قال رجل الدين الإيراني وإمام جمعة مدينة بابل شمال إيران، مجتبى روحاني، إن الحكومة لا تبدو قلقة من انقراض الحجاب في إيران.

وانتقد روحاني سياسات الرئيس الإيراني في مجال إلزام الأجهزة الحكومية بفرض الحجاب على النساء، وقال إن "هذه الحكومة قلقة على جفاف بحيرة أرومية وانقراض بعض الحيوانات، لكنها ليست قلقة على انقراض الحجاب".

وتشعل قضية الحجاب صراعا حادا بين الإصلاحيين والمحافظين في إيران، حيث ذكرت وكالة "إيسنا" أن 216 نائبا في جلسة الأربعاء لمجلس الشورى الإيراني (البرلمان)، طالبوا الحكومة بتطبيق قانون "الحجاب والعفة" الذي رفض مجلس صيانة الدستور الموافقة عليه في يناير الماضي.

ويعزز القانون صلاحيات الشرطة الدينية والباسيج وأجهزة تابعة للأمن والحرس الثوري، تفضي بفرض ارتداء الحجاب الكامل على النساء في إيران.

وضع الحجاب في إيران

في آخر دراسة حكومية صدرت في إيران حول الحجاب، في شهر مايو 2015، أعلن محمد آغاسي، مدير مركز "إيسبا" لاستطلاع الرأي في إيران، أن 25% من الشعب الإيراني فقط يرغبون بالحجاب وارتداء النساء للعباءة (التشادور).

وأكد مدير مركز "إيسبا" أن نسبة النساء اللواتي يرتدين العباءة (التشادور) خلال السنوات الثماني الأخيرة، أي ما بين عامي 2007 و2015 انخفضت بنسبة 10%".

ويفرض القانون الإيراني الحجاب على جميع النساء الإيرانيات، لكن أغلبهن يلتزمن فقط بارتداء غطاء رأس قصير يظهر الوجه والرقبة ويغطي الشعر جزئيا، بينما ترتدي الفتيات والمراهقات ملابس ضيقة وأكثر تحررا من الشادور أو المعطف الطويل الفضفاض، الأمر الذي يثير غضب المتشددين الذين يعتبرون هذا الأمر غزوا ثقافيا غربيا ينتهك التقاليد والأعراف.

الحجاب في عهد الشاه

بحسب آغاسي فإنه وفقا لإحصائية أجريت في العام 1975 في عهد الشاه (نظام ملكي علماني)، كان 75% من الرجال يرغبون في الزواج من نساء، لكن في إحصاء أجري في 1995 في عهد الجمهورية الإسلامية (نظام ولاية الفقيه) انخفضت هذه النسبة إلى 36%".

وبحسب مقارنة هذا المسؤول الإيراني حول الحجاب قبل وبعد الثورة فإن "رغبة الناس في الحجاب واستعمال العباءة (التشادور) كغطاء للجسم انخفضت بنسبة 50% بين عامي 1975 (عهد الشاه) و2015 (عهد الجمهورية الإسلامية)، وفق ما نقله الموقع الرسمي لمركز "إيسبا".

وعزا آغاسي هذه الأرقام إلى "التفكك الاجتماعي المطرد الذي يشهده المجتمع الإيراني"، منتقدا في الوقت نفسه المسؤولين لتهربهم من النظر إلى الواقع الذي يعيشه المجتمع.

وكان الرئيس حسن روحاني قد وعد خلال حملته الانتخابية في العام 2013 بالعمل على منح المزيد من الحريات الثقافية والاجتماعية، وأعلن مخالفته لقانون "تعزيز الحجاب" الذي منح صلاحيات كبيرة لدعاة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغالبيتهم من منتسبي الباسيج (القوات الشعبية) التابعة للحرس الثوري للتدخل من أجل فرض الحجاب بالقوة.

وتزايدت الضغوط على حكومة روحاني منذ أن وقع 195 نائبا في البرلمان الإيراني على رسالة وجهوها إلى رئيس الجمهورية في يناير 2015، طالبوا فيها باتخاذ الحكومة تدابير حازمة لمواجهة ما سمّوه "سوء الحجاب" و"عدم التزام بعض النساء بالزي الشرعي".

وتصاعدت الحملات ضد روحاني أكثر حينما طالب المتشددين بالتوقف عن التدخل في حياة الناس، واصفا إياهم بأنهم يعيشون في العصر الحجري