آخر تحديث للموقع :

الأثنين 17 محرم 1441هـ الموافق:16 سبتمبر 2019م 02:09:27 بتوقيت مكة
   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

ويح عمار تقتله الفئة الباغية ..
بسم الله الرحمن الرحيم
 
     حديث: ((ويح عمار تقتله الفئة الباغية)) من الأحاديث المتواترة كما حكم عليه جماعة من أهل العلم. ولكن في الحديث زيادة استشكلها الكثير، وهي زيادة: ((يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)). ولا نكاد نجد من فصل فيها، فعادة يكتفي الشرّاح بالتعليق على المقصود بالفئة الباغية وما يتعلق بالحديث من فقه الفتن وما دار بين علي ومعاوية، فيتوسعون في شرح هذه الجزئية من الحديث ويكتفون بجملة أوجملتين لمعالجة لفظة: ((ويدعونه إلى النار)).
     وهذا الحديث ذكره البخاري مرتين في صحيحه:
أولا: في كتاب الصلاة بإسناده عن عبد العزيز بن المختار عن خالد الحذاء به.
     قال البخاري (428): حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد العزيز بن مختار، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، قال لي ابن عباس ولابنه علي انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه، فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى ذكر بناء المسجد، فقال: كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم، فينفض التراب عنه، ويقول: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن.
 
ثانيا: في كتاب الجهاد والسير بإسناده عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء به.
     قال البخاري (2601): حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الوهاب، حدثنا خالد، عن عكرمة، أن ابن عباس قال له ولعلي بن عبد الله: ائتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه، فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسقيانه، فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس، فقال:
     كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عن رأسه الغبار، وقال: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار.
 
     وأكثر المعاصرين فيما يبدو مقلدون لابن حجر في الفتح في فهمه للحديث، قال: أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة وإن لم يكونوا كذلك بحسب الواقع، لكنهم معذورون للتأول الذي ظهر لهم لكونهم مجتهدين لا لوم عليهم، فدعاؤهم إلى مخالفة علي رضي الله عنه وإن كان سببًا إلى نار، لكنه لم يترتب عليه النار لكونهم مجتهدين، والمسبب قد يتخلف عن السبب إذا لم توجد شرائطه، ولا يجب تحققه عند وجود السبب مطلقًا.
     فتعقبه الكشميري في فيض الباري على صحيح البخاري 2/72 بقوله: ولا أرضى بهذا الجواب، لأن هذا العنوان مأخوذ من القرآن، وهو هناك في حق الكفار، ولا أحب أن يكون العنوان الذي ورد فيهم صادقًا على الصحابة رضي الله عنهم بعينه، فقال تعالى: ((ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار)) [غافر: 41] وقال تعالى: ((أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة)) [البقرة: 221]. انتهى.
     قلت: ثم صرح بأن المقصود بالفئة الباغية معاوية.
     ثم قال: أما قوله: ((يدعوهم إلى الجنة))، فاستئناف لحاله مع المشركين وقريش العرب، وإشارة إلى المصائب التي أتت عليه من جهة قريش، وتعذيبهم، وإلجائهم إياه على أن يكفر فأبى إلا أن يقول: الله أحد. انتهى.
     قلت: وأرى أن الكشميري أصاب في هذه إلا أنه قد فاته أقوى دليل على صحة ما توصل إليه، فقد سبقه ابن بطال 5/27 إلى هذا ما يقارب هذا التأويل  بقوله: ((يدعوهم إلى الله)) فيريد – والله أعلم – أهل مكة الذين أخرجوه من دياره وعذبوه في ذات الله لدعائه لهم إلى الله. ولا يمكن أن يتأول هذا الحديث في المسلمين البتة، لأنهم قد دخلوا دعوة الله، وإنما يدعى إلى الله من كان خارجًا من الإسلام. وقوله: ((يدعونه إلى النار)) دليل أيضًا على ذلك، لأن مشركي مكة إنما فتنوه وطالبوه أن يرجع إلى دينهم، فهو النار. فإن قيل: إن فتنة عمار قد كانت بمكة في أول الإسلام، وإنما قال: يدعوهم، بلفظ المستقبل، وهذا لفظ الماضي. قيل: العرب قد تخبر بالماضي عن المستقبل، فقوله: ((يدعوهم إلى الله)) بمعنى دعاهم إلى الله، لأن محنة عمار كانت بمكة مشهورة، فأشار عليه السلام إلى ذكرها لما طابقت شدته في نقله لبنتين شدته في صبره بمكة على عذاب الله، فضيلةً لعمار، وتنبيهًا على ثباته، وقوته في أمر الله تعالى. انتهى.
     ومن الملفت للنظر أن ابن بطال لم يتطرق إلى شرح قوله صلى الله عليه وسلم: ((تقتله الفئة الباغية))، وفي ذلك نكتة خفيت على الكثير، وذلك لأن هذه اللفظة ليست في نسخته من صحيح البخاري.
     قال الحافظ: ويمكن حمله على أن المراد بالذين يدعونه إلى النار كفار قريش كما صرح به بعض الشراح، ولكن وقع في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما وكذا ثبت في نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري التي بخطه زيادة توضح المراد وتفصح بأن الضمير يعود على قتلته. انتهى.
     قلت: يستفاد من كلام ابن حجر هنا أن وجود اللفظين في بعض نسخ البخاري كاف في الجزم بأن اللفظين مرتبطتين، وفي هذا الذي توصل إليه نظر لأمور، فمما لا شك فيه أن هذين اللفظين ما قالهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في آن واحد.
     الدليل الأول: خلو الطرق الأخرى غير طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن أبي سعيد من اللفظين في سياق واحد
     حديث: ((تقتله الفئة الباغية)) صحيح متواتر – كما في الأزهار المتناثرة للسيوطي ص283 - عن جمع من الصحابة، وهو مروي عن:
1-            أم سلمة.
2-            أبو هريرة.
3-            عبد الله بن عمرو بن العاص.
4-            عمرو بن العاص.
5-            معاوية.
6-            خزيمة بن ثابت.
7-            أبو قتادة.
8-            علي.
9-            حذيفة.
10-       عمرو بن حزم.
11-       أبو أيوب.
12-       زيد بن أبي أوفى.
13-       أبو اليسر.
14-       أنس.
15-       عمار.
16-       عثمان.
17-       أبو مسعود.
18-       ابن عباس.
19-       أبو رافع.
20-       جابر بن عبد الله.
21-       جابر بن سمرة.
22-       ابن مسعود.
23-       كعب بن مالك.
24-       أبو أمامة.
25-       عائشة.
26-       أسامة بن شريك.
     وليس في رواية من هذه الروايات اللفظ الثاني: ((يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)). فهل يعقل أن هؤلاء كلهم اكتفوا برواية شطر الحديث وتركوا الشطر الآخر؟!
     وأعجب من ذلك كله رواية الإمام مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد (5192) التي ليس فيها: ((يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)).
     ومن القرائن على عدم صحة الجمع بين اللفظين ما رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (1546) بإسناد صحيح عن مجاهد مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما لهم ولعمار، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار، وذاك دأب الأشقياء الفجار)).
     وعدم جمع مجاهد هذا اللفظ مع قوله: ((تقتله الفئة الباغية))، مع شهرتها، قرينة على أن اللفظين متفرقان، فهي وقعت لمجاهد هكذا، بدون ذلك اللفظ الأول، ولم يسلك مجاهد الجادة ولم يقع في هذا الوهم الذي وقع فيه خالد.
     الدليل الثاني: تصريح أبي سعيد بأنه لم يسمع: ((تقتله الفئة الباغية)) من رسول الله صلى الله عليه وسلم
     روى الإمام أحمد في المسند (10588): حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال :أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد، فجعلنا ننقل لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فتترب رأسه، قال: فحدثني أصحابي، ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه جعل ينفض رأسه ويقول: ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية.
     قلت: فهذا صريح من أبي سعيد نفسه أنه لم يسمع الحديث.
     وفي صحيح مسلم (5192): حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي مسلمة، قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرني من هو خير مني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار حين جعل يحفر الخندق، وجعل يمسح رأسه، ويقول: بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية.
     وحدثني محمد بن معاذ بن عباد العنبري وهريم بن عبد الأعلى، قالا: حدثنا خالد بن الحارث، ح
     وحدثنا إسحق بن إبراهيم وإسحق بن منصور ومحمود بن غيلان ومحمد بن قدامة، قالوا: أخبرنا النضر بن شميل كلاهما، عن شعبة عن أبي مسلمة بهذا الإسناد نحوه، غير أن في حديث النضر: أخبرني من هو خير مني أبو قتادة، وفي حديث خالد بن الحارث قال: أراه يعني أبا قتادة.
     وطبعا يتسائل القارئ بعد أن تبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال بهما جميعا: كيف وقع هذا الجمع في صحيح البخاري؟
     قلت: بل لم يقع في البخاري! فقد علق ابن حجر على هذا اللفظ بقوله: واعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها الحميدي في الجمع، وقال: إن البخاري لم يذكرها أصلا، وكذا قال أبو مسعود. انتهى.
     ورواه أبو نعيم الحداد في مستخرجه 4/467 بإسناده إلى عبد العزيز بن المختار عن خالد به بدون ذكر: ((تقتله الفئة الباغية))، ثم ذكر الزيادة بدون إسناد، وقال: ولم يذكر البخاري هذه الكلمة فيما أظن.
     قلت: وهذه الرواية من أبي نعيم دليل قطعي بأن البخاري لم يتفرد بهذه الصيغة.
     وصرح البيهقي في الدلائل 2/548 بأنها ليست في صحيح البخاري.
     وقال ابن المحب في ترتيب مسند الإمام أحمد ص354 بعد أن ذكر طريقي البخاري: وليس فيه: ((تقتل عمار الفئة الباغية)).
     وقال الذهبي في التاريخ: أخرجه البخاري دون قوله: ((تقتله الفئة الباغية)).
     وأشار القسطلاني في الإرشاد إلى أن الزيادة ساقطة من رواية أبي ذر الهروي.
     وهذه الأقوال التي نقلتها من هؤلاء العلماء تعارض ما توصل إليه الحافظ، ولا شك أنهم وقفوا على هذه الزيادة في بعض النسخ فأنكروا نسبتها إلى الصحيح.
     ولكن ينبغي أن يعلم القارئ بأن هذين اللفظين جاءا عند غير البخاري، فقد رواها البيهقي في الدلائل 2/547 بإسناده عن عبد العزيز بن المختار عن خالد الحذاء به، وقد صرح أنها وقعت هكذا في رواية جماعة عن خالد الحذاء.
     إلا أن الإمام أحمد في المسند (10740) عن غندر عن شعبة عن خالد من دون قوله: ((يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)). وهكذا رواه الحاكم في المستدرك (2605) بإسناده عن عبد العزيز بن المختار عن خالد به، والبيهقي أيضًا في الدلائل 2/547 بإسناد صحيح عن عبد الوهاب عن خالد به.
     فيستفاد من الذي تقدم أن الرواية جاءت عن خالد الحذاء باللفظ الأول مفردًا وباللفظ الثاني مفردًا وباللفظين معا، فالظاهر أن الاضطراب في جمع الروايات من قبل خالد نفسه.
     وبعد الذي سبق نستطيع أن نأخذ بظاهر الرواية التي تتكلم عن واقع الحال، فما كان عمار يدعو معاوية – أي: الفئة الباغية - إلى الجنة، وما كان معاوية يدعو عمارا إلى النار، بل كان عمار يدعو المشركين إلى الجنة ويدعونه إلى النار، وليس في الحديث دليل من قريب ولا من بعيد على أن المقصود بالذين يدعون إلى النار هم بذاتهم الفئة الباغية إلا إذا قمنا بجمع اللفظين، وقد تبين بطلان ذلك.
     والحمد لله رب العالمين...

رابط الموضوع باللغة الإنكليزية ..

قال الامام البخاري : " 447 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ " اهـ .[1]
كثيرا ما يحتج الرافضة بهذا الحديث على الطعن بأمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه , وترتكز حجتهم على قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (( تقتله الفئة الباغية )) وعلى قوله عليه الصلاة واتم السلام (( ويدعونه الى النار )) .
فأقول :
لا حجة للرافضة بهذا الحديث على الطعن بأمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه , وذلك لان الله سبحانه وتعالى قد سمى الفئة الباغية في القران مؤمنة , فقال عز من هو قائل : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) : الحجرات } .
فالبغي لا ينفي الايمان عن الفئة كما قال الله سبحانه وتعالى , ولقد بين علماء الاسلام ان البغي لا يخرج العبد من الايمان , قال الامام الشافعي : " وَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقِتَالِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ وَهِيَ مُسَمَّاةٌ بِاسْمِ الْإِيمَانِ " اهـ .[2]
وقال الامام ابن كثير : " يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ  الْبَاغِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ، فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ مَعَ الِاقْتِتَالِ. وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْمَعْصِيَةِ وَإِنْ عَظُمَتْ، لَا كَمَا يَقُولُهُ الْخَوَارِجُ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ " اهـ .[3]
وقال شيخ الاسلام : " إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَجَعَلَهُمْ إخْوَةً مَعَ وُجُودِ الْقِتَالِ وَالْبَغْيِ وَالْأَمْرِ بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ " اهـ .[4]
وقال الامام النووي : " قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ) وَفِي رِوَايَةٍ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ وَفِي رِوَايَةٍ تَكُونُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ فَتَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَارِقَةٌ تَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمَا بِالْحَقِّ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ هُوَ الْمُصِيبَ الْمُحِقَّ وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانُوا بُغَاةً مُتَأَوِّلِينَ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الطَّائِفَتَيْنِ مُؤْمِنُونَ لَا يَخْرُجُونَ بِالْقِتَالِ عَنِ الْإِيمَانِ وَلَا يَفْسُقُونَ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مُوَافِقِينَا " اهـ .[5]
واما في كتب الرافضة , فقد قال الطباطبائي في الميزان : قوله تعالى: { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } استئناف مؤكد لما تقدم من الإِصلاح بين الطائفتين المتقاتلتين من المؤمنين، وقصر النسبة بين المؤمنين في نسبة الأخوة مقدمة ممهدة لتعليل ما في قوله: { فأصلحوا بين أخويكم } من حكم الصلح فيفيد أن الطائفتين المتقاتلتين لوجود الأخوة بينهما يجب أن يستقر بينهما الصلح، والمصلحون لكونهم إخوة للمتقاتلتين يجب أن يسعوا في إصلاح ما بينهما وقوله : ( فأصلحوا بين أخويكم ) ولم يقل : فأصلحوا بين الأخوين من أوجز الكلام وألطفه حيث يفيد أن المتقاتلتين بينهما اخوة فمن الواجب أن يستقر بينهما الصلح وسائر المؤمنين إخوان للمتقاتلتين فيجب عليهم أن يسعوا في الاصلاح بينهما . وقوله : ( واتقوا الله لعلكم ترحمون ) موعظة للمتقاتلتين والمصلحين جميعا " اهـ .[6]
وقال جعفر السبحاني : " وقال سبحانه : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله ) * ( الحجرات - 9 ) ترى أنه سبحانه أطلق المؤمن على الطائفة العاصية وقال ما هذا مثاله : فإن بغت إحدى الطائفتين من المؤمنين على الطائفة الأخرى منهم ، والظاهر أن الإطلاق بلحاظ كونهم مؤمنين حال البغي لا بلحاظ ما سبق وانقضى ، أي بمعنى أنهم كانوا مؤمنين " اهـ .[7]
وفي قرب الاسناد للحميري : " 282 - الحسن بن ظريف ، عن الحسين بن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه : أن عليا عليه السلام ................
318 - جعفر ، عن أبيه عليه السلام: أن عليا عليه السلام لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق ، ولكنه كان يقول  : " هم إخواننا بغوا علينا " اهـ . [8]
واما قوله عليه الصلاة واتم السلام : (( يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار )) , فمعناه الى اسباب الجنة , والنار , وهي طاعة ولي الامر الشرعي , وهو علي بن ابي طالب رضي الله عنه , ولقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح ,  حيث قال : " فَإِنْ قِيلَ كَانَ قَتْلُهُ بِصِفِّينَ وَهُوَ مَعَ عَلِيٍّ وَالَّذِينَ قَتَلُوهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَكَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الدُّعَاءُ إِلَى النَّارِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ كَانُوا ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى الْجَنَّةِ وَهُمْ مُجْتَهِدُونَ لَا لَوْمَ عَلَيْهِمْ فِي اتِّبَاعِ ظُنُونِهِمْ فَالْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ الدُّعَاءُ إِلَى سَبَبِهَا وَهُوَ طَاعَةُ الْإِمَامِ وَكَذَلِكَ كَانَ عَمَّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَةِ عَلِيٍّ وَهُوَ الْإِمَامُ الْوَاجِبُ الطَّاعَةُ إِذْ ذَاكَ وَكَانُوا هُمْ يَدْعُونَ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَكِنَّهُمْ معذورون للتأويل الَّذِي ظهر لَهُم " اهـ .[9]
 فلا يلزم من هذا انهم في النار , وذلك لان الخوارج كانوا في جيش علي رضي الله عنه في معركة صفين , ولا يقول احد من اهل العلم , ولا حتى الرافضة بأن الخوارج من اهل الجنة , فدل الحديث على ان معنى الدعوة الى الجنة , والى النار اي الى الاسباب , كما في حديث النبي صلى الله عليه واله وسلم , عند الامام البخاري : " 6094 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» " اهـ .[10]
فالحديث الشريف بين ان من اسباب الجنة الصدق , ومن اسباب النار الكذب , ولا يلزم من هذا ان يدخل كل من صدق في كلامه الى الجنة , وذلك لان الصدق من الممكن ان يصدر من الكافر في كلامه ووعوده , ولكن لفقدانه شرط قبول العمل وهو الاسلام , فانه لا يدخل الجنة , وكذلك الكذب , فمن الممكن ان يقع الكذب من المسلم ولا يلزم منه الدخول الى النار , فالموحد الذي لا يشرك بالله تعالى اذا ارتكب ذنبا غير مخرج من الملة فهو تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى ان شاء عفا عنه , وان شاء عذبه ,  قال الكليني : " : " 18 -  يُونُسُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ الْكَبَائِرَ فَمَا سِوَاهَا قَالَ قُلْتُ دَخَلَتِ الْكَبَائِرُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ قَالَ نَعَمْ " اهـ .[11]

أحمد بن عبد الله بن عباس البغدادي ..

963 - صحيح البخاري - بَابُ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ – ج 1 ص 97 .
964 - الام – محمد بن ادريس الشافعي – ج 4 ص 227 .
965 - تفسير ابن كثير- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير - ج 7 ص 374 .
966 - مجموع الفتاوى – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 28 ص 208 – 209 .
967 - شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي - ج 7 ص 167 – 168 .
968 - تفسير الميزان - الطباطبائي - ج 18 ص 315 .
969 - الإيمان والكفر - جعفر السبحاني - ص 18 .
970 - قرب الاسناد - الحميري القمي - ص 86 – 94 .
971 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر - ج 1 ص 542 .
972 - صحيح البخاري - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} – ج 8 ص 25 .
973 - الكافي – الكليني - ج 2 ص  284 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق كالصحيح – ج 10 ص 41 .
سئل الشيخ حامد العلي عن هذه الشبهة فكان جوابه
كيف نرد على هذه الشبهات؟
الأولى : قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ويح ‏‏ عمار ‏‏ تقتله ‏‏ الفئة ‏‏ الباغية ‏ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) ، وقولهم : ان معاوية رضي الله عنه هو المقصود بيدعونه إلى النار ، وهل يمكن ان يجتمع البغي مع الإيمان ؟
الثانية : قال الله تعالى ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ ) ، ويقول الإمامية : المقصود بقوله تعالى هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه . لقوله تعالى في أية أخرى ( كل نفس ذائقة الموت ) ولهذا لم يمكن أن يكون هناك تعارض في القرآن.
وجزاك الله كل الخير
جواب الشيخ:   
البغي يكون نوعين ، نوع عن عمد ، ونوع عن تأويل ، والبغي الذي حصل من فئة معاوية كان عن تأويل ، بمعنى أنهم يظنون أنهم على الحق ، ولكن هذا لايخرجه عن وصف البغي في الظاهر ، وليس في الحديث دليل على أن معاوية رضي الله عنه هو الذي يدعوه إلى النار ، وإنما يدل على ان البغي في الحقيقة دعوة إلى النار ، وإن كان فاعله قد لايشعر بذلك ، كما أنك عندما تقول لمن يقول بجواز القتال في عصبية ، لمن ينصر عصبة ، إنه يدعو إلى النار بهذه الفتوى ، ولكن هو قد يكون متاولا يظن أنه على صواب وحق ، ولهذا لم يقل علماء أهل السنة أن الصحابة معصومون ، ولم يقع منهم الخطأ قط ، بل قالوا جائز ان يكون الخطأوالذنب قد وقع بتأويل، وبغير تأويل فهم بشر ، غير أن حسناتهم الراجحة وجهادهم مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفضل الصحبة تجعل فضلهم علىالامة سابقا ، لايقاربهم فيه أحد ، حتى ورد في الحديث أن مثل حبل أحد ذهبا من غيرهم ينفقه ، لايبلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، ولايطعن فيهم إلا جاهل أو منافق أو مريض القلب.
والمقصود بقوله تعالى ( كل نفس ذائقة الموت ) اي من البشر كماقال تعالى ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد )  وأما قوله تعالى ( ويحذركم الله نفسه ) أي يحذركم من ذاته سبحانه ، والنفس يراد بها في اللغة التاكيد ، كما تقول جاء فلان نفسه أي لاغيره ، والله تعالى عندما يقول كل نفس ذائقة الموت ، لاريب لاتدخل ذاته في الخطاب ، كما لاتدخل عندما يقول خالق كل شيء ، مع أنه سبحانه قال ( قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ) لان الشيء هو الموجود ، والعجب من هؤلاء ، كيف لايعقلون ما يقولون ، فهم يقولون هنا أن الله تعالى يحذر الصحابة من علي رضي الله عنه ، ثم مع ذلك يزعمون أن الصحابة لم يبالوا بهذا التحذير ، بل جحدوا حق علي رضي الله عنه ، ومضى على ذلك كل فترة الخلافة إلى أن تولاها ، وكان طيلة هذا الزمن ، مهضوم الحق ، مظلوما ، ولم يقدر ان يسترجع حقه ، فمافائدة التحذير إذاً لو كانوا يعقلون . غير أن الحق الذي لاريب فيه أن عليا رضي الله عنه تولى الخلافة لما جاء حقه فيها ، إذ فضله في الامة كترتيبه في الخلافة ، ولهذا لم يظلم ولم يقهر وحاشا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجحدوا وصيته ، ويخونوا عهده والله أعلم. 
ويح عمار تقتله ... " لا مستند فيه للطعن في الصحابة
رقم الفتوى: 24059
عنوان الفتوى: "ويح عمار تقتله ... " لا مستند فيه للطعن في الصحابة
تاريخ الفتوى: 13 شعبان 1423/ 20 - 10 - 2002
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ.
في صحيح البخاري حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمار بن ياسر رضي الله عنه: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار).
أليس هذا الحديث دليلاً على ضلالة وكفر الفئة التي قتلت عمار وهم جيش معاوية بن أبي سفيان؟ لأنهم كما وصفهم رسول الله يدعونه إلى النار وهي صفة الكفار.
والسلام عليكم.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد أجاب علماء السنة على هذه الشبهة، فقالوا: إن حديث: "ويح عمَّار .. " لا يتنافى مع ما تقرر من أن الصحابة هم خيار المؤمنين وأفضلهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث الصحيح: "خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" وكل من رأى الرسول صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك، فله من الصحبة بقدر ذلك.
وتسمية الرسول صلى الله عليه وسلم لقتلة عمار بالبغاة لا يرفع عنهم اسم الإيمان، كما قال تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) [الحجرات:9].
وقال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات:10].
فجعلهم مع وجود الاقتتال والبغي مؤمنين إخوة، فليس كل بغي وعدوان يخرج عموم الناس من الإيمان، فكيف يخرج خير القرون؟!
هذا من جهة، ومن جهة ثانية فكل من كان باغياً أو معتدياً لا يعدو أن يكون واحداً من اثنين: متأول أو غير متأول.
فالمتأول المجتهد كامل العلم والدين غايته أن يكون مخطئاً، وقد قال الله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) [البقرة:286].
فثبت في الصحيح أن الله استجاب لهذا الدعاء، يقول الحافظ ابن حجر: فإن قيل كان قتله بصفين وهو مع علي والذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة، فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار؟ فالجواب أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة، وهم مجتهدون لا لوم عليهم في اتباع ظنونهم، فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة الإمام، وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة علي وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك، لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم. الفتح 1/ 543.
والقسم الثاني:
باغ غير متأول فهو مرتكب ذنب، والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة بالحسنات الماحية، والمصائب المكفِّرة، وغير ذلك، ولا شك أن للصحابة من الحسنات الماحية النصيب الأوفر، حتى قال صلى الله عليه وسلم في قصة حاطب بن أبي بلتعة: "وما يدريك أن الله قد اطلع على أهل بدرٍ، فقال لهم: اعملوا ما شئتم، فإني قد غفرت لكم".
فهذه السيئة العظيمة غفرها الله له بشهود بدر، فالعبد إذا اجتمع له سيئات وحسنات، فإنه وإن استحق العقاب على سيئاته، فإن الله يثيبه على حسناته، ولا يحبط حسنات المؤمن لأجل ما صدر منه، وإنما يقول بحبوط الحسنات كلها بكبيرة الخوارج، ومن على شاكلتهم من أهل الأهواء والبدع الذين يقولون بتخليد أهل الكبائر في النار، وأنهم لا يخرجون منها بشافعة ولا غيرها، وأن صاحب الكبيرة لا يبقى معه من الإيمان شيء.
وهذه الأقوال فاسدة مخالفة للكتاب والسنة المتواترة وإجماع الصحابة.
انتهى بتصرف من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى الجزء 35.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى
««توقيع حفيدة الحميراء»»
جزاك الله خيرًا
جواب رائع لا يدع لأهل الزيغ من الرافضلة أعداء أهل البيت مدخل
وأحب أن أضيف أحد أجوبة العلماء أيضًا عن هذا الحديث
وهذه أقوال العلماء في هذا الحديث وبيان الصحيح من الضعيف منها
الكلام على حديث عمار «تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار»
سعد بن ضيدان السبيعي
* الكلام على حديث عمار «تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» (1).
وقد استدل الرافضة بهذا الحديث على تكفير الصحابة وذمهم والطعن فيهم كمعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم الذين قاتلوا عليا بن أبي طالب رضى الله عنه في صفين!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول (3/ 1110) عن الرافضة (وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا أيضا لا ريب في كفره فإنه مكذب لما نص القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين).
وقد أجيب عن هذا الحديث بعدة أجوبة:
1 - أن هذا الحديث من أهل العلم من طعن فيه ويروى هذا عن الإمام أحمد وإن كان آخر الأمرين عنه أنه صححه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في «الفتاوى» (35/ 76):
«وأما الحديث الذي فيه إن عماراً تقتله الفئة الباغية، فهذا الحديث طعن فيه طائفة من أهل العلم، لكن رواه مسلم في «صحيحه» وهو في بعض نسخ البخاري» (2).
في «المنتخب من علل الخلال» (ص 222):
«أخبرنا إسماعيل الصفار قال: سمعت أبا أمية محمد بن إبراهيم يقول: سمعت في حلقة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبي خيثمة والمعيطي ذكروا: «تقتل عماراً الفئة الباغية».
فقالوا: ما فيه حديث صحيح (3).
سمعت عبدالله بن إبراهيم قال: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روي في عمار: «تقتله الفئة الباغية» ثمانية وعشرون حديثاً، ليس فيها حديث صحيح.
قال ابن رجب في «فتح الباري» (2/ 494):
«وهذا الإسناد غير معروف وقد روي عن أحمد خلاف هذا.
قال يعقوب بن شيبة السدوسي في مسند عمار من «مسنده» (4): «سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبي  r  في عمار: «تقتله الفئة الباغية»؟ فقال أحمد: كما قال رسول الله  r «تقتله الفئة الباغية». وقال: في هذا غير حديث صحيح عن النبي  r  وكره أن يتكلم في هذا بأكثر من هذا» (5).
2 - أغلب نسخ البخاري لم تذكر هذه الزيادة «تقتله الفئة الباغية» فلم يذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين وقال: أن البخاري لم يذكرها أصلاً. قال: ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها عمداً (6). وممن نفى هذه الزيادة المزي في «تحفة الإشراف» (3/ 427) قال: وليس فيه «تقتل عماراً الفئة الباغية» وأثبتها جمع من أهل العلم فذكر الحافظ ابن حجر في «الفتح» (1/ 646) أنها وقعت في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما وفي نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري.
وأخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث (7).
3 - أعلة هذه الزيادة أيضاً بالإدراج. قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (1/ 646): «ويظهر لي أن البخاري حذفها عمداً وذلك لنكتة خفية، وهي أن أبا سعيد الخدري أعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي  r ،  فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة، والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال أبو سعيد فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله أنه قال: «يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية» وبن سمية هو عمار وسمية أسم أمه، وهذا الإسناد على شرط مسلم وقد عين أبو سعيد من حدثه بذلك ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة فذكره فاقتصر البخاري على دون غيره وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الإطلاع على علل الأحاديث».
4 - أما من تأول الحديث على أن قاتله هو من أتى به وهي الطائفة التي قاتل معها (8).
فهذا ضعيف ظاهر الفساد ويلزم من هذا أن يكون النبي  r  وأصحابه رضى الله عنهم قد قتلوا كل من قتل معهم في الغزو كحمزة رضي الله عنه وغيره.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في «الفتاوى» (35/ 76):
«ويروى أن معاوية تأول أن الذي قتله هو الذي جاء به، دون مقاتليه: وأن علياً رد هذا التأويل بقوله: فنحن إذا قتلنا حمزة ولا ريب أن ما قاله علي هو الصواب».
5 - قد تأوله بعضهم على أن المراد بالباغية الطالبة بدم عثمان كما قالوا: نبغي ابن عفان بأطراف الأسل قال الإمام ابن تيمية في «الفتاوى» (35/ 76): «وليس بشيء»، وقال في «منهاج السنة» (4/ 390): «وهو تأويل ضعيف» (9).
6 - أن قوله عليه الصلاة والسلام «تقتله الفئة الباغية» ليس نصاً في أن هذا اللفظ لمعاوية وأصحابه، بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته، وهي طائفة من الجيش ومعاوية رضي الله عنه لم يرضى بقتله.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في «الفتاوى» (35/ 76):
«ثم إن عمار تقتله الفئة الباغية ليس نصاً في أن هذا للفظ لمعاوية وأصحابه بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته وهي طائفة من العسكر ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمار: كعبدالله بن عمرو بن العاص، وغيره، بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو».
7 - أن الحديث على ظاهره وليس بلازم كون الطائفة باغية خروجها من الإيمان أو تجب لعنتها قال عز وجل: ? وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ? فسماهم الله مؤمنين مع وجود الإقتتال.
قال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (7/ 188):
«ولا يلزم من تسمية أصحاب معاوية بغاة تكفيرهم كما يحاوله جهلة الفرقة الضالة من الشيعة وغيرهم لأنهم وإن كانوا بغاة في نفس الأمر فإنهم كانوا مجتهدين فيما تعاطوه من القتال وليس كل مجتهد مصيباً بل المصيب له أجران والمخطئ له أجر ومن زاد في هذا الحديث بعد «تقتلك الفئة الباغية لا أنالها الله شفاعتي يوم القيامة» فقد افترى في هذه الزيادة على رسول الله ? فإنه لم يقلها إذا لم تنقل من طريق تقبل والله أعلم وأما قوله «يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» فإن عماراً وأصحابه يدعون أهل الشام إلى الألفة واجتماع الكلمة وأهل الشام يريدون أن يستأثروا بالأمر دون من هو أحق به وأن يكون الناس أوزاعاً على كل قطر إمام برأسه وهذا يؤدي إلى افتراق الكلمة واختلاف الأمة فهو لازم مذهبهم وناشئ عن مسلكهم وإن كانوا لا يقصدونه والله أعلم».
قال الإمام النووي في «شرحه على صحيح مسلم» (18/ 40): «قال العلماء هذا الحديث حجة ظاهرة في أن علياً رضي الله عنه كان محقاً مصيباً والطائفة الأخرى بغاة لكنهم مجتهدون فلا إثم عليهم لذلك كما قدمناه في مواضع (10) وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ? من أوجه منها أن عماراً يموت قتيلاً وأنه يقتله مسلمون وأنهم بغاة وأن الصحابة يتقاتلون وأنهم يكونون فرقتين باغية وغيرها وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح صلى الله وسلم على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى».
وقال ابن حزم في الفصل في «الملل والنحل» (3/ 77):
«المجتهد المخطئ إذا قاتل على ما يرى أنه الحق قاصداً إلى الله تعالى بنيته غير عالم بأنه مخطئ فهو فئة باغية وإن كان مأجوراً ولا حد عليه إذا ترك القتال ولا قود وأما إذا قاتل وهو يدري أنه مخطئ فهذا محارب تلزمه حدود المحاربة والقود وهذا يفسق ويخرج لا المجتهد المخطئ وبيان ذلك قول الله تعالى: ? وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ?.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في «الفتاوى» (35/ 76):
«وليس في كون عمار تقتله الفئة الباغية ما ينافي ما ذكرناه فإنه قد قال الله تعالى: ? وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين! إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ? فقد جعلهم مع وجود الاقتتال والبغي مؤمنين إخوة، بل مع أمره بقتال الفئة الباغية جعلهم مؤمنين وليس كل ما كان بغياً وظلماً أو عدواناً يخرج عموم الناس عن الإيمان، ولا يوجب لعنتهم فكيف يخرج ذلك من كان من خير القرون؟ وكل من كان باغيا أو ظالما أو معتديا أو مرتكبا ما هو مذنب فهو قسمان: متأول، وغير متأول.
فالمتأول المجتهد: كأهل العلم والدين الذين اجتهدوا واعتقد بعضهم حل أمور واعتقد الآخر تحريمها كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة وبعضهم حل أمور واعتقد الآخر تحريمها كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة وبعضهم بعض المعاملات الربوية وبعضهم بعض التحليل والمتعة، وأمثال ذلك فقد جرى ذلك وأمثاله من خيار السلف فهؤلاء المتأولون المجتهدون غايتهم أنهم مخطئون وقد قال الله تعالى: ? ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ? وقد ثبت في الصحيح أن الله استجاب هذا الدعاء وقد أخبر سبحانه عن داود وسليمان عليهما السلام إنما حكما في الحرث وخص أحدهما بالعمل والحكم ومع ثنائه على كل منهما بالعلم والحكم والعلماء ورثة الأنبياء فإذا فهم أحدهم من المسألة ما لم يفهمه الآخر لم يكن بذلك ملوماً ولا مانعاً لما عرف من علمه ودينه وإن كان ذلك مع العلم بالحكم يكون إثماً وظلماً والإصرار عليه فسقاً بل متى علم تحريمه ضرورة كان تحليله كفراً فالبغي هو من هذا الباب أما إذا كان الباغي مجتهداً ومتأولاً ولم يتبين له أنه باغ بل اعتقد أنه على الحق وإن كان مخطئاً في اعتقاده: لم تكن تسميته «باغيا» موجبة لإثمه فضلا عن أن توجب فسقه والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين، يقولون: مع الأمر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم لا عقوبة لهم بل للمنع من العدوان، ويقولون: إنهم باقون على العدالة لا يفسقون ويقولون هم كغير المكلف كما يمنع الصبي والمجنون والناسي والمغمى عليه والنائم من العدوان أن لا يصدر منهم، بل تمنع البهائم من العدوان.
ويجب على من قتل مؤمناً خطأ الدية بنص القرآن مع أنه لا أثم عليه في ذلك وهكذا من رفع إلى الإمام من أهل الحدود وتاب بعد القدرة عليه فأقام عليه الحد، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له والباغي المتأول يجلد عند مالك والشافعي وأحمد ونظائره متعددة ثم بتقدير أن يكون «البغي» بغير تأويل: يكون ذنباً والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة:
بالحسنات الماحية والمصائب المكفرة وغير ذلك.
وقال رحمه الله:
لكن من نظر في كلام المتناظرين من العلماء الذين ليس بينهم قتال ولا ملك، وأن لهم في النصوص من التأويلات ما هو أضعف من معاوية بكثير ومن تأول هذا التأويل لم ير أنه قتل عماراً فلم يعتقد أنه باغ ومن لم يعتقد أنه باغ وهو في نفس الأمر باغ: فهو متأول مخطئ والفقهاء ليس فيهم من رأيه القتال مع من قتل عماراً وطائفته ومنهم من يرى الإمساك عن القتال مطلقاً وفي كل من الطائفتين طوائف من السابقين الأولين ففي القول الأول عمار وسهل بن حنيف وأبو أيوب وفي الثاني سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وعبدالله بن عمر ونحوهم. ولعل أكثر الأكابر من الصحابة كانوا على هذا الرأي ولم يكن في العسكرين بعد علي أفضل من سعد بن أبي وقاص وكان من القاعدين و «حديث عمار» قد يحتج به من رأى القتال لأنه إذا كان قاتلوه بغاة فالله يقول فقاتلوا التي تبغي والمتمسكون يحتجون بالأحاديث الصحيحة عن النبي  r  في أن القعود عن الفتنة خير من القتال فيها ونقول: إن هذا القتال ونحوه هو قتال الفتنة كما جاءت أحاديث صحيحة تبين ذلك وأن النبي  r  لم يأمر بالقتال ولم يرض به وإنما رضي بالصلح وإنما أمر الله بقتال الباغي ولم يأمر بقتاله ابتداء، بل قال: ? وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ?، قالوا: والإقتتال الأول لم يأمر الله به ولا أمر كل من بغي عليه أن يقاتل من بغى عليه، فإنه إذا قتل كل باغ كفر، بل غالب المؤمنين، بل غالب الناس لا يخلو من واحدة منهما مأمورة بالقتال فإذا بغت الواحدة منهما قوتلت لأنها لم تترك القتال ولم تجب إلى الصلح فلم يندفع شرها إلا بالقتال كما قال النبي  r : «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد». قالوا: فبتقدير أن جميع العسكر بغاة فلم نأمر بقتالهم ابتداء بل أمرنا بالإصلاح بينهم. وأيضا فلا يجوز قتالهم إذا كان الذين معهم ناكلين عن القتال فإنهم كانوا كثيري الخلاف عليه ضعيفي الطاعة له. والمقصود: أن هذا الحديث لا يبيح لعن أحد من الصحابة، ولا يوجب فسقه» (11).
وقال رحمه الله في منهاج السنة النبوية (4/ 385): «الباغي قد يكون متأولاً معتقداً أنه على حق , وقد يكون متعمداً يعلم أنه باغ , وقد يكون بغيه مركباً من شبهة وشهوة , وهو الغالب , وعلى كل تقدير فهذا لا يقدح فيما عليه أهل السنة , فإنهم لا ينزهون معاوية ولا من هو أفضل منه من الذنوب فضلاً عن تنزيههم عن الخطأ في الاجتهاد. بل يقولون: إن الذنوب لها أسباب تدفع عقوبتها من التوبة والاستغفار , والحسنات الماحية , والمصائب المكفرة , وغير ذلك».
* مع العلم أن معاوية لم يأمر بقتل عمار ولم يرض بقتله رضى الله عن الجميع
قال شيخ الإسلام في «الفتاوى» (35/ 76) قال رحمه الله: «ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها، ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمار: كعبدالله بن عمرو بن العاص وغيره بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو».
وما وقع من قتال وقع عن تأويل واجتهاد.
قال الأشعري في «الإبانة» (78):
«وكذلك ما جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهما كان على تأويل واجتهاد وكل الصحابة مأمونون غير متهمين في الدين وقد أثنى الله على جميعهم وتعبدنا بتوقيرهم وتعظيمهم وموالاتهم والتبري من كل من ينقص أحداً منهم رضي الله عن جميعهم» ا. هـ.
««توقيع محب آل البيت والصحابة»»
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عايد الحسنى مشاهدة المشاركة
وما وقع من قتال وقع عن تأويل واجتهاد.
قال الأشعري في «الإبانة» (78):
«وكذلك ما جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهما كان على تأويل واجتهاد وكل الصحابة مأمونون غير متهمين في الدين وقد أثنى الله على جميعهم وتعبدنا بتوقيرهم وتعظيمهم وموالاتهم والتبري من كل من ينقص أحداً منهم رضي الله عن جميعهم» ا. هـ
اقول ان اى خليفه وصحابى يكون له الحق ان يخوض فى دماء المسلمين والنتيجه هوتاويل واجتهاد وبالتالى فان اخطاء له اجر وان اصاب له اجران 00 سبحان الله هذا هو اسلامكم الذى تعلمتموة من اساتذتكم
من انت تى تعترض على كلام الله؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هم مؤمنين رغما عنك
((وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله))
المؤمنين اقتتلوا واضحه اي هناك احتمال ان المؤمنين يقتتلون فيما بينهم؟؟؟؟ هل قال عنهم عز وجل انهم كفار او منافقين او ما تسمونهم .........
««توقيع ابو محمد»»
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان الله مالكم كيف تحكمون
عندما يتكلم الرسول الاعظم صلى الله عليه واله وسلم ----- فانه لاينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى
فعندما يقول ويح عمار تقتله الفئه الباغيه نفهم من ذلك ان هنالك فئه خرجت عن جادة الشريعه حتى تجعل الرسول الاكرم صللى الله عليه وعلى اله وصحبه الاخيار عليهم افضل التحيه و السلام يصفهم بذلك الوصف لان الكلام واضح من الحديث الشريف يدعوهم الى الجنه ويدعونه الى النار اى ان هذة الفئه الباغيه على ضلال وانحراف
مع أن الرد السابق علي شبهة الفئة الباغية لايدع مجال لأمثالك لكي يفتروا أي شيء جديد ولكن يبدوا أنك لاتقرأ حتي الرد.
وسأنقل لك جزء يسير من الرد هنا
سآتي لك بقول الله عز وجل وقول رسوله وقول آل البيت في هذه المسألة
تسمية الرسول صلى الله عليه وسلم لقتلة عمار بالبغاة لا يرفع عنهم اسم الإيمان،
1 - قال تعالي
وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
فكما قال تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) [الحجرات:9].
فبعدما أثبت لهما الإيمان مع وجود البغي قال:
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات:10].
فهم مؤمنون وإخوة بنص القرآن
فجعلهم مع وجود الاقتتال والبغي مؤمنين إخوة، فليس كل بغي وعدوان يخرج عموم الناس من الإيمان، فكيف يخرج خير القرون؟!
2 - ثم قول الرسول صلي الله عليه وسلم عن الحسن رضي الله عنه
قال الحسن ولقد سمعت أبا بكرة يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
فأثبت النبي صلي الله عليه وسلم هنا أن كلا الطائفتين (طائفة سيدنا علي وسيدنا معاوية) كلاهمت من المسلمين.
3 - أقوال أهل البيت في سيدنا معوية رضي لله عنه:-
أ- أقوال سيدنا بن عباس الذي هو من أهل البيت
من ذلك على سبيل المثال لا الحصر
روى الشافعي في الأم (1/ 290) وعبد الرزاق (3/ 21) والبيهقي (3/ 26) وابن عساكر (59/ 165)
بسند جيد
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال
: (ليس أحدٌ منا أعلمُ من معاوية).
وكذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما:
ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية، كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب، و لم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب. رواه عبد الرزاق في المصنف (برقم 20985) بسند صحيح. وابن كثير في البداية (8/ 137).
وكذلك في صحيح البخاري برقم (3765) أنه قيل لابن عباس: هل لك في أمير معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة، قال: إنه فقيه.
ب - قول سيدنا الحسن فيه من كتبكم
لذا قال الحسن رضي الله عنه فيما رواه شيخهم أبو منصور الطبرسي:" أرى والله معاوية خيراً لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة؛ ابتغوا قتلي، وانتهبوا ثقلي، وأخذوا مالي (يقصد من ادعوا التشيع له) 1
[1] الاحتجاج 2/ 10 وهذا النص في آداب المنابر لحسن مغنية ص
««توقيع محب آل البيت والصحابة»»
05
{وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} الحجرات 9
نفترض وجود حكومة اسلامية شرعية وانه بغت جماعة من المسلمين بالخروج عليها بهدف شق العصى وتكوين حكومة اسلامية منحرفة او لمجرد التمرد على الحكومة الشرعية وفي هذا الفرض الاول جاز مقاتلت الباغين فيه، حيث دلالة واضحة بالاجماع والكتاب والسنة بقسميها النصوص والسيرة.
قال في الجواهر لا خلاف بين المسلمين فضلا عن المؤمنين لانه يجب قتال من خرج على امام عادل بالسيف ونحوه اذا ندب اليه الامام عموما او خصوصا او من نصبه الامام لذلك او ما يشمله الاجماع بقسميه، ونقصد بالامام العادل الشرعي هو علي بن ابي طالب الخليفة الرابع فخروج هذه الفئه الباغية على امام زمانها وتكوين حكومة منحرفة يخاف منها على بيضة الاسلام لانها تهدف الى محو الاسلام باسم الاسلام هذه الفئه التي اكد عليها الرسول واكدها بالفئه الباغية اما قولك واستدلالك على الحديث المروي عن الرسول بان الحسن سيصلح الله به بين فائتين عضيمتين فهذا من وضع الوضاع الذين اشتراهم معاوية بابخس الاثمان لتحريف الحديث النبوي وللتمويه عن الحديث المتواتر ياعمار تقتلك الفئه الباغية ولمساواة على بن ابي طالب واصحابه بمعاوية واصحابه [/ b]
««توقيع عايد الحسنى»»

عدد مرات القراءة:
2215
إرسال لصديق طباعة
الأحد 28 جمادى الأولى 1440هـ الموافق:3 فبراير 2019م 01:02:18 بتوقيت مكة
ضحى 
السلام عليكم
أرجو الرد على طه الدليمي في ادعائه أن هذا الحديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الصحيح عثمان تقتله الفئة الباغية وليس عمار.
 
اسمك :  
نص التعليق :