آخر تحديث للموقع :

الجمعة 19 ذو القعدة 1441هـ الموافق:10 يوليو 2020م 04:07:18 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

شبهة قول عائشة رضي الله عنها يابن أخي، هذا من عمل الكُتَّاب ..

شبهة قول عائشة رضي الله عنها يا بن أخي، هذا من عمل الكُتَّاب


الجـواب: 

يقولون: روي عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سُئِلت عائشة عن لحن القرآن، عن قوله تعالى: (إن هذان لساحران) وعن قوله تعالى: (والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة) وعن قوله تعالى: (إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئون). فقالت: يابن أخي، هذا من عمل الكُتَّاب، قد أخطأوا في الكتاب.
قال السيوطي في هذا الخبر: إسناده صحيح على شرط الشيخين. ويقولون أيضاً: روي عن أبي َلَف مولى بني جُمَح أنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة فقال: جئت أسألكِ عن آية في كتاب الله، كيف كان رسول الله (ص) يقرؤها؟ قالت: أيّةُ آية؟ قال: (والذين يؤتون ما آتوا) أو (الذين يأتون ما آتوا). قالت: أيهما أحب إليك؟ قلت: والذي نفسي بيده، لإحداهما أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعاً. قالت: أيهما؟ قلت: (والذين يأتون ما آتوا) فقالت: أشهد أن رسول الله (ص) كذلك كان يقرؤها، وكذلك أُنزلت، ولكن الهجاء حرف.
 
ـ تفنيد هذه الشبهة
أولاً: بأن هذه الروايات مهما يكن سندها صحيحاً، فإنها مخالفة للمتواتر القاطع، ومعارض القاطع ساقط مردود، فلا يلتفت إليها، ولا يعمل بها.
 
ثانياً: أنه قد نص في كتاب «إتحاف فضلاء البشر»، على أن لفظ (هذان) قد رسم في المصحف من غير ألف ولا ياء، ليحتمل وجوه القراءات الأربع فيها، وإذن فلا يعقل أن يقال أخطأ الكاتب، فإن الكاتب لم يكتب ألفاً، ولا ياءً. ولو كان هناك خطأ تعتقده عائشة ما كانت تنسبه للكاتب، بل كانت تنسبه لمن يقرأ بتشديد (إن)، وبالألف لفظاً في (هذان). ولم ينقل عن عائشة، ولا عن غيرها تخطئة من قرأ بما ذكر، وكيف تنكر هذه القراءة وهي متواترة مجمع عليها؟، بل هي قراءة الأكثر، ولها وجه فصيح في العربية لا يخفى على مثل عائشة. ذلك هو إلزام المثنى الألف في جميع حالاته. وجاء منه قول الشاعر العربي:
«واهاً لسلمى ثم واهاً واهاً يا ليتَ عَيناها لنا وفاها
وموضعَ الخلخال من رجلاها بثمن يَرْضَى به أباها
إنّ أباها وأبَا أباها قد بلغَا في المجدِ غايتاها».
فبعيدٌ عن عائشة أن تنكر تلك القراءة، ولو جاء بها وحدها رسم المصحف.
ثالثاً: إن ما نسب إلى عائشة (رض) من تخطئة رسم المصحف في قوله تعالى: (والمقيمين الصلاة) بالياء، مردود بما ذكره أبو حيان في البحر إذ يقول ما نصه: «وذكر عن عائشة (رض)، عن أبان بن عثمان أن كتبها بالياء من خطأ كاتب المصحف. ولا يصح ذلك عنهما، لأنها عربيان فصيحان، وقطع النعوت مشهور في لسان العرب.
 وهو باب واسع ذكر عليه شواهد سيبويه، وغيره. وقال الزمخشري: «لا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه خطأ في خط المصحف. وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب (يريد كتاب سيبويه) ولم يعرف مذاهب العرب، وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وخفي عليه أن السابقين الأولين الذين مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل، كانوا أبعدَ همةً في الغيرة على الإسلام، وذب المطاعن عنه، من أن يتركوا في كتاب الله ثلمةً يسدها من بعدهم، وخرقاً يرفوه مَن يلحقهم».
رابعاً: أنّ قراءة «الصابئون» بالواو، لم ينقل عن عائشة أنها خطّأتْ مَن يقرأ بها، ولم ينقل أنها كانت تقرأ بالياء دون الواو. فلا يعقل أن تكون خطأَتْ من كتب الواو.
خامساً: أنّ كلام عائشة في قوله تعالى: (يؤتون ما آتوا) لا يفيد إنكار هذه القراءة المتواترة المجمع عليها. بل قالت للسائل: أيهما أحبُّ إليك؟ ولا تحصر المسموع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قرأ هي به. بل قالت: إنه مسموع ومنزل فقط.
وهذا لا ينافي أن القراءة الأخرى مسموعة، ومنزلة كتلك. خصوصاً أنها متواترة عن النبي (ص). أما قولها: ولكن الهجاء حرف: فكلمة حرف مأخوذة من الحرف بمعنى القراءة، واللغة، والمعنى أن هذه القراءة المتواترة التي رسم بها المصحف، لغة، ووجه من وجوه الأداء في القرآن الكريم. ولا يصح أن تكون كلمة حرف في حديث عائشة مأخوذة من التحريف الذي هو الخطأ، وإلا كان حديثاً معارضاً للمتواتر، ومعارض القاطع ساقط. - 
د. غازي عناية


السؤال :
روى الإمام محمد بن جرير الطبري بسنده في تفسيره لقول الله تعالى في سورة النساء (162) " لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا" فقال رحمه الله: 10838- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه سأل عائشة عن قوله: "والمقيمين الصلاة"، وعن قوله:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ) [سورة المائدة:69]، وعن قوله:(إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) [سورة طه:63]، فقالت: يا ابن أختي، هذا عمل الكاتب، أخطئوا في الكتاب، فما الجواب على هذه الشبهة؟
الجواب :
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن هذا الأثر مداره على أبي معاوية الضرير وهو متكلم في روايته عن هشام بن عروة كما قال أحمد وابن خراش، وقد رد أهل العلم التخطئة المذكورة بما ثبت من تواتر القراءة وفصاحة الكتاب وموافقة جمهور الصحابة لهم، وموافقة ما قرئ به للغة العرب فقد قال القرطبي في التفسير في رد هذه التخطئةقال القشيري: وهذا المسلك باطل، لأن الذين جمعوا الكتاب كانوا قدوة في اللغة، فلا يظن بهم أنهم يدرجون في القرآن ما لم ينزلانتهى.
وقال الطبري في تفسيره: لو كان ذلك خطأ من الكاتب، لكن الواجب أن يكون في كل المصاحف، غير مصحفنا الذي كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابه، بخلاف ما هو في مصحفنا. وفي اتفاق مصحفنا ومصحف أبي في ذلك، ما يدل على أن الذي في مصحفنا من ذلك صواب غير خطأ. مع أن ذلك لو كان خطأ من جهة الخط، لم يكن الذين أخذ عنهم القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمون من علموا ذلك من المسلمين على وجه اللحن، ولأصلحوه بألسنتهم، ولقنوه الأمة تعليماً على وجه الصواب وفي نقل المسلمين جميعاً ذلك قراءةً، على ما هو به في الخط مرسوماً، أدل الدليل على صحة ذلك وصوابه، وأن لا صنع في ذلك للكاتب.. انتهى.
وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى: المصاحف التي نسخت كانت مصاحف متعددة وهذا معروف مشهور وهذا مما يبين غلط من قال في بعض الألفاظ إنه غلط من الكاتب أو نقل ذلك عن عثمان فإن هذا ممتنع لوجوه؛ منها: تعدد المصاحف، واجتماع جماعة على كل مصحف، ثم وصول كل مصحف إلى بلد كبير فيه كثير من الصحابة والتابعين يقرؤون القرآن.. ويعتبرون ذلك بحفظهم والإنسان إذا نسخ مصحفاً غلط في بعضه عرف غلطه بمخالفة حفظة القرآن وسائر المصاحف، فلو قدر أنه كتب كاتب مصحفاً ثم نسخ سائر الناس منه من غير اعتبار للأول والثاني أمكن وقوع الغلط في هذا، وهنا كل مصحف إنما كتبه جماعة ووقف عليه خلق عظيم ممن يحصل التواتر بأقل منهم. ولو قدر أن الصحيفة كان فيها لحن فقد كتب منها جماعة لا يكتبون إلا بلسان قريش ولم يكن لحنا فامتنعوا أن يكتبوه إلا بلسان قريش فكيف يتفقون كلهم على أن يكتبوا (إن هذان) وهم يعلمون أن ذلك لحن لا يجوز في شيء من لغاتهم أو المقيمين الصلاة وهم يعلمون أن ذلك لحن كما زعم بعضهم قال الزجاج في قوله: المقيمين الصلاة (قول من قال إنه خطأ بعيد جداً لأن الذين جمعوا القرآن هم أهل اللغة والقدوة فكيف يتركون شيئاً يصلحه غيرهم فلا ينبغي أن ينسب هذا إليهم.. انتهى.
وقال السيوطي في الإتقان: وهذه الآثار مشكلة جداً وكيف يظن بالصحابة أولاً أنهم يلحنون في الكلام فضلاً عن القرآن وهم الفصحاء اللد، ثم كيف يظن بهم ثانياً في القرآن الذي تلقوه من النبي كما أنزل وحفظوه وضبطوه وأتقنوه ثم كيف يظن بهم ثالثاً اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته ثم كيف يظن بهم رابعاً عدم تنبههم ورجوعهم عنه ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ وهو مروي بالتواتر خلفاً عن سلف هذا مما يستحيل عقلاً وشرعاً وعادة.... فقد أجاب عنه ابن أشته وتبعه ابن جبارة في شرح الرائية بأن معنى قولها أخطئوا أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز قال والدليل على ذلك أن ما لا يجوز مردود بإجماع من كل شيء وإن طالت مدة وقوعهانتهى.
وقال الزرقاني في المناهل: قال أبو حيان في البحر: وذكر عن عائشة رضي الله عنها وعن أبان بن عثمان أن كتبها بالياء من خطأ كاتب المصحف، ولا يصح ذلك عنهما لأنها عربيان فصيحان وقطع النعوت مشهور في لسان العرب، وهو باب واسع ذكر عليه شواهد سيبويه وغيره، وقال الزمخشري: لا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه خطأ في خط المصحفوربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب يريد كتاب سيبويه ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان وخفي عليه أن السابقين الأولين الذين مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام وذب المطاعن عنه من أن يتركوا في كتاب الله ثلمة يسدها من بعدهم وخرقاً يرفوه من يلحقهمانتهى... 


سؤالي هو:
التباس علي في كتاب فتح القدير للشوكاني رحمه الله وهذا نص الكلام: وحكي عن عائشة أنـها سئلت عن: المقيمين. في هذه الآية، وعن قوله: إن هذان لساحران. وعن قوله: والصابئون. في المائدة ؟ فقالت : يا ابن أخي الكتّاب أخطأوا. أخرجه عنهما أبو عبيد في فضائله، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر .
وقال أبان بن عثمان : كان الكاتب يُملى عليه فيكتب فكتب: لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون. ثم قال : ما أكتب ؟ قيل له: اكتب:والمقيمين الصلاة . فمن ثـم وقع هذا. أخرجه عنه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر .
قال القشيري : وهذا باطل لأن الذين جمعوا الكتاب كانوا قدوة في اللغة فلا يظن بـهم ذلك . ويـجاب عن القشيـري بأنه قد روي عن عثمان أنه لما فرغ من المصحف أتـي به إليه قال : أرى فيه شيئا من اللحن ستقيمه العرب بألسنتها. أخرجه ابن أبي داود من طرق. فلا أفهم حكاية أمنا عائشة رضي الله عنها والباقي؟
وأما الآخر ففي كتاب الإحكام في أصول الإحكام لابن حزم رحمه الله:
فإن ذكر ذاكر الرواية الثابتة بقراءات منكرة صححت عن طائفة من الصحابة رضي الله عنهم مثل ما روي عن أبي بكر الصديق: وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد. ومثل ما صح عن عمر من قراءة: صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. ومن أن ابن مسعود لم يعد المعوذتين من القرآن . وأن أبيا رضي الله عنه كان يعد القنوت من القرآن ونحو هذا .
قلنا: كل ذلك موقوف على من روى عنه شيء ليس منه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم البتة، ونحن لا ننكر على من دون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الـخـطـأ، فقد هتفنا به هتفا، ولا حجة فيما روي عن أحد دونه عليه السلام، ولم يكلفنا الله تعالى الطاعة له، ولا أمرنا بالعمل به ولا تكفل بـحفظه، فالـخطـأ فيه واقع فيما يكون من الصاحب فمن دونه مـمن روى عن الصاحب والتابع، ولا معارضة لنا بشيء من ذلك. وبالله تعالى التوفيق .
وإنما تلزم هذه المعارضة من يقول بتقليد الصاحب على ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى القرآن، فهم الذين يلزمهم التخلص من هذه المذلة، وأما نحن فلا والحمد لله رب العالمين.
فلا أفهم هل بعض القراءات موقوفة على الصحابة؟ وهل يؤخذ بها؟ وكيف ذلك؟
ومن يقصد رحمه الله بكلمته: فهم الذين يلزمهم التخلص من هذه المذلة، وأما نحن فلا والحمد لله رب العالمين؟ وأرجو ترجمه سريعة للإمامين رحمهما الله؟
أرجو الجواب بالتفصيل؟
 
الجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــواب :
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الشوكاني قد ذكر قبل هذا الكلام هنا وفي مواضع أخرى التوجيه الصحيح الذي يبين عدم اللحن في هذه الكلمات  ثم قال هنا بعد كلام :
وحكي عن عائشة أنها سئلت عن المقيمين في هذه الآية، وعن قوله تعالى: إن هذان لساحران. وعن قوله:  والصابئون. في المائدة ؟ فقالت : يا ابن أخي الكتاب أخطأوا.اهـ
فقوله هنا: وحكي بالبناء للمجهول يفيد تضعيفه للرواية عنها، ويؤيد التضعيف أن هذا الأثر رواه عن هشام  أبو معاوية  الضرير، واسمه: محمد بن خازم التميمي.
وقد وثق العلماء حديثه عن الأعمش، لكنهم عابوا أحاديثه عن غير الأعمش وقالوا: إنها مضطربة ، فقال ابن خراشهو في الأعمش ثقة وفى غيره فيه اضطراب.
وصرح الإمام أحمد بأن أحاديثه عن هشام بن عروة بالذات فيها اضطراب.
وهذا يفيد ضعف هذه الرواية، ويجعلها غير صالحة للاحتجاج.
وقد ذكر السيوطي في الإتقان: بأن معنى قولها أخطأوا أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه، لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز، قال: والدليل على ذلك مالا يجوز مردود بإجماع من كل شيء وإن طالت مدة وقوعه. اهـ.
وأما أثر أبان فقد رده القشيري ولا يصح الاعتراض عليه بالأثر المروي عن عثمان فقد بينا في الفتوى رقم: 96034 أنه موضوع، وذكرنا من قال بذلك من العلماء.
وقد قال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن:
وهذه الآثار مشكلة جدا، وكيف يظن بالصحابة أولا أنهم يلحنون في الكلام فضلا عن القرآن وهم الفصحاء اللد؟ ثم كيف يظن بهم ثانيا في القرآن الذي تلقوه من النبي كما أنزل وحفظوه وضبطوه وأتقنوه؟ ثم كيف يظن بهم ثالثا اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته؟ ثم كيف يظن بهم رابعا عدم تنبههم ورجوعهم عنه؟ ثم كيف يظن بعثمان أنه ينهي عن تغييره؟ ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضي ذلك الخطأ وهو مروي بالتواتر خلفا عن سلف؟ هذا مما يستحيل عقلا، وشرعا، وعادة. وقد أجاب العلماء عن ذلك بثلاثة أجوبة:
أحدها: أن ذلك لا يصح عن عثمان فإن إسناده ضعيف مضطرب منقطع، ولأن عثمان جعل للناس إماما يقتدون به فكيف يرى فيه لحنا ويتركه لتقيمه العرب بألسنتها، فإذا كان الذين تولوا جمعه وكتابته لم يقيموا ذلك وهم الخيار فكيف يقيمه غيرهم ،وأيضا فإنه لم يكتب مصحفا واحدا بل كتب عدة مصاحف، فإن قيل إن اللحن وقع في جميعها فبعيد اتفاقها على ذلك، أو في بعضها فهو اعتراف بصحة البعض، ولم يذكر أحد من الناس أن اللحن كان في مصحف دون مصحف، ولم تأت المصاحف قط مختلفة إلا فيما هو من وجوه القراءة وليس ذلك بلحن .
الوجه الثاني: على تقدير صحة الرواية إن ذلك محمول على الرمز والإشارة ومواضع الحذف نحو الكتب والصابرين وما أشبه ذلك.
الثالث: أنه مؤول على أشياء خالف لفظها رسمها كما كتبوا ولا أوضعوا، و لا أذبحنه بألف بعد لا ،و جزاؤا الظالمين بواو وألف، و بأييد بيائن، فلو قرئ بظاهر الخط لكان لحنا، وبهذا الجواب وما قبله جزم ابن أشته في كتاب المصاحف.
وقال ابن الأنباري في كتاب الرد على من خالف مصحف عثمان في الأحاديث المروية عن عثمان في ذلك: لا تقوم بها حجة لأنها منقطعة غير متصلة، وما يشهد عقل بأن عثمان وهو إمام الأمة الذي هو إمام الناس في وقته وقدوتهم يجمعهم على المصحف الذي هو الإمام، فيتبين فيه خللا ويشاهد في خطه زللا فلا يصلحه، كلا والله، ما يتوهم عليه هذا ذو إنصاف وتمييز، ولا يعتقد أنه أخر الخطأ في الكتاب ليصلحه من بعده، وسبيل الجائين من بعده البناء على رسمه والوقوف عند حكمه، ومن زعم أن عثمان أراد بقوله أرى فيه لحنا، أرى في خطه لحنا إذا أقمناه بألسنتنا كان لحن الخط غير مفسد ولا محرف من جهة تحريف الألفاظ، وإفساد الإعراب، فقد أبطل ولم يصب، لأن الخط منبئ عن النطق، فمن لحن في كتبه فهو لاحن في نطقه، ولم يكن عثمان ليؤخر فسادا في هجاء ألفاظ القرآن من جهة كتب ولا نطق، ومعلوم أنه كان مواصلا لدرس القرآن متقنا لألفاظه، موافقا على ما رسم في المصاحف المنقذة إلى الأمصار والنواحي، ثم أيد ذلك بما أخرجه أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن مبارك، حدثنا أبو وائل شيخ من أهل اليمن عن هانئ البربري مولى عثمان قال: كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها: لم يتسن، وفيها: لا تبديل للخلق، وفيها: فأمهل الكافرين. قال: فدعا بالدواة فمحا أحد اللامين فكتب: لخلق الله، ومحى فأمهل، وكتب فمهل ،وكتب لم يتسنه، ألحق فيها الهاءقال ابن الأنباري: فكيف يدعى عليه أنه رأى فسادا فأمضاه ،وهو يوقف على ما كتب ويرفع الخلاف إليه الواقع من الناسخين ليحكم بالحق ويلزمهم إثبات الصواب وتخليده. انتهى.

عدد مرات القراءة:
1350
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :