آخر تحديث للموقع :

السبت 22 محرم 1441هـ الموافق:21 سبتمبر 2019م 10:09:40 بتوقيت مكة
   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

تحقيق مواقف الصحابيين طلحة والزبير - رضى الله عنهما - فى الفتنة الكبرى ..
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
خروج طلحة والزبير إلى مكة والبصرة
عندما مرت أربعة أشهر على بيعة أهل المدينة لعلي بن أبي طالب، استأذنه الصحابيان طلحة والزبير للخروج إلى مكة فأذن لهما، ثم لما ذهبا إليها جاء الخبر أنهما جمعا الناس وتوجها إلى البصرة [1]. فلماذا خرجا إلى مكة والبصرة؟ وما هي دوافع خروجهما؟ وهل يعد خروجهما عصيانا وفتنة ونكثا للبيعة؟ وهل شهدا طلحة والزبير شهادة زور عند ماء الحوأب؟ ولماذا انسحب الزبير من معركة الجمل؟ وهل التقى علي بطلحة يوم الجمل، وماذا قال له؟ هذه التساؤلات هي التي سأجيب عنها فيما يأتي ان شاء الله تعالى.
[1] الطبري: المصدر السابق ج3 ص: 4، 9.
أولا: الغاية من الخروج ودوافعه:
ذكر الإمام أحمد في مسنده رواية مفادها أن الصحابيين طلحة والزبير -رضي الله عنهما-خرجا إلى البصرة طلبا لدم عثمان [1]-رصي الله عنه-.وروى الطبري أن طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعائشة أم المؤمنين -رضي الله عنهم- ذهبوا إلى البصرة للمطالبة بدم عثمان المقتول ظلما [2].وذكر الذهبي أن طلحة والزبير خرجا من المدينة ليطلبا دم عثمان، ويأخذان بثأره من قتلته [3].ونفس الخبر ذكره ابن كثير في البداية والنهاية [4].
ففيما يخص رواية أحمد بن حنبل، فقد حسّنها الحافظ الضياء المقدسي، والمحدث شعيب الأرناؤوط، وقال عنها الهيثمي: رواها أحمد بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح [5]. وأما رواية الطبري فهي صحيحة الإسناد لأن رواته ثقات، وهم: يعقوب بن إبراهيم، وعبد الله بن إدريس، وحصين بن عبد الرحمن، عمروبن جاوان، والأحنف بن قيس [6].وأما روايتا الذهبي وابن كثير فقد رويتا بلا إسناد [7]، لكنهما يندرجان ضمن الروايتين السابقتين، فهما يتوافقان ولا يتناقضان. ومن ثم يتبين -مما ذكرناه- أن طلحة والزبير خرجا إلى مكة والبصرة للمطالبة بدم عثمان، والثأر له من قتلته.
وأما بالنسبة للدوافع التي حملت طلحة والزبير على الخروج للمطالبة بدم عثمان، فقد تباينت حولها الأخبار والمواقف، فزعم صاحب كتاب الإمامة والسياسة، -المنسوب لابن قتيبة- أن طلحة والزبير خرجا من المدينة بعدما فشلا في تحقيق مطامعهما، وعلى رأسها الولاية، وذلك أنهما بايعا عليا طمعا فيها، فلما لم يتحقق لهما ما أراداه تكلّما في علي وطعنا فيه، ثم استأذناه للخروج إلى مكة لأداء العمرة، فأذن لهما [8].
وذكر البيهقي رواية مفادها أن طلحة والزبير خرجا للمطالبة بدم عثمان لأن عليا كان راضيا بقيل عثمان، وذلك أن بعض الناس صوّر لهما-أي طلحة والزبير- أن عليا كان راضيا بقتل عثمان، فذهبا إلى عائشة أم المؤمنين وحملاها على الخروج للمطالبة بدم عثمان، والإصلاح بين الناس [9].وهذا يعني أن طلحا والزبير رأيا في علي تقاعسا عن الاقتصاص من قتلة عثمان، لأنه كان راضيا بقتله على حد زعم تلك الرواية.
[1] المسند، مصر، مؤسسة قرطبة، د ت، ج1 ص: 165.
[2] تاريخ الطبري، ج3 ص: 34 - 35.
[3] الخلفاء الراشدون، ص: 288.
[4] ج 7ص: 232.
[5] الضياء المقدسي: الأحاديث المختارة، حققه عبد الملك بن دهيش، مكة المكرمة، مكتبة النهضة الحديثة، 141. ه، ج 3ص: 33. والذهبي: سير أعلام النبلاء، ج1 هامش ص: 57.والهيثمي: مجمع الزوائد، حققه عبد الملك بن دهيش، مكة، مكتبة النهضة الحديثة، 141.، ج7 ص:27.
[6] الطبري: المصدر السابق ج3 ص: 34 - 35. ومحمد أمحزون: المرجع السابق ج2 ص: 9..
[7] انظر: الخلفاء الراشدون ص: 88.والبداية والنهاية ج 7 ص: 332.
[8] ج1 ص: 77 - 78.
[9] الاعتقاد والهدايا، ص: 372.
وأما الذهبي فردّ سبب خروج طلحة والزبير إلى مكة والبصرة، إلى ندمهما والرغبة في المطالبة بدم عثمان تكفيرا عما صدر منهما تجاه عثمان، فذكر أنهما رأيا أنه لا يخلصهما مما وقعا فيه من توانيهما في نصرة عثمان، إلا أن يقوما في الطلب بدمه، والأخذ بثأره من قتلته، فخرجا من المدينة دون مشورة من أمير المؤمنين [1]. وقال -أي الذهبي- عن طلحة: انه حصل له في حق عثمان ((تمغفل وتأليب، فعله عن اجتهاد، ثم تغيّر عندما شاهد مصرع عثمان، فندم على ترك نصرته، رضي الله عنه))، ثم ذكر قولا لطلحة قال فيه: ((كان مني شيء في أمر عثمان، مما أرى كفارته إلا سفك دمي وطلب دمه))، وقوله هذا إسناده جيد [2]. وذهب الباحث محمد أمحزون إلى القول بأن دافع خروج طلحة والزبير -رضي الله عنهما- إلى مكة والبصرة، هورغبتهما في القصاص من قتلة عثمان لوجه الله، لكنهما أخطآ في رغبتهما الملحة في الإسراع بالثأر لعثمان، رغم أن الظروف لم تكن مواتية لذلك [3].
تلك هي بعض الروايات والأراء التي قيلت عن دوافع طلحة والزبير في خروجهما إلى مكة والبصرة، فهل وّفقت فيما ذهبت إليه؟ فبخصوص رواية صاحب كتاب الإمامة والسياسة، فقد ذكرها بلا إسناد [4]. لذا فنحن نستبعدها، لأنها فقدت شرطا أساسيا من شروط صحة الخبر وتحقيقه. ويزيدها استبعادا أن فيها ما يتعارض مع أخلاق الصحابيين طلحة والزبير المشهود لهما بالصلاح والاستقامة ودخول الجنة [5]. كما أنها تتناقض مع الأخبار الصحيحة في الغاية من الخروج ودوافعه.
وأما ما رواه البيهقي فهوخبر غير صحيح، لأنه ليس له إسناد [6] ومتنه منكر، لأنه لا يعقل أن يكون طلحة والزبير لا يعرفان موقف علي من قضية قتل عثمان حتى يأتي رجل مجهول فيخبرهما بذلك، فيصدقانه ويخرجان للمطالبة بدم عثمان! مع العلم أن سبب تأخر علي في القصاص من قتلة عثمان ليس هوأنه كان راضيا بقتله كما زعمته الرواية، وإنما هوعجزه عن تنفيذ القصاص في قتلة عثمان لقوتهم وسيطرتهم على البلد.
وأما ما قاله الذهبي، فهورأي استنتجه من الروايات التي اطلع عليها، وذكر بعضها في كتابه سيّر أعلام النبلاء [7]، وقد أيد موقفه برواية عن طلحة إسنادها جيد. وهوموقف صحيح أوافقه عليه، لكنه
[1] الخلفاء الراشدون، ص: 288.
[2] الذهبي: سيّر أعلام النبلاء، ج 1ص: 34.
[3] تحقيق مواقف الصحابة، ج2 ص: 139 - 14..
[4] انظر ج1 ص: 77.
[5] أبوالحجاج المزي: تهذيب الكمال، حققه بشار عواد، ط1ن بيروت، مؤسسة الرسالة، 198.، ج13 ص: 412. والبخاري: حققه ديب البغا، بيروت، دار ابن كثير، 1987 ج 3 ص: 1161.وابن حجر: الاصابة، حققه محمد البجاوي، ط11 بيروت، دار الجيل، 1992، ج 2 ص: 553.
[6] انظر: الاعتقاد، ص: 372.
[7] ج 1 ص: 34.
ليس هوالدافع الوحيد في خروج طلحة والزبير إلى مكة والبصرة، وسيأتي ذكر الدوافع الأخرى قريبا -إن شاء الله- مع العلم أن الذهبي لم يفسر لنا سبب خروجهما دون إعلام الخليفة بنيتهما من الخروج.
وأوافق -أيضا- الباحث محمد أمحزون فيما ذهب إليه، من الظرف الذي خرج فيه طلحة والزبير إلى مكة والبصرة لم يكن مواتيا لعلي لينفذ القصاص في قتلة عثمان. لكنني لا أوافقه عندما أكد على أن طلحة والزبير أخطآ في رغبتهما الملحة في الإسراع بالثأر لعثمان؛ لأن سلوكهما هذا قد يكون طريقا لحل المشكلة، فعلي لم يكن في مقدوره تنفيذ القصاص في قتلة عثمان، لقوتهم وسيطرتهم على البلد، وهذا يستدعي الحزم والتعاون والإسراع لكسر شوكتهم، لكي لا يتعاظم خطرهم أكثر مما هوقائم. وهذا يعني أن ما قام به طلحة والزبير كان في إمكان علي أن يستفيد منه، فيضع يده في يديهما للاقتصاص من قتلة عثمان، وكسر شوكتهم. وبهذا يكون ما قام به طلحة والزبير-رضي الله عنهما- وسيلة سريعة لحل مشكلة قتلة عثمان، ويصبح تصرفهما حلا سريعا لمشكلة تحتاج حلا عاجلا، وليس هوتصرّف خاطئ لتسرّع صاحبيه. وهذا الذي قلته هومجرد رأي محتمل، ردا على محمد أمحزون عندما خطّأ طلحة والزبير فيما أقدما عليه، في حين أن ما قاما به هوتصرّف يحتمل الخطأ والصواب على حد سواء.
ويبدولي أن هناك أربعة دوافع أساسية كانت من وراء خروج طلحة والزبير، أولها الندم والتكفير عما صدر منهما من بعض التهاون في حق عثمان، وهذا الدافع هوالذي ذكره الذهبي. والثاني إيمانهما بضرورة القصاص من قتلة عثمان المقتول ظلما وهذا موقف يشاركهم فيه عامة المسلمين. والدافع الثالث يبدوأنهما رأيا أن عليا تأخر في تنفيذ القصاص في قتلة عثمان، بعد مرور أربعة أشهر من استشهاد عثمان. ورغم أن هذا التأخر له ما يبرره، فيبدوأنهما -أي طلحة والزبير- رأيا ضرورة التحرك سريعا لتنفيذ القصاص.
والرابع هوأنهما ربما رأيا أن عليا لا يمكّنه وضعه الذي هوعليه، من تنفيذ القصاص، فدفعها ذلك إلى الخروج إلى مكة والبصرة لجمع العساكر، وبها يتمكنان من المطالبة بدم عثمان، وكسر شوكة هؤلاء القتلة.
وأما إذا قيل: لماذا لم يطالب طلحة والزبير-رضي الله عنهما- بما عزما عليه في المدينة؟ فيقال أن خطتهما التي رسماها لا يمكن تطبيقها في المدينة، لأنهما يعلمان أن عليا ليس في مقدوره تنفيذها، لأن قتلة عثمان هم من حوله يمثلون جيش المدينة. ولأنهما -أيضا- كانا على علم بأن عليا لا يوافق على خطتهما، وقد روى أنهما طلبا منه تنفيذ القصاص، فاعتذر لهما أنه عاجز عن تنفيذه. وطلبا منه -أيضا- أن يولي أحدهما على الكوفة، والآخر على البصرة، ليأتيانه بالعساكر فيستعين بها على قتلة عثمان، فقال لهما أنه سينظر في الأمر، ثم في النهاية لم يوافق على ما اقترحاه عليه [1]. وإذا قيل لماذا لم يخبر طلحة والزبير عليا -رضي الله عنهم- بخطتهما؟ فالجواب واضح وهوأنهما كان يعلمان أن عليا لا يوافقهما على ما خططا له وعزما على تنفيذه، فان أخبراه فخطتهما ستفشل.
[1] ابن كثير: المصدر السابق ج7 ص: 229 - 23.، 245.
تنويه:
هذا البحث مؤلفه هوالدكتور خالد كبير علال - استاذ التاريخ الاسلامى - الجزائر
وقد تم الاختصار بحذف بعض فصوله وبيانها:
الفصل الاول: كيفية بيعة طلحة والزبير لعلى
ومن الفصل الثانى:
رابعا: قضية انسحاب الزبير من معركة الجمل…
خامسا: هل النقى علي بطلحة في معركة الحمل؟
ثانيا: هل خروجهما عصيان وفتنة ونكث للبيعة:
تباينت المواقف في النظر لخروج طلحة والزبير إلى مكة والبصرة، فهناك من نظر إليه على أنه عصيان سافر، ونكث للبيعة، وإثارة للفتن بين المسلمين. وهناك من نظر إليه على أنه اجتهاد له ما يبرره شرعا وعقلا وواقعا. فمن تلك المواقف ما روى عن على-رضي الله عنه - أنه قال أن طلحة والزبير نكثا بيعتهما له [1].وروى البيهقي بإسناده أن عليا قال عن طلحة والزبير، أنهما بايعاه في المدينة وخالفاه في البصرة [2]. وروى ابن أبي شيبة أن عليا-رضي الله عنه- قال: ((إن طلحة والزبير بايعاه طائعين غير مكرهيّن، ثم أرادا أن يفسدا الأمر، ويشقا عصا المسلمين)) [3].
فيتبين من تلك الروايات أن عليا قد وصف خروج طلحة والزبير بأنه مخالفة، وافساد، ونكث للبيعة، وشق لعصا المسلمين. فهل ثبت ذلك عنه؟ كلا لم يصح ذلك عنه، لأن تلك الروايات ضعيفة، فالرواية الأولى في إسنادها عوانة بن الحكم (ت147ه) , هومتهم بالكذب، ويروي عن الكذابين، كهشام بن محمد الكلبي [4].وخبره هذا مرسل، سقط منه التابعي، وهو-أي عوانة- ليس تابعيا [5]، فكيف يروي عن الصحابة وهولم يأخذ عنهم؟!
والرواية الثانية هي الأخرى ضعيفة، لأن في إسنادها من هومجهول الحال، كعبد الله بن محمد بن علي الدقاق، وعبد بن محمد بن عبد الرحمن المديني،.وفي متنها ما يدل على بطلانها وتلاعب الرواة بها، فقد زعمت أن مما قاله علي قبل معركة الجمل، أنه ذكر أن معاوية بن أبي سفيان قد وثب على الخلافة، وهوليس أهلا لها [6]. وهذا كلام غير صحيح، لأنه من الثابت تاريخيا أن معاوية لم يكن يطالب بالخلافة قبل معركة صفّين، وأنه لم يتسلمها إلا بعد سنة 4.ه حين تنازل له عنها الحسن بن علي -رضي الله عنهما-.
[1] الطبري: المصدر السابق ج 3 ص: 7..
[2] الاعتقاد ص: 371 - 372.
[3] مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص: 541.
[4] ابن حجر العسقلاني: لسان الميزان ج 4 ص: 386.والذهبي: سير أعلام النبلاء ج 7 ص: 2.1.
[5] ابن حجر: نفسه ج 4 ص: 386.
[6] البيهقي: المصدر السابق ص: 371 - 372.
والرواية الثالثة -لابن أبي شيبة- هي الأخرى غير صحيحة الإسناد، فمن رجاله: جعفر بن زياد، وصفوان بن قبيصة الأحمس (مصنف ابن أبي شيبة، ج7 ص: 541)، الأول ذكره العقيلي، وابن عدي، وابن الجوزي، والذهبي في الضعفاء [1]،والثاني مجهول الحال [2]
ومما يمكن الرد به على تلك الروايات، هوأنه روي أن عليا - رضي الله عنه- اعترف بأن لطلحة والزبير حجة فيما خرجا من أجله، إن أرادا بذلك وجه الله تعالى [3].وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة الإسناد، لأن فيه: شعيب بن إبراهيم، وسيف بن عمر التميمي [4]. فإنه يمكن استخدامها لرد الضعيف بالضعيف.
وأشير هنا إلى أنه قد روي حديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه إدانة للزبير، قال له فيه: إنك لتقاتلن عليا وأنت ظالم له. فهذه إدانة صريحة للزبير بأنه ظالم لعلي، إن صحّ الحديث، لكنه لم يصح، ولم تثبت طرقه التي ورد بها [5].
وأما عن مواقف العلماء من تلك القضية، فسأذكر منها طائفة، أولها موقف ابن حزم الأندلسي، يرى أن خروج طلحة والزبير إلى البصرة، لم يكن حربا على علي بن أبي طالب، ولا إبطالا لبيعته ونقضا لها، لأنهما لم يطعنا فيه، ولا أحدثا إمامة أخرى، ولا جددا بيعة لغيره، فلوأرادا ذلك لبايعا لغيره، وإنما نهضا ((لسد الفتق الحادث في الإسلام، من قتل أمير المؤمنين عثمان -رضي الله عنه- ظلما))، والدليل على ذلك أن القوم اجتمعوا ولم يقتتلوا، وإنما حدث القتال بفعل مكر قتلة عثمان يوم الجمل [6].
والثاني موقف المؤرخ ابن الأثير الجزري، فانه عدّ خروج طلحة والزبير هربا، فقال أنهما هربا من المدينة بعد أربعة أشهر من استشهاد عثمان [7]. لكنه لم يقل لنا ممن هربا، فهل هربا من علي، أم من قتلة عثمان؟، وما هي الأسباب التي دفعتهما إلى الهروب؟ وما هي المبررات التي جعلته يعتبر خروجهما هروبا. فكلامه هذا غامض جدا.
[1] العقيلي: المصدر السابق ج 1 ص: 86.وابن عدي: المصدر السابق ج 2ص: 142.وابن الجوزي: الضعفاء، ج1ص: 171. والذهبي: المغني في الضعفاء، ج 1ص: 132.
[2] الذهبي: ميزان الاعتدال ج 3 ص: 434.والمغني: ج 1 ص: 3.9.وابن الجوزي: المصدر السابق ج 2 ص: 56.
[3] الطبري: المصدر السابق ج3 ص: 33.
[4] الأول فيه جهالة، والثاني ضعيف، وعنهما أنظر: ثانيا من الفصل الأول
[5] عن تحقيق هذا الحديث انظر: رابعا من هذا الفصل.
[6] الفصل في الملل والأهواء والنحل، القاهرة، مكتبة الخانجي، د ت، ج 1 ص: 123.
[7] الكامل في التاريخ ج3 ص: 82.
والثالث موقف المفسر محمد بن أحمد القرطبي، يرى أن خروج طلحة والزبير يوم الجمل، ليس عصينا ولا إثما، لأنه لوكان كذلك لما أخبر عنهما الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنهما شهيدين، والشهادة لا تكون إلا بقتل في طاعة [1].
وآخرها موقف الحافظ شمس الدين الذهبي، فإنه لم يعتبر طلحة والزبير عاصيين في خروجهما إلى البصرة ومشاركتهما في القتال يوم الجمل، وإنما اعتبرهما متأوليّن قاصديّن للخير [2].
وتعليقا على ما ذكرناه أقول: إن خروج طلحة والزبير -رضي الله عنهما- له ما يبرره، لأنه قام على الاجتهاد والتأويل، لا على الظلم والتعمد في إثارة الفتن. وهويندرج ضمن تغيير المنكر باليد واللسان. فهما عندما رأيا أن عليا-رضي الله عنه- ليس في مقدوره الاقتصاص من قتلة عثمان، سعيا على طريقتهما للاقتصاص من هؤلاء وكسر شوكتهم، حتى وإن تمّ ذلك دون إذن من الخليفة؛ وعملهما هذا هوبلا شك مخالفة بيّنة لعلي، لكن لها ما يبررها، ويجعلها في إيطار الاجتهاد طلبا للحق، ويخرجها من مجال العصيان ونكث البيعة. وعملهما هذا شبيه بموقف كثير من أهل المدينة الذين بايعوا عليا، لكنهم عندما أمرهم بالخروج معه للتصدي لأهل مكة والشام لم يخرجوا معه [3]، وعصوا أمره لاعتقادهم أن الصواب معهم وليس معه، فلم يجبرهم وتركهم على قناعاتهم.
وأما ما قاله العلماء السابق ذكرهم، فان ابن حزم موقفه صحيح، ودليله قوي في أن طلحة والزبير لم ينكثا البيعة. وأما ابن الأثير فموقفه غامض، فهولم يبين لنا قصده من قوله أن طلحة والزبير هربا من المدينة. فماذا فعلا لكي يهربا؟ وممن يهربا؟ وما هي أسباب هروبهما؟ هذه التساؤلات وغيرها لا نجد لها جوابا عند ابن الأثير فيما قاله.
وأما القرطبي فموقفه صحيح وجدير بالتدبر والتنويه، فهوقد لفت انتباهنا إلى أنه لا يعقل أن يكون طلحة والزبير عاصيين آثميّن في خروجهما للقتال يوم الجمل، ثم نجد الرسول-عليه الصلاة والسلام- يخبر بأنهما شهيدين ويبشرهما بالجنة! وهذه البشارة صحيحة ثابتة في حق طلحة والزبير [4]-رضي الله عنهما-. فدلّ ذلك على أن خروجهما ليس عصيانا، ولا إثما، ولا نكثا لبيعة، وإنما هوخروج قام على التأويل والاجتهاد، طلبا للحق وكسرا لشوكة قتلة عثمان.
وأشير هنا إلى أنه قد روي حديث نسب للرسول-صلى الله عليه وسلم- فيه إخبار بأن فتنة ستخرج من المدينة، فسّرها بعض رواة الحديث بأنها فتنة طلحة والزبير، ونص الحديث هو: ((أحذركم سبع فتن تكون بعدي، فتنة تقبل من المدينة، وفتنة بمكة، وفتنة تقبل من اليمن، فتنة تقبل من الشام، وفتنة تقبل
[1] تفسير القرطبي، حققه أحمد البردوني، ط2 القاهرة، دار الشعب، 1372ه، ج 16 ص: 321 - 322.
[2] سيّر أعلام النبلاء، ج2 ص: 193.
[3] ابن كثير: المصدر السابق ج 7 ص: 231، 234.
[4] أنظر: ابن حجر: الاصابة ج 2 ص: 553.والمزي: المصدر السابق ج 13 ص: 412.
من المشرق، وفتنة تقبل من المغرب، وفتنة تقبل من بطن الشام)) [1]. هذا الحديث لا ذكر له في أمهات كتب الحديث عند أهل السنة، وقد ضعّفه المحدث ناصر الدين الألباني [2]. وفي متنه ما يدل على أنه غير صحيح، لأنه أغفل التحذير من أكبر وأخطر فتنة عصفت بالمسلمين، وهي الفتنة الكبرى التي شتت المسلمين شيعا وأحزابا وجعلت بأسهم بينهم شديدا. فالحديث لم يذكر الفتنة التي أشعلها قتلة عثمان، الذين قدموا أساسا من مصر والكوفة والبصرة. فهل يعقل أن يحذّر الحديث المسلمين من سبع فتن لا توجد من بينها فتنة الفتن التي أخرجت طلحة والزبير للمطالبة بالحق؟!
[1] الحاكم: المصدر السابق ج 4 ص: 51.
[2] الألباني: الأحاديث الضعيفة ج 4 ص: 187..وضعيف الجامع الصغير، ط2 بيروت، المكتب الإسلامي، 14.8، ج1 ص: 189
ثانيا: هل شهد طلحة والزبير شهادة زور؟:
روي أنه لما سار أهل مكة إلى البصرة ومروا بمكان يعرف بالحوأب، نبحت عليهم الكلاب، فسألت عائشة -رضي الله عنها- عن ذلك فقيل لها: هذا ماء الحوأب، فأرادت الرجوع، وقالت للناس، إنها تذكرت حديثا للرسول -عليه الصلاة والسلام- قاله لزوجاته، وفيه: ((أيكن صاحبة الجمل الأديب، والتي تنبحها كلاب الحوأب))، فشهد لها طلحة والزبير أنه ليس هذا هوماء الحوأب، وشهد معهما خمسون رجلا، وقيل أربعون، فكان ذلك أول شهادة زور في الإسلام [1].فهل هذا الخبر صحيح؟ وهل يصدر ذلك الفعل عن رجلين مبشرين بالشهادة والجنة؟
أولا أن هذا الخبر رواه المسعودي واليعقوبي بلا إسناد، لذا فهومردود عليهما، لأنه افتقد شرطا أساسيا من شروط صحته وتحقيقه، والمسعودي نفسه مجروح. وثانيا أن الخبر فيه طعن صريح في صحابيين جليلين مشهود لهما بالشهادة والجنة، وهذا يعني أنهما لا يقدمان على ذلك الفعل الذي فيه تعمد في الكذب والعصيان وارتكاب كبيرة من الكبائر. لأن ذلك العمل يتنزه عنه عامة المؤمنين، فما بالك بخاصتهم كطلحة والزبير المبشريّن بالجنة؟!
وثالثا أنه توجد عدة روايات تخالف ما زعمته الرواية السابقة وتبطلها، فمن ذلك ما رواه الذهبي من أنه عندما أرادت عائشة العودة، قال لها بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون، فيصلح الله ذات بينهم. ثم ذكرت لهم حديث رسول الله- عليه الصلاة والسلام- الذي قاله لزوجاته. وهذه الرواية إسنادها صحيح [2]، وليس فيها تعيين لمن تكلّم مع أم المؤمنين، ولا فيها حكاية شهادة الزور المزعومة. وقد روى الحافظ ابن كثير عن احمد بن حنبل في مسنده، أن الزبير هوالذي تكلّم مع عائشة عندما أرادت الرجوع،
[1] المسعودي: المصدر السابق ج 2 ص:" 428.واليعقوبي: المصدر السابق ج 2 ص: 81.
[2] سيّر أعلام النبلاء، ج2 ص: 177 - 178.
فقال لها: ((ترجعين، عسى الله أن يصلح بك بيّن الناس))، ثم قال ابن كثير: هذا خبر إسناده على شرط الصحيحين ولم يخرجوه [1]. فهذه الرواية ذكرت الزبير صراحة دون ذكر لشهادة الزور المزعومة.
وفي رواية أخرى لابن كثير-بلا إسناد- فيها أنه عندما قيل لعائشة-رضي الله عنها- أن المكان هوالحوأب وأرادت الرجوع، قال لها عبد الله بن الزبير أن الذي أخبرها بأن المكان هوماء الحوأب قد كذب عليها. [2] هذه الرواية ليس لها إسناد، كرواية شهادة الزور، لكنها تخالفها في أن الذي تكلّم مع أم المؤمنين هوعبد الله بن الزبير وليس الزبير، وأنها لم تذكر حكاية شهادة الزور المزعومة.
وأما الحديث المذكور في رواية شهادة الزور، فقد ورد في كتب الحديث بصغتين مشهورتين، الأولى ((كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب))،والثانية ((أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب)) [3]. وقد اختلف العلماء في موقفهم من هذا الحديث، فمنهم من صححه، ومنهم من ضعّفه، فمن الذين صححوا إسناده: الذهبي، وابن كثير، وابن حجر العسقلاني، والهيثمي [4]. وأما الذين ضعّفوه فمنهم: يحي بن سعسد القطان، وعبد الرحمن بن الجوزي، ومقبل بن هادي الوداعي، وابن طاهر القيسراني [5].
وإذا كان المحدثون قد اختلفوا في الحكم على ذلك الحديث بين مصحح ومضعّف له، فقد ألحقت به زيادات مغرضة ليست منه، وظاهرها البطلان. فمن ذلك ما رواه اليعقوبي من أن عائشة -رضي الله عنها-قالت: ((هذا الماء الذي قال لي رسول الله، لا تكوني التي تنبحك كلاب الحوأب)) [6]. والرواية الثانية رواها عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه طاووس بن كيسان أن الرسول -عليه الصلاة والسلام -قال لنسائه: ((أيتكن التي تنبحها كلاب ماء كذا وكذا، إياك يا حميراء))، يعني عائشة [7].
[1] البداية والنهاية ج 6 ص: 212.
[2] نفس المصدر ج7 ص: 232.
[3] الهيثمي: مجمع الزوائد ج 7 ص: 234. والذهبي: المصدر السابق ج 2 ص: 177 - 178.
[4] انظر حسب ترتيب المؤلفين في المتن: سيّر أعلام النبلاء ج 2 ص: 177 - 178.والبداية والنهاية ج 6 ص: 212.وفتح الباري ج13 ص: 55.ومجمع الزوائد، القاهرة، دار الريان للتراث 14.3ه، ج 7 ص: 234.
[5] ابن عساكر: تاريخ دمشق، ج 49 ص: 465.وابن الجوزي: العلل المتناهية حققه خليل الميس، ط1 بيروت، دار الكتب العلمية، 14.7 ج2 ص: 849.والوداعي: أحاديث معلة ظاهرها الصحة، ط2 مصر، مكتبة ابن عباس، د ت، ج1 ص: 169. والقيسراني: ذخيرة الحفاظ، حققه عبد الرحمن الفيرواني، ط1 الرياض، دار السلف، 1416، ج4 ص: 44.9.
[6] تاريخ اليعقوبي، ج2 ص: 181.
[7] نعيم بن حماد: الفتن، حققه سمير الزهيري، ط1 القاهرة مكتبة التوحيد، 1412ه، ج1 ص: 84.
فبالنسبة لرواية اليعقوبي، فقد ذكرها بلا إسناد، وهذا دليل كاف لردها، لأنها فقدت شرطا أساسيا من شروط صحة الخبر وتحقيقه، هذا فضلا على اليعقوبي مجروح، والرواية توافق مذهبه الشيعي لأن فيها طعنا صريحا في أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- فقد صورتها مخالفة لأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما واصلت سيّرها إلى البصرة رغم نهي الحديث لها.
وأما الرواية الثانية فإنها مرسلة، لأن طاووس بن كيسان (ت1.6) تابعي وليس صحابيا [1].ومتنها هوالآخر يشهد على بطلانها لأمرين، الأول إن المحقيقين من العلماء قالوا أن كل حديث فيه ياحميراء هوكذب مختلق [2]. والثاني هوأن الزيادة الموجودة في الحديث هي دليل على تلاعب الرواة بالحديث وتصرّفهم فيه، وأن تلك الزيادة باطلة، لأنها لوصحّت لما تابع طلحة والزبير وعائشة -رضي الله عنهم- طريقهم إلى البصرة، لأن تلك الزيادة فيها نهي وتحذير صريحين لعائشة خاصة ولمن معها عامة، وبما أنهم واصلوا طريقهم دلّ ذلك على بطلان تلك الزيادة، وأنها ألحقت بنص الحديث المعروف الذي لا يوجد فيه تحذير ولا نهي، وكل ما فيه هومجرد إخبار بالغيب لما قد يحدث لعائشة-رضي الله عنها-. فجاء الكذابون وألحقوا بالحديث تلك الزيادة لإدانة عائشة وطلحة والزبير، وإظهارهم أمام المسلمين بأنهم خالفوا حديثا صريحا فيه تحذير ونهي لهم عما هم فيه.
ويتبين مما ذكرناه أن حكاية شهادة الزور التي نسبت لطلحة والزبير، هي حكاية مكذوبة. وأن الحديث المشهور عن حادثة ماء الحوأب لم يتفق العلماء على صحته ولا على ضعفه، وأن الزيادة التي ألحقت به هي زيادة باطلة مغرضة. وحتى إذا افترضنا صحة ذلك الحديث في صيغته المعروفة -التي صححه عليها بعض العلماء - فلا يوجد تناقض بينه وبين مواصلة طلحة والزبير وعائشة -رضي الله عنهم- مسيرهم إلى البصرة، لأن الحديث فيه إخبار عما سيحدث، وليس فيه نهي وتحذير ومنع من مواصلة المسير، لذا واصلت عائشة طريقها إلى البصرة عندما ترجاها الزبير أوابنه عبد الله بمواصلة المسير للصلح بين المسلمين وجمع كلمتهم.
[1] الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 1 ص: 9..
[2] منهم ابن القيم الجوزية، لم يستثن أي حديث، لكن علي القاري استثنى حدبثا فيه ياحميراء رواه النسائي، وليس هوالذي نحن في صدد تحقيقه. ابن القيم الجوزية: نقد المنقول، حققه حسن السماعي، ط1، بيروت دار الكتب العلمية، 199.، ص: 51.وعلي القارئ: المصنوع، حققه عبد الفتاح أبوغدة، ط4، الرياض، مكتبة الرشد، 14.4،ج1 ص: 211.
الخاتمة
تبيّن من خلال دراستنا لقضايا هذا البحث وتحقيق رواياته، أن خروج الصحابيين طلحة والزبير إلى مكة والبصرة، كانت الغاية منه المطالبة بدم عثمان، والاقتصاص من قتلته وكسر شوكتهم. وأن خروجهما لم يكن عصيانا، ولا نكثا للبيعة، وإنما كان اجتهادا وتأويلا في طلب الحق. وأنهما-أيضا- بريئان من تهمة شهادة الزور التي ألصقت بهما في حادثة ماء الحوأب، التي افترها الرواة الكذابون المغرضون.
وتبيّن أيضا أن الحكاية التي تزعم أن عليا التقى بالزبير في معركة الجمل وذكّره بحديث نسيّه، هي حكاية غير صحيحة إسنادا ومتنا. ومثلها حكاية التقاء علي بطلحة -رضي الله عنهما- في معركة الجمل وتذكيره بحديث نسيّه، فهي أيضا لم تصح إسنادا ولا متنا.
وقد استنتجت من تحقيق قضايا بحثنا هذا أن مواقف الصحابة في الفتنة الكبرى قد تعرّضت للتلاعب والتحريف المتعمدين على أيدي عصابة تخصصت في الكذب، وجعلت الطعن في الصحابة والكذب عليهم، غايتها في هذه الحياة. لذا علينا ألا نقبل ما ورد عنهم من أخبار في كتب التراجم والتواريخ وغيرها من المصنفات، إلا بعد تحقيقها إسنادا ومتنا، جمعا بين منهج التحقيق عند أهل الحديث، ومنهج البحث التاريخي الحديث.
تم ولله الحمد أولا وأخيرا
د / خالد كبير علال / الجزائر
عدد مرات القراءة:
1416
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :