آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 22 ذو الحجة 1441هـ الموافق:12 أغسطس 2020م 02:08:22 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   على من يطلق الشيعة مصطلح النواصب؟ ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   الله عزوجل يزور الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

الرجعة ..
الكاتب : أحمد بن عبدالله البغدادي ..
يؤمن الرافضة بعقيدة الرجعة , وهي عبارة عن رجوع اشخاص بعد موتهم الى الحياة الدنيا , ولو لاحظنا الروايات الواردة في الرجعة لرأيناها تتعلق بالقتل , والانتقام , والتشفي , وانها تختص بالامة المحمدية دون غيرها .
{ معنى الرجعة عند الامامية }
قال المفيد : "  فصل : في من يرجع من الأمم والرجعة عندنا تختص بمن محض الإيمان ومحض  الكفر ، دون ما سوى هذين الفريقين  ، فإذا أراد  الله تعالى على ما ذكرناه أوهم الشيطان أعداء الله عز وجل إنما ردوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله ، فيزدادوا عتوا ، فينتقم الله تعالى منهم بأوليائه المؤمنين ، ويجعل لهم الكرة عليهم ، فلا يبقى منهم أحد إلا وهو مغموم بالعذاب والنقمة والعقاب  وتصفو الأرض من الطغاة ، ويكون الدين لله تعالى . والرجعة إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة وممحضي النفاق منهم دون من سلف من الأمم الخالية " اهـ .[1]
ولقد تناقض المفيد مع نفسه حيث خص الرجعة في هذه الامة دون غيرها من الامم , ولكنه ذكر عن الامام الصادق في الارشاد رجوع اناس من الامم السابقة في عصر المهدي , حيث قال : " رَوى المفضَّلُ بن عمر، عن أَبي عبدالله عليه السلامُ قالَ : «يُخْرِجً القائمُ عليه السلامُ من ظَهْرِ الكوفةِ سبعةً وعشرينَ رَجلاً، خمسةَ عشرَ من قومِ موسى عليه السلامُ الذينَ كانوا يَهْدونَ بالحقِّ وبه يَعْدِلُونَ ، وسَبْعةً من أَهلِ الكهفِ ، ويوشعَ بن نون ، وسلمانَ ، وأَبا دجانة الأنصاري ، والمقدادَ، ومالكاً الأشتر، فيكونونَ بين يَديه أَنصاراً وحكاماً » " اهـ .[2]
قال جعفر مرتضى : " والرجعة عبارة عن حشر قوم عند قيام القائم ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته وقوم من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب والقتل على أيدي شيعته وليبتلوا بالذل والخزي بما يشاهدون من علو كلمته وهي عندنا تختص بمن محض الإيمان ومحض الكفر والباقون مسكوت عنهم كما وردت به النصوص الكثيرة " اهـ .[3]
وقال المظفر : " 32 - عقيدتنا في الرجعة إن الذي تذهب إليه الإمامية أخذا بما جاء عن آل البيت عليهم السلام أن الله تعالى يعيد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها ، فيعز فريقا ويذل فريقا آخر ، ويديل المحقين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين ، وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام " اهـ .[4]
وقال المفيد : "  10 -  القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيمة وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف " اهـ .[5].
{ تناقض الامامية في الاعتقاد بالرجعة }
لقد تناقض الامامية في الاعتقاد بالرجعة , فمنهم من جعلها من الاصول , ومنهم من جعلها من ضروريات المذهب , ومنهم من نفى ان تكون من معتقدات الامامية , ولا ان تكون من ضروريات المذهب , ومنهم من جعل ادلة اثباتها عنده لا يساوي قلامة ظفره .
لقد عد الطوسي عقيدة الرجعة من الاصول حيث قال : " فان قيل : فعلى هذا التقدير هل تراعون قول من خالفكم في الأصول ، أم تراعون قول من وافقكم فيها ؟ قلنا : لا نراعي قول من خالفنا في شئ من الأصول من التوحيد ، والعدل ، والإمامة ، والارجاع ( 1 ) وغير ذلك لان جميع ذلك معلوم بالأدلة الصحيحة التي لا يجوز خلافها .
____________
( 1 ) الارجاع ، والمقصود منه الرجعة ، وهي من المصطلحات الكلامية عند الإمامية ، وقد فسرها الشيخ المفيد ( ره ) حيث قال ( أوائل المقالات : 46 ) : " واتفقت الامامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف " اهـ .[6]
وقد عدها المظفر من الضروريات المتواترة , حيث قال : "  لأن الرجعة من الأمور الضرورية فيما جاء عن آل البيت من الأخبار المتواترة " اهـ .[7]
وقال عبد الله شبر : " اعلم ان ثبوت الرجعة مما اجمعت عليه الشيعة الحقة والفرقة المحقة , بل هي من ضروريات مذهبهم " اهـ .[8]
ومع ان الرجعة من الاصول , او الضروريات, الا اننا نجد ان بعض علماء الامامية قد قال بخلاف ذلك , قال هاشم معروف الحسني : " ومجمل القول ان الرجعة ليست من معتقدات الامامية، ولا من الضروريات عندهم، والنصوص التي تعرضت لها، لو صحت عن الأئمة (ع) لا بد من تأويلها برجوع سلطان الأئمة ومبادئهم بظهور محمد بن الحسن الامام الثاني عشر(ع) " اهـ .[9]
لقد نفى الحسني ان تكون الرجعة من معتقدات الامامية , او انها من الضروريات عندهم .
بل ان ال كاشف يصرح بان الادلة على اثبات عقيدة الرجعة لا تساوي قلامة ظفره , حيث قال في اثناء رده على احمد امين : " أما قوله : " إن اليهودية ظهرت في التشيع بالقول بالرجعة " ! فليت شعري هل القول بالرجعة أصل من أصول الشيعة وركن من أركان مذهبها حتى يكون نبزا عليها ، ويقول القائل ظهرت اليهودية فيها ! ومن يكون هذا مبلغ علمه عن طائفة أليس كان الأحرى به السكوت وعدم التعرض لها . إذا لم تستطع أمرا فدعه . وليس التدين بالرجعة في مذهب التشيع بلازم ، ولا إنكارها بضار ، وإن كانت ضرورية عندهم ، ولكن لا يناط التشيع بها وجودا وعدما ، وليست هي إلا كبعض أنباء الغيب ، وحوادث المستقبل ، وأشراط الساعة مثل : نزول عيسى من السماء ، وظهور الدجال ، وخروج السفياني ، وأمثالها من القضايا الشائعة عند المسلمين وما هي من الاسلام في شئ ، ليس إنكارها خروجا منه ، ولا الاعتراف بها بذاته دخولا فيه ، وكذا حال الرجعة عند الشيعة . وعلى فرض أنها أصل من أصولهم ، فهل اتفاقهم مع اليهود بهذا يوجب كون اليهودية ظهرت في التشيع ، وهل يصح أن يقال إن اليهودية ظهرت في الاسلام لأن اليهود يقولون بعبادة إله واحد والمسلمون به قائلون ؟ ! وهل هذا إلا قول زائف ، واستنباط سخيف ؟ ! . ثم هل ترى المتهوسين على الشيعة بحديث الرجعة قديما وحديثا عرفوا معنى الرجعة ، والمراد بها عند من يقول بها من الشيعة ، وأي غرابة واستحالة في العقول أن سيحيي الله سبحانه جماعة من الناس بعد موتهم ، وأي نكر في هذا بعد أن وقع مثله بنص الكتاب الكريم ، ألم يسمع المتهوسون قصة ابن العجوز التي قصها الله سبحانه بقوله تعالى : [ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم . . ] . ألم تمر عليهم كريمة قوله تعالى : [ ويوم نحشر من كل أمة فوجا ] ، مع أن يوم القيامة تحشر فيه جميع الأمم لا من كل أمة فوجا . وحديث الطعن بالرجعة كان هجيري علماء السنة من العصر الأول إلى هذه العصور ، فكان علماء الجرح والتعديل منهم إذا ذكروا بعض العظماء من رواة الشيعة ومحدثيهم ، ولم يجدوا مجالا للطعن فيه لوثاقته وورعه وأمانته نبذوه بأنه يقول بالرجعة ، فكأنهم يقولون يعبد صنما أو يجعل لله شريكا ! ونادرة مؤمن الطاق مع أبي حنيفة معروفة  . وأنا لا أريد أن أثبت في مقامي هذا ولا غيره صحة القول بالرجعة ، وليس لها عندي من الاهتمام قدر قلامة ظفر ، ولكني أردت أن أدل ( فجر الاسلام ) ! على موضع غلطه وسوء تحامله " اهـ .[10]
بعد ان بينا تعارض الامامية في اعتقاد الرجعة نقول ان اعتراضنا على الامامية في موضوع الرجعة لا يتعلق بقدرة الله تعالى على ارجاع الناس , بل ان من المقطوع به ان الله تعالى قادر على ذلك , كما ان الله تعالى قادر على ان يقلب الانسان الى قرد , والنبات الى حيوان , والعكس .
فكلامنا يتعلق بالادلة على هذه الرجعة التي يقول بها الرافضة , فاذا ثبت ذلك في الشرع قلنا به , وان لم توجد ادلة على ذلك فيكون القائل بالرجعة كاذب على الله تعالى .
{ القول في الرجعة هو قول بالتناسخ }
قال المفيد : " وقد روي عن الصادق - عليه السلام - ما ذكرناه في هذا المعنى وبيناه ، فسئل عمن مات في هذه الدار أين تكون روحه ؟ فقال - عليه السلام - : من  مات وهو ماحض للإيمان محضا أو ماحض للكفر محضا نقلت روحه من هيكله إلى مثله في الصورة ، وجوزي بأعماله إلى يوم القيامة ، فإذا بعث الله من في القبور أنشأ جسمه ورد روحه إلى جسده وحشره ليوفيه أعماله ، فالمؤمن تنتقل روحه من جسده إلى مثل جسده في الصورة ، فيجعل في جنة من جنان الله يتنعم فيها إلى يوم المآب " اهـ .[11]
لقد صرح المفيد بأن الارواح تنتقل الى اجساد اخرى بعد الممات , وقد خص المفيد ممحضي الايمان , وممحضي الكفر , وقد نقلت قوله بالرجعة للمحضي الايمان , وممحضي الكفر في بداية الباب , وهذا هو عين القول بالتناسخ  , فالسؤال يكون للامامية ما هو مصير هذين الجسدين عند انتقال الروح فيما بينهما ؟ ! .
{ عقيدة الرجعة مأخوذة من ابن سبأ }
وعقيدة الرجعة مأخوذة عن ابن سبأ اليهودي , فهو اول القائلين بالرجعة لعلي رضي الله عنه , كما قال النوبختي : " ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن قال للذي نعاه كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلا لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل ولا يموت حتى يملك الأرض " اهـ .[12]
وقال الامام الطبري : " ذكر مسير من سار إِلَى ذي خشب من أهل مصر وسبب مسير من سار إِلَى ذي المروة من أهل العراق فيما كتب به إلي السري، عن شعيب، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقْعَسِيِّ، قَالَ: كَانَ عَبْد اللَّهِ بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء، أمه سوداء، فأسلم زمان عُثْمَان، ثُمَّ تنقل فِي بلدان الْمُسْلِمِينَ، يحاول ضلالتهم، فبدأ بالحجاز، ثُمَّ الْبَصْرَةِ، ثُمَّ الْكُوفَة، ثُمَّ الشام، فلم يقدر عَلَى مَا يريد عِنْدَ أحد من أهل الشام، فأخرجوه حَتَّى أتى مصر، فاعتمر فِيهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا يقول: لعجب ممن يزعم أن عِيسَى يرجع، ويكذب بأن محمدا يرجع، وَقَدْ قَالَ اللَّه عز وجل: «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ» . فمحمد أحق بالرجوع من عِيسَى قَالَ: فقبل ذَلِكَ عنه، ووضع لَهُمُ الرجعة، فتكلموا فِيهَا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بعد ذَلِكَ: إنه كَانَ ألف نبي، ولكل نبي وصي، وَكَانَ علي وصي مُحَمَّد، ثُمَّ قَالَ: مُحَمَّد خاتم الأنبياء، وعلي خاتم الأوصياء، ثُمَّ قَالَ بعد ذَلِكَ: من أظلم ممن لم يجز وصية رَسُول الله ص، ووثب على وصى رسول الله ص، وتناول أمر الأمة! ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بعد ذَلِكَ: إن عُثْمَان أخذها بغير حق، وهذا وصى رسول الله ... " اهـ .[13]
قال الحافظ ابن حجر في ترجمة سيف بن عمر : " 2724 - سيف بن عمر التميمي صاحب كتاب الردة ويقال الضبي ويقال غير ذلك الكوفي ضعيف الحديث عمدة في التاريخ افحش بن حبان القول فيه من الثامنة مات في زمن الرشيد ت " اهـ .[14]
وقال الامام الالوسي : " وأقول : أول من قال بالرجعة عبد الله بن سبأ ولكن خصها بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتبعه جابر الجعفي في أول المائة الثانية فقال برجعة الأمير كرم الله تعالى وجهه أيضا لكن لم يوقتها بوقت ولما أتي القرن الثالث قرر أهله من الامامية رجعة الأئمة كلهم وأعدائهم وعينوا لذلك وقت ظهور المهدي واستدلوا على ذلك بما رووه عن أئمة أهل البيت والزيدية كافة منكرون لهذه الدعوى إنكارا شديدا وقد ردوها في كتبهم على وجه مستوفي بروايات عن أئمة أهل البيت أيضا تعارض روايات الامامية " اهـ .[15]
{ الرد على ادلة الامامية في الرجعة }
يستدل الرافضة على القول بالرجعة بما اخبرنا الله تعالى في الامم السابقة بارجاع الله تعالى لبعض الناس بعد موتهم , فأقول ان الاستدلال بمثل هذه الطريقة لا يستقيم , وذلك لان تلك الوقائع كانت من باب الايات للانبياء صلوات الله عليهم , وتحذيرا للامم السابقة , ولا يصح القياس في مثل هذه الاشياء , وذلك لان هذا من الغيبيات , والغيبيات لا تثبت بالقياس , وانما بالنصوص الواردة , وهناك ايات في القران الكريم قد بين الله فيها عدم رجوع الاموات في الحياة الدنيا , ومنها :
 1 - قوله تعالى : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) : المؤمنون } .
2 - وقوله تعالى :{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57):العنكبوت} .
3 - وقوله تعالى : { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) : البقرة } .
فالاية الاولى صريحة في ان احدا لا يعود الى الدنيا , وانما تكونوا حياتهم برزخية في قبورهم الى يوم القيامة , فالاية صريحة على ان هؤلاء يسألون الرجعة في الحياة الدنيا لكي يعملوا عملا صالحا , ولكن الله تعالى لا يستجيب لهم .
قال الطبرسي : " (رب ارجعون لعلى أعمل صلحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ) قال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكذبون ) فقد علم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون "  . و( كلا ) معناه : ردع عن طلب الرجعة ، وإنكار واستبعاد  ( إنها كلمة هو قائلها ) بلسانه لا حقيقة لها ، أو : هو قائلها وحده لا تسمع منه * ( ومن ورائهم برزخ ) والضمير للجماعة ، أي : أمامهم حائل وحاجز بينهم وبين الرجعة إلى يوم البعث من القبور " اهـ .[16]
 
وقال الطباطبائي : " وقوله تعالى : " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " المؤمنون : 100 تذكر الآية أنهم بعد الموت في حياة برزخية متوسطة بين الحياة الدنيوية التي هي لعب ولهو والحياة الأخروية التي هي حقيقة الحياة كما قال : " وما هذه الحياة الدنيا  إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون " العنكبوت : 64 . وبالجملة الدنيا دار عمل والبرزخ دار تهيؤ للحساب والجزاء ، والآخرة دار حساب وجزاء " اهـ .[17]
وقال ايضا : " ( بحث روائي ) في الكافي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم ، وهو قوله تعالى : " رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت " . أقول : وروي هذا المعني بطرق أخر غيرها عنه عليه السلام وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد به انطباق الآية على مانع الزكاة لا نزولها فيه " اهـ .[18]
واما الاية الثانية فهي صريحة بان الذي يذوق الموت فانه راجع الى ربه للحساب , قال الامام الالوسي : " { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } جملة مستأنفة جىء بها حثاً على إخلاص العبادة والهجرة لله تعالى حيث أفادت أن الدنيا ليست دار بقاء وأن وراءها دار الجزاء أي كل نفس من النفوس واجدة مرارة الموت ومفارقة البدن البتة فلا بد أن تذوقوه ثم ترجعون إلى حكمنا وجزائنا بحسب أعمالكم فمن كانت هذه عاقبته فلا بد له من التزود والاستعداد " اهـ .[19]
وقال الطوسي : " ثم اخبر تعالى ان  ( كل نفس ) * أحياها الله بحياة خلقها فيها * ( ذائقة الموت ) * والذائق الواجد للجسم بحاسة إدراك الطعم  ( ثم الينا ترجعون ) أي تردون إلينا فنجازيكم على قدر استحقاقكم من الثواب والعقاب . وفي ذلك غاية التهديد والزجر " اهـ .[20]
وقال الطبرسي : " ثم خوفهم بالموت ليهون عليهم الهجرة فقال : ( كل نفس ذائقة الموت ) أي : كل نفس أحياها الله بحياة خلقها فيه ذائقة مرارة الموت بأي أرض كان ، فلا تقيموا بدار الشرك خوفا من الموت ( ثم إلينا ترجعون ) بعد الموت ، فنجازيكم بأعمالكم " اهـ .[21]    
وقال الطباطبائي : " وقوله : ( كل نفس ذائقة الموت ) من الاستعارة بالكناية والمراد أن كل نفس  ستموت لا محالة ، والالتفات في قوله : ( ثم إلينا ترجعون ) من سياق التكلم وحده إلى سياق التكلم مع الغير للدلالة على العظمة . ومحصل المعنى : أن الحياة الدنيا ليست الا أياما قلائل والموت وراءه ثم الرجوع إلينا للحساب فلا يصدنكم زينة الحياة الدنيا - وهي زينة فانية - عن التهيئ للقاء الله بالايمان والعمل ففيه السعادة الباقية وفى الحرمان منه هلاك مؤبد مخلد " اهـ .[22]
واما الاية الثالثة فانها صريحة جدا بأن الناس يموتون مرتين , ويحيون مرتين , فاما الموتة الاولى فهي على اعتبار العدم ثم الوجود, او على اعتبار النطف في الاصلاب , ثم يحييهم الله تعالى , ثم يميتهم بعد تلك الحياة , ثم يحييهم للحساب , قال الامام ابن كثير : " وَقَوْلِهِ: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} قَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي  إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]: هَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [الْبَقَرَةِ: 28] وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو مَالِكٍ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا مِرْيَةَ " اهـ . [23]
وقال الامام الشوكاني : " وَقَدْ أَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ قَالَ: هِيَ مِثْلُ الَّتِي في البقرة كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ «» كَانُوا أَمْوَاتًا فِي صُلْبِ آبَائِهِمْ ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ فَأَحْيَاهُمْ ثُمَّ أَمَاتَهُمْ ثُمَّ يُحْيِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: كُنْتُمْ تُرَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكُمْ، فَهَذِهِ مِيتَةٌ، ثُمَّ أَحْيَاكُمْ فَخَلَقَكُمْ فَهَذِهِ حَيَاةٌ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ فَتَرْجِعُونَ إِلَى الْقُبُورِ فَهَذِهِ مِيتَةٌ أُخْرَى، ثُمَّ يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة، فما مَوْتَتَانِ وَحَيَاتَانِ كَقَوْلِهِ: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ الْآيَةَ " اهـ .[24]
وقال الطريحي : " أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين  مثل قوله تعالى : ( كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) فالموتة الأولى : كونهم نطفا في أصلاب آبائهم لأن النطفة ميتة ، والحياة الأولى إحياء الله إياهم من النطفة ، والموتة الثانية إماتة الله إياهم بعد الحياة ، والحياة الثانية إحياء الله إياهم للبعث فهاتان موتتان وحياتان ويقال : الموتة الأولى التي تقع بهم في الدنيا بعد الحياة ، والحياة الأولى إحياء الله إياهم في القبر لمسألة منكر ونكير ، والموتة الثانية إماتة الله
إياهم بعد المسألة ، والحياة الثانية إحياء الله إياهم للبعث " اهـ .[25]
واقول : لو كانت الرجعة التي يقول بها الرافضة ثابتة في الاسلام لذكرها الله تعالى في القران الكريم , او ذكرها رسوله الكريم عليه الصلاة واتم السلام في احاديث تناقلتها الامة , فلا يكون اي لبس في الموضوع , وذلك لان هذا الامر يتعلق بالوعد والوعيد , واقتصاص المظلومين من الظالمين , و انتقام المؤمنين من الكافرين كما يدعي الرافضة , فلما لم يأتي ذكر هذه الرجعة لا في القران , ولا في السنة , فنقول ان هذه العقيدة موضوعة وباطلة ولا يجوز الاعتقاد بها , والادلة التي يستدل بها الرافضة من القران على الرجعة بعيدة كل البعد عن الاستدلال الصحيح .
قال الطبرسي في استدلاله على الرجعة : " ولا يشك عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه ، وقد فعل الله ذلك في الأمم الخالية ، ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره ، على ما فسرناه في موضعه . وصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : " سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل ، حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه " اهـ .[26]
واستدلال الطبرسي هذا من اضعف الاستدلالات , وذلك لان الخلاف بيننا وبين الرافضة في موضوع الرجعة لا يتعلق بقدرة الله تعالى , فمن المقطوع به بأن الله تعالى قادر على ارجاع الناس الى الحياة الدنيا بعد موتهم , فالاشكال يكمن في مخالفة الامامية للنصووص القرانية الصريحة في عدم رجوع الانسان بعد موته الى الحياة الدنيا , وكذلك اخذهم هذه العقيدة من ابن سبأ اليهودي ثم طوروها , ( وانبه على امر مهم الا وهو ) : لا يصح للرافضة الاستدلال بما جرى في الامم السابقة , والقياس عليه , بل يجب عليهم ان يأتوا بادلة من صريح القران , او من صريح صحيح السنة على لسان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بنقل العدول الثقات , واما ان يأتي الرافضة بعقيدة قد قال بها ابن سبأ كما صرح النوبختي , ثم يطورون هذه العقيدة بعد ذلك , وينسبونها الى اهل البيت زورا , وبهتانا فهذا مرفوض , واما الرد على الطبرسي في استدلاله , فأقول ومن باب الالزام , لقد استدل الطبرسي بقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم " سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل ، حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه " فهذا استدلال منقوض وبكل سهولة , ووجه ذلك ان هناك امورا قد حدثت في بني اسرائيل ومنها رفع الجبل , كما قال تعالى : { وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ (154) : النساء } , والبقاء في التيه اربعين سنة ,كما قال تعالى : { قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) : المائدة } , ونزول المن والسلوى , كما قال تعالى : { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80) : طه } , وغيرها من الاشياء الاخرى , فأقول ان الحديث محمول على بعض الاحداث , والفتن , وفيه تحذير الامة من ان يتشبهوا باليهود , والنصارى في افعالهم المشينة لا اكثر .
ومن الايات التي يستدل بها الرافضة على الرجعة قوله تعالى : { وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) : الانبياء }  مع ان الاية لا يوجد فيها دليل على الرجعة الا ان الرافضة يجعلونها دليل على الرجعة , ووجههم في ذلك ان الذي لم يُهلك في الدنيا كعقوبة , فانه سيرجع ليهلك كعقوبة له , ومع قولهم هذا فانهم يقولون لا يرجع الا من محض الايمان , ومن محض الكفر , فلا يقولون برجعة كل الكافرين , والمفترض ان يكون القول برجعة كل الكافرين ممن لم يهلك بعقوبة لا بعضهم دون بعضهم , ومن وجه اخر نقول ان هذا الاستدلال بالاية باطل , وذلك لان هلاك الامم الكافرة كان بعقوبات الهية , كالغرق لقوم نوح عليه السلام , كما قال تعالى : { وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آَيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) : الفرقان } , وهلاك عاد بالريح , كما قال تعالى : { وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) : الحاقة } , وهلاك ثمود بالصاعقة , كما قال تعالى : { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) : فصلت } , واهلاك فرعون وقومه بالغرق , كما قال تعالى : { وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) : البقرة } , وقوم لوط عليه السلام بالصيحة , وامطارهم بحجارة من سجيل , كما قال تعالى : { فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) : الحجر } , فالهلاك كان بعقوبات الهية , وقد جاءت هذه العقوبات بعد التكذيب , والمحاربة للانبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه , ولو كانت الاية دليلا للرافضة لما قالوا ان الذي يرجع الى الدنيا المؤمن الذي محض الايمان , والكافر الذي محض الكفر , علما ان استدلالهم في الاية يتعلق بالكافر الذي اهلكه الله تعالى , فانه لا يرجع الى الدنيا , واما الذي لم يهلكه الله في الدنيا فانه يعود اليها ليتم هلاكه , ومع هذا يقولون بالرجعة لمن تمحض ايمانه , ومن تمحض كفره , فلا ادري كيف يستقيم هذا الاستدلال في الاية , ولا ادري ما علاقة المؤمن بالرجعة ؟ !!! , فاستدلال الرافضة في الاية ضعيف جدا وغير مستقيم .
وكذلك يستدل بعض الرافضة على الرجعة بقول الله تعالى : { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) : غافر } .
قال القمي : " وقوله ( وإنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) وهو في الرجعة إذا رجع رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل عن أبي عبد الله ( ع ) قال قلت قول الله تبارك وتعالى ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ) قال ذلك والله في الرجعة ، أما علمت أن أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا والأئمة بعدهم قتلوا ولم ينصروا ذلك في الرجعة ، وقال علي بن إبراهيم في قوله : " ويوم يقوم الاشهاد " يعني الأئمة عليهم السلام " اهـ .[27]
وهذا الاستدلال باطل , وذلك لان سياق الايات واضح ان المراد بيوم الاشهاد هو يوم القيامة , ولذلك جاء في الايات التي سبقت الاية قوله تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49)  قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) : غافر } , فالايات واضحة في ان معنى يوم يقوم الاشهاد هو  يوم القيامة , ولهذا جاء بعد الاية التي يستدل بها الرافضة قوله تعالى : { يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) : غافر } , وهذا كله في يوم القيامة , والاشهاد يكون يوم القيامة عندما تشهد الشهداء ومنهم : الملائكة الحفظة , والانبياء صلوات ربي عليهم , والمؤمنون , بل حتى اعضاء الانسان تشهد عليه , فتشهد الاسماع , والابصار, والجلود , والالسنة , والايدي , والارجل , وكل هذا في يوم القيامة  .
ولقد قال المفسرون ان يوم الاشهاد هو يوم القيامة , قال الطوسي : " اخبر الله تعالى عن نفسه بأنه ينصر رسله الذين بعثهم بالحق إلى خلقه وينصر الذين آمنوا به وصدقوا رسله في دار الدنيا ، وينصرهم أيضا يوم يقوم الاشهاد . والنصر المعونة على العدو ، وهو على ضربين : نصر بالحجة ونصر بالغلبة في المحاربة بحسب ما يعلم الله تعالى من المصلحة وتقتضيه الحكمة ، هذا إذا كان في دار التكليف . فأما نصره إياهم يوم القيامة فهو اعلاء كلمتهم وظهور حقهم وعلو منزلتهم وإعزازهم بجزيل الثواب وإذلال عدوهم بعظيم العقاب . والاشهاد جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب وهم الذين يشهدون بالحق للمؤمنين وأهل الحق وعلى المبطلين والكافرين بما قامت به الحجة يوم القيامة وفى ذلك سرور المحق وفضيحة المبطل في ذلك المجمع العظيم والمحفل الكبير " اهـ .[28]
وقال الطبرسي : " ( ويوم يقوم الأشهاد ) جمع شاهد مثل الأصحاب جمع صاحب ، هم الذين يشهدون بالحق للمؤمنين ، وعلى المبطلين والكافرين يوم القيامة . وفي ذلك سرور للمحق ، وفضيحة للمبطل في ذلك الجمع العظيم
ثم أخبر سبحانه عن ذلك اليوم فقال : ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ) أي : إن اعتذروا من كفرهم لم يقبل منهم ، وإن تابوا لم تنفعهم التوبة ، وإنما نفى أن تنفعهم المعذرة في الآخرة مع كونها نافعة في دار الدنيا ، لأن الآخرة دار الإلجاء إلى العمل ، والملجأ غير محمود على العمل الذي ألجئ إليه " اهـ .[29]
 
وقال الشيرازي في الامثل : "  إن الآية تواجهنا باسم جديد ليوم القيامة هو : يوم يقوم الأشهاد . " أشهاد " جمع " شاهد " أو " شهيد " ( مثل ما أن أصحاب جمع صاحب ، وأشراف جمع شريف ) وهي تعني الذي يشهد على شئ ما . لقد ذكرت مجموعة من الآراء حول المقصود بالأشهاد ، نستطيع اجمالها بما يلي : 1 - الأشهاد هم الملائكة الذين يراقبون أعمال الإنسان . 2 - هم الأنبياء الذين يشهدون على الأمم . 3 - هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون الذين يشهدون على أعمال الناس . أما احتمال أن تدخل أعضاء الإنسان ضمن هذا المعنى ، فهو أمر غير وارد ، بالرغم من شمولية مصطلح " الأشهاد " لأن تعبير يوم يقوم الأشهاد لا يتناسب وهذا الاحتمال . إن التعبير يشير إلى معنى لطيف ، حيث يريد أن يقول أن : يوم الأشهاد الذي تنبسط فيه الأمور في محضر الله تبارك وتعالى ، وتنكشف السرائر والأسرار لكافة الخلائق ، هو يوم تكون الفضيحة فيه أفظع ما تكون ، ويكون الانتصار فيه أروع ما يكون . . . إنه اليوم الذي ينصر الله فيه الأنبياء والمؤمنين ويزيد في كرامتهم . إن يوم الأشهاد يوم افتضاح الكافرين وسوء عاقبة الظالمين ، هو : يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار . فمن جهة هو يوم لا تنفع المعذرة فيه ، ولا يحول شئ دون افتضاح الظالمين أمام الأشهاد . ومن جهة أخرى هو يوم تشمل اللعنة الإلهية فيه الظالمين ، واللعنة هنا البعد عن الرحمة . ومن جهة ثالثه هو يوم ينزل فيه العذاب الجسماني على الظالمين ، ويوضعون في أسوأ مكان من نار جهنم " اهـ .[30]
وقال العلامة ابو الثناء الالوسي : " { وَيَوْمَ يَقُومُ الاشهاد } أي ويوم القيامة عبر عنه بذلك للأشعار بكيفية النصرة وأنها تكون عند جمع الأولين والآخرين وشهادة الأشهاد للرسل بالتبليغ وعلى الكفرة بالتكذيب ، فالاشهاد جمع شهيد بمعنى شاهد كإشراف جميع شريف " اهـ .[31]
وقال الامام ابو محمد البغوي : "  ( وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ) ، يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُومُ الْحَفَظَةُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالتَّبْلِيغِ وَعَلَى الْكَفَّارِ بِالتَّكْذِيبِ.
يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ، إِنِ اعْتَذَرُوا عَنْ كُفْرِهِمْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَابُوا لَمْ يَنْفَعْهُمْ، وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ، الْبُعْدُ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ، يَعْنِي جَهَنَّمَ " اهـ .[32]
وقال الامام السمعاني : " وَقَوله: {وَيَوْم يقوم الأشهاد} يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة " اهـ .[33]
وقال الامام ابو عبد الله القرطبي : " قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ" يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ:" الْأَشْهادُ" أَرْبَعَةٌ: الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْأَجْسَادُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ:" الْأَشْهادُ" الْمَلَائِكَةُ تَشْهَدُ لِلْأَنْبِيَاءِ بِالْإِبْلَاغِ وَعَلَى الْأُمَمِ بِالتَّكْذِيبِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْمَلَائِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءُ " اهـ .[34]
فالاية في يوم القيامة , ولا علاقة لها في الحياة الدنيا , ولهذا نرى كلام علماء السنة , وكذلك الامامية واضح في ان المراد من الاية هو يوم القيامة .
ويستدل الرافضة على الرجعة بقوله تعالى : " { وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) : النمل } .
وهذا الاستدلال باطل ايضا , وذلك لان كل امة فيها مصدق , ومكذب , فالحشر الخاص للمكذبين على وجه الخزي والعار وارد , ولا علاقة للاية الكريمة في الرجعة الى الحياة الدنيا التي يقول بها الرافضة .
قال الطبرسي : "  ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون  أي : يدفعون ، عن ابن عباس . وقيل : يحبس أولهم على آخرهم . واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإمامية بأن قال : إن دخول ( من ) في الكلام ، يوجب التبعيض ، فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه في الآية ، يحشر فيه قوم دون قوم ، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " اهـ .[35]
وهذا الاستدلال لا يستقيم , وذلك لان المفيد قد ذكر ان الرجعة خاصة بهذه الامة دون غيرها من الامم , حيث قال : "  . والرجعة إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة وممحضي النفاق منهم دون من سلف من الأمم الخالية " اهـ .[36]
والاية صريحة بان الحشر يكون لكل فوج من كل امة , وهذا دليل على ان الكافرين من جميع الامم سيحشرون , فبطل استدلال الرافضة بهذه الاية .
ولقد صرح احد علماء الامامية وهو محمد جواد مغنية ان الحشر يكون لجميع المكذبين من غير استثناء , حيث قال : " «من» هنا بيانية وليست للتبعيض تمامًا كخاتم من حديد، والمعنى: أن في الأمم مصدقين ومكذبين بآيات الله وبيناته، وهو يحشر للحساب والجزاء جميع المكذبين بلا استثناء، وخصهم بالحشر مع أنه يعم الجميع؛ لأنه تعالى قصد التهديد والوعيد " اهـ .[37]
{ الروايات الواردة في الرجعة تدل على حقد كبير على الاسلام والمسلمين }
والروايات الواردة في الرجعة تدل على الحقد الكبير على الاسلام , والمسلمين , والاساءة لرموز الاسلام , وذلك لانها جاءت باخراج ابي بكر وعمر رضي الله عنهما من قبريهما وحرقهما , وكذلك اخراج ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها من قبرها وجلدها , وكذلك ذبح المسلمين في الحرم على يد بعض الرافضة كما تزعم هذه الروايات المدخولة على اهل البيت رضوان الله عليهم , ولهذا نقول ان واضع هذه العقيدة وهو ابن سبأ اليهودي قد نجح باقناع هؤلاء المساكين من الرافضة بعقيدته , ثم جاء من اكمل هذه المؤامرة على الاسلام والمسلمين ووضع هذه الروايات على لسان ائمة اهل البيت رضي الله عنهم , وهم بريئون منها .
قال المجلسي : " 10 - اكمال الدين : السناني، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني قال: قلت لمحمد بن علي بن موسى عليهم السلام: إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فقال عليه السلام: يا أبا القاسم ما منا إلا قائم بأمر الله عزوجل وهاد إلى دينه، ولكن القائم الذي يطهر الله به الأرض من أهل الكفر والجحود، ويملاها عدلا وقسطا هو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه، ويحرم عليهم تسميته، وهو سمي رسول الله وكنيه، وهو الذي تطوى له الأرض، ويذل له كل صعب، يجتمع إليه أصحابه عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض وذلك قول الله عزوجل " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير ". فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر أمره، فإذا أكمل له العقد، وهو عشرة آلاف رجل، خرج بإذن الله عزوجل، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عزوجل. قال عبد العظيم: فقلت له: يا سيدي وكيف يعلم أن الله قد رضي ؟ قال: يلقي في قلبه الرحمة. فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما. ج: عن عبد العظيم مثله. بيان: يعني باللات والعزى صنمي قريش أبا بكر وعمر " اهـ . [38]
وقال الصدوق : " 10 -  حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن سليمان عن داود بن النعمان عن عبد الرحيم القصير قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: أما لو قام قائمنا لقد ردت إليه الحمراء حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة عليها السلام منها، قلت: جعلت فداك ولم يجلدها الحد؟ قال: لفريتها على أم إبراهيم، قلت: فكيف أخره الله للقائم؟ فقال: لأن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة وبعث القائم عليه السلام نقمة " اهـ . [39]
وقال المجلسي : " منتخب البصائر : سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن الحسين بن عمر بن يزيد عن عمر بن أبان ، عن ابن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كأني بحمران بن أعين وميسر ابن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة  " اهـ .[40]
فاذا قال الرافضة اننا نحتج على ما نقول بثبوت ذلك في رواياتنا , فيكون الجواب عليهم :
ان روايات الرافضة لا اعتبار لها في الاحتجاج , وذلك لان تحريف القران ثابت عندهم بالتواتر كما صرح بعض علمائهم , فاذا كان تواتر الروايات عندهم في تحريف القران فكيف تكون رواياتهم حجة ؟ !!! , قال المجلسي : " و لا يخفى أن هذا الخبر و كثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن و تغييره، و عندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، و طرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر " اهـ .[41]
قال البحراني : " ومما يدفع ما ادعوه أيضا استفاضة الأخبار بالتغيير والتبديل في جملة من الآيات من كلمة بأخرى زيادة على الأخبار المتكاثرة بوقوع النقص في القرآن والحذف منه كما هو مذهب جملة من مشايخنا المتقدمين والمتأخرين " اهـ . [42]
وقال المازندراني : " أقول: كان الزائد على ذلك مما في الحديث سقط بالتحريف وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى كما يظهر لمن تأمل في كتب الأحاديث من أولها إلى آخرها " اهـ .[43]
 
وهناك النقولات الكثيرة على اعتراف الرافضة بان القران محرف , وهذا الاعتراف قد صدر من كبارهم , فكيف يوثق بأُناس يدَّعون تواتر تحريف القران عن ائمة اهل البيت رضي الله عنهم .
ولقد ورد عند اهل السنة والجماعة اعلى الله تعالى مقامهم تكذيب الامام الحسن بن علي رضي الله عنه للشيعة القائلين بالرجعة كما جاء في مسند الامام احمد : "  1266 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِلحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: إِنَّ الشِّيعَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا يَرْجِعُ. قَالَ: " كَذَبَ أُولَئِكَ الْكَذَّابُونَ، لَوْ عَلِمْنَا ذَاكَ مَا تَزَوَّجَ نِسَاؤُهُ، وَلا قَسَمْنَا مِيرَاثَهُ " (2)
__________
 (2) حسن لغيره، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/22 وقال: رواه عبد الله وإسناده جيد. وأخرجه ابن سعد 3/39 من طريق حجاج بن أرطاة، وابن سعد أيضاً في 3/39، والطبراني في "الكبير" (2560) من طريق مطرف بن طريف، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (2617) ، والقطيعي في زياداته على "الفضائل" (1128) ، والحاكم 3/145 من طريق زهير بن معاوية، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن عمرو بن عبد الله الأصم، عن الحسن بن علي، وعمرو بن عبد اللُه بن الأصم ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" 6/346، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 6/242، فلم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في "الثقات" 5/180 " اهـ .[44]
{ علي بن ابي طالب دابة الارض في عقيدة الرجعة عند الشيعة }
قال هاشم البحراني : " 749 - علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: انتهى رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو نائم في المسجد وقد جمع رملا ووضع رأسه عليه، فحركه برجله ثم قال (له): قم يا دابة الارض ، فقال رجل من أصحابه: يارسول الله - صلى الله عليه وآله - أفيسمي  بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة وهي الدابة التي ذكرها الله في كتابه: (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون). ثم قال: يا علي، إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك. فقال رجل لابي عبد الله - عليه السلام -: (إن العامة يقولون هذه الدابة لا تكلمهم). فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: كلمهم الله في نار جهنم وإنما هو تكلمهم من الكلام، والدليل على أن هذا في الرجعة [ قوله ]: (ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاؤا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون) .
قال: الايات أمير المؤمنين والائمة - عليهم السلام - فقال الرجل لابي عبد الله - عليه السلام -: إن العامة تزعم أن قوله: (يوم نحشر من كل امة فوجا) عني يوم القيامة. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أفيحشر الله (يوم القيامة) من كل امة فوجا ويدع الباقين ؟ لا، ولكنه في الرجعة. وأما آية القيامة [ فهي ]: (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) " اهـ .[45]
{ ان الارض يرثها عبادي الصالحون }
قال تعالى : { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) : الانبياء } .
يحتج بعض الامامية بهذه الاية الكريمة المباركة على الرجعة , واقول ان استدلالهم ضعيف جدا , ولا يقوم على دليل , فالراجح في تفسير الاية الكريمة ان المراد بالارض ارض الجنة .
قال الطوسي : " وقوله " ان الأرض يرثها عبادي الصالحون " قال ابن عباس وسعيد بن جبير وابن زيد : يعني أرض الجنة يرثها الصالحون من عباد الله ، كما قال " وأورثنا الأرض  نتبوأ من الجنة حيث نشاء "  وقيل : هي الأرض في الدنيا تصير للمؤمنين في أمة محمد صلى الله عليه وآله من بعد اجلاء الكفار عنها - في رواية أخرى - عن ابن عباس . وقيل : يعني أرض الشام ، يرثها الصالحون من بني إسرائيل ذكره الكبي . وعن أبي جعفر ( ع ) إن ذلك وعد للمؤمنين بأنهم يرثون جميع الأرض " اهـ . [46]
وقال الامام الالوسي : " والذكر في قوله تعالى : { مِن بَعْدِ الذكر } التوراة . وروى تفسيره بذلك عن الضحاك أيضاً . وقال في «الزبور» : الكتب من بعد التوراة . وأخرج عن ابن جبير أن الذكر التوراة والزبور والقرآن . وأخرج عن ابن زيد أن الزبور الكتب التي أنزلت على الأنبياء عليهم السلام والذكر أم الكتاب الذي يكتب فيه الأشياء قبل ذلك وهو اللوح المحفوظ كما في بعض الآثار ، واختار تفسيره بذلك الزجاج وإطلاق الذكر عليه مجاز . وقد وقع في حديث البخاري عنه صلى الله عليه وسلم : " كان الله تعالى ولم يكن قبله شيء وكان عرشه على الماء ثم خلق الله السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء " وقيل الذكر العلم وهو المراد بأم الكتاب ، وأصل الزبور كل كتاب غليظ الكتابة من زبرت الكتاب أزبر بفتح الموحدة وضمها كما في المحكم إذا كتبته كتابة غليظة وخص في المشهور بالكتاب المنزل على داود عليه السلام ، وقال بعضهم : هو اسم للكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأحكام الشرعية ولهذا يقال للمنزل على داود عليه السلام إذ لا يتضمن شيئاً من الأحكام الشرعية .
والظاهر أنه اسم عربي بمعنى المزبور ، ولذا جوز تعلق { مِن بَعْدِ } به كما جوز تعلقه بكتبنا ، وقال حمزة : هو اسم سرياني ، وأياً كان فإذا أريد منه الكتب كان اللام فيه للجنس أي كتبنا في جنس الزبور .
{ أَنَّ الارض يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصالحون } أخرج ابن جرير . وابن أبي حاتم . وغيرهما عن ابن عباس أن المراد بالأرض أرض الجنة ، قال الإمام : ويؤيده قوله تعالى : { وَأَوْرَثَنَا الارض نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَاء } [ الزمر : 74 ] وإنها الأرض التي يختص بها الصالحون لأنها لهم خلقت ، وغيرهم إذا حصلوا فيها فعلى وجه التبع وأن الآية ذكرت عقيب ذكر الإعادة وليس بعد الإعادة أرض يستقر بها الصالحون ويمتن بها عليهم سوى أرض الجنة ، وروى هذا القول عن مجاهد . وابن جبير . وعكرمة . والسدي . وأبي العالية ، وفي رواية أخرى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المراد بها أرض الدنيا يرثها المؤمنون ويستولون عليها وهو قول الكلبي وأيد بقوله تعالى : { لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الارض } [ النور : 55 ] .
وأخرج الائمة مسلم . وأبو داود . والترمذي . عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها " وهذا وعد منه تعالى بإظهار الدين وإعزاز أهله واستيلائهم على أكثر المعمورة التي يكثر تردد المسافرين إليها وإلا فمن الأرض ما لم يطأها المؤمنون كالأرض الشهيرة بالدنيا الجديدة وبالهند الغربي ، وإن قلنا بأن جميع ذلك يكون في حوزة المؤمنين أيام المهدي رضي الله تعالى عنه ونزول عيسى عليه السلام فلا حاجة إلى ما ذكر ، وقيل : المراد بها الأرض المقدسة ، وقيل : الشأم ولعل بقاء الكفار وحدهم في الأرض جميعها في آخر الزمان كما صحت به الأخبار لا يضر في هذه الوراثة لما أن بين استقلالهم في الأرض حينئذ وقيام الساعة زمناً يسيراً لا يعتد به وقد عد ذلك من المبادى القريبة ليوم القيامة ، والأولى أن تفسر بأرض الجنة كما ذهب إليه الأكثرون وهو أوفق بالمقام . ومن الغرائب قصة تفاؤل السلطان سليم بهذه الآية حين أضمر محاربته للغوري وبشارة ابن كمال له أخذاً مما رمزت إليه الآية بملكة مصر في سنة كذا ووقوع الأمر كما بشر وهي قصة شهيرة وذلك من الأمور الاتفاقية ومثله لا يعول عليه " اهـ .[47]
ولقد جاء في القران الكريم ان الارث لا يلزم منه ان يكون عند الغير ثم ينتقل الى الاخر , فقد ذكر الله تعالى في القران الكريم ان المؤمنين يرثون الجنة , قال الله تعالى : " { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) : الاعراف } , وقال تعالى : { وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) : الزخرف } , وقال تعالى : "  تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) : مريم } , وقال تعالى : { الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) : المؤمنون } .
 

71 - المسائل السروية - المفيد - ص 35 .
72 - الإرشاد - المفيد – ج 2 ص 386 .
73 - مأساة الزهراء - جعفر مرتضى - ج 1 - هامش ص 103 .
74 - عقائد الإمامية - محمد رضا المظفر - ص 80 .
75 - أوائل المقالات - المفيد - ص 46 .
76 - عدة الأصول  - الطوسي – تحقيق محمد رضا الانصاري القمي - ج 2 ص 628 – 629 .
77 - عقائد الإمامية - محمد رضا المظفر - ص 83 .
78 - حق اليقين – عبد الله شبر – ص 297 .
79 - الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة - هاشم معروف الحسني – ص 237 .
80 - اصل الشيعة واصولها – محمد حسين ال كاشف الغطاء – ص 167 – 168 .
81 - تصحيح اعتقادات الإمامية - المفيد - ص 88 – 89 .
82 - فرق الشيعة - الحسن بن موسى النوبختي – ص 22 – 23 .
83 - تاريخ الطبري – محمد بن جرير الطبري - ج 2  ص 647 .
84 - تقريب التهذيب – ابو الفضل احمد بن علي بن حجر - ج 1 ص  262 .
85 - روح المعاني – ابو الثناء محمود بن عبد الله الحسينى الالوسى - ج 20 ص 27 .
86 - تفسير جوامع الجامع - الطبرسي - ج 2  ص 598 .
87 - تفسير الميزان - الطباطبائي - ج 11 ص 8 – 9 .
88 - تفسير الميزان - الطباطبائي - ج 15  ص 74 – 75 .
89 - روح المعاني – ابو الثناء محمود بن عبد الله الحسينى الالوسى - ج 15 ص 306 .
90 - التبيان - الطوسي - ج 8  ص 221 .
91 - تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 8  ص 38 .
92 - تفسير الميزان - الطباطبائي - ج 16 ص 144 – 145 .
93 - تفسير ابن كثير – ابو الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير – ج 7 ص 133 .
94 - فتح القدير – محمد بن علي الشوكاني – ج 4 ص 558 .
95 - تفسير غريب القرآن - فخر الدين الطريحي - ص 138 .
96 - تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 7 ص 405 – 406 .
97 - تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 2 ص 258 – 259 .
98  - التبيان - الطوسي - ج 9 ص 85 – 86 .
99 - تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 8  ص 448 .
100 - الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - ناصر مكارم الشيرازي - ج 15 - ص 284 – 285 .
101 - روح المعاني – ابو الثناء محمود بن عبد الله الحسينى الالوسى - ج 18 ص 108 .
102 - تفسير البغوي - أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي - ج 5  ص 115 .
103 - تفسير السمعاني - أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني - ج 5 ص 25 .
104 - تفسير القرطبي - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي - ج 15 ص 322 .
105 - تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 7  ص 405 .
106 - المسائل السروية - المفيد - ص 35 .
107 - التفسير المبين – محمد جواد مغنية – ص 420 .
108 - بحار الأنوار - المجلسي – ج 52 ص283 – 284 .
109 - علل الشرائع - الصدوق – ج 2 ص579  - 580  , ودلائل الإمامة - الطبري الشيعي – ص 485  – 486 .
110 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 53  ص 40 .
111 - مرآة العقول – محمد باقر المجلسي – ج ‏12 ص 525 .
112 - الحدائق الناضرة – يوسف البحراني - ج 8 ص 102 .
113 - شرح أصول الكافي – محمد صالح المازندراني - ج 11 ص 88 .
114 - مسند الامام احمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 2 ص 415 – 416 .
115 - مدينة المعاجز – هاشم البحراني -  ج 3 ص 90 – 92 .
116 - التبيان - الطوسي - ج 7 ص 283 – 284 .
117 - تفسير الالوسي – ابو الثناء محمود بن عبد الله الحسيني الالوسي - ج 12 ص 484 .

عدد مرات القراءة:
1627
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :