أعلنت مصادر إخبارية عن انتحار شاب عربي من مدينة معشور (ماهشهر) في جنوب الأهواز فوق قبر والده، بسبب الوضع المعيشي السيئ والفقر.

وانتشرت صورة جثة الشاب الهامدة على قبر والده والدماء تسيل من يده اليسرى في الكثير من المواقع الإلكترونية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي ومنها صفحة "حملة الدفاع عن المعتقلين السياسيين" في فيسبوك.

ولم تتوفر حتى الآن معلومات أكثر عن الشاب وعن حيثيات الانتحار. وعلى الرغم أن المناطق العربية تعتبر من أثرى المناطق في إيران حيث تضم حقول النفط والغاز ومصادر الطاقة والمياه، إلا أن العرب هناك هم الأفقر في إيران برمتها.

الانتحار ليس الأول من نوعه

وفي شهر مارس الماضي أضرم شاب عربي من مدينة المحمرة (خرمشهر) جنوب غربي الأهواز النار في نفسه وفارق الحياة، بعد أن قامت عناصر البلدية بتخريب حانته الصغيرة التي كانت مصدر رزقه وعائلته.

واشتدت المشاكل الاقتصادية في الإقليم ذي الأغلبية العربية رغم وعود المسؤولين الإيرانيين خاصة في أيام الانتخابات بدعم المواطنين ومكافحة الفقر والبطالة وشح المياه وانقطاع الكهرباء والعواصف الرملية، وهي المشاكل التي تعصف بحياة سكان المحافظة وتزيد من معاناتهم.

حكومة الرئيس حسن روحاني رغم مرور عامين على عملها، لم تخط خطوة تذكر لصالح المواطنين العرب كسابقاتها من الحكومات التي طالما وعدت ولم تنفذ.

وتعد البطالة من أهم مشاكل العرب في الأهواز. وفي يونيو الماضي أعلنت وكالة مهر الإيرانية شبه الرسمية أن نسبة البطالة في محافظة خوزستان (عربستان-الأهواز) حوالي 9%، ولكن في تعليق على هذه الإحصائية قال نائب مدينة مسجد سليمان في البرلمان الإيراني إسماعيل جليلي إن نسبة البطالة في المحافظة تفوق هذا الرقم بكثير.

ومن جهته أكد مدير عام دائرة العمل والرفاه الاجتماعي في المحافظة هوشمند صفايي أن نسبة البطالة في مدن المحافظة تتراوح بين 27% إلى 40 %.

وفي عام 2010 هتف العشرات من الحاضرين في خطاب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في مدينة المحمرة (خرمشهر): "البطالة.. البطالة". كما واجه الرئيس روحاني أيضا في سفره إلي المحافظة احتجاجات عمالية.

حرمان متراكم

وأشار الصحافي الإيراني مراد ويسي الذي يقيم خارج إيران منذ عدة أعوام إلى الوضع المعيشي الصعب للشعب العربي في إيران وذلك في صفحته على فيسبوك.
وفي تعليق على سفره المكرر إلي مدينة الأهواز حين كان عضوا في المكتب السياسي لمركز الأبحاث في مجلس الشورى الإيراني، كتب ويسي: "الناس عرب وسيبقون عرباً وليس كما يطلق عليهم الإيرانيون عرب اللسان، وهؤلاء الناس لهم كلام بسيط ولكن عميق وهو صحيح في 3 محاور، إنهم يقولون: نحن أكثر المحافظات ثراء لكننا أكثرها فقرا، نحن أكبر منتجي الطاقة الكهربائية في إيران ولكننا نعاني من قطع التيار الكهربائي، ونحن نملك اكبر ثورة مائية في البلاد ولكننا نشتري مياه الشرب بالغالونات".

وردا على تأكيد السلطات بأنها لا تفرق بين المواطنين على أساس العرق والدين والمذهب، تتهمها المعارضة العربية بمختلف تياراتها بتهميش المواطنين العرب بشكل متعمد ونهب ثرواتهم والسعي للقضاء على هويتهم القومية.