آخر تحديث للموقع :

الأحد 18 ذو القعدة 1440هـ الموافق:21 يوليو 2019م 12:07:37 بتوقيت مكة
   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

إيران.. إمبراطورية المذهب ..

في التاسع من ديسمبر/كانون الأول 2004، حذر العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، في حديث لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، من سعي إيران لتشكيل "هلال شيعي" يضم العراق وسوريا ولبنان، مضمنا بذلك التحذير مخاوف قد تطال استقرار دول الخليج التي تقطنها أقليات شيعية.

وقال الملك عبد الله حينها إن أكثر من مليون إيراني دخلوا العراق بتنسيق من حكومة طهران والأحزاب المتعاونة معها في النظام السياسي العراقي الجديد للمشاركة في الانتخابات التي كانت حجر الأساس الأول لانسياح إيراني منظم داخل هذا البلد العربي الكبير، ومن ثم خلخلة التوازن القائم بين شيعته وسنته على أمل تقليص العامل العربي القومي لصالح الطائفي المذهبي.

وفي مارس/آذار 2015، أعلنت إيران رسميا اشتراك قواتها وقادتها في معارك "تحرير" تكريت وأجزاء من محافظة صلاح الدين بعدما هيأت الحكومة العراقية والأحزاب السياسية والمليشيات، المؤيدة لإيران، قاعدة من المبررات المرتبطة بعدم قدرة القطع العراقية على حسم المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد أن مرر النظام العربي بكامله هذا التدخل الإيراني في شأن دولة عربية يعاني شعبها من مشاكل تاريخية وآنية تستهدف تغييرا ديموغرافيا في عقيدته وولائه، خرج إلى العالم محمد يونسي، مستشار الرئيس الإيراني، ليعلن أن بلاده أصبحت إمبراطورية من جديد وأن بغداد عاصمة هذه الإمبراطورية!

"بعد أن مرر النظام العربي التدخل الإيراني في شأن دولة عربية يعاني شعبها من مشاكل تاريخية وآنية، خرج إلى العالم مستشار الرئيس الإيراني ليعلن أن بلاده أصبحت إمبراطورية من جديد وأن بغداد عاصمة هذه الإمبراطورية!"

ولتباطؤ العرب أيضا في إبراز ردة فعلهم تجاه طهران وبغداد على حد سواء تجاه هذه التصريحات، خرج رئيس تحرير وكالة "مهر" للأنباء الإيرانية، حسن هاني زاده، بـ"بالون اختبار" للإرادة العربية بشكل عام، وللإرادة العربية العراقية بوجه الخصوص، حيث هاجم بقسوة الدول العربية واصفا إياهم بـ"العربان" وداعيا العراق للوحدة مع إيران لأسباب طائفية وتاريخية، وترك "العروبة المزيفة الجاهلية وتراب الذل العربي" وتغيير ملابسهم بعيدا عن "الدشداشة والكوفية."

ونتيجة للأحداث التي باتت تتطور بشكل مكثف وسريع خلال الأشهر التي أعقبت سقوط محافظتي نينوى وصلاح الدين وأجزاء من محافظة ديالى والأنبار بيد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في يونيو/حزيران 2014، فقد رفعت الحكومة العراقية، ثم الإيرانية، الحجب التي كانت تغطي الدور الإيراني في العراق، من الناحية العسكرية والعملياتية والمخابراتية، على وجه الخصوص، وبات الحديث عن قائد فيلق القدس الإيراني، قاسمي سليماني، ومشاهدة حضوره في معارك في آمرلي وديالى وجرف الصخر وغيرها، أمرا عاديا.

فقد كان الإعلان الرسمي عن توليه جانبا رئيسيا من قيادة العمليات في تكريت وما حولها أمرا لا جديد فيه، لكن الجديد الذي أدخلته طهران في المشهد، هو صور المئات من الدبابات والآليات المدرعة وراجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة والخفيفة وغيرها، وفي هذا المشهد تحديدا رسائل مكثفة ومباشرة للولايات المتحدة، ثم لدول الخليج العربي عن قدرة طهران على بسط نفوذها بالدم والقوة المسلحة، مقابل عدم جرأة واشنطن للعودة إلى العراق لقتال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

نعود لتحليل هذه التحركات والتصريحات الإيرانية المستفزة، والتي بلغ فيها رئيس تحرير "مهر" ذروة التجاوز على القيم والأعراف السياسية والدبلوماسية، وحتى الإعلامية، ولا أدري هل أن هذه التصريحات التي وسم فيها العرب بأسوأ السمات تأتي من باب "اختبار" ردود الأفعال، أم من باب "لقد أسمعت لو ناديت حيا ". لكنها على أية حال، تأتي في سياق "فرض الأمر الواقع" على العراقيين أولا، من خلال التأكيد على أن أغلبية سكان العراق هم من "الشيعة" وأن العرب (النظام العربي) تعمدوا ترك العراق فريسة للإرهاب والاحتلال و"المظلومية".

وهذا بالضبط ما ذهب إليه حسن هاني زاده حين قال "على الشعب العراقي أن يتجه نحو الوحدة مع أصدقائه الحقيقيين، وينسلخ من ثوب العروبة المزيفة لأن كل ويلات العراق سببها وجود العربان.. ما فائدة الوجود الشكلي للعراق في الجامعة العربية التي تنظر إلى الشعب العراقي بنظرة طائفية؟ لماذا الدول العربية في مجلس التعاون لا تسمح للعراق أن ينضم إلى هذه المجموعة؟ أليس هذا خير دليل على أن الدول الست في المجلس المشؤوم لا تعتبر العراق بلدا عربيا؟". وزيادة في الإيغال بتفريق العراقيين العرب عن محيطهم الطبيعي، يتساءل زاده بعد تقديمه لدور قاسمي سليماني في تكريت "أين جنرالات العرب، لماذا لا يذهبون إلى تكريت ليساعدوا إخوتهم في العروبة والإسلام؟".

ما هو موقف شيعة العراق، المعول عليهم في مواكبة أو رفض الخطط الإيرانية لقضم بلادهم وإرادتهم، وهي التي يمكن أن تكون الحجر الأهم في بناء الأيديولوجية الجيوسياسية المعلنة في طهران وبغداد على حد سواء؟ هؤلاء العراقيون العرب لا يمكن اعتبارهم امتدادا لإيران بأي حال من الأحول، لا بل هناك فروق كبيرة بين شيعة العراق وشيعة إيران، أول هذه الفروق يمثله البعد القومي لكليهما، فمعظم شيعة العراق هم قبائل عربية أصيلة توجد امتدادات سنية لها في ذات المناطق الجغرافية أو حولها.

ومن هنا فجميع قبائل العراق يوجد فيها سنة وشيعة وبنسب متباينة، ثم إن شيعة العراق يغلب على ردود أفعالهم تجاه المواقف المفصلية العنصر الوطني كأسبقية أولى، وهذه الحالة مثبتة عبر تاريخ العراق منذ فترة الحكم العثماني، فالإنجليزي، فالاحتلال الأميركي.

"إن تطور المشهد الإيراني في المنطقة ببعده المنصوص عليه في مفهوم "الثورة الإسلامية الشيعية" التي دعا إليها الخميني عام 1979-1980 لم يكن ضمن محركات البحث والتعقب العربية بالشكل الذي يجب أن تكون عليه قضية بهذه الأهمية"

ولعل تجربتي الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) والمقاومة العراقية للوجود الأميركي والبريطاني بعد 2003، تمثلان نموذجين مثاليين لهذا الأمر، أضف إلى ذلك عناصر تتعلق بأصل المذهب ومعتقداته، كما أن أكثر علماء الشيعة في العراق لا يقرون مبدأ ولاية الفقيه وليس عندهم أي ارتباط سياسي بولاية الفقيه القائمة في إيران، لكنهم يتعاطفون مع كل شيعة العالم بدافع نفسي مرتبط بإحساسهم كأقلية في العالم الإسلامي.

إن تطور المشهد الإيراني في المنطقة ببعده المنصوص عليه في مفهوم "الثورة الإسلامية الشيعية" -التي دعا إليها الخميني عام 1979-1980- لم يكن ضمن محركات البحث والتعقب العربية بالشكل الذي يجب أن تكون عليه قضية بهذه الأهمية.

ففي أولى خطواته بحكم إيران، قال الخميني وأتباعه إن البحرين جزء تابع لإيران، وكذلك فعلت بالجزر الإماراتية الثلاث ثم عززت من قبضتها في مسيرة "الثورة" بجعل حزب الله اللبناني عمودا رئيسيا يمثل إيران وولاية الفقيه في الخيمة اللبنانية، وهكذا بالنسبة لقضايا ومؤشرات كثيرة لا يتسع لها موضوع هذا المقال، لكنها -أي إيران- توجت كل خططها التغلغلية في الجسد العربي والإسلامي عبر بوابة الاحتلال الأميركي للعراق، فكان الاندياح بأرض الرافدين ميسرا في ظل "حكومات" عراقية موالية بشكل مطلق لطهران سواء كان هذا الوصف لمؤسسات حزبية أو تنظيمات دينية أو أشخاص.

وضمن خطة مبرمجة بشكل دقيق، ونتيجة لغياب الدور العربي المطلق، فقد استمالت طهران موقف شيعة العراق عبر بوابة الشعائر الدينية المرتبطة بعقائد الشيعة والتي تتركز معظمها في العراق، فقامت بتحويل أشهر وأيام العراق إلى مواسم للحزن والنحيب والزيارات المليونية للمراقد وغيرها، وهذا الإجراء بشكل عام أعطى جرعات تخديرية لسكان المدن الشيعية، ثم باتت تلك المواسم مصدر رزق وتجارة كبيرة جدا للمدن المقدسة مثل النجف وكربلاء وسامراء والكاظمية ببغداد.

إن علْم طهران بتناغم شيعة العالم مع خطابها المدافع عن مصالحهم، ثم توسع نفوذها في العراق تحديدا، ثم في لبنان وسوريا واليمن وأفغانستان وباكستان، يدفعها الآن لتتويج جهودها منذ عام 1979 وحتى الآن بإعلان إمبراطوريتها، المرتكزة على المذهب "الشيعي" والبعد الجغرافي والتنظيمات السياسية (الشيعية وغير الشيعية) التي تمولها بشكل مباشر أو عبر وسيط، وحتى هذه اللحظة يبدو هذا الحلم منظورا لدى قادة طهران، لكنه في حقيقة الأمر، وإذا ما تم تداركه عربيا وإسلاميا لن يتحقق، ولن يكون إلا ما هو كائن فعلا في حدود العلاقات الدولية والاجتماعية.

نحن نقول إن جل ما تخشاه إيران في مشروع "الإمبراطورية الشيعية" هو دور شيعة العراق العرب، ذاك أن شيعة العراق هم قبائل عربية كما أسلفنا، تعرضوا منذ عام 2003 ومازالوا لشتى أنواع الظلم والتعسف والإرهاب من قبل مليشيات وعناصر المخابرات الإيرانية، وحرموا في محافظاتهم (البصرة، ذي قار، ميسان، المثنى) من كل أنواع الخدمات، وكلفت طهران رئيس الوزراء العراقي السابق تشديد قبضته على سكان هذه المناطق خلال فترة حكمه لإذلالهم أولا، ولتطويعهم لصالح المشروع الإيراني في العراق وفي المنطقة ثانيا.

ولكن نتائج كل هذه الضغوط ما زالت لصالح القومية العربية والوطنية العراقية، وما زال أغلبية الشيعة العرب في العراق في تقاطع تام عاطفيا ووطنيا وعشائريا ضد فكرة أن يكون العراق تحت ظل ولاية الفقيه (طهران) لكنهم، أيضا، بحاجة فعلية لمواقف عربية لصالح العراق، وليس لصالح شيعة العراق، فالمغدور في المعادلة كلها هو العراق والعراقيون، ثم المنطقة بأسرها.

"إن علْم طهران بتناغم شيعة العالم مع خطابها المدافع عن مصالحهم، ثم توسع نفوذها بالعراق تحديدا، ثم لبنان وسوريا واليمن وأفغانستان وباكستان، يدفعها الآن لتتويج جهودها منذ عام 1979 وحتى الآن بإعلان إمبراطوريتها، المرتكزة على المذهب الشيعي "

سنة العراق من جانبهم، في حالة صراع دموي وفكري وعقائدي مستمر ضد المشروع الإيراني، ورغم أنهم في حالة تواصل عشائري مع إخوانهم من الشيعة العراقيين، فإنهم أيضا يحتاجون لموقف عربي واضح يدعم نضالهم ضد كل ما يجري على أرض وطنهم العراق، ويرون أن إيران، مع قوى عديدة، تحاول أيضا قطع أوصالهم من خلال العنف والإرهاب لإجبارهم على الهجرة من العراق أو القبول بفكرة الحرب الطائفية، وعند ذاك تكون إيران أبرز المدافعين عن حق "الشيعة". وهو ما لم يحصل حتى هذه اللحظة نتيجة للأبعاد الثقافية والاجتماعية والتنظيمية التي جُبل عليها العراقيون فيما بينهم منذ مئات السنين.

نعود إذن لتصريحات يونسي وزاده وغيرهما، حول موضوع الإمبراطورية ودعوة العراقيين للاتحاد مع إيران، فنؤكد أن طهران اكتشفت من جديد أن العراقيين لم يروَضوا بعد للدرجة التي يقبلون بها أي مشروع استتباعي يقدَم لهم من خلال رفض العشائر العربية الشيعية وكذلك المراجع العراقية الشيعية والسنية المطلق لمثل هذه المشاريع.

كما انتبهت طهران أيضا، أن للعرب أيضا صوتا ما زال مسموعا، وقد يكون مؤثرا، من خلال تصريحات ومواقف رافضة لتصريحات المسؤولين الإيرانيين، إضافة لقرار وزراء خارجية جامعة الدول العربية في التاسع من مارس/آذار بشأن دعم الجيش العراقي في حربه ضد الإرهاب، كان كل ذلك في حقيقة الأمر إيذانا عراقيا ثم عربيا للحكومة العراقية والإيرانية بإمكانية إجماع عربي على إدارة الشأن العراقي كملف "عربي" بما يعنيه من مساعٍ حثيثة توفر للعراقيين (شيعة وسنة) مصادر تعينهم على مقاومة للمشروع الإيراني.

ويبقى السؤال المطروح: هل سيكون هناك حقا، إجماع عربي لمواجهة المشروع الإيراني بدءاً من العراق؟

المصدر : الجزيرة

عدد مرات القراءة:
620
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :