من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

العصمة ..
الكاتب : أحمد بن عبد الله بن عباس البغدادي ..
{ تعريف العصمة في اللغة }
ان معنى العصمة في اللغة :  المنع , والحفظ , والوقاية , والالتجاء .
قال الامام الفراهيدي : " العِصْمَةُ : أن يَعْصِمَكَ اللهُ من الشرّ أيْ : يدفعُ عنك
واعتصمت بالله أيْ : امتنعت به من الشرّ
واستعصمت أيْ : أبيت
وأَعْصَمْتُ أيْ : لَجأت إلى شَيْء اعتصمت به " اهـ .[1]
وقال الفيومي : " ( ع ص م ) : عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْ الْمَكْرُوهِ يَعْصِمُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ حَفِظَهُ وَوَقَاهُ وَاعْتَصَمْتُ بِاَللَّهِ امْتَنَعْتُ بِهِ وَالِاسْمُ الْعِصْمَةُ " اهـ .[2]
وقال الصاحب بن عباد : " العِصْمَةُ: المَنْعُ. وكُل شَيْءٍ اعْتَصَمْتَ به. واعْتَصَم من الشًرً بكَذا وأعْصَمَ جميعاً. واسْتَعْصَمَ: الْتَجَأ " اهـ .[3]
{ معنى العصمة الوارد في القران الكريم }
لقد جاء معنى العصمة في القران الكريم بنفس المعنى اللغوي , فيكون المعنى الشرعي القراني للعصمة لا يختلف عن المعنى اللغوي , قال الله تعالى : {  وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) : ال عمران } قال الامام البغوي : " { وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ } أي: يمتنع بالله ويستمسك بدينه وطاعته " اهـ .[4]
وقال تعالى : { وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ (32) : يوسف } , قال الامام البغوي : " اي فامتنع " اهـ .[5]
وقال تعالى : { وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ (27) : يونس } , قال الامام ابن كثير : " أي: من مانع ولا واق يقيهم العذاب " اهـ .[6]
وقال تعالى : { يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ (33) : غافر } , وقال تعالى : { قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ (43) : هود } , قال العلامة القرطبي : " أي لا مانع " اهـ .[7]
فالمعنى اللغوي للعصمة موافق للمعنى الشرعي في القران الكريم .
{ تعريف العصمة عند الشيعة الامامية }
لقد ذكر الشيعة الامامية الاثنى عشرية عدة تعريفات للعصمة , واغلبها يتوافق في العموم الا ما ورد عند الصدوق في لعن منكر سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم , وجعل ذلك من الغلو , واما باقي الامامية فانهم يدخلون السهو , والنسيان في تعريف العصمة ويلتزمون به الى حد انك اذا حاورتهم , واثبت لهم من القران الكريم , ومن روايات الائمة بطلان قولهم فانهم يؤلون الايات بتأويلات بعيدة جدا , واما الروايات فرغم وصولها الى حد التواتر المعنوي الا انهم يردونها ويضربون بها بعرض الحائط , وسوف اذكر الروايات الواردة في السهو والنسيان في مكانه من هذا الفصل .
قال الصدوق في تعريفه للعصمة : " اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة صلوات الله عليهم أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبا، لا صغيرا ولا كبيرا، ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.
ومن نفي عنهم العصمة في شئ من أحوالهم فقد جهلهم (1).
____________
 (1) في ج، ر زيادة: ومن جهلهم فهو كافر. " اهـ .[8]
وقال الحلي : " وأن الأنبياء معصومون عن الخطاء والسهو والمعصية ، صغيرها وكبيرها ، من أول العمر إلى آخره ، وإلا يبق وثوق بما يبلغونه ، فانتفت فائدة البعثة ، ولزم التنفير عنهم ، وأن الأئمة معصومون كالأنبياء في ذلك ، لما تقدم " اهـ .[9]
وقال المظفر في عقائد الامامية : " 24 " عقيدتنا في عصمة الإمام
ونعتقد: أنّ الاِمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سنِّ الطفولة إلى الموت، عمداً وسهواً كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان  " أهـ .[10]
فتعريف العصمة عند الامامية متفق عليه في جميع النقاط , الا في موضوع السهو , والنسيان , فلم يورده الصدوق , ولكن قد قال به الحلي , والمظفر , وذلك لان الصدوق قائل بالسهو , والنسيان للنبي صلى الله عليه واله وسلم , وكذلك للائمة , ونلاحظ  في تعريف الصدوق للعصمة بانه يُكفر الجاهل , ومن المعلوم ان الجهل احد موانع التكفير كما هو معروف عند اهل الاصول , ولكن حمى التكفير عند الامامية تجعلهم لا يلتفتون للنصوص الشرعية , ولا الى القواعد الاصولية , ولقد قال احد علماء الامامية وهو الشهيد الثاني بأن المعاصرين للائمة لم يكونوا يقولوا بعصمتهم ومع هذا كان الائمة يحكمون بايمانهم , وفي هذا دليل على التخبط , والتعارض عند الامامية , وكذلك المخالفة لما عليه ائمة اهل البيت رضي الله عنهم في موضوع العصمة , فالصدوق يكفر الجاهل بعصمة الائمة ! , والشهيد الثاني يصرح بايمان من لم يعتقد العصمة للائمة ! , فمع من يكون الحق مع القائل بالتكفير , ام النافي للتكفير ؟ ! , واليكم ايها القراء الكرام كلام الشهيد الثاني , حيث قال : " فهل يعتبر في تحقق الإيمان أم يكفي اعتقاد إمامتهم ووجوب طاعتهم في الجملة ؟ فيه الوجهان السابقان في النبوة . ويمكن ترجيح الأول ، بأن الذي دل على ثبوت إمامتهم دل على جميع ما ذكرناه خصوصا العصمة ، لثبوتها بالعقل والنقل . وليس بعيدا الاكتفاء بالأخير ، علي ما يظهر من حال رواتهم ومعاصريهم من شيعتهم في أحاديثهم عليهم السلام ، فإن كثيرا منهم ما كانوا يعتقدون عصمتهم لخفائها عليهم ، بل كانوا يعتقدون أنهم علماء أبرار ، يعرف ذلك من تتبع سيرهم وأحاديثهم وفي كتاب أبي عمرو الكشي  رحمه الله جملة مطلعة على ذلك ، مع أن المعلوم من سيرتهم عليهم السلام مع هؤلاء أنهم كانوا حاكمين بإيمانهم بل عدالتهم . " اهـ .[11]
ولقد نقل هذا النص بحر العلوم عن جده , فبتر منه { لخفائها عليهم } , وزاد فيه { افترض الله طاعتهم } , ولكنه صرح بان الشهيد الثاني قائل بعدم اشتراط العصمة عند المتقدمين من الشيعة , قال بحر العلوم : " وقد حكى جدي العلامة - قدس  سره -  في كتاب الايمان والكفر عن الشهيد الثاني - طاب ثراه - : أنه احتمل الاكتفاء في الايمان بالتصديق بامامة الأئمة - عليهم السلام - والاعتقاد بفرض طاعتهم ، وإن خلا عن التصديق بالعصمة عن الخطأ . وادعى : أن ذلك هو الذي يظهر من جل رواتهم وشيعتهم ، فإنهم كانوا يعتقدون أنهم - عليهم السلام - علماء أبرار ، افترض الله طاعتهم ، مع عدم اعتقادهم العصمة فيهم ، وأنهم ( عليهم السلام ) مع ذلك كانوا يحكمون بإيمانهم وعدالتهم - قال - : ( وفي كتاب أبي عمرو الكشي جملة من ذلك ) وكلامه - رحمه الله - وإن كان مطلقا ، لكن يجب تنزيله على تلك الاعصار التي يحتمل فيها ذاك دون ما بعدها من الأزمنة ، فان الامر قد بلغ فيها حد الضرورة قطعا " أهـ .[12]
{ المعاصرين للائمة لا يعتقدون بعصمتهم }
لقد جاءت نصوص في كتب الامامية تجعل المطلع عليها يقطع جزما بان المعاصرين للائمة لم يكونوا معتقدين بالعصمة التي يقول بها علماء الامامية من عصر المفيد تقريبا الى وقتنا , فالمقطوع به من خلال النصوص المنقولة عن الائمة , واحوال معاصريهم عدم القول بهذه العصمة المحدثة عند الامامية , ومن هذه النصوص ما ورد من كلام علي رضي الله عنه في نهج البلاغة: " 71 - ومن كلام له (عليه السلام)
في ذم أَهل العراق
أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ، حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ ، وَمَاتَ قَيِّمُهَا ، وَطَالَ تَأَيُّمُهَا ، وَوَرِثَهَا أَبْعَدُهَا.
أَمَا وَاللهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً، وَلكِنْ جَئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: عَليٌّ يَكْذِبُ، قَاتَلَكُمُ اللهُ! فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ؟....... " أهـ .[13]
فالاتهام بالكذب ينافي العصمة قطعا , بل ينافي العدالة , والوثاقة , ومع هذا لم يكن علي رضي الله عنه يكفر هؤلاء , ولم يجعل الايمان بعصمته شرطا لايمانهم , وفي نهج البلاغة ايضا : "  :" وَلَقَدْ أَصْبَحَتِ الاْمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا، وَأَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي. اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِلْجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَأَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا، وَدَعَوْتُكُمْ سِرّاً وَجَهْراً فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا.
شُهُودٌ كَغُيَّاب، وَعَبِيدٌ كَأَرْبَاب! أَتْلُوا عَلَيْكُمُ الْحِكَمَ فَتَنْفِرُونَ مِنْهَا، وَأَعِظُكُمْ بِالمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَتَفَرَّقُونَ عَنْهَا" أهـ .[14]
لا يسمعون منه , ولا يستجيبون له , ولا يقبلون نصيحته , وينفرون من كلامه , ولا يقبلون منه الموعظة . وكل هذه الاشياء تتنافى مع القول بالعصمة , فلو كانوا يعتقدون بعصمته لما بدرت منهم كل هذه الافعال .
وفي النهج ايضا :" 208 - ومن كلام له (عليه السلام)
قاله لمّا اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَمْري مَعَكُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ، حَتَّى نَهَكَتْكُمُ الْحَرْبُ، وَقَدْ، وَاللهِ أَخَذَتْ مِنْكُمْ وَتَرَكَتْ، وَهِيَ لِعَدُوِّكُمْ أَنْهَكُ.
لَقَدْ كُنْتُ أَمْسِ أَمِيراً، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَامُوراً! وَكُنْتُ أَمْسِ نَاهِياً، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَنْهِيّاً! وَقَدْ أَحْبَبْتُمُ الْبَقَاءَ، وَلَيْسَ لِي أَنْ أَحْمِلَكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ!" اهـ .[15]
كيف يعتقدون بعصمته , وهو يصرح بأنه اصبح مأمورا , ومنهيا ؟!!! .
وفيه ايضا :" مُنِيتُ  بِمَنْ لاَ يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ وَلا يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ، لاَ أَبَا لَكُمْ! مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ؟ أَمَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ، وَلاَ حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ ؟! أَقُومُ
فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً ، وَأُنادِيكُمْ مُتَغَوِّثاً ، فَلاَ تَسْمَعُونَ لي قَوْلاً، وَلاَ تُطِيعُون لِي أَمْراً" أهـ .[16]
لا يطيعوه اذا امرهم , ولا يجيبوه اذا دعاهم , يستصرخهم ولا يسمعون له , ولا يطيعون امره , وهذا يتنافى مع السمع والطاعة على العموم فضلا عن الاعتقاد بالعصمة للآمر , والناهي .
وايضا :" 261 - وقال عليه السلام ( لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار فخرج بنفسه ماشيا حتى أتى النخيلة  فأدركه الناس وقالوا يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم ) فقال عليه السلام : وَاللهِ مَا تَكْفُونَنِي أَنْفُسَكُمْ، فَكَيْفَ تَكْفُونَنِي غَيْرَكُمْ؟ إِنْ كَانَتِ الرَّعَايَا قَبْلِي لَتَشْكُوا حَيْفَ رُعَاتِهَا، وَإِنَّنِي الْيَوْمَ لأشْكُو حَيْفَ رَعِيَّتِي، كَأَنَّنِيَ الْمَقُودُ  وَهُمُ الْقَادَةُ، أَوِ ألْمَوْزُوعُ وَهُمُ الْوَزَعَةُ " أهـ .[17]
يشكو حيف رعيته , ويجعلهم القادة وهو المقود , هذا يتنافى مع امرة الجيش في سرية من سرايا الجيوش , فكيف بامامة عظمى , وعصمة يدعيها الامامية ! .
وايضا  :"  يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَلاَ رِجَالَ! حُلُومُ الاطْفَالِ، وَعُقُولُ رَبّاتِ الحِجَالِ ، لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَلَمْ أَعْرِفْكمْ مَعْرِفَةً ـ وَاللهِ ـ جَرَّتْ نَدَماً، وَأَعقَبَتْ سَدَماً.
قَاتَلَكُمُ اللهُ! لَقَدْ مَلاتُمْ قَلْبِي قَيْحاً ، وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً، وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ  التَّهْمَامِ  أَنْفَاساً ، وَأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَايِي بِالعِصْيَانِ وَالخذْلاَن، حَتَّى قَالَتْ قُريْشٌ: إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِب رَجُلٌ شُجَاعٌ، وَلْكِنْ لاَ عِلْمَ لَهُ بِالحَرْبِ. للهِ أَبُوهُمْ! وَهَلْ أَحدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً ، وَأَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي؟! لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَمَا بَلَغْتُ العِشْرِينَ، وها أناذا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ! وَلكِنْ لا رَايَ لَمِنْ لاَ يُطَاعُ! )) " أهـ .[18]
ملأوا قلبه قيحا , وشحنوا صدره غيظا , وافسدوا رايه بالعصيان , ولا راي له معهم لانه لا يطاع , وكل هذه الكلمات دالة وبوضوح على عدم الاعتقاد بعصمته عند رعيته .
وايضا : " فَلاَ تَكُفُّوا عَنْ مَقَال بِحَقّ، أَوْ مَشُورَة بِعَدْل، فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِىءَ، وَلاَ آمَنُ ذلِكَ مِنْ فِعْلِي، إِلاَّ أَنْ يَكْفِيَ اللهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي ، فَإنَّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُو كُونَ لِرَبٍّ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ، يَمْلِكُ مِنَّا مَا لاَ نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلاَلَةِ بِالْهُدَى، وَأَعْطَانَا الْبصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى  " أهـ .[19]
اعترافه رضي الله عنه بانه لا يأمن على نفسه من الخطأ , وانه كان على الضلالة ثم هداه الله تعالى , يدل على انه ولي من اولياء الله تعالى وحاله حال غيره من امكانية الوقوع في الخطأ , وانه كان على ضلالة ثم هداه الله تعالى برسالة النبي صلى الله عليه واله وسلم , كما ذكر الله تعالى عن احوال الصحابة الكرام : { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) : ال عمران } , وقوله تعالى : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) الجمعة } , فعلي رضي الله عنه من ضمن الصحابة الذين منَّ الله تعالى عليهم بالهداية , وهذا يتنافى مع قول الامامية بالعصمة للامام منذ ولادته ! .
وجاء ايضا في كتب الامامية ان ابن عباس رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه : " قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس ، اما بعد - فقد أكثرت علي فوالله لان ألقي الله بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحب إلي أن القي الله بدم رجل مسلم " أهـ .[20]
في كلام ابن عباس اعتراض على علي رضي الله عنه بسفك الدماء , ولقد طعن المجلسي بحبر الامة رضي الله عنه بسبب ما صدر منه تجاه علي رضي الله عنه , فقال عند شرحه لرواية في الكافي : " و يحتمل أن يكون كناية عن ابن عباس فإنه قد انحرف عن أمير المؤمنين عليه السلام و ذهب بأموال البصرة إلى الحجاز، و وقع بينه عليه السلام و بينه مكاتبات تدل على شقاوته و ارتداده كما ذكرته في الكتاب الكبير " اهـ .[21]
وفي تهذيب الاحكام للطوسي :" 30 - علي بن الحسن بن فضال عن احمد بن الحسن عن عمر وبن سعيد المدائني عن مصدق بن صدقة عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد قال: لما قدم أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة أمر الحسن بن علي عليه السلام أن ينادي في الناس لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة، فنادى في الناس الحسن بن علي عليه السلام بما أمره به أمير المؤمنين عليه السلام فلما سمع الناس مقالة الحسن بن علي صاحوا: وا عمراه وا عمراه فلما رجع الحسن إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال له: ما هذا الصوت ؟ فقال: يا أمير المؤمنين الناس يصيحون: وا عمراه  وا عمراه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قل لهم صلوا " أهـ .[22]
في هذه الرواية لا تقبل رعية علي رضي الله عنه قوله في امر شرعي , ويلتزمون بفعل عمر رضي الله عنه , فلو كانوا على اعتقاد بعصمته لما خالفوه .
بعد هذه التصريحات من علي رضي الله عنه في نهج البلاغة , وغيره من مخالفة الناس له رضي الله عنه هل يستطيع الرافضة ان يأتوا لنا بتصريح من علي رضي الله عنه بتكفير هؤلاء الذين حكمهم ؟ ! .
{ اصحاب مهدي الرافضة لا يعتقدون بعصمته }
قال النعماني  : " أبو سليمان أحمد بن هوذة ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري ، قال : حدثنا أبو الجارود زياد بن المنذر ، قال : " قال أبو جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) : إذا ظهر القائم ( عليه السلام ) ظهر براية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وخاتم سليمان ، وحجر موسى وعصاه ، ثم يأمر مناديه فينادي : ألا لا يحملن رجل منكم طعاما ولا شرابا ولا علفا ، فيقول أصحابه : إنه يريد أن يقتلنا ويقتل دوابنا من الجوع والعطش ، فيسير ويسيرون معه ، فأول منزل ينزله يضرب الحجر فينبع منه طعام وشراب وعلف ، فيأكلون ويشربون ، ودوابهم حتى ينزلوا النجف بظهر الكوفة " اهـ .[23]
فلو كان هؤلاء الرجال يعتقدون بعصمة مهدي الرافضة لما قالوا انه يريد ان يقتلنا ويقتل دوابنا من الجوع العطش بعد قوله لهم : الا لا يحملن رجل منكم طعاما ولا شربا ولا علفا .
{ رد زرارة على المعصوم }
في الكافي : " 3 -  عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ حُمْرَانُ أَوْ أَنَا وَ بُكَيْرٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّا نَمُدُّ الْمِطْمَارَ قَالَ وَ مَا الْمِطْمَارُ قُلْتُ التُّرُّ فَمَنْ وَافَقَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَوَلَّيْنَاهُ وَ مَنْ خَالَفَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بَرِئْنَا مِنْهُ فَقَالَ لِي يَا زُرَارَةُ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ فَأَيْنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا أَيْنَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَيْنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً أَيْنَ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ أَيْنَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ .
وَ زَادَ حَمَّادٌ فِي الْحَدِيثِ قَالَ فَارْتَفَعَ صَوْتُ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) وَ صَوْتِي حَتَّى كَانَ يَسْمَعُهُ مَنْ عَلَى بَابِ الدَّارِ .
وَ زَادَ فِيهِ جَمِيلٌ عَنْ زُرَارَةَ فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَالَ لِي يَا زُرَارَةُ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُدْخِلَ الضُّلَّالَ الْجَنَّةَ " اهـ .[24]
لقد رفع زرارة صوته على الامام الباقر بحيث ان من يكون بباب الدار فانه يسمع , ثم العناد الحاصل من زرارة في مخالفة الباقر رحمه الله يدل وبكل وضوح على عدم الاعتقاد بعصمته , ولو كان يعتقد بعصمته لما عانده , وجادله , ورفع صوته عليه , بل لقال له سمعنا واطعنا , وذلك لان مقام الباقر عند الامامية مثل مقام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في الاتباع , والتصديق , والامتثال له .
وقال المجلسي :" 9 - رجال الكشي : محمد بن مسعود قال : كتب إليه الفضل يذكر عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن عيسى بن أبي منصور وأبي أسامة الشحام ويعقوب الأحمر قالوا : كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه زرارة فقال : إن الحكم بن عيينة حدث عن أبيك أنه قال : صل المغرب دون المزدلفة ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : أنا تأملته ، ما قال : أبي هذا قط كذب الحكم على أبي ، قال : فخرج زرارة وهو
يقول : ما أرى الحكم كذب على أبيه  " أهـ .[25]
ان زرارة يصدق الحكم بن عيينة , مع تكذيب الامام الصادق رحمه الله للحكم , فيرد زرارة على الامام المعصوم , ويثبت صدق الحكم بن عيينة , فلو كان زرارة يعتقد بعصمة الصادق لما رد قوله , وجزم بخلافه .
{ عدم اعتقاد الائمة بعصمة بعضهم }
بل ان الائمة لم يكونوا يعتقدوا بهذه العصمة التي يقول بها الامامية ولهذا كانوا يؤدبون ابناءهم , ويقرون غيرهم على تاديبهم .
في الكافي : " عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) عَنْ قَتْلِ الْخُطَّافِ أَوْ إِيذَائِهِنَّ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ لَا يُقْتَلْنَ فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ( عليه السلام ) فَرَآنِي وَ أَنَا أُوذِيهِنَّ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ لَا تَقْتُلْهُنَّ وَ لَا تُؤْذِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ لَا يُؤْذِينَ شَيْئاً " اهـ .[26]
لقد وقع الصادق في الخطأ حاله حال اي طفل , فوجهه زين العابدين رحمه الله , وعلمه الحكم الشرعي المناسب , كما يعلم اي مسلم يقع في الخطأ , او يجهل الاحكام , فمن اين للامامية بأن الامام لا يقع منه الخطأ منذ الولادة ؟ ! من اين جاءوا بهذه العقيدة المخالفة لروايات الائمة ؟ .
وقال محمد تقي المجلسي في روضة المتقين : " و في القوي كالصحيح عن زرارة قال: رَأَيْتُ دَايَةَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام) تُلْقِمُهُ الْأَرُزَّ وَ تَضْرِبُهُ عَلَيْهِ فَغَمَّنِي مَا رَأَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ لِي أَحْسَبُكَ غَمَّكَ مَا رَأَيْتَ مِنْ دَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى قُلْتُ لَهُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لِي نِعْمَ الطَّعَامُ الْأَرُزُّ يُوَسِّعُ الْأَمْعَاءَ وَ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ وَ إِنَّا لَنَغْبِطُ أَهْلَ الْعِرَاقِ بِأَكْلِهِمُ الْأَرُزَّ وَ الْبُسْرَ فَإِنَّهُمَا يُوَسِّعَانِ الْأَمْعَاءَ وَ يَقْطَعَانِ الْبَوَاسِيرَ. " أهـ .[27]
ان الداية تؤدب الكاظم بحضور , واقرار من الصادق رحمه الله , بل تضربه على امر لا يعرف مصلحته به , والصادق يقرها على ذلك , فلو كان الصادق قبل غيره يعتقد بعصمة الكاظم منذ ولادته لما قبل من الداية ان تضربه .
وقال محمد تقي المجلسي : " و يمكن حمل النهي في غير الداخل على الكراهة كما يظهر مما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رآني علي بن الحسين عليهما السلام و أنا أقلع الحشيش من حول الفساطيط بمنى فقال: يا بني إن هذا لا يقلع و إن أمكن حمله على إرادة القطع أو يكون صغيرا غير مكلف و جوزنا الجهل عليهم في الصغر " اهـ .[28]
فالجهل واقع من الصادق , ومخالفة الحكم الشرعي قد صدرت منه , وهذا دليل على الخطأ , ولهذا نجد تصريح محمد تقي المجلسي بجواز الجهل على الائمة في الصغر , فما فائدة العصمة في الصغر , والخطأ يصدر منه كما جاء في الروايات ؟ !, بل ان محمد تقي المجلسي يصرح بجواز جهل المعصوم في الصغر ! .
وفي نهج البلاغة من وصية علي للحسن رضي الله عنهما : " ومن وصيّته (عليه السلام) للحسن بن علي (عليه السلام)، كتبها إليه بـ "حاضرين" عند انصرافه من صفّين مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ، الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ ، الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ، الْمُسْتَسْلِمِ لِلدَّهْرِ، الذَّامِ لِلدُّنْيَا، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى، الظَّاعِنِ عَنْهَا غَداً، إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لاَ يُدْرَكُ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ، غَرَضِ الاسْقَامِ ،رَهِينَةِ الايَّامِ، وَرَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا، وَتَاجِرِ الْغُرُورِ، وَغَرِيمِ الْمَنَايَا، وَأَسِيرِ الْمَوْتِ، وَحَلِيفِ الْهُمُومِ، قَرِينِ الاحْزَانِ، وَنُصْبِ الافَاتِ ، وَصَرِيعِ الشَّهَوَاتِ، وَخَلِيفَةِ الامْوَاتِ.
.............. فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ، وَلاَ تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ، وَدَعِ الْقَوْلَ فِيَما لاَ تَعْرِفُ، وَالْخِطَابَ فِيَما لَمْ تُكَلَّفْ، وَأَمْسِكْ عَنْ طَرِيق إِذَا خِفْتَ ضَلاَلَتَهُ، فَإِنَّ الْكَفَّ عِنْدَ حَيْرَةِ الضَّلاَلِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الاهْوَالِ، وَامُرْ بالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنْكِرِ المُنكَرَ بِيَدِكَ وَلِسَانِكَ، وَبَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ، وَجَاهِدْ فِي اللهِ حَقَّ جَهَادِهِ، وَلاَ تَاخُذْكَ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئم، وَخُضِ الْغَمَرَاتِ إلَى الحَقِّ حَيْثُ كَانَ، وَتَفَقَّهُ فِي الدِّينِ ...............
ثُمَّ أَشْفَقْتُ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ مِثْلَ الَّذِي الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إِحْكَامُ ذلِكَ عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ تَنْبِيهِكَ لَهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلاَمِكَ إِلَى أَمْر لاَ آمَنُ عَلَيْكَ بِهِ الْهَلَكَةَ ، وَرَجَوْتُ أَنْ يُوَفِّقَكَ اللهُ فِيهِ لِرُشْدِكَ، وَأَنْ يَهْدِيَكَ لِقَصْدِكَ، فَعَهِدْتُ إِلَيْكَ وَصِيَّتِي هذِهِ...................
فَإذا أَيْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا قَلْبُكَ فَخَشَعَ، وَتَمَّ رَايُكَ وَاجْتَمَعَ، وَكَانَ هَمُّكَ فِي ذلِكَ هَمّاً وَاحِداً، فَانْظُرْ فِيَما فَسَّرْتُ لَكَ، وَإِنْ أنْتَ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْ نَفْسِكَ، وَفَرَاغِ نَظَرِكَ وَفِكْرِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تَخْبِطُ الْعَشْوَاءَ وَتَتَوَرَّطُ الظَّلْمَاءَ، وَلَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ وَلاَ مَنْ خَلَّطَ، وَالامْسَاكُ عَنْ ذلِكَ أَمْثَلُ .
فَتَفَهَّمْ يَا بُنَيَّ وَصِيَّتِي، وَاعْلَمْ أَنَّ مَالِكَ الْمَوْتِ هُوَمَالِكُ الحَيَاةِ، وَأَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمُمِيتُ، وَأَنَّ الْمُفْنِيَ هُوَ الْمُعِيدُ، وَأَنَّ الْمُبْتَلِيَ هُوَ الْمُعَافِي، وَأَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَقِرَّ إِلاَّ عَلَى مَا جَعَلَهَا اللهُ عَلَيْهِ مِنْ النَّعْمَاءِ، وَالابْتِلاَءِ، وَالْجَزَاءِ فِي الْمَعَادِ، أَوْ مَاشَاءَ مِمَّا لاَ تعْلَمُ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذلِكَ فَاحْمِلْهُ عَلَى جَهَالَتِكَ بِهِ، فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ جَاهِلاً ثُمَّ عَلِمْتَ، وَمَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الامْرِ، وَيَتَحَيَّرُ فِيهِ رَايُكَ، وَيَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذلِكَ! فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَرَزَقَكَ وَسَوَّاكَ، وَلْيَكُنْ لَهُ تَعَبُّدُكَ، وَإِلَيْهِ رَغْبَتُكَ، وَمِنْهُ شَفَقَتُكَ .....................
يَا بُنَيَّ، اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيَما بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا، وَلاَ تَظْلِمْ كَمَا لاَ تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ، وَأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُ مِنْ غَيْرِكَ، وَارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ، وَلاَ تَقُلْ مَا لاَ تَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تعْلَمُ، وَلاَ تَقُلْ مَا لاَ تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ........................
 
وَاعْلَمْ، أَنَّ أمَامَكَ عَقَبَةً كَؤوداً ، الْمُخِفُّ فِيهَا أَحْسَنُ حَالاً مِن الْمُثْقِلِ ، وَالْمُبْطِىءُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالاً مِنَ الْمُسْرِعِ، وَأَنَّ مَهْبِطَهَا بِكَ لاَمَحَالَةَ عَلَى جَنَّة أَوْ عَلَى نَار، فَارْتَدْ  لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ، وَوَطِّىءِ وَاعْلَمْ، أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّموَاتِ وَالارْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ، وَتَكفَّلَ لَكَ بِالاجَابَةِ، أَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ، وَتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ، وَلَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَاتَ مِنَ التَّوْبَةِ، وَلَمْ يُعَاجِلْكَ بَالنِّقْمَةِ، وَلَمْ يُعَيِّرْكَ بِالانَابَةِ ، وَلَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى، وَلَمْ يُشدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الانَابَةِ، وَلَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ، وَلَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ، بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ  عَنِ الذَّنْبِ حَسَنةً، وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً، وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً، وَفَتحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ، فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاك، وَإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ ..... " اهـ .[29]
فوصية علي للحسن رضي الله عنهما فيها دلالة واضحة على انه لم يكن معتقدا بعصمة الحسن , ولهذا خاطبه , بعبد الدنيا , وتاجر الغرور , وصريع الشهوات , واوصاه بان يتفقه بالدين , وخاف عليه ان يلتبس عليه اختلاف الناس بارائهم , واهوائهم , وانه لا يأمن عليه من الهلكة , ثم بين له ان اشكل عليه شيء ان يحمله على جهالته , وما اكثر جهالته , ووصفه بالتحير , والبصر في امور بعد ان يضل بها بصره , وامره ان لا يتكلم بما لا يعلم , وان مهبطها الى الجنة او النار , فمن خلال هذه الوصية يتبين لنا ان عليا رضي الله عنه لم يتعامل مع ولده الحسن رضي الله عنه على انه معصوم , وانما تعامل معه تعامل أي والد مع ولده الذي يحتاج الى التأديب , والتوجيه ليفلح في الدنيا , ويثاب في الاخرة .
{ الباقر يخالف اباه ويتزوج امرأة قد كره ابوه له ان يتزوجها }
قال الكليني : " مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَكَرِهَ ذَلِكَ أَبِي فَمَضَيْتُ فَتَزَوَّجْتُهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ زُرْتُهَا فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ مَا يُعْجِبُنِي فَقُمْتُ أَنْصَرِفُ فَبَادَرَتْنِي الْقَيِّمَةُ مَعَهَا إِلَى الْبَابِ لِتُغْلِقَهُ عَلَيَّ فَقُلْتُ لَا تُغْلِقِيهِ لَكِ الَّذِي تُرِيدِينَ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى أَبِي أَخْبَرْتُهُ بِالْأَمْرِ كَيْفَ كَانَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا عَلَيْكَ إِلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ وَ قَالَ إِنَّكَ تَزَوَّجْتَهَا فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ " اهـ .[30]
فلو كان الباقر يعتقد بعصمة زين العابدين لامتثل لرغبته في عدم الزواج من هذه المرأة .
ما هو حكم الباقر عند مخالفته لابيه في زواجه من امرأة قد كره زين العابدين له ان يتزوج منها ؟ !!!
{ التناقض والتضارب عند الامامية في السهو والنسيان }
واما التناقض والتضارب الاخر عند الامامية في موضوع العصمة , فهو موضوع السهو و والنسيان , ولقد جاء في كتب الامامية بان الغلاة هم من ينفي سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم , وينكرونه , قال الصدوق : " إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله ويقولون: لو جاز أن يسهو عليه السلام في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لان الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة. وهذا لا يلزمنا، وذلك لان جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي صلى الله عليه وآله فيها ما يقع على غيره، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي، وليس كل من سواه بنبي كهو، فالحالة التي اختص بها هي النبوة والتبليغ من شرائطها، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة  لأنها عبادة مخصوصة والصلاة عبادة مشتركة، وبها  تثبت له العبودية وبإثبات النوم له عن خدمة ربه عزوجل من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه، لان الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو الله الحي القيوم، وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله كسهونا لان سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم سلطان " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون "  وعلى من تبعه من الغاوين، ويقول الدافعون لسهو النبي صلى الله عليه وآله: إنه لم يكن في الصحابة من يقال له: ذو اليدين، وإنه لا أصل للرجل ولا للخبر وكذبوا  لان الرجل معروف وهو أبو محمد بن عمير بن عبد عمرو المعروف بذي اليدين وقد نقل عن المخالف والمؤالف، وقد أخرجت عنه أخبار في كتاب وصف القتال القاسطين بصفين. وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله يقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله، ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار  وفي ردها إبطال الدين والشريعة. وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله والرد على منكريه إن شاء الله تعالى " أهـ .[31]
لقد صرح الصدوق بسهو النبي صلى الله عليه واله وسلم , ولعن المنكر لذلك , ونسب نفي سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم الى الغلاة , ولعنهم  , ولقد صرح الصدوق في عيون اخبار الرضا بأن الامام يسهو وينسى , حيث قال : " والامام يولد ويلد ويصح ويمرض ويأكل ويشرب ويبول ويتغوط وينكح وينام وينسى ويسهو ويفرح ويحزن ويضحك ويبكي ويحيى ويموت ويقبر ويزار ويحشر ويوقف ويعرض ويسأل ويثاب ويكرم " أهـ .[32]
{ اقوال علماء الامامية الذين قالوا بالسهو }
ليس الصدوق وشيخه ابن الوليد فقط من رمى منكر السهو بالغلو، بل هناك الكثير من قدماء الامامية كانوا يعدون نفي السهو عن الائمة من الغلو , قال الوحيد البهبهاني: " واعلم  ان الظاهر أن كثيرا من القدماء سيما القيمين منهم ( والغضائري ) كانوا يعتقدون للائمة عليهم السلام منزلة خاصة من الرفعة والجلالة ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم وما كانوا يجوزون التعدي عنها وكانوا يعدون التعدي ارتفاعا وغلوا حسب معتقدهم حتى أنهم جعلوا مثل نفى السهو عنهم غلوا " أهـ .[33]
فهذا نص اخر من كتب الامامية باتهام النافي لسهو النبي صلى الله عليه واله وسلم بالغلو , وفي هذا بيان واضح على ان المفيد , ومن جاء بعده ممن نفوا سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم , كانوا على عقيدة الغلاة , والعياذ بالله تعالى .
ولقد قال بعض علماء الامامية بسهو النبي صلى الله عليه واله وسلم , وصرحوا به ,  قال الجزائري في رده على الذين يقولون بنفي السهو عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وادعوا الاجماع  , فقال رادا عليهم :" (والجواب اما عن الاول فهو ممنوع , وذلك ان الصدوق وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد قد خالفاه صريحا وظاهر كثير من المحدثين الذهاب اليه حيث انهم نقلوا الاخبار الواردة في شان السهو من غير تعرض منهم لردها فيكون كالموافقة السكوتية منهم , واما المعاصرون في هذه الاوقات فقد ذهب منهم المحقق الكاشاني وبعض مجتهدي العراق اليه " أهـ .[34]
وقال محمد تقي المجلسي : " اعلم أن الصدوق، و شيخه، بل محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنهم قالوا بإسهاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم من الله تعالى لا بالسهو الذي من الشيطان " اهـ .[35]
ولقد صرح الجزائري بالقول بالسهو , فقال : " مع انا لا نوافق الصدوق الا فيما نطق به النص الصحيح وهو اسهاؤه سبحانه له في خصوص الصلاة  " اهـ .[36]
{ الروايات الدالة على السهو }
ومع ان الادلة ثابتة على اثبات السهو , الا اننا نرى ان معظم الامامية في عصرنا ينفونه ويردون الروايات الكثيرة جدا , والتي بلغت حد التواتر المعنوي باثباته , فهم في ذلك على عقيدة الغلاة , والعياذ بالله تعالى , ومن هذه الروايات باسانيدها , ومصادرها , ما جاء في الكافي : " 1  - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَنْ حَفِظَ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) صَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَهَا فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ ءٌ فَقَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) أَ تَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ قَالُوا نَعَمْ فَقَامَ (صلى الله عليه وآله) فَأَتَمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ وَ سَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَالَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ ظَنَّ أَنَّهُمَا أَرْبَعٌ فَسَلَّمَ وَ انْصَرَفَ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا قَالَ قُلْتُ فَمَا بَالُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) لَمْ يَسْتَقْبِلِ الصَّلَاةَ وَ إِنَّمَا أَتَمَّ بِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَلْيُتِمَّ مَا نَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا كَانَ قَدْ حَفِظَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ  " اهـ .[37]
وفيه ايضا : " 6  - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) ثُمَّ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَهُ مَنْ خَلْفَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ ءٌ قَالَ وَ مَا ذَلِكَ قَالُوا إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ أَ كَذَلِكَ يَا ذَا الْيَدَيْنِ وَ كَانَ يُدْعَى ذَا الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ فَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعاً وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ رَحْمَةً لِلْأُمَّةِ أَ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ هَذَا لَعُيِّرَ وَ قِيلَ مَا تُقْبَلُ صَلَاتُكَ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ذَاكَ قَالَ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وَ صَارَتْ أُسْوَةً وَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِمَكَانِ الْكَلَامِ " اهـ .[38]
ان اثبات النسيان في هذه الرواية مخالف لتعريف العصمة عند الرافضة , ولمن يقول بنفيه كالمفيد وغيره .
وفي الاستبصار للطوسي : " 1432 - 5 فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أبي الجوزا عن الحسين بن علوان عن عمرو ابن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي ( عل ) قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر خمس ركعات ثم انفتل فقال له بعض القوم يا رسول الله هل زيد في الصلاة شئ ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : صليت بنا خمس ركعات قال : فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع ثم سلم وكان يقول هما المرغمتان . فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أن النبي صلى الله عليه وآله إنما سجد سجدتين لان قول واحد له لا يوجب علما فيحتاج أن يستأنف الصلاة وإنما يقتضي الشك ومن شك في الزيادة ففرضه ان يسجد سجدتي السهو على ما بيناه في كتابنا الكبير وهما المرغمتان  " اهـ .[39]
وفي تهذيب الاحكام للطوسي : " (1435) * 23 - عنه عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن سماعة عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن رجل صلى ركعتين ثم قام فذهب في حاجته قال: يستقبل الصلاة، فقلت: ما بال رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستقبل حين صلى ركعتين ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينفتل من موضعه " اهـ .[40]
وفيه ايضا : "   ( 724 ) * 25 - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن الحسين عن فضالة عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: صليت باصحابي المغرب فلما ان صليت ركعتين سلمت فقال: بعضهم إنما صليت ركعتين فأعدت فاخبرت أبا عبد الله عليه السلام فقال: لعلك اعدت فقلت: نعم فضحك ثم قال: إنما كان يجزيك أن تقوم وتركع ركعة إن رسول الله صلى الله عليه وآله سها فسلم في ركعتين ثم ذكر حديث ذي الشمالين فقال: ثم قام فأضاف إليها ركعتين " اهـ .[41]
وفيه ايضا : " ( 725 ) * 26 - وروى سعد عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن الحرث بن المغيرة النصرى قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : انا صلينا المغرب فسها الامام فسلم في الركعتين فأعدنا الصلاة فقال : ولم أعدتم ؟ ! أليس قد انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله في ركعتين فأتم بركعتين الا أتممتم ؟ !! " اهـ .[42]
وفي الكافي : " عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (عليه السلام) أَ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ حَالُهُ حَالُهُ قَالَ إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُفَقِّهَهُمْ " اهـ .[43]
وفي عيون اخبار الرضا : " 5  - حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي قال: حدثني أبي عن أحمد بن علي الانصاري عن أبي الصلت الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام يا بن رسول الله إن في سواد الكوفة قوما يزعمون أن النبي (ص) لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا لعنهم الله أن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو " أهـ .[44]
وفي المحاسن : " 317 - عنه، عن جعفر بن محمد الاشعث،عن ابن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: صلى النبي صلى الله عليه وآله صلاة، وجهر فيها بالقراءة فلما انصرف قال لأصحابه هل أسقطت شيئا في القرآن  ؟ قال: فسكت القوم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أفيكم أبي ابن كعب ؟ فقالوا: نعم، فقال: هل أسقطت فيها بشيء ؟ قال: نعم يا رسول الله إنه كان كذا وكذا، فغضب صلى الله عليه وآله ثم قال: ما بال أقوام يتلى عليهم كتاب الله فلا يدرون ما يتلى عليهم منه ولا يترك ؟ ! هكذا هلكت بنوا إسرائيل، حضرت أبدانهم، وغابت قلوبهم، ولا يقبل الله صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه " اهـ .[45]
ونقل الحلي نسيان النبي صلى الله عليه واله وسلم خارج الصلاة , فقال :" وروى الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن ميمون، عن الصادق - عليه السلام - قال: للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء فقال لهم: تعالوا غدا أحدثكم ولم يستثن، فاحتبس جبرئيل - عليه السلام - أربعين يوما ثم أتاه فقال: ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله، واذكر ربك إذا نسيت " أهـ .[46]
قال نعمة الله الجزائري : " واما ثانيا فلأن حكاية سهو النبي صلي الله عليه واله قد روي بما يقارب عشرين سندا و فيها مبالغة وإنكار على من أنكره كما روي عن أبي الصلت الهروي قال قلت للرضا عليه السلام يا ابن رسول الله إن في الكوفة قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقع عليه سهو في صلاته , قال كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو  وبالجملة فهذا المضمون مروي بالطرق الصحيحة والحسان و الموثقات والمجاهيل والضعاف فإنكاره مشكل " اهـ .[47]
وقال النراقي : " وأما حجة الثالث : فصحيحة محمد : في رجل صلى ركعتين من المكتوبة ، فسلم ، وهو يرى أنه قد أتم الصلاة ، وتكلم ، ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين ، فقال : " يتم ما بقي من صلاته ، ولا شئ عليه "  . والمستفيضة الواردة في سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإتمامه مع تكلمه ، واستفهامه عن ذي الشمالين أو غيره ، كصحيحة الأعرج ، وموثقة سماعة , وغيرهما " اهـ . [48]
{ السهو والنسيان عند الائمة }
قال الحر العاملي : " 33 - باب جواز حفظ الغير عدد الركعات والعمل بقوله ووجوب قراءة الفاتحة عينا صلاة الاحتياط ( 10564 ) 1 - محمد بن إدريس في آخر ( السرائر ) نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب ، عن العباس ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن الفضيل قال : ذكرت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) السهو فقال : وينفلت من ذلك أحد ؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ علي صلاتي . أقول : وتقدم ما يدل على ذلك في سهو الإمام والمأموم ، وقد تقدم ما يدل على وجوب العمل بالظن بأحد الطرفين هنا عند السهو ، وهو يحصل من حفظ الغير ، وربما حصل العلم من بعض المخبرين ، وعلى حكم قراءة الفاتحة في أحاديث كثيرة " اهـ .[49]
وقال الغفاري في حاشية من لا يحضره الفقيه : " قال صاحب المدارك : لم نقف على هذه الرواية مسندة ولعله أشار بها إلى رواية زرارة . وهي ما رواه الشيخ في الاستبصار ج 2 ص 219 في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام أو أبى عبد الله عليه السلام ( كما في التهذيب ) قال : " ان عليا عليه السلام طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليها ستا ، ثم صلى ركعتين خلف المقام ثم خرج إلى الصفا والمروة فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى ركعتين اللتين تركه في المقام الأول " . ثم قال السيد ( ره ) : مقتضى هذه الرواية وقوع السهو من الإمام عليه السلام وقد قطع ابن بابويه بامكانه . وفيه دلالة على ايقاع صلاة الفريضة قبل السعي وصلاة النافلة بعده " اهـ .[50]
وفي مدينة المعاجز : " 2052 / 122 - سعد بن عبد الله : عن أيوب بن نوح ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن إبراهيم بن أبي محمود ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا - عليه السلام - : الامام يعلم متى يموت ؟ فقال : نعم . قلت : فأبوك حيث بعث إليه يحيى بن خالد بالرطب والريحان المسمومين علم به ؟ قال : نعم . قلت : فأكله وهو يعلم فيكون معينا على نفسه . فقال : لا ، إنه كان يعلم قبل ذلك ليتقدم فيما يحتاج إليه فإذا جاء الوقت ألقى الله عز وجل على قلبه النسيان ليمضي فيه الحكم " اهـ .[51]
وفي الكافي : " 5 -  عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ( صلوات الله عليه )  كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ أَبْتَدِئُ يَوْمِي هَذَا بَيْنَ يَدَيْ نِسْيَانِي وَ عَجَلَتِي بِسْمِ اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْعَبْدُ أَجْزَأَهُ مِمَّا نَسِيَ فِي يَوْمِهِ " اهـ .[52]
{ الاجماع هو القول بالسهو والنسيان لا بنفيهما }
قال المجلسي : " قد مضى القول في المجلد السادس في عصمتهم عليهم السلام عن السهو والنسيان و جملة القول فيه أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا وخطأ ونسيانا قبل النبوة والإمامة و بعدهما بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى، ولم يخالف في ذلك إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد قدس الله روحهما فإنهما جوز الإسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون من الشيطان في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الأحكام وقالوا: إن خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب" أهـ .[53]
ان كلام المجلسي الذي ذكره لا يخفى على اي مطلع مخالفته للمنهج العلمي الدقيق , اذ انه قد استخدم مصطلحات في غير موضعها , وادعى اشياء غير صحيحة . حيث ذكر الاجماع في هذا الموضوع عند الامامية , وانه لم يخالف هذا الاجماع الا الصدوق وشيخه ابن الوليد فقط , وكلام المجلسي يدل على احد امرين :
( اولهما ) - اما جهل المجلسي بما في كتب الامامية عن معنى الاجماع وما هو المعتبر فيه , بل بما ذكره هو بنفسه في بحاره عن معنى الاجماع واعتباره .
( ثانيهما ) - واما تعمد التدليس والكذب على الناس .
وسوف ابين بطلان كلام المجلسي من وجهين :
الوجه الاول - ادعائه الاجماع  . ان ادعائه للاجماع شيء مضحك لان تعريف الاجماع عند الرافضة كما يذكر الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني : هو حجة بانضمام قول المعصوم فيه . حيث يقول في المعالم : "(قال المحقق في المعتبر. " وأما الاجماع فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم. فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة، ولو حصل في اثنين  لكان قولهما حجة، لا باعتبار اتفاقها بل باعتبار قوله. فلا تغتر إذن بمن يتحكم فيدعي الاجماع باتفاق الخمسة
أو العشرة  من الاصحاب مع جهالة  قول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الامام في الجملة ". هذا كلامه وهو: في غاية الجودة. ) " أهـ .[54]
وقال الحلي صاحب جامع الاصول :  " فالاجماع كاشف عن قول الامام، لا أن الاجماع حجة في نفسه من حيث هو اجماع. البحث الثاني: لو خلا الاجماع (عن) المعصوم - عليه السلام - لم يكن حجة خلافا لساير الطوائف " أهـ .[55]
وقال الخميني :  " واما عند الخاصة فليس حجة بنفسه اتفاقا بل لاجل انه يستكشف منه قول المعصوم أو رضاه سواء استكشف من الكل أو اتفاق جماعة " أهـ . [56]
وقال المظفر :"  إن الإجماع بما هو إجماع لاقيمة علمية له عند الإمامية مالم يكشف عن قول المعصوم ، كما تقدم وجهه . فإذا كشف على نحو القطع عن قوله فالحجة في الحقيقة هو المنكشف لا الكاشف ، فيدخل حينئذ في السنة ، ولا يكون دليلا مستقلا في مقابلها " أهـ .[57]
بل ان المجلسي نفسه يقول :" والاجماع عندنا على ما حققه علماؤنا رضوان الله عليهم في الأصول هو قول جماعة من الأمة يعلم دخول قول المعصوم في أقوالهم ، وحجيته إنما هو باعتبار دخول قوله عليه السلام ، فهو كاشف عن الحجة ، والحجة إنما هي قوله عليه السلام . قال المحقق - ره - في المعتبر : وأما الاجماع فهو عندنا حجة بانضمام قول المعصوم ، فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة ، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجة ، لا باعتبار اتفاقهما ، بل باعتبار قوله ، ولا تغتر أما إذا بمن يتحكم فيدعي الاجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالته قول الباقين ، إلا مع العلم القطعي بدخول الامام في الجملة انتهى . والاجماع بهذا المعنى لا ريب في حجيته على فرض تحققه ، والكلام في ذلك . ثم إنهم قدس الله أرواحهم لما رجعوا إلى الفروع ، كأنهم نسوا ما أسسوه في الأصول فادعوا الاجماع في أكثر المسائل ، سواء ظهر الاختلاف فيها أم لا ، وافق الروايات المنقولة فيها أم لا حتى أن السيد رضي الله عنه وأضرابه كثيرا ما يدعون الاجماع فيما يتفردون في القول به ، أو يوافقهم عليه قليل من أتباعهم ، وقد يختار هذا المدعي للاجماع قولا آخر في كتابه الاخر ، وكثيرا ما يدعي أحدهم الاجماع على مسألة ويدعى غيره الاجماع على خلافه . فيغلب الظن على أن مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول  بأن سموا الشهرة عند جماعة من الأصحاب إجماعا كما نبه عليه الشهيد - ره - في الذكرى وهذا بمعزل عن الحجية ولعلهم إنما احتجوا به في مقابلة المخالفين ردا عليهم أو تقوية لغيره من الدلائل التي ظهرت لهم . ولا يخفى أن في زمان الغيبة لا يمكن الاطلاع على الاجماع ، إذ مع فرض  إمكان الاطلاع على مذاهب جميع الامامية ، مع تفرقهم وانتشارهم في أقطار البلاد ، والعلم بكونهم متفقين على مذهب واحد ، لا حجة فيه ، لما عرفت أن العبرة عندنا بقول المعصوم ، ولا يعدم دخوله فيها . وما يقال : من أنه يجب حينئذ على المعصوم أن يظهر القول بخلاف ما أجمعوا عليه ، لو كان باطلا ، فلو لم يظهر ظهر أنه حق ، لا يتم ، سيما أما إذا كانت في روايات أصحابنا رواية بخلاف ما أجمعوا عليه ، إذ لافرق بين أن يكون إظهار الخلاف على تقدير وجوبه بعنوان أنه قول فقيه ، وبين أن يكون الخلاف مدلولا عليه بالرواية الموجودة في روايات أصحابنا . بل قيل إنه على هذا لا يبعد القول أيضا بأن قول الفقيه المعلوم النسب أيضا يكفي في ظهور الخلاف ، وإن كان في زمان الحضور ، أي ادعوا أنه يتحقق الاجماع في زمان حضور إمام من الأئمة عليهم السلام ، فإن لم يعلم دخول قول الإمام بين أقوالهم فلا حجية فيه أيضا ، وإن علم فقوله كاف ، ولا حاجة إلى انضمام الأقوال الأخر إلا أن لا يعلم الامام بخصوصه ، وإنما يعلم دخوله لأنه من علماء الأمة ، وهذا فرض نادر يبعد تحققه في زمان من الأزمنة . وأيضا دعوى الاجماع إنما نشأ في زمن السيد والشيخ ومن عاصرهما ثم تابعهما القوم ، ومعلوم عدم تحقق الاجماع في زمانهم ، فهم ناقلون عمن تقدمهم فعلى تقدير كون المراد بالاجماع هذا المعنى المعروف ، لكان في قوة خبر مرسل ، فكيف يرد به الأخبار الصحيحة المستفيضة ، ومثل هذا يمكن أن يركن إليه عند الضرورة ، وفقد دليل آخر أصلا " اهـ .[58]
لقد ذكرت جميع هذه التعريفات , والمعنى للاجماع عند الامامية , وذلك ليعرف القاريء الكريم ان كلام المجلسي ان الاجماع عند الامامية منعقد على عدم السهو والنسيان ولم يخالف فيه الا الصدوق وشيخه بانه كلام باطل , وغير صحيح , بل ان السهو والنسيان هو الثابت عن المعصوم عند الرافضة , وقد نقلنا الروايات الكثيرة التي اثبتت وقوع السهو , والنسيان , وقد ذكرنا ان تعريف الاجماع عند الامامية هو الكشف عن قول المعصوم , وقد جاءت عدة روايات تكشف عن قول المعصوم بصدور السهو , والنسيان من النبي صلى الله عليه واله وسلم , فيكون الاجماع بصدور السهو , والنسيان لا نفيه .
الوجه الثاني – قوله لم يخالف هذا الاجماع الا الصدوق وشيخه ابن الوليد , وقد بينت قول الكثير من علماء الامامية بالسهو للنبي صلى الله عليه واله وسلم , بل نقلت قول بعض علماء الامامية ان نفي السهو من الغلو , ولقد نقلت الروايات الكثيرة في اثبات السهو والنسيان .
 
{ النسيان لبعض الانبياء }
لقد ورد النسيان لبعض الانبياء عليهم السلام في القران الكريم , وكذلك في روايات الامامية .
قال الله تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام : " قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) : الكهف } , قال الطباطبائي : " قوله تعالى : " قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا الرهق الغثيان بالقهر والارهاق التكليف ، والمعنى لا تؤاخذني بنسياني الوعد وغفلتي عنه ولا تكلفني عسرا من أمري ، وربما يفسر النسيان بمعنى الترك ، والأول أظهر  والكلام اعتذار على أي حال " أهـ .[59]
وقال تعالى في قصة موسى عليه السلام : { قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) : الكهف } , قال الشيرازي : "  وهنا قد يطرح هذا السؤال : هل يمكن لنبي مثل موسى ( عليه السلام ) أن يصاب بالنسيان حيث يقول القرآن فنسيا حوتهما ثم لماذا نسب صاحب موسى ( عليه السلام ) نسيانه إلى الشيطان ؟ في الجواب نقول : إنه لا يوجد ثمة مانع من الإصابة بالنسيان في المسائل والموارد التي لا ترتبط بالأحكام الإلهية والأمور التبليغية ، أي في مسائل الحياة العادية ( خاصة في المواقع التي لها طابع اختبار ، كما هو الحال في موسى هنا ، وسوف نشرح ذلك فيما بعد ) . أما ربط نسيان صاحبه بالشيطان ، فيمكن أن يكون ذلك بسبب أن قضية السمكة ترتبط بالعثور على ذلك الرجل العالم ، وبما أن الشيطان يقوم بالغواية ، لذا فإنه أراد من خلال هذا العمل ( النسيان ) أن يصلا متأخرين إلى ذلك العالم ، وقد تكون مقدمات النسيان قد بدأت من ( يوشع ) نفسه حيث أنه لم يدقق ويهتم بالأمر كثيرا " اهـ .[60]
وقد ورد عند الامامية ان يوشع بن نون كان نبيا , ووصيا لموسى عليه السلام  , قال الصدوق : " ومما يفسد معارضة خصومنا في نفي تشاكل الائمة والانبياء أن الرسل الذين تقدموا قبل عصر نبينا صلى الله عليه وآله كان أوصياؤهم أنبياء، فكل وصي قام بوصية حجة تقدمه من وقت وفاة آدم عليه السلام إلى عصر نبينا صلى الله عليه وآله كان نبيا، وذلك مثل وصي آدم كان شببث ابنه، وهو هبة الله في علم آل محمد صلى الله عليه وآله وكان نبيا، ومثل وصي نوح عليه السلام كان سام ابنه وكان نبيا، ومثل إبراهيم عليه السلام كان وصيه إسماعيل ابنه و كان نبيا، ومثل موسى عليه السلام كان وصيه يوشع بن نون وكان نبيا... " اهـ .[61]
والنبي معصوم , والنسيان منافي للعصمة عند الامامية .
وقال تعالى : {  وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) , طه } , قال الطبرسي : " والمعنى : * ( و ) * أقسم قسما * ( لقد ) * وصينا أباهم بأن لا يقرب الشجرة * ( فنسى ) * العهد ولم يتذكر الوصية ، يقال : عهد الملك إلى فلان وأوعز إليه وعزم عليه * ( ولم نجد له عزما ) * يجوز أن يكون من الوجود الذي هو بمعنى العلم ومفعولاه * ( له عزما ) * ، وأن يكون نقيض العدم ، كأنه قال : وعدمنا له عزما ، وقيل : * ( فنسى ) * معناه : فترك الأمر " اهـ .[62]
وفي الكافي : " 1 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ وَ هُوَ بِالْحِيرَةِ خَرَجَ يَوْماً يُرِيدُ عِيسَى بْنَ مُوسَى فَاسْتَقْبَلَهُ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَ الْكُوفَةِ وَ مَعَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ الْقَاضِي فَقَالَ لَهُ إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَرَدْتُكَ فَقَالَ قَدْ قَصَّرَ اللَّهُ خَطْوَكَ قَالَ فَمَضَى مَعَهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ سَأَلَنِي عَنْهُ الْأَمِيرُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ سَأَلَنِي عَنْ أَوَّلِ كِتَابٍ كُتِبَ فِي الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ عَلَى آدَمَ ( عليه السلام ) ذُرِّيَّتَهُ عَرْضَ الْعَيْنِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ نَبِيّاً فَنَبِيّاً وَ مَلِكاً فَمَلِكاً وَ مُؤْمِناً فَمُؤْمِناً وَ كَافِراً فَكَافِراً فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى دَاوُدَ ( عليه السلام ) قَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي نَبَّأْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ قَصَّرْتَ عُمُرَهُ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ عُمُرُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ إِنِّي قَدْ كَتَبْتُ الْآجَالَ وَ قَسَمْتُ الْأَرْزَاقَ وَ أَنَا أَمْحُو مَا أَشَاءُ وَ أُثْبِتُ وَ عِنْدِي أُمُّ الْكِتَابِ فَإِنْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئاً مِنْ عُمُرِكَ أَلْحَقْتُ لَهُ قَالَ يَا رَبِّ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمُرِي سِتِّينَ سَنَةً تَمَامَ الْمِائَةِ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ اكْتُبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً فَإِنَّهُ سَيَنْسَى قَالَ فَكَتَبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً وَ خَتَمُوهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الْوَفَاةُ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ آدَمُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَا جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ قَالَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي سِتُّونَ سَنَةً فَقَالَ إِنَّكَ جَعَلْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ قَالَ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ أَخْرَجَ لَهُ الْكِتَابَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ الصَّكُّ عَلَى الْمَدْيُونِ ذَلَّ الْمَدْيُونُ فَقَبَضَ رُوحَهُ " اهـ .[63]
فهذه الرواية صريحة بنسيان ادم عليه السلام واخبار الله تعالى الملائكة بانه سينسى , وكانت النتيجة انه قد نسي فعلا , وقال قد بقي من عمري ستون سنة , علما انه قد وهبها لداود عليه السلام .
وفي علل الشرائع للصدوق : " 1 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن معاوية بن حكيم عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله " ع " قال : سمي الانسان إنسانا لأنه ينسى ، وقال الله عز وجل : ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ) " اهـ .[64]
لقد ربط الامام الصادق نسيان الانسان بنسيان ادم عليه السلام , واستشهد بالاية الكريمة فيما يتعلق بنسيان الانسان .
وقال تعالى : { وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) : الانعام } , قال الطوسي في اثناء تفسيره للاية الكريمة : "واستدل الجبائي أيضا بالآية على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو والنسيان قال بخلاف ما يقوله الرافضة بزعمهم من أنه لا يجوز عليهم شئ من ذلك . وهذا ليس بصحيح أيضا لأنا نقول إنما لا يجوز عليهم السهو والنسيان فيما يؤدونه عن الله ، فأما غير ذلك فإنه يجوز أن ينسوه أو يسهو عنه مما لم يؤد ذلك إلى  الاخلال بكمال العقل ، وكيف لا يجوز عليهم ذلك وهم ينامون ويمرضون ويغشى عليهم ، وينسون كثيرا من متصرفاتهم أيضا وما جرى لهم فيما مضى من الزمان " اهـ .[65]
  وقال الطبرسي : " وإما سورة الأنعام / 69 و 70 ينسينك الشيطان ) النهي عن مجالستهم  ( فلا تقعد ) معهم  ( بعد الذكرى ) ويجوز أن يراد : وإن أنساك الشيطان قبل النهي قبح مجالستهم فلا تقعد معهم بعد أن ذكرناك قبحها ونبهناك عليه  " أهـ .[66]
وقال في المجمع : " { وإما ينسينك الشيطان } المعنى وإن أنساك الشيطان نهينا إياك عن الجلوس معهم ويسأل على هذا فيقال كيف أضاف النسيان إلى الشيطان وهو فعل الله تعالى والجواب إنما أضافه إلى الشيطان لأن تعالى أجرى العادة بفعل النسيان عند الإعراض عن الفكر وتراكم الخواطر الردية والوساوس الفاسدة من الشيطان فجاز أضافة النسيان إليه لما حصل عند فعله كما أن من ألقى غيره في البرد حتى مات فإنه يضاف الموت إليه لأئه عرضه لذلك وكان كالسبب فيه" أهـ .[67]
{ السهو والاسهاء }
كثيرا ما نسمع الامامية وهم يقولون ان هناك فرق بين السهو , والاسهاء , وان الصدوق قائل بالاسهاء دون السهو .
فأقول :  لقد ثبت عند الامامية ان الاسهاء غير حاصل , قال المجلسي : " اعلم أن الإمامية رضي الله عنهم اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل، ولا الإسهاء من الله سبحانه " اهـ .[68]
فكلام المجلسي يدل بكل وضوح على ان الامامية لا يجوزون القول بالاسهاء من الله تعالى .
ولو سألنا الامامية عن الفرق بين السهو , والاسهاء لما وجدنا عندهم اجابة شافية , الا قولهم ان السهو من الشيطان , والاسهاء من الله تعالى , علما انهم قد اتفقوا على عدم جواز الاسهاء من الله تعالى كما نقل المجلسي , فنرجع الى نقطة الصفر مرة اخرى , وهي عدم الجواز للسهو , او الاسهاء .
{ طعن الامامية في الصدوق من اجل قوله بالسهو , او الاسهاء }
واذا كان القول بالاسهاء غير القول بالسهو فلماذا رد المرتضى , والمفيد على الصدوق برد عنيف , وطعن مخيف ؟ !!! , قال نعمة الله الجزائري : " واما المتقدمون فمنهم سيدنا الاجل المرتضى قدس الله روحه فانه قال بعدما حكى كلام الصدوق ره : اعلم أن الذي حكيت عنه ما حكيت مما قد أثبتناه قد تكلف ما ليس من شأنه ، فأبدى بذلك عن نقصه في العلم وعجزه ، ولو كان ممن وفق لرشده لما تعرض لما لا يحسنه ، ولا هو من صناعته ، ولا يهتدي إلى معرفته ، لكن الهوى مرد لصاحبه  ، نعوذ بالله من سلب التوفيق ، ونسأله العصمة من الضلال ، ونستهديه في سلوك نهج الحق ، وواضح الطريق " أهـ .[69]
وقال الكجوري : " وقال الشيخ الصدوق : وسأكتب رسالة في سهو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن وفقت لذلك . فقال المرحوم الشيخ البهائي : الحمد لله الذي لم يوفقه لتصنيف هذا الكتاب . وكذلك قال السيد المرتضى ( رحمه الله ) : إن الصدوق كذوب في هذه المسألة "اهـ .[70]
وقال المفيد الذي كتب ردا على شيخه الصدوق , وقد طُبع هذا الرد برسالة اسمها نفي سهو النبي , وسوف اضع الشواهد من الكلام الذي ذكره المفيد على ما يناسب المقال , فقد قال : " إعلم ، أن الذي حكيت عنه ما حكيت ، مما قد أثبتناه ، قد تكلف ما ليس من شأنه ، فأبدى  بذلك عن نقصه في العلم وعجزه ، ولو كان ممن وفق لرشده لما تعرض لما لا يحسنه ، ولا هو من صناعته ، ولا يهتدي إلى معرفة طريقه ، لكن الهوى مود لصاحبه ، نعوذ بالله من سلب التوفيق ، ونسأله العصمة من الضلال ، ونستهديه في سلوك منهج الحق ، وواضح الطريق بمنه  " اهـ .[71]
وقال:"وفي هذا القدر كفاية في إبطال مذهب من حكم على النبي ( عليه السلام ) بالسهو في صلاته ، وبيان غلطه فيما تعلق به من الشبهات في ضلالته " أهـ .[72]
وقال : "وينبغي أن يكون كل من منع السهو على النبي عليه السلام في جميع ما عددناه من الشرع ، غاليا كما زعم المتهور في مقاله : أن النافي عن النبي عليه السلام السهو غال ، خارج عن حد الاقتصاد . وكفى بمن صار إلى هذا المقال خزيا " أهـ .[73]
وقال : " ثم من العجب حكمه على أن سهو النبي عليه السلام من الله ، وسهو من سواه من أمته وكافة البشر من غيرهم من الشيطان بغير علم فيما ادعاه ، ولا حجة ولا شبهة يتعلق بها أحد من العقلاء ، اللهم إلا أن يدعى الوحي في ذلك ، ويبين به ضعف عقله لكافة الألباء " أهـ .[74]
وقال : " إن هذا السهو الذي من الشيطان يعم جميع البشر - سوى الأنبياء والأئمة - فكلهم أولياء الشيطان وإنهم غاوون ، إذ كان للشيطان عليهم سلطان ، وكان سهوهم منه دون الرحمن ، ومن لم يتيقظ لجهله في هذا الباب ، كان في عداد الأموات " أهـ . [75]
وقال : "وإن شيعيا يعتمد على هذا الحديث في الحكم على النبي عليه السلام بالغلط ، والنقص ، وارتفاع العصمة عنه من العناد  لناقص العقل ، ضعيف الرأي ، قريب إلى ذوي الآفات المسقطة عنهم التكليف . والله المستعان ، وهو حسبنا ونعم الوكيل " أهـ .[76]
ان الاوصاف التي وصف بها المفيد لشيخه الصدوق شنيعة جدا , وتدل على سوء ادبه معه , علما ان الصدوق قد اعتمد على روايات الامامية في القول الذي قاله , كما نقلنا , وبينا من خلال كتب الامامية , ولكن هذا حال الامامية معاندة , ومكابرة , واساءة , فالمفيد مع مخالفته للروايات الواردة عند الامامية نراه مسيئا لشيخه الصدوق .
{ ان عبادي ليس لك عليهم سلطان }
قال الله تعالى : { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) : الحجر } , وقال تعالى : { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) : الاسراء } .
لا يمكن ان تحمل الايتين على عدم وقوع عباد الله تعالى في ذنب , او خطأ , او مخالفة , وذلك لان العباد هنا يدخل فيهم جميع المؤمنين , فيتساوى الانبياء وغيرهم , فيتحصل من هذا العصمة من الشيطان لكل المؤمنين الانبياء منهم , وغيرهم , فيلزم من هذا القول بالعصمة لكل المؤمنين , وعدم تخصيصها بالانبياء , والامامية لا يقولون بعصمة جميع المؤمنين , وانما العصمة عندهم لاناس مخصوصين فقط .
ولقد وردت روايات عند الامامية تدل على ان المراد بالاية الكريمة الائمة , وشيعتهم , ومن هذه الروايات ما جاء في كتاب فضائل الشيعة للصدوق , حيث قال : " الحديث الثامن عشر حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال حدثني محمد بن الحسن الصفار قال حدثني عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه سليمان الديلمي قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه أبو بصير وقد حضره النفس فلما ان اخذ مجلسه قال أبو عبد الله عليه السلام ما هذا النفس العالي قال جعلت فداك يا بن رسول الله كبر سني ودق عظمي واقترب أجلي مع ما اني لا أدري على ما أرد عليه في آخرتي قال له أبو عبد الله عليه السلام يا أبا محمد وانك لنقول هذا ( قال ) قلت جعلت فداك فكيف لا أقول ( قال ) يا أبا محمد اما علمت أن الله تبارك وتعالى يكرم الشباب منكم ويستحى من الكهول ...................قال قلت جعلت فداك زدني ( قال ) لقد ذكر كم الله في كتابه فقال ( ان عبادي ليس لك عليهم سلطان  ) والله ما أراد بهذا الا الأئمة وشيعتهم " اهـ .[77]
وفي الكافي : " عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ وَ قَدْ خَفَرَهُ النَّفَسُ فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا هَذَا النَّفَسُ الْعَالِي فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي مَعَ أَنَّنِي لَسْتُ أَدْرِي مَا أَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ لَا أَقُولُ هَذَا فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ ................................................................
الَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا إِلَّا الْأَئِمَّةَ (عليهم السلام) وَ شِيعَتَهُمْ  ...." اهـ .[78]
وفي معاني الاخبار للصدوق , والمحاسن للبرقي: " 1 - أبي - رحمه الله - قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن علي بن النعمان ، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان  " قال : ليس له على هذه العصابة خاصة سلطان ، قال : قلت : وكيف جعلت فداك وفيهم ما فيهم ؟ قال : ليس حيث تذهب ، إنما قوله : " ليس لك عليهم سلطان " أن يحبب إليهم الكفر ويبغض إليهم الايمان " اهـ .[79]
ففي روايات الامامية التساوي بين الائمة , والشيعة في الاية في عدم التسلط , ومن المعلوم ان الشيعة تقع منهم المخالفات الشرعية , واتباع طريق الشيطان في بعض الاحيان , الا ان يقول الامامية بان جميع الشيعة معصومين , فتبين من الاية الكريمة ان السلطان بمعنى عدم اهلاك العبد بذنب يقع منه من غير ان يتوب منه لا اكثر , ولا يمكن حمل الاية على العصمة التي يقول بها الامامية .
فالقول في الاية الكريمة  هو عدم تسلط الشيطان على المؤمن بحيث انه يهلكه بذنب لا يتوب منه , او يغلق عليه باب الرجوع الى الله تعالى , وهذا ما قاله الامام الشوكاني رحمه الله في فتح القدير , وهو المناسب في تفسير الاية الكريمة, حيث قال : " { إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان } المراد بالعباد هنا : هم المخلصون ، والمراد أنه لا تسلط له عليهم بإيقاعهم في ذنب يهلكون به ، ولا يتوبون منه ، فلا ينافي هذا ما وقع من آدم وحواء ونحوهما ، فإنه ذنب مغفور لوقوع التوبة عنه { إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين } استثنى سبحانه من عباده هؤلاء . وهم المتبعون لإبليس من الغاوين عن طريق الحقّ الواقعين في الضلال ، وهو موافق لما قاله إبليس اللعين من قوله : { وَلأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين } ، ويمكن أن يقال : إن بين الكلامين فرقاً فكلام الله سبحانه فيه نفي سلطان إبليس على جميع عباده إلاّ من اتبعه من الغاوين ، فيدخل في ذلك المخلصون وغيرهم ممن لم يتبع إبليس من الغاوين؛ وكلام إبليس اللعين يتضمن إغواء الجميع إلاّ المخلصين ، فدخل فيهم من لم يكن مخلصاً ولا تابعاً لإبليس غاوياً . والحاصل أن بين المخلصين والغاوين التابعين لإبليس طائفة لم تكن مخلصة ولا غاوية تابعة لإبليس . وقد قيل : إن الغاوين المتبعين لإبليس هم المشركون . ويدلّ على ذلك قوله تعالى : { إِنَّمَا سلطانه على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } [ النحل : 100 ] " اهـ .[80]
ويجب ان يُعلم  ان التائب من ذنبه يكون حبيبا لله تعالى بعد توبته , كما قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) : البقرة } , فلو لم تكن للتوبة , والتائب منزلة عظيمة عند الله تعالى لما جعله حبيبه .
بل ان الله تعالى يبدل سيئات التائب الى حسنات , كما قال سبحانه وتعالى : "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) : الفرقان } , فلا يجوز لاحد ان يقلل من مقام التوبة , وعلو شأن التائب .
{ تسلط الشيطان على المعصومين }
لقد وردت روايات في كتب الامامية تدل على تسلط الشيطان , او تاثيره على المعصومين , فيلزم الامامية التصديق بهذه الروايات , والقول بها , او ضربها بعرض الحائط كما تعودنا منهم , والتهاون بالتراث الامامي في نقل الروايات , ومن هذه الروايات ما نقله الصدوق , حيث قال : " 67 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : قلت للرضا عليه السلام : يا بن رسول الله اخبرني عن الشجرة التي اكل منها آدم وحواء ما كانت ؟ فقد اختلف الناس فيها فمنهم من يروى انها الحنطة ومنهم من يروى انها العنب ومنهم من يروى انها شجره الحسد فقال عليه السلام : كل ذلك حق قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟ فقال : يا أبا الصلت ان شجرة الجنة تحمل أنواعا فكانت شجرة الحنطة وفيها عنب وليست كشجره الدنيا وان آدم عليه السلام لما أكرمه الله تعالى ذكره باسجاد ملائكته وبادخاله الجنة قال في نفسه : هل خلق الله بشرا أفضل منى ؟ فعلم الله عز وجل ما وقع في نفسه فناداه ارفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق العرش فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا : لا اله إلا الله محمد رسول ( ص ) وعلي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين وزوجته فاطمة سيده نساء العالمين والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة فقال آدم عليه السلام : يا رب من هؤلاء ؟ فقال عز وجل : هؤلاء من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والأرض فإياك ان تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري فنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط عليه الشيطان حتى اكل من الشجرة التي نهى عنها وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة عليها السلام بعين الحسد حتى اكلت من الشجرة كما اكل آدم عليه السلام  فأخرجهما الله عز وجل عن جنته فأهبطهما عن جواره إلى الأرض " اهـ .[81]
وقال الطوسي : " وقوله " أبى " معناه امتنع " فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك " حكاية عما قال الله تعالى لآدم : إن إبليس عدوك وعدو زوجتك يريد إخراجكما من الجنة ، ونسب الاخراج إلى إبليس إذ كان بدعائه واغوائه " اهـ .[82]
وقال الطبرسي : " ( فلا يخرجنكما من الجنة ) أي : لا تطيعاه . والمعنى لا يكونن سببا لخروجكما من الجنة بغروره ، ووساوسه " اهـ .[83]  
وقال الفيض الكاشاني : " فوسوس إليه الشيطان فأنهى إليه وسوسته قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد الشجرة التي من أكل منها خلد ولم يمت أصلا وملك لا يبلى لا يزول ولا يضعف " اهـ .[84]
وفي الكافي : " 1 -  عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ إِنَّ آدَمَ ( عليه السلام ) قَالَ يَا رَبِّ سَلَّطْتَ عَلَيَّ الشَّيْطَانَ وَ أَجْرَيْتَهُ مِنِّي مَجْرَى الدَّمِ فَاجْعَلْ لِي شَيْئاً فَقَالَ يَا آدَمُ جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ هَمَّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ مَنْ هَمَّ مِنْهُمْ بِحَسَنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ فَإِنْ هُوَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ سَيِّئَةً ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لَهُ غَفَرْتُ لَهُ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ جَعَلْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ أَوْ قَالَ بَسَطْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ حَتَّى تَبْلُغَ النَّفْسُ هَذِهِ قَالَ يَا رَبِّ حَسْبِي  " اهـ .[85]
وقال الصدوق : " 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال : حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه عن فضالة عن الحسن بن أبي العلاء عن أبي عبد الله " ع " قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه عن مسائل فكان فيما سألوه أخبرنا يا محمد لأي علة توضأ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لما ان وسوس الشيطان إلى آدم دنا من الشجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه ثم قام ومشى إليها وهي أول قدم مشت إلى الخطيئة ثم تناول بيده منها مما عليها فاكل فطار الحلى والحلل عن جسده فوضع آدم يده على رأسه وبكى فلما تاب الله عليه فرض عليه وعلى ذريته غسل هذه الجوارح الأربع وأمره بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة وأمره بغسل اليدين إلى الموفقين لما تناول منها وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على أم رأسه وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة " اهـ .[86]
وقال الحلي : " وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سمعته يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى آذاه حر الشمس، ثم استيقظ فركع ركعتين، ثم صلى الصبح وقال: يا بلال مالك؟ فقال بلال: أرقدني الذي أرقدك يا رسول الله، قال: وكره المقام وقال: نمتم بوادي الشيطان " اهـ .[87]
وقال الشهيد الاول : " روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا دخل وقت صلاة مكتوبة ، فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة ) . قال : فقدمت الكوفة ، فأخبرت الحكم بن عتيبة وأصحابه فقلبوا ذلك مني ، فلما كان في القابل لقيت أبا جعفر عليه السلام ، فحدثني : ان رسول الله صلى الله عليه وآله عرس في بعض أسفاره ، فقال : ( من يكلؤنا ؟ ) فقال بلال : أنا . فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس ، فقال : ( يا بلال ما أقدرك ؟ ) فقال : يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة ) ، وقال : ( يا بلال أذن ) فأذن فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتي الفجر ، وأمر أصحابه فصلوا ركعتي الفجر ، ثم قام فصلى بهم الصبح ، ثم قال : ( من نسي شيئا من الصلاة فليصلها إذا ذكرها ، فان الله عز وجل يقول : ( وأقم الصلاة لذكري ) . قال زرارة : فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه ، فقال : نقضت حديثك الأول ! فقدمت على أبي جعفر عليه السلام فأخبرته بما قال القوم ، فقال : ( يا زرارة ألا أخبرتهم انه قد فات الوقتان جميعا ، وان ذلك كان قضاء من رسول الله صلى الله عليه وآله " اهـ .[88]
ففي الرواية ان النبي صلى الله عليه واله وسلم نسب الغفلة لهم من اجل عدم الاستيقاظ , علما ان صلى الله عليه واله وسلم لم يستيقظ معهم , ثم قضوا الصلاة جميعا بما فيهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
وقال الصدوق : " 977 - و " كان علي بن الحسين عليه السلام يقول في سجوده " اللهم إن كنت قد عصيتك فإني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو الايمان بك منا منك علي لا منا مني عليك ، وتركت معصيتك في أبغض الأشياء إليك وهو أن أدعو لك ولدا أو أدعو لك شريكا منا منك علي لا منا مني عليك ، وعصيتك في أشياء على غير وجه مكابرة ولا معاندة ، ولا استكبار عن عبادتك ، ولا جحود لربوبيتك ، ولكن اتبعت هواي واستزلني الشيطان بعد الحجة علي والبيان ، فإن تعذبني فبذنوبي غير ظالم لي ، وإن تغفر لي وترحمني فبجودك وبكرمك يا أرحم الراحمين " . وينبغي لمن يسجد سجدة الشكر أن يضع ذراعيه على الأرض ويلصق جؤجؤه بالأرض " اهـ .[89]
وقال المجلسي : " 53 - تفسير على بن ابراهيم : في قوله تعالى " إنما النجوى من الشيطان " حدثني أبي ، عن محمد بن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان سبب نزول هذه الآية أن فاطمة عليه السلام رأت في منامها أن رسول الله صلى الله عليه وآله هم أن يخرج هوو فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام من المدينة ، فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة فتعرض لهم طريقان ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة كبراء وهي التي في إحدى اذنيها نقط بيض ، فأمر بدبحها فلما أكلوا ما توا في مكانهم ، فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله بذلك .فلما أصبحت جاء رسول الله صلى الله عليه وآله بحمار فأركب عليه فاطمة عليها السلام وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام من المدينة كما رأت فاطمة عليهما السلام في نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض له  طريقان ، فأخذ رسول الله ذات اليمين كما رأت فاطمة عليهما السلام حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة كبراء كما رأت فاطمة ، فأمر بذبحها فذبحت وشويت فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا ، فطلبها رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقع عليها وهي تبكي ، فقال : ماشأنك يا بنية ؟ قالت يا رسول الله [ إني ] رأيت كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما  رأيته فتحنيت عنكم فلا أراكم  تموتون .فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين ثم ناجى ربه ، فنزل عليه جبرئيل فقال : يا محمد هذا شيطان يقول له الدهار ، وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به ، فأمر جبرئيل فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا ؟ فقال : نعم يا محمد ، فبزق   عليه ثلاث بزقات ، فشجه في ثلاث مواضع .ثم قال جبرئيل لمحمد : قل يا محمد إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه ، أورأى أحد من المؤمنين ، فليقل : أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت ومن رؤياي وتقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد وتتفل عن يسارك ثلاث تفلات ، فإنه لايضره ما رأى ،  وأنزل الله على رسوله : " إنما النجوى من الشيطان " اهـ .[90]
فمن قوة تأثير الشيطان على فاطمة رضي الله عنها فقد جعلها تعتقد بأن النبي صلى الله عليه واله وسلم وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم سيموتون , فنسيت بذلك التنصيب بالامامة بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالترتيب الذي يقول به الامامية , اذ ان اللازم من الترتيب ان لا يموتوا جميعا في حادثة واحدة , فلما كان تاثير الشيطان عليها تاثيرا قويا اعتقدت موتهم في حادثة واحدة .
{ الايات والروايات المناقضة للعصمة التي يقول بها الرافضة }
قال الله تعالى : { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) : طه } . , فهذه الايات تشير الى وقوع النسيان من ادم عليه السلام وقد تكلمنا عن النسيان بالتفصيل سابقا , ثم تشير الايات الى وقوع ادم عليه السلام في المعصية , والمعصية منافية للعصمة كما نقلنا في تعريف العصمة عند الامامية , ومن الممكن ان يقول الامامية ان المعصية هنا من باب ترك الاولى , وان المعصية التي تكون منافية للعصمة انما هي المعصية التي  تترتب عليها عقوبة , ومع ان هذا الكلام مرفوض اساسا , وذلك لان المعصية  خلاف الطاعة , فالطاعة امتثال الامر الالهي , والمعصية مخالفة الامر الالهي , قال ابن منظور : " والعِصيانُ خِلافُ الطَّاعَة عَصى العبدُ ربه إِذا خالَف أَمْرَه وعصى فلان أَميرَه يَعْصِيه عَصْياً وعِصْياناً ومَعْصِيَةً إِذا لم يُطِعْهُ فهو عاصٍ وعَصِيٌّ " اهـ .[91]
فلو تنزلنا لما يقوله الامامية على ان المعصية التي تنافي العصمة هي المعصية التي تترتب عليها العقوبة , فقد قال الله تعالى : { يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ  (27) : الاعراف } , فالاخراج من الجنة عقوبة , وقد ورد هذا عن الامام المعصوم عند الرافضة , فقد قال محمد تقي المجلسي : " و روى الكليني في القوي، عن عبد الله بن يونس، عن أبي عبد الله عليه السلام و روى المصنف في القوي، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي (و قريب منه ما رواه السيد الرضي في نهج البلاغة) عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام و اللفظ للمصنف قال: قام رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام يقال له همام و كان عابدا (و في في ناسكا مجتهدا) إلى أمير المؤمنين عليه السلام و هو يخطب فقال يا أمير المؤمنين صف لي المتقين، و في الكافي صف لنا صفة المؤمن حتى كأننا ننظر إليه و في الأمالي ص 340 فقال له يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم فتثاقل أمير المؤمنين عليه السلام عن جوابه، ثمَّ قال له: ويحك يا همام اتق الله و أحسن فإن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون فقال همام يا أمير المؤمنين: أسألك بالذي أكرمك بما خصك به و حباك و فضلك بما آتاك و أعطاك لما وصفتهم لي.
فقام أمير المؤمنين عليه السلام قائما على رجليه فحمد الله و أثنى و صلى على النبي و آله عليهم السلام ثمَّ قال: أما بعد فإن الله عز و جل خلق الخلق حيث خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا بمعصيتهم لأنه لا يضره معصية من عصاه منهم و لا تنفعه طاعة من أطاع منهم و قسم بينهم معائشهم و وضعهم من الدنيا مواضعهم و إنما أهبط الله آدم و حواء عليهما السلام من الجنة عقوبة لما صنعا حيث نهاهما فخالفاه و أمرهما فعصياه " اهـ .[92]
فالعقوبة لادم وحواء عليهما السلام من اجل المعصية مصرح بها في كلام علي رضي الله عنه , فهل سيعترف الامامية , ويسلموا لكلام الامام علي رضي الله عنه , ام سيضربون كلامه عرض الحائط كما تعودنا منهم ؟! .
ولقد تكلم ناصر مكارم الشيرازي عن معصية ادم عليه السلام كلاما يدل على ضعفه , وعدم ادراكه للازم كلامه حيث قال : " وعلى كل حال ، فلا شك أن آدم لم يرتكب معصية ، بل بدر منه ترك الأولى ، أو بتعبير آخر ، فإن مرحلة وجود آدم في الجنة لم تكن مرحلة تكليف ، بل كانت مرحلة تجريبية للاستعداد للحياة في هذه الدنيا وتقبل المسؤولية ، خاصة وإن نهي الله هنا كان نهيا إرشاديا ، لأنه قد أخبره بأنه إن أكل من الشجرة الممنوعة فسيبتلى بالشقاء " اهـ .[93]
والسؤال الذي يطرح نفسه على الشيرازي , ومن يقول بمثل قوله , الا وهو : هل نجح ادم عليه السلام في التجربة ام لا ؟ ان كان قد نجح في الاختبار فأين الدليل مع وجود كل هذه التصريحات في القران من المعصية , والاخراج من الجنة  , وغيرها ؟ وان كان الجواب بانه لم ينجح فكيف يكون الغير ناجح في التجربة لتحمل المسؤولية قدوة ؟ , اذ انه من المعلوم ان الذي لا يجتاز المرحلة التجريبية بنجاح في اي تخصص فلا يمكن ان يكون مؤهلا في ذلك التخصص .
وفي تفسير القمي : " وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كان عمر آدم (عليه السلام) من يوم خلقه الله إلى يوم قبضه تسعمائة وثلاثين سنة ودفن بمكة ونفخ فيه يوم الجمعة بعد الزوال ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه واسكنه جنته من يومه ذلك فما استقر فيها إلا ست ساعات من يومه ذلك حتى عصى الله وأخرجهما من الجنة بعد غروب الشمس وما بات فيها " اهـ .[94]
وفي معاني الاخبار للصدوق : "  1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رضي الله عنه - قال : حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن ابن أبي نصر ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن سيابة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لقد طاف آدم عليه السلام بالبيت مائة عام ما ينظر إلى حواء ولقد بكى على الجنة حتى صار على خديه مثل النهرين العجاجين  العظيمين من الدموع ، ثم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال : حياك الله وبياك ، فلما أن قال له : " حياك الله " تبلج وجهه فرحا وعلم أن الله قد رضي عنه ، قال : " وبياك " فضحك - و " بياك " أضحك - قال : ولقد قام على باب الكعبة [ و ] ثيابه جلود الإبل والبقر ، فقال : اللهم أقلني عثرتي و اغفر لي ذنبي وأعدني إلى الدار التي أخرجتني منها ، فقال الله عز وجل : قد أقلتك عثرتك وغفرت لك ذنبك وسأعيدك إلى الدار التي أخرجتك منها  " اهـ .[95]
وفي العلل للصدوق : " 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخراز، عن عمر بن مصعب، عن فرات بن الأخنف، عن أبى جعفر الباقر " ع " قال: لولا أن آدم أذنب ما أذنب مؤمن أبدا، ولولا أن الله عزوجل تاب على آدم ما تاب على مذنب أبدا " اهـ .[96]
وفي الكافي : " 1 -  الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) أُصُولُ الْكُفْرِ ثَلَاثَةٌ الْحِرْصُ وَ الِاسْتِكْبَارُ وَ الْحَسَدُ فَأَمَّا الْحِرْصُ فَإِنَّ آدَمَ ( عليه السلام ) حِينَ نُهِيَ عَنِ الشَّجَرَةِ حَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ أَكَلَ مِنْهَا وَ أَمَّا الِاسْتِكْبَارُ فَإِبْلِيسُ حَيْثُ أُمِرَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ فَأَبَى وَ أَمَّا الْحَسَدُ فَابْنَا آدَمَ حَيْثُ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ " اهـ .[97]
 
وفي علل الشرائع : " 1 - حدثنا أبى رضى عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن يعقوب بن يزيد، عن أحمد بن أبى محمد بن أبى نصر، عن ثعلبة بن ميمون عن معمر بن يحيى، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما بال الناس يعقلون ولا يعلمون قال: إن الله تبارك وتعالى حين خلق آدم جعل أجله بين عينيه وأمله خلف ظهره، فلما أصاب الخطيئة حصل أمله بين عينيه وأجله خلف ظهره فمن ثم " اهـ .[98]
وفيه ايضا : " 1 - حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الأسواري الفقيه قال : حدثنا مكي بن سعدويه البرذعي قال : حدثنا أبو محمد نوح بن الحسن قال : حدثنا أبو سعيد جميل بن سعد قال : أخبرنا أحمد بن عبد الواحد بن سليمان العسقلاني قال : حدثنا القاسم بن حميد قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال : سألت ابن مسعود عن أيام البيض ما سببها وكيف سمعت ؟ قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول إن آدم لما عصى ربه تعالى ناداه مناد من لدن العرش يا آدم اخرج من جواري فإنه لا يجاروني أحد عصاني ، فبكى وبكت الملائكة فبعث الله عز وجل إليه جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسودا فلما رأته الملائكة ضجت وبكت وانتحبت وقالت : يا رب خلقا خلقته ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك بذنب واحد حولت بياضه سوادا فنادى منادي من السماء ان صم لربك اليوم فصام فوافق يوم الثالث عشر من الشهر فذهب ثلث السواد ثم نودي يوم الرابع عشر أن صم لربك اليوم فصام فذهب ثلثا السواد ثم نودي يوم الخامس عشر بالصيام فصام فأصبح وقد ذهب السواد كله فسميت أيام البيض للذي رد الله عز وجل فيه على آدم من بياضه ، ثم نادى مناد من السماء يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك ولولدك من صامها في كل شهر فكأنما صام الدهر . قال حميد : قال أحمد بن عبد الواحد وسمعت أحمد بن شيبان البرمكي يقول وزاد الحميري في الحديث فجلس آدم عليه السلام جلسة القرفصاء ورأسه بين ركبتيه كئيبا حزينا فبعث الله تبارك وتعالى إليه جبرئيل فقال يا آدم مالي أراك كئيبا حزينا قال لا أزال كئيبا حزينا حتى يأتي أمر الله قال فانى رسول الله إليك وهو يقرؤك السلام ويقول : يا آدم حياك الله وبياك قال أما حياك فاعرفه فما بياك قال أضحكك قال فسجد آدم فرفع رأسه إلى السماء وقال يا رب زدني جمالا فأصبح وله لحية سوداء كالحمم فضرب بيده إليها فقال يا رب ما هذه ؟ قال هذه اللحية زينتك بها أنت وذكور ولدك إلى يوم القيامة . ( قال مصنف هذا الكتاب ) هذا الخبر صحيح ولكن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله أمر دينه فقال ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فسن رسول الله صلى الله عليه وآله مكان أيام البيض خميسا في أول الشهر وأربعاء في وسط الشهر وخميسا في آخر الشهر ، وذلك الصوم السنة ، من صامها كان كمن صام الدهر لقول الله عز وجل ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) وإنما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلة وليعلم السبب في ذلك لان الناس أكثرهم يقولون أن أيام البيض سميت بيضا لان لياليها مقمرة من أولها إلى آخرها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم  " اهـ .[99]
وفي علل الشرائع للصدوق : " (باب 173 - العلة التي من أجلها سميت عرفات عرفات) 1 - حدثنا حمزة بن محمد العلوي قال اخبرنا علي بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله (ع) عن عرفات لم سميت عرفات؟ فقال ان جبرئيل (ع) خرج بابراهيم صلوات الله عليه يوم عرفة فلما زالت الشمس قال له جبرئيل يا ابراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك فسميت عرفات لقول جبرئيل (ع) إعترف فاعترف " أهـ .[100]
لقد جاء في الرواية اعتراف ابراهيم عليه السلام بالذنب , والذنب مخالف للعصمة التي يقول بها الامامية  .
وقال الشريف المرتضى : "   فإن قال قائل : فما معنى قوله تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام : ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين . فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الظالمين . فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون ) أوليس ظاهر هذه الآية يقتضي أنه عليه السلام كان يعتقد في وقت من الأوقات الإلهية للكواكب ، وهذا مما قلتم إنه لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام . ( الجواب ) : قيل له في هذه الآية جوابان : أحدهما أن إبراهيم عليه السلام إنما قال ذلك في زمان مهلة النظر ، وعند كمال عقله وحضور ما يوجب عليه النظر بقلبه وتحريك الدواعي على الفكر والتأمل له ، لأن إبراهيم ( ع ) لم يخلق عارفا بالله تعالى ، وإنما اكتسب المعرفة لما أكمل الله تعالى عقله وخوفه من ترك النظر بالخواطر والدواعي " أهـ . [101]
لقد صرح الشريف المرتضى بان ابراهيم عليه السلام لم يُخلق عارفا بالله تعالى وانما نال المعرفة بالاكتساب . فهل يتناسب هذا مع تعريف الامامية للعصمة وانها منذ الولادة الى الممات ؟ !!! ما هي فائدة العصمة اذا كان ابراهيم عليه السلام لا يعرف ربه اصلا ؟ !!! .
وهذا الذي نذكره من التناقضات عند القوم لا يجتمع الا عند اصحاب العقائد الهزيلة المتهافتة. فنرى المرتضى يطعن بمن يقول بسهو النبي صلى الله عليه واله وسلم , ونراه هنا يقول عن نبي الله ابراهيم عليه السلام انه لم يكن عارفا بالله تعالى ثم اكتسب المعرفة بعد ذلك عند اكتمال عقله !!! .
لقد اثبت الشريف المرتضى ان ابراهيم عليه السلام قد قال قوله في زمان مهلة النظر , ولقد نقل عبد الله شبر عن الشهيد الثاني ان مذهب الشريف المرتضى ان زمان مهلة النظر كفر , حيث قال : " الانسان في زمان مهلة النظر هل هو كافر او مؤمن : قال الشهيد الثاني رحمه الله جزم السيد المرتضى بكفره " اهـ .[102]
فالمرتضى جزم بالكفر في زمن مهلة النظر , وقد صرح بقوله ان ابراهيم عليه السلام قال قوله في مهلة النظر , فيكون ابراهيم عليه السلام كافرا والعياذ بالله تعالى وفق كلام المرتضى .
ويؤكد المرتضى قوله في جهل الانبياء بالله تعالى , ويصف نبينا صلى الله عليه واله وسلم بذلك , وكذلك الائمة حيث يقول : " . والوصل الذي يجب تحقيقه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام لا يجوز أن يخلق عارفا بالله تعالى وأحواله وصفاته : لأن المعرفة ليست ضرورية ، بل مكتسبة بالأدلة فلا بد من أحوال يكون غير عارف ثم تجدد له المعرفة . إلا أن نقول : إن المعرفة لا يجوز أن تحصل إلى النبي أو الإمام ، إلا في أقصر زمان يمكن حصولها فيه ، لأن المعصية لا تجوز عليه قبل النبوة أو الإمامة كما لا تجوز عليه بعدها " اهـ . [103]
ومن خلال النص الذي سانقله عن الشريف المرتضى سيتبين لنا ان النبي صلى الله عليه واله وسلم كان كافرا في يوم من الايام والعياذ بالله تعالى , قال الشريف المرتضى : " مما يدل أيضا على تقديمهم عليهم السلام وتعظيمهم على البشر أن الله تعالى دلنا على أن المعرفة بهم كالمعرفة به تعالى في أنها إيمان وإسلام ، وأن الجهل والشك فيهم كالجهل به والشك فيه في أنه كفر وخروج من الإيمان " اهـ .[104]
لقد جعل عدم معرفة الله تعالى جهل وشك , وقد وصف نبينا صلى الله عليه واله وسلم في النص السابق بعدم المعرفة بالله تعالى في وقت من الاوقات فيجتمع عندنا على مفهومه , نبي كافر ولكنه معصوم !!!, ومثل هذه التناقضات لا تجتمع الا مع اصحاب العقائد الفاسدة المخالفة للمنهج الالهي  .
{ ما يتعلق بداود عليه السلام }
 
قال علي بن ابراهيم القمي : "  حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن الصادق عليه السلام قال : إن داود عليه السلام لما جعله الله عز وجل خليفة في الأرض وأنزل عليه الزبور أوحى الله عز وجل إلى الجبال والطير ان يسبحن معه وكان سببه أنه إذا صلى ببني إسرائيل يقوم وزيره بعدما يفرغ من الصلاة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الأنبياء عليهم السلام نبيا نبيا ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه وتعالى والصبر على بلائه ولا يذكر داود ، فنادى داود ربه فقال : يا رب قد أنعمت على الأنبياء بما أثنيت عليهم ولم تثن علي ، فأوحى الله عز وجل إليه هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا وأنا اثني عليهم بذلك فقال يا رب فابتلني حتى أصبر ، فقال يا داود تختار البلاء على العافية اني ابتليت هؤلاء وإنا لم اعلمهم وإنا أبتليك وأعلمك ان بلائي في سنة كذا وشهر كذا وفي يوم كذا ، وكان داود عليه السلام يفرغ نفسه لعبادته يوما ويقعد في محرابه يوما ويقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم ، فلما كان اليوم الذي وعده الله عز وجل اشتدت عبادته وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه وهو في محرابه يصلي فإذا طائر قد وقع بين يديه جناحاه من زبر جد أخضر ورجلاه من ياقوت احمر ورأسه ومنقاره من لؤلؤ وزبرجد فأعجبه جدا ونسي ما كان فيه ، فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع على حائط بين داود وبين أوريا بن حنان وكان داود قد بعث أوريا في بعث فصعد داود عليه السلام الحائط ليأخذ الطير وإذا امرأة أوريا جالسة تغتسل فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها ، فنظر إليها داود فافتتن بها ورجع إلى محرابه ، ونسي ما كان فيه وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث لما ان يصيروا إلى موضع كيت وكيت يوضع التابوت بينهم وبين عدوهم ، وكان التابوت في بني إسرائيل كما قال الله عز وجل " فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة " وقد كان رفع بعد موسى عليه السلام إلى السماء لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي ، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبي ان يبعث إليهم ملكا يقاتل في سبيل الله بعث إليهم طالوت وأنزل عليهم التابوت وكان التابوت إذا وضع بين بني إسرائيل وبين أعدائهم ورجع عن التابوت إنسان كفر وقتل ولا يرجع أحد عنه إلا ويقتل . فكتب داود إلى صاحبه الذي بعثه ان ضع التابوت بينك وبين عدوك وقدم أوريا بن حنان بين يدي التابوت فقدمه وقتل ، فلما قتل أوريا دخل عليه الملكان وقعدا ولم يكن تزوج امرأة أوريا وكانت في عدتها وداود في محرابه يوم عبادته فدخلا عليه الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه ففزع داود منهما فقالا : ( لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ) ولداود حينئذ تسع وتسعون امرأة ما بين مهيرة إلى جارية ، فقال أحدهما لداود : ( ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب ) اي ظلمني وقهرني ، فقال داود كما حكى الله عز وجل : ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه - إلى قوله - وخر راكعا وأناب ) قال : فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال : وقد حكم الرجل على نفسه فقال داود : أتضحك وقد عصيت لقد هممت ان أهشم فاك ، قال : فعرجا وقال الملك المستعدى عليه لو علم داود انه أحق بهشم فيه مني . ففهم داود الامر وذكر الخطيئة فبقي أربعين يوما ساجدا يبكي ليله ونهاره ولا يقوم إلا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه فلما كان بعد أربعين يوما نودي يا داود مالك أجائع أنت فنشبعك أم ظمآن فنسقيك أم عريان فنكسوك أم خائف فنؤمنك ؟ فقال : اي رب وكيف لا أخاف وقد عملت ما عملت وأنت الحكم العدل الذي لا يجوزك ظلم ظالم ، فأوحى الله إليه تب يا داود ، فقال اي رب وانى لي بالتوبة قال : صر إلى قبر أوريا حتى ابعثه إليك واسأله ان يغفر لك ، فان غفر لك غفرت لك قال : يا رب فإن لم يفعل ؟ قال : أستوهبك منه ، قال فخرج داود عليه السلام يمشي على قدميه ويقرأ الزبور وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى حجر ولا شجر ولا جبل ولا طائر ولا سبع إلا يجاوبه حتى انتهى إلى جبل وعليه نبي عابد يقال له حزقيل ، فلما سمع دوي الجبال وصوت السباع علم أنه داود ، فقال : هذا النبي الخاطئ فقال داود : يا حزقيل تأذن لي ان اصعد إليك ؟ قال : لا فإنك مذنب . فبكى داود عليه السلام فأوحى الله عز وجل إلى حزقيل يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته وسلني العافية ، فنزل حزقيل واخذ بيد داود وأصعده إليه ، فقال له داود : يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط ؟ قال : لا ، قال : فهل دخلك العجب مما  أنت فيه من عبادة الله عز وجل ؟ قال : لا قال : فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت ان تأخذ من شهواتها ولذاتها ؟ قال : بلى ربما عرض ذلك بقلبي قال : فما تصنع ؟ قال : ادخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه ، قال : فدخل داود ( ع ) الشعب فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة وإذا لوح من حديد وفيه مكتوب فقرأه داود ، فإذا فيه : أنا اروى بن سلمة ملكت الف سنة وبنيت الف مدينة ، وافتضضت الف جارية وكان آخر أمري ان صار التراب فراشي والحجار وسادي والحيات والديدان جيراني فمن رآني فلا يغتر بالدنيا . ومضى داود حتى اتى قبر أوريا فناداه فلم يجبه ثم ناداه ثانية فلم يجبه ثم ناداه ثالثة فقال أوريا : مالك يا نبي الله لقد شغلتني عن سروري وقرة عيني قال يا أوريا اغفر لي وهب لي خطيئتي فأوحى الله عز وجل إليه يا داود بين له ما كان منك ، فناداه داود فاجابه فقال : يا أوريا فعلت كذا وكذا وكيت وكيت : فقال أوريا : أيفعل الأنبياء مثل هذا ؟ فناداه فلم يجبه فوقع داود على الأرض باكيا فأوحى الله إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه فكشف عنه فقال أوريا لمن هذا ؟ فقال : لمن غفر لداود خطيئته ، فقال : يا رب قد وهبت له خطيئته ، فرجع داود ( ع ) إلى بني إسرائيل وكان إذا صلى وزيره يحمد الله ويثنى على الأنبياء عليهم السلام ثم يقول : كان من فضل نبي الله داود قبل الخطيئة كيت وكيت ، فاغتم داود ( ع ) فأوحى الله عز وجل إليه يا داود قد وهبت لك خطيئتك وألزمت عار ذنبك ببني إسرائيل ، قال : يا رب كيف وأنت الحكم العدل الذي لا تجور ، قال : لأنه لم يعاجلوك بالنكيرة وتزوج داود ( ع ) بامرأة أوريا بعد ذلك فولد له منها سليمان ( ع ) ثم قال عز وجل : فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن مآب  " أهـ . [105]
ان العبارات الدالة على نقض العصمة التي يقول بها الامامية , كالتالي :
نظر داود عليه السلام لزوجة غيره وهو اوريا وهي تغتسل , افتتان داود عليه السلام بزوجة غيره , وكذلك وقوعه بالنسيان , تقديمه اوريا في الحرب لكي يُقتل حتى يتزوج من زوجته , امر الله تعالى له ان يطلب من اوريا مسامحته , قول حزقيل عن داود عليهما السلام الخاطيء , والمذنب , وكذلك خطأ حزقيل بتعييره لداود عليهما السلام بخطيئته , طلب داود عليه السلام من اوريا ان يغفر له خطيئته , اوريا يهب لداود عليه السلام خطيئته , فخطيئة داود عليه السلام كانت معلقة ومحاسب عليها لانتهاكه حق الغير الى ان سامحه اوريا .
 
{ ما ورد عن يوسف عليه السلام عند الامامية }
 
قال الصدوق  : " 2 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن الحسين ابن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن محمد بن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن أبى عبد الله " ع " قال: لما أقبل يعقوب إلى مصر خرج يوسف " ع " ليستقبله، فلما رآه يوسف هم بان يترجل ليعقوب، ثم نظر إلى ما هو فيه من الملك، فلم يفعل، فلما سلم على يعقوب نزل عليه جبرئيل فقال له: يا يوسف إن الله تبارك وتعالى يقول لك: ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح إلا ما أنت فيه ابسط يدك فبسطها فخرج من بين أصابعه نور، فقال له ما هذا يا جبرئيل، فقال هذا آية لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة لك بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه " أهـ .[106]
ان عدم ترجل يوسف ليعقوب عليهما السلام ادى الى عقوبة يوسف عليه السلام , وهذه العقوبة تعدت لذريته , وكل هذا قد وقع نتيجة خطأ من يوسف عليه السلام , وذلك لان الله اعدل من ان يحرم يوسف من ان تكون النبوة في ذريته من غير خطأ قد وقع منه , فعدم نزول يوسف ليعقوب عليهما السلام خطأ قطعا , والخطأ مناف للعصمة التي يقول بها الرافضة .
{ ما ورد عن يونس عليه السلام }
في الكافي :"  15 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن سجيم ، عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : وهو رافع يده إلى السماء : " رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ، لا أقل من ذلك ولا أكثر " قال : فما كان بأسرع من أن تحدر الدموع من جوانب لحيته  ، ثم أقبل علي فقال : يا ابن أبي يعفور إن يونس بن متى وكله الله عز وجل إلى نفسه أقل من طرفة عين فأحدث ذلك الذنب  قلت فبلغ به كفرا - أصلحك الله - ؟ قال : لا ولكن الموت على تلك الحال هلاك " أهـ .[107]
فالذنب قد حدث من يونس عليه السلام , فلو كانت العصمة التي يقول بها الرافضة متحققة له لما اذنب , وذلك لان الذنب مناف للعصمة .
{ الرسل تظن ان الشياطين تمثلت لهم في صورة الملائكة }
في تفسير القمي : " وقوله ( حتى إذا استيئس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال وكلهم الله إلى أنفسهم فظنوا أن الشياطين قد تمثلت لهم في صورة الملائكة " اهـ . [108]
اين العصمة في التفريق بين الملائكة , والشياطين ؟ !!! , فهل يقول الامامية بأن الله تعالى قد رفع عصمته عن الانبياء صلوات الله عليهم بحيث انهم اعتقدوا ان الشياطين تمثلت في صورة الملائكة , وهل نفوس الرسل ضعيفة الى هذا الحد ؟ !!!.
 
 
{ معصية دانيال }
في الكافي :" 11 -  عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ ( عليه السلام ) أَنِ ائْتِ عَبْدِي دَانِيَالَ فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ فَإِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِيَ الرَّابِعَةَ لَمْ أَغْفِرْ لَكَ فَأَتَاهُ دَاوُدُ ( عليه السلام ) فَقَالَ يَا دَانِيَالُ إِنَّنِي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ إِنَّكَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ فَإِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِيَ الرَّابِعَةَ لَمْ أَغْفِرْ لَكَ فَقَالَ لَهُ دَانِيَالُ قَدْ أَبْلَغْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ قَامَ دَانِيَالُ فَنَاجَى رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ دَاوُدَ نَبِيَّكَ أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّنِي قَدْ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّنِي إِنْ عَصَيْتُكَ الرَّابِعَةَ لَمْ تَغْفِرْ لِي فَوَ عِزَّتِكَ لَئِنْ لَمْ تَعْصِمْنِي لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ " أهـ . [109]
ولقد حاول المجلسي ان يجعل للرواية مخرجا فقال : " و العصيان محمول على ترك الأولى، لأن دانيال عليه السلام كان من الأنبياء و هم معصومون من الكبائر و الصغائر عندنا كما مر" لئن لم تعصمني لأعصينك " أهـ  .[110]
ان كان الامر يتعلق بترك الاولى فلماذا يقول دانيال (فَوَعِزَّتِكَ لَئِنْ لَمْ تَعْصِمْنِي لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ  )
 فهل يحتاج دانيال عليه السلام الى العصمة وهو معصوم اصلا ؟ !!! , ام تقولون انه يحتاج الى عصمة ثانية متعلقة بموضوع ترك الاولى ؟ !!! , وهل ترك الاولى يحتاج الى عصمة ايضا ؟ !!! , ولو كان الامر يتعلق بترك الاولى , فلماذا قال له الله تعالى انك ان عصيتني في الرابعة لم اغفر لك ؟ !!! , فترك الاولى لا يكون معصية كما يقول الامامية , فلماذا قال الله له ان عصيتني الرابعة لم اغفر لك ؟ , فالرواية صريحة على ان المعصية هنا لا علاقة لها بترك الاولى كما يقول المجلسي وغيره ممن يريد الترقيع لهذا المعتقد الباطل , بل هي معصية مثل سائر المعاصي التي تقع من العباد .
{ وقوع زينب بنت جحش في قلب النبي صلى الله عليه واله وسلم عندما كانت زوجة لزيد بن حارثة }
في تفسير القمي :"حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن جميل عن ابي عبدالله عليه السلام قال:قال رسول الله صلى الله عليه وآله اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني، فكان يدعى زيد بن محمد فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه وسماه زيد الحب. فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزله يسأل عنه فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر  فنظر إليها وكانت جميلة حسنة فقال سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن الخالقين  ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا، وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها زيد: هل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وآله فلعلك قد وقعت في قلبه ؟ فقالت: أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرتني زينب بكذا وكذا فهل لك أن أطلقها حتى تتزوجها ؟ فقال رسول الله: لا، اذهب فاتق الله وامسك عليك زوجك، ثم حكى الله فقال: (امسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها - إلى قوله - وكان أمر الله مفعولا) فزوجه الله من فوق عرشه " أهـ .[111]
ان وقوع زوجة رجل اجنبي في قلب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ينافي الاخلاق العامة فضلا عن العصمة .
{ النبي صلى الله عليه واله وسلم لا يعرف الملك }
في روضة المتقين :" و روى الكليني و الصدوق في القوي كالصحيح ، عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: بينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم جالس، إذ دخل عليه ملك له أربعة و عشرون وجها فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله: حبيبي جبرئيل: لم أرك في مثل هذه الصورة قال الملك: لست بجبرئيل يا محمد بعثني الله عز و جل أن أزوج النور من النور قال: من؟ ممن؟ قال: فاطمة عليها السلام من علي عليه السلام قال فلما ولى الملك، إذا بين كتفيه محمد رسول الله، علي وصيه، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق الله آدم باثنين و عشرين ألف عام " أهـ .[112]
لقد اخطأ النبي صلى الله عليه واله وسلم في معرفة الملك , وقال له حبيبي جبريل , فرد عليه الملك بأنه ليس جبريل , وهذا مخالف لتعريف العصمة عند الرافضة .
{ تراجع النبي صلى الله عليه واله وسلم في بعث ابي بكر بسورة براءة }
وفي الخصال للصدوق برواية طويلة قد وضعت سندها مع الشاهد: "
1 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، ومحمد بن أحمد السناني ، وعلي بن  موسى الدقاق ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب  ، وعلي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول : قال : حدثنا سليمان بن حكيم ، عن ثور بن يزيد ، عن مكحول قال قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام  ......................
وأما الخمسون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث ببراءة مع أبي بكر فلما مضى أتى جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك. فوجهني على ناقته العضباء فلحقته بذي الحليفة فأخذتها منه فخصني الله عزوجل بذلك " أهـ . [113]
ان بعث ابي بكر رضي الله عنه في المرة الاولى لم يكن بوحي من الله تعالى , ولم يكن صوابا , والدليل على هذا اخبار جبريل لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم بقوله (لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك ) ومن المعلوم ان النفي مع الاستثناء يفيد الحصر , اي ان التبليغ محصور بك او بمن هو منك .
 
{ علي يخالف سنة النبي صلى الله عليه واله وسلم }
قال المجلسي في عين الحياة :  " وروى علي بن ابراهيم بسند صحيح في تفسير قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) عن أبي عبدالله عليه السّلام انّه قال : نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبلال ، وعثمان بن مظعون , فأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام حلف أن لا ينام في الليل أبداً ، وأما بلال حلف أن لا يفطر بالنهار أبداً ، وأمّا عثمان بن مضعون فانّه حلف أن لا ينكح أبداً فدخلت امرأة عثمان على عائشة وكانت امرأة جميلة ، فقالت عائشة : ما لي اراك متعطّلة ؟ فقالت : ولمن أتزين ؟ فوالله ما قربني زوجي منذ كذا وكذا ، فانّه قد ترهب ، ولبس المسوح وزهد في الدنيا ، فلما دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أخبرته عائشة بذلك ، فخرج فنادى : الصلاة جامعة فاجتمع الناس ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات ؟ ألا انّي أنام بالليل ، وأنكح ، وأفطر بالنهار ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي فقام هؤلاء فقالوا : يا رسول الله فقد حلفنا على ذلك ، فانزل الله : ( لا يُؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ...) ثم بيّن كفارته " أهـ . [114]
لقد حلف علي رضي الله عنه ان لا ينام الليل , ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول انام الليل , ثم بعد ذلك يقول فمن رغب عن سنتي فليس مني , ففي هذا تاكيد على وقوع علي رضي الله عنه في الخطأ , وان قال بعض الامامية ان قيام الليل , وعدم النوم للتعبد مشروع , فنقول لهم لماذا قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بعد ذكره لقيام الليل مع النوم في الليل , فمن رغب عن سنتي فليس مني ؟ !!! .
{ سهو علي رضي الله عنه ونسيانه في عدد مرات الطواف }
قال علي اكبر الغفاري في حاشية من لا يحضره الفقيه  :  " قال صاحب المدارك : لم نقف على هذه الرواية مسندة ولعله أشار بها إلى رواية زرارة . وهي ما رواه الشيخ في الاستبصار ج 2 ص 219 في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام أو أبى عبد الله عليه السلام ( كما في التهذيب ) قال : " ان عليا عليه السلام طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليها ستا ، ثم صلى ركعتين خلف المقام ثم خرج إلى الصفا والمروة فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى ركعتين اللتين تركه في المقام الأول " . ثم قال السيد ( ره ) : مقتضى هذه الرواية وقوع السهو من الإمام عليه السلام وقد قطع ابن بابويه بامكانه . وفيه دلالة على ايقاع صلاة الفريضة قبل السعي وصلاة النافلة بعده " اهـ . [115]
وقال الطوسي : " ومن طاف ثمانية أشواط طواف الفريضة فإنه يجب عليه إعادة الطواف ، روى ذلك :  ( 361 ) 33 - الحسين بن سعيد عن النضر عن يحيى الحلبي عن هارون ابن خارجة عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض قال : يعيد حتى يستتمه . وليس ينافي هذا الخبر ما روي في أنه يضيف إليها ستة أشواط لان تلك الأخبار محمولة على من نسي فطاف ثمانية أشواط فإنه يجوز له ان يضيف إليها ستة أخرى ثم يصلي أربع ركعات ، فاما مع التعمد يجب عليه الإعادة حسب ما ذكرناه ، فمما روى في ذلك ما رواه :  ( 362 ) 34 - موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن علا عن محمد ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن رجل طاف طواف الفريضة ثمانية  قال : يضيف إليها ستة .
 ( 363 ) 35 - وعنه عن عباس عن رفاعة قال : كان علي عليه السلام يقول : إذا طاف ثمانية فليتم أربعة عشر ، قلت : يصلي أربع ركعات ؟ قال : يصلي ركعتين . والذي يدل على ما ذكرناه من أنه إنما يتم أربعة عشر شوطا إذا كان فعله له على طريق النسيان ما رواه :
 ( 364 ) 36 - موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا ثم ليصل ركعتين . فما تضمن هذا الخبر والخبر الذي قبله من قوله : يصلي ركعتين فليس بمناف لما رواه :
 ( 365 ) 37 - موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ان عليا عليه السلام طاف ثمانية فزاد ستة ثم ركع أربع ركعات . لأنه إذا كان الأمر على ما وصفناه فإنه يصلي الركعتين عند فراغه من الطوافين ويمضي إلى السعي ، فإذا فرغ من السعي أعاد فصلى ركعتين أخريين . وقد عمل على الخبرين معا ، والذي يدل على ما ذكرناه ما رواه :
 ( 366 ) 38 - موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : ان عليا عليه السلام طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليها ستا ثم صلى ركعتين خلف المقام ثم خرج إلى الصفا والمروة فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى ركعتين للذي ترك في المقام الأول " اهـ .[116]
لقد ذكر الطوسي ان الزيادة في الطواف على قسمين , فمنها ما كان متعمدا ومنها ما كان نسيانا , وقد استشهد على حكم النسيان بفعل علي رضي الله عنه . وقد ذكرنا ان الامامية قد جعلوا السهو والنسيان مما يتنافى مع العصمة .
{ عدم امتثال علي رضي الله عنه لامر رسول الله في الحديبية }
في تفسير القمي :" فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان ( سياد ط ) عن أبي عبد الله ( ع ) قال : كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم ان الله عز وجل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين ...................
 فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالكتب ودعا أمير المؤمنين عليه السلام وقال له اكتب ، فكتب أمير المؤمنين عليه السلام : " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال سهيل بن عمرو : لا نعرف الرحمن اكتب كما كان يكتب آباؤك باسمك اللهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اكتب باسمك اللهم  فإنه اسم من أسماء الله ، ثم كتب : " هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله والملا من قريش ، فقال سهيل بن عمرو : لو علمنا أنك رسول الله ما حاربناك اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد الله أتأنف من نسبك يا محمد ! فقال رسول الله أنا رسول الله وان لم تقروا ، ثم قال امح يا علي ! واكتب محمد بن عبد الله ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام ، ما أمحو اسمك من النبوة ابدا ، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده " أهـ . [117]
لقد امتنع علي رضي الله عنه عن الامتثال لامر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فهل كان امتناعه صوابا , ام خطأ ؟ ان قلتم انه كان مصيبا ,سألناكم عن امر النبي صلى الله عليه واله وسلم هل كان خطأ ام صوابا ؟ وهل كان الامر النبوي لعلي بان يمحو بوحي من الله تعالى ام لا ؟ ان قلتم بوحي من الله , فهل يجوز مخالفة الوحي ؟ ! , وان قلتم ليس بوحي من الله تعالى الزمناكم بان كلام النبي صلى الله عليه واله وسلم محمول على الاجتهاد منه , فهل اجتهاد النبي صلى الله عليه واله وسلم صائبا , ام تقولون باحتمال وقوعه في الخطأ ؟ ! والخلاصة في هذه الحادثة هي هل يجوز للمسلم عدم الامتثال لاوامر النبي صلى الله عليه واله وسلم ام لا ؟ .
{ علي يخاف على الحسن والحسين رضي الله عنهم جميعا ان يموتوا قبله , وهم ائمة من بعده كما يقول الامامية }
في نهج البلاغة : " 207 - وقال عليه السلام في بعض أيام صفين وقد رأى الحسن عليه السلام يتسرع إلى الحرب املكوا عني هذا الغلام لا يهدني ، فإنني أنفس بهذين (يعني الحسن والحسين عليهما السلام) على الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله صلى الله عليه وآله ... " أهـ .[118]
هل نسي علي رضي الله عنه انهم اوصياؤه , وانه لا بد لهم ان يستلموا الامامة واحدا تلو الاخر ام ماذا ؟ ام انه رضي الله عنه لم يعلم بنص التنصيب للائمة واحدا تلو الاخر ؟ !!! .
{ علي يحتمل موت الحسين في حياة الحسن رضي الله عنهم جميعا }
في نهج البلاغة : " 24 - ومن وصية له (عليه السلام)
بما يُعمل في أمواله، كتبها بعد منصرفه من صفين هذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب أمِيرُالْمُؤْمِنِينَ فِي مَالِهِ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، لِيُولِجَني  بِهِ الْجَنَّةَ، وَيُعْطِيَني الامَنَةَ.
منها: فَإِنَّهُ يَقُومُ بِذلِكَ الْحَسنُ بْنُ علِيّ، ياكُلُ مِنْهُ بِالْمعْروفِ، وَيُنْفِقُ مِنْهُ فِي المَعْروفِ، فَإِنْ حَدَثَ بِحَسَن حَدَثٌ وَحُسَيْنٌ حَيٌّ، قَامَ بِالامْرِ بَعْدَهُ، وَأَصْدَرَهُ مَصْدَرَهُ.... " أهـ .[119]
كيف يقول الامام : (فإن حدث بحسن حدث  وحسين حي قام بالأمر بعده وأصدره مصدره ) هل شك المعصوم بنص التنصيب وانه لا بد من بقاء الحسين تحقيقا بعد الحسن رضي الله عنهما ؟ ! ام ان عليا رضي الله عنه لم يكن يعلم بالتنصيب الالهي للائمة واحدا تلو الاخر ؟ ! , ام انه خاف ان يحدث البداء في امامة الحسين ؟ ! .
{ فاطمة رضي الله عنها تلبس لبس الجبابرة }
في مسند الرضا : " 179 - عنه - رحمه الله - قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاة الفقيه المروزي بمرو الروذ في داره ، قال : حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري ، قال حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال : حدثنا أبي في سنة ستين ومأتين قال : حدثني علي بن موسى الرضا عليهما السلام سنة أربع وتسعين و مائة عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال ......................................
184 - وبهذا الإسناد عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال : حدثني أسماء بنت عميس قالت : كنت عند فاطمة عليها السلام إذ دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنقها قلادة من ذهب كان اشتريها لها علي بن أبي طالب عليه السلام من فيئ ، فقال لها رسول الله : يا فاطمة ، لا يقول الناس إن فاطمة بنت محمد تلبس لباس الجبابرة ، فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها ، فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أهـ .[120]
لقد اخطأت فاطمة رضي الله عنها في لبسها للقلادة , والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم  (  لا يقول الناس إن فاطمة بنت محمد تلبس لباس الجبابرة ) .
{ فاطمة تضرب علي رضي الله عنهما }
في الامالي للصدوق : " 742 - 11 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا عمر ابن سهل بن إسماعيل الدينوري ، قال : حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ ، قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن عبد الملك بن عمير ، عن خالد بن ربعي ، قال : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دخل مكة في بعض حوائجه  .................................
. فلما أتى المنزل قالت له فاطمة ( عليهما السلام ) : يا بن عم ، بعت الحائط الذي غرسه لك والدي ؟ قال : نعم ، بخير منه عاجلا وآجلا . قالت : فأين الثمن ؟ قال : دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني . قالت فاطمة : أنا جائعة ، وابناي جائعان ، ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع ، لم يكن لنا منه درهم ! وأخذت بطرف ثوب علي ( عليه السلام ) ، فقال علي : يا فاطمة ، خليني . فقالت : لا والله ، أو يحكم بيني وبينك أبي . فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول : اقرأ عليا مني السلام وقل لفاطمة : ليس لك أن تضربي على يديه ولا تلمزي بثوبه . فلما أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منزل علي ( عليه السلام ) وجد فاطمة ملازمة لعلي ( عليه السلام ) ، فقال لها : يا بنية ، ما لك ملازمة لعلي ؟ قالت : يا أبه ، باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم ولم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما . فقال : يا بنية ، إن جبرئيل يقرئني من ربي السلام ، ويقول : أقرئ عليا من ربه السلام ، وأمرني أن أقول لك : ليس لك أن تضربي على يديه . قالت فاطمة ( عليها السلام ) : فإني استغفر الله ، ولا أعود أبدا " أهـ .[121]
لقد اخذت فاطمة بطرف ثوب علي رضي الله عنهما ,  وجاء الامر الالهي لها بعدم ضربه ولمز ثوبه , فالامر الالهي بنهي فاطمة رضي الله عنها عن هذا الفعل يدل حرمته , وايضا استغفار فاطمة رضي الله عنها وقولها انها لن تعود لهذا الفعل ابدا . فمجموع الالفاظ الواردة في الرواية تدل على وقوع فاطمة رضي الله عنها في الخطأ .
{ فاطمة رضي الله عنها تشكو عليا }
في علل الشرائع : " 2 -  أبى رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا الحسن بن عرفة ( بسر من رأى ) قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا محمد بن إسرائيل قال : حدثنا أبو صالح عن أبي ذر رحمة الله عليه قال : كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم فلما قدمنا المدينة أهداها لعلي " ع " تخدمه فجعلها علي " ع " في منزل فاطمة فدخلت فاطمة عليها السلام يوما فنظرت إلى رأس علي عليه السلام في حجر الجارية فقالت يا أبا الحسن فعلتها فقال لا والله يا بنت محمد ما فعلت شيئا فما الذي تريدين ؟ قالت تأذن لي في المصير إلى منزل أبى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها قد أذنت لك فتجلببت بجلبابها وتبرقعت ببرقعها وأرادت النبي صلى الله عليه وآله فهبط جبرئيل " ع " فقال يا محمد ان الله يقرءك السلام ويقول لك ان هذه فاطمة قد أقبلت إليك تشكو عليا فلا تقبل منها في علي شيئا فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله جئت تشكين عليا قالت إي ورب الكعبة ، فقال لها ارجعي إليه فقولي له رغم أنفي لرضاك ، فرجعت إلى علي " ع " فقالت له يا أبا الحسن رغم أنفي لرضاك تقولها ثلاثا ، فقال لها علي " ع " شكوتيني إلى خليلي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وا سوأتاه من رسول الله صلى الله عليه وآله اشهد الله يا فاطمة ان الجارية حرة لوجه الله وان الأربعمائة درهم التي فضلت من عطائي صدقة علي فقراء أهل المدينة ، ثم تلبس وانتعل وأراد النبي صلى الله عليه وآله فهبط جبرئيل  فقال يا محمد ان الله يقرءك السلام ويقول لك قل لعلي قد أعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضا فاطمة والنار بالأربعمائة درهم التي تصدقت بها فادخل الجنة من شئت برحمتي واخرج من النار من شئت بعفوي ، فعندها قال علي " ع " أنا قسيم الله بين الجنة والنار " أهـ .[122]
هل كانت شكوى فاطمة رضي الله عنها صوابا ام خطأ ؟ هل اعترضت على فعل علي رضي الله عنه لانها اعتقدت انه قد فعل امرا خاطئا ام لا ؟ هل صوب النبي صلى الله عليه واله وسلم فاطمة بشكواها ام بين انها مخطئة ؟ !!! .
{ التنازع بين علي وفاطمة رضي الله عنهما }
اذا انكر الامامية حدوث التنازع بين علي وفاطمة رضي الله عنهما , فنقول لهم ان المجلسي , وهو احد كبار علمائكم قد اثبت التنازع بينهما , حيث يقول في بحاره :" والاخبار المشتملة على منازعتهما ( علي وفاطمة ) مأولة بما يرجع إلى ضرب من المصلحة ، لظهور فضلهما على الناس أو غير ذلك مما خفي علينا جهته " أهـ .[123]
وقال ايضا : "  بيان : لعل منازعتها صلوات الله عليها إنما كانت ظاهرا  لظهور فضله صلوات الله عليه على الناس ، أو لظهور الحكمة فيما صدر عنه عليه السلام أو لوجه من الوجوه لا نعرفه " أهـ .[124]
{ غيرة فاطمة رضي الله عنها }
في علل الشرائع للصدوق :" 2 - حدثنا علي بن أحمد قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى عن عمرو ابن أبي المقدام وزياد بن عبد الله قالا : أتى رجل أبا عبد الله " ع " فقال له : يرحمك الله هل تشيع الجنازة بنار ويمشي معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يضاء به ؟ قال فتغير لون أبى عبد الله " ع " من ذلك واستوى جالسا ثم قال : إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله ( ص ) فقال لها : أما علمت أن عليا قد خطب بنت أبي جهل فقالت : حقاما تقول ؟ فقال : حقا ما أقول ثلاث مرات فدخلها من الغيرة مالا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الاجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله ، قال : فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي فاستحى ان يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكى عليه ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله ما بفاطمة من الحزن أفاض عليها من الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد وكلما صلى ركعتين دعا الله ان يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء فلما رآها النبي صلى الله عليه وآله انها لا  يهنيها النوم وليس لها قرار قال لها قومي يا بنية فقامت فحمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي " ع " وهو نايم فوضع النبي صلى الله عليه وآله رجله على رجل علي فغمزه وقال قم يا أبا تراب فكم ساكن أزعجته ادع لي أبا بكر من داره وعمر من مجلسه وطلحة فخرج علي فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي أما علمت أن فاطمة بضعة منى وانا منها فمن آذاها فقد آذاني من آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتى كان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتى ،............. " اهـ .[125]
فاذا قال احد ان هذه الرواية ضعيفة , فنقول له قد اثبتها التبريزي في اللمعة البيضاء وشرحها , حيث قال : " تنبيه : قد ورد صدور قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ( فاطمة بضعة مني ) ) في بعض الأخبار بنحو آخر طويل لا بأس بذكره ملخصا ، من جهة الإشارة إلى بعض المطالب اللازمة ، وهو انه لما رأى المخالفون كثرة ما ورد على الخلفاء من القدح والطعن والنقيصة أراد بعضهم أن يثبت لعلي ( عليه السلام ) طعنا فيشارك الثلاثة ، فلم يجد بعد الفحص إلا ان عليا أغار فاطمة بأن أراد أن يتزوج عليها بنت أبي جهل أو غيرها ، فشكته إلى أبيها فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) في رد علي ( عليه السلام ) خطابا له : إن فاطمة بضعة مني ، إلى آخر الرواية . وقد روى الصدوق ( رحمه الله ) انه ذكر تلك المقالة عند الصادق ( عليه السلام ) ، فاستوى جالسا ثم قال : إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة ( عليها السلام ) ثلاث مرات بهذا الخبر حتى دخلها من الغيرة مالا تملك نفسها ، وذلك أن الله تعالى كتب الغيرة على النساء ، وجعل على الرجال جهادا ، وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الأجر ما جعل للمرابط المجاهد في سبيل الله . فاشتد غم فاطمة لذلك وبقيت متفكرة حتى جاء الليل ، فحملت الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وأخذت بيد أم كلثوم ، ثم تحولت إلى حجرة أبيها ، فجاء علي ( عليه السلام ) فلم يجدهم في الحجرة ، فاطلع على الحالة واستحيى أن يدعوها من منزل أبيها ، فخرج إلى المسجد فصلى فيه ما شاء الله ، ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكأ عليه . فلما رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) غم فاطمة ففهم كيفية الواقعة فقال : قومي يا بنتي ، فقامت فحمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحسن وفاطمة الحسين ، وأخذ بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي ( عليه السلام ) وهو نائم في المسجد ، فوضع رجله على رجل علي ( عليه السلام ) فغمزه وقال له : قم يا أبا تراب ، فكم ساكن أزعجته ، ادع لي أبا بكر وعمر وطلحة وجماعة أخرى من الأصحاب ، فاستخرجهم من منزلهم حتى اجتمعوا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي . قال : فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله بلى ، قال : فما دعاك إلى ما صنعت ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : والذي بعثك بالحق نبيا ما كان ما بلغها ، ولا حدثت به نفسي . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : صدقت وصدقت فاطمة ، فعند ذلك تبسمت حتى بدى ثغرها ، فأخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) فشبك أصابعه بأصابعه ، فحمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحسن وعلي ( عليه السلام ) الحسين وفاطمة ( عليها السلام ) أم كلثوم ، فأدخلهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيتهم ، ووضع عليهم قطيفة واستودعهم الله ثم خرج . ولما كان مرض فاطمة ( عليها السلام ) وجاء الشيخان مع الصحابة إلى عيادتها احتجت عليهم فاطمة بهذه الواقعة ، فاستشهدتهم أولا على ذلك فشهدوا  حتى أبو بكر وعمر ، فقالت ( عليها السلام ) : هل سمعتما النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ليلة كذا جمعكم كذا وقال كذا ؟ فقالا : اللهم نعم ، قالت : الحمد لله ، ثم قالت : اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني انهما قد آذياني في حياتي وعند مماتي ، واني والله لا أكلمكما من رأسي كلمة واحدة حتى ألقى ربي فأشكو إليه بما صنعتما لي . فدعى أبو بكر بالويل والثبور وقال : يا ليت أمي لم تلدني ، فقال عمر : عجبا للناس كيف ولوك أمورهم وأنت شيخ قد خرفت ، تجزع لغضب فاطمة امرأة وترضى برضاها ، وما يبلغ من غضب امرأة ؟ ! فقاما وخرجا  وسيجئ تفصيل الحالة عند بيان حالة وفاة فاطمة ( عليها السلام ) . وذكر بعض العامة الخبر بوجه آخر ، هو انه لما سمعت فاطمة ( عليها السلام ) ان عليا يريد أن يتزوج عليها ابنة أبي جهل وشكته إلى أبيها ، صعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) المنبر في حضور جماعة الأصحاب وقال : سمعت عليا يريد أن يتزوج عليها ابنة عدو الله على ابنة ولي الله ، وما كان هذا يجوز له ، فاطمة بضعة مني . . الخ  . ولا يخفى ان نحو ذلك الخصام لا يجوز بمرتبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكيف يخاصم لابنته من جهة الزوجية وهو الذي أباح هذه المسألة ، والعادة جرت بقبح نحو هذه المخاصمة ، حتى أن المأمون لما شكت إليه ابنته أم الفضل ان الجواد ( عليه السلام ) تسرى عليها كتب إليها : ( انا ما زوجناه إياك لنحرم عليه حلالا ). وروى أن عثمان لما ضرب رقية زوجته وهي بنت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ضربا مبرحا حتى أثر السياط في بدنها على غير جناية تستحقها ، فأتت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) شاكية قال : لا يليق بالمرأة أن تشكو من زوجها. وهكذا كان يفعل أبدا ، مع أن فاطمة ( عليها السلام ) كانت مطهرة معصومة من أدناس نساء الدنيا ، فكيف جاز منها اعمال هذه الغيرة البشرية من غير أن تتفحص عن حقيقة الحال ؟ ! . ثم نقول : إن وقوع الواقعة على ما نقل لا يقدح أيضا بأحد الطرفين ، اما علي ( عليه السلام ) فلأن هذا أمر مباح أباحه الشريعة وإن كتب الغيرة على الزوجة أيضا ، فللرجل أن يتزوج على المرأة وللمرأة أن تأخذها الغيرة ، وأما فاطمة ( عليها السلام ) فأولا : بأن الغيرة من الصفات الفاضلة ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يتمدح بها ويقول : ( إن سعد الغيور وأنا أغير من سعد ) . والتمدح بالغيورية ونفس صفة الغيورية من الأمور المباحة ، وإلا فلا يتمدح النبي بالأمور المحرمة على الصحابة . فلعله لاحظ النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفاطمة ما في فلك من كون فاطمة ضرة لغيرها أو غيرها ضرة لها ، فيحصل لها تحمل المشقة حينئذ فأخذتهما الغيرة ، وقد صدر من بنات الأنبياء ما هو أشد من ذلك ، فإن سارة ألزمت إبراهيم ( عليه السلام ) أن يخرج عنها هاجر وابنها إسماعيل إلى واد غير ذي زرع ، ولا ينزل معهما بل يضعهما فيه وهو راكب ويرجع إليها ، وقد أمر الله إبراهيم أن يمتثل أمر سارة . وثانيا : إن المعصومين ( عليهم السلام ) قد يتنزلون عن مراتبهم إلى مراتب البشرية ، ويقع منهم الرضا والغضب والمحاورات المتعارفة لحكم ومصالح ملحوظة ، مثل أن لا يظن بهم الربوبية ، كما وقع من الغلاة والمفوضة ، ومثل أن يتعقبه المحبة القويمة والخلة المستقيمة . وثالثها : إن هذا كان كما يظهر من سياق الرواية إتماما للحجة بنحو أبلغ وآكد على الصحابة عند غصب فدك والعوالي ، حيث إنه غصب بعضهم ورضى الآخرون ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعلم بوقوع تلك القضية ، وكذا فاطمة وعلي ( عليهما السلام ) ، ففعلوا كذلك من باب المقدمة والتمهيد والتوطئة ، فلم تكن المقدمة قادحة بوجه من الوجوه ، وذلك واضح عند أهل البصيرة " اهـ .[126]
هذه الرواية اثبتت غيرة فاطمة رضي الله عنها , وغيرة المرأة كفر على حسب ما جاء في كتب الامامية , ففي نهج البلاغة : " وقال (عليه السلام) غيرة المرأة كفر وغيرة الرجل ايمان" أهـ .[127]
وقال محمد تقي المجلسي  : " و روى الكليني في القوي، عن سعد الجلاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلِ الْغَيْرَةَ لِلنِّسَاءِ وَ إِنَّمَا تَغَارُ الْمُنْكِرَاتُ مِنْهُنَّ فَأَمَّا الْمُؤْمِنَاتُ فَلَا إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الْغَيْرَةَ لِلرِّجَالِ لِأَنَّهُ أَحَلَّ لِلرَّجُلِ أَرْبَعاً وَ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا زَوْجَهَا فَإِذَا أَرَادَتْ مَعَهُ غَيْرَهُ (أو) فإن بغت معه غيره (كما في رواية أبي بكر الحضرمي) كانت عند الله زانية  " أهـ .[128]
طعنوا بفاطمة رضي الله عنها طعنا شنيعا باوصاف الكافرات , والمنكرات , والعياذ بالله تعالى , فهل يتناسب هذا مع العصمة التي يقول بها الامامية ؟ !!! .
ولنختم اساءات الامامية للسيدة الزهراء رضي الله عنها , بقول محمد حسين ال كاشف الغطاء , ووصفه لها عليها السلام بانها خرجت عن حدود الاداب , حيث يقول :" وكانت ثائرة متأثرة حتى خرجت عن حدود الآداب , التي لم تخرج من حظيرتها مدة عمرها " أهـ .[129]
هل يليق بمعصوم ان يخرج عن حدود الاداب ؟ هل هذا مدح ام قدح بفاطمة رضي الله عنها ؟ هل الخروج عن حدود الاداب خطأ ام صواب ؟ هل يقول الناس عن الخارج عن حدود الاداب مخطيء ام مصيب ؟ هل يتناسب هذا الوصف لمعصوم ؟ .
{ الحسن رضي الله عنه مطلاق }
وفي الكافي : " 4 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن زياد بن عيسى، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا قال وهو على المنبر: لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق، فقام رجل من همدان فقال: بلى والله لنزوجنه وهو ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وابن أمير المؤمنين عليه السلام فإن شاء أمسك وإن شاء طلق " اهـ .[130]
لماذا نهاههم علي رضي الله عنه عن تزويجه ؟ هل المطلاق يفعل شيئا حراما ام حلالا عند الامامية ؟ وهل فعله فيه رضا لله تعالى ام انه يُغضب الله تعالى ؟ لننظر الى هذه الرواية حتى يتبين لنا بوضوح معنى المطلاق , ففي الكافي : " 2- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من شئ مما أحله الله عزوجل أبغض إليه من الطلاق وإن الله يبغض المطلاق الذواق " اهـ . [131]
ولقد علق  علي اكبر الغفاري في الحاشية على هذه الرواية حيث قال : " قال الجزرى، في الحديث " ان الله لا يحب الذواقين " يعنى السريعى النكاح السريعى الطلاق" اهـ .[132]
وجاء في كتب الامامية ان الحسن رضي الله عنه قد طلق خمسين امرأة , قال محمد تقي المجلسي : "و في الصحيح، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسن بن علي عليهما السلام طلق خمسين امرأة فقام علي عليه السلام بالكوفة فقال يا معشر (معاشر- خ ل) أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن فإنه رجل مطلاق فقام إليه رجل فقال بلى و الله لننكحنه فإنه ابن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و ابن فاطمة عليها السلام فإن أعجبه أمسك و إن كره طلق" اهـ .[133]
بل ان عليا رضي الله عنه يبين التحذير من تزويج الحسن رضي الله عنه بطريقة تدل دلالة واضحة على انه يفعل فعلا خاطئا , قال علي النمازي الشاهرودي : " المحاسن: في الصحيح في رجل جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) مستشيرا في أن الحسن والحسين (عليهما السلام) وعبد الله بن جعفر، خطبوا بنته فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): المستشار مؤتمن، أما الحسن، فإنه مطلاق للنساء ولكن زوجها الحسين (عليه السلام) فإنه خير لابنتك " أهـ .[134]
هل وقع الحسن بن علي رضي الله عنه في غضب الله تعالى على ضوء روايات الامامية ؟  هل فِعلُ شيءٍ يترتبُ عليه غضبُ الله تعالى يُعتبر صوابا ام خطأ ؟ هل يتناسب فعل الحسن رضي الله عنه مع العصمة التي يقول بها الامامية ؟ .
{ الحسين رضي الله عنه يأبى امر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم }
في كتاب سليم بن قيس :" استيقظ الحسن عليه السلام فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ( يا أبت ، اسقني ) . فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قام إلى لقحة  كانت ، فاحتلبها بيده ، ثم جاء بالعلبة  - وعلى اللبن رغوة - ليناوله الحسن عليه السلام . فاستيقظ الحسين عليه السلام فقال : ( يا أبت اسقني ) . فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا بني ، أخوك ، وهو أكبر منك وقد استسقاني قبلك . فقال الحسين عليه السلام : ( اسقني قبله ) فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يرقبه ويلين له ويطلب إليه أن يدع أخاه يشرب قبله ، والحسين عليه السلام يأبى . فقالت فاطمة عليها السلام : يا أبت ، كأن الحسن أحب إليك من الحسين ؟ قال صلى الله عليه وآله : ما هو بأحبهما إلي وإنهما عندي لسواء ، غير أن الحسن استسقاني أول مرة ، وإني وإياك وإياهما وهذا الراقد في الجنة لفي منزل واحد ودرجة واحدة " أهـ . [135]
هل اخطأ الحسين رضي الله عنه وهو يأبى كلام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم  له بتقديم الحسن رضي الله عنه في الشرب ام لا ؟ لماذا يأبى الحسين رضي الله عنه كلام رسول الله وهو معصوم ؟ هل كلام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم للحسين رضي الله عنه فيه طاعة لله تعالى , وتبيين لنظام العدل وهو التقديم لمن طلب اولا ام لا ؟ هل يمكن ان يكون التصرف المتناقض في امر واحد كلاهما صحيح ؟, فالرسول عليه الصلاة والسلام يوجه الحسين رضي الله عنه والحسين يأبى ! .
{ لمحسننا ضعفين من الأجر ولمسيئنا ضعفين من العذاب }
في مجمع البيان : " وروى أبو حمزة الثمالي عن زيد بن علي (ع) أنه قال: إني لأرجوا للمحسن منّا أجرين وأخاف على المسيء منا أن يضاعف له العذاب ضعفين كما وعد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وروى محمد بن أبي عمير عن إبراهيم ابن عبد الحميد عن علي بن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن علي بن الحسين زين العابدين أنه قال له رجل إنكم أهل بيت مغفور لكم قال: فغضب وقال نحن أحرى أن يجري فينا ما أجرى الله في أزواج النبي صلى الله عليه واله وسلم من أن نكون كما تقول إنا نرى لمحسننا ضعفين من الأجر ولمسيئنا ضعفين من العذاب ثم قرأ الآيتين" أهـ .[136]
اذا كانوا معصومين من الولادة الى الممات , فلماذا يقول هنا لمسيئنا ضعفين من العذاب ؟ ان العصمة عندهم منذ الولادة الى الممات ومن المفترض ان العصمة منافية لاقتراف الذنب .
وأمر اخر الا وهو من اين جاء حكم الضعفين من الاجر للمطيع والضعفين من العذاب للمسيء ؟ لو قرأنا كتاب الله تعالى لرأينا ان هذا الحكم ثابت لزوجات رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حيث يقول الله تبارك وتعالى
{ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) : الاحزاب }
فهذه الايات المباركات صريحة في مخاطبة زوجات النبي صلى الله عليه واله وسلم وان المراد من التطهير في الاية الكريمة المباركة التطهير الشرعي المتعلق بالاوامر والنواهي وهكذا فهم علي بن الحسين رحمه الله , وقد وضحت الرواية هذا المعنى بكل وضوح لمن يفهم الكلام ويتجرد للحق .
 
{ احتمال وقوع النبي صلى الله عليه واله وسلم في الضلال }
قال الشيرازي : " وفي الاية الخامسة يلاحظ ايضا تعبير جديد , وهو اقتران مفهوم ((السميع )) مع مفهوم ((البصير)) , حيث قال سبحانه مخاطبا رسوله الكريم (ص ) : ( قل ان ضللت فانما اضل على نفسي وان اهتديت فبما يوحي الي ربي انه سميع قريب ) , وهذه الاية تشير الى احتمال ضلال الرسول بدون الوحي الالهي , وان الذي يعصمه (ص ) من الخطا ويهديه الى الحق والصواب هو الوحي الالهي , لاالتفكر والاستدلال البشري المعرض للخطا " اهـ . [137]
ان كان معصوما من الولادة الى الممات كما يقول الامامية , فكيف يجعل احتمال وقوعه صلى الله عليه واله وسلم بالضلال ؟ ! فهل نقول بامكانية وقوع النبي صلى الله عليه واله وسلم في الضلال قبل تكليفه بالنبوة , ونزول الوحي عليه ؟ ! وهل كان حال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قبل نزول الوحي عليه كحال غيره في احتمال وقوعه في الضلالة ام لا ؟ , وهل يمكن احتمال وقوع الائمة في الضلال في صغرهم ام لا ؟ اذ انه من المعلوم ان الوحي لا ينزل على الائمة لا في صغرهم , ولا وهم كبار .
 
{ عدم القطع بالعصمة قبل التكليف بالنبوة , او الامامة }
لقد صرح المفيد في تصحيح اعتقادات الامامية بعدم الجزم على العصمة قبل النبوة , او الامامة , حيث قال : " والوجه أن نقطع على كمالهم - عليهم السلام - في العلم والعصمة في أحوال النبوة والإمامة ، ونتوقف فيما قبل ذلك ، وهل كانت أحوال نبوة وإمامة أم لا ( 1 ) ونقطع على أن العصمة لازمة لهم منذ أكمل الله تعالى عقولهم إلى أن قبضهم - عليهم السلام – " اهـ .[138] 
ولقد علق محقق كتاب حسين دركاهي على هذا هامش الكتاب , حيث قال: " ( 1 ) في هذه العبارة تأمل عن غموض , ويحتمل ان يكون عطفا على فيما قبل ذلك  فيكون المراد التوقف في امرين : الأول : الحكم بكمال العلم والعصمة قبل البعثة وتصدي الإمامة . والثاني : الحكم بفعلية الاتصاف بالنبوة والإمامة قبل ذلك ، ويحتمل أيضا أن تكون الواو زائدة أو مستأنفة وكان تعليلا . للحكم بالتوقف في كمال العلم والعصمة ، وحاصل المعنى يلزم أن نتوقف في الحكم بكمالهم في العلم والعصمة قبل البعثة وتصدي الإمامة بعلة الشك في اتصافهم بالنبوة والإمامة قبل ذلك . ج " اهـ .[139]
 
{ جواز وقوع الانبياء , والائمة في الصغائر التي لا يستخف فاعله }
قال المفيد : " 32 - القول في عصمة الأنبياء - عليهم السلام - أقول : إن جميع أنبياء الله - صلوات الله عليهم - معصومون من الكبائر قبل النبوة وبعدها وما يستخف  فاعله من الصغائر كلها ، وأما ما كان من صغير لا يستخف فاعله فجائز وقوعه منهم قبل النبوة وعلى غير تعمد وممتنع منهم بعدها على كل حال ، وهذا مذهب جمهور الإمامية ، والمعتزلة بأسرها تخالف فيه " اهـ . [140]
ومن خلال نقل كلام المفيد يتبين لنا بطلان كلام المجلسي , حيث قال : " قد مضى القول في المجلد السادس في عصمتهم عليهم السلام عن السهو والنسيان و جملة القول فيه أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا وخطأ ونسيانا قبل النبوة والإمامة و بعدهما بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى، ولم يخالف في ذلك إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد قدس الله روحهما فإنهما جوز الإسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون من الشيطان في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الأحكام وقالوا: إن خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب " اهـ .[141]
فالمفيد قد صرح بجواز وقوعهم بالصغائر قبل النبوة , وقبل الامامة , فكيف يدعي المجلسي الاجماع على ما ذكره من غير ان يستثني المفيد كما استثنى الصدوق وشيخه في موضوع الاسهاء ؟ !!! , ولقد بينت ان القول بالسهو ليس للصدوق وشيخه فقط , وانما هو قول الكثير من علماء الامامية كالكليني , وابن الغضائري , وكثير من القدماء , بل ان الكثير من متقدمي علماء الامامية كانوا يعدون نفي السهو من الغلو كما نقلنا , وقد بينا بالروايات الكثيرة التي تصل الى حد التواتر اثبات السهو , والنسيان .
{ اختلاف الباقر والصادق }
في تهذيب الاحكام : " ( 192 ) 8 - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن زرارة قال : كنت قاعدا عند أبي جعفر عليه السلام وليس عنده غير ابنه جعفر فقال : يا زرارة ان أبا ذر رضي الله عنه وعثمان تنازعا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عثمان : كل مال من ذهب أو فضة يدار به ويعمل به ويتجر به ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول ، فقال أبو ذر رضي الله عنه : أما ما اتجر به أو دير وعمل به فليس فيه زكاة ، إنما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة ، فاختصما في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال فقال : القول ما قال أبو ذر ، فقال أبو عبد الله عليه السلام لأبيه : ما تريد إلى أن تخرج مثل هذا فيكف الناس أن يعطوا فقراءهم ومساكينهم ؟ ! ! فقال أبوه عليه السلام : إليك عني لا أجد منها بدا " اهـ .[142]
لقد حدث النزاع بين المعصومين في الحكم , ومن المعلوم ان النزاع على امر معين يفيد الاختلاف , فقد اختلف الصادق والباقر رحمهم الله , وهذا الاختلاف يفيد بان احدهما يجيز لنفسه مخالفة الاخر , مما يدل على ان  كلاهما عالم ومن اهل الاجتهاد , والعلماء يختلفون , والمصيب منهم له اجران , والمخطيء له اجر واحد .
{ اعتراض الحسين على الحسن رضي الله عنهما في الرد على مروان }
قال ابن شهر اشوب : " عن أبي إسحاق العدل في خبر أن مروان بن الحكم خطب يوما فذكر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فنال منه والحسن بن علي (عليه السلام) جالس فبلغ ذلك الحسين (عليه السلام) فجاء إلى مروان فقال: يا بن الزرقاء ! أنت الواقع في علي - في كلام له - ثم دخل على الحسن (عليه السلام) فقال: تسمع هذا يسب أباك فلا تقول له شيئا فقال: وما عسيت أن أقول لرجل مسلط، يقول ما شاء، ويفعل ما شاء " اهـ .[143]
ان اعتراض الحسين على فعل الحسن رضي الله عنهما يدل على انه لم يكن يعتقد بعصمته , ولذلك لم يلتزم بتصرفه , وهو السكوت عن مروان, بل رد على مروان , ولم يكتف بالرد على مروان بل اعترض على الحسن رضي الله عنه لانه سكت , ولو كان يعتقد بعصمته لالتزم بتصرفه وسكت , ولما اعترض على سكوته , وفي هذا دليل واضح على عدم اعتقاد الحسين بعصمة الحسن رضي الله عنهما .
{ نهي النبي صلى الله عليه واله وسلم للحسن رضي الله عنه عن اكل تمرة من تمر الصدقة }
قال الحلي : " الرابع : أن لا يكون هاشميا ، لاجماع علماء الأمصار على تحريم الصدقة المفروضة على الهاشمي من غيره . قال عليه السلام : إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس . وقال عليه السلام : الصدقة محرمة على بني هاشم  . وأخذ الحسن عليه السلام تمرة من تمر الصدقة وهو صغير فوضعها في فمه فقال له النبي صلى الله عليه وآله : كخ كخ ليطرحها ، وقال : أما شعرت إنا لا نأكل الصدقة " اهـ .[144]
هل اخطأ الحسن رضي الله عنه في اخذ تمرة من تمر الصدقة ام لا ؟
ان قلتم نعم اخطأ فقد ناقضتم العصمة , وان قلتم لم يخطيء , فلماذا نهاه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وقال له اما شعرت انا لا ناكل الصدقة ؟ .
ان قال احد الامامية ان هذه الرواية سنية ولا تلزمنا , فنقول له لماذا احتج بها الحلي ان لم تكن فيها حجة ؟ !!! .
{ اعتراض المعصومين على ولادة الحسين رضي الله عنه }
قال ابن بابويه : " 37 -  حمزة بن القاسم ، قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثنا تميم بن بهلول قال : حدثنا علي بن حسان الواسطي ، عن عبد الرحمان بن كثير الهاشمي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ، من أين جاء لولد الحسين عليه السلام الفضل على ولد الحسن عليه السلام ، وهما يجريان في شرع واحد ؟ فقال : لا أراكم تأخذون به ، إن جبرئيل عليه السلام نزل على محمد صلى الله عليه وآله - وما ولد الحسين عليه السلام بعد  - فقال : يولد لك غلام تقتله أمتك  من بعدك ! فقال : يا جبرئيل ، لا حاجة لي فيه . فخاطبه ثلاثا ، ثم دعا عليا عليه السلام ، فقال له : إن جبرئيل عليه السلام يخبرني عن الله تعالى أنه يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك ، ( فقلت : لا حاجة لي فيه ) . فقال علي عليه السلام : لا حاجة لي فيه يا رسول الله ، فخاطب عليا ثلاثا ، ثم قال : إنه يكون فيه وفي ولده الإمامة  والوراثة والخزانة . فأرسل إلى فاطمة عليها السلام : إن الله يبشرك بغلام تقتله أمتي من بعدي ! قالت فاطمة عليها السلام : لا حاجة لي فيه . فخاطبها فيه ثلاثا ، ثم أرسل إليها : لا بد من أن يكون ، ويكون فيه الإمامة  والوراثة والخزانة . فقالت له : رضيت عن الله . فعلقت وحملت بالحسين عليه السلام ، فحملته ستة أشهر ، ثم وضعته ، ولم يعش مولود - قط - لستة أشهر غير الحسين عليه السلام ، وعيسى بن مريم ، فكفلته أم سلمة . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتيه في كل يوم فيضع لسانه في فم الحسين ، فيمصه حتى يروى ، فأنبت الله لحمه من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يرضع من فاطمة عليها السلام ولا من غيرها لبنا قط . فأنزل الله تعالى فيه : " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ، وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح في ذريتي " . فلو قال : " أصلح لي ذريتي "  لكانوا كلهم أئمة ، ولكن خص هكذا  " اهـ .[145]
وجاءت الرواية في كامل الزيارات بهذا السند مع اختلاف يسير : "  [ 136 ] 5 -  حدثني أبي رحمه الله ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن حماد ، عن أخيه أحمد بن حماد ، عن محمد بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أتى جبرئيل ( عليه السلام ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ........." اهـ .[146]
ولقد وردت الرواية باختصار , وفيها اعتراض فاطمة رضي الله عنها على البشارة بالحسين رضي الله عنه  , قال الصدوق : "  6 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما ولدت فاطمة عليها السلام الحسين عليه السلام أخبرها أبوها صلى الله عليه وآله أن أمته ستقتله من بعده ، قالت : ولا حاجة لي فيه ، فقال : إن الله عز وجل قد أخبرني أن يجعل الأئمة من ولده ، قالت : قد رضيت يا رسول الله " اهـ .[147]
لقد جاءت البشارة الالهية بولادة الحسين رضي الله عنه , ولكننا نرى ان الرسول صلى الله عليه واله وسلم وعلي وفاطمة رضي الله عنهما يعترضون في بداية الامر على البشارة الالهية ويردونها , ثم نراهم يقبلون بولادة الحسين رضي الله عنه بعد ان اخبرهم جبريل عليه السلام بان الامامة ستكون في ذريته , ومن المعلوم ان الاعتراض على البشارة الالهية مناف للايمان فضلا عن العصمة , قال تعالى { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) : الاحزاب } , ثم نرى بعد ذلك كأن هنالك صفقة , وتفاوض بين طرفين لقبول هذا المولود , فيتم رفضه الى ان تأتي بعض المحفزات , فيتم قبول هذا المولود , وكل هذا لا يليق بمقام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعلي وفاطمة رضي الله عنهما فضلا عن عصمتهم .
{ علي رضي الله عنه يعرض على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ان يتزوج ابنة حمزة , وحمزة رضي الله عنه اخو رسول الله في الرضاع }
قال البحراني : " وما رواه في الكافي والفقيه عن أبي عبيدة الحذاء في الصحيح " قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على اختها من الرضاعة، وقال: إن عليا عليه السلام ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله ابنة حمزة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وعمه حمزة عليه السلام قد رضعا من امرأة ". ونحوها رواية أبان عمن حدثه، وحسنة الحلبي المرويتان في الكافي " اهـ .[148]
هل اخطأ علي رضي الله عنه , ام اصاب عندما عرض ابنة حمزة رض الله عنه على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم للزواج ؟ .
{كيف تصبح معصوما من غير عناء }
قال الكليني : " عَنْهُ عَنِ النَّهِيكِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) يَعْنِي الْأَوَّلَ يَقُولُ مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الرِّيقِ نَوَّرَتْ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَإِنْ أَكَلَ رُمَّانَتَيْنِ فَثَمَانِينَ يَوْماً فَإِنْ أَكَلَ ثَلَاثاً فَمِائَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ طُرِدَتْ عَنْهُ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ وَ مَنْ طُرِدَتْ عَنْهُ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ " اهـ .[149]
وفيه ايضا : " 11 -  عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً عَلَى الرِّيقِ أَنَارَتْ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً " اهـ .[150]
وفيه ايضا : " أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ مَنْ أَكَلَ سَفَرْجَلَةً أَنْطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْحِكْمَةَ عَلَى لِسَانِهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً " اهـ .[151]
الامر بسيط جدا فلا تحتاج الى اكثر من تسع رمانات كل مرة رمانة على الريق في صبيحة الجمعة , وتسع سفارج وهو جمع السفرجل , فتكون معصوما لمدة سنة , وذلك لان كل رمانة , وسفرجلة تكفي لمدة اربعين يوما من العصمة , فلو ضربناها بتسع مرات لاصبح العدد عندنا ثلاث مائة وستون يوما وهو عدد ايام السنة بالتقويم العربي , فقد بينت الروايات ان اكل الرمان , والسفرجل يمنع من المعصية , وينور القلب , ويجعل العبد ناطقا بالحكمة , فماذا يريد الانسان اكثر من هذا ليكون معصوما ؟ ! .
 

239 - كتاب العين - أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي - ج 1 ص 313 .
240 - المصباح المنير - ابو العباس أحمد بن محمد بن علي الفيومي - ج 6 ص 197 .
241 - المحيط في اللغة - أبو القاسم إسماعيل بن عباد بن عباس الطالقاني - ج 1 ص 59 .
242 - تفسير البغوي - أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي - ج 2 ص 76 .
243 - تفسير البغوي - أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي - ج 4 ص 238 .
244 - تفسير ابن كثير - ابو الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير - ج 4 ص264 .
245 - تفسير القرطبي - ابو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي - ج 9 ص 39 .
246 - الاعتقادات – الصدوق – ص 97 .
247 - منهاج الكرامة - الحلي - ص 37 .
248 - عقائد الإمامية - محمد رضا المظفر –  ص 89 .
249 - حقائق الإيمان - الشهيد الثاني - ص 150 - 151 .
250 - الفوائد الرجالية - بحر العلوم - ج 3  ص 219 – 220 .
251 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 1 ص 118 .
252 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 1 ص 187 - 188 .
253 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 2 ص 186 - 187 .
254 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 1 ص 90 .
255 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 4 ص 72 .
256 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 1 ص 70 .
257 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 2 ص 201 - 202 .
258 - اختيار معرفة الرجال - الطوسي - ج 1  ص 279 – 280 .
259 - مرآة العقول – محمد باقر المجلسي - ج‏ 11 ص 244 .
260 - تهذيب الأحكام – الطوسي – ج 3 ص70 باب فضل شهر رمضان والصلاة فيه زيادة على النوافل المذكورة في سائر الشهور .
261 - كتاب الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني - ص 244 .
262 - الكافي – الكليني - ج 2 ص 382 – 383 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن كالصحيح – ج 11 ص 106 .
263 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 96 ص 268 .
264 - الكافي - الكليني - ج 6  ص 224 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن – ج 21 ص 370 .
265 - روضة المتقين محمد تقي المجلسي -  ج‏4 ص 166 .
266 - روضة المتقين - محمد تقي المجلسي -  ج‏4 ص 166 .
267 - نهج البلاغة – الشريف الرضي - ج 3 ص 37 – 46 .
268 - الكافي – الكليني – ج 5 ص 366 , وقال المجلسي عن الرواية في مرىة العقول – موثق – ج 20 ص 84 .
269 - من لا يحضره الفقيه – الصدوق – ج 1 ص359 – 360 .
270 - عيون أخبار الرضا  - الصدوق - ج 2  ص 193 .
271 - الفوائد الرجالية - الوحيد البهبهاني - ص 38 .
272 - الأنوار النعمانية – نعمة الله الجزائري - ج  4 ص 31 .
273 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 2 ص 451 .
274 - الانوار النعمانية – نعمة الله الجزائري -  ج 4 ص 27 .

275 - الكافي – الكليني - ج 3 ص 355 – 356 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق – ج 15 ص 201 .
276 - الكافي – الكليني - ج 3 ص 357 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 15 ص 205 .
277 - الاستبصار - الطوسي - ج 1 ص 377 – 378 .
278 - تهذيب الاحكام – الطوسي – ج 2 ص 346 , وقال المجلسي عن الرواية في ملاذ الاخيار – موثق – ج 4 ص 548 .
279 - تهذيب الاحكام – الطوسي – ج 2 ص 180  , وقال المجلسي عن الرواية في ملاذ الاخيار – حسن – ج 4 ص 115 .
280 - تهذيب الاحكام – الطوسي – ج 2 ص 180  , وقال المجلسي عن الرواية في ملاذ الاخيار – صحيح – ج 4 ص 115 - 116 , والاستبصار - الطوسي - ج 1  ص 370 – 371 .
281 - الكافي – الكليني - ج 3 ص 356 .
282 - عيون اخبار الرضا – الصدوق -  ج 1 ص 219 .
283 - المحاسن – البرقي – ج 1 ص 260 .
284 - مختلف الشيعة – الحلي – ج 8 ص 171 –172 .
285 - الأنوار النعمانية – نعمة الله الجزائري - ج 4 ص 29 - 30  .
286 - مستند الشيعة - النراقي - ج 7 ص 37 .
287 - وسائل الشيعة  - الحر العاملي - ج 8 ص 252 .
288 - من لا يحضره الفقيه - الهامش علي اكبر الغفاري -  ج 2 ص 396 .
289 - مدينة المعاجز - هاشم البحراني - ج 6 - ص 378 , ومختصر البصائر – الحسن بن سليمان الحلي – ص 78 .
290 - الكافي – الكليني - ج 2 ص 523 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 12 ص 225 .
291 - بحار الأنوار- المجلسي - ج 25 ص350 – 351 .
292 - المعالم – الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني -  ص 173 – 174 .
293 - جامع الاصول – جعفر بن الحسن الحلي – ص 126 .
294 - تهذيب الاصول للخميني  - بقلم جعفر السبحاني - ج 2 ص  167 .
295 - أصول الفقه - محمد رضا المظفر - ج 3  ص 110 .
296 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 86  ص 222 – 223 .
297 - تفسير الميزان - الطباطبائي - ج 13  ص 344 .
298 - الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - ناصر مكارم الشيرازي - ج 9 ص 315 – 316 .
299 - كمال الدين – الصدوق – ص 26 .
300 - تفسير جوامع الجامع - الطبرسي - ج 2 ص 504 .
301 - الكافي – الكليني - ج 7 ص 378 – 379 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 24 ص 217 .
302 - علل الشرائع - الشيخ الصدوق - ج 1 ص 15 .
303 - التبيان - الطوسي - ج 4  ص 165 – 166 .
304 - تفسير جوامع الجامع - الطبرسي - ج 1  ص 580 – 581 .
305 - تفسير مجمع البيان – الطبرسي – ج 4 ص 81 .
306 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 25 ص 209 .
307 - الانوار النعمانية – نعمة الله الجزائري -  ج 4 ص 27 – 28 .
308 - الخصائص الفاطمية - محمد باقر الكجوري - ج 2  ص 245 .
309 - عدم سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم  - المفيد - ص 20 .

310 - عدم سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم  - المفيد - ص 22 .
311 - عدم سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم  - المفيد - ص 30 .
312 - عدم سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم  - المفيد - ص 30 .
313 - عدم سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم  - المفيد - ص 30 .
314 - عدم سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم  - المفيد - ص 32 .
315 - فضائل الشيعة - الشيخ الصدوق - ص 20 – 23 .
316 - الكافي – الكليني – ج 8 ص 33 – 36 .
317 - معاني الأخبار - الصدوق - ص 158 , والمحاسن - أحمد بن محمد بن خالد البرقي - ج 1 - ص 171 .
318 - فتح القدير – محمد بن علي الشوكاني - ج 4 ص 179 .
319 - عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق - ج 2 - ص 274 – 275 , ومعاني الأخبار –الصدوق - ص 124 – 125 , والانوار النعمانية – نعمة الله الجزائري – ج 1 ص 178 – 179 .
320 - التبيان - الطوسي - ج 7 ص 215 .
321 - تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 7  ص 62 .
322 - التفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج 3 ص 324 .
323 - الكافي – الكليني - ج 2 ص 440 , وقال المجلسي في مرآة العقول عن الرواية – حسن – ج 11 ص 311 .
324 - علل الشرائع - الصدوق - ج 1  ص 280 , والانوار النعمانية – نعمة الله الجزائري – ج 1 ص 180 .
325 - مختلف الشيعة – الحلي – ج 3 ص 22 , وتهذيب الأحكام - الطوسي – ج 2 ص 265 .
326 - ذكرى الشيعة – محمد بن مكي العاملي - ج 2 ص 422 .
327 - من لا يحضره الفقيه - الصدوق - ج 1 - ص 333 .
328 - بحار الانوار – المجلسي – ج 58 ص 187 – 188 .
329 - لسان العرب – محمد بن مكرم بن منظور - ج 15 ص 63 .
330 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 12 ص 16 – 17 , والأمالي - الصدوق - ص 665 – 666 .
331 - الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - ناصر مكارم الشيرازي - ج 10 - ص 92 .
332 - تفسير القمي – علي بن ابراهيم القمي – ج 1 ص45 .
333 - معاني الأخبار - الصدوق - ص 269 .
334 - علل الشرائع - الصدوق – ج 1 ص 84 .
335 - الكافي – الكليني - ج 2  ص 289 , وقال المجلسي في عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 10 ص 73 .
336 - علل الشرائع - الصدوق – ج 1 ص 92 .
337 - علل الشرائع - الصدوق - ج 2 ص 379 – 381 .
338 - علل الشرائع  - الصدوق – ج 2 ص 436 .
339 - تنزيه الأنبياء - الشريف المرتضى - ص 39 .
340 - حق اليقين في معرفة اصول الدين – عبد الله شبر – ص 579 .
341 - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 1 ص 412 – 413 .
342 - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى – ج 2 ص 251 .
343 - تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 2 ص 229 – 233 .
344 - علل الشرائع – الصدوق – ج 1 ص 55 باب 47 - العلة التي من أجلها لم يخرج من صلب يوسف نبي .
345 - الكافي - الكليني - ج 2 ص 581 .
346 - تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 1 ص 358 .
347 - الكافي – الكليني – ج 2  ص 435 – 436 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن كالصحيح – ج 11 ص 305 .
348 - مرآة العقول – محمد باقر المجلسي - ج‏11 ص 305 .
349 - تفسير القمي – علي بن ابراهيم القمي – ج 2 ص 172 – 173 .
350 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 8 ص 187 .
351 - الخصال - الصدوق – ص 172 – 178 .
352 - عين الحياة – محمد باقر المجلسي – ج 1 ص 348 .
353 - من لا يحضره الفقيه - الهامش علي اكبر الغفاري -  ج 2 ص 396 .
354 - تهذيب الأحكام - الطوسي - ج 5  ص 111 – 112 .
355 - تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 2  ص 309 – 313 .
356 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 2 ص 186 .
357 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 3 ص 22 .
358 - مسند الإمام الرضا - عزيز الله عطاردي - ج 1  ص 142 – 143 , وعيون أخبار الرضا - الصدوق - ج 1  ص 48 – 49 .
359 - الأمالي - الصدوق - ص 553 – 555 , وحلية الأبرار - هاشم البحراني - ج 2  ص 275 , و الانوار النعمانية – نعمة الله الجزائري – ج 1 ص 47 – 48 .
360 - علل الشرائع - الصدوق - ج 1 ص 163 – 164 .
361 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 43 ص 146 .
362 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 41 ص 47 .
363 - علل الشرائع - الصدوق - ج 1  ص 185 – 189 .
364 - اللمعة البيضاء - التبريزي الأنصاري - ص 140 – 144 .
365 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 4 ص29 , ووسائل الشيعة – الحر العاملي - ج 20 ص157 .
366 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 8 ص 384 .
367 - جنة المأوى – محمد حسين ال كاشف الغطاء – ص 135 .
368 - الكافي – الكليني - ج 6 ص 56 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق – ج 21 ص 96 .
369 - الكافي – الكليني - ج 6 ص 54 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن – ج 21 ص 94 .
370 - الكافي - الهامش علي اكبر الغفاري - ج 6 ص 54 .
371 - روضة المتقين محمد تقي المجلسي ج 9 ص 5 .
372 - مستدرك سفينة البحار – علي النمازي الشاهرودي -  ج 6 ص 60 – 61 .
373 - كتاب سليم بن قيس - تحقيق محمد باقر الأنصاري - ص 274 – 275 .
374 - تفسير مجمع البيان – الطبرسي -  ج 8 ص 153 .
375 - نفحات القرآن – ناصر مكارم الشيرازي – ج 4 ص 39 – 40 .
376 - تصحيح اعتقادات الإمامية - المفيد – ص 130 .
377 - تصحيح اعتقادات الإمامية – الهامش حسين دركاهي - ص 130 .
378 - أوائل المقالات - المفيد - ص 62 .
379 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 25 ص350 – 351 .
380 - تهذيب الاحكام – الطوسي -  ج  ص 70 – 71 , وقال المجلسي في ملاذ الاخيار عن الرواية – صحيح – ج 6 ص 188 .
381 - المناقب – ابن شهراشوب – ج 3 ص 184 , و بحار الأنوار – المجلسي – ج 43 ص 344 – 345 .
382 - نهاية الاحكام – الحلي – ج 2 ص 397 .
383 - الإمامة والتبصرة - ابن بابويه القمي - ص 51 – 53 , وعلل الشرائع - الصدوق - ج 1 ص 205 – 206 .
384 - كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه - ص 122 – 123 .
385 - كمال الدين وتمام النعمة - الصدوق - ص 415 , وموسوعة شهادة المعصومين  - لجنة الحديث في معهد باقر العلوم  - ج 2 ص 37 .
386 - الحدائق الناضرة  - يوسف البحراني -  ج 23  ص 318 .
387 - الكافي – الكليني - ج 6 ص 355 , وقال المجلسي في مرآة العقول عن الرواية – موثق – ج 22 ص 194 .
388 - الكافي – الكليني - ج 6 ص 354 , وقال المجلسي في مرآة العقول عن الرواية – حسن – ج 22 ص 193 .
389 - الكافي – الكليني - ج 6 ص 357 , وقال المجلسي في مرآة العقول عن الرواية – موثق كالصحيح – ج 22 ص 198 .

عدد مرات القراءة:
1410
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :