آخر تحديث للموقع :

الأحد 21 ذو القعدة 1441هـ الموافق:12 يوليو 2020م 01:07:01 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

اصول اهل السنة والجماعة في الصفات ..
الكاتب : أحمد بن عبدالله البغدادي ..
لقد نقل الامام ابن بطة قول الامام احمد فيما يتعلق بالصفات الله تعالى , حيث قال : " 252 - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ غِيَاثٍ، ثنا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: نَعْبُدُ اللَّهَ بِصِفَاتِهِ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، قَدْ أَجْمَلَ الصِّفَةَ لِنَفْسِهِ، وَلَا نَتَعَدَّى الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ، فَنَقُولُ كَمَا قَالَ وَنِصِفُهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَلَا نَتَعَدَّى ذَلِكَ " اهـ .[1]
ونقل الامام الذهبي في السير قول الامام ابو بكر الخطيب في الصفات , فقال : " أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ الخَلاَّل، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ الهَمْدَانِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَرْزُوْق الزَّعْفَرَانِيّ، حَدَّثَنَا الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْب قَالَ: أَمَّا الكَلاَمُ فِي الصِّفَات، فَإِنَّ مَا رُوِيَ مِنْهَا فِي السُّنَن الصِّحَاح، مَذْهَبُ السَّلَف إِثبَاتُهَا وَإِجرَاؤُهَا عَلَى ظوَاهرهَا، وَنَفْيُ الكَيْفِيَة وَالتَّشبيه عَنْهَا، وَقَدْ نَفَاهَا قَوْمٌ، فَأَبطلُوا مَا أَثبَتَهُ الله، وَحققهَا قَوْمٌ مِنَ المُثْبِتين، فَخَرَجُوا فِي ذَلِكَ إِلَى ضَرْب مِنَ التَّشبيه وَالتَّكييف، وَالقصدُ إِنَّمَا هُوَ سُلُوْك الطّرِيقَة المتوسطَة بَيْنَ الأَمرِيْن، وَدينُ الله تَعَالَى بَيْنَ الغَالِي فِيْهِ وَالمُقصِّر عَنْهُ.
وَالأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الكَلاَم فِي الصِّفَات فَرْعُ الكَلاَم فِي الذَّات، وَيُحتذَى فِي ذَلِكَ حَذْوُهُ وَمثَالُه، فَإِذَا كَانَ معلُوْماً أَن إِثْبَاتَ رَبِّ العَالِمِين إِنَّمَا هُوَ إِثْبَاتُ وَجُوْدٍ لاَ إِثْبَاتُ كَيْفِيَة، فَكَذَلِكَ إِثْبَاتُ صِفَاته إِنَّمَا هُوَ إِثْبَاتُ وَجُوْدٍ لاَ إِثْبَاتُ تحديدٍ وَتَكييف. فَإِذَا قُلْنَا: للهِ يَد وَسَمْع وَبصر، فَإِنَّمَا هِيَ صِفَاتٌ أَثبتهَا الله لِنَفْسِهِ، وَلاَ نَقُوْل: إِنَّ مَعْنَى اليَد القدرَة، وَلاَ إِنَّ مَعْنَى السَّمْع وَالبصر: العِلْم، وَلاَ نَقُوْل: إِنَّهَا جَوَارح.
وَلاَ نُشَبِّهُهَا بِالأَيدي وَالأَسْمَاع وَالأَبْصَار الَّتِي هِيَ جَوَارح وَأَدوَاتٌ لِلفعل، وَنَقُوْلُ: إِنَّمَا وَجب إِثبَاتُهَا لأَنَّ التَّوقيف وَردَ بِهَا، وَوجب نَفِيُ التَّشبيه عَنْهَا لِقَوْلِهِ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشُّوْرَى:11] {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَد (2) } [الإِخلاَص:4] " اهـ .[2]
وقال ايضا في ترجمة الخطيب : " فَقَدْ صرَّح الخَطِيْبُ فِي أَخْبَار الصِّفَات أَنَّهَا تُمَرُّ كَمَا جَاءت بِلاَ تَأْويل " اهـ .[3]
وقال الامام الذهبي في السير مبينا عقيدته في الصفات : " قُلْتُ: هَذِهِ الصِّفَاتُ مِنَ الاسْتِوَاءِ وَالإِتيَانِ وَالنُّزُوْلِ، قَدْ صَحَّتْ بِهَا النُّصُوْصُ، وَنَقَلَهَا الخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا بِرَدٍّ وَلاَ تَأْوِيْلٍ، بَلْ أَنْكَرُوا عَلَى مَنْ تَأَوَّلَهَا مَعَ إِصْفَاقِهِم عَلَى أَنَّهَا لاَ تُشبِهُ نُعُوْتَ المَخْلُوْقِيْنَ، وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلاَ تَنْبَغِي المُنَاظَرَةُ، وَلاَ التَّنَازُعُ فِيْهَا، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ مُحاولَةً لِلرَّدِّ عَلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ، أَوْ حَوماً عَلَى التَّكيِيْفِ أَوِ التَّعطِيْلِ " اهـ .[4]
وقال : " قُلْتُ: قَدْ فَسَّرَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ المُهِمَّ مِنَ الأَلْفَاظِ وَغَيْرَ المُهِمِّ، وَمَا أَبْقَوْا مُمْكِناً، وَآيَاتُ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيْثُهَا لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَأْوِيْلِهَا أَصْلاً، وَهِيَ أَهَمُّ الدِّيْنِ، فَلَو كَانَ تَأْوِيْلُهَا سَائِغاً أَوْ حَتْماً، لَبَادَرُوا إِلَيْهِ، فَعُلِمَ قَطْعاً أَنَّ قِرَاءتَهَا وَإِمرَارَهَا عَلَى مَا جَاءتْ هُوَ الحَقُّ، لاَ تَفْسِيْرَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، فَنُؤْمِنُ بِذَلِكَ، وَنَسْكُتُ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ، مُعْتَقِدِيْنَ أَنَّهَا صِفَاتٌ للهِ -تَعَالَى- اسْتَأَثَرَ اللهُ بِعِلْمِ حَقَائِقِهَا، وَأَنَّها لاَ تُشْبِهُ صِفَاتِ المَخْلُوْقِينَ، كَمَا أَنَّ ذَاتَهُ المُقَدَّسَةَ لاَ تُمَاثِلُ ذَوَاتِ المَخْلُوْقِينَ، فَالكِتَابُ وَالسُّنَّةُ نَطَقَ بِهَا، وَالرَّسُوْلُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَلَّغَ، وَمَا تَعَرَّضَ لِتَأْوِيْلٍ، مَعَ كَوْنِ البَارِي قَالَ: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم} [النَّحْلُ: 44] ، فَعَلَيْنَا الإِيْمَانُ وَالتَّسْلِيْمُ لِلنُّصُوْصِ، وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ " اهـ .[5]
وقال : " أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَدَّلُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ خَيْرُوْنَ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ أَيُّوْبَ البَزَّازُ، قَالاَ:
أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ القَطَّانُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، سَمِعْتُ نُعَيْمَ بنَ حَمَّادٍ يَقُوْلُ: مَنْ شَبَّهَ اللهُ بِخَلْقِهِ، فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ أَنْكَرَ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، فَقَدْ كَفَرَ، وَلَيْسَ فِيْمَا وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ وَلاَ رَسُولُهُ تَشْبِيْهٌ.
قُلْتُ: هَذَا الكَلاَمُ حَقٌّ، نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ التَّشْبِيْهِ، وَمِنْ إِنْكَارِ أَحَادِيْثِ الصِّفَاتِ، فَمَا يُنْكِرُ الثَّابِتَ مِنْهَا مَنْ فَقُهَ، وَإِنَّمَا بَعْدَ الإِيْمَانِ بِهَا هُنَا مَقَامَانِ مَذْمُوْمَانِ:
تَأْوِيْلُهَا وَصَرْفُهَا عَنْ مَوْضُوْعِ الخِطَابِ، فَمَا أَوَّلَهَا السَّلَفُ، وَلاَ حَرَّفُوا أَلفَاظَهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا، بَلْ آمَنُوا بِهَا، وَأَمَرُّوْهَا كَمَا جَاءتْ.
المَقَامُ الثَّانِي: المُبَالغَةُ فِي إِثْبَاتِهَا، وَتَصَوُّرُهَا مِنْ جِنْسِ صِفَاتِ
البَشَرِ، وَتَشَكُّلُهَا فِي الذِّهْنِ، فَهَذَا جَهْلٌ وَضَلاَلٌ، وَإِنَّمَا الصِّفَةُ تَابِعَةٌ لِلْمَوْصُوفِ، فَإِذَا كَانَ المَوْصُوفُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَمْ نَرَهُ، وَلاَ أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ عَايَنَهُ مَعَ قَولِهِ لَنَا فِي تَنَزِيْلِهِ: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشُّوْرَى: 11] ، فَكَيْفَ بَقِيَ لأَذْهَانِنَا مَجَالٌ فِي إِثْبَاتِ كَيْفِيَّةِ البَارِئِ - تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ - فكَذَلِكَ صِفَاتُهُ المُقَدَّسَةُ، نُقِرُّ بِهَا وَنَعْتَقِدُ أَنَّهَا حَقٌّ، وَلاَ نُمَثِّلُهَا أَصْلاً وَلاَ نَتَشَكَّلُهَا " اهـ .[6]
وقال الامام ابو محمد البغوي بعد ان ذكر ايات , واحاديث تتعلق بالصفات : " فَهَذِهِ وَنَظَائِرُهَا صِفَاتٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَدَ بِهَا السَّمْعُ، يَجِبُ الإِيمَانُ بِهَا، وَإِمْرَارُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مُعْرِضًا فِيهَا عَنِ التَّأْوِيلِ، مُجْتَنِبًا عَنِ التَّشْبِيهِ، مُعْتَقِدًا أَنَّ الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ صِفَاتِ الْخَلْقِ، كَمَا لَا تُشْبِهُ ذَاتُهُ ذَوَاتِ الْخَلْقِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].
وَعَلَى هَذَا مَضَى سَلَفُ الأُمَّةِ وَعُلَمَاءُ السُّنَّةِ، تَلَقَّوْهَا جَمِيعًا بِالإِيمَانِ وَالْقَبُولِ، وَتَجَنَّبُوا فِيهَا عَنِ التَّمْثِيلِ وَالتَّأْوِيلِ، وَوَكَلُوا الْعِلْمَ فِيهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمرَان: 7] " اهـ .[7]
وقال الامام اللالكائي : "   321 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْمُقْرِئُ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَشٍ الْمُقْرِئُ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ , وَمَا أَدْرَكَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ , وَمَا يَعْتَقِدَانِ مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَا: " أَدْرَكْنَا الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ حِجَازًا وَعِرَاقًا وَشَامًا وَيَمَنًا فَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِمُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , يَزِيدُ وَيَنْقُصُ , وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِجَمِيعِ جِهَاتِهِ , وَالْقَدَرُ خَيْرُهُ وَشَرُّهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَخَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ , ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , ثُمَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ , ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , وَهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ , وَأَنَّ الْعَشَرَةَ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ , وَالتَّرَحُّمُ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَالْكَفُّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ. وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ , وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا كَيْفٍ , أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا , {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] . وَأَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُرَى فِي الْآخِرَةِ , يَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِأَبْصَارِهِمْ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ كَيْفَ شَاءَ وَكَمَا شَاءَ. وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَهُمَا مَخْلُوقَانِ لَا يَفْنَيَانِ أَبَدًا , وَالْجَنَّةُ ثَوَابٌ لِأَوْلِيَائِهِ , وَالنَّارُ عِقَابٌ لِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَالصِّرَاطُ حَقٌّ , وَالْمِيزَانُ حَقٌّ , لَهُ كِفَّتَانِ , تُوزَنُ فِيهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا حَقٌّ. وَالْحَوْضُ الْمُكْرَمُ بِهِ نَبِيُّنَا حَقٌّ. وَالشَّفَاعَةُ حَقٌّ , وَالْبَعْثُ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ حَقٌّ. وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَلَا نُكَفِّرُ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِذُنُوبِهِمْ , وَنَكِلُ أَسْرَارَهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَنُقِيمُ فَرْضَ الْجِهَادِ وَالْحَجِّ مَعَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ دَهْرٍ وَزَمَانٍ. وَلَا نَرَى الْخُرُوجَ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَلَا الْقِتَالَ فِي الْفِتْنَةِ , وَنَسْمَعُ وَنُطِيعُ لِمَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرَنَا وَلَا نَنْزِعُ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ , وَنَتَّبِعُ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ , وَنَجْتَنِبُ الشُّذُوذَ وَالْخِلَافَ وَالْفُرْقَةَ. وَأَنَّ الْجِهَادَ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ مَعَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ. وَالْحَجُّ كَذَلِكَ , وَدَفْعُ الصَّدَقَاتِ مِنَ السَّوَائِمِ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ. وَالنَّاسُ مُؤَمَّنُونَ فِي أَحْكَامِهِمْ وَمَوَارِيثِهِمْ , وَلَا نَدْرِي مَا هُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مُؤْمِنٌ حَقًّا فَهُوَ مُبْتَدِعٌ , وَمَنْ قَالَ: هُوَ مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ فَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ , وَمَنْ قَالَ: هُوَ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ حَقًّا فَهُوَ مُصِيبٌ. وَالْمُرْجِئَةُ وَالْمُبْتَدِعَةُ ضُلَّالٌ , وَالْقَدَرِيَّةُ الْمُبْتَدِعَةُ ضُلَّالٌ , فَمَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَعْلَمُ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فَهُوَ كَافِرٌ. وَأَنَّ الْجَهْمِيَّةَ كُفَّارٌ , وَأَنَّ الرَّافِضَةَ رَفَضُوا الْإِسْلَامَ , وَالْخَوَارِجَ مُرَّاقٌ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ. وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ مِمَّنْ يَفْهَمُ فَهُوَ كَافِرٌ. وَمَنْ شَكَّ فِي كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَوَقَفَ شَاكًّا فِيهِ يَقُولُ: لَا أَدْرِي مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ جَهْمِيٌّ. وَمَنْ وَقَفَ فِي الْقُرْآنِ جَاهِلًا عُلِّمَ وَبُدِّعَ وَلَمْ يُكَفَّرْ. وَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جَهْمِيٌّ أَوِ الْقُرْآنُ بِلَفْظِي مَخْلُوقٌ فَهُوَ جَهْمِيٌّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " وَعَلَامَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ الْوَقِيعَةُ فِي أَهْلِ الْأَثَرِ , وَعَلَامَةُ الزَّنَادِقَةِ  تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ حَشْوِيَّةً يُرِيدُونَ إِبْطَالَ الْآثَارِ. وَعَلَامَةُ الْجَهْمِيَّةِ تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ مُشَبِّهَةً , وَعَلَامَةُ الْقَدَرِيَّةِ تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ الْأَثَرِ مُجَبِّرَةً. وَعَلَامَةُ الْمُرْجِئَةِ تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ مُخَالِفَةً وَنُقْصَانِيَّةً. وَعَلَامَةُ الرَّافِضَةِ تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ نَاصِبَةً. وَلَا يَلْحَقُ أَهْلَ السُّنَّةِ إِلَّا اسْمٌ وَاحِدٌ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَجْمَعَهُمْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ  " اهـ .[8]
وقال الامام الدار قطني : " 61 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا عِيسَى بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: «كُلُّ شَيْءٍ وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي الْقُرْآنِ فَقِرَاءَتُهُ تَفْسِيرُهُ لَا كَيْفَ وَلَا مِثْلَ» " اهـ .[9]
وقال : " 63 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْحَاقُ  بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الدَّوْرَقِيِّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَأَنَا فِي مَنْزِلِهِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ، فَجَعَلْتُ أُلِحُّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: «دَعْنِي أَتَنَفَّسُ» فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: «لَا تَسْأَلْ» فَقُلْتُ: لَابُدَّ مِنْ أَنْ أَسْأَلَكَ، إِذَا لَمْ أَسْأَلْكَ فَمَنْ أَسْأَلُ؟ فَقَالَ: «هَاتِ سَلْ» فَقُلْتُ: كَيْفَ حَدِيثُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْمِلُ السَّمَوَات عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ» ، وَحَدِيثُ «إِنَّ قُلُوبَ بْنِي آدَمَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ» ، وَحَدِيثُ «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَعْجَبُ وَيَضْحَكُ مِمَّنْ يَذْكُرُهُ فِي الْآفَاقِ» ، فَقَالَ سُفْيَانُ: هِيَ كَمَا جَاءَتْ نُقِرُّ بِهَا وَنُحَدِّثُ بِهَا بِلَا كَيْفٍ " اهـ .[10]
وقال الامام البيهقي : " 725 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْشٍ، سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْأَزْهَرِيَّ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيَّ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: كُلُّ مَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ فَتَفْسِيرُهُ تِلَاوَتُهُ وَالسُّكُوتُ عَلَيْهِ " اهـ .[11]
وقال : " 955 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي التَّشْبِيهِ فَقَالُوا: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفِيَّةٍ " اهـ .[12]      
وقال العلامة ابن عثيمين في رسالة له لاحد العلماء : " ولا يخفى على فضيلتكم القاعدة العامة عند السلف من أن نصوص الصفات تجري على ظاهرها اللائق بالله تعالى بلا كيف ؛ كما اشتهر عنهم قولهم : "أمروها كما جاءت بلا كيف" . وهذه القاعدة تجري على كل فرد من أفراد النصوص ، وإن لم ينصوا عليه بعينه ، ولا يمكننا أن نخرج عنها نصا واحدا إلا بدليل عن السلف أنفسهم ، ولو قلنا : إنه لا بد أن ينصوا على كل نص بعينه لم يكن لهذه القاعدة فائدة " اهـ .[13]
وقال الامام ابن القيم : " فإن من أثبت له سبحانه السمع والبصر أثبتهما حقيقة وفهم معناهما فهكذا سائر صفاته المقدسة يجب أن تجري هذا المجرى وإن كان لا سبيل لنا إلى معرفة كنهها وكيفيتها فإن الله سبحانه لم يكلف عباده بذلك ولا أراده منهم ولم يجعل لهم إليه سبيلا بل كثير من مخلوقاته أو أكثرها لم يجعل لهم سبيلا إلى معرفة كنهه وكيفيته وهذه أرواحهم التي هي أدنى إليهم من كل دان قد حجب عنهم معرفة كنهها وكيفيتها " اهـ .[14]
وقال الامام البربهاري : " 9 - واعلم رحمك الله أن الكلام في الرب تعالى محدث وهو بدعة وضلالة ولا يتكلم في الرب إلا بما وصف به نفسه عز و جل في القرآن وما بين رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه فهو جل ثناؤه واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ربنا أول بلا متى وآخر بلا منتهى يعلم السر وأخفى وهو على عرشه استوى وعلمه بكل مكان ولا يخلو من علمه مكان  ولا يقول في صفات الرب تعالى لم إلا شاك في الله تبارك وتعالى " اهـ .[15]
وقال العلامة ابن عثيمين : " فقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}: نفي متضمن لكمال صفاته مبطل لمنهج أهل التمثيل.
وقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}: إثبات لأسمائه وصفاته وإبطال لمنهج أهل التحريف والتعطيل.
فنثبت ما أثبته الله لنفسه وننفي ما نفى الله عن نفسه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
وهذا هو المنهج السليم الواجب المبني على العلم والحكمة والسداد في القول والاعتقاد " اهـ .[16]
وقال : " فالواجب: أن نؤمن بما وصف الله وسمى به نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل. هكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم.
فالتحريف في النصوص، والتعطيل في المعتقد، والتكييف في الصفة، والتمثيل في الصفة، إلا أنه أخص من التكييف; فكل ممثل. مكيف، ولا عكس. فيجب أن تبرأ عقيدتنا من هذه الأمور الأربعة " اهـ .[17]
وقال الامام ابن ابي العز الحنفي : " اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، لَا فِي ذَاتِهِ، وَلَا فِي صِفَاتِهِ، وَلَا فِي أَفْعَالِهِ. وَلَكِنَّ لَفْظَ"التَّشْبِيهِ"قَدْ صَارَ فِي كَلَامِ النَّاسِ لَفْظًا مُجْمَلًا يُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى الصَّحِيحُ، وَهُوَ مَا نَفَاهُ الْقُرْآنُ وَدَلَّ عَلَيْهِ الْعَقْلُ، مِنْ أَنَّ خَصَائِصَ الرَّبِّ - تَعَالَى - لَا يُوصَفُ بِهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَلَا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ فِي شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، رَدٌّ عَلَى الْمُمَثِّلَةِ الْمُشَبِّهَةِ، {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، رَدٌّ عَلَى النُّفَاةِ الْمُعَطِّلَةِ " اهـ .[18]
وقال الامام الخلال : " 283 -  وقد حدثنا أبو بكرالمروذي رحمه الله قال سألت أبا عبدالله عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والرؤية والأسراء وقصة العرش فصححها أبو عبدالله وقال قد تلقتها العلماء بالقبول نسلم الأخبار كما جاءت قال فقلت له إن رجلا اعترض في بعض هذه الأخبار كما جاءت فقال يجفا وقال ما اعتراضه في هذا الموضع يسلم الأخبار كما جاءت // إسناده صحيح " اهـ . [19]
وقال الامام الترمذي : " وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ مِثْلُ هَذَا مَا يُذْكَرُ فِيهِ أَمْرُ الرُّؤْيَةِ أَنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ وَذِكْرُ القَدَمِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الأَشْيَاءَ.
وَالمَذْهَبُ فِي هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ الأَئِمَّةِ مِثْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيعٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ رَوَوْا هَذِهِ الأَشْيَاءَ، ثُمَّ قَالُوا: تُرْوَى هَذِهِ الأَحَادِيثُ وَنُؤْمِنُ بِهَا، وَلاَ يُقَالُ: كَيْفَ؟ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الحَدِيثِ أَنْ يَرْوُوا هَذِهِ الأَشْيَاءُ كَمَا جَاءَتْ وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلاَ تُفَسَّرُ وَلاَ تُتَوَهَّمُ وَلاَ يُقَالُ: كَيْفَ، وَهَذَا أَمْرُ أَهْلِ العِلْمِ الَّذِي اخْتَارُوهُ وَذَهَبُوا إِلَيْهِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الحَدِيثِ: فَيُعَرِّفُهُمْ نَفْسَهُ يَعْنِي يَتَجَلَّى لَهُمْ " اهـ .[20]
وقال ايضا : " وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي هَذَا الحَدِيثِ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنَ الرِّوَايَاتِ مِنَ الصِّفَاتِ: وَنُزُولِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالُوا: قَدْ تَثْبُتُ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلاَ يُتَوَهَّمُ وَلاَ يُقَالُ: كَيْفَ؟
هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ: أَمِرُّوهَا بِلاَ كَيْفٍ، وَهَكَذَا قَوْلُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَأَمَّا الجَهْمِيَّةُ فَأَنْكَرَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَقَالُوا: هَذَا تَشْبِيهٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابهِ اليَدَ وَالسَّمْعَ وَالبَصَرَ، فَتَأَوَّلَتِ الجَهْمِيَّةُ هَذِهِ الآيَاتِ فَفَسَّرُوهَا عَلَى غَيْرِ مَا فَسَّرَ أَهْلُ العِلْمِ، وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ آدَمَ بِيَدِهِ، وَقَالُوا: إِنَّ مَعْنَى اليَدِ هَاهُنَا القُوَّةُ.
وقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّمَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ إِذَا قَالَ: يَدٌ كَيَدٍ، أَوْ مِثْلُ يَدٍ، أَوْ سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَإِذَا قَالَ: سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَهَذَا التَّشْبِيهُ.
وَأَمَّا إِذَا قَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَدٌ، وَسَمْعٌ، وَبَصَرٌ، وَلاَ يَقُولُ كَيْفَ، وَلاَ يَقُولُ مِثْلُ سَمْعٍ، وَلاَ كَسَمْعٍ، فَهَذَا لاَ يَكُونُ تَشْبِيهًا، وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابهِ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} " اهـ .[21]
وقال شيخ الاسلام : " مَذْهَبُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا أَنْ يُوصَفَ اللَّهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ، مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ، يُثْبِتُونَ لِلَّهِ مَا أَثْبَتَهُ مِنَ الصِّفَاتِ، وَيَنْفُونَ عَنْهُ مُمَاثَلَةَ الْمَخْلُوقَاتِ، يُثْبِتُونَ لَهُ صِفَاتِ الْكَمَالِ، وَيَنْفُونَ عَنْهُ ضُرُوبَ  الْأَمْثَالِ، يُنَزِّهُونَهُ عَنِ النَّقْصِ وَالتَّعْطِيلِ، وَعَنِ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ ، إِثْبَاتٌ بِلَا تَشْبِيهٍ ، وَتَنْزِيهٌ بِلَا تَعْطِيلٍ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} رَدٌّ عَلَى الْمُمَثِّلَةِ، {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [سُورَةُ الشُّورَى: 11] رَدٌّ عَلَى الْمُعَطِّلَةِ.
وَمَنْ جَعَلَ صِفَاتِ الْخَالِقِ مِثْلَ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِ فَهُوَ الْمُشَبِّهُ الْمُبْطِلُ الْمَذْمُومُ " اهـ .[22]
وقال : " فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى نَفْسَهُ بِأَسْمَاءٍ، وَسَمَّى بَعْضَ عِبَادِهِ بِأَسْمَاءٍ، وَكَذَلِكَ سَمَّى صِفَاتِهِ بِأَسْمَاءٍ، وَسَمَّى بَعْضَهَا صِفَاتِ خَلْقِهِ، وَلَيْسَ الْمُسَمَّى كَالْمُسَمَّى " اهـ .[23]
وقال : " فَالرَّبُّ تَعَالَى لَا يُمَثَّلُ بِالْخَلْقِ لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ، بَلْ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فَمَا ثَبَتَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْكَمَالِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَمَا تَنَزَّهَ عَنْهُ مِنَ النَّقْصِ فَهُوَ أَحَقُّ بِتَنْزِيهِهِ " اهـ .[24]
وقال : " فَالْمُسْلِمُونَ وَحَّدُوا اللَّهَ وَوَصَفُوهُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَنَزَّهُوهُ عَنْ جَمِيعِ صِفَاتِ النَّقْصِ، وَنَزَّهُوهُ عَنْ أَنْ يُمَاثِلَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ، فَهُوَ مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ لَا بِصِفَاتِ النَّقْصِ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ " اهـ .[25]
وقال : " أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ " اهـ .[26]
وقال : " وَمَذْهَبُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا أَنْ يُوصَفَ اللَّهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ؛ وَلَا تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ. فَلَا يَجُوزُ نَفْيُ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ؛ وَلَا يَجُوزُ تَمْثِيلُهَا بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ؛ بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ " اهـ . [27]
وقال الامام البيهقي : " 760- وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ الأَصْبَهَانِيُّ ، فِيمَا أَجَازَ لَهُ جَدُّهُ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ ، يَقُولُ : هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا : ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غَيْرِهِ ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رَبُّكَ قَدَمَهُ فِيهَا ، وَالْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ فِي الرِّوَايَةِ هِيَ عِنْدَنَا حَقٌّ ، حَمَلَهَا بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، غَيْرَ أَنَّا إِذَا سُئِلْنَا عَنْ تَفْسِيرِهَا لا نُفَسِّرُهَا وَمَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا يُفَسِّرُهَا " اهـ .[28]
وقال الامام عبد الله بن احمد : " 213 - حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَطَّارِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُرَيْجَ بْنَ النُّعْمَانِ، يَقُولُ: " سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ، وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قِبَلَنَا مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ  وَلَمْ يَزَلْ مُتَوَجِّعًا حَزِينًا يَسْتَرْجِعُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ نَافِعٍ قَالَ مَالِكٌ: «مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ يُؤَدَّبُ وَيُحْبَسُ حَتَّى تُعْلَمَ مِنْهُ التَّوْبَةُ» وَقَالَ مَالِكٌ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» وَقَالَ مَالِكٌ: «اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ لَا يَخْلُو مِنْ عِلْمِهِ مَكَانٌ» وَقَالَ مَالِكٌ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» وَهَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ فِي هَذَا كُلِّهِ // رجاله ثقات " اهـ .[29]
  وقال الامام الذهبي : "  قال الحافظ الكبير أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني مصنف حلية الأولياء في كتاب الإعتقاد له طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة  ومما اعتقدوه أن الله لم يزل كاملا بجميع صفاته القديمة لا يزول ولا يحول لم يزل عالما بعلم بصيرا ببصر سميعا بسمع متكلما بكلام ثم أحدث الأشياء من غير شيء وأن القرآن كلام الله وكذلك سائر كتبه المنزلة كلامه غير مخلوق وأن القرآن في جميع الجهات مقروءا ومتلوا ومحفوظا ومسموعا ومكتوبا وملفوظا كلام الله حقيقة لا حكاية ولا ترجمة وأنه بألفاظنا كلام الله غير مخلوق وأن الواقفة واللفظية من الجهمية وأن من قصد القرآن بوجه من الوجوه يريد به خلق كلام الله فهو عندهم من الجهمية وأن الجهمي عندهم كافر إلى أن قال وأن الأحاديث التي ثبتت في العرش وإستواء الله عليه يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم وهو مستو على عرشه في سمائة من دون أرضه " اهـ .[30]
وقال : "   562 - قال الإمام العارف شيخ الصوفية أبو منصور معمر بن أحمد بن زياد الأصبهاني رحمه الله أحببت أن أوصي أصحابي بوصية من السنة وأجمع ما كان عليه أهل الحديث وأهل التصوف والمعرفة فذكر أشياء إلى أن قال فيها وأن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والإستواء معقول والكيف مجهول وأنه بائن من خلقه والخلق بائنون منه فلا حلول ولا ممازجة ولا ملاصقة وأنه سميع بصير عليم خبير يتكلم ويرضى ويسخط ويعجب ويضحك ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكا وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا بلا كيف ولا تأويل كيف شاء فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال روى معمر عن أبي القاسم الطبراني وذويه توفي في رمضان سنة ثمان عشرة وأبعمائة " اهـ .[31]
وقال الامام المحاسبي : " وكذلك لا يجوز إذا أخبر أن صفاته حسنة عليا أن يخبر بعد ذلك أنها دنية سفلى أو يصف نفسه بأنه جاهل ببعض الغيب بعدما أخبر أنه عالم الغيب  وأنه لا يبصر ما قد كان ولا يسمع الأصوات وأنه لا قوة له ولا قدرة على الأشياء ولم يتكلم بشيء ولا الكلام كان منه ولا له الخلق والأمر وأنه تحت الأرض لا على العرش جل عن ذلك وتعالى علوا كبيرا " اهـ .[32]
وقال الامام الذهبي : " 593 - قال شيخ الإسلام سيد الوعاظ أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح بن جنكي دوست الجيلي الحنبلي شيخ العراق في كتاب الغنية له وهو مجلد أما معرفة الصانع بالآيات والدلائل على وجه الإختصار فهو أن يعرف ويتيقن أن الله واحد أحد  إلى أن قال وهو مستو على العرش محتو على الملك محيط علمه بالأشياء إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان بل يقال إنه في السماء على العرش كما قال الرحمن على العرش استوى وينبغي إطلاق ذلك من غير تأويل وكونه تعالى على العرش فمذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف سمعت الحافظ أبا الحسين يقول سمعت الشيخ عز الدين بن عبد السلام بمصر يقول ما نعرف أحدا كراماته متواترة كالشيخ عبد القادر رحمه الله  توفي في سنة إحدى وستين وخمسمائة " اهـ .[33]
{ الاصل حمل الصفات على الحقيقة }
قال الامام ابن عبد البر : " أهل السنة مجموعون عَلَى الْإِقْرَارِ بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ كُلِّهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِيمَانِ بِهَا وَحَمْلِهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يُكَيِّفُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَحُدُّونَ فِيهِ صِفَةً مَحْصُورَةً وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ كُلُّهَا وَالْخَوَارِجُ فَكُلُّهُمْ يُنْكِرُهَا وَلَا يَحْمِلُ شَيْئًا مِنْهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِهَا مُشَبِّهٌ وَهُمْ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَهَا نَافُونَ لِلْمَعْبُودِ وَالْحَقُّ فِيمَا قَالَهُ الْقَائِلُونَ بِمَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَهُمْ أَئِمَّةُ الْجَمَاعَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ " اهـ .[34]
وقال : " وَمِنْ حَقِّ الْكَلَامِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَقِيقَتِهِ حَتَّى تَتَّفِقَ الْأُمَّةُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْمَجَازُ إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَى اتِّبَاعِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا إِلَّا عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُوَجَّهُ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْأَشْهَرِ وَالْأَظْهَرِ مِنْ وُجُوهِهِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ لَهُ التَّسْلِيمُ وَلَوْ سَاغَ ادِّعَاءُ الْمَجَازِ لِكُلِّ مُدَّعٍ مَا ثَبَتَ شَيْءٌ مِنَ الْعِبَارَاتِ وَجَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَنْ يُخَاطِبَ إِلَّا بِمَا تَفْهَمُهُ الْعَرَبُ فِي مَعْهُودٍ مُخَاطَبَاتِهَا مِمَّا يَصِحُّ مَعْنَاهُ عِنْدَ السَّامِعِينَ وَالِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ فِي اللُّغَةِ وَمَفْهُومٌ وَهُوَ الْعُلُوُّ وَالِارْتِفَاعُ عَلَى الشَّيْءِ وَالِاسْتِقْرَارُ وَالتَّمَكُّنُ فِيهِ " اهـ .[35]
 
وقال الامام الذهبي بعد ان نقل كلام ابن عبد البر : " 573 - وَقَالَ أَيْضا أهل السّنة مجمعون على الْإِقْرَار بِالصِّفَاتِ الورادة فِي الْكتاب وَالسّنة وَحملهَا على الْحَقِيقَة لَا على الْمجَاز إِلَّا أَنهم لم يكيفوا شَيْئا من ذَلِك وَأما الْجَهْمِية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكرها وَلَا يحمل مِنْهَا شَيْئا على الْحَقِيقَة ويزعمون أَن من أقرّ بهَا مشبه وهم عِنْد من أقرّ بهَا نافون للمعبود // صدق وَالله فَإِن من تَأَول سَائِر الصِّفَات وَحمل مَا ورد مِنْهَا على مجَاز الْكَلَام أَدَّاهُ ذَلِك السَّلب إِلَى تَعْطِيل الرب وَأَن يشابه الْمَعْدُوم كَمَا نقل عَن حَمَّاد بن زيد أَنه قَالَ مثل الْجَهْمِية كقوم قَالُوا فِي دَارنَا نَخْلَة قيل لَهَا سعف قَالُوا لَا قيل فلهَا كرب قَالُوا لَا قيل لَهَا رطب وقنو قَالُوا لَا قيل فلهَا سَاق قَالُوا لَا قيل فَمَا فِي داركم نَخْلَة
قلت كَذَلِك هَؤُلَاءِ النفاة قَالُوا إلهنا الله تَعَالَى وَهُوَ لَا فِي زمَان وَلَا فِي مَكَان وَلَا يرى وَلَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يتَكَلَّم وَلَا يرضى وَلَا يغْضب وَلَا يُرِيد وَلَا
وَلَا وَقَالُوا سُبْحَانَ المنزه عَن الصِّفَات بل نقُول سُبْحَانَ الله الْعلي الْعَظِيم السَّمِيع الْبَصِير المريد الَّذِي كلم مُوسَى تكليماً وَاتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَيرى فِي الْآخِرَة المتصف بِمَا وصف بِهِ نَفسه وَوَصفه بِهِ رسله المنزه عَن سمات المخلوقين وَعَن جحد الجاحدين لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير
وَلَقَد كَانَ أَبُو عمر بن عبد الْبر من بحور الْعلم وَمن أَئِمَّة الْأَثر قل أَن ترى الْعُيُون مثله وَكَانَ عالي الْإِسْنَاد لَقِي أَصْحَاب ابْن الْأَعرَابِي وَإِسْمَاعِيل الصفار وروى المصنفات الْكِبَار واشتهر فَضله فِي الأقطار مَاتَ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة عَن سِتَّة وَتِسْعين سنة " اهـ .[36]
وقال الامام ابو الحسن : " الإجماع الخامس
 وأجمعوا على أن صفته عز و جل لا تشبه صفات المحدثين كما أن نفسه لا تشبه أنفس المخلوقين واستدلوا على ذلك بأنه لو لم يكن له عز و جل هذه الصفات لم يكن موصوفا بشيء منها في الحقيقة من قبل أن من ليس له حياة لا يكون حيا ومن لم يكن له علم لا يكون عالما في الحقيقة ومن لم يكن له قدرة فليس بقادر في الحقيقة وكذلك الحال في سائر الصفات ألا ترى من لم يكن له فعل لم يكن فاعلا في الحقيقة ومن لم يكن له إحسان لم يكن محسنا ومن لم يكن له كلام لم يكن متكلما في الحقيقة ومن لم يكن له إرادة لم يكن في الحقيقة مريدا وان من وصف بشيء من ذلك مع عدم الصفات التي توجب هذه الأوصاف له لا يكون مستحقا لذلك في الحقيقة وإنما يكون وصفه مجازا او كذبا ألا ترى أن وصف الله عز و جل للجدار بأنه يريد أن ينقض لما لم يكن له إرادة في الحقيقة كان مجازا وذلك أن هذه الأوصاف مشتقة من أخص أسماء هذه الصفات ودالة عليها فمتى لم توجد هذه الصفات التي وصف بها  كان وصفه بذلك تلقيبا أو كذبا فإذا كان الله عز و جل موصوفا بجميع هذه الأوصاف في صفة الحقيقة وجب إثبات الصفات التي اوجبت هذه الأوصاف له في الحقيقة " اهـ .[37]
وقال الامام القرطبي : " قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) هَذِهِ مَسْأَلَةُ الِاسْتِوَاءِ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهَا كَلَامٌ وَإِجْرَاءٌ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي الْكِتَابِ (الْأَسْنَى فِي شَرْحِ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى) وَذَكَرْنَا فِيهَا هُنَاكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَوْلًا. وَالْأَكْثَرُ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إِذَا وَجَبَ تَنْزِيهُ الْبَارِي سُبْحَانَهُ عَنِ الْجِهَةِ وَالتَّحَيُّزِ فَمِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ وَلَوَاحِقِهِ اللَّازِمَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَادَتِهِمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ تَنْزِيهُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنِ الْجِهَةِ، فَلَيْسَ بِجِهَةِ فَوْقٍ عِنْدَهُمْ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَتَى اخْتَصَّ بِجِهَةٍ أَنْ يَكُونَ فِي مَكَانٍ أَوْ حَيِّزٍ، وَيَلْزَمُ عَلَى الْمَكَانِ وَالْحَيِّزِ الْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ لِلْمُتَحَيِّزِ، وَالتَّغَيُّرُ وَالْحُدُوثُ. هَذَا قَوْلُ الْمُتَكَلِّمِينَ. وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الْأَوَّلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَا يَقُولُونَ بِنَفْيِ الْجِهَةِ وَلَا يَنْطِقُونَ بِذَلِكَ، بَلْ نَطَقُوا هُمْ وَالْكَافَّةُ بِإِثْبَاتِهَا لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا نَطَقَ كِتَابُهُ وَأَخْبَرَتْ رُسُلُهُ. وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَنَّهُ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ حَقِيقَةً. وَخُصَّ الْعَرْشُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَخْلُوقَاتِهِ، وَإِنَّمَا جَهِلُوا كَيْفِيَّةَ الِاسْتِوَاءِ فَإِنَّهُ لَا تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ. قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ- يَعْنِي في اللغة- والكيف مَجْهُولٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْ هَذَا بِدْعَةٌ. وَكَذَا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ، وَمَنْ أَرَادَ زِيَادَةً عَلَيْهِ فَلْيَقِفْ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كُتُبِ الْعُلَمَاءِ. وَالِاسْتِوَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الْعُلُوُّ وَالِاسْتِقْرَارُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَاسْتَوَى مِنَ اعْوِجَاجٍ، وَاسْتَوَى عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ، أَيِ اسْتَقَرَّ. وَاسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ أَيْ قَصَدَ. وَاسْتَوَى أَيِ اسْتَوْلَى وَظَهَرَ. قَالَ:
قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ... مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مِهْرَاقِ
وَاسْتَوَى الرَّجُلُ أَيِ انْتَهَى شَبَابُهُ. وَاسْتَوَى الشَّيْءُ إِذَا اعْتَدَلَ. وَحَكَى أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:" الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى  " قَالَ: عَلَا. وَقَالَ الشَّاعِرُ:
فَأَوْرَدْتُهُمْ مَاءً بِفَيْفَاءَ قَفْرَةٍ ... وَقَدْ حَلَّقَ النَّجْمُ الْيَمَانِيُّ فَاسْتَوَى
أَيْ عَلَا وَارْتَفَعَ. قلت: فعلوا اللَّهِ تَعَالَى وَارْتِفَاعُهُ عِبَارَةٌ عَنْ عُلُوِّ مَجْدِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَلَكُوتِهِ. أَيْ لَيْسَ فَوْقَهُ فِيمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ مَعَانِي الْجَلَالِ أَحَدٌ، وَلَا مَعَهُ مَنْ يَكُونُ الْعُلُوُّ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، لَكِنَّهُ العلي بالإطلاق سبحانه " اهـ .[38]
وقال ابن ابي يعلى : " قرأت على المبارك قلت: له أخبرك محمد بن علي بن الفتح قال: أخبرنا علي بن مردك قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا يونس ابن عبد الأعلى المصري قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي يقول وقد سئل عن صفات الله وما ينبغي أن يؤمن به فقال: لله تبارك وتعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - أمته لا يسمع أحداً من خلق الله قامت عليه الحجة أن القرآن نزل به وصح عنه بقول النبي صلى اللهُ (1/284) عليه وسلم فيما روى عنه العدل فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو بالله كافر فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر فمعذور بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالروية والفكر ونحو ذلك أخبار الله سبحانه وتعالى أتانا أنه سميع وأن له يدين بقوله " بل يداه مبسوطتان " وأن له يميناً بقوله " والسموات مطويات بيمينه " وأن له وجهاً بقوله " كل شيء هالك إلا وجهه " وقوله " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " وأن له قدماً بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " حتى يضع الرب فيها قدمه " يعني جهنم وأنه يضحك من عبده المؤمن بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي قتل في سبيل الله " إنه لقي الله وهو يضحك " إليه وأنه يهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا بخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك وأنه ليس بأعور بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذ ذكر الدجال فقال: إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور " وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر وأن له إصبعاً بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل " فإن هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - مما لا يدرك حقيقته بالفكر والروية فلا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها فإن كان الوارد بذلك خبراً يقوم في الفهم مقام المشاهدة في السماع وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته والشهادة عليه كما عاين وسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن يثبت هذه الصفات وينفي التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره فقال: " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " اهـ .[39]
وقال الامام الطبري : " 17- فإن قال لنا قائلٌ: فما الصواب من القول في معاني هذه الصفات التي ذكرت، وجاء ببعضها كتاب الله -عز وجل- ووحيه، وجاء ببعضها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قيل: الصواب من هذا القول عندنا، أن نثبت حقائقها على ما نعرف من جهة الإثبات ونفي التشبيه، كما نفى ذلك عن نفسه -جل ثناؤه- فقال: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} .
فيقال: الله سميعٌ بصيرٌ، له سمعٌ وبصرٌ؛ إذ لا يعقل مسمى سميعاً بصيراً في لغةٍ ولا عقلٍ في النشوء والعادة والمتعارف إلا من له سمعٌ وبصرٌ.
..........................
فنثبت كل هذه المعاني التي ذكرنا أنها جاءت بها الأخبار والكتاب والتنزيل على ما يعقل من حقيقة الإثبات، وننفي عنه التشبيه؛ فنقول : يسمع -جل ثناؤه- الأصوات، لا بخرقٍ في أذنٍ، ولا جارحةٍ كجوارح بني آدم. وكذلك يبصر الأشخاص ببصرٍ لا يشبه أبصار بني آدم التي هي جوارحٌ لهم. وله يدان ويمينٌ وأصابع، وليست جارحةً، ولكن يدان مبسوطتان بالنعم على الخلق، لا مقبوضتان عن الخير.
ووجهٌ لا كجوارح الخلق التي من لحم ودم " اهـ .[40]
وقال : " 20- فإن قال لنا منهم قائلٌ: فما أنت قائلٌ في معنى ذلك؟
قيل له: معنى ذلك ما دل عليه ظاهر الخبر، وليس عندنا للخبر إلا التسليم والإيمان به، فنقول: يجيء ربنا -جل جلاله- يوم القيامة والملك صفاً صفاً، ويهبط إلى السماء الدنيا وينزل إليها في كل ليلةٍ، ولا نقول: معنى ذلك ينزل أمره؛ بل نقول: أمره نازلٌ إليها كل لحظةٍ وساعةٍ وإلى غيرها من جميع خلقه الموجودين ما دامت موجودةً. ولا تخلو ساعةٌ من أمره فلا وجه لخصوص نزول أمره إليها وقتاً دون وقتٍ، ما دامت موجودةً باقيةً.
وكالذي قلنا في هذه المعاني من القول: الصواب من القيل في كل ما ورد به الخبر في صفات الله عز وجل وأسمائه تعالى ذكره بنحو ما ذكرناه " اهـ .[41]
وقال الامام ابن الجوزي : " ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين واربعمائة
......................................................................
وفي هذه السنة قرىء الاعتقاد القادري في الديوان
 اخبرنا محمد بن ناصر الحافظ حدثنا ابو الحسين محمد بن محمد بن الفراء قال اخرج الامام القائم بامر الله امير المؤمنين ابو جعفر ابن القادر بالله في سنة نيف وثلاثين واربعمائة الاعتقاد القادري الذي ذكره القادر فقرىء في الديوان وحضر الزهاد والعلماء وممن حضر الشيخ ابو الحسن علي بن عمر القزويني فكتب خطه تحته قبل ان يكتب الفقهاء وكتب الفقهاء خطوطهم فيه ان هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر وهو يجب على الانسان ان يعلم ان الله عزو جل وحده لا شريك له لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احدا لم يتخذ صاحبه ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك وهو اول لم يزل وآخر لم يزل قادر على كل شيء غير عاجز عن شيء اذا اراد شيئا قال له كن فيكون غنى غير محتاج الى شيء لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم يطعم ولا يطعم لا يستوحش من وحده ولا يأنس بشيء وهو الغنى عن كل شي لا تخلفه الدهور والازمان وكيف تغيره الدهور والازمان وهو خالق الدهور والازمان والليل والنهار والضوء والظلمة والسموات والارض وما فيها من انواع الخلق والبر والبحر وما فيهما وكل شيء حي او موات او جماد كان ربنا وحده لا شيء معه ولا مكان يحويه فخلق كل شيء بقدرته وخلق العرش لا لحاجته اليه فاستوى عليه كيف شاء واراد لا استقرار راحة كما يستريح الخلق وهو مدبر السموات والارضين ومدبر ما فيهما ومن في البر والبحر ولا مدبر غيره ولا حافظ سواه يرزقهم ويمرضهم ويعافيهم ويميتهم ويحيهم والخلق كلهم عاجزون والملائكة والنبيون والمرسلون والخلق كلهم اجمعون وهو القادر بقدرة والعالم بعلم ازلي غير مستفاد وهو السميع بسمع والمبصر ببصر يعرف صفتهما من نفسه لا يبلغ كنههما احد من خلقه متكلم بكلام لا بآلة مخلوقة كآلة المخلوقين لا يوصف الا بما وصف به نفسه او وصفه به نبيه عليه السلام وكل صفة وصف بها نفسه او وصفه بها رسوله فهي صفة حقيقة لا مجازية " اهـ .[42]
وقال الامام ابو بكر الكلاباذي الحنفي المتوفى في 380 هـ  ناقلا قول الصوفية : " شرح قولهم في الصفات
أجمعوا على أن لله صفات على الحقيقة هو بها موصوف من العلم والقدرة والقوة والعز والحلم والحكمة والكبرياء والجبروت والقدم والحياة والإرادة والمشيئة والكلام وأنها ليست بأجسام ولا أعراض ولا جواهر كما أن ذاته ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر وأن له سمعا وبصرا ووجها ويدا على الحقيقة ليس كالأسماع والأبصار والأيدي والوجوه " اهـ .[43]
وقال الامام ابن منده : " بَابٌ: ذِكْرُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75]
ذِكْرُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِيَدَيْنِ حَقِيقَةً " اهـ . [44]
وقال الامام ابن الزاغوني : " والدلالة على كونهما ذاتيتين تزيدان على النعمة وعلى القدرة أنا نقول: القرآن نزل بلغة العرب واليد المطلقة في لغة العرب وفي معارفهم وعاداتهم المراد بها إثبات صفة ذاتية للموصوف لها خصائص فيما يقصد به، وهي حقيقة في ذلك، كما ثبت في معارفهم
الصفة التي هي القدرة، والصفة التي هي العلم، كذلك سائر الصفات من الوجه والسمع والبصر والحياة وغير ذلك، وهذا هو الأصل في هذه الصفة، وأنهم لا ينتقلون عن هذه الحقيقة إلى غيرها مما يقال على سبيل المجاز إلا بقرينة تدل على ذلك، فأما مع الإطلاق فلا " اهـ .[45]
وقال : " أنا قد بينا أن إضافة الفعل إلى اليد على الإطلاق لا يكون إلا والمراد به يد الصفة، وهذا توكيد لإثبات الصفة الحقيقية، ومحال أن يجتمع مؤكد للحقيقة مع قرينة ناقلة عن الحقيقة " اهـ .[46]
وقال الامام ابوالقاسم التميمي : " أن من حمل اللفظ على ظاهره ، وعلى مقتضى اللغة حمله  على حقيقته ، ومن تأويله عدل به عن الحقيقة إلى المجاز ، ولا يجوز إضافة المجاز  إلى صفات الله وتعالى " اهـ . [47]
{ الله تعالى فوق العرش بذاته }
قال الحارث المحاسبي : " وأما قوله على العرش استوى وهو القاهر فوق عباده وأأمنتم من في السماء وإذا لابتغوا إلى ذي العرش فهذه وغيرها مثل قوله إليه يصعد الكلم وقوله ثم يعرج إليه في يوم فهذا مقطع يوجب أنه فوق العرش فوق الأشياء منزه عن الدخول في خلقه لا يخفى عليه منهم خافية لأنه أبان في هذه الآيات أن ذاته بنفسه فوق عباده لأنه قال أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض يعني فوق العرش والعرش على السماء لأن من كان فوق شيء على السماء فهو في السماء وقد قال مثل ذلك فسيحوا في الأرض يعني على الأرض لا يريد الدخول 102 في جوفها وكذلك قوله لأصلبنكم في جذوع النخل يعني فوقها وقال أأمنتم من في السماء ثم فصل فقال أن يخسف بكم الأرض ولم يصله بمعنى فيشتبه ذلك فلم يكن لذلك معنى إذ فصل بقوله في السماء ثم استأنف التخويف بالخسف إلا أنه على العرش فوق السماء وقال يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم الآية وقال تعرج الملائكة والروح إليه " اهـ .[48]
وقال الإمام أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني : " باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات من ذلك : الإيمانُ بالقلب والنُّطقُ باللسان أنَّ الله إلهٌ واحدٌ لا إله غيرُه , ولا شبيهَ له , ولا نَظيرَ له , ولا وَلَدَ له, ولا وَالِدَ له , ولا صاحبة له , ولا شريكَ له . ليس لأَوَّلِيَّتِهِ ابتداءٌ , ولا لآخِريّتِه انقضَاءٌ , لا يَبْلُغُ كُنْهَ صِفَتِهِ الواصفون , ولاَ يُحيطُ بأمرِه المُتَفَكِّرونَ , يَعتَبِرُ المتفَكَّرونَ بآياته , ولا يَتَفكَّرونَ في مَاهِيَةِ ذاتِه , ? ولا يُحيطون بشيءٍ من عِلمه إلاَّ بِما شاء وَسِعَ كرْسِيُّه السَّموات والأرض , ولايِؤُوده حفظُهما وهو العليُّ العَظيمُ .
العالِمُ الخبيرُ , المُدَبِّرُ القَديرُ , السَّمِيعُ البصيرُ , العَلِيُّ الكَبيرُ , وَانَّه فوقُ عَرشه المجيد بذاته , وهو في كلِّ مَكان بعِلمه " اهـ .[49]
وقال الامام يحيى بن ابي خير العمراني : "   102 - فصل  قد ذكرنا في أول الكتاب أن عند أصحاب الحديث والسنة أن الله سبحانه بذاته ، بائن عن خلقه ، على العرش استوى فوق السموات ، غير مماس له ، وعلمه محيط بالأشياء كلها " اهـ .[50]
وقال محمد بن ابي شيبة : " وأجمع الخلق جميعا أنهم إذا دعوا الله جميعا رفعوا أيديهم إلى السماء فلو كان الله عز و جل في الأرض السفلى ما كانوا يرفعون أيديهم إلى السماء وهو معهم في الأرض ثم تواترت الأخبار أن الله تعالى خلق العرش فاستوى عليه بذاته " اهـ .[51]
وقال الامام الذهبي : " وكذا قال أبو الحسن الكرجي الشافعي في تلك القصيدة
 عقائدهم أن الإله بذاته ... على عرشه مع علمه بالغوائب
 وعلى هذه القصيدة مكتوب بخط العلامة تقي الدين بن الصلاح هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث " اهـ .[52]
وقال الامام ابو الحسن الاشعري : " (ومن دعاء أهل الإسلام جميعاً إذا هم رغبوا إلى الله تعالى في الأمر النازل بهم يقولون جميعاً: يا ساكن السماء , ومن خلفهن جميعا لا والذي احتجب بسبع سماوات " اهـ .[53]
وقال الامام الذهبي : "   566 - قال الحافظ الإمام أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الله الأندلسي الطلمنكي المالكي في كتاب الوصول إلى معرفة الأصول وهو مجلدان أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله وهو معكم أينما كنتم ونحو ذلك من القرآن أنه علمه وأن الله تعالى فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء وقال أهل السنة في قوله الرحمن على العرش استوى إن الإستواء من الله على عرشه على الحقيقة لا على المجاز فقد قال قوم من المعتزلة والجهمية لا يجوز أن يسمى الله عزوجل بهذه الإسماء على الحقيقة ويسمى بها المخلوق فنفوا عن الله الحقائق من أسمائه وأثبتوها لخلقه فإذا سئلوا ما حملهم على هذا الزيغ قالوا الإجتماع في التسمية يوجب التشبيه
 قلنا هذا خروج عن اللغة التي خوطبنا بها لأن المعقول في اللغة أن الإشتباه في اللغة لا تحصل بالتسمية وإنما تشبيه الأشياء بأنفسها أو بهيئات فيها كالبياض بالبياض والسواد بالسواد والطويل بالطويل والقصير بالقصير ولو كانت الأسماء توجب إشتباها لاشتبهت الأشياء كلها لشمول إسم الشيء لها وعموم تسمية الأشياء به فنسألهم أتقولون إن الله موجود فإن قالوا نعم قيل لهم يلزمكم على دعواكم أن يكون مشبها للموجودين وإن قالوا موجود ولا يوجب وجوده الإشتباه بينه وبين الموجودات قلنا فكذلك هو حي عالم قادر مريد سميع بصير متكلم يعني ولا يلزم إشتباهه بمن اتصف بهذه الصفات كان الطلمنكي من كبار الحفاظ وأئمة القراء بالأندلس عاش بضعا وثمانين سنة وتوفي في سنة تسع وعشرين وأربعمائة " اهـ .[54]
وقال ايضا : " 569 - وقال الحافظ الحجة أبو نصر عبيد الله بن سعيد الوائلي السجزي في كتاب الإبانة الذي ألفه في السنة أئمتنا كسفيان الثوري ومالك وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة والفضيل وابن المبارك وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش وعلمه بكل مكان وأنه ينزل إلى السماء الدنيا وأنه بغضب ويرضى ويتكلم بماشاء قلت هو الذي نقله عنهم مشهور محفوظ سوى كلمة بذاته فإنها من كيسه نسبها إليهم بالمعنى ليفرق بين العرش وبين ما عداه من الأمكنة  أبو نصر حافظ مجود روى عن أصحاب المحاملي وطبقتهم وهو راوي الحديث المسلسل بالأولية مات في سنة أربع وأربعين وأربعمائة " اهـ .[55]
وقال قوام السنة التميمي : " قَالَ يَحْيَى بن عمار: لَا نحتاج فِي هَذَا الْبَاب إِلَى قَول أَكثر من هَذَا أَن نؤمن بِهِ، وننفي الْكَيْفِيَّة عَنهُ، ونتقي الشَّك فِيهِ، ونوقن بِأَن مَا قَالَه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَرَسُوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَلَا نتفكر فِي ذَلِكَ وَلَا نسلط عَلَيْهِ الْوَهم، والخاطر، والوسواس، وَتعلم حَقًا يَقِينا أَن كل مَا تصور فِي همك ووهمك من كَيْفيَّة أَو تَشْبِيه. فَالله سُبْحَانَهُ بِخِلَافِهِ وَغَيره، نقُول: هُوَ بِذَاتِهِ عَلَى الْعَرْش، وَعلمه مُحِيط بِكُل شَيْء " اهـ .[56]
وقال الامام الذهبي : " 564 - قال الإمام أبو زكريا يحيى بن عمار السجستاني الواعظ في رسالته لا نقول كما قالت الجهمية إنه تعالى مداخل للأمكنة وممازج بكل شيء ولا نعلم أين هو بل نقول هو بذاته على العرش وعلمه محيط بكل شيء وعلمه وسمعه وبصره وقدرته مدركة لكل شيء وذلك معنى قوله وهو معكم أينما كنتم فهذا الذي قلناه هو كما قال الله وقاله رسوله قلت قولك بذاته هذا من كيسك ولها محمل حسن ولا حاجة إليها فإن الذي يأول استوى يقول أي قهر بذاته وإستولى بذاته بلا معين ولا مؤازر كان ابن عمار له جلالة عجيبة بتلك الديار وكان يعرف الحديث أخذ عن شيخ الإسلام الأنصاري وكان يروي عن عبد الله بن عدي الصابوني لا الجرجاني مات في ذي القعدة سنة إثنين وعشرين وأربعمائة عن قريب من ثمانين سنة عفا الله عنه " اهـ .[57]
وقال الامام الالباني : " وهذه اللفظة "بذاته", وإن كانت عندي معقولة المعنى, وأنه لا بأس من ذكرها للتوضيح فهي كاللفظة الأخرى التي كثر ورودها في عقيدة السلف وهي لفظة "بائن" في قولهم "هو تعالى على عرشه بائن من خلقه ". وقد قال هذا جماعة منهم كما ستراه في هذا "المختصر" في التراجم الآتية "45 - عبد الله بن أبي جعفر الرازي" و"53 - هشام بن عبيد الله الرازي" و"56 - سنيد بن داود المصيصي الحافظ" "67 - إسحاق بن راهويه عالم خراسان" وذكره عن ابن المبارك و"77 - أبو زرعة الرازي" و"87 - أبو حاتم الرازي" وحكياه عن العلماء في جميع الأمصار. و"79 - يحيى بن معاذ الرازي" و"84 - عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ الْحَافِظُ و"103 أبو جعفر ابن أبي شيبة" وكل هؤلاء من القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية ثم "108 - حماد البوشنجي الحافظ" وحكاه عن أهل الأمصار "109 - إمام الأئمة ابن خزيمة ". و"125 - أبو القاسم الطبراني" و"133 - ابن بطة" و"141 - أبو نعيم الأصبهاني" وعزاه إلى السلف. و"142 - معمر بن زياد" و"155 - الفقيه نصر المقدسي" و"158 - شيخ الإسلام الأنصاري" و"164 - ابن موهب ".
قلت: ومن هذا العرض يتبين أن هاتين اللفظتين: "بذاته" و"بائن" لم تكونا معروفين في عهد الصحابة رضي الله عنهم. ولكن لما ابتدع الجهم وأتباعه القول بأن الله في كل مكان, اقتضى ضرورة البيان أن يتلفظ هؤلاء الأئمة الأعلام, بلفظ "بائن" دون أن ينكره أحد منهم " اهـ .[58]
وقالقلت: والمقصود أن المؤلف رحمه الله تعالى, أقر لفظة "بائن" لتتابع أولئك الأئمة عليها دون نكير من أحد منهم, وأنكر اللفظة الأخرى وهي "بذاته" لعدم تواردها في أقوالهم. إلا بعض المتأخرين منهم, فأنكر ذلك مبالغة منه في المحافظة على نهج السلف, مع أن معناها في نفسه سليم وليس فيها إثبات ما لم يرد " اهـ .[59]
وقال وأقول: أما النقل الصحيح, فهو موضوع مختصر كتاب الحافظ الذهبي الذي بين يديك, فستجد فيه ما يجعلك على مثل اليقين مؤمنا بأن الآيات القرآنية, والأحاديث النبوية والآثار السلفية متفقة كلها على أن الله تعالى فوق عرشه بذاته, بائنا من خلقه, وهو معهم بعلمه " اهـ .[60]
وقال الامام ابن عثيمين : " وقد صرح أهل السنة بأن المراد : نزوله بذاته ، وصرحوا بكلمة : ( بذاته ) ، مع أننا لا نحتاج إليها ، وذلك لأن الأصل أن كل فعل أضافه الله إليه فهو إلى ذاته ، هذا هو الأصل ، لو قلت في المخلوقين : هذا كتاب فلان ، هل المعنى هذا كتاب خادم فلان أو فلان نفسه ؟ لا شك أن المراد فلان نفسه ، ولو قلت : جاء فلان ، فالمراد جاء هو بنفسه ، لا خادمه ولا رسوله ،وهكذا كل ما أضافه الله إلى نفسه من فعل أو اسم ، فالمراد إليه ذاته ، لكن على وجه لا نقص فيه ،فمثلاً : نقول : ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ،أضافه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذات الله ( ربنا ) ، فوجب أن يكون المراد نزوله بذاته ،وقد أجمع على ذلك الصحابة رضي الله عنهم ، على أن المراد ينزل ربنا بذاته ،والدليل على إجماعهم : أنه لم يأت عنهم حرف واحد يقولون : إن المراد ينزل شيء آخر غير الله ، وهم يقرؤون هذا الحديث ، فإذا قرأت ولم يرد عنهم أنهم قالوا إن المراد ينزل رحمة من رحمته أو ملك من ملائكته ، عُلم أنهم اثبتوا نزوله بذاته ،لكن لا حاجة إلى أن يقولوا : ( بذاته ) ،لم يظهر في زمنهم محرِّفة ،قالوا : إن المراد ينزل أمره أو رحمته أو ملك من ملائكته ،حتى يحتاجوا إلى القول (ينزل بذاته ) ،لكن لما حدث هؤلاء المحرفون احتاج أئمة المسلمين إلى أن يقولوا : ( ينزل بذاته ) ، ولكل داء دواء يناسبه ، إذن ينزل ربنا عز وجل نزولاً حقيقياً ،البحث الثاني : هل الذي ينزل هو الله أو رحمة من رحمته أو ملك من ملائكته أو ماذا ؟
الجواب : الذي ينزل هو الله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ينزل ربنا ) ،
البحث الثالث : هل النزول يستلزم أن تكون السماء تقله وإن السماء الأخرى فوقه ؟
الجواب : لا يلزم ، بل نعلم أنه لا يمكن ،
وذلك لأنه لو أقلته السماء لكان محتاجاً إليها ،
ولو أظلته السماء الثانية لكانت فوقه ،
والله عز وجل له العلو المطلق أزلاً وأبداً ،
إذن فليست السماء تقله ولا السماء الأخرى تظله " اهـ .[61]
وقال شيخ الاسلام : " وَإِنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِنُزُولِ رَحْمَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قِيلَ : الرَّحْمَةُ الَّتِي تُثْبِتُهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ عَيْنًا قَائِمَةً بِنَفْسِهَا وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ صِفَةً قَائِمَةً فِي غَيْرِهَا .
فَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا وَقَدْ نَزَلَتْ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَقُولَ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ كَمَا لَا يُمْكِنُ الْمَلَكُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ . وَإِنْ كَانَتْ صِفَةً مِنْ الصِّفَاتِ فَهِيَ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا ؛ بَلْ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مَحَلٍّ . ثُمَّ لَا يُمْكِنُ الصِّفَةُ أَنْ تَقُولَ هَذَا الْكَلَامَ وَلَا مَحَلَّهَا . ثُمَّ إذَا نَزَلَتْ الرَّحْمَةُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَلَمْ تَنْزِلْ إلَيْنَا فَأَيُّ مَنْفَعَةٍ لَنَا فِي ذَلِكَ ؟ وَإِنْ قَالَ : بَلْ الرَّحْمَةُ مَا يُنْزِلُهُ عَلَى قُلُوبِ قُوَّامِ اللَّيْلِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ حَلَاوَةِ الْمُنَاجَاةِ وَالْعِبَادَةِ وَطِيبِ الدُّعَاءِ وَالْمَعْرِفَةِ وَمَا يَحْصُلُ فِي الْقُلُوبِ مِنْ مَزِيدِ الْمَعْرِفَةِ بِاَللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَذِكْرِهِ وَتَجَلِّيهِ لِقُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ يَعْرِفُهُ قُوَّامُ اللَّيْلِ قِيلَ لَهُ : حُصُولُ هَذَا فِي الْقُلُوبِ حَقٌّ لَكِنَّ هَذَا يَنْزِلُ إلَى الْأَرْضِ إلَى قُلُوبِ عِبَادِهِ لَا يَنْزِلُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَلَا يَصْعَدُ بَعْدَ نُزُولِهِ وَهَذَا الَّذِي يُوجَدُ فِي الْقُلُوبِ يَبْقَى بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ؛ لَكِنَّ هَذَا النُّورَ وَالْبَرَكَةَ وَالرَّحْمَةَ الَّتِي فِي الْقُلُوبِ هِيَ مِنْ آثَارِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ نُزُولِهِ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ " بِالنُّزُولِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ " فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ وَبَعْضُهَا فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ : مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ ؟ } وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ إنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَةَ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ : اُنْظُرُوا إلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ضاحين مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } " اهـ .[62]
وقال : " كَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو نَصْرٍ السجزي الْحَافِظُ فِي كِتَابِ " الْإِبَانَةِ " لَهُ . قَالَ : وَأَئِمَّتُنَا كَالثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَابْنِ عُيَيْنَة وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وفضيل بْنِ عِيَاضٍ وَأَحْمَد وَإِسْحَاقَ : مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَرْشِ بِذَاتِهِ ؛ وَأَنَّ عِلْمَهُ بِكُلِّ مَكَانٍ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الطَّرْقِيُّ وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الجيلي وَمَنْ لَا يُحْصِي عَدَدَهُ إلَّا اللَّهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَشُيُوخِهِ " اهـ .[63]
{ القران كلام الله غير مخلوق }
قال الامام البخاري : " 12 - وقال معاوية بن عمار سمعت جعفر بن محمد يقول : القرآن كلام الله وليس بمخلوق " اهـ . [64]
وقال الامام ابو احمد الحاكم : " سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ» " اهـ .[65]
وقال الامام ابن حجر : " وَقَالَ الْحَاكِم سَمِعت أَبَا الْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْفَقِيه يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن نعيم يَقُول سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل لما وَقع فِي شَأْنه مَا وَقع عَن الْإِيمَان فَقَالَ قَول وَعمل وَيزِيد وَينْقص وَالْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَأفضل أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ ثُمَّ عَلِيٍّ على هَذَا حييت وَعَلِيهِ أَمُوت وَعَلِيهِ أبْعث إِن شَاءَ الله تَعَالَى " اهـ .[66]
قال الامام اللالكائي : "   340 - أخبرنا محمد بن الحسين بن يعقوب قال : أخبرنا علي بن إبراهيم بن عيسى قال : حدثنا محمد بن سليمان بن فارس قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال : حدثنا الحكم بن محمد أبو مروان الطبري ، سمع ابن عيينة قال : أدركت مشايخنا منذ سبعين سنة منهم عمرو بن دينار يقولون : القرآن كلام الله ليس بمخلوق قلت : ولقد لقي ابن عيينة نحوا من مائتي نفس من التابعين من العلماء ، وأكثر من ثلاثمائة من أتباع التابعين من أهل الحرمين والكوفة والبصرة والشام ومصر واليمن " اهـ .[67]
وقال الامام الذهبي في السير : " ((وَأَنَّ القُرْآنَ كَلاَمُ الله وَتَنزِيلُه، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوْق، إِلَى أَمثَال ذَلِكَ مِمَّا أَجْمَعت عَلَيْهِ الأُمَّةُ، وَلاَ عِبْرَة بِمَنْ شَذَّ مِنْهُم " اهـ .[68]
وقال الامام البيهقي : " 519 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٍ الْعَلَّافُ , ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: حَمَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جِنَازَةً , فَلَمَّا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي قَبْرِهِ , قَالَ لَهُ رَجُلٌ: اللَّهُمَّ رَبَّ الْقُرْآنِ اغْفِرْ لَهُ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَهْ , لَا تَقُلْ لَهُ مِثْلَ هَذَا , مِنْهُ بَدَأَ , وَمِنْهُ يَعُودُ تَابَعَهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ , وَقَالَ فِي مَتْنِهِ: صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى جِنَازَةٍ , فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ رَبَّ الْقُرْآنَ الْعَظِيمِ , اغْفِرْ لَهُ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ , إِنَّ الْقُرْآنَ مِنْهُ» وَهُوَ فِيمَا أَجَازَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَقِيهَ أَخْبَرَهُمْ , قَالَ: أنا حَمَوَيْهِ بْنُ يُونُسَ بْنِ هَارُونَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ , فَذَكَرَهُ , وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ , عَنْ عُمَرَ , وَعُثْمَانَ , وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ " اهـ .[69]
وقال ايضا : " 525 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ الْبَصْرِيُّ , ثنا الْمُعَلَّى بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْقَعْقَاعِ الْعَبْسِيُّ , ثنا عُتْبَةُ بْنُ السَّكَنِ الْفَرَارِيُّ , ثنا الْفَرَجُ بْنُ يَزِيدَ الْكَلَاعِيُّ , قَالَ: قَالُوا لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَكَّمْتَ كَافِرًا وَمُنَافِقًا , فَقَالَ: مَا حَكَّمْتُ مَخْلُوقًا مَا حَكَّمْتُ إِلَّا الْقُرْآنَ " هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَائِعَةٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَلَا أُرَاهَا شَاعَتْ إِلَّا عَنْ أَصْلٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَقَدْ رَوَاهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا " اهـ .[70]
وقال ايضا : " 531 - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ , ثنا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ النَّيْسَابُورِيُّ , أنا أَبُو عَرُوبَةَ السُّلَمِيُّ , ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ , ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مَشْيَخَتَنَا مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً , يَقُولُونَ ح قَالَ: أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ , وَأَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنُ فَارِسٍ وَاللَّفْظُ لَهُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ , ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو مَرْوَانَ الطَّبَرِيُّ , حَدَّثَنَاهُ سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَدْرَكْتُ مَشْيَخَتَنَا مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ كَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , وَرَوَاهُ غَيْرُ الْحَكَمِ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدٍ " اهـ .[71]
وقال ايضا : " 532 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونِ الصَّائِغُ , ثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنُ رَاهَوَيْهِ الْقَاضِي بِمَرْوَ , قَالَ: سُئِلَ أَبِي وَأَنَا أَسْمَعُ , عَنِ الْقُرْآنِ , وَمَا حَدَثَ فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْمَخْلُوقِ , فَقَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَعِلْمُهُ وَوَحْيُهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلَقَدْ ذَكَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , قَالَ: أَدْرَكْتُ مَشْيَخَتَنَا مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً , فَذَكَرَ مَعْنَى هَذِهِ الْحِكَايَةِ , وَزَادَ: فَإِنَّهُ مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ قَالَ أَبِي: وَقَدْ أَدْرَكَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَجِلَّةَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِثْلَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَأَجِلَّةُ التَّابِعِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ , وَعَلَى هَذَا مَضَى صَدْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ قُلْتُ: قَوْلُهُ مِنْهُ خَرَجَ فَمَعْنَاهُ مِنْهُ سُمِعَ وَبِتَعْلِيمِهِ تُعُلِّمَ وَبِتَفْهِيمِهِ فُهِمَ , وَقَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ يَعُودُ فَمَعْنَاهُ إِلَيْهِ تَعُودُ تِلَاوَتُنَا لَكَلَامِهِ , وَقِيَامُنَا بِحَقِّهِ كَمَا قَالَ: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ عَلَى مَعْنَى الْقَبُولِ لَهُ وَالْإِثَابَةِ عَلَيْهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ هُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ بِمَا فِيهِ وَنَهَى عَمَّا حَظَّرَ فِيهِ , وَإِلَيْهِ يَعُودُ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُكَ عَمَّا أَمَرَكَ بِهِ وَنَهَاكَ عَنْهُ وَرَوَاهُ أَيْضًا صَالِحُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو شُعَيْبٍ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَلَى اللَّفْظِ الْأَوَّلِ " اهـ .[72]
وقال ايضا : " 534 - وَفِيمَا أَجَازَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ , قَالَ: أنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ إِسْحَاقَ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا عَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ , ثنا رُوَيْمُ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ , ثنا عَبْدُ الْلَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ الْخَزَّازُ , عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ الْقُرْآنِ , فَقَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ , وَهُوَ كَلَامُ الْخَالِقِ وَرَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ , عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيِّ وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرٍ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا " اهـ .[73]
وقال ايضا : " 535 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَانَ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , قَالُوا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا حَسْنُونُ الْبَنَّاءُ الْكُوفِيُّ , ثنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ , ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ , عَنِ الْقُرْآنِ , فَقَالَ: كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى , قُلْتُ: فَمَخْلُوقٌ؟ قَالَ: لَا , قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ؟ , قَالَ: يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ " اهـ .[74]
وقال ايضا : " 536 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ , أنا أَبُو عَمْرٍو الصَّفَّارُ , ثنا أَبُو عَوَانَةَ , ثنا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ , ثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ , قَالَ: سُئِلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عَنِ الْقُرْآنَ خَالِقٌ أَوْ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٌ؛ وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى " اهـ .[75]
وقال ايضا : " 540 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ , قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرْطُوسِيُّ , ثنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْمُقْرِئُ , قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسَ , فَجَاءَهُ رَجُلٌ , فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ , فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي كَافِرٌ فَاقْتُلُوهُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ وَسَأَلْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَابْنَ لَهِيعَةَ عَمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ , فَقَالَ: «هُوَ كَافِرٌ» وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَلَّوَيْهِ بْنِ مَنْصُورٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ خَلَفٍ الْمَرْوَزِيِّ فَزَادَ فِيهِ , قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ وَهُشَيْمًا وَعَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ وَحَفْصَ بْنِ غِيَاثٍ وَعَبْدَ السَّلَامَ الْمُلَائِيَّ وَحُسَيْنَ الْجُعْفِيَّ وَيَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بْنَ أَبِي زَائِدَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ وَأَبَا أُسَامَةَ وَعَبْدَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَوَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَابْنَ الْمُبَارَكِ وَالْفَزَازِيَّ وَالْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ , فَذَكَرُوا مَا ذَكَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ أَبِيهِ " اهـ .[76]
وقال ايضا : " 542 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ مُوسَى الْجُرْجَانِيُّ , بِنَيْسَابُورَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ , وَحَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ , وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ , وَالْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , وَشَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , وَيَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ , وَمُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ , وَهِشَامَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيَّ , وَجَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ , وَعَلِيَّ بْنَ مُسْهِرٍ , وَعَبْدَةَ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ , وَحَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ , وَوَكِيعًا , وَمُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ , وَعَبْدَ الرَّحِيمِ بْنَ سُلَيْمَانَ , وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ , وَالدَّرَاوَرْدِيَّ , وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ , وَحَاتِمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ , وَجَمِيعَ مَنْ حَمَلْتُ عَنْهُمُ الْعِلْمَ , يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ , وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى , وَصِفَةُ ذَاتِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ , فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ , وَأَفْضَلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانَ وَعَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. قَالَ عِمْرَانُ: وَبِذَلِكَ أَقُولُ، وَبِهِ أَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا رَأَيْتُ مُحَمَّدِيًّا قَطُّ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُهُ " اهـ .[77]
وقال ايضا : " 543 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ بِبَغْدَادَ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ , قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ بِخَالِقٍ , وَلَا مَخْلُوقٍ " اهـ .[78]
وقال ايضا : " 547 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ , ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا , يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ , فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ " وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي هِشَامٍ الرِّفَاعِيِّ , عَنْ وَكِيعٍ , قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ , فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مُحْدَثٌ , وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مُحْدَثٌ فَقَدْ كَفَرَ " اهـ .[79]
وقال ايضا : " 549 - أَخْبَرَنَا أَبُوَ سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ , ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ هِشَامٍ النَّهْدِيُّ الْكُوفِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ كَادِحَ بْنَ رَحْمَةَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ , يَقُولُ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ زِنْدِيقٌ قَالَ: وَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ إِدْرِيسَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْفَقِيهَ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ , فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ " اهـ .[80]
وقال ايضا : " 550 - وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَبْدِ الْلَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّقَّاقِ بِرِوَايَتِهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الْهَمَذَانِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الرَّازِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَابِقٍ , يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا يُوسُفَ , فَقُلْتُ: أَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ , قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ , وَلَا أَنَا أَقُولُهُ , فَقُلْتُ: أَكَانَ يَرَى رَأْيَ جَهْمٍ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ وَلَا أَنَا أَقُولُهُ " رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ " اهـ .[81]
وقال ايضا : " 551 - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , إِجَازَةً , أنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّشْتَكِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ الْقَاضِي , يَقُولُ: كَلَّمْتُ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَنَةً جَرْدَاءَ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ أَمْ لَا؟ فَاتَّفَقَ رَأْيُهُ وَرَأْيِي عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ , فَهُوَ كَافِرٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رُوَاةُ هَذَا كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ " اهـ .[82]
وقال ايضا : " 552 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , أنا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ , إِجَازَةً , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُعَيْبٍ الْمِصْرِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ " اهـ .[83]
وقال ايضا : " 553 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الرَّازِيَّ قَالَ: فِي كِتَابِي عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَضَرَتُ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحَدَّثَنِي أَبُو شُعَيْبٍ إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيُوسُفَ بْنُ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ وَحَفْصٌ الْفَرْدُ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُسَمِّيهِ الْمُنْفَرِدَ، فَسَأَلَ حَفْصٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ , فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ , فَسَأَلَ يُوسُفَ بْنَ عَمْرٍو فَلَمْ يُجِبْهُ , وَكِلَاهُمَا أَشَارَ إِلَى الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَسَأَلَ الشَّافِعِيَّ فَاحْتَجَّ الْشَّافِعِيُّ وَطَالَتِ الْمُنَاظَرَةُ , وَغَلَبَ الشَّافِعِيُّ بِالْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , وَكَفَّرَ حَفْصًا الْفَرْدَ , قَالَ الرَّبِيعُ: فَلَقِيتُ حَفْصًا الْفَرْدَ , فَقَالَ: أَرَادَ الشَّافِعِيُّ قَتْلِي " اهـ .[84]
وقال ايضا : " 554 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْرَّبِيعَ , يَقُولُ: لَمَّا كَلَّمَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَفْصًا الْفَرْدَ , فَقَالَ حَفْصٌ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ , فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ " اهـ .[85]
وقال ايضا : " 555 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْعَدْلُ , حَدَّثَنِي حَمَكُ بْنُ عَمْرٍو الْعَدْلُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَوْرَشٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنِ الْقُرْآنِ , فَقَالَ: كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , قُلْتُ: فَمَنْ قَالَ بِالْمَخْلُوقِ فَمَا هُوَ عِنْدَكَ؟ قَالَ لِي: كَافِرٌ قَالَ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا لَقِيتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يَعْنِي مِنْ أَسَاتِذَتِهِ إِلَّا قَالَ: مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ " اهـ .[86]
وقال ايضا : " 556 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ إِسْحَاقَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبُوَيْطِيَّ , يَقُولُ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] فَأَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ جَلَّ أَنَّهُ يَخْلُقُ الْخَلْقَ بِكُنْ , فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ كُنْ مَخْلُوقٌ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ الْخَلْقَ بِخَلْقٍ " اهـ .[87]
وقال ايضا : " 557 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُوسَى الْمَرْوَزِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيَّ , يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ
558 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرِ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَسْتَرَ آبَادِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ الْقُضَاعِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ , يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ , فَهُوَ كَافِرٌ" اهـ .[88]
وقال ايضا : " 560 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو صَادِقِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّيْسَابُورِيُّ , قَالُوا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ , يَقُولُ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَقَالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ تَقُلْهُ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى " اهـ .[89]
وقال ايضا : " 561 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ , مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْمَشْيَخَانِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ , يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، عَلَيْهِ أَدْرَكْنَا عُلَمَاءَ الْحِجَازِ أَهْلَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ , وَأَهْلَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ , وَأَهْلَ الشَّامِ وَمِصْرَ , وَعُلَمَاءَ أَهْلِ خُرَاسَانَ " اهـ .[90]
 

722 - الابانة – أبو عبد الله عبيد الله بن محمد ابن بَطَّة العكبري – جزء 7 ص 326 .
723 - سير اعلام النبلاء – محمد بن احمد الذهبي - ج 18 ص 283 – 284 .
724 - سير اعلام النبلاء – محمد بن احمد الذهبي - ج 18 ص 277 .
725 - سير اعلام النبلاء – محمد بن احمد الذهبي – ج 11 ص 376 .
726 - سير اعلام النبلاء – محمد بن احمد الذهبي – ج 10 ص 506 .
727 - سير اعلام النبلاء – محمد بن احمد الذهبي – ج 10 ص 610 - 611 .
728 - شرح السنة – ابو محمد الحسين بن مسعود البغوي – ج 1 ص 170 – 171 .
729 - اعتقاد أهل السنة – ابو القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي - ج 1 ص 176 – 179 .
730 - الصفات – ابو الحسن علي بن عمر الدارقطني –  ص 41 .
731 - الصفات – ابو الحسن علي بن عمر الدارقطني –  ص 41 – 42  .
732 - الاسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي - ج 2 ص 158 .
733 - الاسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي - ج 2 ص 377 .
734 - مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ج 1 ص 185 .
735 - الصواعق المرسلة – ابو عبد الله محمد بن ابي بكر بن قيم الجوزية  – ج 2 ص 427 .
736 - شرح السنة – أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري – ص 24 .
737 - تقريب التدمرية – محمد بن صالح العثيمين - ص 17 .
738 -القول المفيد على كتاب التوحيد – محمد بن صالح العثيمين – ج 1 ص 18 .
739 - شرح العقيدة الطحاوية - ابن أبي العز الحنفي - ص 26 .
740 - السنة للخلال – تحقيق د . عطية الزهراني – ح 1 ص 246 – 247 .
741 - سنن الترمذي – ابو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي - ج 4 ص 691 .
742 - سنن الترمذي – ابو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي - ج 3 ص 50 .
743 - منهاج السنة النبوية – احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 2 ص 111 .
744 - منهاج السنة النبوية – احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 2 ص 112 .
745 - منهاج السنة النبوية – احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 3 ص 151 .
746 - منهاج السنة النبوية – احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 5 ص 169 .
747 - منهاج السنة النبوية – احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 2 ص 110 .
748 - مجموع الفتاوى – احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 5 ص 195 .
749 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي - ج 2  ص 198 .
750 - السنة لعبد الله بن أحمد – تحقيق د. محمد بن سعيد بن سالم القحطاني -  ج 1  ص 173 – 174 .
751 - العلو للعلي الغفار – محمد بن احمد الذهبي - ج 1 ص 243 .
752 - العلو للعلي الغفار – محمد بن احمد الذهبي - ج 1 ص 243 – 244 .
753 - فهم القرآن – الحارث بن اسد المحاسبي - ص 336 .
754 - العلو للعلي الغفار – محمد بن احمد الذهبي - ج 1 ص 265 .
755 - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد –  أبو عمر يوسف بن عبد الله عبد البر - ج 7  ص 145 .
756 - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد –  أبو عمر يوسف بن عبد الله عبد البر - ج 7  ص 131 .
757 - العلو للعلي الغفار – محمد بن احمد الذهبي - ج 1 ص 250 .
758 - رسالة إلى أهل الثغر – ابو الحسن علي بن اسماعيل الاشعري - ج 1 ص 216 - 217 .
759 - تفسير القرطبي - أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي - ج 7 ص 220 .
760 - طبقات الحنابلة - أبو الحسين ابن أبي يعلى ، محمد بن محمد  - ج 1  ص 283 .
761 - التبصير في معالم الدين - محمد بن جرير الطبري  - ص 140 – 142 .
762 - التبصير في معالم الدين - محمد بن جرير الطبري  - ص 146 – 147 .
763 - المنتظم – عبد الرحمن بن علي بن الجوزي - ج 8  ص 108 – 110 .
764 - التعرف لمذهب التصوف - ابو بكر محمد بن إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي الحنفي - ج 1  ص 35 .
765 - الرد على الجهمية - أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه  - ج 1 ص 35 .
766 - الايضاح في اصول الدين – أبو الحسن علي بن عبيد الله بن الزاغوني– ص 284 – 285 .
767 - الايضاح في اصول الدين – أبو الحسن علي بن عبيد الله بن الزاغوني– ص 287 .
768 - الحجة في بيان المحجة - أبو القاسم اسماعيل ابن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني - ج1 ص 482 .
769 - فهم القرآن – الحارث بن أسد المحاسبي -  ص 349 – 350 .
770 - المقدمة العقدية للرسالة الفقهية - عبد الله بن ابي زيد - ص 1 .
771 - الانتصار – يحيى بن ابي الخير العمراني  - ج 2 ص 607 .
772 - العرش وما روي فيه – محمد بن عثمان بن ابي شيبة -  ص 51 .
773 - العلو للعلي الغفار – محمد بن احمد الذهبي - ج 1 ص 236 .
 774 - الابانة – ابو الحسن علي بن اسماعيل الاشعري – ص 179 – 180 .
 
775 - العلو للعلي الغفار – محمد بن احمد الذهبي - ج 1 ص 246 - 247 .
776 - العلو للعلي الغفار – محمد بن احمد الذهبي - ج 1 ص 248 .
777 – الحجة في بيان المحجة – إسماعيل بن محمد التيمي – ج 2 ص 109 .
778 - العلو للعلي الغفار – محمد بن احمد الذهبي - ص 245 .
779 - مختصر العلو للعلي العظيم  - محمد ناصر الدين الالباني - ص 17 .
780 - مختصر العلو للعلي العظيم  - الالباني - ص 18 .
781 - مختصر العلو للعلي العظيم  - محمد ناصر الدين الالباني - ص 50 .
782 - شرح العقيدة السفارينية – محمد بن صالح العثيمين – ج 1 ص 204 – 205 .
783 - مجموع الفتاوى – احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 5 ص 372 – 373 .
784 - مجموع الفتاوى – احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 5 ص 190 .
785 - خلق افعال العباد – محمد بن اسماعيل البخاري – ص 31 .
786 - شعار اصحاب الحديث – ابو احمد محمد بن محمد الحاكم – ص 35 .
787 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر – ج 1 ص 492 .
788 - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - أبو القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي - ج 1 ص 401 .
789 - سير أعلام النبلاء – محمد بن احمد الذهبي - ج 19 ص 346 .
790 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 591 , واعتقاد اهل السنة – أبو القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي -  ج 2 ص 256 .
791 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 593 , واعتقاد اهل السنة – أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي -  ج 2 ص 254 .
792 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 596 .
793 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 598 .
794 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 600 .
795 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 601 .
796 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 602 .
797 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 604 .
798 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 605 .
799 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 606 .
800 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 608 .
801 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 610 .
802 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 611 .
803 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 611 .
804 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 612 .
805 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 612 .
806 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 613 .
807 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 613 .
808 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 613 .
809 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 614 .
810 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 615 .
811 - الأسماء والصفات – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 615 .
عدد مرات القراءة:
1062
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :