رد الشيخ سليمان بن صالح الخراشي على...

اتهام معاوية بسن لعن علي – رضي الله عنهما – على المنابر !!

هي أكذوبة شيعية سرت بين بعض المؤرخين - دون إسناد - تزعم أن معاوية  أمر بسب علي  على المنابر طوال عهده! ثم توارث ذلك بنو أمية إلى عهد عمر بن عبدالعزيز الذي أوقف هذا السب. 

ثم سرت إلى بعض من يروي الغث والسمين، فصدقها من قال اللهم عنهم :وفيكم سماعون لهم. ومن هؤلاء : الدكتور الشنقيطي صاحب كتاب " الخلافات السياسية بين الصحابة " ، وصاحبه الذي نقل عنه؛ عبدالمعطي قلعجي محقق كتاب "جامع المسانيد والسنن" لابن كثير؛ الذي استجاز لنفسه أن يلعن معاوية  متكئاً على هذه الأكذوبة الرافضية التي ألصقت –ظُلماً وزوراً- بمعاوية 

والغريب أن قلعجيًا هذا قال في مقدمته لكتاب "جامع المسانيد والسنن .معلقاً على موقف ابن كثير –رحمه الله- من الحرب بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما - بعد إيراد حديث: "تفترق أمتي فرقتين فتمرق بينهما مارقة فيقتلها أولى الطائفتين بالحق": "فهذا الحديث من دلائل النبوة؛ إذ وقع الأمر طبق ما أخبر به عليه الصلاة والسلام، وفيه الحكم بإسلام الطائفتين: أهل الشام وأهل العراق، لا كما يزعمه فرقة الرافضة والجهلة الطغام؛ من تكفيرهم أهل الشام، وفيه أن أصحاب علي أدنى الطائفتين إلى الحق، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة أن علياً هو المصيب، وإن كان معاوية مجتهداً، وهو مأجور إن شاء الله، ولكن علياً هو الإمام؛ فله أجران..." ! فتأمل تناقض هذا الكلام الطيب مع لعنه السابق !

وأيضاً: فقد علق قلعجي على "فتاوى ابن الصلاح" عند مسألة سب يزيد بن معاوية ولعنه قائلاً: "وإني أميل إلى أن يُلعن من تتوفر فيهم الصفات الملعونة جملة وبطريقة جامعة: مثلاً : لعنة الله على الظالمين، أما لعنة شخص بعينه على وجه التحديد فهذا أمر غير لا ئق" ! 

قلتُ : فما بال قلعجي وقع هنا في الأمر غير اللائق؟! لأن لعنته لمعاوية  وخلفاء بني أمية لعنة محددة. 

أعود إلى الأكذوبة والتهمة الرافضية لمعاوية : فقد رجعتُ إلى أدلة الشيعة على هذه القضية فوجدتها تنقسم قسمين: 

1- أحاديث صحيحة لا تدل على كذبتهم . 
2- روايات تاريخية تحوي هذه الكذبة، لكن دون إسناد! 

فأما القسم الأول ؛ وهو ماأورده الأستاذ الشنقيطي نقلا عن القلعجي – مستدلا به على لعن معاوية لعلي – رضي الله عنهما - ، أو أمره بذلك ؛ فهو ثلاثة أدلة :

الأول - ما أخرجه مسلم في صحيحه " باب فضائل علي " عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال : " أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسُبَّ أبا تراب؟ فقال: أمّا ذكرت ثلاثاً قالهنَّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلن أسُبّهُ ، لأن تكون لي واحدة منهنَّ أحبُّ إليَّ من حُمر النَّعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له و خلّفه في مغازيه فقال له عليّ: يا رسول الله، خلَّفْتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضىأن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبوّة بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأُ عْطينَّ الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي علياً، فأُتي به أرْمَد فبصق في عَيْنه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه، ولمّا نزلت هذه الآية: { قل تعالوْا ندعُ أبْناءنا وأبْناءَكم ...}، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحُسيناً فقال: اللهم، هؤلاء أهلي "

وجوابه أن يُقال :هذا الحديث لا يفيد أن معاوية أمر سعداً بسبِّ عليّ، ولكنه كما هو ظاهر فإن معاوية أراد أن يستفسر عن المانع من سب عليّ، فأجابه سعد عن السبب ، ولم نعلم أن معاوية عندما سمع رد سعد غضب منه ولا عاقبه، وسكوت معاوية هو تصويب لرأي سعد، ولو كان معاوية ظالماً يجبر الناس على سب عليّ كما يدّعي الشيعة ومن تابعهم ، لما سكت على سعد ولأجبره على سبّه، ولكن لم يحدث من ذلك شيءٌ ، فعُلم أنه لم يؤمر بسبّه ولا رضي بذلك .

قال النووي شارحًا هذا الحديث : " قول معاوية هذا، ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب، كأنه يقول : هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك. فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب، فأنت مصيب محسن، وإن كان غير ذلك، فله جواب آخر، ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبّون، فلم يسب معهم، وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم ، فسأله هذا السؤال. قالوا: ويحتمل تأويلاً آخر أن معناه : ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده، وتُظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه أخطأ "

وقال القرطبي معلقاً على وصف ضرار الصُّدَائي لعلي رضي الله عنه وثنائه عليه بحضور معاوية، وبكاء معاوية من ذلك، وتصديقه لضرار فيما قال: "وهذا الحديث يدل على معرفة معاوية بفضل علي رضي الله عنه ومنـزلته، وعظيم حقه، ومكانته، وعند ذلك يبعد على معاوية أن يصرح بلعنه وسبّه، لما كان معاوية موصوفاً به من العقل والدين، والحلم وكرم الأخلاق ، وما يروى عنه من ذلك فأكثره كذب لا يصح، وأصح ما فيها قوله لسعد بن أبي وقاص: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ وهذا ليس بتصريح بالسب، وإنما هو سؤال عن سبب امتناعه ليستخرج من عنده من ذلك، أو من نقيضه، كما قد ظهر من جوابه، ولما سمع ذلك معاوية سكت وأذعن، وعرف الحق لمستحقه" 

الثاني : حديث أبي حازم عن سهل بن سعد قال : استُعمل على المدينة رجلٌ من آل مروان ، قال : فدعا سهلَ بن سعد فأمره أن يشتم عليًّا ، قال : فأبى سهل ، فقال له : أما إذا أبيت فقل : لعن الله أبا تراب ، فقال سهل : ماكان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب ، وإن كان ليفرح إذا دعي بها " 

فيقال عنه : ُيطالب الشنقيطي بإثبات أن الرجل الذي دعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم علياً هو معاوية! ولفظ الأثر: "رجل من آل مروان"، وليس فيه ذكرٌ لمعاوية ؛ فلا يليق بمسلم أن يلومه بجريرة غيره ؛ كما قيل :

غيري جنى وأنا المعذب فيكــمُ *** فــكأنـني سبابــة المتـندم !

الثالث : أثر عبدالرحمن بن الأخنس أن المغيرة بن شعبة خطب فنال من علي ، فقام سعيد بن زيد فقال : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة ، وأبوبكر في الجنة ، وعمر في الجنة ... الحديث"

ولا أدري ما علاقة هذا بمعاوية – رضي الله عنه - ؟!

وكما قلتُ في الأثر السابق : لاينبغي لمسلم أن يؤاخذه بصنيع غيره ، وإلا كان من الظالمين . وقد عُلم – أيضًا– أن السب واللعن ليس بأعظم من القتال الذي جرى ، وقد وقع من الطرفين – رضي الله عن الجميع - ، فمثل هذا يطوى ولا يروى ، أو يُتخذ دينًا أو شماعة للطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع الإقرار بأنهم بشر ليسوا بمعصومين ، يعتريهم ما يعتري البشر .

وأما القسم الثاني: فحكايات وأخبار يتناقلها المؤرخون وأهل الأدب دون خطام ولا زمام. ومعلوم أن هؤلاء "حطبة ليل" كما بين العلماء، فكم في كتبهم ومصنفاتهم من أباطيل ومفتريات لا تقوم على ساق عند النقد العلمي. يقول الشيخ محمود الألوسي –رحمه الله-: " إن المؤرخين ينقلون ما خبث وطاب ، ولا يميزون بين الصحيح والموضوع والضعيف ، وأكثرهم حاطب ليل ، لا يدري ما يجمع "

فممن نقلوا هذه الأكذوبة الشيعية في مصنفاتهم :

-الطبري في تاريخه من طريق أبي مخنف "الشيعي الساقط" عند ذكر قصة التحكيم المكذوبة: قال ".. وكان –أي علياً- إذا صلى الغداة يقنت فيقول: اللهم العن معاوية وعمراً وأبا الأعور السلمي وحبيباً وعبدالرحمن بن خالد والضحاك بن قيس والوليد. فبلغ ذلك معاوية، فكان إذا قنت لعن علياً وابن عباس والأشتر وحسناً وحسيناً" ! وهذه الراوية باطلة؛ لأنها من رواية الشيعي المحترق أبي مخنف لوط بن يحيى ولذا قال ابن كثير بعد ذكرها في "البداية والنهاية": "ولا يصح هذا".

ومعلومٌ قول الطبري في مقدمة تاريخه : " فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه ، أو يستشنعه سامعه ، من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة ، ولامعنى في الحقيقة ، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قِبلنا ، وإنما أتي من قِبل بعض ناقليه إلينا ، وأنّا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا " . 

وأيضًا : يلزم من يحتج بهذه الحكاية الباطلة على ذم معاوية  أن يقول مثل ذلك في علي  لأنه هو البادئ باللعن والسب! والله يقول ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، فإن اعتذر لعلي فليعتذر لمعاوية. 

وأما أهل السنة –ولله الحمد- فيشهدون ببطلان هذه القصة، ويترضون عن الجميع . 

وعن الطبري تداول هذه الحكاية بعض المؤرخين الذين صرحوا في مقدمات كتبهم اعتمادهم عليه؛ كالمسعودي، وابن الأثير

ثم تفنن من بعدهم من مؤرخي الشيعة وغيرهم من الفرق الضالة أعداء الصحابة؛ كالمعتزلة والخوارج في حبك هذه الأكذوبة والزيادة عليها، وأنها استمرت يُعمل بها عشرات السنين على منابر المسلمين!! دون أن ينكرها أحد ! إلى أن جاء عمر بن عبدالعزيز فأبطلها. 

انظر على سبيل المثال: "مروج الذهب" للمسعودي 3/41-42، و"شرح نهج البلاغة" للشيعي المعتزلي ابن أبي الحديد 1/778-790، 5/752، 754، 759. و"الكامل" للمبرد نقلاً عن شرح نهج البلاغة 1/778، ولم أجده في المطبوع من الكامل، و"الرد على الإمامية" للجاحظ نقلاً عن شرح نهج البلاغة 1/778 وما بعدها و"الأحداث" للمدائني، و"العقد الفريد" لابن عبد ربه انظر النصائح الكافية لابن عقيل، ص 96-98 ، وغيرهم . 

ثم تلقفها من هؤلاء: بعض المؤرخين والكتاب المعاصرين ممن لا يفرق بين الغث والسمين ، أو كان ذا نوايا سيئة ؛ كالدكتور حسن إبراهيم حسن في تاريخه 1/323 ، والعقاد في كتابه عن معاوية ص14 ،والمودودي في " الخلافة والملك "  ص 112-113 ، والتليدي في "فضائل الصحابة"! ص159-160، والحجوي في " الفكر السامي "  ص 54  ، وعبدالله النفيسي ! في كتابه " عندما يحكم الإسلام "  ص 111  ، وحسن المالكي في كتابه "نحو إنقاذ! التاريخ الإسلامي" ص20 وما بعدها وحسن السقاف في تعليقه على "دفع شبه التشبيه"؛ لابن الجوزي ص 236 والتيجاني في كتاب "ثم اهتديت !، ص 106-107، 121، 169

علماء وكتّاب ردوا هذه الفرية :

- قال الشيخ الألوسي – رحمه الله – في كتابه " صب العذاب على من سب الأصحاب "[: " وما يذكره المؤرخون من أن معاوية رضي الله تعالى عنه كان يقع في الأمير كرم الله تعالى وجهه بعد وفاته ويظهر ما يظهر في حقه ، ويتكلم بما يتكلم في شأنه مما لا ينبغي أن يعول عليه أو يلتفت إليه ؛ لأن المؤرخين ينقلون ما خبث وطاب ، ولا يميزون بين الصحيح والموضوع والضعيف ، وأكثرهم حاطب ليل ، لا يدري ما يجمع، فالاعتماد على مثل ذلك في مثل هذا المقام الخطر والطريق الوعر والمَهمَه الذي تضل فيه القطا ويقصر دونه الخطا ، مما لا يليق بشأن عاقل ، فضلا عن فاضل " .

- وقال الشيخ محمد العربي التباني في "تحذير العبقري من محاضرات الخضري راداً هذه التهمة: "أقول: لم يثبت عن معاوية رضي الله عنه أنه سب علياً أو لعنه مرة واحدة فضلاً عن الاهتمام به والتشهير به على المنابر، وقد تقدم ثناؤه وترحمه عليه في أثر ضمرة بن حمزة الكناني وغيره، فكلامه – أي الخضري - هذا باطل لا أصل له عنه رضي الله عنه ". 

وقال : "إن الصحابة بشر يصدر منهم في حالة الغضب في حق بعضهم بعضاً ما يصدر من غيرهم". 

- الدكتور عبدالعزيز محمد نور ولي في رسالته "أثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري. 

- الشيخ محمود الزعبي في "البينات في الرد على أباطيل المراجعات، قائلاً: "أما قول الرافضي بأن معاوية رضي الله عنه لعن علياً على منابر المسلمين؛ فهو محض كذب وبهتان؛ بل هو معارض بما ثبت عن معاوية أنه بكى علياً يوم قتله، وأنه كان يترحم عليه، ويعترف بأفضليته عليه". 

- الشيخ صالح بن سعد اللحيدان في كتابه "نقد آراء ومرويات العلماء والمؤرخين على ضوء العبقريات" قائلاً: "لم يثبت بنص صحيح أبداً، ولم يصل إلينا نص سالم من المعارض؛ إنما فهم المؤلف هذا وأقره ونقله من خلال مجرد نقل سار عليه من كتب مذهبية إخبارية تاريخية وشعوبية، وحديثية لم يصح سندها، وهذه المقولة لاكها نقلة كثيرون في هذا بسبب تعصب أو جهل بمقتضيات حقيقة السند والمتن". 

- الشيخ عبدالعزيز بن حامد في رسالته "الناهية عن طعن أمير المؤمنين معاوية" . 

- الشيخ سليمان العلوان في رده على السقاف "إتحاف أهل الفضل والإنصاف"
- الشيخ خالد العسقلاني في رده على التيجاني "بل ضللت"

- الدكتور إبراهيم شعوط في كتابه "أباطيل يجب أن تُمحى من التاريخ"

ومما يزيد هذه الفرية وهنًا : 

1- أن معاوية منـزه عن مثل هذه التهم، بما ثبت من فضله في الدين، فقد كان كاتب الوحي لرسول الله r، وثبت في سنن الترمذي بسند صحيح من حديث عبدالرحمن بن عميره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً وأهد به

وكان محمود السيرة في الأمة، أثنى عليه بعض الصحابة وامتدحه خيار التابعين، وشهدوا له بالدين والعلم، والعدل والحلم، وسائر خصال الخير. 

فعن عمر بن الخطاب  قال لما ولاّه الشام: "لا تذكروا معاوية إلا بخير". 

وعن علي  أنه قال بعد رجوعه من صفين: " أيها الناس لا تكرهوا إمارة معاوية، فإنكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها كأنها الحنظل "

وعن ابن عمر أنه قال: " ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية. فقيل : ولا أبوك؟ قال: أبي عمر –رحمه الله- خير من معاوية، وكان معاوية أسود منه"

وعن ابن عباس قال: " ما رأيت رجلاً كان أخلق بالملك من معاوية". 

وفي صحيح البخاري أنه قيل لابن عباس: " هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة قال: إنه فقيه ."

وعن عبدالله بن الزبير أنه قال: " لله در ابن هند –يعني معاوية- إنا كنا لنفرقه وما الليث على براثنه بأجرأ منه، فيتفارق لنا، وإن كنا لنخدعه وما ابن ليلة من أهل الأرض بأدهى منه فيتخادع لنا، والله لوددت أنا مُتّعنا به ما دام في هذا الجبل حجر وأشار إلى أبي قبيس " . 

وعن قتادة قال: " لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم هذا المهدي"

وعن مجاهد أنه قال: "لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي"

وعن الزهري قال: "عمل معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يخرم منها شيئاً"

وعن الأعمش أنه ذكر عنده عمر بن عبدالعزيز وعدله فقال: "فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: يا أبا محمد يعني في حلمه؟ قال: لا والله، بل في عدله"

وسئل المعافى : معاوية أفضل أو عمر بن عبدالعزيز؟ فقال: "كان معاوية أفضل من ستمائة مثل عمر بن عبدالعزيز"

والآثار عن السلف في ذلك كثيرة، وإنما سقت هنا بعضها. 

كما أثنى على معاوية  العلماء المحققون في السير والتاريخ، ونقاد الرجال. 

يقول ابن قدامة المقدسي: "ومعاوية خال المؤمنين، وكاتب وحي الله، وأحد خلفاء المسلمين –رضي الله تعالى عنهم-"

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة، فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة، وهو أول الملوك، كان ملكه ملكاً ورحمة"

وقال: "فلم يكن من ملوك المسلمين خير من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيراً منهم في زمان معاوية"

وقال ابن كثير في ترجمة معاوية : "وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين... فلم يزل مستقلاً بالأمر في هذه المدة إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته، والجهاد في بلاد العدو قائم، وكلمة الله عالية، والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض، والمسلمون معه في راحة وعدل، وصفح وعفو"

وقال ابن أبي العز الحنفي: "وأول ملوك المسلمين معاوية وهو خير ملوك المسلمين"

وقال الذهبي في ترجمته: "أمير المؤمنين ملك الإسلام"

وقال: "ومعاوية من خيار الملوك، الذين غلب عدلهم على ظلمهم"

وإذا ثبت هذا في حق معاوية ؛ فإنه من أبعد المحال على من كانت هذه سيرته، أن يحمل الناس على لعن علي t على المنابر وهو من هو في الفضل. وهذا يعني أن أولئك السلف وأهل العلم من بعدهم الذين أثنوا عليه ذلك الثناء البالغ، قد مالؤوه على الظلم والبغي واتفقوا على الضلال وهذا مما نزهت الأمة عنه بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : "إن أمتي لا تجتمع على ضلالة"
2- من علم سيرة معاوية في الملك، وما اشتهر به من الحلم والصفح، وحسن السياسة للرعية، ظهر له أن ذلك من أكبر الكذب عليه. 

فقد بلغ معاوية في الحلم مضرب الأمثال، وقدوة الأجيال ؛ قال عبدالملك بن مروان وقد ذُكر عنده معاوية: "ما رأيت مثله في حلمه واحتماله وكرمه"

وقال قبيصة بن جابر: "ما رأيت أحداً أعظم حلماً، ولا أكثر سؤدداً، ولا أبعد أناة، ولا ألين مخرجاً، ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية"

ونقل ابن كثير: "أن رجلاً أسمع معاوية كلاماً سيئاً شديداً، فقيل له : لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحيي من الله أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيتي"

وقال رجل لمعاوية: "ما رأيت أنذل منك، فقال معاوية: بلى من واجه الرجال بمثل هذا"

فهل يُعقل بعد هذا أن يسع حلم معاوية سفهاء الناس وعامتهم المجاهرين له بالسب والشتائم، وهو أمير المؤمنين، ثم يأمر بعد ذلك بلعن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب على المنابر، ويأمر ولاته بذلك في سائر الأمصار والبلدان ؟! الحكم في هذا لكل صاحب عقل وفهم . 

3- قال ابن كثير: "وقد ورد من غير وجه: أن أبا مسلم الخولاني وجماعة معه دخلوا على معاوية فقالوا له: هل تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: والله إني لأعلم أنه خير مني وأفضل، وأحق بالأمر مني..." الخبر

ونقل ابن كثير أيضاً عن جرير بن عبدالحميد عن مغيرة قال: " لما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي، فقالت له امرأته: أتبكيه وقد قاتلته؟ فقال: ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم"

فهل يسوغ في عقل ودين أن يسب معاوية علياً بل ويحمل الناس على سبه وهو يعتقد فيه هذا ؟!

4- أنه لا يعرف بنقل صحيح أن معاوية تعرض لعلي بسب أو شتم أثناء حربه له في حياته، فهل من المعقول أن يسبه بعد انتهاء حربه معه ووفاته؟! فهذا من أبعد ما يكون عند أهل العقول، وأبعد منه أن يحمل الناس على سبه وشتمه. 

5- أن معاوية كان رجلاً ذكياً، مشهوراً بالعقل والدهاء، فلو أراد حمل الناس على سب علي–حاشاه ذلك- أفكان يطلب ذلك من مثل سعد بن أبي وقاص، وهو من هو في الفضل والورع، مع عدم دخوله في الفتنة أصلاً!! فهذا لا يفعله أقل الناس عقلاً وتدبيراً، فكيف بمعاوية. 

6- أن معاوية انفرد بالخلافة بعد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما له واجتمعت عليه الكلمة والقلوب ودانت له الأمصار بالملك، فأي نفع له في سب علي؟ بل الحكمة وحسن السياسة تقتضي عدم ذلك، لما فيه من تهدئة النفوس، وتسكين الأمور، ومثل هذا لا يخفى على معاوية الذي شهدت له الأمة بحسن السياسة والتدبير. 

7- أنه كان بين معاوية بعد استقلاله بالخلافة وأبناء علي من الأُلفة والتقارب، ما هو مشهور في كتب السير والتاريخ. ومن ذلك أن الحسن والحسين وفدا على معاوية فأجازهما بمائتي ألف. وقال لهما: "ما أجاز بهما أحد قبلي، فقال له الحسين: ولم تعط أحد أفضل منا"

ودخل مرة الحسن على معاوية فقال له: "مرحباً وأهلاً بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر له بثلائمائة ألف "

وهذا مما يقطع بكذب ما ادعي في حق معاوية، من حمله الناس على سب علي، إذ كيف يحصل هذا ؟ مع ما بينه وبين أولاده من هذه الألفة والمودة، والاحتفاء والتكريم . وبهذا يظهر الحق في هذه المسألة، وتتجلى الحقيقة.

بقي أن يقال : 

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " منهاج السنة " : "وأما ما ذكره – أي الرافضي - من لعن علي؛ فإن التلاعن وقع من الطائفتين كما وقعت المحاربة، وكان هؤلاء يلعنون رؤوس هؤلاء في دعائهم، وهؤلاء يلعنون رؤوس هؤلاء في دعائهم، وقيل: إن كل طائفة كانت تقنت على الأخرى، والقتال باليد أعظم من التلاعن باللسان، وهذا كله؛ سواء كان ذنباً أو اجتهاداً، مخطئاً أو مصيباً؛ فإن مغفرة الله ورحمته تتناول ذلك؛ بالتوبة، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، وغير ذلك..." . وما أجمل أن يقال هنا ما قاله الأعمش – رحمه الله - : " حدثناهم بغضب أصحاب محمد الله صلى عليه وسلم فاتخذوه دينًا " 

والعجب من الرافضة وأشباههم عندما تراهم يتمدحون بأن عليًا – رضي الله عنه – ومن معه كانوا يسبون أو يدعون على معاوية – رضي الله عنه – ومن معه ، ويرون ذلك منقبة لهم ! في مقابل التشنيع على غيرهم بالحكايات الباطلة والموضوعة .

قال يحيى بن حمزة الإمام الزيدي في رسالته "الوازعة للمعتدين عن سب صحابة سيد المرسلين" : "وانظر في معاملته –أي علياً رضي الله عنه لمعاوية وعمرو بن العاص وأبي الأعور وأبي موسى الأشعري؛ فإنه كان يعامل هؤلاء باللعن والتبري منهم" ! فهو يفتخر بأن علياً كان يلعن معاوية - رضي الله عنهما - !! 

قال الشيخ مقبل الوادعي –رحمه الله- في الهامش –متعقباً-: "أما اللعن فلم نجده في شيء من كتب السنة المعتمدة بعد البحث الطويل، وأما الدعاء عليهم فقد صح عنه رضي الله عنه: قال ابن أبي شيبه 2/137: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين، قال: حدثنا عبدالرحمن بن معقل: قال: صليت مع علي صلاة الغداة؛ فقنت، فقال في قنوته: اللهم عليك بمعاوية وأشياعه، وعمرو بن العاص وأشياعه، وأبا الأعور السلمي وأشياعه، وعبدالله بن قيس وأشياعه، قال البيهقي 2/204 وقد أخرج بعضه: صحيح مشهور، وهو كما قال من حيث الصحة؛ فهو على شرط الشيخين" اهـ كلام الشيخ مقبل.

ومن المناسب أن أختم بما أخرجه عبدالرزاق في" مصنفه " عن عروة : أن المسور بن مخرمة أخبره أنه وفد على معاوية ، فقضى حاجته ، ثم خلا به فقال : يا مسور ! ما فعل طعنك على الأئمة ؟ قال : دعنا من هذا وأحسن . قال : لا والله ، لتكلمنّي بذات نفسك بالذي تعيب عليّ . قال مسور : فلم أترك شيئًا أعيبه عليه إلا بينت له . فقال : لا أبرأ من الذنب ، فهل تعد لنا يا مسور مانلي من الإصلاح في أمر العامة ؟ فإن الحسنة بعشر أمثالها ، أم تعد الذنوب وتترك الإحسان ؟ قال : ما نذكر إلا الذنوب . فقال : فإنّا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه . فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تُهلكك إن لم تُغفر ؟ قال : نعم . قال : فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحق مني ؟ فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي ، ولكن والله لاأخيّر بين أمرين : بين الله وبين غيره إلا اخترت الله على ما سواه ، وإني لعلى دين يُقبل فيه العمل ويُجزى فيه بالحسنات ، ويُجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها . قال : فخصمني . قال عروة : فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلى عليه " [73]. 

تنبيه مهم : وجدتُ تشابهًا كبيرًا بين كتاب الأستاذ الشنقيطي " الخلافات السياسية .. " وكتاب المودودي " الخلافة والملك " في قضايا أساسية كبيرة ؛ كالنظرة إلى عدالة الصحابة، أو التحامل على معاوية – رضي الله عنه – وبني أمية ، وتصديق مايتناقله رواة الشيعة عنهم من أكاذيب ، أو التبجح بعد الاعتماد على كتاب " منهاج السنة " لشيخ الإسلام ، وكتاب " العواصم " لابن العربي ، وادعاء الاعتماد على المصادر الموثوقة ! – هي عنده : تاريخ الطبري وكتاب الإمامة المكذوب على ابن قتيبة !! - وأشياء أخرى  انظر : ص 66، 78 ، 84 ، 113 ، 205، 219 ، 233 من كتاب المودودي  . فالنَفَس هو النَفَس . وقد زاد كتاب المودودي بما هو أسوأ عندما لمز عثمان – رضي الله عنه - ! انظر : ص 64،70،71 . ومن خلال اطلاعي على كتاب المودودي أرى انه يحتاج إلى نقض وتفنيد ما جاء فيه من آراء أصبحت دستورًا لمن بعده من أصحاب الروح الثورية – هداهم الله - . وقد ذُكر في خاتمته أن بعض علماء الهند رد عليه ، فليت طالب علم من تلك البلاد يقوم بترجمة ردود العلماء وطباعتها .

رضى الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و غفر الله لنا و لهم ، و لجميع من أحبهم ، وجمعنا بهم في دار كرامته . والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

الرد على الشبه الرافضية المكذوبة في سب معاوية لعلي ابن أبي طالب رضي الله عنهما



الشبه ( الخاصة التي ألقاها عمر قادري عبر من نقل عنه وهو أمين الحدا ) ثم الردود عليها , وسأذكر مقدمة الرد ثم الروايات ثم تحتها عبارة الرد وردي كالتالي :


مقدمة الرد : الشبه التي ألقاها عمر قادري نقلا عن أمين الحدا هي على الرابط : http://twitmail.com/email/267080816/82/-H

يقول عمر قادري نقلا عن أمين الحدا : ( فالكل يعلم أن علم الجرح والتعديل ما وضع إلا من أجل حماية الحديث الشريف، وقد وضعت له شروطا مشددة حماية لجناب التشريع
ورغم أن علم الجرح والتعديل فيه مافيه وليس علما مقدسا).
يزعم أن علم الجرح والتعديل فيه ما فيه وليس علما مقدسا فما رأيه في أن عند الشيعة لا يوجد روايات ولا علم جرح وتعديل ولا سند صحيح برواته يصل حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الشيعة يأخذون الرواية من زنادقة فهل يصدق بعلم الجرح والتعديل من أهل السنة أم من الشيعة الذين يأخذون أحاديث عن زنادقة ؟

الدليل :احمد هلال العبرتائي المفيد من معجم رجال الحديث : محمد الجواهري :ص49 :1006: أحمد بن هلال: أبو جعفر

العبرتائي - ثقة - ولاينافي ذلك كونه فاسد العقيدة - من أصحاب الهادي والعسكري وقع في سند 60 رواية منها عن أبي الحسن روى في تفسير القمي وكامل الزيارات. وزياد بن مروان القندي مات زنديقا لكنه أيضا ثقه حيث قال عنه السيد الخوئي- : لاريب في وقف الرجل وخبثه وأنه جحد حق الامام علي بن موسى عليه السلام مع استيقانه في نفسه ، فإنه بنفسه قد روى النص على الرضا عليه السلام كما مر. وروى الكليني بالاسناد المتقدم ، قال ( زياد ) : دخلت على أبي إبراهيم عليه السلام وعنده ابنه أبو الحسن فقال لي : يا زياد هذا ابني فلان كتابه كتابي وكلامه كلامي ورسوله رسولي وما قال فالقول قوله . ورواها الصدوق عن أبيه قال :حدثنا سعد بن عبدالله ،عن محمد بن عيسى بن عبيد عن زياد بن مروان القندي نحوه . العيون : الجزء 1 ، الباب 4 ، الحديث 25 . بل قد عرفت قول الامام عليه السلام له في ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة  يا زياد لاتنجب أنت وأصحابك أبدا)وقول الحسن بن محبوب : أنه مات زنديقا، ولكنه مع ذلك ثقةلا لاجل أن كتابه من الاصول رواه أحمد بن محمد بن مسلمة( سلمة )، ذكره الشيخ في رجاله في من لم يرو عنهم عليهم السلام( 22 ) ولا لرواية الاجلاء عنه ....،فإن جميع ذلك لا يكفي في إثبات الوثاقةعلى ما تقدم بل لان الشيخ المفيد وثقه . فقد عده الشيخ المفيد قدس سره في الارشاد ممن روى النص على الرضا علي بن موسى عليه من الثقات وإن كان قد جحد حق الامام عليه السلام وخانه طمعا في مال الدنيا. فإن قلت إن شهادة الشيخ المفيد راجعة إلى زمان روايته النص على الرضا عليه السلام ولذا قد وصفه بالورع فلاأثر لهذه الشهادة بالنسبة إلى زمان انحرافه قلت : نعم،إلا أن المعلوم بزواله من الرجل هو ورعه وأما وثاقته فقد كانت ثابتة ولم يعلم زوالها (المصدر :معجم رجال الحديث ( 8 / 326 ) .



ما دام علم الحديث عند السنة ليس مقدسا( كما يزعم عمر قادري نقلا عن أمين الحدا) فكذلك من باب أولى عند الشيعة ليس مقدسا أليس كذلك ؟ .

أليس معاوية كاتب وحي الرسول كما في صحيح مسلم (كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ فضائل أبي سفيان جـ16 برقم (2501) : عن ابن عباس أن أبا سفيان طلب من النبي ýrý ثلاثة مطالب (( فقال للنبي : يا نبي الله ثلاثٌ أعطينـهن قـال: نعـم ـ منـها ـ قال: معـاوية، تجعله كاتباً بين يديك، قال: نعـم ...)) .

سئل عمر بن عبد العزيز رحمه الله عن علي وعثمان والجمل وصفين وما كان بينهم ؟ 
فقال : ( تلك دماء كف الله يدي عنها ، وأنا أكره أن أغمس لساني فيها ) .

"الطبقات الكبرى" (5/394) .



الشيعة يحاولون الطعن في عدالة معاوية وبقية الصحابة الذين قاتلوا عليا في فتنة دم عثمان رضي الله عنهم جميعا مثل المعتزلة حيث ذكر ابن كثير تلك الصفة عن المعتزلة حيث :

يقول الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ: "وقول المعتزلة: الصحابة عدول إلا من قاتل علياً؛ قولٌ باطلٌ مرذول ومردود". "الباعث الحثيث"(2/499)

وسبب نفي الصحبة عن معاوية ـ رضي الله عنه ـ معروف بطبيعة الحال, وهو أن الصحابة كلهم عدول لا يجوز الطعن فيهم ولا جرحهم, وإخراج معاوية من دائرة الصحبة يعني إدخاله في دائرة الجرح والتعديل, فيهنأ لهم الطعن فيه ـ رضي الله عنه ـ, حتى إذا أُنكر عليهم, قالوا: نحن لم نطعن في صحابي, ولم نجرح في مُعَدَّل.

قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ: " وتعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر, وتارة بأخبار مستفيضة, وتارةً بشهادة غيره من الصحابة له, وتارةً بروايته عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سماعاً أو مشاهدةً مع المعاصرة ". " الباعث الحثيث"(2/491)

منهاج السنة : ( 4 / 395 (:
-[ معلوم أن الذين كانوا مع علي من الصحابة مثل: عمار وسهل بن حنيف ونحوهما كانوا أفضل من الذين كانوا مع معاوية ].

لاينبغي لمسلم أن يؤاخذه بصنيع غيره ، وإلا كان من الظالمين . وقد عُلم – أيضًا– أن السب واللعن ليس بأعظم من القتال الذي جرى ، وقد وقع من الطرفين – رضي الله عن الجميع - ، فمثل هذا يطوى ولا يروى ، أو يُتخذ دينًا أو شماعة للطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع الإقرار بأنهم بشر ليسوا بمعصومين ، يعتريهم ما يعتري البشر .

إن أدلة الشيعة التي يزعمونها أن معاوية سب عليا على المنابر تنقسم قسمين:

1- أحاديث صحيحة لا تدل على كذبتهم . 
2- روايات تاريخية تحوي هذه الكذبة، لكن دون إسناد ( تلك الروايات لا يستدل بها ) . )
نقول القتال الذي جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما
أعظم من السبّ فكيف يستنكر السب ولا يستنكر القتل!
هل محبة آل البيت عند الشيعة تستلزم بغض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ! .

أولا: هل لمن ينقل الروايات أن يضع إستادها كاملة فكتب التاريخ لا يعول عليها ففي كتب التاريخ الغث والسمين .

ثانيا أنه لا يعرف بنقل صحيح أن معاوية رضي الله عنه تعرض لعلي رضي الله عنه بسب أو شتم أثناء حربه له في حياته ، فهل من المعقول أن يسبه بعد انتهاء حربه معه ووفاته ، فهذا من أبعد ما يكون عند أهل العقول وأبعد منه أن يحمل الناس على سبه وشتمه .

الثالث : أن معاوية رضي الله عنه كان رجلاً ذكياً ، مشهور بالعقل والدهاء ، فلو أراد حمل الناس على سب علي وحاشاه من ذلك ، أفكان يطلب ذلك من مثل سعد بن أبي وقاص او من اي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من هو في الفضل والورع ، مع عدم دخوله في الفتنة أصلاً !! فهذا لا يفعله أقل الناس عقلاً وتدبيراً ، فكيف بمعاوية ؟!!

الرابع : أن معاوية رضي الله عنه انفرد بالخلافة بعد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما له واجتمعت عليه الكلمة والقلوب ، ودانت له الأمصار بالملك ، فأي نفع له في سب علي ؟! بل الحكمة وحسن السياسة تقتضي عدم ذلك ، لما فيه من تهدئة النفوس وتسكين الأمور ، ومثل هذا لا يخفى على معاوية رضي الله عنه الذي شهدت له الأمة بحسن السياسة والتدبير .

الخامس : أنه كان بين معاوية رضي الله عنه بعد استقلاله بالخلافة وابناء علي من الألفة والتقارب ما هو مشهور وفي كتب السير والتاريخ ..

ومن ذلك أن الحسن والحسين وفدا على معاوية فأجازهما بمائتي ألف ، وقال لهما : ما أجاز بهما أحد قبلي ، فقال له الحسن : ولم تعط أحد أفضل منا . البداية والنهاية ( 8 / 139 ) .

ودخل مرة الحسن على معاوية فقال له : مرحباً وأهلاً بابن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر له بثلاثمائة ألف . المصدر نفسه ( 8 / 140 ) .

السادس : لماذا لم يخرج الحسن والحسين طيلة حكم معاوية والذي كان لعقدين من الزمن وهو الذي سب أباهما على المنابر( حسب زعم الشيعة ) ؟ .

وهذا مما يقطع بكذب ما ادعي في حق معاوية رضي الله عنه من حمله الناس على سب علي رضي الله عنه ، إذ كيف يحصل هذا مع ما بينه وبين أولاده من هذه الألفة والمودة والاحتفاء والتكريم .

السابع : وعن معاوية رضي الله عنه يذكر الشريف الرضي في كتاب نهج البلاغة ( كتاب الشيعة الذي يجمعون على صحته جميع علمائهم ) عن علي أنه قال : وكان بدء أمرنا أن إلتقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحـد ونبينا واحـد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء نهج البلاغة جـ3 ص 648.

الثامن : (((ضرار بن حمزة من أصحاب الإمام علي .. بعد استشهاد علي رضي الله عنه إلتقى بمعاوية – فقال له معاوية ياضرار صف لي عليا فقال له ضرار أو تعفيني؟ قال بل تصفه ، قال أو تعفيني؟ فقال معاوية لا أعفيك صفه ، فقال بعد ذلك أما إن لابد فإنه كان بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته كان والله غزير الدمعه طويل الفكرة يقلم كفه ويخاطب نفسه يعجبه من اللباس ماخشن ومن الطعام ماجشب كان والله كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة له ولا نبتديه تعظيما له فإن تبسم مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييئس الضعيف من عدله فأشهد بالله لرأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين و كأني أسمعه وهو يقول يا دنيا ألي تعرضتي؟ أم لي تشوفتي هيهات غري غيري فلا رجعة لي فيكِ فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق ، قال فذرفت دموع معاوية فما يملكها وهو ينشفها بكمه وقد إختنق القوم بالبكاء ثم قال معاوية رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك ثم قال فكيف حزنك عليه ياضرار؟ قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترفع عبرتها ولا يسكن حزنها ] الآمالي للشيخ الصدوق صفحة 724)))

أقوال العلماء من أهل السنة في إنكار أن معاوية يسب عليا :

قال القرطبي في « المفهم » (6/278) : « يبعد على معاوية أن يصرح بلعنه وسبه لما كان معاوية موصوفا به من العقل والدين والحلم والأخلاق وما يروى عنه في ذلك فأكثره كذب لا يصح » .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في « البداية والنهاية » (7/284) : « لا يصح هذا » .

أولا الروايات التي جاءت في إثبات سب معاوية لعلي بن أبي طالب ) المكذوبة ) :
أولى تلك الروايات التي تثبت بأن معاوية كان يسب عليا، ماجاء في تاريخ ابن جرير 3:113 والبداية والنهاية لابن كثير 7:284 أن معاوية كان يلعن في قنوته عليا وحسنا وحسينا وابن عباس والأشتر
الرد :
- بالنسبة للقصة المزعومة عن قنوت معاوية وسبه لعلي ففيها أيضا سب علي لمعاوية وهذا كذب عليهما من الشيعة

ذكر الطبري في تاريخه[(5/113)] من طريق أبي مخنف "الشيعي الساقط" عند ذكر قصة التحكيم المكذوبة: قال ".. وكان –أي علياً- إذا صلى الغداة يقنت فيقول: اللهم العن معاوية وعمراً وأبا الأعور السلمي وحبيباً وعبدالرحمن بن خالد والضحاك بن قيس والوليد. فبلغ ذلك معاوية، فكان إذا قنت لعن علياً وابن عباس والأشتر وحسناً وحسيناً" ! وهذه الراوية باطلة؛ لأنها من رواية الشيعي المحترق أبي مخنف لوط بن يحيى[ينظر: رسالة "مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري" للدكتور يحيى اليحيى] ولذا قال ابن كثير بعد ذكرها في "البداية والنهاية"[ 7/295] : "ولا يصح هذا".

ومعلومٌ قول الطبري في مقدمة تاريخه : " فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه ، أو يستشنعه سامعه ، من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة ، ولامعنى في الحقيقة ، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قِبلنا ، وإنما أتي من قِبل بعض ناقليه إلينا ، وأنّا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا " . 

وأيضًا : يلزم من يحتج بهذه الحكاية الباطلة على ذم معاوية - رضي الله عنه - أن يقول مثل ذلك في علي - رضي الله عنه - لأنه هو البادئ باللعن والسب! والله يقول ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) ، فإن اعتذر لعلي فليعتذر لمعاوية. 

وأما أهل السنة –ولله الحمد- فيشهدون ببطلان هذه القصة، ويترضون عن الجميع .

والرواية الثانية ما جاء في سنن ابن ماجة برقم 121 وابن أبي شيبة برقم 32078 عن ابن سابط عن سعد قال: قدم معاوية في بعض حجاته فأتاه سعد فذكروا عليا فنال منه معاوية فغضب سعد...الخ وقد صححه الألباني قال العلامة السندي في شرح سنن ابن ماجة فنال منه أي نال معاوية من علي ووقع فيه وسبه بل أمر سعدا بالسب كما قيل في مسلم والترمذي
الرد : الرواية معلولة بالإرسال 

وأشار الحافظ المزي إلى ذلك كما في
(تهذيب الكمال17/124)

وجزم يحيى بن معين بأن ابن سابط 
لم يسمع من سعد بن أبي وقاص 
(أنظر جامع التحصيل1/222).

قال الحافظ في التهذيب:
قيل ليحيى بن معين سمع عبد الرحمن من سعد بن أبي وقاص؟ 
قال: لا. قيل: من أبي أمامة؟
قال: لا. قيل: من جابر؟ 
قال: لا؛ هو مرسل» 
(تهذيب التهذيب6/180 ترجمة رقم361).

بل حكى الحافظ أنه 
« لا يصح له سماع من صحابي»
(الإصابة5/228).
هناك رواية أخرى تزيد الأمر وضوحاً
جاء في المطالب العالية لابن حجر بإسناد صحيح 4/340 :
"كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في نفرٍ
فذكروا علياً رضي الله عنه فشتموه
فقال سعد رضي الله عنه :
مهلا ًعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإنا أصبنا ذنباً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم 
فأنزل الله – عز وجل :
**لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم}
وأرجو أن تكون رحمة من الله – تعالى – سبقت لنا
فقال بعضهم: إن كان والله يبغضك ويشتمك الأخينس
فضحك سعد رضي الله عنه حتى استعلاه الضحك
ثم قال:
أو ليس الرجل قد يجد على أخيه في الأمر يكون بينه وبينه
ثم لا يبلغ ذلك أمانته
وذكر كلمة أخرى "
الرواية الثالثة ماجاء في شروط الصلح بينه وبين الحسن وفيه:ألا يسب علي فلم يجب فقال:لايسب وهو يسمع، ذكره ابن كثير في البداية وابن الأثير في الكامل ونقله ابن سعد الذهبي في السير ورواه ابن عساكر وابن الوردي في تاريخه
(وكان الذي طلب الحسن من معاوية أن يعطيه ما في بيت مال الكوفة، ومبلغه خمسة آلاف ألف، وخراج دار ابجرد من فارس وأن لا يشتم علياً، فلم يجبه إلى الكف عن شتم علي، فطلب أن لا يشتم وهو يسمع، فأجابه إلى ذلك ثم لم يف له به أيضاً) الكامل في التاريخ 2/108
الرد : ورد في البداية والنهاية لابن كثير (8 /17 ) - (8 /18 ) : (فاشترط أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف درهم، وأن يكون خراج دار أبجرد له، وأن لا يسب علي وهو يسمع، فإذا فعل ذلك نزل عن الامرة لمعاوية، ويحقن الدماء بين المسلمين.
فاصطلحوا على ذلك واجتمعت الكلمة على معاوية على ما سيأتي بيانه وتفصيله...)

ثم ذكر ابن كثير ما فعل الحسن بالصلح مع معاوية وذكر مدح النبي للحسن وتنازله لمعاوية : (فنزل عن الخلافة وجعل الملك بيد معاوية حتى تجتمع الكلمة على أمير واحد.
وهذا المدح قد ذكرناه وسنورده في حديث أبي بكرة الثقفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر يوما وجلس الحسن بن علي إلى جانبه، فجعل ينظر إلى الناس مرة وإليه أخرى ثم قال: أيها الناس إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين "

رواه الامام أحمد في مسنده 5 / 49. والبخاري في كتاب الصلح باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن ابني هذا سيد...3 / 244 الطبعة الاميرية. وأعاده في علامات النبوة في كتاب المناقب. 
ورواه المسعودي في مروج الذهب 2 / 478.

وفي البداية والنهاية لابن كثير(8 /18 ) – ( 8 / 19 ) : ذكر المادة الثالثة التي اشترطها الحسن للصلح : أن يترك سب أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة وأن لا يذكر عليا إلا بخير [ الاصفهاني مقاتل الطالبيين ص 26 شرح النهج ص 4 / 15 وقال آخرون أنه أجابه على أن لا يشتم عليا وهو يسمع، وقال ابن الاثير: ثم لم يف به أيضا ]. أين الإثبات في أن الروايات متواترة مع تلك الرواية التي تزعم أن معاوية لم يف بعدم سب علي حسب صلحه مع الحسن ؟
كيف يمتدح النبي الحسن بحديث الصلح بين المسلمين ويمتدح فئة معاوية مع فئة علي ويصفهما بفئتين عظيمتين من المسلمين ويكون معاوية يسب ويشتم عليا فهل يمتدح النبي من يكون به أوصافا ذميمة لا يرتضيها الله من مسلم فضلا عن أن يكون صحابيا وكاتبا للوحي للنبي كمعاوية ؟ حيث الحديث ( كما ذكرته أعلاه ) هو : (أيها الناس إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) . 
__________

الرواية الرابعة ماجاء في سير أعلام النبلاء عندما خطب الحسن بعد صلحه مع معاوية وقال: إنا قد أعطينا معاوية بيعتنا، ورأينا أن حقن الدماء خير (وما أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) وأشار بيده إلى معاوية فغضب معاوية فخطب بعده خطبة عيية فاحشة ثم نزل

الرد : هذا الرواية فيها هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبِي بَكْرَةَ

وقال أحمد بن أبي خيثمة (1): سمعت يحيى بن معين يقول:
هوذة عن عوف ضعيف.
وقال أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز (2): سمعت يحيى ابن معين يقول: هوذة لم يكن بالمحمود.
قيل له: لم ؟ قال: لم يأت أحد بهذه الاحاديث (3) كما جاء بها، وكان أطروشا أيضا./ المصدر تهذيب الكمال / المزي

[ الحسن يثني على معاوية ]


كتاب الاحتجاج في معرفة حجج الله على العباد الجزء 2 الصفحة 10 احتجاجه (ع) على من أنكر عليهم صالحة معاوية


عن زيد بن وهب الجهني(1) قال: لما طعن الحسن بن علي عليه السلام بالمدائن أتيته وهو متوجع، فقلت: ما ترى يا بن رسول الله فان الناس متحيرون؟ فقال: أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وانتبهوا ثقلي، وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهدا احقن به دمي، و أومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي و أهلي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما، والله لئن أسالمه و أنا عزيز خير من أن يقتلني و أنا أسير، او يمن علي فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه علي الحي منا والميت. (قال): قلت: تترك بابن رسول الله شيعتك كالغنم ليس لها راع؟



ونختم بالرواية الخامسة والتي جاءت في بغية الطلب في تاريخ حلب 3/214 في حديثه عن الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري (وهو كان على مقدمة علي يوم صفين وهو الذي خاصم الخوارج يوم النهروان وهو الذي قال لمعاوية حين سب عليا كف يامعاوية عن سب علي في الناس فقال معاوية ماأقدر على ذلك منهم فقال أبو أيوب والله لاأسكن أرضا أسمع فيها سب علي
الرد : ليس هناك إسناد للرواية وليست متواترة وليست مصدرا من مصادر السنة ليجزم بصحتها لذلك لا تصح تلك الرواية كدليل بسبب ما ذكرته سابقا .

ثانيا: الروايات التي جاءت في إثبات أن علي كان يسب في مجالس معاوية ( المزعومة والرد عليها ) : لم يثبت رواية واحدة في سب معاوية لعلي ابن أبي طالب فمن باب أولى أن لا يرتضي سبه في مجالسه .
الرواية الأولى: (أن الحسن بن علي قال لمعاوية بن حديج: أنت الشاتم عليا عند ابن آكلة الأكباد) ابن سعد في الطبقات تحقيق السلمي 1:291
وأخرجه الطبراني في الكبير بإسنادين أحدهما ضعيف 3:91،81 ورواه الهيثمي في المجمع 9:131، ونحوه في المستدرك رقم 4669 (صحيح الإسناد ولم يخرجاه(
الرد : لم تثبت صحة الرواية حيث : (وقد أخرجه الطبراني في الكبير ( 3: 81،91 ) من طريقين، وقال الهيثمي في المجمع 3:91،81 رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما علي بن أبي طلحة مولى بني أمية ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، والآخر ضعيف) .
الرواية الثانية في مسند أحمد 30:38 أن بريد بن علي دخل على معاوية فإذا رجل يتكلم، فقال بريدة: يامعاوية أتأذن لي في الكلام؟ فقال نعم-وهو يرى أنه سيتكلم يمثل ماقال الآخر- فقال بريدة:سمعت النبي يقول(إني لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة ومدرة) قال ترجوها أنت يامعاوية ولا يرجوها علي! وقد علق السندي في حاشيته على قوله (فإذا رجل يتكلم) بقوله: أي بكلام مكروه في شأن علي، وقد أورده الهيثمي في المجمع، وذكر المناوي في فيض القدير بأن الحافظ العراقي حسنها
الرد : في سنده أبو إسرائيل الملائي.وهو ضعيف ، قال الهيثمي بعد أن أورد الحديث عن أحمد, قال: (ورجاله وثقوا على ضعف كثير في أبي إسرائيل الملائي) . مجمع الزوائد للهيثمي ( 10/381 ) .
الرواية الثالثة أوردها ابن أبي عاصم في كتاب السنة بسنده عن عبدالرحمن البيلماني قال: كنا عند معاوية فقام رجل فسب علي بن أبي طالب وسب وسب
فقام سعيد بن زيد فقال: يامعاوية ألا ترى يسب عليا بين يديك ولاتغير)
الرد : في إسنادها:
علي بن عاصم
قال البخاري : ليس بالقوي عندهم
التاريخ الكبير 6/2435
والضعفاء الصغير 254

قال يحيى بن معين : ليس بثقة
سؤالات البرذعي 394

قال يزيد بن هارون : مازلنا نعرفه بالكذب
سؤالات البرذعي 396

وذكره أبو زرعة الرازي
في أسامي الضعفاء 229

وقال النسائي : ضعيف متروك الحديث 
الضعفاء والمتروكون 453


وفي إسنادها : انقطاع
هلال بن يساف لم يسمع من عبد الله بن ظالم المازني
قاله الدارقطني في العلل 1/ الورقة 173
الرواية الرابعة رواها ابن خيثمة في تاريخه برقم2819 أن ربيعة الجرشي قام عند معاوية يسب علي بن أبي طالب فقام سعد فقال:أيسب هذا عليا وأنت ساكت وقد سمعت رسول الله يقول له أنت مني بمنزلة هارون من موسى

الرد : هذه الرواية رواها عبد السلام بن صالح الهروي ( أبو الصلت ) وهو شيعي

قال ابن كثير في جامع المسانيد والسنن (مسند ابن عباس رقم 1940): عبد السلام بن صالح الهروي، وهو متروك. (وعنده تصحيف) .

في كتاب الضعفاء للعقيلي (3/70) : عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي كان رافضيا خبيثا

الرواية الخامسة ورواها الضياء المقدسي ضمن الأحاديث الصحيحة التي اختارها في كتابه الأحاديث المختارة برقم 948 بسنده عن ربيعة الجرشي قال: ذكر علي عند معاوية وعنده سعد بن أبي وقاص فقال سعد أيذكر علي عندك؟! إن له مناقب أربعا لأن تكون في واحدة منهن أحب إلي من كذا وكذا....

الرد : أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (1386) حيث من رواة هذه الرواية يعقوب بن حميد بن كاسب المدني حيث :

قال عنه يحيى بن معين في رواية ابن محرز :كذاب خبيث عدو الله. 1/52

في كتاب الكامل في ضعفاء الرجال صفحة 36 باب الياء: وقال النسائي : يَعْقُوب بْن حميد بْن كاسب ليس بشيء.

الرواية السادسة وقد أوردها الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء 1/95 (حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا علي بن عاصم أنبأنا حصر 1 عن هلال بن يساف عن عبدالله بن ظالم المازني قال لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة قال فأقام خطباء يقعون في علي وأنا إلى جنب سعيد بن زيد قال فغضب فقام فأخذ بيدي فتبعته فقال ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة)
الرد : في إسنادها:
علي بن عاصم
قال البخاري : ليس بالقوي عندهم
التاريخ الكبير 6/2435
والضعفاء الصغير 254

قال يحيى بن معين : ليس بثقة
سؤالات البرذعي 394

قال يزيد بن هارون : مازلنا نعرفه بالكذب
سؤالات البرذعي 396

وذكره أبو زرعة الرازي
في أسامي الضعفاء 229

وقال النسائي : ضعيف متروك الحديث 
الضعفاء والمتروكون 453


وفي إسنادها : انقطاع
هلال بن يساف لم يسمع من عبد الله بن ظالم المازني
قاله الدارقطني في العلل 1/ الورقة 173


الرواية السابعة وقد وردت في المعجم الكبير 1/238 للطبراني برقم 653(حدثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري ثنا عمرو بن شيبة حدثني محمد بن عقبة حدثني محمد بن حرب الهلالي عن عيسى بن يزيد قال : استأذن الأشعث على معاوية رحمه الله بالكوفة فحجبه مليا وعنده ابن عباس و الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال : أعن هذين حجبتني يا أمير المؤمنين ؟ تعلم أن صاحبهما جاءنا فملأنا كذبا يعني عليا(
الرد : 

هذه الرواية لم تذكر كاملة فإن هذا الحديث فيه شهادة لمعاوية ( حيث الرواية أعلاه تم بترها كما هي عادة الرافضة ) أنه وافق ابن عباس حين زجر الأشعث في نهاية الحديث فعندما شكا الأشعث ( ابن عباس حين زجره ليدافع عنه معاوية أبدى معاوية موافقته لابن عباس بقوله للأشعث : أنت بدأت .حيث نص الحديث كاملا : حدثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري ثنا عمرو بن شيبة حدثني محمد بن عقبة حدثني محمد بن حرب الهلالي عن عيسى بن يزيد قال : استأذن الأشعث على معاوية رحمه الله بالكوفة فحجبه مليا وعنده ابن عباس و الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال : أعن هذين حجبتني يا أمير المؤمنين ؟ تعلم أن صاحبهما جاءنا فملأنا كذبا يعني عليا فقال : ابن عباس : أتراني أسبك بابن أبي طالب ؟ قال : ما سب عربي خير مني فقال ابن عباس : عبد مهرة قتل جدك وطعن في أست أبيك فقال : ألا تسمع ما يقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : أنت بدأت .

ثالثا: الروايات التي تثبت بأن معاوية كان يأمر بسب علي وخصوصا من ولاته ( المزعومة ) :
الرواية الأولى هي ماجاءت في صحيح مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أمر معاوية سعدا فقال مامنعك أن تسب أبا تراب .... الحديث
قال ابن تيمية في منهاج السنة 5:42 (وأما حديث سعد لما أمره معاوية بالسب) فهذا يعني إقرار ابن تيمية بذلك ومما يؤكد هذا المعنى ما زاده الحاكم في مستدركه على هذا الحديث (قال: فلا والله ماذكره معاوية حتى خرج من المدينة(
وقد أكد على هذا المعنى السندي في حاشيته على ابن ماجة 1:108 فنال منه: أي نال معاوية من علي ووقع فيه وسبه بل أمر سعدا بالسب كما قيل في مسلم
ومما يؤكد أيضا هذا المعنى ماذكره العلامة الكاندهلوي في كتابه حياة الصحابة: قول سعد: لو وضع المنشار في مفرقي ما سببته أبدا
وأخرج أبو يَعْلَى عن أبي بكر بن خالد بن عُرْفْطة أنه أتى سعد بن مالك رضي الله عنه فقال: بلغني أنكم تُعرَضون على سبِّ علي بالكوفة فهل سببته؟ قال: مَعاذ الله والذي نفس سعد بيده لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في علي شيئاً لو وُضع المنشار على مفرقي ما سببته أبداً. قال الهيثمي : إسناده حسن.
(الكلام أيضا للكاندهلوي) وقوع معاوية في علي وامتناع سعد عن ذلك
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال له: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً رضي الله عنهم فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أمَّا ما ذكرتُ ثلاثاً قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وخلَّفه في بعض مغازيه فقال له علي: يا رسول الله أتخلِّفني مع النساء والصبيان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاَّ أنه لا نبي بعدي"
وعند أبي زُرْعة الدمشقي عن عبد الله بن أبي نَجِيح عن أبيه قال: لما حج معاوية أخذ بيده سعد بن أبي وقاص فقال: يا أبا إسحاق إنا قوم قد أجفانا هذا الغزو عن الحج حتى كدنا أن ننسى بعض سننه، فطف نطف بطوافك. قال: فلما فرغ أدخله دار الندوة فأجلسه معه على سريره، ثم ذكر علي بن أبي طالب فوقع فيه. فقال أدخلتني دارك وأجلستني على سريرك ثم وقعت في علي تشتمه؟ والله لأن يكون فيَّ إحدى خلاله الثلاث أحب إليَّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس
وقد ذكر هذه الرواية أيضا ابن جرير الطبري
كما أكد على هذا المعنى السابق المحدث مقبل الوادعي في كتابه تحفة المجيب ص6 (ودعا بعض الأمويين سعد بن أبي وقاص ليسب عليا فما فعل....)

الرد :
قال النووي رحمه الله : " قول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبّه وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب فأنت مصيب ومحسن وإن كان غير ذلك فله جواب آخر "
( شرح صحيح مسلم 15/175 )
وبالنسبة لما قال ابن تيمية في كتاب منهاج السنة النبوية - (ج 5 / ص 42)
فقد قام الروافض كعادتهم ببتر ( باقتطاع) كلام ابن تيمية والرد كالتالي :
ابن تيمية كتب هذا ؤالكتاب ردا على ابن المطهر الحلي..........

استخدم أسلوب التنظير وأسلوب ألزمك بما تعتقد أي أرد عليك باعتقادك ......

لو لاحظ القاريء الكريم الكلام هنا.....

نلاحظ موضوع الفصل ....

[الْفَصْلُ الْعَاشِرُ كلام الرافضي عن فضائل علي وكلام أَخْطَبُ خَوَارِزْمَ والرد عليه]

فَالْعَشَرَةُ الْأُوَلُ (3) كُلُّهَا كَذِبٌ إِلَى آخِرِ حَدِيثِ قَتْلِهِ (4) لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ. وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ لَمَّا أَمَرَهُ مُعَاوِيَةُ بِالسَّبِّ فَأَبَى، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالَ: ثَلَاثٌ قَالَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَنْ أَسُبَّهُ، لَأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ. . . الْحَدِيثَ. فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (5) وَفِيهِ ثَلَاثُ فَضَائِلَ لِعَلِيٍّ لَكِنْ لَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِ الْأَئِمَّةِ وَلَا مِنْ خَصَائِصِ
علِيٍّ، فَإِنَّ قَوْلَهُ «وَقَدْ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» . لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ 

فاعتقاد ابن المطهر الحلي بأن هذا الحديث فيه أمر بالسب .فهو يسايره من باب اعتقاده......ويرد على استدلاله بأنه من الخصائص ......



تلاحظ هنا أنه ينقل من عنده ...

قَالَ الرَّافِضِيُّ : وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَخْطَبُ خَوَارِزْمَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: 


إلى أن يصل.......

وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا بِالسَّبِّ فَأَبَى، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ .........) الحديث..

بينما الصحيح في صحيح مسلم ....

(أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال : ما منعك أن تسب أبا التراب ؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلن أسبه .........) الحديث ...


تلاحظ معي أن صاحب الكتاب كذب في نقل الحديث ........والحديث هنا من ابن تيمية عن كلام الرافضي عن فضائل علي وكلام أَخْطَبُ خَوَارِزْمَ والرد عليه...

الرواية الثانية جاءت في كتاب يحبونه هو سير أعلام النبلاء للذهبي حيث قال: وقيل إن رسول معاوية عرض عليهم (يعني أصحاب حجر) البراءة من رجل

الرد :
الرواية فيها لوط بن يحيى أبو مخنف ( شيعي ) حيث :
قال ابن أبي حاتم عنه في الجرح :

[ 1030 ] لوط بن يحيى أبو مخنف روى عن صقعب بن زهير ومجالد بن سعيد روى عنه أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء سمعت أبى يقول ذلك نا عبد الرحمن قال قرئ على العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول أبو مخنف ليس بثقة نا عبد الرحمن قال سمعت أبى يقول أبو مخنف متروك الحديث

وفي الميزان 6992 - لوط بن يحيى ، أبو مخنف ، أخباري تالف ، لا يوثق به . تركه أبو حاتم وغيره . وقال الدارقطني : ضعيف . وقال ابن معين : ليس بثقة . وقال - مرة : ليس بشئ . وقال ابن عدى : شيعي ( 1 ) محترق ، صاحب أخبارهم . قلت : روى عن الصعق ( 2 ) بن زهير ، وجابر الجعفي ، ومجالد . روى عنه المدائني ، وعبد الرحمن بن مغراء . مات قبل السبعين ومائة
قال الذهبي ( عن معاوية ) في (( السير )) ( 3 / 132 ) : (( حسبك بمن يؤمره عمر ، ثم عثمان على إقليم – وهو ثغر – فيضبطه ويقوم به اتم قيام ، ويرضى الناس بسخائه وحلمه ، وإن كانبعضهم تألم مرة منه وكذلك فليكن الملك ، وإن كان غيره من اصحاب رسول الله ? خيراً منه بكثير ، وأفضل ، وأصلح ، فهذا الرجل ساد ، وساس العالم بكمال عقله ، وفرط حلمه ، وسعة نفسه ، وقوة دهائه ورأيه ، وله هنات وأمور ، والله الموعد . وكان محبباً إلى رعيته ، عمل نيابة الشام عشرين سنة ، والخلافة عشرين سنة ، ولم يهجه احد في دولته ، بل دانت له الأمم ، وحكم على العرب والعجم ، وكان ملكه على الحرمين ، ومصر ، والشام ، والعراق ، وخراسان ، وفارس ، والجزيرة ، واليمن ، والمغرب ، وغير ذلك )) .
الرواية الثالثة ذكرها ابن جرير في تاريخه 6:141 وابن الأثير في الكامل 3:326 أن معاوية لما ولى المغيرة على الكوفة قال: ولست تاركا إيصاءك ولست تاركاً إيصاءك بخصلة: لا تترك شتم علي وذمه
الرد :
الرواية فيها لوط بن يحيى أبو مخنف ( شيعي ) حيث :
قال ابن أبي حاتم عنه في الجرح :

[ 1030 ] لوط بن يحيى أبو مخنف روى عن صقعب بن زهير ومجالد بن سعيد روى عنه أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء سمعت أبى يقول ذلك نا عبد الرحمن قال قرئ على العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول أبو مخنف ليس بثقة نا عبد الرحمن قال سمعت أبى يقول أبو مخنف متروك الحديث

وفي الميزان 6992 - لوط بن يحيى ، أبو مخنف ، أخباري تالف ، لا يوثق به . تركه أبو حاتم وغيره . وقال الدارقطني : ضعيف . وقال ابن معين : ليس بثقة . وقال - مرة : ليس بشئ . وقال ابن عدى : شيعي ( 1 ) محترق ، صاحب أخبارهم . قلت : روى عن الصعق ( 2 ) بن زهير ، وجابر الجعفي ، ومجالد . روى عنه المدائني ، وعبد الرحمن بن مغراء . مات قبل السبعين ومائة
الرواية الرابعة رواها الحافظ ابن أبي الدنيا في كتابه الإشراف في منازل الأشراف رقم 416: لما قدم معاوية عرض الناس على سب علي....
الرد :
هذا يدل على أن معاوية لا يؤيد سب علي رضي الله عنهما .
فكما هي عادة الروافض ببتر ( اقتطاع النص) النص الكامل حيث فيه أن مالك اليربوعي حين عرض الناس على سب علي قال لمعاوية " لا نَعْصِيَ أَحْيَاءَكُمْ وَلا نَسُبُّ أَمْوَاتَكُمْ ( فأعجب معاوية رده فقام بتعيينه على الشرطتين )، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِزِيَادٍ : اسْتَعْمِلْ هَذَا عَلَى الشُّرْطَتَيْنِ .
نص الرواية كاملة كالتالي :
رقم الحديث: 415
(حديث موقوف) حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ عَرَضَ النَّاسَ عَلَى سَبِّ عَلِيٍّ ، فَعَرَضَ عَلَى مَالِكِ بْنِ حَبِيبٍ الْيَرْبُوعِيِّ , فَقَالَ مَالَكَ : " لا نَعْصِيَ أَحْيَاءَكُمْ وَلا نَسُبُّ أَمْوَاتَكُمْ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِزِيَادٍ : اسْتَعْمِلْ هَذَا عَلَى الشُّرْطَتَيْنِ , فَقَالَ زِيَادٌ يَوْمًا لِمَالِكِ بْنِ حَبِيبٍ : تَعْلَمُ مِائَةً لا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَعِشْرَةُ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَتَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُمْ ؟ قَالَ : كُنْتَ مَرَّةً ، قَالَ زِيَادٌ : وَلَكِنَّكَ أَنْتَ مِنْهُمْ " .
الرواية الخامسة ذكرها ابن قتيبة الدنيوري في كتابه عيون الأخبار 1:23 (قال معاوية لشداد بن عمرو بن أوس: قم فاذكر عليا فتنقصه(
وقد أكد هذا المعنى ابن تيمية في مجموع الفتاوى 1:389 (بخلاف سب علي فإنه كان شائعا في أتباع معاوية) كما ذكر في منهاج السنة النبوية 7:137 عن علي (فإن كثيرا من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبونه ويقاتلونه) وفي هذا دليل على أن أتباع معاوية يسبون علي بن أبي طالب فلهذا أصبح معاوية مؤسس مذهب النصب، فقد قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 3:128 (وخلف معاوية خلق كثير يحبونه ويتغالون فيه ويفضلونه ... وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة، وعدد كثير من التابعين والفضلاء وحاربوا معه أهل العراق ونشأوا على النصب، نعوذ بالله من الهوى(
الرد :
الرواية كاملة هي : عيون الأخبار - (ج 1 / ص 23) 
بلغني عن حفص بن عمران الرازي عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو قال: قال معاوية لشداد بن عمرو بن أوس: قم فاذكر عليا فتنقصه.
الرواية فيها الحسن بن عمارة وهو ليس بشيء ولا يستدل به حيث :
في كتاب المجروحين لابن حبان » بَاب الباء » الْحَسَن بْن عُمَارَة بْن مضر : حَدَّثَنَا الْحَنْبَلِيُّ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ زُهَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : " الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ لَيْسَ بِشَيْءٍ "


الرواية السادسة: (قال : وأخبرني يحيى بن أيوب ، عن يحيى بن سعيد ، قال : كتب زيد بن ثابت ، إلى معاوية بن أبي سفيان عام الحكمين أن انه شيعتك (1) عن شتم الناس ) الجامع لابن وهب 1/333
الرد : الرواية فيها يحيى بن سعيد وهو ضعيف حيث :
يحيى ابن سعيد قال عنه أبو بكر البيهقي : ضعيف , وقال عنه أبو جعفر العقيلي :
لا يتابع على حديثه وليس بالمشهور .
__________________________________________________ __________
كما أن هناك الكثير من الروايات التي جاءت في إثبات حادثة السب من قبل ولاة بني أمية ومنها:
جاء في المستدرك على الصحيحين 1/541 في الحديث رقم 1419 (حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا رجاء بن محمد العذري ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين ثنا شعبة عن مسعر عن زياد بن علاقة عن عمه : أن المغيرة بن شعبة سب علي بن أبي طالب فقام إليه زيد بن أرقم فقال : يا مغيرة ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن سب الأموات فلم تسب عليا و قد مات) هذا حديث صحيح على شرط مسلم
الرد :
لقد أعل ( قال بأنها معلولة ولاتصح) الامام الدارقطني جميع روايات الحديث من طريق شعبة عن مسعر لهذا الحديث واعتبرها وهما ( يعني من الوهم ) ,
حيث جاء في العلل (7/ 126 رقم 1249): (وسئل عن حديث زياد ، عن المغيرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء.
فقال : يرويه الثوري ، ومسعر عن زياد بن علاقة ، فأما الثوري فرواه عن زياد أنه سمعه من المغيرة بن شعبة.
وأما مسعر فاختلف عنه ، فرواه شعبة ، عن مسعر ، عن زياد بن علاقة ، عن عمه ، عن المغيرة بن شعبة.
ورواه أبو الحسن الصوفي ، عن إبراهيم بن المستمر العروقي ، عن عمرو بن محمد بن أبي رزيق ، عن شعبة ، عن مسعر ، عن زياد ، عن المغيرة ، وأسقط منه ، عن عمه 
وغير شعبة يرويه ، عن مسعر ، عن الحجاج مولى ثعلبة ، عن عم زياد بن علاقة ، عن المغيرة.
وحديث شعبة عن مسعر وهم ، والآخران محفوظان.) 
قلت: يعني ان الحديث رواه عن زيادٍ, الثوري ولم يختلف عليه وجعله من مسند المغيرة, ومسعر وقد اختلف عليه فرواه شعبة وجعله من مسند ابن الارقم, وفيها قصة سب المغيرة واعتراض ابن الارقم عليه وقد اعلها الدارقطني بجميع الاوجه, اما الوجه الثالث وهو رواية غير شعبة عن مسعر فلم اجده – والله اعلم – 
ولا توجد قصة السب في غير رواية شعبة, انظر مثلا رواية الثوري الخالية من قصة السب هذه, جاء في مسند أحمد (30/ 149 رقم18208+ 18209+18210): حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن زياد، قال: سمعت المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء "
وفي رواية وكيع عن سفيان به " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن سب الأموات
وفي رواية عبد الرحمن عنه به قال زياد: سمعت رجلا، عند المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تسبوا الأموات، فتؤذوا الأحياء "
فأنت تلاحظ ان رواية الثوري خالية تماما من قصة السب 
اما عن الوهم في رواية شعبة فالراجح عندي انه من غيره وليس منه , وليس هذا مقام بيانه حيث الحديث يطول – والله اعلم –
ثم اعلم اخي ان الصحابة بشر قد يقع بينهم ما يقع بين غيرهم, لكن يميزهم ان اختلافهم لا يخرجهم عن الحق, كما انهم لا يختلفون الا لمصلحة الدين, ثم انهم رجاعون الى الحق ولا يدوم في صدورهم غل او حقد او حسد 
{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)} [الحشر: 10]
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ان لا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك


_________________________________________________
ولما ولي المغيرة الكوفة استعمل كثير بن شهاب على الري، وكان يكثر سب علي منبر الري
ذكر ولاية بسر على البصرة
في هذه السنة ولي بسر بن أبي أرطأة البصرة.
وكان السبب في ذلك أن الحسن لما صالح معاوية أول سنة إحدى وأربعين وثب حمران بن أبان على البصرة فأخذها وغلب عليها، فبعث إليه معاوية بسر ابن أبي أرطأة وأمره بقتل بني زياد بن أبيه، وكان زياد على فارس قد أرسله إليها علي بن أبي طالب، فلما قدم بسر البصرة خطب على منبرها وشتم علياً ثم قال: نشدت الله رجلاً يعلم أني صادق إلا صدقني أو كاذب إلا كذبني. فقال أبو بكرة: اللهم إنا لا نعلمك إلا كاذباً. قال: فأمر به فخنق. فقام أبو لؤلؤة الضبي فرمى بنفسه عليه فمنعه) الكامل في التاريخ 2/111
الرد : هذه رواية بلا إسناد فلا يستدل بها ثم أين أمر معاوية بسب علي فيها أو رضاه عن ما حصل بتلك الرواية ؟ .



__________________________________________________ _________
وجاء في مروج الذهب 1/359 (وقد كان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرضهم على لَعْنِ علي، فمن أبى ذلك عرضه على السيف)
الرد : أين أمر معاوية بالسب بهذه الرواية إن صحت ؟

__________________________________________________ _________________
وجاء في تاريخ دمشق 42/18 (أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر أنا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري نا الصولي نا أبو علي هشام بن علي العطار ناعمر بن عبيد الله التيمي نا حفص بن جميع حدثني سماك بن حرب قال قلت لجابر إن هؤلاء القوم يدعونني إلى شتم علي قال وما عسيت أن تشتمه به قال أكنيه بأبي تراب قال فوالله ما كانت لعلي كنية أحب إليه من أبي تراب)
الرد : قال جابر بآخر الرواية :قال سماك بن حرب لجابر : فوالله ما كانت لعلي كنية أحب إليه من أبي تراب ) أين السب هنا والكنية يحبها علي رضي الله عنه وأين سب معاوية رضي الله عنه أو تحريضه للسب ؟؟ .


__________________________________________________ _________________
كما جاء فيه (57/248) نا ابن أبي خيثمة نا إبراهيم بن المنذر نا يعقوب بن جعفر بن ابي كثير عن مهاجر بن مسمار أخبرتني عائشة ابنة سعد أن مروان بن الحكم كان يعود سعد بن أبي وقاص وعنده أبو هريرة وهو يومئذ قاضي لمروان بن الحكم فقال سعد ردوه فقال أبو هريرة سبحان الله كهل قريش وأمير البلد جاء يعودك فكان حق قال ممشاه عليك أن ترده فقال سعد ائذنوا له فلما دخل مروان وأبصره سعد بوجهه تحول عنه نحو سرير ابنته عائشة فأرعد سعد وقال ويلك يا مروان إنه طاعتك يعني أهل الشام على شتم علي بن أبي طالب فغضب مروان فقام وخرج مغضبا.
الرد :
الرواية فيها يعقوب بن جعفر بن أبي كثير حيث : قال عنه مصنفوا تحرير تقريب التهذيب : مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ولم يوثقه أحد .

__________________________________________________ __________________
جاء في مصنف ابن أبي شيبة مصنف ابن أبي شيبة 7/474 (حدثنا محمد بن بشر قال ثنا صدقة بن المثني قال : سمعت جدي رباح بن الحارث يذكر أنه شهد المغيرة بن شعبة وكان بالكوفة في المسجد الاكبر ، و كانوا أجمع ما كانوا يمينا وشمالا حتى جاء رجل من أهل المدينة يدعى سعيد بن زيد بن نفيل ، فرحب به المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير ، فبينا هو على ذلك إذ دخل رجل من أهل الكوفة يدعى قيس بن علقمة ، فاستقبل المغيرة فسب فسب ، فقال له المدني : يا مغير بن شعب ، من يسب هذا الشاب ، قال : سب علي بن أبي طالب ، قال له مرتين : يا مغير بن شعب ! ألا أسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك لا تنكر ولا تغير)
الرد : 

روى ابن أبي شيبة في مصنفه (7 / 474) :
حدثنا محمد بن بشر قال ثنا صدقة بن المثني قال : سمعت جدي رباح بن الحارث يذكر أنه شهد المغيرة بن شعبة وكان بالكوفة في المسجد الاكبر ، وكانوا أجمع ما كانوا يمينا وشمالا حتى جاء رجل من أهل المدينة يدعى سعيد بن زيد بن نفيل ، فرحب به المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير ، فبينا هو على ذلك إذ دخل رجل من أهل الكوفة يدعى قيس بن علقمة ، فاستقبل المغيرة فسب فسب ، فقال له المدني : يا مغير بن شعب ، من يسب هذا الشاب ، قال : سب علي بن أبي طالب ، قال له مرتين : يا مغير بن شعب ! ألا أسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك لا تنكر ولا تغير ، فإني أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمعت أذناي وبما وعى قلبي فإني لن أروي عنه من بعده كذبا فيسألني عنه إذا لقيته أنه قال : " أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد في الجنة ، وآخر تاسع لو أشاء أن أسميه لسميته " ، قال : فخرج أهل المسجد يناشدونه بالله : يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ! من التاسع ؟ قال : " نشدتموني بالله والله عظيم ، أنا تاسع المؤمنين ونبي الله صلى الله عليه وسلم العاشر " ، ثم اتبعها والله لمشهد شهده الرجل منهم يوما واحدا في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من علم أحدكم ولو عمر عمر نوح.
وفي هذا الحديث :
1 ـ أن الذي كان يسب إنما رجل في مجلس المغيرة بن شعبة لا المغيرة ذاته 
2 ـ أن الحديث فيه فضل العشرة المبشرون بالجنة وهذا أمر تنكره الروافض 
ولنا أن نسأل الروافض : لماذا لم تذكروا هذا الحديث ورغم أن فيه نفس الحكاية ؟!!!
الوجه الرابع : على فرض صحة الحديث 
فهل المغيرة بن شعبة طعن في دين علي بن أبي طالب ؟!! أم هو فعل أقران ؟!!
لم يثبت أن المغيرة طعن في أحد من الصحابة في دينهم .

__________________________________________________ ___________________
كما جاء في مجمع الزوائد عدة روايات تفيد بذلك منها:
14739- وعن أبي بكر بن خالد بن عرفطة أنه أتى سعد بن مالك فقال: بلغني أنكم تعرضون علي سب علي بالكوفة، فهل سببته؟ قال: معاذ الله، والذي نفس سعد بيده لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في علي شيئاً لو وضع المنشار على مفرقي ما سبتته أبداً. رواه أبو يعلى وإسناده حسن.
الرد : 
قال سعد بن معاذ : معاذ الله، والذي نفس سعد بيده لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في علي شيئاً لو وضع المنشار على مفرقي ما سبتته أبداً ) . أين السب هنا ؟. ثم الرواية من طرقها أن راويها هو عبيد الله بن موسى بن باذام فلا تقبل روايته بسبب تشيعه .
وروى الميمونى، عن أحمد ( يعني أحمد بن حنبل ) : كان عبيد الله صاحب تخليط، حدث بأحاديث سوء، وأخرج تلك البلايا، وقد رأيته بمكة فما عرضت له.
وقد استشار محدث أحمد ابن حنبل في الأخذ عنه فنهاه.
ميزان الاعتدال: ج 3 ص 16 رقم [ 5400 ]
14740 وعن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على أم سلمة فقالت لي: أيُسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم؟ قلت: معاذ الله، أو سبحان الله، أو كلمة نحوها. قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من سب علياً فقد سبني". رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير أبي عبد الله الجدلي وهو ثقة.
الرد : أبو عبد الله الجدلي من الشيعة ولا تقبل روايته في تشيعه .

14744 وعن أبي كثير قال: كنت جالساً عند الحسن بن علي فجاءه رجل فقال: لقد سب عند معاوية علياً سباً قبيحاً رجل يقال له: معاوية بن حديج، فلم يعرفه قال: إذا رأيته فائتني به. قال: فرآه عند دار عمرو بن حريث فأراه إياه قال: أنت معاوية بن حديج؟ فسكت فلم يجبه ثلاثاً ثم قال: أنت الساب علياً عند ابن آكلة الأكباد؟ أما لئن وردت عليه الحوض - وما أراك ترده - لتجدنه مشمراً حاسراً عن ذراعيه، يذود الكفار والمنافقين عن حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم.) وقد سبق وأن ذكرناها عن ابن سعد
الرد : هذه الرواية ضعيفة ولا يستدل بها وقد ذكر الهيثمي (4/139) بنهايتها التالي : رواه الطبراني في أحدهما علي بن أبي طلحة مولي بني أمية ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، والآخر ضعيف .

__________________________________________________ ___________________
وأما الروايات التي جاءت في أن علي بن أبي طالب يسب في المنابر وفي الأندية كثيرة، سأورد مارواه ابن عساكر في تاريخه رغم أن فيه نصبا: (عن أبي عبد الله الجدلي قال قالت لي أم سلمة أيسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيكم على المنابر قال قلت وأي ذلك قالت أليس يسب علي ومن يحبه فأشهد أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يحبه(.
الرد : أبو عبد الله الجدلي من الشيعة ولا تقبل روايته في تشيعه .



عن أبي إسحاق السبيعي (قال: حججت أنا وغلام فمررت بالمدينة فرأيت الناس عنقا واحدا فاتبعتهم فأتوا أم سلمة زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فسمعتها وهي تقول يا شبث بن ربعي فأجابها رجل جلف جاف لبيك يا أمة فقالت أيسب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في ناديكم فقال إنا نقول شيئا نريد عرض هذه الحياة الدنيا فقالت سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول من سب عليا فقد سبني ومن سبني سب الله ).
الرد : هذه رواية روابها أبو عبد الله الجدلي عن إسحاق السبيعي ( شيخ أبي عبد الله الجدلي) وكما ذكرت سابقا : أبو عبد الله الجدلي من الشيعة ولا تقبل روايته في تشيعه .

وما قصة حجر بن عدي والروايات التي جاءت في سبب قتله، وهي أنه أمر بسب علي فرفض، فتم قتله بأمر من معاوية، والروايات في هذه كثيرة مستفيضة، لا داعي لذكرها.
الرد : هذه كذبة رافضية فلم يثبت ذلك أبدا وليت الروافض يأتون بدليل يثبت ذلك.
رابعا: الروايات التي جاءت في سب بني أمية عموما لعلي بن أبي طالب ( التي يحاول البعض من أصحاب الأهواء أن يثبتوا كذبا وبهتانا أن معاوية هو الذي تسبب فيها ) :
في تاريخ الإسلام للذهبي (3/461) قال مروان: ماكان في القوم أدفع عن صاحبنا من صاحبكم يعني عليا
عن عثمان، قال: فقلت مابالكم تسبونه على المنابر قال لايستقيم الأمر إلا بذلك، رواه ابن خيثمة
الرد : هذه رواية شاذة ومنكرة المتن ثم :
أين الإسناد وهل تواتر هذا الأمر في كتب التاريخ وهل عارضه أحد من الأئمة الأربعة وهل يسبون عليا على المنابر ثم يصلون على أل النبي عليه الصلاة والسلام ؟ أليس هذا طعنا في صلاة المسلمين وطعنا في حبر الأمة عبد الله بن عباس وخال النبي سعد ابن أبي وقاص برضاهما بذلك مع الصحابة والتابعين ؟

روى ابن عبدالبر في الاستيعاب عن عامر عن عبدالله ابن الزبير أنه سمع ابنا له ينتقص عليا فقال:يابني إياك والعودة إلى ذلك فإن بني مروان شتموه ستين سنة فلم يزده الله بذلك إلا رفعة
الرد : هذه رواية شاذة ومنكرة المتن ثم :
أين الإسناد حيث لا إسناد لها ,ولم يتواتر هذا الأمر في كتب التاريخ

في البداية والنهاية لابن كثير (وحج بالناس في هذه السنة أمير المؤمنين هشام بن عبدالملك ..وتلقاه فيمن تلقاه سعيد بن عبدالله بن الوليد بن عثمان بن عفان فقال له: ياأمير المؤمنين إن أهل بيتك في مثل هذه المواطن الصالحة لم يزالوا يلعنوا أبا تراب فالعنه أنت أيضا قال أبو الزناد فشق ذلك عليه
الرد : أين الإسناد حيث لا إسناد لها ,ولم يتواتر هذا الأمر في كتب التاريخ

والتي جاءت في منع عمر بن عبدالعزيز السب كثيرة جدا وقيلت فيها الأشعار راجع تاريخ دمشق 50/96 كان لايقوم أحد من بني أمية إلا سب عليا فلم يسبه عمر فقال كثير: وليت فلم تشتم عليا ولم تخف ...بريئا ********ولم تقبل إشارة مجرم
الرد : أين الإسناد حيث لا إسناد لها ,ولم يتواتر هذا الأمر في كتب التاريخ


وجاء في طبقات ابن سعد أن الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبدالعزيز يشتمون رجلا رضي الله عنه
وروى الحافظ أبونعيم في حلية الأولياء بسنده عن جعوانة قال:كان لايقوم أحد من بني أمية إلا سب عليا
الرد : أين الإسناد حيث لا إسناد لها ,ولم يتواتر هذا الأمر في كتب التاريخ


وجاء في ترجمة أسيد بن كرز 
(أسيد بن كرز القسري بالفتح أيضا ذكره ابن منيع وقد تقدم نسبه في أسد وهو جد خالد بن عبد الله القسري وقيل : أسد وهو الصحيح وروى خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسيد عن أبيه عن جده أسيد بن كرز وكان خالد ممدحا ؛ إلا أنه كان يبالغ في سب علي فقيل : كان يفعله خوفا من بني أمية وقيل غير ذلك وكان أمير العراق لهشام بن عبد الملك بن مروان) أسد الغابة 1/57
الرد : أين الإسناد حيث لا إسناد لها ,ولم يتواتر هذا الأمر في كتب التاريخ


قوله لعمرو بن سعيد هو عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق لطيم الشيطان ليست له صحبة وعرف بالأشدق لأنه صعد المنبر فبالغ في شتم علي رضي الله تعالى عنه فأصابه لقوة ولاه يزيد بن معاوية المدينة 
عمدة القاري في شرح صحيح البخاري 16/65
الرد : أين الإسناد حيث لا إسناد لها ,ولم يتواتر هذا الأمر في كتب التاريخ
ثم إن عمرو بن سعيد ابن العاص حين شتم أين ما يثبت أن شتمه كان أمرا وليس تصرفا فرديا ؟ .


وكان نزل بها جرير بن عبد الله البجلي، وعدي بن حاتم الطائي، وحنظلة الكاتب، لما أظهر بنو أمية شتم الصحابة رضوان الله عليهم أنه يحيى بن طالب الحنفي، وكان مولى لقريش باليمامة، وأنه خرج إلى خراسان هاربا من الدين. معجم البلدان 4 / 64. الأنساب للسمعاني 4/476
الرد : أين الإسناد حيث لا إسناد لها ,ولم يتواتر هذا الأمر في كتب التاريخ ثم كيف تلك الرواية تتهم بني أمية بشتم الصحابة رضوان الله عليهم ففي هذا الأمر نكارة في المتن .

وجميع تلك الروايات تظهر أن واقعة السب منتشرة ومشهورة لاينكرها إلا جاهل مغالط للتاريخ
ومن العجيب أن بني أمية نشأوا الكثير من البلدان على السب، إلى درجة أنهم لايظنون أن خطبة الجمعة تصح بدون سب، ومن ضمن تلك الروايات ما جاء في مروج الذهب 1/454 (ومضى مروان في هزيمته حتى أتى الموصل فمنعه أهلها من الدخول إليها، وأظهروا السواد لما رأوه من توليه الأمر عنه، وأتى حران وكانت داره، وكان مقامه بها وقد كان أهل حران قاتلهم اللّه تعالى حين أزيل لعن أبي تراب يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن المنابر يوم الجمعة امتنعوا من إزالته، وقالوا: لا صلاة إلا بلعن أبي تراب)
الرد : رواية منقولة لايستدل بها لأنها من كتب الشيعة وهي من كتاب مروج الذهب للمسعودي ثم لم تتواتر في كتب التاريخ ولا إسناد لها . وبالنسبة لقوله : (وجميع تلك الروايات تظهر أن واقعة السب منتشرة ومشهورة لاينكرها إلا جاهل مغالط للتاريخ ) فالرد عليه كيف يكون التاريخ في زمن الفتنة بين علي ومعاوية يؤخذ به من الطرفين إن صح ذلك حيث كل سيتعصب لروايته ثم ألا تختفي الحقيقة في ظل وجود التعصب ثم كيف يمدح عليا معاوية بقوله : قال علي بعد رجوعه من صفين: »أيها الناس لا تكرهوا امارة معاوية، فإنكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها كأنها الحنظل (البداية والنهايةلابن كثير (134/8 ).


والأعجب من ذلك الروايات التي جاءت في إيقاع بني أمية العقوبة (كالقتل والسحل والرمي من شاهق والجلد ومنع العطاء ومنع التحديث ...الخ) بمن لمن يسب ومن ضمن هذه الروايات:
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد أوقفه الحجاج وقال له: العن الكذابين علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد. قال: فقال عبدالرحمن: لعن الله الكذابين. ثم ابتدأ فقال: علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد.
قال الأعمش: فعلمت أنه حين ابتدأ فرفعهم لم يعنهم.
(قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه كان إذا سمعهم يذكرون عليا وما يحدثون عنه قال: قد جالسنا عليا وصحبناه فلم نره يقول شيئا مما يقول هؤلاء) طبقات ابن سعد 6/113
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ وكيف يتهمون بقتل وسحل بمن لم يسب ؟؟؟ ألا يحاول الروافض إلصاق تهمة سب علي على المنابر لمعاوية ثم بني أمية كي يلصقوا بهتانا وزورا بهم تهمة القتل والسحل لمن لا يسب عليا ؟

(حدثنا أبو معاوية عن الاعمش قال : رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى ضربه الحجاج وأوقفه على باب المسجد ، قال : فجعلوا يقولون : العن الكذابين ، فجعل عبد الرحمن يقول : لعن الله الكذابين ثم يسكت ثم يقول : علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير والمختا ر بن أبي عبيد ، فعرفت حين سكت ثم ابتدأهم فرفعهم أنه ليس يريدهم.) مصنف ابن أبي شيبة 7/262
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ

قال الاعمش: رأيت ابن أبي ليلى وقد ضربه الحجاج، وكأن ظهره مسح (2) وهو متكئ على ابنه وهم يقولون: العن الكذابين فيقول: لعن الله الكذابين.
يقول: الله الله، علي بن أبي طالب، عبد الله بن الزبير، المختار ابن أبي عبيد.
سير أعلام النبلاء 7/294
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ

(وقد كان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرضهم على لَعْنِ علي، فمن أبى ذلك عرضه على السيف) مروج الذهب 1/359
الرد : رواية منقولة لايستدل بها لأنها من كتب الشيعة وهي من كتاب مروج الذهب للمسعودي ثم لم تتواتر في كتب التاريخ ولا إسناد لها .


خامساً: أقوال علماء السنة في إثبات السب ( المزعومة كذبا ) :
ذكر إحدى الروايات التي من نهج البلاغة – المصدر الشيعي- تحت قوله (خامساً: أقوال علماء السنة في إثبات السب ) فكيف يذكر أنها من مصادر أهل السنة ؟ أهذا يدل على علمه أو أمانة نقله أو تحري الدقة فيما يكتب ؟ هذا سؤال له ولمن يقرأ له ؟ .

سأبدأ مستعينا بالله ذكر أقوال علماء السنة فقط في إثبات السب، وهي كثيرة جدا، وسأبدأ بذكر أقوال ابن تيمية لمكانته لدى الكثير، وتقديسه لهم
ابن تيمية
وأما ما ذكره من لعن علي فإن التلاعن وقع من الطائفتين كما وقعت المحاربة منهاج السنة 4/468
وأما ( علي فأبغضه وسبه أو كفره الخوارج وكثير من بني أمية وشيعتهم الذين قاتلوه وسبوه . فالخوارج تكفر عثمان وعليا وسائر أهل الجماعة . وأما " شيعة علي " الذين شايعوه بعد التحكيم و " شيعة معاوية " التي شايعته بعد التحكيم فكان بينهما من التقابل وتلا عن بعضهم وتكافر بعضهم ما كان ولم تكن الشيعة التي كانت مع علي يظهر منها تنقص لأبي بكر وعمر ولا فيها من يقدم عليا على أبي بكر وعمر ولا كان سب عثمان شائعا فيها وإنما كان يتكلم به بعضهم فيرد عليه آخر . وكذلك تفضيل علي عليه لم يكن مشهورا فيها بخلاف سب علي فإنه كان شائعا في أتباع معاوية ؛ ولهذا كان علي وأصحابه أولى بالحق وأقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه .............. وكان سب علي ولعنه من البغي الذي استحقت به الطائفة أن يقال لها : الطائفة الباغية 
الوجه الثاني : أنها صارت باغية في أثناء الحال بما ظهر منها من نصب إمام وتسميته أمير المؤمنين ومن لعن إمام الحق مجموع الفتاوى 32/66
الرد : بتر ( إقتطع ) من النص ولم يذكره كاملا كعادة الروافض في اقتطاع النصوص لتغييب الحقيقة ففي هذا النص ذكر ابن تيمية حديث الفئة المارقة التي بين فئة علي ومعاوية رضي الله عنهما وهي الفئة الباغية التي اندست في فئة معاوية وهي التي كانت تسب عليا حيث النص كاملا هو من صفحة 436 حتى 439 في مجموع فتاوى ابن تيمية : وأما علي فأبغضه وسبه أو كفره الخوارج وكثير من بني أمية وشيعتهم الذين قاتلوه وسبوه . فالخوارج تكفر عثمان وعليا وسائر أهل الجماعة . وأما " شيعة علي " الذين شايعوه بعد التحكيم و " شيعة معاوية " التي شايعته بعد التحكيم فكان بينهما من التقابل وتلا عن بعضهم وتكافر بعضهم ما كان ولم تكن الشيعة التي كانت مع علي يظهر منها تنقص لأبي بكر وعمر ولا فيها من يقدم عليا على أبي بكر وعمر ولا كان سب عثمان شائعا فيها وإنما كان يتكلم به بعضهم فيرد عليه آخر . 

وكذلك تفضيل علي عليه لم يكن مشهورا فيها بخلاف سب علي فإنه كان [ ص: 437 ] شائعا في أتباع معاوية ; ولهذا كان علي وأصحابه أولى بالحق وأقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه كما في الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " { تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين فتقتلهم أولى الطائفتين بالحق } . وروي في الصحيح أيضا : " { أدنى الطائفتين إلى الحق
(وقد كان من شيعة عثمان من يسبّ عليّاً، ويجهر بذلك على المنابر وغيرها منهاج السنة 6/201
فإن شيعة عثمان أكثر ما نقم عليهم من البدع انحرافهم عن علي وسبهم له على المنابر لما جرى بينهم وبينه من القتال ما جرى منهاج السنة 8/236
الرد : بتر ( إقتطع ) من النص ولم يذكره كاملا كعادة الروافض في اقتطاع النصوص لتغييب الحقيقة في صفحة 202 ذكر ابن تيمية أن أهل السنة من كل الطوائف ينكرون على المتعصبين لعثمان ضد علي ابن أبي طالب فعلهم في النص المقتطع والنص كاملا في في صفحة 202 من منهاج السنة النبوية :
( وقد كان من شيعة عثمان من يسب عليا ، ويجهر بذلك على المنابر وغيرها ؛ لأجل القتال الذي كان بينهم وبينه . وكان أهل السنة من جميع الطوائف تنكر ذلك عليهم ، وكان فيهم من يؤخر الصلاة عن وقتها ، فكان المتمسك بالسنة يظهر محبة علي وموالاته ، ويحافظ على الصلاة ب : الصلوات . في مواقيتها . حتى رئي عمرو بن مرة الجملي ، وهو من خيار أهل الكوفة : شيخ الثوري وغيره ، بعد موته ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي بحب علي بن أبي طالب ، ومحافظتي على الصلاة في مواقيتها . 

وغلت شيعة علي في الجانب الآخر ، حتى صاروا يصلون العصر مع الظهر دائما قبل وقتها الخاص ، ويصلون العشاء مع المغرب دائما قبل وقتها الخاص ، فيجمعون بين الصلاتين دائما في وقت الأولى . وهذا خلاف المتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... )


قول ابن حجر في فتح الباري 7/71 (فنجمت طائفة أخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه على المنابر سنة، ووافقهم الخوارج على بغضه(
الرد : بتر ( إقتطع ) من النص ولم يذكره كاملا كعادة الروافض في اقتطاع النصوص لتغييب الحقيقة فالنص يوضح أن هناك من سب عليا وعثمان ثم يوضح موقف أهل السنة والجماعة من ذلك حيث ورد هذا في مناقب علي ابن أبي طالب وماقام بنشره أهل السنة والجماعة في ذلك , والنص كاملا هو :
( قوله باب مناقب علي بن أبي طالب ) 
أي بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبي الحسن وهو بن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم شقيق أبيه واسمه عبد مناف على الصحيح ولد قبل البعثة بعشر سنين على الراجح وكان قد رباه النبي صلى الله عليه و سلم من صغره لقصة مذكورة في السيرة النبوية فلازمه من صغره فلم يفارقه إلى ان مات وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم وكانت ابنة عمة أبيه وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وقد أسلمت وصحبت وماتت في حياة النبي صلى الله عليه و سلم قال احمد وإسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي وكأن السبب في ذلك انه تأخر ووقع الاختلاف في زمانه وخروج من خرج عليه فكان ذلك سببا لانتشار مناقبه من كثرة من كان بينها من الصحابة ردا على من خالفه فكان الناس طائفتين لكن المبتدعة قليلة جدا ثم كان من أمر علي ما كان فنجمت طائفة أخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه على المنابر سنة ووافقهم الخوارج على بغضه وزادوا حتى كفروه مضموما ذلك منهم إلى عثمان فصار الناس في حق علي ثلاثة أهل السنة والمبتدعة من الخوارج والمحاربين له من بني أمية وأتباعهم فاحتاج أهل السنة إلى بث فضائله فكثر الناقل لذلك لكثرة من يخالف ذلك والا فالذي في نفس الأمر ان لكل من الأربعة من الفضائل إذا حرر بميزان العدل لا يخرج عن قول أهل السنة والجماعة أصلا وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن عروة قال اسلم
قول ابن كثير في المختصر في أخبار البشر 1/139 (إبطال عمر سب علي إبطال عمر بن عبد العزيز سب علي بن أبي طالب على المنابر كان خلفاء بني أمية يسبون علياً رضي الله عنه، من سنة إِحدى وأربعين، وهي السنة التي خلع الحسن فيها نفسه من الخلافة، إلى أول سنة تسع وتسعين، آخر أيام سليمان بن عبد الملك، فلما ولي عمر، أبطل ذلك، وكتب إِلى نوابه: بإبطاله، ولما خطب يوم الجمعة، أبدل السب في آخر الخطبة بقراءة قوله تعالى " إِن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي لعلكم تذكرون " " النمل: 90 " فلم يسب علي بعد ذلك.(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ ثم كيف يرضى الحسن والحسين رضي الله عنهما بسب أبيهما رضي الله عنه ؟ أليس هذا طعنا في الحسن والحسين رضي الله عنهما وعن أبيهما ؟ .

قول ابن عبدالبر في الاستيعاب في أوائل ترجمته لعلي (وقد كان بنو أمية ينالون منه وينقصونه فمازاده الله بذلك إلاسموا وعلوا ومحبة عند العلماء)
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .

قول القرطبي تعليقا على قول معاوية لسعد:مامنعك أن تسب أباتراب قال(قول معاوية هذا يدل على أن بني أميةكانوا يسبون عليا)إكمال الإكمال للآبي6/224
الرد : قال القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم – (ج20 / ص25) : وقول معاوية لسعد بن أبي وقاص : (( ما منعك أن تسب أبا تراب )) ؛ يدل : على أن مقدم بني أمية كانوا يسبون عليا وينتقصونه

أين قال القرطبي ان معاوية سب علي ..!!!!
قال النووي رحمه الله : " قول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبّه وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب فأنت مصيب ومحسن وإن كان غير ذلك فله جواب آخر "
( شرح صحيح مسلم 15/175 )


المناوي في فيض القدير 6/354 : عن القرطبي (وجحدوا شرفهم وفضلهم واستباحوا نسلهم وسبيهم وسبهم(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .

ياقوت الحموي في معجم البلدان 3/191(قال الرهني:وأجل من هذا كله أنه لعن علي بن أبي طالب على منابر الشرق والغرب ولم يلعن على منبرها إلا مرة(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .

الباعوني الشافعي جواهر المطالب 2/299 (الباب الثاني والسبعون: فيما اعتمده معاوية وسنه من لعن علي على المنابر وكتابته بذلك إلى الآفاق(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .

ابن حزم في المحلى 5/86 بعد أن ذكر ابتداع بني أمية تقديم الخطبة على الصلاة (وذلك لأنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب، فكان المسلمون يفرون(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .


بخلاف ما كان بنو أمية يستعملون من لعن علي ولعن بنيه الطاهرين من بني الزهراء وكلهم كان على هذا حاشا عُمر بن عبد العزيز رسائل ابن حزم 2/146
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .


الكامل في الضعفاء لابن عدي 2/364 (كان بنو أمية يسبون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة، فترك ذلك(
الرد : هذا من كتاب الكامل في الضعفاء لابن عدي ( حيث يذكر في الضعفاء والوضاعين الذين لا يجب أخذ الحديث منهم ) ثم لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .

ابن خلدون في تاريخه 3/75 رغم أن فيه نصبا إلا أنه لاينكر الواقعة (وكان بنو أمية يسبون عليا فكتب عمر إلى الآفاق بترك ذلك(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .

أسد الغابة 1/194 نقل قول بعض الرواة للزهري حين روى رواية في فضل علي: (لاتحدث بهذا بالشام وأنت تسمع ملي أذ************ سب علي(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .

ابن عساكر في تبيين كذب المفتري 1/109 (ولهم في علي بن أبي طالب أسوة حسنة فقد كان يسب على المنابر في الدولة الأموية نحوا من ثمانين سنة(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .


اليعقوبي في تاريخه1/233 (ونكث عمر أعمال أهل بيته وسماها مظالم، وكتب إلى عماله جميعاً: أما بعد، فإن الناس قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام الله، وسنن سيئة سنتها عليهم عمال السوء، قلما قصدوا قصد الحق والرفق والإحسان، ومن أراد الحج، فعجلوا عليه عطاءه، حتى يتجهز منه، ولا تحدثوا حدثا في قطع وصلب حتى تؤامروني، وترك لعن علي بن أبي طالب على المنبر، وكتب بذلك إلى الآفاق(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .


ابن عاشور في التحرير والتنوير 13/209 (وقد اهتدى الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى ما جمعته هذه الآية من معاني الخير فلما استخلف سنة 99 كتب يأمر الخطباء بتلاوة هذه الآية في الخطبة يوم الجمعة وتُجعل تلاوتها عوضاً عما كانوا يأتونه في خطبة الجمعة من كلمات سبّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه . وفي تلاوة هذه الآية عوضاً عن ذلك السبّ دقيقةُ أنها تقتضي النّهي عن ذلك السبّ إذ هو من الفحشاء والمنكر والبغي (
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .

قول ابن جزي في التسهيل لعلوم التنزيل 4/23 (ويكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب على منابرهم(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .

الإمام السيوطي في تاريخ الخلفاء201(وقال غيره كان بنوأمية يسبون علي بن أبي طالب فلما ولي عمر بن عبدالعزيز أبطل ذلك وكتب إلى نوابه بإبطاله(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .

الوردي في تاريخه 1/72 (وبويع عمر بن عبدالعزيز بالخلافة أوائل سنة 99 فابطل سب علي على المنابر وكتب إلى نوابه بإبطاله(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .


العلامة المالكي عليش في منح الجليل شرح مختصر خليل 1/439 ( وأول من قرأها عمر بن عبدالعزيز عوضا عما كان يختم به بنو أمية خطبهم من سب علي(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .

ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة 2/353(اشتد الخطب واشتغلت طائفة من بني أمية بتنقيصه وسبه على المنابر ووافقهم الخوارج لعنهم الله(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .
ثم لم ينقل الرواية كاملة وهي كالتالي :
الفصل الثاني في فضائله رضي الله عنه وكرم الله وجهه 
وهي كثيرة عظيمة شهيرة حتى قال أحمد ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي 
وقال إسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان أكثر مما جاء في علي 
قال بعض المتأخرين من ذرية أهل البيت النبوي وسبب ذلك والله أعلم أن الله تعالى أطلع نبيه على ما يكون بعده مما ابتلي به علي وما وقع من الاختلاف لما آل إليه أمر الخلافة فاقتضى ذلك نصح الأمة بإشهاره بتلك الفضائل لتحصل النجاة لمن تمسك به ممن بلغته ثم لما وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه نشر من سمع من الصحابة تلك الفضائل وبثها نصحا للأمة أيضا ثم لما اشتد الخطب واشتغلت طائفة من بني أمية بتنقيصه وسبه على المنابر ووافقهم الخوارج لعنهم الله بل قالوا بكفره اشتغلت جهابذة الحفاظ من أهل السنة ببث فضائله حتى كثرت نصحا للأمة ونصرة للحق 
ثم اعلم أنه سيأتي في فضائل أهل البيت أحاديث مستكثرة من فضائله فلتكن منك على ذكر وإنه مر في كثير من الأحاديث السابقة في فضائل أبي بكر جمل من فضائل علي واقتصرت هنا على أربعين حديثا لأنها من غرر فضائله


السرخسي في المبسوط 2/67 (حتى أحدث بنو أمية الخطبة قبل الصلاة لأنهم كانوا في خطبتهم يتكلمون بما لايحل(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 4/56 (فصل فيما روي من سب معاوية وحزبه لعلي) "المسألة الثانية في قوله ع يأمركم بسبي والبراءة مني فنقول إن معاوية أمر الناس بالعراق والشام وغيرهما بسب علي ع والبراءة منه . وخطب بذلك على منابر الإسلام وصار ذلك سنة في أيام بني أمية إلى أن قام عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه فأزاله"
الرد : أبن أبي الحديد شارح نهج البلاغة هو شيعي ويشرح كتاب الشيعة المعتمد عندهم فكيف يقول ( عمر قادري ومن نقل عنه ) أنه من علماء أهل السنة ؟؟ لذلك لا يستدل بقوله .

الزركلي في كتابه الأعلام في ترجمة عمر بن عبدالعزيز( فمنع سب علي بن أبي طالب، وكان من تقدمه من الأمويين يسبونه على المنابر(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .


ابن الوزير في العواصم 1/534(روايتهم لفضائل علي وفضائل أهل البيت في أيام بني أمية وهو يلعن على المنابر ولا يروي فضائله إلا من خاطر بروحه(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ . 
نختم بقول زين العابدين علي بن الحسين بن أبي طالب فقد نقل عنه الحافظ المزي في تهذيب الكمال 20/400 (وأصبح شيخنا وسيدنا يتقرب إلى عدونا بشتمه أو سبه على المنابر(
الرد : لا إسناد للرواية ثم لا يوجد تواتر بتلك الرواية بكتب التاريخ .

فيصل الدوسري


فرية معاوية بن أبي سفيان سَنََّ شتم علي بن أبي طالب على المنابر !
لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا
 
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد:
 هذه سلسلة ردود علمية على شبهات  الشيعة الروافض حول الصحابة رضي الله عنهم.
قالوا: كيف تحبون معاوية وتوالونه وهو الذي سَنََّ سَبََّ عليِّ بن أبي طالب على المنابر ؟
 واستدلوا بما رواه الطبري قال:
{ قال هشام بن مُحَمَّد، عن أبي مخنف، عن المجالد بن سعيد، والصقعب ابن زهير، وفضيل بن خديج، والحسين بن عُقْبَةَ المرادي، قَالَ: كُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ، فَاجَتْمَعَ حديثهم فِيمَا سقت من حديث حجر ابن عدي الكندي وأَصْحَابه: أن مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَانَ لما ولي الْمُغِيرَة بن شُعْبَةَ الْكُوفَة فِي جمادى سنة إحدى وأربعين دعاه، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فإن لذي الحلم قبل الْيَوْم مَا تقرع العصا… وَقَدْ أردت إيصاءك بأشياء كثيرة، فأنا تاركها اعتمادا عَلَى بصرك بِمَا يرضيني ويسعد سلطاني، ويصلح بِهِ رعيتي، ولست تاركا إيصاءك بخصلة: لا تَتَحَمَّ عن شتم علي وذمه، والترحم عَلَى عُثْمَـانَ والاستغفار لَهُ، والعيب عَلَى أَصْحَاب علي، والإقصاء لَهُمْ، وترك الاستماع مِنْهُمْ، وبإطراء شيعة عُثْمَـان رضوان اللَّه عَلَيْهِ، والإدناء لهم، والاسماع مِنْهُمْ فَقَالَ الْمُغِيرَة: قَدْ جربت وجربت، وعملت قبلك لغيرك، فلم يذمم بي دفع وَلا رفع وَلا وضع، فستبلو فتحمد أو تذم قَالَ: بل نحمد إِنْ شَاءَ اللَّهُ }.(1)
وللرد على هذا الافتراء أقول:
أولا: الرواية  غير صحيحة:
فسندها تالف ساقط مليء بالعلل التي تمنعنا من قبوله.
والمسلمون لا يقبلون في دينهم خبرًا حتى تنطبق عليه شروط قبول الرواية بقسميه الصحيح والحسن, وللصحيح شروط خمس وهي:
اتصال السند.
عدالة الرواة.
ضبط الرواة.
انتفاء الشذوذ.
انتفاء العلة.
قال أبو عمرو بن الصلاح :أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا ، وَلا مُعَلَّلًا }.(2)
علل الرواية:
العلة الأولى: هشام بن محمد بن السائب الكلبي.
قال الإمام الذهبي:
{ قال أحمد بن حنبل: إنما كان صاحب سَمَرٍ وَنَسَبٍ، مَا ظَنَنْتُ أنَّ أَحَدًا يُحَدِّثُ عَنْهُ.
وقال الدارقطنيُّ وغيره: متروك.
وقال ابنُ عساكر: رافضي؛ ليس بثقة.
وقال الذهبي: وهشام لا يُوثق به }.(3)
العلة الثانية: أَبُو مِخْنَف؛ لُوط بن يحيى.
قال الإمام الذهبي:
{ لُوط بن يحيى أبو مِـخْنَـف؛ أخباري تالف لا يوثق به.
 تركه أبو حاتم وغيره.
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ضعيف.
 وقال ابنُ مَعِينٍ: ليس بثقة. وقال مرة ليس بشيء.
وقال ابنُ عَدِيٍّ: شِيعِيٌّ مُحترق صاحبُ أخبارهم }.(4)
العلة الثالثة: الانقطاع.
المجالد بن سعيد، والصقعب ابن زهير، وفضيل بن خديج، والحسين بن عُقْبَةَ المرادي؛ كل هؤلاء لم يدركوا هذه الوقائع فجميعهم وُلِدُوا بعد موت معاوية رضي الله عنه.!
أضف إلى ذلك أن مجالد بن سعيد ضعيف, وفضيل بن خديج قال أبو حاتم الرازي مجهول والراوي عنه متروك. والحسين بن عقبة لم أجد له ترجمة, والثقة الوحيد فيهم هو الصقعب بن زُهَير, وكما قلت أنه لم يدرك زمان معاوية رضي الله عنه ولا حتى رآه.!!
وعليه فالرواية ساقطة تالفة, لا تقوم بها حجة.!!
ثانيا: محققا تاريخ الطبري يُضَعِّفُونَ الرواية:
هذه الرواية ذكرها محققا تاريخ الطبري وقالا:
{ إسناده تالف, وفي متنه نكارة }.(5)
ثالثا: طالما أن الرواية ضعيفة فلماذا ذكرها الطبري:
الرافضة بسبب جهلهم بكتب أهل السُّنَّة والجماعة يسألون دائما هذا السؤال بعد أن ننسف لهم افتراءاتهم عن الصحابة؛ طالما أن الرواية ضعيفة, فلماذا يرويها الإمام الطبري في تاريخه؟؟
وهذا نفس السؤال الذي يسأله أتْبِاعُ عدنان إبراهيم بعد نسف الروايات محل استدلالهم !
وللرد على هذا السؤال أقول:
علماؤنا مثل الإمام الطبري وغيره حينما صنفوا كتبهم  هذه لم يشترطوا الصحة في كل ما ينقلونه
بل كان هدفهم الوحيد هو جمع وتدوين كل ما قيل في الحقبة التاريخية الخطيرة.
وسنضرب على ذلك مثالًا من كلام الإمام الطبري نفسه في مقدمة تاريخه.
قال الإمام الطبريُّ:
{فَمَـا يَكُنْ فِي كِتَابِي هَذَا مِنْ خَبَرٍ ذَكَرْنَاهُ عَنْ بَعْضِ الْـمَـاضِينَ، مِمَّا يَسْتَنْكِرُهُ قَارِئُهُ، أَوْ يَسْتَشْنِعُهُ سَامِعُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ وَجْهاً فِي الصِّحَّةِ وَلَا مَعْنَى فِي الْـحَقِيقَةِ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِنَا، وَإِنَّمَـا أُتِىَ مِنْ قَبَلِ بَعْضِ نَاقِلِيهِ إِلَيْنَا، وَإِنَّا إِنَّمـَا أَدَّيْنَا ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا أُدِّيَ إِلَيْنَا }.(6)
فهذا الإمام الطبري جزاه الله خيرا يُصَرِّحُ أنه مجرد ناقل أمين لهذه التركة الضخمة من الأقوال والأفعال المروية إليه بالأسانيد, فجمع غفر الله له كل ما يقال بسنده, وتركه لنا.
فهل يجوز لنا أن نأخذ نحن كل ما في الكتاب دون بحث أو تمحيص أو تحقيق, وننسب للصحابة رضي الله عنه هذه الأهوال والروايات المكذوبة التي تنسب إليهم كل خبيث ومنكر ؟
رابعا: كتب أخرى تذكر الرواية:
هذه الرواية ذكرها الإمامُ ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ.(7)
كثيرًا ما يحتج علينا بعضُ الرافضة وأتباع عدنان إبراهيم كذلك بعد أن ننسف ادعاءاتهم حول الصحابة بأن هناك كتبا أخرى غير تاريخ الطبري ذكرت نفس الرواية !
والرد الذي قلته سابقا يحوي الرد على هذه الفكرة.
ولكني أزيد فأقول: نحن كمسلمين من أهل السنة والجماعة لا نقبل خبرًا حتى تنطبق عليه شروط قبول الرواية التي ذكرناها آنفًا.
وأما أصحاب الكتب التي ذكرت الرواية فليس بينهم وبين أصحاب هذه الواقعة إسناد إليهم.
فإذا كنا رفضنا الرواية التي نعرف مَن الذي رواها لأنَّ فيها كذابين أو ضعفاء أو انقطاعا, فهل نقبل الرواية التي لا سند لها أصلا ؟؟ قليل من العقل يا سادة !!
خامسا: الرواية تخالف الصحيح الثابت:
قال الإمام الذهبي:                                  
 { جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيُّ وَأُنَاسٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَقَالُوا: أَنْتَ تُنَازِعُ عَلِيًّا، أَمْ أَنْتَ مِثْلُهُ ؟
فَقَالَ: لاَ وَاللهِ، إِنِّيْ لأَعْلَمُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنِّي، وَأَحَقُّ بِالأَمْرِ مِنِّي، وَلَكِنْ أَلَسْتُم تَعْلَمُوْنَ أَنَّ عُثْمَـانَ قُتِلَ مَظْلُوْماً، وَأَنَا ابْنُ عَمِّهِ، وَالطَّالِبُ بِدَمِهِ، فَائْتُوْهُ، فَقُوْلُوا لَهُ، فَلْيَدْفَعْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَـانَ، وَأُسْلِمَ لَهُ.
فَأَتَوْا عَلِيّاً، فَكَلَّمُوْهُ، فَلَمْ يَدْفَعْهُم إِلَيْهِ }.(8)
وقال المحققون: رجاله ثقات.
فهذا إقرار من معاوية لعليٍّ رضي الله عنهما بالخلافة وأنه أفضل منه وأحق بأمر الخلافة منه.
فلماذا سيشتمه ؟!
سادساً: من فمك أُدينك:
سنفترض أن الرواية صحيحة – وهي مكذوبة قطعًا- فإن كتبكم يا رافضة تجعل مَنْ يَسُبُّ عليًا في حِلٍّ وليس عليه أي مؤاخذة.!!
قال المجلسيُّ:
{ عَنْ عليًّ قال: مَنْ سَبَّنِي فَهُوَ فِي حِلٍّ مِنْ سَبِّي }.(9)
سؤال للرافضة:
إذا كان معاوية يأمر بشتم عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه فهل يجعل هذا ابنه الحسن بن علي رضي الله عنه يتعامل مع معاوية معاملة المُحِبِّ, ويذهب إليه ليأخذ منه المال ؟؟
بل كان معاوية رضي الله عنه يجزل له العطاء, ويعطيه ما لم يعطه أحدًا مثله قبه ولا بعده.!
قال الإمام ابنُ كثير:
{ قَدِمَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: لَأُجِيزَنَّكَ بِجَائِزَةٍ لَمْ يُجِزْ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي. فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ. وَوَفَدَ إِلَيْهِ مَرَّةً الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَأَجَازَهُمَا عَلَى الْفَوْرِ بِمِائَتَيْ أَلْفٍ، وَقَالَ لَهُمَا: مَا أَجَازَ بِهَا
أَحَدٌ قَبْلِي. فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ: وَلَمْ تُعْطِ أَحَدًا أَفْضَلَ مِنَّا }.(10)
والخلاصة أن هذه مجرد أكاذيب وخرافات حشرها الرافضة في عقول أتباعهم.
 وقبل أن يعترض أحد المعترضين قائلًا هناك روايات أخرى لم تجب عليها, فأبشره أن هذا البحث هو طليعة الموضوع فقط.
وقريبا يأتيكم تفنيد بقية الروايات التي يستدل بها هؤلاء الرافضة ومن سار على دربهم من أتباع عدنان إبراهيم.
والله الموفق والمستعان ،،،،

مراجع البحـث:
 (1)  تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج5 ص253 ، ط دار المعارف – القاهرة, ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.
 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان،  دار الفكر –  سوريا، ت: نور الدين عنتر.
 (3)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام الذهبي  ج7 ص89، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: مجموعة من المحققين.
 (4)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام الذهبي  ج5 ص508، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: مجموعة من المحققين.
 (5)  ضعيف تاريخ الطبري للشيخين محمد صبحي حسن حلاق, محمد طاهر البرزنجي ج9 ص84 ، ط دار ابن كثير – بيروت.
 (6)  تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج1 ص8 ، ط دار المعارف – القاهرة, ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.
 (7)  الكامل في التاريخ للإمام أبي الحسن ابن الأثير ج3 ص326, ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: أبي الفداء عبد الله القاضي.
 (8)  سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج3 ص140, ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط وآخرون.
 (9)  بحار الأنوار للرافضي المجلسي ج34، ص19, طبعة مؤسسة الوفاء – بيروت.
(10) البداية والنهاية للإمام عماد الدين بن كثير ج11 ص444 ط  دار هجر –  الجيزة، ت: د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي.
 
تمت بحمد الله
كتبه أبو عمر الباحث
غفر الله له ولوالديه


قول معاوية ما منعك أن تسب علياً
بسم الله الرحمن الرحيم
- أمر معاويةُ بنُ أبي سفيانَ سعدًا فقال: ما منعك أن تسُبَّ أبا التُّرابِ؟ فقال: أما ما ذكرتُ ثلاثًا قالهنَّ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلن أَسُبَّه. لأن تكون لي واحدةٌ منهنَّ أحبُّ إليَّ من حُمْرِ النَّعمِ. سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول له، خلَّفه في بعضِ مغازيه، فقال له عليٌّ: يا رسولَ اللهِ! خلَّفتَني مع النساءِ والصِّبيانِ؟ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ " أما ترضى أن تكون مني بمنزلةِ هارونَ من موسى. إلا أنه لا نُبُوَّةَ بعدي ". وسمعتُه يقول يومَ خيبرَ " لأُعطينَّ الرايةَ رجلًا يحبُّ اللهَ ورسولَه، ويحبُّه اللهُ ورسولُه " قال فتطاولْنا لها فقال " ادعوا لي عليًّا " فأُتِيَ به أرْمَدُ. فبصقَ في عينِه ودفع الرايةَ إليه. ففتح اللهُ عليه. ولما نزلت هذه الآيةُ: فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ [3 / آل عمران / 61] دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليًّا وفاطمةَ وحسنًا وحُسَينًا فقال " اللهمَّ! هؤلاءِ أهلي ".
الراوي: سعد بن أبي وقاص | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم
الرد على الشبهة:
ادعاء التيجاني على معاوية بأنه أمر بسبّ عليّ، وأنه ليس من كتبة الوحي والرد عليه في ذلك
يقول التيجاني ((وقد بحثت كثيراً عن الدوافع التي جعلت هؤلاء الصحابة يغيرون سنة رسول الله (ص)، واكتشفت أن الأمويين وأغلبهم من صحابة النبي وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي) كما يسمّونه كان يحمل الناس ويجبرهم على سبّ علي بن أبي طالب ولعنه من فوق منابر المساجد، كما ذكر ذلك المؤرخون، وقد أخرج مسلم في صحيحه في باب (فضائل علي بن أبي طالب) مثل ذلك، وأمر عمّاله يعني معاوية في كل الأمصار باتخاذ ذلك اللعن سنّة يقولها الخطباء على المنابر)) (1)، ويقول في موضع آخر ((كيف يحكمون باجتهاده ويعطوه أجراً وقد حمل الناس على لعن علي واهل البيت ذرية المصطفى من فوق المنابر)) (2)، وفي موضع آخر يقول ((حمل الناس على لعن علي وأهل البيت ذرية المصطفى من فوق المنابر وأصبحت سنة متبعة لستين عاماً)) (3)، ويقول ((وكيف يسمّونه (كاتب الوحي) ... وقد نزل الوحي على رسول الله (ص) طيلة ثلاثة وعشرين عاماً، كان معاوية لأحد عشر عاماً منها مشركاً بالله ... ولمّا أسلم بعد الفتح لم نعثر على رواية تقول بأنه سكن المدينة في حين أن الرسول (ص) لم يسكن مكة بعد الفتح ..... فكيف تسنى لمعاوية كتابة الوحي يا ترى؟!)) (4)،
فأقول:
1 أما ان معاوية أمر بسبّ عليّ من على المنابر فكذب، ولا يوجد دليل صحيح ثابت بذلك، وسيرة معاوية واخلاقه تستبعد هذه الشبهة، أما ما يذكره بعض المؤرخين من ذلك فلا يلتفت إليه لأنهم بإيرادهم لهذا التقول لا يفرقون بين صحيحها وسقيمها، إضافة إلى أن أغلبهم من الشيعة، ولكن بعض المؤرخين رووا في كتبهم روايات فيها الصحيح والباطل، ولكنهم أُعْذروا عندما اسندوا هذه المرويات إلى رواتها لنستطيع الحكم عليها من حيث قبولها أو ردها، ومن هؤلاء الطبري الذي عاش تحت سطوة وتعاظم قوة الرافضة، الذي يقول في مقدمة تاريخه ((ولْيعلم الناظر في كتابنا هذا أنّ اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما اشترطت أني راسمه فيه، إنما هو على ما رويتُ من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه، والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه، دون ما إدرك بحجج العقول، واستنبط بفكر النفوس، إلا اليسير القليل منه، إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين، وما هو كائن من أنباء الحادثين، غير واصل إلى من لم يشاهدهم ولم يدرك زمانهم، إلا بإخبار المخبرين ونقل الناقلين دون الاستخراج بالعقول، والاستنباط بفكَر النفوس. فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً من الصحة، ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يُؤتَ في ذلك من قِبَلنا، وإنما أُتي من قِبَل بعض ناقليه إلينا، وأناّ إنما أدينا ذلك على نحو ما أدِّيَ إلينا)) (5)، لذلك يجب على التيجاني عندما يحتج بالمؤرخين أن يذكر الرواية التي تبين أن معاوية أمر بلعن عليّ من على المنابر، ثم يرغي ويزبد بعد ذلك كما يشاء.
2 أما قوله أن مسلم أخرج في صحيحه باب فضائل علي مثل ذلك فكذب أيضاً، فالرواية التي يقصدها هي ما رواه عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال ((أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسُبَّ أبا تراب؟ فقال: أمّا ذكرت ثلاثاً قالهنَّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلن أسُبّهُ لأن تكون لي واحدة منهنَّ أحبُّ إليَّ من حُمر النَّعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له خلّفه في مغازيه فقال له عليُّ: يا رسول الله، خلَّفْتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضىأن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبوّة بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأُ عْطينَّ الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي علياً، فأُتي به أرْمَد فبصق في عَيْنه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه، ولمّا نزلت هذه الآية: {قل تعالوْا ندعُ أبْنائنا وأبْناءَكم ... }، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحُسيناً فقال: اللهم، هؤلاء أهلي)) (6).
وهذا الحديث لا يفيد أن معاوية أمر سعداً بسبِّ عليّ، ولكنه كما هو ظاهر فإن معاوية أراد أن يستفسر عن المانع من سب عليّ، فأجابه سعداً عن السبب ولم نعلم أن معاوية عندما سمع رد سعد غضب منه ولا عاقبه، وسكوت معاوية هو تصويب لرأي سعد، ولو كان معاوية ظالماً يجبر الناس على سب عليّ كما يدّعي هذا التيجاني، لما سكت على سعد ولأجبره على سبّه، ولكن لم يحدث من ذلك شيءٌ فعلم أنه لم يؤمر بسبّه ولا رضي بذلك، ويقول النووي ((قول معاوية هذا، ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب، كأنه يقول هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك. فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب، فأنت مصيب محسن، وإن كان غير ذلك، فله جواب آخر، ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبّون، فلم يسب معهم، وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال. قالوا: ويحتمل تأويلاً آخر أن معناه ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده، وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه أخطأ)) (7).
3 من الغرائب أنّ هذا التيجاني ينكر سبَّ عليّ ولم يتورّع هو والهداة عن سب خيرة الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان! وكتبهم طافحة بذلك، ومنها كتاب التيجاني نفسه، لذلك لا بد لي من القول أن ((هؤلاء الرافضة، الذين يدّعون أنهم المؤمنون، إنما لهم الذل والصغار ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس)) (8).
4 أما أن معاوية من كتبة الوحي فامر ثابت، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة مطالب ((فقال للنبي: يا نبي الله ثلاثٌ أعطينهن قال: نعم منها قال: معاوية، تجعله كاتباً بين يديك، قال: نعم ... )) (9)، وروى أحمد في المسند ومسلم عن ابن عباس قال ((كنت غلاماً أسعى مع الصبيان، قال: فالتفتُّ فإذا نبي الله صلى الله عليه وسلم خلفي مقبلاً، فقلت: ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ إليّ، قال: فسعيت حتى أختبيء وراء باب دارٍ قال: فلم أشعر حتى تناولني، قال: فأخذ بقفاي، فحطأني حطأةً، قال: اذهب فادع لي معاوية، وكان كاتبهُ، قال: فسعيتُ فقلت: أجِب نبي الله صلى الله عليه وسلم فإنه على حاجة)) (10)، فهذان الحديثان يثبتان أن معاوية كان من كتبة الوحي.
5 أما قوله أن الوحي نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة ثلاثة وعشرين عاماً كان معاوية لأحد عشر عاماً منها مشركاً بالله!؟ لقد قلت أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل معاوية كاتباً له فقبل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأصبح يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم مدة أربع سنوات كاملة فهل هذا أمر يصعب تصديقه؟!
ثم يهذي فيقول (ولما أسلم بعد الفتح لم نعثر على رواية تقول بأنه سكن المدينة في حين أن الرسول (ص) لم يسكن مكة بعد الفتح)، أقول:
وهل الرواية السابقة لا تثبت أن معاوية سكن المدينة؟ وهل الرواية التي أخرجها الترمذي عن أبي مجلز قال: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير، وابن صفوان حين رأوه فقال اجلسا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((من سره أن يتمثّل له الرجال قياماً، فليتبوّأ من النار)) (11)، لا تثبت ذلك؟ ولكن يبدو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابن عباس أن ينادي معاوية من مكة؟! وأنا لا أعتب على التيجاني بقوله (لم نعثر على رواية) لأنه لو بحث لوجدها، ولكن نسأل الله له الشفاء من عقدة الإنصاف!
««توقيع ابو غسان»»