آخر تحديث للموقع :

السبت 22 محرم 1441هـ الموافق:21 سبتمبر 2019م 10:09:40 بتوقيت مكة
   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

رزية الخميس ..
الكاتب : أحمد بن عبد الله بن عباس البغدادي ..
ان حديث رزية الخميس من الاحاديث التي يركز عليها الرافضة محاولين الطعن بأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه , وهذا هو دأب الضالين المضلين , فانهم يحاولون ايجاد اي كلمة يحاولون من خلالها الطعن بأولياء الله تعالى , ولكن ولله الحمد والمنة سرعان ما ينفضح هؤلاء الضلال , ويتبين جهلهم , وحقدهم على رموز الاسلام , وذلك من خلال قراءة الروايات كاملة , وربطها بالنصوص الشرعية الاخرى , فيتبين بعد ذلك حماقة هؤلاء الضلال , وضعف شبهاتهم , وتهافتها .
لقد ورد حديث رزية الخميس بعدة الفاظ , وفي عدة مواضع في صحيح الامام البخاري , وكذلك في صحيح الامام مسلم , وسوف ابين من خلال عرضي للنصوص وتبيين معناها ضعف هذه الشبهة التي يلقيها الرافضة على اهل السنة .
{ الرزية بسبب اللغط والاختلاف كما صرح حبر الامة }
في الصحيحين : " 5669 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي البَيْتِ رِجَالٌ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ» فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ القُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ. فَاخْتَلَفَ أَهْلُ البَيْتِ فَاخْتَصَمُوا، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلاَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُومُوا» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الكِتَابَ، مِنَ اخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ» " اهـ .[1]

نأخذ من هذا النص الزام مهم جدا , الا وهو ((فَاخْتَلَفَ أَهْلُ البَيْتِ َاخْتَصَمُوا )) والامامية دائما يقولون بان اهل البيت هم اصحاب الكساء , فهل يجوز اختلاف اهل البيت في الامتثال لامر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ؟ !!! .

لقد بين ابن عباس رضي الله عنه في هذه الرواية ان الذي حال بين رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وبين ان يكتب لهم الكتاب هو كثرة الاختلاف , واللغط الذي حدث بين الموجودين , وقد جاءت رواية عند الامام البخاري تبين وتوضح ان تنازع الموجودين هو السبب الحقيقي لعدم كتابة الكتاب , قال الامام البخاري : " 114 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ قَالَ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ» قَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبَهُ الوَجَعُ، وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا. فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ، قَالَ: «قُومُوا عَنِّي، وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ» فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ، مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ كِتَابِهِ» " اهـ .[2]
ولقد وقع التنازع عندما اراد النبي صلى الله عليه واله وسلم اخبار الصحابة بتعيين ليلة القدر , وكان اثر هذا التنازع رفع تعيين ليلة القدر لا اكثر , بل كان فيه الخير للامة كما اخبر النبي صلى الله عليه واله وسلم ’ بالتماس هذه الليلة المباركة فيكثر العبد من العبادة في اكثر من ليلة واحد , قال الامام البخاري : " 2023 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ القَدْرِ فَتَلاَحَى رَجُلاَنِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقَالَ: «خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي
التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالخَامِسَةِ»» " اهـ .[3]
{ اقرار النبي صلى الله عليه واله وسلم لقول عمر رضي الله عنه حسبنا كتاب الله }
لقد تبين لنا من خلال الروايات ان السبب الرئيسي هو التنازع , والاختلاف الذي حدث في عدم كتابة الكتاب , ولا دخل لعمر رضي الله عنه بذلك لا من قريب , ولا من بعيد , بل الوارد اقرار النبي صلى الله عليه واله وسلم لعمر رضي الله عنه في قوله ( حسبنا كتاب الله ) , والدليل على ذلك عدم كتابة النبي صلى الله عليه واله وسلم للكتاب , وفي هذا الدليل القوي على صحة اجتهاد عمر رضي الله عنه , ومكانته من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ومن المعلوم ان تعريف السنة كما قال العلامة المناوي : " (وخير السنن سنة محمد) صلى الله عليه وسلم وهي قوله أو فعله أو تقريره " اهـ .[4]
وقال الرافضي محمد رضا المظفر : " أما فقهاء الإمامية بالخصوص فلما ثبت لديهم أن المعصوم من آل البيت يجري قوله مجرى قول النبي من كونه حجة على العباد واجب الاتباع فقد توسعوا في اصطلاح " السنة " إلى ما يشمل قول كل واحد من المعصومين أو فعله أو تقريره ، فكانت السنة باصطلاحهم : " قول المعصوم أو فعله أو تقريره " اهـ .[5]
فأقرار النبي صلى الله عليه واله وسلم عند اهل السنة , وعند الامامية هو سنة نبوية , وقد اقر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عمر على قوله , فيكون قول عمر رضي الله عنه من فقهه , وحسن فهمه للشريعة , قال الامام البيهقي في استصواب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لقول عمر رضي الله عنه : " وفي ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه فيما قال دليل واضح على استصوابه رأيه " اهـ .[6]
{ تزكية راوي الحديث ابن عباس لعمر رضي الله عنهما وشهادته له بان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد مات وهو عنه راضى  }
وقد ورد عن راوي الحادثة , والشاهد عليها , وهو حبر الامة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما شهادته لعمر رضي الله عنه برضى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عليه , ففي صحيح الامام البخاري : " 3692 - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ...... " اهـ .[7]
وفيه : " 581 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ» " اهـ .[8]
وفي صحيح مسلم : " 286 - (826) وحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، جَمِيعًا عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ دَاوُدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَكَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ» " اهـ .[9]
فهذه شهادة راوي الحديث , والشاهد على الحادثة حبر الامة ابن عم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لعمر رضي الله عنه بحسن صحبة رسول الله , ورضى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عليه , وكذلك رضى ابن عباس ومحبته لعمر رضي الله عنهم , وكذلك قد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما انه ان لم يجد الحكم الشرعي في نص الكتاب , او السنة , فانه يأخذ بقول ابي بكر وعمر رضي الله عنهما , ففي سنن الامام الدارمي بسند صحيح كما قال الاستاذ حسين سليم اسد محقق الكتاب , ومصنف الامام ابن شيبة : " 168 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، «إِذَا سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ فَكَانَ فِي الْقُرْآنِ، أَخْبَرَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُرْآنِ وَكَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْبَرَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، قَالَ فِيهِ بِرَأْيِهِ» " اهـ .[10]
{ ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد غلب عليه الوجع }
واما اعتراض الرافضة على قول عمر رضي الله عنه : ( ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد غلب عليه الوجع ) , فهو اعتراض مردود وضعيف , وذلك لان النبي صلى الله عليه واله وسلم يمرض كما يمرض البشر , كما ثبت في الصحيحين : " 5647 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ، وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قُلْتُ: إِنَّ ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: «أَجَلْ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا حَاتَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ» " اهـ .[11]
فالنبي صلى الله عليه واله وسلم يغلب عليه الوجع كما يغلب على غيره , ولو كان في قول عمر رضي الله عنه اي محذور لبين النبي صلى الله عليه واله وسلم ذلك , فمن المستحيل ان يسكت النبي صلى الله عليه واله وسلم على اي مخالفة شرعية تصدر من احد في حضوره , او في غيابه مع علمه به , وبما ان النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يقل ان قول عمر رضي الله عنه فيه مخالفة شرعية فلا يحق لاي احد ان يزايد على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر , بل ان قول عمر رضي الله عنه يدل على محبته لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وحرصه على الترفيه عليه صلى الله عليه واله وسلم , قال الامام البيهقي : " وإنما قصد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بما قال التخفيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه ، قد غلب عليه الوجع ، ولو كان ما يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب لهم شيئا مفروضا ، لا يستغنون عنه لم يتركه باختلافهم ولغطهم لقول الله عز وجل بلغ ما أنزل إليك من ربك كما لم يترك تبليغ غيره بمخالفة من خالفه ، ومعاداة من عاداه " اهـ .[12]
وقد ورد في كتب الامامية مرض النبي صلى الله عليه واله وسلم , واغماءه , ففي تفسير العياشي : " 82 - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن آبائه قال : دخل علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه وقد أغمي عليه ورأسه في حجر جبرئيل وجبرئيل في صورة دحية الكلبي ، فلما دخل علي عليه السلام قال له جبرئيل : دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به منى ، لان الله يقول في كتابه : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) فجلس علي عليه السلام وأخذ رأس رسول الله صلى الله عليه وآله فوضعه في حجره ، فلم يزل رأس رسول الله في حجره حتى غابت الشمس ، وان رسول الله أفاق فرفع رأسه فنظر إلى علي فقال : يا علي أين جبرئيل ؟ فقال : يا رسول الله ما رأيت الا دحية الكلبي دفع إلى رأسك قال : يا علي دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به منى ، لان الله يقول في كتابه : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) فجلست وأخذت رأسك فلم تزل في حجري حتى غابت الشمس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أفصليت العصر ؟ فقال لا قال : فما منعك أن تصلى ؟  فقال : قد أغمي عليك وكان رأسك في حجري ، فكرهت ان أشق عليك يا رسول الله ، وكرهت ان أقوم واصلي أوضع رأسك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم إن كان في طاعتك وطاعة رسولك حتى فاتته صلاة العصر ، اللهم فرد عليه الشمس حتى يصلى العصر في وقتها ، قال : فطلعت الشمس فصارت في وقت العصر بيضاء نقية ، ونظر إليها أهل المدينة وان عليا قام وصلى فلما انصرف غابت الشمس وصلوا المغرب " اهـ .[13]
ومنزلة تفسير العياشي كبيرة كما قال السيد محمد حسين الطباطبائي مؤلف كتاب الميزان في تفسير القران : " وان أحسن ما ورثناه من ذلك كتاب التفسير المنسوب إلى شيخنا العياشي رحمه الله وهو الكتاب القيم الذي يقدمه النشر اليوم إلى القراء الكرام . فهو لعمري أحسن كتاب ألف قديما في بابه ، وأوثق ما ورثناه من قدماء مشايخنا من كتب التفسير بالمأثور . اما الكتاب فقد تلقاه علماء هذا الشأن منذ الف إلى يومنا هذا - ويقرب من أحد عشر قرنا - بالقبول من غير أن يذكر بقدح أو يغمض فيه بطرف . واما مؤلفه فهو الشيخ الجليل أبو النصر محمد بن المسعود بن محمد بن العياش التميمي الكوفي السمرقندي من أعيان علماء الشيعة ، وأساطين الحديث والتفسير بالرواية ممن عاش في أواخر القرن الثالث من الهجرة النبوية . أجمع كل من جاء بعده من أهل العلم على جلالة قدرة وعلو منزلته وسعة فضله ، و أطراه علماء الرجال متسالمين على أنه ثقة عين صدوق في حديثه من مشايخ الرواية يروي عنه أعيان المحدثين كشيخنا الكشي صاحب الرجال وهو من تلامذته ، وشيخنا جعفر بن محمد بن المسعود العياشي وهو ولده  " اهـ .[14]
في رواية العياشي اثبات اغماء رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وكذلك ورد اغماء رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عند المفيد في اماليه , حيث قال : " 2 - قال : أخبرني أبو نصر محمد بن الحسين المقري قال : حدثنا عبد الكريم بن محمد البجلي قال : حدثنا محمد بن علي قال : حدثنا زيد بن المعدل ،
عن أبان بن عثمان الأجلح، عن زيد بن على بن الحسين، عن أبيه عليهما السلام قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفى فيه رأسه في حجر أم الفضل وأغمي عليه....." اهـ .[15]
 
وقال في الارشاد : " ثم ثقل عليه السلام وحضره الموت وأمير المؤمنين عليه السلام حاضر عنده . فلما قرب خروج نفسه قال له : ( ضع رأسي يا علي في حجرك ، فقد جاء أمر الله عز وجل فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري وصل علي أول الناس ، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعن بالله تعالى ) فأخذ علي عليه السلام رأسه فوضعه في حجره فأغمي عليه ، فأكبت فاطمة عليها السلام تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول : ( وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال  اليتامى عصمة للأرامل ) ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله عينيه وقال بصوت ضئيل : ( يا بنية ، هذا قول عمك أبي طالب .. " اهـ .[16]
وقال الطوسي : "  1186 – 12 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثني محمد ابن جعفر بن محمد بن رياح الأشجعي ، قال : حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد الرؤاسي الخثعمي ، قال : حدثني عدي بن زيد الهجري ، عن أبي خالد الواسطي ، قال إبراهيم بن محمد : ولقيت أبا خالد عمرو بن خالد فحدثني عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال : كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الذي قبض فيه ، فكان رأسه في حجري والعباس يذب عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأغمي عليه إغماءة ثم فتح عينيه ، فقال : يا عباس يا عم رسول الله  " اهـ .[17]
بل جاء في امالي الصدوق ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد وصل في مرض موته الى حالة لا يعرف فيها الحسن والحسين رضي الله عنهما , قال الصدوق : " 1004 / 6 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد ابن حمدان الصيدلاني ، قال : حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ، عن ابن عباس ، قال : لما مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعنده أصحابه ..............
قالت فاطمة (عليها السلام) للرسول صلى الله عليه وآله: فأين والدتي خديجة؟ قال: في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة. ثم أغمي على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدخل بلال وهو يقول: الصلاة رحمك الله، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصلى بالناس، وخفف الصلاة. ثم قال: ادعوا لي علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فجاءا فوضع (صلى الله عليه وآله) يده على عاتق علي (عليه السلام)، والأخرى على أسامة، ثم قال: انطلقا بي إلى فاطمة. فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها، فإذا الحسن والحسين (عليهما السلام) يبكيان ويصطرخان وهما يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء، ووجوهنا لوجهك الوقاء. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من هذان يا علي؟ قال: هذان ابناك الحسن والحسين. فعانقهما وقبلهما، وكان الحسن (عليه السلام) أشد بكاء، فقال له: كف يا حسن، فقد شققت على رسول الله " اهـ .[18]
وقد جاء في كتب الامامية اغماء الامام زين العابدين رحمه الله , قال الكليني :" مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ قَرَأَ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ثُمَّ قُبِضَ مِنْ سَاعَتِهِ وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً " اهـ .[19]
وكذلك اغماء الامام الصادق رحمه الله , ففي كتاب من لا يحضره الفقيه : " 5551 - وروى محمد بن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن سلمى مولاة ولد أبى عبد الله ( عليه السلام ) قالت : " كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) حين حضرته الوفاة فأغمي عليه فلما أفاق قال : أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين - وهو الا فطس -  سبعين دينارا " اهـ .[20]
قال محمد تقي المجلسي عن الرواية: " «و روى محمد بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد» في الموثق كالشيخين و روى الكليني في القوي كالصحيح أيضا عن هشام بن أحمر جميعا «عن سلمى مولاة ولد أبي عبد الله عليه السلام» كما في يب أيضا و في (في) عن سالمة مولاة أبي عبد الله عليه السلام «قال أعطوا الحسن بن علي بن الحسين عليهما السلام» " اهـ .[21]
وقال الامامية في كتبهم في حكم المغمى عليه , بأنه زوال للعقل , قال اليزدي :
" ( في موجبات الوضوء ونواقضه ) وهي أمور ..........الخامس : كل ما أزال العقل  مثل الإغماء والسكر والجنون دون مثل البهت " اهـ .[22]
وقال الحلي : " البحث الثالث : في وقت المعذورين . ونعني بالعذر ما أسقط القضاء ، وبوقت المعذورين الوقت الذي يصير فيه الشخص من أهل وجوب الصلاة عليه بزوال الأسباب المانعة من الوجوب ، وهي أربعة : الجنون ، وفي معناه الإغماء ، والصبي ، والكفر ، والحيض ، وفي معناه النفاس ..." اهـ .[23].
وقد ورد عند الامامية بأن المغمى عليه لا يقضي الصلاة , قال الخوانساري : " وأما عدم وجوب القضاء على المغمى عليه فهو المشهور ، ويدل عليه صحيح أيوب بن نوح قال : ( كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا ؟ فكتب لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة ) وصحيح علي بن مهزيار ( سألته عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا ؟ فكتب لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة " اهـ .[24]
لماذا قال المعصوم عن المغمى عليه لا يقضي الصلاة ولا الصوم ؟ , هل الحقه بالمجنون ام بالصبي ام بماذا ؟ ! .
فالاغماء عند الامامية هو زوال العقل وقد اثبتوه لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ولبعض ائمة اهل البيت رحمهم الله فهل يقبل الامامية ان نقول عنهم انهم طعنوا برسول الله صلى الله عليه واله وسلم والائمة رضوان الله عليهم ؟ !!!.
{ فقه عمر رضي الله عنه وتمسكه بالسنة النبوية المطهرة }
واما اعتراض الرافضة وغيرهم على قول امير المؤمنين عمر رضي الله عنه : ( حسبنا كتاب الله ) فهو اعتراض ساقط , وباطل , وضعيف , وذلك لان النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يعترض عليه , فهل المعترض على قول عمر رضي الله عنه اعلم من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالحق , واحرص منه على انكار المنكر ؟ !!! .
بل ان قول عمر رضي الله عنه حسبنا كتاب الله يدل على فقهه , وعلمه بالله ورسوله , قال الله تعالى : { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) : الانعام } , وقال تعالى : { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) : العنكبوت } ,وقال تعالى : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) : النحل } , فالقران الكريم فيه كل شيء  فقول عمر رضي الله عنه حسبنا كتاب الله , لا يلزم منه رد السنة النبوية المطهرة فقد امر الله تعالى في القران الكريم الامة ان تأخذ بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه واله وسلم , وان تنتهي عن كل ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , حيث قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) : الحشر } , ولهذا لم يعترض رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على كلام عمر , وذلك لانه موافق للحق , ولو كان ما قاله عمر رضي الله عنه باطلا لما اقره رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
وقد ثبت عن عمر رضي الله عنه التمسك بسنة النبي صلى الله عليه واله وسلم , وتوجيه المسلمين للاحتجاج بها على اهل الباطل , فقد ثبت في صحيح الامام البخاري تمسك عمر رضي الله عنه بالسنة , والعمل بها عند معرفته بها , قال الامام البخاري : "  حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ، - سَنَةَ سَبْعِينَ، عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ -، قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَمِّ الأَحْنَفِ، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ، حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ " اهـ .[25]
وقال الامام الشافعي : " أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَتِهِ» فَرَجَعَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " اهـ .[26]
وفي هذا دلالة واضحة على تمسك عمر رضي الله عنه بسنة النبي صلى الله عليه واله وسلم .
وفي كتاب الشريعة للاجري وغيره  : " 102 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَيَأْتِي نَاسٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتٍ الْقُرْآنِ فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى " اهـ .[27]
وفي الموافقات للامام الشاطبي : "  وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: "سَيَأْتِي قَوْمٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتِ الْقُرْآنِ؛ فَخُذُوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ" 1 " اهـ .[28]
وقال الشيخ مشهور بن حسن ال سلمان معلقا على الرواية : " 1 أخرجه الدارمي في "السنن" "1/ 49"، والآجري في "الشريعة" "ص48، 52، 74"، وابن بطة في "الإبانة" "رقم 83، 84، 790"، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" "1/ 123"، وابن أبي زمنين في "أصول السنة" "رقم 7 و8"، والأصبهاني في "الحجة" "1/ 205، 312"، وابن عبد البر في "الجامع" "2/ 1010/ رقم 1927"، والهروي في "ذم الكلام" "ص68"، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" "1/ 180، 181، 182"، وابن حزم في "الإحكام" "6/ 119"، والبيهقي في "المدخل" "رقم 213"، وابن النجار؛ كما في "كنز العمال" "1/ 375" من طرق بألفاظ متقاربة، وهو صحيح، وشبهات القرآن متشابهاته؛ إذ ليس في القرآن شبه.
قال ابن القيم في "إعلام الموقعين" "1/ 54، 55"، وذكر هذا الأثر وغيره في ذم الرأي عن عمر: "وأسانيد هذه الآثار عن عمر في غاية الصحة" اهـ .[29]
وفي هذا دلالة واضحة على تمسك عمر رضي الله عنه بسنة النبي صلى الله عليه واله وسلم , والحث على الاحتجاج بها , قال الامام مسلم : " 11 - (1823) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَضَرْتُ أَبِي حِينَ أُصِيبَ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، وَقَالُوا: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ، قَالُوا: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ: «أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا، لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْهَا الْكَفَافُ، لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، فَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - وَإِنْ أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ " اهـ .[30]
فلما كان المعروف عن عمر رضي الله عنه اقتفاء اثر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فقد علم ابن عمر رضي الله عنهما ان اباه لن يستخلف , وسوف يختار فعل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , بل ثبت عند الامام الدارمي بسند جيد كما قال الاستاذ حسين سليم اسد , وعند ابن ابي شيبة في المصنف امر عمر رضي الله عنه بالتمسك بالقران , والسنة , والاجماع , قال الامام الدارمي : " 169 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَيْهِ: " إِنْ جَاءَكَ شَيْءٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَاقْضِ بِهِ وَلَا تَلْفِتْكَ عَنْهُ الرِّجَالُ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَانْظُرْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاقْضِ بِهَا، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَخُذْ بِهِ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَكَ. فَاخْتَرْ أَيَّ الْأَمْرَيْنِ شِئْتَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ برأْيكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَتَقَدَّمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تتأخَّرَ، فَتَأَخَّرْ، وَلَا أَرَى التَّأَخُّرَ إِلَّا خَيْرًا لَكَ "  .[31]
وفي الطبقات الكبرى لابن سعد , وانساب الاشراف للبلاذري : " أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ أَنَّهُ وَفْدَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُ وَنَحْوُهُ فَشَكَا عُمَرُ طَعَامًا غَلِيظًا أَكَلَهُ. فَقَالَ الرَّبِيعُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِطَعَامٍ لَيِّنٍ وَمَرْكَبٍ لَيِّنٍ وَمَلْبَسٍ لَيِّنٍ لأَنْتَ. فَرَفَعَ عُمَرُ جَرِيدَةً مَعَهُ فَضَرَبَ بها رأسه وَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا أُرَاكَ أَرَدْتَ بِهَا اللَّهَ وَمَا أَرَدْتَ بِهَا إِلا مُقَارَبَتِي إِنْ كُنْتَ لأَحْسِبُ أَنَّ فِيكَ وَيْحَكَ هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلِي وَمَثَلُ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: وَمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُهُمْ؟ قَالَ: مِثْلُ قَوْمٍ سَافِرُوا فَدَفِعُوا نَفَقَاتِهِمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ. فَقَالُوا لَهُ: أَنْفِقْ عَلَيْنَا. فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ مِنْهَا بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَكَذَلِكَ مَثَلِي وَمَثَلُهُمْ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَمْ أَسْتَعْمِلْ عَلَيْكُمْ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ وَلِيَشْتِمُوا أَعْرَاضَكُمْ وَيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ وَلَكِنِّي اسْتَعْمَلْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ. فَمَنْ ظَلَمَهُ عَامِلُهُ بِمَظْلَمَةٍ فَلا إِذَنْ لَهُ عَلَيَّ لِيَرْفَعَهَا إِلَيَّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ " اهـ . [32]
وقال محقق كتاب محض الصواب في الحاشية تعليقا على الاثر الوارد عن عمر رضي الله عنه : " 6 ابن سعد: الطبقات 3/280، 281، وإسناده صحيح " اهـ . [33]
وقد كان من طريقة عمر رضي الله عنه التثبت , والتحرز في فهم الاحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , قال الامام الذهبي : " وروى صفوان بن عيسى أنا محمد بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر قال: كان للعباس بيت في قبلة المسجد فضاق المسجد على الناس فطلب إليه عمر البيع فأبى، فذكر الحديث وفيه فقال عمر لأبي: لتأتيني على ما تقول ببينة فخرجا فإذا ناس من الأنصار قال: فذكر لهم قالوا: قد سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: أما إني لم أتهمك ولكني أحببت أن أتثبت " اهـ . [34]
وقال الامام ابن عساكر : " أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي البزار أنا أبو الفرج محمد بن عمر بن محمد الجصاص نا أبو بكر محمد بن عبدالله بن محمد بن إسماعيل قال قرأت على أبي بكر العسكري قلت له أخبرك إبراهيم بن الجنيد نا سعيد بن سليمان نا يونس بن بكير نا محمد بن إسحاق قال‏:‏ أخبرني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال‏:‏ والله ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعهم من الآفاق عبد الله ابن حذافة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عامر فقال‏:‏ ما هذه الأحاديث التي قد أفشيتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآفاق‏؟‏ قالوا‏:‏ أتنهانا‏؟‏ قال‏:‏ لا أقيموا عندي لا والله لا تفارقوني ما عشت فنحن أعلم نأخذ ونرد عليكم فما فارقوه حتى مات‏  " اهـ . [35]
فالاثر واضح في عدم نهي عمر رضي الله عنه عن الرواية , وانما المفهوم منه التثبت , والتحري في الرواية اذ ان الوارد عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيه العام , والخاص , والمطلق , والمقيد , والمجمل , والمبين , والناسخ , والمنسوخ ... الخ .
 
{ اكتفاء علي رضي الله عنه في كتب الرافضة بالقران الكريم }
 
ولقد ورد في كتب الرافضة اكتفاء علي رضي الله عنه بالقران , فهل يقول احد ان عليا رضي الله عنه لا يقبل بسنة النبي صلى الله عليه واله وسلم ؟ !!! .
ففي الكافي : " حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ وَ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَكَرِيَّا النَّقَّاضِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ النَّاسُ صَارُوا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) بِمَنْزِلَةِ مَنِ اتَّبَعَ هَارُونَ (عليه السلام) وَ مَنِ اتَّبَعَ الْعِجْلَ وَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ دَعَا فَأَبَى عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَّا الْقُرْآنَ  وَ إِنَّ عُمَرَ دَعَا فَأَبَى عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَّا الْقُرْآنَ وَ إِنَّ عُثْمَانَ دَعَا فَأَبَى عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَّا الْقُرْآنَ وَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَدْعُو إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الدَّجَّالُ إِلَّا سَيَجِدُ مَنْ يُبَايِعُهُ وَ مَنْ رَفَعَ رَايَةَ ضَلَالَةٍ فَصَاحِبُهَا طَاغُوتٌ. " اهـ .[36]
فنلاحظ ان عليا رضي الله عنه لا يقبل غير القرآن , فهل يقول الرافضة ان عليا رضي الله عنه يرفض السنة ؟ !!! .
وقال محمد تقي المجلسي : "  و في القوي، عن مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك و تعالى أنزل في القرآن تبيان كل شي ء حتى و الله ما ترك شيئا يحتاج إليه العباد حتى لا يستطيع عبد يقول: لو كان هذا أنزل في القرآن إلا و قد أنزله الله فيه " اهـ .[37]
وهذه الرواية صريحة بان الله تعالى قد انزل في القران كل شيء .
وفي روضة المتقين ايضا : " و في الصحيح، عن هشام بن الحكم و غيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خطب النبي صلى الله عليه و آله و سلم بمنى فقال: أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته و ما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله " اهـ .[38]
ففي هذه الرواية قد جعل النبي صلى الله عليه واله وسلم القران ميزانا كافيا في قبول , او رد الروايات المنقولة عنه صلى الله عليه واله وسلم .
 
{ قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع }
 
واما اعتراض الرافضة على ما جاء في الحديث من قول رسول الله صلى الله عليه (قُومُوا عَنِّي، وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ ) فنقول ان هذا فيه دلالة واضحة على طاعة الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم وامتثالهم لقوله , ونقول ان في الحديث قول النبي صلى الله عليه واله وسلم للجميع قوموا عني , اي الذين قالوا قدموا الكتاب , والذين قالوا ان النبي صلى الله عليه واله وسلم غلب عليه الوجع , ولو كان سبب اخراجهم الامتناع عن الاتيان بالكتاب , فلماذا قال النبي صلى الله عليه واله وسلم لمن قال قربوا الكتاب اخرجوا ايضا ؟ !!! , فلو كان اخراجهم بسبب عدم الاتيان بالكتاب لكان هذا ظلم لمن قال قربوا الكتاب , والنبي صلى الله عليه واله وسلم منزه عن الظلم , فدل الامر على ان سبب عدم كتابة الكتاب واخراجهم جميعا وهو التنازع واللغط الذي حدث .
لقد امر النبي صلى الله عليه واله وسلم الجميع بالخروج , فلا يصح لاحد ان يقول ان الاخراج كان لعمر رضي الله عنه , او خاصا بأحد الا ان يأتي بدليل على كلامه , وهنا سؤال يطرح نفسه ايضا الا وهو : هل هناك دليل عند احد ان النبي صلى الله عليه واله وسلم استثنى من الاخراج علي وفاطمة رضي الله عنهما ؟ !!! , وكذلك هل يوجد نص بامتثال علي رضي الله عنه او امتناعه في تقديم الكتاب للرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ؟ ان كان الجواب نعم امتثل , فنقول اين الدليل ؟ ! وهل كتب له النبي صلى الله عليه واله وسلم اي شيء في هذا الكتاب ؟ ان كان نعم فأين هذا الذي كتبه النبي صلى الله عليه واله وسلم ؟ ! وهل كتمه علي رضي الله عنه ام بثه ؟ ! ان كتمه فلا يجوز الكتمان , وان بثه , فنقول لمن ؟ !!! , وان قالوا لم يمتثل فنطالب بالدليل على ذلك , ونسأل ما هو حكمه ؟ !!! .
{ محتوى الكتاب الذي اراد النبي صلى الله عليه واله وسلم كتابته }
لقد ثبت في الاحاديث النبوية ان الكتاب الذي اراد النبي صلى الله عليه واله وسلم كتابته , هو : استخلاف ابي بكر رضي الله عنه , ففي صحيح الامام البخاري : "  7217 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَارَأْسَاهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَا ثُكْلِيَاهْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ، لَظَلَلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ، لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ، أَنْ يَقُولَ: القَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ ، ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ المُؤْمِنُونَ، - أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى المُؤْمِنُونَ - " اهـ .[39]
وفي صحيح الامام مسلم : "11 - (2387) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي مَرَضِهِ " ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ، أَبَاكِ، وَأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ " اهـ .[40]
وفي مسند الامام احمد : " 25113 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بُدِئَ فِيهِ، فَقُلْتُ: وَارَأْسَاهْ، فَقَالَ: " وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ، فَهَيَّأْتُكِ وَدَفَنْتُكِ " قَالَتْ: فَقُلْتُ غَيْرَى: كَأَنِّي بِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَرُوسًا بِبَعْضِ نِسَائِكَ. قَالَ: " وَأَنَا وَارَأْسَاهْ، ادْعُوا لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ، وَيَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى الله عَزَّ وَجَلَّ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ " (3)
__________
 (3) إسناده صحيح على شرط الشيخين ..." اهـ .[41]
قال الامام البيهقي : " وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا حَكَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَبْلَهُ، أَنْ يَكْتُبَ اسْتِخْلَافَ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ تَرَكَ كِتَابَتَهُ اعْتِمَادًا عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ تَقْدِيرِ اللهِ تَعَالَى، ذَلِكَ كَمَا هَمَّ بِهِ فِي ابْتِدَاءِ مَرَضِهِ حِينَ قَالَ: وَارَأْسَاهْ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَكْتُبَ وَقَالَ: يَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ نَبَّهَ أُمَّتَهُ عَلَى خِلَافَتِهِ، بِاسْتِخْلَافِهِ إِيَّاهُ فِي الصَّلَاةِ حِينَ عَجَزَ عَنْ حُضُورِهَا " اهـ .[42]
وقال شيخ الاسلام ابو العباس ابن تيمية : " وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَلَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى اسْتِخْلَافِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ بِأُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَأَخْبَرَ بِخِلَافَتِهِ إِخْبَارَ رَاضٍ بِذَلِكَ حَامِدٍ لَهُ، وَعَزَمَ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ عَهْدًا، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَتَرَكَ الْكِتَابَ اكْتِفَاءً بِذَلِكَ، ثُمَّ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ، ثُمَّ لَمَّا حَصَلَ لِبَعْضِهِمْ  شَكٌّ: هَلْ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ جِهَةِ الْمَرَضِ، أَوْ هُوَ قَوْلٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ؟ تَرَكَ الْكِتَابَةَ اكْتِفَاءً بِمَا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَخْتَارُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ مِنْ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " اهـ .[43]
{ اسئلة تتعلق برزية الخميس }
1 – هل حدث خلل في التبليغ , والتبيين بعدم كتابة النبي صلى الله عليه واله وسلم للكتاب الذي اراد ان يكتبه ؟ .
2 – هل يستطيع احد ان يمنع النبي صلى الله عليه واله وسلم من تبليغ الاحكام الالهية , والله تعالى يقول : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (67) : المائدة } , وقوله تعالى { الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 ) : الأحزاب  } ؟ .
3 – هل مات النبي صلى الله عليه واله وسلم وقد اكمل الله دينه , ام ان هناك نقصا في الدين , والله تعالى يقول : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) : المائدة } ؟ .
4- هل قال النبي صلى الله عليه واله وسلم لعمر رضي الله عنه اخطأت , او اذنبت , او فعلت مخالفة شرعية ؟ .
5- ما هو موقف علي, وابن عباس رضي الله عنهما من قول عمر رضي الله عنه : ( ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد غلب عليه الوجع )
وقوله : ( حسبنا كتاب الله ) ؟.
6 –  هل كانت الامة قبل امر النبي صلى الله عليه واله وسلم بكتابة الكتاب على ضلالة , ام على الهداية ؟ ان كانت على الهداية فمما لا شك فيه ان هذا الكتاب كان لتاكيد الهداية والحث على الاستمرار عليها , وان كانوا على الضلال , فيكون السؤال , هل تركهم النبي صلى الله عليه واله وسلم على الضلال , ولم يساعد على رفعه بتبيين الاحكام الالهية ؟ وهل كان علي , وباقي اهل البيت رضي الله عنهم في هذا الضلال , ام لا ؟ , واذا قال الرافضة بل كانوا على الهداية ويعلمون محتوى الكتاب فنقول لهم اثبتوا لنا علمهم بمحتوى الكتاب , واين بينوا هذا المحتوى ؟ .
7 – هل كان المأمور بكتابة الكتاب اهل النفاق , ام اهل الايمان ؟ ان قلتم اهل الايمان فقد اثبتم ايمان الصحابة وهذا هو الحق , وان قلتم اهل النفاق , فالسؤال هو كيف يستأمن النبي صلى الله عليه واله وسلم اهل النفاق على الامة في نقل الدين , والتبليغ عنه صلى الله عليه واله وسلم ؟ .
8 – ما هو حكم علي رضي الله عنه عندما لم يمتثل لامر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بعدم كتابة الكتاب في الحديبية كما نقل الرافضة في كتبهم ؟ قال علي بن ابرهيم القمي : " فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم ان الله عز وجل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين ...................
 فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالكتب ودعا أمير المؤمنين عليه السلام وقال له اكتب ، فكتب أمير المؤمنين عليه السلام : " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال سهيل بن عمرو : لا نعرف الرحمن اكتب كما كان يكتب آباؤك باسمك اللهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اكتب باسمك اللهم  فإنه اسم من أسماء الله ، ثم كتب : " هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله والملا من قريش ، فقال سهيل بن عمرو : لو علمنا أنك رسول الله ما حاربناك اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد الله أتأنف من نسبك يا محمد ! فقال رسول الله أنا رسول الله وان لم تقروا ، ثم قال امح يا علي ! واكتب محمد بن عبد الله ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام ، ما أمحو اسمك من النبوة ابدا ، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده ........" اهـ .[44] .
أ - هل كان امر النبي صلى الله عليه واله وسلم لعلي رضي الله عنه بوحي من الله ؟ .
ب – هل امتثل علي رضي الله عنه للامر , ام لا , وما هو حكم غير الممتثل لامر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ؟ .
ج - هل كان علي رضي الله عنه احرص على امر من امور الشريعة من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ؟ .
9 – هل كان محتوى الكتاب الوصية لعلي رضي الله عنه بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ؟ ان كان الجواب نعم , كيف عرفتم ذلك وما هو الدليل ؟ ولماذا لم يطالب علي رضي الله عنه الصحابة الكرام بما فيهم ابو بكر رضي الله عنه بالخلافة ؟ ! .
{ هجر يهجر اهجر }
 
لقد جاءت هذه الالفاظ في بعض الروايات , ويدعي بعض الرافضة ان القائل للفظ هجر لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم هو عمر رضي الله عنه , وهذا الادعاء غير معتبر الا ان يأتي الرافضة برواية صحيحة معتبرة على ذلك , ولن يستطيعوا .
ان الحكم على الاقوال الصادرة من اصحابها يجب ان يكون بعلم , وعدل , وانصاف , ولا يجوز لنا ان نتخطى وجود رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وتصرفه في الحوادث التي وقعت في حضوره , فما قاله الرسول صلى الله عليه واله وسلم على العين , والرأس ولا يحل لمسلم يؤمن بهذا الدين العظيم مخالفة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في اي شيء يقوله , او يفعله , او يقره .
في الصحيحين : " 4431 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَوْمُ الخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ، فَقَالَ: «ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا»، فَتَنَازَعُوا وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ، أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ؟ فَذَهَبُوا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ» وَأَوْصَاهُمْ بِثَلاَثٍ، قَالَ: «أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَأَجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ» وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ أَوْ قَالَ فَنَسِيتُهَا " اهـ .[45]
قال الامام النووي : " وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وْقَوْلُهُ أَهَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَهَجَرَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ وَهُوَ
أصح من رواية من روى هَجَرَ وَيَهْجُرُ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ مَعْنَى هَجَرَ هَذَى وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا مِنْ قَائِلِهِ اسْتِفْهَامًا لِلْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ قَالَ لَا تَكْتُبُوا أَيْ لَا تَتْرُكُوا أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجْعَلُوهُ كَأَمْرِ مَنْ هَجَرَ فِي كَلَامِهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَهْجُرُ وَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَاتُ الْأُخْرَى كَانَتْ خَطَأً مِنْ قَائِلِهَا قَالَهَا بِغَيْرِ تَحْقِيقٍ بَلْ لِمَا أَصَابَهُ مِنَ الْحَيْرَةِ وَالدَّهْشَةِ لِعَظِيمِ مَا شَاهَدَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْحَالَةِ الدَّالَّةِ عَلَى وَفَاتِهِ وَعَظِيمِ الْمُصَابِ بِهِ وَخَوْفِ الْفِتَنِ وَالضَّلَالِ بَعْدَهُ وَأَجْرَى الْهُجْرَ مَجْرَى شِدَّةِ الْوَجَعِ وَقَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ لَا عَلَى أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ" اهـ .[46]
وقال الامام ابن حجر : " قَوْلُهُ فَقَالُوا مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ بِهَمْزَةٍ لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْجِهَادِ بِلَفْظِ فَقَالُوا هَجَرَ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ وَوَقَعَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ هُنَاكَ فَقَالُوا هَجَرَ هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَادَ هَجَرَ مَرَّتَيْنِ قَالَ عِيَاضٌ مَعْنَى أَهَجَرَ أَفَحَشَ يُقَالُ هَجَرَ الرَّجُلُ إِذَا هَذَى وَأَهْجَرَ إِذَا أَفْحَشَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ بِسُكُونِ الْهَاءِ وَالرِّوَايَاتُ كُلُّهَا إِنَّمَا هِيَ بِفَتْحِهَا وَقَدْ تَكَلَّمَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَطَالُوا وَلَخَصَّهُ الْقُرْطُبِيُّ تَلْخِيصًا حَسَنًا ثُمَّ لَخَّصْتُهُ مِنْ كَلَامِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ هَجَرَ الرَّاجِحُ فِيهِ إِثْبَاتُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَبِفَتَحَاتٍ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ قَالَ وَلِبَعْضِهِمْ أَهُجْرًا بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ مُضْمِرٍ أَيْ قَالَ هُجْرًا وَالْهُجْرُ بِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُونِ الْهَذَيَانُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَقَعُ مِنْ كَلَامِ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَنْتَظِمُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ وَوُقُوعُ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَحِيلٌ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ فِي صِحَّتِهِ وَمَرَضِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا ينْطق عَن الْهوى وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَا أَقُولُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا إِلَّا حَقًّا وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا قَالَهُ مَنْ قَالَهُ مُنْكِرًا عَلَى مَنْ تَوَقَّفَ فِي امْتِثَالِ أَمْرِهِ بِإِحْضَارِ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ كَيْفَ تَتَوَقَّفُ أَتَظُنُّ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ يَقُولُ الْهَذَيَانَ فِي مَرَضِهِ امْتَثِلْ أَمْرَهُ وَأَحْضِرْهُ مَا طَلَبَ فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ إِلَّا الْحَقَّ قَالَ هَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ ذَلِكَ عَنْ شَكٍّ عَرَضَ لَهُ وَلَكِنْ يُبْعِدُهُ أَنْ لَا يُنْكِرَهُ الْبَاقُونَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِمْ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَلَوْ أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ لَنُقِلَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَالَ ذَلِك صدر عَن دهش وَحَيْرَةٍ كَمَا أَصَابَ كَثِيرًا مِنْهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَائِلُ ذَلِكَ أَرَادَ أَنَّهُ اشْتَدَّ وَجَعُهُ فَأَطْلَقَ اللَّازِمَ وَأَرَادَ الْمَلْزُومَ لِأَنَّ الْهَذَيَانَ الَّذِي يَقَعُ لِلْمَرِيضِ يَنْشَأُ عَنْ شِدَّةِ وَجَعِهِ وَقِيلَ قَالَ ذَلِكَ لِإِرَادَةِ سُكُوتِ الَّذِينَ لَغَطُوا وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ يُؤْذِيهِ وَيُفْضِي فِي الْعَادَةِ إِلَى مَا ذُكِرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ أَهَجَرَ فِعْلًا مَاضِيًا مِنَ الْهَجْرِ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيِ الْحَيَاةَ وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي مُبَالَغَةً لِمَا رَأَى مِنْ عَلَامَاتِ الْمَوْتِ قُلْتُ وَيَظْهَرُ لِي تَرْجِيحُ ثَالِثِ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقُرْطُبِيُّ وَيَكُونُ قَائِلُ ذَلِكَ بَعْضَ مَنْ قَرُبَ دُخُولُهُ فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَ يَعْهَدُ أَنَّ مَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ قَدْ يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ تَحْرِيرِ مَا يُرِيدُ أَنْ يَقُولَهُ لِجَوَازِ وُقُوعِ ذَلِكَ وَلِهَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ سُفْيَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا مَا شَأْنه يهجر استفهموه وَعَن بن سَعْدٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ لَيَهْجُرُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ ذَلِكَ اسْتَفْهِمُوهُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ بِالِاسْتِفْهَامِ أَيِ اخْتَبِرُوا أَمْرَهُ بِأَنْ يَسْتَفْهِمُوهُ عَنْ هَذَا الَّذِي أَرَادَهُ وَابْحَثُوا مَعَهُ فِي كَوْنِهِ الأولى أَولا وَفِي قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَاخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ من يَقُول قربوا يكْتب لكم مَا يشْعر بِأَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ مُصَمِّمًا عَلَى الِامْتِثَالِ وَالرَّدِّ عَلَى مَنِ امْتَنَعَ مِنْهُمْ وَلَمَّا وَقَعَ مِنْهُمُ الِاخْتِلَافُ ارْتَفَعَتِ الْبَرَكَةُ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِذَلِكَ عِنْدَ وُقُوعِ التَّنَازُعِ وَالتَّشَاجُرِ وَقَدْ مَضَى فِي الصِّيَامِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يُخْبِرُهُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَرَأَى رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فَرُفِعَتْ " اهـ .[47]
فخلاصة كلام الائمة ان اللفظ الراجح هو أهجر للاستفهام , وباقي الالفاظ مرجوحة , وان ثبتت الالفاظ الاخرى فان قائلها مخطيء قطعا , والحكم في ذلك لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وبما ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لم يذكر حكما للقائل , ولم يرد عن الحاضرين للحادثة من الصحابة الكرام والال الاطهار اي حكم للقائل , فيكون الحكم على فرض التسليم في ثبوت هذا اللفظ هو عذر قائله , اما بدخوله للاسلام حديثا , او من الدهشة , والحيرة التي يصاب فيها الانسان في المصائب ولا يعي ما يقول , والله اعلم .
وقد ورد في كتب الرافضة كلمات من بعض كبار علمائهم وهم يتكلمون مع الائمة تدل على الطعن الصريح , ومنها ما جاء في الكافي : " 3 -  عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ حُمْرَانُ أَوْ أَنَا وَ بُكَيْرٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّا نَمُدُّ الْمِطْمَارَ قَالَ وَ مَا الْمِطْمَارُ قُلْتُ التُّرُّ فَمَنْ وَافَقَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَوَلَّيْنَاهُ وَ مَنْ خَالَفَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بَرِئْنَا مِنْهُ فَقَالَ لِي يَا زُرَارَةُ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ فَأَيْنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا أَيْنَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَيْنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً أَيْنَ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ أَيْنَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ .
 وَ زَادَ حَمَّادٌ فِي الْحَدِيثِ قَالَ فَارْتَفَعَ صَوْتُ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام )
 وَصَوْتِي حَتَّى كَانَ يَسْمَعُهُ مَنْ عَلَى بَابِ الدَّارِ .  وَ زَادَ فِيهِ جَمِيلٌ عَنْ زُرَارَةَ فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَالَ لِي يَا زُرَارَةُ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُدْخِلَ الضُّلَّالَ الْجَنَّةَ " اهـ .[48]
لقد رفع زرارة صوته الى حد ان من كان خارج الدار يسمع صوته وهو يكلم المعصوم , ويرد عليه , فما هو حكم الذي يرفع صوته على المعصوم , ويخالفه في الحكم الذي ينقله في الشريعة ؟ !!! .
بل قد ورد في الكافي ان زرارة قد وصف الامام المعصوم بانه لا علم له بالخصومة , قال الكليني : " 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): يدخل النار مؤمن؟ قال: لا والله، قلت: فما يدخلها إلا كافر؟ قال: لا إلا من شاء الله، فلما رددت عليه مرارا قال لي: أي زرارة إني أقول: لا وأقول: إلا من شاء الله وأنت تقول: لا ولا تقول: إلا من شاء الله، قال: فحدثني  هشام بن الحكم وحماد، عن زرارة قال: قلت في نفسي: شيخ لا علم له بالخصومة. قال: فقال لي: يا زرارة ما تقول فيمن أقر لك بالحكم أتقتله؟ ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم؟ قال: فقلت: أنا - والله - الذي لا علم لي بالخصومة " اهـ .[49]
فهل سيطعن الامامية بزرارة بعد قوله في الامام المعصوم ( شيخ لا علم له بالخصومة ) ؟ !!! .
بل ورد عن زرارة تقديم كلام الحكم بن عيينة الزيدي على كلام الامام المعصوم , ففي معرفة اختيار الرجال : " 262 - محمد بن مسعود ، قال : كتب إلينا الفضل ، يذكر عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن عيسى بن أبي منصور وأبي أسامة الشحام و يعقوب الأحمر ، قالوا : كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه زرارة فقال إن الحكم بن عيينة حدث عن أبيك أنه قال صل المغرب دون المزدلفة ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام انا تأملته ما قال أبى هذا قط كذب الحكم على أبي ، قال : فخرج زرارة وهو يقول : ما أرى الحكم كذب على أبيه " اهـ .[50]
الرواية فيها تصريح رد زرارة على المعصوم عندما قال المعصوم عن الحكم كذب , فرد زرارة بقوله ما ارى الحكم كذب على ابيه , فهل سيطعن الامامية بزرارة بعد رده كلام المعصوم , ومخالفته لاخبار المعصوم بكذب الحكم ؟ !!! .

648 - صحيح بخاري - بَابُ قَوْلِ المَرِيضِ قُومُوا عَنِّي– ج 7 ص 120 , وصحيح مسلم - بَابُ تَرْكِ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ - ج 3 ص 1259 .
‏‏ 649 - صحيح بخاري - كتاب العلم باب كتابة العلم – ج 1 ص 34 .
650 - صحيح البخاري - بَابُ رَفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ القَدْرِ لِتَلاَحِي النَّاسِ – ج 3 ص 47 .
651 - فيض القدير - محمد عبد الرؤوف المناوي -ج 2  ص 221 .
652 - أصول الفقه - محمد رضا المظفر - ج 3  ص 64 .
653 - دلال النبوة - أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي – ج 8 ص 273 .
654 - صحيح البخاري – بَابُ مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَبِي حَفْصٍ القُرَشِيِّ العَدَوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – ج 5 ص 12 .
655 - صحيح البخاري – بَابُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ - ج 1 ص 120 .
656 - صحيح مسلم - بَابُ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا – ج 1 ص 566 .
657 - سنن الدارمي - تحقيق حسين سليم اسد – ج 1 ص 265 , ومصنف ابن أبي شيبة - أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة - ج 7 ص 242 .
658 - صحيح البخاري - بَابُ شِدَّةِ المَرَضِ – ج 7 ص 115 , وصحيح مسلم - بَابُ ثَوَابِ الْمُؤْمِنِ فِيمَا يُصِيبُهُ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ حُزْنٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا – ج 4 ص 1990 .
659 - دلائل النبوة - أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي – ج 8 ص 273 .
660 - تفسير العياشي - محمد بن مسعود العياشي - ج 2  ص 70 – 71 .
661 - تفسير العياشي - محمد بن مسعود العياشي - ج 1 - ص مقدمة المحقق 4 .
662 - الأمالي - المفيد - ص 212 .
663 - الإرشاد - المفيد - ج 1 - ص 186 – 187 .
664 - الأمالي - الطوسي - ص 572 .
665 - الأمالي - الصدوق - ص732 – 735 .
666 - الكافي – الكليني – ج 1 ص 468 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن – ج 6 ص 11 .
667 - من لا يحضره الفقيه - الصدوق - ج 4  ص 231 232 .
668 - روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه- محمد تقي المجلسي -  ج 11 ص 137 .
669 - العروة الوثقى - اليزدي - ج 1 - ص 346 – 347 .
670 - تذكرة الفقهاء  - الحلي - ج 2  ص 320 – 321 .
671 - جامع المدارك - الخوانساري - ج 2  ص 210 .
672 - صحيح البخاري - بَابُ الجِزْيَةِ وَالمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الحَرْبِ – ج 4 ص 96 .
673 - مسند الشافعي – ابو عبد الله محمد بن ادريس الشافعي – ج 1 ص 203 .
674 - الشريعة للآجري - أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ - ج 1 ص 419 .
675 - الموافقات – إبراهيم بن موسى بن محمد الشهير بالشاطبي- ج 4  ص 327 .
676 - الموافقات – تحقيق مشهور بن حسن ال سلمان - ج 4 ص 327 .
677 - صحيح مسلم - بَابُ الِاسْتِخْلَافِ وَتَرْكِهِ – ج 3 ص 1454 .
678 - سنن الدارمي – تحقيق حسين سليم اسد - ج 1 ص 71 , ومصنف ابن أبي شيبة - أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة - ج 4 ص 543 .
679 - الطبقات الكبرى - أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع - ج 3 ص 212 – 213 , وأنساب الأشراف – احمد بن يحيى البلاذري - ج 3 ص 396 .
680 - محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – تحقيق عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن - ج 1 ص 383 .
681 - تذكرة الحفاظ – ابو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبى - ج 1 ص 12 .
682 - تاريخ دمشق – ابو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر – ج 40 ص 500 .
683 - الكافي – الكليني – ج 8 ص 296 – 297 .
684 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي - ج 12 ص 200 .
685 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي - ج 6 ص 35 .
686 - صحيح البخاري - بَابُ الِاسْتِخْلاَفِ – ج 9 ص 80 .
687 - صحيح مسلم - بَابُ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – ج 4 ص 1857 .
688 - مسند الامام احمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 42 ص 50 .
689 - دلائل النبوة - أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي – ج 8 ص 273 .
690 - منهاج السنة النبوية – احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 1 ص 516 – 517 .
691 - تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 2  ص 309 – 313 .
692 - صحيح البخاري - بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَفَاتِهِ – ج 6 ص 9 , وصحيح مسلم - بَابُ تَرْكِ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ - ج 3 ص 1257 .
693 - شرح صحيح مسلم - أبو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 11 ص 93 .
694 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر - ج 8  ص 133 .
695 - الكافي – الكليني - ج 2 ص 382 – 383 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن كالصحيح – ج 11 ص 106 .
696 - الكافي – الكليني - ج 2 ص 385 – 386 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن كالصحيح بسنديه– ج 11 ص 115 .
697 - اختيار معرفة الرجال - الطوسي - ج 1 - ص 377 .

عدد مرات القراءة:
901
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :