من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

حكم إتيان الزوجة في دبرها ..
  إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد :
فهذا بحث حول حكم وطء الزوجة في الدبر، جمعت فيه نتفا من أقوال أهل العلم في المسألة، مع بيان سبب خلافهم، ومناقشة نسبة ذلك إلى بعض السلف رضي الله عنهم وأرضاهم، وقد جعلته مباحث :
 
المبحث الأول : مذاهب العلماء في ذلك :
المبحث الثاني :  نقولات عن أئمة المذاهب القائلين بالحرمة :
المبحث الثالث : أدلة القائلين بحرمة وطء الدبر :
المبحث الرابع : مناقشة نسبة ذلك إلى الإمام مالك :
المبحث الخامس : مناقشة نسبة هذا القول إلى الشافعي :
المبحث السادس : مناقشة نسبة هذا القول إلى ابن عمر رضي الله عنه :
المبحث السابع : سبب خلافهم في حكم الوطء في الدبر :
المبحث الثامن : مناقشة أدلة المبيحين للوطء في الدبر :
المبحث التاسع : أسبابَ وتعليلات تحريم الوطء في الدبر:
المبحث العاشر : خلاصة البحث :
 
 
المبحث الأول : مذاهب العلماء في ذلك :
ذهب جماهير العلماء من الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية إلى حرمة وطء الزوجة أو الأمة في دبرها وهو مروي عن عَلِيٌّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ.
وهناك قول ضعيف بإباحته مروي عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَنَافِعٍ ، وَمَالِكٍ، على خلاف في نسبة هذا القول إليهم.
 
المبحث الثاني :  نقولات عن أئمة المذاهب القائلين بالحرمة :
مذهب السادة الأحناف :
جاء في البحر الرائق : "قَالَ الْكَاكِيُّ أَيْضًا ثُمَّ إتْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ"اهـ .
جاء في بدائع الصنائع : "وَلَا يَحِلُّ إتْيَانُ الزَّوْجَةِ فِي دُبُرهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ شَأْنُهُ نَهَى عَنْ قُرْبَانِ الْحَائِضِ وَنَبَّهَ عَلَى الْمَعْنَى وَهُوَ كَوْنُ الْمَحِيضِ أَذًى وَالْأَذَى فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَفْحَشُ وَأَذَمُّ فَكَانَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ "اهــ
 
مذهب السادة المالكية :
جاء في مواهب الجليل : "وأما الوطء في الدبر المشهور ما ذكره المصنف أنه لا يجوز"اهـ
جاء في شرح الخرشي : "( قَوْلُهُ خَلَا الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِظَاهِرِهِ ، وَلَوْ بِوَضْعِ الذَّكَرِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِقَوْلِ تت يُمْنَعُ التَّمَتُّعُ بِالدُّبْرِ بِالنَّظَرِ وَدَلِيلُ حُرْمَةِ وَطْءِ الدُّبُرِ خَبَرُ النَّسَائِيّ " اهــ
 
مذهب السادة الشافعية :
جاء في الحاوي للماوردي :"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ ، وَمَا عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ الفضلاء وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَطْءَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ أَنَّ وَطْءَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ حَرَامٌ."اهــ
 
 
مذهب السادة الحنابلة :
جاء في المغني : " وَلَا يَحِلُّ وَطْءُ الزَّوْجَةِ فِي الدُّبُرِ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ "اهــ
قال في الإنصاف : "وَهَذَا أَيْضًا بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ ."اهــ
جاء في كشاف القناع : "( وَيَحْرُمُ ) الْوَطْءُ ( فِي الدُّبُرِ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – (إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ ) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : (لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا ) رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا :(مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا ، أَوْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى :( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) .
فَرَوَى جَابِرٌ قَالَ " كَانَ الْيَهُودُ يَقُولُونَ إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلُ " فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى :( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَمِنْ خَلْفِهَا غَيْر أَنْ لَا يَأْتِيَهَا إلَّا فِي الْمَأْتَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي رِوَايَةٍ أَيَّتُهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ."اهــ
 
مذهب السادة الظاهرية :
جاء في المحلى : "ولا يحل الوطء في الدبر أصلا، لا في امرأة ولا في غيرها، أما ما عدا النساء، فإجماع متيقن وأما في النساء، ففيه اختلاف، اختلف فيه عن ابن عمر."اهــ
 
المبحث الثالث : أدلة القائلين بحرمة وطء الدبر :
واستدلوا لتحريم ذلك بأدلة منها :
-       ما رواه أَبِو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَفِي لَفْظٍ : ( لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ.
-       وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ : فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ ) .
-       وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ.
-       وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ ، أَوْ قَالَ : فِي أَدْبَارِهِنَّ) .
-       وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ :( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا : هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى ) رَوَاهُمَا أَحْمَدُ  .
-       وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَسْتَاهِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .
-       وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ )رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) .
 
المبحث الرابع : مناقشة نسبة ذلك إلى الإمام مالك :
جاء في مواهب الجليل : "قد نفى المالكية نسبة هذا القول إلى مالك رحمه الله، ولهم مستندهم وحججهم في ذلك."اهــ
الحجة الأولى :
 هو أن هذا القول منسوب إليه في كتاب له يُدعى "كتاب السر" وهو كتاب مشكوك في نسبته إلى مالك.
 فقد جاء في مواهب الجليل : "والقول بالجواز منسوب لمالك في كتاب السر، وموجود له في اختصار المبسوط قاله ابن عبد السلام، قال: قال مالك إنه أحل من شرب الماء البارد، أما كتاب السر، فمنكر قال ابن فرحون وقفت عليه، فيه من الغض من الصحابة والقدح في دينهم، خصوصا عثمان رضي الله تعالى عنه، ومن الحط على العلماء والقدح فيهم ونسبتهم إلى قلة الدين مع إجماع أهل العلم على فضلهم، خصوصا أشهب ما لا أستبيح ذكره، وورع مالك ودينه ينافي ما اشتمل عليه كتاب السر، وهو جزء لطيف نحو ثلاثين ورقة انتهى."
 
قال القرطبي : "وحكي ذلك عن مالك في كتاب له يسمى "كتاب السر". وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب ، ومالك أجل من أن يكون له "كتاب سر". ووقع هذا القول في العتبية."اهــ
 
وقد أجيب عن ذلك بما يلي :
فقد  وقف عليه – أي كتاب السر هذا- الحافظ ابن حجر وغيره.
 
 فقال في التلخيص الحبير :
"وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ : نُصَّ فِي كِتَابِ السِّرِّ عَنْ مَالِكٍ عَلَى إبَاحَتِهِ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ أَهْلُ مِصْرَ ، وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ .
قُلْت : وَكِتَابُ السِّرِّ وَقَفْت عَلَيْهِ فِي كُرَّاسَةٍ لَطِيفَةٍ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى نَوَادِرَ مِنْ الْمَسَائِلِ ، وَفِيهَا كَثِيرٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْخُلَفَاءِ ، وَلِأَجْلِ هَذَا سُمِّيَ كِتَابُ السِّرِّ ، وَفِيهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ التُّجِيبِيُّ وَهَذَّبَهُ ، وَرَتَّبَهُ عَلَى الْأَبْوَابِ ، وَأَخْرَجَ لَهُ أَشْبَاهًا وَنَظَائِرَ فِي كُلِّ بَابٍ ." اهــ
 
الحجة الثانية :
ما ذكره القرافي في الذخيرة:
"وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَنِسْبَتُهُ إِلَى مَالِكٍ كَذِبٌ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قُلْتُ لِمَالِكٍ إِنَّهُمْ حَكَوْا عَنْكَ حِلَّهُ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَنْتُمْ قَوْمًا عَرَبًا قُلْتُ بَلَى قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ،وَهَلْ يَكُونُ الْحَرْثُ إِلَّا فِي مَوْضِعِ الزَّرْعِ أَوْ مَوْضِعِ النَّبْتِ؟
وَقَالَ إِسْرَائِيلُ بْنُ رَوْحٍ : سَأَلْتُهُ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ هَلْ يَكُونُ الْحَرْثُ إِلَّا فِي مَوْضِعِ الزَّرْعِ أَلَا تَسْمَعُونَ اللَّهَ يَقُولُ :(نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم) قَاعِدَة وقائمة وعَلى جنبها وَلَا يَتَعَدَّى الْفَرْجَ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَنْقُلُونَ عَنْكَ حِلَّهُ، فَقَالَ: يَكْذِبُونَ عَلَيَّ، يَكْذِبُونَ عَلَيَّ، يَكْذِبُونَ عَلَيَّ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ .
وَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَنَا قَوْمٌ بِمِصْرَ يُحَدِّثُونَ عَنْكَ أَنَّكَ تُجِيزُ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ، فَقَالَ :كَذَبُوا عَلَيَّ، فَالرِّوَايَاتُ مُتَظَافِرَةٌ عَنْهُ بِتَكْذِيبِهِمْ وَكَذِبِهِمْ عَلَيْهِ."اهــ
 
وقد أجيب عن هذا بما يلي :
 
جاء في التلخيص الحبير : "وَرَوَى فِيهِ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ فِيهِ تَحْرِيمًا .
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ فِي شَرْحِ الْعُتْبِيَّةِ : رَوَى الْعُتْبِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ ، وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ مُخَلِّيًا بِهِ ، فَقَالَ .
حَلَالٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَمْ أُدْرِك أَحَدًا اُقْتُدِيَ بِهِ فِي دِينٍ يَشُكُّ فِيهِ"اهـ
 
وينقل الحافظ خلاصة الكلام في هذه النسبة :
"مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ ، لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَصْحَابِهِمْ إلَّا عَنْ نَاسٍ قَلِيلٍ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : كَانَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَصِيلِيُّ يُجِيزُهُ وَيَذْهَبُ فِيهِ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ، وَصَنَّفَ فِي إبَاحَتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شَعْبَانَ ، وَنَقَلَا ذَلِكَ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ التَّابِعِينَ .
وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالْمَازِرِيِّ مَا يُومِئُ إلَى جَوَازِ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَحَكَى ابْنُ بَزِيزَةَ فِي تَفْسِيرِهِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : هُوَ أَحَلُّ مِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ ، وَأَنْكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْلًا وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَابْنُ عَطِيَّةَ قَبْلَهُ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِذَلِكَ ، وَلَوْ ثَبَتَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ لِأَنَّهَا مِنْ الزَّلَّاتِ .
وَذَكَرَ الْخَلِيلِيُّ فِي الْإِرْشَادِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْهُ ، وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ إنْكَارُ ذَلِكَ ، وَتَكْذِيبُ مَنْ نَقَلَهُ عَنْهُ ، لَكِنَّ الَّذِي رَوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ .
وَالصَّوَابُ مَا حَكَاهُ الْخَلِيلِيُّ فَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَبَاحَهُ ، رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُزَنِيِّ قَالَ : كُنْت عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا رِوَايَةَ مَالِكٍ فَجَاءَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ارْوِ لَنَا مَا رَوَيْت ، فَامْتَنَعَ أَنْ يَرْوِيَ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : أَحَدُكُمْ يَصْحَبُ الْعَالِمَ ، فَإِذَا تَعَلَّمَ مِنْهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ مِنْ حَقِّهِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَقْبَحِ مَا يُرْوَى عَنْهُ ، وَأَبَى أَنْ يَرْوِيَ ذَلِكَ .
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَتُهُ ، وَتَكْذِيبُ مَنْ نَقَلَهُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ حِصْنٍ ، عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ رَوْحٍ ، قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ ، فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ قَوْمُ عَرَبٍ ، هَلْ يَكُونُ الْحَرْثُ إلَّا مَوْضِعَ الزَّرْعِ ؟ قُلْت : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ، قَالَ : يَكْذِبُونَ عَلَيَّ ، وَالْعُهْدَةُ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ عَلَى إسْمَاعِيلَ فَإِنَّهُ وَاهِي الْحَدِيثِ.
وَقَدْ رَوَيْنَا فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ لِلْحَاكِمِ قَالَ : نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، سَمِعْت الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : يُجْتَنَبُ ، أَوْ يُتْرَكُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسٌ ، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسٌ ، مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ : اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي ، وَالْمُتْعَةُ ، وَإِتْيَانُ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، وَالصَّرْفُ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَمِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِرَاقِ : شُرْبُ النَّبِيذِ ، وَتَأْخِيرُ الْعَصْرِ حَتَّى يَكُونَ ظِلُّ الشَّيْءِ أَرْبَعَةَ أَمْثَالِهِ ، وَلَا جُمُعَةَ إلَّا فِي سَبْعَةِ أَمْصَارٍ ، وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ ، وَالْأَكْلُ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ .
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : فِي اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ ، وَإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، وَبِقَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ : فِي الْمُتْعَةِ ، وَالصَّرْفِ ، وَبِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ : فِي الْمُسْكِرِ ، كَانَ شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنِ أُسَامَةَ التُّجِيبِيُّ : نَا أَبِي ، سَمِعْت الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيَّ يَقُولُ : أَنَا أَصْبَغُ ؛ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ فِي الْجَامِعِ ، فَقَالَ : لَوْ جُعِلَ لِي مِلْءُ هَذَا الْمَسْجِدِ ذَهَبًا مَا فَعَلْته ، قَالَ : ونَا أَبِي سَمِعْت الْحَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ يَقُولُ : سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْهُ فَكَرِهَهُ لِي .
قَالَ : وَسَأَلَهُ غَيْرِي فَقَالَ : كَرِهَهُ مَالِكٌ ."اهــ
 
وأورد السيوطي في الدر المنثور:
وأخرج الخطيب في رواة مالك عن أبي سليمان الجرجاني قال : سألت مالك بن أنس عن وطء الحلائل في الدبر فقال لي : الساعة غسلت رأسي منه .
وأخرج ابن جرير في كتاب النكاح من طريق ابن وهب عن مالك : أنه مباح .
وأخرج الطحاوي من طريق أصبغ بن الفرج عن عبدالله بن القاسم قال : ما أدركت أحداً اقتدى به في ديني يشك في أنه حلال ، يعني وطء المرأة في دبرها ، ثم قرأ ( نساؤكم حرث لكم) ثم قال : فأي شيء أبين من هذا .
 
وجاء في فتح الباري لابن حجر:
"عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم قُلْت لِمَالِك : إِنَّ نَاسًا يَرْوُونَ عَنْ سَالِم : كَذَبَ الْعَبْد عَلَى أَبِي ، فَقَالَ مَالِك : أَشْهَد عَلَى زَيْد بْن رُومَان أَنَّهُ أَخْبَرَنِي عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ مِثْل مَا قَالَ نَافِع ، فَقُلْت لَهُ : إِنَّ الْحَارِث بْن يَعْقُوب يَرْوِي عَنْ سَعِيد بْن يَسَار عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ أُفّ ، أَوَيَقُول ذَلِكَ مُسْلِم ؟ فَقَالَ مَالِك : أَشْهَد عَلَى رَبِيعَة لَأَخْبَرَنِي عَنْ سَعِيد بْن يَسَار عَنْ اِبْن عُمَر مِثْل مَا قَالَ نَافِع ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك وَقَالَ : هَذَا مَحْفُوظ عَنْ مَالِك صَحِيح ا ه"
 
وقال الحافظ بعد ذكر قصة إسرائيل بن روح :
"وَعَلَى هَذِهِ الْقِصَّة اِعْتَمَدَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمَالِكِيَّة ، فَلَعَلَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْ قَوْله الْأَوَّل ، أَوْ كَانَ يَرَى أَنَّ الْعَمَل عَلَى خِلَاف حَدِيث اِبْن عُمَر فَلَمْ يَعْمَل بِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ الرِّوَايَة فِيهِ صَحِيحَة عَلَى قَاعِدَته ."اهــ
 
 
 
المبحث الخامس : مناقشة نسبة هذا القول إلى الشافعي :
 
جاء في الحاوي الكبير :
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ ، وَمَا عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ الفضلاء وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَطْءَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ أَنَّ وَطْءَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ حَرَامٌ .
جاء في التلخيص الحبير :
قَوْلُهُ : وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَصِحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِهِ وَلَا فِي تَحْلِيلِهِ شَيْءٌ ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَلَالٌ ،
قُلْت : هَذَا سَمِعَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ مُحَمَّدٍ ، وَكَذَلِكَ الطَّحَاوِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ لَهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ الْأَصَمِّ ، عَنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الْأَصَمِّ .
وَرَوَى الْحَاكِمُ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ الْفَقِيهِ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ قَالَا : نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِيَانِ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ كَلَامًا كَلَّمَ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فِي مَسْأَلَةِ إتْيَانِ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا ، قَالَ : سَأَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فَقُلْت لَهُ : إنْ كُنْت تُرِيدُ الْمُكَابَرَةَ ، وَتَصْحِيحَ الرِّوَايَاتِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ ، فَأَنْتَ أَعْلَمُ ، وَإِنْ تَكَلَّمْتَ بِالْمُنَاصَفَةِ ، كَلَّمْتُك ، قَالَ : عَلَى الْمُنَاصَفَةِ .
قُلْت : فَبِأَيِّ شَيْءٍ حَرَّمْته قَالَ : بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ } .
وَقَالَ : { فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } وَالْحَرْثُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْفَرْجِ ،
قُلْت : أَفَيَكُونُ ذَلِكَ مُحَرِّمًا لِمَا سِوَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَمَا تَقُولُ : لَوْ وَطِئَهَا بَيْنَ سَاقَيْهَا، أَوْ فِي أَعْكَانِهَا ، أَوْ تَحْتَ إبْطِهَا ، أَوْ أَخَذَتْ ذَكَرَهُ بِيَدِهَا ، أَفِي ذَلِكَ حَرْثٌ ؟ قَالَ : لَا، قُلْت : أَفَيُحَرَّمُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْت : فَلِمَ تَحْتَجُّ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ؟ قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: { وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } الْآيَةَ ، قَالَ : فَقُلْت لَهُ : إنَّ هَذَا مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ لِلْجَوَازِ ، إنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى مَنْ حَفِظَ فَرْجَهُ مِنْ غَيْرِ زَوْجَتِهِ ، وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ ، فَقُلْت : أَنْتَ تَتَحَفَّظُ مِنْ زَوْجَتِهِ وَمِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ .
قَالَ الْحَاكِمُ : لَعَلَّ الشَّافِعِيَّ كَانَ يَقُولُ بِذَلِكَ فِي الْقَدِيمِ ، فَأَمَّا فِي الْجَدِيدِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حَرَّمَهُ .
قَوْلُهُ : قَالَ الرَّبِيعُ : كَذَبَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، قَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي سِتَّةِ كُتُبٍ ، هَذَا سَمِعَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ مِنْ الرَّبِيعِ ، وَحَكَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي ، وَأَبُو نَصْرِ بْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَتَكْذِيبُ الرَّبِيعِ لِمُحَمَّدٍ لَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ ، فَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُوهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي السَّمْحِ الْمِصْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ .
فَذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ ، عَنْ الْأَصَمِّ ، عَنْ الرَّبِيعِ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ اللَّهُ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ }
احْتَمَلَتْ الْآيَةُ مَعْنَيَيْنِ :
أَحَدَهُمَا : أَنْ تُؤْتَى الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ زَوْجُهَا ؛ لِأَنَّ ( أَنَّى شِئْتُمْ } ، يَأْتِي بِمَعْنَى أَيْنَ شِئْتُمْ.
ثَانِيَهُمَا : أَنَّ الْحَرْثَ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ النَّبَاتُ فِي مَوْضِعِهِ دُونَ مَا سِوَاهُ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ ، وَأَحْسِبُ كُلًّا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ تَأَوَّلُوا مَا وَصَفْت مِنْ احْتِمَالِ الْآيَةِ ، قَالَ : فَطَلَبْنَا الدَّلَالَةَ مِنْ السُّنَّةِ ، فَوَجَدْنَا حَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، أَحَدُهُمَا ثَابِتٌ وَهُوَ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ فِي التَّحْرِيمِ ، قَالَ ، فَأَخَذْنَا بِهِ .
قَوْلُهُ : وَفِي مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَقَامَ مَا رَوَاهُ ، أَيْ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَوْلًا ، انْتَهَى .
وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ ، وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ كَمَا قَالَ الرَّبِيعُ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الرَّبِيعِ تَكْذِيبَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثِقَتِهِ وَأَمَانَتِهِ ، وَإِنَّمَا اغْتَرَّ مُحَمَّدٌ بِكَوْنِ الشَّافِعِيِّ قَصَّ لَهُ الْقِصَّةَ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ بِطَرِيقِ الْمُنَاظَرَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَالِمَ فِي الْمُنَاظَرَةِ يَتَقَذَّرُ الْقَوْلَ وَهُوَ لَا يَخْتَارُهُ ، فَيَذْكُرُ أَدِلَّتَهُ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ خَصْمُهُ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ فِي الْمُنَاظَرَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
 
 
 
المبحث السادس : مناقشة نسبة هذا القول إلى ابن عمر رضي الله عنهما :
قد أخرج ذلك عنه ابن جرير وغيره.
وجاء في الدر المنثور للسيوطي :" وقال ابن عبد البر : الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة"اهــ
وقد بحثها الحافظ فقال في التلخيص الحبير فقال :" وَالْمَدَنِيُّونَ يَرْوُونَ الرُّخْصَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَلَهُ طُرُقٌ رَوَاهُ عَنْهُ نَافِعٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، أَمَّا نَافِعٌ ، فَاشْتُهِرَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا ، مِنْهَا رِوَايَةُ مَالِكٍ ، وَأَيُّوبَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمْرِيِّ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، وَأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي فَرْوَةَ .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، فِي أَحَادِيثِ مَالِكٍ الَّتِي رَوَاهَا خَارِجَ الْمُوَطَّأِ : نَا أَبُو جَعْفَرٍ الْأُسْوَانِيُّ الْمَالِكِيُّ بِمِصْرٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ ، نَا أَبُو الْحَارِثِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْفِهْرِيُّ ، نَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ : أَمْسِكْ عَلَيَّ الْمُصْحَفَ يَا نَافِعُ ، فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } فَقَالَ : تَدْرِي يَا نَافِعُ ، فِيمَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ؟ .
قَالَ : قُلْت : لَا .
قَالَ : فَقَالَ لِي : فِي رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَصَابَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } الْآيَةَ .
قَالَ نَافِعٌ : فَقُلْت لِابْنِ عُمَرَ : مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا فِي دُبُرِهَا ، قَالَ أَبُو ثَابِتٍ : وَحَدَّثَنِي بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَفِيهِمَا عَنْ نَافِعٍ مِثْلُهُ ، وَفِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، نَا إِسْحَاقُ ، أَنَا النَّضْرُ ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ ، قَالَ : فَأَخَذْت عَلَيْهِ يَوْمًا ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتَّى انْتَهَى إلَى مَكَان ، فَقَالَ : تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ ؟ فَقُلْت : لَا .
قَالَ : نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا .
ثُمَّ مَضَى ، وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ : حَدَّثَنِي أَبِي - يَعْنِي عَبْدَ الْوَارِثِ - ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْله تَعَالَى : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } قَالَ : يَأْتِيهَا فِي .
قَالَ : وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى فِي تَفْسِيرِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ مِثْلُ مَا سَاقَ ، لَكِنَّ عَيْنَ الْآيَةِ وَهِيَ { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } وَغَيْرُ قَوْلِهِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ : نَزَلَتْ فِي إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الصَّمَدِ فَهِيَ تَفْسِيرُ إِسْحَاقَ أَيْضًا عَنْهُ .
وَقَالَ فِيهِ : يَأْتِيهَا فِي الدُّبُرِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ فَأَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْيَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِلَفْظِ : إنَّمَا نَزَلَتْ { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } رُخْصَةً فِي إتْيَانِ الدُّبُرِ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ مَثْرُودٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا السَّاجِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيِّ ، وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ الْفَرْوِيِّ ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ الْفَدَكِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا ثَابِتٌ عَنْ مَالِكٍ .
وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فَرَوَى النَّسَائِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْهُ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : { أَنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا } .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } الْآيَةَ ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : فَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْهُ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا ، مَوْقُوفٌ ، وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ : فَرَوَى النَّسَائِيُّ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : قُلْت لِمَالِكٍ : إنَّ عِنْدَنَا بِمِصْرٍ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثْ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : قُلْت لِابْنِ عُمَرَ : " إنَّا نَشْتَرِي الْجَوَارِيَ فَنُحَمِّضُ لَهُنَّ " .
وَالتَّحْمِيضُ الْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ ، فَقَالَ : أُفٍّ أَوَ يَفْعَلُ هَذَا مُسْلِمٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَقَالَ لِي مَالِكٌ : أَشْهَدُ عَلَى رَبِيعَةَ لَحَدَّثَنِي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْهُ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : فَرَوَى أَبُو يَعْلَى وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَالطَّبَرِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : " أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَقَالُوا : ثَفَّرَهَا " .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } .
وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ أَحْمَدَ التُّجِيبِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَلَفْظُهُ : كُنَّا نَأْتِي النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْإِثْفَارُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ .
وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ هِشَامٍ ، وَلَمْ يُسَمِّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، قُلْت : وَقَدْ أَثْبَتَ ابْنُ عَبَّاسٍ الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ ، فَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إنَّ ابْنَ عُمَرَ وَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ أَوْهَمَ ، إنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ ، مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ مِنْ الْعِلْمِ ، فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَأْتُونَ النِّسَاءَ إلَّا عَلَى حَرْفٍ ، وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ ، فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يُشَرِّحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا ، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ ، فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَتْ : إنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ ، فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي ، فَسَرَى أَمْرُهُمَا حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ
تَعَالَى : - { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } أَيْ : مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ .
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ." اهــــ
 
يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى :
وَأَمَّا " إتْيَانُ النِّسَاءُ فِي أَدْبَارِهِنَّ " فَهَذَا مُحَرَّمٌ عِنْدَ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ . وَأَمَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ بِالرُّخْصَةِ فِيهِ : فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَحْكِيهِ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَنَافِعٌ نَقَلَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ:(نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ)  قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : إنَّهَا نَزَلَتْ فِي إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ .
 فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ غَلَّطَ نَافِعٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَوْ لَمْ يَفْهَمْ مُرَادَهُ ؛ وَكَانَ مُرَادُهُ : أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي إتْيَانِ النِّسَاءِ مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ فِي الْقُبُلِ ؛ فَإِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَكَانَتْ
الْيَهُودُ تَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَتَقُولُ : إذَا أَتَى الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ .
 " وَالْحَرْثُ " مَوْضِعُ الْوَلَدِ ؛ وَهُوَ الْقُبُلُ . فَرَخَّصَ اللَّهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ الْمَرْأَةَ فِي قُبُلِهَا مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ شَاءَ .
 وَكَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ : كَذَبَ الْعَبْدُ عَلَى أَبِي . وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي غَلَطَ نَافِعٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ كَانُوا يُطْلِقُونَهُ بِإِزَاءِ الْخَطَأِ ؛ كَقَوْلِ عبادة : كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ . لَمَّا قَالَ : الْوِتْرُ وَاجِبٌ . وَكَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَذَبَ نَوْفٌ : لَمَّا قَالَ لِمَا صَاحَبَ الْخَضِرَ لَيْسَ مُوسَى بَنِي إسْرَائِيلَ . وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : ابْنُ عُمَرَ هُوَ الَّذِي غَلِطَ فِي فَهْمِ الْآيَةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ ؛ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ . أَوَيَفْعَلُ هَذَا مُسْلِمٌ لَكِنْ بِكُلِّ حَالٍ مَعْنَى الْآيَةِ هُوَ مَا فَسَّرَهَا بِهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَسَبَبُ النُّزُولِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ."اهـــ
 
المبحث السابع : سبب خلافهم في حكم الوطء في الدبر :
 
يرجع سبب خلاف العلماء في ذلك إلى خلافهم في سبب نزول قوله جل وعلا : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )
 
وجاء في فتح الباري :"وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَتَعَلَّقَ مَنْ قَالَ بِالْحِلِّ بِهَذِهِ الْآيَة ، وَانْفَصَلَ عَنْهَا مَنْ قَالَ يَحْرُم بِأَنَّهَا نَزَلَتْ بِالسَّبَبِ الْوَارِد فِي حَدِيث جَابِر فِي الرَّدّ عَلَى الْيَهُود ، يَعْنِي كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب الْآتِي .
قَالَ : وَالْعُمُوم إِذَا خَرَجَ عَلَى سَبَب قَصُرَ عَلَيْهِ عِنْد بَعْض الْأُصُولِيِّينَ ، وَعِنْد الْأَكْثَر الْعِبْرَة بِعُمُومِ اللَّفْظ لَا بِخُصُوصِ السَّبَب ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُون الْآيَة حُجَّة فِي الْجَوَاز ، لَكِنْ وَرَدَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة بِالْمَنْعِ فَتَكُون مُخَصِّصَة لِعُمُومِ الْآيَة ، وَفِي تَخْصِيص عُمُوم الْقُرْآن بِبَعْضِ خَبَر الْآحَاد خِلَاف ا ه .
وَذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث - كَالْبُخَارِيِّ وَالذُّهْلِيِّ وَالْبَزَّار وَالنَّسَائِيِّ وَأَبِي عَلِيّ النَّيْسَابُورِيّ - إِلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُت فِيهِ شَيْء ."اهـــ
 
المبحث الثامن : مناقشة أدلة المبيحين للوطء في الدبر :
 
-       احتج المبيحون للوطء في الدبر، برواية ابن عمر رضي الله عنهما لسبب نزول الآية.
-      وقد أجيب عن هذا بما يلي :
-      فجاء في سبل السلام :" وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا عَلَى ثَلَاثِهِ أَقْوَالٍ :
 ( الْأَوَّلُ ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ فِي إتْيَانِ الْمَرْأَةِ مِنْ وَرَائِهَا فِي قُبُلِهَا، وَأَخْرَجَ هَذَا الْمَعْنَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ عَنْ جَابِرٍ ، وَغَيْرِهِ ، وَاجْتَمَعَ فِيهِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ طَرِيقًا صَرَّحَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْقُبُلِ ، وَفِي أَكْثَرِهَا الرَّدُّ عَلَى الْيَهُودِ .
( الثَّانِي ) أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حِلِّ إتْيَانِ دُبُرِ الزَّوْجَةِ أَخْرَجَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا
( الثَّالِثُ ) أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حِلِّ الْعَزْلِ عَنْ الزَّوْجَةِ أَخْرَجَهُ أَئِمَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ فَالرَّاجِحُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَابْنُ عُمَرَ قَدْ اخْتَلَفَتْ عَنْهُ الرِّوَايَةُ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الْعَزْلُ لَا يُنَاسِبُهُ لَفْظُ الْآيَةِ ".
-       يقول ابن حزم في المحلى :" وهذا لا حجة لهم فيه لان "أنى" في لغة العرب التى نزل بها القرآن إنما هي بمعنى "من أين" لا بمعنى أين فإذا كان ذلك كذلك، فإنما معناه من أين شئتم قال الله عز وجل: (يا مريم أنى لك هذا) بمعنى من أين لك هذا.
-        وقالوا: لو حرم من المرأة شئ لحرم جميعها
-       قال أبو محمد: هذا كما قالوا لو لم يأت نص بتحريمه، وقالوا: وطء المجموعة جائز وربما مال الذكر إلى الدبر قال على: إذا لم يتمكن من وطئ المجموعة إلا بالإيلاج في الدبر فوطئها حرام"اهـ
-       واحتجوا أيضا بما يلي :
جاء في الحاوي للماوردي : " قوله تعالى:( أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ)[الشُّعَرَاءِ : 165 ، 166 ] .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ مِنَ الْأَزْوَاجِ مِثْلَ مَا حَظَرَ مِنَ الذُّكْرَانِ .
 وَقَالَ تَعَالَى : (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) [ الْبَقَرَةِ : 187 ]
فدَلَّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهُنَّ لِبَاسٌ يُسْتَمْتَعُ بِهِ عَلَى عُمُومِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَوِ اسْتَثْنَاهُ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ فَسَدَ ، وَلَوْ أَوْقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ سَرَى إِلَى الْبَاقِي ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَقْصُودٌ بِالِاسْتِمْتَاعِ ، كَالْقُبُلِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا سَاوَى الْقُبُلَ فِي كَمَالِ الْمَهْرِ ، وَتَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ ، وَوُجُوبِ الْحَدِّ ، سَاوَاهُ فِي الْإِبَاحَةِ .
" وَدَلِيلُنَا " :
 قَوْلُهُ تَعَالَى : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [الْبَقَرَةِ : 222 ] .
 فَحَرَّمَ الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ : لِأَجْلِ الْأَذَى ، فَكَانَ الدُّبُرُ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ : لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَذًى، ثُمَّ قَالَ : فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [ الْبَقَرَةِ : 222 ] .
 يَعْنِي فِي الْقُبُلِ ، فَدَلَّ عَلَى تَحْرِيمِ إِتْيَانِهَا فِي الدُّبُرِ ."اهــ
-       وجاء فيه أيضا :" وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَمَّا عَلِيٌّ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ : (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ)[ الْأَعْرَافِ : 80 ] .
 وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْهُ فَقَالَ : هَذَا يَسْأَلُنِي عَنِ الْكُفْرِ ، وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ فَغَلَّظَا فِيهِ وَحَرَّمَاهُ ، وَلَيْسَ لِمَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ فَصَارَ إِجْمَاعًا .
-        فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ خَالَفَهُمُ ابْنُ عُمَرَ ، قِيلَ : قَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ سَالِمٌ خِلَافَهُ ، وَأَنْكَرَ عَلَى نَافِعٍ مَا رَوَاهُ عَنْهُ ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ لِنَافِعٍ : أَنْتَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ ، إِنَّمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ : مِنْ دُبُرِهَا
فِي قُبُلِهَا ، فَصَحَّفْتَ وَقُلْتَ : فِي دُبُرِهَا ، فَأَهْلَكْتَ النِّسَاءَ ."اهـــ
 
-       وقال أيضا :" وَمِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ إِتْيَانٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا كَاللِّوَاطِ ، وَلِأَنَّهُ أَذًى مُعْتَادٌ فَوَجَبَ أَنْ يَحْرُمَ الْإِصَابَةُ فِيهِ كَالْحَيْضِ ، وَلَا يَدْخُلَ عَلَيْهِ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ : لِأَنَّهُ نَادِرٌ .
 
فَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَقَدْ رَوَى جَابِرٌ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا مَا ذَكَرَتْهُ الْيَهُودُ : أَنَّ مَنْ أَتَى امْرَأَةً مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ .
 وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَهِمَ ابْنُ عُمَرَ فِي ذَلِكَ ، إِنَّمَا نَزَلَتْ فِيمَنْ وَطَءَ فِي الْفَرْجِ مِنْ خَلْفِهَا ، وَحُكِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَلَى أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} جَلَسُوا يَوْمًا مَعَ قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ إِنِّي لَآتِي امْرَأَتِي وَهِيَ مُضْطَجِعَةٌ ، وَيَقُولُ الْآخَرُ إِنِّي لَآتِيهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ ، وَيَقُولُ الْآخَرُ إِنِّي لَآتِيهَا
وَهِيَ عَلَى جَنْبِهَا ، وَيَقُولُ الْآخَرُ إِنِّي لَآتِيهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : مَا أَنْتُمْ إِلَّا أَمْثَالُ الْبَهَائِمِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : حَرْثٌ لَكُمْ وَالْحَرْثُ هُوَ مِنْ مُزْدَرَعِ الْأَوْلَادِ فِي الْقُبُلِ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ تَوَجَّهَتْ إِلَيْهِ دُونَ الدُّبُرِ الَّذِي لَيْسَ بِمَوْضِعِ حَرْثٍ ، وَلَا مِنْ مُزْدَرِعٍ لِذَلِكَ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى :( أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ )  [ الشُّعَرَاءِ : 165 ، 166 ] فَمَعْنَاهُ أَتَأْتُونَ الْمَحْظُورَ مِنَ الذُّكْرَانِ ، وَتَذَرُوَنَ الْمُبَاحَ مِنْ فُرُوجِ النِّسَاءِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ [ الْبَقَرَةِ : 187 ] .
 فِيهِ تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ اللِّبَاسَ السَّكَنُ كَقَوْلِهِ : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا [ الْفَرْقَانِ : 47 ] أَيْ سَكَنًا .
وَالثَّانِي : أَنْ بَعْضَهُمْ يَسْتُرُ بَعْضًا كَاللِّبَاسِ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ دَلِيلٌ لَهُمْ .
وَأَمَّا فَسَادُ الْعَقْدِ بِاسْتِثْنَائِهِ وَسَرَائِهِ الطَّلَاقُ بِهِ فَقَدْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِاسْتِثْنَاءِ كُلِّ عُضْوٍ لَا يَصِحُّ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ مِنْ فُؤَادِهَا وَكَبِدِهَا ، وَيَسْرِي مِنْهُ الطَّلَاقُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهَا وَلَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِ ، فَكَذَلِكَ الدُّبُرُ ."اهـــ
-      ومما احتجوا به أنه لم يصح حديث في تحريم الوطء في الدبر وكل ماورد فلا يسلم  من علة.
-       وأجيب عن ذلك فقال ابن الملقن في البدر المنير :
قلت : وَرُوِيَ النَّهْي عَن ذَلِك أَيْضا من حَدِيث جماعات من الصَّحَابَة خُزَيْمَة بن ثَابت ، وَعمر ، وَعلي ، وَعلي بن طلق ، وطلق بن عَلّي ، وَابْن مَسْعُود ، وَجَابِر ، وَابْن عَمْرو بن الْعَاصِ ، وَابْن عَبَّاس ، والبراء بن عَازِب ، وَعقبَة بن عَامر ، وَأنس ، وَأبي ذَر.
ثم ساق تخريجها,,,
فَهَذِهِ ثَلَاثَة عشر حَدِيثا يعضد بَعْضهَا بَعْضًا ."اهـــ
 
-       وقال ابن حجر في فتح الباري : "لَكِنْ طُرُقهَا كَثِيرَة فَمَجْمُوعهَا صَالِح لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَيُؤَيِّد الْقَوْل بِالتَّحْرِيمِ أَنَّا لَوْ قَدَّمْنَا أَحَادِيث الْإِبَاحَة لَلَزِمَ أَنَّهُ أُبِيحَ بَعْد أَنْ حَرُمَ وَالْأَصْل عَدَمه ، فَمِنْ الْأَحَادِيث الصَّالِحَة الْإِسْنَاد حَدِيث خُزَيْمَةَ بْن ثَابِت أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ ، وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ أَيْضًا ، وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس وَقَدْ تَقَدَّمَتْ إِشَارَة إِلَيْهِ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ وَجْه آخَر بِلَفْظِ " لَا يَنْظُر اللَّه إِلَى رَجُل أَتَى رَجُلًا أَوْ اِمْرَأَة فِي الدُّبُر " وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ أَيْضًا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ صَلَحَ أَنْ يُخَصِّص عُمُوم الْآيَة وَيُحْمَل عَلَى الْإِتْيَان فِي غَيْر هَذَا الْمَحَلّ بِنَاء عَلَى أَنَّ مَعْنَى " أَنَّى " حَيْثُ وَهُوَ الْمُتَبَادِر إِلَى السِّيَاق ، وَيُغْنِي ذَلِكَ عَنْ حَمْلهَا عَلَى مَعْنًى آخَر غَيْر الْمُتَبَادِر ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ."اهـــ
 
المبحث التاسع : أسبابَ وتعليلات تحريم الوطء في الدبر:
 
وقد ذكرها ابن القيم في زاد المعاد:
"قلت : ومن ها هنا نشأ الغلط على من نقل عنه الإباحة من السلف والأئمة، فإنهم أباحوا أن يكون الدبر طريقا إلى الوطء في الفرج، فيطأ من الدبر لا في الدبر، فاشتبه على السامع من بـ في، ولم يظن بينهما فرقا، فهذا الذي أباحه السلف والأئمة، فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه،
 وقد قال تعالى : ( فاتوهن من حيث أمركم الله )
قال مجاهد : سألت ابن عباس عن قوله تعالى : ( فاتوهن من حيث أمركم الله )
فقال : تأتيها من حيث أمرت أن تعتزلها يعني في الحيض، وقال علي بن أبي طلحة عنه يقول : في الفرج ولا تعده إلى غيره .
 وقد دلت الآية على تحريم الوطء في دبرها من وجهين :
 أحدهما : أنه أباح إتيانها في الحرث وهو موضع الولد، لا في الحش الذي هو موضع الأذى، وموضع الحرث هو المراد من قوله : (من حيث أمركم الله ) الآية.
 قال : (فاتوا حرثكم أنى شئتم ) وإتيانها في قبلها من دبرها مستفاد من الآية أيضا لأنه قال : أنى شئتم أي : من أين شئتم من أمام أو من خلف.
 قال ابن عباس : فأتوا حرثكم يعني : الفرج.
 وإذا كان الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض، فما الظن بالحش الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل والذريعة القريبة جدا من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان.
 وأيضا : فللمرأة حق على الزوج في الوطء، ووطؤها في دبرها يفوت حقها، ولا يقضي وطرها ولا يحصل مقصودها .
 وأيضا : فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل، ولم يخلق له وإنما الذي هيئ له الفرج، فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعا.
 وأيضا : فإن ذلك مضر بالرجل، ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطباء من الفلاسفة، وغيرهم لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن، وراحة الرجل منه والوطء في الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء، ولا يخرج كل المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعي .
 وأيضا : يضر من وجه آخر وهو إحواجه إلى حركات متعبة جدا لمخالفته للطبيعة،  وأيضا فإنه محل القذر والنجس فيستقبله الرجل بوجهه ويلابسه .
 وأيضا : فإنه يضر بالمرأة جدا لأنه وارد غريب بعيد عن الطباع، منافر لها غاية المنافرة.
 وأيضا : فإنه يحدث الهم والغم والنفرة عن الفاعل والمفعول .
 وأيضا : فإنه يسود الوجه ويظلم الصدر ويطمس نور القلب، ويكسر الوجه وحشة تصير عليه كالسماء يعرفها من له أدنى فراسة .
 وأيضا : فإنه يوجب النفرة والتباغض الشديد، والتقاطع بين الفاعل والمفعول ولا بد .
 وأيضا : فإنه يفسد حال الفاعل والمفعول فسادا لا يكاد يرجى بعده صلاح إلا أن يشاء الله بالتوبة النصوح .
 وأيضا : فإنه يذهب بالمحاسن منهما ويكسوهما ضدها، كما يذهب بالمودة بينهما ويبدلهما بها تباغضا وتلاعنا .
 وأيضا : فإنه من أكبر أسباب زوال النعم ، وحلول النقم فإنه يوجب اللعنة والمقت من الله، وإعراضه عن فاعله وعدم نظره إليه، فأي خير يرجوه بعد هذا وأي شر يأمنه، وكيف حياة عبد قد حلت عليه لعنة الله ومقته، وأعرض عنه بوجهه ولم ينظر إليه .
 وأيضا : فإنه يذهب بالحياء جملة والحياء هو حياة القلوب، فإذا فقدها القلب استحسن القبيح ، واستقبح الحسن وحينئذ فقد استحكم فساده .
 وأيضا : فإنه يحيل الطباع عما ركبها الله ويخرج الإنسان عن طبعه إلى طبع، لم يركب الله عليه شيئا من الحيوان بل هو طبع منكوس، وإذا نكس الطبع انتكس القلب والعمل والهدى، فيستطيب حينئذ الخبيث من الأعمال والهيئات، ويفسد حاله وعمله وكلامه بغير اختياره.
 وأيضا : فإنه يورث من الوقاحة والجرأة ما لا يورثه سواه .
 وأيضا : فإنه يورث من المهانة والسفال والحقارة ما لا يورثه غيره .
 وأيضا : فإنه يكسو العبد من حلة المقت والبغضاء وازدراء الناس له واحتقارهم إياه واستصغارهم له ما هو مشاهد بالحس، فصلاة الله وسلامه على من سعادة الدنيا والآخرة في هديه واتباع ما جاء به، وهلاك الدنيا والآخرة في مخالفة هديه وما جاء به."اهــ
 
المبحث العاشر : خلاصة البحث :
 
من خلال استعراض الأدلة السابقة يتبين يقينا أن الراجح هو حرمة وطء الدبر، وأن الخلاف في هذه المسألة خلاف ضعيف جدا، والقائلون بإباحة وطء الدبر ليس معهم دليل لا من كتاب ولا من سنة ولا من عقل ولا من فطرة، بل قد قَال ابْنُ الْقَيِّمِ في زاد المعاد : وَطْءُ الْحَلِيلَةِ فِي الدُّبُرِ لَمْ يُبَحْ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ مِنَ الأْنْبِيَاءِ، وقصارى أدلتهم هو قول عبد الله بن عمر رضي الله عنه، وهو قول باجتهاده، وكما هو معلوم عند الأصوليين أن من شروط قبول قول الصحابي:
-       أن لا يكون خالف نصا، وفي مسألتنا هذه قد خالف نصوصا تنهى عن ذلك.
-       ألا يكون خالف صحابيا آخر، وهنا قد خالف كبار الصحابة منهم علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وغيرهما.
-       ألا يكون رجع عن هذا القول، وفي مسألتنا هذه تضارب النقل عنه بأنه مذهبه، وأيضا بأنه مكذوب عليه.
-       أن ينتشر قوله بين الصحابة بلا نكير، وهذا لم يتحقق لإنكار عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عليه وتخطئته.
 
يقول ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى : "فَإِذَا غَلِطَ بَعْضُ النَّاسِ غَلْطَةً لَمْ يَكُنْ هَذَا مِمَّا يُسَوِّغُ خِلَافَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَمَا أَنَّ طَائِفَةً غَلِطُوا فِي إبَاحَةِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَكَذَلِكَ طَائِفَةٌ غَلِطُوا فِي أَنْوَاعٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ ."اهـ
 
قال القرطبي في تفسيره مرجحا تحريم الوطء في الدبر: "وهذا هو الحق المتبع والصحيح في المسألة، ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه. وقد حُذرنا من زلة العالم.
وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا، وتكفير من فعله؛ وهذا هو اللائق به رضي الله عنه
كذلك كذب نافع من أخبر عنه بذلك، كما ذكر النسائي وقد تقدم. وأنكر ذلك مالك واستعظمه، وكذب من نسب ذلك إليه". اهــ
 
وختاما أحمد الله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه أن يسر إتمام هذا البحث، فما كان فيه من توفيق فمن الله وحده لا شريك له، وما كان فيه من خطإ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء.
 
      واللهَ أسأل أن يجعل ما علمناه حجة لنا لا علينا، وأن يزيل الغشاوة عن أعيننا ، وأن يجمع كلمتنا على كتابه وسنة نبينا ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
 
 
جمع : عبد الجليل مبرور - www.aljami3.com


انظر أيضاً : 
شبهات الشيعة والرد عليها : القرآن الكريم ..

  1. شبهة قول عائشة رضي الله عنها يابن أخي، هذا من عمل الكُتَّاب ..
  2. قراءة "عباد الرحمن" أم "عند الرحمن" ..
  3. النبراس في توجيه خبر ابن عباس ..
  4. ان هذا القران انزل على سبعة احرف ..
  5. من كتب الامامية ان القران غير مخلوق ..
  6. الناسخ والمنسوخ ..
  7. تحريف القران ..
  8. شبهة ان الحجاج غير في المصحف في كتابه المصاحف ..
  9. أهل السنه ما قالوا أن التحريف ضروري من ضروريات مذهبهم؟ ..
  10. السنة تقول بتحريف القرآن ونقصه حصرا من (البخاري) ..
  11. روايات في كتب اهل السنة يستغلها الشيعة ليتهموا أهل السنة بتحريف القرآن ..
  12. ان السنة تقول بتحريف القرآن ونقصه والرد عليه ..
  13. دعاوي تحريف القرآن الكريم ..
  14. نسف الشبهات عن عاصم وحفص إمامي القراءات ..
  15. تدوين القرآن ..
  16. أن القرآن لا ينسخ السنة ولا يقضي عليه ..
  17. القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف ..
  18. لا يقولن أحدكم: قد أخذت القرآن كله، وما يدريه ما كله قد ذهب منه قرآن كثير ..
  19. هل القول بنسخ التلاوة من مخترعات أهل السنة؟ ..
  20. اتهام الصحابة وأهل السنة بتحريف القرآن الكريم ..
  21. براءة أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها من القول بتحريف القرآن ..
  22. عبد الله بن مسعود كان يحك المعوذتين من المصحف ..
  23. حوار في التحريف ..
  24. البهتان العظيم لأعداء هذا الدين "دعاوي تحريف القرآن الكريم" ..
  25. انظر المزيد ..

شبهات الشيعة والرد عليها : الحديث والمحدثون ..

  1. اُغْزُوا تَبُوك تَغْنَمُوا بَنَات الْأَصْفَر وَنِسَاء الرُّوم ..
  2. شبهات تحت عنوان [هفوات البخارى ..جل من لا يخطئ] ..
  3. آيات ورد فيها مخاطبة رسول الله بتعرض الشيطان له والجواب عنها ..
  4. ادعاء التناقض والتعارض بين الأحاديث ..
  5. الرد على ما أثير حول شبه بني قريضة ..
  6. شبهة الطاعنين فى حديث "نحن أحق بالشك من إبراهيم" ..
  7. شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى بامرأة من الأنصار" والرد عليها ..
  8. رسول الله يستقبل زائريه وهو لابس مرط عائشة ..
  9. هل كان الرسول صلي الله عليه وآله وسلم ينسى؟
  10. قصة الحمار يعفور ..
  11. اثبات الوحي عن طريق خديجة رضي الله عنها ..
  12. الوحي في ثوب عائشة ..
  13. شبهه ذاك رجل بال الشيطان في اذنه ..
  14. سؤال عن حديث ماء الرجل و ماء المرأة ..
  15. امرأة (أم أيمن) شربت بول النبي صلى الله عليه وآله سلم فلم ينكر عليها ..
  16. لماذا لم تدون السنة كما دون القرآن؟ ..
  17. الطعن في أئمة الحديث ... الإمام الزهري نموذجاً ..
  18. شبهة حول زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من زينب بنت جحش والرد عليها ..
  19. شبهة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل طعامًا ذبح على الصنم والنصب ..
  20. شبهةٌ تعري النبي صلى الله عليه وسلم أثناء بناءِ الكعبة ..
  21. هناك أحاديث في البخاري ومسلم رواتها من الروافض؟
  22. ادعاء أن الشافعي كان شيعيا منجما يضع الأحاديث ..
  23. فَسَالَتْ نَفْسُهُ فِي يَدِهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ ..
  24. ومن عنده علم الكتاب ..
  25. انظر المزيد ..

شبهات الشيعة والرد عليها : الإمامة وأفضلية علي رضي الله عنه ..

  1. زعمهم أن الإمامة أهم مطالب الدين ..
  2. فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ..
  3. ولو استخلفت سالما مولى ابي حذيفة فسالني ربي لقلت سمعت نبيك يقول انه يحب الله حقا من قلبه ..
  4. فَكَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ بِهِ عَهْدًا – اي علي عند موته صلى الله عليه واله وسلم ..
  5. هَذَا أَمِيرُ الْبَرَرَةِ قَاتِلُ الْفَجَرَةِ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ ..
  6. لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس ..
  7. نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة ..
  8. علي خير البرية ..
  9. تسعة أشهر فكان إذا أصبح باب علي وفاطمة ..
  10. ياعلي اذا تقرب الناس الى خالقهم بابواب البر فتقرب اليه بانواع العقل ..
  11. نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَأَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ ..
  12. ما روي لاحد من الفضائل اكثر مما روي لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه ..
  13. ثمانية اشهر – مر بباب فاطمة ..
  14. لا يحبني الا مؤمن ولا يبغضني الا منافق ..
  15. والذي جاء بالصدق وصدق به علي بن ابي طالب ..
  16. ولا يحل لأحد أن يعرن النساء في مسجدي هذا ولا يبيت فيه جنب إلا علي وذريته ..
  17. كان يمر ببيت فاطمة ستة اشهر اذا خرج الى الفجر ..
  18. الامامة ..
  19. الصديقون ثلاثة ..
  20. رجلا كنفسي – رجلا مني كنفسي ..
  21. تكذيب الرافضة لحديث " كتاب الله وسنتي " وقوله أنه غير موجود في صحاحكم ..
  22. فاستغفرت لعلي وشيعته ..
  23. مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخو رسول الله ،،
  24. امر صلى الله عليه واله وسلم الشمس ان تتاخر ساعة من النهار ..
  25. انظر المزيد ..


شبهات حول الصحابة رضي الله عنهم ..

  1. الرد على شبهة سبّ الصحابة رضي الله عنهم ..
  2. حملة رسالة الإسلام الأولون وما كانوا عليه من المحبة والتعاون على الحق والخير ..
  3. الصحابة والإمامة ..
  4. الصحابة والمنافقون في صدر الإسلام ..
  5. أن الصحابة شتموا علياً عند واثلة بن الأسقع ولم ينكر عليهم ..
  6. الترضي والتسليم على الصحابة ..
  7. الرد المجمل على ما يذكرونه من اخطاء الصحابة رضون الله عليهم ..
  8. عدالة الصحابة عند اهل السنة ..
  9. موقف عبدالله بن الزبير من خروج الحسين رضي الله عنهما ..
  10. الصحابة يتلاعنون ويهدد بعضهم بعضاً في القتل ..
  11. حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين هل تنطبق على الصحابة؟ ..
  12. أخطاء الصحابة ..
  13. هل الصحابة خذلوا النبي صلى الله عليه وسلم ..
  14. الشجرة الملعونة في القران ..
  15. الوقفات العلمية مع كتاب الخلافات السياسية بين الصحابة ..
  16. نفاق وردة الصحابة ..
  17. إلزامات من كتاب نهج البلاغة ..
  18. لعن الله من تخلف عن جيش اسامة ..
  19. ذكر فضائل علي كان ممنوعاً وأن سبّه ولعنه كان جائزاً بل يمدح صاحبه ..
  20. بنو أمية وقتل المولود الذي يسمى علي ..
  21. بعض أصحاب النبي كانوا من المنافقين ..
  22. مدح قتلة علي وعمار وذم قتلة عثمان ..
  23. ماهي نوعية العلاقه بين الامام علي عليه السلام والبعض من الصحابه؟ ..
  24. يا رافضة ((نعم)) نفى الله عن الصحبة الكذب والريبة ..
  25. انظر المزيد ..

أبو بكر الصديق رضي الله عنه ..

  1. ابو بكر رضي الله عنه افضل الصحابة ..
  2. لقب الصديق والفاروق ..
  3. متى أسلم أبوبكر؟ ..
  4. الصديق أكرم على الله من النبي ..
  5. فوددت اني لم اكشف بيت فاطمة ..
  6. أبوبكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة ..
  7. شبهة رفض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تزويج فاطمة من أبي بكر وعمر رضي الله عنهم ..
  8. أبوبكر أول من شتم الصديقة الكبرى فاطمة ..
  9. فدك ..
  10. قول الصديق: ليتني كنت كبش أهلي يسمنونني ..
  11. أن الصديق رضي الله عنه قد تخلف عن جيش أسامة رضي الله عنه ..
  12. إن لي شيطاناً يعتريني، فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني ..
  13. علم الصديق وعلم علي رضي الله عنهما ..
  14. لوكنت متخذاً خليلاً لأتخذت أبا بكر خليلا قول النبي لعلي أنت أخي في الدنيا والآخرة دون الصديق ..
  15. قول الصديق: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ..
  16. يجبن اصحابه ويجبنوه ..
  17. حرق الفجاءة ..
  18. رفع الصديق صوته فوق صوت النبي ..
  19. فضائل الصديق رضي الله عنه ..
  20. اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي في الجنة؟ ..
  21. فلطم ابو بكر خدها – انا لم نرد هذا ..
  22. لم يسالم - أي علي - الخليفتين أبدا ولم تجمعه مهما جماعة في عيد أوجمعة ..
  23. بيعة الصديق ..
  24. أن أبا بكر وعمر وعثمان خالفوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم والطعن في أبي بكر بحرب المرتدين ..
  25. انظر المزيد ..


عمر بن الخطاب رضي الله عنه ..

  1. عدم صحة روايات كشف عمر لساق ام كلثوم او تقبيلها قبل زواجه منها ..
  2. قول عمر لام كلثوم الا تخرجين الينا فتاكلين معنا ..
  3. كن جواري عمر يخدمنا كاشفات شعوررهن تضطرب ثديهن ..
  4. رزية الخميس ..
  5. قول اسماء بنت عميس كذبت ياعمر ..
  6. حسبنا كتاب ربنا ..
  7. أن عمر بن الخطاب كان يدخل يده في دَبَرَة البعير ..
  8. لم يترك عمر شرب الخمر حتى نزلت ثلاث آيات تحرم شرب الخمر ..
  9. عُمر ابن الخطاب يبيح الزنا ولايقيم الحدود ..
  10. عمر ينكح النساء بالقهر والقوة ..
  11. فقال عمر ويشير بيده مهر مهر ..
  12. ضرب عمر لزوجته ..
  13. عمر ابن الخطاب يعزر الارض بالدره وارتباطه بهاري بوتير!! والرد ..
  14. كل اولاد عمر ابن الخطاب يشربون الخمر ..
  15. كراهية علي لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ..
  16. حادثة يا سارية الجبل بين أهل الحق وأهل الضلال الرافضة ..
  17. هل منع عمر التسمية بأسماء الأنبياء ..
  18. يضع يده في دبرة البعير ..
  19. إهتمام عمر وحفصة بالتوراة أكثر من القرآن ..
  20. هل كان علي رضي الله عنه يكره محضر عمر بن الخطاب ..
  21. فقال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة ..
  22. أي خوف هذا الذي رفعه عنكم عمر بن الخطاب؟ ..
  23. التناقض في حكمكم على عمر بن الخطاب؟ ..
  24. وافقت ربي في ثلاث ..
  25. انظر المزيد  ..

عثمان بن عفان رضي الله عنه ..

  1. عبد الرحمن بن عديس البلوي ..
  2. سئل الخوئي: هل زينب ورقية وام كلثوم بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ام ربائبه؟ ..
  3. حقيقة تولية عثمان رضي الله عنه أقاربه ..
  4. زعمهم أن عثمان رضي الله عنه "ترك ملقي بعد قتله ثلاثة أيام بلا دفن" ..
  5. أنه ولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر حتى تظلم منه أهلها ..
  6. الحسن البصري وشبهة قتل عثمان على يد الصحابة ..
  7. قول عائشة : أبلى عثمان سنة النبي قبل أن يبلى قميصه ..
  8. خلافة عثمان وقصة الستة أصحاب الشورى ..
  9. لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان فوجد فيه حروفاً من اللحن ..
  10. الرد على من قال أن بنات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لسن بناته إنما ربيباته ..
  11. كان ابن مسعود يطعن عليه ويكفّره ..
  12. نفي عثمان لإبي ذر إلى الربذة ..
  13. عثمان عطل حد الشرب في الوليد بن عقبة ..
  14. زيادة عثمان الأذان الثاني في الجمعة ..
  15. تولية عثمان رضي الله عنه أقاربه ..
  16. حديث (( ما ضر ابن عفان )) والتهافتُ لتضعيفهِ ..
  17. سمعت عمارا يشتم عثمان (أبو الغادية) ..
  18. القول بأن عثمان غير سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه صلى أربع ركعات في منى ..
  19. ضربه لعمار حتى فتق أمعاءه وإبن مسعود حتى كسر أضلاعه ومنعه عطاءه ..
  20. القول بأن عثمان درأ القصاص عن عبيد الله بن عمر وقد قتل الهرمزان ..
  21. القول بأن عثمان قد عزل في خلافته جمعاً من الصحابة عن مناصبهم ..
  22. القول بأن عثمان وهب لأهل بيته واقاربه كثيراً من المال ..
  23. القول بأن عثمان أدخل الحكم ( أبا مروان ) بن العاص المدينة وقد أخرجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
  24. أن عثمان قد وهب لأصحابه ورفقائه كثيراً من أراضى بيت المال وأتلف حقوق المسلمين ..
  25. انظر المزيد  ..

علي بن أبي طالب رضي الله عنه ..


أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ..

  1. هل ذكر الألباني أن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير محفوظات من الزنا؟
  2. شبهة أن الرسول طلق سودة لأنها أسنت ..
  3. شبهة معاتبة أم المؤمنين حفص لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
  4. ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها أَنْكَحَتْ حفصة بنت عبد الرحمن ..
  5. عدم ثبوت لعن ام المؤمنين عائشة لعمرو بن العاص ..
  6. سبب القتال في موقعة الجمل ..
  7. خيانة امرأة نوح وامرأة لوط ..
  8. ان عائشة رضي الله عنها اظهرت الشماته في علي بن ابي طالب ..
  9. ولكن عائشة لا تطيب له نفسا ..
  10. لماذا سمحت السيّدة عائشة بإرضاع الكبير طالما أنها أمٌّ لكلِّ المؤمنين؟ ..
  11. عائشة أوَّل مَن رَكِب السروج ..
  12. عائشة كانتْ مُتسلِّطة على مَن معها ومُسْتبدَّة بقولها ..
  13. زعَمَ بعضُ المؤرِّخين أنَّ الزبير بن العوَّام أكْرَه السيدة عائشة على الخروج في معركة "الجَمَل" ..
  14. إنْ كانت عائشة خرجتْ تقاتِلُ عَليًّا، فلماذا لم يسبها في معركة الجَمَل؟ ..
  15. عمر عائشة عند زواجها 18 سنة ..
  16. إنَّ عائشة وحَفْصة تآمَرَتا؛ لاغتيال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
  17. مقارنة قرآنية بين أمهاتنا وأئمة الرافضة / فمن من الفريقين أحق بمسمى أهل البيت؟ ..
  18. هل كانت عائشة متزوجة قبل النبي؟ ..
  19. براءة أم المؤمنين ... من امرأتي نبي الله نوح ولوط ..
  20. الألباني: صح أن النبي قد طلق حفصة بنت عمر بن الخطاب ..
  21. كيف ترث عائشة وفاطمة لاترث ..
  22. شبهة أن الرسول كان مضطجعا في فراشه، لابساً مرط - ثوب - عائشة ..
  23. لماذا السيدة عائشه تستحي من عمر رضي الله عنه وتخرج لقتال على؟ ..
  24. إن حميراء إرم هذه أرادت أن تقتلني كما قتلت عثمان بن عفان ..
  25. انظرالمزيد  ..

معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ..

  1. شبهات وأباطيل حول معاوية رضي الله عنه ..
  2. شبهة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل مُعَاوِيَة بن أبي سفيان والرد عليها ..
  3. شبهة تمتع معاوية ..
  4. ويح عمار تقتله الفئة الباغية ..
  5. من اين ترى اخذها الحمار ..
  6. فانهم قد تركوا السنة من بغض علي ..
  7. ان ابن عمك معاوية يامرنا ان ناكل اموالنا بيننا بالباطل ونقتل انفسنا ..
  8. ان هذا الامر لا يصلح للطلقاء ولا لابناء الطلقاء ..
  9. هذا الامر في اهل بدر ما بقي منهم احد – وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء ..
  10. اتبكي على امراة فقال انما يبكي على ام المؤمنين بنوها واما من ليس لها بابن فلا ..
  11. ان في هذا لعبرة لي في عبد الرحمن بن ابي بكر – فدخل في نفس عائشة تهمة ان يكون صنع به شر ..
  12. ان رجلا من الطلقاء يبايع له – الا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع اصحاب محمد ..
  13. عجبا لامر عائشة تزعم اني في غير ما انا اهله ..
  14. قدم معاوية في بعض حجاته فدخل عليه سعد فذكروا عليا فنال منه فغضب سعد ..
  15. هل أمر معاوية بسب علي رضي الله عنه؟
  16. معاوية رضي الله عنه وما يتعلق به ..
  17. على كان يلعن معاوية في القنوت ..
  18. الرسول قال عن معاوية انه صعلوك ..
  19. أن علياً لم يكن يرى بكفر معاوية أونفاقه ..
  20. اتهام النسائي ببغض معاوية رضي الله عنه ..
  21. ما هو الدليل على أن معاوية بن أبي سفيان كان كاتباً للوحي؟ ..
  22. عدم صحة اثر الشجرة الملعونة بني امية ..
  23. موقف علماء الأشاعرة من معاوية ابن أبي سفيان ..
  24. رسالة معاوية إلى محمد بن ابي بكر ..
  25. انظر المزيد ..


بقية الصحابة رضي الله عنهم ..

  1. إشتاقت الجنة الى ثلاثة: علي وعمار وسلمان ..
  2. هل القعقاع بن عمروالتميمي صحابي ام هو وهم مختلق؟ ..
  3. هل من فضائل عن أبي سفيان رضي الله عنه؟ ..
  4. كيف يصح حديث العشرة المبشرة وهو يضم الأضداد؟ ..
  5. حديث العشرة المبشرة من الموضوعات ..
  6. قول أنس بن مالك : أصابتني دعوة العبد الصالح ..
  7. طعن الشيخ محمد حسان في عمروبن الحمق رضي الله عنه ..
  8. شبهة تمتع أسماء بنت أبي بكر متعة النساء ..
  9. حقُ اليقين بتنقيح مقال الشيخ " الامين " مروان بن الحكم المفترى عليه ..
  10. العبَّاس بن عبد المطلب وابنه عبد الله رضي الله عنهما ليسَا من الصحابة ..
  11. هل كان الحسن بن علي رضي الله عنهما مزواجا؟ ..
  12. أبوسفيان بخيل لا يمتثل لما فرضه الله عليه ..
  13. هل ثبت أن بني أمية كانوا إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه؟ ..
  14. أن بنات الرسول صلى الله عليه وسلم لسن بناته إنما ربيباته ..
  15. أول من يغير سنتي رجل من بني أمية ..
  16. قصة مارية القبطية ..
  17. كشف شبه المفتريّ ,,الزاعم قتل الأربعة للنبيّ "صلى الله عليه وسلم" ..
  18. بُلوغُ القِمَة فيِّ الذَبِ عِنْ بَنْي أُمَيةَ ..
  19. أول من يغير سنتي رجل من بني أمية ..
  20. خالد بن الوليد ومن كان على شاكلته ليسوا صحابة ..
  21. الحـق النقي في الذب عن أبي محجن الثقفيّ ..
  22. بنوا أمية (المفترى عليهم) في ميزان التاريخ ..
  23. شبهة شرب [الوليد بن عقبة] للخمر عرض ونقد ..
  24. علي آل محسن "والراجح عندي جهالة بلال بن رباح" ..
  25. انظر المزيد  ..

أبو هريرة رضي الله عنه ..

  1. أبو هريرة رضي الله عنه .. الصحابي المفترى عليه ..
  2. فِرْية ضرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي هريرة بالدُّرَّة والرد عليها ..
  3. مكانة أبي هريرة رضي الله عنه ..
  4. صدق رسول الله وكذب ابو هريرة ..
  5. ما اشبه اليتيه باليتي هند ..
  6. ما هذه الاحاديث التي تبلغنا انك تحدث بها عن النبي صلى الله عليه واله وسلم هل سمعت الا ما سمعنا وهل رايت الا ما راينا ..
  7. من اصبح جنبا فلا صوم عليه ..
  8. صدق كذب صدق كذب ..
  9. على ملءِ بطني ..
  10. بعض ما يتعلق بأبي هريرة رضي الله عنه ..
  11. عدم صحة اثر شعبة : ان ابا هريرة رضي الله عنه مدلس ..
  12. رواية ابي هريرة عن كعب الاحبار – خلط الرواة بين اقوال رسول الله واقوال كعب ..
  13. عن أبي هريرة: ما كنا نستطيع أن نقول: قال رسول الله حتى قبض عمر ..
  14. عثمان ومعاويه وابوهريره ..
  15. حية ابوهريرة ..
  16. إن أبا هريرة كان سارقا ..
  17. الطعن بمرويات أبوهريرة ..
  18. شبهات أبورية حول أبي هريرة ..
  19. حديث تخفيف خمسين صلاة إلى خمس صلوات ..
  20. حديث من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ..
  21. حديث من اتبع جنازة فله من الأجر قيراط ..
  22. حديث من صاحب الكلب انتقص أجره كل يوم قيراط ..
  23. حديث إذا استيقظ أحد من النوم فليغسل يده ..
  24. حديث إنما الطيرة في المرأة والدابّة ..
  25. انظر المزيد  ..

عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ..


طلحة والزبير رضي الله عنهما ..


عمرو بن العاص رضي الله عنه ..

  1. جَزِعَ عَمْرُوبْنُ الْعَاصِ عِنْدَ الْمَوْتِ جَزَعًا شَدِيدًا ..
  2. زعموا أن عمرو يهجو الرسول صلى الله عليه وسلم والرسول يلعنه ..
  3. اللهم اركسهما في ركسا ودعهما الى النار ..
  4. شاعر يهجو معاوية وعَمْروبن العاص بين يدي عمار بن ياسر؛ وعمار يستمع ..
  5. زعمهم ان علي بارز عمرو بن العاص فا تقاه بعورته ..
  6. الرد على ماذكر حول ام عمرو بن العاص رضي الله عنه ..
  7. القول ان والد عمرو بن العاص كان يقول لمحمد صلى الله عليه و سلم أنه ابتر ..
  8. عمروبن العاص والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما ليسَا من الصحابة ..
  9. الرد على من حاول تصحيح رواية لعن عمرو بن العاص رضي الله عنه ..
  10. ان شانئك هو الابتر ..

شبهات الشيعة والرد عليها : العصمة ..

  1. حول عصمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وموقف القرآن من العصمة ..
    عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَآءَهُ الأَعْمَى ..
    العصمة ..
    علي يحذر من تزويج الحسن ..
    عصمه الائمه عند الشيعه وعصمه الرسل وقول القران فيها ..
    الرد على شبهة لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ..
    رد على الامامه حقيقه قرآنيه ..
    عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم ..
    حول عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم وموقف القرآن من العصمة ..
    ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ..
    سهو النبي والأنبياء ..
    رسول الله معصوم في تبليغ القرآن فقط ..
    عدم عصمة الأنبياء لا يجعل منهم قدوة ..
    عدم عصمة الأنبياء جعل هنالك شك في التنزيل ..
    "أن النبي بال قائماً" ينتقص من النبي صلى الله عليه وسلم ..
    أن حديث الجاريتان ينتقص من النبي صلى الله عليه وسلم ..
    العصمة عند الشيعة الإمامية ..
    العصمة ..
    هل يسحر الرسل والمعصومين فى دين الرافضة؟ ..
    معصوم الرافضة يعبس فى وجه صاحبه ..
    أخطاء علي رضي الله عنه ..
    نقد عقيدة العصمة ..
    هل أصحاب الكساء والأئمة معصومون عن الخطأ؟ ..
    أسئلة حائرة ..
    أنظرالمزيد ..


انظر أيضاً : 

  1. شبهات الشيعة والرد عليها : الفقه ..
  2. شبهات الشيعة والرد عليها : المهدي المنتظر ..
  3. شبهات الشيعة والرد عليها : التوحيد ..
  4. شبهات الشيعة والرد عليها : المتعة والجنس ..
  5. شبهات الشيعة والرد عليها : أهل السنة والجماعة ..
  6. شبهات الشيعة والرد عليها : الخمس ..
  7. شبهات الشيعة والرد عليها : التقية ..
  8. شبهات الشيعة والرد عليها : عاشوراء والشعائر الحسينية ..
  9. شبهات الشيعة والرد عليها : البداء ..
  10. شبهات الشيعة والرد عليها : الرجعة ..
  11. شبهات الشيعة والرد عليها : الشيعة والتشيع ..
  12. شبهات الشيعة والرد عليها : شبهات حول شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله ..
  13. شبهات الشيعة والرد عليها : متفرقات ..
عدد مرات القراءة:
10661
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 17 جمادى الأولى 1440هـ الموافق:23 يناير 2019م 07:01:25 بتوقيت مكة
علي رضا 
حديث البخاري في نكاح الدبر: عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يوماً، فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان، قال: تدري فيما انزلت؟ قلت: لا، قال: انزلت في كذا وكذا، ثم مضى.
وعن عبدالصمد حدثني أبي حدثني أيوب عن نافع عن ابن عمر (( فأتوا حرثكم أنّى شئتم )) قال: يأتيها في ... . رواه محمد بن يحيى بن سعيد عن أبيه عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر. ج5 / 160 باب نساؤكم حرث لكم.
قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري في شرح صحيح البخاري) في شرح هذا الحديث والباب قال: اختلف في معنى (أنّى) فقيل كيف وقيل حيث وقيل متى وبحسب هذا الاختلاف جاء الاختلاف في تأويل الآية.
ثم علق ابن حجر على قوله في الحديث (أنزلت في كذا وكذا ثم مضى) هكذا أورد مبهما لمكان الآية والتفسير. ثم قال ابن حجر: (قوله يأتيها في ...) هكذا وقع في جميع النسخ لم يذكر ما بعد الظرف وهو المجرور, ووقع في الجمع بين الصحيحين للحميدي يأتيها في الفرج وهو من عنده بحسب ما فهمه ثم وقفت على سلفه فيه وهو البرقاني فرأيت في نسخة الصنعاني زاد البرقاني يعني الفرج وليس مطابقاً لما في نفس الرواية عن ابن عمر لما سأذكره, وقد قال أبو بكر بن العربي في سراج المريدين: أورد البخاري هذا الحديث في التفسير فقال يأتيها في وترك بياضاَ والمسألة مشهورة صنف فيها محمد بن سحنون جزءاً وصنف فيها محمد بن شعبان كتاباً وبَيّن أن حديث بن عمر في إتيان المرأة في دبرها.
ثم قال ابن حجر: فأما الرواية الاولى وهي رواية بن عون فقد أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده وفي تفسيره بالاسناد المذكور وقال بدل قوله (حتى انتهى إلى مكان) حتى انتهى الى قوله (( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم )) فقال: أتدرون فيما أنزلت هذه الآية, قلت لا, قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن, وهكذا أورده بن جرير من طريق ... عن ابن عون نحوه وأخرجه أبو عبيدة في فضائل القرآن عن معاذ بن عوف فأبهمه فقال في كذا وكذا.
وأما رواية عبدالصمد (رواية البخاري الثانية) فأخرجها بن جرير في التفسير عن أبي قلابة الرقاشي عن عبدالصمد بن عبد الوارث حدثني أبي فذكره بلفظ يأتيها في الدبر, وهو يؤيد قول ابن العربي ويرد قول الحميدي وهذا الذي استعمله البخاري نوع من أنواع البديع يسمى الاكتفاء ولابد له من نكته يحسن بسببها إستعماله.
وأما رواية محمد بن يحيى بن سعيد القطان (السند الثاني للبخاري) فوصلها الطبراني في الاوسط من طريق أبي بكر الأعين عن محمد بن يحيى المذكور بالسند المذكور الى ابن عمر قال: إنما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (نساؤكم حرث لكم ) رخصة في إتيان الدبر.
ثم قال ابن حجر: وقد عاب الاسماعيلي صنيع البخاري فقال: جميع ما أخرج عن ابن عمر مبهم لا فائدة فيه. (فتح الباري ج8 / 141 ) . ونرجو الاطلاع على جميع البحث هناك، ففيه المزيد من الروايات والطرق وتصحيحها.
ونقول: هذه ليست المرة الاولى التي يقوم البخاري بتقطيع الاحاديث وإبهامها بكذا وكذا, بل هذا ديدنه ومنهجه إن نقل
الأربعاء 17 جمادى الأولى 1440هـ الموافق:23 يناير 2019م 07:01:36 بتوقيت مكة
محب ال النبي  
السلام عليكم
إنّ موضوع إتيان الزوجة دبرا، مختلف فيه عند علماء الشيعة، فمنهم من يفتي بكراهته الشديدة، ومنهم من يحرّمه، ولكلّ من الفريقين أدلّة ونصوص قرآنية وروائيّة لا مجال لنا أن نتعرّض لسردها وتأييدها أو ردّها.
اما بشأن الآية التي ذكرتموها؛ وهي: ((... فإذا تطهّرن فأتوهنّ من حيث أمركم الله)) (البقرة:222) فلا يظهر المراد منها على وجه تختص بالقبل كما هو ظاهر للمتأمل، بل كما يجوز هذا الوجه، يحتمل أيضاً أن يكون المراد هو حليّة مطلق الإتيان ورفع الحظر الذي كان في حالة الحيض .
ثمّ إنّ المتتبّع المنصف يرى أنّ الموضوع هو محلّ النقاش عند غير الشيعة أيضاً ! فعلى سبيل المثال نذكر هنا بعض الموارد من الروايات والفتاوى التي تجوّز هذا الأمر عندهم:
صحيح البخاري 6/35 .تفسير الطبري 2/233 .سراج المريدين لأبي بكر بن العربي / تفسير آية (( فأتوا حرثكم أنىّ شئتم )) .فتح الباري 8/152 .مسند أبي يعلى 2/355 .شرح معاني الآثار 3/40 ـ 45. الدرّ المنثور 1/638 .منهاج السنة النبوية لابن تيميّة 2/97 .المجموع للنووي 18/100 .
وأخيراً لا بأس أن نشير إلى نقطة هامّة في المقام، وهو أنّه في طريق البحث عن العقيدة والمذهب الصحيح لا ينبغي أن نتحقّق في المواضيع الهامشيّة، بل يجب علينا أن نبحث في الأسس والأركان، ثمّ إنّ رضينا وقنعنا بها؛ نقبل بالتفاصيل بصورة عامّة .
ان المسائل والفروع الفقهيّة هي محل بحث ونقاش حتى الآن وهذا لا يخدش في أصل العقيدة والمذهب بعد ما أثبتنا صحّته بالدلائل العقليّة والنقليّة .
 
اسمك :  
نص التعليق :