آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 14 ذو القعدة 1440هـ الموافق:17 يوليو 2019م 11:07:28 بتوقيت مكة
   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

الناسخ والمنسوخ ..
لقد ورد النسخ في الكتاب والسنة , وما ورد في الكتاب والسنة وجب على الامة الاخذ به , والعمل بمقتضاه , ولا يمكن العمل بالحكم الا بعد الفهم لمعنى النصوص الواردة فيه , وطريقة الفهم المعتبرة عند اهل العلم هي الضوابط العلمية المتبعة عند اهل التخصص في العلوم الشرعية , فيكون تفسير القران مثلا بالقران , والسنة , واقوال الصحابة , والعلماء المعتبرين , وكذلك من خلال اللغة , والتعامل مع السنة النبوية المطهرة بنفس الشكل , وهو تفسير السنة بالسنة , وبفهم الصحابة الكرام ومن كان على سيرتهم ممن جاء بعدهم والتركيز على اهل القرون المفضلة الثلاثة الاولى , وذلك لان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد بين فضلهم , ومدحهم , وانهم خير قرون الامة , وكذلك من خلال اللغة , كل هذا من الناحية الاجمالية ومن اراد التفصيل بذلك فعليه بكتب اصول التفسير , ومصطلح الحديث , واصول الفقه ففيها التفصيل الممتاز .
{ تعريف النسخ في اللغة والاصطلاح }
قال الازهري : " قال أبو إسحاق الزَّجَّاج: النَّسْخُ في اللغة: إبْطال شئ وإقامة آخر مقامه. والعرب تقول: نَسَخَتِ الشمس الظِّلَّ والمعنى أذهبت الظِّلَّ وحلَّت محله " اهـ .[1]
وقال ابن منظور : " والنَّسْخ إِبطال الشيء وإِقامة آخر مقامه وفي التنزيل ما نَنسخْ من آية أَو نُنسها نأْت بخير منها أَو مثلها والآية الثانية ناسخة والأُولى منسوخة وقرأَ عبدالله بن عامر ما نُنسخ بضم النون يعني ما ننسخك من آية والقراءَة هي الأُولى ابن الأَعرابي النسخ تبديل الشيء من الشيء وهو غيره ونَسْخ الآية بالآية إِزالة مثل حكمها والنسخ نقل الشيء من مكان إِلى مكان وهو هو ..." اهـ .[2]
وقال الجرجاني : " النسخ في اللغة عبارة عن التبديل والرفع والإزالة يقال نسخت الشمس الظل إذا أزالته وفي الشرع هو أن يرد دليل شرعي متراخيا عن دليل شرعي مقتضيا خلاف حكمه " اهـ .[3]
وقال امام الحرمين : "  النسخ وأما النسخ فمعناه لغة الإزالة وقيل معناه النقل من قولهم نسخت ما في هذا الكتاب أي نقلته
 وحده هو الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه " اهـ .[4]
وقال الدكتور القطان : " والنسخ لغة: يُطلق بمعنى الإزالة، ومنه يقال: نسخت الشمس الظل: أي أزالته. ونسخت الريح أثر المشي - ويطلق بمعنى نقل الشيء من موضع إلى موضع، ومنه نسخت الكتاب: إذا نقلت ما فيه. وفي القرآن: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}, والمراد به نقل الأعمال إلى الصحف والنسخ في الاصطلاح: رفع الحكم الشرعي بخطاب شرعي " اهـ .[5]
 
اما الادلة على النسخ في القران الكريم , فقد قال الله تعالى : { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) : البقرة }
قال الامام السمعاني : " مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا ألم تعلم أَن الله على كل شَيْء قدير (106) }
والنسخ فِي اللُّغَة: رفع الشَّيْء وَإِقَامَة غَيره مقَامه. يُقَال: نسخت الشَّمْس الظل. أَي رفعته وأقامت الضياء مقَامه.
وَقد يكون بِمَعْنى رفع الشَّيْء من غير إِقَامَة غَيره مقَامه.
يُقَال: نسخت الرِّيَاح الْآثَار إِذا رفعتها من أَصْلهَا من غير شَيْء يقوم مقَامهَا. والنسخ جَائِز فِي الْجُمْلَة بِاتِّفَاق الْأمة. وَنسخ الْقُرْآن على وُجُوه:
مِنْهَا نسخ يُوجب رفع التِّلَاوَة وَالْحكم جَمِيعًا. وَذَلِكَ مثل مَا روى عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف " أَن قوما من الصَّحَابَة قَامُوا لَيْلَة ليقرءوا سُورَة فَلم يذكرُوا مِنْهَا إِلَّا قَوْله: {بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم} فَغَدوْا على النَّبِي وَأَخْبرُوهُ بذلك فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " تِلْكَ سُورَة رفعت بتلاوتها وأحكامها ".
وَقيل إِن سُورَة الْأَحْزَاب كَانَت مثل سُورَة الْبَقَرَة؛ فَرفع أَكْثَرهَا تِلَاوَة وَحكما.
وَمن النّسخ مَا يُوجب رفع التِّلَاوَة دون الحكم وَذَلِكَ مثل آيَة " الرَّجْم " رفعت تلاوتها وَبَقِي حكمهَا.
وَمِنْه مَا يُوجب رفع الحكم دون التِّلَاوَة. مثل آيَة " الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين " وَآيَة " عدَّة الْوَفَاة بالحول " وَمثلهَا آيَة " التَّخْفِيف فِي الْقِتَال " وَآيَة " الممتحنة " وَنَحْو ذَلِك.
وَمن وُجُوه النّسخ مَا يُوجب رفع الحكم وَإِقَامَة غَيره مقَامه، وَذَلِكَ مثل الْقبْلَة نسخت إِلَى الْكَعْبَة، وَالْوَصِيَّة نسخت إِلَى الْمِيرَاث، وعدة الْوَفَاة نسخت من الْحول إِلَى أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، ومقاومة الْوَاحِد الْعشْرَة فِي الْقِتَال نسخت إِلَى مقاومة الْوَاحِد الِاثْنَيْنِ. وَنَحْو ذَلِك " اهـ .[6]
وقال العلامة محمد رشيد رضا في تفسير الاية الكريمة المباركة : " قَالَ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ: إِنَّ أَصْلَ النَّسْخِ النَّقْلُ، سَوَاءً كَانَ نَقْلَ الشَّيْءِ بِذَاتِهِ كَمَا يُقَالُ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ، أَيْ نَقَلَتْهُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، أَوْ نَقْلَ صُورَتِهِ كَمَا يُقَالُ: نَسَخْتُ الْكِتَابَ، إِذَا نَقَلْتُ عَنْهُ صُورَةً مِثْلَ الْأُولَى، وَوَرَدَ: نَسَخَتِ الرِّيحُ الْأَثَرَ: أَيْ أَزَالَتْهُ. وَأَصْلُ النِّسْيَانِ التَّرْكُ أَوْ هُوَ غَايَتُهُ اللَّازِمَةُ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: (أَتَتْكَ
آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) (20: 126) أَيْ تَرَكْتَهَا بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِهَا، فَجَزَاؤُكَ أَنْ تُتْرَكَ فِي الْعَذَابِ فَاحْفَظِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ " اهـ .[7]
ومن الادلة القرانية على حكم النسخ قوله تعالى : { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) : النحل } .
قال العلامة الالوسي رحمه الله : " { وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءايَةً مَّكَانَ ءايَةٍ } أي إذا نزلنا آية من القرآن مكان آية منه وجعلناها بدلاً منها بأن نسخناها بها ، والظاهر على ما في البحر أن المراد نسخ اللفظ والمعنى ، ويجوز أن يراد نسخ المعنى مع بقاء اللفظ { والله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزّلُ } من المصالح فكل من الناسخ والمنسوخ منزل حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة " اهـ .[8]
وقال الحافظ ابن الجوزي : "  بَابُ إِثْبَاتِ أَنَّ فِي الْقُرْآنِ مَنْسُوخًا انْعَقَدَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى هَذَا إِلا أَنَّهُ قَدْ شَذَّ مَنْ لا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ فَحَكَى أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ نَاسِخٌ وَلا مَنْسُوخٌ. وَهَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُقِرُّونَ، لِأَنَّهُمْ خَالَفُوا نَصَّ الْكِتَابِ، وَإِجْمَاعَ الأُمَّةِ قَالَ الله عزوجل: {مَا نَنْسَخْ  مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} " اهـ .[9]
وقال ايضا : " اعْلَم أَن الْمَنْسُوخ من الْقُرْآن على ثَلَاثَة أضْرب.
أَحدهَا: مَا نسخ لَفظه وَحكمه.
الثَّانِي: مَا نسخ حكمه وبقى لَفظه، وَهُوَ كثير، لأَجله وضعت كتب النَّاسِخ والمنسوخ.
وَالثَّالِث: مَا نسخ لَفظه وَبَقِي حكمه، كآية الرَّجْم " اهـ .[10]
وقال العلامة السبكي : " يجوز نسخ الحكم دون التلاوة وبالعكس ونسخهما معا وخالف في ذلك كله بعض الشاذين " اهـ .[11]
وقال الامام ابن حزم : "  فصل وهو على ثلاثة أنواع
1 - نسخ الخط والحكم * عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا نقرأ سورة تعدل سورة التوبة ما احفظ منها إلا هذه الآية * (لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا ولو أن له ثالثا لابتغى إليه رابعا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب) *
2 - والثاني نسخ الخط دون الحكم * عن عمر رضي الله عنه قال كنا نقرأ * (ألا ترغبوا الرغبة عنهما) * بمعنى الاعراض عن آبائكم، ومن ذلك * (الشيخ والشيخة إذا زنيا فرجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم) * معناه المحصن والمحصنة
3 - والثالث نسخ الحكم دون الخط أوله أمر القبلة بأن المصلي يتوجه حيث شاء لقوله تعالى عز وجل * (فأينما تولوا فثم وجه الله) فنسخ ذلك والتوجه إلى بيت المقدس بقوله عز وجل  (فول وجهك شطر المسجد الحرام)  ونظارها كثيرة " اهـ .[12]
وقال العلامة ابن سلامة : " باب الناسخ والمنسوخ
أعلم أن الناسخ والمنسوخ في كلام العرب هو: رفع الشيء، وجاء الشرع بما تعرف العرب، إذ كان الناسخ يرفع حكم المنسوخ.
والمنسوخ في كتاب الله عز وجل على ثلاثة أضرب:
 فمنه: ما نسخ خطه وحكمه.
ومنه: ما نسخ خطه وبقي حكمه.
ومنه: ما نسخ حكمه وبقي خطه " اهـ .[13]
وقال العلامة الزرقاني : " أنواع النسخ في القرآن
........ أنواع النسخ في القرآن
النسخ الواقع في القرآن يتنوع إلى أنوع ثلاثة نسخ التلاوة والحكم معا ونسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دون الحكم.
1 - أما نسخ الحكم والتلاوة جميعا فقد أجمع عليه القائلون بالنسخ من المسلمين ويدل على وقوعه سمعا ما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن وهو حديث صحيح وإذا كان موقوفا على عائشة رضي الله عنها فإن له حكم المرفوع لأن مثله لا يقال بالرأي بل لا بد فيه من توقيف وأنت خبير بأن جملة عشر رضعات معلومات يحرمن ليس لها وجود في المصحف حتى تتلى وليس العمل بما تفيده من الحكم باقيا وإذن يثبت وقوع نسخ التلاوة والحكم جميعا وإذا ثبت وقوعه ثبت جوازه لأن الوقوع أول دليل على الجواز وبطل مذهب المانعين لجوازه شرعا كأبي مسلم وأضرابه.
2 - وأما نسخ الحكم دون التلاوة فيدل على وقوعه آيات كثيرة:
منها أن آية تقديم الصدقة أمام مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى: َ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} منسوخة بقوله سبحانه: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ } على معنى أن حكم الآية الأولى منسوخ بحكم الآية الثانية مع أن تلاوة كلتيهما باقية.
ومنها أن قول سبحانه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} منسوخ بقوله سبحانه: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} على معنى أن حكم تلك منسوخ بحكم هذه مع بقاء التلاوة في كلتيهما كما ترى.
3 - وأما نسخ التلاوة دون الحكم فيدل على وقوعه ما صحت روايته عن عمر ابن الخطاب وأبي بن كعب أنهما قالا كان فيما أنزل من القرآن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها ألبتة اهـ وأنت تعلم أن هذه الآية لم يعد لها وجود بين دفتي المصحف ولا على ألسنة القراء مع أن حكمها باق على إحكامه لم ينسخ.
ويدل على وقوعه أيضا ما صح عن أبي بن كعب أنه قال كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة أو أكثر مع أن هذا القدر الكبير الذي نسخت تلاوته لا يخلو في الغالب من أحكام اعتقادية لا تقبل النسخ.
ويدل على وقوعه أيضا الآية الناسخة في الرضاع وقد سبق ذكرها في النوع الأول.
ويدل على وقوعه أيضا ما صح عن أبي موسى الأشعري أنهم كانوا يقرؤون سورة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في طول سورة براءة وأنها نسيت إلا آية منها وهي لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب.
وإذا ثبت وقوع هذين النوعين كما ترى ثبت جوازهما لأن الوقوع أعظم دليل على الجواز كما هو مقرر وإذن بطل ما ذهب إليه المانعون له من ناحية الشرع كأبي مسلم ومن لف لفه ويبطل كذلك ما ذهب إليه المانعون له من ناحية العقل وهم فريق من المعتزلة شذ عن الجماعة فزعم أن هذين النوعين الأخيرين مستحيلان عقلا.
ويمكنك أن تفحم هؤلاء الشذاذ من المعتزلة بدليل على الجواز العقلي الصرف لهذين النوعين فتقول إن ما يتعلق بالنصوص القرآنية من التعبد بلفظها وجواز الصلاة بها وحرمتها على الجنب في قراءتها ومسها شبيه كل الشبه بما يتعلق بها من دلالتها على الوجوب والحرمة ونحوهما في أن كلا من هذه المذكورات حكم شرعي يتعلق بالنص الكريم وقد تقتضي المصلحة نسخ الجميع وقد تقتضي نسخ بعض هذه المذكورات دون بعض وإذن يجوز أن تنسخ الآية تلاوة وحكما ويجوز أن تنسخ تلاوة لا حكما ويجوز أن تنسخ حكما لا تلاوة وإذا ثبت هذا بطل ما ذهب إليه أولئك الشذاذ من الاستحالة العقلية للنوعين الأخيرين " اهـ .[14]
{ شروط النسخ }
قال الحافظ ابن الجوزي : ""باب شروط النسخ"
الشروط المعتبرة في ثبوت النسخ خمسة:
أحدها: أن يكون الحكم في الناسخ والمنسوخ متناقضا، بحيث لا يمكن العمل بهما جميعا، فإن كان ممكنا لم يكن أحدهما ناسخا للآخر، وذلك قد يكون على وجهين:
أحدها: أن يكون أحد الحكمين متناولا لما تناوله =الثاني=  بدليل العموم، والآخر متناولا لما تناوله =الأول= بدليل الخصوص، فالدليل الخاص لا يوجب نسخ دليل العموم، بل، يبين أنه إنما تناوله التخصيص لم يدخل تحت دليل العموم.
والوجه الثاني: أن يكون كل واحد من الحكمين ثابتا في حال "غير" الحالة التي ثبت فيها "الحكم"  الآخر مثل تحريم المطلقة ثلاثا فإنها محرمة على مطلقها في حال، وهي ما دامت خالية عن زوج وإصابة فإذا أصابها زوج ثان ارتفعت الحالة الأولى، وانقضت بارتفاعها مدة التحريم فشرعت في حالة أخرى حصل فيها حكم الإباحة للزوج المطلق ثلاثا، فلا يكون هذا ناسخا، لاختلاف حالة التحريم والتحليل.
والشرط الثاني: أن يكون الحكم المنسوخ ثابتا قبل ثبوت حكم الناسخ فذلك يقع بطريقين: أحدهما: من جهة النطق كقوله تعالى: { الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا } وقوله { فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ }  ومثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزروها) .
والثاني: أن يعلم بطريق التاريخ، وهو أن ينقل "بالرواية" بأن يكون =الحكم الأول ثبوته= متقدما على الآخر فمتى ورد الحكمان مختلفين على وجه =لا يمكن العمل = بأحدهما إلا بترك الآخر، ولم يثبت تقديم أحدهما على صاحبه بأحد الطريقين امتنع ادعاء النسخ في أحدهما.
والشرط الثالث: "أن يكون الحكم المنسوخ مشروعا" أعني أنه ثبت بخطاب الشرع، فأما إن كان ثابتا بالعادة والتعارف لم يكن رافعه ناسخا، بل يكون ابتداء شرع وهذا شيء "ذكر عند" المفسرين، فإنهم قالوا: كان الطلاق في الجاهلية لا إلى غاية فنسخه قوله: (الطلاق =مرتان=) وهذا لا يصدر ممن "يفقه" لأن الفقيه يفهم أن هذا ابتداء "شرع" لا نسخ.
والشرط الرابع: أن يكون ثبوث الحكم الناسخ مشروعا كثبوت المنسوخ، فأما ما ليس بمشروع بطريق النقل، فلا يجوز أن يكون ناسخا للمنقول، ولهذا إذا ثبت حكم منقول لم يجز نسخه بإجماع ولا بقياس.
والشرط الخامس: أن يكون الطريق الذي ثبت به الناسخ مثل الطريق الذي ثبت به المنسوخ أو أقوى منه، فأما إن كان] دونه فلا يجوز أن يكون الأضعف ناسخا للأقوى " اهـ .[15]
{ الناسخ والمنسوخ واقسامه عند الرافضة }
قال الطوسي : " فالنسخ في الشرع: على ثلاثة اقسام. نسخ الحكم دون اللفظ، ونسخ اللفظ دون الحكم، ونسخهما معا. فالاول - كقوله: " يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبون مأتين " إلى قوله: " الآن خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا فان يكن منكم مأة صابرة يغلبون مأتين " ، فكان الفرض الاول وجوب ثبات الواحد للعشرة، فنسخ بثبوت الواحد للاثنين، وغير ذلك من الاي المنسوخ، حكمها، وتلاوتها ثابتة، كآية العدة، واية حبس من يأتي بالفاحشة، وغير ذلك والثاني - كآية الرجم. قيل انها كانت منزلة فرفع لفظها وبقي حكمها. والثالث - هو مجوز وان لم يقطع بانه كان. وقد روي عن ابي بكر انه كان يقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر المعنى: واختلفوا في كيفية النسخ على أربعة اوجه: - قال قوم: يجوز نسخ الحكم والتلاوة من غير افراد واحد منهما عن الآخر. - وقال آخرون: يجوز نسخ الحكم دون التلاوة. - وقال آخرون: يجوز نسخ القرآن من اللوح المحفوظ، كما ينسخ الكتاب من كتاب قبله. - وقالت فرقة رابعة: يجوز نسخ التلاوة وحدها، والحكم وحده، ونسخهما معا - وهو الصحيح - وقد دللنا على ذلك، وافسدنا سائر الاقسام في العدة في اصول الفقه. وذلك ان سبيل النسخ سبيل سائر ما تعبد الله تعالى به، وشرعه على حسب ما يعلم من المصلحة فيه فإذا زال الوقت الذي تكون المصلحة مقرونة به، زال بزواله. وذلك مشروط بما في المعلوم من المصلحة به، وهذا القدر كاف في ابطال قول من ابى النسخ - جملة - واستيفاؤه في الموضع الذي ذكرناه. وقد انكر قوم جواز نسخ القرآن، وفيما ذكرناه دليل على بطلان قولهم، وقد جاءت اخبار متظافرة بانه كانت اشياء في القرآن نسخت تلاوتها، فمنها ما روي عن ابي موسى: انهم كانوا يقرؤون لو ان لابن آدم واديين من مال لا بتغى اليهما ثالث، لا يملا جوف ابن آدم إلا التراب. ويتوب الله على من تاب. ثم رفع. وروي عن قتادة قال: حدثنا انس بن مالك أن السبعين من الانصار الذين قتلوا ببئر معونة: - قرأنا فيهم كتابا - بلغوا عنا قومنا انا لقينا ربنا، فرضي عنا وارضانا، ثم ان ذلك رفع. ومنها الشيخ والشيخة - وهي مشهورة -. ومنها ما روي عن ابى بكر انه قال: كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر. ومنها ما حكي: ان سورة الاحزاب كانت تعادل سورة البقرة - في الطول - وغير ذلك من الاخبار المشهورة بين اهل النقل. والخبر على ضربين: احدهما - يتضمن معنى الامر بالمعروف - فما هذا حكمه - يجوز دخول النسخ فيه. والآخر يتضمن الاخبار عن صفة الامر. لا يجوز تغييره في نفسه، ولا يجوز ان يتغير من حسن إلى قبح أو قبح إلى حسن، فان ذلك لا يجوز دخول النسخ فيه. وقد بينا شرح ذلك في العدة " اهـ .[16]
وقال : " ولا يخلو النسخ في القرآن من أقسام ثلاثه: احدها - نسخ حكمه دون لفظه - كآية العدة في المتوفى عنها زوجها المتضمنة للسنة فان الحكم منسوخ والتلاوة باقية وكآية النجوى وآية وجوب ثبات الواحد للعشرة  فان الحكم مرتفع، والتلاوة باقية وهذا يبطل قول من منع جواز النسخ في القرآن لان الموجود بخلافه والثاني - ما نسخ لفظه دون حكمة، كآية الرجم فان وجوب الرجم على المحصنة لا خلاف فيه، والآية التي كانت متضمنة له منسوخة بلا خلاف وهي قوله: (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البته، فانهما قضيا الشهوة جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) الثالث - ما نسخ لفظه وحكمه، وذلك نحو ما رواه المخالفون من عائشة: أنه كان فيما أنزل الله ان عشر رضعات تحرمن، ونسخ ذلك بخمس عشرة فنسخت التلاوة والحكم " اهـ .[17]
وقال : " فصل في ذكر جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دون الحكم جميع ما ذكرناه جائز دخول النسخ فيه لان التلاوة إذا كانت عبادة والحكم عبادة أخرى جاز وقوع النسخ في إحديهما مع بقاء الاخر كما يصح ذلك في كل عبادتين وإذا ثبت ذلك جاز نسخ التلاوة دون الحكم والحكم دون التلاوة فان قيل كيف يجوز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة وهل ذلك الا نقض لكون التلاوة دلالة على الحكم لأنها إذا كانت دلالة على الحكم فينبغي أن يكون دلالة ما دامت ثابتة والا كان نقضا على ما بيناه قيل له ليس ذلك نقضا لكونها دلالة لأنها انما تدل على الحكم ما دام الحكم مصلحة واما إذا تغير حال الحكم وخرج من كونه مصلحة إلى غيره لم يكن التلاوة دلالة عليه وليس لهم أن يقولوا لا فايدة في بقاء التلاوة إذا ارتفع الحكم وذلك انه لا يمتنع ان يتعلق المصلحة بنفس التلاوة وان لم يقتض الحكم وإذا لم يمتنع ذلك جاز بقائها مع ارتفاع الحكم وليس لهم ان يقولوا ان هذا المذهب يؤدى إلى انه يجوز أن يفعل جنس الكلام بمجرد المصلحة دون الإفادة وذلك مما تأبونه لأنا انما نمنع في الموضع الذي أشاروا إليه إذا أخلا الكلام من فايدة أصلا وليس كذلك بقاء التلاوة مع ارتفاع الكلام لأنها إفادة في الابتداء تعلق الحكم بها و قصد بها ذلك وانما تغيرت المصلحة في المستقبل في الحكم فنسخ وبقى التلاوة لما فيها من المصلحة وذلك يخالف ما سأل السائل عنه واما نسخ التلاوة مع بقاء الحكم فلا شبهة فيه لما قلناه من جواز تعلق المصلحة بالحكم دون التلاوة وليس لهم أن يقولوا ان الحكم قد ثبت بها فلا يجوز مع زوال التلاوة بقائه وذلك ان التلاوة دلالة على الحكم فليس في عدم الدلالة عدم المدلول عليه الا ترى ان انشقاق القمر ومجرى الشجرة دال على نبوة نبينا ولا يوجب عدمهما خروجه ( ع ) من كونه نبيا صلى الله عليه وآله كذلك القول في التلاوة والحكم ويفارق ذلك الحكم العلم الذي يوجب عدمه خروج العلم من كونه عالما لان العلم موجب لا انه دال واما جواز النسخ فيهما فلا شبهة أيضا فيه لجواز تغير المصلحة فيما وقد ورد النسخ بجميع ما قلناه لان الله تعالى نسخ اعتداد الحول بتربص أربعة اشهر وعشر أو نسخ التصدق قبل المناجاة ونسخ ثبات الواحد للعشرة وان كانت التلاوة باقية في جميع ذلك وقد نسخ ابقاء التلاوة وبقى الحكم على ما روى من اية الرجم من قوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله  وان كان ذلك مما أنزله الله والحكم باق بلا خلاف وكذلك روى تتابع صيام كفارة اليمين في قراءة عبد الله بن مسعود لأنه قد نسخ التلاوة والحكم باق عند من يقول بذلك واما نسخهما معا فمثل ما روى عن عايشة انها قالت كان فيما أنزله تعالى عشرة رضعات يحرمن ثم نسخت بخمس فجرت بنسخة تلاوة وحكما وانما ذكرنا هذه المواضع على جهة المثال ولو لم يقع شئ منها لما أخل بجواز ما ذكرناه وصحته لان الذي أجاز ذلك ما قدمناه من الدليل وذلك كاف في هذا الباب " اهـ .[18]
 
وقال الطبرسي : "  والنسخ في القرآن على ضروب
 منها: أن يرفع حكم الآية وتلاوتها، كما روي عن أبي بكر أنه قال: كنا نقرأ (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم).
 ومنها: أن تثبت الآية في الخط، ويرفع حكمها كقوله (وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم) الآية. فهذه ثابتة اللفظ في الخط، مرتفعة الحكم.
ومنها ما يرتفع اللفظ، ويثبت الحكم، كآية الرجم، فقد قيل: إنها كانت منزلة، فرفع لفظها. وقد جاءت أخبار كثيرة بأن أشياء كانت في القرآن، فنسخ تلاوتها. فمنها ما روي عن أبي موسى، أنهم كانوا يقرأون: " لو أن لابن آدم واديين من مال، لابتغى إليهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب " ثم رفع. وعن انس أن السبعين من الأنصار الذين قتلوا ببئر معونة، قرأنا فيهم كتابا. " بلغوا عنا قومنا إنا لقينا ربنا فرضي عنا، وأرضانا) ثم إن ذلك رفع " اهـ .[19]
وقال القطب الراوندي : " فالنسخ حقيقته كل دليل شرعي دل على أن مثل الحكم الثابت بالنص الأول غير ثابت فيما بعد على وجه لولاه لكان ثابتا بالنص الأول مع تراخيه عنه . والنسخ في الشرع على ثلاثة أقسام  : نسخ الحكم دون اللفظ ، ونسخ اللفظ دون الحكم ، ونسخهما معا . فالأول كقوله ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا انهم قوم لا يفقهون * الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ) . فكان الفرض الأول وجوب ثبوت الواحد للعشرة ، فنسخ بثبوت الواحد للاثنين ، فحكم الآية الأولى منسوخ وتلاوتها ثابتة . ونحوها آية العدة والفدية وغير ذلك . والثاني كآية الرجم ، فقد روي أنها كانت منزلة ( الشيخ والشيخة إذا زنيا  فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة جزاءا بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ) فرفع لفظها وبقي حكمها . والثالث ما هو مجوز ولم يقطع بأنه كان ، وقد روي عن أبي بكر أنه قال : كنا نقرأ ( لا ترغبوا عن آبائكم فهو كفر ). واعلم أن سبيل النسخ سبيل سائر ما تعبد الله به وشرعه على حسب ما يعلم من المصلحة فيه ، فإذا زال الوقت الذي تكون المصلحة مقرونة به زال بزواله ، وذلك مشروط بما في المعلوم من المصلحة به ، وهذا كاف في ابطال قول من أبى النسخ . ومعنى الآية : ما نبدل من آية أو نتركها أو نؤخرها نأت بخير منها لكم في التسهيل كالأمر بالقتال أو مثلها كالتوجه إلى القبلة " اهـ . [20]
وقال الشريف المرتضى : "  فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دونه
 اعلم أن الحكم والتلاوة عبادتان يتبعان المصلحة ، فجائز دخول النسخ فيهما معا ، وفي كل واحدة دون الأخرى ، بحسب ما تقتضيه المصلحة . ومثال نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ الاعتداد بالحول ، وتقديم الصدقة أمام المناجاة . ومثال نسخ التلاوة دون الحكم غير مقطوع به ، لأنه من جهة خبر الآحاد ، وهو ما روى أن من جملة القرآن ( والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة ) فنسخت تلاوة ذلك . ومثال نسخ الحكم والتلاوة معا موجود - أيضا - في أخبار الآحاد ، وهو ما روي عن عايشة أنها قالت : ( كان فيما أنزل الله - سبحانه - ( عشر رضعات يحرمن ) فنسخ بخمس ، وأن ذلك كان يتلى " اهـ . [21]
 

701 - تهذيب اللغة – محمد بن أحمد بن الأزهري – ج 2 ص 445 .
702 - لسان العرب – محمد بن مكرم بن منظور -  ج 3 ص 61 .
703 - التعريفات – علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني - ص 309 .
704 - الورقات – ابو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني - ص 21 .
705 - مباحث في علوم القرآن - مناع بن خليل القطان - ص 237 – 238 .
706 - تفسير السمعاني - أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني– ج 1 ص 121 .
707 - تفسير المنار - محمد رشيد بن علي رضا الحسيني – ج 1 ص 341 .
708 - تفسير الألوسي – ابو الثناء محمود بن عبد الله الحسيني الالوسي -  ج 10 ص 301 .
709 - نواسخ القران – ابو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي – ص 119 .
710 - كشف المشكل من حديث الصحيحين – عبد الرحمن بن علي بن الجوزي - ج 1 ص 64 .
711 - الابهاج في شرح المنهاج – تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي وولده تاج الدين  – ج 2 ص 241 – 242 .
712 - الناسخ والمنسوخ – ابو محمد علي بن احمد بن حزم -  ص 9 .
713 - الناسخ والمنسوخ - هبة الله بن سلامة – ص 1 .
 714 - مناهل العرفان في علوم القرآن - محمد عبد العظيم الزُّرْقاني - ج 2  ص 214 - 216 .
715 - نواسخ القران – عبد الرحمن بن علي بن الجوزي – ص 76 – 78 .
716 - التبيان  - الطوسي – ج 1 ص  393 – 395 .
717 - التبيان – الطوسي – ج 1 ص 13 .
718 - عدة الأصول  - الطوسي - ج 3  ص 36 – 37 .
719 - مجمع البيان -  الطبرسي - ج 1 ص 338 . 
720 - فقه القرآن - القطب الراوندي - ج 1 - ص 204 – 205 .
721 - الذريعة  - الشريف المرتضى - ج 1 ص 428 – 429 .


شبهات أخرى :

  1. شبهه الشيعه بحذف الصحابه لايه الولايه لسيدنا علي ..
  2. الرد على شبهة أية الرجم ..
  3. قوله تعالى (الذين أذوا موسى) ..
  4. القران الف الف حرف ..
  5. عبد الله بن مسعود كان يحك المعوذتين ..
  6. شبهة قول عائشة رضي الله عنها يابن أخي، هذا من عمل الكُتَّاب ..
  7. قراءة "عباد الرحمن" أم "عند الرحمن" ..
  8. النبراس في توجيه خبر ابن عباس ..
  9. ان هذا القران انزل على سبعة احرف ..
  10. من كتب الامامية ان القران غير مخلوق ..
  11. الناسخ والمنسوخ ..
  12. تحريف القران ..
  13. شبهة ان الحجاج غير في المصحف في كتابه المصاحف ..
  14. أهل السنه ما قالوا أن التحريف ضروري من ضروريات مذهبهم؟ ..
  15. السنة تقول بتحريف القرآن ونقصه حصرا من (البخاري) ..
  16. روايات في كتب اهل السنة يستغلها الشيعة ليتهموا أهل السنة بتحريف القرآن ..
  17. ان السنة تقول بتحريف القرآن ونقصه والرد عليه ..
  18. دعاوي تحريف القرآن الكريم ..
  19. نسف الشبهات عن عاصم وحفص إمامي القراءات ..
  20. تدوين القرآن ..
  21. أن القرآن لا ينسخ السنة ولا يقضي عليه ..
  22. القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف ..
  23. لا يقولن أحدكم: قد أخذت القرآن كله، وما يدريه ما كله قد ذهب منه قرآن كثير ..
  24. هل القول بنسخ التلاوة من مخترعات أهل السنة؟ ..
  25. اتهام الصحابة وأهل السنة بتحريف القرآن الكريم ..
  26. براءة أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها من القول بتحريف القرآن ..
  27. عبد الله بن مسعود كان يحك المعوذتين من المصحف ..
  28. حوار في التحريف ..
  29. البهتان العظيم لأعداء هذا الدين "دعاوي تحريف القرآن الكريم" ..
  30. آية الرجم ..
  31. تدليس العاملي وافترائه على الإمام البخاري رحمه الله ..
  32. الرد على شبهة أن أدوات حفظ القرآن قبل جمعه كانت بدائية و غير مأمونة لا تكاد تحفظ شيئا فضاع من القرآن الكثير ..
  33. لماذا يقرأ الرافضة هذا القرآن مع أن علمائهم يقولون بالتحريف؟ ..
  34. البيان في أن سورة النورين ليست من ولا مثل سور القرآن ..
  35. شبهة قول الزهري "بلغنا أنه كان قرآن كثير" ..
  36. شبهة قول بن عمر ” لا يقولن أحدكم أخذت القرآن كله ، قد ذهب منه قرآن كثير” ..
  37. الرد على شبهة عدم كتابة القرآن في العهد النبوي ..
  38. شبهة احتجاجهم بتحريف القرآن بالنسخ عند السنة ..
  39. القراءات ..
  40. الإستدلال بتفسير الثعلبي ..
  41. أكلت داجن ورقة من مصحف ..
  42. الإدعاء أن القرآن الذي عند الشيعة هو نفسه الذي عند السنة ..
  43. نزول القرآن علي سبعة أحرف ..
  44. آيات في أهل البيت ..
  45. هل البسملة من القرآن؟ ..



أنظر أيضاً:

  1. القرآن الكريم ..
  2. الحديث والمحدثون ..
  3. الإمامة وأفضلية علي رضي الله عنه ..
  4. الصحابة رضي الله عنهم ..
  5. العصمة ..
  6. الفقه ..
  7. المهدي المنتظر ..
  8. التوحيد ..
  9. المتعة والجنس ..
  10. أهل السنة والجماعة ..
  11. الخمس ..
  12. التقية ..
  13. عاشوراء والشعائر الحسينية ..
  14. البداء ..
  15. الرجعة ..
  16. الشيعة والتشيع ..
  17. شبهات حول شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله ..
  18. متفرقات ..
عدد مرات القراءة:
1737
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :