آخر تحديث للموقع :

السبت 19 ربيع الأول 1441هـ الموافق:16 نوفمبر 2019م 07:11:18 بتوقيت مكة
   من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

والله ما شككت منذ اسلمت الا يومئذ ..
يحتج الرافضة على الطعن بعمر رضي الله عنه في حادثة الحديبية , حيث ورد فيها قول عمر رضي الله عنه : " وَاللَّهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، إِلَّا يَوْمَئِذٍ " , فيقول الرافضة ان عمر قد شك بنبوة النبي صلى الله عليه واله وسلم , والشك بنبوة رسول الله كفر .
وللرد اقول :
لقد ثبت عند الامام ابن حبان بسند صحيح كما قال العلامة شعيب الارناؤوط في حادثة الحديبية قول عمر رضي الله عنه , قال ابن حبان : " 4872 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانِ بْنِ الْحَكَمِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثُهُ حَدِيثُ صَاحِبِهِ، قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ .....................
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَاللَّهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، إِلَّا يَوْمَئِذٍ .... " اهـ .[1]
ولكن الاشكال بفهم الرافضة واخذهم من الكلام ما يناسب هواهم , وترك ما خالف هواهم , وكذلك نجد الرافضة ياخذون جزء من الكلام في حادثة معينة , ولا ينقلون باقي الكلام في نفس الحادثة , وهذا يدل على ان القوم اتباع هوى , ومنهج باطل في التعامل مع النصوص , والاشخاص , فاما قول الرافضة ان عمر رضي الله عنه قد شك بنبوة رسول الله , او شك بالاسلام , فهذا من الباطل الذي اعتاد عليه الرافضة في تعاملهم مع اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فقد ثبت عند الامام احمد بسند حسن كما قال العلامة شعيب الارناؤوط ان عمر رضي الله عنه لما قال له ابو بكر : فإني أشهد انه رسول الله قال عمر وأنا أشهد , قال الامام احمد : " 18910 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، لَا يُرِيدُ قِتَالًا...............
  قَالَ مُحَمَّدٌ: فَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ: أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَقَالُوا: ائْتِ مُحَمَّدًا فَصَالِحْهُ، وَلَا يَكُونُ فِي صُلْحِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا، فَوَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً أَبَدًا، فَأَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ "، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَا، وَأَطَالَا الْكَلَامَ، وَتَرَاجَعَا حَتَّى جَرَى بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ، فَلَمَّا الْتَأَمَ الْأَمْرُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكِتَابُ وَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَوَلَيْسَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا عُمَرُ الْزَمْ غَرْزَهُ حَيْثُ كَانَ، فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ. قَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: " بَلَى "، قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ فَقَالَ: " أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي " ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: مَا زِلْتُ أَصُومُ وَأَتَصَدَّقُ وَأُصَلِّي وَأَعْتِقُ مِنَ الَّذِي صَنَعْتُ مَخَافَةَ كَلَامِي الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ حَتَّى رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا " اهـ .[2]
فكلام عمر رضي الله عنه صريح جدا بانه يشهد لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالرسالة , فمن قال بخلاف ذلك فكلامه باطل , ومحجوج بتصريح عمر رضي الله عنه حين قال : وانا اشهد انه رسول الله .
واما الشك الوارد في الرواية فمحمول على قوة عمر ونصرته للدين واذلالا للكفار , وهذا هو قول اهل العلم  كما نقله الامام النووي , حيث قال : " قَالَ الْعُلَمَاءُ لَمْ يَكُنْ سُؤَالُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَلَامُهُ الْمَذْكُورُ شَكًّا بَلْ طَلَبًا لِكَشْفِ مَا خَفِيَ عَلَيْهِ وَحَثًّا عَلَى إِذْلَالِ الْكُفَّارِ وَظُهُورِ الْإِسْلَامِ كَمَا عُرِفَ مِنْ خُلُقِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقُوَّتِهِ فِي نُصْرَةِ الدِّينِ وَإِذْلَالِ الْمُبْطِلِينَ " اهـ .[3]
والدليل على ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد فهم من قول عمر رضي الله عنه الطلب لكشف ما خفي عليه ما جاء عند الامام مسلم : " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ، ..........
قَالَ: فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ، فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْ فَتْحٌ هُو؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ " اهـ .[4]
فالرواية صريحة بتبيين النبي صلى الله عليه واله وسلم , وتسليم عمر رضي الله عنه لذلك .
واما تصدق عمر رضي الله عنه وفعله للخيرات خوفا مما صدر منه في ذلك الموقف , فهو دال على قوة ايمانه , وخوفه من الله تعالى , ومحاسبته لنفسه , ولو لم يصدر منه الا هذا الفعل لكفى في فضله رضي الله عنه , فلو لم يكن مؤمنا , وحريصا على ايمانه , ودينه , ومرضاة ربه تعالى لم يخف كل هذا الخوف مما صدر منه , وهذا هو حال الاولياء لله تعالى , فانهم يحاسبون انفسهم , على ادق التصرفات , ويحرصون على مرضاة ربهم , ولقد بلغ من كثرة افعال الخير من عمر رضي الله عنه ان جعله يعتقد ان هذا خيرا له . فالامر كله يدور على حرص عمر رضي الله عنه لرضا الله تعالى .

194 - صحيح ابن حبان - تحقيق شعيب الارناؤوط - ج 11 ص 216 - 224 . 
195 - مسند الامام احمد - تحقيق شعيب الارناؤوط - ج 212 - 217 .
196 - شرح صحيح مسلم - ابو زكريا يحيى بن شرف النووي - ج 12 ص 141 .
197 - صحيح مسلم - بَابُ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ - ج 3 ص 1410 .
عدد مرات القراءة:
1601
إرسال لصديق طباعة
الجمعة 4 ربيع الأول 1441هـ الموافق:1 نوفمبر 2019م 06:11:19 بتوقيت مكة
ابو عيسى 


الحمد لله

أولا :

من المعلوم المقرر في أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة : أن محبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دين وإيمان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان .

وقد أراد قوم أن يطعنوا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ليطعنوا بذلك في دين الله ، والله متم نوره ولو كره المشركون .

ومعلوم أن خير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : هم خلفاؤه الأربعة ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، رضي الله عنهم أجمعين .

وقد حاول أهل الضلالة الطعن في الصحابة عموما ، وفي أبي بكر وعمر خصوصا ، فافتروا عليهم الأكاذيب ، وحرفوا الكلم عن مواضعه ، وحملوا الروايات ما لم تحتمل ، فكشف الله كذبهم ، وأبان عوارهم .

ثانيا :

من الشبه الباطلة ، والأكاذيب المفتراة على الفاروق ، المحدث الملهم ، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : ما ذكر في السؤال .

حيث زعم أهل الزيغ والضلالة : أنه شك في دين الله يوم الحديبية ، والشك في الدين كفر ، حاشاه أن يفعل وهو الفاروق رضي الله عنه .

وحتى يتضح كذب هذه الفرية ، نقول وبالله التوفيق :

أن ما نقلوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : كذب مفترى ، أو خطأ فاحش ، وذلك لما يلي :

أولا :

رويت هذه الجملة المنكرة في رواية عبد الرزاق لحديث صلح الحديبية ، ولا تصح لما يلي:

هذا الطريق اختُلف فيه على عبد الرزاق :

فرواه عبد الله بن محمد الجعفي المسندي ، كما عند البخاري في "صحيحه" (2731) ، وأحمد بن حنبل كما في "المسند" (18928)، ، فروياه عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن المسور ومروان ، ولم يذكرا فيه هذه الجملة عن عمر .

وخالفهما ( إسحاق بن إبراهيم الدبري ) كما في "مصنف عبد الرزاق" (9720) ، و ( محمد بن المتوكل بن أبي السري ) كما عند ابن حبان في "صحيحه" (4872) ، فروياه عن عبد الرزاق بإثبات هذه الجملة عن عمر .

وهذه الزيادة هنا منكرة ، لا تثبت :

فإسحاق بن إبراهيم الدبري قد تكلم أهل العلم فيما انفرد به عن عبد الرزاق .

قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (1/181) :" قال ابن عدي: استصغر في عبد الرزاق .

قلت ( أي الذهبي ): ما كان الرجل صاحب حديث ، وإنما أسمعه أبوه ، واعتنى به ، سمع من عبد الرزاق تصانيفه ، وهو ابن سبع سنين أو نحوها ، لكن روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة ، فوقع التردد فيها ، هل هي منه ، فانفرد بها ، أو هي معروفة مما تفرد به عبد الرزاق ...

قال : وفي مرويات الحافظ أبي بكر بن الخير الإشبيلي : كتاب الحروف الذي أخطأ فيها الدبري وصحفها في مصنف عبد الرزاق ". انتهى

وقد يكون ذلك من عبد الرزاق نفسه ، فإنه اختلط في آخر عمره ، ومعلوم أن إسحاق بن إبراهيم الدبري أخذ عنه في آخر عمره .

قال ابن الصلاح في "مقدمته" (ص248) :" عبد الرزاق بن همام: ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره ، فكان يلقن ، فيتلقن ؛ فسماع من سمع منه بعد ما عمي : لا شيء . قال النسائي : فيه نظر لمن كتب عنه بآخرة .

قلت ( أي ابن اصلاح ) : قد وجدت فيما روي عن ( الطبراني ) عن ( إسحاق بن إبراهيم الدبري ) عن ( عبد الرزاق ) : أحاديث استنكرتها جدا ، فأحلت أمرها على ذلك ؛ فإن سماع ( الدبري ) منه متأخر جدا ". انتهى

وأما محمد بن المتوكل بن أبي السري ، فهو لين الحديث .

قال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" (8/105) :" لين الحديث ". انتهى ، وقال ابن عدي كما في "تاريخ دمشق" (55/232) :" كثير الغلط " . انتهى ، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (4/24) : " ولمحمد هذا أحاديث تستنكر ". انتهى

وقد خالفهما اثنان من كبار الأئمة الثقات :

الأول : وهو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان الجعفي المسندي ، فهو إمام حجة متقن ثبت ، قال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (2/59) :" قال أبو حاتم: صدوق ، وقال الحاكم: هو إمام في الحديث في عصره بما وراء النهر بلا مدافعة ". انتهى

والثاني : أحمد بن حنبل ، وهو الإمام الحجة ، وكفى به ثقة وضبطا .

فإذا كان الأمر كذلك ، فتقدم رواية أحمد بن حنبل وعبد الله بن محمد الجعفي على غيرهما ، وهذا واضح ، لا لبس فيه ، إن شاء الله .

ثانيا :

أنه قد تابع محمد بن إسحاق معمرا في هذه الرواية ، ولم يذكر فيه هذه الجملة المنكرة .

أخرج هذه الرواية أحمد بن حنبل في "مسنده" (18910) ، من طريق محمد بن إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ به .

وإسناده حسن ، وهو يقوي طريق معمر الذي لم يذكر فيه هذه الجملة المنكرة .

ثالثا :

أنه قد روى هذه القصة سهل بن حنيف أيضا من طريق آخر ، وذكر فيه مراجعة عمر للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر فيه هذه الجملة المنكرة .

أخرجه البخاري في "صحيحه" (3182) ، ومسلم في "صحيحه" (1785) ، من طريق حَبِيب بْن أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: " حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ ، قَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ ، فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ ، فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمْ عَلَى البَاطِلِ؟ فَقَالَ: بَلَى فَقَالَ: أَلَيْسَ قَتْلاَنَا فِي الجَنَّةِ وَقَتْلاَهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى ، قَالَ: فَعَلاَمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا ، أَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟

فَقَالَ: يَا ابْنَ الخَطَّابِ ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا .

فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا !!

فَنَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ ".

رابعا :

أن ابن أبي شيبة روى في "مصنفه" (36855) ، من طريق عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ .. وساق قصة الحديبية ، ومراجعة عمر ، ولم يذكر فيه كذلك هذه الجملة المنكرة .

وهذا مع كونه مرسلا ، إلا أنه يُعد متابعة لمن لم يذكر هذه الجملة المنكرة عن عمر .

خامسا :

أن عمر نفسه قد ذكر أنه في هذه القصة ما شك ، بل هو يشهد أن محمدا رسول الله ، وذك كما في الرواية التي أخرجها أحمد في "المسند" (18910) ، من طريق مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَا ... وفيه :

" فَلَمَّا الْتَأَمَ الْأَمْرُ ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكِتَابُ ، وَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَوَلَيْسَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا ؟!

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا عُمَرُ الْزَمْ غَرْزَهُ حَيْثُ كَانَ ، فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ.

قَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ .

ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: " بَلَى "، قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟

فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ، لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي .

ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: مَا زِلْتُ أَصُومُ وَأَتَصَدَّقُ وَأُصَلِّي وَأَعْتِقُ ، مِنَ الَّذِي صَنَعْتُ ، مَخَافَةَ كَلَامِي الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ ؛ حَتَّى رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا" .

وموضع الشاهد فيه أن أبا بكر قال : فإني أشهد أنه رسول الله ، قال عمر : وأنا أشهد .

سادسا :

أن عمر نفسه قد صرح في رواية عنه ، أنه لما قال ما قال من مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم ، كان قصده بذلك الحق ، ولم يدخر جهدا في ذلك .

وهذه الرواية أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (1/72) ، من طريق عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ:" اتَّهِمُوا الرَّأْيَ عَلَى الدِّينِ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَرُدُّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْيِي ، اجْتِهَادًا ، فَوَاللهِ مَا آلُو عَنِ الْحَقِّ وَذَلِكَ يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ ، وَالْكِتَابُ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ: اكْتُبُوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالُوا: تَرَانَا قَدْ صَدَّقْنَاكَ بِمَا تَقُولُ؟ وَلَكِنَّكَ تَكْتُبُ بِاسْمِكَ اللهُمَّ ، فَرَضِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَيْتُ ، حَتَّى قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَرَانِي أَرْضَى وَتَأبَى أَنْتَ؟ قَالَ: فَرَضِيتُ".

وإسنادها صحيح ، قال ابن كثير في "مسند الفاروق" (683) :" هذا حديث حسن، وإسناد جيد". انتهى .

فقوله :" فوالله ما آلو عن الحق " : أي ما أقصر عن الحق ولا أدخر جهدا في سبيله .

ومنه قول الصلتان العبدي كما في "أمالي القالي" (2/141) :

فاقسم لا آلو عَنِ الحق بينهم ... فإن أنا لم أعدل فقل أنت ظالع ". انتهى

قال ابن فارس في "معجم مقاييس اللغة" (1/128) :" قال الخليل: يقال ما آلوْتُ عن الجُهْدِ في حاجتك .. أي لم نَدَعْ جُهْدا. قال أبو زيد: يقال ألَوْتُ في الشيء آلو، إذا قصرت فيه ". انتهى

سابعا :

أن أهل العلم ذكروا أن مراجعة عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم ، لم تكن عن شك في الدين والرسالة ، وإنما أراد أن يستكشف ما خفي عنه ، من حكمة قبول هذه الشروط الجائرة على المسلمين ، وذلك لما عرف عنه من قوته في دين الله عز وجل .

قال القاضي عياض في "إكمال المعلم" (6/155) :" ولم يكن ما كان من عمر - رضى الله عنه - وسؤاله له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عما سأله عنه شكاً من عمر ، ولا ريباً ، بل كشفاً لما خفي عنه من ذلك ، وحثاً على إذلال الكفر ، وحرصاً على ظهور المسلمين ، بما كان عليه من القوة والعزة في دين الله ". انتهى

ثامنا : أننا لو سلمنا جدلا بأن هذه اللفظة محفوظة في قصة الحديبية ؛ فذلك الشك المذكور في الحديث ، له عند أهل العلم تفسيران :

الأول : أنه شك في وجود المصلحة من قبول هذا الصلح .

قال ابن حجر في "فتح الباري" (5/346) :

" وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَكُنْ شَكًّا ) : فَإِنْ أَرَادَ نَفْيَ الشَّكِّ فِي الدِّينِ : فَوَاضِح .

وَقد وَقع فِي رِوَايَة ابن إِسْحَاقَ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا قَالَ لَهُ الْزَمْ غَرْزَهُ فَإِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ عُمَرُ : وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ .

وَإِنْ أَرَادَ نَفْيَ الشَّكِّ ، فِي وُجُودِ الْمَصْلَحَةِ وَعَدَمِهَا : فَمَرْدُودٌ ". انتهى

الثاني : أنه لو ثبت وقوع الشك منه ، فهذا لم يكن شكا وريبا يقدح في أصل التصديق ، وإنما كان من قبيل الخاطر الذي يعرض ثم لم يلبث أن زال سريعا ، وهذا لا يؤاخذ به المرء ، ولا يطعن في إيمانه ، بخلاف الشك المستقر في النفس .

قال السهيلي في "الروض الأنف" (6/490) : " ( وَمَا شَكَكْت مُنْذُ أَسْلَمْت إلّا تِلْكَ السّاعَةَ ) : وَفِي هَذَا : أَنّ الْمُؤْمِنَ قَدْ يَشُكّ ، ثُمّ يُجَدّدُ النّظَرَ فِي دَلَائِلِ الْحَقّ ، فَيَذْهَبُ شَكّهُ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ أَنّهُ قَالَ: هُوَ شَيْءٌ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ ، ثُمّ ذَكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ قَوْلَ إبْرَاهِيمَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ولكن ليطمئنّ قلبي ) .

وَلَوْلَا الْخُرُوجُ عَمّا صَمَدْنَا إلَيْهِ فِي هَذَا الكتاب ، لَذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنّ قَلْبِي ) ، وَذَكَرْنَا النّكْتَةَ الْعُظْمَى فِي ذَلِكَ ، وَلَعَلّنَا أَنْ نَلْقَى لَهَا مَوْضِعًا ، فَنَذْكُرَهَا.

وَالشّكّ الّذِي ذَكَرَهُ عُمَرُ وابن عباس : مالا يُصِرّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ، وَإِنّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْوَسْوَسَةِ الّتِي قَالَ فِيهَا عَلَيْهِ السّلَامُ مُخْبِرًا عَنْ إبْلِيسَ: الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي رَدّ كَيْدَهُ إلَى الْوَسْوَسَةِ ". انتهى

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (15/178) : " وَمَعْلُومٌ أَنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ مُؤْمِنًا، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى ، وَلَكِنْ طَلَبَ طُمَأْنِينَةَ قَلْبِهِ، كَمَا قَالَ: وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي .

فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالِاطْمِئْنَانِ : سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكًّ...

كَذَلِكَ الْوَعْدُ بِالنَّصْرِ فِي الدُّنْيَا: يَكُونُ الشَّخْصُ مُؤْمِنًا بِذَلِكَ ؛ وَلَكِنْ قَدْ يَضْطَرِبُ قَلْبُهُ ، فَلَا يَطْمَئِنُّ، فَيَكُونُ فَوَاتُ الِاطْمِئْنَانِ ، ظَنًّا أَنَّهُ قَدْ كُذِّبَ .

فَالشَّكُّ مَظِنَّةُ أَنَّهُ يَكُونُ : مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ . وَهَذِهِ الْأُمُورُ لَا تَقْدَحُ فِي الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ ... } ". انتهى

وكل هذا على فرض وقوع الشك وثبوت اللفظ ، وقد بينا أن اللفظ لم يثبت ، والحمد لله .

والثابت أن عمر رضي الله عنه راجع النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الصلح ، وراجع أبا بكر ، ثم ندم على ذلك ، حتى قال كما في رواية ابن إسحاق عند أحمد في "المسند" (18910) : " مَا زِلْتُ أَصُومُ وَأَتَصَدَّقُ وَأُصَلِّي وَأَعْتِقُ ، مِنَ الَّذِي صَنَعْتُ ، مَخَافَةَ كَلَامِي الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ ، حَتَّى رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا ".

ثم إن عمر رضي الله عنه بشر غير معصوم ، وقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة في حياته ، ومات وهو عنه راض .

فقد روى البخاري في "صحيحه" (3679) ، ومسلم في "صحيحه" (2394) ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَسَمِعْتُ خَشَفَةً ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا بِلاَلٌ ، وَرَأَيْتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: لِعُمَرَ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ . فَقَالَ عُمَرُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ .

وثبت في "صحيح البخاري" (3683) ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه :( إِيهًا يَا ابْنَ الخَطَّابِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ ، إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ ) .

وأثنى صلى الله عليه وسلم على قوة إيمانه فقال كما في "صحيح البخاري" (3690) : بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا الذِّئْبُ ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَطَلَبَهَا حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي ؟

فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ !!

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَمَا ثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ .

والحاصل:

أن هذه الجملة التي أوردها السائل ، أن عمر رضي الله عنه وقع في قلبه الشك في دين الله ، كلمة منكرة شاذة ، لم تثبت في الحديث الصحيح ، عن صلح الحديبية .

وإنما راجع عمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ، على وجه المصلحة فيما وقع ؛ ثم إنه ندم على ذلك ، وعمل لأجل ذلك أعمالا .

وقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة والجنة ، ومات وهو عنه راض ، فرضي الله عن عمر ، وعن سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، آمين .

والله أعلم .
الأربعاء 13 جمادى الآخرة 1439هـ الموافق:28 فبراير 2018م 05:02:29 بتوقيت مكة
محمد 
وماذا قلت بوماذا بررت ؟؟

ينطبق عليك القول وفسر الماب بعد الجهد بالماء

لم تعلق بماذا شك عمر بقوله " ما شككت منذ اسلمت الا يومئذ " ؟

قال تعالى


إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
 
اسمك :  
نص التعليق :