آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

تبيين كلام شيخ الاسلام في موضوع قدم العالم ..
الكاتب : أحمد بن عبد الله بن عباس البغدادي ..
ان موضوع قدم النوع الذي قاله شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى من المواضيع التي كثر الكلام فيها , ورأيت من تكلم بهذا الموضوع ثلاثة اقسام من الناس :
فالقسم الاول : من اطلع على كامل كلام شيخ الاسلام رحمه الله تعالى , فتكلم بعلم , وبين من خلال كلام شيخ الاسلام رحمه الله تعالى المقصود الذي قصده, ولم يحمل النصوص على الاحتمالات البعيدة , وتكلم بانصاف , وعدل , ونقل الكلام من كتب شيخ الاسلام من غير ان يزيد عليها , او يُنقص منها ما يخل المعنى , فكلام هذا القسم من الناس هو المعتبر , وذلك لان الاعتبار يقوم بالادلة الواضحة , وبالبراهين الساطعة .
والقسم الثاني : بعض اهل العلم من المعروفين بالعلم , والتقوى , والورع , ونصرة الشريعة , ولكنهم لم يطلعوا على كامل كلام شيخ الاسلام رحمه الله , فحكموا على ما اطلعوا عليه , وأمثال هؤلاء الافاضل اذا تبين لهم الحق بالادلة المعتبرة , فانهم يقولون به , ولا يترددون في اتباع الحق القائم على الادلة , فهذا القسم مأجور , ولكن ان صدر منهم ما يخالف الحق فيجب التبيين لهم بكل ادب , واحترام , وتوقير يناسب مقامهم العلمي , واما من مات منهم , وقد كتب في هذا الموضوع فيجب ان يُرد عليه بعلم , وادب , واحترام , والترحم عليه , ولا يجوز التعرض له بأي سوء .
واما القسم الثالث : وهم كل نطيحة , ومتردية لا هم لهم الا الطعن بالعلماء , والظلم لمن خالفهم , فتراهم يكفرون , ويشنعون , ويكذبون , ويطبلون , فاذا ناقشتهم واثبت لهم بالادلة بطلان مزاعمهم , فلا ترى الا المكابرة , والعناد , والجهل , والحقد الغير مبرر وهذه الصفات هي الغالبة على هؤلاء , وأخص من هؤلاء الرافضة الحمقى الذين يتسترون بمحبة اهل البيت رضي الله عنهم , واهل البيت براء منهم كبراءة عيسى عليه السلام من النصارى , وبراءة الكليم موسى عليه السلام من اليهود  , وأخص ايضا جهمية العصر المعطلة الذين يدعون بانهم اشاعرة , والامام ابو الحسن علي بن اسماعيل الاشعري , وغيره من السادة الاشاعرة كالامام الباقلاني , والامام الجويني , والامام الغزالي , وغيرهم من علماء الاشاعرة بريئون من امثال هؤلاء الجهمية المعطلة الذين وصل ببعضهم الحقد الى درجة موالاة الرافضة على اهل السنة, وكذلك اخص الاحباش اتباع الضال عبد الله الهرري عليه من الله ما يستحق , فإن جميع من ذكرت من هؤلاء الضلال لا اعتبار بكلامهم , ولا بارائهم , ولا بنقولاتهم , وذلك لان كلامهم يعتمد على الكذب , والتدليس , والبتر , وأخذ ما يوافق هواهم , وترك ما يخالف هواهم , فأمثال هؤلاء لا يستحقون الا الترك , ولا يجوز الالتفات الى كلامهم .
سيتبين للقراء الكرام من خلال النص الاول الذي سأستشهد به من كلام شيخ الاسلام رحمه الله تعالى عقيدته في القدم النوعي , وكيف انه يجزم , ويقطع بمخالفة الفلاسفة الدهريين القائلين بقدم العالم , ثم سابين بعدها من خلال كتبه المعنى الذي اراده من القدم النوعي , وما هي العلة التي من اجلها قال به .
 قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى في رده على الفلاسفة القائلين بأن المؤثر التام يستلزم ان يكون مقارنا لاثره , وكذلك رد على المتكلمين الذين ردوا على الفلاسفة بانه يجب او يجوز ان يتراخى عن المؤثر التام اثره  , حيث قال " والصواب قول ثالث، وهو أن التأثير التام من المؤثر يستلزم الأثر، فيكون الأثر عقبه، لا مقارناً له، ولا متراخياً عنه.كما يقال: كسرت الإناء فانكسر، وقطعت الحبل فانقطع، وطلقت المرأة فطلقت وأعتقت العبد فعتق. قال تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} ، فإذا كون شيئاً كان عقب تكوين الرب له، لا يكون مع تكوينه ولا متراخياً عنه.
وقد يقال: يكون مع تكوينه، بمعنى أنه يتعقبه لا يتراخى عنه.
وهو سبحانه ما شاء كان ووجب بمشيئته وقدرته، وما لم يشأ لم يكن لعدم مشيئته له، وعلى هذا فكل ما سوى الله تعالى لا يكون إلا حادثاً مسبوقاً بالعدم، فإنه إنما يكون عقب تكوينه له، فهو مسبوق بغيرهم سبقاً زمانياً.
وما كان كذلك لا يكون إلا محدثاً والمؤثر التام يستلزم وجود أثره عقب كمال التأثير التام " اهـ .[1]
فكلام ابي العباس رحمه الله تعالى واضح في ان الاثر لا يقارن المؤثر , وقد صرح بما لا مجال للشك فيه بعدم مقارنة العالم لله تعالى , وفي هذا دليل قاطع بعدم قوله بقدم العالم الذي يقول به الفلاسفة بل قال في رده على الفلاسفة الدهريين القائلين بقدم العالم : " وَكَانَ مَا عُلِمَ بِالشَّرْعِ مَعَ صَرِيحِ الْعَقْلِ أَيْضًا رَادٌّ لِمَا يَقُولُهُ الْفَلَاسِفَةُ الدَّهْرِيَّةُ مِنْ قِدَمِ شَيْءٍ مِنْ الْعَالَمِ مَعَ اللَّهِ بَلْ الْقَوْلُ " بِقِدَمِ الْعَالَمِ " قَوْلٌ اتَّفَقَ جَمَاهِيرُ الْعُقَلَاءِ عَلَى بُطْلَانِهِ " اهـ .[2]
, وهذا رد قوي على المشنعين عليه بحقد وجهل , وكذلك رد على كل من لم يفهم كلام شيخ الاسلام , ولم يطلع على كلامه في كل مؤلفاته في هذا الموضوع , فخلاصة هذا الموضوع ان كلام شيخ الاسلام رحمه الله تعالى بقدم نوع العالم محمول على المعنى الذي اراده , وهو اثر صفة الخلق لله تعالى , وغايته في ذلك تنزيه الباري تعالى عن ان يكون معطلا , وقد صرح بهذا رحمه الله تعالى , حيث قال : " فَلَيْسَ مَعَ اللَّهِ شَيْءٌ مِنْ مَفْعُولَاتِهِ قَدِيمٌ مَعَهُ . لَا بَلْ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَكُلُّ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ لَهُ وَكُلُّ مَخْلُوقٍ مُحْدَثٌ كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ قُدِّرَ إنَّهُ لَمْ يَزَلْ خَالِقًا فَعَّالًا . وَإِذَا قِيلَ : إنَّ الْخَلْقَ صِفَةُ كَمَالٍ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ } أَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ خالقيته دَائِمَةً وَكُلُّ مَخْلُوقٍ لَهُ مُحْدَثٌ مَسْبُوقٌ بِالْعَدَمِ وَلَيْسَ مَعَ اللَّهِ شَيْءٌ قَدِيمٌ ؟ وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الْكَمَالِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُعَطلًا غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْفِعْلِ ثُمَّ يَصِيرَ قَادِرًا وَالْفِعْلُ مُمْكِنًا لَهُ بِلَا سَبَبٍ . وَأَمَّا جَعْلُ الْمَفْعُولِ الْمُعَيَّنِ مُقَارِنًا لَهُ أَزَلًا وَأَبَدًا فَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ تَعْطِيلٌ لِخَلْقِهِ وَفِعْلِهِ فَإِنَّ كَوْنَ الْفَاعِلِ مُقَارِنًا لِمَفْعُولِهِ أَزَلًا وَأَبَدًا مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ" اهـ .[3]
وقال ايضا : " الثَّالِثُ : أَنَّ قَوْلَهُ : " لِأَنَّ مَعْنَى الْخَلْقِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ فَكَيْفَ يَكُونُ مَا لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا ؟ " فَيُقَالُ : بَلْ كُلُّ مَخْلُوقٍ فَهُوَ مُحْدَثٌ مَسْبُوقٌ بِعَدَمِ نَفْسِهِ وَمَا ثَمَّ قَدِيمٌ أَزَلِيٌّ إلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ . وَإِذَا قِيلَ : " لَمْ يَزَلْ خَالِقًا " فَإِنَّمَا يَقْتَضِي قِدَمَ نَوْعِ الْخَلْقِ و " دَوَامُ خالقيته " لَا يَقْتَضِي قِدَمَ شَيْءٍ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ . فَيَجِبُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَعْيَانِ الْمَخْلُوقَاتِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ فَإِنَّ هَذِهِ لَا يَقُولُ عَاقِلٌ إنَّ مِنْهَا شَيْئًا أَزَلِيًّا . وَمَنْ قَالَ بِقِدَمِ شَيْءٍ مِنْ الْعَالَمِ - كَالْفُلْكِ أَوْ مَادَّتِهِ - فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ مَخْلُوقًا بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ؛ وَلَكِنْ إذْ أَوْجَدَهُ الْقَدِيمُ . وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فَعَّالًا خَالِقًا وَدَوَامُ خالقيته مِنْ لَوَازِمَ وُجُودِهِ . فَهَذَا لَيْسَ قَوْلًا بِقِدَمِ شَيْءٍ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ بَلْ هَذَا مُتَضَمِّنٌ لِحُدُوثِ كُلِّ مَا سِوَاهُ . وَهَذَا مُقْتَضَى سُؤَالِ السَّائِلِ لَهُ " اهـ .[4]
وقال ايضا : " إن قيل لا يكون الحادث حتى يكون قبله حادث فهذا التسلسل في الآثار وفيه الأقوال الثلاثة للمسلمين وليس الخلاف في ذلك بين أهل الملل وغيرهم كما يظنه كثير من الناس بل نفس أهل الملل بل أئمة أهل الملل أهل السنة والحديث يجوزون هذا النزاع في كلمات الله وأفعاله فيقولون إن الرب لم يزل متكلما إذا شاء وكلمات الله دائمة قديمة النوع عندهم لم تزل ولا تزال أزلا وأبدا وقد بسط هذا وما يناسبه في موضع آخر وذكر بعض ما في ذلك من أقوال أئمة السنة والحديث وأما ما يذكره كثير من أهل الكلام عن أهل الملل المسلمين واليهود والنصارى أن الله لم يزل معطلا لا يتكلم ولا يفعل شيئا ثم حدث ما حدث من كلام ومفعولات بغير سبب حادث فهذا قول لم ينطق به شيء من كتب الله لا القرآن ولا التوراة ولا الإنجيل ولا الزبور ولا نقل هذا عن أحد من انبياء الله ولا قاله أحد من الصحابة أصحاب نبينا صلى الله عليه و سلم ولا التابعين لهم بإحسان ولكن الذي نطقت به الكتب والرسل أن الله خالق كل شيء فما سوى الله من الأفلاك والملائكة وغير ذلك مخلوق ومحدث كائن بعد أن لم يكن مسبوق بعدم نفسه وليس مع الله شيء قديم بقدمه في العالم لا أفلاك ولا ملائكة سواء سميت عقولا ونفوسا أو لم تسم " اهـ .[5]
فقد نفى رحمه الله تعالى كون الفعل مقارنا لفاعله , وبهذا نبطل كلام اي معترض بجهل , فقد بين رحمه الله تعالى ان الخالق تعالى قديم , وأن ما سواه محدث مخلوق مسبوق بالعدم , ثم بين ان صفة الخلق لله تعالى كمال وابلغ من ان يكون معطلا , وفي هذا الكلام تعظيم لله تعالى , وعدم وجود اي محذور .
ثم بين في النص الاخر ان دوام خالقية الباري تعالى لا تقتضي قدم شيء من المخلوقات , وذلك لان اصل الموضوع مبني على ان كل مخلوق فهو مسبوق بالعدم .
بل نقول هل يلزم من قولنا وجود نوع لا نهاية له اي محذور شرعي ؟ من قال يلزم من هذا محذور شرعي فهو مخطيء قطعا , وذلك لان نعيم الجنة ابدي , وكذلك عذاب النار ابدي , لكنه في النوع لا في الفرد , فالافراد تنتهي لكن نوع النعيم , ونوع العذاب باق  , فما لم يكن من محذور في قولنا , واعتقادنا بما لا نهاية له في النوع , فكذلك لا يوجد اي محذور اذا قلنا بقدم النوع المتعلق بالازل , ومن وجه اخر نقول ان استمرار نوع المخلوق في الابد مع افتقاره لخالقه , وانه مسبوق بالعدم جعلنا لا نجد اي محذور باطلاق الابدية على نوع المخلوق , بل يجب على العبد ان يعتقد هذا الاعتقاد , والا لزمه فناء الجنة  , والنار , وغيرها من المخلوقات التي كتب الله تعالى لها ان تتنعم الى ما لا نهاية , او تتعذب الى ما لا نهاية , وهذه المخلوقات باجمعها مفتقرة الى الله تعالى , ولا تقوم على شأنها بنفسها , بل القائم عليها في شؤونها وما يتعلق بها هو المولى تبارك وتعالى , فلا محذور من ان يكون مثل هذا الشيء في الازل مع افتقار المخلوق , وحاجته لمولاه , وانه مسبوق بالعدم , فيكون قدم نوع المخلوق نسبيا يتعلق بأثر صفة الخلق لله تعالى , وذلك لان الله تعالى فعال لما يريد , يخلق ما يشاء , والاثر لصفة الخلق هو المخلوق المسبوق بالعدم .  فشيخ الاسلام رحمه الله تعالى قد بين بأن المخلوق مسبوق بالعدم , ووضح بأن الفاعل لا يكون مع المفعول بل ان الفاعل سابق للمفعول , وكذلك الاثر لا يكون الا مسبوقا بالمؤثر فدل ذلك على ان كل مخلوق فهو حادث , ومسبوق بالعدم , والخالق تعالى متفرد بالازل , والقدم , قال شيخ الاسلام رحمه الله : " وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي نَوْعِ الْحَوَادِثِ هَلْ يُمْكِنُ دَوَامُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْمَاضِي، أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَقَطْ، أَوْ لَا يُمْكِنُ دَوَامُهَا لَا فِي الْمَاضِي وَلَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ مَعْرُوفَةٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ أَضْعَفُهَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: لَا يُمْكِنُ دَوَامُهَا لَا فِي الْمَاضِي، وَلَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَقَوْلِ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ ، وَأَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ، وَثَانِيهَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: يُمْكِنُ دَوَامُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي كَقَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ مَنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الْكَرَّامِيَّةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَالشِّيعَةِ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: يُمْكِنُ دَوَامُهَا فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ. كَمَا يَقُولُهُ أَئِمَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَئِمَّةُ الْفَلَاسِفَةِ وَغَيْرِهِمْ.
لَكِنِ الْقَائِلُونَ بِقِدَمِ الْأَفْلَاكِ كَأَرِسْطُو، وَشِيعَتِهِ يَقُولُونَ. بِدَوَامِ حَوَادِثِ الْفَلَكِ، وَأَنَّهُ مَا مِنْ دَوْرَةٍ إِلَّا وَهِيَ مَسْبُوقَةٌ بِأُخْرَى لَا إِلَى أَوَّلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، بَلْ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا، كَمَا بُيِّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَهَذَا كُفْرٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمِلَلِ: الْمُسْلِمِينَ، وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
وَهَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ بِقِدَمِهَا يَقُولُونَ. بِأَزَلِيَّةِ الْحَوَادِثِ فِي الْمُمْكِنَاتِ، وَأَمَّا الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَرَبُّهُ، وَمَلِيكُهُ ، وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ مُحْدَثٌ كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، فَهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْخَالِقِ الْوَاجِبِ، وَالْمَخْلُوقِ الْمُمْكِنِ فِي دَوَامِ الْحَوَادِثِ وَهَذَا قَوْلُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَأَئِمَّةِ الْفَلَاسِفَةِ الْقُدَمَاءِ، فَهُمْ وَإِنْ قَالُوا: إِنَّ الرَّبَّ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ، وَلَمْ يَزَلْ حَيًّا فَعَّالًا فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ حَادِثٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ" اهـ .[6]
اسئلة :
هل نوع الحوادث ممكن , ام ممتنع ازلا ؟
ان قلتم ممتنع سألناكم هل اصبح ممكنا بعد ان كان ممتنعا ؟ ! .
وان قلتم بل هو ممكن فنقول لكم لماذا انكرتم على شيخ الاسلام القائل بالامكان ؟ !!!.
وقد جاءت نصوص كثيرة صريحة من كلام شيخ الاسلام على تفرد الله تعالى بالازلية والقدم , وان المخلوق حادث بعد ان لم يكن , وبما ان النقول كثيرة جدا , فسوف اقتصر على بعضها , قال شيخ الاسلام : " ومن سلك الطرق النبوية السامية علم أن العقل الصريح مطابق للنقل الصحيح وقال بموجب العقل في هذا وفي هذا وأثبت ما أثبتته الرسل من خلق السماوات والأرض في ستة أيام وأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه ولم يجعل شيئا سوى الله قديما معه بل كل ما سواه محدث كائن بعد أن لم يكن" اهـ .[7]
وقال ايضا : " فإن نفس كون الفاعل فاعلا يقتضي حدوث الفعل إما نوعا وإما عينا وأما فعل ليس بحادث لا نوعه ولا عينه بل هو لازم لذات الفاعل فليس هو فعل أصلا  ولهذا كان نفس علم الخلق بأن الشيء مخلوق يوجب علمهم بأنه مسبوق بالعدم إذ لا يعقل مخلوق مقارن لخالقه لازم لم يزل معه " اهـ .[8]
وقال ايضا : " وَأَمَّا السَّلَفُ فَقَوْلُهُمْ إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا، وَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ. (* وَكَذَلِكَ قَالُوا بِلُزُومِ الْفَاعِلِيَّةِ، وَنَقَلُوا عَنْ جَعْفَرِ الصَّادِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ بِدَوَامِ الْفَاعِلِيَّةِ الْمُتَعَدِّيَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُحْسِنًا بِمَا لَمْ يَزَلْ فِيمَا لَمْ يَزَلْ إِلَى مَا لَمْ يَزَلْ، كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: 115] ، مَعَ قَوْلِ جَعْفَرٍ وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْمِلَلِ وَجَمَاهِيرِ الْعُقَلَاءِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِلَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّ مَا سِوَاهُ مُحْدَثٌ كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، لَيْسَ مَعَ اللَّهِ شَيْءٌ مِنَ الْعَالَمِ قَدِيمٌ بِقِدَمِ اللَّهِ*)  " اهـ .[9]
وقال ايضا : " وعلى هذا فكل ما سوى الرب حادث كائن بعد أن لم يكن وهو سبحانه المختص بالقدم والأزلية فليس في مفعولاته قديم وإن قدر أنه لم يزل فاعلا وليس معه شيء قديم بقدمه بل ليس في المفعولات قديم البتة بل لا قديم إلا هو سبحانه وهو وحده الخالق لكل ماسواه وكل ما سواه مخلوق كما قال تعالى : { الله خالق كل شيء } " اهـ .[10]
وقال : " أنه لو قدر تسلسل المفعولات كتسلسل الأفعال فما من مفعول ولا فعل إلا وهو حادث كائن بعد أن لم يكن، فليس مع الله في الأزل شيء من المفعولات ولا الأفعال، إذ كان كل منهما حادثاً بعد أن لم يكن، والحادث بعد أن لم يكن لا يكون مقارناً للقديم الذي لم يزل، وإذا قيل: (إن نوع الأفعال أو المفعولات لم يزل) فنوع الحوادث لا يوجد مجتمعاً، لا يوجد إلا متعاقباً، فإذا قيل: (لم يزل الفاعل يفعل، والخالق يخلق) - والفعل لا يكون إلا معيناً، والخلق والمخلوق لا يكون إلا معيناً - فقد يفهم أن الخالق للسماوات والإنسان لم يزل يخلق السماوات والإنسان، والفاعل لذلك لم يزل يفعله، وليس كذلك، بل لم يزل الخالق لذلك سيخلقه، ولم يزل الفاعل لذلك سيفعله، فما من مخلوق من المخلوقات ولا فعل من الأفعال إلا والرب تعالى موصوف بأنه لم يزل سيفعله، ليس موصوفاً بأنه لم يزل فاعلاً له خالقاً له، بمعنى أنه موجود معه في الأزل " اهـ .[11]
وقال في منهاج السنة : " وَهَذَا بُرْهَانٌ مُسْتَقِلٌّ فِي أَنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللَّهِ مُحْدَثٌ كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا، فَسُبْحَانَ مَنْ تَفَرَّدَ بِالْبَقَاءِ وَالْقِدَمِ ، وَأَلْزَمَ مَا سِوَاهُ بِالْحُدُوثِ عَنِ الْعَدَمِ " اهـ .[12]
وقال ايضا : " جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللَّهِ مَخْلُوقٌ حَادِثٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ،وَهُوَ الْمُخْتَصُّ بِالْقِدَمِ وَالْأَزَلِيَّةِ " اهـ .[13]
وقال في رده على ابن المطهر : " فَقَوْلُ الْقَائِلِ: الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ وَاحِدٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مَخْصُوصٌ بِالْأَزَلِيَّةِ وَالْقِدَمِ، لَفْظٌ مُجْمَلٌ. فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ صِفَاتِهِ اللَّازِمَةِ لَهُ هُوَ الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ دُونَ مَخْلُوقَاتِهِ،فَهَذَا حَقٌّ" اهـ .[14]
وقال ايضا : " والأفعال نوعان لازمة ومتعدية فالفعل اللازم لا يقتضي مفعولا والفعل المتعدي يقتضي مفعولا فإن لم يكن الدائم إلا الأفعال اللازمة وأما المتعدية فكانت بعد أن لم تكن لم يلزم وجود ثبوت شيء من المفعولات في الأزل وإن قدر أن الدائم هو الفعل المتعدي أيضا والمستلزم لمفعول فإذا كان الفعل يحدث شيئا بعد شيء فالمفعول المشروط به أولا بالحدوث شيئا بعد شيء لأن وجود المشروط بدون الشرط محال فثبت أنه على كل تقدير لا يلزم أن يقارنه في الأزل لا فعل معين ولا مفعول معين فلا يكون في العالم شيء يقارنه في الأزل " اهـ .[15]
وقال ايضا : " فالذي يفهمه الناس من هذا الكلام أن كل ما سوى الله مخلوق حادث كائن بعد أن لم يكن وأن الله وحده هو القديم الأزلي ليس معه شيء قديم تقدمه بل كل ما سواه كائن بعد أن لم يكن فهو المختص بالقدم كما اختص بالخلق والإبداع والإلهية والربوبية وكل ما سواه محدث مخلوق مربوب عبد له
وهذا المعنى هو المعروف عن الأنبياء وأتباع من المسلمين واليهود والنصارى وهو مذهب أكثر الناس غير أهل الملل من الفلاسفة وغيرهم " اهـ .[16]
ولقد قال بعض علماء المذاهب بعدم المحذور في القول بالتسلسل , او بحوادث لا اول لها , قال العلامة محمد بخيت المطيعي : " قال الأسنوى " الثاني أن المحال من التسلسل إنما هو التسلسل في المؤثرات والعلل وأما التسلسل في الآثار فلا نسلم إلى آخره " كلام جيد واما قول الاصفهاني وفيه نظر لأنه يلزم منه تجويز حوادث لا أول لها وهو باطل على رأينا فنقول لا يلزم كونه باطلاً على رأيه أنه باطل في الواقع ونفس الأمر فإنه لغاية الآن لم يقم دليل على امتناع التسلسل في الآثار الموجودة في الخارج وان اشتهر أن التسلسل فيها محال ولزوم حوادث لا أول لها لا يضر العقيدة إلا إذا قلنا لا أول لها بمعنى لا أول لوجودها وهذا مما لم يقل به أحد بل الكل متفق على ان ما سوى الله تعالى مما كان أو يكون حادث أي موجود بعد العدم بقطع النظر عن أن تقف آحاده عند حد من جانبي الماضي والمستقبل أو لا تقف عند حد من جانبهما أو من أحدهما الا ترى ان الإجماع قام على أن نعيم الجنة لا يتناهى ولا يقف عند حد في المستقبل وبعد كونه حادثاً بمعنى أنه موجود بعد العدم لا يضرنا أن نقول لا آخر له بمعنى عدم انقطاع آحاده وعدم وقوفها عند حد ولو قلنا أنه لا آخر لها بمعنى أن البقاء واجب لها لذاتها لكان كفرا ، فكذلك من جانب الماضي نقول حوادث لا أول لها بمعنى أنها لا تقف آحادها عند حد تنتهي اليه وكل واحد منها موجود بعد العدم ولكنها لا تتناهى في دائرة ما لا يزال ولو قلنا أنها لا أول لوجودها ولا افتتاح له لكان ذلك قولاً بقدمها وذلك كفر وعليك بكتابنا القول المفيد وحواشي الخريدة " اهـ .[17]
فالاسنوي شافعي المذهب , ورأى ان التسلسل في الاثار غير محال , ثم نجد بعده كلام العلامة محمد بخيت المطيعي الحنفي يقول بعدم الضرر بجواز القول بحوادث لا اول لها مع الاعتقاد بانها مسبوقة بالعدم, ثم نراه يقارن بين الازل , والابد ويستشهد بعدم تناهي نعيم الجنة وغيرها دليل على صحة ما قال به .
وقد نقل اسماعيل الكلنبوي متن شرح العقائد العضدية للدواني , فنقل فيه كلام جلال الدين الدواني , حيث قال : " وأنت مما سبق خبير أنه يمكن صدور العالم مع حدوثه ، وعلى هذا الوجه ، فلا يلزم القدم الشخصي في شيء من أجزاء العالم ، بل القدم الجنسي بأن يكون فرد من افراد العالم لا يزال على سبيل التعاقب موجوداً " اهـ .[18]
فهذا الدواني الشافعي امام عصره في العقليات كما وصفه الشوكاني في البدر الطالع , فتراه مصرحا بالقدم الجنسي , ثم يفسره بقوله بأن يكون فرد من افراد العالم لا يزال على سبيل التعاقب موجودا .
وقد اعترف كمال الحيدري وهو من الامامية على ان صدر المتألهين , وهو احد علماء الامامية قائل بأن الله تعالى له خلق في الازل , حيث قال  : " ومن هنا فإن صدر المتألهين يؤمن من جهة بأن الله تعالى دائم الفيض وأن من الازل كان له فعل , وكان له علم , وكان له خلق , ومن جهة اخرى لا يتنافى هذا مع القول بأن كل جزء جزء حادث زماني , لأنه في كل آن آن هو غيره في الآن السابق , وغيره في الآن اللاحق  " اهـ .[19]


494 - درء تعارض العقل والنقل – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 8 ص 270 - 271 .
495 - مجموع الفتاوى - ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 5 ص 565 .
496 - مجموع الفتاوى - ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 18 ص 228 .
497 - مجموع الفتاوى - ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 16 ص 95 .
498 - الصفدية - ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 1 ص 13 - 14 .
499 - منهاج السنة النبوية –احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 1 ص 176 – 177 .
500 - الصفدية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 1 ص 147 .
501 - الصفدية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 2 ص 149 .
502 - منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 2 ص 246 – 247 .
503 - درء تعارض العقل والنقل - احمد بن عبد الحليم بن تيمية –ج 4 ص 227
504 - درء تعارض العقل والنقل - احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 2 ص 267 .
505 - منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 1 ص 376 .
506 - منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 2 ص 121 .
507 - منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 2 ص 123 .
508 - الصفدية - ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 2 ص 23 .
509 - درء تعارض العقل والنقل - احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 1 ص 72 .
510 - سلم الوصول لشرح نهاية السول – محمد بخيت المطيعي الحنفي مفتي الديار المصرية في عصره – ج 2 ص 103 .
511 - حاشية الكلنبوي على شرح العقائد العضدية للدواني – اسماعيل الكلنبوي – ج 1 ص 85 .
512 - فلسفة صدر المتألهين - كمال الحيدري - ص 204 .
عدد مرات القراءة:
879
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :