آخر تحديث للموقع :

السبت 13 صفر 1441هـ الموافق:12 أكتوبر 2019م 07:10:32 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

قصة الغرانيق ..
ان قصة الغرانيق من القصص التي لا تصح , وقد بين الامام الالباني هذه القصة سندا , ومتنا , ثم حكم عليها بعدم الصحة .
قال الامام الالباني : " إن السنة التي لها هذه الأهمية في التشريع إنما هي السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالطرق العلمية والأسانيد الصحيحة المعروفة عند أهل العلم بالحديث ورجاله . وليست هي التي في بطون مختلف الكتب من التفسير والفقه والترغيب والترهيب والرقائق والمواعظ وغيرها فإن فيها كثيرا من الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة وبعضها مما يتبرأ منه الإسلام . مثل حديث هاروت وماروت وقصة الغرانيق ولي رسالة خاصة في إبطالها وهي مطبوعة " اهـ .[1]
وقال الالباني في ابطال متن اثر قصة الغرانيق : " بيان بطلان القصة متنا
 تلك هي روايات القصة وهي كلها كما رأيت معلة بالإرسال والضعف والجهالة فليس فيها ما يصلح للإحتجاج به لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير . ثم إن مما يؤكد ضعفها بل بطلانها ما فيها من الاختلاف والنكارة مما لا يليق بمقام النبوة والرسالة وإليك البيان :
 أولا : في الروايات كلها أو جلها أن الشيطان تكلم على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الجملة الباطلة التي تمدح أصنام المشركين " تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى "
 ثانيا : وفي بعضها كالرواية الرابعة : " والمؤمنون مصدقون نبيهم فيما جاء به عن ربهم ولا يتهمونه على خطأ وهم " ففي هذا أن المؤمنين سمعوا ذلك منه صلى الله عليه وسلم ولم يشعروا بأنه من إلقاء الشيطان بل اعتقدوا أنه من وحي الرحمن بينما تقول الرواية السادسة : " ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان " فهذه خلاف تلك
 ثالثا : وفي بعضها كالرواية ( 1 و 4 و 7 و 9 ) : أن النبي صلى الله عليه وسلم بقي مدة لا يدري أن ذلك من الشيطان حتى قال له جبريل : " معاذ الله لم آتك بهذا هذا من الشيطان "
 رابعا : وفي الرواية الثانية أنه صلى الله عليه وسلم سها حتى قال ذلك فلو كان كذلك أفلا ينتبه من سهوه ؟
 خامسا : في الرواية العاشرة الطريق الرابع : أن ذلك ألقي عليه وهو يصلي
 سادسا : وفي الرواية ( 4 و 5 و 9 ) أنه صلى الله عليه وسلم تمنى أن لا ينزل عليه شيء من الوحي يعيب آلهة المشركين لئلا ينفروا عنه وانظر المقام الرابع من كلام ابن العربي الآتي ( ص 50 )
 سابعا : وفي الرواية ( 4 و 6 و 9 ) أنه صلى الله عليه وسلم قال عندما أنكر جبريل ذلك عليه " افتريت على الله وقلت على الله ما لم يقل وشركني الشيطان في أمر الله "
 فهذه طامات يجب تنزيه الرسول منها لا سيما هذا الأخير منها فإنه لوكان صحيحا لصدق فيه عليه السلام - وحاشاه - قوله تعالى : " ولوتقول علينا بعض الأقاويل ( 44 ) لأخذنا منه باليمين ( 45 ) ثم لقطعنا من الوتين ( 46 ) [ الحاقة ] , فثبت مما تقدم بطلان هذه القصة سندا ومتنا . والحمد لله على توفيقه وهدايته " اهـ .[2]
لقد ذكر الامام الالباني الروايات من بداية ص 9 وما بعدها الى ص 36 وبين علل الروايات ثم ردها متنا , ثم رد كلام الحافظ ابن حجر بعد ذلك , حيث قال : " كلام الحافظ والرد عليه
 وقد يقال : إن ما ذهبت إليه من تضعيف القصة سندا وإبطالها متنا يخالف ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر من تقويتها كما سبق الإشارة إليه آنفا
 فالجواب : أنه لا ضير علينا منه ولئن كنا خالفناه فقد وافقنا جماعة من أئمة الحديث والعلم سيأتي ذكرهم فاتباعهم أولى لأن النقد العلمي معهم لا لأنهم كثرة ورحم الله من قال : " الحق لا يعرف بالرجال إعرف الحق تعرف الرجال "
 ولبيان ذلك لا بد لي من أن أنقل كلام الحافظ بتمامه ثم أتبعه ببيان رأينا فيه والصواب الذي نرمي إليه فأقول : قال الحافظ في " الفتح " ( 8 / 354 - 355 ) بعد أن ساق الرواية الأولى وخرجها هي وغيرها مما تقدم :
 وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإما منقطع ولكن لكثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا مع أن لها طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط
 الصحيحين " ( ثم ذكر الرواية الثانية والثالثة ثم قال : ) وقد تجرأ أبو بكر بن العربي كعادته فقال : ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها وهو إطلاق مردود عليه وكذا قول عياض : هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده وكذا قوله : ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ثم رده من طريق النظر بأن ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم قال : ولم ينقل ذلك انتهى . وجميع ذلك لا يتمشى مع القواعد فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا وقد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح وهي مراسيل يحتج بها من يحتج بالمرسل وكذا من لا يحتج به لا اعتضاد بعضها ببعض "
 قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق ليست على إطلاقها
 والجواب عن ذلك من وجوه :
 أولا : أن القاعدة التى أشار إليها وهي تقوية الحديث بكثرة الطرق ليست على إطلاقها وقد نبه على ذلك غير واحد من علماء الحديث المحققين منهم الحافظ أبوعمر بن الصلاح حيث قال رحمه الله في " مقدمة علوم الحديث " ( ص 36 - 37 ) :  لعل الباحث الفهم يقول : إنا نجد أحاديث محكوما بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة مثل حديث :  الأذنان من الرأس " ونحوه فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن لأن بعض ذلك عضد بعضا كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفا ؟
 وجواب ذلك أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه بل ذلك يتفاوت فمنه ما يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ روايه ولم يختل فيه ضبطه له وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر  ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته وذلك كالضعيف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أوكون الحديث شاذا . وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة "
 قلت : ولقد صدق رحمه الله تعالى فإن الغفلة عن هذه النفيسة قد أوقعت كثيرا من العلماء لا سيما المشتغلين منهم بالفقه في خطأ فاضح ألا وهو تصحيح كثير من الأحاديث الضعيفة اغترارا بكثرة طرقها وذهولا منهم عن كون ضعفها من النوع الذي لا ينجبر الحديث بضعفها بل لا تزيده إلا وهنا على وهن ومن هذا القبيل حديث ابن عباس في هذه القصة فإن طرقه كلها ضعيفة جدا كما تقدم فلا يتقوى بها أصلا  لكن يبقى النظر في طرق الحديث الأخرى هل يتقوى الحديث بها أم لا ؟
 فاعلم أنها كلها مرسلة وهي على إرسالها معلة بالضعف والجهالة كما سبق تفصيلها سوى الطرق الأربعة الأولى منها ( رقم 1 و 2 و 3 و 5 ) فهي التي تستحق النظر لأن الحافظ رحمه الله جعلها عمدته في تصحيحه هذه القصة وتقويته لها بها وهذا مما نخالفه فيه ولا نوافقه عليه وبيان ذلك يحتاج إلى مقدمة وجيزه مفيدة إن شاء الله تعالى وهي : ضعف الحديث المرسل :
 الوجه الثاني : وهو يحتوي على تحقيق أمرين أساسيين :
 الأول : أن الحديث المرسل ولوكان المرسل ثقة لا يحتج به عند أئمة الحديث كما بينه ابن الصلاح في " علوم الحديث " وجزم هو به فقال ( ص 58 ) :
 ثم اعلم أن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر كما سبق بيانه . . . وما ذكرناه من سقوط الإحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر وقد تداولوه في تصانيفهم
 الأمر الثاني : معرفة سبب عدم احتجاج المحدثيين بالمرسل من الحديث فاعلم أن سبب ذلك إنما هو جهالة الوساطة التي روى عنها المرسل الحديث وقد بين ذلك الخطيب البغدادي في " الكفاية في علم الرواية " حيث قال ( ص 287 ) بعد أن حكى الخلاف بالعمل المرسل :
 والذي نختاره سقوط فرض العمل بالمراسيل وأن المرسل غير مقبول والذي يدل على ذلك أن إرسال الحديث يؤدي إلى الجهل بعين راويه ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه وقد بينا من قبل أنه لا يجوز قبول الخبر إلا ممن عرفت عدالته فوجب كذلك كونه غير مقبول وأيضا فإن العدل لو سئل عمن أرسل عنه ؟ فلم يعدله لم يجب العمل بخبره إذا لم يكن معروف العدالة من جهة غيره وكذلك حاله إذا ابتدأ الإمساك عن ذكره وتعديله لأنه مع الإمساك عن ذكره غير معدل له فوجب أن لا يقبل الخبر عنه  وقال الحافظ ابن حجر في " شرح نخبة الأفكار " ( ص 17 ) بعد أن ذكر الحديث المرسل في " أنواع الحديث المردود " :  وإنما ذكر في قسم المردود للجهل بحال المحذوف لأنه يحتمل أن يكون صحابيا ويحتمل أن يكون تابعيا وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا ويحتمل أن يكون ثقة وعلى الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي آخر وعلى الثاني فيعود الإحتمال السابق ويتعدد أما بالتجويز العقلي فإلى مالا نهاية وأما بالإستقراء فإلى ستة أو سبعة وهو أكثر ما وجد من رواية بعض التابعين عن بعض فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف لبقاء الإحتمال وهو أحد قولي أحمد وثانيهما : يقبل مطلقا وقال الشافعي رضي الله عنه : يقبل إن اعتضد بمجيئه من وجه آخر يباين الطريق الأولى مسندا كان أو مرسلا ليترجح احتمال كون المحذوف ثقة في نفس الأمر " اهـ .[3]
فالاثر لا يصح , وهو مردود سندا , ومتنا كما قال الامام الالباني .

790 - منزلة السنة في الإسلام – محمد ناصر الدين الالباني - ص 20 .
791 - نصب المجانيق – محمد ناصر الدين الالباني - ص 35 – 36 .
792 - نصب المجانيق – محمد ناصر الدين الالباني - ص 37 – 42 .
 (17) الشيطان يوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم
أ.د محمود حمدي زقزوق
الرد على الشبهة:
الظالمون لمحمد صلى الله عليه وسلم يستندون في هذه المقولة إلى أكذوبة كانت قد تناقلتها بعض كتب التفسير من أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصلاة بالناس سورة "النجم", فلما وصل صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى* ومناة الثالثة الأخرى)(1)؛ تقول الأكذوبة:
إنه صلى الله عليه وسلم قال: ـ حسب زعمهم ـ تلك الغرانيق(2) العلى وإن شفاعتهن لترتجى.
ثم استمر صلى الله عليه وسلم في القراءة ثم سجد وسجد كل من كانوا خلفه من المسلمين, وأضافت الروايات أنه سجد معهم من كان وراءهم من المشركين!!
وذاعت الأكذوبة التي عرفت بقصة "الغرانيق" وقال - من تكون إذاعتها في صالحهم-: إن محمداً أثنى على آلهتنا وتراجع عما كان يوجهه إليها من السباب. وإن مشركي مكة سيصالحونه وسيدفعون عن المؤمنين به ما كانوا يوقعونه بهم من العذاب.
وانتشرت هذه المقولة حتى ذكرها عدد من المفسرين؛ حيث ذكروا أن المشركين سجدوا كما سجد محمد صلى الله عليه وسلم, وقالوا له: ما ذكرت آلهتنا بخير قبل اليوم. ولكن هذا الكلام باطل لا أصل له.
وننقل هنا عن الإمام ابن كثير في تفسيره الآيات التي اعتبرها المرتكز الذي استند إليه الظالمون للإسلام ورسوله وهي في سورة الحج حيث تقول: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم)(3), وبعد ذكره للآيتين السابقتين يقول: "ذكر كثير من المفسرين هنا قصة الغرانيق وما كان من رجوع كثير ممن هاجروا إلى الحبشة, ظنًّا منهم أن مشركي مكة قد أسلموا".
ثم أضاف ابن كثير يقول: "ولكنها - أي قصة "الغرانيق" - من طرق كثيرة مرسلة ولم أرها مسندة من وجه صحيح، ثم قال ابن كثير(4): عن ابن أبى حاتم بسنده إلى سعيد بن جبير قال: "قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة "سورة النجم", فلما بلغ هذا الموضع: (أفرأيتم اللات والعزّى * ومناة الثالثة الأخرى). قال ابن جبير: فألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى. فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم.. فأنزل الله هذه الآية: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عزيز حكيم) ليقرر العصمة والصون لكلامه سبحانه من وسوسة الشيطان".
وربما قيل هنا: إذا كان الله تعالى ينسخ ما يلقي الشيطان ويحكم آياته فلماذا لم يمنع الشيطان أصلاً من إلقاء ما يلقيه من الوساوس في أمنيات الأنبياء؟! والجواب عنه قد جاء في الآيتين اللتين بعد هذه الآية مباشرة:
أولاً: ليجعل ما يلقيه الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض من المنافقين والقاسية قلوبهم من الكفار, وهو ما جاء في الآية الأولى منهما: (ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض)(5).
ثانياً: ليميز المؤمنين من الكفار والمنافقين, فيزداد المؤمنون إيمانًا على إيمانهم؛ وهو ما جاء في الآية الثانية: (وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم)(6).
هذا: وقد أبطل العلماء قديمًا وحديثًا قصة الغرانيق. ومن القدماء الإمام الفخر الرازي الذي قال ما ملخصه(7): "قصة الغرانيق باطلة عند أهل التحقيق, وقد استدلوا على بطلانها بالقرآن والسنة والمعقول؛ أما القرآن فمن وجوه: منها قوله تعالى: (ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين)(8), وقوله سبحانه: (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحى يوحى)(9), وقوله سبحانه حكاية عن رسوله صلى الله عليه وسلم: (قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إليّ)(10).
وأما بطلانها بالسنة فيقول الإمام البيهقى: روى الإمام البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة "النجم" فسجد وسجد فيها المسلمون والمشركون والإنس والجن وليس فيها حديث "الغرانيق", وقد روى هذا الحديث من طرق كثيرة ليس فيها البتة حديث الغرانيق.
فأما بطلان قصة "الغرانيق" بالمعقول فمن وجوه منها:
أ ـ أن من جوّز تعظيم الرسول للأصنام فقد كفر؛ لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه صلى الله عليه وسلم كان لنفي الأصنام وتحريم عبادتها؛ فكيف يجوز عقلاً أن يثني عليها؟!
 ب ـ ومنها: أننا لو جوّزنا ذلك لارتفع الأمان عن شرعـه صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لا فرق - في منطق العقل - بين النقصان في نقل وحى الله وبين الزيادة فيه.
0000000000000000
   (1) النجم: 19 -20.
(2) المراد بالغرانيق: الأصنام؛ وكان المشركون يسمونها بذلك تشبيهًا لها بالطيور البيض التي ترتفع في السماء.
(3) الحج: 52.
(4) عن: التفسير الوسيط للقرآن لشيخ الأزهر د. طنطاوى ج9 ص 325 وما بعدها.
(5) الحج: 53.
(6) الحج: 54.
(7) التفسير السابق: ص 321.
(8) الحاقة: 44 ـ 47.
(9) النجم: 3- 4.
(10) يونس: 15.
=====================
قصة الغرانيق المكذوبة
تحت عنوان : ( وحي من الشيطان ) كتب أعداء الإسلام ما يلي :
جاء في سورة الحج : (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .))
قال المفسرون : إن محمدا لما كان في مجلس قريش أنزل الله عليه سورة النجم فقرأها حتى بلغ أفرأيتم اللاّت والعزّى ومناة الثالثة الأخرى فألقى الشيطان على لسانه ما كان يحدّث به نفسه ويتمناه - وهو تلك الغرانيق العُلى وإن شفاعتهن لتُرتَجى . فلما سمعت قريش فرحوا به ومضى محمد في قراءته فقرأ السورة كلها، وسجد في آخرها وسجد المسلمون بسجوده، كما سجد جميع المشركين. وقالوا: لقد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر. وقد عرفنا أن الله يحيي ويميت ولكن آلهتنا تشفع لنا عنده .
ونحن نسأل : كيف يتنكر محمد لوحدانية الله ويمدح آلهة قريش ليتقرب إليهم ويفوز بالرياسة عليهم بالأقوال الشيطانية؟ وما الفرق بين النبي الكاذب والنبي الصادق إذا كان الشيطان ينطق على لسان كليهما ؟
الجواب :
هذا الكلام مبني على رواية باطلة مكذوبة ، قال عنها ابن كثير وغيره : " لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند صحيح " .
وقد سئل ابن خزيمة عن هذه القصة فقال : من وضع الزنادقة .
وقال البيهقي : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، ورواية البخاري عارية عن ذكر الغرانيق .
وقال الإمام ابن حزم : (( والحديث الذي فيه : وانهن الغرانيق العلا ، وان شفاعتهن لترجى . فكذب بحت لم يصلح من طريق النقل ولامعنى للأشتغال به ، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد )) [ الاسلام بين الانصاف والجحود ] ص 69
واستناداً إلى القرآن والسنة واللغة والمعقول والتاريخ نفسه فإن هذه الرواية باطلة مكذوبة :
1- لأن أسانيدها واهية وضعيفة فلا تصح .
2- لأن النبى صلى الله عليه وسلم معصوم في تبليغه للرسالة محتجين بقوله سبحانه وتعالى :
(( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ )) [ الحاقة : 44 ]
3- لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحترم الأصنام في الجاهلية إذ لم يعرف عنه أنه تقرب لصنم بل قال : (( بغض إلي الأوثان والشعر )) .
ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتاب ( نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق ) للعلامة الألباني رحمه الله في باب كتب وأبحاث ... والله الموفق

نصب المجانيق على قصة الغرانيق
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين , محمد بن عبد الله وعلى ألهِ وصحبه أجمعين.
إن من النصوص التي سعى الرافضة لأثباتها هي " حادثة الغرانيق " متغاضين عن النصوص العلمية والتحقيقات الحديثية لأهل العلم والدراية , وهي قصة هالكة لا تثبت وكما قال فضيلة الشيخ عثمان الخميس في تحقيقها وأنها ضعيفة في موقعهِ المنهج , كان الكلامُ تأييداً لهُ ممن سبقهُ من المحققين في أخبار " الغرانيق " ولعلنا نوردُ الصحيح في قصة الغرانيق , عسى الله ينفع بها وما سنكتبهُ بإذن الله تعالى.
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَرَأَ النَّجْمَ فَلَمَّا بَلَغَ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى {19} وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى {2} سورة النجم آية 19 - 2 , أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى وَشَفَاعَتُهُنَّ لَتُرْتَجَى , فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْلِهِ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ سورة الحج آية 52ـ55 يَوْمُ بَدْرٍ ". وهي ضعيفة.
أسنى المطالب في إختلاف المراتب (1/ 193): " فهذه القصة كذب مفترى كما ذكر هذا غير واحد ولا عبرة بمن قواها وأولها إذ لا حاجة لذلك وصح من هذه القصة في الصحيح قراءة سورة النجم وسجوده وسجود المسلمين والكافرين وليس فيه ذكر قصة الغرانيق أصلا وما هومذكور في السورة المذكورة من ذم آلهتهم في قوله -تعالى- إن هي إلا الأسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان الآية يكذب هذه المقالة المضللة إذا لووقعت منه لردوا عليه قوله حيث اجتمع فيه الذم والمدح ولا يدل سجود المشركين على صحتها لأنهم ربما سجدوا لآلهتهم تعظيما لها كما سجد رسول الله تعظيما لسيده وخالقه -سبحانه وتعالى- وأما نزول قوله -تعالى- وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى الآية فلم يعلم هل نزلت قبل هذا أوبعده أوفي حينه وقول ابن عباس -رضي الله عنه- في تفسيره إن تمنى معناه تلا وقرأ كما يشهد له قول القائلتمنى كتاب الله أول تمني داود كتاب على رشد ".
جاءت هذه القصة بأسانيد خلاف إسناد سعيد بن جبير وقد جاءت بهذا اللفظ: " يروى هذا من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس أ. هـ. والكلبى متروك ولا يعتمد عليه، وكذا أخرجه النحاس بسند آخر فيه الواقدى وذكره ابن إسحق فى السيرة مطولا، وأسندها عن محمد بن كعب وكذلك موسى بن عقبة فى المغازى عن ابن شهاب الزهرى، وكذا ذكره أبومعشر فى السيرة له عن محمد بن كعب القرظى ومحمد بن قيس وأورده من طريقه الطبرى وأورده ابن أبى حاتم من طريق أسباط عن السدى، ورواه ابن مردويه من طريق عباد بن صهيب عن يحيى بن كثير عن الكلبى عن أبى صالح، وعن أبى بكر الهذلى وأيوب عن عكرمة وسليمان التيمى عمن حدثه ثلاثتهم عن ابن عباس، وأوردها الطبرى أيضا من طريق العوفى عن ابن عباس ومعناهم كلهم فى ذلك واحد، وكلها إما ضعيف وإلا منقطع " والكلبي " هالك " عن أبي صالح , والواقدي " حاطب ليل ضعيف " والسدي " فيهِ ضعف " وعباد بن صهيب " ضعيف " والكلبي قد تقدم وهوضعيف كذلك وفيها " عطية العوفي " وهوضعيف ويبقى طريق سعيد بن جبير.
وفي تذكرة الموضوعات (1/ 594): " وضعه أبوعصمة قال المؤلف ذكره الثعلبي في تفسيره عند كل سورة وتبعه الواحدي ولا يعجب منهما لأنهما ليسا من أهل الحديث وإنما العجب ممن يعلم بوضعه من المحدثين ثم يورده وفي العدة وقد أخطأ من ذكره من المفسرين بسند كالثعلبي والواحدي وبغير سند كالزمخشري البيضاوي ولا ينافي ذلك ما ورد في فضائل كثيرة من السور مما هوصحيح أوحسن أوضعيف انتهى ".
قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في نصب المنجنيق (1/ 1): " وقد روي موصولا عن سعيد ولا يصح: رواه البزار (1) في " مسنده " عن يوسف بن حماد عن أمية بن خالد عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسبه الشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بمكة سورة (النجم) حتى انتهى إلى قوله: (أفرءيتم اللات والعزى) (النجم: 19) وذكر بقيته ثم قال البزار: " لا نعلمه يروى متصلا إلا بهذا الإسناد تفرد بوصله أمية ابن خالد وهوثقة مشهور وإنما يروى هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس " كذا في " تفسير ابن كثير " (3/ 129)
وعزا الحافظ في " تخريج الكشاف " (4/ 144) هذه الرواية " للبزار والطبري وابن مردويه " وعزوه للطبري سهوفإنها ليست في تفسيره فيما علمت إلا إن كان يعني غير التفسير من كتبه وما أظن يريد ذلك ويؤيدني أن السيوطي في " الدر " عزاها لجميع هؤلاء إلا الطبري إلا أن السيوطي أوهم أيضا حيث قال عطفا على ما ذكر: والضياء في " المختارة " بسند رجاله ثقات من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ فذكر الحديث مثل الرواية المرسلة التي نقلناها آنفا عن الدر نفسه ومحل الإيهام هوقوله: " بسند رجاله ثقات " بالإضافة إلى أنه أخرجه الضياء في " المختارة " فإن ذلك يوهم أنه ليس بمعلول وهذا خلاف الواقع فإنه معلول بتردد الراوي في وصله كما نقلناه آنفا عن " تفسير ابن كثير " وكذلك هوفي " تخريج الكشاف " وغيره وهذا ما لم يرد ذكره في سياق السيوطي ولا أدري أذلك اختصار منه أم من بعض مخرجي الحديث؟ (1) وأيا ما كان فما كان يليق بالسيوطي أن يغفل هذه العلة لا سيما وقد صرح بما يشعر أن الإسناد صحيح وفيه من التغرير ما لا يخفى فإن الشك لا يوثق به ولا حقيقة فيه كما قال القاضي عياض في " الشفاء " (2/ 118) وأقره الحافظ في " التخريج " لكنه قال عقب ذلك:
ورواه الطبري من طريق سعيد بن جبير مرسلا وأخرجه ابن مردويه من طريق أبي عاصم النبيل عن عثمان بن الأسود عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه ولم يشك في وصله وهذا أصح طرق الحديث. قال البزار
قلت: وقد نقلنا كلام البزار آنفا ثم ذكر الحافظ المراسيل الآتية ثم قال:
فهذه مراسيل يقوي بعضها بعضا
قلت: وفي عبارة الحافظ شيء من التشويش ولا أدري أذلك منه أم من النساخ؟ وهوأغلب الظن وذلك لأن قوله: " وهذا أصح طرق هذا الحديث " إن حملناه على أقرب مذكور وهوطريق ابن مردويه الموصول كما هوالمتبادر منعنا من ذلك أمور:
الأول: قول الحافظ عقب ذلك: " فهذه مراسيل يقوي بعضها بعضا " فإن فيه إشارة إلى أن ليس هناك إسناد صحيح موصول يعتمد عليه وإلا لعرج عليه وجعله أصلا
وجعل الطريق المرسلة شاهدة ومقوية له ويؤيده الأمر الآتي وهو:
الثاني: وهوأن الحافظ لما رد على القاضي عياض تضعيفه للحديث من طريق إسناد البزار الموصول بسبب الشك قال الحافظ:
أما ضعفه فلا ضعف فيه أصلا (قلت: يعني في رواته) فإن الجميع ثقات وأما الشك فيه فقد يجيء تأثيره ولوفردا غريبا كذا لكن غايته أن يصير مرسلا وهوحجة عند عياض وغيره ممن يقبل مرسل الثقة وهوحجة إذا اعتضد عند من يرد المرسل وهوإنما يعتضد بكثرة المتابعات
فقد سلم الحافظ بأن الحديث مرسل ولكن ذهب إلى تقويته بكثرة الطرق وسيأتي بيان ما فيه في ردنا عليه قريبا إن شاء الله تعالى
فلوكان إسناد ابن مردويه الموصول صحيحا عند الحافظ لرد به على القاضي عياض ولما جعل عمدته في الرد عليه هوكثرة الطرق وهذا بين لا يخفى
الثالث: أن الحافظ في كتابه " فتح الباري " لم يشر أدنى إشارة
إلى هذه الطريق فلوكان هوأصح طرق الحديث لذكره بصريح العبارة ولجعله عمدته في هذا الباب كما سبق
الرابع: أن من جاء بعده كالسيوطي وغيره لم يذكروا هذه الرواية
فكل هذه الأمور تمنعنا من حمل اسم الإشارة (هذا) على أقرب مذكور وتضطرنا إلى حمله على البعيد وهوالطريق الذي قبل هذا وهوطريق سعيد بن جبير المرسل. وهوالذي اعتمده الحافظ في " الفتح " وجعله أصلا وجعل الروايات الأخرى شاهدة له وقد اقتدينا نحن به فبدأنا أولا بذكر رواية ابن جبير هذه وإن كنا خالفناه في كون هذه الطرق يقوي بعضها بعضا
قلت: هذا مع العلم أن القدر المذكور من إسناد ابن مردويه الموصول رجاله ثقات رجال الشيخين لكن لا بد أن تكون العلة فيمن دون أبي عاصم النبيل ويقوي ذلك أعني كون إسناده معلا أنني رأيت هذه الرواية أخرجها الواحدي في " أسباب النزول " (ص 233) من طريق سهل العسكري قال: أخبرني يحيى (قلت: هوالقطان) عن عثمان بن الأسود عن سعيد بن جبير قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفرءيتم اللات والعزى (19) ومناة الثالثة الأخرى (2) (النجم) فألقى الشيطان على لسانه: " تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى " ففرح بذلك المشركون وقالوا: قد ذكر آلهتنا فجاء جبريل عليه السلام إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اعرض علي كلام الله فلما عرض عليه قال: أما هذا فلم آتك به هذا من الشيطان فأنزل الله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) الآية (الحج: 52)
فرجع الحديث إلى أنه عن عثمان بن الأسود عن سعيد مرسل وهوالصحيح لموافقته رواية عثمان هذه رواية أبي بشر عن سعيد
ثم وقفت على إسناد ابن مردويه ومتنه بواسطة الضياء المقدسي في " المختارة " (6/ 235 / 1) بسنده عنه قال: حدثني إبراهيم بن محمد: حدثني أبوبكر محمد بن علي المقري البغدادي ثنا جعفر بن محمد الطيالسي ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ثنا أبوعاصم النبيل ثنا عثمان بن الأسود عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ (أفرءيتم اللات والعزى (19) ومناة الثالثة الأخرى (2) (النجم) تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى " ففرح المشركون بذلك وقالوا: قد ذكر آلهتنا فجاءه جبريل فقال: اقرأ علي ما جئتك به قال: فقرأ (أفرءيتم اللات والعزى (19) ومناة الثالثة الأخرى (2) (النجم) تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى فقال: ما أتيتك بهذا هذا عن الشيطان أوقال: هذا من الشيطان لم آتك بها فأنزل الله
(وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلآ إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) إلى آخر الآية "
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات وكلهم من رجال " التهذيب " إلا من دون ابن عرعرة ليس فيهم من ينبغي النظر فيه غير أبي بكر محمد بن علي المقري البغدادي وقد أورده الخطيب في " تاريخ بغداد " فقال (3/ 68 69):
محمد بن علي بن الحسن أبوبكر المقرىء حدث عن محمود ابن خداش ومحمد بن عمرووابن أبي مذعور. روى عنه أحمد بن كامل القاضي ومحمد بن أحمد بن يحي العطشي
ثم ساق له حديثا واحدا وقع فيه مكنيا ب (أبي حرب) فلا أدري أهي كنية أخرى له أم تحرفت على الناسخ أوالطابع ثم حكى الخطيب عن العطشي أنه قال: " توفي سنة ثلاثمائة " ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا فهومجهول الحال وهوعلة هذا الإسناد الموصول وهوغير أبي بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم الأصبهاني المشهور بابن المقرىء الحافظ الثقة فإنه متأخر عن هذا نحوقرن من الزمان وهومن شيوخ ابن مردويه مات سنة (381) إحدى وثمانين وثلاثمائة ووقع في " التذكرة " (3/ 172) " ومائتين " وهوخطأ
وازددنا تأكدا من أن الصواب عن عثمان بن الأسود إنما هوعن سعيد بن جبير مرسلا كما رواه الواحدي خلافا لرواية ابن مردويه عنه
وبالجملة فالحديث مرسل ولا يصح عن سعيد بن جبير موصولا بوجه من الوجوه " إنتهى كلام الشيخ الألباني برواية سعيد بن جبير لحديث الغرانيق. وهوبالجملة لا يصح , وللحديث طرق أخرى قد فندها الشيخ المحدث الألباني في نصب المنجنيق على قصة الغرانيق , وقد تطرق رحمه الله تعالى إليها كاملة وطرقها وبين عللها. والله أعلم.
إن كان لهم أن يناظرونا فيها.
فلهم ذلك إلا أن يتركوا التعليقات " القذرة " والسباب. وننتظر.
أهلُ الحديث.
رد: نصب المجانيق على قصة الغرانيق
وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل. وقال القاضي عياض في الشفاء: يكفيك في توهين هذا الحديث أنه لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند صحيح سليم متصل، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلفقون من الصحف كل صحيح وسليم.
وقال الإمام الزيلعي: الحديث الحادي عشر: حديث (تلك الغرانيق العلى)
قلت: رواه البزار في مسنده: حدثنا يوسف بن حماد حدثنا أمية بن خالد حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب أشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة فقرأ سورة النجم حتى انتهى إلى قوله تعالى (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى الشفاعة منها ترتجى، قال: فسمع ذلك مشركوا مكة فسروا بذلك فاشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته) انتهى
ثم قال: هذا حديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره إلا بهذا الإسناد ولا نعلم أحدا أسند هذا الحديث عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد عن ابن عباس إلا أمية ولم نسمعه نحن إلا من يوسف بن حماد وكان ثقة وغير أمية يحدث به عن أبي بشر عن سعيد ابن جبير مرسلا وإنما يعرف هذا الحديث عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وأمية ثقة مشهور. انتهى
ورواه الطبراني في معجمه ولفظه عن سعيد بن جبير لا أعلمه إلا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره. ورواه الطبري في تفسيره عن سعيد بن جبير مرسلا لم يذكر فيه ابن عباس، وكذلك الواحدي في أسباب النزول.
وأخرجه الطبري عن محمد بن كعب القرظي وعن قتادة وعن أبي العالية، وأخرجه أيضا عن ابن عباس ولكن فيه عدة مجاهيل عينا وحالا.
وقد أطال الناس الكلام على هذا الحديث وفي الطعن فيه وممن أجاد في ذلك القاضي عياض في كتاب الشفاء وملخص كلامه قال: وقد توجه لبعض الملحدين سؤالات وذكر منها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ سورة النجم قال: (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) قال: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتها لترتجى، ويروى: ترتضي، فلما ختم السورة سجد وسجد معه المسلمون والكفار لما سمعوه أثنى على آلهتهم، وفي رواية: إن الشيطان ألقاها على لسانه وأنه عليه السلام كان تمنى ألونزل عليه شيء يقارب بينه وبين قومه، وفي رواية: ألا ينزل عليه شيء ينفرهم عنه. وذكر هذه القصة وأن جبريل عليه السلام جاءه فعرض عليه السورة فلما بلغ الكلمتين فقال: ما جئتك بهاتين الكلمتين فحزن لذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تسلية له (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ... ) الآية وقوله: (وإن كادوا ليفتنونك ... ) الآية.
ثم قال: ويكفيك في توهين هذا الحديث أنه حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم، وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال: لقد بلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده واختلاف كلماته فقائل يقول إنه في الصلاة، وآخر يقول قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة، وأخر يقول قالها وقد أصابته سنة، وآخر يقول بل حدث نفسه فسها، وآخر يقول إن الشيطان قالها على لسانه وأنه عليه السلام لما عرضها على جبريل قال ما هكذا أقرأتك، وأخر يقول بل علمهم الشيطان أنه صلى الله عليه وسلم قرأها فلما بلغ النبي ذلك قال والله ما هكذا أنزلت، إلى غير ذلك من اختلاف الرواة.
ومن حكيت عنه هذه الحكاية من المفسرين وغيرهم لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم ضعيفة والمرفوع فيها حديث البزار، وقد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى ما ذكر، وفيه من الضعف ما فيه عليه مع وقوع الشك، وحديث الكلبي الذي أشار إليه لا تجوز روايته لكذبه وقوة ضعفه، والذي منه في الصحيح أنه عليه السلام قرأ والنجم وهوبمكة فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس. انتهى وكان كلامهُ من النقل والمعنى تكلم فيهِ بوجوهٍ كثيرة , وكفانا عناء البحث والتنقيب شيخنا المحدث الإمام الألباني رحمه الله تعالى. والله أعلى وأعلم.
إن أصبتُ فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
أهلُ الحديث
عصمة النبي وقصة الغرانيق

ماهومعتقدكم في اجتهاد النبي؟
قال الرافضي القدس:
تقولون إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجتهد ويخطئ حتى في التبليغ كما في حديث الغرانيق
وهذا جهل مركب وافتراء وكذب على أهل السنة , فأهل السنة مجمعون سلفا وخلفا على عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم في التبليغ مصداقا لقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينٍَ} [المائدة، آية: 67.]
فأهل السنة يرون العصمة للرسول وللنبي، فيما يبلغ عن الله شرط لازم لتحقيق الصدق والثقة في البلاغ الإلهي، وبدونها لا يكون هناك فارق بين الرسول وغيره من الحكماء والمصلحين، ومن ثم لا يكون هناك فارق بين الوحي المعصوم والمعجز وبين الفلسفات والإبداعات البشرية التي يجوز عليها الخطأ والصواب .. فبدون العصمة تصبح الرسالة والوحي والبلاغ قول بشر، بينما هي - بالعصمة - قول الله - سبحانه وتعالى - الذي بلغه وبينه المعصوم - عليه الصلاة والسلام - .. فعصمة المُبَلِّغ هي الشرط لعصمة البلاغ .. بل إنها - أيضًا - الشرط لنفى العبث وثبوت الحكمة لمن اصطفى الرسول وبعثه وأوحى إليه بهذا البلاغ
لا أعرف الرافضي لماذا يلجأ لهذا الأسلوب القذر في الكذب كل مرة , وأظن أنه يطبق فتاوى مراجعه في جواز الكذب على المخالفين والافتراء عليهم.
عمدته في هذه الكذبة قصة الغرانيق , فماهي قصة الغرانيق؟
هذه القصة ذكرها كثير من علماء التفسير عند تفسيرهم قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} الآية:52 من سورة الحج، وعند تفسيرهم قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} الآيات من سورة النجم، ورووها من طرق عدة بألفاظ مختلفة، غير أنها كلها رويت من طرق مرسلة، ولم ترد مسندة من طرق صحيحة، كما قال ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره، فإنه لما ساق هذه القصة بطرقها قال بعدها: (وكلها مرسلات ومنقطعات) (تفسير ابن كثير (5/ 44.))
وقد بين الألباني رحمه الله علل الروايات كلها وأنها ضعيفة في كتابه الذي أسماه نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق.
قال ابن خزيمة: إن هذه القصة من وضع الزنادقة.
استنكرها أيضًا أبوبكر بن العربي والقاضي عياض وآخرون سندًا ومتنًا، أما السند فبما تقدم، وأما المتن فبما ذكره ابن العربي من أن الله تعالى إذا أرسل الملك إلى رسوله خلق فية العلم بأن من يوحى إليه هوالملك، فلا يمكن أن يلقي الشيطان على لسانه شيئًا يلتبس عليه فيتلوه على أنه قرآن (أحكام القرآن (3/ 13..)).
وافق جمهور أهل السنة ابن العربي فيما ذكره، وذكروا أن معنى الآية: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تلا ما أنزلنا عليه من الوحي أوتكلم به ألقى شيطان الإنس أوالجن أثناء تلاوته أوخلال حديثه وكلامه قولًا يتكلم به الشيطان ويسمعه الحاضرون، أويوسوس الشيطان وساوس يلقيها في نفوس الكفار ومرضى القلوب من المنافقين فيحسبها أولئك من الوحي وليست منه، فيبطل الله ما ألقى الشيطان من القول أوالشبه والوسوسة ويزيله، ويحق الحق بكلماته لكمال علمه، وبالغ حكمته، وهذه سنة الله مع رسله وأنبيائه وأعدائه وأعدائهم، ليتم معنى الابتلاء والامتحان ويميز الخبيث من الطيب، ليهلك من هلك بما ألقى الشيطان من الكفار ومرضى القلوب، ويحيى من حي عن بينة من أهل العلم واليقين الذين اطمأنت قلوبهم بالإيمان وهدوا إلى صراط مستقيم.
ومما تقدم يتبين أن روايات قصة الغرانيق ليست صحيحة، وأنه ليس للشيطان سلطان أن يلقي على لسان النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا من الباطل فيتلوه أويتكلم به، وربما ألقى الشيطان قولًا أثناء تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم به الشيطان ويسمعه الحاضرون أويوسوس الشيطان وساوس يلقيها في نفوس الكفار ومرضى القلوب من المنافقين فيحسبها أولئك من الوحي وليست منه، فيبطل الله ذلك القول الشيطاني، ويزيل الشبه ويحكم آياته (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء 6/ 199).
يقول الألباني رحمه الله بعد ذكر علل كل الروايات:
تلك هي روايات القصة وهي كلها كما رأيت معلة بالإرسال والضعف والجهالة فليس فيها ما يصلح للإحتجاج به لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير. ثم إن مما يؤكد ضعفها بل بطلانها ما فيها من الاختلاف والنكارة مما لا يليق بمقام النبوة والرسالة (نصب المجانيق ص 35).
إذن فالرواية باطلة.
ذكر الرافضي مجموعة من الروايات التي تتناول اختلاف بعض العلماء في جواز خطأ النبي في غير التبليغ أم لا؟
السؤال:
هل يجوز على الأنبياء الخطأ في غير التبليغ أم لا؟
الجواب:
عقيدة أهل السنة والجماعة في الأنبياء والمرسلين أن عصمتهم ليست مطلقة فهم بشر (قد يخطئون، ولكن الله تعالى لا يقرهم على خطئهم، بل يبين لهم خطأهم؛ رحمة بهم وبأممهم، ويعفوعن زلتهم، ويقبل توبتهم؛ فضلاً منه ورحمة، والله غفور رحيم…). (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ج3/ 264).
قال تعالى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم:
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُولِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا سورة الكهف الآية:11.)
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (سورة فصلت الأية: 6)
وغيرها من الأيات ...
القدس كأسلافه وخاصة ابن المنجس ينسبون لشيخ الإسلام ابن تيمية أنه يقول أن الأنبياء غير معصومين وهذا باطل , وهذا كلام واضح لشيخ الإسلام يبين فيه عقيدته:
وأما ما نقله عنهم أنهم يقولون إن الأنبياء غير معصومين فهذا الإطلاق نقل باطل عنهم فإنهم متفقون على أن الأنبياء معصومون فيما يبلغونه عن الله تعالى وهذا هومقصود الرسالة فإن الرسول هوالذي يبلغ عن الله أمره ونهيه وخبره وهم معصومون في تبليغ الرسالة باتفاق المسلمين بحيث لا يجوز أن يستقر في ذلك شيء من الخطأ. (منهاج السنة النبوية 1/ 47.)
ويقول في موضع أخر:
وأما قوله بل قد يقع منهم الخطأ فيقال له هم متفقون على أنهم لا يقرون علي خطأ في الدين أصلا ولا على فسوق ولا كذب ففي الجملة كل ما يقدح في نبوتهم وتبليغهم عن الله فهم متفقون على تنزيههم عنه وعامة الجمهور الذين يجوزون عليهم الصغائر يقولون إنهم معصومون من الإقرار عليها فلا يصدر عنهم ما يضرهم كما جاء في الأثر كان داود بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة والله يحب التوابين ويحب المتطهرين سورة البقرة 222 وإن العبد ليفعل السيئة فيدخل بها الجنة وأما النسيان والسهوفي الصلاة فذلك واقع منهم وفي وقوعه حكمة استنان المسلمين (منهاج السنة النبوية 1/ 471)
قال الرافضي القدس:
واتهمتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحديث الغرانيق وان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطئ بالوحي بل ان الشيطان يتمثل له بالوحي كما يقول علمائكم.
بما أن قصة الغرانيق مكذوبة وموضوعة ولا تصح فكلامك لا قيمة له.
وأضاف:
حديث الغرانيق يؤدي إلى النتائج التالية:
- يضع القرآن برمته تحت طائلة الشك، فحتى قوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) صار محلاً للسؤال لأنّ الوقوع دليل الإمكان
هل الطوسي والطبرسي والخميني والخوئي والمجلسي والمئات من علمائكم الشيعة بالقديم والحديث الذين قالوا بتحريف القرآن وأنه زيد فيه ونقص كان عمدتهم حديث الغرانيق أم أكثر من ألف رواية عن المعصومين تفيد القطع بالتحريف؟
بالنسبة لكلام ابن حجر العسقلاني في لقصة الغرانيق فقد تناوله الشيخ الألباني رحمه الله بالتفصيل في كتابه نصب المنجانيق وبين الصحيح وبالدليل القاطع ولله الحمد.
ومن خلال المواضيع السابقة لاحظت أن الرافضي من حقده على الفاروق عمر رضي الله عنه يذكره في كل شبهة ويريد الطعن فيه فمثلا هنا يقول:
وقد ادعيتم أن عمر يعلم الأحكام الإلهية ورسول الله لا يعلمها ويصححها لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم والله يوافق عمر ويخالف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
نحن لم نقل أيها الكذاب أن عمر رضي الله عنه أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم والرواية التي استدللت عليها تبين أن عمر رضي الله عنه وافق القرآن في مجموعة من الأحكام واقره الله عزوجل عليها من فوق سبع سماوات وأقر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أمثلة:
روى البخاري: حَدَّثَنَا عَمْرُوبْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَنَزَلَتْ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}
وَآيَةُ الْحِجَابِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ}
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ أَبُوعَبْد اللَّهِ وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا بِهَذَا
روى مسلم: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ أَخْبَرَنَا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ
قَالَ عُمَرُ وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ وَفِي الْحِجَابِ وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ
وغيرها من الروايات.
هذه الروايات لا تعني أبداً أن بعض الصحابة عندهم من العلم والتقوى أكثر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فالرسول يجتهد في بعض الأمور التي لم ينزل بها الوحي، بحسب المصلحة وليس كل ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر وحياً كما صلّى على رأس المنافقين عبد الله بن أبي فقال له عمر ((يا رسول الله تصلّي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما خيرني ربي فقال {استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة} وسأزيده على السبعين، قال: إنه منافق، قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {ولا تصلِّ على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره} وهذا الأمر ثابت بالكتاب، كما هوواضح.
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سَوْقه الهدْي في حجة الوداع ((لواستقبلت من أمري ما استدبرت، ما أهديت، ولولا أن معي الهدْي لأحللت)) رواه البخاري ومسلم.
وأيضاً عندما رجع لرأي زوجتاه عائشة وحفصة عندما حلف أن لا يشرب عسلاً عند زينب بنت جحش فأنزل الله قوله {يا أيها النبي لم تحرّم ما أحل الله لك تبتغي مرضاتَ أَزواجك والله غفور رحيم} (التحريم 1)
فلوكان كل ما يقوم به عن طريق الوحي لما نزل القرآن يبين له هذه الأمور وليس أن يوافق الله في حادثة أوأكثر أحد الصحابة - عمر رضي الله عنه - يُعتبر هذا إنقاص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم أوأن بعض الصحابة يملكون علماً أكثر من النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقول ذلك إلا من هوأجهل الناس بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت أن النبي كان يستشير أصحابه في كثير من الأمور التي لم ينزل بها الوحي كما في قضية الأسرى.
فموتوا بغيظكم يا رافضة هذه منقبة للفاروق عمر رضي الله عنه ولا أعرف يا القدس هل تحن لعرش كسرى وناره ودين المجوسية؟ من كان له الفضل بعد الله عزوجل في وصول الإسلام لبلاد فارس؟ الفضل للفاروق عمر بن الخطاب يا رافضي
فمت بغيظك ولن تعدوقدرك يارافضي.
في الختام نعمل سياحة صغيرة في كتب الشيعة ونقرأ بعض الروايات:
أ - روى الكليني في أصول الكافي: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بَابَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ وَ سَبِيلَهُ الَّذِي مَنْ سَلَكَ بِغَيْرِهِ هَلَكَ وَ كَذَلِكَ يَجْرِي الْأَئِمَّةُ الْهُدَى وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَرْكَانَ الْأَرْضِ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا وَ حُجَّتَهُ الْبَالِغَةَ عَلَى مَنْ فَوْقَ الْأَرْضِ وَ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) كَثِيراً مَا يَقُولُ أَنَا قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ وَ لَقَدْ أَقَرَّتْ لِي جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ وَ الرُّسُلُ بِمِثْلِ مَا أَقَرُّوا بِهِ لِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) وَ لَقَدْ حُمِلْتُ عَلَى مِثْلِ حَمُولَتِهِ وَ هِيَ حَمُولَةُ الرَّبِّ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) يُدْعَى فَيُكْسَى وَ أُدْعَى فَأُكْسَى وَ يُسْتَنْطَقُ وَ أُسْتَنْطَقُ فَأَنْطِقُ عَلَى حَدِّ مَنْطِقِهِ وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ خِصَالًا مَا سَبَقَنِي إِلَيْهَا أَحَدٌ قَبْلِي عُلِّمْتُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابَ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ فَلَمْ يَفُتْنِي مَا سَبَقَنِي وَ لَمْ يَعْزُبْ عَنِّي مَا غَابَ عَنِّي أُبَشِّرُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُؤَدِّي عَنْهُ كُلُّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ مَكَّنَنِي فِيهِ بِعِلْمِهِ.
هذه الرواية نموذج واحد من أهم كتب الشيعة - الكافي - في جزء الأصول - العقائد - ويوجد غيرها الكثير ...
السؤال للرافضي القدس:
إن قال عمر رضي الله عنه وافقت ربي تتهمه بأنه أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم, فما قولك في من هو:
1 - باب لا يؤتى إلا منه وسبيل من سلك غيره هلك؟
2 - أركان الأرض بدونهم تميد الأرض؟
3 - الحجة على من فوق الأرض وتحت الثرى؟
4 - قسيم الجنة والنار؟
5 - أقرت له جميع الخلائق والملائكة والرسل؟
6 - أعطي خصال لم تعطى لغيره؟
7 - علم المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب ولم يسبقه أحد لهذا العلم؟
صاحب هذه الأوصاف ليس أعلم من رسول الله فقط بل أفضل منه والعياذ بالله
ب - عن عبد الله بن الوليد قال ((قال لي أبوعبد الله (ع): أيّ شيء يقول الشيعة في عيسى وموسى وأمير المؤمنين (ع) قلت: يقولون: إن عيسى وموسى أفضل من أمير المؤمنين (ع) قال فقال: أيزعمون أنّ أمير المؤمنين (ع) قد علم ما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نعم ولكن لا يقدّمون على أولوالعزم من الرسل أحداً قال أبوعبد الله (ع) فخاصمهم بكتاب الله قال قلت: وفي أيّ موضع منه أخاصمهم قال: قال الله تعالى لموسى {وكتبنا له في الألواح من كلّ شيء علماً} إنه لم يكتب لموسى كلّ شيء، وقال الله تبارك وتعالى لعيسى {ولأبيّن لكم بعض الذي تخْتلفون فيه} وقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم {وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء})) (محمد فروخ الصفار في كتابه فضائل أهل البيت).
ج - عن عبد الله بن بكيرعن أبي عبد الله (ع) قال: كنت عنده فذكروا سليمان وما أعطي من العلم وما أوتي من الملك. فقال لي: وما أعطي سليمان بن داود؟ إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم وصاحبكم الذي قال الله ((قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب)) وكان والله عند علي (ع) علم الكتاب. فقلت: صدقت والله جعلت فداك (بصائر الدرجات ص15 باب " انهم عليهم السلام ومن عنده علم الكتاب).
د - عن الحسين بن علوان عن أبي عبد الله (ع) قال: إن الله خلق أولي العزم من الرسل وفضلهم بالعلم وأورثنا علمهم وفضلنا عليهم في علمهم وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يعلموا، وعلمنا علم الرسل وعلمهم (بصائر الدرجات ص 38 "باب عندهم (ع) علم ما في السموات وما في الأرض).
ه - عن سيف التمار: كنا عند أبي عبد الله (ع) جماعة من الشيعة في الحجر فقال: علينا عين؟ فالتفتنا يمنه ويسره فلم نرى أحدا فقلنا: ليس علينها عين. فقال: ورب الكعبة ورب البنية - ثلاث مرات - لوكنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبئنهما بما ليس في أيديهما، لأن موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علم مكان ولم يعطيا علم ما يكون وما هوكائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(  الأصول من الكافي 1/ 612 - 262 كتاب الحجة باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون عليه ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم الشيء)
و- يقول شيخهم الملقب عندهم بالمفيد وهومن الحاخامات المعتمدة لدى الشيعة: قد قطع قوم من أهل الإمامة بفضل الأئمة (ع) من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم على سائر من تقدم من الرسل والأنبياء سوى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم(  أوائل المقالات للمفيد ص42 باب القول في المفاضلة بين الأئمة والأنبياء).
أليس هذا طعن في أنبياء الله عليهم السلام؟
التعديل الأخير تم بواسطة ناصر المغربي
في الختام نعمل سياحة صغيرة في كتب الشيعة ونقرأ بعض الروايات:
أ - روى الكليني في أصول الكافي: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بَابَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ وَ سَبِيلَهُ الَّذِي مَنْ سَلَكَ بِغَيْرِهِ هَلَكَ وَ كَذَلِكَ يَجْرِي الْأَئِمَّةُ الْهُدَى وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَرْكَانَ الْأَرْضِ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا وَ حُجَّتَهُ الْبَالِغَةَ عَلَى مَنْ فَوْقَ الْأَرْضِ وَ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) كَثِيراً مَا يَقُولُ أَنَا قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ وَ لَقَدْ أَقَرَّتْ لِي جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ وَ الرُّسُلُ بِمِثْلِ مَا أَقَرُّوا بِهِ لِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) وَ لَقَدْ حُمِلْتُ عَلَى مِثْلِ حَمُولَتِهِ وَ هِيَ حَمُولَةُ الرَّبِّ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) يُدْعَى فَيُكْسَى وَ أُدْعَى فَأُكْسَى وَ يُسْتَنْطَقُ وَ أُسْتَنْطَقُ فَأَنْطِقُ عَلَى حَدِّ مَنْطِقِهِ وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ خِصَالًا مَا سَبَقَنِي إِلَيْهَا أَحَدٌ قَبْلِي عُلِّمْتُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابَ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ فَلَمْ يَفُتْنِي مَا سَبَقَنِي وَ لَمْ يَعْزُبْ عَنِّي مَا غَابَ عَنِّي أُبَشِّرُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُؤَدِّي عَنْهُ كُلُّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ مَكَّنَنِي فِيهِ بِعِلْمِهِ.
هذه الرواية نموذج واحد من أهم كتب الشيعة - الكافي - في جزء الأصول - العقائد - ويوجد غيرها الكثير ...


تحت عنوان : ( وحي من الشيطان ) كتب أعداء الاسلام ما يلي :
جاء في سورة الحج : (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .))
قال المفسرون : إن محمدا لما كان في مجلس قريش أنزل الله عليه سورة النجم فقرأها حتى بلغ أفرأيتم اللاّت والعزّى ومناة الثالثة الأخرى فألقى الشيطان على لسانه ما كان يحدّث به نفسه ويتمناه - وهو تلك الغرانيق العُلى وإن شفاعتهن لتُرتَجى . فلما سمعت قريش فرحوا به ومضى محمد في قراءته فقرأ السورة كلها، وسجد في آخرها وسجد المسلمون بسجوده، كما سجد جميع المشركين. وقالوا: لقد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر. وقد عرفنا أن الله يحيي ويميت ولكن آلهتنا تشفع لنا عنده .
ونحن نسأل : كيف يتنكر محمد لوحدانية الله ويمدح آلهة قريش ليتقرب إليهم ويفوز بالرياسة عليهم بالأقوال الشيطانية؟ وما الفرق بين النبي الكاذب والنبي الصادق إذا كان الشيطان ينطق على لسان كليهما ؟
الجواب :
هذا الكلام مبني على رواية باطلة مكذوبة ، قال عنها ابن كثير وغيره : " لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند صحيح " .
وقد سئل ابن خزيمة عن هذه القصة فقال : من وضع الزنادقة .
وقال البيهقي : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، ورواية البخاري عارية عن ذكر الغرانيق .
وقال الإمام ابن حزم : (( والحديث الذي فيه : وانهن الغرانيق العلا ، وان شفاعتهن لترجى . فكذب بحت لم يصلح من طريق النقل ولامعنى للأشتغال به ، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد )) [ الاسلام بين الانصاف والجحود ] ص 69
واستناداً إلى القرآن والسنة واللغة والمعقول والتاريخ نفسه فإن هذه الرواية باطلة مكذوبة :
1- لأن أسانيدها واهية وضعيفة فلا تصح .
2- لأن النبى صلى الله عليه وسلم معصوم في تبليغه للرسالة محتجين بقوله سبحانه وتعالى :
(( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ )) [ الحاقة : 44 ]
3- لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحترم الأصنام في الجاهلية إذ لم يعرف عنه أنه تقرب لصنم بل قال : (( بغض إلي الأوثان والشعر )) .
ومن اراد التفصيل فليرجع الى كتاب ( نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق ) للعلامة الالباني رحمه الله في باب كتب وابحاث ... والله الموفق


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المرسلين , محمد بن عبد الله وعلى ألهِ وصحبه أجمعين .

إن من النصوص التي سعى الرافضة لأثباتها هي " حادثة الغرانيق " متغاضين عن النصوص العلمية والتحقيقات الحديثية لأهل العلم والدراية , وهي قصة هالكة لا تثبت وكما قال فضيلة الشيخ عثمان الخميس في تحقيقها وأنها ضعيفة في موقعهِ المنهج , كان الكلامُ تأييداً لهُ ممن سبقهُ من المحققين في أخبار " الغرانيق " ولعلنا نوردُ الصحيح في قصة الغرانيق , عسى الله ينفع بها وما سنكتبهُ بإذن الله تعالى .

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَرَأَ النَّجْمَ فَلَمَّا بَلَغَ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى { 19 } وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى { 20 } سورة النجم آية 19-20 , أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى وَشَفَاعَتُهُنَّ لَتُرْتَجَى , فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْلِهِ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ سورة الحج آية 52ـ55 يَوْمُ بَدْرٍ " . وهي ضعيفة .

أسنى المطالب في إختلاف المراتب (1/193) : " فهذه القصة كذب مفترى كما ذكر هذا غير واحد ولا عبرة بمن قواها وأولها إذ لا حاجة لذلك وصح من هذه القصة في الصحيح قراءة سورة النجم وسجوده وسجود المسلمين والكافرين وليس فيه ذكر قصة الغرانيق أصلا وما هو مذكور في السورة المذكورة من ذم آلهتهم في قوله -تعالى- إن هي إلا الأسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان الآية يكذب هذه المقالة المضللة إذا لو وقعت منه لردوا عليه قوله حيث اجتمع فيه الذم والمدح ولا يدل سجود المشركين على صحتها لأنهم ربما سجدوا لآلهتهم تعظيما لها كما سجد رسول الله تعظيما لسيده وخالقه -سبحانه وتعالى- وأما نزول قوله -تعالى- وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى الآية فلم يعلم هل نزلت قبل هذا أو بعده أو في حينه وقول ابن عباس -رضي الله عنه- في تفسيره إن تمنى معناه تلا وقرأ كما يشهد له قول القائلتمنى كتاب الله أول تمني داود كتاب على رشد " .

جاءت هذه القصة بأسانيد خلاف إسناد سعيد بن جبير وقد جاءت بهذا اللفظ : " يروى هذا من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس أ.هـ. و الكلبى متروك و لا يعتمد عليه ، و كذا أخرجه النحاس بسند آخر فيه الواقدى و ذكره ابن إسحق فى السيرة مطولا ، و أسندها عن محمد بن كعب و كذلك موسى بن عقبة فى المغازى عن ابن شهاب الزهرى ، و كذا ذكره أبو معشر فى السيرة له عن محمد بن كعب القرظى و محمد بن قيس و أورده من طريقه الطبرى و أورده ابن أبى حاتم من طريق أسباط عن السدى ، و رواه ابن مردويه من طريق عباد بن صهيب عن يحيى بن كثير عن الكلبى عن أبى صالح ، و عن أبى بكر الهذلى و أيوب عن عكرمة و سليمان التيمى عمن حدثه ثلاثتهم عن ابن عباس ، و أوردها الطبرى أيضا من طريق العوفى عن ابن عباس و معناهم كلهم فى ذلك واحد ، و كلها إما ضعيف و إلا منقطع " والكلبي " هالك " عن أبي صالح , والواقدي " حاطب ليل ضعيف " والسدي " فيهِ ضعف " وعباد بن صهيب " ضعيف " والكلبي قد تقدم وهو ضعيف كذلك وفيها " عطية العوفي " وهو ضعيف ويبقى طريق سعيد بن جبير .

وفي تذكرة الموضوعات (1/594) : " وضعه أبو عصمة قال المؤلف ذكره الثعلبي في تفسيره عند كل سورة وتبعه الواحدي ولا يعجب منهما لأنهما ليسا من أهل الحديث وإنما العجب ممن يعلم بوضعه من المحدثين ثم يورده وفي العدة وقد أخطأ من ذكره من المفسرين بسند كالثعلبي والواحدي وبغير سند كالزمخشري البيضاوي ولا ينافي ذلك ما ورد في فضائل كثيرة من السور مما هو صحيح أو حسن أو ضعيف انتهى " .

قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في نصب المنجنيق (1/10) : " وقد روي موصولا عن سعيد ولا يصح : رواه البزار ( 1 ) في " مسنده " عن يوسف بن حماد عن أمية بن خالد عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسبه الشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بمكة سورة ( النجم ) حتى انتهى إلى قوله : ( أفرءيتم اللات والعزى ) ( النجم : 19 ) وذكر بقيته ثم قال البزار : " لا نعلمه يروى متصلا إلا بهذا الإسناد تفرد بوصله أمية ابن خالد وهوثقة مشهور وإنما يروى هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس " كذا في " تفسير ابن كثير " ( 3 / 129 )
وعزا الحافظ في " تخريج الكشاف " ( 4 / 144 ) هذه الرواية " للبزار والطبري وابن مردويه " وعزوه للطبري سهو فإنها ليست في تفسيره فيما علمت إلا إن كان يعني غير التفسير من كتبه وما أظن يريد ذلك ويؤيدني أن السيوطي في " الدر " عزاها لجميع هؤلاء إلا الطبري إلا أن السيوطي أوهم أيضا حيث قال عطفا على ما ذكر : والضياء في " المختارة " بسند رجاله ثقات من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ فذكر الحديث مثل الرواية المرسلة التي نقلناها آنفا عن الدر نفسه ومحل الإيهام هوقوله : " بسند رجاله ثقات " بالإضافة إلى أنه أخرجه الضياء في " المختارة " فإن ذلك يوهم أنه ليس بمعلول وهذا خلاف الواقع فإنه معلول بتردد الراوي في وصله كما نقلناه آنفا عن " تفسير ابن كثير " وكذلك هوفي " تخريج الكشاف " وغيره وهذا ما لم يرد ذكره في سياق السيوطي ولا أدري أذلك اختصار منه أم من بعض مخرجي الحديث ؟ ( 1 ) وأيا ما كان فما كان يليق بالسيوطي أن يغفل هذه العلة لا سيما وقد صرح بما يشعر أن الإسناد صحيح وفيه من التغرير ما لا يخفى فإن الشك لا يوثق به ولا حقيقة فيه كما قال القاضي عياض في " الشفاء " ( 2 / 118 ) وأقره الحافظ في " التخريج " لكنه قال عقب ذلك :
ورواه الطبري من طريق سعيد بن جبير مرسلا وأخرجه ابن مردويه من طريق أبي عاصم النبيل عن عثمان بن الأسود عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه ولم يشك في وصله وهذا أصح طرق الحديث . قال البزار
قلت : وقد نقلنا كلام البزار آنفا ثم ذكر الحافظ المراسيل الآتية ثم قال :
فهذه مراسيل يقوي بعضها بعضا
قلت : وفي عبارة الحافظ شيء من التشويش ولا أدري أذلك منه أم من النساخ ؟ وهوأغلب الظن وذلك لأن قوله : " وهذا أصح طرق هذا الحديث " إن حملناه على أقرب مذكور وهوطريق ابن مردويه الموصول كما هوالمتبادر منعنا من ذلك أمور :

الأول : قول الحافظ عقب ذلك : " فهذه مراسيل يقوي بعضها بعضا " فإن فيه إشارة إلى أن ليس هناك إسناد صحيح موصول يعتمد عليه وإلا لعرج عليه وجعله أصلا
وجعل الطريق المرسلة شاهدة ومقوية له ويؤيده الأمر الآتي وهو :
الثاني : وهوأن الحافظ لما رد على القاضي عياض تضعيفه للحديث من طريق إسناد البزار الموصول بسبب الشك قال الحافظ :
أما ضعفه فلا ضعف فيه أصلا ( قلت : يعني في رواته ) فإن الجميع ثقات وأما الشك فيه فقد يجيء تأثيره ولوفردا غريبا كذا لكن غايته أن يصير مرسلا وهوحجة عند عياض وغيره ممن يقبل مرسل الثقة وهوحجة إذا اعتضد عند من يرد المرسل وهوإنما يعتضد بكثرة المتابعات
فقد سلم الحافظ بأن الحديث مرسل ولكن ذهب إلى تقويته بكثرة الطرق وسيأتي بيان ما فيه في ردنا عليه قريبا إن شاء الله تعالى
فلوكان إسناد ابن مردويه الموصول صحيحا عند الحافظ لرد به على القاضي عياض ولما جعل عمدته في الرد عليه هوكثرة الطرق وهذا بين لا يخفى
الثالث : أن الحافظ في كتابه " فتح الباري " لم يشر أدنى إشارة

إلى هذه الطريق فلوكان هوأصح طرق الحديث لذكره بصريح العبارة ولجعله عمدته في هذا الباب كما سبق
الرابع : أن من جاء بعده كالسيوطي وغيره لم يذكروا هذه الرواية
فكل هذه الأمور تمنعنا من حمل اسم الإشارة ( هذا ) على أقرب مذكور وتضطرنا إلى حمله على البعيد وهوالطريق الذي قبل هذا وهوطريق سعيد بن جبير المرسل . وهوالذي اعتمده الحافظ في " الفتح " وجعله أصلا وجعل الروايات الأخرى شاهدة له وقد اقتدينا نحن به فبدأنا أولا بذكر رواية ابن جبير هذه وإن كنا خالفناه في كون هذه الطرق يقوي بعضها بعضا
قلت : هذا مع العلم أن القدر المذكور من إسناد ابن مردويه الموصول رجاله ثقات رجال الشيخين لكن لا بد أن تكون العلة فيمن دون أبي عاصم النبيل ويقوي ذلك أعني كون إسناده معلا أنني رأيت هذه الرواية أخرجها الواحدي في " أسباب النزول " ( ص 233 ) من طريق سهل العسكري قال : أخبرني يحيى ( قلت : هوالقطان ) عن عثمان بن الأسود عن سعيد بن جبير قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ( النجم ) فألقى الشيطان على لسانه : " تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى " ففرح بذلك المشركون وقالوا : قد ذكر آلهتنا فجاء جبريل عليه السلام إلى

رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اعرض علي كلام الله فلما عرض عليه قال : أما هذا فلم آتك به هذا من الشيطان فأنزل الله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) الآية ( الحج : 52 )
فرجع الحديث إلى أنه عن عثمان بن الأسود عن سعيد مرسل وهوالصحيح لموافقته رواية عثمان هذه رواية أبي بشر عن سعيد
ثم وقفت على إسناد ابن مردويه ومتنه بواسطة الضياء المقدسي في " المختارة " ( 60 / 235 / 1 ) بسنده عنه قال : حدثني إبراهيم بن محمد : حدثني أبوبكر محمد بن علي المقري البغدادي ثنا جعفر بن محمد الطيالسي ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ثنا أبوعاصم النبيل ثنا عثمان بن الأسود عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ( النجم ) تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى " ففرح المشركون بذلك وقالوا : قد ذكر آلهتنا فجاءه جبريل فقال : اقرأ علي ما جئتك به قال : فقرأ ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ( النجم ) تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى فقال : ما أتيتك بهذا هذا عن الشيطان أوقال : هذا من الشيطان لم آتك بها فأنزل الله

( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلآ إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) إلى آخر الآية "
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات وكلهم من رجال " التهذيب " إلا من دون ابن عرعرة ليس فيهم من ينبغي النظر فيه غير أبي بكر محمد بن علي المقري البغدادي وقد أورده الخطيب في " تاريخ بغداد " فقال ( 3 / 68 69 ) :
محمد بن علي بن الحسن أبوبكر المقرىء حدث عن محمود ابن خداش ومحمد بن عمرو وابن أبي مذعور . روى عنه أحمد بن كامل القاضي ومحمد بن أحمد بن يحي العطشي
ثم ساق له حديثا واحدا وقع فيه مكنيا ب ( أبي حرب ) فلا أدري أهي كنية أخرى له أم تحرفت على الناسخ أوالطابع ثم حكى الخطيب عن العطشي أنه قال : " توفي سنة ثلاثمائة " ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا فهومجهول الحال وهوعلة هذا الإسناد الموصول وهوغير أبي بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم الأصبهاني المشهور بابن المقرىء الحافظ الثقة فإنه متأخر عن هذا نحوقرن من الزمان وهومن شيوخ ابن مردويه مات سنة ( 381 ) إحدى وثمانين وثلاثمائة ووقع في " التذكرة " ( 3 / 172 ) " ومائتين " وهوخطأ

وازددنا تأكدا من أن الصواب عن عثمان بن الأسود إنما هوعن سعيد بن جبير مرسلا كما رواه الواحدي خلافا لرواية ابن مردويه عنه
وبالجملة فالحديث مرسل ولا يصح عن سعيد بن جبير موصولا بوجه من الوجوه " إنتهى كلام الشيخ الألباني برواية سعيد بن جبير لحديث الغرانيق . وهو بالجملة لا يصح , وللحديث طرق أخرى قد فندها الشيخ المحدث الألباني في نصب المنجنيق على قصة الغرانيق , وقد تطرق رحمه الله تعالى إليها كاملة وطرقها وبين عللها . والله أعلم .

إن كان لهم أن يناظرونا فيها .
فلهم ذلك إلا أن يتركوا التعليقات " القذرة " والسباب . وننتظر .

أهلُ الحديث .
وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل. وقال القاضي عياض في الشفاء: يكفيك في توهين هذا الحديث أنه لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند صحيح سليم متصل، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلفقون من الصحف كل صحيح وسليم.

وقال الإمام الزيلعي: الحديث الحادي عشر: حديث (تلك الغرانيق العلى)
قلت: رواه البزار في مسنده: حدثنا يوسف بن حماد حدثنا أمية بن خالد حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب أشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة فقرأ سورة النجم حتى انتهى إلى قوله تعالى (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى الشفاعة منها ترتجى، قال: فسمع ذلك مشركوا مكة فسروا بذلك فاشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته) انتهى
ثم قال: هذا حديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره إلا بهذا الإسناد ولا نعلم أحدا أسند هذا الحديث عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد عن ابن عباس إلا أمية ولم نسمعه نحن إلا من يوسف بن حماد وكان ثقة وغير أمية يحدث به عن أبي بشر عن سعيد ابن جبير مرسلا وإنما يعرف هذا الحديث عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وأمية ثقة مشهور. انتهى

ورواه الطبراني في معجمه ولفظه عن سعيد بن جبير لا أعلمه إلا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره.ورواه الطبري في تفسيره عن سعيد بن جبير مرسلا لم يذكر فيه ابن عباس، وكذلك الواحدي في أسباب النزول.

وأخرجه الطبري عن محمد بن كعب القرظي وعن قتادة وعن أبي العالية، وأخرجه أيضا عن ابن عباس ولكن فيه عدة مجاهيل عينا وحالا .

وقد أطال الناس الكلام على هذا الحديث وفي الطعن فيه وممن أجاد في ذلك القاضي عياض في كتاب الشفاء وملخص كلامه قال: وقد توجه لبعض الملحدين سؤالات وذكر منها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ سورة النجم قال: (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) قال: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتها لترتجى، ويروى: ترتضي، فلما ختم السورة سجد وسجد معه المسلمون والكفار لما سمعوه أثنى على آلهتهم، وفي رواية: إن الشيطان ألقاها على لسانه وأنه عليه السلام كان تمنى ألو نزل عليه شيء يقارب بينه وبين قومه، وفي رواية: ألا ينزل عليه شيء ينفرهم عنه. وذكر هذه القصة وأن جبريل عليه السلام جاءه فعرض عليه السورة فلما بلغ الكلمتين فقال: ما جئتك بهاتين الكلمتين فحزن لذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تسلية له (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي...) الآية وقوله: (وإن كادوا ليفتنونك...) الآية.

ثم قال: ويكفيك في توهين هذا الحديث أنه حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم، وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال: لقد بلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده واختلاف كلماته فقائل يقول إنه في الصلاة، وآخر يقول قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة، وأخر يقول قالها وقد أصابته سنة، وآخر يقول بل حدث نفسه فسها، وآخر يقول إن الشيطان قالها على لسانه وأنه عليه السلام لما عرضها على جبريل قال ما هكذا أقرأتك، وأخر يقول بل علمهم الشيطان أنه صلى الله عليه وسلم قرأها فلما بلغ النبي ذلك قال والله ما هكذا أنزلت، إلى غير ذلك من اختلاف الرواة.

ومن حكيت عنه هذه الحكاية من المفسرين وغيرهم لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم ضعيفة والمرفوع فيها حديث البزار، وقد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى ما ذكر، وفيه من الضعف ما فيه عليه مع وقوع الشك، وحديث الكلبي الذي أشار إليه لا تجوز روايته لكذبه وقوة ضعفه، والذي منه في الصحيح أنه عليه السلام قرأ والنجم وهو بمكة فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس. انتهى وكان كلامهُ من النقل والمعنى تكلم فيهِ بوجوهٍ كثيرة , وكفانا عناء البحث والتنقيب شيخنا المحدث الإمام الألباني رحمه الله تعالى . والله أعلى وأعلم .

إن أصبتُ فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان .

أهلُ الحديث

قصة الغرانيق في الميزان
(الشبكة الإسلامية)
 لما كان القرآن الكريم هو المصدر الأول والأساسي لشرائع الإسلام ، ورسالة محمد عليه الصلاة والسلام ، وجه أعداء الإسلام سهامهم إليه بغرض إثارة الشبهات حوله ، والتشكيك في مصدريته ، ومحاولة رفع الثقة عنه ، مستغلين في ذلك بعض الروايات الواهية والإسرائيليات المبثوثة هنا وهناك لتأييد صحة دعواهم ، فأخذوا يزيدون فيها ، ويحورونها بما يتفق ونواياهم الخبيثة في هدم الإسلام وتشويه صورته باسم التحقيق العلمي والبحث الموضوعي .
نجد ذلك على سبيل المثال في " دائرة المعارف الإسلامية " التي وضعت من قبل المستشرقين للتعريف بدين الإسلام ، حيث يقول المستشرق الهولندي " شاخت " تحت مادة (أصول ): " إن أول مصادر الشرع في الإسلام وأكثرها قيمة هو الكتاب ، وليس هناك من شك في قطعية ثبوته وتنزيهه عن الخطأ على الرغم من إمكان سعي الشيطان لتخليطه " .
ويقول بروكلمن في كتابه " تاريخ الشعوب الاسلامية " : " ولكنه – يعني الرسول صلى الله عليه وسلم- على ما يظهر اعترف في السنوات الأولى من بعثته بآلهة الكعبة الثلاث اللواتي كان مواطنوه يعتبرونها بنات اللّه ، ولقد أشار إليهن في إحدى الآيات الموحاة إليه بقوله : ( تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ترتضى ) .
ويقول المستشرق الدنماركي " بوهل " : " .... تشير الروايات الموثوقة المعتمد عليها أنه سمح لنفسه أن تغوي بواسطة الشيطان لمدح اللات والعزى ومناة إلى حدٍّ ما ، لكنه اكتشف زلته فيما بعد ثم أوحيت إليه الآية 19 من سورة النجم " .
وأما " مونتجومري وات " فقد قال في كتابه : " محمد الرسول والسياسي " : " رتَّل محمد في وقت من الأوقات الآيات التي أوحى بها الشيطان على أنها جزء من القرآن ، ثم أعلن محمد فيما بعد أن هذه الآيات لا يجب أن تعتبر جزءاً من القرآن ، وقال : وكان يريد قبولها في الوهلة الأولى ...... " .
وهم يشيرون بذلك إلى قصة الغرانيق التي أوردها بعض المفسرين وأصحاب المغازي والسير ورويت بألفاظ مختلفة حاصلها أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان بمكة ، فقرأ سورة النجم حتى انتهى إلى قولـه تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى }(النجم19-20) ، فجرى على لسانه : ( تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى ) ، فسمع ذلك مشركوا مكة ، فَسُرُّوا بذلك ، فاشتَدَّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، فأنزل الله تعالى قوله : {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم }(الحج 52).
وقد اعتمد المستشرقون على هذه القصة مع أنها ظاهرة التهافت ، واضحة البطلان ، مع تعرض الأئمة لها بالنقد من قديم الزمان وحتى عصرنا الحاضر ، لما فيها من القدح في عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير المتعلق بأمور الوحي والتبليغ والاعتقاد ، وجواز أن يجري الكفر على لسانه ، وأن يزيد في القرآن ما ليس منه ، وأن يكون للشيطان عليه سبيل ، وحينئذ ترتفع الثقة بالوحي جملة ، وينتقض الاعتماد عليه بالكلية ، وينهدم أعظم ركن من أركان الشريعة ، وهو ما يريده أعداء الدين .
وسنناقش فيما يلي أوجه رد هذه القصة من حيث الرواية والدراية .
رد القصة من حيث الرواية
من المعلوم أن الاحتكام في قبول الأحاديث أو ردها يجب أن يكون إلى القواعد والضوابط التي وضعها أهل هذا الفن لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه ، فليس كل ما يروى وينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- يلزم أن يكون من قوله ، ومن تلك القواعد النظر في الأسانيد والرواة ، ولو تتبعنا أسانيد هذه القصة فإننا سنجد أن الحديث الوارد فيها لم يرو موصولاً إلا عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وإن كان قد روي مرسلاً عن عدد من التابعين .
وجميع الطرق الموصولة إلى ابن عباس واهية شديدة الضعف لا يصح منها شيء ألبتة كما قال المحدثون .
وأما المرسلة فلا يصح منها إلا أربع روايات وهي رواية سعيد بن جبير و أبي العالية و أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث و قتادة .
وهذا الروايات وإن صحت إليهم فإن ذلك لا يعني قبولها ، والاعتماد عليها لأنها مراسيل ، والمرسل- كما هو معلوم عند جماهير المحدثين - في عداد الحديث الضعيف ، وذلك لجهالة الواسطة ، واحتمال أن يكون غير صحابي ، وحينئذ يحتمل أن يكون ثقة وغير ثقة ، فلا يؤمن أن يكون كذاباً .
قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه : " والمرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة " ، ومثله قال الإمام ابن الصلاح في مقدمته : " ...و ما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضَعفه ، هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفّاظ الحديث، و نقاد الأثر، و قد تداولوه في تصانيفهم ".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية ( 7/435) : " وأما أحاديث سبب النزول فغالبها مرسل ليس بمسند ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل : " ثلاث علوم لا إسناد لها ، وفي لفظ ليس لها أصل : التفسير والمغازي والملاحم ويعني أن أحاديثها مرسلة " .
ولو نظرنا فيمن صحت عنه هذه المراسيل لوجدناهم من طبقة واحدة ، فوفاة سعيد بن جبير سنة (95) و أبي بكر بن عبد الرحمن سنة (94)، و أبي العالية سنة (90) ، و قتادة سنة بضع عشرة و مائة ، و الأول كوفي ، و الثاني مدني ، و الأخيران بصريان .
فجائز أن يكون مصدرهم الذي أخذوا عنه هذه القصة واحداً ، وجائز أن يكون جمعاً ولكنهم جميعاً ضعفاء ، ومع هذه الاحتمالات لا يمكن أن تطمئن النفس لقَبول حديثهم هذا ، لا سيّما في مثل هذا الأمر العظيم الذي يمسّ مقام النبوة ، فلا جرم حينئذ أن يتتابع العلماء على إنكار هذه الرواية والتنديد ببطلانها .
فقد سئل عنها الإمام بن خزيمة فقال : " هذه القصة من وضع الزنادقة " نقل ذلك الفخر الرازي في تفسيره (23/44) ، ونقل عن الإمام البيهقي قوله : " هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل " .
وقال ابن حزم في كتاب " الفصل في الأهواء والنحل " (2/311) : " وأما الحديث الذي فيه : ( وأنهن الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها لترتجى ) فكذب بحت موضوع ، لأنه لم يصح قط من طريق النقل ، ولا معنى للاشتغال به ، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد " اهـ .
وقال القاضي عياض في الشفا (2/79) : " هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل....، ومن حُكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ، ولا رفعها إلى صاحب ، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية ، والمرفوع فيه حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال فيما أحسب - الشك في الحديث - أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان بمكة ....، وذكر القصة " ، ثم نقل كلام البزار وقال : " فقد بين لك أبو بكر رحمه الله أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا ، وفيه من الضعف ما نبه عليه ، مع وقوع الشك فيه ، كما ذكرناه ، الذي لا يوثق به ، ولا حقيقة معه .
قال : وأما حديث الكلبي فمما لا تجوز الراوية عنه ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه كما أشار إليه البراز رحمه الله ، والذي منه في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قرأ : (والنجم ) وهو بمكة فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس " اهـ .
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (3/239) : " قد ذكر كثير من المفسرين قصة الغرانيق ، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظناً منهم أن مشركي قريش قد أسلموا ، ولكنها من طرق كلها مرسلة ، ولم أرها مسندة من وجه صحيح ، والله أعلم " . اهـ .
وقال الشوكاني :" ولم يصح شيء من هذا ، ولا يثبت بوجه من الوجوه " .
وهذا هو مذهب أكثر المفسرين والمحدثين ، وممن ذهب إليه الجصاص ، و ابن عطية و أبو حيان ،و السهيلي ،و الفخر الرازي ،و القرطبي ،و بن العربي ،و الآلوسي ، و أبو السعود ، و البيضاوي ، و القاسمي و الشنقيطي ، و المنذري ، و الطيبي ، و الكرماني و العيني وغيرهم
ولولا الرغبة في الاختصار لاستعرضنا هذه الروايات وعللها ، وكلام أهل العلم عليها على وجه التفصيل ، ومن أراد الاستزادة حول الروايات والطرق فليرجع إلى كتاب الشيخ الألباني رحمه الله : " نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق " ، وكتاب " التحقيق في قصة الغرانيق " لأحمد بن عبد العزيز القصير .
رد القصة من حيث الدراية
ومع كون الرواية لا تثبت من جهة الإسناد ، فهناك عدة دلائل في المتن يستحيل معها ثبوت مثل هذا الكلام عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ومن ذلك :
أولاً : مصادمة القصة لصريح القرآن ، وذلك لأن ما تفيده هذه القصة مخالف مخالفة صريحة لآيات كثيرة في القرآن ، تنص على أن الله جل وعلا لم يجعل للشيطان سلطاناً على النبي - صلى الله عليه وسلم- وإخوانه من الرسل وأتباعهم المخلصين ، مثل قوله تعالى : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } (الإسراء 65 ) ، وقوله سبحانه : {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } (النحل 99- 100 ) ، وقوله سبحانه {وما كان له عليهم من سلطان } (سبأ 21 ) ، وقوله : {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي } ( إبراهيم 22) ، وأي سلطان أعظم من أن يلقي الشيطان على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم – هذه العبارة الشركية الصريحة .
هذا عدا عن مصادمتها للآيات الصريحة التي تفيد حفظ الذكر وصيانته من التحريف والتبديل ، والزيادة والنقص ، كقوله سبحانه : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ( الحجر 9) ، وقوله : {وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه }( فصلت 42) ، وقوله تعالى : {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى }(النجم 3- 4 ) ، ومن المعلوم أن من الأسباب التي يرد بها الخبر مناقضته الصريحة والواضحة للقرآن .
ثانياً : أنه قد قام الدليل القطعي ، وانعقد الإجماع على عصمته - صلى الله عليه وسلم - من جَرَيان الكفر على قلبه أو لسانه لا عمداً ولا سهواً ، أو أن يتقول على الله لا عمداً ولا سهواً ما لم ينزل عليه ، قال تعالى : {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي } (يونس 15) وقال جل وعلا : {ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين }(الحاقة 44- 46) ، و قال : { ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلاً * إذاً لأذقناك ضِعف الحياة و ضِعفَ الممات }( الإسراء 74- 75) ، وهذه الرويات تناقض تماماً دليل العصمة .
ثالثاً : أن سياق الآيات نفسها من سورة النجم - والتي ذُكر في الرواية أنه تخللها إلقاء الشيطان- فيها قرينة واضحة على بطلان هذه الرواية ، لأنه لو كان السياق كما ذكرت الرواية : ( أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى – تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى - ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى * إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل بها من سلطان ) ، لكان في الكلام من الاضطراب والتناقض وعدم الانسجام ما ينزه عنه العقلاء من البشر فكيف بكلام الله جل وعلا الذي هو أفصح الكلام وأبينه ، إذ ليس من المعقول أن يمدح النبي - صلى الله عليه وسلم - آلهة المشركين ثم يذمها في أربع آيات متعاقبة ، ويبين أنها أسماء سموها ما أنزل الله بها من سلطان .
لا شك أن مثل هذا لا يخفى على من له أدنى تأمل في الكلام ؟ فضلاً عن فصحاء العرب وبلغائهم الذين كانت الكلمة بضاعتهم ، ونظم القصائد ونقد العبارة حديث مجالسهم وأسواقهم ، فهل كان يخفى عليهم مثل هذا الكلام المتناقض ؟! .
رابعاً : أن بعض روايات القصة ذكرت أن فيها نزل قوله تعالى : {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلاً * ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً } (سورة الإسراء 73- 74 ) .
وهاتان الآيتان تردان القصة ، لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه ولولا أن الله ثبته لكاد أن يركن إليهم ، مما يدل على أن الله عصمه حتى لم يكد يركن إليهم قليلاً فكيف كثيراً ، فنفى عنه قرب الركون فضلاً عن الركون نفسه ، وهذه القصة تدل على أنه زاد على الركون بل والافتراء بمدح آلهتهم ، وأنه - صلى الله عليه وسلم – قال كما في بعض الروايات– وحاشاه من ذلك - : " افتريت على الله ، وقلت ما لم يقل " وهذا ضد مفهوم الآية ، ومن أوضح الأدلة على بطلان القصة .
خامساً : من المعلوم أن مشركي قريش كانوا أحرص الناس على دفع نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ودحض حجته ، والتشكيك في رسالته ، والبحث عن أي مدخل يمكن أن ينفذوا من خلاله ، ولو صحت هذه القصة لكانت من الشهرة والذيوع واستمساك المشركين بها ما يغنيهم عن تكلف المشاق ، وبذل المهج والأرواح ، ولوجدوا بها الصولة على المسلمين ، ولتسببت في إحداث فتنة لكثير ممن أسلم ، ومع ذلك لم يرو عن معاندٍ فيها كلمة ، ولم يحك أحد في هذه القصة شيئًا سوى هذه الرواية الضعيفة الأصل ، مما يدل على بطلانها واجتثاث أصلها .
سادساً : أن الحديث المروي من طرق صحيحة متعددة في الصحيحين وغيرهما عن عدد من الصحابة كابن عباس و ابن مسعود و ابن عمر و أبي هريرة وغيرهم : ( أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس ) وليس في هذه الطرق أي ذكر لقصة الغرانيق ، ولو كانت صحيحة لنقلت عبر هذه الأسانيد .
سابعاً : أنه مع ضعف هذه الروايات و انقطاع أسانيدها ، فإن الاضطراب الحاصل في متنها واختلاف كلماتها أمر بين ظاهر ، فقائل يقول : إن ذلك حصل منه عليه الصلاة والسلام وهو في الصلاة ، وآخر يقول : قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة ، وآخر يقول : قالها وقد أصابته سِنةٌ من نوم ، وآخر يقول : بل حَدَّثَ نفسه فسها ، وآخر يقول : إن الشيطان قالها على لسانه وإن النبي - صلى الله عليه و سلم- لما عرضها على جبريل قال : ما هكذا أقرأتك؟! ، وآخر يقول : بل أعلمهم الشيطان أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قرأها ، فلما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم- ذلك ، قال : والله ما هكذا أنزلت ، إلى غير ذلك من اختلاف الرواة الذي يضعف به الحديث لاضطرابه وإن صح سنده ، فكيف إذا اجتمع مع اضطراب المتن ضعف السند .
معنى الآية
والأقرب في معنى قوله تعالى في سورة الحج : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم }(الحج 52) ، سواء قلنا إن لفظ تمنى بمعنى قرأ وتلا - وهو ما عليه جمهور المفسرين – أو قلنا بأنه من التمني المعروف الذي أداته " ليت " ، أن يقال : إن إلقاء الشيطان هو ما يقذفه من الشبه والوساوس والشكوك والمعاني الباطلة للصد عن دين الله عز وجل ، والتكذيب بالقرآن .
فعلى القول بأن تمنى بمعنى قرأ وتلا يكون المعنى : ما من نبي ولا رسول إلا إذا قرأ وتلا ألقى الشيطان عند قراءته من الشبه والوساوس ليصد الناس عن اتباع ما يقرؤه الرسول أو النبي ، كإلقائه عليهم أن هذه الآيات سحر أو شعر أو أساطير الأولين ، وأنها مفتراة على الله ليست منزلة من عنده .
وعلى القول بأنه من التمني المعروف يكون المعنى : ما من نبي ولا رسول إلا إذا تمنى هداية قومه وإيمانهم ألقى الشيطان في سبيل أمنيته العقبات ، من الشبه والوساوس والشكوك للصد عن دين الله ، حتى لا يتم للنبي أو الرسول ما تمناه .
فينسخ الله تلك الشُّبَه والوساوس التي ألقاها الشيطان ، بمعنى أنه يبطلها ويذهبها ، لأن النسخ هنا هو النسخ اللغوي : ومعناه الإبطال والإزالة ، ثم يحكم آياته فلا يبقى إلا الحق الذي أراده سبحانه.
ومما يؤكد أن هذا هو الأقرب في معنى الآية ، أن الله جل وعلا بين أن الحكمة في هذا الإلقاء المذكور في الآية إنما هو الابتلاء والامتحان فقال سبحانه : { ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم } ( سورة الحج53) . ثم قال : {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم }( سورة الحج 54) .
فقوله : {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق } يدل على أن الشيطان يلقي عليهم أن الذي يقرأه النبي ليس بحق ، فيصدقه الأشقياء ويكون ذلك فتنة لهم ، ويكذبه المؤمنون الذين أوتوا العلم والإيمان ، ويعلمون أنه الحق لا الكذب كما يزعم الشيطان في إلقائه ، ومثل هذا الامتحان لا يناسب شيئا زاده الشيطان من نفسه في القراءة .
ومما يشهد لهذا المعنى نظائر كثيرة من الآيات تبين دور الشيطان في الصد عن سبيل الله وزخرفة الباطل ، وفتنة الذين في قلوبهم مرض كقوله تعالى : {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون } (الأنعام 112) ، وقوله : { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } (الأنعام 121) ، وقوله : {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء } ( المدثر31 ) ، وقوله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن } (الإسراء 60 ) ، وقوله في الآية الأخرى : {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة للظالمين * إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم } (الصافات 62-64 ) .
وأما سجود المشركين في آخر سورة النجم كما هو ثابت في الصحيح وغيره ، فليس فيه ما يدل على ثبوت هذه القصة أبداً ولا على أنهم فهموا من ذلك ما يشعر بمدح آلهتهم ، لأنه يمكن أن يكون سجودهم لأسباب عدة منها :
أن يكون لدهشة أصابتهم وخوف اعتراهم عند سماع السورة خصوصاً وقد ورد في آخرها من الوعيد الشديد ، وإهلاك الله للأمم قبلهم وذلك في قوله : {وأنه أهلك عاداً الأولى * وثمود فما أبقى * وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى * والمؤتفكة أهوى * فغشاها ماغشى } ( النجم : 50- 54) ولم يكونوا قد سمعوا مثل هذا الوعيد منه - صلى الله عليه وسلم- قبل ذلك ، وهو في هذا المقام وهذا الجمع بين يدي ربه سبحانه ، فاستشعروا نزول هذا العذاب بهم .
ومثله ما حصل لعتبة بن ربيعة حين قرأ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم- آيات من سورة فصلت وهي قوله سبحانه :{فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود }( فصلت 13) فأمسك عتبة بفم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وناشده بالرحم واعتذر لقومه ، حين ظنوا به أنه صبأ ، وقال : " كيف وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب " أخرجه البيهقي في الدلائل .
ويمكن أن يكون سبب سجودهم كما قال ابن مسعود أنها أول سجدة نزلت ، ويمكن أن يكونوا أرادوا بسجودهم معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم .
ويمكن أن يكونوا سجدوا لله جل وعلا لأن المشركين ما كانوا ينكرون عبادة الله وتعظيمه ، ولكنهم كانوا يعبدون معه آلهة أخرى كما أخبر الله عنهم ، فكان هذا السجود من عبادتهم لله
فتلخص من ذلك أن هذه القصة الواردة في سبب نزول الآية ضعيفة بل باطلة ، وكل الروايات الواردة فيها معلَّة إما بالإرسال ، أو الضعف ، أو الجهالة ، وليس فيها ما يصلح للاحتجاج به ، لا سيّما في مثل هذا الأمر الخطير ، الذي يمس مقام نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم- ، فضلاً عن الاضطراب الحاصل في متن الروايات كما سبق بيانه ، وبذلك يتضح أن هذه الآية لا يصح في سبب نزولها شيء ، وأن معناها ما سبق بيانه من وسوسة الشيطان وكيده وحرصه على إغواء الناس وصدهم عن سبيل الله .


انظر أيضاً :

سلسلة الحقائق الغائبة


انظر أيضاً :

شبهات الشيعة والرد عليها


انظر أيضاً :

صوتيات ومرئيات عن الشيعة


انظر أيضاً :

بحوث ومقالات عن الشيعة


انظر أيضاً :

جولة في كتب الشيعة


انظر أيضاً :

كتب في بيان عقائد الشيعة

عدد مرات القراءة:
719
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :