تعرض قناة "العربية"، يومي الجمعة والسبت، فيلم "أولئك الذين قالوا لا للملالي"، الذي يوثق الجرائم التي ارتكبها النظام في إيران بعد إعلان قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979.

ويوثق الفيلم وقائع المحاكمة (محكمة الشعب) والجرائم معاً في جزءين، يعرض أولهما مساء الجمعة 27 مارس في الـ20 بتوقيت غرينيتش، وثانيهما السبت 28 مارس في الـ20 بتوقيت غرينيتش.

رغم مرور 36 عاماً على ذلك، ما زالت آثار جرائم الاعتقال والإعدامات التي طالت أفراداً وجماعات من المناهضين لنظام الملالي تؤرق الناجين وذوي الضحايا، كما سعت السلطات القائمة في إيران منذ ارتقاء آية الله الخميني في الحكم إلى طمر الحقائق والأدلة، مستغلا الحرب العراقية – الإيرانية مطلع ثمانينيات القرن الماضي لحرف أنظار الإيرانيين عن المجزرة المتواصلة طوال الفترة الممتدة من 1980 إلى 1988، والتي راح ضحيتها مئات من السياسيين والناشطين الإيرانيين المعارضين.

غير أن الناجين وأقارب الضحايا تمكنوا بعد تلك المدة من تأسيس "محكمة الشعب" التي استغرق تأسيسها خمسة أعوام من الجهد الشاق والعمل الدؤوب في جمع الشهود والوثائق، حتى تمكنوا من عقد جلسة استماع أولى أمام محكمة في لندن عام 2012، تمهيداً لانعقاد الجلسة الأولى من المحاكمة في لاهاي في العام 2013.

وتشكلت هيئة القضاة والمدعين العامين من المحلفين وذوي الخبرة الطويلة في المحاكم الدولية لـ"الجرائم ضد الإنسانية". وضمت هيئة المدعين القاضي جوهان كريغلر، أحد رموز تحرير جنوب إفريقيا من نظام التفرقة العنصرية، والسير جوفري نايس، المدعي العام السابق في قضية الرئيس الصربي الراحل ميلوسوفيتش.

أحرز الفيلم الجائزة الأولى في مهرجان براغ الوثائقي لحقوق الإنسان الذي أقيم خلال الشهر الجاري.

ويتضمن "أولئك الذين قالوا لا للملالي"/ المحاكمة إفادات 25 شاهداً رئيسياً ممن سجنوا وعذبوا، وممن فقد أقاربهم في مسلسل التعذيب والإعدامات، واختيرت هذه الشهادات من بين مئة شهادة أخرى.

كما يعرض الفيلم وثيقة "الفتوى السرية" التي أصدرها الخميني بخط يده وقضت بإعدام المتهمين المصنفين بأعداء الله.

ويرصد الفيلم مصائر الذين أشرفوا على إجراءات التحقيق وتنفيذ عمليات الإعدام، ويقوم بتعقب البعض منهم بالكاميرا، فنكتشف أنهم ترقوا في مراكز الحكم، ويشغلون حالياً مناصب رفيعة، حتى إن أحدهم مثل بلاده في مؤتمر لحقوق الإنسان في طوكيو.

وينجح مخرج الفيلم، الباحث هو الآخر عن مكان دفن شقيقه الذي أعدم مع المئات، في التسلل إلى إيران واكتشاف مكان المقبرة الجماعية التي تضم رفات أخيه وعدداً آخر من الضحايا.