بعث ناشطون وممثلون عن منظمات سياسية ومدنية تابعة للشعوب غير الفارسية في إيران، رسالة مفتوحة إلى الكونغرس الأميركي اشتكوا خلالها سياسة القسم الفارسي لمحطة صوت أميركا (VOA) حول ما قالوا إنه "تهميش وتعامل مزدوج من قبل القناة مع قضايا الشعوب غير الفارسية في إيران بما يتناقض مع سياسات وقيم الولايات المتحدة".

وجاء في الرسالة أن "القسم الفارسي لقناة صوت أميركا يتجاهل التركيبة السكانية المتنوعة للشعوب والقوميات والثقافات والأعراق في إيران" منتقدين "تخصص برامجها للشعب الفارسي فقط".

وقال هولاء النشطاء الذين يمثلون منظمات عن العرب الأهوازيين والأكراد والبلوش والآذريين والتركمان أن "القناة تقوم بإقصاء كل من يقدم نفسه كناشط من القوميات الإيرانية من المشاركة في برامجها ويتم إدراجتهم على القائمة السوداء". وطالبوا بأن "تسعى القناة لتكون منبرا للقوميات المضطهدة وليس أداة دعاية بيد العنصريين الفرس ولوبيات النظام الثيوقراطي الحاكم في إيران".

وبحسب الموقعين فإن "بعض العناصر المهمة في القناة هم من الموظفين السابقين في الحكومة الإيرانية ومقربين من جماعات ولوبيات إيرانية وموظفين سابقين في وكالات أنباء تابعة أو مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني سيئ الصيت، والموضوع على قائمة الإرهاب في الولايات المتحدة".

واتهم نشطاء القوميات القناة بـ"التعتيم على أخبار انتهاكات حقوق الإنسان في المناطق القومية سواء تلك الصادرة عن المقرر الأممي الخاص بملف حقوق الإنسان في إيران أو المنظمات الدولية والمؤسسات الأميركية التي تتناول العنف والاضطهاد والانتهاكات ضد القوميات في إيران"، حسب ماجاء في نص الرسالة.

وطالب موقعو الرسالة بـ"عقد جلسة استماع علنية في الكونغرس وإجراء تحقيق شامل حول موظفي وطاقم القناة وكيفية أدائهم المهني والصحفي وميولهم المتحيّزة وتوجهاتهم العنصرية والتأكد من إدارة القناة بأنها تعكس الأخبار التي تتعلق بالتركيبة السكانية المتنوعة في ايران".

تأثير اللوبي الإيراني بواشنطن

وقال الدكتور كريم عبديان بني سعيد رئيس منظمة حقوق الإنسان الأهوازية، وهو من الموقعين على الرسالة خلال اتصال مع "العربية.نت"، إن "التأثير على محطة صوت أميركا الفارسية يتم بتدخل من اللوبي الإيراني في واشنطن الذي يعمل بقوة على تلميع صورة النظام الإيراني وضرب قضايا الشعوب غير الفارسية في إيران، وبالأخص قضية الشعب العربي الأهوازي".

وأضاف: "إن لوبي المجلس القومي للإيرانيين في أميركا NIAC يقوم بإرسال تقارير ورسائل للجهات النافذة في واشنطن لتشويه نضال حركات الشعوب والأقليات والمعارضة الإيرانية، ويعمل على التعتيم الإعلامي وإغلاق المنافذ عليهم للحيلولة دون طرح قضاياهم في المحافل الدبلوماسية والإعلام الأميركي بحجة العمل على ايجاد تقارب بين طهران وواشنطن".

الكونغرس يحقق

يذكر أن الكونغرس الأميركي قد أعلن في أكتوبر الماضي، عن فتح تحقيق في حق القسم الفارسي لمجموعة قنوات صوت أميركا (VOA) بعد شكاوى وجهت ضد القناة اتهمتها بمحاولة تلميع صورة النظام الإيراني وإقصاء بعض الأصوات الإيرانية المدافعة عن حقوق الإنسان والديمقراطية، وفقا لرسالة أرسلت لوزير الخارجية جون كيري.

وصدر القرار القاضي بفتح تحقيق شامل، بعد شهر من شكوى قدمتها مؤسسة واشنطن فري بيكون (Washington free beacon) تكشف أن "الشبكة الإخبارية الفارسية التابعة لمجموعة صوت أميركا منعت شخصيات إيرانية معارضة بارزة من الظهور على القناة، وأدرجتهم في ما يشبه بقائمة سوداء، بعد أن انتقدوا النظام الإيراني لدعمه للإرهاب".

وبناء على ذلك، طالب تسعة مشرعين في الكونغرس، وزارة الخارجية بفتح تحقيق رسمي لسوء إدارة محتمل من الشبكة الإخبارية الفارسية، وفقاً لرسالة بعثوا بها لوزير الخارجية جون كيري طالبوا فيها بفتح تحقيق شامل حول التغطية المتحيزة للنظام الإيراني في هذه القناة.

وصرح المشرعون أن ناخبيهم من الأميركيين ذوي الأصل الإيراني "أعربوا عن قلقهم من فشل المحطة في تغطية انتهاكات حقوق الإنسان في إيران وتقارير أخرى من شأنها أن تحرج النظام الحاكم في إيران".

واتهم المشرعون الأميركيون، المسؤولين القائمين على القسم الفارسي لقناة صوت أميركا، بـ"تقديم تقارير متعاطفة مع النظام الحاكم في طهران ومنع العديد من الأصوات المعارضة للنظام من الظهور على شاشة القناة".