في مقال نشرته صحيفة إندبندنت البريطانية، انتقد السياسي المخضرم ستراون ستيفنسون السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة في العراق، مشيراً إلى أنه ينبغي على الغرب محاربة داعش دون مساعدة إيران التي وصفها بـ”الخبيثة والمرتزقة”، مؤكداً أن الأصولية الدينية في إيران لا تقل خطراً وتدميراً عن داعش، وعلى الرغم من ذلك فإن واشنطن سمحت لها سريعاً بالسيطرة على العراق.
وقال ستيفنسون، الذي شغل منصب رئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق منذ 2009 إلى 2014، إن “العراق تحترق، وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قوات التحالف ضد داعش، فلم يتحقق سوى القليل منذ أن فقدت الحكومة العراقية السيطرة على مساحات واسعة من أراضيها في يونيو (حزيران) الماضي، وباتت الفوضى والإرهاب والفساد والاعتداء الممنهج على حقوق الإنسان هي السمات المميزة للحياة اليومية في العراق، ناهيك عن إعدام أكبر عدد من الناس وتعرض النساء المستمر للعنف والاغتصاب”. 
وبحسب ستيفنسون، فإن الأزمة الحالية هي نتاج السياسة المضلّلة للولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الغزو، وتحول الصراع بالفعل إلى تهديد عالمي هائل. 
ولفت إلى أن أكبر حماقة ارتكبتها الولايات المتحدة تمثلت في التخلي عن فرض النظام في العراق خلال فترة ما بعد الحرب، وتسليم هذه المهمة إلى المرتزقة من الميليشيات الإيرانية، الأمر الذي منح الملالي الفرصة لتحقيق سياستهم القديمة، التي تعود إلى 3 عقود، لتصدير “الثورة الإسلامية”. 
وأضاف ستيفنسون: “من الناحية الدستورية، تتعهد السياسية الخارجية الإيرانية بتصدير الأصولية الإسلامية، ويستهدف فيلق الحرس الثوري الإسلامي وأذرعته خارج الحدود الإقليمية تنفيذ هذا الهدف الأساسي”. 
وخلال العقد الماضي، نجح نظام الحكم الإيراني في توسيع نفوذه في العراق من خلال إنشاء الميليشيات الشيعية وتعزيزها، التي بدورها استولت على السيطرة المحلية واخترقت الجماعات العراقية الموالية لإيران المناصب القيادية في الهياكل العراقية السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية. 
ونجحت إيران في تحقيق كل هذا الانجاز في الوقت الذي كانت تخدع فيه الولايات المتحدة بأنها تنخرط في الحرب المشتركة ضد الإرهاب. 
وحدثت الهيمنة الإيرانية في العراق نتيجة انسحاب القوات الأمريكية، إضافة إلى إهمال الرئيس الأمريكي باراك أوباما المذهل للنفوذ الإيراني، فضلاً عن الغضب الذي أثاره رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، بين المجتمع السني بسياساته العنصرية. 
وحول الدور الذي يجب أن تقوم به الولايات المتحدة، يعتقد ستيفنسون أن ضربات قوات التحالف خلال الأشهر الثلاثة الماضية لم تحقق سوى نتائج متواضعة في ظل غياب قوات محاربة على الأرض يمكن الاعتماد عليها، إذ فشلت واشنطن وبغداد في تنظيم العراقيين السنة والقبليين الذين لديهم تاريخ سابق في محاربة القاعدة. 
إن أغلبية القبائل العراقية والسنة الذين كانوا يحاربون المالكي خلال الأشهر القليلة الماضية انسحبت من المشهد حالياً، وتم تجنيد بعضهم للعمل لحساب داعش. وحقيقة الأمر كما يراها ستيفنسون أن السنة لا يتوافر لديهم الحافز لكي يصبحوا جنوداً لحكومة لا تزال تخضع للنفوذ القوي من قبل الملالي. 
ويختتم ستيفنسون أن حل الأزمة الراهنة لن يتم من دون المشاركة الكاملة والفعالة للسنة والقوات القبلية في العملية السياسية، ويجب أن تشمل هذه السياسة الاستباقية الجديدة على تقييد صارم للنفوذ الإيراني في العراق والتخلص من الميليشيات الشيعية التي تقوم بتأجيج الصراعات الطائفية والعدائية. 
وللقضاء على داعش، يحتاج الغرب إلى استجابة تتجاوز الضربات الجوية، إذ ينبغي عليه اللجوء إلى بديل ثقافي وديني قادر على التصدي إلى وجهة نظر داعش المتعصبة والمتطرفة والعنيفة للإسلام. 
كما أن الدعم الأمريكي للإسلام المتسامح والديمقراطي في الشرق الأوسط سيكون محورياً في تجفيف المنابع الخصبة للأصولية سواء كانت في الشكل السني الذي تتخذه داعش أو النسخة الشيعية التي ينتهجها النظام الإيراني وأذرعته من المرتزقة معدومي الرحمة، إنه السبيل الوحيد للحل السلمي الذي يجب على الولايات المتحدة أن تعدل من مسارها في اتجاهه.