آخر تحديث للموقع :

الأثنين 17 محرم 1441هـ الموافق:16 سبتمبر 2019م 02:09:27 بتوقيت مكة
   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

هل الصحابة خذلوا النبي صلى الله عليه وسلم ..
هل الصحابة خذلوا النبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ: فؤاد أبوسعيد حفظه الله
هل الصحابة خذلوا النبي صلى الله عليه وسلم
سائل كريم -جزاه الله خيرا- يسأل صاحب الفضيلة الشيخ: فؤاد بن يوسف أبوسعيد حفظه الله تعالى سؤالا؛ يقول فيه: ظهرت نابتة منبَّتة تعرض وتلمز بالصحابة، فيقولون: (أن الشيطان يتلاعب ببيت النبوة)، (أن الصحابة خذلوا النبي) وغير ذلك من الطوامّ، فما واجبنا كأهل سنة ودعاة وطلبة علم وعامة ومشايخ تجاه ذلك؟
فأجاب فضيلته -جزاه الله خيرا- على السائل، فقال:
الحمد لله؛؛؛
يجب أن نعلمَ ونُعلِّمَ غيرَنا مدى توقيرِ الصحابة رضي الله عنهم وحبِّهم وموالاتِهم، وذلك لأنهم صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وناصروه وآزروه، وفدَّوه بأموالهم وأنفسهم، قال عنهم نبي الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا؛ مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ». متفق عليه
فالحمد لله الذي اختار لرسوله محمدٍ صلى الله عليه وسلم خيرَ خلقه، بعد أنبيائه ورسله، عليهم الصلاة والسلام، اختارهم رجالا {رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (النور: 37، 38)
إنهم الذين قال الله فيهم: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} آخر آية في سورة الفتح
إنهم أصحاب رسول الله، الذين قال الله فيهم: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة: 1 .. )
وأوَّلهم أبوبكر الصديق؛ أحسنُ صاحبٍ وأفضلُ رفيق، بل هوالثاني في هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة: {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 4.)
وأهلُ بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم أزواجه وأولاده والأصهار، ففي (صحيح مسلم بسنده) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ: ... لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} (آل عمران: 61)؛ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلِى».
وروى ابن عساكر في (تاريخ دمشق 39/ 177) بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه: فى هذه الآية: {تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ} قال: فجاء بأبي بكر وولده، وبعمر وولده، وبعثمان وولده، وبعلي وولده. (كنز العمال: 43.6)
فأبوبكر وعمر هما والدا عائشة وحفصة؛ زوجتي النبي صلى الله عليه وسلم.
وعثمان زوج ابنتيه، وعلي زوج فاطمة، وأبوسبطيه الحسن والحسين.
وهاكم نصًّا في أن الزوجات من أهل البيت، وهوما لا ترتضيه الروافض؛ فقد قال الله تعالى موجهًا الخطاب لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (الأحزاب: 33).
أما آلُه فهم أهلُ بيته وأصحابُه، وكل من آمن به صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، ويدخل في الآل الزوجة، قال سبحانه: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} (الحجر: 59، 6.).
فاستثناء المرأة من النجاة مع الآل، دليل على أنها منهم.
ويدخل في الآل كلُّ القومِ والعشيرة، ومن صدَّقه وآمن به ووالاه، قال سبحانه: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} (النساء: 54). فدخل في آلِه من آمن به ووالاه إلى اليوم الآخر.
والذي أريد أن أقولَه؛ أنَّ آلَ النبي صلى الله عليه وسلم هم كلُّ أمَّتِه ممن صَحِبَه ورآه، أوآمَن به ولم يرَه، فآلُه موجودون إلى يوم القيامة، فإذا صلينا عليه فقلنا: صلى الله عليه وآله وسلم، شمل كلَّ مؤمن ومسلم إلى يوم القيامة، والله تعالى أعلم. ()
والصحابة كلُّهم موعودون الحسنى من الله، قال سبحانه: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (الحديد: 1.).
فكلُّهم على خيرٍ ويُمْنٍ وبَرَكة، فقراؤهم وأغنياؤهم، ومهاجروهم وأنصارهم، كلُّهم مدحهم الله سبحانه فقال: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (الحشر: 8 - 1.).
لقد ذكر الله صحابيًّا في القرآن باسمه، مع ذكر شيءٍ من قصته، لنأخذ منها علمُا وحِكَماً، قال سبحانه: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً} (الأحزاب: 37).
هؤلاء هم الذين اصطفاهم سبحانه من بين خلقه ليقوموا بأعباء الدعوة مع نبيِّه صلى الله عليه وسلم، ثقاتٌ عدول أمناء، حبُّهم للآخرة أكبرُ من حبِّهم للدنيا، يُفَدُّون النبيَّ صلى الله عليه وسلم بآبائهم وأمهاتهم وأبنائهم، وأموالهم وأوطانهم، يتركون أيَّ شيء بكلمة منه صلى الله عليه وسلم أوتوجيهٍ أوإشارة، أوحتى عبوسِ وجهه، أوتقطيبِ جبينِه.
فمنهم من ألقى خاتمه الذهبي لأن النبي كرهه، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَنَبَذَهُ فَقَالَ: «لاَ أَلْبَسُهُ أَبَدًا» فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. صحيح البخاري (5867)
ومنهم من لبَّى نداءه وقد كان على بطن زوجته، وقبل أن يكمل شهوته؛ خرج يجر إزاره، ورأسه يقطر، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ». فَقَالَ: نَعَمْ! .. صحيح البخاري (18.)
عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ؛ وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ فَصَرَخَ بِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ». فَقَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ». صحيح مسلم (343).
ومنهم من يتمسَّح بوضوئه وبصاقه ونخامته؛ (فَوَاللَّهِ! مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً؛ إِلاَّ وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ؛ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ؛ تَعْظِيمًا لَهُ).البخاري
ومنهم من يتسابق على شعرات من شعره، قال أَنَسٌ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَالْحَلاَّقُ يَحْلِقُهُ، وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلاَّ فِى يَدِ رَجُلٍ. صحيح مسلم (2325)
ومنهم من يتبرك بالماء الذي مسته يده، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ؛ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلاَّ غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا، فَرُبَّمَا جَاءُوهُ فِى الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ؛ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا. رواه مسلم (2324)
ومنهم من شرب بوله أودمه. السنن الكبرى للبيهقي (7/ 1.6) (134.6)
ومنهم من بات يحرسه عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، تَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، قَالَ: «لَيْتَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِي صَالِحًا يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ»، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلاَحٍ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟»، فَقَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ؛ جِئْتُ لأَحْرُسَكَ، وَنَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. صحيح البخاري (2885) صحيح مسلم (241.)
لم يخذلوه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم؛ بل فدَوه ووقَوه بأنفسهم وأرواحهم، عن قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: (كُنْتُ نَصْبَ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، أَقِي وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِي، وَكَانَ أَبُودُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ مُوقِيًا لِظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِظَهْرِهِ، حَتَّى امْتَلأَ ظَهْرُهُ =أي ظهر أبي دجانه= سِهَامًا، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ). المعجم الكبير للطبراني (19/ 8) (13).
أما الصحابيات رضي الله عنهنَّ كلِّهن؛ فحدِّث ولا حرج.
فمنهن من عرضت نفسها عليه ليتزوجها. عَنْ أَنَسٍ: (أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَضَحِكَتِ ابْنَةُ أَنَسٍ، فَقَالَتْ: مَا كَانَ أَقَلَّ حَيَاءَهَا فَقَالَ أَنَسٌ: (هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). سنن النسائي (325.)، وابن ماجه (2 .. 1) والحديث دون قصة ابنة أنس في صحيح البخاري (5121)
ومنهن من وهبت له ابنها أنس يخدمه وهي أم سُليم.
ومنهن من رضيت بمن ارتضاه لها زوجا، عن فاطمة بنت قيس قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: « ... انْكِحِى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ»، =قالت= فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: «انْكِحِى أُسَامَةَ». فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا، وَاغْتَبَطْتُ بِهِ. مسلم (148.).
ومنهن تهون عندها مصيبتها في الزوج والأخ والأب على أن تطمئن على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةِ مِنْ بَنِي دِينَارٍ، وَقَدْ أُصِيبَ زَوْجُهَا وَأَخُوهَا وَأَبُوهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُحُدٍ، فَلَمَّا نُعُوا لَهَا، قَالَتْ: فَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالُوا: (خَيْرًا يَا أُمَّ فُلانٍ! هُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ كَمَا تُحِبِّينَ)، قَالَتْ: (أَرُونِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ؟) قَالَ: فَأُشِيرَ لَهَا إلَيْهِ، حَتَّى إذَا رَأَتْهُ قَالَتْ: (كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ!) تُرِيدُ صَغِيرَةً. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْجَلَلُ: يَكُونُ مِنْ الْقَلِيلِ، وَمِنْ الْكثير، وَهُوَ هَا هُنَا مِنْ الْقَلِيلِ. سيرة ابن هشام ت السقا (2/ 99).
إنه صلى الله عليه وسلم الذي يدعولأصحابه بقبول أعمالهم ومغفرة ذنوبهم، فدعا للمهاجرين بقبول هجرتهم والثبات عليها حتى الممات، ودعوتُه مجابة، عن سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ -رضى الله عنه- قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « ... اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، .. ». البخاري (1295)
ودعا للأنصار فقال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ». البخاري (49.6) ودعا لجميعهم؛ فقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: «اللَّهُمَّ لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ». البخاري (428).
ونهى المؤمنين والمسلمين عن الطعن فيهم، أوسبِّهم أواتهامهم، قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى! فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا؛ مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ» .. البخاري (3673) ومسلم (254.).
فمن عاند فطعن في الصحابة وشتم وسب؛ " ... فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" (المعجم الكبير للطبراني (12/ 142) (127.9) عن ابن عباس، وحسنه الألباني والصحيحة (234.). وقال عليه الصلاة والسلام: "لعن الله من سب أصحابي". (الطبراني في الكبير) عن ابن عمر، وحسنه الألباني (5111) في صحيح الجامع.
إن إيذاءَ الصحابة إيذاءٌ للهِ ورسولِه والمؤمنين، قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} (الأحزاب: 57، 58).
قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: [يقول تعالى: متهدِّدًا ومتوعِّدًا مَنْ آذاه، بمخالفة أوامره، وارتكاب زواجره، وإصراره على ذلك، وأذَى رسولِه بعيبٍ أوتنقُّص، عياذا بالله من ذلك ...
وقال العَوْفي: عن ابن عباس في قوله: {يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}: نزلت في الذين طعنوا على النبي صلى الله عليه وسلم في تزويجه صفية بنت حُيَي بن أخطب.
والظاهر أن الآيةَ عامَّةٌ في كلِّ من آذاه بشيء، ومن آذاه فقد آذى الله، ومن أطاعه فقد أطاع الله، كما قال الإمام أحمد =بسنده= عن عبد الله ابن المغفل المزني قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهَ اللَّهَ فِى أَصْحَابِى! لاَ تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضاً بَعْدِى، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّى أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِى أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِى، وَمَنْ آذَانِى فَقَدْ آذَى اللَّهَ، وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ» ... ()
وقوله: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} أي: ينسبون إليهم ما هم بُرَآء منه، لم يعملوه ولم يفعلوه، {فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} وهذا هوالبهت البيِّن؛ أن يحكيَ أوينقلَ عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه، على سبيل العيبِ والتنقُّص لهم، ومِنْ أكثرِ مَنْ يدخل في هذا الوعيد الكفرةُ بالله ورسوله، ثم الرافضة الذين يتنقصون الصحابةَ ويعيبونهم بما قد بَرَّأهم الله منه، ويصفونهم بنقيضِ ما أخبر الله عنهم؛ فإن الله عزَّ وجلّ، قد أخبر أنه قد رضيَ عن المهاجرين والأنصارِ ومدحَهم، وهؤلاءِ الجهلةُ الأغبياءُ يسبُّونهم ويتنقصونهم، ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبدا، فهم في الحقيقة منكوسوالقلوبِ يذمون الممدوحين، ويمدحون المذمومين]. أهـ
إن الصحابةَ رضي الله تعالى عنهم أمان للأمة في الأرض، فلما ذهبوا أتى الأمة ما وُعدت، قال صلى الله عليه وسلم: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ»، [قال العلماء: الأَمَنة؛ بفتح الهمزة والميم، والأمْنُ والأمان بمعنى، ومعنى الحديث؛ أن النجوم ما دامت باقية؛ فالسماء باقية، فإذا انكدرت النجوم، وتناثرت في القيامة، وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت، وقوله صلى الله عليه وسلم: «وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِى، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِى مَا يُوعَدُونَ». أي من الفتنِ والحروب، وارتدادِ من ارتدَّ من الأعراب، واختلافِ القلوب، ونحوِ ذلك مما أنذر به صريحا، وقد وقع كل ذلك، قوله صلى الله عليه وسلم: «وَأَصْحَابِى أَمَنَةٌ لأُمَّتِى، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِى، أَتَى أُمَّتِى مَا يُوعَدُونَ» معناه من ظهور البدعِ والحوادثِ في الدين، والفتنِ فيه، وطلوعِ قرن الشيطان، وظهورِ الروم وغيرِهم عليهم، وانتهاكِ المدينةِ ومكةَ وغيرِ ذلك، وهذه كلُّها من معجزاته صلى الله عليه وسلم]. شرح النووي على مسلم ح (2531) (16/ 83)
أقول: ومنهاجُهم وطريقُهم أمانٌ للأمَّةِ من بعدهم، فإن أخذوا بسبيلهم نجوا، وإن حادوا عنه هلكوا وأتاهم ما يوعدون.
فالمنافقون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بضعة عشر منافقا، وعند الرافضة أنّ المؤمنين في عهد النبوة بضعة عشر، عن حُذَيْفَةُ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: «فِى أَصْحَابِى اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا؛ فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ، وَأَرْبَعَةٌ» لَمْ أَحْفَظْ مَا قَالَ شُعْبَةُ فِيهِمْ. مسلم (2779)، والدُّبَيْلَة: خرَّاج ودُمَّل كبير تظهر فى الجوف فتقتل صاحبها غالبا.
أما الرافضة فعندهم هذا العدد أوأقل منه من قد أسلم وآمن، وكفَّروا الباقي، روى الكشي في (رجال الكشي: 12، 13) [وهوعندهم أعرفهم بحال الرجال، وأوثقهم في رجاله، وغيره عن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه -وحاشاه من ذلك- أنه قال: (لما مات النبي صلى الله عليه وسلم ارتد الصحابة كلُّهم إلا أربعة: المقداد وحذيفة، وسلمان وأبوذر رضي الله عنهم) فقيل له: كيف حال عمار بن ياسر؟! قال: (حاص حيصة، ثم رجع). هذا العموم المؤكد يقتضي ارتداد عليٍّ وأهلِ البيت؛ وهم لا يقولون بذلك، وهذا هدْمٌ لأساس الدين؛ لأنَّ أساسَه القرآن .. ]. رسالة في الرد على الرافضة (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني عشر) (ص: 12 - 13)
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية مجموع فتاوى شيخ الإسلام: (3/ 356): [إن الرافضة تقول: إن المهاجرين والأنصار كتموا النص، فكفروا إلا نفرًا قليلاً .. إما بضعة عشر أوأكثر، ثم يقولون: إن أبا بكر وعمر ونحوهما مازالا منافقين. وقد يقولون: بل آمنوا ثم كفروا] أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (2/ 717)
قال ابن كثير: [وأما طوائف الروافض وجهلهم وقلة عقلهم، ودعاويهم أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابياً، وسموهم: فهومن الهذيان بلا دليل، إلا مجرد الرأي الفاسد، عن ذهن برد، وهوى متبع، وهوأقل من أن يرد. والبرهان على خلافه أظهر وأشهر، مما علم من امتثالهم أوامره بعده عليه الصلاة والسلام، وفتحهم الأقاليم والآفاق، وتبليغهم عنه الكتاب والسنة، وهدايتهم الناس إلى طريق الجنة، ومواظبتهم على الصلوات والزكوات وأنوع القربات، في سائر الأحيان والأوقات، مع الشجاعة والبراعة، والكرم والإيثار، والأخلاق الجميلة التي لم تكن في أمة من الأمم المتقدمة، ولا يكون أحد بعدهم مثلهم في ذلك، فرضي الله عنهم أجمعين، ولعن من يتهم الصادق ويصدق الكاذبين. آمين يا رب العالمين.] الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث (ص: 182)
إنه -صلى الله عليه وسلم- القَائل: «اسْتَوْصُوا بِأَصْحَابِى خَيْراً، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُوالْكَذِبُ، .. ». مسند أحمد ط الرسالة (1/ 268) (114) انظر الصحيحة (1116).
حقًّا إننا (نُحِبُّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا نُفَرِّطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ. وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُمْ، وَبِغَيْرِ الْخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ. وَلا نَذْكُرُهُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ. وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإِيمَانٌ وَإِحْسَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَانٌ) شرح الطحاوية - ط الأوقاف السعودية (ص: 475):
قال سعيد بن المسيب -رحمه الله-: (من أحبَّ أبا بكر وعمر، وعثمانَ وعليّا، وشهد للعشرة بالجنة، وترحم على معاوية, كان حقًّا على الله ألا يناقشه الحساب).
قال يحيى بن عون: دخلت مع سحنون على ابن القصار وهومريض فقال: (ما هذا القلق؟) قال له: الموتُ والقدومُ على الله, قال له سحنون: (ألست مصدِّقًا بالرسل، والبعثِ والحساب، والجنةِ والنار, وأنَّ أفضلَ هذه الأمةِ أبوبكر ثم عمر, والقرآنَ كلامُ الله غيرُ مخلوق، وأنَّ اللهَ يُرى يوم القيامة، وأنه على العرش استوى، ولا تخرجَ على الأئمةِ بالسيف، وإن جاروا؟) قال: إي والله! فقال: (مُتْ إذا شئت, مُتْ إذا شئت). (سير أعلام النبلاء 12/ 67).
جاء في البداية والنهاية في ترجمة معاوية رضي الله عنه وعن أبيه:
[ .. وقال محمد بن يحيى بن سعيد: سئل ابن المبارك عن معاوية، فقال: ما أقول في رجل؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمع الله لمن حمده؛ فقال خلفه: ربنا ولك الحمد! فقيل له: أيهما أفضل؟ هوأوعمر بن عبد العزيز؟ فقال: لترابٌ في منخري معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ خيرٌ وأفضلُ من عمرَ بنِ عبد العزيز ...
وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي وغيره: سئل المعافى بن عمران أيهما أفضل؛ معاوية أوعمر بن عبد العزيز؟ فغضب وقال للسائل: أتجعل رجلا من الصحابة مثل رجل من التابعين؟ معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله.
وقال أبوتوبة الربيع بن نافع الحلبي: معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه.
وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل تنقص معاوية وعمروبن العاص أيقال له رافضي؟ فقال: إنه لم يجترئ عليهما إلا وله خبيئة سوء، ما انتقص أحد أحدا من الصحابة إلا وله داخلة سوء ...
وقال بعض السلف: بينما أنا على جبل بالشام إذ سمعت هاتفا يقول: من أبغض الصديق فذاك زنديق، ومن أبغض عمر فإلى جهنم زمرا، ومن أبغض عثمان فذاك خصمه الرحمن، ومن أبغض عليا فذاك خصمه النبي، ومن أبغض معاوية سحبته الزبانية، إلى جهنم الحامية، يرمى به في الحامية الهاوية]. بتصرف من (البداية والنهاية: 8/ 149)
والعجيب أن الخلفاءَ وملوكَ الإسلامِ لهم في عهودهم قَصصٌ وحكاياتٌ مع المخالفين؛ من المرتدين، والمشركين والمبتدعين.
فها هوأبوبكر الصديق روَّض مشركي جزيرة العرب قاطبة.
وها هوعمر بن الخطاب فاروق هذه الأمة أذلَّ المجوس.
وذوالنورين عثمان بن عفان أذلَّ الروم.
وعليٌّ الحيدرةُ أبوتراب دوَّخ المبتدعةَ؛ من خوارجَ وشيعةٍ رافضة.
أما معاويةُ فكاتبُ الوحي، وخالُ المؤمنين، فقد فتح الشام، وغزا أوربا من بوابتها قبرص.
وفي الختام! علينا أن نتقيَ الله جل جلاله، وألاَّ نتبع الهوى فيضلنا عن سبيل الله: {إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}.
وعلينا أن نصلّيَ ونسلم على نبي الرحمة؛ فاللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، اللهم ارضَ عن الخلفاء الراشدين الأربعة؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، اللهم ارضَ عن أصحاب نبيك أجمعين، وعن زوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين، اللهم ارض عنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذلَّ الشرك والمشركين، =الظالمين المعتدين=، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم آمين!!!
عدد مرات القراءة:
1161
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :