آخر تحديث للموقع :

الأثنين 17 محرم 1441هـ الموافق:16 سبتمبر 2019م 02:09:27 بتوقيت مكة
   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

الوقفات العلمية مع كتاب الخلافات السياسية بين الصحابة ..
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فيسرني أن أدخل مع الأستاذ الفاضل محمد بن المختار الشنقيطي في نقاش علمي، حول كتابه الخلافات السياسية بين الصحابة، ملتزما في هذا النقاش، بالعلم والعدل، بغيتي الحق لا المغالبة، أوالجدل المذموم.
ويعلم الله لوبان لي الحق فيما يقول لاتبعته مجاهرا بذللك، غير مخفيه ولا متردد فيه.
وأرجوا أن يكون عنده هومن الشجاعة ومحبة الخير ما لورأى الحق في ما أقول أن يراجع الحق.
وأذكره قول عمر لأبي موسى: " ولا يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق؛ فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل "
وأول نقطة أناقش فيها الأستاذ الفاضل في كتابه، قوله إن عدالة الصحبة التي يحكي المحدثون عليها الإجماع، هي ما يتعلق بالرواية، لا العدالة الدينية التي يذكرها الفقهاء.
قلتم في ص 15.
"ومن المصطلحات التي وقع فيها اللبس واستحالت حاجزا ذهنيا ونفسيا أمام دراسة تلك الحقبة مصطلح "عدالة الصحابة " فقد خلط كثيرون بين عدالة الرواية ـ والمطلوب فيها هوالصدق والتدقيق في المروي ـ وعدالة السلوك بمعناها الفقهي القضائي التي تستلزم "اجتناب الكبائر وعدم الوقوع في الصغائر إلا نادرا، واجتناب المباح القادح في المروءة "كما يقول الفقهاء.
وعدالة الصحابة التي يتحدث عنها أهل الحديث عدالة الرواية ... "
وقلتم في ص 152
"لكن بعض المتأخرين أساء فهم عدالة الصحابة، وفهموا من هذا المصطلح أن الصحابي لا يذنب إلا متأولا، وأن كل ما صدر عن بعضهم من اختلاف واقتتال مجرد اجتهاد، ولا مجال فيه للهوى والمطامح الدنيوية. وهذا غلووتنكر لحقائق الشرع والتاريخ والطبيعة البشرية ".
وقلتم في ص 154
" فإن تحويل عدالة الرواية هنا إلى عدالة في السلوك يشمل كل الصحابة خلط في الاصطلاح، وتنكر للحقيقة الساطعة لا يليق بالمسلم الذي يؤثر الحق على الخلق مهما سموا."
وقلتم:
"إن الذي يسوي بين عمار بن ياسر وبين قاتله أبي الغادية الجهني في العدالة وفي الاجتهاد المأجور صاحبه سواء أخطأ أم أصاب .. لهوممن لا بصيرة لهم."
النقاط موضع النقاش هي:
1ـ العدالة عند المحدثين هل هي ما ذكر تم من عدم إدخالهم فيها الجانب السلوكي، ويكتفون فيها بأن يكون الموصوف بها صادقا في ما يحدث به مدققا فيه.
2ـ هل هناك فرق بين العدالة عند المحدثين والفقهاء كما قلتم.
3ـ عدالة الصحابة عند المحدثين.
العدالة عند المحدثين كما ذكرها عنهم الأستاذ " الصدق والتدقيق في المروي " لا علاقة لها بالعدالة الدينية التي يذكرها الفقهاء.
ولم تذكروا لما قلتم نقلا واحدا عن أهل الحديث تحتجون به لما ذكرتم عنهم، لأنكم لن تجدوه فأهل الحديث مجمعون على أن أهم جانب في العدالة هوالجانب السلوكي، والجرح به أشد من الجرح بالجوانب الأخرى من الغفلة وسوء الحفظ.
وهذه بعض النقول عنهم تدل على خلاف ما ذكرتم عنهم.
قال الشافعي:
"ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا منها أن يكون من حدث به ثقة في دينه، معروفا بالصدق في حديثه، عاقلا لما يحدث به، عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع، لا يحدث به على المعنى، لأنه إذا حدث به على المعنى وهوغير عالم بما يحيل معناه ـ: لم يدر لعله يحيل الحلال إلى حرام. وإذا أداه بحروفه فلم يبق وجه يخاف فيه إحالته الحديث، حافظا إذا حدث به من حفظه، حافظا لكتابه إذا حدث من كتابه. إذا شَرِك أهل الحفظ في حديث وافق حديثهم، بريا من أن يكون مدلسا: يحدث عن من لقي ما لم يسمع منه، ويحدث عن النبي ما يحدث الثقات خلافه عن النبي".
الرسالة ص37.
وقال ابن أبي حاتم:
قال أبومحمد: " فلما لم نجد سبيلا إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله ولا من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من جهة النقل والرواية وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة.
ولما كان الدين هوالذي جاءنا عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم بنقل الرواة حق علينا معرفتهم ووجب الفحص عن الناقلة والبحث عن أحوالهم، وإثبات الذين عرفناهم بشرائط العدالة والتثبت في الرواية مما يقتضيه حكم العدالة في نقل الحديث وروايته، بأن يكونوا أمناء في أنفسهم علماء بدينهم، أهل ورع وتقوى وحفظ للحديث وإتقان به وتثبت فيه، وأن يكونوا أهل تمييز وتحصيل لا يشوبهم كثير من الغفلات، ولا تغلب عليهم الأوهام فيما قد حفظوه ووعوه، ولا يشبه عليهم بالأغلوطات.
وأن يعزل عنهم الذين جرحهم أهل العدالة وكشفوا لنا عن عوراتهم في كذبهم وما كان يعتريهم من غالب الغفلة وسوء الحفظ وكثرة الغلط والسهووالاشتباه، ليعرف به أدلة هذا الدين وأعلامه وأمناء الله في أرضه على كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهم هؤلاء أهل العدالة، فيُتمسك بالذي رووه، ويعتمد عليه، ويحكم به، وتجري أمور الدين عليه "
الجرح والتعديل 1/ 5
وقال ابن حبان:
وأماشرطنا في نقلة ما أودعناه كتابنا هذا من السنن، فإنا لم نحتج فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء:
الأول العدالة في الدين بالستر الجميل.
والثاني الصدق في الحديث بالشهرة فيه.
والثالث العقل بما يحدث من الحديث.
والرابع العلم بما يحيل من معاني ما يروي.
والخامس المتعرى خبره عن التدليس. فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس، احتججنا بحديثه وبنينا الكتاب على روايته، وكل من تعرى عن خصلة من هذه الخصال الخمس لم نحتج به، والعدالة في الإنسان: هوأن يكون أكثر أحواله طاعة الله، لأنا متى ما لم نجعل العدل إلا من لم يوجد منه معصية بحال؛ أدانا ذلك إلى أن ليس في الدنيا عدل، إذ الناس لا تخلوأحوالهم من ورود خلل الشيطان فيها، بل العدل من كان ظاهر أحوله طاعة الله، والذي يخالف العدل من كان أكثر أحواله معصية الله.
صحيح ابن حبان 1/ 151
قال الحاكم:
"وقد ذكرت في كتاب المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل: أنواع العدالة على خمسة أقسام، والجرح على عشرة أقسام، وتكلمت في هذه الكتب على الجرح والتعديل مما يغنى عن إعادته، واستشهدت بأقاويل الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين.
وأصل عدالة المحدث: أن يكون مسلما، لا يدعوإلى بدعة، ولا يعلن من أنواع المعاصي ما تسقط به عدالته، فإن كان مع ذلك حافظا لحديثه فهي أرفع درجات المحدثين ".
معرفة علوم الحديث ج 1 ص 53
قال الخطيب البغدادي:
حدثني أبوالفضل محمد بن عبيد الله المالكي أنه قرأ على القاضى أبى بكر محمد بن الطيب قال:"والعدالة المطلوبة في صفة الشاهد والمخبر، هى العدالة الراجعة إلى استقامة دينه وسلامة مذهبه، وسلامته من الفسق وما يجرى مجراه مما اتفق على أنه مبطل العدالة من أفعال الجوارح والقلوب المنهى عنها، والواجب أن يقال في جميع صفات العدالة إنها اتباع أوامر الله تعالى والانتهاء عن ارتكاب ما نهى عنه مما يسقط العدالة، وقد علم مع ذلك أنه لا يكاد يسلم المكلف من البشر من كل ذنب ... فيجب لذلك أن يقال إن العدل هومن عرف بأداء فرائضه ولزوم ما أمر به وتوقى ما نهى عنه وتجنب الفواحش المسقطة وتحرى الحق الواجب في أفعاله ومعاملته والتوقى في لفظه مما يثلم الدين والمروءة فمن كانت هذه حاله فهوالموصوف بأنه عدل في دينه.
الكفاية في علم الرواية ج 1 ص 52
قال الحازمي
" وصفة العدالة هي اتباع أوامر الله تعالى والانتهاء عن ارتكاب ما نهى عنه، وتجنب الفواحش المسقطة، وتحري الحق، والتوقي في اللفظ مما يثلم الدين والمروءة، وليس يكفي في ذلك اجتناب الكبائر حتى يجتنب الإصرار على الصغائر، فمتى وجدت هذه الصفات كان المتحلي بها عدلا مقبول الشهادة والرواية."
شروط الأئمة الخمسة ص 184
==============
ذكرتم أنه يوجد فرق بين العدالة عند أهل الحديث والفقهاء.
فقلتم " فقد خلط كثيرون بين عدالة الرواية ـ والمطلوب فيها هوالصدق والتدقيق في المروي ـ وعدالة السلوك بمعناها الفقهي القضائي التي تستلزم "اجتناب الكبائر وعدم الوقوع في الصغائر إلا نادرا، واجتناب المباح القادح في المروءة "كما يقول الفقهاء.
ولم تنقلوا دليلا من كلام أحد من الفريقين أهل الحديث وأهل الفقه.
وهذه نقول عن بعض أهل العلم من الفريقين ترد ما ذكرتم.
قال ابن جماعة:
" الأول أجمع جماهير أئمة العلم بالحديث والفقه والأصول على أنه يشترط فيمن يحتج بحديثه العدالة والضبط فالعدالة أن يكون مسلما بالغا عاقلا سليما من الفسق وخوارم المروءة."
المنهل الروي ج: 1 ص: 63
قال الآمدي:
"الشرط الرابع أن يكون الراوي متصفا بصفة العدالة، وذلك يتوقف على معرفة العدل لغة وشرعا.
أما العدل في اللغة: فهوعبارة عن المتوسط في الأمور من غير إفراط في طرفي الزيادة والنقصان ومنه قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) أي عدلا، فالوسط والعدل بمعنى واحد، وقد يطلق في اللغة ويراد المقابل للجور، وهواتصاف الغير بفعل ما يجب له، وترك ما لا يجب، والجور في مقابلته، وقد يطلق ويراد به ما كان من الأفعال الحسنة يتعدى الفاعل إلى غيره، ومنه يقال للملك المحسن إلى رعيته: عادل.
وأما في لسان المتشرعة، فقد يطلق ويراد به أهلية قبول الشهادة والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال الغزالي في معنى هذه الأهلية إنها عبارة عن استقامة السريرة والدين، وحاصلها يرجع إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعا، حتى تحصل ثقة النفوس بصدقه.
وذلك إنما يتحقق باجتناب الكبائر وبعض الصغائر وبعض المباحات ....
وأما بعض المباحات فما يدل على نقص المروءة، ودناءة الهمة، كالأكل في السوق، والبول في الشوارع، وصحبة الأراذل والإفراط في المزح، ونحوذلك مما يدل على سرعة الإقدام على الكذب، وعدم الاكتراث به. ولا خلاف في اعتبار اجتناب هذه الأمور في العدالة المعتبرة في قبول الشهادة والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن من لا يجتنب هذه الأمور أحرى أن لا يجتنب الكذب، فلا يكون موثوقا بقوله، ولا خلاف أيضا في اشتراط هذه الأمور الأربعة في الشهادة"
الإحكام للآمدي ج: 2 ص: 88
================
عدالة الصحابة عند المحدثين هل هي عدالة رواية كما ذكرتم، أم أنها عدالة ديانة؟
ونترك أعلم الناس بمذاهبهم يحدثنا عن ذلك، ولكن بعد أن نعرف القراء مكانته بين أهل هذا الشأن علماء الحديث.
المتحدث إلينا عن ذلك هوالخطيب البغدادي.
قال الحافظ ابن حجر في نزهة النظر وهويتحدث عن التأليف في علوم الحديث: ثم جاء من بعدهم الخطيب أبوبكر البغدادي، فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه "الكفاية " وفي آدابها كتابا سماه "الجامع لآداب الشيخ والسامع " وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا، فكان كما قال الحافظ أبوبكر بن نقطة: " كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه "
كفى بها شهادة من الحافظ ابن نقطة للخطيب وموافقة الحافظ ابن حجر له عليها.
قال الخطيب البغدادي:
"ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة
وانه لا يحتاج إلى سؤال عنهم وإنما يجب فيمن دونهم كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن فمن ذلك قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وقوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) وهذا اللفظ وان كان عاما فالمراد به الخاص وقيل هووارد في الصحابة دون غيرهم. وقوله: (لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا) وقوله تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه) وقوله تعالى: (والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم) وقوله: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) وقوله تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون)
في آيات يكثر إيرادها ويطول تعدادها ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة مثل ذلك وأطنب في تعظيمهم وأحسن الثناء عليهم فمن الأخبار المستفيضة عنه في هذا المعنى ما أخبرنا أبونعيم الحافظ ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا يونس بن حبيب ثنا أبوداود ثنا شعبة عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن عبيدة السلماني عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير امتى قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجىء قوم تسبق ايمانهم شهادتهم ويشهدون قبل ان يستشهدوا وأخبرنا أبوبكر أحمد بن على بن محمد اليزدى الحافظ بنيسابور انا أبوعمرومحمد بن أحمد بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبى بشر عن عبد الله بن شقيق عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خيركم قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال أبوهريرة فلا ادرى ذكره مرتين أوثلاثا ثم يخلف من بعدهم قوم يحبون السمانة ويشهدون ولا يستشهدون " أخبرنا الحسن بن أبى بكر ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم املاء قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا أبوالربيع سليمان بن داود ثنا منصور بن أبى الأسود عن الأعمش عن على بن مدرك عن هلال بن يساف عن عمران بن حصين قال قال:" رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يخلف قوم تسبق ايمانهم شهادتهم ثم يظهر فيهم السمن " أخبرنا القاضى أبوبكر أحمد بن الحسن الحيري ثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ثنا أبومعاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تسبوا أصحابي فوالذى نفسي بيده لوانفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه " ..
والأخبار في هذا المعنى تتسع وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن وجميع ذلك يقتضى طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم الى تعديل أحد من الخلق له فهوعلى هذه الصفة الا ان يثبت على أحد ارتكاب ما لا يحتمل الا قصد المعصية والخروج من باب التأويل فيحكم بسقوط العدالة وقد برأهم الله من ذلك ورفع اقدارهم عنه على انه لولم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لاوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والاموال وقتل الآباء والاولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم وانهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيؤن من بعدهم ابد الآبدين هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء وذهبت طائفة من أهل البدع الى ان حال الصحابة كانت مرضية الى وقت الحروب التي ظهرت بينهم وسفك بعضهم دماء بعض فصار أهل تلك الحروب ساقطى العدالة ولما اختلطوا باهل النزاهة وجب البحث عن أمور الرواة منهم وليس في أهل الدين والمتحققين بالعلم من يصرف إليهم خبر ما لا يحتمل نوعا من التأويل وضربا من الاجتهاد فهم بمثابة المخالفين من الفقهاء المجتهدين في تأويل الاحكام لاشكال الأمر والتباسه ويجب ان يكونوا على الأصل الذي قدمناه من حال العدالة والرضا إذ لم يثبت ما يزيل ذلك عنهم أخبرنا أبومنصور محمد بن عيسى الهمذاني ثنا صالح بن أحمد الحافظ قال سمعت أبا جعفر أحمد بن عبدل يقول سمعت أحمد بن محمد بن سليمان التستري يقول سمعت أبا زرعة يقول إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم انه زنديق وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق وانما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما يريدون ان يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة "
الكفاية في علم الرواية 46 ـ الكفاية في علم الرواية ـ 51
==============
قال الإمام ابن أبي حاتم:
" فأما أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل وهم الذين اختارهم الله - عز وجل - لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه فرضيهم له صحابة وجعلهم لنا أعلأماوقدوة فحفظوا عنه - صلى الله عليه وسلم - ما بلغهم عن الله - عز وجل - وما سن وما شرع وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وأدب، ووعوه وأتقنوه ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده بمعاينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه، فشرفهم الله - عز وجل - بما مَنَّ عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والغمز وسماهم عدول الأمة، فقال - عز ذكره - في محكم كتابه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} (البقرة آية (143) ففسر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله - عز ذكره - قوله: (وسطاً قال: عدلاً، فكانوا عدول الأمة وأئمة الهدى وحجج الدين ونقلة الكتاب والسنة. وندب الله -عز وجل - إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم فقال: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ... } (النساء آية (115
كتاب الجرح والتعديل (1/ 7).
==============
قال ابن عبد البر:
"الصحابة كلهم عدول، مرضيون، ثقات، أثبات، وهوأمر مجتمع عليه عند أهل العلم بالحديث".
التمهيد 22/ 47
قال القرطبي:
"وهكذا القول في الصحابة إن شاء الله تعالىاشتركوا في الصحبة ثم تباينوا في الفضائل بما منحهم الله من المواهب والوسائل فهم متفاضلون بتلك من أن الكل شملتهم الصحبة والعدالة والثناء عليهم وحسبك بقول الحق (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار) إلىآخر السورة وقال: (وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها) ثم قال: (لايستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل) وقال: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) فعم وخص ونفى عنهم الشين والنقص رضي الله عنهم أجمعين ونفعنا بحبهم آمين"
تفسير القرطبي 3/ 264
قال القرطبي:
"العدالة هي الاعتدال في الأحوال الدينية وذلك يتم بأن يكون مجتنبا للكبائر محافظا على مروءته وعلى ترك الصغائر.
================
قلت: فالصحابة كلهم عدول أولياء الله تعالى وأصفياؤه وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله هذا مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة. وقد ذهبت شرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم فيلزم البحث عن عدالتهم ومنهم من فرق بين حالهم في بداءة الأمر فقال إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك ثم تغيرت بهم الأحوال فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء فلا بد من البحث وهذا مردود فإن خيار الصحابة وفضلاءهم كعلي وطلحة والزبير وغيرهم رضي الله عنهم ممن أثنى الله عليهم وزكاهم ورضي عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقوله تعالى (مغفرة وأجرا عظيما) وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول هم القدوة مع علمهم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيهم بإخبارهم لهم بذلك، وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم إذ كانت تلك الأمور مبنية على الاجتهاد ... ".
تفسير القرطبي 16/ 254
قال النووي:
"ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم رضي الله عنهم أجمعين".
شرح مسلم 15/ 149
قال ابن حزم:
"والصحابة كلهم عدول رضي الله عنهم لثناء الله تعالى عليهم".
المحلى 5/ 92
=============
فبان بما قدمنا أن عدالة الصحابة العدالة الدينية بمعناها السلوكي، وهواجتناب الكبائر والإصرار على الصغائر، واجتناب ما يقدح في المروءة، إجماع من المتقدمين من أهل الحديث والفقه والأصول، لا كما أردتم أن تصوروا للناس من أنه فهم خاطئ للمتأخرين.
وكل يوم نناقش ملحوظة من الملحوظات التي أرى أنكم جانبتم فيها الصواب.
محبكم /عبد الله الشنقيطي.
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#2….3 - .1 - .5, .9:45  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
في هذه الوقفة سأ تناول ما طرح المؤلف حول مصطلح سب الأصحاب وقصره على اللعن دون غيره من باقي أنواع السب.
قال في ص 149
"إن مصطلحات " السب " و" الشتم " و" الذم " في سياق الفتن السياسية في صدر الإسلام لا تعني شيئا آخر غير اللعن، رغم إن هذه الألفاظ في وضعها اللغوي تشمل ما دون ذلك من أية أوصاف مستهجنة ".
والنقاش سيتركز على النقاط التالية.
1ـ هل للكاتب سلف في هذا القول.
2ـ خطورة هذا القول والكاتب نموذج.
3ـ مناقشة تمويهات الكاتب في استدلالاته لما ذكر.
لن أ ناقش المؤلف في المعنى اللغوي للسب ب فقد اعترف أنه في معناه اللغوي يشمل اللعن وغيره من الأوصاف المستهجنة، لكن أنا قشه في إخراجه المعنى اللغوي دون أي دليل، ومعلوم أن الألفاظ الشرعية واردة بلغة العرب، فالأصل بقاء المعنى اللغوي حتى يأتي ما يدل على نقله إلى المعنى الشرعي، أوالعرفي، ولا بد لمن ادعى أحد المعنيين المتقدمين أن يأتي لما قال بدليل شرعي إن كان المعنى شرعيا، أوعرفي عن أهل الاصطلاح الذين جعلوه مصطلحا عرفيا ولم يأت الكاتب بأي من الدليلين فيبقى المعنى على ما تدل عليه اللغة.
===========
والحقيقة المؤلمة أنني لم أجد للكاتب في هذا القول سلفا، مع خطورة القضية ووجود نص صحيح صريح فيها، وكثرة بحث أهل العلم لها، واختلافهم في تكفير الساب، مما يجعل توضيح القضية واجبا عليهم، فهم مطبقون على أن كل ما يسمى سبا يحرم التلفظ به في جانب الصحابة، وعدوه كبيرة من الكبائر، وفصلوا أنواع السب تفصيلا بينا، فلوكان السب المحرم في جانب الصحابة هواللعن فقط ولم يبينه هؤلاء العلماء وينصوا عليه لكانوا للعلم كاتمين ولعباد الله ظالمين إذ كفروهم بغير مكفر، وفسقوهم بغير ذنب.
===========
وهذه نصوصهم على خلاف ما ذكر الكاتب. وفي تفسير القرطبي
"وقيل لمالك بن أنس رضي الله عنه من السفلة قال الذي يسب الصحابة "
تفسير القرطبي 9/ 24
: قال الإمام أحمد رحمه الله: " لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساوئهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا بنقص، فمن فعل ذلك وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفوعنه، بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن ثبت عاد عليه بالعقوبة، وخلده الحبس حتى يموت أويرجع ". طبقات الحنابلة 1/ 24
السنة للخلال.
وقال أبوعبدالله من تنقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينطوي إلا على بلية وله خبيئة سوء إذا قصد إلىخير الناس وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبك
وفي الكفاية للخطيب البغدادي:
" أخبرنا أبومنصور محمد بن عيسى الهمذاني ثنا صالح بن احمد الحافظ قال سمعت أبا جعفر أحمد بن عبدل يقول سمعت احمد بن محمد بن سليمان التستري يقول سمعت أبا زرعة يقول إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق وانما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة "
الكفاية في علم الرواية ج 1 ص 51
وقال الإمام أبونعيم رحمه الله: " فلا يتتبع هفوات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وزللهم ويحفظ عليهم ما يكون منهم حال الغضب والموجدة إلا مفتون القلب في دينه ". (الإمامة لأبي نعيم 344).
قال البهيقي رحمه الله:
"وإذا ظهر أن حب الصحابة من الإيمان فحبهم أن يعتقد فضائلهم ويعترف لهم بها ويعرف لكل ذي حق منهم حقه ولكل ذي غناه في الإسلام منهم غناه ولكل ذي منزلة ثم رسرل الله ص منزلته وينشر محاسنهم ويدعوبالخير لهم ويقتدي بما جاء في أبواب الدين عنهم ولا يتبع زلاتهم وهفواتهم وتعمد تخير أحد منهم ببنيه عنه ويسكت عما لا تقع ضرورة إلىالخوض فيه مما كان بينهم وبالله التوفيق
عن أبي بكر بن عياش في أوصاف أهل السنة والجماعة ومن كف عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيما اختلفوا فيه فلم يذكر أحدا منهم إلا بخير "
شعب الإيمان 2/ 192
قال شيخ الإسلام:
"قال القاضي: ابويعلى فقد اطلق القول فيه أنه يكفر بسبه لاحد من الصحابة وتوقف في رواية عبد الله وابي طالب عن قتله وكمال الحد وايجاب التعزير يقتضي أنه لم يحكم بكفره قال فيحتمل أن يحمل قوله ما اراه على الاسلام اذا استحل سبهم بأنه يكفر بلا خلاف ويحمل اسقاط القتل على من لم يستحل ذلك بل فعله مع اعتقاده لتحريمه كمن ياتي المعاصي قال ويحتمل أن يحمل قوله ما اراه على الاسلام على سب يطعن في عدالتهم نحوقوله ظلموا وفسقوا بعد النبي واخذوا الامر بغير حق ويحمل قوله في اسقاط القتل على سب لا يطعن في دينهم نحوقوله كان فيهم قلة علم وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة وكان فيهم شح ومحبة للدنيا ونحوذلك قال ويحتمل أن يحمل كلامه على ظاهره فتكون في سابهم روايتان احداهما يكفر والثانية يفسق وعلى هذا استقر قول القاضي وغيره حكوا في تكفيرهم روايتين.
الصارم المسلول ج: 3 ص: 1.65
قال القرطبي في تفسيره:
"الخامسة روى أبوعروة الزبيري من ولد الزبير كنا عند مالك بن أنس فذكروا رجلا ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك هذه الآية محمد"
ثم قال _ بعد أن ذكر الأدلة المحرمة لسبهم ـ:
"والأحاديث بهذا المعنى كثيرة فحذار من الوقوع في أحد منهم"
تفسير القرطبي ج16/ص298
قال القرطبي:
"الثانية هذه الآية دليل على وجوب محبة الصحابة لأنه جعل لمن بعدهم حظا في الفيء ما أقاموا على محبتهم وموالاتهم والاستغفار لهم وأن من سبهم أوواحدا منهم أواعتقد فيه شرا أنه لا حق له في الفيء روى ذلك عن مالك وغيره قال مالك من كان يبغض أحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أوكان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين ثم قرأ والذين جاءوا من بعدهم "
تفسير القرطبي 18/ 32 قال النووي:
"واعلم أن سب الصحابة رضي الله عنهم حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم وغيره لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون كما أوضحناه في أول فضائل الصحابة من هذا الشرح قال القاضي وسب أحدهم من المعاصي الكبائر ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يعزر ولا يقتل وقال بعض المالكية يقتل"
شرح النووي على صحيح مسلم 16/ 93
قال شيخ الإسلام بن تيمية:
"ونحن نرتب الكلام في فصلين احدهما في حكم سبهم مطلقا والثاني في تفصيل احكام السب أماالاول فسب أصحاب رسول الله حرام بالكتاب والسنة أماالاول فلإن الله سبحانه يقول ولا يغتب بعضكم بعضا وأدنى أحوال الساب لهم أن يكون مغتابا وقال تعالىويل لكل همزة لمزة والطاعن عليهم همزة لمزة ..... "
الصارم المسلول 3/ 1.67
ثم ذكر شيخ الإسلام الأدلة من القرآن والسنة على حرمة سب الصحابة وعقوبة الساب وأدلة كل من قال أنه يؤدب ومن قال يقتل، ولا زم قول الساب من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبسط المسألة بما لا يسع المقام ذكره هنا.
قال:
"وأما من سبهم سبا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أوالجبن أوقلة العلم أوعدم الزهد ونحوذلك فهذا هوالذي يستحق التاديب والتعزير ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من العلماء وأمامن لعن وقبح مطلقا فهذا محل الخلاف فيهم لتردد الامر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد"
الصارم المسلول 3/ 111.
وقد عد الذهبي سب الصحابة من الكبائر في كتابه الكبائر (ص233 - 237)
قال ابن كثير:
"وقد ذهب طائفة من العلماء إلىتكفير من سب الصحابة وهورواية عن مالك بن أنس رحمه الله وقال محمد بن سيرين ما أظن أحدا يبغض أبا بكر وعمر وهويحب رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي 3685
تفسير ابن كثير ج: 1 ص: 487
قال ابن السبكي: ((أجمع القائلون بعدم تكفير من سب الصحابة على أنهم فساق)). فتاوى السبكي 2/ 58.
قال الشيخ سليمان العلوان:
"ولا أحسب أحداً ينقب عن عثرات الصحابة ويبحث لهم عن الزلات المبنية على الشبه الواهية إلا وقد رخص عليه دينه".
الاستنفار للذب عن الصحابة الأخيار ص 5.
===============
فاتضح بهذه النصوص: أن أهل العلم جعلوا كل تنقص للصحابة سبا، وأمروا بتأديب فاعله فأين ما ادعاه الكاتب من أن اللعن فقط هوالسب المنهي عنه؟ ليفتح الباب أمام كل متطاول على الصحابة أن يقول فيهم ما يشاء من السب، لكن لا يلعن كما فعل هو!!
خطورة القول الذي تبناه الكاتب، تحايل على النص النبوي الناهي عن سب الصحابة، تسوغ سب الصحابة لكن لا تلعن وقل بعد ذلك ما شئت من أنواع السب، واتهم أبا بكر بأنه قاتل أهل الردة من أجل الملك، ووو، ولا أظن أن الرافضة كانوا يحلمون في يوم من الأيام أن يأتي سني ويهدي لهم هذه الهدية، لا بأس بشتم الصحابة ما لم يكن هناك لعن.
==================
والكاتب مثالا لما تقدم فهوأول ضحايا قاعدته هذه فقد سب بعض الصحابة وجدع وهذه أمثلة من كتابه، بين الكاتب أنه ألف كتابه لبيان كيف أدخل معاوية هذه الأمة في تيه الاستبداد وبدون هذا الإدراك؛ فإن الأمة ستظل في هذا التيه، فهي لا يمكن أن تخرج منه إلا إذا فضحت المستبدين، ولا يمكن ذلك إذا كان المستبدين من الصحابة الذين أدخلوها في هذا التيه مسكوت عنهم بل يبرر ما فعلوا، كذا زعم.
قال في مقدمة كتابه ص 29
"فإن الأولوية اليوم هي كشف فضائح المستبدين، وتجريدهم من أي شرعية أخلاقية أوتاريخية.
... لكن كشف فضائح المستبدين المعاصرين غير ممكن ما دام الحديث عن الانحرافات السياسية التي بدأت في عصر الصحابة مطبوع بطابع التبرير والدفاع، لا بطابع الدراسة المجردة الهادفة إلى الاعتبار، وما دام الحديث عن تلك الفتن والخلافات السياسية يتحكم فيه فقه التحفظ، لا التقويم."!!!
وقال في ص 37
"ومهما يرهق الباحث نفسه في تأصيل العدل في الحكم والقسم، فسيحج من المصابين بداء التجسيد من يحتج عليه قولا أوفعلا بعمل بعض الأكابر الذين آثروا أقاربهم بالولايات والأموال. ومهما يرهق نفسه في الحديث عن حق الأمة في اختيار قادتها، فسيجد من يحاججه قولا أوفعلا بعمل بعض الأكابر الذين ورثوا أبناءهم السلطة.
وليس من حل لهذه الأزمة الفكرية والعلمية سوى التقيد بوصية النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه " قول الحق وإن كان مرا "، وتسمية الأخطاء بأسمائها دون مواربة، وخصوصا أخطاء الأكابر الذين هم محل القدوة والأسوة من أجيال الأمة. "
هذان النصان واضحان يبين فيهما الكاتب أنه إنما قصد بتأليف كتابه ذكر هفوات الصحابة، والطعن بها عليهم، وهوما فعله في كتابه.
وقد تركز طعنه على شخصيتين هما معاوية بن أبي سفيان وعمروبن العاصي رضي الله عنهما.
قال عن معاوية في 68
والآخذين بالمنهج التأصيلي يحاكمونه إلى المبادئ الإسلامية الأصيلة التي انبنت عليها دولة النبوة والخلافة الراشدة فيميلون إلىانتقاده. وهذا أمر منطقي كذلك نظرا للثغرات الكبيرة التي دخلت على نظام الحكم الإسلامي على يديه.
وقال عنه في ص 8.
تحت عنوان الإقرار بثقل الإرث الجاهلي.
ولقد كان للأعراف الاجتماعية والتاريخية تأثيرا بالغا في إشعال الفتن السياسية بين الصحابة رضي الله عنهم وليس مما يستغرب أن يكون معاوية هوأول من حول الخلافة إلى ملك، فقد أمضى شطر عمره في بيت السيادة في قريش، وشطره الثاني على حدود دولة الروم.
ص 125
وتفسير حرب صفين بأسبابها الحقيقية وهي مطامح الملك لدي معاوية وعمرو، وتجاوزهما حدود الشرع في الدماء والجنايات في الطريقة التي طلبا بها الأخذ بدم عثمان.
وقوله ص 175 بعد أن ذكر مراسلة بين معاوية وأبي موسى الأشعري.
وتكشف هذه المراسلة عن الفرق بين تصور أبي موسى الأشعري لموضوع الخلافة الذي اعتبره جسيم أمر هذه الأمة. يخاف ربه إذا سأله عنه، وبين تصور معاوية الذي لم يكن يرى بأسا بالاستيلاء عليها بتوزيع العطايا والمناصب وإشهار السيوف والرماح.
وقوله في ص 179
وهويتحدث عما أحدث معاوية من خرق في الحكم: وأخرج بناء السلطة من إطار مبادئ الشرع: كالشورى والبيعة والعدل .. إلى منطق القوة وقانون الغاب.
وقال في ص 85 فلوأن دارسا يكتب في نطاق صفة القوة مثل الخبرة العسكرية أوالعبقرية الإدارية أوالدهاء السياسي، لوجد لدى شخصيات مثل عمروبن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ما يستحق الإشادة والثناء دون ريب بل لوجدهم على قمة من عرفهم التاريخ البشري من القادة السياسيين والعسكريين والإداريين. لكن نفس الدارس لوكتب عن موضوعات تدخل في نطاق الأمانة مثل الشرعية السياسية، أوالعدل في القسم والحكم، أوالزهد في الولايات العامة، وعدم الإيثار أوالاستئثار بها .. لوجد لدى تلك الشخصيات ذاتها ما يستحق النقد حقا لا ادعاء.
وقال عن خالد بن الوليد في ص84
إن منطق التكامل هوالذي دفع الصديق إلى التشبث بخالد في وقت ارتداد العرب ورميهم الإسلام عن قوس واحدة، رغم أنه كان لدى الصديق مآخذ على خالد منها سيفه المرهق وتصرفه في المال وتقدمه على الخليفة.
ورفض بعض فضائل معاوية كتولية عمر له.
قال في ص 1.9
صحيح إن مجرد تولية عمر لأي شخص لا تعني براءته من ارتكاب ظلم أوإتيان معصية، ..
وقال في ص 143
عن عثمان أنه آثر أهله وأقرباءه بالمناصب والمال.
ووصل به الاندفاع إلى حد جعله يجعل معاوية وعمروبن العاص أشد خطرا في جانب الانحراف المتعلق بالخلافة من الخوارج.
قال في ص 157
ـ وهويتحدث عن أخطاء علي رضي الله عنه السياسية ومنها عدم مدارات الخوارج ـ
" وأن يداري الخوارج ويخليهم وشأنهم وهومهدد من طرف عدوأقوى منهم وأحسن تنظيما وتخطيطا، وأخطر على نظام الخلافة الذي كان لخوارج ـ على انحرافهم يؤمنون به إيمانا راسخا.
ولا تنس أن الخوارج كفروا عليا وكل الصحابة فما أدري ما هذه الخلافة التي يؤمنون بها ومن سيكون الخليفة فيها.
وأكبر مناقب علي التي امتدحه الرسول صلى الله بها وطائفته قتالهم للخوارج الذي جعله الكاتب من أخطئه السياسية.
قال في رده على ابن تيمية قوله إن معاوية وعمر لم يقاتلا من أجل الملك في ص 181
" لقد كان حري بابن تيمية هنا أن يعترف ـ كما فعل دائما ـ بالطبيعة المركبة للفتنة، وباختلاط الشبهات والشهوات فيها، ويقبل أن دوافع معاوية وعمرولم تكن مجرد شبهة الاقتصاص للخليفة الشهيد، بل خالطتها شهوة الملك وحب الدنيا.
وقال ردا على ابن تيمية قوله المتقدم ص 178
" إن كل هذه النصوص تدل على أن معاوية سعى إلى الملك بالفعل وبالقول، وصرح بمطامعه في قيادة الأمة دون لبس. فالقول بعد ذلك أنه لم ينازع عليا الخلافة ولا سعى إليها .. تكلف بارد كان الأولى بشيخ الإسلام ابن تيمية أن يتنزه عنه.
على أن دور معاوية أكبر من مجرد الخروج على الجماعة ومنازعة الأمر أهله. فهوالذي أرسى نظام الملك بديلا عن دولة الخلافة، فسن في الإسلامي تلك السنة السيئة، وفتح بها أبوابا من المظلم التي لم تتوقف، ومن الدماء آلتي لم تجف منذ أربعة عشر قرنا، وأخرج بناء السلطة من إطار مبادئ الشرع: كالشورى والبيعة والعدل .. إلى منطق القوة وقانون الغاب، وهوأمر لا يزال المسلون يعيشون مساوئه إلى اليوم.
فسواء تأولنا لمعاوية في مواقفه خلال الفتنة أم لم نتأول، فإن سلوكه السياسي اللاحق ليس مما يمكن التأويل له، وهوسلوك كان أبعد على الإسلام والمسلمين من الفتنة ذاتها، بل من أي حدث تارخي خلال أربعة عشرة المنصرمة. فقد كانت الفتنة التي قادها معاوية هدما لأركان الخلافة الراشدة، لكن ما فعله معاوية بعد الفتنة من توريث السلطة لابنه بالترغيب والترهيب كان أسوأ أثرا، لأنه إرساء لبناء جديد منحرف على أنقاض تلك الخلافة، وسد لأبواب استردادها. فليتكلف المتكلفون ما شاءوا في تأويلهم لما حدث أثناء الفتنة، لكنهم لن يجدوا ما يتأولونه لما حدث بعد ذلك، إذا كانوا حقا ممن يجعل قدسية المبادئ فوق مكانة الأشخاص. "
=================
ليس القصد من هذه النقول هنا الرد عليها، وإنما المقصود منها إثبات أن محمد بن المختار الشنقيطي ألف كتابه من أجل سب الصحابة وتنقصهم وقد فعل ذلك شاء من شاء وأبى من أبى.
=================
تمويه المؤلف:
لما أراد المؤلف أن يؤصل لقاعدته المتقدمة لم تسعفه النصوص الشرعية، ولا الفقهية ولا كلام شراح الحديث ولا كتب المقالات، ففكر وقدر؛ فوجد حديثا في صحيح مسلم، في قصة أحد أمراء بني أمية طلب من سهل بن سعد أن يشتم عليا فأبى، فلعن الأمير عليا، فطار بها وجعلها دليلا مع أنه لا دلالة فيها. واستعجل أن يراجع بعض طرق الحديث لتبيين ما طلبه الأمير من سهل، فقد بينت رواية ابن حبان للقصة ما طلب الأمير من سهل " عن سهل بن سعد أن رجلا جاءه فقال هذا فلان أمير من أمراء المدينة يدعوك لتسب عليا على المنبر قال أقول ماذا قال تقول له أبوتراب فضحك سهل فقال والله ما سماه إياه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان لعلي اسم أحب إليه منه دخل علي على فاطمة ثم خرج فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال أين بن عمك قالت هوذا مضطجع في المسجد فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فوجد رداءه قد سقط عن ظهره فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره ويقول اجلس أبا تراب والله ما كان سم أحب إليه منه ما سماه إياه إلا رسول الله صلى لله عليه وسلم.
صحيح ابن حبان ج 15 ص 368
فهولم يطلب منه إلا أن يسمي عليا باسم ظن أن له فيه تنقصا.
ثم موه بقصة يزيد ولا دليل فيها لعدة أمور، أولا يزيد ليس صحابيا، ثانيا لا يعد الخلاف حول لعنه الخلاف في لعن المعين المسلم.
فلا علاقة للقصة بسب الصحابة، وقصره على اللعن كما أراد الكاتب.
والله أعلم وإلى وقفة أخرى من هذه الوقفات المباركة.
وأعتذر للمتابعين الكرام عن تأخر هذه الوقفة، وسبب ذلك أنا كنا ننتظر جواب الكاتب على الوقفة السابقة.
محبكم / عبد الله الشنقيطي.
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#3….6 - .1 - .5, .2:27  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقفة 3ـ من الوقفات العلمية مع كتاب الخلافات السياسية بين الصحابة
في هذه الوقفة سنتناول إخراج المؤلف مسألة فضل الصحابة، وعدالتهم من جمل قطعيات الدين، وزعمه أن المدخل لها في ذلك غال لا يميز بين الوحي والتاريخ.
قال في ص 13.
"وإذا كان الصحابة رضي الله عنهم وهم يتقاتلون لم يصوغوا خلا فاتهم السياسية بلغة الكفر والإيمان، فحري بالباحثين اليوم أن يتقيدوا بذلك، ولا يخلطوا بين الوحي والتاريخ.
فحسن التناول يقتضي من الدارس للخلافات السياسية بين الصحابة ـ وبين المسلمين عموما ـ أن يضع حدا فاصلا بين كليات العقيدة وفروع الدين، وأن لا يحول الفرع إلى أصل، فيقع في الغلو، ويحيد عن الجادة ".
والمسائل موضع النقاش.
1 ـ تقسيم الدين إلى فروع وأصول.
2ـ ما ذا يقصد الكاتب بقوله إن الصحابة لم يصوغوا خلافاتهم لغة الكفر والإيمان.
3ـ هل مسألة فضل الصحابة وعدالتهم من جمل قطعيات الدين.
أولا تقسيم الدين إلى أصول وفروع من خزعبلات المتكلمين التي لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا قول صاحب، بل كل هذه الأصول تدل على خلافه.
وأفضل من بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال مبينا هذه القضية:
"والفرق بين مسائل الأصول والفروع إنما هومن أقوال أهل البدع من أهل الكلام من المعتزلة والجهمية ومن سلك سبيلهم. وانتقل هذا القول إلى أقوام تكلموا بذلك في أصول الفقه، ولم يعرفوا حقيقة هذا القول ولا غوره.
قالوا: والفرق في ذلك بين مسائل الأصول والفروع كما أنه بدعة محدثة في الإسلام، لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل ولا قالها أحد من السلف والأئمة، فهي باطلة عقلا؛ فإن المفرقين بين ما جعلوه مسائل أصول ومسائل فروع لم يفرقوا بينهما بفرق صحيح يميز بين النوعين، بل ذكروا ثلاثة فروق أوأربعة كلها باطلة.
فمنهم من قال: مسائل الأصول هي العلمية الاعتقادية التي يطلب فيها العلم والاعتقاد فقط، ومسائل الفروع هي العملية التي يطلب فيها العمل.
قالوا: وهذا فرق باطل فإن المسائل العملية فيها ما يكفر جاحده، مثل وجوب الصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان وتحريم الزنا والربا والظلم والفواحش. وفي المسائل العلمية مالا يأثم المتنازعون فيه، كتنازع الصحابة: هل رأى محمد ربه؟ وكتنازعهم في بعض النصوص: هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ وما أراد بمعناه؟ وكتنازعهم في بعض الكلمات: هل هي من القرآن أم لا؟ وكتنازعهم في بعض معاني القرآن والسنة: هل أراد الله ورسوله كذا وكذا؟ وكتنازع الناس في دقيق الكلام: كمسألة الجوهر الفرد، وتماثل الأجسام، وبقاء الأعراض، ونحوذلك؛ فليس في هذا تكفير ولا تفسيق.
قالوا: والمسائل العملية فيها علم وعمل، فإذا كان الخطأ مغفورا فيها، فالتي فيها علم بلا عمل أولى أن يكون الخطأ فيها مغفورا.
ومنهم من قال: المسائل الأصولية هي ما كان عليها دليل قطعي، والفرعية ما ليس عليها دليل قطعي.
قال أولئك: وهذا الفرق خطأ أيضا، فإن كثيرا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها، وغيرهم لم يعرفها، وفيها ما هوقطعي بالإجماع، كتحريم المحرمات الظاهرة، ووجوب الواجبات الظاهرة ..
ومنهم من فرق بفرق ثالث، وقال: المسائل الأصولية هي المعلومة بالعقل، فكل مسألة علمية استقل العقل بدركها، فهي من مسائل الأصول التي يكفر أويفسق مخالفها. والمسائل الفروعية هي المعلومة بالشرع. قالوا: فالأول كمسائل الصفات والقدر، والثاني كمسائل الشفاعة وخروج أهل الكبائر من النار.
فيقال لهم: ما ذكرتموه بالضد أولى؛ فإن الكفر والفسق أحكام شرعية، ليس ذلك من الأحكام التي يستقل بها العقل. فالكافر من جعله الله ورسوله كافرا، والفاسق من جعله الله ورسوله فاسقا، كما أن المؤمن والمسلم من جعله الله ورسوله مؤمنا ومسلما، والعدل من جعله الله ورسوله عدلا، والمعصوم الدم من جعله الله ورسوله معصوم الدم، والسعيد في الآخرة من أخبر الله ورسوله عنه أنه سعيد في الآخرة، والشقي فيها من أخبر الله ورسوله عنه أنه شقي فيها، والواجب من الصلاة والصيام والصدقة والحج ما أوجبه الله ورسوله، والمستحقون لميراث الميت من جعلهم الله ورسوله وارثين، والذي يقتل حدا أوقصاصا من جعله الله ورسوله مباح الدم بذلك، والمستحق للفيء والخمس من جعله الله ورسوله مستحقا لذلك، والمستحق للموالاة والمعاداة من جعله الله ورسوله مستحقا للموالاة والمعاداة، والحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله، والدين ما شرعه الله ورسوله فهذه المسائل كلها ثابتة بالشرع.
وأما الأمور التي يستقل بها العقل فمثل الأمور الطبيعية، مثل كون هذا المرض ينفع فيه الدواء الفلاني، فإن مثل هذا يعلم بالتجربة والقياس وتقليد الأطباء الذين علموا ذلك بقياس أوتجربة. وكذلك مسائل الحساب والهندسة ونحوذلك، هذا مما يعلم بالعقل. "
منهاج السنة النبوية ج: 5/ 87 / 91
ولنأخذ مثلا من التعريفات التي ذكر شيخ الإسلام، قضية القطعية، فلا شك أن فضل الصحابة وعدالتهم قطعية فقد وردت في القرآن، ولا شك في قطعية كل ما ورد في القرآن، وتواترت بها السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكرها العلماء في جمل قطعيات الدين؛ ولهذا وضع الذين قسموا الدين إلى أصول وفروع مسألة الصحابة من الأصول كما فعل الغزالي في قواعد العقائد ج: 1 ص: 227
والآمدي غاية المرام ج: 1 ص: 39.
والأشعري في رسالة إلى أهل الثغر ج: 1 ص: 3.3
وأما قوله إن الصحابة لم يصوغوا خلافاتهم السياسية لغة الكفر والإيمان. إن كان يقصد أنهم لم يكفر بعضهم بعضا فهذا صحيح. ونحن نقول لا يجوز اعتقاد فسق أحد منهم فضلا عن تكفيره.
أوكان يقصد أنهم لم يجعلوا ما جعله الأئمة من العقيدة من وجوب السكوت عن سبهم، أوتنقص من شارك منهم في الفتنة، واعتقاد فضل الصحابة وعدالتهم، ووجوب حبهم؛ فهذا خطأ بين على الصحابة تبين المنقولات التالية عنهم خطأه.
أخرج الحاكم وصححه عن سعيد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: "الناس على ثلاثة منازل، فمضت منزلتان، وبقيت واحدة، فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت. قال: ثم قرأ: {للفقراء المهاجرين} إلىقوله: {رضوانا} فهؤلاء المهاجرون. وهذه منزلة قد مضت {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} إلىقوله: {ولوكان بهم خصاصة}. قال: هؤلاء الأنصار. وهذه منزلة قد مضت. ثم قرأ: {والذين جاءوا من بعدهم} إلىقوله: {ربنا إنك رءوف رحيم} قد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت. يقول: أن تستغفروا لهم" رواه الحاكم 2/ 3484 وصححه).
وقالت عائشة رضي الله عنها: ((أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فسبوهم)) (رواه مسلم في كتاب التفسير-حديث [3.22] صحيح مسلم 4/ 2317).
وعن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ((لا تسبوا أصحاب محمد، فإن الله قد أمر بالاستغفار لهم، وقد علم أنهم سيقتتلون)) رواه أحمد في الفضائل رقم (18)
قال ابن عمر: ((لا تسبوا أصحاب محمد، فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم أربعين سنة)). (رواه أحمد في فضائل الصحابة 1/ 61 وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة 1/ 32).
وروى مسلم في صحيحه (3/ 1461) بإسناده إلىالحسن بن عائذ بن عمرووكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل على عبيد الله بن زياد فقال: أي بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن شر الرعاء الحطمة)، فإياك أن تكون منهم، فقال له اجلس فإنما أنت من نخالة - أي من قشور أوحثالة - أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: وهل كانت لهم نخالة، إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم.
كون عدالة الصحابة، وفضلهم، وحرمة سبهم، ووجوب محبتهم، وحمل أعمالهم إلى أحسن الوجوه من كليات الدين وقطعياته لا شك فيه لهذا فقد ذكرها جميع أهل العلم الذين صنفوا في جمل الدين وقطعياته التي يجب على المسلم أن يعتقدها.
قال محمد بن عبد الله في كتابه اعتقاد أهل السنة في الصحابة:
ولا يمكن أن نجد كتاباً من كتب أهل السنة التي تبحث جوانب العقيدة المختلفة إلا ونجد هذا المبحث؛ ككتاب ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة)) اللالكائي و((السنة)) لابن أبي عاصم، و((السنة)) لعبد الله أحمد بن حنبل، و((الأبانة)) لابن بطة، و((عقيدة السلف أصحاب الحديث)) للصابوني. . وغيرها. بل كل إمام من أئمة السنة حينما يذكر عقيدته ولوفي ورقة واحدة أوأقل، لا بد وأن يشير إلى موضوع الصحابة؛ إما من جهة فضلهم، أوفضل الخلفاء الراشدين، أومن جهة عدالتهم، والنهي عن سبهم والطعن فيهم، أوالإشارة إلى الكف والإمساك عما شجر بينهم. . الخ (راجع على سبيل المثال: ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة)) للألكائي (ت 418 هـ) (1./ 151 - 186) حيث ذكر المؤلف عقيدة عشرة من كبار أئمة أهل السنة، أشاروا إلى ما ذكرت، وقد حققه د. أحمد سعد حمدان الغامدي).
قال راقم هذه الحروف: وقد صنف شيخ الإسلام العقيدة الواسطية، وقال عنها إنها عقيدة جميع السلف والصحابة، وذكر فيها مسألة الكف عما شجر بين الصحابة.
وليضف الكاتب جميع أهل العلم الذين ذكر ابن تيمية أنهم أدخلوا مسألة الصحابة في الاعتقاد إلى خانة الغلاة.
قال شيخ الإسلام ـ في مناظرته مع الفقهاء الذين أنكروا عليه بعض الأشياء في العقيدة الواسطية ـ:
"ولما رأى هذا الحاكم العدل: ممالاتهم، وتعصبهم، ورأى قلة العارف الناصر، وخافهم قال: أنت صنفت اعتقاد الإمام أحمد، فنقول هذا اعتقاد احمد، يعنى والرجل يصنف على مذهبه فلا يعترض عليه ن فإنه ذا مذهب متبوع، وغرضه بذلك قطع مخاصمة الخصوم.
فقلت: ما جمعت إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم، ليس للإمام أحمد اختصاص بهذا، والإمام أحمد إنما هومبلغ العلم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ولوقال أحمد من تلقاء نفسه ما لم يجئ به الرسول لم نقبله، وهذه عقيدة محمد صلى الله عليه وسلم!!
وقلت مرات: قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة ـ التي أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "خير القرون القرن الذي بعثت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" يخالف ما ذكرته فأنا أرجع عن ذلك"
مجموع فتاوى ابن تيمية ج: 3 ص: 169
وقد بين شيخ الإسلام أن هذه المسألة من جملة قطعيات الدين التي تقاتل الجماعة التي لا تلتزم بهذه العقيدة حتى تلتزمها.
فقال:
"كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين وإن تكلمت بالشهادتين. فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا. وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة. وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أوحج البيت العتيق. وكذلك أن امتنعوا عن تحريم الفواحش، أوالزنا، أوالميسر، أوالخمر، أوغير ذلك من محرمات الشريعة. وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة. وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وجهاد الكفار إلى أن يسلموا ويؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وكذلك إن أظهروا البدع المخالفة للكتاب والسنة واتباع سلف الأمة وأئمتها؛ مثل أن يظهروا الألحاد في أسماء الله وآياته، أوالتكذيب بأسماء الله وصفاته، أوالتكذيب بقدره وقضائه، أوالتكذيب بما كان عليه جماعة المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين، أوالطعن في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، أومقاتلة المسلمين حتى يدخلوا في طاعتهم التي توجب الخروج عن شريعة الإسلام وأمثال هذه الأمور".
مجموع الفتاوى ج: 28 ص: 511
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#4….8 - .1 - .5, .7:41  M
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقفة 4 من الوقفات العلمية مع كتاب الخلافات السياسية بين الصحابة
في هذه الوقفة سأتناول ما ذكر المؤلف عن موقف أهل السنة مما جرى بين الصحابة.
يقول في ص 133
(والذي يستقرئ موقف أهل السنة من الفتنة فلن يجد مذهبا واحدا، كما يريد أن يقنعنا به أصحاب التهويل والتعميم، بل سيجد مذاهب خمسة على الأقل:
1 ـ مذهب الممسكين عن الخوض مطلقا وهذا الذي عليه متكلموا أهل السنة، ..
2 ـ مذهب الداعين إلى الإمساك عنه مع الخوض فيه، كالذهبي في "تاريخ الإسلام"و" سير أعلام النبلاء " وابن كثير في "البداية والنهاية ". ويحل خوضهم على أنه ترخص لغرض تعليمي، وأن المراد بالخوض عندهم ما كان على سبيل الذم والقدح.
3 ـ مذهب الخائضين في الخلاف مع التأول لكل الأطراف بإن كلا منها مجتهد مأجور، وهذا مذهب مشهور ذائع اتبعه جماهير الأمة عبر القرون، خصوصا غير المتمكنين من خلفيات الأحداث ومراميها.
4ـ مذهب الخائضين دون تأويل، وقد اشتهر من أهله بعض علماء التابعين أمثال الحسن البصري والربيع بن نافع…
5 ـ مذهب المغالين في الدفاع، المنفعلين بردة الفعل، المتأولين للصحابة ولغير الصحابة، بحق وبغير حق. وهذا الذي أدعوه " التشيع السني ". ويمثله ابن العربي وتلامذته المعاصرون. وهذا المذهب الأخير هوالأعلى صوتا اليوم، وأقوى نبرة، لأسباب سياسية ومذهبية كثيرة ليس هذا مكان عرضها. كما يغذه جهل أبناء الأمة بتاريخها في هذا العصر).
قال في ص 155
"ومن المصطلحات المثيرة للبس في أذهان طلاب العلم وعمامة المسلمين مصلح " الكف عما شجر بين الصحابة " الذي تردد ذكره في العقائد والمقولات والفرق، حتى أصبح يعد أصلا من أصول أهل السنة والجماعة. وقد ذكر اللالكائي من " اعتقاد أهل السنة " " الترحم على جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والكف عما شجر بينهم "
مرد اللبس هنا أيضا هوعدم فهم المصلح في السياق الزمني الذي استخدمه علماء الإسلام فيه. فقد أراد أعلام الإسلام بهذا المصطلح معنيين: أحدهما إلجام من لم يتسلح بتفاصيل تلك الأحداث ودقائقها من المصادر الموثوقة عن الخوض فيها أصلا، حذرا من المجازفة في النقل والكذب على الأصحاب، والثاني: النهي عن الخوض المؤدي إلى لعن الصحابة أوتكفيرهم .. مما اعتاد المبتدعة على فعله".
ولكن الخلف فهموا من كلام السلف هنا غير ما أرادوا، وأوله بإن المراد به الإمساك مطلقا عن الحديث في الموضوع أوتناوله ولولغرض التأصيل الشرعي والاعتبار التاريخي، فضيقوا واسعا، وألزموا الناس بما لا يلزم.
====================
النقاط موضع النقاش:
1ـ هل لأهل لأهل السنة مما جرى بين صحابة عدة مذاهب كما ادعى الكاتب؟
2ـ وهل المقصود بأمرهم الكف عن ذلك ناس معينون كما قال؟
هذا الكلام الذي ادعاه المؤلف عن أهل السنة في الموقف من ذكر ما جرى بين الصحة، مجرد ادعاء لم يقم عليه المؤلف دليلا من كلام أهل السنة، فأهل السنة لم يختلفوا في قضية الكلام فيما جرى ين الصحابة، بل موقفهم فيه واضح؛ وتحريره: أن ذكر ما جرى بين الصحابة على وجه التاريخ دون طعن على أحد منهم فهذا مكروه عندهم، لأنه لا عمل تحته، ويخاف أن يجر صاحبه إلى المحذور، فنهيهم عنه من باب صد الذرائع.
، وهذا وجيه من الناحية الشرعية والعقلية، فلا يشك شاك أن الإنسان لوكف عن عمل لا ينفعه، وقد يضره دل كفه على كمال عقله وتورع لدينه، وأن فعله له يدل على ضعف في عقله، وقلة احتياط لدينه.
وأما ذكره على وجه الطعن عليهم به، والكلام فيهم بما ينافي فضلهم فلا شك في حرمته، ولم يختلف أهل السنة في تحريمه وتبديع فاعله، وهذا الإجماع مبني على نصوص كثيرة من الكتاب والسنة تبين فضل الصحابة، ومتانة دينهم وحسن استقامتهم، وتنهى عن سبهم وتنقصهم.
وهذا ذكر كلامهم الذي يدل على ما ذكرت عنهم:
====================
في السنة للخلال
723 أخبرني عصمة بن عصام قال قال حنبل أردت أن أكتب كتاب صفين والجمل عن خلف بن سالم فأتيت أبا عبد الله أكلمه في ذاك وأسأله فقال وما تصنع بذاك وليس فيه حلال ولا حرام وقد كتبت مع خلف حيث كتبه فكتبت الأسانيد وتركت الكلام وكتبها خلف وحضرت غندر واجتمعنا عنده فكتبت أسانيد حديث شعبة وكتبها خلف على وجهها قلت له ولم كتبت الأسانيد وتركت الكلام قال أردت إنأعرف ما روى شعبة منها قال حنبل فأتيت خلف فكتبتها فبلغ أبا عبدالله فقال لأبي خذ الكتاب فاحبسه عنه ولا تدعه ينظر فيه
إسناده صحيح
السنة للخلال ج: 2 ص: 464
وجه الدلالة على ما ذكرنا: أن أحمد بن حنبل لم يقل له هذا حرام، ولم يبدعه فيما فعل، ولكن كره له ذلك وبين له وجه كراهيته له.
وقد حرر الإمام الذهبي هذه المسألة في سير أعلام النبلاء فقال:
"كما تقرر الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة وقتالهم رضي الله عنهم أجمعين وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف وبعضه كذب وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا فينبغي طيه وإخفاؤه بل إعدامه لتصفوالقلوب وتتوفر على حب الصحابة والترضي عنهم وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء وقد يرخص في مطالعة ذلك خلوة للعالم المنصف العري من الهوى بشرط أن يستغفر لهم كما علمنا الله تعالىحيث يقول والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا الحشر 1. فالقوم لهم سوابق وأعمال مكفرة لما وقع منهم وجهاد محاء وعبادة ممحصة ولسنا ممن يغلوفي أحد منهم ولا ندعي فيهم العصمة .. فأما ما تنقله الرافضة وأهل البدع في كتبهم من ذلك فلا نعرج عليه ولا كرامة فأكثره باطل وكذب وافتراء فدأب الروافض رواية الأباطيل أورد ما في الصحاح والمسانيد ومتى إفاقة من به سكران"
سير أعلام النبلاء ج: 1. ص: 92
====================
وقال السفاريني:
واحذر من الخوض الذي قد يزري*** بفضلهم مما جرى لوتدري
فإنه عن اجتهاد قد صدر*** فاسلم أذل الله من لهم هجر
فبين أن الخوض المحرم هوالخوض المؤدي إلى انتقاص أحد من الصحابة أوسبه.
قال الشوكاني رحمه في جوابه لمن سأله عما جرى بين الصحابة:
إن كان هذا السائل طالبا للنجاة، فليدع الاشتغال بهذه الأمور في هذا المضيق الذي تاهت فيه الأفكار، فإن هؤلاء الذين تبحث عن حوادثهم وتتطلع لمعرفة ما شجر بينهم قد صاروا تحت أطباق الثرى ولقوا ربهم في المائة الأولى من البعثة وهانحن الان في المائة الثالثة عشر، فما لنا والاشتغال بهذا الشأن الذي لا يعنينا " ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنه " وأي فائدة لنا في الدخول في الأمور التي فيها ريبة، وقد أرشدنا إلىأن ندع ما يريبنا إلىما لا يريبنا. ويكفينا في تلك القلاقل والزلازل، أن نعتقد أنهم خير القرون وأفضل الناس .... فرحم الله امرئا اشتغل بما أوجبه الله عليه وطلبه منه، وترك ما لا يعود عليه بنفع لا في الدنيا ولا في الآخرة، بل يعود عليه بالضرر، ومن ظن خلاف هذا فهومغرور مخدوع، قاصر الباع عن إدراك الحقائق، ومعرفة الحق على وجهه كائنا من كان.
إرشاد السائل إلىدلائل المسائل ص 45 ـ 46
فهذا الكلام رد لطيف على قول المؤلف " ولولغرض التأصيل الشرعي والاعتبار التاريخي، فضيقوا واسعا، وألزموا الناس بما لا يلزم."
وهذا الكلام باطل من وجوه: أحدها أن التأصيل العلمي لكل القضايا الشرعية قد قام به علماء الأصول في كلامهم على مصادر الشريعة، فكل فعل أوقول خالف الكتاب والسنة مردود ولوقاله من قاله أوفعله من فعله.
وأما الاعتبار بحياتهم فقد قام به أهل العلم خير قيام فنشروا مناقبهم التي بلغوا بها ما بلغوا من الإيمان الصادق والعمل الصالح فمكن الله لهم من العز في الدنيا ما قد علمه القاصي والداني ووعدهم عليها من حسن الجزاء في الآخرة ما الله به عليم، وتركوا ذكر أعمالهم التي ليست موضع قدوة فهم بشر لا يخلون من خطئ لكن خطأهم نقطة في بحر فضائلهم، وهذا هوالمنهج الصحيح.
قال أبونعيم: " لم يأمرهم بالإمساك عن ذكر محاسنهم وفضائلهم، وإنما أمروا بالإمساك عن ذكر أفعالهم وما يفرط منهم في ثورة الغضب وعارض الوجدة ". (الإمامة 347).
وفي السنة للخلال:
825وأخبرني محمد بن جعفر ومحمد بن أبي هارون إن أبا الحارث قال جاءنا عدد ومعهم ذكروا أنهم من الرقة فوجهنا بها إلى أبي عبد الله ما تقول فيمن زعم أنه مباح له أن يتكلم في مساوئ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبوعبدالله هذا كلام سوء رديء يجانبون هؤلاء القوم ولا يجالسون ويبين أمرهم للناس
إسناده صحيح
======================
قال الأشعري:
الإجماع الثامن والأربعون
وأجمعوا على الكف عن ذكر الصحابة عليهم السلام إلا بخير ما يذكرون به وعلى أنهم أحق أن ينشر محاسنهم ويلتمس لأفعالهم أفضل المخارج وأن نظن بهم أحسن الظن.
رسالة إلى أهل الثغر ج: 1 ص: 3.3
وقال أبونعيم: "فمن أسوأ حالاً ممن خالف الله ورسوله وآب بالعصيان لهما والمخالفة عليهما. ألا ترى أن الله تعالى أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- بإن يعفوعن أصحابه ويستغفر لهم ويخفض لهم الجناح، قال تعالى: {ولوكنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} (سورة آل عمران: 159). وقال: {واخفض جناحك لمن تبعك من المؤمنين} (سورة الشعراء: 215).
فمن سبهم وأبغضهم وحمل ما كان من تأويلهم وحروبهم على غير الجميل الحسن، فهوالعادل عن أمر الله تعالى وتأديبه ووصيته فيهم. لا يبسط لسأنه فيهم إلا من سوء طويته في النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته والإسلام والمسلمين" (الإمامة: ص 375 - 37).
قال الداني: " من قولهم أن يحسن القول في السادة الكرام، أصحاب محمد عليه السلام وأن تذكر فضائلهم وتنشر محاسنهم، ويمسك عما سوى ذلك مما شجر بينهم ..
الرسالة الوفية ص 132
وقال الصابوني: " ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتطهير الألسن عن ذكر يتضمن عيبا لهم ونقصا فيهم."
عقيدة الصلف أصحاب الحديث ص 294
قال حافظ حكمي:
"ثم السكوت واجب عما جرى ***بينهم من فعل ما قد قدرا
فكلهم مجتهد مثاب*** وخطؤهم يغفره الوهاب
أجمع أهل السنة والجماعة الذين هم أهل الحل والعقد الذين يعتد بإجماعهم على وجوب السكوت عن الخوض في الفتن التي جرت بين الصحابة رضي الله عنهم بعد قتل عثمان رضي الله عنه والاسترجاع على تلك المصائب التي أصيبت بها هذه الأمة والاستغفار للقتلى من الطرفين والترحم عليهم وحفظ فضائل الصحابة والاعتراف لهم بسوابقهم ونشر مناقبهم، عملا بقول الله عز وجل "والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان " (الحشر 1.) الآية، واعتقاد أن الكل منهم مجتهد إن أصاب فله أجران، أجر على اجتهاده وأجر على إصابته، وإن أخطأ فله أجر الاجتهاد والخطأ مغفور، ولا نقول أنهم معصومون بل مجتهدون إما مصيبون وإما مخطئون لم يتعمدوا الخطأ في ذلك، وما روى من الأحاديث في مساويهم الكثير منه مكذوب، ومنه ما قد زيد فيه أونقص مه وغير عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون".
معارج القبول 3/ 12.8
====================
وبعد هذه النقل التوضيحي لمذهب أهل السنة، في الخوض فيما شجر بين الصحابة وأنهم مجمعون على حرمة الخوض المؤدي إلى الطعن فيهم أوسبهم أوتنقصهم.
وعند التأمل تجد أن الكاتب أخذ هذا القول وشققه، فإن أربعة من الأقوال الخمسة التي ذكر تجمع على عدم الخوض في ما شجر بين الصحابة بما يتضمن تنقصا لهم أوعيبا.
بقي القول الذي ذكره عن الحسن فنقول متى كان يؤخذ من حوادث العين مذهبا، مع ما ذكره أهل العلم من إجماعات لم يستثنوا منها الحسن، والحسن من الشهرة بمكان، فلوكان له مذهب خاص به دون أهل العلم لذكروه في المقالات التي ينقلون عن أهل العلم، فلما لم يذكروا له مذهبا خاصا دل ذلك على عدم وجود مذهب له في ذكر ما جرى بين الصحابة خارج عن مذهب أهل العلم الآخرين.
وقد نقل عن الحسن نفسه ما يؤكد أنه على مذهب أهل العلم الآخرين.
نقل القرطبي في تفسيره قال: " سئل الحسن البصري رحمه الله تعالىعن قتال الصحابة فيما بينهم فقال: قتال شهده أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا.
تفسير القرطبي 16/ 332
فلم يبق هناك بعد هذا الكلام الواضح من الحسن البصري لأهل السنة إلا موقف واحد من الفتنة التي وقعت من الصحابة، وهوما يذكره أهل السنة والجماعة في كتبهم عنها.
قال الحافظ: "واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك ولوعرف المحق منهم لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد بل ثبت أنه يؤجر أجرا واحدا وأن المصيب يؤجر أجرين "
فتح الباري ج 13 ص 34
أومذهب أهل البدع الخوض فيما شجر بينهم بنية الوقيعة في بعضهم أوفي أحدهم كما فعل الكاتب في كتيبه. وأهل السنة منه براء.
هل المقصود بما ذكر من مذهب أهل العلم في الكف عما شجر بين الصحابة، ناس دون ناس، لا يشك أي إنسان أن قول أهل السنة في هذه المسألة عقيدة قطعية دل عليها الكتاب والسنة وأجمع عليها أهل السنة، فمثل هذا دين قطعي، والدين القطعي يعم جميع المكلفين.
====================
وأما قوله:
"مرد اللبس هنا أيضا هوعدم فهم المصطلح في السياق الزمني الذي استخدمه علماء الإسلام فيه".
فهذا النص تشم منه رائحة كلام العلمانيين حين يدعون إلى قراءة النص الديني كما قالوا قراءة تاريخية، ويعنون بذلك قاتلهم الله أن القرآن والسنة ناسبا الحياة البشرية وتكيفت معهما في فترة معينة وولت هذه الفترة أما الفترة المعاصرة فلا يصلحان لها، وفي هذا القول من الزندقة ما لا يخفى على ذي عين. ومع ما ذكر نعيذ الكاتب من هذا القول ونظن به الخير، وهووإن وافقهم في الفظ إلا أننا نعتقد أنه لا يوافقهم في المعنى على الإطلاق. أما هذا المصطلح فهومصطلح شرعي مبني على كثير من النصوص الشرعية كتابا وسنة، وقد مر معك بعضها مما يجعله شاملا للزمن كله، وما ذكره الكاتب من قوله:
"فقد أراد أعلام الإسلام بهذا المصطلح معنيين: أحدهما إلجام من لم يتسلح بتفاصيل تلك الأحداث ودقائقها من المصادر الموثوقة عن الخوض فيها أصلا، حذرا المجازفة في النقل والكذب على الأصحاب، والثاني: النهي عن الخوض المؤدي إلى لعن الصحابة أوتكفيرهم .. مما اعتاد المبتدعة على فعله".
وهل الواقع اليوم من الكلام في الصحابة إلا ما ذكره الكاتب، فكان على الفهم الذي اختاره الكاتب لكلام السلف يجب أن يوصي بغلق باب الكلام فيهم، أما رأى الكاتب كلام المستشرقين في الصحابة، وكلام الرافضة، وكلام بعض المنتسبين إلى الدعوة، كله من هذا المعجن وحتى كلام الكاتب في كتابه هولا يخرج عن ما ذكر.
محبكم / عبد الله الشنقيطي
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#5…16 - .1 - .5, .8:4.  M
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقفات العلمية مع كتاب الخلافات السياسية بين الصحابة5
بعد أن تأكدنا بما مر؛ أن الكاتب قد خالف منهج أهل السنة والجماعة في طريقة تناولهم لتاريخ الصحابة، ونسف القواعد المنهجية لتي بينوا أنه يجب على الكاتب أن يراعيها، وهويكتب عن تلك الفترة، وذلك الجيل. بقي سؤال يحق للقارئ الكريم أن يطرحه، من أين استقى الكاتب هذا المنهج.
في هذه الوقفة سنحاول أن نبين من أين استقى هذا المنهج، يرى المطلع على ساحة الثقافية، أن كثيرا من الكتاب الكبار الذين تتمدح بهم الصحف، وتلمعهم وسائل الإعلام الآخر، قد سرت في كتاباتهم سموم المستشرقين، وتلامذتهم من المستغربين، وقد يظن قليل الإطلاع أن هذا الداء قد سلم منه الكتاب الإسلاميين، وأنا أقول له على رسلك، كلا. فهذه السموم قد سرت في كتابات كثير من الإسلاميين، ولعل لاتجاه العصراني أوضح مثال لذلك، بل جل اهتماماته هي تطويع الإسلام للمبادئ الغربية، ووصم كل ما لا يتماشى معها، بأنه فهم خاطئ للإسلام، والكاتب كما لا يخفى هوأحد أصحاب هذا الاتجاه، وأكبر دليل على ذلك، تصدر كتابه بمقدمة كتبها أحد رواد هذا الاتجاه، وهوراشد الغنوشي، فلا عجب أن كان، متأثرا في منهجه، بمنهج المستشرقين، وتلامذتهم، فقد رأينا في كتابه تطابقا كبيرا بين ما كتب، وما كتبوا. وسأحاول أن أبين في هذه الوقفة بعض التشابه الذي وجدته، وسأختصر، لأني أقصد التمثيل لا لاستقصاء.
قال المستشرق فلها وزن: " ولكن أحد لم ينس أبدا للأمويين أنهم كانوا أول أمرهم أخطر أعداء النبي وأنهم لم يعتنقوا الإسلام إلا في الساعة الأولى مكرهين، وأنهم عرفوا بعد ذلك كيف يجنون لأنفسهم ثمرة انتصاره وسيادته، وذلك من طريق استغلال ضعف عثمان أولا، ومن طريق المهارة في استغلال مقتله بعد ذلك.
ولقد كان أصل الأمويين لا يجعلهم أهلا لقيادة الأمة المحمدية، وكان من السخرية فكرة الحكومة الثيوقراطية أن يظهر الأمويون يمثلها الأغلبية، فهم كانوا مغتصبين، وظلوا كذلك، ولم يكونوا يستندون إلا إلى قوتهم الخاصة إلى قوة الشام.
تاريخ الدولة العربية ص 59
فهذا المستشرق يرى أن الأمويين وهويقصد بهم بعاوية، ومن معه، توافرت لهم عدة أمور استغلوها، من أجل الملك. وهي ضعف عثمان، استغلال مقتله، قوت أهل الشام.
ولوقام إنسان بمقارنة هذا الكلام، بكلام الشنقيطي الآتي، لوجد تشابها كبيرا.
وقال في ص 224
وأسوأ ما في دور مروان في تلك الفتن السياسية أمور أربعة:
"أولهما تأثيره على ذي النورين عثمان رضي الله عنه، ودوره الجوهري في إيثار بني أمية بالسلطة والثروة في أيامه، خصوصا مع كبر عثمان في السن، وضعفه الفطري".
فهذا هواستغلال ضعف عثمان الذي ذكره المستشرق.
وقال في ص 125
وتفسير حرب صفين بأسبابها الحقيقية وهي مطامح الملك لدي معاوية وعمرو، وتجوزهما حدود الشرع في الدماء والجنايات في الطريقة التي طلبا بها الأخذ بدم عثمان.
فهذا هواستغلال مقتل عثمان.
وقال ص 175
وبعد أن ذكر مراسلة بين معاوية وأبي موسى الأشعري.
"وتكشف هذه المراسلة عن الفرق بين تصور أبي موسى الأشعري لموضوع الخلافة الذي اعتبره جسيم أمر هذه الأمة. يخاف ربه إذا سأله عنه، وبين تصور معاوية الذي لم يكن يرى بأسا بالاستيلاء عليها بتوزيع العطايا والمناصب وإشهار السيوف والرماح".
وهذا هوالاستيلاء بالقوة الذي ذكره المستشرق.
فكرة الكتاب بكل بساطة هي أن معاوية رضي الله عنه أرغم الأمة على لاستبداد بقتاله وشرائه الذمم من أجل الملك، وكرس هذا المبدأ بولايته العهد لابنه يزيد، وسن ذلك لمن جاء بعده من الملوك فصار يولى أهل بيته. وتولد من ذلك ظلم كبير للأمة على معاوية وزره ما عمل به إلى يوم القيامة، فمعاوية لم يقاتل علي من أجل قتلة عثمان، وإنما قاتل من أجل الملك.
وكل القواعد المذكور في الكتاب هي لتقرير هذه القضية أوفي الهجوم على من يردها أوادعاء لتقبلها أونزع كل ما يمنع منها.
ولأن معاوية من الصحابة والطعن فيه طعن في أحد من الصحابة، عنون كتابه
"الخلافات السياسية بين الصحابة "
ثم صاغ تلك القواعد التي أراد أن يصل من خلالها إلى ما أراد من طعن في معاوية وعمروبن العاص.
فالقاعدة ـ الرابعة. ـ والخامسة. ـ والسادسة. ـ والسابعة ـ والثالثة عشرة ـ والرابعة عشرة ـ والسابعة عشرة ـ والثامنة عشرة والقواعد الثلاث الأخيرة فهي كلها في تبرير هذا الطعن والتقعيد له.
والقاعدة ـ الخامسة عشرة وـ السادسة عشرة وـ التاسعة عشرة فهي في إزالة كل عائق شرعي يقف في وجه هذا الطعن.
وأما القاعدة ـ الحادية عشرة فهي لبيان حدود هذا الطعن
وأما القاعدة ـ التاسعة ـ والثانية عشرة ووقفة ملاحظات على منهج ابن تيمية وحوار مع مدرسة التشيع السني، فهي في الهجوم على كل من لا يرى في الصحابة رأي المؤلف وخاصة في الطعن على معاوية.
وجميع الطعون التي طعن بها المؤلف في معاوية مأخوذة من كتب معروفة.
فنظرية تأثر معاوية بالحكم الجاهلي في عهده إلى يزيد بالملك أخذها عن أحمد أمين "يوم الإسلام "ص 66 وأحمد رمصان "الخلافة في الحضارة الإسلامية "ص 84 وسعيد الأفغاني "عائشة والسياسة" ص 278
وأما نظرية ارتكابه بهذا العهد كبيرة من الكبائر يضيفها إلى ذنوبه الأخرى فأخذها الكاتب من كل من.
أحمد الشريف "دور الحجاز في الحياة السياسية" ص 417
وأمين الريحاني في الأعمال الكاملة 6/ 36
وأكبر شاه خان "تاريخ الإسلام "2/ 48
وأن عليه أثمها وأثم من عمل بها أخذها من عبد القادر عودة كما في كتابه " الإسلام وأوضاعنا السياسية" ص 159
وفي الكتاب رائحة العلمانية ويتضح ذلك من جعله الخلافة منصبا دنيويا وكل من يطلبه يطلبه من أجل الدنيا، مع أن منصب الإمامة عند المسلمين منصب ديني لا دنيوي كما يأتي من تعريف أهل العلم لها.
قال في ص 71
ومن الاعتراف بحدود الكمال البشري عدم تنزيه غير المعصوم عن الهوى والطموح الدنيوي مهما سمت مكانته، وعلا كعبه.
وقال في ص72
وقد طبق ابن تيمية هذا المبدأ على موقف سعد ليلة السقيفة ..
والآن نعرض كلام أهل العلم في موضوع الإمامة الموضح أنها منصب ديني لا دنيوي.
قال الماوردي:
" الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به "
الأحكام السلطانية ص 5
وقال إمام الحرمين:
" الإمامة رياسة تامة، وزعامة تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا "
غياث الأمم في التياث الظلم ص 15
وقال العلامة ابن خلدون:
" هي حمل الكافة علي مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبار بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به "
مقدمة ابن خلدون ص 19.
ولتأكيد ما ذكرنا من أن مصب الإمامة منصب ديني ينظر مقاصد الإمامة في كتاب "الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة " للشيخ الدميجي
ص 69 ـ 122
الفكرة العامة للكتاب، أخذها الكاتب من كتاب "الحريّات العامّة" لراشد الغنوشي: كما قال فيه متحدثا عن طرق الوصول إلى الحكم وهويتكلم عن الاستخلاف: "ويشعر المرء بالقرف من استمرار هذا العفن قائماً في تراثنا الديني وفكرنا السياسي، ويضع يده مباشرة على هذه الألغام التي قوّضت حضارة الإسلام وأسلمتنا إلى الانحطاط، إنّه من غير ثورة شاملة تطيح بهذه السموم التي لا تزال تجري في دماء الأمّة وتشلّ طاقتها وتجهض انتفاضتها، وتحبط أحلام نهضتها، فلا أمل في انطلاقة متينة قويّة قاصدة منتجة الحضارة من جديد في أمّتنا). [ص162].
ويقول: (فويل لتاريخ الازدهار من ليالي الانحطاط، هل نحن أهل لوراثة الخلافة الراشدة ونحن نلقي عليها بمزابل انحطاطنا؟). [نفس الصفحة].
يقول عن معاوية رضي الله عنه: (الوالي المنشق معاوية بن أبي سفيان، وقد غلبت عليه - غفر الله له - شهوة الملك وعصبيّة القبيلة، فلم يكتف بأن انتزع الأمر من أهله بل ومضى في الغيّ!! لا يلوي على شيءٍ حتّى صمّم على توريثه كما يوّرث المتاع لابنه وعشيرته، فجمع في قصّته المشهورة ثلّة من المرشّحين للخلافة من الجيل الثّاني من الصحابة، وأمام ملأ من النّاس قام أحد أعوانه يخطب بصفاقة ... وحينئذ بدأ مسلسل الشّر والفساد، مكرّساً الدكتاتوريّة والوصاية والعصمة، مقصياً الأمّة عن حقّها، مبدّداً طاقتها في جدلٍ عقيم حول الخلافة والاستخلاف ".
قلت ولا يخفى ما في هذا الكلام من الهراء.
وبعضها من مالك بن نبي كما في كتابه وجهة العالم الإسلامي ص 25
وهذا الكتاب يظهر تأثر الكاتب به تأثر كبيرا في أكثر كتاباته.
وخصوصا مقال " الصحوة الإسلامية .. خواطر في فقه المنهج "
المنشور في مجلة المنار الجديد العدد 18
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#6…18 - .1 - .5, .2:18  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقفة 5 وأرجومن المشرف أن يحذف المشارك السابقة وأن يعتمد هذه بدلا عنها
بعد أن تأكدنا بما مر؛ أن الكاتب قد خالف منهج أهل السنة والجماعة في طريقة تناولهم لتاريخ الصحابة، ونسف القواعد المنهجية لتي بينوا أنه يجب على الكاتب أن يراعيها، وهويكتب عن تلك الفترة، وذلك الجيل. بقي سؤال يحق للقارئ الكريم أن يطرحه، من أين استقى الكاتب هذا المنهج.
في هذه الوقفة سنحاول أن نبين من أين استقى هذا المنهج، يرى المطلع على ساحة الثقافية، أن كثيرا من الكتاب الكبار الذين تتمدح بهم الصحف، وتلمعهم وسائل الإعلام الأخر، قد سرت في كتاباتهم سموم المستشرقين، وتلامذتهم من المستغربين، وقد يظن قليل الإطلاع أن هذا الداء قد سلم منه الكتاب الإسلاميين، وأنا أقول له على رسلك، كلا. فهذه السموم قد سرت في كتابات كثير من الإسلاميين، ولعل لاتجاه العصراني أوضح مثال لذلك، بل جل اهتماماته هي تطويع الإسلام للمبادئ الغربية، ووصم كل ما لا يتماشى معها، بأنه فهم خاطئ للإسلام، والكاتب كما لا يخفى هوأحد أصحاب هذا الاتجاه، وأكبر دليل على ذلك، تصدر كتابه بمقدمة كتبها أحد رواد هذا الاتجاه، وهوراشد الغنوشي، فلا عجب أن كان، متأثرا في منهجه، بمنهج المستشرقين، وتلامذتهم، فقد رأينا في كتابه تطابقا كبيرا بين ما كتب، وما كتبوا. وسأحاول أن أبين في هذه الوقفة بعض التشابه الذي وجدته، وسأختصر، لأني أقصد التمثيل لا لاستقصاء.
قال المستشرق فلها وزن: " ولكن أحد لم ينس أبدا للأمويين أنهم كانوا أول أمرهم أخطر أعداء النبي وأنهم لم يعتنقوا الإسلام إلا في الساعة الأولى مكرهين، وأنهم عرفوا بعد ذلك كيف يجنون لأنفسهم ثمرة انتصاره وسيادته، وذلك من طريق استغلال ضعف عثمان أولا، ومن طريق المهارة في استغلال مقتله بعد ذلك.
ولقد كان أصل الأمويين لا يجعلهم أهلا لقيادة الأمة المحمدية، وكان من السخرية فكرة الحكومة الثيوقراطية أن يظهر الأمويون يمثلها الأغلبية، فهم كانوا مغتصبين، وظلوا كذلك، ولم يكونوا يستندون إلا إلى قوتهم الخاصة إلى قوة الشام.
تاريخ الدولة العربية ص 59
فهذا المستشرق يرى أن الأمويين وهويقصد بهم بعاوية، ومن معه، توافرت لهم عدة أمور استغلوها، من أجل الملك. وهي ضعف عثمان، استغلال مقتله، قوت أهل الشام.
ولوقام إنسان بمقارنة هذا الكلام، بكلام الشنقيطي الآتي، لوجد تشابها كبيرا.
وقال في ص 224
وأسوأ ما في دور مروان في تلك الفتن السياسية أمور أربعة:
"أولهما تأثيره على ذي النورين عثمان رضي الله عنه، ودوره الجوهري في إيثار بني أمية بالسلطة والثروة في أيامه، خصوصا مع كبر عثمان في السن، وضعفه الفطري".
فهذا هواستغلال ضعف عثمان الذي ذكره المستشرق.
وقال في ص 125
وتفسير حرب صفين بأسبابها الحقيقية وهي مطامح الملك لدي معاوية وعمرو، وتجوزهما حدود الشرع في الدماء والجنايات في الطريقة التي طلبا بها الأخذ بدم عثمان.
فهذا هواستغلال مقتل عثمان.
وقال ص 175
وبعد أن ذكر مراسلة بين معاوية وأبي موسى الأشعري.
"وتكشف هذه المراسلة عن الفرق بين تصور أبي موسى الأشعري لموضوع الخلافة الذي اعتبره جسيم أمر هذه الأمة. يخاف ربه إذا سأله عنه، وبين تصور معاوية الذي لم يكن يرى بأسا بالاستيلاء عليها بتوزيع العطايا والمناصب وإشهار السيوف والرماح".
وهذا هوالاستيلاء بالقوة الذي ذكره المستشرق.
فكرة الكتاب بكل بساطة هي أن معاوية رضي الله عنه أرغم الأمة على لاستبداد بقتاله وشرائه الذمم من أجل الملك، وكرس هذا المبدأ بولايته العهد لابنه يزيد، وسن ذلك لمن جاء بعده من الملوك فصار يولى أهل بيته. وتولد من ذلك ظلم كبير للأمة على معاوية وزره ما عمل به إلى يوم القيامة، فمعاوية لم يقاتل علي من أجل قتلة عثمان، وإنما قاتل من أجل الملك.
وكل القواعد المذكور في الكتاب هي لتقرير هذه القضية أوفي الهجوم على من يردها أوادعاء لتقبلها أونزع كل ما يمنع منها.
ولأن معاوية من الصحابة والطعن فيه طعن في أحد من الصحابة، عنون كتابه
"الخلافات السياسية بين الصحابة "
ثم صاغ تلك القواعد التي أراد أن يصل من خلالها إلى ما أراد من طعن في معاوية وعمروبن العاص.
فالقاعدة ـ الرابعة. ـ والخامسة. ـ والسادسة. ـ والسابعة ـ والثالثة عشرة ـ والرابعة عشرة ـ والسابعة عشرة ـ والثامنة عشرة والقواعد الثلاث الأخيرة فهي كلها في تبرير هذا الطعن والتقعيد له.
والقاعدة ـ الخامسة عشرة وـ السادسة عشرة وـ التاسعة عشرة فهي في إزالة كل عائق شرعي يقف في وجه هذا الطعن.
وأما القاعدة ـ الحادية عشرة فهي لبيان حدود هذا الطعن
وأما القاعدة ـ التاسعة ـ والثانية عشرة ووقفة ملاحظات على منهج ابن تيمية وحوار مع مدرسة التشيع السني، فهي في الهجوم على كل من لا يرى في الصحابة رأي المؤلف وخاصة في الطعن على معاوية.
وجميع الطعون التي طعن بها المؤلف في معاوية مأخوذة من كتب معروفة.
فنظرية تأثر معاوية بالحكم الجاهلي في عهده إلى يزيد بالملك أخذها عن أحمد أمين "يوم الإسلام "ص 66 وأحمد رمصان "الخلافة في الحضارة الإسلامية "ص 84 وسعيد الأفغاني "عائشة والسياسة" ص 278
وأما نظرية ارتكابه بهذا العهد كبيرة من الكبائر يضيفها إلى ذنوبه الأخرى فأخذها الكاتب من كل من.
أحمد الشريف "دور الحجاز في الحياة السياسية" ص 417
وأمين الريحاني في الأعمال الكاملة 6/ 36
وأكبر شاه خان "تاريخ الإسلام "2/ 48
وأن عليه أثمها وأثم من عمل بها أخذها من عبد القادر عودة كما في كتابه " الإسلام وأوضاعنا السياسية" ص 159
وفي الكتاب رائحة العلمانية ويتضح ذلك من جعله الخلافة منصبا دنيويا وكل من يطلبه يطلبه من أجل الدنيا، مع أن منصب الإمامة عند المسلمين منصب ديني لا دنيوي كما يأتي من تعريف أهل العلم لها.
قال في ص 71
ومن الاعتراف بحدود الكمال البشري عدم تنزيه غير المعصوم عن الهوى والطموح الدنيوي مهما سمت مكانته، وعلا كعبه.
وقال في ص72
وقد طبق ابن تيمية هذا المبدأ على موقف سعد ليلة السقيفة ..
والآن نعرض كلام أهل العلم في موضوع الإمامة الموضح أنها منصب ديني لا دنيوي.
قال الماوردي:
" الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به "
الأحكام السلطانية ص 5
وقال إمام الحرمين:
" الإمامة رياسة تامة، وزعامة تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا "
غياث الأمم في التياث الظلم ص 15
وقال العلامة ابن خلدون:
" هي حمل الكافة علي مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبار بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به "
مقدمة ابن خلدون ص 19.
ولتأكيد ما ذكرنا من أن منصب الإمامة منصب ديني ينظر مقاصد الإمامة في كتاب "الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة " للشيخ الدميجي
ص 69 ـ 122
الفكرة العامة للكتاب، أخذها الكاتب من كتاب "الحريّات العامّة" لراشد الغنوشي: كما قال فيه متحدثا عن طرق الوصول إلى الحكم وهويتكلم عن الاستخلاف: "ويشعر المرء بالقرف من استمرار هذا العفن قائماً في تراثنا الديني وفكرنا السياسي، ويضع يده مباشرة على هذه الألغام التي قوّضت حضارة الإسلام وأسلمتنا إلى الانحطاط، إنّه من غير ثورة شاملة تطيح بهذه السموم التي لا تزال تجري في دماء الأمّة وتشلّ طاقتها وتجهض انتفاضتها، وتحبط أحلام نهضتها، فلا أمل في انطلاقة متينة قويّة قاصدة منتجة الحضارة من جديد في أمّتنا). [ص162].
ويقول: (فويل لتاريخ الازدهار من ليالي الانحطاط، هل نحن أهل لوراثة الخلافة الراشدة ونحن نلقي عليها بمزابل انحطاطنا؟). [نفس الصفحة].
يقول عن معاوية رضي الله عنه: (الوالي المنشق معاوية بن أبي سفيان، وقد غلبت عليه - غفر الله له - شهوة الملك وعصبيّة القبيلة، فلم يكتف بأن انتزع الأمر من أهله بل ومضى في الغيّ!! لا يلوي على شيءٍ حتّى صمّم على توريثه كما يوّرث المتاع لابنه وعشيرته، فجمع في قصّته المشهورة ثلّة من المرشّحين للخلافة من الجيل الثّاني من الصحابة، وأمام ملأ من النّاس قام أحد أعوانه يخطب بصفاقة ... وحينئذ بدأ مسلسل الشّر والفساد، مكرّساً الدكتاتوريّة والوصاية والعصمة، مقصياً الأمّة عن حقّها، مبدّداً طاقتها في جدلٍ عقيم حول الخلافة والاستخلاف ".
قلت ولا يخفى ما في هذا الكلام من الهراء.
وقارن كلام الشيخ بكلام التلمذ تجد تطابقا تاما.
قال الشنقيطي
" إن كل هذه النصوص تدل على أن معاوية سعى إلى الملك بالفعل وبالقول، وصرح بمطامعه في قيادة الأمة دون للبس. فالقول بعد ذلك أنه لم ينازع عليا الخلافة ولا سعى إليها .. تكلف بارد كان لأولى بشيخ الإسلام ابن تيمية أن يتنزه عنه.
على أن دور معاوية أكبر من مجرد الخروج على الجماعة ومنازعة الأمر أهله. فهوالذي أرسى نظام الملك بديلا عن دولة الخلافة، فسن في الإسلامي تلك السنة السيئة، وفتح بها أبوابا من المظلم التي لم تتوقف، ومن الدماء آلتي لم تجف منذ أربعة عشر قرنا، وأخر بناء السلطة من إطار مبادئ الشرع: كالشورى والبيعة والعدل .. إلى منطق القوة وقانون الغاب، وهوأمر لا يزال المسلون يعيشون مساوئه إلى اليوم.
فسواء تأولنا لمعاوية في مواقفه خلال الفتنة أم لم نتأول، فإن سلوكه السياسي اللاحق ليس مما يمكن التأويل له، وهوسلوك كان بعد على الإسلام والمسلمين من الفتنة ذاتها، بل من أي حدث تارخي خلال أربعة عشرة المنصرمة. فقد كانت الفتنة التي قادها معاوية هدما لأركان الخلافة الراشدة، لكن ما فعله معاوية بعد الفتنة من توريث السلطة لابنه بالترغيب والترهيب كان سوأ أثرا، لأنه إرساء لبناء جديد منحرف على أنقاض تلك الخلافة، وسد لبواب استردادها. فليتكلف المتكلفون ما شاءوا في تأويلهم لما حدث أثناء الفتنة، لكنهم لن يجدوا ما يتأولونه لما حدث بعد ذلك، إذا كانوا حقا ممن يجعل قدسية المبادئ فوق مكانة الأشخاص. "
وبعضها من مالك بن نبي كما في كتابه وجهة العالم الإسلامي ص 25
وهذا الكتاب يظهر تأثر الكاتب به تأثر كبيرا في أكثر كتاباته.
وخصوصا مقال " الصحوة الإسلامية .. خواطر في فقه المنهج "
المنشور في مجلة المنار الجديد العدد 18
وأعتذر للأخوالمتابعين عن تأخر هذه الحلقة وأخص الشيخ سليمان الخراش حفظه الله وذلك لأمرين أولها طلب المشرف مني التوقف ريثما يحاول مع الأستاذ الشنقيطي أن يعود للمحاورة، وثانيهما ظرف خاص بي.
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#7…28 - .1 - .5, .3:37  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقفة 6
في هذه الوقفات القادمة سنناقش الشنقيطي فيما ادعاه من التزام العلم والعدل في كتابه، ونبين إن شاء الله تعالى كيف أنه لم يلتزمهما وإن ادعاهما؛ لتهيئة جونفسي معين للقارئ، يجعله يتقبل ما يقول، وكيف لا يقبله من يدعي له أنه يتكلم بعلم وعدل، وكل من يخالفه يتكلم بجهل، أوظلم.
قال الشنقيطي:
"وقد بين ابن تيمية منهجه في تناول مسائل الخلاف التي مزقت الأمة، وهومنهج أساسه العلم والعدل. ودعا المسلمين إلى انتهاج هذا النهج. ولم يكن ليخفى على شيخ الإسلام - وقد عايش خلافات الأمة طويلا وخاض غمارها - أن آفة الخائضين في هذه الخلافات دائما تنحصر في أمرين اثنين:
§ الجهل بموضوع الخلاف، والتفريط في بحثه واستقرائه استقراء كافيا، يحرر نقطة النزاع، ويتحرى الصدق في الرواية، وينقب عن خلفيات الوقائع وبواعثها. والخوض مع الجهل مخالفة لتحذير الخالق سبحانه:» ولا تقف ما ليس لك به علم «كما هومخالفة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم حول القضاة الثلاثة، حيث جعل القاضي بجهلٍ في النار.
§ الظلم لأحد الطرفين المختلفين، تعصبا ضده وتجاوزا، أوإغضاء عن الطرف الآخر ومجاملة، رغم أن الله تعالى حذرنا من أن نندفع مع غريزة العداء، أوأن تستخفنا الخصومة، فنتجاوز حدود بيان الحق والأخذ به، إلى الظلم والتعدي على المخالفين. كما أمرنا بالشهادة بالقسط، ولوعلى أنفسنا أوالوالدين والأقربين، فقال تعالى:» ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا، اعدلوا هوأقرب للتقوى «وقال جل من قائل:» يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولوعلى أنفسكم أوالوالدين والأقربين إن يكن غنيا أوفقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أوتعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا «.
تلك هي المعاني التي استصحبها ابن تيمية، فأوصى أن لا يخوض في هذا الموضوع إلا من تسلح بالعلم والعدل، وإلا فليترك الأمر لأهله، ويفوض الخلافات إلى رب العباد الحكَم العدل.
وقد حرصنا هنا على انتهاج نهج علماء الجرح والتعديل، لا في تثبتهم في الرواية والنقل فحسب، بل في منطلقهم الفكري الذي تأسس على الإيمان برجحان المبدإ على الشخص، على نحوما برر به الإمام مسلم جرح الرواة في مقدمة صحيحه، من أنه "ليس من الغِيبة المحرمة، بل من الذب عن الشريعة المكرمة".
إن المنهج الذي ندعوإليه في هذه الدراسة، ونرى شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض أهل الحديث خيرَ من نظَّر له وطبقه، هومنهج قائم على التوازن بين احترام مكانة الأشخاص والتقيد بقدسية المبادئ. وهويراعي الترجيح الذي يصبح ضرورة شرعية وعملية أحيانا، حين لا يكون الجمع بين الأمرين متاحا، فيتحيز للمبادئ دون لجلجة.
بعد هذه المقدمة من كلام الشنقيطي حول التزام العلم والعدل، ودعائه أنه سينهج في كتابه هذا منهج أهل الحديث في التثبت في الرواية. يلزمه أن يكون عالما بعلوم الحديث التي تأهله أن يفهم منهجهم في التعامل مع الرواية أولا، ثم يطبقه عمليا. والحقيقة التي أبداها كتاب الأستاذ الشنقيطي أنه ليس من طلاب هذا العلم الذين يفهمونه، فضلا أن يكون من علمائه، وتضح ذلك من خلال المسائل التي تعرض لها من هذا العلم في كتابه.
وأولها مسألة العدالة عند المحدثين وقد تقدم الكلام عنها في أول وقفة من هذه الوقفات.
ثانيها مسألة منهجية المحدثين في تأليف كتبهم، وقد اتضح ذلك من خلال نقله كلاما للأمام النووي ونسبه إلى الأمام مسلم، وسبب في ذلك هوالجهل بنهج مسلم في تأليف كتابه، وأنه لم يبوبه.
قال في ص 26 على نحوما برر به الإمام مسلم جرح الرواة في مقدمة صحيحه من أنه" ليس من الغيبة المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة ".
وقال في ص 47 وهوما عبر عنه مسلم في مقدمة صحيحه بالقول: "باب بيان أن الإسناد من الدين وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات وإن جرح الرواة بما هوفيهم جائز بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة "
وهذا الكلام الإمام النووي كما في شرحه على مسلم:
باب بيان أنالاسناد من الدين وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات
وأن جرح الرواة بما هوفيهم جائز بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة.
شرح النووي على صحيح مسلم ج 1 ص 84
ومن المعلوم لدى طلاب علم الحديث المبتدئين فيه أن الإمام مسلم لم يبوب كتابه وإنما بوبه الشراح.
قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله: " ثم إن مسلما رحمه الله وإيانا رتب كتابه على الأبواب، فهومبوب في الحقيقة، ولكنه لم يذكر تراجم الأبواب؛ لئلا يزداد حجم الكتاب، أولغير ذلك.
صيانة صحيح مسلم ص 1.1
والنسخة المشهورة من صحيح مسلم المتداولة هي نسخة محمد فؤاد عبد الباقي قد أدخل في صلب الكتاب تبويبات النووي كما فعل بعض النساخ للكتاب قديما وهوفعل منتقد من أهل العلم.
قال الشيخ محمد بن الشيخ علي بن آدم الأتيوبي:
لقد أساء في هذا الصنيع بعض من نسخ الكتاب، منهم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، حيث أدخل التراجم في صلب الكتاب، فأوهم القارئ أنه من صنيع المصنف، فبئسما صنع فليتنبه لهذا الخطأ.
"قرا عين المحتاج في شرج مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج " 1/ 51
واتضح ذلك من خلال تبنه لرأي قيل قبله وشاع عند المتأخرين وهوأن ابن حبان يوثق المجاهيل، ويصحح أحاديثهم. مع أن كلام ابن حبان المبرئ له من هذه التهمة واضح.
قال في ص 2.5
"إن لابن حبان منهجا في التصحيح شذ فيه عن منهج أهل الحديث الآخرين فهويقول بتوثيق المجهولين من الرواة "
وهذا الكلام يرده كلام ابن حبان نفسه فقال مبينا أنه لا يوثق المجاهيل كما في ترجمة عبد الله بن المؤمل:
559 عبد الله بن المؤمل المخزومي شيخ من أهل مكة يروي عن أبي الزبير
لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد لأنه لم يتبين عندنا عدالته فيقبل ما انفرد به وذاك أنه قليل الحديث لم يتهيأ اعتبار حديثه بحديث غيره لقلته فيحكم له بالعدالة أوالجرح ولا يتهيأ إطلاق العدالة على من ليس نعرفه بها يقينا فيقبل ما انفرد به فعسى نحل الحرام ونحرم الحلال برواية من ليس بعدل أونقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل اعتمادا منا على رواية من ليس بعدل عندنا كما لا يتهيأ إطلاق الجرح على من ليس يستحقه بإحدى الأسباب التي ذكرناها من أنواع الجرح في أول الكتاب وعائذ بالله من هذين الخصلتين أن نجرح العدل علم أونعدل المجروح يقين ونسأل الله الستر
المجروحين ج: 2 ص: 27 ـ المجروحين ج: 2 ص: 28
وقال:
وأماشرطنا في نقلة ما أودعناه كتابنا هذا من السنن، فإنا لم نحتج فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء:
الأول العدالة في الدين بالستر الجميل.
والثاني الصدق في الحديث بالشهرة فيه.
والثالث العقل بما يحدث من الحديث.
والرابع العلم بما يحيل من معاني ما يروي.
والخامس المتعرى خبره عن التدليس. فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس، احتججنا بحديثه وبنينا الكتاب على روايته، وكل من تعرى عن خصلة من هذه الخصال الخمس لم نحتج به، والعدالة في الإنسان: هوأن يكون أكثر أحواله طاعة الله، لأنا متى ما لم نجعل العدل إلا من لم يوجد منه معصية بحال؛ أدانا ذلك إلى أن ليس في الدنيا عدل، إذ الناس لا تخلوأحوالهم من ورود خلل الشيطان فيها، بل العدل من كان ظاهر أحوله طاعة الله، والذي يخالف العدل من كان كثر أحواله معصية الله.
صحيح ابن حبان 1/ 151
لكن المنهج الذي انتهجه ابن حبان أنه أورد في كتابه الثقات كل من لا يعلم فيه جرحا.
واتضح ذلك من خلال كلامه في الرجال عندما اتهم عكرمة بن عمار بالكذب.
قال في ص 111
"هذا حديث معلول المتن، وفي سنده متهم بالكذب، رغم أنه في صحيح مسلم، فقد أعله العديد من أهل العلم، منهم ابن حزم وابن الجوزي اللذان جزما بإن الحديث موضوع، واتهما أحد رواته (عكرمة بن عمار) بالكذب.
قال كاتب المقال عفا الله عنه:
عكرمة بن عمار لم يتهمه أحد من أئمة الحديث بالكذب إطلاقا، ونحن نقول أئمة الحديث فإن ابن حزم وإن كان إماما في كثير من العلوم إلا أنه لم يكن عالما بعلم الجرح والتعديل ولذلك كثر خطأه في الكلام على الرجال وابن حزم وحده هوالذي اتهم عكرمة بن عمار بالكذب وقد رد عليه ابن الصلاح ردا قويا كما سيأتي في ترجمة عكرمة.
أما حال عكرمة بن عمار فقد لخصها الذهبي بقوله:
عكرمة بن عمار الحنفي اليمامي عن الهرماس وله صحبة وعن طاووس وجماعة وعنه شعبة والقطان وعبد الرزاق ثقة إلا في يحيى بن أبي كثير فمضطرب وكان مجاب الدعوة مات 159 م 4
الكاشف ج 2 /ص 33
هذه خلاصة كلام أهل العلم فيه وقد فصل الحافظ ابن حجر كلامهم فيه فقال:
"عكرمة بن عمار العجلي أبوعمار اليمامي بصري روى عن الهرماس بن زياد وله صحبة .. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن عكرمة مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير وقال أيضاعن أبيه عكرمة مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة وكان حديثه عن إياس صالحا وقال أبوزرعة الدمشقي سمعت أحمد يضعف رواية أيوب بن عتبة وعكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير وقال عكرمة أوثق الرجلين وقال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله هل كان باليمامة أحد يقدم على عكرمة اليمامي مثل أيوب بن عتبة وملازم بن عمرووهؤلاء فقال عكرمة فوق هؤلاء أونحوهذا ثم قال روى عنه شعبة أحاديث وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين ثقة وقال الغلابي عن يحيى ثبت وقال بن أبي خيثمة عن بن معين صدوق ليس به بأس وقال أبوحاتم عن بن معين كان أميا وكان حافظا وقال عثمان الدارمي قلت لابن معين أيوب بن عتبة أحب إليك أوعكرمة بن عمار فقال عكرمة أحب إلي وأيوب ضعيف وقال بن المديني أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ليست بذاك مناكير كان يحيى بن سعيد يضعفها وقال في موضع آخر كان يحيى يضعف رواية أهل اليمامة مثل عكرمة وضربه وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن علي بن المديني كان عكرمة عند أصحابنا ثقة ثبتا وقال العجلي ثقة يروي عنه النضر بن محمد ألف حديث وقال البخاري مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير ولم يكن عنده كتاب وقال الآجري عن أبي داود ثقة وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب كان يقدم عليه ملازم بن عمرووقال النسائي ليس به بأس إلا في حديث يحيى بن أبي كثير وقال أبوحاتم كان صدوقا وربما وهم في حديثه وربما دلس وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط وقال الساجي صدوق وثقه أحمد ويحيى إلا أن يحيى بن سعيد ضعفه في أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير وقدم ملازما عليه وقال عكرمة بن عمار ثقة عندهم وروى عنه بن مهدي ما سمعت فيه إلا خيرا وقال في موضع آخر هوأثبت من ملازم وهوشيخ أهل اليمامة وقال علي بن محمد الطنافسي ثنا وكيع عن عكرمة بن عمار وكان ثقة وقال صالح بن محمد الأسدي كان يتفرد بأحاديث طوال ولم يشركه فيها أحد قال وقدم البصرة فاجتمع إليه الناس فقال ألا أراني فقيها وأنالا أشعر وقال صالح بن محمد أيضاإن عكرمة بن عمار صدوق إلا أن في حديثه شيئا روى عنه الناس وقال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري ثقة روى عنه الثوري وذكره بالفضل وكان كثير الغلط ينفرد عن إياس بأشياء وقال بن خراش كان صدوقا وفي حديثه نكرة وقال الدارقطني ثقة وقال بن عدي مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة وقال عاصم بن علي كان مستجاب الدعوة قال معاوية بن صالح مات في إمارة المهدي وقال بن معين وغيره مات سنة 159 قلت وكذا ذكر بن حبان في الثقات وقال في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب كان يحدث من غير كتابة وقال أبوأحمد الحاكم جل حديثه عن يحيى وليس بالقائم وقال يعقوب بن شيبة كان ثقة ثبتا وقال بن شاهين في الثقات قال أحمد بن صالح أناأقول أنه ثقة واحتج به وبقوله
تهذيب التهذيب ج 7 /ص 232 ـ تهذيب التهذيب ج 7 /ص 233
وقال سبط بن العجلي:
[534] عكرمة بن عمار خت م ع أبوعمار العجلي اليمامي إمام ثقة له ترجمة في الميزان وفي آخرها وفي صحيح مسلم قد ساق له أصلا منكرا عن سماك الحنفي عن بن عباس في الثلاثة التي طلبها أبوسفيان انتهى واعلم أن الحافظ أبا محمد بن حزم الظاهري قال في روايته عنه أنه موضوع قال والافة فيه من عكرمة بن عمار وقد أنكر بن الصلاح الحافظ أبوعمروعلي بن حزم وبالغ في الشناعة عليه قال وهذا القول من جسارته فأنه كان هجوما على تخطئه الأئمة الكبار وإطلاق اللسان فيهم قال ولا نعلم أحدا من أئمة الحديث نسب عكرمة إلىوضع الحديث وقد وثقه وكيع وابن معين وغيرهما وكان مجاب الدعوة انتهى ولولا أن شرطي أن أذكر كل من وقفت عليه أنه وضع أوقيل فيه ذلك لما ذكرته والله أعلم
الكشف الحثيث ج 1 /ص 192
ومن أراد مزيد مراجعة في ترجمته فيمكنه مراجعة المراجع التالية.
الكامل في الضعفاء ج 5 /ص 272
الضعفاء الكبير ج 3 /ص 378
الثقات ج 5 /ص 233
معرفة الثقات ج 2 /ص 144
الجرح والتعديل ج 7 /ص 1.
تاريخ بغداد ج 12 /ص 257
التاريخ الكبير ج 7 /ص 5.
وتضح ذلك من خلال نسبته للأهل الحديث القول بأن مجال الرواية مجال ظن، وهومحض تقول على أهل الحديث.
قال:
"لقد انطلق أهل الحديث من التسليم بعدالة الرواية لدى جميع الصحابة، دون حاجة إلى البحث في خلفياتهم، وقد أحسنوا في ذلك، لأن مجال الرواية مجال ظني، ويكفي من تحصيل الظن بالصدق هنا غلبة الخير على جيل الصحابة، واستعظام الناس للكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الجيل ".
وخير من بحث هذه القضية بنوع من التفصيل شيخنا الشيخ حاتم الشريف وفقه الله لكل خير، فقال ـ في كتابه الماتع " المنهج المقترح لفهم المصطلح ":
" بعد تقرير التقسيم الآنف الذكر ـ وهوالتقسيم الذي رضيه المحدثون ـ تبين أن كل الأحاديث المسندة (أخبار آحاد). و(خبر الواحد) العدل عند الأصوليين لا يفيد ـ بذاته ـ إلا الظن، فهل هذا الحكم لـ (خبر الواحد) هونفسه حكم المحدثين عليه أيضاً؟
لذلك كان واجباً علي بيان حكم (خبر الواحد) العدل عند المحدثين.
فأقول: أولاً: لست أريد استيعاب كل ما يتعلق بهذه المسألة، فهذا أمر عظيم، لكنه ليس بحثي. لذلك فسأتجوز في هذه المسألة ما استطعت ذلك.
وثانياً: أنه مع أن الأحاديث النبوية عند أهل الحديث قسم واحد، فكلها (خبر آحاد)، كما سبق تقريره = إلا أن المحدثين أعرف الناس بتفاوت مراتبها في الصحة، وأدراهم باختلاف درجاتها في القوة، وألحظهم لدقيق فروق ثبوتها. ولهم في ذلك صولات وجولات، لها في علمهم ساحات مباركات، لا تخفى على من نخاطبه ويدري الخطاب
لكن عدم اعتبار المحدثين لهذا التفاوت ولتلك الفروق في درجات الصحة والقوة مسوغاً لتقسيم الأحاديث على أساسه، يدل دلالةً واضحةً على أن تلك الفروق في درجات الثبوت لم تبلغ درجة التأثير على حجية الأخبار، فجميعها يشملها حكم واحد يستفاد منها، لكن تتفاوت مراتب هذا الحكم الواحد.
وعندها نقول: إذا استفاد اليقين و(العلم) من بعض الأحاديث النبوية المتكلمون والجهلاء بالسنة وبعض من أعدائها وبعض من تأثر بهم في مثل ما أسموه بـ (المتواتر) وهوعند المحدثين من (الآحاد)، وفي بعض (الآحاد) أيضاً إذا احتفت به القرائن عند المحققين في أصول الفقه (1) = إذا استفادوا (العلم) من بعضها، فالمحدثون الذين هم حملة الآثار وأمناء الوحي وورثة النبوة أولى بما يربوعلى ذلك ويزيد
فكل ما يفيد (العلم) عند الأصوليين يفيده عند المحدثين من باب أولى.
لكن بقي ما قال الأصوليون إنه يفيد (الظن الموجب للعمل دون العلم) بذاته، وهو(الآحاد) عندهم. غير أن المحققين منهم قالوا بإفادة (الآحاد) لـ (العلم) إذا احتفت به قرائن تقوية، و(العلم) حينها نظري عندهم، كما سبق آنفاً.
فنقول لهم: رضينا بهذا القدر منكم، فاثبتوا عليه
والحمد لله أن الأصوليين لم يتدخلوا في تحديق القرائن؛ إنما ضربوا أمثلةً عليها
قال بدر الدين الزركشي (محمد بن بهادر بن عبد الله الشافعي، المتوفى سنة 794هـ) في كتابه (البحر المحيط في أصول الفقه): ((لم يتعرضوا لضابط القرائن، وقال المازري: لا يمكن أن يشار إليها بعبارة تضبطها. قلت (القائل الزركشي): ويمكن أن يقال: هي ما لا يبقى معها احتمال، وتسكن النفس عنده، مثل مكونها إلى الخبر المتواتر أوقريباً منه)) (2).
قلت: وكل هذا يرضاه المحدثون من الأصوليين
فإن صحح المحدثون حديثاً، مما تفرد بروايته راوٍ واحد، وهم (أعني المحدثين) أهل هذه الصنعة، وأعرف الناس بقواعدها وجزئياتها، وأخبرهم بأصولها وفروعها؛ ثم تصحيحهم ذلك الحديث معناه أنه انتفت عنه كل: العلل الظاهرة (من طعن في الرواة أوسقط في الإسناد) والعلل الباطنة (من شذوذ وتفرد من لا يحتمل التفرد بمثل ما تفرد به)، وقف عند العلل الباطنة، وقلب وجوهها ومعانيها عند المحدثين؛ لتعلم بعد ذلك كله، أنه إذا صحح المحدثون حديثاً (غريباً) (فرداً) = أنه أفاد العلم عندهم، لأنه استحال عندهم بعد النظر والاستدلال احتمال الكذب والغلط، ولاحت قرائن تفيد اليقين بذلك
ولا يعترض على المحدثين: بأن الأصوليين أوالفقهاء (غير المحدثين) لا يستفيدون (العلم) من ذلك الخبر، لأن عدم استفادتهم منه (العلم) لا ينفي أن غيرهم ممن الشأن شأنهم والفن فنهم والعلم علمهم = قد استفاد منه العلم
ولئن كان (المتواتر) منه ما هوعام يعرفه العامة، ومنه ما هوخاص لا يعرفه إلا الخاصة من أهل العلم (1). فكذلك القرائن: منها ماه وعام يعرفها الأصوليون والمحدثون، ومنها ما هوخاص لا يعرفه إلا المحدثون.
وما أشبه ذلك بـ (المتواتر) أيضاً، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (علم الحديث): ((وعلماء الحديث يتواتر عندهم ما لا يتواتر عند غيرهم، لكونهم سمعوا ما لم يسمع به غيرهم، وعلموا من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يعلم غيرهم)) (2).
يقول ابن قيم الجوزية في (الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة): ((وكما أن العلم بالتواتر ينقسم إلى عام وخاص، فيتواتر عند الخاصة ما لا يكون معلوماً لغيرهم، فضلاً أن يتواتر عندهم= فأهل الحديث: لشدة عنايتهم بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وضبطهم لأقواله وأفعاله وأحواله، يعلمون من ذلك علماً لا يكون فيه، مما لا شعور لغيرهم به البتة)) (3).
وكان قد قال (رحمه الله) قل ذلك: ((وخصومهم ـ يعني خصوم أهل الحديث ـ إما أن ينكروا حصول (العمل) لأنفسهم، أولأهل الحديث. فإن أنكروا حصوله لأنفسهم، لم يقدح ذلك في حصوله لغيرهم. وإن أنكروا حصوله لأهل الحديث، كانوا مكابرين لهم على ما يعملونه من نفوسهم، بمنزلة من يكابر غيره على ما يجده في نفسه من فرحه وألمه وخوفه وحبه. والمناظرة إذا انتهت إلى هذا الحد لم يبق فيها فائدة، وينبغي العدول إلى ما أمر الله به رسوله من المباهلة)) (4)
واسمع الإمام مسلماً وهويقول في كتابه (التمييز): ((واعلم ـ رحمك الله ـ أن صناعة الحديث، ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم، إنما هي لأهل الحديث خاصة؛ لأنهم الحفاظ لروايات الناس، العارفون بها دون غيرهم. إذ الأصل الذي يعتمدون لأديانهم: السنن والآثار المنقولة، من عصر إلى عصر، من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا هذا. فلا سبيل لمن نابذهم من الناس، وخالفهم في المذهب، إلى: معرفة الحديث، ومعرفة الرجال من علماء الأمصار فيما مضى من الأعصار من نقال الأخبار وحمال الآثار. وأهل الحديث هم الذين يعرفونهم ويميزونهم، حتى ينزلوهم منازلهم في التعديل والتجريح)) (1).
ثم قف على هذا الفصل النوراني، وسأنقله لك على طوله من كلام الإمام أبي المظفر منصور بن محمد التميمي السمعاني الشافعي (ت 489هـ). يقول (رحمه الله) في كتابه (الانتصار لأهل السنة): ((واعلم أن الخبر وإن كان يحتمل الصدق والكذب والظن وللتجوز فيه مدخل، ولكن هذا الذي قلناه (يعني من إفادة خبر الواحد للعلم) لا يناله أحد، إلا بعد أن يكون معظم أوقاته وأيامه مشتغلاً بالحديث، والبحث عن سيرة النقلة والرواة، ليقف على رسوخهم في هذا العلم، وكنه معرفتهم به، وصدق ورعهم في أقوالهم وأفعالهم، وشدة حذرهم من الطغيان والزلل، وما بذلوه من شدة العناية في تمهيد هذا الأمر، والبحث عن أحوال الرواة، والوقوف على صحيح الأخبار وسقيمها. ولقد كانوا بحيث لوقتلوا لم يسامحوا أحداً في كلمةٍ واحدةٍ يتقولها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا فعلوا هم بأنفسهم ذلك. وقد نقلوا هذا الدين إلينا كما نقل إليهم، وأدوا كما أدى إليهم. وكانوا في صدق العناية والاهتمام بهذا الشأن: ما يجل عن الوصف، ويقصر دونه الذكر. وإذا وقف المرء على هذا من شأنهم، وعرف حالهم، وخبر صدقهم وورعهم وأمانتهم، ظهر له العلم فيما نقلوه ورووه.
والذي يزيد ما قلنا إيضاحاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الفرقة الناجية قال: ((ما أنا عليه وأصحابي)) (2)، فلا بد من تعرف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه، وليس طريق معرفته إلا النقل، فيجب الرجوع إلى ذلك. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تنازعوا الأمر أهله)) (3)، بكما يرجع في معرفة مذاهب الفقهاء الذين صاروا قدوةً في هذه الأمة إلى أهل الققه، ويرجع في معرفة اللغة إلى أهل اللغة، وفي النحوإلى أهل النحو= كذا يرجع في معرفة ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى أهل الرواية والنقل، لأنهم عنوا بهذا الشأن، واشتغلوا بحفظه والفحص عنه ونقله، ولولاهم لا ندرس علم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقف أحد على سنته وطريقته!
فإن قالوا: فقد كثرت الآثار في أيدي الناس واختلط عليهم؟
قلنا: ما اختلط إلا على الجاهلين بها، فأما العلماء بها فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة الدراهم والدنانير، فيميزون زيوفها، ويأخذون جيادها. ولئن دخل في أغمار الرواة من وسم بالغلط في الأحاديث، فلا يروج ذلك على جهابذة الحديث ورتوت (1). العلماء، حتى إنهم عدوا أغاليط من غلط في الأسانيد والمتون. بل تراهم يعدون على كل واحدٍ منهم في كم حديث غلط، وفي كم حرفٍ حرف، وماذا صحف.
(إلى أن قال:) فتدبر ـ رحمك الله ـ أيجعل حكم من أفنى عمره في طلب آثار النبي صلى الله عليه وسلم شرقاً وغرباً، براً وبحراً، وارتحل في الحديث الواحد فراسخ؛ واتهم أباه وأدناه في خبر يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان موضع التهمة، ولم يحابه في مقال ولا خطاب، غضباً لله، وحميةً لدينه؛ ثم ألف الكتب في معرفة المحدثين: أسمائهم وأنسابهم، وقدر أعمارهم، وذكر أصارهم، وشمائلهم وأخبارهم؛ وفصل بين الرديء والجيد، والصحيح والسقيم، حباً لله ورسوله، وغيرةً على الإسلام والسنة؛ ثم استعمل آثاره كلها، حتى فيما عدا العبادات، من أكله وطعامه وشرابه ونومه ويقظته وقيامه وقعوده ودخوله وخروجه، وجميع سيرته وسننه، حتى في خطواته ولحظاته؛ ثم دعا الناس إلى ذلك، وحثهم عليه، وندبهم إلى استعماله، وحبب إليهم ذلك بكل ما يمكنه، حتى في بذلك ماله ونفسه = كمن أفنى عمره في أتباع أهوائه وآرائه وخواطره وهواجسه؟!!! (2))).
إذن فالأصل في (خبر الآحاد) الذي يصححه المحدثون أنه يفيد (العلم) عندهم، لأن تصحيح الحديث يقتضي عندهم: ادتماع غلبة الظن بصدق الخبر، مع قرائن إثباته. لأن غلبة الظن تحصل بمجرد صحة السند، أي بانتفاء العلل الظاهرة. أما انتفاء العلل الباطنة، فهوقرائن الإثبات وعلامات مطابقة الخبر لواقع الحال، وهو(العلم).
إذا علمت ذلك، بعد قراءتك كلام أبي المظفر السمعاني الآنف الذكر، فلا بد أنك توافقه وتوافقني في أن المرجع في تمييز الثابت من المشكوك فيه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم هم المحدثون، وأنهم القضاة الذين يحتكم إليهم في ذلك، وأنه لا يحق لمن ليس منهم أن ينازعهم شأنهم وأمرهم.
وفي الوقفة القادمة سنرى بعض أحكامه على الأحاديث، وتخريجه لها.
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#8….3 - .2 - .5, .3:.4  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقفة 7
بعد أن بينا في الحلقة الماضية مدا جهل الكاتب بقواعد علم الحديث النظرية، نبين في هذه الحلقة ما ترتب على ذلك من جهل بتطبيقها، وهذا الجانب يتناول ثلاثة محاور الأول منها طريقة تخريجه للأحاديث، والثاني منها حكمه عليها، والثلاث منها قلة الأمانة العلمية في نقله لكلام أهل العلم حول بعضها.
أولا تخرجه للأحاديث تخريج من لم يعرف كيفية التخريج فتارة يخرج من كتب التاريخ وتارة من كتب الشروح وتارة من كتب المجاميع أي الكتب التي جمعت كتبا معينة مع حذف أسانيدها، وحتى عندما يخرج من الكتب الأصول لا تجد له منهجا معينا فتراه مثلا يخرج حديثا في صحيح مسلم من بن حبان ولا يشير إلى أنه في مسلم وتراه مرة أخرى يخرج حديثا من الأصول ومعها الكتب لتي ليست أصولا فيقدمها عليها في التخريج.
فحديث كلاب الحوأب خرجه من سير أعلام النبلاء.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟ «.
حديث صحيح. انظر: سير أعلام النبلاء 2/ 177ـ 178
وأحد روايات قصة سعد بن أبي وقاص مع معاوي، أخرجه من فتح الباري.
وعند أبي يعلى عن سعد من وجه آخر لا بأس به قال: لووضع المنشار على مفرقي على أن أسب عليا ما سببته أبدا «
فتح الباري 7/ 74
وحديث المغفرة لأهل بدر خرج من شرح المبارك فوري للترمذي وفتح الباري والتمهيد.
لن يدخل النار أحد شهد بدرا
رواه أحمد بإسناد على شرط مسلم، انظر المباركفوري: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 9/ 142وابن عبد البر: التمهيد لما في الموطإ من المعاني والأسانيد 6/ 355 وفتح الباري 7/ 3.5
وحديث قل الحق ولوكان مرا خرجه من مجمع الزوائد وهوكما يعلم كل طلاب علم الحديث ليس تخريجا.
مجمع الزوائد 7/ 265 وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الصغير، والكبير بنحوه…ورجاله رجال الصحيح غير سلام أبي المنذر، وهوثقة، ورواه البزار"
وحديث دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم الهداية أخرجه من ابن حبان مع أنه في مسلم دون أن يشير إلى ذلك.
"اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون .. اهدني لما اختُلف فيه من الحق، فإنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"
صحيح ابن حبان 6/ 335
وحديث القضاة، أخرجه من كتب أصلية وثانوية فمثلا كتاب الترمذي كتاب أصلى في التخريج فهوكتاب راية يروي بالإسناد وكتب البيهقي كتب تروي من كتب الرواية فهوقدم الثانوي في التخريج على الأصلي.
"القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة. رجل علم الحق وقضى به فهوفي الجنة، ورجل قضى للناس على جهل، فهوفي النار، ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهوفي النار"
، وحديث "القضاة ثلاثة .. " رواه بألفاظ مختلفة: الحاكم 4/ 1.1 والبيهقي في الكبرى 1./ 117 وفي الشعب 6/ 73 والترمذي 3/ 613 والطبراني في الأوسط 7/ 39 وفي الكبير 2/ 21
كل ما مر نماذج وليس هوجميع ما أخطأ فيه في طريقة التخريج بل كل تخريجاته من هذا المعجن.
وأما المحور الثاني وهوأخطاءه في حكمه على بعض الأحاديث.
إيراده لبعض الآثار والأحاديث الضعيفة ناسفا بذلك ما قرره في القاعدة الأولى من قواعده وهي التثبت في النقل والرواية، ونساق مع ما حذر منه من خلط الوقائع بالمشاعر، والسكوت على الضعيف ما دام يؤيد رأي.
من ذلك قبوله لأثر عائشة في فقصة تسمية الناس القتال الأول بيوم الجمل.
قال عن عائشة في ص 137
"محمد بن قيس قال ذكر لعائشة يوم الجمل، قالت والناس يقولون يوم الجمل؟ قالوا: نعم قالت: وددت أني جلست كما جلس أصحابي، فكان أحب إلي من أن أكون ولدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة، كلهم مثل عبد الرحمن بن هشام وعبد الله الزبير "
هذا الأثر قال عنه الحافظ بن حجر بعد أن ساقه
وفي سنده أبومعشر نجيح المدني وفيه ضعف
فتح الباري ج 13 ص 55
ومن الأخطاء الحديثية في الحكم على الحديث تصحيحه لقصة الوليد بن عقبة مع بن المصطلق وأنها سبب نزول قوله تعالى يأيها الذين آمنوا إنجاءكم فاسق بنبأ.
قال في ص 196 ـ 197
معلقا على تضعيف الأستاذ محب الدين الخطيب للقصة: "ويبدوا أن الشيخ الخطيب قد خانه الاستقراء فقد أخرج هذا الحديث أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن منده وابن مردويه عن الحارث بن ضرار، وهوصحابي ووالد أم المؤمنين جويرية، كما أنه شاهد عيان، إذ هوسيد قبيلة بن المصطلق التي أرسل إليهم الوليد، وهذا غير رواية أم سلمة، وغير الأخبار الموقوفة التي ركز عليها الشيخ الخطيب ".
ونحن نقول إن العلم قد خان الكاتب هنا فإن هذه الرواية التي فرح بها مدارها على دينار والد عيس بن دينار وهومجهول لا يعرف كما قال ابن معين.
فالرواية ضعيفة إلا إذا كان الكاتب يريد أن يتبنى الرأي الذي نسبه لابن حبان وانتقده وهوتصحيح أحاديث المجاهيل. والقصة مخرجة
مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 4 ص 279 ـ المعجم الكبير ج 3 ص 274
الآحاد والمثاني ج 4 ص 3.9 ـ
ومن الأحاديث التي أوردها في البحث وهي ضعيفة دون أن ينبه على ضعفها حديث علي رضي الله عليه في المسند " عن على رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله من يؤمر بعدك قال إن تؤمروا أبا بكر رضي الله عنه تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة وإن تؤمروا عمر رضي الله عنه تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومة لائم وإن تؤمروا عليا رضي الله عنه ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم "
مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1 ص 1.8
وهوحديث ضعيف ينظر كلام الدار قطني عليه في العلل 3/ 216 وابن الجوزي في العلل المتناهية 1/ 253 والخطيب في تاريخ بغداد 3/ 3.2
ومن الأحاديث الضعيفة التي أوردها في البحث مستشهدا بها حديث علي في قصة ضرب الوليد بن عقبة لزوجه واستجارتها بالرسول صلى الله عليه وسلم وإجارته لها وعدم اكتراث الوليد بذلك. وهذه القصة مخرجة في مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1 ص 152
ومسند أبي يعلى ج 1 ص 253 ـ مسند أبي يعلى ج 1 ص 289
وهي ضعيفة مدارها على أبي مريم قيس أبومريم الثقفي المدائني وهومجهول
61.] قيس أبومريم الثقفى المدائني روى عن على وعمار روى عنه نعيم وعبد الملك ابنا حكيم سمعت أبى يقول ذلك.
الجرح والتعديل ج 7 /ص 1.6
تاريخ بغداد ج 12 /ص 455
التاريخ الكبير ج 7 /ص 151
ومن أخطائه الحديثية المتعلق بالحكم على الأسانيد قبوله لقصة خبر أبي سفيان مع علي ولومه له على قبولي تول أبي بكر للخلافة والأثر ضعيف أخرجه عبد الرزاق "عن بن أبجر قال لما بويع لأبي بكر رضي الله عنه جاء أبوسفيان إلى علي فقال غلبكم على هذا الأمر أذل أهل بيت في قريش أما والله لأملأنها خيلا ورجالا قال فقلت مازلت عدوا للإسلام وأهله فما ضر ذلك الإسلام وأهله شيئا أنا رأينا أبا بكر لها أهلا"
مصنف عبد الرزاق ج 5 ص 451
وهوضعيف منقطعة من رواية ابن أبجر وهومن أتباع التابعين.
قال الحافظ ابن حجر
عبد الملك ين سعيد بن حيان، بالتحتانية، بن أبجر، بموحدة جيم، الكوفي، ثقة عابد، من السادسة.
تقريب التهذيب الترجمة رقم 4181
وقد بين الحافظ في مقدمة كتابه تقريب التهذيب أن أصحاب الطبقة السادسة "لم يثب لهم لقاء أحد من الصحابة.
التقريب ص 97
ومن أخطائه الحديثية المتعلقة بالحكم على الأحاديث تضعيفه لقصة مبايعة علي الأبي بكر في أول الأمر دون أي حجة مع أن القصة صححها كثير من أهل العلم.
وسنقل هنا كلام الحافظ ابن كثير على القصة قال ابن كثير في: " عن ابي سعيد الخدري قال قبض رسول الله واجتمع الناس في دار سعد بن عبادة وفيهم أبوبكر وعمر قال فقام خطيب الانصار فقال أتعلمون أن رسول الله كان من المهاجرين وخليفته من المهاجرين ونحن كنا أنصار رسول الله ونحن أنصار خليفته كما كنا أنصاره قال فقام عمر بن الخطاب فقال صدق قائلكم أما لوقلتم على غير هذا لم نبايعكم وأخذ بيد أبي بكر وقال هذا صاحبكم فبايعوه فبايعه عمر وبايعه المهاجرون والانصار قال فصعد ابوبكر المنبر فنظر في وجوه القوم فلم ير الزبير قال فدعا بالزبير فجاء فقال قلت ابن عمة رسول الله وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال لا تثريب يا خليفة رسول الله فقام فبايعه ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليا فدعا بعلي بن أبي طالب فجاء فقال قلت ابن عم رسول الله وختنه على ابنته أردت أن تشق عصا المسلمين قال لا تثريب يا خليفة رسول الله فبايعه هذا أومعناه وقال أبوعلي الحافظ سمعت محمد بن اسحاق بن خزيمة يقول جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث فكتبته له في رقعة وقرأته عليه وهذا حديث يسوى بدنة بل يسوى بدرة وقد رواه البيهقي عن الحاكم وأبي محمد بن حامد المقري كلاهما عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم عن جعفر بن محمد بن شاكر عن عفان بن سلم عن وهيب به ولكن ذكر أن الصديق هوالقائل لخطيب الانصار بدل عمر وفيه أن زيد بن ثابت أخذ بيد أبي بكر فقال هذا صاحبكم فبايعوه ثم انطلقوا فلما قعد أبوبكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليا فسأل عنه فقام ناس من الانصار فأتوا به فذكر نحوما تقدم ثم ذكر قصة الزبير بعد على فالله أعلم وقد رواه على بن عاصم عن الجريري عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدري قذكر نحوما تقدم وهذا اسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري وفيه فائدة جليلة وهي مبايعة علي بن أبي طالب أمافي أول يوم أوفي اليوم الثاني من الوفاة وهذا حق فإن علي بن أبي طالب لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه كما سنذكره وخرج معه إلىذي القصة لما خرج الصديق شاهرا سيفه يريد قتال أهل الردة كما سنبينه قريبا ولكن لما حصل من فاطمة رضي الله عنها عتب على الصديق بسبب ما كانت متوهمة من أنها تستحق ميراث رسول الله ولم تعلم بما أخبرها به الصديق رضي الله عنه أنه قال لا نورث ما تركنا فهوصدقة فحجبها وغيرها من أزواجه وعمه عن الميراث بهذا النص الصريح كما سنبين ذلك في موضعه فسألته أن ينظر علي في صدقة الأرض التي بخيبر وفدك فلم يجبها إلىذلك لأنه رأى أن حقا عليه أن يقوم في جميع ما كان يتولاه رسول الله وهوالصادق البار الراشد التابع للحق رضي الله عنه فحصل لها وهي امرأة من البشر ليست براجيبة العصمة عتب وتغضب ولم تكلم الصديق حتى ماتت واحتاج علي أن يراعي خاطرها بعض الشيء فلما ماتت بعد ستة أشهر من وفاة أبيها رأى علي أن يجدد البيعة مع أبي بكر رضي الله عنه كما سنذكره من الصحيحين وغيرهما فيما بعد إن شاء الله تعالىمعما تقدم له من البيعة قبل دفن رسول الله ويزيد ذلك صحة قول موسى بن عقبة في مغازيه عن سعد بن ابراهيم حدثني ابي أن أباه عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر وأن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير ثم خطب ابوبكر واعتذ إلىالناس وقال ما كنت حريصا على الامارة يوما ولا ليلة ولا سالتها في سر ولا علانية فقبل المهاجرون مقالته وقال علي والزبير ما غضبنا إلا لأنااخرنا عن المشورة وأنانرى أن أبا بكر احق الناس بها إنه لصاحب الغار وإنالنعرف شرفه وخبره ولقد امره رسول الله أن يصلي بالناس وهوحي اسناد جيد ولله الحمد والمنة "
البداية والنهاية ج: 5 ص: 249
الحديث قد صححه ابن كثير وبنى عليه.
وقد تلا عب الكاب عفا الله عنه بكلام الحافظ ابن حجر حول هذا الحديث وبتر منه ما لا يخدم فكرته، وقول الحافظ ما لم يقل.
قال في ص 1.4 ـ 2.5
لقد كان في وسع الشيخ محب الدين والشيخ الاستانبولي الاستشهاد لرأيهما ـ على ما فيه من تكلف ـ بما ذكره بن حجر قال: " وقد صحح بن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وغيره أن عليا بايع أبا بكر في أول الأمر "
يعني البيعة العامة التي كانت في المسجد في اليوم التالي لبيعة السقيفة. فهذه الرواية أقوى من روايات الطبري، وإن كان يشوش عليها أمران:
تساهل بن حبان في تصحيحاته، حتى أعرض معظم علماء الحديث والمعاصرين عن تصحيحاته.
.. وفي ترك بن حجر وهوالناقد المدقق العهدة على ابن حبان في هذا إشارة كافية إلىضعف هذا الخبر ".
أنقل هنا كلام الحافظ ابن حجر ليتبين لعب الكاتب بنصه ثم أعقب عليه ببيان المآخذ على الكاتب في تصرفه في النص.
قال الحافظ:
"وقد تمسك الرافضة بتأخر علي عن بيعة أبي بكر إلى أن ماتت فاطمة وهذيانهم في ذلك مشهور وفي هذا الحديث ما يدفع في حجتهم وقد صحح بن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وغيره أن عليا بايع أبا بكر في أول الأمر وأما ما وقع في مسلم عن الزهري أن رجلا قال له لم يبايع على أبا بكر حتى ماتت فاطمة قال لا ولا أحد من بني هاشم فقد ضعفه البيهقي بإن الزهري لم يسنده وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح وجمع غيره بأنه بايعه بيعة ثانية مؤكدة للأولى لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث كما تقدم وعلى هذا فيحمل قول الزهري لم يبايعه علي في تلك الأيام على إرادة الملازمة له والحضور عنده وما أشبه ذلك فإن في انقطاع مثله عن مثله ما يوهم من لا يعرف باطن الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته فأطلق من أطلق ذلك وبسبب ذلك أظهر على المبايعة التي بعد موت فاطمة عليها السلام لإزالة هذه الشبهة ".
والمؤاخذات على تصرف الكاتب في هذا النص في نقطتين.
أولا لم يسق الكاتب النص في سياقه بل بتر منه ما أراد ليبني عليه حكمه وهوتضعيف الحافظ ابن حجر للحديث، فسياق النص لا يخدم فكرة تضعيف ابن حجر للحديث إذ هوفي سياق رده على الرافضة استدلالهم بحديث البخاري في تأخر علي رضي الله عنه في بيعة أبي بكر وأنه كان يطلب حقه في الإمامة التي أخذها منه أبوبكر والصحابة الآخرين، ثم يستشهد الحافظ ابن حجر عليهم بالحديث الذي ذكر عن ابن حبان أنه صححه.
النقطة الثاني أن الحافظ لم يترك العهدة في تصحح الحديث على ابن حبان كما زعم الكاتب، بل في النص الذي نقل عنه الكاتب قال فيه " وقد صحح بن حبان وغيره" ويا سبحان الله أنا غابت هذه اللفظة عن الكاتب حتى يزعم أن الحافظ ترك العهدة على ابن حبان مع أنه ذكر معه غيره مما يدل على أنا الحافظ لم يترك العهدة على بن حبان وحده.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الجزء الذي بتر الكاتب من كلامه تصحيح البيهقي للحديث ورده به كلام الزهري أن عليا وبني هاشم لم يبايعوا عليا مدة حيات فاطمة.
وتصرف الحافظ مع الحديث يدل على تصحيحه له، فلم يرده بحديث البخاري بل جمع بينها ولوكان ضعفا عنه لما جمع بينهما ولبين ضعفه ومعارضته لما في البخاري والأصل في العالم إذا نقل عن أحد من أهل العلم تصحيح حديث ولم يتعقبه أنه موافقا له في تصحيحه.
تنبيه لم أجد هذا الحديث في صحيح ابن حبان الذي بين أيدينا، ولم يعزه له ابن كثر فلينتبه لذلك.
والحديث في المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 8. ـ سنن البيهقي الكبرى ج 8 ص 143.
ومن قلة أمانته العلمية في نقل كلام أهل العلم في الحديث إيهام القارئ أن ابن تيمية يضعف قصة مجادلة أبي بكر لسعد بن عبادة في قضية الإمارة وأنها في قريش واعتراف سعد بذلك.
فقال في ص 95
"وحين ما أورد بن تيمة حديث الحميري في بعض نسخ "المنهاج " صرح بإرساله كما تقتضه الأمانة العلمية .. "
نعم صرح ابن تيمية بإرساله ولكن صححه وبنى عليه أن سعدا بايع أبا بكر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمة: "وهذا مرسل حسن، ولعل حميدا أخذه عن بعض الصحابة الذين شهدوا ذلك، وفيه فائدة جليلة جدا، وهي أن سعد بن عبادة نزل عن مقامه الأول في دعوة الإمارة، وأذعن للصديق بالإمارة، فرضي الله عنهم أجمعين ".
منهاج السنة 1/ 536
ومن قلة أمانته العلمية في نقل كلام أهل العلم حول الحديث، إيهام القارئ أن الترمذي يضعف حديث دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاوية "اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به " والحق أن الترمذي قد أخرج الحديث من طريقين حسن واحدة منها وضعف الأخرى فكان المستحسن من باب الأمانة العلمية أن ينقل الكاتب الحكمين لا أن ينقل واحدا منهما ويدع الآخر.
[3842] عن عبد الرحمن بن أبي عميرة وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاوية اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به قال أبوعيسى هذا حديث حسن غريب
سنن الترمذي ج 5 ص 687
[3843] عن أبي إدريس الخولاني قال لما عزل عمر بن الخطاب عمير بن سعد عن حمص ولى معاوية فقال الناس عزل عميرا وولى معاوية فقال عمير لا تذكروا معاوية إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم أهد به قال أبوعيسى هذا حديث غريب قال وعمروبن واقد يضعف
سنن الترمذي ج 5 ص 687
والحديث روه الإمام أحمد في المسند (4/ 216) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/ 236) وقال في الصحيحة (4/ 615) بعد أن ذكر طرقه: رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، فكان حقه أن يصحح .. وقال: وبالجملة فالحديث صحيح وهذه الطرق تزيده قوة على قوة ..
من قلة أما نته العلمية نسبته لفظة "ويح عما تقتله الفئة الباغية" للبخاري على الإطلاق دون أن يبين أن كثير من أهل العم أنكر أن تكون في البخاري وأنها لا توجد في أكثر نسخه.
قال في ص 143:
" ورواية البخاري للحديث لا تدع لبسا حول بغي أهل الشام في تلك الحرب "
قال الحافظ ابن حجر:
"ولفظه ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم الحديث وأعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها الحميدي في الجمع وقال إن البخاري لم يذكرها أصلا وكذا قال أبومسعود قال الحميدي ولعلها لم تقع للبخاري أووقعت فحذفها عمدا قال وقد أخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث قلت ويظهر لي أن البخاري حذفها عمدا وذلك لنكتة خفية وهي أن أبا سعيد الخدري اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال أبوسعيد فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية أه وبن سمية هوعمار وسمية اسم أمه وهذا الإسناد على شرط مسلم وقد عين أبوسعيد من حدثه بذلك ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال حدثني من هوخير مني أبوقتادة فذكره فاقتصر البخاري على القدر الذي سمعه أبوسعيد من النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الاطلاع على علل الأحاديث "
فتح الباري ج 1 ص 543
وقال شيخ الإسلام:
"وكذلك حديث عمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية قد رواه مسلم في صحيحه من غير وجه ورواه البخاري لكن في كثير من النسخ لم يذكره تاما "
منهاج السنة النبوية ج: 4 ص: 413
وكذلك قلة الأمانة في نقل كلام أهل العلم في رواية الحسن عن سمرة، وإيهام القارئ أن أهل العلم لم يختلفوا في قبولها.
قال في ص 188
قلت" هذا الحديث الذي ضعفه ابن عربي هوصحيح أخرجه النسائي وأبوداود .. قال البخاري عن علي ابن المديني " سماع الحسن من سمرة صحيح "، وأخذ بهذا الحديث. وقال البخاري: " أناأذهب إليه ". فلولم يصح الحديث لما ذهب إليه هذان إمامان، وحسبك بهما ".
مع أنها هذه المسألة من أشهر المسائل خلافا بين أهل الحديث، ولهم فيها خمسة أقول تنظر في البحث الماتع الذي خصصه لها شيخنا الشريف حاتم في الجزء الثالث من كتاب المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس.
ومن قلة أمانته في نقل كلام أهل العلم حول الحديث محاولة إيهام القارئ بصحة أحاديث لعن الوليد ومروان وذريته مع أن أهل العلم قد قالوا فيها قولتهم الصريحة المخالفة لما يريد الكاتب من إيهام القراء بصحتها.
قال ابن القيم:
" أحاديث ذم الوليد ومروان بن الحكم كذب "
المنار المنيف ص (117)
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#9….5 - .2 - .5, .4:35  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقفة 8
في هذه الوقفة سنتناول أحكام المؤلف التاريخية، ونرى مدى التزامه فيها بالعلم والعدل.
وأول مسألة نبحث فيها ذلك عنوان كتابه الخلا فات السياسية بين الصحابة.
والحق أنه لا خلاف سياسي بين الصحابة كما بين أهل العلم.
قال ابن حزم رحمه الله:
" قال أبومحمد وأماأمر معاوية رضي الله عنه فبخلاف ذلك ولم يقاتله علي رضي الله عنه لامتناعه من بيعته لأنه كان يسعه في ذلك ما وسع ابن عمر وغيره لكن قاتله لامتناعه من إنفاذ أوامره في جميع أرض الشام وهوالإمام الواجبة طاعته فعلى المصيب في هذا ولم ينكر معاوية قط فضل علي واستحقاقه الخلافة لكن اجتهاده أداه إلىأن رأى تقديم أخذ القود من قتلة عثمان رضي الله عنه على البيعة ورأى نفسه أحق بطلب دم عثمان والكلام فيه عن ولد عثمان وولد الحكم ابن أبي العاص لسنه ولقوته على الطلب بذلك كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن بن سهل أخا عبد الله بن سهل المقتول بخيبر بالسكوت وهوأخوالمقتول وقال له كبر كبر وروى الكبر الكبر فسكت عبد الرحمن وتكلم محيصة وحويصة أبناء مسعود وهما أبنا عم المقتول لأنهما كان أسن من أخيه فلم يطلب معاوية من ذلك إلا ما كان له من الحق أن يطلبه وأصاب في ذلك الأثر الذي ذكرنا وإنما أخطأ في تقديمه ذلك على البيعة فقط فله أجر الاجتهاد في ذلك ولا إثم عليه فيما حرم من الإصابة كسائر المخطئين في اجتهادهم الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم أجرا واحدا وللمصيب أجرين ولا عجب أعجب ممن يجيز الاجتهاد في الدماء وفي الفروج والأنساب والأموال والشرائع التي يدان الله بها من تحريم وإيجاب ويعذر المخطئين في ذلك ويرى ذلك مباحا لليث والبتي أبي حنيفة والثوري ومالك والشافعي وأحمد وداود وإسحاق وأبي ثور وغيرهم كزفر وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والحسن بن زياد وابن القاسم وأشهب وابن الماجشون والمزني وغيرهم فواحد من هؤلاء يبيح دم هذا الإنسان وآخر منهم يحرمه كمن حارب ولم يقتل أوعمل عمل قوم لوط وغير هذا كثير وواحد منهم يبيح هذا الفرج وآخر منهم يحرمه كبكر أنكحها أبوها وهي بالغة عاقلة بغير إذنها ولا رضاها وغير هذا كثير وكذلك في الشرائع والأوامر والأنساب وهكذا فعلت المعتزلة بشيوخهم كواصل وعمرووسائر شيوخهم وفقهائهم وهكذا فعلت الخوارج بفقهائهم ومفتيهم ثم يضيقون ذلك على من له الصحبة والفضل والعلم والتقدم والاجتهاد كمعاوية وعمرا ومن معهما من الصحابة رضي الله عنه وإنما اجتهد في مسائل دماء كالتي اجتهد فيها المفتون وفي المفتين من يرى قتل الساحر وفيهم من لا يراه وفيهم من يرى قتل الحر بالعبد وفيهم من يرى قتل المؤمن بالكافر وفيهم من لا يراه فأي فرق بين هذه الاجتهادات واجتهاد معاوية وعمرووغيرهما لولا الجهل والعمى والتخليط بغير علم وقد علمنا أن من لزمه حق واجب وامتنع من أدائه وقاتل دونه فإنه يجب على الإمام أن يقاتله وإن كان منا وليس ذلك بمؤثر في عدالته وفضله ولا بمحب له فبالمقابل هومأجور لاجهاده ونيته في طلب الخير فبهذا قطعنا على صواب علي رضي الله عه وصحة أمامته وأنه صاحب الحق وأن له اجرين اجر الاجتهاد واجر الإصابة وقطعنا إن معاوية رضي الله عنه ومن معه مخطئون مجتهدون مأجورون أجرا واحدا وأيضا وأهل العدل المبغي عليهم والمأمورين بالإصلاح بينهم وبينهم ولم يصفهم عز وجل بفسق من اجل ذلك التقاتل ولا ينقص إيمان وإنما هم مخطئون باغون ولا يريد واحدا منهم قتل آخر "
الفصل في الملل ج: 4 ص: 124
قال النووي رحمه الله:
وأمامعاوية رضي الله عنه فهومن العدول الفضلاء والصحابة النجباء رضي الله عنه وأماالحروب التي جرت فكانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب انفسها بسببها وكلهم عدول رضي الله عنهم ومتأولون في حروبهم وغيرها ولم يخرج شئ من ذلك احدا منهم عن العدالة لأنهم مجتهدون اختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد كما يختلف المجتهدون بعدهم في مسائل من الدماء وغيرها ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم واعلم أن سبب تلك الحروب أن القضايا كانت مشتبهة فلشدة اشتباهها اختلف اجتهادهم وصاروا ثلاثة اقسام قسم ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق في هذا الطرف وأن مخالفه باغ فوجب عليهم نصرته وقتال الباغي عليه فيما اعتقدوه ففعلوا ذلك ولم يكن يحل لمن هذه صفته التأخر عن مساعدة امام العدل في قتال البغاة في اعتقاده وقسم عكس هؤلاء ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق في الطرف الآخر فوجب عليهم مساعدته وقتال الباغي عليه وقسم ثالث اشتبهت عليهم القضية وتحيروا فيها ولم يظهر لهم ترجيح أحد الطرفين فاعتزلوا صليت وكان هذا الاعتزال هوالواجب في حقهم لأنه لا يحل الاقدام على قتال مسلم حتى يظهر أنه مستحق لذلك ولوظهر لهؤلاء رجحان أحد الطرفين وأن الحق معه لما جاز لهم التأخر عن نصرته في قتال البغاة عليه فكلهم معذورون رضي الله عنهم ولهذا اتفق اهل الحق ومن يعتد به في الاجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم رضي الله عنهم اجمعين
شرح النووي على صحيح مسلم ج: 15 ص: 149
قال شيخ الإسلام:
"فالقتال الذي كان في زمن علي لم يكن على الإمامة فإن أهل الجمل وصفين والنهروان لم يقاتلوا على نصب إمام غير على ولا كان معاوية يقول أنا الإمام دون على ولا قال ذلك طلحة والزبير فلم يكن أحد ممن قاتل عليا قبل الحكمين نصب إماما يقاتل علي طاعته فلم يكن شيء من هذا القتال على قاعدة من قواعد الإمامة المنازع فيها لم يكن أحد من المقاتلين يقاتل طعنا في خلافة الثلاثة ولا ادعاء للنص على غيرهم ولا طعنا في جواز خلافة علي ... "
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 327
ويقول عمر بن شبه: ((إن أحدا لم ينقل أن عائشة ومن معها نازعوا عليا في الخلافة، ولا دعوا أحدا ليولوه الخلافة، وإنما أنكروا على علي منعه من قتال قتلة عثمان وترك الاقتصاص منهم)). (أخبار البصرة لعمر بن شبه نقلا عن فتح الباري 13/ 56).
قال الحافظ ابن حجر:
"وقد ذكر يحيى بن سليمان الجعفي أحد شيوخ البخاري في كتاب صفين في تأليفه بسند جيد عن أبي مسلم الخولاني أنه قال لمعاوية أنت تنازع عليا في الخلافة أوأنت مثله قال لا وأني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر ولكن ألستم تعلمون ان عثمان قتل مظلوما وأنا بن عمه ووليه أطلب بدمه فأتوا عليا فقولوا له يدفع لنا قتلة عثمان فأتوه فكلموه فقال يدخل في البيعة ويحاكمهم الي فامتنع معاوية "
فتح الباري ج 13 ص 86
وفي مصنف ابن أبي شيبة بسند حسن
"عن أبي بردة قال قال معاوية ما قاتلت عليا إلا في أمر عثمان"
مصنف ابن أبي شيبة ج 6 ص 187
ولم ينقض عجبي كيف لم ينقل الكاتب هذا الكلام الصحيح عن معاوية الصريح في أنه لم يقاتل عليا من أجل الملك وإنما من أجل الطلب بقلتل قتلة عثمان أوتسليمهم له.
وينقل نصوصا محتلملة في المعنى وبعضها مجهول التاريخ.
وهذا يؤكد على أن المولف وقع فيما حذر منه. في ص 48
"الجهل بموضع الخلاف، والتفريط في بحثه واستقرائه استقراء كافيا، يحرر نقطة النزاع، ويتحر الصدق في الرواية، وينقب عن خلفيات الوقائع وبواعثها. والخوض مع الجهل مخالفة لتحذير الخالق سبحانه: {ولا تقف ما ليس لك به علم .. كما هومخالفة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم حول القضاة الثلاثة، حيث جعل القاض بجهل في النار. "
ومن أحكامه التاريخية التي أرى أن المؤلف قد جانب فيها العلم أوالعدل زعمه أن عثمان آثر قاربه بالمال والمناصب هي فرية طال ما رددها المستشرقون وأذنابهم من مثقف العرب الذين سرت في كتاباتهم سموم الثقافة الغرية.
وهذه الفرية يردها كلام عثمان رضي الله عنه كما عند الطبري " قالوا: إني أحب أهل بيتي وأعطيهم .. فأما حبي لهم؛ لم يمل معهم إلى جور، بل أحمل الحقوق عليهم ... وأما إعطاؤهم؛ فإني لا أستحل أموال المسلمين لنفسي، ولا لأحد من الناس، وقد كنت أعطي العطية الكبيرة الرعية من صلب مالي أزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وأنا يومئذ شحيح حريص، أفحين أتيت على أسنان أهل بيتي، وفني عمري، وودعت الذي في أهلي؛ قال الملحدون ما قالوا؟
تاريخ الطبري (5/ 356)
والأمانة العلمية كانت تقتضي من الكاتب أ ن ينقل نقلا صحيا صريحا واضحا لا لبس فيه، يبين أن عثمان كان يستأثر هووأقاربه بالثروة والمناصب، دون المسلمين، وأنه كان يعطيهم من بيت مال المسلمين ما لا يستحقون، أما الاتهام المجازف العاري عن الدليل فذاك من أخلاق أهل البهت والظلم والجهل، كحال المستشرقين ومن سار في ركابهم.
وأما فرية إيثارهم بالمناصب فلا تقف أما الحق الناصع الذي يبديه التاريخ، فرجوعنا إلى التاريخ للبحث عن ولاة عثمان نجد أن عددهم أربعة وثلاثون، وحصة أقاربه منها ست ولاة فقط ليسوا في وقت واحد، فأين الإيثار المزعوم ثلاثة من هؤلاء الولاة ولاهم عمر.
والسؤال المهم المفروض أن يطرح هل عثمان ولى هؤلاء لقرابتهم أم لكفاءتهم؟ والتاريخ هوالذي يجيب.
الأول منهم وهومعاوية بن أبي سفيان.
قال شيخ الإسلام:
"ومعاوية ممن حسن إسلامه باتفاق أهل العلم ولهذا ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه موضع أخيه يزيد بن أبي سفيان لما مات أخوه يزيد بالشام وكان يزيد بن أبي سفيان من خيار الناس وكان أحد الأمراء الذين بعثهم أبوبكر وعمر لفتح الشام يزيد بن أبي سفيان وشرحبيل ابن حسنة وعمروبن العاص مع أبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد فلما توفي يزيد بن أبي سفيان ولى عمر مكانه أخاه معاويه وعمر لم يكن تأخذه في الله لومة لائم وليس هوممن يحابى في الولاية ولا كان ممن يحب أبا سفيان أباه بل كان من أعظم الناس عداوة لأبيه أبي سفيان قبل الإسلام حتى أنه لما جاء به العباس يوم فتح مكة كان عمر حريصا على قتله حتى جرى بينه وبين العباس نوع من المخاشنة بسبب بغض عمر لأبي سفيان فتولية عمر لابنه معاوية ليس لها سبب دنيوي ولولا استحقاقه للإمارة لما أمره ثم إنه بقى في الشام عشرين سنة أميرا وعشرين سنة خليفة ورعيته من أشد الناس محبة له وموافقة له وهومن أعظم الناس إحسانا إليهم وتأليفا لقلوبهم"
منهاج السنة النبوية ج: 4 ص: 382
ثانيا الوليد ابن عقبة.
أي انتقاد يوجه إلى عثمان في توليته للولد ابن عقبة فيشترك فيه معه أبوبكر وعمر فكل منهم ولى الوليد.
فقد كان الوليد حامل الرسائل الحربية السرية التي كانت بين أبي بكر وخالد بن الوليد في وقعة المذار مع الفرس.
تاريخ الطبري 4/ 168
وولاه صدقات قضاعة.
وولاه عمر الجريرة.
تاريخ الطبري 5/ 28
وقد قال الإمام الشعبي ـ وهومن هوفي علمه ودينه ـ عنه بعد أن ذكروا له غزومسلمة بن عبد الملك " كيف لوأدركتم الوليد، وغزوه، وإمارته، إنه كان ليغزوا، فينتهي إلى كذا، وكذا، ما نقض، ولا انتقص عليه أحد حتى عزل عن عمله ".
وقد كان الوليد رضي الله عنه أحب الناس إلى الناس وأرفقهم بهم، وقد مضى خمس سنين، وليس في داره باب.
تيسير الكريم المنان في سيرة عثمان ص 3.6
ولما ظهر من الوليد ما يكره لم يحابه عثمان فأقام حكم الله فيه وعزله عن عمله.
سعيد ابن العاص.
لن نطيل في أمره سأنقل كلمات للأمام الذهبي تبين حاله نكتفي بها.
قال الذهبي في ترجمة سعيد بن العاص: " كان أميرا شريفا جوادا ممدحا حليما وقورا ذا حزم وعقل يصلح للخلافة.
سير أعلام النبلاء 3/ 447
عبد الله بن سعد بن أبي السرح.
ومنتقد عثمان على توليته يلزمه نقد عمر فقد ولاه صعيد مصر، لكن ما ذا يقول التاريخ عن عبد الله بن سعد بن أبي السرح؟.
قال المقريزي عنه: " ومكث أميرا مدة ولاية عثمان رضي الله عنه كلها محمودا في ولايته "
الخطط 1/ 299
وقال عنه الذهبي: " لم يتعد، ولا فعل ما ينقم عليه، وكان أحد عقلاء الرجال، وأجوادهم ".
سير أعلام النبلاء 3/ 34
عبد الله بن عامر بن كريز.
تكشف سيرة هذا الفتى عن فراسة عثمان في الولاة. هذا الشاب الذي ولاه عثمان وهوفي الخامسة والعشرين كان أهلا لما أولي من عمل، يحدثنا الدكتور أكرم ضياء الدين العمري عنه: " وقد قام هذا الوالي الشاب بإصلاحات كثيرة في نظم الري والزراعة بشق ترع والأنهار وتنظيم مدينة البصرة وتوسيع مسجدها وسوقها وتوفير المياه في طريق الحج لأهلها، ازدهرت الصرة اقتصاديا، ومتد نفوذ واليها إلى عمان والبحرين وسجستان وخراسان وفارس والأهواز، حيث عين عبد الله بن عامر الولاة على هذه البلدان، وقد حافظ عبد الله بن عامر على مكانته عند أهل البصرة حتى نهاية ولا يته مما يدل على مقدرة عالية في القيادة والسياسة رغم أنه تولى البصرة وهوفي الخامسة والعشرين من عمره ".
عصر الخلافة الراشدة ص 133
ومن أهم أعماله الكبار قضاءه على دولة الفرس بقضائه على آخر ملكهم يزدرجرد فتلاشت بعده آمال الفرس في إعادة مملكتهم.
أما مروان فنؤجل الكلام عليه إلى وقفة مدرسة التشيع السني.
وبعد هذا النقل الواضح المبين أن عثمان لم يؤثر قرابته بالمناصب والأموال كما زعم الكاتب، وأنه لم يول منهم إلا من كان أهلا للولاية؛ تتلاشى مزاعم الكاتب عن أخطاء عثمان السياسية، فهوبناها على هذا الزعم وبعد أن دك التاريخ الصحيح أساسه فلابد من سقوط ما بني عليه.
وتطير رياح الحقيقة في الهوى قوله في ص 122
" فتأول ابن تيمية لعثمان ليس مبنيا على تصويب لسياسات عثمان رضي الله عنه، وإيثاره لأقاربه بالولايات والمال .. "
ومن أحكامه التاريخية التي نرى أنه جانب فيها العلم أوالعدل تصوير معاوية رضي الله عنه على أنه ظالم مستبد، جعل عليه إثم كل من جار واستبد. والتاريخ يقول غير ما ذكر الكاتب.
وعن الزهري قال: عمل معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يخرم منها شيئاً. السنة للخلال (1/ 444) وقال المحقق إسناده صحيح.
وقال ابن كثير في ترجمة معاوية رضي الله عنه: "وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين .. فلم يزل مستقلاً بالأمر في هذه المدة إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته، والجهاد في بلاد العدوقائم وكلمة الله عالية، والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض، والمسلمون معه في راحة وعدل وصفح وعفو".
البداية والنهاية (8/ 119).
إذا فسنة معاوية هي العدل والجهاد هذا ما سنه أيام حكمه، فالمستن به من كانت هذه سيرته ومن لم يستن به في هذا فلم يستن به.
نظرت أجلاء الصحابة لمعاوية.
ابن عمر
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود - من السيادة - من معاوية، فقيل: ولا أبوك؟ قال: أبي عمر رحمه الله خير من معاوية، وكان معاوية أسود منه. الخلال في السنة (1/ 443) والذهبي في السير (3/ 152) وابن كثير في البداية (8/ 137).
ابن عباس.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية، كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب، ولم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب. رواه عبد الرزاق في المصنف (برقم 2.985) بسند صحيح. وابن كثير في البداية (8/ 137).
وفي صحيح البخاري برقم (3765) أنه قيل لابن عباس: هل لك في أمير معاوية فأنه ما أوتر إلا بواحدة، قال: إنه فقيه.
ابن الزبير.
وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أنه قال: لله در ابن هند - يعني معاوية رضي الله عنه - إناكنا لَنَفْرَقه - من الفَرَق: وهوالخوف والفزع - وما الليث على براثنه بأجرأ منه، فيتفارق لنا، وإن كنا لنخادعه وما ابن ليلة من أهل الأرض بأدهى منه، فيتخادع لنا، والله لوددت أنامُتعنا به مادام في هذا الجبل حَجَر، وأشار إلىأبي قبيس. أورده ابن كثير في البداية (8/ 138).
وأما ما هول به من عهده بالخلافة ليزيد وجعل ذلك ذنبا لا يمكن أن يتأول لمعاوية، وردة ارتد بها بعاوية عن بعض الدين، سببها بقايا الجاهلية العربية الأولى التي لم يتخلص منها معاوية، وأضاف إليها ما تعلمه من جاهلية الروم في توريثهم الحكم لأولادهم.
وقال عنه في ص 8.
تحت عنوان الإقرار بثقل الإرث الجاهلي.
ولقد كان للأعراف الاجتماعية والتاريخية تأثيرا بالغا في إشعال الفتن السياسية بين الصحابة رضي الله عنهم وليس مما يستغرب أن يكون معاوية هوأول من حول الخلافة إلى ملك، فقد أمضى شطر عمره في بيت السيادة في قريش، وشطره الثاني على حدود دولة الروم.
قال في رده على ابن تيمية قوله إن معاوية وعمر لم يقاتلا من أجل الملك في ص 181
" لقد كان حري بابن تيمية هنا أن يعترف ـ كما فعل دائما ـ بالطبيعة المركبة للفتنة، وباختلاط الشبهات والشهوات فيها، ويقبل أن دوافع معاوية وعمرولم تكن مجرد شبهة الاقتصاص للخليفة الشهيد، بل خالطتها شهوة الملك وحب الدنيا.
وقال ردا على ابن تيمية قوله المتقدم ص 178
" إن كل هذه النصوص تدل على أن معاوية سعى إلى الملك بالفعل وبالقول، وصرح بمطامعه في قيادة الأمة دون للبس. فالقول بعد ذلك أنه لم ينازع عليا الخلافة ولا سعى إليها .. تكلف بارد كان لأولى بشيخ الإسلام ابن تيمية أن يتنزه عنه.
على أن دور معاوية أكبر من مجرد الخروج على الجماعة ومنازعة الأمر أهله. فهوالذي أرسى نظام الملك بديلا عن دولة الخلافة، فسن في الإسلامي تلك السنة السيئة، وفتح بها أبوابا من المظلم التي لم تتوقف، ومن الدماء آلتي لم تجف منذ أربعة عشر قرنا، وأخرج بناء السلطة من إطار مبادئ الشرع: كالشورى والبيعة والعدل .. إلى منطق القوة وقانون الغاب، وهوأمر لا يزال المسلون يعيشون مساوئه إلى اليوم.
فسواء تأولنا لمعاوية في مواقفه خلال الفتنة أم لم نتأول، فإن سلوكه السياسي اللاحق ليس مما يمكن التأويل له، وهوسلوك كان بعد على الإسلام والمسلمين من الفتنة ذاتها، بل من أي حدث تارخي خلال أربعة عشرة المنصرمة. فقد كانت الفتنة التي قادها معاوية هدما لأركان الخلافة الراشدة، لكن ما فعله معاوية بعد الفتنة من توريث السلطة لابنه بالترغيب والترهيب كان سوأ أثرا، لأنه إرساء لبناء جديد منحرف على أنقاض تلك الخلافة، وسد لبواب استردادها. فليتكلف المتكلفون ما شاءوا في تأويلهم لما حدث أثناء الفتنة، لكنهم لن يجدوا ما يتأولونه لما حدث بعد ذلك، إذا كانوا حقا ممن يجعل قدسية المبادئ فوق مكانة الأشخاص. "
هذا الكلام ساقط جملة وتفصيلا وستعرف بعد منا قشته أنه لا يعدوكونه تهويل عاطفي وتنميق إنشائي لا يستند إلى دليل من التاريخ والواقع.
أولا نبين الدافع الحقيقي لمعاوية أن يعهد بالخلافة ليزيد حتى تتضح الصورة ثم بعد ذلك نناقش دعاوى الكاتب دعوة دعوة
قال ابن خلدون: " الفصل الثلاثون في ولاية العهد اعلم أنا قدمنا الكلام في الإمامة ومشروعيتها لما فيها من المصلحة وأن حقيقتها للنظر في مصالح الأمة لدينهم ودنياهم فهووليهم والأمين عليهم ينظر لهم ذلك في حياته ويتبع ذلك أن ينظر لهم بعد مماته ويقيم لهم من يتولى أمورهم كما كان هويتولاها ويثقون بنظره لهم في ذلك كما وثقوا به فيما قبل وقد عرف ذلك من الشرع بإجماع الأمة على جوازه وانعقاده إذ وقع بعهد أبي بكر رضي الله عنه لعمر بمحضر من الصحابة وأجازوه وأوجبوا على أنفسهم به طاعة عمر رضي الله عنه وعنهم وكذلك عهد عمر في الشورى إلى الستة بقية العشرة وجعل لهم أن يختاروا للمسلمين ففوض بعضهم إلى بعض حتى أفضى ذلك إلى عبد الرحمن بن عوف فاجتهد وناظر المسلمين فوجدهم متفقين على عثمان وعلى علي فآثر عثمان بالبيعة على ذلك لموافقته إياه على لزوم الاقتداء بالشيخين في كل ما يعن دون اجتهاده فانعقد أمر عثمان لذلك وأوجبوا طاعته والملأ من الصحابة حاضرون للأولى والثانية ولم ينكره أحد منهم فدل على أنهم متفقون على صحة هذا العهد عارفون بمشروعيته والإجماع حجة كما عرف ولايتهم الإمام في هذا الأمر وإن عهد إلى أبيه أوابنه لأنه مأمون على النظر لهم في حياته فأولى أن لا يحتمل فيها تبعة بعد مماته خلافا لمن قال باتهامه في الولد والوالد أولمن خصص التهمة بالولد دون الوالد فإنه بعيد عن الظنة في ذلك كله لا سيما إذا كانت هناك داعية تدعوإليه من إيثار مصلحة أوتوقع مفسدة فتنتفي الظنة في ذلك رأسا كما وقع في عهد معاوية لابنه يزيد وإن كان فعل معاوية مع وفاق الناس له حجة في الباب والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون من سواه إنما هومراعاة المصلحة في اجتماع الناس واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذ من بني أمية إذ بنوأمية يومئذ لا يرضون سواهم وهم عصابة قريش وأهل الملة أجمع وأهل الغلب منهم فآثره بذلك دون غيره ممن يظن أنه أولى بها وعدل عن الفاضل إلى المفضول حرصا على الاتفاق واجتماع الأهواء الذي شأنه أهم عند الشارع وإن كان لا يظن بمعاوية غير هذا فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك وحضور أكابر الصحابة لذلك وسكوتهم عنه دليل على انتفاء الريب فيه فليسوا ممن يأخذهم في الحق هوادة وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق فإنهم كلهم أجل من ذلك وعدالتهم مانعة منه وفرار عبد الله ابن عمر من ذلك إنما هومحمول على تورعه من الدخول في شيء من الأمور مباحا كان أومحظورا كما هومعروف عنه ولم يبق في المخالفة لهذا العهد الذي اتفق عليه الجمهور إلا ابن الزبير وندور المخالف معروف ثم إنه وقع مثل ذلك من بعد معاوية من الخلفاء الذين كانوا يتحرون الحق ويعملون به مثل عبد الملك وسليمان من بني أمية والسفاح والمنصور والمهدي والرشيد من بني العباس وأمثالهم ممن عرفت عدالتهم وحسن رأيهم للمسلمين والنظر لهم ولا يعاب عليهم إيثار أبنائهم وإخوانهم وخروجهم عن سنن الخلفاء الأربعة في ذلك فشأنهم غير شأن أولئك الخلفاء فإنهم كانوا على حين لم تحدث طبيعة الملك وكان الوازع دينيا فعند كل أحد وازع من نفسه فعهدوا إلى من يرتضيه الدين فقط وآثروه على غيره ووكلوا كل من يسموإلى ذلك إلى وازعه وأما من بعدهم من لدن معاوية فكانت العصبية قد أشرفت على غايتها من الملك والوازع الديني قد ضعف واحتيج إلى الوازع السلطاني والعصباني فلوعهد إلى غير من ترتضيه العصبية لردت ذلك العهد وانتقض أمره سريعا وصارت الجماعة إلى الفرقة والاختلاف سأل رجل عليا رضي الله عنه ما بال المسلمين اختلفوا عليك ولم يختلفوا على أبي بكر وعمر فقال لأن أبا بكر وعمر كانا واليين على مثلي وأنا اليوم وال على مثلك يشير إلى وازع الدين أفلا ترى إلى المأمون لما عهد إلى علي بن موسى بن جعفر الصادق وسماه الرضا كيف أنكرت العباسية ذلك ونقضوا بيعته وبايعوا لعمه إبراهيم بن المهدي وظهر من الهرج والخلاف وانقطاع السبل وتعدد الثوار والخوارج ما كاد أن يصطلم الأمر حتى بادر المأمون من خراسان إلى بغداد ورد أمرهم لمعاهده فلا بد من اعتبار ذلك في العهد فالعصور تختلف باختلاف ما يحدث فيها من الأمور والقبائل والعصبيات وتختلف باختلاف المصالح ولكل واحد منها حكم يخصه لطفا من الله بعباده وأما أن يكون القصد بالعهد حفظ التراث على الأبناء فليس من المقاصد الدينية.
مقدمة ابن خلدون ج: 1 ص: 21. ـ 211
ونقلت كلام ابن خلدون مع طوله لأهميته وتبيينه للقضية من جميع جوانبها.
ونستفيد من كلام ابن خلدون السابق منهجا مهما في دراسة حيات الصحابة، هوأن الدارس لحياتهم لا بد أن يعلم أن منها ما هومحكم ومنها ما هومتشابه، والمحكم منها ما دل عليه النص من عدالتهم وفضلهم وقصدهم الله بأفعالهم، والمتشابه منها الفعل المحتمل أن يكن فعلهم له قصد به الله والدار الآخرة، ويحتمل أن يكن من أخطاء البشر التي جبلوا عليها، فالعمل هنا هوالبناء على المحكم، ورد المتشابه إليه وهذا ما فعله العلامة ابن خلدون عند ما تكلم عن ولاية العهد التي عهد بها معاوية لولده، فوفق وأصاب الحق، وأما الكاتب فترك المحكم وبنا على المتشابه فأخطأ في الحكم والتحليل.
وقد أشاد كثير من المؤرخين بفعل معاوية هذا وجعلوه من فضائله وحسن نظره للمسلمين منهم محمد علي كرد في كتابه: الإسلام والحضارة العربية (2/ 395)، وإبراهيم شعوط في: أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ (ص 334)، ويوسف العش في: الدولة الأموية (ص 164)، ومقال للدكتور: عمارة نجيب في مجلة الجندي المسلم (ص 58).
وأما زعمه خروج معاوية عن مبادئ الشرع كالشورى والبيعة والعدل فهوأمر لايثبت أما الحقيقة التي تظهر للباحث المجد المنقب عن الحقائق بإخلاص وبدون حكم مسبق على الوقائع، فالترايخ يثبت أن معاوية استشار أهل الأمصار في تولية يزيد؛ فواقوا إلا نفرا قليلا من أهل الحجاز بين ابن خلدون سبب رفضهم للمبايعة.
يراجع تاريخ خليفة بن خياط ص 211 وتاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 14 6. ص 22 والعقد الفريد 4/ 369
وأما العدل فقد مر معك كلام ابن كثير عن عدل معاوية، وكان يغرسه في يزيد ويسأله رضي الله عنه إذا ولي ما ذا سيفعل فكان يقول له: " (كنت والله يا أبت عاملاً فيهم عمل عمر بن الخطاب ". ابن عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 375) بسند حسن.
فأنت ترى أن العدل والتأكيد عليه كان ديدن معاوية، ويزيد يأكد له حرصه عليه.
هل كان يزد أهلا لما ولاه معاوية، إن معاوية لم يول يزد حتى عرفه وتأكد من إمكانياته في قيادة الأمة، فقد أمره على أول جيش غزا به المسلمون عاصمة النصارى القسطنطينية، وهوالجيش الذي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه مغفور له، وقد أظهر يزيد في قيادته لذلك الجيش مقدرة وكفاءة عالية على القيادة، كان معه في ذلك الجيش عدد من أفاضل الصحابة من أمثال عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وأبوأيوب الأنصاري.
ومن أحكامة الي جانب فيها العدل أوالعلم تقييمه لشخصية يزبد فتاريخ الصحيح يذكر عنه غير ما ذكر الكاتب.
روي البلاذري أن محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية - دخل يوماً على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من الوقت، فقال له يزيد، وكان له مكرماً: يا أبا القاسم، إن كنت رأيت مني خُلُقاً تنكره نَزَعت عنه، وأتيت الذي تُشير به علي؟ فقال: والله لورأيت منكراً ما وسعني إلاّ أن أنهاك عنه، وأخبرك بالحق لله فيه، لما أخذ الله على أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه، وما رأيت منك إلاّ خيراً. أنساب الأشراف للبلاذري (5/ 17).
وشهد له بحسن السيرة والسلوك حينما أراده بعض أهل المدينة على خلعه والخروج معهم ضده، فيروي ابن كثير أن عبد الله بن مطيع - كان داعية لابن الزبير - مشى من المدينة هووأصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب، فقال محمد ما رأيت منه ما تذكرون، قد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة، قالوا: ذلك كان منه تصنعاً لك، قال: وما الذي خاف مني أورجا حتى يظهر إليّ الخشوع؟ ثم أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر، فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا، قالوا: أنه عندنا لحق وإن لم نكن رأيناه، فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة، ولست من أمركم في شيء .. الخ. البداية والنهاية (8/ 233) وتاريخ الإسلام - حوادث سنة 61 - 8.هـ - (ص274) وحسن محمد الشيباني إسناده، انظر مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية (ص384).
وقد شهد له ابن عباس رضي الله عنه بالفضيلة وبايعه، كما في أنساب الأشراف (4/ 289 - 29.) بسند حسن.
وما اتهمه به الكاتب من تناول المسكر يحتاج إلى دليل صحيح صريح من التارخ، ويزيد على العموم مسلم، وأعراض المسلمين حفرة من حفر النار.
ونحن هنا لا نأيد ما فعله معاوية من تولية العهد ليزيد وإنما قصدنا بيان أن هناك تأويلات صحيحة لما فعل معاوية رضي الله عنه ودوافع لها وجه من النظر.
ومن الأحكام التاريخية التي جانب فيها العلم أوالعدل حكمه على أبي الغادية، الصحابي.
إن الذي يسوي بين عمار بن ياسر وبين قاتله أبي الغادية الجهني في العدالة وفي الاجتهاد المأجور صاحبه سواء أخطأ أم أصاب .. لهوممن لا بصيرة لهم. علمًا بأن أبا الغادية صحابي، بالمعنى الاصطلاحي المتوسع الذي يأخذ به أهل الحديث. وقد ترجم الحافظ الذهبي لأبي الغادية في "سير أعلام النبلاء" تحت عنوان: "أبوالغادية الصحابي" و» قال البخاري: له صحبة «وقال مسلم:» له صحبة «ومع ذلك قال الحافظ ابن حجر في ترجمة أبي الغادية:» أبوالغادية الجهني: اسمه يسار بن سبع، سكن الشام ونزل واسط، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه قوله: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" روى عنه كلثوم بن جبر وغيره، وكان محبا لعثمان، وهوالذي قتل عمار بن ياسر، وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول: "قاتل عمار بالباب" يتبجح بذلك. وانظر إلى العجب: يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن القتل ثم يقتل مثل عمار «وقد روى الإمام أحمد عن أبي الغادية حديث:» إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام «قال ابن حجر:» فكانوا يتعجبون منه أنه سمع "إن دماءكم وأموالكم [عليكم] حرام" ثم يقتل عمارا «. وقد قال كلثوم بن جبر عن أبي الغادية، وهوالذي روى عنه تبجحه بقتل عمار:» لم أر رجلا أبْيَن ضلالة منه «.
قال كاتب الاعتراض أبوالغادية ممن شهد بيعة الرضوان وأخبر الله أنه علم ما في قلبه عليه وأنه رضي عنه وقال الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لا يدخل النار، فلم يبق لأهل السنة إلا أن يعتقدوا عدالته مادام أخبر بها الله ورسوله وإن وصفهم محمد بن المختار " ممن لا بصيرة لهم."
قال ابن حزم:
"وعمار رضي الله عنه قتله أبوالعادية يسار ابن سبع السلمي شهد بيعة الرضوان فهومن شهد الله له بأنه علم ما في قلبه وانزل السكينة عليه ورضي عنه فأبوالعادية رضي الله عنه متأول مجتهد مخطئ فيه باغ عليه مأجور أجرا واحدا"
الفصل في الملل ج: 4 ص: 124 الفصل
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
والذي قتل عمار بن ياسر هوأبوالغادية وقد قيل أنه من أهل بيعة الرضوان ذكر ذلك ابن حزم فنحن نشهد لعمار بالجنة ولقاتله إن كان من أهل بيعة الرضوان بالجنة.
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 2.5
وكان على الكاتب من باب المانة العلمية أن ينقل تعليق الحافظ ابن حجر على قول ذلك الراوي:
"والظن بالصحابة في تلك الحروب أنهم كانوا فيها متأولين وللمجتهد المخطيء أجر وإذا ثبت هذا في حق آحاد الناس فثبوته للصحابة بالطريق الأولى"
الإصابة ج: 7 ص: 312
فهؤلاء الأئمة ممن لا بصيرة لهم عند الكاتب على حد قوله:
"إن الذي يسوي بين عمار بن ياسر وبين قاتله أبي الغادية الجهني في العدالة وفي الاجتهاد المأجور صاحبه سواء أخطأ أم أصاب .. لهوممن لا بصيرة لهم."
ومن الأحكامه التاريخية التي جانب فيها العدل أوالعلم.
نفيه لابن سبإ وتشكيكه في وجوده والحق أن ابن سبإ حقيقة لم يشكك فيها إلا بعض المستشرقين، ومن تتلمذ عليهم من زنادقة العرب وبعض ملا حدة الشيعة المعاصرين، بغير برهان أتوا به إلا اتباع الهوى وتشكيك في مصادر التاريخ الإسلامي. فابن سبإ ذكرته جميع المصادر الإسلامية من تاريخية وأدبية وكتب المقالات تغص بأقواله وأقوال أتباعه من الفرقة السبإية، وهومذكوفي كتب الأنساب.
وقد رد عليهم افتراؤهم هذا المحققون من العلماء المعاصرين بالحجة والبرهان.
وسنقف هنا وقوقفة متأنية نبين فيها من هوعبد الله بن سبإ وهل، هوحقيقة أم خيال، ومن أثبت حقيقته، ومن أول من نفا وجوده وما حجته، وهل هي حجة ناهضة أم داحضة، وأطلب من أخي القارئ شيئا من الصبر وتيقظ، والملاحظة، وعدم العجلة وأخذ الأمور بجد وحزم لا بعجلة وطيش.
من هوعبد الله بن سبأ
هوعبد الله بن وهب السبئي اليهودي.
ومعظم أهل العلم ينسبون ابن سبأ من جهة أبيه إلىسبأ، فيقولون: (عبد الله بن سبأ)، ومن هؤلاء البلاذري في أنساب الأشراف (3/ 382) ابن قتيبة في المعارف (ص 622) والطبري في التاريخ (4/ 34.) وأبوالحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين (1/ 86)، والشهرستاني في الملل والنحل (1/ 174)، والذهبي في الميزإن (2/ 426) وابن حجر في لسان الميزان (3/ 29.)، وابن عبد ربه في العقد الفريد (2/ 4.5) وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (28/ 483)، وابن حبان في المجروحين (2/ 253) والجوزجاني في أحوال الرجال (ص38) والمقدسي في البدء والتاريخ (5/ 129) والخوارزمي في مفاتيح العلوم (ص 22) وابن حزم في الفصل في الملل والنحل (4/ 186) والأسفرايني في التبصرة في الدين (ص 1.8) وابن عساكر في تاريخ دمشق (29/ 3)، والسمعاني في الأنساب (7/ 24) وابن الأثير في اللّباب (2/ 98)، وغيرهم الكثير. ومن الرافضة: الناشئ الأكبر في مسائل الإمامة (ص 22 - 23)، والأشعري القمي في المقالات والفرق (ص 2.) والنوبختي في فرق الشيعة (ص 22).
وبعض أهل العلم ينسبونه إلى أمه.
أما نسب ابن سبأ (لأمه) فهومن أم حبشية، كما عند الطبري في التاريخ (4/ 326 - 327) وابن حبيب في المحبر (ص 3.8)، ولذلك فكثيراً ما يطلق عليه (ابن السوداء) ففي البيان والتبيين (3/ 81): ( ... فلقيني ابن السوداء) وفي تاريخ الطبري (4/ 326): (ونزل ابن السوداء على حكيم بن جبلة في البصرة)، وفي تاريخ الإسلام للذهبي (2/ 122): (ولما خرج ابن السوداء إلى مصر)، وهم بهذا يتحدثون عن عبد الله بن سبأ، ولذلك قال المقريزي في الخطط (2/ 356): (عبد الله بن وهب بن سبأ المعروف بابن السوداء)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (29/ 8) من قول علي رضي الله عنه: (من يعذرني من هذا الحميت الأسود الذي يكذب على الله ورسوله يعني ابن السوداء). ومثل هذا كثير ...
ولهذا كان ابن سبأ أسود اللون أخذ السواد عن أمه.
ذكر ابن عساكر في تاريخه (29/ 7 - 8): عن عمار الدهني قال: سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت المسيب بن نجبة أتى به ملببة - أي ملازمه - يعني ابن السوداء وعلي على المنبر، فقال علي: ما شأنه؟ فقال: يكذب على الله وعلى رسوله، وجاء من طريق زيد بن وهب عن علي قال: ما لي ومال هذا الحميت الأسود، ومن طريق سلمة قال: سمعت أبا الزعراء يحدث عن علي، قال: ما لي ومال هذا الحميت الأسود، وجاء أيضامن طريق زيد قال: قال علي بن أبي طالب: ما لي ولهذا الحميت الأسود، يعني عبد الله بن سبأ وكان يقع في أبي بكر وعمر.
وأماقبيلته سبأ فقد اختلف العلماء من أي القبائل العربية هي فذكر بعضهم أنها من حمير وقال آخرون هي من همدان، قال بالقول الأول أنها من حمير ابن حزم والحموي، وبالثاني أنها من همدان البلا رذي والأشعري والقمي والفرزدق.
كتابه الفصل في الملل والأهواء (5/ 46)
معجم البلدان لياقوت الحموي (2/ 3.6).
أنساب الأشراف (5/ 24.)، والأشعري القمي في المقالات والفرق (ص 2.)، والفرزدق في ديوانه (ص 242 - 243)
حقيقة وجود عبد الله بن سبأ أولا الأدلة على وجوده.
أخرج البخاري في صحيحه عن عكرمة.
[6524] عن عكرمة قال أتى علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك بن عباس فقال لوكنت أنالم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه
صحيح البخاري ج 6 ص 2537
لم يختلف المؤرخون وأصحاب كتب المقالات أن الذين حرقهم على هم أتباع عبد الله بن سبأ.
ذكر الجوزجاني أن السبئية غلت في الكفر فزعمت أن علياً إلهاً حتى حرقهم بالنار إنكاراً عليهم واستبصاراً في أمرهم حين يقول:
لما رأيت الأمر أمراً منكرا أججت ناري ودعوت قنبرا.
أحوال الرجال (ص 38)
ويقول ابن قتيبة: (إن عبد الله بن سبأ ادّعى الربوبية لعلي، فأحرق علي أصحابه بالنار.
تأويل مختلف الحديث (ص 73)
قال الملطي: (ففي عهد علي رضي الله عنه جاءت السبئية إليه وقالوا له: أنت أنت!!، قال: من أنا؟ قالوا: الخالق البارئ، فاستتابهم، فلم يرجعوا، فأوقد لهم ناراً عظيمة وأحرقهم.
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع (ص 18)
وذكر أبوحفص ابن شاهين أن علياً حرّق جماعة من غلاة الشيعة ونفى بعضهم، ومن المنفيين عبد الله بن سبأ. أورده ابن تيمية في منهاج السنة (1/ 7).
وذكر البغدادي في الفرق بين الفرق (ص 15 وما بعدها): أن فرقة السبئية أظهروا بدعتهم في زمان علي رضي الله عنه فأحرق قوماً منهم ونفى ابن سبأ إلىسباط المدائن إذ نهاه ابن عباس رضي الله عنهما عن قتله حينما بلغه غلوه فيه وأشار عليه بنفيه إلىالمدائن حتى لا تختلف عليه أصحابه، لاسيما وهوعازم على العودة إلىقتال أهل الشام.
قال ابن حزم: (والقسم الثاني من الفرق الغالية الذين يقولون بالإلهية لغير الله عز وجل فأولهم قوم من أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري لعنه الله، أتوا إلىعلي بن أبي طالب فقالوا مشافهة: أنت هو، فقال لهم: ومن هو؟ فقالوا: أنت الله، فاستعظم الأمر وأمر بنار فأججت وأحرقهم بالنار).
الفصل في الملل والنحل (4/ 186)
ويؤكد فخر الدين الرازي في كتابه اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص 57)، كغيره من أصحاب المقالات والفرق خبر إحراق علي لطائفة من السبئية.
وروى ابن أبي عمر العدني في كتاب الإيمان عن الحسن بن محمد بن الحنفية قوله: (ومن خصومة هذه السبئية التي أدركنا، إذ يقولون هُدينا لوحي ضل عنه الناس). كتاب الإيمان (ص 249).
وأكد ابن عبد ربه أن ابن سبأ وطائفته السبئية قد غلوّ في علي حينما قالوا: هوالله خالقنا، كما غلت النصارى في المسيح ابن مريم عليه السلام. العقد الفريد (2/ 4.5).
16 - ويذكر أبوالحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين (1/ 85) عبد الله بن سبأ وطائفته من ضمن أصناف الغلاة، إذ يزعمون أن علياً لم يمت، وأنه سيرجع إلىالدنيا فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.
ويذكر ابن حبان في كتاب المجروحين (2/ 253): (أن الكلبي سبئياً من أصحاب عبد الله بن سبأ، من أولئك الذين يقولون: إن علياً لم يمت، وأنه راجع إلىالدنيا قبل قيام الساعة).
18 - يقول المقدسي في كتابه البدء والتاريخ (5/ 129): (إن عبد الله بن سبأ قال للذي جاء ينعي إليه موت علي بن أبي طالب: لوجئتنا بدماغه في صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه).
يقول الأسفرايني في التبصرة في الدين (ص 1.8): (إن ابن سبأ قال بنبوة علي في أول أمره، ثم دعا إلىألوهيته، ودعا الخلق إلىذلك فأجابته جماعة إلىذلك في وقت علي).
ويتحدث الشهرستاني في الملل والنحل (2/ 116، 155) عن ابن سبأ فيقول: (ومنه انشعبت أصناف الغلاة)، ويقول في موضع آخر: (إن ابن سبأ هوأول من أظهر القول بالنص بإمامة علي).
ويقول نشوان الحميري في كتابه الحور العين (ص 154): (فقالت السبئية إن علياً حي لم يمت، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ويردّ الناس على دين واحد قبل يوم القيامة).
وذكر السّكْسَكي في كتابه البرهاني معرفة عقائد أهل الأديان: (أن ابن سبأ وجماعته أول من قالوا بالرجعة إلىالدنيا بعد الموت).
ويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 727هـ) أن أصل الرفض من المنافقين الزنادقة، فإنه ابتدعه ابن سبأ الزنديق، وأظهر الغلوفي علي بدعوى الإمامة والنص عليه، وادعى العصمة له. أنظر مجموع الفتاوى (4/ 435) و(28/ 483)
وقد نقل الإمام الطبري في تفسيره (3/ 119) رأياً لقتادة بن دعامة السدوسي البصري، في النص التالي: {فأماالذين في قلوبهم زيغ فيتبعون م تشابه منه ابتغاء الفتنة} [آل عمرإن7]، وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية قال: (إن لم يكونوا الحرورية والسبئية فلا أدري).
وصار كل من يقول بهذه الأقوال الكفرية ينسب إلىابن يبأ اليهودي.
وينسب السمعاني في كتابه الأنساب (7/ 24) السبئية إلىعبد الله بن سبأ.
وترجم ابن عساكر في تاريخه (29/ 3) لابن سبأ بقوله: عبد الله بن سبأ الذي تنسب إلىالسبئية، وهم الغلاة من الرافضة، أصله من اليمن، وكان يهودياً وأظهر الإسلام.
ويذكر ابن الأثير (ت 63.هـ) في كتابه اللباب (ص 2/ 98) ارتباط السبئية من حيث النسبة بعبد الله بن سبأ. كما وأن هأورد روايات الطبري بعد حذف أسانيدها في كتابه الكامل (3/ 114، 144، 147، 147، 154 إلىغيرها من الصفحات).
ويعرف الجُرجاني في كتابه التعريفات (ص 79) عبد الله بن سبأ بأن هرأس الطائفة السبئية .. وأن أصحابه عندما يسمعون الرعد يقولون: عليك السلام يا أمير المؤمنين.
وجاءت هذه النسبة أيضا على لسان أعشى همدان في ديوانه (ص 148) وتاريخ الطبري (6/ 83) وقد هجى المختار بن أبي عبيد الثقفي وأنصاره من أهل الكوفة بعدما فرّ مع أشراف قبائل الكوفة إلىالبصرة بقوله:
شهدت عليكم أنكم سبئية * وأني بكم يا شرطة الكفر عارف
والفرزدق أيضايهجوفي ديوانه (ص 242 - 243)، أشارف العراق ومن انضم إلىثورة عبد الرحمن بن الأشعث في معركة دير الجماجم، ويصفهم بالسبئية، حيث يقول:
كأن على دير الجماجم منهم * حصائد أوأعجاز نخل تَقَعّرا
تَعَرّفُ همدانية سبئية * وتُكره عينيها على ما تنكرا
رأته مع القتلى وغيّر بعلها * عليها تراب في دم قد تعفّرا
أراحوه من رأس وعينين كانتا * بعيدن طرفا بالخيانة أحزرا
من الناكثين العهد من سبئية * وأمازبيري من الذئب أغدرا
ولوأنهم إذ نافقوا كان منهم * يهوديهم كانوا بذلك أعذرا
وأكد السيوطي في كتابه لب الألباب في تحرير الأنساب (1/ 132) نسبة السبئية إلىعبد الله بن سبأ.
وقد ترجم لابن سبأ أهل العلم الذين اهتموا بالتراجم للرجال.
قال الذهبي في كتابه المغني في الضعفاء (1/ 339) وفي الميزإن (2/ 426): (عبد الله بن سبأ من غلاة الشيعة، ضال مضل)، وذكره أيضافي تاريخ الإسلام (2/ 122 - 123).
وذكر الصفدي في كتبه الوافي بالوفيات (17/ 2.) في ترجمة ابن سبأ: (عبد الله بن سبأ رأس الطائفة السبئية .. قال لعلي أنت الإله، فنفاه إلىالمدائن، فلما قتل علي رضي الله عنه زعم ابن سبأ أن هلم يمت لإن فيه جزءاً إلهياً وأن ابن ملجم إنما قتل شيطأنا تصوّر بصورة علي، وأن علياً في السحاب، والرعد صوته، والبرق سوطه، وأنه سينزل إلىالأرض).
وقد سرد الحافظ بن حجر في كتابه لسإنالميزإن (3/ 29.) أخبار ابن سبأ من غير طريق سيف بن عمر، ثم قال: (وأخبار عبد الله بن سبأ شهيرة في التواريخ، وليس له رواية والحمد لله).
وذكر العيني في كتابه عقد الجمان (9/ 168): (إن ابن سبأ دخل مصر وطاف في كورها، وأظهر الأمر بالمعروف، وتكلم في الرجعة، وقررها في قلوب المصريين.
بعد أن جلنا جولة في كتب أهل العلم من أهل السنة، رأينا من خلا لها إطباقهم على إثبات وجود شخصية عبد الله بن سبأ، فلا بأس أن نجول جولة أخرى في كتب الشيعة نرى فيها موقفهم من وجود بن سبأ إثباتا أونفيا، وذلك أن أكثر النافين لوجوده في هذا العصر والمروجين لمقلة أنه خيال لا حقية هم الشيعة.
أورد الناشئ الأكبر في كتابه مسائل الإمامة (ص 22 - 23) ما يلي: (وفرقة زعموا أن علياً رضي الله عنه حي لم يمت، وأن هلا يموت حتى يسوق العرب بعصاه، وهؤلاء هم السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان عبد الله بن سبأ رجلاً من أهل صنعاء يهودياً .. وسكن المدائن .. ).
ونقل القمي في كتابه المقالات والفرق (ص 2. طهرإن1963 م تحقيق الدكتور محمد جواد مشكور فيروي) أن عبد الله بن سبأ أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة، وتبرأ منهم، وادّعى أن علياً أمره بذلك. و(أن السبئية قالوا للذي نعاه (أي علي بن أبي طالب): كذبت ياعدوالله لوجئتنا والله بدماغه خربة فأقمت على قتله سبعين عدلاً ما صدقناك ولعلمنا أن لم يمت ولم يقتل وأن لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملك الأرض ثم مضوا…)
ويتحدث النوبختي في كتابه فرق الشيعة (ص 23) عن أخبار ابن سبأ فيذكر أنه لما بلغ ابن سبأ نعي علي بالمدائن، قال للذي نعاه: كذبت لوجئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنهلم يمت ولم يقتل، ولا يموت حتى يملك الأرض.
ويقول في (ص 44) وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبدالله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووإلىعلياً عليه السلام وكان يقول وهوعلى يهوديته في يوشع بن نون وصي بعد موسى على نبينا وآله وعليهما السلام بالغلوفقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام بمثل ذلك وهوأول من شهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه. يقول النوبختي: فمن هنا قال من خالف الشيعة إن أصل الرفض مأخوذ من اليهود.
ويقول أبوحاتم الرازي في كتابه الزينة في الكلمات الإسلامية (ص 3.5): (إن عبد الله بن سبأ ومن قال بقوله من السبئية كانوا يزعمون أن علياً هوالإله، وأن هيحيي الموتى، وادعوا غيبته بعد موته.
وروى الكشي في الرجال (ص 98 - 99) بسنده إلىأبي جعفر محمد الباقر قوله: إن عبد الله بن سبأ كان يدّعي النبوة، ويزعم أن أمير المؤمنين - عليه السلام - هوالله، تعالىعن ذلك علواً كبيراً. وهناك أقوال مشابه عن جعفر الصادق وعلي بن الحسين تلعن فيها عبد الله بن سبأ في (ص 7.، 1..) من نفس الكتاب.
ويروي الكشي في (رجال الكشي ص 98 ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات كربلاء) بسنده إلىأبي جعفر (أن عبدالله بن سبأ كان يدعي النبوة وزعم أن أمير المؤمنين هوالله تعالىالله عن ذلك علواً كبيرا فبلغ ذلك أمير المؤمنين فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال: نعم أنت هووقد كان لقي في روعي أنك أنت الله وأني نبي فقال له أمير المؤمنين: ويلك قد سخر منك الشيطإن فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار والصواب أن هنفاه بالمدائن…)
ويذكر أبوجعفر الصدوق بن بابويه القمي في كتاب من لا يحضره الفقه (1/ 213)، موقف ابن سبأ وهويعترض على علي رضي الله عنه رفع اليدين إلىالسماء أثناء الدعاء.
وجاء عند الشيخ المفيد في كتاب شرح عقائد الصدور (ص 257) ذكر الغلاة من المتظاهرين بالإسلام - يقصد السبئية - الذين نسبوا أمير المؤمنين علي والأئمة من ذريته إلىالألوهية والنبوة، فحكم فيهم أمير المؤمنين بالقتل والتحريق بالنار.
وقال أبوجعفر الطوسي في كتبه تهذيب الأحكام (2/ 322) إن ابن سبأ رجع إلىالكفر وأظهر الغلو.
ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب (1/ 227 - 228).
وذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (2/ 99) ما نصه: (فلما قتل أمير المؤمنين - عليه السلام - أظهر ابن سبأ مقالته، وصارت له طائفة وفرقه يصدقونه ويتبعونه.
وأشار الحسن بن علي الحلّي في كتابه الرجال (2/ 71) إلىابن سبأ ضمن أصناف الضعفاء.
ويرى ابن المرتضى وهومن أئمة الشيعة الزيدية -، أن أصل التشيع مرجعه إلىابن سبأ، لأنه أول من أحدث القول بالنص في الإمامة. تاج العروس لابن المرتضى (ص 5، 6).
ويرى الأردبيلي في كتاب جامع الرواة (1/ 485) أن ابن سبأ غال ملعون يزعم ألوهية علي ونبوته.
المجلسي في بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (25/ 286 - 287).
يقول نعمة الله الجزائري (ت 1112هـ) في كتابه الأنوار النعمانية (2/ 234): (قال عبد الله بن سبأ لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أنت الإله حقاً فنفاه علي عليه السلام إلىالمدائن وقيل أنه كان يهودياً فأسلم وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وفي موسى مثل ما قال في علي.
طاهر العاملي (ت 1138هـ) في مقدمة مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار في تفسير القرآن (ص 62).
وعند المامقاني (ت 1323هـ) في كتابه تنقيح المقال في أحوال الرجال (2/ 183) جاء ذكر ابن سبأ ضمن نقولات عدة ساقها المؤلف من مصادر شيعية متقدمة عليه.
أمامحمد حسين المظفري (ت 1369هـ) وهومن الشيعة المعاصرين الذين لا ينكرون وجود ابن سبأ وإن كان ينفي أن يكون للشيعة به أي اتصال. تاريخ الشيعة (ص 1.).
أماالخوانساري فقد جاء ذكر ابن سبأ عنده على لسان جعفر الصادق الذي لعن ابن سبأ لاتهامه بالكذب والتزوير. روضات الجنات (3/ 141).
هكذا لم تماري كتب الشيعة القديمة في وجود بن سبأ.
لذلك قال سعدي الهاشمي بعد أن نقل نقولا من كتب الشيعة فيها أخبار ابن سبأ ملزما بها من أنكره من الشيعة المعاصرين: (وبهذه النقول والنصوص الواضحة المنقولة من كتب القوم (الشيعة) تتضح لنا حقيقة شخصية ابن سبأ اليهودي، ومن طعن من الشيعة في ذلك فقد طعن في كتبهم التي نقلت لعنات الأئمة المعصومين - عندهم - على هذا اليهودي (ابن سبأ) ولا يجوز ولا يتصور أن تخرج اللعنات من المعصوم على مجهول، وكذلك لا يجوز في معتقد القوم تكذيب المعصوم). ابن سبأ حقيقة لا خيال (ص 76).
هذا قليل من كثر من كتب أهل العلم سنية وشيعية في إثبات شخصية عبد الله بن يبسبأ لا يمارون في ذلك ولا يشكون.
كما وأن هناك الكثير من المثبتين لهذه الشخصية من المعاصرين، راجع للأهمية كتاب: العنصرية اليهودية وآثارها في المجمع الإسلامي والموقف منها للدكتور أحمد بن عبد الله بن إبراهيم الزغيبي (2/ 53. - 531)، حيث ذكر عدداً كبيراً من المثبتين لشخصية ابن سبأ من المعاصرين.
حج من أنكر وجود عبد الله بن سبأ
حجة من أنكر ابن سبئ أن مصدر أخباره كلها من طريق سيف ابن عمر وقد تركه أئمة الحديث، حتى وصل الحال ببن حبان إلى أن يتهمه بالزندقة.
جوابا عن هذا الدليل نقول ما الدعاه النافون ليس صحيحا فأصل قصية ابن سبأ في البخاري كما مر في أول دليل للمثبتين، ثانيا هناك سبع روايات في تاريخ دمشق لابن عساكر تروي قصصا لابن سبأ ليس في سندها سيف بن عمر، ثالثا سيف بن عمر وإن كان متروكا في الحديث إلا أنه غير مدفوع في التاريخ.
يقول الذهبي في ميزان الاعتدال (2/ 255): (كان أخبارياً عارفاً). ويقول ابن حجر في تقريب التهذيب (1/ 344): (عمدة في التاريخ). أمااتهام ابن حبان لسيف بالزندقة فيجيب عنه ابن حجر في التقريب (1/ 344) بقوله: (أفحش ابن حبان القول فيه).
حول رواية سيف ابن عمر للقصة ابن سبأ واتساقها مع الروايات الصحيحة يراججع كتاب: استشهاد عثمانووقعة الجمل رواية سيف بن عمر، للدكتور خالد بن محمد الغيث (ص 19 - 4.)
وحول دوريه الخبيث في الفتنة الذي أنكره الكاتب، يراجع كتاب: عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام للدكتور سليمان العودة.
وقداستفدت في قضية ابن سبأ من بحث بعنوان عبد الله بن سبأ مؤسس دين الرافضة، لا يوجد عليه اسم كاتب معين.
أخاف أن يكون الكاتب متأثر بطه حسين في نفيه لابن سبإ.
فإن الناظر إلى قوله في ص 124: " وقد وجد هؤلاء في شخصية عبد الله بن سبإ لأحسن تفسير لكل ما جرى. لكن هؤلاء نسوا أنهم بذلك يغضون من قدر الصحابة رضي الله عنهم ـ من حيث لا يشعرون ـ حينما يصورونهم في صورة جماعة من المغفلين يتلاعب به يهودي مجهول النسب والأصل، ويدفع بعضهم إلى قتال بعض دون علم منهم أوفطنة .. "
وقول طه حسين في كتاب الفتنة الكبرى ص 134
ولنكبر المسلمين في صدر الإسلام أن يعبصث بدينهم وسياستهم وعقولهم ودولتهم رجل من أقبل من صنعاء، ...
يجد تطابقا في المعنا وتشابها في الفظ.
وإلى حلقة أخرى من حلقات هذا النقاش نستودعكم الله.
محبكم / عبد الله الشنقيطي.
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#1.….8 - .2 - .5, 1.:.6  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
9
في هذه الوقفة سأتناول موقف شيخ الإسلام من الصحابة، وهل له موقف مخالف لأهل السنة والجماعة، وهل الكاتب انتهج منهج الشيخ في الكتابة فيما يتعلق باختلاف الصحابة.
لا يختلف منهج شيخ الإسلام في تناوله لقضية الصحابة عن غيره من أهل العلم من أهل السنة والجماعة؛ فهويرى عدالة الصحابة العدالة الدينية، ويرى الإمساك عما شجر بينهم وأنه هومنهج أهل السنة والجماعة. فقال في العقيدة الواسطية:
"ويمسكون عما شجر من الصحابة ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساوئهم منها ما هوكذب ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه والصحيح ومنه هم فيه معذورون أما مجتهدون مصيبون وأما مجتهدون مخطئون وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر عنهم إن صدر حتى أنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم لأن لهم من الحسنات التي تمحوالسيئات مما ليس لمن بعدهم وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبا ممن بعدهم ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه أوأتى بحسنات تمحوه أوغفر له بفضل سابقته أوبشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذي هم أحق الناس بشفاعته أوابتلي ببلاء الدنيا كفر به عنه فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر واحد والخطأ مغفور ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله عليهم به من الفضائل علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لا كانولا يكون مثلهم وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله ".
وقال:
"ولهذا أوصوا بالإمساك عما شجر بينهم لأنالا نسأل عن ذلك كما قال عمر بن عبد العزيز تلك دماء طهر الله منها يدي فلا أحب أن أخضب بها لساني وقال آخر تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون سورة البقرة 134 لكن إذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل فلا بد من الذب عنهم وذكر ما يبطل حجته بعلم وعدل"
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 254
وقال:
"ولهذا كان من مذاهب أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة فإنه قد ثبتت فضائلهم ووجبت موالاتهم ومحبتهم وما وقع منه ما يكون لهم فيه عذر يخفى على الإنسان ومنه ما تاب صاحبه منه ومنه ما يكون مغفورا فالخوض فيما شجر يوقع في نفوس كثير من الناس بغضا وذما ويكون هوفي ذلك مخطئا بل عاصيا فيضر نفسه ومن خاض معه في ذلك كما جرى لأكثر من تكلم في ذلك فإنهم تكلموا بكلام لا يحبه الله ولا رسوله إما من ذم من لا يستحق الذم وإما من مدح أمور لا تستحق المدح ولهذا كان الإمساك طريقة أفاضل السلف"
منهاج السنة النبوية ج: 4 ص: 448
وقال:
"وكذلك نؤمن بالإمساك عما شجر بينهم ونعلم أن بعض المنقول في ذلك كذب وهم كانوا مجتهدين إما مصيبين لهم أجران أومثابين على عملهم الصالح مغفور لهم خطؤهم وما كان لهم من السيئات وقد سبق لهم من الله الحسنى فإن الله يغفرها لهم إما بتوبة أوبحسنات ماحية أومصائب مكفرة أوغير ذلك فإنهم خير قرون هذه الأمة كما قال صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم وهذه خير أمة أخرجت للناس "
مجموع الفتاوى ج: 3 ص: 4.6
وأما ما يتعلق بالعدالة فقد بين شيخ الإسلام عدالة الصحابة بتفصيل شامل واضح فبين أنهم أفضل من آمن بالله فقال:
"والصحابة الذين يشهدون أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن القرآن حق، هم أفضل من جاء بالصدق وصدق به بعد الأنبياء."
منهاج السنة النبوية ج: 2 ص: 11
وأوضح أن هذا الفضل شامل لجميع الصحابة فقال:
" وقال تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون سورة النور 55 فقد وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالاستخلاف كما وعدهم في تلك الآية مغفرة وأجرا عظيما والله لا يخلف الميعاد فدل ذلك على أن الذين استخلفهم كما استخلف الذين من قبلهم ومكن لهم دين الإسلام وهوالدين الذي ارتضاه لهم كما قال تعالى ورضيت لكم الإسلام دينا سورة المائدة 3 وبدلهم من بعد خوفهم أمنا لهم منه المغفرة والأجر العظيم وهذا يستدل به من وجهين يستدل به على أن المستخلفين مؤمنون عملوا الصالحات لأن الوعد لهم لا لغيرهم ويستدل به على أن هؤلاء مغفور لهم ولهم مغفرة وأجر عظيم لأنهم آمنوا وعملوا الصالحات فتناولتهم الآيتان آية النور وآية الفتح ومن المعلوم أن هذه النعوت منطبقة على الصحابة على زمن أبي بكر وعمر وعثمان فإنه إذ ذاك حصل الاستخلاف وتمكن الدين والأمن بعد الخوف لما قهروا فارس والروم وفتحوا الشام والعراق ومصر وخراسان وإفريقية ولما قتل عثمان وحصلت الفتنة لم يفتحوا شيئا من بلاد الكفار بل طمع فيهم الكفار بالشام وخراسان وكان بعضهم يخاف بعضا وحينئذ فقد دل القرآن على إيمان أبي بكر وعمر وعثمان ومن كان معهم في زمن الاستخلاف والتمكين والأمن والذين كانوا في زمن الاستخلاف والتمكين والأمن وأدركوا زمن الفتنة كعلي وطلحة والزبير وأبي موسى الأشعري ومعاوية وعمروبن العاص دخلوا في الآية لأنهم استُخلِفوا ومُكِّنوا وأمنوا "
منهاج السنة النبوية ج: 2 ص: 36
وقال:
" وفي الجملة كل ما في القرآن من خطاب المؤمنين والمتقين والمحسنين ومدحهم والثناء عليهم فهم أول من دخل في ذلك من هذه الأمة وأفضل من دخل في ذلك من هذه الأمة كما استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه قال خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم "
منهاج السنة النبوية ج: 2 ص: 49
وقال:
"فإنهم خير هذه الأمة كما تواترت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وهم أفضل الأمة الوسط الشهداء على الناس الذين هداهم الله لما اختلف فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فليسوا من المغضوب عليهم الذين يتبعون أهواءهم ولا من الضالين الجاهلين كما قسمهم هؤلاء المفترون إلى ضلال وغواة بل لهم كمال العلم وكمال القصد إذا لولم يكن كذلك للزم أن لا تكون هذه الأمة خير الأمم وأن لا يكونوا خير الأمة وكلاهما خلاف الكتاب والسنة ...
والصحابة أكمل الأمة في ذلك بدلالة الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار ولهذا لا تجد أحدا من أعيان الأمة إلا وهومعترف بفضل الصحابة عليه وعلى أمثاله وتجد من ينازع في ذلك كالرافضة من أجهل الناس "
منهاج السنة النبوية ج: 2 ص: 79
وبين عدالتهم عند أهل الحديث والفقه فقال:
"ولهذا كان الصحابة كلهم ثقات باتفاق أهل العلم بالحديث والفقه"
منهاج السنة النبوية ج: 2 ص: 457
وقال:
" وخيار هذه الأمة هم الصحابة فلم يكن في الأمة أعظم اجتماعا على الهدى ودين الحق ولا أبعد عن التفرق والاختلاف منهم ...
وكما أنه لم يكن في القرون أكمل من قرن الصحابة فليس في الطوائف بعدهم أكمل من أتباعهم فكل من كان للحديث والسنة وآثار الصحابة أتبع كان أكمل وكانت تلك الطائفة أولى بالاجتماع والهدى والاعتصام بحبل الله وأبعد عن التفرق "
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 366
وقال:
"فالصحابة أعلم الأمة وأفقهها وأدينها ولهذا أحسن الشافعي رحمه الله في قوله هم فوقنا في كل علم وفقه ودين وهدى وفي كل سبب ينال به علم وهدى ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا أوكلاما هذا معناه "
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 81
وحكم شيخ الإسلام على كل من لم يقل بعدالة الصحابة العدالة الدينة على ما فصل الشيخ وأوضح أنه قائل بظلم وجهل.
فقال:
" والله تعالى قد حرم القول بغير علم فكيف إذا كان المعروف ضد ما قاله فلولم نكن نحن عالمين بأحوال الصحابة لم يجز أن نشهد عليهم بما لا نعلم من فساد القصد والجهل بالمستحق قال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أؤلئك كان عنه مسئولا سورة الإسراء 36 وقال تعالى ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم سورة آل عمران 66 فكيف إذا كنا نعلم أنهم كانوا أكمل هذه الأمة عقلا وعلما ودينا "
منهاج السنة النبوية ج: 2 ص: 76
وقال:
"ما علم بالكتاب والسنة والنقل المتواتر من محاسن الصحابة وفضائلهم لا يجوز أن يدفع بنقول بعضها منقطع وبعضها محرف وبعضها لا يقدح فيما علم فإن اليقين لا يزول بالشك ونحن قد تيقنا ما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف قبلنا وما يُصدق ذلك من المنقولات المتواترة من أدلة العقل من أن الصحابة رضي الله عنهم أفضل الخلق بعد الأنبياء فلا يقدح في هذا أمور مشكوك فيها فكيف إذا علم بطلانها "
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 3.5
وجلى بوضح لا يقبل التأويل أنهم جميعا من أهل الجنة، وأن ما يروى عنهم من المآخذ أكثره كذب، والباقي هم فيه مجتهدون معذورون؛ ولكن كثير من الناس لا يدركون وجه اجتهادهم، وعلى فرض أنه من الذنوب المحققة فهومغفور لهم، فصار الطعن عليهم به من الظلم والجهل.
قال:
" فيقولون ما يذكر عن الصحابة من السيئات كثير منه كذب وكثير منه كانوا مجتهدين فيه ولكن لم يعرف كثير من الناس وجه اجتهادهم وما قدر أنه كان فيه ذنب من الذنوب لهم فهومغفور لهم إما بتوبة وإما بحسنات ماحية وإما بمصائب مكفرة وإما بغير ذلك فإنه قد قام الدليل الذي يجب القول بموجبه أنهم من أهل الجنة فامتنع أن يفعلوا ما يوجب النار لا محالة وإذا لم يمت أحد منهم على موجب النار لم يقدح ما سوى ذلك في استحقاقهم للجنة ونحن قد علمنا أنهم من أهل الجنة ولولم يعلم أن أولئك المعينين في الجنة لم يجز لنا أن نقدح في استحقاقهم للجنة بأمور لا نعلم أنها توجب النار فهذا لا يجوز في آحاد المؤمنين الذين لم يعلم أنهم يدخلون الجنة ليس لنا أن نشهد لأحد منهم بالنار لأمور محتملة لا تدل على ذلك فكيف يجوز مثل ذلك في خيار المؤمنين والعلم بتفاصيل أحوال كل واحد منهم باطنا وظاهرا وحسناته وسيئاته واجتهاداته أمر يتعذر علينا معرفته فكان كلامنا في ذلك كلاما فيما لا نعلمه والكلام بلا علم حرام فلهذا كان الإمساك عما شجر بين الصحابة خيرا من الخوض في ذلك بغير علم بحقيقة الأحوال إذ كان كثير من الخوض في ذلك أوأكثره كلاما بلا علم وهذا حرام لولم يكن فيه هوى ومعارضة الحق المعلوم فكيف إذا كان كلاما بهوى يطلب فيه دفع الحق المعلوم وقد قال النبي صلى الله عليه
وسلم القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة رجل علم الحق وقضى به فهوفي الجنة ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهوفي النار ورجل قضى للناس على جهل فهوفي النار فإذا كان هذا في قضاء بين اثنين في قليل المال أوكثيره فكيف بالقضاء بين الصحابة في أمور كثيرة فمن تكلم في هذا الباب بجهل أوبخلاف ما يعلم من الحق كان مستوجبا للوعيد ولوتكلم بحق لقصد اتباع الهوى لالولوجه الله تعالى أويعارض به حقا آخر لكان أيضا مستوجبا للذم والعقاب ومن علم ما دل عليه القران والسنة من الثناء على القوم ورضا الله عنهم واستحقاقهم الجنة وأنهم خير هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس لم يعارض هذا المتيقن المعلوم بأمور مشتبهة منها ما لا يعلم صحته ومنها ما يتبين كذبه ومنها ما لا يعلم كيف وقع ومنها ما يعلم عذر القوم فيه ومنها ما يعلم توبتهم منه ومنها ما يعلم أن لهم من الحسنات ما يغمره فمن سلك سبيل أهل السنة استقام قوله وكان من أهل الحق والاستقامة والاعتدال وإلا حصل في جهل وكذب وتناقض كحال هؤلاء الضلال
منهاج السنة النبوية ج: 4 ص: 31.
وقال:
"ما ينقل عن الصحابة من المثالب فهونوعان أحدهما ما هوكذب إما كذب كله وإما محرف قد دخله من الزيادة والنقصان ما يخرجه إلى الذم والطعن وأكثر المنقول من المطاعن الصريحة هومن هذا الباب يرويها الكذابون المعروفون بالكذب مثل أبي مخنف لوط بن يحيى ومثل هشام بن محمد بن السائب الكلبي وأمثالهما من الكذابين ...
النوع الثاني ما هوصدق وأكثر هذه الأمور لهم فيها معاذير تخرجها عن أن تكون ذنوبا وتجعلها من موارد الاجتهاد التي إن أصاب المجتهد فيها فله أجران وإن أخطأ فله أجر وعامة المنقول الثابت عن الخلفاء الراشدين من هذا الباب وما قدر من هذه الأمور ذنبا محققا فإن ذلك لا يقدح فيما علم من فضائلهم وسوابقهم وكونهم من أهل الجنة "
منهاج السنة النبوية ج: 5 ص: 81
وقال:
" نحن نبسط هذا وننبه بالأدنى على الأعلى فنقول كلام الذام للخلفاء ولغيرهم من الصحابة من رافضي وغيره هومن باب الكلام في الأعراض وفيه حق لله تعالى لما يتعلق به من الولاية والعداوة والحب والبغض وفيه حق للآدميين أيضا ومعلوم أنا إذا تكلمنا فيمن هودون الصحابة مثل الملوك المختلفين على الملك والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل لا بجهل وظلم فإن العدل واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال والظلم محرم مطلقا لا يباح قط بحال "
منهاج السنة النبوية ج: 5 ص: 126
"والله تعالى قد حرم ظلم المسلمين أحيائهم وأمواتهم وحرم دماءهم وأموالهم وأعراضهم وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت ألا ليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع وقد قال تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا سورة الأحزاب 58 فمن آذى مؤمنا حيا أوميتا بغير ذنب يوجب ذلك فقد دخل في هذه الآية ومن كان مجتهدا لا إثم عليه فإذا آذاه مؤذ فقد آذاه بغير ما اكتسب ومن كان مذنبا وقد تاب من ذنبه أوغفر له بسبب آخر بحيث لم يبق عليه عقوبة فآذاه مؤذ فقد آذاه بغير ما اكتسب وإن حصل له بفعله مصيبة "
منهاج السنة النبوية ج: 5 ص: 135
"لكن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أعظم حرمة وأجل قدرا وأنزه أعراضا وقد ثبت من فضائلهم خصوصا وعموما ما لم يثبت لغيرهم فلهذا كان كلام الذي فيه ذمهم على ما شجر بينهم أعظم إثما من الكلام في غيرهم"
منهاج السنة النبوية ج: 5 ص: 147
وأوضح أن الصحابة غير معصومين من الخطأ والذنوب، ولكن هم بين أجر الاجتهاد ومغفرة الذنب فصار القادح عليهم بخطئهم منحرف عن طريق العلم والعدل.
فقال:
"والقاعدة الكلية في هذا أن لا نعتقد أن أحدا معصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم بل الخلفاء وغير الخلفاء يجوز عليهم الخطأ والذنوب التي تقع منهم قد يتوبون منها وقد تكفر عنهم بحسناتهم الكثيرة وقد يبتلون أيضا بمصائب يكفر الله عنهم بها ...
فهذه القاعدة تغنينا أن نجعل كل ما فعل واحد منهم هوالواجب أوالمستحب من غير حاجة بنا إلى ذلك والناس المنحرفون في هذا الباب صنفان القادحون الذين يقدحون في الشخص بما يغفره الله له والمادحون الذين يجعلون الأمور المغفورة من باب السعي المشكور"
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 196
وقال:" فائدة ومما ينبغي أن يعلم أنه وان كان المختار الإمساك عما شجر بين الصحابة والاستغفار للطائفتين جمعيا وموالاتهم فليس من الواجب اعتقاد أن كل واحد من العسكر لم يكن إلا مجتهدا متأولا كالعلماء بل فيهم المذنب والمسيء وفيهم المقصر في الاجتهاد لنوع من الهوى لكن إذا كانت السيئة في حسنات كثيرة كانت مرجوحة مغفورة وأهل السنة تحسن القول فيهم وتترحم عليهم وتستغفر لهم لكن لا يعتقدون العصمة من الإقرار على الذنوب وعلى الخطأ في الاجتهاد إلا لرسول الله ومن سواه فيجوز عليه الإقرار على الذنب والخطأ لكن لهم كما قال تعالى أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم الآية وفضائل الأعمال إنما هي بنتائجها وعواقبها لا بصورها "
مجموع الفتاوى ج: 4 ص: 434
وهذه هي الأصول التي بين الشيخ أن من لم يراعيها في كلامه عن الصحابة وقع في ظلم وجهل في الكليات وكذب وجهل في الجزئيات.
فقال:
"ونحن نذكر قاعدة جامعة في هذا الباب لهم ولسائر الأمة فنقول لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل ثم يعرف الجزيئات كيف وقعت وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم"
منهاج السنة النبوية ج: 5 ص: 83
وبين الشيخ أن من علامة سوء طوية الإنسان أن يكون في قلبه على الصحابة شيء.
فقال:
"ومن أعظم خبث القلوب أن يكون في قلب العبد غل لخيار المؤمنين وسادات أولياء الله بعد النبيين ولهذا لم يجعل الله تعالى في الفيء نصيبا لمن بعدهم إلا الذين يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف"
منهاج السنة النبوية ج: 1 ص: 22
وأوجب الانتصار لهم ممن تكلم فيهم. فقال:
" والواجب على كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أن يكون أصل قصده توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له وطاعة رسوله يدور على ذلك ويتبعه أين وجده ويعلم أن أفضل الخلق بعد الأنبياء هم الصحابة فلا ينتصر لشخص انتصارا مطلقا عاما إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لطائفة انتصارا مطلقا عاما إلا للصحابة رضي الله عنهم أجمعين فإن الهدى يدور مع الرسول حيث دار ويدور مع أصحابه دون أصحاب غيره حيث داروا فإذا أجمعوا لم يجمعوا على خطأ قط بخلاف أصحاب عالم من العلماء فإنهم قد يجمعون على خطأ "
منهاج السنة النبوية ج: 5 ص: 261
هذا في الصحابة عموما أما آحاد الصحابة الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام فبين فضلهم ورد الطعون الموجه إليهم.
فقد رد الطعون الموجهة إلى عثمان، وبين أنها كذب وما كان فيها منحق لم يأل جهدا في تحر الحق فيه.
فقال:
" وبعض المسلمين أنكر عليه بعض الأمور وكثير من ذلك يكون الصواب فيه مع عثمان وبعضه يكون فيه مجتهدا ومنه ما يكون المخالف له مجتهدا إما مصيبا وإما مخطئا"
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 297
فقال:
"النوع الثاني ما هوصدق وأكثر هذه الأمور لهم فيها معاذير تخرجها عن أن تكون ذنوبا وتجعلها من موارد الاجتهاد التي إن أصاب المجتهد فيها فله أجران وإن أخطأ فله أجر" وعامة المنقول الثابت عن الخلفاء الراشدين من هذا الباب "
منهاج السنة النبوية ج: 5 ص: 81
ورد المفتريات المكذوبة عليه من طرف أعداء الصحابة فقال:
"وأما قوله وكان يؤثر أهله بالأموال الكثيرة من بيت المال حتى أنه دفع إلى أربعة نفر من قريش زوجهم بناته أربعمائة ألف دينار ودفع إلى مروان ألف ألف دينار فالجواب أولا أن يقال أين النقل الثابت بهذا نعم كان يعطي أقاربه عطاء كثيرا ويعطي غير أقاربه أيضا وكان محسنا إلى جميع المسلمين وأما هذا القدر الكثير فيحتاج إلى نقل ثابت ثم يقال ثانيا هذا من الكذب البين فإنه لا عثمان ولا غيره من الخلفاء الراشدين أعطوا أحدا ما يقارب هذا المبلغ"
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 249
وأوضح أن عثمان لم يول بني أمية لأنهم قرابته بل لكفاءتهم لما ولاهم.
فقال
"فإن عثمان يقول إن بني أمية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعملهم في حياته واستعملهم بعده من لا يتهم بقرابة فيهم أبوبكر الصديق رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه ولا نعرف قبيلة من قبائل قريش فيها عمال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من بني عبد شمس لأنهم كانوا كثيرين وكان فيهم شرف وسؤدد "
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 192
ودافع عن ولاته وحدا واحدا فقال:
"وكذلك قوله إنه استعمل سعيد بن العاص على الكوفة وظهر منه ما أدى إلى أن أخرجه أهل الكوفة منها فيقال مجرد إخراج أهل الكوفة لا يدل على ذنب يوجب ذاك فإن القوم كانوا يقومون على كل وال قد قاموا على سعد بن أبي وقاص وهوالذي فتح البلاد وكسر جنود كسرى وهوأحد أهل الشورى ولم يتول عليهم نائب مثله وقد شكوا غيره مثل عمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص والمغيرة بن شعبة وغيرهم ودعا عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال اللهم إنهم قد لبسوا علي فلبس عليهم "
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 243
وقال عن مراون:
"وليس مروان أولى بالفتنة والشر من محمد بن أبي بكر ولا هوأشهر بالعلم والدين منه بل أخرج أهل الصحاح عدة أحاديث عن مروان وله قول مع أهل الفتيا واختلف في صحبته
ومروان من أقران ابن الزبير فهوقد أدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم ويمكن أنه رآه عام فتح مكة أوعام حجة الوداع والذين قالوا لم ير النبي صلى الله عليه وسلم قالوا إن أباه كان بالطائف فمات النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه بالطائف وهومع أبيه ومن الناس من يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم نفى أباه إلى الطائف وكثير من أهل العلم ينكر ذلك ويقول إنه ذهب باختياره وإن نفيه ليس له إسناد وهذا إنما يكون بعد فتح مكة فقد كان أبوه بمكة مع سائر الطلقاء وكان هوقد قارب سن التمييز وأيضا فقد يكون أبوه حج مع الناس فرآه في حجة الوداع ولعله قدم إلى المدينة فلا يمكن الجزم بنفي رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم وأما أقرانه كالمسور بن مخرمة وعبد الله بن الزبير فهؤلاء كانوا بالمدينة وقد ثبت أنهم سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم "
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 245
وقال عن معاوية:
"وأما قوله ولى معاوية الشام فأحدث من الفتن ما أحدثه فالجواب أن معاوية إنما ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما مات أخوه يزيد بن أبي سفيان ولاه عمر مكان أخيه واستمر في ولاية عثمان وزاده عثمان في الولاية وكانت سيرة معاوية مع رعيته من خيار سير الولاة وكانت رعيته يحبونه وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونه ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم وإنما ظهر الأحداث من معاوية في الفتنة لما قتل عثمان ولما قتل عثمان كانت الفتنة شاملة لأكثر الناس لم يختص بها معاوية بل كان معاوية أطلب للسلامة من كثير منهم وأبعد عن الشر من كثير منهم"
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 246
وقال عن عبد الله بن كريز:
"وأما قوله وولى عبد الله بن عامر البصرة ففعل من المناكير ما فعل فالجواب أن عبد الله بن عامر له من الحسنات والمحبة في قلوب الناس مالا ينكر وإذا فعل منكرا فذنبه عليه فمن قال إن عثمان رضي بالمنكر الذي فعله "
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 248
وبين أنه لم يحاب منهم أحدا في الله فلما شرب الوليد الخمر أقام عليه الحد وعزله عن عمله.
فقال:
"فيقال لا جرم طلبه وأقام عليه الحد بمشهد من علي بن أبي طالب وقال لعلي قم فاضربه فأمر علي الحسن بضربه فامتنع وقال لعبد الله بن جعفر قم فاضربه فضربه أربعين ثم قال امسك ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وأبوبكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي رواه مسلم وغيره فإذا أقام الحد برأي علي وأمره فقد فعل الواجب
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 243
ورد الطعون في معاوية وعمر بن العاص ومبينا أنهم من أهل الجنة وأن المنقول عنهم أكثره اجتهاد.
فقال:
"وكان يزيد بن أبى سفيان على الشام إلى أن ولى عمر فمات يزيد بن أبى سفيان فاستعمل عمر معاوية مكان أخيه يزيد بن أبى سفيان وبقى معاوية على ولايته تمام خلافته وعمر ورعيته تشكره وتشكر سيرته فيهم وتواليه وتحبه لما رأوا من حلمه وعدله حتى أنه لم يشكه منهم مشتك ولا تظلمه منهم متظلم .. وقد شهد معاوية وأخوه يزيد وسهيل بن عمرووالحارث بن هشام وغيرهم من مسلمة الفتح مع النبي غزوة حنين ودخلوا في قوله تعالى ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين وكانوا من المؤمنين الذين أنزل الله سكينته عليهم مع النبي وغزوة الطائف لما حاصروا الطائف ورماها بالمنجنيق وشهدوا النصارى بالشام وأنزل الله فيها سورة براءة وهي غزوة العسرة التي جهز فيها عثمان بن عفان رضي الله عنه جيش العسرة بألف بعير في سبيل الله تعالى فأعوزت وكملها بخمسين بعيرا فقال النبي ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم ....
وهؤلاء المذكورون دخلوا في قوله تعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك اعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى فإن هؤلاء الطلقاء مسلمة الفتح هم ممن أنفق من بعد الفتح وقاتل وقد وعدهم الله الحسنى فإنهم أنفقوا بحنين والطائف وقاتلوا فيهما رضى الله عنهم وهم أيضا داخلون فيمن رضي الله عنه حيث قال تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه
....
وفي هذا الحديث بيان إن الله يغفر لهؤلاء السابقين كأهل بدر والحديبية من الذنوب العظيمة بفضل سابقتهم وإيمانهم وجهادهم ما لا يجوز لأحد أن يعاقبهم بها كما لم تجب معاقبة حاطب مما كان منه وهذا مما يستدل به على أن ما جرى بين على وطلحة والزبير ونحوهم فإنه أما أن يكون اجتهادا لا ذنب فيه فلا كلام فقد ثبت عن النبي أنه قال إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر وإن كان هناك ذنب فقد ثبت أن هؤلاء رضي الله عنهم وغفر لهم ما فعلوه فلا يضرهم ما وقع منهم من الذنوب إن كان قد وقع ذنب بل إن وقع من أحدهم ذنب كان الله محاه بسبب قد وقع من الأسباب التي يمحص الله بها الذنوب مثل أن يكون قد كفر عنه ببلاء ابتلاه به فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا غم ولا حزن ولا أذى إلا كفر الله من خطاياه وأما من بعد هؤلاء السابقين الأولين وهم الذين أسلموا بعد الحديبية فهؤلاء دخلوا في قوله تعالى وكلا وعد الله الحسنى وفى قوله تعالى والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وقد أسلم قبل فتح مكة خالد ابن الوليد وعمروبن العاص وعثمان بن طلحة الحجبى وغيرهم وأسلم بعد الطلقاء أهل الطائف وكانوا آخر الناس إسلاما وكان منهم عثمان ابن أبى العاص الثقفى الذى أمره النبى صلى الله عليه وسلم على أهل الطائف وكان من خيار الصحابة مع تأخر إسلامه
وقد الله تعالى والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض إلى قوله تعالى والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم فهذه عامة وقال تعالى للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوؤا الدار الإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أتوا ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم فهذه الآية والتي قبلها تتناول من دخل فيها بعد السابقين الأولين إلى يوم القيامة فكيف لا يدخل فيهاأصحاب رسول الله الذين آمنوا به وجاهدوا معه ...
وقد قال تعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوارة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجر عظيما فهذا يتناول الذين آمنوا مع الرسول مطلقا "
مجموع الفتاوى ج: 4 ص: 457 ـ مجموع الفتاوى ج: 4 ص: 462
وقال:
"ومعاوية ممن حسن إسلامه باتفاق أهل العلم ولهذا ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه موضع أخيه يزيد بن أبي سفيان لما مات أخوه يزيد بالشام وكان يزيد بن أبي سفيان من خيار الناس وكان أحد الأمراء الذين بعثهم أبوبكر وعمر لفتح الشام يزيد بن أبي سفيان وشرحبيل ابن حسنة وعمروبن العاص مع أبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد فلما توفي يزيد بن أبي سفيان ولى عمر مكانه أخاه معاويه وعمر لم يكن تأخذه في الله لومة لائم وليس هوممن يحابى في الولاية ولا كان ممن يحب أبا سفيان أباه بل كان من أعظم الناس عداوة لأبيه أبي سفيان قبل الإسلام حتى أنه لما جاء به العباس يوم فتح مكة كان عمر حريصا على قتله حتى جرى بينه وبين العباس نوع من المخاشنة بسبب بغض عمر لأبي سفيان فتولية عمر لابنه معاوية ليس لها سبب دنيوي ولولا استحقاقه للإمارة لما أمره ثم إنه بقى في الشام عشرين سنة أميرا وعشرين سنة خليفة ورعيته من أشد الناس محبة له وموافقة له وهومن أعظم الناس إحسانا إليهم وتأليفا لقلوبهم حتى أنهم قاتلوا معه على بن أبي طالب وصابروا عسكره حتى قاوموهم وغلبوهم وعلى أفضل منه وأعلى درجة وهوأولى بالحق منه باتفاق الناس وعسكر معاوية يعلمون أن عليا أفضل منه وأحق بالأمر ولا ينكر ذلك منهم إلا معاند أومن أعمى الهوى قلبه ولم يكن معاوية قبل تحكيم الحكمين يدعى الأمر لنفسه ولا يتسمى بأمير المؤمنين بل إنما ادعى ذلك بعد حكم الحكمين وكان غير واحد من عسكر معاوية يقول له لما ذا تقاتل عليا وليس لك سابقته ولا فضله ولا صهره وهوأولى بالأمر منك فيعترف لهم معاوية بذلك لكن قاتلوا مع معاوية لظنهم أن عسكر على فيه ظلمة يعتدون عليهم كما اعتدوا على عثمان وأنهم يقاتلونهم دفعا لصيالهم عليهم وقتال الصائل جائز ولهذا لم يبدؤوهم بالقتال حتى بدأهم أولئك ولهذا قال الأشتر النخعي إنهم ينصرون علينا لأنا نحن بدأناهم بالقتال "
منهاج السنة النبوية ج: 4 ص: 382
وقال:
" فلم يكن من ملوك المسلمين ملك خير من معاوية ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيرا منهم في زمن معاوية إذا نسبت أيامه إلى أيام من بعده وأما إذا نسبت إلى أيام أبي بكر وعمر ظهر التفاضل وقد روى أبوبكر الأثرم ورواه ابن بطة من طريقه حدثنا محمد بن عمروبن جبلة حدثنا محمد بن مروان عن يونس عن قتادة قال لوأصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم هذا المهدي وكذلك رواه ابن بطة بإسناده الثابت من وجهين عن الأعمش عن مجاهد قال لوأدركتم معاوية لقلتم هذا المهدي ورواه الأثرم حدثنا محمد بن حواش حدثنا أبوهريرة المكتب قال كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدله فقال الأعمش فكيف لوأدركتم معاوية قالوا في حلمة قال لا والله بل في عدله وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا أبوبكر بن عياش عن أبي إسحاق قال لما قدم معاوية فرض للناس على أعطيه آبائهم حتى انتهى إلي فأعطاني ثلثمائة درهم وقال عبد الله أخبرنا أبوسعيد الأشج حدثنا أبوأسامة ثنا الثقفي عن أبي إسحاق يعني السبيعي أنه ذكر معاوية فقال لوأدركتموه أوأدركتم أيامه لقلتم كان المهدي وروى الأثرم حدثنا محمد بن العلاء عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال ما رأيت بعده مثله يعني معاوية وقال البغوي حدثنا سويد بن سعيد حدثنا ضمام بن إسماعيل عن أبي قيس قال كان معاوية قد جعل في كل قبيل رجلا وكان رجل منا يكنى أبا يحيى يصبح كل يوم فيدور على المجالس هل ولد فيكم الليلة ولد هل حدث الليلة حدث هل نزل اليوم بكم نازل قال فيقولون نعم نزل رجل من أهل اليمن بعياله يسمونه وعياله فإذا فرغ من القبيل كله أتى الديوان فأوقع أسماءهم في الديوان وروى محمد بن عوف الطائي حدثنا أبوالمغيرة حدثنا أبن أبي مريم عن عطية بن قيس قال سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطبنا يقول إن في بيت مالكم فضلا بعد أعطياتكم وإني قاسمه بينكم فإن كان يأتينا فضل عاما قابلا قسمناه عليكم وإلا فلا عتبة علي فإنه ليس بمالي وإنما هومال الله الذي أفاء عليكم وفضائل معاوية في حسن السيرة والعدل والإحسان كثيرة وفي الصحيح أن رجلا قال لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية إنه أوتر بركعة قال أصاب إنه فقيه وروى البغوي في معجمه بإسناده ورواه ابن بطة من وجه آخر كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر عن قيس بن الحارث عن الصنابحي عن أبي الدرداء قال ما رأيت أحدا أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم هذا يعني معاوية فهذه شهادة الصحابة بفقهه ودينه والشاهد بالفقه ابن عباس وبحسن الصلاة أبوالدرداء وهما هما والآثار الموافقة لهذا كثيرة "
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 232
وقارن مذكرته لك عن شيخ الإسلام في دراسته لأحوال الصحابة وما ذكرته لك عن المؤلف لتدرك أن قول المؤلف في ص 4.
" إن المنهج الذي ندعوا إليه في هذه الدراسة، ونرى شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض أهل الحديث خير من نظَّرله وطبقه .. "
مجرد الدعاء ينقضه الكلام السابق نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية.
وكذا قوله في ص 45
" أن كثيرا ممن ينتسبون إلى مدرسته شيخ الإسلام ـ هذه الأيام ـ يعلنون تبني منهجه في هذا الشأن، ولم يدرسوا ما كتبه في هذا الشأن دراسة استقرائية مستوعبة، ولم يدركوا خاصية الاتزان والاعتدال التي اتسم بها منهجه. فاشتط بعضهم في مجادلات مع الشيعة، ودافعوا عن الحق بالباطل حينا، قدموا صورة شوهاء للمبادئ السياسية الإسلامية حيانا، حرصا منهم على الدفاع عن الصحب الكرام. "
وبان أن الذي لم يدرس منهج شيخ الإسلام في تناول مسألة الصحابة والفتن التي وقعت بينهم هوالمؤلف لا من ينتمي إلى مدرسة شيخ الإسلام.
وهذا الادعاء من المؤلف لم يقدم عليه دليلا ولا نموذجا من أحد من مدرسة شيخ الإسلام يصدق ما ادعاه.
وفي الحلقة القادمة نبين بعضا من قلة أمانة الكاتب في نسبة بعض الأقوال لشيخ الإسلام لم يقل لها الشيخ.
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#11…1. - .2 - .5, .3:28  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
1.
في هذه الوقفة سأتناول بعض الأقوال التي نسب الكاتب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ولكن بالرجوع إلى كلام الشيخ نجد أنه مجرد ادعاءات تخالف ما في كلام شيخ الإسلام
من ذلك قوله في ص 49
"ولم يجعل ابن تيمية مسألة "الكف عما شجر بين الصحابة " مسألة اعتقادية ـ كما فعل من لا يميز بين الوحي والتاريخ ـ وإنما بين أن جماع الأمر كله العلم والعدل، فلا مانع عنده أن يخوض المسلم في ذلك " إن أمكن الكلام بينهما بعلم وعدل وإلا تكلم بما يعلم من فضلهما ودينهما وكان ما شجر بينهما وتنازعا فيه أمره إلىالله "
هذا الكلام تدليس واضح من الكاتب على القارئ واستخفاف بعقله وثقافته. فابن تيمية قد جعل الكف عما شجر بين الصحابة أصلا من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة في أصغر كتبه وأكثرها انتشارا. (العقيدة الواسطية)
قال شيخ الإسلام:
"ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وصفهم الله به في قوله تعالىوالذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لا تسبوا أصحابي فوالدي نفسي بيده لوأن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم ويفضلون من أنفق من قبل الفتح وهوصلح الحديبية وقاتل على من أنفق من بعد وقاتل ويقدمون المهاجرين على الأنصار ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بل لقد رضي الله عنهم ورضوا عنه وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم كالعشرة وثابت بن قيس بن شماس وغيرهم من الصحابة ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر ثم عمر ويثلثون بعثمان ويربعون بعلي رضي الله عنهم كما دلت الآثار وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان بالبيعة مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي رضي الله عنهما بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر أيهما أفضل فقدم قوم عثمان وسكتوا وربعوا بعلي وقدم قوم عليا وقوم توقفوا لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان ثم علي وإن كانت هذه المسألة مسألة عثمان وعلي ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة لكن التي يضلل فيها مسألة الخلافة وذلك أنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوبكر وعمر ثم عثمان ثم علي ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهوأضل من حمار أهله ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم أذكركم الله في أهل بيتي وقال أيضاللعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفوبني هاشم فقال والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي وقال إن الله اصطفى بني إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ويتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة خصوصا خديجة رضي الله عنها أم أكثر أولاده أول من آمن به وعاضده على أمره وكان لها منه المنزلة العالية والصديقة بنت الصديق رضي الله عنها التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون أهل البيت بقول أوعمل ويمسكون عما شجر من الصحابة ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساوئهم منها ما هوكذب ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه والصحيح منه هم فيه معذورون أما مجتهدون مصيبون وأما مجتهدون مخطئون وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر عنهم إن صدر حتى أنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم لإن لهم من الحسنات التي تمحوالسيئات مما ليس لمن بعدهم وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان فضل من جبل أحد ذهبا ممن بعدهم ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه أوأتى بحسنات تمحوه أوغفر له بفضل سابقته أوبشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذي هم أحق الناس بشفاعته أوابتلي ببلاء الدنيا كفر به عنه فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر واحد والخطأ مغفور ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله عليهم به من الفضائل علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لا كانولا يكون مثلهم وأنهمالصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله.
هذا ما قاله شيخ الإسلام في عقيدته التي قال إنه لم يؤلفها على مذهب أحد من الأئمة بل هي معتقد جميع السلف الماضين من أهل السنة، وقد أمهل خصومه في زمانه ثلاث سنوات إن جاءوا عن السلف بحرف واحد في لاعتقاد يخالف ما ذكره فيها؛ فلم يستطيعوا.
وهذا النص يبن عدم صدق الكتب في قوله في ص 134
" وأما شيخ الإسلام ابن تيمية، فلم يلزم نفسه بمذهب مخصوص، بل خاض في الأمر عن دراية، وتأول ـ من غير تكلف في الأغلب ـ في مواطن، وانتقد نقدا صريحا في مواطن أرخرى، وعرف للرجال خقهم وللحق حقه. وتجنب التعميم والتهويل .. "
وأما النص الذي أتى به الكاتب لشيخ الإسلام وظن أنه يؤيد ما نقله عن شيخ الإسلام، فهونص اقتطعه الكاتب من سياقه الذي يوضح معناه، ونحن واردوه لك إن شاء الله في سياقه الذي أورده فيه ابن تيمية ليتضح معناه، بعد أن نورد منه ما احتج الكاتب به.
"إن أمكن الكلام بينهما بعلم وعدل وإلا تكلم بما يعلم من فضلهما ودينهما وكانما شجر بينهما وتنازعا فيه أمره إلىالله "
هذا النص اقتنصه الكاتب من كلام طويل لشيخ الإسلام ابن تيمية يرد فيه فرية من مفتريات الرافضي الخبيث ابن المطهر الحلي على الصحابة، وهي إفكه على ابن مسعود أنه كفر عثمان.
وأما قوله: " وكان ابن مسعود يطعن عليه ويكفره" هذا أفك ابن المطهر.
قال شيخ الإسلام:
" فالجواب أن هذا من الكذب البين على ابن مسعود فإن علماء أهل النقل يعلمون أن ابن مسعود ما كان يكفر عثمان بل لما ولى عثمان وذهب ابن مسعود إلى الكوفة قال ولينا أعلانا ذا فوق ولم نأل وكان عثمان في السنين الأول من ولايته لا ينقمون منه شيئا ولما كانت السنين الآخرة نقموا منه أشياء بعضها هم معذورون فيه وكثير منها كان عثمان هوالمعذور فيه من جملة ذلك أمر ابن مسعود فإن ابن مسعود بقي في نفسه من أمر المصحف لما فوض كتابته إلى زيد دونه وأمر الصحابة أن يغسلوا الصحف فندب عثمان من ندبه أبوبكر وعمر وكان زيد بن ثابت قد حفظ العرضة الأخيرة فكان اختيار تلك أحب إلى الصحابة فإن جبريل عارض النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن في العام الذي قبض فيه مرتين وأيضا فكان ابن مسعود أنكر على الوليد بن عقبة لما شرب الخمر وقد قدم ابن مسعود إلى المدينة وعرض عليه عثمان النكاح وهؤلاء المبتدعة غرضهم التكفير أوالتفسيق للخلفاء الثلاثة بأشياء لا يفسق بها واحد من الولاة فكيف يفسق بها أولئك ومعلوم أن مجرد قول الخصم في خصمه لا يوجب القدح في واحد منهما وكذلك كلام أحد المتشاجرين في الآخر ثم يقال بتقدير أن يكون ابن مسعود طعن على عثمان رضي الله عنهما فليس جعل ذلك قدحا في عثمان بأولى من جعله قدحا في ابن مسعود وإذا كان كل واحد منهما مجتهدا فيما قاله أثابه الله على حسناته وغفر له خطأه وإن كان صدر من أحدهما ذنب فقد علمنا أن كلا منهما ولى لله وأنه من أهل الجنة وأنه لا يدخل النار فذنب كل واحد منهما لا يعذبه الله عليه في الآخرة وعثمان أفضل من كل من تكلم فيه هوأفضل من ابن مسعود وعمار وأبي ذر ومن غيرهم من وجوه كثيرة كما ثبت ذلك بالدلائل الكثيرة فليس جعل كلام المفضول قادحا في الفاضل بأولى من العكس بل إن أمكن الكلام بينهما بعلم وعدل وإلا تكلم بما يعلم من فضلهما ودينهما وكان ما شجر بينهما وتنازعا فيه أمره إلى الله ولهذا أوصوا بالإمساك عما شجر بينهم لأنالا نسأل عن ذلك كما قال عمر بن عبد العزيز تلك دماء طهر الله منها يدي فلا أحب أن أخضب بها لساني وقال آخر تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون سورة البقرة 134 لكن إذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل فلا بد من الذب عنهم وذكر ما يبطل حجته بعلم وعدل"
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 252 ـ منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 254
وأنت ترى أن شيخ الإسلام لا يؤصل لقضية الكلام في ما شجر بين الصحابة، كما قصد في العقيدة الواسطية، وإنما ذكر هنا مسألة معينة؛ وهي أن هذا المتكلمة ما دام تكلم في الصحابة كان الواجب عليه أن يتكلم بعلم وعدل، ويبين ذلك استخدامه لضمير التثنية مما يدل على انه يتكلم عن كلام هذا المتكم في ابن مسعود وعثمان، ثم بين بعد ذلك أن السكوت عما شجر بينهم هوالمطلوب، ولكن وهي حالة الاستثناء إذا تكلم فيهم، مبتدع كما فعل ابن المطهر لا بد من الرد عليه ودحض شبهه الباطلة التي يلقي على الناس. وهذا ما فعله رحمه الله في كتابه القيم (منهاج السنة)
فأين هذا مما ادعاه الكاتب من أن شيخ الإسلام لا يرى حرجا على المسلم أن يتكلم في ما شجر بين الصحابة، ولماذا بتر النص ولم يتركه حتى يفهم في سياقه إن كان يؤيد ما ذكر.
تشخيص شيخ الإسلام للحرب بين الصحابة.
قال:
" قال حذيفة ما أحد من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه إلا محمد بن مسلمة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تضرك الفتنة قال أبوداود حدثنا عمروبن مرزوق حدثنا شعبة عن الأشعث بن سليم عن أبي بردة عن ثعلبة بن ضبيعة قال دخلنا على حذيفة فقال إني لأعرف رجلا لا تضره الفتن شيئا قال فخرجنا فإذا فسطاط مضروب فدخلنا فإذا فيه محمد بن مسلمة فسألناه عن ذلك فقال ما أريد أن يشتمل علي شيء من أمصاركم حتى تجلى عما انجلت فهذا الحديث يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن محمد بن مسلمة لا تضره الفتنة وهوممن اعتزل في القتال فلم يقاتل لا مع علي ولا مع معاوية كما اعتزل سعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد وعبد الله ابن عمر وأبوبكرة وعمران بن حصين وأكثر السابقين الأولين وهذا يدل على أنه ليس هناك قتال واجب ولا مستحب إذ لوكان كذلك لم يكن ترك ذلك مما يمدح به الرجل بل كان من فعل الواجب أوالمستجب أفضل ممن تركه ودل ذلك على أن القتال قتال فتنة كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي خير من الساعي والساعي خير من الموضع وأمثال ذلك من الأحاديث الصحيحة التي تبين أن ترك القتال كان خيرا من فعله من الجانبين وعلى هذا جمهور أئمة أهل الحديث والسنة وهذا مذهب مالك والثوري وأحمد وغيرهم "
منهاج السنة النبوية ج: 1 ص: 542
وقال:
"والنصوص الثابته عن النبي صلى الله عليه وسلم تقتضي أن ترك القتال كان خيرا للطائفتين وأن القعود عن القتال كان خيرا من القيام فيه وأن عليا مع كونه أولى بالحق من معاوية وأقرب إلى الحق عن معاوية لوترك القتال لكان أفضل وأصلح وخيرا وأهل السنة يترجمون على الجميع ويستغفرون لهم كما أمرهم الله تعالى بقوله والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبوقنا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا إنك رؤوف رحيم "
منهاج السنة النبوية ج: 4 ص: 389
وقال:
"ومنهم من يقول كان الصواب أن لا يكون قتال وكان ترك القتال خيرا للطائفتين فليس في الاقتتال صواب ولكن علي كان أقرب إلى الحق من معاوية والقتال قتال فتنة ليس بواجب ولا مستحب وكان ترك القتال خيرا للطائفتين مع أن عليا كان أولى بالحق وهذا هوقول أحمد وأكثر أهل الحديث وأكثر أئمة الفقهاء وهوقول أكابر الصحابة والتابعين لهم بإحسان وهوقول عمران بن حصين رضي الله عنه وكان ينهى عن بيع السلاح في ذلك القتال ويقول هوبيع السلاح في الفتنة وهوقول أسامة بن زيد ومحمد بن مسلمة وابن عمر وسعد بن أبي وقاص وأكثر من بقى من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم ولهذا كان من مذاهب أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة فإنه قد ثبتت فضائلهم ووجبت موالاتهم ومحبتهم وما وقع منه ما يكون لهم فيه عذر يخفى على الإنسان ومنه ما تاب صاحبه منه ومنه ما يكون مغفورا فالخوض فيما شجر يوقع في نفوس كثير من الناس بغضا وذما ويكون هوفي ذلك مخطئا بل عاصيا فيضر نفسه ومن خاض معه في ذلك كما جرى لأكثر من تكلم في ذلك فإنهم تكلموا بكلام لا يحبه الله ولا رسوله إما من ذم من لا يستحق الذم وإما من مدح أمور لا تستحق المدح ولهذا كان الإمساك طريقة أفاضل السلف "
منهاج السنة النبوية ج: 4 ص: 448
وبين أن تشخيصه لهذا القتال مبني على جمع جميع النصوص الواردة في الموضوع لا على نص واحد فقال:
"ولهذا كان قتال علي رضي الله عنه للخوارج ثابتا بالنصوص الصريحة وبإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر علماء المسلمين وأما قتال الجمل وصفين فكان قتال فتنة كرهه فضلاء الصحابة والتابعين له بإحسان وسائر العلماء كما دلت عليه النصوص حتى الذين حضروه كانوا كارهين له "
منهاج السنة النبوية ج: 5 ص: 153
فقال:
"وأما قتال الجمل وصفين فقد ذكر علي رضي الله عنه أنه لم يكن معه نص من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان رأيا وأكثر الصحابة لم يوافقوه على هذا القتال بل أكثر أكابر الصحابة لم يقاتلوا لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء كسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأسامة بن زيد ومحمد بن مسلمة وأمثالهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان مع أنهم معظمون لعلي يحبونه ويوالونه ويقدمونه على من سواه ولا يرون أن أحدا أحق بالإمامة منه في زمنه لكن لم يوافقوه في رأيه في القتال وكان معهم نصوص سمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم تدلهم على أن ترك القتال والدخول في الفتنة خير من القتال وفيها ما يقتضى النهي عن ذلك والآثار بذلك كثيرة معروفة وأما معاوية فلم يقاتل معه من السابقين الأولين المشهورين أحد بل كان مع علي بعض السابقين ولم يكن مع معاوية أحد وأكثرهم اعتزلوا الفتنة وقيل كان مع معاوية بعض السابقين الأولين وإن قاتل عمار بن ياسر هوأبوالغادية وكان ممن بايع تحت الشجرة وهم السابقون الأولون ذكر ذلك ابن حزم وغيره "
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 333
وقال:
"فيقال الذي ثبت بلا شك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال عن الحسن إن ابني هذا سيد وإن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين وثبت عنه في الصحيح أنه كان يقعده وأسامه بن زيد على فخذه ويقول اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما وهذا يدل على أن ما فعله الحسن من ترك القتال على الإمامة وقصد الاصلاح بين المسلمين كان محبوبا يحبه الله ورسوله ولم يكن ذلك مصيبة بل كان ذلك أحب إلى الله ورسول من اقتتال المسلمين ولهذا أحبه وأحب أسامه بن زيد ودعا لهما فإن كلاهما كان يكره القتال في الفتنة فأما أسامة فلم يقاتل لا مع علي ولا مع معاوية والحسن كان دائما يشير على علي بترك القتال "
منهاج السنة النبوية ج: 4 ص: 39
وهذا الكلام المتعدد من شيخ الإسلام في جعل جميع القتال الذي كان بين الصحابة قتال فيتنة سواء ما كان منه في الجمل أوصفين، يبين عدم صدق الكاتب في قوله في ص 135
" إن ابتعاد شيخ الإسلام عن أسلوب التعميم والتسيط جعله يتعامل مع الفتنة من منطلق التمييز بين السابقين وغيرهم. وهويميل إلى اعتماد القول القائل إن حرب " الجمل " كانت قتال فتنة، وأن حرب " صفين " كانت قتالا بين أهل بغي وعدل. "
كما بين شيخ الإسلام أن القتال الذي حصل بين الصحابة لم يكن على الملك كما زعم الكاتب.
فقال:
"فالقتال الذي كان في زمن علي لم يكن على الإمامة فإن أهل الجمل وصفين والنهروان لم يقاتلوا على نصب إمام غير علي ولا كان معاوية يقول أنا الإمام دون على ولا قال ذلك طلحة والزبير فلم يكن أحد ممن قاتل عليا قبل الحكمين نصب إماما يقاتل علي طاعته فلم يكن شىء من هذا القتال على قاعدة من قواعد الإمامة المنازع فيها لم يكن أحد من المقاتلين يقاتل طعنا في خلافة الثلاثة ولا ادعاء للنص على غيرهم ولا طعنا في جواز خلافة علي ...
وإنما كان القتال قتال فتنة عند كثير من العلماء وعند كثير منهم هومن باب قتال أهل العدل والبغي وهوالقتال بتأويل سائغ لطاعة غير الإمام لا على قاعدة دينية "
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 327
وقال:
"معاوية لم يبايعه أحد لما مات عثمان على الإمامة ولا حين كان يقاتل عليا بايعه أحد على الإمامة ولا تسمى بأمير المؤمنين ولا سماه أحد بذلك ولا ادعى معاوية ولاية قبل حكم الحكمين وعلي يسمى نفسه أمير المؤمنين في مدة خلافته والمسلمون معه"
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 33.
وقال:
"والمقصود أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يقتتلوا قط لاختلافهم في قاعدة من قواعد الإسلام أصلا ولم يختلفوا في شىء من قواعد الإسلام لا في الصفات ولا في القدر ولا مسائل الأسماء والأحكام ولا مسائل الإمامة لم يختلفوا في ذلك بالاختصام بالأقوال فضلا عن الاقتتال بالسيف "
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 336
وبين أن الحرب بينهم كانت عن اجتهاد وطلب للحق وأنه لا يجوز لأحد أن يتهم أحدا منهم بالفسق بسبب تلك الحرب.
فقال:
"ولهذا اتفق أهل السنة على أنه لا تفسق واحدة من الطائفتين وإن قالوا في إحداهما إنهم كانوا بغاة لأنهم كانوا متأولين مجتهدين والمجتهد المخطىء لا يكفر ولا يفسق وإن تعمد البغي فهوذنب من الذنوب والذنوب يرفع عقابها بأسباب متعددة كالتوبة والحسنات الماحية والمصائب المكفرة وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ودعاء المؤمنين وغير ذلك "
منهاج السنة النبوية ج: 4 ص: 394
وبين أن وصف أهل الشام في الحديث بأنهم بغاة لا ينافي كونهم مجتهدون.
فقال:
"فيقال له أولا الباغي قد يكون متأولا معتقدا أنه على حق وقد يكون متعمدا يعلم أنه باغ وقد يكون بغيه مركبا من شبهة وشهوة وهوالغالب وعلى كل تقدير فهذا لا يقدح فيما عليه أهل السنة فإنهم لا ينزهون معاوية ولا من هوأفضل منه من الذنوب فضلا عن تنزيههم عن الخطأ في الاجتهاد "
منهاج السنة النبوية ج: 4 ص: 385
وقال:
" فإن قال الذاب عن علي هؤلاء الذين قاتلهم علي كانوا بغاة فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمار بن ياسر رضي الله عنه تقتلك الفئة الباغية وهم قتلوا عمارا فههنا للناس أقوال منهم من قدح في حديث عمار ومنهم من تأوله على أن الباغي الطالب وهوتأويل ضعيف وأما السلف والأئمة فيقول أكثرهم كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم لم يوجد شرط قتال الطائفة الباغية فإن الله لم يأمر بقتالها ابتداء بل أمر إذا اقتتلت طائفتان أن يصلح بينهما ثم إن بغت إحداهما على الأخرى قوتلت التي تبغي وهؤلاء قوتلوا ابتداء قبل أن يبدؤوا بقتال "
منهاج السنة النبوية ج: 4 ص: 39.
وبين معنا الحديث الصحيح.
فقال:
"ولهذا كان القول الثالث في هذا الحديث حديث عمار إن قاتل عمار طائفة باغية ليس لهم أن يقاتلوا عليا ولا يمتنعوا عن مبايعته وطاعته وإن لم يكن على مأمورا بقتالهم ولا كان فرضا عليه قتالهم لمجرد امتناعهم عن طاعته مع كونهم ملتزمين شرائع الإسلام وإن كان كل من المقتتلتين متأولين مسلمين مؤمنين وكلهم يستغفر لهم ويترحم عليهم عملا بقوله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبوقنا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا إنك رؤوف رحيم "
منهاج السنة النبوية ج: 4 ص: 426
وبين أنه هناك أحاديث في مدح الطائفة الشامية كان ينبغي أ تظهر وتذكر، ويجمع بينها وبين حدث ويح عمار تقتله الفئة الباغية.
قال:
"فإذا دلت هذه النصوص على أن الطائفة القائمة بالحق من أمته التي لا يضرها خلاف المخالف ولا خذلان الخاذل هي بالشام كان هذا معارضا لقوله تقتل عمارا الفئة الباغية ولقوله تقتلهم أولى الطائفتين بالحق وهذا من حجة من يجعل الجميع سواء والجميع مصيبين أويمسك عن الترجيح وهذا اقرب وقد احتج به من هؤلاء على أولئك لكن هذا القول مرغوب عنه وهومن أقوال النواصب فهومقابل بأقوال الشيعة والرافض هؤلاء أهل الأهواء وإنما نتكلم هنا مع أهل العلم والعدل ولا ريب أن هذه النصوص لا بد من الجمع بينها والتأليف فيقال أما قوله لايزال أهل الغرب ظاهرين ونحوذلك مما يدل على ظهور أهل الشام وانتصارهم فهكذا وقع وهذا هوالأمر فإنهم ما زالوا ظاهرين منتصرين وأما قوله عليه السلام لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله ومن هوظاهر فلا يقتضي أن لا يكون فيهم من فيه بغى ومن غيره أولى بالحق منهم بل فيهم هذا وهذا وأما قوله تقتلهم أولى الطائفتين بالحق فهذا دليل على أن عليا ومن معه كان أولى بالحق إذ ذاك من الطائفة الأخرى وإذا كان الشخص أوالطائفة مرجوحا في بعض الأحوال لم يمنع أن يكون قائما بأمر الله وأن يكون ظاهرا بالقيام بأمر الله عن طاعة الله ورسوله وقد يكون الفعل طاعة وغيره أطوع منه وأما كون بعضهم باغيا في بعض الأوقات مع كون بغيه خطأ مغفورا أوذنبا مغفورا فهذا أيضا لا يمنع ما شهدت به النصوص وذلك أن النبي أخبر عن جملة أهل الشام وعظمتهم ولا ريب أن جملتهم كانوا أرجح في عموم الأحوال .. والنصوص التي في كتاب الله وسنة رسوله وأصحابه في فضل الشام وأهل الغرب على نجد والعراق وسائر أهل المشرق أكثر من أن تذكر هنا ...
والنبي ميز أهل الشام بالقيام بأمر الله دائما إلى آخر الدهر وبأن الطائفة المنصورة فيهم إلى آخر الدهر فهوإخبار عن أمر دائم مستمر فيهم مع الكثرة والقوة وهذا الوصف ليس لغير الشام من أرض الإسلام فإن الحجاز التي هي أصل الإيمان نقص في آخر الزمان منها العلم والإيمان والنصر والجهاد وكذلك اليمن والعراق والمشرق وأما الشام فلم يزل فيها العلم والإيمان ومن يقاتل عليه منصورا مؤيدا في كل وقت فهذا هذا والله أعلم وهذا يبين رجحان الطائفة الشامية من بعض الوجوه مع أن عليا كان أولى بالحق ممن فارقه ومع أن عمارا قتلته الفئة الباغية كما جاءت به النصوص فعلينا أن نؤمن بكل ما جاء من عند الله ونقر بالحق كله ولا يكون لنا هوى ولا نتكلم بغير علم بل نسلك سبل العلم والعدل وذلك هواتباع الكتاب والسنة فأما من تمسك ببعض الحق دون بعض فهذا منشأ الفرقة والاختلاف "
مجموع الفتاوى ج: 4 ص: 447
وما قدمت لك من كلام شيخ الإسلام في الكلام عن الصحابة هوجل كلامه فيهم بل يكاد يكون تسعين في المائة منه، وما بقي منه لا يخرج عما ذكرته لك. ومن خلا له تدرك عدم صدق المؤلف في قوله في ص 44
" جهد شيخ الإسلام متميز من حيث الكم. فهوكتب في مناقشة الخلافات بين الصحابة رضي الله عنهم ما لم يكتبه غيره. ولا نعلم أيا من علماء الإسلام كتب في هذا الموضوع كتبا بحجم " منهاج السنة النبوية " بمجلداته التسعة، أوفي حجم المجلدات العديدة من " الفتاوى " التي خصصها ابن تيمة لهذا الموضوع. ..
نقول هذا كلام إنشائي عار عن الدليل كأكثر ككلام الكاتب في مؤلفه، فإن شيخ الإسلام لم يخصص للكلام على الصحابة مجلدا واحدا من مجلدات الفتاوى فضلا عن عدة مجلدات بل هي فتاوى أجاب عنها في آخر الجزء الرابع، أوما ذكره من اعتقاد أهل السنة فيهم في العقيدة الواسطية في الجزء الثالث، وما ذكره في الجزء الخامس والثلاثين في نحوثلاثين صفحة.
وأما منهاج السنة فلم يؤلفه شيخ الإسلام ابتداء وإنما ألفه انتصار للصحابة من افتراءات الشيعي الملحد ابن المطهر الحلي. وأكثره في وجوه العقائد من الأسماء والصفات والقدر وإثبات الخالق، وفيه بحوث فقهية، ورد لما قاله الرافضي من طعون على الصحابة، وهولا يعدل خمس الكتاب.
وقال في ص 46
" وان ابن تيمية ميز بين الخلافة والملك بوضوح لم يسبقه إليه أحد، وأعلن أ " خبره {صلى الله عليه وسلم} بانقصاء خلا فة النبوة فيه ذم للملك والعيب له " وأن الملك " متضمن ترك بعض الدين الواجب " ورفض تفسير الاستخلاف الذي وقع من أبي بكر وعمر بما يخدم فكرة توريث السلطة كما سنرى فيما بعد .. وذلك هوالفصل بين المبدإ والشخص وبين الوحي والتاريخ الذي نقصده."
كلام شيخ الإسلام الذي ذكره المؤلف لا يمثل النظرة الحقيقة لشيخ الإسلام في الموضوع فهوكلام اقتطعه من كلام لا يفهم إلا في سياقه جميعا، وأنا لا أنقله لطوله وكون المراد لا يفهم إلا بقراءة الكلام كاملا، ولكن نذكر موضوعه ليراجعه من أراد وهوفي مجموع الفتاوى ج 35 ص 18 ـ 35
وهوأيضا لم يكن أمينا في ما نقله منه.
قال شيخ الإسلام:
" وأيضا فكون النبي صلى الله عليه وسلم استاء للملك بعد خلافة النبوة دليل على أنه متضمن ترك بعض الدين الواجب "
مجموع الفتاوى ج: 35 ص: 24
وقال أيضا:
" وهكذا كانت خلافة الخلفاء الاربعة ومعاوية قد شابها الملك وليس هذا قادحا في خلافته كما أن ملك سليمان لم يقدح في نبوته وان كان غيره من الانبياء فقيرا قلت فهذا يقتضي أن شوب الخلافة بالملك جائز في شريعتنا وأن ذلك لا ينافى العدالة وان كانت الخلافة المحضة افضل "
مجموع الفتاوى ج: 35 ص: 27
ولمؤلف كان يقصد بنقله الأول أن يوهم القارئ أن شيخ الإسلام يطعن في شرعية خلافة معاوية وغيره من ملوك الإسلام.
وأما ادعاءه أن شيخ الإسلام لم يسبقه أحد في التفريق بين الملك والخلافة فهوكلام لا يستحق الرد لأن أهل العلم كلهم يفرقون بينهم.
ومن زيف ادعاءاته قوله في ص 77
" وقد علل شيخ الإسلام بعض الأحداث السياسية في ذلك العصر بثقل المواريث السياسية الجاهلية وكثافة معاييرها الاجتماعية العرفية "
والمبين له النقل الذي نقله هوعن ابن تيمية " وفي الجملة جميع من نقل عنه من الأنصار وبني عبد مناف أنه طلب تولية غير أبي بكر لم يحتج بحجة شرعية، ولا ذكر أن غير أبي بكر أحق وأفضل من أبي بكر. وإنما نشأ كلامه عن حب لقومه وقبيلته، وإرادة منه أن تكون الإمامة في قبيلته. ومعلوم أن مثل هذا ليس من الأدلة الشرعية، والطرق الدينية، ولا هومما أمر الله ورسوله المؤمنين باتباعه، بل هوشعبة من الجاهلية، ونوع عصبية للأنساب والقبائل، ومما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بهجره وإبطاله "
قلت: فهناك فرق هائل بين قول شيخ الإسلام "شعبة من الجاهلية " وقول الكاتب "بثقل المواريث السياسية الجاهلية وكثافة معاييرها الاجتماعية العرفية "
وابن تيمية ليس في مأمن أن يصب عليه الكاتب جام غضبه إذا خالف رأيه كغيره من أهل العلم الذين أصابهم حظ وافر من تنقصه لهم واتهامهم بالبعد عن العلم والعدل كشعبة وابن كثير وابن عساكر. فقال في حق ابن تيمة في ص 69
" فلا يعدم القارئ المتأمل ردود أفعال عنيفة أحيانا في كتابات شيخ الإسلام، بعضها يرجع إلى عنف التهمة وشناعتها، وبعضها يرجع إلى مزاج الشيخ وطبعه.
لماذا ابن تيمية.
بين المقدم للكتاب الغرض من تركيز الكاتب على ابن تيمية وادعائه أنه ينهج نفس منهجه في الكلام على الصحابة، أن ذلك ليس اقتناعا بابن تيمة ومنهجه السلفي بل لغرض آخر وهوتجريد أهل السنة من أحد أقوى أسلحتهم التي يلجمون بها أهل البدع وهي كتابات شيخ الإسلام الرائدة في تفنيد شبههم. فأراد الأستاذ الشنقيطي أن يبين لهم أنهم ليسوا على منهج شيخ الإسلام على الأقل في هذه القضية، وهي على كل حال دعوى أثبت هذا البحث أنها متهافتة وأن منهج شيخ الإسلام في الكلام عن الصحابة في وادي السنة وكلام الكاتب في وادي البدعة.
قال مقدم الكتاب ص 24:
" ورغم أن شيخ الإسلام رحمه الله وجزاه الله كل خير عن الاسلام وأهله أهل للتنويه والتقدير في أبواب كثيرة تفرد بالإبداع فيها، ومنها مسائل الاختلاف بين الأصحاب والأئمة، إلا أنه أخذ يداخلني بعض الحرج من شدة تكثيف التمركز حول تراثه، كأنه في كفة وبقية علماء الاسلام في كفة، وقد يرجحهم .. وهي مبالغة قد تكون مفيدة للغرض الذي ابتغاه الأستاذ الشنقيطي في تجريد الغلووالتشدد من أهم أسلحته التي يستطيل بها على الأمة: سلاح علم الرواية وتراث شيخ الإسلام ابن تيمية.
فأن يجرد التشدد والتكفير والتفسير التآمري للتاريخ وشرعنة الاستبداد من هذين السلاحين، خدمة لاجتماع والاعتدال والوسطية الشورى الديمقراطية، فذلك فضل يحسب للأستاذ الشنقطي إذ هدي إليه .. "
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#12…1. - .2 - .5, .2:.1  M
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
11
في هذا الوقفة أتناول ما ذكر الكاتب عن مدرسة التشيع السني.
وصف الكاتب أصحاب التشيع السني بأنهم:
" مذهب المغالين في الدفاع، المنفعلين بردة الفعل، المتأولين للصحابة ولغير الصحابة، بحق وبغير حق. وهذا الذي أدعوه " التشيع السني ". ويمثله ابن العربي وتلامذته المعاصرون ".
أقول ادعى ثم عجز أن يقيم البينة.
كتاب أبوبكر بن العربي كتاب جم الفائدة، مزيف لكثير من الهراء الذي افترته الرافضة على الصحابة، وبني أمية بالبرهان الناصع والحجة الدامغة، وهوكتاب يخرج مع كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية الذي احتفى به الكاتب من مشكاة واحدة، والكاتب لم يتعرض لفكرة الكتاب، وهذا جور في الحكم فكان ينبغي أن يبين فكرة الكتاب وهي دفع سهام التنقص عن الصحابة.
ولم نر في كتاب أبي بكر تأولا لأحد من الصحابة وغيرهم إلا ما أجمع عليه أهل السنة من التأول لأهل الجمل وصفين من الصحابة، وهوتأويل لم ينفرد به أبوبكر، بل يشاركه فيه جميع أهل العلم بمن فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يمدح الكاتب منهج تناوله لقضية ما جرى بين الصحابة.
وأما القضيا الأخرى فهوقد أنكرها، وفرق كبير بين التأويل والإنكار، ولذلك لم يأت المؤلف بنص واحد لابن العربي تأول فيه لأحد ممن ذكر، وإنما أتى بإنكار لبعض القضايا التي يرى المؤلف أنه جانب الصواب في إنكارها.
فقال في ص 194:
" أنكر ابن العربي أن مروان ابن الحكم هوالذي قتل طلحة يوم الجمل .. "
نقول كان ما ذا لم يثبت عنده أنه قتله، وأما ما نقله المؤلف من تصحيح ابن حجر والذهبي للقصة فلا يلزم ابن العربي فهويتكل بمبلغ علمه، فإن كان الأثر صحيحا فلم يبلغه من وجهه الصحيح، أوكان اطلع على ما وقفا عليه ولم يصح عنده وهوأيضا معذور، ومعروف لدى طلبة العلم أن مسألة التصحيح والتضعيف من موارد الاجتهاد فقد يصحح العالم سند ا ويضعفه الآخر، ولم ينفرد ابن العربي بإنكار قتل مروان لطلحة، فهذا ابن كثير المؤرخ الثقة، والمحدث الفحل، ينكرها أيضا. فقال ـ وهويتحدث عن موت طلحة ـ:
"ويقال إن الذي رماه بهذا السهم مروان بن الحكم وقال لأبان بن عثمان قد كفيتك رجلا من قتلة عثمان وقد قيل إن الذي رماه غيره وهذا عندي أقرب وإن كان الأول مشهورا والله أعلم"
البداية والنهاية ج: 7 ص: 248
وإنكار أبوبكر لكلاب الحوأب ليس فيه تأول الأحد بحق ولا باطل، فهوخارج عن موضع النقاش.
ثم هولم ينفرد بإنكاره، فقد أنكره إمام أهل الحديث في زمانه يحي بن سعيد القطان، وطعن به في راويه قيس ابن حازم.
قال الذهبي:
" قيس بن أبي حازم أبوعبد الله البجلي تابعي كبير فاتته الصحبة بليال سمع أبا بكر وعمر وعنه بيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد وخلق وثقوه وقال بن المديني عن يحيى بن سعيد منكر الحديث ثم ذكر له حديث كلاب الحوأب مات 98 ع "
الكاشف ج 2 ص 138
أما ما ذكر من تضعيف أبوبكر بن العربي لقصة الولد بن عقبة مع بن المصطلق فالصواب فيها مع أبي بكر كما بينا في وقفة الأخطاء الحديثية.
وأما قوله في ص 199:
" لكن الشيخ الخطيب أغفل أمرين هنايقتضي البحث العلمي عدم إغفالهما .. "
وقد بينا في وقفة الأخطاء الحديثية أن المؤلف أغفل كلاما للترمذي على أحد طريقي الحديث كانت الأمانة العليمة تقتضي ذكره، وبذكره يزول الاعتراض على الشيخ الخطيب، وذلك أن الحديث إذا صح أحد طرقه جاز الاحتجاج به.
وأما اعتراضه على الشيخ الخطيب في قوله أن بيعة على بعد ستة أشهر هي البيعة الثانية فقد بينا أن هذا قول كثير من أهل العلم منهم ابن كثير والبيهقي وابن خزيمة، وابن حجر.
وأما اعتراضه حول تقيم ابن العربي لمروان بن الحكم.
والحق أن كل أهل العلم مع ابن العربي في ما قال عن مروان.
وقال شيخ الإسلام عن مراون:
"وليس مروان أولى بالفتنة والشر من محمد بن أبي بكر ولا هوأشهر بالعلم والدين منه بل أخرج أهل الصحاح عدة أحاديث عن مروان وله قول مع أهل الفتيا واختلف في صحبته
ومروان من أقران ابن الزبير فهوقد أدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم ويمكن أنه رآه عام فتح مكة أوعام حجة الوداع والذين قالوا لم ير النبي صلى الله عليه وسلم قالوا إن أباه كان بالطائف فمات النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه بالطائف وهومع أبيه ومن الناس من يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم نفى إباه إلى الطائف وكثير من أهل العلم ينكر ذلك ويقول إنه ذهب باختياره وإن نفيه ليس له إسناد وهذا إنما يكون بعد فتح مكة فقد كان أبوه بمكة مع سائر الطلقاء وكان هوقد قارب سن التمييز وأيضا فقد يكون أبوه حج مع الناس فرآه في حجة الوداع ولعله قدم إلى المدينة فلا يمكن الجزم بنفي رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم وأما أقرانه كالمسور بن مخرمة وعبد الله بن الزبير فهؤلاء كانوا بالمدينة وقد ثبت أنهم سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم "
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 245
قال الحافظ ابن حجر:
"مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي أبوعبد الملك وهوبن عم عثمان وكاتبه في خلافته يقال ولد بعد الهجرة بسنتين وقيل بأربع وقال بن شاهين مات النبي صلى الله عليه وسلم وهوبن ثمان سنين فيكون مولده بعد الهجرة بسنتين قال وسمعت بن داود يقول ولد عام أحد يعني سنة ثلاث وقال بن أبي داود وقد كان في الفتح مميزا وفي حجة الوداع ولكن لا يدرى أسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا أم لا وقال بن طاهر ولد هووالمسور بن مخرمة بعد الهجرة بسنتين لا خلاف في ذلك كذا قال وهومردود والخلاف ثابت وقصة إسلام أبيه ثابتة في الفتح لوثبت أنه في ذلك السنة مولده لكان حينئذ مميزا فيكون من شرط القسم الأول لكن لم أر من جزم بصحبته فكأنه لم يكن حينئذ مميزا ومن بعد الفتح أخرج أبوه إلى الطائف وهومعه فلم يثبت له أزيد من الرؤية وأرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن غير واحد من الصحابة ".
الإصابة ج 6 /ص 257
والمؤلف قد أقر بأنه ثقة في الرواية وقد قدمنا أن كل من كان ثقة في الرواية فهوثقة في الدين، فبطل تشغيبه على ابن العربي بتوثيقه لمروان.
وأما كونه فقيها ومعدودا في عداد أهل العلم، فهذا كتاب مالك الموطأ الذي جمع فيه علم أهل المدينة، قد ملأه بفقه مروان وفتاويه، فلا ضير على ابن عربي في عده بعد ذلك من الفقهاء.
وأما ادعاءه أنه لم ير من شرفه برؤية النبي صلى الله عليه وسلم إلا الواقدي فهذا ابن حجر يثبتها له كما مر، وكذا ابن تيبمية ويقول بأن من نفاها عنه ليس معه حجة يستراح لها.
وأما قول ابن العربي عن مراون أنه صحابي فقول مشهر عن بعض أهل العلم في مروان.
قال ابن كثير:
" وهوصحابي عند طائفة كثيرة؛ لأنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسم "
البداية والنهاية 8/ 259
فجميع المسائل التي ذكرها الكاتب ليس فيها تأويل من ابن العربي بحق ولا بباطل، وكلها خارجة عن صميم البحث الذي ادعاه.
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#13…13 - .2 - .5, .9:11  M
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقف 12
في هذه الوقفة سنتناول المصطلحات التي استخدمها الكاتب في التعبير عن أمور شرعية لنرى مدى التزامه بالمصطلحات الشرعية، التي يجب على الكاتب للمسلمين في أمور دينهم أن يلتزم بها كما قال شارح العقيد الطحاوية:
" التعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية النبوية الإلهية، هوسبيل أهل السنة والجماعة"
7. ـ 71 ص
وهذا ما سنرى أن المؤلف لم يلتزم به في كتابة. المصطلح الأول ...
1
المبدأ والشخص.
لفظ المدأ ليس لفظا شرعيا، وإنما هولفظ فلسفي كان الأولى بالمؤلف وهويكتب لأهل الإسلام عن دينهم أن يلتزم مصطلحات الشرع، وهي عدم التقدم بين يدي الله ورسوله، والرد عند التنازع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتقديمهما على رأي كل من خالفهم في اجتهاد من أهل العلم كائنا من كان، وهذا هومنهج أهل العلم قديما وحديثا.
وقد صاغ ذلك الإمام مالك رحمه الله في قاعدته الموفقة: " ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر "
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"وليس لأحد أن يتبع زلات العلماء، كما ليس له أن يتكلم في أهل العلم والإيمان إلا بما هم له أهل؛ فإن الله تعالى عفا للمؤمنين عما أخطؤوا كما قال تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أوأخطأنا) قال الله: قد فعلت. وأمرنا أن نتبع ما أنزل إلينا من ربنا ولا نتبع من دونه أولياء، وأمرنا أن لا نطيع مخلوقا في معصية الخالق، ونستغفر لإخواننا الذي سبقونا بالإيمان. فنقول: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذي سبقونا بالإيمان) الآية. وهذا أمر واجب على المسلمين في كل ما كان يشبه هذا من الأمور. ونعظم أمره تعالى بالطاعة لله ورسوله؛ ونرعى حقوق المسلمين؛ لا سيما أهل العلم منهم، كما أمر الله ورسوله. ومن عدل عن هذه الطريق فقد عدل عن اتباع الحجة إلى اتباع الهوى في التقليد، وآذى المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا: فهومن الظالمين. ومن عظم حرمات الله وأحسن إلى عباد الله كان من أولياء الله المتقين. والله سبحانه أعلم"
(مجموع الفتاوى ج: 32 ص: 239)
2 التاريخ والوحي.
لم أفهم إطلاقا هذه الفقرة من الكتاب ولا ما أراد الكاتب منها، فهولم يشرح فكرته ولم يبينها، وإنما قال كلاما إنشائيا فلسفيا زاد المسألة تعقيدا، وقربها من ألا معقول من المعقول.
فإن كان المقصود بالتاريخ ما سنه الخلفاء الراشدون من سياسة الحكم، وفهم السلف الصالح للنص وتطبي-قهم له فهذا بلاشك من الدين ومن اتباع سبيل المؤمنين، فقد زكى الله فهمهم للنص وعملهم به في نصوص كثيرة، تراجع في كلام أهل العلم في كتب العقائد، وكتب الأصول عند كلامهم على الإجماع.
وإن أراد أن أهل العلم جعلوا التاريخ من مصادر الإسلام أوقدموه على النص فهذا كلام بلغ من وضوح البطلان حدا يكتفى بنقله عن رده.
3 الردة السياسية.
هذا المصطلح مصطلح جديد، جاء به الكاتب من كيسه، وغير به مصطلحا شرعيا نصيا ورد في السنة، وتداوله أهل العلم جيلا بعد جيل، وهومصطلح أئمة الجور والفسق، ولهم أحكام مشهورة في كتب الفقه والعقائد.
كما أن حكام الردة لهم أحكام أخرى، وهذ المصطلح يؤدي إلى لبس في القضية.
وما ادعاه الكاتب من خطورة الردة السياسية وهي " جور الحكام " وأنها لا تقل خطرا عن الردة العقدية، يرده أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم المبينة لخطورة الردة العقدية، فحكمت بحل دماء أهلها، ونهت عن مقاتلة أئمة الجور وأوصت بالصبر على جوره، وإنكار ما أتوا منه ومن غيره من المعاصي.
وللوقوف على فقه المسألة ينظر كتاب " الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة " للشيخ الدميجي. ص 49. ـ 548
4
المثلية والمثال
وهذا لشك مصطلح فلسفي لم يطلبه الله من العباد وإنما طلب منهم التقوى وبين حدود المطلوب منه وهوما كان في مقدور البشر فقال: " فاتقوا الله ما استطعتم " وطلب منهم إذا زل أحدهم أن يبادر إلى التوبة. فقال تعالى: " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات "
وهذا ما وصى به الرسول صلى الله عليه وسلم معاذا حين أرسله إلى اليمن فقال: " اتق الله حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة "
المقصد الأساسي للكاتب من الكتاب هونقد عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة وهذا هوأخطر ما في الكتاب، ولعل متعجلا يقول أن هذا فهما فهمناه نحن لم يخطر على بال المؤلف، نقول له على رسلك هذا ما صرح به أحد قراء لكتاب في عرضه له في موقع الجزيرة نت.
فقال:
"على أن أطرف ما في الكتاب - وربما أصعبه تحقيقا أيضا- أنه ينسف القراءة السلفية لفتن القرن الأول الهجري، لكن بأسلوب وحِجاج سلفي!! فقد التزم المؤلف بمنهج كلاسيكي صارم، جعله يغترف أغلب مادة كتابه من كتب ابن تيمية، ويلتزم التزاما صارما بمنهج أهل الحديث في قبول الروايات التاريخية، لكنه توصل في ذات الوقت إلى نتائج هي أبعد ما تكون عن النتائج الراسخة لدى أتباع ابن تيمية من السلفيين المعاصرين، ولدى أساتذة وطلاب كليات الحديث في الجامعات الإسلامية اليوم. وهنا تكمن "حكمة" المؤلف، كما دعاها الأستاذ الغنوشي في ختام تقديمه للكتاب.
لعل كتاب "الخلافات السياسية بين الصحابة" يهز الرؤية السلفية لتاريخ صدر الإسلام، ويدفع السلفيين إلى مراجعة منطلقاتهم النظرية في وقت تواترت فيه الدعوة إلى ذلك، وتكاتف الضغط لتحقيقه، من جهات شتى وبدوافع شتى. وبقدر ما سيصدم الكتاب بعض الرؤى السلفية، فإنه يقدم لها خدمة جليلة وهويفتح لها أبوابا لمراجعة ذاتها من داخل تراثها الخاص، قبل أن يتم إلزامها بذلك بقوة القانون أوقوة الحراب".
وقد بينا في وقفاتنا السابقة أن لمؤلف أبعد الناس عن منهج أهل الحديث وأجهلهم به، وكذلك بينا أن ادعاءه الإلتزام بمنهج ابن تيمية كلام ينقضه واقع كلام ابن تيمية.
في الكتاب مساوئ منهجية كثيرة تقد م بعضها في بيان ما فيه من الأخطاء العلمية.
وفيه مع ذلك لاستخفاف بأهل العلم ووصف كل من خالف منهم المؤلف في رأيه أنه يجانب منهج العلم والعدل، ولعل قاعدة الخلط بين الوقائع والمشاعر، يتضح فيها ذلك بجلاء.
ومن أخطائه المنهجية، كتابته بلغة صحفية بعيدة عن لغة العلم والتعقل، بل بلغة تخاطب العاطفة بمسلمات، كثير منها خاطئ، بأسلوب منفعل.
ومن أخطائه المنهجية، عدم استيفائه حجج من يناقش، ويظهرهم كأنهم ناس يتكلمون بالهوى والجهل والظلم.
ومن أخطائه المنهجية الادعاء العريض دون أدنى بينة، وهذا واضح في كتابه، إن لم نقل جل كتابه من هذا القبيل.
وما أشبه الكتاب وصاحبه بالذين يقول فيهم فقيد اللغة والأدب أبوفهر محمود شاكر رحمه الله:
" يوشك تاريخ الإسلام أن يصبح لهوا على الأسنة، ولغوا في الصحف، ومرتعا للظن المتسرع دون اليقين المتثبت، وهدفا لكل متقحم على الحق بمثل جراءة الباطل، ومخاضة يخوض فيها كل من ملك لسانا ينطق، أوعقلا يفكر، أوقلما يخط. وإنما ابتلي زماننا بهذا لأسباب كثيرة، أولها: أن العصر الذي نعيش فيه يعجل الناس عن تحقيق معنى الدين نفسه في حقيقة قلوبهم. وآخرها: أن المسلمين في زماننا بلغوا من العجز والقلة والهوان على أنفسهم مبلغا مهّد لشياطين الإنس والجن مسالك كثيرة إلى مقر الغرور في بعض الأفئدة، فسول لأصحابها فيما يسول أن فهموا الإسلام " فهما جديدا " فكان لهذه الكلمة سحرها حين مست مكان الغرور والكبرياء من نفوسهم، واحتملهم هذا الغرور على أن يسيئوا الظن بما يفهمون من ماضيهم، جله أوكله، وخيل لهم سوء الظن أن ذلك هوطريق الحق لإحياء دين الله في نفوسهم وإقامة شريعته في أرضه. بمجرد النظرة الخاطفة المتعسفة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفي تاريخ أسلافهم من المسلمين.
ولا أظن أنني أخطئ شيئا في التقدير إذا زعمت أن هذه النابتة، لم يبتل الإسلام بمثلها قط، على كثرة ما انتابه من النوابت المتتابعة على مدى عصوره كلها؛ في حال بسه وسطوته، وفي حال ضعفه وفترته. وهي عندي أخطر النوابت جميعا وأخوفها على دين الله ..
مجلة المسلمون العدد الأول 1371 هـ ص 43
هذا بعض الملا حظات التي كتبتها على هذا الكتاب بعجل، وفيه كثر من الملا حظات الأخرى التي لم يسعف الوقت لتبيينها.
وفي الحلقة القادمة سنبين الأسس التي يجب على كل من يكتب عن الصحابة أن يلتزم ها.
ولايخرج عنها فإن خرج عنها ولا بد أن يخطئ.
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#14…13 - .2 - .5, .9:27  M
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقف 12
في هذه الوقفة سنتناول المصطلحات التي استخدمها الكاتب في التعبير عن أمور شرعية لنرى مدى التزامه بالمصطلحات الشرعية، التي يجب على الكاتب للمسلمين في أمور دينهم أن يلتزم بها كما قال شارح العقيد الطحاوية:
" التعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية النبوية الإلهية، هوسبيل أهل السنة والجماعة"
7. ـ 71 ص
وهذا ما سنرى أن المؤلف لم يلتزم به في كتابة. المصطلح الأول ...
1
المبدأ والشخص.
لفظ المدأ ليس لفظا شرعيا، وإنما هولفظ فلسفي كان الأولى بالمؤلف وهويكتب لأهل الإسلام عن دينهم أن يلتزم مصطلحات الشرع، وهي عدم التقدم بين يدي الله ورسوله، والرد عند التنازع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتقديمهما على رأي كل من خالفهما في اجتهاد من أهل العلم كائنا من كان، وهذا هومنهج أهل العلم قديما وحديثا.
وقد صاغ ذلك الإمام مالك رحمه الله في قاعدته الموفقة: " ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر "
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"وليس لأحد أن يتبع زلات العلماء، كما ليس له أن يتكلم في أهل العلم والإيمان إلا بما هم له أهل؛ فإن الله تعالى عفا للمؤمنين عما أخطؤوا كما قال تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أوأخطأنا) قال الله: قد فعلت. وأمرنا أن نتبع ما أنزل إلينا من ربنا ولا نتبع من دونه أولياء، وأمرنا أن لا نطيع مخلوقا في معصية الخالق، ونستغفر لإخواننا الذي سبقونا بالإيمان. فنقول: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذي سبقونا بالإيمان) الآية. وهذا أمر واجب على المسلمين في كل ما كان يشبه هذا من الأمور. ونعظم أمره تعالى بالطاعة لله ورسوله؛ ونرعى حقوق المسلمين؛ لا سيما أهل العلم منهم، كما أمر الله ورسوله. ومن عدل عن هذه الطريق فقد عدل عن اتباع الحجة إلى اتباع الهوى في التقليد، وآذى المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا: فهومن الظالمين. ومن عظم حرمات الله وأحسن إلى عباد الله كان من أولياء الله المتقين. والله سبحانه أعلم"
(مجموع الفتاوى ج: 32 ص: 239)
2 التاريخ والوحي.
لم أفهم إطلاقا هذه الفقرة من الكتاب ولا ما أراد الكاتب منها، فهولم يشرح فكرته ولم يبينها، وإنما قال كلاما إنشائيا فلسفيا زاد المسألة تعقيدا، وقربها من ألا معقول من المعقول.
فإن كان المقصود بالتاريخ ما سنه الخلفاء الراشدون من سياسة الحكم، وفهم السلف الصالح للنص وتطبيقهم له فهذا بلاشك من الدين ومن اتباع سبيل المؤمنين، فقد زكى الله فهمهم للنص وعملهم به في نصوص كثيرة، تراجع في كلام أهل العلم في كتب العقائد، وكتب الأصول عند كلامهم على الإجماع.
وإن أراد أن أهل العلم جعلوا التاريخ من مصادر الإسلام أوقدموه على النص فهذا كلام بلغ من وضوح البطلان حدا يكتفى بنقله عن رده.
3 الردة السياسية.
هذا المصطلح مصطلح جديد، جاء به الكاتب من كيسه، وغير به مصطلحا شرعيا نصيا ورد في السنة، وتداوله أهل العلم جيلا بعد جيل، وهومصطلح أئمة الجور والفسق، ولهم أحكام مشهورة في كتب الفقه والعقائد.
كما أن حكام الردة لهم أحكام أخرى، وهذ المصطلح يؤدي إلى لبس في القضية.
وما ادعاه الكاتب من خطورة الردة السياسية وهي " جور الحكام " وأنها لا تقل خطرا عن الردة العقدية، يرده أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم المبينة لخطورة الردة العقدية، فحكمت بحل دماء أهلها، ونهت عن مقاتلة أئمة الجور وأوصت بالصبر على جوره، وإنكار ما أتوا منه ومن غيره من المعاصي.
وللوقوف على فقه المسألة ينظر كتاب " الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة " للشيخ الدميجي. ص 49. ـ 548
4
المثلية والمثال
وهذا لشك مصطلح فلسفي لم يطلبه الله من العباد وإنما طلب منهم التقوى وبين حدود المطلوب منه وهوما كان في مقدور البشر فقال: " فاتقوا الله ما استطعتم " وطلب منهم إذا زل أحدهم أن يبادر إلى التوبة. فقال تعالى: " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات "
وهذا ما وصى به الرسول صلى الله عليه وسلم معاذا حين أرسله إلى اليمن فقال: " اتق الله حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها "
المقصد الأساسي للكاتب من الكتاب هونقد عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة وهذا هوأخطر ما في الكتاب، ولعل متعجلا يقول إن هذا فهما فهمناه نحن لم يخطر على بال المؤلف، نقول له على رسلك هذا ما صرح به أحد قراء لكتاب في عرضه له في موقع الجزيرة نت.
فقال:
"على أن أطرف ما في الكتاب - وربما أصعبه تحقيقا أيضا- أنه ينسف القراءة السلفية لفتن القرن الأول الهجري، لكن بأسلوب وحِجاج سلفي!! فقد التزم المؤلف بمنهج كلاسيكي صارم، جعله يغترف أغلب مادة كتابه من كتب ابن تيمية، ويلتزم التزاما صارما بمنهج أهل الحديث في قبول الروايات التاريخية، لكنه توصل في ذات الوقت إلى نتائج هي أبعد ما تكون عن النتائج الراسخة لدى أتباع ابن تيمية من السلفيين المعاصرين، ولدى أساتذة وطلاب كليات الحديث في الجامعات الإسلامية اليوم. وهنا تكمن "حكمة" المؤلف، كما دعاها الأستاذ الغنوشي في ختام تقديمه للكتاب.
لعل كتاب "الخلافات السياسية بين الصحابة" يهز الرؤية السلفية لتاريخ صدر الإسلام، ويدفع السلفيين إلى مراجعة منطلقاتهم النظرية في وقت تواترت فيه الدعوة إلى ذلك، وتكاتف الضغط لتحقيقه، من جهات شتى وبدوافع شتى. وبقدر ما سيصدم الكتاب بعض الرؤى السلفية، فإنه يقدم لها خدمة جليلة وهويفتح لها أبوابا لمراجعة ذاتها من داخل تراثها الخاص، قبل أن يتم إلزامها بذلك بقوة القانون أوقوة الحراب".
وقد بينا في وقفاتنا السابقة أن لمؤلف أبعد الناس عن منهج أهل الحديث وأجهلهم به وكل الأحكام هومقلد فيها الم يدرس أي إسناد ربما قلد من ليس بأهل لأن يقلد كمحقيقي الكتب وأمثلة مذكرت لك واضح في الطبعة الثانية للكتاب التي أبان الكاتب فيها مصادره، وكذلك بينا أن ادعاءه الإلتزام بمنهج ابن تيمية كلام ينقضه واقع كلام ابن تيمية.
في الكتاب مساوئ منهجية كثيرة تقد م بعضها في بيان ما فيه من الأخطاء العلمية.
وفيه مع ذلك لاستخفاف بأهل العلم ووصف كل من خالف منهم المؤلف في رأيه أنه يجانب منهج العلم والعدل، ولعل قاعدة الخلط بين الوقائع والمشاعر، يتضح فيها ذلك بجلاء.
ومن أخطائه المنهجية، كتابته بلغة صحفية بعيدة عن لغة العلم والتعقل، بل بلغة تخاطب العاطفة بمسلمات، كثير منها خاطئ، بأسلوب منفعل.
ومن أخطائه المنهجية، عدم استيفائه حجج من يناقش، ويظهرهم كأنهم ناس يتكلمون بالهوى والجهل والظلم.
ومن أخطائه المنهجية الادعاء العريض دون أدنى بينة، وهذا واضح في كتابه، إن لم نقل جل كتابه من هذا القبيل.
وما أشبه الكتاب وصاحبه بالذين يقول فيهم فقيد اللغة والأدب أبوفهر محمود شاكر رحمه الله:
" يوشك تاريخ الإسلام أن يصبح لهوا على الأسنة، ولغوا في الصحف، ومرتعا للظن المتسرع دون اليقين المتثبت، وهدفا لكل متقحم على الحق بمثل جراءة الباطل، ومخاضة يخوض فيها كل من ملك لسانا ينطق، أوعقلا يفكر، أوقلما يخط. وإنما ابتلي زماننا بهذا لأسباب كثيرة، أولها: أن العصر الذي نعيش فيه يعجل الناس عن تحقيق معنى الدين نفسه في حقيقة قلوبهم. وآخرها: أن المسلمين في زماننا بلغوا من العجز والقلة والهوان على أنفسهم مبلغا مهّد لشياطين الإنس والجن مسالك كثيرة إلى مقر الغرور في بعض الأفئدة، فسول لأصحابها فيما يسول أن فهموا الإسلام " فهما جديدا " فكان لهذه الكلمة سحرها حين مست مكان الغرور والكبرياء من نفوسهم، واحتملهم هذا الغرور على أن يسيئوا الظن بما يفهمون من ماضيهم، جله أوكله، وخيل لهم سوء الظن أن ذلك هوطريق الحق لإحياء دين الله في نفوسهم وإقامة شريعته في أرضه. بمجرد النظرة الخاطفة المتعسفة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفي تاريخ أسلافهم من المسلمين.
ولا أظن أنني أخطئ شيئا في التقدير إذا زعمت أن هذه النابتة، لم يبتل الإسلام بمثلها قط، على كثرة ما انتابه من النوابت المتتابعة على مدى عصوره كلها؛ في حال بسه وسطوته، وفي حال ضعفه وفترته. وهي عندي أخطر النوابت جميعا وأخوفها على دين الله ..
مجلة المسلمون العدد الأول 1371 هـ ص 43
هذا بعض الملا حظات التي كتبتها على هذا الكتاب بعجل، وفيه كثر من الملا حظات الأخرى التي لم يسعف الوقت لتبيينها.
وفي الحلقة القادمة سنبين الأسس التي يجب على كل من يكتب عن الصحابة أن يلتزم ها.
ولايخرج عنها فإن خرج عنها ولا بد أن يخطئ.
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#15…14 - .2 - .5, .5:34  AM
سليمان الخراشي
وفقه الله تاريخ التسجيل: .4 - .9 - .2
المشاركات: 516
أثابكم الله يا شيخ عبدالله على هذا الجهد المبارك الذي سددتم به مكانًا مهمًا يليق بأمثالكم ..
وحال فراغكم من الرسالة سوف ننشرها بإذن الله على ملف وورد في (صيد الفوائد) إن شاء الله؛ لتعم فائدتها.
فلعلك ترسلها كاملة بعد الفراغ منها كحلقات على بريدي.
سليمان الخراشي
مشاهدة ملفه الشخصي
زيارة موقع سليمان الخراشي المفضل
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة سليمان الخراشي
#16…15 - .2 - .5, .2:45  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الحلقة الأخيرة
في هذه الحلقة الأخيرة من حلقات الوقفات العلمية مع كتاب الخلافات السياسية بين الصحابة نتناول الأسس التي يجب على الكاتب عن حياة الصحابة أن يراعيها أثناء كتابته عنهم وهي ثلاثة أسس رئيسية الأولى منها عدالة الصحابة وأنهم جميعا من أهل الجنة، الثانية وهي مبنية على الأخرى وهي حسن الظن بهم، الثالثة لابتعاد عن المصادر المعادية أومن تأثر بها.
أولا عدالة الصحابة العدالة الدينة وأنهم جميعا من أهل الجنة دلت عليه نصوص كثيرة من الكتاب والسنة وأجمع على ذلك أهل العلم وذكروه في جمل قطعيات الدين التي يجب على المسلم أن يعتقدها.
فمن الآيات الدالة على ذلك.
{محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم رُكعاً سُجدا يبتغون فضلاً من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مَثَلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سُوقه يُعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً} (سورة الفتح: 29).
وجه الدلالة من الآية على عدالة الصحابة العدالة الدينة، أن الله تعالى أخبر أن كل الصحابة الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم متصفون بكل الأوصاف التي يحبها الله من بغض أعدائه وجهادهم وحب أوليائه وموالاتهم، وعبادته سبحانه وتعالى ابتغاء مرضاته، لا رياء ولا سمعة.
قال البغوي رحمه الله:
أشداء على الكفار غلاظ عليهم كالأسد على فريسته لا تأخذهم فيهم رأفة رحماء بينهم متعاطفون متوادون بعضهم لبعض كالولد مع الوالد كما قال أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين تراهم ركعا سجدا أخبر عن كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها يبتغون فضلا من الله أن يدخلهم الجنة ورضوانا أن يرضى عنهم سيماهم أي علامتهم في وجوههم من أثر السجود.
تفسير البغوي ج4/ص2.6
قال القرطبي رحمه الله:
وهذا مثل ضربه الله تعالى لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعني أنهم يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون وهوصلى الله عليه وسلم حين بدأ بالدعاء إلى دينه ضعيفا فأجابه الواحد بعد الواحد حتى قوي أمره كالزرع يبدوبعد البذر ضعيفا فيقوى حالا بعد حال حتى يغلظ نباته وأفراخه فكان هذا من أصح مثل وأقوى بيان وقال قتادة مثل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج من قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فآزره أي قواه وأعانه وشده أي قوى الشطء الزرع وقيل بالعكس أي قوى الزرع الشطء وقراءة العامة آزره بالمد وقرأ بن ذكوانوأبوحيوة وحميد بن قيس فآزره مقصورة مثل فعله والمعروف المد
قال امرؤ القيس:
بمحنية قد آزر الضال نبتها**** مجر جيوش غانمين وخيب
فاستوى على سوقه على عوده الذي يقوم عليه فيكون ساقا له والسوق جمع الساق يعجب الزراع أي يعجب هذا الزرع زراعه وهومثل كما بينا فالزرع محمد صلى الله عليه وسلم والشطء أصحابه كانوا قليلا فكثروا وضعفاء فقووا قاله الضحاك وغيره ليغيظ بهم الكفار اللام متعلقة بمحذوف أي فعل الله هذا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليغيظ بهم الكفار الرابعة قوله تعالى وعد الله الذين آمنوا أي وعد الله هؤلاء الذين مع محمد وهم المؤمنون الذين أعمالهم صالحة مغفرة وأجرا عظيما أي ثوابا لا ينقطع وهوالجنة وليست من في قوله منهم مبعضة لقوم من الصحابة دون قوم ولكنها عامة.
تفسير القرطبي ج:16 ص:295
قال ابن كثير رحمه الله:
يخبر تعالى عن محمد صلى الله عليه وسلم أنه رسوله حقا بلا شك ولا ريب فقال محمد رسول الله وهذا مبتدأ وخبر وهومشتمل على وصف كل جميل ثم ثنى بالثناء على أصحابه رضي الله عنهم فقال والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم كما قال عز وجل فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفا على الكفار رحيما برا بالأخيار غضوبا عبوسا في وجه الكافر ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة.
تفسير ابن كثير ج: 4 ص: 2.4
قال الشيخ السعدي رحمه الله:
يخبر تعالى عن نبيه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين معه من أصحابه من المهاجرين والأنصار أنهما بأكمل الصفات وأجل الأحوال وأنهم أشداء على الكفار أي جادون ومجتهدون في نصرتهه وساعون في ذلك بغاية جهدهم فلم ير الكفار منهم إلا الغلظة والشدة فلذلك ذل أعداؤهم لهم وانكسروا وقهرهم المسلمون رحماء بينهم أي متحابون متراحمون متعاطفون كالجسد الواحد يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه هذه معاملتهم مع الخلق وأما معاملتهم مع الخالق فإنك تراهم ركعا سجدا أي وصفهم كثرة الصلاة التي أجل أركانها الركوع والسجود يبتغون بتلك العبادة فضلا من الله ورضوانا أي هذا مقصودهم بلوغ رضا ربهم والوصول إلى ثوابه سيماهم في وجوههم من أثر السجود أي قد أثرت العبادة ـ من كثرتها وحسنها ـ في وجوههم حتى استنارت لما استنارت بالصلاة بواطنهم واستنارت بالجلال ظواهر هم ذلك المذكور مثلهم في التوراة أي هذا وصفهم الذي وصفهم الله به مذكور بالتوراة هكذا ومثلهم في الإنجيل بوصف آخر وأنه موفي كمالهم وتعاونهم كزرع أخرج شطأه فآزره أي أخرج أفرخه فوازرته فراخه في الثبات والاستواء فاستغلظ ذلك الزرع أي قوي وغلظ فاستوى أي قوي واستقام على سوقه جمع ساق أي أصوله والمراد أنه قوي وقام على قضبانه يعجب الزراع من كماله واستوائه وحسنه واعتداله كذلك الصحابة رضي الله عنهم هم كالزرع في نفعهم للخلق واحتياج الناس إليهم فقوة إيمانهم وأعمالهم بمنزلة قوة عروق الزرع وسوقه وكون الصغير والمتأخر إسلامه قد لحق الكبير السابق ووازره وعاونه على ما هوعليه من إقامة دين الله والدعوة إليه كالزرع الذي أخرج شطأه فآزره فاستغلظ ولهذا قال ليغيظ بهم الكفار حين يرون اجتماعهم وشدتهم على أعداء دينهم وحين يتصادمون معهم في معارك النزال ومعامع القتال وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما فالصحابة رضي الله عنهم الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح قد جمع الله لهم بين المغفرة التي من لوازمها وقاية شرور الدنيا والآخرة والأجر العظيم في الدنيا والآخرة
تفسير السعدي ج:1 ص:795
ولهذه الأوصاف الشريفة التي وصف الله بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل؛ كان أهل الكتاب الذين عندهم أثارة من علم الأنبياء إذا رأوا أحدا من أصحاب النيبي صلى الله عليه وسلم = يعظمونه ويعترفون أنهم أفضل من كل أصحاب الأنبياء المتقدمين.
قال ابن كثير رحمه الله
"الصحابة رضي الله عنهم خلصت نياتهم وحسنت أعمالهم فكل من نظر إليهم أعجبوه في سمتهم وهديهم. ثم ذكر عن مالك ابن أنس رحمه الله أنه قال: ((بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة -رضي الله عنهم- الذين فتحوا الشام، يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا. وصدقوا في ذلك؛ فان هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة، وأعظهما وأفضلها أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد نوه الله تبارك وتعالى بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار المتداولة؛ ولهذا قال سبحانه وتعالى هنا: {ذلك مثلهم في التوراة}. ثم قال: {ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه} أي فراخه. {فآزره} أي: شده {فاستغلظ} أي: شب وطال. {فاستوى على سوقه يعجب الزراع} أي فكذلك أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آزروه وأيدوه ونصروه، فهومعهم كالشطء مع الزراع ليغيظ بهم الكفار))
تفسير ابن كثير: 4/ 2.4
الآية الثانية قوله تعالى:
{لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} (سورة الحديد: 11).
وجه الدلالة أن الله أخبر في هذه الآية الكريمة أن جميع الصحابة من أسلم قبل الفتح أوبعده قد قاموا بتقديم أعز ما يملكون لهذا الدين وهوالمال والنفس فأنفقوا أموالهم في سبيل نصرته وقدموا أنفسهم من أجل عزته وبهذا استحقوا جميعا كرامة الله لأوليائه وهي الجنة.
قال الزمخشري:
وكلا وكل واحد من الفريقين وعد الله الحسنى أي المثوبة الحسن وهي الجنة مع تفاوت الدرجات
الكشاف - الزمخشري ج4/ص473
قال الشيخ السعدي:
أي الذين أسلموا وقاتلوا وأنفقوا من قبل الفتح وبعده كلهم وعده الله الجنة وهذا يدل على فضل الصحابة كلهم رضي الله عنهم حيث شهد الله لهم بالإيمان ووعدهم الجنة
تفسير السعدي ج1/ص839
(الحشر ..8 - .1.)
هذه الآية بينت فضل الصحابة وأنهم آثر الله ورضاه ونصرة دينه على كل شيء فليس للمؤمن الصادق الإيمان أن يقول فيهم إلا ما أمره الله به ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا.
أخرج الحاكم وصححه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: "الناس على ثلاث منازل، فمضت منزلتان، وبقيت واحدة، فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت. قال: ثم قرأ: {للفقراء المهاجرين} إلى قوله: {رضوانا} فهؤلاء المهاجرون. وهذه منزلة قد مضت {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} إلى قوله: {ولوكان بهم خصاصة}. قال: هؤلاء الأنصار. وهذه منزلة قد مضت. ثم قرأ: {والذين جاءوا من بعدهم} إلى قوله: {ربنا إنك رءوف رحيم} قد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت. يقول: أن تستغفروا لهم" رواه الحاكم 2/ 3484 وصححه ووافقه الذهبي).
قال ابن كثير رحمه الله:
"ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا أي بغضا وحسدا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم وما أحسن ما استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية الكريمة أن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء في قولهم ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم"
(تفسير ابن كثير 4/ 34.)
قال ابن أبي العز في شرح العقيد الطحاوية ـ بعد سياق بعض الآيات الدالة على فضل الصحابة ـ:
وهذه الآيات تتضمن الثناء على المهاجرين والأنصار وعلى الذين جاءوا من بعدهم يستغفرون لهم ويسألون الله أن لا يجعل في قلوبهم غلا لهم وتتضمن أن هؤلاء هم المستحقون للفيء فمن كان في قلبه غل للذين آمنوا ولم يستغفر لهم لا يستحق في الفيء نصيبا
شرح العقيدة الطحاوية ج: 1 ص: 528
هذا غيض من فيض مما تضمنه القران من تعديل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والثناء عليهم.
ورحم الله الشيخ الإمام حافظ حكمي إذ يقول:
فكلهم في محكم القرآن***أثنى عليهم خالق الأكوان
في مواضع من كتابه كالفتح أي سورة الفتح من أولها إلى آخرها وسورة الحديد كقوله تعالى فيها فآمنوا بالله ورسوله وأن
فقوا مما جعلكم مستخلفين فيه إلى قوله وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقتلوا وكلا وعد الله الحسنى الحديد 1. الآيات وسورة القتال كقوله تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهوالحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم محمد 3 الآيات وسورة الحشر إلى آخرها وقد رتب تعالى فيها الصحابة على منازلهم وتفاضلهم ثم أر دفهم بذكر التابعين فقال تعالى للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم الحشر 8 1. أخرج الله بهده الآية وغيرها شاتم الصحابة من جميع الفرق الذين في قلوبهم غل لهم إلى يوم القيامة ولهذا منعهم كثير من الأئمة الفيء وحرموه عليهم في سورة التوبة وسورة الأنفال بكمالها تارة في الثناء عليهم وتارة في تحذيرهم من عدوهم ووصف المشركين والمنافقين بأنواع هم وسماهم ليحذروهم وتارة في حثهم على الطاعة والجماعة والجهاد في سبيل الله والإثخان في الكفار والثبات لهم عند لقائهم إياهم وعدم فرارهم منهم ووعده تعالى إياهم بالنصر على عدوهم وتارة بتذكيرهم بنعم الله عليهم وامتن عليهم أنه هداهم للإسلام وجنبهم السبل المضلة وألف بين قلوبهم وآواهم وأيدهم بنصرة بعد إذ كانوا مستضعفين أذلة وتارة يخبرهم ويهيجهم ويشوقهم بما أعد لهم في الدار الآخرة على قيامهم بطاعته تعالى وطاعة رسوله وجهادهم بأموالهم في سبيله وله الحمد والمنة وغير ذلك من سور القرآن وآياته كذلك في التوراة الكتاب المنزل على موسى عليه السلام والإنجيل الكتاب المنزل على عيسى عليه السلام صفاتهم التي جعلهم الله عليها معلومة التفصيل كما أخبر الله تعالى عن ذلك بقوله عز وجل محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة الفتح 29 هنا تم الكلام ثم قال تعالى ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما الفتح 29 وتقدم قول الأسقف لعمر ووصفه الخلفاء رضي الله عنهم وغير ذلك وذكرهم بالمناقب الجمة والفضائل الكثيرة في سنة المختار محمد صلى الله عليه وسلم عموما وخصوصا من الأحاديث الصحاح والحسان.
معارج القبول (3/ 12.4)
والأدلة على عدالة الصحابة من السنة كثيرة نذكر منها بعضا على سبيل الاختصار تبعا للمنهجية للتي اخترتها في هذا البحث.
قال البخاري في صحيحه:
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب فضائل الصحابة
باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ومن صحب النبي صلى الله عليه سلم أورآه من المسلمين فهومن أصحابه
[3449] عن عمروقال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول حدثنا أبوسعيد الخدري قال: قال: سول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان فيغزوفئام من الناس فيقولون فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزوفئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزوفئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم.
صحيح البخاري (3/ 1335)
وجه الدلالة من الحديث على عدالة الصحابة أنهم بلغوا من القرب من الله بأعمالهم الصالحة درجة صار الله ينزل بسبهم النصر على الجيش الذي يكونون فيه وكذلك من ربوه أوتربا على أيد من ربوه وما أعظمها من منزلة.
3451 عن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته قال إبراهيم وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار.
صحيح البخاري (3/ 1335)
وجه الدلالة من هذا الحديث على عدالة الصحابة العدالة الدينية، هوما صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم خير المؤمنين هم وتلامذتهم وتلامذة تلامذتهم.
[2531] عن أبي بردة عن أبيه قال صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا لوجلسنا حتى نصلى معه العشاء قال فجلسنا فخرج علينا فقال ما زلتم هاهنا قلنا يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا نجلس حتى نصلى معك العشاء قال أحسنتم أوأصبتم قال فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء فقال النجوم آمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأناآمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي آمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون
صحيح مسلم ج 4 ص 1961
وجه الدلالة من الحديث على عدالة الصحابة العدالة الدينية أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل فهمهم للدين علما وعملا عاصما لمن اتبعه من الضلال فما داموا في الأمة يعلمونها الدين الصحيح ويردون ضلال المضلين فإذا ماتوا بدأ أهل الضلال ينشرون فهم الباطل للدين ويضلون به الناس.
قال الإمام النووي:
"قوله صلى الله عليه وسلم وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم وانتهاك المدينة ومكة وغير ذلك وهذه كلها من معجزاته صلى الله عليه وسلم".
شرح النووي على صحيح مسلم ج 16 ص 83
[347.] عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال: النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا أصحابي فلوا إن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه
صحيح البخاري ج 3 ص 1343
وجه الدلالة من الحديث على عدالة الصحابة العدالة الدينة أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن التعرض لهم بسوء، وأخبر أن العامل ممن جاء بعدهم مهما عمل من العمل لا يدرك فضلهم ولا يقرب منه.
قال النووي رحمه الله:
"قوله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا أصحابي فوالدي نفسي بيده لوأن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ... ومعناه لوأنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مدا ولا نصف مد قال القاضي ويؤيد هذا ما قدمناه في أول باب فضائل الصحابة عن الجمهور من تفضيل الصحابة كلهم على جميع من بعدهم وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال بخلاف غيرهم ولإن إنفاقهم كان في نصرته صلى الله عليه وسلم وحمايته وذلك معدوم بعده وكذا جهادهم وسائر طاعاتهم وقد قال الله تعالىلا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة الآية هذا كله مع ما كان في أنفسهم من الشفقة والتودد والخشوع والتواضع والإيثار والجهاد في الله حق جهاده وفضيلة الصحبة ولولحظة لا يوازيها عمل ولا تنال درجتها بشيء والفضائل لا تؤخذ بقياس ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء "
شرح النووي على صحيح مسلم ج: 16 ص: 93
[32417] عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني وصاحب من صاحبني ".
إسناده صحيح.
مصنف ابن أبي شيبة ج 6 ص 4.5
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد أن ذكر بعض الأحاديث المتقدم ذكرها: وهذه الأحاديث مستفيضة بل متواترة في فضائل الصحابة والثناء عليهم وتفضيل قرنهم على من بعدهم من القرون، والقدح فيهم قدح في القرءان والسنة. مجموع الفتاوى (4/ 43.)
قال ابن كثير رحمه الله:
"والأحاديث في فضل الصحابة رضي الله عنهم والنهي عن التعرض لهم بمساويهم كثيرة ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم ثم قال تبارك وتعالى وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم من هذه لبيان الجنس مغفرة أي لذنوبهم وأجرا عظيما أي ثوابا جزيلا ورزقا كريما ووعد الله حق وصدق ولا يخلف ولا يبدل وكل من اقتفى أثر الصحابة رضي الله عنهم فهوفي حكمهم ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة رضي الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم وقد فعل "
تفسير ابن كثير (4/ 2.6)
كلام أهل العلم في عدالة الصحابة والثناء عليهم.
وقال علي رضي الله عنه كما رواه أبونعيم في الحلية بإسناده إلى أبي أراكة قال: صلى علي الغداة ثم لبث في مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد رمح كأن عليه كآبة، ثم قال: لقد رأيت أثراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أرى أحداً يشبههم والله إن كانوا ليصبحون شعثاً غبراً صفراً بين أعينهم مثل ركب المعزي قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم، إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم والله لكأن لقوم باتوا غافلين. الحلية (1/ 76).
وقال علي رضي الله عنه أيضا: أولئك مصابيح الهدى يكشف الله بهم كل فتنة مظلمة، سيدخلهم الله في رحمة منه، ليس أولئك بالمذاييع - أي الذين يشيعون الفاحشة ويذيعونها - البذر ولا الجفاة المرائين. الحلية (1/ 77).
قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إن الله نظر إلى قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسناً فهوعند الله حسن، وما رأوا سيئاً فهوعند الله سيئ المسند (1/ 379).
روى أبونعيم بإسناده إلى الحسن البصري .. أن بعض القوم قال له أخبرنا صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فبكى وقال: ظهرت منهم علامات الخير والسيماء والسمت والهدي والصدق وخشونة ملابسهم بالاقتصاد وممشاهم بالتواضع، ومنطقهم بالعمل ومطعمهم ومشربهم بالطيب من الرزق، وخضوعهم بالطاعة لربهم تعالى، واستفادتهم للحق فيما أحبوا وكرهوا، وإعطاؤهم الحق من أنفسهم، ظمئت هوا جرهم ونحلت أجسامهم واستخفوا بسخط المخلوقين في رضى الخالق، ولم يفرطوا في غضب ولم يحيفوا ولم يجاوزا حكم الله تعالى في القرآن، شغلوا الألسن بالذكر، بذلوا دماءهم حين استنصرهم وبذلوا أموالهم حين استقرضهم ولم يمنعهم خوفهم من المخلوقين، حسنت أخلاقهم وهانت مؤنتهم وكفاهم اليسير من دنياهم إلى آخرتهم. الحلية (2/ 15.).
وفي السنة للخلال.
766 أخبرنا أبوبكر المروذي قال سمعت زهيرا يقول حدثنا عبد الرزاق قال سمعت معمرا يقول "أصحاب محمد عليه السلام أصابتهم نفحة من النبوة ".
إسناده صحيح
السنة للخلال ج: 2 ص: 48.
فيها أيضا
756 وأخبرنا أبوبكر المروذي قال سمعت أبا عبدالله وذكر له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رحمهم الله أجمعين إسناده صحيح
قال الطحاوي في عقيدته:
"ونحب أصحاب رسول الله ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان "
شرح العقيدة الطحاوية ج: 1 ص: 528
قال ابن بطة:
"وكل الصحابة أئمة مأمونون غير متهمين في الدين وقد أثنى الله ورسوله على جميعهم وتعبدنا بتوقيرهم وتعظيمهم وموالاتهم والتبري من كل من ينقص أحدا منهم رضي الله عنهم أجمعين".
الأبانة ج: 1 ص: 26.
قال ابن عبد البر في الاستيعاب حاشية على الإصابة (1/ 8):" ونحن وإن كان الصحابة رضي الله عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول فواجب الوقوف على أسمائهم ".
قال الغزالي:
"واعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم كما أثنى الله سبحانه وتعالى ورسوله عليهم وما جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما كان مبنيا على الاجتهاد لا منازعة من معاوية في الإمامة إذ ظن علي رضي الله عنه أن تسليم قتلة عثمان مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بالعسكر يؤدي إلى اضطراب أمر الإمامة في بدايتها فرأى التأخير أصوب وظن معاوية أن تأخير أمرهم مع عظم جنايتهم يوجب الإعزاء بالأئمة ويعرض الدماء للسفك وقد قال أفاضل العلماء كل مجتهد مصيب وقال قائلون المصيب واحد ".
قواعد العقائد ج: 1 ص: 227
قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (1/ 17):" اتفق أهل السنة على إن الجميع - أي الصحابة - عدول ولم يخالف ذلك إلا شذوذ من المبتدعة ".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه:
" وقال تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون سورة النور 55 فقد وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالا
ستخلاف كما وعدهم في تلك الآية مغفرة وأجرا عظيما والله لا يخلف الميعاد فدل ذلك على أن الذين استخلفهم كما استخلف الذين من قبلهم ومكن لهم دين الإسلام وهوالدين الذي ارتضاه لهم كما قال تعالى ورضيت لكم الإسلام دينا سورة المائدة 3 وبدلهم من بعد خوفهم أمنا لهم منه المغفرة والأجر العظيم وهذا يستدل به من وجهين يستدل به على أن المستخلفين مؤمنون عملوا الصالحات لأن الوعد لهم لا لغيرهم ويستدل به على أن هؤلاء مغفور لهم ولهم مغفرة وأجر عظيم لأنهم آمنوا وعملوا الصالحات فتناولتهم الآيتان آية النور وآية الفتح ومن المعلوم أن هذه النعوت منطبقة على الصحابة على زمن أبي بكر وعمر وعثمان فإنه إذ ذاك حصل الاستخلاف وتمكن الدين والأمن بعد الخوف لما قهروا فارس والروم وفتحوا الشام والعراق ومصر وخراسان وإفريقية ولما قتل عثمان وحصلت الفتنة لم يفتحوا شيئا من بلاد الكفار بل طمع فيهم الكفار بالشام وخراسان وكان بعضهم يخاف بعضا وحينئذ فقد دل القرآن على إيمان أبي بكر وعمر وعثمان ومن كان معهم في زمن الاستخلاف والتمكين والأمن والذين كانوا في زمن الإستخلاف والتمكين والأمن وأدركوا زمن الفتنة كعلي وطلحة والزبير وأبي موسى الأشعري ومعاوية وعمروبن العاص دخلوا في الآية لأنهم استُخلِفوا ومُكِّنوا وأمنوا "
منهاج السنة النبوية ج: 2 ص: 36
قال السفارين رحمه الله:
وليس في الأمة كالصحابة *** في الفضل والمعروف والإصابة
فإنهم قد شاهدوا المختارا ***وعاينوا الأسرار والأنوارا
وجاهدوا في الله حتى بانا*** دين الهدى وقد سما الأديانا
وقد أتى في محكم التنزيل*** من فضلهم ما يشفي للغليل
وفي الأحاديث وفي الآثار*** وفي كلام القوم والأشعار
ما قد ربا من أن يحيط نظمي*** عن بعضه فاقنع وخذ عن علم
العقيدة السفارينية ج: 1 ص: 88
الوقفة الثانية إحسان الظن بالصحابة، وهي مبنية على الوقفة التي قبلها؛ لإن العدل الأصل في أفعاله الخير والصلاح فإذا رئي منه خالف ذلك فلا بد من استصحاب الأصل وهوأنه لا يريد بفعله إلا الخير.
وقد أكد علماؤنا هذه النقطة وطبقوها.
قال ابن أبي زيد: ((والإمساك عما شجر بينهم، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج، ويظن بهم أحسن المذاهب)).
مقدمة رسالة بن أبي زيد ص8 طبعة جامعة الإمام.
قال الأشعري:
"الإجماع الثامن والأربعون وأجمعوا على الكف عن ذكر الصحابة عليهم السلام إلا بخير ما يذكرون به وعلى أنهم أحق أن ينشر محاسنهم ويلتمس لأفعالهم أفضل المخارج وأن نظن بهم أحسن الظن".
رسالة إلى أهل الثغر ج: 1 ص: 3.3
قال أبونعيم: ((فالإمساك عن ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر زللهم، ونشر محاسنهم ومناقبهم، وصرف أمورهم إلى أجمل الوجوه، من أمارات المؤمنين المتبعين لهم بإحسإن، الذين مدحهم الله عز وجل بقوله: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان)).
قال الغزالي:
"وأن يعتقد فضل الصحابة رضي الله عنهم وترتيبهم وأن أفضل الناس بعد النبي أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم وأن يحسن الظن بجميع الصحابة ويثنى عليهم كما أثنى الله عز وجل ورسوله وعليهم أجمعين فكل ذلك مما وردت به الأخبار وشهدت به الآثار فمن اعتقد جميع ذلك موقنا به كان من أهل الحق وعصابة السنة وفارق رهط الضلال وحزب البدعة ".
قواعد العقائد ج: 1 ص: 7.
قال الآمدي:
"الواجب أن يحسن الظن بأصحاب الرسول وأن يكف عما جرا بينهم وألا يحمل شئ مما فعلوه أوقالوه إلا على وجهة الخير وحسن القصد وسلامة الاعتقاد وأنه مستند إلى الاجتهاد لما استقر في الأسماع وتمهد في الطباع ووردت به الأخبار والآثار متواترة وآحاد من غرر الكتاب والسنة واتفاق الأمة على مدحهم والثناء عليهم بفضلهم مما هوفي اشتهاره يغنى عن إظهاره وأن أكثر ما ورد في حقهم من الأفعال الشنيعة والأمور الخارجة عن حكم الشريعة فلا أصل لها إلا تخر صات أهل الأهواء وتصنعات الأعداء كالروافض والخوارج وغيرهم من السفساف ومن لا خلاق له من الأطراف وما ثبت نقله ولا سبيل إلى الطعن فيه فما كان يسوغ فيه الاحتمال والتأويل فيه بحال فالواجب أن يحمل على أحسن الاحتمالات وأن ينزل على أشرف التنزيلات وإلا الكف عنه والانقباض منه وأن يعتقد أن له تأويلا لم يوصل إليه ولم يوقف عليه إذ هوالأليق بأرباب الديانات وأصحاب المروءات وأسلم من الوقوع في الزلات ولكون سكوت الإنسان عما لا يلزمه الكلام فيه أرجى له من أن يخوض فيما لا يعنيه لا سيما إذا احتمل ذلك الزلل والوقوع بالظن والرجم بالغيب في الخطل ".
غاية المرام ج: 1 ص: 39.
وقال ابن دقيق العيد: ((وما نقل عنهم فيما شجر بينهم واختلفوا فيه، فمنه ما هوباطل وكذب، فلا يلتفت إليه، وما كان صحيحا أولناه تأويلا حسنا، لإن الثناء عليهم من الله سابق، وما ذكر من الكلام اللاحق محتمل للتأويل، والمشكوك والموهوم لا يبطل المحق المعلوم)). (أصحاب رسول الله ومذاهب الناس فيهم لعبد العزيز العجلإنص36.).
بواسطة كتاب اعتقاد أهل السنة في الصحابة.
قال القحطاني
قل خير قول في صحابة أحمد*** وامدح جميع الآل والنسوان
دع ما جرى بين الصحابة في الوغى*** بسيوفهم يوم التقى الجمعان
فقتيلهم منهم وقاتلهم لهم**** وكلاهما في الحشر مرحومان
والله يوم الحشر ينزع كل ما*** تحوي صدورهم من الأضغان
نونية القحطاني ج: 1 ص: 23
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"ما علم بالكتاب والسنة والنقل المتواتر من محاسن الصحابة وفضائلهم لا يجوز أن يدفع بنقول بعضها منقطع وبعضها محرف وبعضها لا يقدح فيما علم فإن اليقين لا يزول بالشك ونحن قد تيقنا ما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف قبلنا وما يُصدق ذلك من المنقولات المتواترة من أدلة العقل من أن الصحابة رضي الله عنهم أفضل الخلق بعد الأنبياء فلا يقدح في هذا أمور مشكوك فيها فكيف إذا علم بطلانها "
منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 3.5
وقال:
" فيقولون ما يذكر عن الصحابة من السيئات كثير منه كذب وكثير منه كانوا مجتهدين فيه ولكن لم يعرف كثير من الناس وجه اجتهادهم وما قدر أنه كان فيه ذنب من الذنوب لهم فهومغفور لهم إما بتوبة وإما بحسنات ماحية وإما بمصائب مكفرة وإما بغير ذلك فإنه قد قام الدليل الذي يجب القول بموجبه أنهم من أهل الجنة فامتنع أن يفعلوا ما يوجب النار لا محالة وإذا لم يمت أحد منهم على موجب النار لم يقدح ما سوى ذلك في استحقاقهم للجنة ونحن قد علمنا أنهم من أهل الجنة ولولم يعلم أن أولئك المعينين في الجنة لم يجز لنا أن نقدح في استحقاقهم للجنة بأمور لا نعلم أنها توجب النار فهذا لا يجوز في آحاد المؤمنين الذين لم يعلم أنهم يدخلون الجنة ليس لنا أن نشهد لأحد منهم بالنار لأمور محتملة لا تدل على ذلك فكيف يجوز مثل ذلك في خيار المؤمنين والعلم بتفاصيل أحوال كل واحد منهم باطنا وظاهرا وحسناته وسيئاته واجتهاداته أمر يتعذر علينا معرفته فكان كلامنا في ذلك كلاما فيما لا نعلمه والكلام بلا علم حرام فلهذا كان الإمساك عما شجر بين الصحابة خيرا من الخوض في ذلك بغير علم بحقيقة الأحوال إذ كان كثير من الخوض في ذلك أوأكثره كلاما بلا علم وهذا حرام لولم يكن فيه هوى ومعارضة الحق المعلوم فكيف إذا كان كلاما بهوى يطلب فيه دفع الحق المعلوم وقد قال النبي صلى الله عليه
وسلم القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة رجل علم الحق وقضى به فهوفي الجنة ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهوفي النار ورجل قضى للناس على جهل فهوفي النار فإذا كان هذا في قضاء بين اثنين في قليل المال أوكثيره فكيف بالقضاء بين الصحابة في أمور كثيرة فمن تكلم في هذا الباب بجهل أوبخلاف ما يعلم من الحق كان مستوجبا للوعيد ولوتكلم بحق لقصد اتباع الهوى ولولوجه الله تعالى أويعارض به حقا آخر لكان أيضا مستوجبا للذم والعقاب ومن علم ما دل عليه القران والسنة من الثناء على القوم ورضا الله عنهم واستحقاقهم الجنة وأنهم خير هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس لم يعارض هذا المتيقن المعلوم بأمور مشتبهة منها ما لا يعلم صحته ومنها ما يتبين كذبه ومنها ما لا يعلم كيف وقع ومنها ما يعلم عذر القوم فيه ومنها ما يعلم توبتهم منه ومنها ما يعلم أن لهم من الحسنات ما يغمره فمن سلك سبيل أهل السنة استقام قوله وكان من أهل الحق والاستقامة والاعتدال وإلا حصل في جهل وكذب وتناقض كحال هؤلاء الضلال ".
منهاج السنة النبوية ج: 4 ص: 31.
ولعل من أسباب مجانبة الكاتب للصواب في بحثه ابتعاده عن هاتين الركيزتين.
الركيزة الثالثة.
لابتعاد عن المصادر المعادية للصحابة مما كتبه عنهم أعداء هذا الدين من الرافضة والمستشرقين وعلمانيي وزنادقة العرب، الساعين في إقناع المجتمعات المسلمة أن تترك دينها بشتى الوسائل وكان من هذه الوسائل محاولة إقناعها أن الدين خرافة لا يمكن أن يتحقق في الواقع، ولما كان الصحابة في أعين المجتمعات المسلمة هم المثال الحي للتدين الصحيح وأنهم قد بلغوا فيه الغاية الممكنة للبشر، فلابد عند هؤلاء الشياطين من إقناع هذه المجتمعات بإن هذا الذي يذكر عن الصحابة خرافة، فتختلق من أجل هذا المبدأ الخبيث الأكاذيب في مثالب الصحابة، وتفسير أعمالهم إلى أسوأ احتمال، من تكالب على الدنيا، وحرص عليها وعلى لذاتها كغيرهم من البشر.
قال الشيخ محمد قطب حفظه الله:
" وهذه الأمة ـ أوقل بالتحديد قرونها المفضلة الأولى ـ قامت بتطبيق مثالي لهذا الدين في عالم الواقع، فارتفعت إلى عالم المثال ـ مع بشريتها الكاملة ـ وأثبتت في الوقت ذاته واقعية هذا الدين، وقابليته للتطبيق في عالم الواقع.
وتلك هي القيمة الحقيقة لهذه الفترة من التاريخ.
إن هذه الأجيال الأولى ـ وخاصة الجيل الأول الفريد ـ قد لا يتكرر مرة أخرى في واقع الأرض. ولكنها تبقى مع ذلك رصيدا واقعيا لهذه الأمة في جميع أجيالها، يحفزها على محاولة العودة إلى تطبيق الإسلام. وهذه المحاولة ذاتها عمل إيجابي مثمر، ولولم يصل إلى كل النتيجة المطلوبة.
تصور إنسانا عند سفح جبل، يعلم يقينا إن هناك من صعد هذا الجبل إلى قمته، فهويحاول أن يصعد مثله، وقد يصل إلى منتصفه وقد يصل إلى ربعه، وقد يفلس جهده بعد أن يرقى بضع درجات ...
وتصور إنسانا آخر وقف على سفح جبل يتطلع إلى قمته وهويقول في نفسه: إن هذا مستحيل مستحيل أن يفكر إنسان في صعود هذا الجبل الشاهق، فلنكف عن التطلع، ولنرض بالبقاء في السفح أيهما أنفع للبشرية؟ وأيهما أفضل في ذات نفسه؟
ثم .. أي دور يؤده ذلك الذي صعد إلى القمة أول مرة، في حياة كل الذين يجيئون بعده، ويحاولون أن يصعدوا مثله، ولووصلوا إلى المنتصف، ولوإلى ربع الطريق .. ولوأفلس جهدهم بعد رقي بعض الدرجات؟
إنه دور ضخم في عالم الواقع ..
ولهذا نحتفي حفاوة بالغة بذلك الجيل الفريد، وبتلك القرون المفضلة، لأنها المدد الحي الذي يدفع الأجيال كلها إلى محاولة الصعود، بدلا من أن تتنتكس إلى أسفل، وتخلد إلى الأرض عند السفح وربما كان هذا هوالسبب الذي يجعل المستشرقين يجهدون أنفسهم لمحاولة تشويه تلك الفترة بالذات، لعلهم يطفئون بريقها، ويحجبون نورها عن الأجيال المتأخرة لكي لا تفكر أبدا في معاودة الصعود من جديد:
" يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله تم نوره ولوكره الكافرون ". (الصف آية: 8)
كيف نكتب التاريخ الإسلام ص 88
قال الإمام الذهبي رحمه الله مؤكدا هذه القضية وهي الابتعاد عن المصادر المعادية للصحابة:
"كما تقرر الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة وقتالهم رضي الله عنهم أجمعين وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف وبعضه كذب وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا فينبغي طيه وإخفاؤه بل إعدامه لتصفوالقلوب وتتوفر على حب الصحابة والترضي عنهم وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء وقد يرخص في مطالعة ذلك خلوة للعالم المنصف العري من الهوى بشرط أن يستغفر لهم كما علمنا الله تعالىحيث يقول والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا الحشر 1. فالقوم لهم سوابق وأعمال مكفرة لما وقع منهم وجهاد محاء وعبادة ممحصة ولسنا ممن يغلوفي أحد منهم ولا ندعي فيهم العصمة .. فأما ما تنقله الرافضة وأهل البدع في كتبهم من ذلك فلا نعرج عليه ولا كرامة فأكثره باطل وكذب وافتراء فدأب الروافض رواية الأباطيل أورد ما في الصحاح والمسانيد ومتى إفاقة من به سكران"
سير أعلام النبلاء ج: 1. ص: 92
هذا ما أردت بيانه من أخطاء الشنقيطي في كتابه وبقي منها بعض رأيت أن ما مضى يغني عنه فإن كان لدى الأحبة لمتابعين أي مشاركة أوتعليق أومعارضة فليتحفونا به مشكورين.
أخوكم ومحبكم / عبد الله الشنقيطي. ِ
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#17….1 - .6 - .5, .1:.2  M
يُوشع عابد الرّب
وفقه الله تاريخ التسجيل: 23 - .5 - .5
المشاركات: 3
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحقيقة، ردٌ ماتعٌ، فيه تفصيلٌ وإجمال.
وأقولُ: حُقَّ للشناقطةِ أن يفخروا برجالهم.
يُوشع عابد الرّب
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة يُوشع عابد الرّب
#18….3 - .6 - .5, .2:38  M
أبوحاتم الشريف
وفقه الله تاريخ التسجيل: 13 - .3 - .3
المشاركات: 1,.5.
أخي الفاضل عبدالله الشنقيطي وفقه الله في الحقيقة طلبتَ التعقيب على كلامكم وفي الحقيقة أنا مؤيد لكثير من كلامك في الذب عن الصحابة الأجلاء رضي الله عنهم لكن هناك بعض المسائل التي ينبغي التوقف عندها علماً بأني لم أطلع على كتاب (الخلافات السياسية بين الصحابة) لمؤلفه محمد المختار الشنقيطي وليست لدي أي سابق معرفة به ولست بصدد المحاكمة بينكما وإنما هي ملحوظات على كلامكم قد أكون مصيباً وقد تكون أنت المصيب وهذا ما أتمناه وفقنا جميعاً لما يحب ويرضى والحق أحق أن يتبع
قلتم: (من قلة أما نته العلمية نسبته لفظة "ويح عما تقتله الفئة الباغية" للبخاري على الإطلاق دون أن يبين أن كثير من أهل العم أنكر أن تكون في البخاري وأنها لا توجد في أكثر نسخه.
قال في ص 143:
" ورواية البخاري للحديث لا تدع لبسا حول بغي أهل الشام في تلك الحرب "
قال الحافظ ابن حجر:
"ولفظه ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم الحديث وأعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها الحميدي في الجمع وقال إن البخاري لم يذكرها أصلا وكذا قال أبومسعود قال الحميدي ولعلها لم تقع للبخاري أووقعت فحذفها عمدا قال وقد أخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث قلت ويظهر لي أن البخاري حذفها عمدا وذلك لنكتة خفية وهي أن أبا سعيد الخدري اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال أبوسعيد فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية أه وبن سمية هوعمار وسمية اسم أمه وهذا الإسناد على شرط مسلم وقد عين أبوسعيد من حدثه بذلك ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال حدثني من هوخير مني أبوقتادة فذكره فاقتصر البخاري على القدر الذي سمعه أبوسعيد من النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الاطلاع على علل الأحاديث "
فتح الباري ج 1 ص 543
وقال شيخ الإسلام:
"وكذلك حديث عمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية قد رواه مسلم في صحيحه من غير وجه ورواه البخاري لكن في كثير من النسخ لم يذكره تاما "منهاج السنة النبوية ج: 4 ص: 413)
قال أبوحاتم: في الحقيقة اتهام خصمكم بقلة الأمانة في هذه المسألة بالذات غير وارد عندي لأن الرجل ربما لم يعرف أن هذه الزيادة مختلف فيها ولوعرف ربما لم يأخذ بها ولم تترجح عنده
والأخ أخذ بالظاهر وهوأن هذه الرواية موجودة في صحيح البخاري وقد سبقه بذلك جمع من الأئمة منهم
1 - قال النووي: وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويح عمار تقتله الفئة الباغية وكانت الصحابة يوم صفين يتبعونه حيث توجه لعلمهم بأنه مع الفئة العادلة لهذا الحديث قالوا وكان عمار أول
هل يقال للنووي لماذ لم تذكر أن هذه الزيادة غير صحيحة؟!
2 - قال ابن عساكر إ (أبي سعيد الخدري واسمعا من حديثه قال فانطلقنا فإذا هوفي حائط له فلما رآنا آخذ رداءه فجاء فقعد فأنشأ يحدثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد فقال كنا نحمل لبنة لبنة وعمار بن ياسر يحمل لبنتين قال فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ينفض التراب عنه ويقول يا عمار ألا تحمل لبنة كما يحمل أصحابك قال إني أريد الأجر من الله قال فجعل ينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار قال فجعل عمار يقول أعوذ بالرحمن من الفتن
رواه البخاري عن إبراهيم بن موسى عن الثقفي وعن مسدد عن ابن عبدالعزيز بن المختار جميعا عن خالد)
انظر ألى ابن عساكر أحال على البخاري ولم يذكر أي خلاف في هذه المسألة هل هذا من قلة الأمانة؟!
3 - قال المناوي:
ويح عمار بالجر على الإضافة وهوابن ياسر تقتله الفئة الباغية قال القاضي في شرح المصابيح يريد به معاوية وقومه اه وهذا صريح في بغي طائفة معاوية الذين قتلوا عمارا في وقعة صفين وأن الحق مع علي وهومن الإخبار بالمغيبات يدعوهم أي عمار يدعوالفئة وهم أصحاب معاوية الذين قتلوه بوقعة صفين في الزمان المستقبل إلى الجنة أي إلى سببها وهوطاعة الإمام الحق ويدعونه إلى سبب النار وهوعصيانه ومقاتلته قالوا وقد وقع ذلك في يوم صفين دعاهم فيه إلى الإمام الحق ودعوه إلى النار وقتلوه فهومعجزة للمصطفى وعلم من أعلام نبوته وإن قول بعضهم المراد أهل مكة الذين عذبوه أول الإسلام فقد تعقبوه بالرد قال القرطبي وهذا الحديث من أثبت الأحاديث وأصحها ولما لم يقدر معاوية على إنكاره قال إنما قتله من أخرجه فأجابه علي بأن رسول الله إذن قتل حمزة حين أخرجه
قال ابن دحية وهذا من علي إلزام مفحم لا جواب عنه وحجة لا اعتراض عليها
وقال الإمام عبد القاهر الجرجاني في كتاب الإمامة (أجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريق الحديث والرأي منهم مالك والشافعي وأبوحنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من المتكلمين والمسلمين أن عليا مصيب في قتاله لأهل صفين كما هومصيب في أهل الجمل وأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له لكن لا يكفرون ببغيهم)
وقال الإمام أبومنصور في كتاب الفرق في بيان عقيدة أهل السنة أجمعوا أن عليا مصيب في قتاله أهل الجمل طلحة والزبير وعائشة بالبصرة وأهل صفين معاوية وعسكره اه
فهل يوصف المناوي بقلة الأمانة لأنه لم يذكر الخلاف في هذه الزيادة؟!
4 - قال العجلوني:
(ويح عمار تقتله الفئة الباغية) متفق عليه عن أبي سعيد ولفظ البخاري يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار
5 - وربما اتهمكم خصومكم بقلة الأمانة (وحاشاكم!) لأنكم لم تذكروا بقية كلام ابن حجر رحمه الله:
فائدة روى حديث تقتل عمارا الفئة الباغية جماعة من الصحابة منهم قتادة بن النعمان كما تقدم وأم سلمة عند مسلم وأبوهريرة عند الترمذي وعبد الله بن عمروبن العاص عند النسائي وعثمان بن عفان وحذيفة وأبوأيوب وأبورافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمروبن العاص وأبواليسر وعمار نفسه وكلها عند الطبراني وغيره وغالب طرقها صحيحة أوحسنة وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم .........
: وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار ورد على النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه قوله في آخر الحديث يقول عمار أعوذ بالله من الفتن فيه دليل على استحباب الاستعاذة من الفتن ولوعلم المرء أنه متمسك فيها بالحق لأنها قد تفضي إلى وقوع من لا يرى وقوعه قال بن بطال وفيه رد للحديث الشائع لاتستعيذوا بالله من الفتن فإن فيها حصاد المنافقين قلت وقد سئل بن وهب قديما عنه فقال إنه باطل وسيأتي في كتاب الفتن ذكر كثير من احكامها وما ينبغي من العمل عند وقوعها أعاذنا الله تعالى مما ظهر منها وما بطن
وبالنسبة لموضوع مروان بن الحكم فقد سبق أن ناقشنا هذه المسألة بإسهاب
وللحديث بقية!!
أبوحاتم الشريف
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة أبوحاتم الشريف
#19….4 - .6 - .5, 1.:25  AM
أبوحاتم الشريف
وفقه الله تاريخ التسجيل: 13 - .3 - .3
المشاركات: 1,.5.
قال الشيخ الفاضل عبدالله الشنقيطي:
كتاب أبوبكر بن العربي كتاب جم الفائدة، مزيف لكثير من الهراء الذي افترته الرافضة على الصحابة، وبني أمية بالبرهان الناصع والحجة الدامغة، وهوكتاب يخرج مع كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية الذي احتفى به الكاتب من مشكاة واحدة، والكاتب لم يتعرض لفكرة الكتاب، وهذا جور في الحكم فكان ينبغي أن يبين فكرة الكتاب وهي دفع سهام التنقص عن الصحابة.
ولم نر في كتاب أبي بكر تأولا لأحد من الصحابة وغيرهم إلا ما أجمع عليه أهل السنة من التأول لأهل الجمل وصفين من الصحابة، وهوتأويل لم ينفرد به أبوبكر، بل يشاركه فيه جميع أهل العلم بمن فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يمدح الكاتب منهج تناوله لقضية ما جرى بين الصحابة.
وأما القضيا الأخرى فهوقد أنكرها، وفرق كبير بين التأويل والإنكار، ولذلك لم يأت المؤلف بنص واحد لابن العربي تأول فيه لأحد ممن ذكر، وإنما أتى بإنكار لبعض القضايا التي يرى المؤلف أنه جانب الصواب في إنكارها.
قال أبوحاتم:
وأما كتاب ابن العربي المالكي الأندلسي (العواصم من القواصم) \
ففي الحقيقة لدي انتقادات عليه مع التسليم بأنه فيه الكثير من الفوائد العلمية
لكنه جانب الصواب في أكثر من مسألة وربما أذكر هذه الانتقادات قريباً
قال ابن العربي:
وما خرج اليه احد الا بتأويل ولا قاتلوه الا بما سمعوا من جده المهيمن على الرسل المخبر بفسادالحال المحذر عن الدخول في الفتن وأقواله في ذلك كثيرة منها ما روى مسلم عن زياد بن علاقة عن عرفجة بن شريح قوله صلى الله عليه وسلم إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد ان يفرق أمر هذه الامة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان فما خرج الناس الا بهذا وأمثاله ولوان عظيمها وابن عظيمها وشريفها وابن شريفها الحسين يسعه بيته اوضيعته اوابله ولوجاء الخلق يطلبونه ليقوم بالحق وفي جملتهم ابن عباس وابن عمر لم يلتفت اليهم وحضره ما أنذر به النبي صلى الله عليه وسلم وما قال في أخيه ورأى انها قد خرجت عن اخيه ومعه جيوش الارض وكبار الخلق يطلبونه فكيف ترجع اليه بأوباش الكوفة وكبار الصحابة ينهونه وينأون عنه وما أدرى في هذا الا التسليم لقضاء الله والحزن على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية الدهر ولولا معرفة اشياخ الصحابة وأعيان الامة بأنه أمر صرفه الل عن أهل البيت وحال من الفتنة لا ينبغي لاحد ان يدخلها ما أسلموه ابدا
وما خرج إليه (الحسين) إلا بتأويل ولا قاتلوه (الحسين) إلا بما سمعوا من جده المهيمن على الرسل!!!
قلت: وقد رد العلماء على هذا الكلام السخيف والذي لاينبغي أن يقال في سيد شباب أهل الجنة حب رسول وريحانته والكثير من المتأخرين تابعوا ابن العربي المالكي في هذا الكلام
وهذا أمر عجيب من أجل الدفاع عن يزيد بن معاوية الناصبي البغيض (كما وصفه الذهبي وابن كثير
وغيرهما) يطعنون في ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال شيخ الإسلام: والحسين رضي الله عنه قتل مظلوما شهيدا، وقتلَته ظالمون متعدون، وإن كان بعض الناس يقول: إنه قتل بحق، ويحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من جاءكم وأمركم على رجل واحد؛ يريد أن يفرق بين جماعتكم: فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان " رواه مسلم، فزعم هؤلاء أن الحسين أتى الأمة وهم مجتمعون؛ فأراد أن يفرق الأمة، فوجب قتله، وهذا بخلاف من يتخلف عن بيعة الإمام، ولم يخرج عليه، فإنه لايجب قتله، كما لم يقتل الصحابة سعد بن عبادة مع تخلفه عن بيعة أبي بكر وعمر، وهذا كذب وجهل؛ فإن الحسين رضي الله عنه لم يقتل حتى أقام الحجة على من قتله، وطلب أن يذهب إلى يزيد، أويرجع إلى المدينة، أويذهب إلى الثغر، وهذا لوطلبه آحاد الناس لوجب إجابته، فكيف لايجب إجابة الحسين رضي الله عنه إلى ذلك، وهويطلب الكف والإمساك.
وأما أصل مجيئه فإنما كان لأن قوما من أهل العراق من الشيعة كتبوا إليه كتبا كثيرة يشتكون فيها من تغير الشريعة، وظهور الظلم، وطلبوا منه أن يقدم؛ ليبايعوه ويعاونوه على إقامة الشرع والعدل، وأشار عليه أهل الدين والعلم، كابن عباس، وابن عمر، وأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بأن لايذهب إليهم، وذكروا له أن هؤلاء يغرُّونه، وأنهم لايوفون بقولهم، ولايقدر على مطلوبه، وأن أباه كان أعظم حرمة منه وأتْباعا؛ ولم يتمكن من مراده، فظن الحسين أنه يبلغ مراده، فأرسل ابن عمه: مسلم بن عقيل، فآووه أولا، ثم قتلوه ثانيا، فلما بلغ الحسين ذلك طلب الرجوع، فأدركته السرية الظالمة، فلم تمكنه من طاعة الله ورسوله، لا من ذهابه إلى يزيد، ولا من رجوعه إلى بلده، ولا إلى الثغر، وكان يزيد - لويجتمع بالحسين - مِن أحرص الناس على إكرامه، وتعظيمه، ورعاية حقه، ولم يكن في المسلمين عنده أجلُّ من الحسين، فلما قتله أولئك الظلمة حملوا رأسه إلى قدّام عبيدالله بن زياد، فنكت بالقضيب على ثناياه، وكان في المجلس: أنس بن مالك، فقال: (إنك تنكت بالقضيب حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّل)،هكذا ثبت في الصحيح، وفي المسند: أن أبا برزة الأسلمي كان - أيضا - شاهدا، فهذا كان بالعراق عند ابن زياد.
قال ابن خلدون:
أبوحاتم الشريف
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة أبوحاتم الشريف
#2.….4 - .6 - .5, 11:16  AM
أبوحاتم الشريف
وفقه الله تاريخ التسجيل: 13 - .3 - .3
المشاركات: 1,.5.
قال ابن خلدون:
وقد غلط القاضي أبوبكر بن العربي المالكي في هذا فقال في كتابه الذي سماه بالعواصم والقواصم ما معناه إن الحسين قتل بشرع جده وهوغلط حملته عليه الغفلة عن اشتراط الإمام العادل ومن أعدل من الحسين في زمانه في إمامته وعدالته في قتال أهل الآراء؟!
قال السخاوي:
قال ابن حجر: وقد كان شيخنا الحافظ أبوالحسن يعني الهيثمي يبالغ في الغض منه (يعني ابن
خلدون) فلما سألته عن سبب ذلك ذكر لي أنه بلغه أنه ذكر الحسين بن علي رضي الله عنهما في تاريخه فقال قتل بسيف جده
ولما نطق شيخنا بهذه اللفظة أردفها بلعن ابن خلدون وسبه وهويبكي قال شيخنا في رفع الأصر ولم توجد هذه الكلمة في التاريخ الموجود الآن وكأنه كان ذكرها في النسخة التي رجع عنها
قال أبوحاتم:
وفي الحقيقة أنا لا أُحب الخوض فيما جرى بين الصحابة الأجلاء وربما يظن بعض الناس أن هذا هوديدني!! وأنا أقول هذا خلاف الواقع وأنا أتضايق عندما أتطرق لهذه الأمور بغض النظر عن المصيب والمخطئ ولكن أحيانا اضطر للرد على بعض الإخوة الذين لديهم بعض الأفكار المغلوطة
وكتاب ابن العربي المالكي هوعمدة كثير من المتأخرين وما قاله ابن العربي هوالصحيح وما خالفه غير صحيح وفيه دخن!!
والكثير من الإخوة من طلاب العلم مصدرهم واحد وليس عندهم تنوع في المصادر
وأقول أ خيراً ً أنا لا أحمل في نفسي تجاه إي أحد من الإخوة الكرام ممن يكتب في هذا المنتدى والكل مجتهد ويتوخى الحق
والحق أحق أن يتبع
أبوحاتم الشريف
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة أبوحاتم الشريف
#21….4 - .6 - .5, 11:3.  AM
عبد
وفقه الله تاريخ التسجيل: .8 - .3 - .5
المشاركات: 694
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوحاتم الشريف
وهذا أمر عجيب من أجل الدفاع عن يزيد بن معاوية الناصبي البغيض (كما وصفه الذهبي وابن كثير وغيرهما) يطعنون في ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولكنك أيضاً أخي نَقَلتَ عن ابن تيمية أنه قال: ((وكان يزيد - لويجتمع بالحسين - مِن أحرص الناس على إكرامه، وتعظيمه، ورعاية حقه، ولم يكن في المسلمين عنده أجلُّ من الحسين)). أ. هـ.
عبد
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد
#22….4 - .6 - .5, .2:56  M
أبوحاتم الشريف
وفقه الله تاريخ التسجيل: 13 - .3 - .3
المشاركات: 1,.5.
ومن أين عرفنا أن يزيد كان حريصا على إكرام ريحانة رسول الله؟ 1
لوكان حريصا على إكرامه لما سمح بقتله وجز رأسه والتمثيل به والعبث برأسه!!
والقول بأن يزيد لم يكن يعلم بما جرى فأنا أظن أن هذا قول غير صحيح فهذه حرب ويزيد ليس مغفلاً وساذجاً يتصرف عبيدالله بن زياد بما شاء وكيف شاء
ومعلوم مذهب أهل الشام فكل من خالف الحاكم ولوبأمر يسير فالقتل جزاؤه
لوكان حريصا على إكرامه لعزل عبيدالله بن زياد وكل من شارك في قتل ابن رسول الله ولحاسبهم
وهذا أقل شيء يصنع بعبيدالله بن زياد وأعوانه أما أن يتركه من غير محاسبة فهذا يدل على أن يزيد بن معاوية شريك لعبيدالله بن زياد في قتل ريحانة رسول الله وراضٍ عما فعله
وهذا عمر يعزل الولاة لمجرد أن قيل في أحدهم شيئا يسيرا ولوكان غير صحيح فما بالك بأمر عظيم وشنيع مثل هذا
سئل الإمام أحمد بن حنبل: عن عمر بن سعد بن أبي وقاص قال: لا ينبغي أن يحدِّث عنه، قلت: مَن هو؟، قال: أخوعامر بن سعد وأخومصعب بن سعد،
قلت: لِمَ، قال: لأنه صاحب الجيوش وصاحب الدماء ().
قال ابن عبد البر (): ((إنما نسب قتل الحسين إلى عمر بن سعد لأنه كان الأمير على الخيل التي أخرجها عبيد الله بن زياد إلى قتال الحسين، ووعدَه أن يوليَه الري إن ظفر بالحسين وقتله؛ وكان في تلك الخيل والله أعلم قوم من مضر واليمن)).
قال ابن كثير: ((فكلُّ مسلم ينبغي له أن يحزنه هذا الذي وقع من قتله ـ رضي الله عنه ـ؛ فإنه من سادات المسلمين وعلماء الصحابة، وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي أفضلُ بناته، وقد كان عابدًا، شجاعًا، سخيًّا؛ ولكن لا يحسن ما يفعله الشيعة من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنّع ورياء)) ().
وقال أحمد بن حنبل: ((يزيد بن معاوية فعل بالمدينة ما فعل))، قلت - يعني الراوي -: وما فعل؟، قال: قتل بالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفعل، وما فعل، قال: نهبها، قلت: فيذكر عنه الحديث؟، قال: لا يذكر عنه الحديث، ولا ينبغي لأحد أن يكتب عنه حديثًا)) ().
وعن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق السبيعي قال: كان شمر بن ذي الجوشن الضبابي يصلِّي معنا الفجر، ثم يقعد حتى يصبح، ثم يصلِّي، ثم يقول: اللهم إنك شريف تحب الشرف، وإن لتعلم أني شريف فاغفر لي، قال: قلت: كيف يغفرُ الله لك وقد خرجت إلى ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعنتَ على قتله؟!،
قال: ويحك فكيف نصنعُ؟، إن إمراؤنا هؤلاء أمرونا بأمرٍ فلم نخالفهم ولوخالفناهم كنا شرًّا من هذه الحمر السقاءات)) ().
قال الذهبي: ((إن هذا لعذر قبيح؛ فإنما الطاعة في المعروف)).
وقال: ((ليس بأهلٍ للرواية فإنه أحد قتلة الحسين ـ رضي الله عنه ـ، وقد قتله أعوان المختار)) ().
والله المستعان
وللحديث بقية
!
أبوحاتم الشريف
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة أبوحاتم الشريف
#23….4 - .6 - .5, .3:36  M
أبوحاتم الشريف
وفقه الله تاريخ التسجيل: 13 - .3 - .3
المشاركات: 1,.5.
قال ابن كثير رحمه الله:
قلت الناس في يزيد بن معاوية أقسام فمنهم من يحبه ويتولاه وهم طائفة من أهل الشام من النواصب
وأما الروافض فيشنعون عليه ويفترون عليه أشياء كثيرة ليست فيه ويتهمه كثير منهم بالزندقة ولم يكن كذلك
وطائفة أخرى لا يحبونه ولا يسبونه لما يعلمون من أنه لم يكن زنديقا كما تقوله الرافضة ولما وقع في زمانه من الحوادث الفظيعة والأمور المستنكرة البشعة الشنيعة فمن أنكرها قتل الحسين بن علي بكربلاء
ولكن لم يكن ذلك من علم منه ولعله لم يرض به ولم يسؤه وذلك من الأمور المنكرة جدا ووقعة الحرة كانت من الأمور القبيحة بالمدينة النبوية
وللحديث بقية
أبوحاتم الشريف
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة أبوحاتم الشريف
#24….5 - .6 - .5, .4:.1  M
أبوحاتم الشريف
وفقه الله تاريخ التسجيل: 13 - .3 - .3
المشاركات: 1,.5.
من أخطاء ابن العربي المالكي في كتابه العواصم تضعيفه لأثر عائشة رضي الله عنها
قال رحمه الله:
وأما الذي ذكرتم من الشهادة على ماء الحواب فقد بؤتم في ذكرها باعظم حوب ما كان قط شيء مما ذكرتم ولا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الحديث ولا جرى ذلك الكلام ولا شهد احد
بشهادتهم وقد كتبت شهاداتكم بهذا الباطل وسوف تسألون
قال الشيخ عبدالله: وإنكار أبوبكر لكلاب الحوأب ليس فيه تأول الأحد بحق ولا باطل، فهوخارج عن موضع النقاش.
ثم هولم ينفرد بإنكاره، فقد أنكره إمام أهل الحديث في زمانه يحي بن سعيد القطان، وطعن به في راويه قيس ابن حازم.
قال الذهبي:
" قيس بن أبي حازم أبوعبد الله البجلي تابعي كبير فاتته الصحبة بليال سمع أبا بكر وعمر وعنه بيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد وخلق وثقوه وقال بن المديني عن يحيى بن سعيد منكر الحديث ثم ذكر له حديث كلاب الحوأب مات 98 ع "
الكاشف ج 2 ص 138
قال أبوحاتم: وحديث كلاب الحوأب من أصح الأحاديث وأحسنها وأجودها ولا يطعن فيه طاعن
وهوعلى شرط البخاري ومسلم وقد أخرج الحديث: أحمد في المسند ووغيره بهذا الإسناد
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن عائشة قالت لما أتت على الحوأب سمعت نباح الكلاب فقالت ما أظنني إلا راجعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب فقال لها الزبير ترجعين عسى الله عز وجل أن يصلح بك بين الناس 24812
مسند الإمام أحمد 6/ 97
وأخرجه أيضاً إسحاق عن جرير وأبويعلى وابن حبان والحاكم وغيرهم وله شاهد من حديث ابن طاوس عن أبيه مرسلا يرويه عبد الرزاق وغيره
وقد جاوز قيس بن أبي حازم القنطرة ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه وحديث محتج به في دوواين الإسلام وله في الصحيح أكثر من أربعين جديثاً فتضعيف ابن العربي في غير محله ولم يذكر وجهة نظر حديثية وجيهة وتبرير الأخ الشنقيطي غير صحيح وعليه أن ينتقد ابن العربي بدلاً من الدفاع عنه \
ومن يطعن في هذا الإسناد كمن يطعن في حديث مالك عن نافع عن ابن عمر
أوحماد عن أيوب عن ابن سيرين أوسفيان عن منصور عن النخعي
قال ابن حجر: ومراد القطان بالمنكر الفرد المطلق وقال الذهبي: اجمعوا على ا الاحتجاج به ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه كذا قال
أبوحاتم الشريف
مناظرة حول كتاب (الخلافات السياسية بين الصحابة) لمحمد المختار الشنقيطي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
كنتُ قد كتبت حلقتين من سلسلة حلقات أتناول فيها كتاب الأستاذ محمد المختار الشنقيطي: (الخلافات السياسية بين الصحابة) بالنقد لما جاء فيه من أخطاء ومخالفات لمنهج أهل السنة عند تناولهم لهذا الموضوع.
ثم أعلمني أحد الإخوة أن الشيخ عبدالله الشنقيطي حفظه الله قد فرغ من رد له على هذا الكتاب؛ مما دعاني للتوقف، والتنسيق مع الشيخ عبدالله أن أنشر كتابه على شكل حلقات، وأضيف إليه ما لم يتعرض له من أخطاء صاحب الكتاب.
===========
ثم كما علم الإخوة سجل صاحب الكتاب في الملتقى طالبًا المناظرة العلمية حول كتابه، واعدًا بتعديل أي خطأ يتبين له؛ جزاه الله خيرًا.
وقد أخبرتُ الشيخ عبدالله بهذا؛ فطلب هومناظرته، وقد سجل لأجل هذا.
==========
ولهذا فإننا في الملتقى نفتح باب المناظرة العلمية الهادفة بين الأخوين - وفقهما الله -؛ مذكرهم بوجوب التحلي بأدب النقاش العلمي الموثق البعيد عن الإنشاء أوالتطويل.
=========
ومن ناحيتي سأضيف ما أراه مكملا للموضوع؛ لأن صاحب الكتاب رغب أن يعرف ملاحظاتي أيضًا.
ربنا اهدنا لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
سليمان الخراشي
مشاهدة ملفه الشخصي
زيارة موقع سليمان الخراشي المفضل
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة سليمان الخراشي
#2…31 - 12 - .4, .7:23  M
محمد بن المختار الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 27 - 12 - .4
المشاركات: 26
السلام عليكم أهلا وسهلا بمنظرة أخوينا الشيخ سليمان والشيخ عبد الله
وأنتظر ما عندهما، وفقني الله وإياكم لقول الحق والعمل به.
أخوكم/ محمد بن المختار الشنقيطي
محمد بن المختار الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة محمد بن المختار الشنقيطي
#3…31 - 12 - .4, .7:4.  M
محمد بن المختار الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 27 - 12 - .4
المشاركات: 26
السلام عليكم أيها الأحبة المشرفون على ملقتى أهل الحديث المبارك
أرجوتعليمي طريقة إضافة نص الكتاب إلى الموقع، لأضيفه إليه، فيكون قراؤنا الأكارم على اطلاع عليه، ونستفيد من ملاحظاتهم على الكتاب وعلى المناظرة.
بارك الله في جهودكم ووفقكم لكل خير
أخوكم/ محمد بن المختار الشنقيطي
محمد بن المختار الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة محمد بن المختار الشنقيطي
#4…31 - 12 - .4, 1.:53  M
سليمان الخراشي
وفقه الله تاريخ التسجيل: .4 - .9 - .2
المشاركات: 516
الإخوة الفضلاء:
أرجوعدم التعليق على مناظرة الأخوين بأي تعليق؛ ريثما ينتهيان مما عندهما .. ومن لديه سؤال أوتنبيه فليرسله مشكورًا إلي في رسالة خاصة.
مع تنبيه الأستاذ الشنقيطي إلى أن تعقباتي أنا والشيخ عبدالله كانت على الطبعة الأولى المنتشرة.
وكنا نتمنى أن لا يطبع الكتاب مرة ثانية حتى يستفيد ما قد يراه مناسبًا من مثل هذه المناقشات. لا سيما وقد أخبرته في رسالة علىبريده الألكتروني عنها؛ قبل أن أنشر أول حلقة بفترة من الزمن.
سليمان الخراشي
مشاهدة ملفه الشخصي
زيارة موقع سليمان الخراشي المفضل
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة سليمان الخراشي
#5….1 - .1 - .5, .4:34  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقفات العلمية مع كتاب الخلافات السياسية بين الصحابة
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فيسرني أن أدخل مع الأستاذ الفاضل محمد بن المختار الشنقيطي في نقاش علمي، حول كتابه الخلافات السياسية بين الصحابة، ملتزما في هذا النقاش، بالعلم والعدل، بغيتي الحق لا المغالبة، أوالجدل المذموم.
ويعلم الله لوبان لي الحق فيما يقول لاتبعته مجاهرا بذللك، غير مخفيه ولا متردد فيه.
وأرجوا أن يكون عنده هومن الشجاعة ومحبة الخير ما لورأى الحق في ما أقول أن يراجع الحق.
وأذكره قول عمر لأبي موسى: " ولا يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق؛ فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل "
وأول نقطة أناقش فيها الأستاذ الفاضل في كتابه، قوله إن عدالة الصحبة التي يحكي المحدثون عليها الإجماع، هي ما يتعلق بالرواية، لا العدالة الدينية التي يذكرها الفقهاء.
قلتم في ص 15.
"ومن المصطلحات التي وقع فيها اللبس واستحالت حاجزا ذهنيا ونفسيا أمام دراسة تلك الحقبة مصطلح "عدالة الصحابة " فقد خلط كثيرون بين عدالة الرواية ـ والمطلوب فيها هوالصدق والتدقيق في المروي ـ وعدالة السلوك بمعناها الفقهي القضائي التي تستلزم "اجتناب الكبائر وعدم الوقوع في الصغائر إلا نادرا، واجتناب المباح القادح في المروءة "كما يقول الفقهاء.
وعدالة الصحابة التي يتحدث عنها أهل الحديث عدالة الرواية ... "
وقلتم في ص 152
"لكن بعض المتأخرين أساء فهم عدالة الصحابة، وفهموا من هذا المصطلح أن الصحابي لا يذنب إلا متأولا، وأن كل ما صدر عن بعضهم من اختلاف واقتتال مجرد اجتهاد، ولا مجال فيه للهوى والمطامح الدنيوية. وهذا غلووتنكر لحقائق الشرع والتاريخ والطبيعة البشرية ".
وقلتم في ص 154
" فإن تحويل عدالة الرواية هنا إلى عدالة في السلوك يشمل كل الصحابة خلط في الاصطلاح، وتنكر للحقيقة الساطعة لا يليق بالمسلم الذي يؤثر الحق على الخلق مهما سموا."
وقلتم:
"إن الذي يسوي بين عمار بن ياسر وبين قاتله أبي الغادية الجهني في العدالة وفي الاجتهاد المأجور صاحبه سواء أخطأ أم أصاب .. لهوممن لا بصيرة لهم."
النقاط موضع النقاش هي:
1ـ العدالة عند المحدثين هل هي ما ذكر تم من عدم إدخالهم فيها الجانب السلوكي، ويكتفون فيها بأن يكون الموصوف بها صادقا في ما يحدث به مدققا فيه.
2ـ هل هناك فرق بين العدالة عند المحدثين والفقهاء كما قلتم.
3ـ عدالة الصحابة عند المحدثين.
العدالة عند المحدثين كما ذكرها عنهم الأستاذ " الصدق والتدقيق في المروي " لا علاقة لها بالعدالة الدينية التي يذكرها الفقهاء.
ولم تذكروا لما قلتم نقلا واحدا عن أهل الحديث تحتجون به لما ذكرتم عنهم، لأنكم لن تجدوه فأهل الحديث مجمعون على أن أهم جانب في العدالة هوالجانب السلوكي، والجرح به أشد من الجرح بالجوانب الأخرى من الغفلة وسوء الحفظ.
وهذه بعض النقول عنهم تدل على خلاف ما ذكرتم عنهم.
قال الشافعي:
"ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا منها أن يكون من حدث به ثقة في دينه، معروفا بالصدق في حديثه، عاقلا لما يحدث به، عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع، لا يحدث به على المعنى، لأنه إذا حدث به على المعنى وهوغير عالم بما يحيل معناه ـ: لم يدر لعله يحيل الحلال إلى حرام. وإذا أداه بحروفه فلم يبق وجه يخاف فيه إحالته الحديث، حافظا إذا حدث به من حفظه، حافظا لكتابه إذا حدث من كتابه. إذا شَرِك أهل الحفظ في حديث وافق حديثهم، بريا من أن يكون مدلسا: يحدث عن من لقي ما لم يسمع منه، ويحدث عن النبي ما يحدث الثقات خلافه عن النبي".
الرسالة ص37.
وقال ابن أبي حاتم:
قال أبومحمد: " فلما لم نجد سبيلا إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله ولا من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من جهة النقل والرواية وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة.
ولما كان الدين هوالذي جاءنا عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم بنقل الرواة حق علينا معرفتهم ووجب الفحص عن الناقلة والبحث عن أحوالهم، وإثبات الذين عرفناهم بشرائط العدالة والتثبت في الرواية مما يقتضيه حكم العدالة في نقل الحديث وروايته، بأن يكونوا أمناء في أنفسهم علماء بدينهم، أهل ورع وتقوى وحفظ للحديث وإتقان به وتثبت فيه، وأن يكونوا أهل تمييز وتحصيل لا يشوبهم كثير من الغفلات، ولا تغلب عليهم الأوهام فيما قد حفظوه ووعوه، ولا يشبه عليهم بالأغلوطات.
وأن يعزل عنهم الذين جرحهم أهل العدالة وكشفوا لنا عن عوراتهم في كذبهم وما كان يعتريهم من غالب الغفلة وسوء الحفظ وكثرة الغلط والسهووالاشتباه، ليعرف به أدلة هذا الدين وأعلامه وأمناء الله في أرضه على كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهم هؤلاء أهل العدالة، فيُتمسك بالذي رووه، ويعتمد عليه، ويحكم به، وتجري أمور الدين عليه "
الجرح والتعديل 1/ 5
وقال ابن حبان:
وأماشرطنا في نقلة ما أودعناه كتابنا هذا من السنن، فإنا لم نحتج فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء:
الأول العدالة في الدين بالستر الجميل.
والثاني الصدق في الحديث بالشهرة فيه.
والثالث العقل بما يحدث من الحديث.
والرابع العلم بما يحيل من معاني ما يروي.
والخامس المتعرى خبره عن التدليس. فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس، احتججنا بحديثه وبنينا الكتاب على روايته، وكل من تعرى عن خصلة من هذه الخصال الخمس لم نحتج به، والعدالة في الإنسان: هوأن يكون أكثر أحواله طاعة الله، لأنا متى ما لم نجعل العدل إلا من لم يوجد منه معصية بحال؛ أدانا ذلك إلى أن ليس في الدنيا عدل، إذ الناس لا تخلوأحوالهم من ورود خلل الشيطان فيها، بل العدل من كان ظاهر أحوله طاعة الله، والذي يخالف العدل من كان أكثر أحواله معصية الله.
صحيح ابن حبان 1/ 151
قال الحاكم:
"وقد ذكرت في كتاب المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل: أنواع العدالة على خمسة أقسام، والجرح على عشرة أقسام، وتكلمت في هذه الكتب على الجرح والتعديل مما يغنى عن إعادته، واستشهدت بأقاويل الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين.
وأصل عدالة المحدث: أن يكون مسلما، لا يدعوإلى بدعة، ولا يعلن من أنواع المعاصي ما تسقط به عدالته، فإن كان مع ذلك حافظا لحديثه فهي أرفع درجات المحدثين ".
معرفة علوم الحديث ج 1 ص 53
قال الخطيب البغدادي:
حدثني أبوالفضل محمد بن عبيد الله المالكي أنه قرأ على القاضى أبى بكر محمد بن الطيب قال:"والعدالة المطلوبة في صفة الشاهد والمخبر، هى العدالة الراجعة إلى استقامة دينه وسلامة مذهبه، وسلامته من الفسق وما يجرى مجراه مما اتفق على أنه مبطل العدالة من أفعال الجوارح والقلوب المنهى عنها، والواجب أن يقال في جميع صفات العدالة إنها اتباع أوامر الله تعالى والانتهاء عن ارتكاب ما نهى عنه مما يسقط العدالة، وقد علم مع ذلك أنه لا يكاد يسلم المكلف من البشر من كل ذنب ... فيجب لذلك أن يقال إن العدل هومن عرف بأداء فرائضه ولزوم ما أمر به وتوقى ما نهى عنه وتجنب الفواحش المسقطة وتحرى الحق الواجب في أفعاله ومعاملته والتوقى في لفظه مما يثلم الدين والمروءة فمن كانت هذه حاله فهوالموصوف بأنه عدل في دينه.
الكفاية في علم الرواية ج 1 ص 52
قال الحازمي
" وصفة العدالة هي اتباع أوامر الله تعالى والانتهاء عن ارتكاب ما نهى عنه، وتجنب الفواحش المسقطة، وتحري الحق، والتوقي في اللفظ مما يثلم الدين والمروءة، وليس يكفي في ذلك اجتناب الكبائر حتى يجتنب الإصرار على الصغائر، فمتى وجدت هذه الصفات كان المتحلي بها عدلا مقبول الشهادة والرواية."
شروط الأئمة الخمسة ص 184
==============
ذكرتم أنه يوجد فرق بين العدالة عند أهل الحديث والفقهاء.
فقلتم " فقد خلط كثيرون بين عدالة الرواية ـ والمطلوب فيها هوالصدق والتدقيق في المروي ـ وعدالة السلوك بمعناها الفقهي القضائي التي تستلزم "اجتناب الكبائر وعدم الوقوع في الصغائر إلا نادرا، واجتناب المباح القادح في المروءة "كما يقول الفقهاء.
ولم تنقلوا دليلا من كلام أحد من الفريقين أهل الحديث وأهل الفقه.
وهذه نقول عن بعض أهل العلم من الفريقين ترد ما ذكرتم.
قال ابن جماعة:
" الأول أجمع جماهير أئمة العلم بالحديث والفقه والأصول على أنه يشترط فيمن يحتج بحديثه العدالة والضبط فالعدالة أن يكون مسلما بالغا عاقلا سليما من الفسق وخوارم المروءة."
المنهل الروي ج: 1 ص: 63
قال الآمدي:
"الشرط الرابع أن يكون الراوي متصفا بصفة العدالة، وذلك يتوقف على معرفة العدل لغة وشرعا.
أما العدل في اللغة: فهوعبارة عن المتوسط في الأمور من غير إفراط في طرفي الزيادة والنقصان ومنه قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) أي عدلا، فالوسط والعدل بمعنى واحد، وقد يطلق في اللغة ويراد المقابل للجور، وهواتصاف الغير بفعل ما يجب له، وترك ما لا يجب، والجور في مقابلته، وقد يطلق ويراد به ما كان من الأفعال الحسنة يتعدى الفاعل إلى غيره، ومنه يقال للملك المحسن إلى رعيته: عادل.
وأما في لسان المتشرعة، فقد يطلق ويراد به أهلية قبول الشهادة والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال الغزالي في معنى هذه الأهلية إنها عبارة عن استقامة السريرة والدين، وحاصلها يرجع إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعا، حتى تحصل ثقة النفوس بصدقه.
وذلك إنما يتحقق باجتناب الكبائر وبعض الصغائر وبعض المباحات ....
وأما بعض المباحات فما يدل على نقص المروءة، ودناءة الهمة، كالأكل في السوق، والبول في الشوارع، وصحبة الأراذل والإفراط في المزح، ونحوذلك مما يدل على سرعة الإقدام على الكذب، وعدم الاكتراث به. ولا خلاف في اعتبار اجتناب هذه الأمور في العدالة المعتبرة في قبول الشهادة والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن من لا يجتنب هذه الأمور أحرى أن لا يجتنب الكذب، فلا يكون موثوقا بقوله، ولا خلاف أيضا في اشتراط هذه الأمور الأربعة في الشهادة"
الإحكام للآمدي ج: 2 ص: 88
================
عدالة الصحابة عند المحدثين هل هي عدالة رواية كما ذكرتم، أم أنها عدالة ديانة؟
ونترك أعلم الناس بمذاهبهم يحدثنا عن ذلك، ولكن بعد أن نعرف القراء مكانته بين أهل هذا الشأن علماء الحديث.
المتحدث إلينا عن ذلك هوالخطيب البغدادي.
قال الحافظ ابن حجر في نزهة النظر وهويتحدث عن التأليف في علوم الحديث: ثم جاء من بعدهم الخطيب أبوبكر البغدادي، فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه "الكفاية " وفي آدابها كتابا سماه "الجامع لآداب الشيخ والسامع " وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا، فكان كما قال الحافظ أبوبكر بن نقطة: " كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه "
كفى بها شهادة من الحافظ ابن نقطة للخطيب وموافقة الحافظ ابن حجر له عليها.
قال الخطيب البغدادي:
"ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة
وانه لا يحتاج إلى سؤال عنهم وإنما يجب فيمن دونهم كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن فمن ذلك قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وقوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) وهذا اللفظ وان كان عاما فالمراد به الخاص وقيل هووارد في الصحابة دون غيرهم. وقوله: (لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا) وقوله تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه) وقوله تعالى: (والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم) وقوله: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) وقوله تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون)
في آيات يكثر إيرادها ويطول تعدادها ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة مثل ذلك وأطنب في تعظيمهم وأحسن الثناء عليهم فمن الأخبار المستفيضة عنه في هذا المعنى ما أخبرنا أبونعيم الحافظ ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا يونس بن حبيب ثنا أبوداود ثنا شعبة عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن عبيدة السلماني عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير امتى قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجىء قوم تسبق ايمانهم شهادتهم ويشهدون قبل ان يستشهدوا وأخبرنا أبوبكر أحمد بن على بن محمد اليزدى الحافظ بنيسابور انا أبوعمرومحمد بن أحمد بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبى بشر عن عبد الله بن شقيق عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خيركم قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال أبوهريرة فلا ادرى ذكره مرتين أوثلاثا ثم يخلف من بعدهم قوم يحبون السمانة ويشهدون ولا يستشهدون " أخبرنا الحسن بن أبى بكر ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم املاء قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا أبوالربيع سليمان بن داود ثنا منصور بن أبى الأسود عن الأعمش عن على بن مدرك عن هلال بن يساف عن عمران بن حصين قال قال:" رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يخلف قوم تسبق ايمانهم شهادتهم ثم يظهر فيهم السمن " أخبرنا القاضى أبوبكر أحمد بن الحسن الحيري ثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ثنا أبومعاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تسبوا أصحابي فوالذى نفسي بيده لوانفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه " ..
والأخبار في هذا المعنى تتسع وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن وجميع ذلك يقتضى طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم الى تعديل أحد من الخلق له فهوعلى هذه الصفة الا ان يثبت على أحد ارتكاب ما لا يحتمل الا قصد المعصية والخروج من باب التأويل فيحكم بسقوط العدالة وقد برأهم الله من ذلك ورفع اقدارهم عنه على انه لولم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لاوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والاموال وقتل الآباء والاولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم وانهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيؤن من بعدهم ابد الآبدين هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء وذهبت طائفة من أهل البدع الى ان حال الصحابة كانت مرضية الى وقت الحروب التي ظهرت بينهم وسفك بعضهم دماء بعض فصار أهل تلك الحروب ساقطى العدالة ولما اختلطوا باهل النزاهة وجب البحث عن أمور الرواة منهم وليس في أهل الدين والمتحققين بالعلم من يصرف إليهم خبر ما لا يحتمل نوعا من التأويل وضربا من الاجتهاد فهم بمثابة المخالفين من الفقهاء المجتهدين في تأويل الاحكام لاشكال الأمر والتباسه ويجب ان يكونوا على الأصل الذي قدمناه من حال العدالة والرضا إذ لم يثبت ما يزيل ذلك عنهم أخبرنا أبومنصور محمد بن عيسى الهمذاني ثنا صالح بن أحمد الحافظ قال سمعت أبا جعفر أحمد بن عبدل يقول سمعت أحمد بن محمد بن سليمان التستري يقول سمعت أبا زرعة يقول إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم انه زنديق وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق وانما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما يريدون ان يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة "
الكفاية في علم الرواية 46 ـ الكفاية في علم الرواية ـ 51
==============
قال الإمام ابن أبي حاتم:
" فأما أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل وهم الذين اختارهم الله - عز وجل - لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه فرضيهم له صحابة وجعلهم لنا أعلأماوقدوة فحفظوا عنه - صلى الله عليه وسلم - ما بلغهم عن الله - عز وجل - وما سن وما شرع وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وأدب، ووعوه وأتقنوه ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده بمعاينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه، فشرفهم الله - عز وجل - بما مَنَّ عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والغمز وسماهم عدول الأمة، فقال - عز ذكره - في محكم كتابه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} (البقرة آية (143) ففسر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله - عز ذكره - قوله: (وسطاً قال: عدلاً، فكانوا عدول الأمة وأئمة الهدى وحجج الدين ونقلة الكتاب والسنة. وندب الله -عز وجل - إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم فقال: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ... } (النساء آية (115
كتاب الجرح والتعديل (1/ 7).
==============
قال ابن عبد البر:
"الصحابة كلهم عدول، مرضيون، ثقات، أثبات، وهوأمر مجتمع عليه عند أهل العلم بالحديث".
التمهيد 22/ 47
قال القرطبي:
"وهكذا القول في الصحابة إن شاء الله تعالىاشتركوا في الصحبة ثم تباينوا في الفضائل بما منحهم الله من المواهب والوسائل فهم متفاضلون بتلك من أن الكل شملتهم الصحبة والعدالة والثناء عليهم وحسبك بقول الحق (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار) إلىآخر السورة وقال: (وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها) ثم قال: (لايستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل) وقال: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) فعم وخص ونفى عنهم الشين والنقص رضي الله عنهم أجمعين ونفعنا بحبهم آمين"
تفسير القرطبي 3/ 264
قال القرطبي:
"العدالة هي الاعتدال في الأحوال الدينية وذلك يتم بأن يكون مجتنبا للكبائر محافظا على مروءته وعلى ترك الصغائر.
================
قلت: فالصحابة كلهم عدول أولياء الله تعالى وأصفياؤه وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله هذا مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة. وقد ذهبت شرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم فيلزم البحث عن عدالتهم ومنهم من فرق بين حالهم في بداءة الأمر فقال إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك ثم تغيرت بهم الأحوال فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء فلا بد من البحث وهذا مردود فإن خيار الصحابة وفضلاءهم كعلي وطلحة والزبير وغيرهم رضي الله عنهم ممن أثنى الله عليهم وزكاهم ورضي عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقوله تعالى (مغفرة وأجرا عظيما) وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول هم القدوة مع علمهم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيهم بإخبارهم لهم بذلك، وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم إذ كانت تلك الأمور مبنية على الاجتهاد ... ".
تفسير القرطبي 16/ 254
قال النووي:
"ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم رضي الله عنهم أجمعين".
شرح مسلم 15/ 149
قال ابن حزم:
"والصحابة كلهم عدول رضي الله عنهم لثناء الله تعالى عليهم".
المحلى 5/ 92
=============
فبان بما قدمنا أن عدالة الصحابة العدالة الدينية بمعناها السلوكي، وهواجتناب الكبائر والإصرار على الصغائر، واجتناب ما يقدح في المروءة، إجماع من المتقدمين من أهل الحديث والفقه والأصول، لا كما أردتم أن تصوروا للناس من أنه فهم خاطئ للمتأخرين.
وكل يوم نناقش ملحوظة من الملحوظات التي أرى أنكم جانبتم فيها الصواب.
محبكم /عبد الله الشنقيطي.
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#6….1 - .1 - .5, .3:..  M
محمد بن المختار الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 27 - 12 - .4
المشاركات: 26
السلام عليكم أيها الأحبة ..
قبل الإجابة على ملاحظات الأخوين سليمان وعبد الله لدي تحفظات ثلاثة:
1 - طلبت من الأخوين التعريف بأنفسهما أكثر من مرة، لأن ما نتحدث فيه دين، ولا مكان فيه للهواة والمجاهيل. ولم يفعلا حتى الآن.
2 - كتبت عنوان ناشر الكتاب مرتين بعد طلب أحد الإخوة ذلك، وفي كلتا المرتين يتم حذفه. وكنت أعتقد أني أتحاور مع طلاب علم لا مع ضباط شرطة. وما قيمة حوار بدأ بالمصادرة؟
3 - طلبت من إدارة الملتقى مساعدتي فنيا على نشر نص الكتاب كاملا على الموقع، تفاديا للتعب التكرار، لأن أكثر الاعتراضات تمت الإجابة عنها في الكتاب، فلم تجب إدارة الملتقى ذلك.
(تنبيه من المشرف لايسمح بالدعاية أوبوضع رابط للكتاب حتى تتم المناظرة) والله الموفق لكل خير.
أخوكم/ محمد بن المختار الشنقيطي
محمد بن المختار الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة محمد بن المختار الشنقيطي
#7….1 - .1 - .5, .8:38  M
سليمان الخراشي
وفقه الله تاريخ التسجيل: .4 - .9 - .2
المشاركات: 516
=====
وأما عن الأخ عبدالله فليعرف بنفسه.
وفقك الله للحق ..
سليمان الخراشي
مشاهدة ملفه الشخصي
زيارة موقع سليمان الخراشي المفضل
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة سليمان الخراشي
#8….2 - .1 - .5, .1:24  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
تعريف
عبد الله بن الشيخ بن أربيه الملقب: (ابن عمر).
من مواليد 1394.
حافظ لكتاب الله، وطلبت العلم على عدة مشايخ من الشناقطة.
أخذت عنهم النحووبعض المتون الفقهية على مذهب مالك.
وأخذت علم الحديث عن الشيخ حاتم الشريف.
وأنا معروف يعرفني شيخك الشيخ محمد الحسن الددوجيدا، وجميع أصحابك الموجودين في الحجاز.
ويعرفني أكثر الشباب السلفي في موريتانيا، وكثير من مرتادي هذا المنتدى المبارك يعرفونني.
وللعلم ما اعتذرت به غير مقبول لأن طالب الحق لا ينظر إلى الرجال وإنما ينظر إلى ما قالوا هل هوحق أوباطل؟ وكما قيل أعرف الحق تعرف أهله، وأعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال.
وعلى العموم، أنا لم آت بشيء من عندي، وإنما نقلت أقوال أهل العلم: الشافعي، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والخطيب البغدادي هل هؤلاء مجاهيل لا يؤخذ عنهم العلم.
أم الأمر أمر الثعلب والعنب لما عجز عنه، قال إنه مر.
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#9….3 - .1 - .5, .9:45  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
في هذه الوقفة سأ تناول ما طرح المؤلف حول مصطلح سب الأصحاب وقصره على اللعن دون غيره من باقي أنواع السب.
قال في ص 149
"إن مصطلحات " السب " و" الشتم " و" الذم " في سياق الفتن السياسية في صدر الإسلام لا تعني شيئا آخر غير اللعن، رغم إن هذه الألفاظ في وضعها اللغوي تشمل ما دون ذلك من أية أوصاف مستهجنة ".
والنقاش سيتركز على النقاط التالية.
1ـ هل للكاتب سلف في هذا القول.
2ـ خطورة هذا القول والكاتب نموذج.
3ـ مناقشة تمويهات الكاتب في استدلالاته لما ذكر.
لن أ ناقش المؤلف في المعنى اللغوي للسب ب فقد اعترف أنه في معناه اللغوي يشمل اللعن وغيره من الأوصاف المستهجنة، لكن أنا قشه في إخراجه المعنى اللغوي دون أي دليل، ومعلوم أن الألفاظ الشرعية واردة بلغة العرب، فالأصل بقاء المعنى اللغوي حتى يأتي ما يدل على نقله إلى المعنى الشرعي، أوالعرفي، ولا بد لمن ادعى أحد المعنيين المتقدمين أن يأتي لما قال بدليل شرعي إن كان المعنى شرعيا، أوعرفي عن أهل الاصطلاح الذين جعلوه مصطلحا عرفيا ولم يأت الكاتب بأي من الدليلين فيبقى المعنى على ما تدل عليه اللغة.
===========
والحقيقة المؤلمة أنني لم أجد للكاتب في هذا القول سلفا، مع خطورة القضية ووجود نص صحيح صريح فيها، وكثرة بحث أهل العلم لها، واختلافهم في تكفير الساب، مما يجعل توضيح القضية واجبا عليهم، فهم مطبقون على أن كل ما يسمى سبا يحرم التلفظ به في جانب الصحابة، وعدوه كبيرة من الكبائر، وفصلوا أنواع السب تفصيلا بينا، فلوكان السب المحرم في جانب الصحابة هواللعن فقط ولم يبينه هؤلاء العلماء وينصوا عليه لكانوا للعلم كاتمين ولعباد الله ظالمين إذ كفروهم بغير مكفر، وفسقوهم بغير ذنب.
===========
وهذه نصوصهم على خلاف ما ذكر الكاتب. وفي تفسير القرطبي
"وقيل لمالك بن أنس رضي الله عنه من السفلة قال الذي يسب الصحابة "
تفسير القرطبي 9/ 24
: قال الإمام أحمد رحمه الله: " لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساوئهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا بنقص، فمن فعل ذلك وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفوعنه، بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن ثبت عاد عليه بالعقوبة، وخلده الحبس حتى يموت أويرجع ". طبقات الحنابلة 1/ 24
السنة للخلال.
وقال أبوعبدالله من تنقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينطوي إلا على بلية وله خبيئة سوء إذا قصد إلىخير الناس وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبك
وفي الكفاية للخطيب البغدادي:
" أخبرنا أبومنصور محمد بن عيسى الهمذاني ثنا صالح بن احمد الحافظ قال سمعت أبا جعفر أحمد بن عبدل يقول سمعت احمد بن محمد بن سليمان التستري يقول سمعت أبا زرعة يقول إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق وانما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة "
الكفاية في علم الرواية ج 1 ص 51
وقال الإمام أبونعيم رحمه الله: " فلا يتتبع هفوات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وزللهم ويحفظ عليهم ما يكون منهم حال الغضب والموجدة إلا مفتون القلب في دينه ". (الإمامة لأبي نعيم 344).
قال البهيقي رحمه الله:
"وإذا ظهر أن حب الصحابة من الإيمان فحبهم أن يعتقد فضائلهم ويعترف لهم بها ويعرف لكل ذي حق منهم حقه ولكل ذي غناه في الإسلام منهم غناه ولكل ذي منزلة ثم رسرل الله ص منزلته وينشر محاسنهم ويدعوبالخير لهم ويقتدي بما جاء في أبواب الدين عنهم ولا يتبع زلاتهم وهفواتهم وتعمد تخير أحد منهم ببنيه عنه ويسكت عما لا تقع ضرورة إلىالخوض فيه مما كان بينهم وبالله التوفيق
عن أبي بكر بن عياش في أوصاف أهل السنة والجماعة ومن كف عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيما اختلفوا فيه فلم يذكر أحدا منهم إلا بخير "
شعب الإيمان 2/ 192
قال شيخ الإسلام:
"قال القاضي: ابويعلى فقد اطلق القول فيه أنه يكفر بسبه لاحد من الصحابة وتوقف في رواية عبد الله وابي طالب عن قتله وكمال الحد وايجاب التعزير يقتضي أنه لم يحكم بكفره قال فيحتمل أن يحمل قوله ما اراه على الاسلام اذا استحل سبهم بأنه يكفر بلا خلاف ويحمل اسقاط القتل على من لم يستحل ذلك بل فعله مع اعتقاده لتحريمه كمن ياتي المعاصي قال ويحتمل أن يحمل قوله ما اراه على الاسلام على سب يطعن في عدالتهم نحوقوله ظلموا وفسقوا بعد النبي واخذوا الامر بغير حق ويحمل قوله في اسقاط القتل على سب لا يطعن في دينهم نحوقوله كان فيهم قلة علم وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة وكان فيهم شح ومحبة للدنيا ونحوذلك قال ويحتمل أن يحمل كلامه على ظاهره فتكون في سابهم روايتان احداهما يكفر والثانية يفسق وعلى هذا استقر قول القاضي وغيره حكوا في تكفيرهم روايتين.
الصارم المسلول ج: 3 ص: 1.65
قال القرطبي في تفسيره:
"الخامسة روى أبوعروة الزبيري من ولد الزبير كنا عند مالك بن أنس فذكروا رجلا ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك هذه الآية محمد"
ثم قال _ بعد أن ذكر الأدلة المحرمة لسبهم ـ:
"والأحاديث بهذا المعنى كثيرة فحذار من الوقوع في أحد منهم"
تفسير القرطبي ج16/ص298
قال القرطبي:
"الثانية هذه الآية دليل على وجوب محبة الصحابة لأنه جعل لمن بعدهم حظا في الفيء ما أقاموا على محبتهم وموالاتهم والاستغفار لهم وأن من سبهم أوواحدا منهم أواعتقد فيه شرا أنه لا حق له في الفيء روى ذلك عن مالك وغيره قال مالك من كان يبغض أحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أوكان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين ثم قرأ والذين جاءوا من بعدهم "
تفسير القرطبي 18/ 32 قال النووي:
"واعلم أن سب الصحابة رضي الله عنهم حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم وغيره لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون كما أوضحناه في أول فضائل الصحابة من هذا الشرح قال القاضي وسب أحدهم من المعاصي الكبائر ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يعزر ولا يقتل وقال بعض المالكية يقتل"
شرح النووي على صحيح مسلم 16/ 93
قال شيخ الإسلام بن تيمية:
"ونحن نرتب الكلام في فصلين احدهما في حكم سبهم مطلقا والثاني في تفصيل احكام السب أماالاول فسب أصحاب رسول الله حرام بالكتاب والسنة أماالاول فلإن الله سبحانه يقول ولا يغتب بعضكم بعضا وأدنى أحوال الساب لهم أن يكون مغتابا وقال تعالىويل لكل همزة لمزة والطاعن عليهم همزة لمزة ..... "
الصارم المسلول 3/ 1.67
ثم ذكر شيخ الإسلام الأدلة من القرآن والسنة على حرمة سب الصحابة وعقوبة الساب وأدلة كل من قال أنه يؤدب ومن قال يقتل، ولا زم قول الساب من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبسط المسألة بما لا يسع المقام ذكره هنا.
قال:
"وأما من سبهم سبا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أوالجبن أوقلة العلم أوعدم الزهد ونحوذلك فهذا هوالذي يستحق التاديب والتعزير ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من العلماء وأمامن لعن وقبح مطلقا فهذا محل الخلاف فيهم لتردد الامر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد"
الصارم المسلول 3/ 111.
وقد عد الذهبي سب الصحابة من الكبائر في كتابه الكبائر (ص233 - 237)
قال ابن كثير:
"وقد ذهب طائفة من العلماء إلىتكفير من سب الصحابة وهورواية عن مالك بن أنس رحمه الله وقال محمد بن سيرين ما أظن أحدا يبغض أبا بكر وعمر وهويحب رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي 3685
تفسير ابن كثير ج: 1 ص: 487
قال ابن السبكي: ((أجمع القائلون بعدم تكفير من سب الصحابة على أنهم فساق)). فتاوى السبكي 2/ 58.
قال الشيخ سليمان العلوان:
"ولا أحسب أحداً ينقب عن عثرات الصحابة ويبحث لهم عن الزلات المبنية على الشبه الواهية إلا وقد رخص عليه دينه".
الاستنفار للذب عن الصحابة الأخيار ص 5.
===============
فاتضح بهذه النصوص: أن أهل العلم جعلوا كل تنقص للصحابة سبا، وأمروا بتأديب فاعله فأين ما ادعاه الكاتب من أن اللعن فقط هوالسب المنهي عنه؟ ليفتح الباب أمام كل متطاول على الصحابة أن يقول فيهم ما يشاء من السب، لكن لا يلعن كما فعل هو!!
خطورة القول الذي تبناه الكاتب، تحايل على النص النبوي الناهي عن سب الصحابة، تسوغ سب الصحابة لكن لا تلعن وقل بعد ذلك ما شئت من أنواع السب، واتهم أبا بكر بأنه قاتل أهل الردة من أجل الملك، ووو، ولا أظن أن الرافضة كانوا يحلمون في يوم من الأيام أن يأتي سني ويهدي لهم هذه الهدية، لا بأس بشتم الصحابة ما لم يكن هناك لعن.
==================
والكاتب مثالا لما تقدم فهوأول ضحايا قاعدته هذه فقد سب بعض الصحابة وجدع وهذه أمثلة من كتابه، بين الكاتب أنه ألف كتابه لبيان كيف أدخل معاوية هذه الأمة في تيه الاستبداد وبدون هذا الإدراك؛ فإن الأمة ستظل في هذا التيه، فهي لا يمكن أن تخرج منه إلا إذا فضحت المستبدين، ولا يمكن ذلك إذا كان المستبدين من الصحابة الذين أدخلوها في هذا التيه مسكوت عنهم بل يبرر ما فعلوا، كذا زعم.
قال في مقدمة كتابه ص 29
"فإن الأولوية اليوم هي كشف فضائح المستبدين، وتجريدهم من أي شرعية أخلاقية أوتاريخية.
... لكن كشف فضائح المستبدين المعاصرين غير ممكن ما دام الحديث عن الانحرافات السياسية التي بدأت في عصر الصحابة مطبوع بطابع التبرير والدفاع، لا بطابع الدراسة المجردة الهادفة إلى الاعتبار، وما دام الحديث عن تلك الفتن والخلافات السياسية يتحكم فيه فقه التحفظ، لا التقويم."!!!
وقال في ص 37
"ومهما يرهق الباحث نفسه في تأصيل العدل في الحكم والقسم، فسيحج من المصابين بداء التجسيد من يحتج عليه قولا أوفعلا بعمل بعض الأكابر الذين آثروا أقاربهم بالولايات والأموال. ومهما يرهق نفسه في الحديث عن حق الأمة في اختيار قادتها، فسيجد من يحاججه قولا أوفعلا بعمل بعض الأكابر الذين ورثوا أبناءهم السلطة.
وليس من حل لهذه الأزمة الفكرية والعلمية سوى التقيد بوصية النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه " قول الحق وإن كان مرا "، وتسمية الأخطاء بأسمائها دون مواربة، وخصوصا أخطاء الأكابر الذين هم محل القدوة والأسوة من أجيال الأمة. "
هذان النصان واضحان يبين فيهما الكاتب أنه إنما قصد بتأليف كتابه ذكر هفوات الصحابة، والطعن بها عليهم، وهوما فعله في كتابه.
وقد تركز طعنه على شخصيتين هما معاوية بن أبي سفيان وعمروبن العاصي رضي الله عنهما.
قال عن معاوية في 68
والآخذين بالمنهج التأصيلي يحاكمونه إلى المبادئ الإسلامية الأصيلة التي انبنت عليها دولة النبوة والخلافة الراشدة فيميلون إلىانتقاده. وهذا أمر منطقي كذلك نظرا للثغرات الكبيرة التي دخلت على نظام الحكم الإسلامي على يديه.
وقال عنه في ص 8.
تحت عنوان الإقرار بثقل الإرث الجاهلي.
ولقد كان للأعراف الاجتماعية والتاريخية تأثيرا بالغا في إشعال الفتن السياسية بين الصحابة رضي الله عنهم وليس مما يستغرب أن يكون معاوية هوأول من حول الخلافة إلى ملك، فقد أمضى شطر عمره في بيت السيادة في قريش، وشطره الثاني على حدود دولة الروم.
ص 125
وتفسير حرب صفين بأسبابها الحقيقية وهي مطامح الملك لدي معاوية وعمرو، وتجاوزهما حدود الشرع في الدماء والجنايات في الطريقة التي طلبا بها الأخذ بدم عثمان.
وقوله ص 175 بعد أن ذكر مراسلة بين معاوية وأبي موسى الأشعري.
وتكشف هذه المراسلة عن الفرق بين تصور أبي موسى الأشعري لموضوع الخلافة الذي اعتبره جسيم أمر هذه الأمة. يخاف ربه إذا سأله عنه، وبين تصور معاوية الذي لم يكن يرى بأسا بالاستيلاء عليها بتوزيع العطايا والمناصب وإشهار السيوف والرماح.
وقوله في ص 179
وهويتحدث عما أحدث معاوية من خرق في الحكم: وأخرج بناء السلطة من إطار مبادئ الشرع: كالشورى والبيعة والعدل .. إلى منطق القوة وقانون الغاب.
وقال في ص 85 فلوأن دارسا يكتب في نطاق صفة القوة مثل الخبرة العسكرية أوالعبقرية الإدارية أوالدهاء السياسي، لوجد لدى شخصيات مثل عمروبن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ما يستحق الإشادة والثناء دون ريب بل لوجدهم على قمة من عرفهم التاريخ البشري من القادة السياسيين والعسكريين والإداريين. لكن نفس الدارس لوكتب عن موضوعات تدخل في نطاق الأمانة مثل الشرعية السياسية، أوالعدل في القسم والحكم، أوالزهد في الولايات العامة، وعدم الإيثار أوالاستئثار بها .. لوجد لدى تلك الشخصيات ذاتها ما يستحق النقد حقا لا ادعاء.
وقال عن خالد بن الوليد في ص84
إن منطق التكامل هوالذي دفع الصديق إلى التشبث بخالد في وقت ارتداد العرب ورميهم الإسلام عن قوس واحدة، رغم أنه كان لدى الصديق مآخذ على خالد منها سيفه المرهق وتصرفه في المال وتقدمه على الخليفة.
ورفض بعض فضائل معاوية كتولية عمر له.
قال في ص 1.9
صحيح إن مجرد تولية عمر لأي شخص لا تعني براءته من ارتكاب ظلم أوإتيان معصية، ..
وقال في ص 143
عن عثمان أنه آثر أهله وأقرباءه بالمناصب والمال.
ووصل به الاندفاع إلى حد جعله يجعل معاوية وعمروبن العاص أشد خطرا في جانب الانحراف المتعلق بالخلافة من الخوارج.
قال في ص 157
ـ وهويتحدث عن أخطاء علي رضي الله عنه السياسية ومنها عدم مدارات الخوارج ـ
" وأن يداري الخوارج ويخليهم وشأنهم وهومهدد من طرف عدوأقوى منهم وأحسن تنظيما وتخطيطا، وأخطر على نظام الخلافة الذي كان لخوارج ـ على انحرافهم يؤمنون به إيمانا راسخا.
ولا تنس أن الخوارج كفروا عليا وكل الصحابة فما أدري ما هذه الخلافة التي يؤمنون بها ومن سيكون الخليفة فيها.
وأكبر مناقب علي التي امتدحه الرسول صلى الله بها وطائفته قتالهم للخوارج الذي جعله الكاتب من أخطئه السياسية.
قال في رده على ابن تيمية قوله إن معاوية وعمر لم يقاتلا من أجل الملك في ص 181
" لقد كان حري بابن تيمية هنا أن يعترف ـ كما فعل دائما ـ بالطبيعة المركبة للفتنة، وباختلاط الشبهات والشهوات فيها، ويقبل أن دوافع معاوية وعمرولم تكن مجرد شبهة الاقتصاص للخليفة الشهيد، بل خالطتها شهوة الملك وحب الدنيا.
وقال ردا على ابن تيمية قوله المتقدم ص 178
" إن كل هذه النصوص تدل على أن معاوية سعى إلى الملك بالفعل وبالقول، وصرح بمطامعه في قيادة الأمة دون لبس. فالقول بعد ذلك أنه لم ينازع عليا الخلافة ولا سعى إليها .. تكلف بارد كان الأولى بشيخ الإسلام ابن تيمية أن يتنزه عنه.
على أن دور معاوية أكبر من مجرد الخروج على الجماعة ومنازعة الأمر أهله. فهوالذي أرسى نظام الملك بديلا عن دولة الخلافة، فسن في الإسلامي تلك السنة السيئة، وفتح بها أبوابا من المظلم التي لم تتوقف، ومن الدماء آلتي لم تجف منذ أربعة عشر قرنا، وأخرج بناء السلطة من إطار مبادئ الشرع: كالشورى والبيعة والعدل .. إلى منطق القوة وقانون الغاب، وهوأمر لا يزال المسلون يعيشون مساوئه إلى اليوم.
فسواء تأولنا لمعاوية في مواقفه خلال الفتنة أم لم نتأول، فإن سلوكه السياسي اللاحق ليس مما يمكن التأويل له، وهوسلوك كان أبعد على الإسلام والمسلمين من الفتنة ذاتها، بل من أي حدث تارخي خلال أربعة عشرة المنصرمة. فقد كانت الفتنة التي قادها معاوية هدما لأركان الخلافة الراشدة، لكن ما فعله معاوية بعد الفتنة من توريث السلطة لابنه بالترغيب والترهيب كان أسوأ أثرا، لأنه إرساء لبناء جديد منحرف على أنقاض تلك الخلافة، وسد لأبواب استردادها. فليتكلف المتكلفون ما شاءوا في تأويلهم لما حدث أثناء الفتنة، لكنهم لن يجدوا ما يتأولونه لما حدث بعد ذلك، إذا كانوا حقا ممن يجعل قدسية المبادئ فوق مكانة الأشخاص. "
=================
ليس القصد من هذه النقول هنا الرد عليها، وإنما المقصود منها إثبات أن محمد بن المختار الشنقيطي ألف كتابه من أجل سب الصحابة وتنقصهم وقد فعل ذلك شاء من شاء وأبى من أبى.
=================
تمويه المؤلف:
لما أراد المؤلف أن يؤصل لقاعدته المتقدمة لم تسعفه النصوص الشرعية، ولا الفقهية ولا كلام شراح الحديث ولا كتب المقالات، ففكر وقدر؛ فوجد حديثا في صحيح مسلم، في قصة أحد أمراء بني أمية طلب من سهل بن سعد أن يشتم عليا فأبى، فلعن الأمير عليا، فطار بها وجعلها دليلا مع أنه لا دلالة فيها. واستعجل أن يراجع بعض طرق الحديث لتبيين ما طلبه الأمير من سهل، فقد بينت رواية ابن حبان للقصة ما طلب الأمير من سهل " عن سهل بن سعد أن رجلا جاءه فقال هذا فلان أمير من أمراء المدينة يدعوك لتسب عليا على المنبر قال أقول ماذا قال تقول له أبوتراب فضحك سهل فقال والله ما سماه إياه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان لعلي اسم أحب إليه منه دخل علي على فاطمة ثم خرج فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال أين بن عمك قالت هوذا مضطجع في المسجد فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فوجد رداءه قد سقط عن ظهره فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره ويقول اجلس أبا تراب والله ما كان سم أحب إليه منه ما سماه إياه إلا رسول الله صلى لله عليه وسلم.
صحيح ابن حبان ج 15 ص 368
فهولم يطلب منه إلا أن يسمي عليا باسم ظن أن له فيه تنقصا.
ثم موه بقصة يزيد ولا دليل فيها لعدة أمور، أولا يزيد ليس صحابيا، ثانيا لا يعد الخلاف حول لعنه الخلاف في لعن المعين المسلم.
فلا علاقة للقصة بسب الصحابة، وقصره على اللعن كما أراد الكاتب.
والله أعلم وإلى وقفة أخرى من هذه الوقفات المباركة.
وأعتذر للمتابعين الكرام عن تأخر هذه الوقفة، وسبب ذلك أنا كنا ننتظر جواب الكاتب على الوقفة السابقة.
محبكم / عبد الله الشنقيطي.
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#1.….6 - .1 - .5, .2:27  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقفة 3ـ من الوقفات العلمية مع كتاب الخلافات السياسية بين الصحابة
في هذه الوقفة سنتناول إخراج المؤلف مسألة فضل الصحابة، وعدالتهم من جمل قطعيات الدين، وزعمه أن المدخل لها في ذلك غال لا يميز بين الوحي والتاريخ.
قال في ص 13.
"وإذا كان الصحابة رضي الله عنهم وهم يتقاتلون لم يصوغوا خلا فاتهم السياسية بلغة الكفر والإيمان، فحري بالباحثين اليوم أن يتقيدوا بذلك، ولا يخلطوا بين الوحي والتاريخ.
فحسن التناول يقتضي من الدارس للخلافات السياسية بين الصحابة ـ وبين المسلمين عموما ـ أن يضع حدا فاصلا بين كليات العقيدة وفروع الدين، وأن لا يحول الفرع إلى أصل، فيقع في الغلو، ويحيد عن الجادة ".
والمسائل موضع النقاش.
1 ـ تقسيم الدين إلى فروع وأصول.
2ـ ما ذا يقصد الكاتب بقوله إن الصحابة لم يصوغوا خلافاتهم لغة الكفر والإيمان.
3ـ هل مسألة فضل الصحابة وعدالتهم من جمل قطعيات الدين.
أولا تقسيم الدين إلى أصول وفروع من خزعبلات المتكلمين التي لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا قول صاحب، بل كل هذه الأصول تدل على خلافه.
وأفضل من بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال مبينا هذه القضية:
"والفرق بين مسائل الأصول والفروع إنما هومن أقوال أهل البدع من أهل الكلام من المعتزلة والجهمية ومن سلك سبيلهم. وانتقل هذا القول إلى أقوام تكلموا بذلك في أصول الفقه، ولم يعرفوا حقيقة هذا القول ولا غوره.
قالوا: والفرق في ذلك بين مسائل الأصول والفروع كما أنه بدعة محدثة في الإسلام، لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل ولا قالها أحد من السلف والأئمة، فهي باطلة عقلا؛ فإن المفرقين بين ما جعلوه مسائل أصول ومسائل فروع لم يفرقوا بينهما بفرق صحيح يميز بين النوعين، بل ذكروا ثلاثة فروق أوأربعة كلها باطلة.
فمنهم من قال: مسائل الأصول هي العلمية الاعتقادية التي يطلب فيها العلم والاعتقاد فقط، ومسائل الفروع هي العملية التي يطلب فيها العمل.
قالوا: وهذا فرق باطل فإن المسائل العملية فيها ما يكفر جاحده، مثل وجوب الصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان وتحريم الزنا والربا والظلم والفواحش. وفي المسائل العلمية مالا يأثم المتنازعون فيه، كتنازع الصحابة: هل رأى محمد ربه؟ وكتنازعهم في بعض النصوص: هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ وما أراد بمعناه؟ وكتنازعهم في بعض الكلمات: هل هي من القرآن أم لا؟ وكتنازعهم في بعض معاني القرآن والسنة: هل أراد الله ورسوله كذا وكذا؟ وكتنازع الناس في دقيق الكلام: كمسألة الجوهر الفرد، وتماثل الأجسام، وبقاء الأعراض، ونحوذلك؛ فليس في هذا تكفير ولا تفسيق.
قالوا: والمسائل العملية فيها علم وعمل، فإذا كان الخطأ مغفورا فيها، فالتي فيها علم بلا عمل أولى أن يكون الخطأ فيها مغفورا.
ومنهم من قال: المسائل الأصولية هي ما كان عليها دليل قطعي، والفرعية ما ليس عليها دليل قطعي.
قال أولئك: وهذا الفرق خطأ أيضا، فإن كثيرا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها، وغيرهم لم يعرفها، وفيها ما هوقطعي بالإجماع، كتحريم المحرمات الظاهرة، ووجوب الواجبات الظاهرة ..
ومنهم من فرق بفرق ثالث، وقال: المسائل الأصولية هي المعلومة بالعقل، فكل مسألة علمية استقل العقل بدركها، فهي من مسائل الأصول التي يكفر أويفسق مخالفها. والمسائل الفروعية هي المعلومة بالشرع. قالوا: فالأول كمسائل الصفات والقدر، والثاني كمسائل الشفاعة وخروج أهل الكبائر من النار.
فيقال لهم: ما ذكرتموه بالضد أولى؛ فإن الكفر والفسق أحكام شرعية، ليس ذلك من الأحكام التي يستقل بها العقل. فالكافر من جعله الله ورسوله كافرا، والفاسق من جعله الله ورسوله فاسقا، كما أن المؤمن والمسلم من جعله الله ورسوله مؤمنا ومسلما، والعدل من جعله الله ورسوله عدلا، والمعصوم الدم من جعله الله ورسوله معصوم الدم، والسعيد في الآخرة من أخبر الله ورسوله عنه أنه سعيد في الآخرة، والشقي فيها من أخبر الله ورسوله عنه أنه شقي فيها، والواجب من الصلاة والصيام والصدقة والحج ما أوجبه الله ورسوله، والمستحقون لميراث الميت من جعلهم الله ورسوله وارثين، والذي يقتل حدا أوقصاصا من جعله الله ورسوله مباح الدم بذلك، والمستحق للفيء والخمس من جعله الله ورسوله مستحقا لذلك، والمستحق للموالاة والمعاداة من جعله الله ورسوله مستحقا للموالاة والمعاداة، والحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله، والدين ما شرعه الله ورسوله فهذه المسائل كلها ثابتة بالشرع.
وأما الأمور التي يستقل بها العقل فمثل الأمور الطبيعية، مثل كون هذا المرض ينفع فيه الدواء الفلاني، فإن مثل هذا يعلم بالتجربة والقياس وتقليد الأطباء الذين علموا ذلك بقياس أوتجربة. وكذلك مسائل الحساب والهندسة ونحوذلك، هذا مما يعلم بالعقل. "
منهاج السنة النبوية ج: 5/ 87 / 91
ولنأخذ مثلا من التعريفات التي ذكر شيخ الإسلام، قضية القطعية، فلا شك أن فضل الصحابة وعدالتهم قطعية فقد وردت في القرآن، ولا شك في قطعية كل ما ورد في القرآن، وتواترت بها السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكرها العلماء في جمل قطعيات الدين؛ ولهذا وضع الذين قسموا الدين إلى أصول وفروع مسألة الصحابة من الأصول كما فعل الغزالي في قواعد العقائد ج: 1 ص: 227
والآمدي غاية المرام ج: 1 ص: 39.
والأشعري في رسالة إلى أهل الثغر ج: 1 ص: 3.3
وأما قوله إن الصحابة لم يصوغوا خلافاتهم السياسية لغة الكفر والإيمان. إن كان يقصد أنهم لم يكفر بعضهم بعضا فهذا صحيح. ونحن نقول لا يجوز اعتقاد فسق أحد منهم فضلا عن تكفيره.
أوكان يقصد أنهم لم يجعلوا ما جعله الأئمة من العقيدة من وجوب السكوت عن سبهم، أوتنقص من شارك منهم في الفتنة، واعتقاد فضل الصحابة وعدالتهم، ووجوب حبهم؛ فهذا خطأ بين على الصحابة تبين المنقولات التالية عنهم خطأه.
أخرج الحاكم وصححه عن سعيد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: "الناس على ثلاثة منازل، فمضت منزلتان، وبقيت واحدة، فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت. قال: ثم قرأ: {للفقراء المهاجرين} إلىقوله: {رضوانا} فهؤلاء المهاجرون. وهذه منزلة قد مضت {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} إلىقوله: {ولوكان بهم خصاصة}. قال: هؤلاء الأنصار. وهذه منزلة قد مضت. ثم قرأ: {والذين جاءوا من بعدهم} إلىقوله: {ربنا إنك رءوف رحيم} قد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت. يقول: أن تستغفروا لهم" رواه الحاكم 2/ 3484 وصححه).
وقالت عائشة رضي الله عنها: ((أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فسبوهم)) (رواه مسلم في كتاب التفسير-حديث [3.22] صحيح مسلم 4/ 2317).
وعن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ((لا تسبوا أصحاب محمد، فإن الله قد أمر بالاستغفار لهم، وقد علم أنهم سيقتتلون)) رواه أحمد في الفضائل رقم (18)
قال ابن عمر: ((لا تسبوا أصحاب محمد، فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم أربعين سنة)). (رواه أحمد في فضائل الصحابة 1/ 61 وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة 1/ 32).
وروى مسلم في صحيحه (3/ 1461) بإسناده إلىالحسن بن عائذ بن عمرووكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل على عبيد الله بن زياد فقال: أي بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن شر الرعاء الحطمة)، فإياك أن تكون منهم، فقال له اجلس فإنما أنت من نخالة - أي من قشور أوحثالة - أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: وهل كانت لهم نخالة، إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم.
كون عدالة الصحابة، وفضلهم، وحرمة سبهم، ووجوب محبتهم، وحمل أعمالهم إلى أحسن الوجوه من كليات الدين وقطعياته لا شك فيه لهذا فقد ذكرها جميع أهل العلم الذين صنفوا في جمل الدين وقطعياته التي يجب على المسلم أن يعتقدها.
قال محمد بن عبد الله في كتابه اعتقاد أهل السنة في الصحابة:
ولا يمكن أن نجد كتاباً من كتب أهل السنة التي تبحث جوانب العقيدة المختلفة إلا ونجد هذا المبحث؛ ككتاب ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة)) اللالكائي و((السنة)) لابن أبي عاصم، و((السنة)) لعبد الله أحمد بن حنبل، و((الأبانة)) لابن بطة، و((عقيدة السلف أصحاب الحديث)) للصابوني. . وغيرها. بل كل إمام من أئمة السنة حينما يذكر عقيدته ولوفي ورقة واحدة أوأقل، لا بد وأن يشير إلى موضوع الصحابة؛ إما من جهة فضلهم، أوفضل الخلفاء الراشدين، أومن جهة عدالتهم، والنهي عن سبهم والطعن فيهم، أوالإشارة إلى الكف والإمساك عما شجر بينهم. . الخ (راجع على سبيل المثال: ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة)) للألكائي (ت 418 هـ) (1./ 151 - 186) حيث ذكر المؤلف عقيدة عشرة من كبار أئمة أهل السنة، أشاروا إلى ما ذكرت، وقد حققه د. أحمد سعد حمدان الغامدي).
قال راقم هذه الحروف: وقد صنف شيخ الإسلام العقيدة الواسطية، وقال عنها إنها عقيدة جميع السلف والصحابة، وذكر فيها مسألة الكف عما شجر بين الصحابة.
وليضف الكاتب جميع أهل العلم الذين ذكر ابن تيمية أنهم أدخلوا مسألة الصحابة في الاعتقاد إلى خانة الغلاة.
قال شيخ الإسلام ـ في مناظرته مع الفقهاء الذين أنكروا عليه بعض الأشياء في العقيدة الواسطية ـ:
"ولما رأى هذا الحاكم العدل: ممالاتهم، وتعصبهم، ورأى قلة العارف الناصر، وخافهم قال: أنت صنفت اعتقاد الإمام أحمد، فنقول هذا اعتقاد احمد، يعنى والرجل يصنف على مذهبه فلا يعترض عليه ن فإنه ذا مذهب متبوع، وغرضه بذلك قطع مخاصمة الخصوم.
فقلت: ما جمعت إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم، ليس للإمام أحمد اختصاص بهذا، والإمام أحمد إنما هومبلغ العلم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ولوقال أحمد من تلقاء نفسه ما لم يجئ به الرسول لم نقبله، وهذه عقيدة محمد صلى الله عليه وسلم!!
وقلت مرات: قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة ـ التي أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "خير القرون القرن الذي بعثت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" يخالف ما ذكرته فأنا أرجع عن ذلك"
مجموع فتاوى ابن تيمية ج: 3 ص: 169
وقد بين شيخ الإسلام أن هذه المسألة من جملة قطعيات الدين التي تقاتل الجماعة التي لا تلتزم بهذه العقيدة حتى تلتزمها.
فقال:
"كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين وإن تكلمت بالشهادتين. فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا. وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة. وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أوحج البيت العتيق. وكذلك أن امتنعوا عن تحريم الفواحش، أوالزنا، أوالميسر، أوالخمر، أوغير ذلك من محرمات الشريعة. وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة. وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وجهاد الكفار إلى أن يسلموا ويؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وكذلك إن أظهروا البدع المخالفة للكتاب والسنة واتباع سلف الأمة وأئمتها؛ مثل أن يظهروا الألحاد في أسماء الله وآياته، أوالتكذيب بأسماء الله وصفاته، أوالتكذيب بقدره وقضائه، أوالتكذيب بما كان عليه جماعة المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين، أوالطعن في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، أومقاتلة المسلمين حتى يدخلوا في طاعتهم التي توجب الخروج عن شريعة الإسلام وأمثال هذه الأمور".
مجموع الفتاوى ج: 28 ص: 511
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#11….8 - .1 - .5, .7:41  M
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقفة 4 من الوقفات العلمية مع كتاب الخلافات السياسية بين الصحابة
في هذه الوقفة سأتناول ما ذكر المؤلف عن موقف أهل السنة مما جرى بين الصحابة.
يقول في ص 133
(والذي يستقرئ موقف أهل السنة من الفتنة فلن يجد مذهبا واحدا، كما يريد أن يقنعنا به أصحاب التهويل والتعميم، بل سيجد مذاهب خمسة على الأقل:
1 ـ مذهب الممسكين عن الخوض مطلقا وهذا الذي عليه متكلموا أهل السنة، ..
2 ـ مذهب الداعين إلى الإمساك عنه مع الخوض فيه، كالذهبي في "تاريخ الإسلام"و" سير أعلام النبلاء " وابن كثير في "البداية والنهاية ". ويحل خوضهم على أنه ترخص لغرض تعليمي، وأن المراد بالخوض عندهم ما كان على سبيل الذم والقدح.
3 ـ مذهب الخائضين في الخلاف مع التأول لكل الأطراف بإن كلا منها مجتهد مأجور، وهذا مذهب مشهور ذائع اتبعه جماهير الأمة عبر القرون، خصوصا غير المتمكنين من خلفيات الأحداث ومراميها.
4ـ مذهب الخائضين دون تأويل، وقد اشتهر من أهله بعض علماء التابعين أمثال الحسن البصري والربيع بن نافع…
5 ـ مذهب المغالين في الدفاع، المنفعلين بردة الفعل، المتأولين للصحابة ولغير الصحابة، بحق وبغير حق. وهذا الذي أدعوه " التشيع السني ". ويمثله ابن العربي وتلامذته المعاصرون. وهذا المذهب الأخير هوالأعلى صوتا اليوم، وأقوى نبرة، لأسباب سياسية ومذهبية كثيرة ليس هذا مكان عرضها. كما يغذه جهل أبناء الأمة بتاريخها في هذا العصر).
قال في ص 155
"ومن المصطلحات المثيرة للبس في أذهان طلاب العلم وعمامة المسلمين مصلح " الكف عما شجر بين الصحابة " الذي تردد ذكره في العقائد والمقولات والفرق، حتى أصبح يعد أصلا من أصول أهل السنة والجماعة. وقد ذكر اللالكائي من " اعتقاد أهل السنة " " الترحم على جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والكف عما شجر بينهم "
مرد اللبس هنا أيضا هوعدم فهم المصلح في السياق الزمني الذي استخدمه علماء الإسلام فيه. فقد أراد أعلام الإسلام بهذا المصطلح معنيين: أحدهما إلجام من لم يتسلح بتفاصيل تلك الأحداث ودقائقها من المصادر الموثوقة عن الخوض فيها أصلا، حذرا من المجازفة في النقل والكذب على الأصحاب، والثاني: النهي عن الخوض المؤدي إلى لعن الصحابة أوتكفيرهم .. مما اعتاد المبتدعة على فعله".
ولكن الخلف فهموا من كلام السلف هنا غير ما أرادوا، وأوله بإن المراد به الإمساك مطلقا عن الحديث في الموضوع أوتناوله ولولغرض التأصيل الشرعي والاعتبار التاريخي، فضيقوا واسعا، وألزموا الناس بما لا يلزم.
====================
النقاط موضع النقاش:
1ـ هل لأهل لأهل السنة مما جرى بين صحابة عدة مذاهب كما ادعى الكاتب؟
2ـ وهل المقصود بأمرهم الكف عن ذلك ناس معينون كما قال؟
هذا الكلام الذي ادعاه المؤلف عن أهل السنة في الموقف من ذكر ما جرى بين الصحة، مجرد ادعاء لم يقم عليه المؤلف دليلا من كلام أهل السنة، فأهل السنة لم يختلفوا في قضية الكلام فيما جرى ين الصحابة، بل موقفهم فيه واضح؛ وتحريره: أن ذكر ما جرى بين الصحابة على وجه التاريخ دون طعن على أحد منهم فهذا مكروه عندهم، لأنه لا عمل تحته، ويخاف أن يجر صاحبه إلى المحذور، فنهيهم عنه من باب صد الذرائع.
، وهذا وجيه من الناحية الشرعية والعقلية، فلا يشك شاك أن الإنسان لوكف عن عمل لا ينفعه، وقد يضره دل كفه على كمال عقله وتورع لدينه، وأن فعله له يدل على ضعف في عقله، وقلة احتياط لدينه.
وأما ذكره على وجه الطعن عليهم به، والكلام فيهم بما ينافي فضلهم فلا شك في حرمته، ولم يختلف أهل السنة في تحريمه وتبديع فاعله، وهذا الإجماع مبني على نصوص كثيرة من الكتاب والسنة تبين فضل الصحابة، ومتانة دينهم وحسن استقامتهم، وتنهى عن سبهم وتنقصهم.
وهذا ذكر كلامهم الذي يدل على ما ذكرت عنهم:
====================
في السنة للخلال
723 أخبرني عصمة بن عصام قال قال حنبل أردت أن أكتب كتاب صفين والجمل عن خلف بن سالم فأتيت أبا عبد الله أكلمه في ذاك وأسأله فقال وما تصنع بذاك وليس فيه حلال ولا حرام وقد كتبت مع خلف حيث كتبه فكتبت الأسانيد وتركت الكلام وكتبها خلف وحضرت غندر واجتمعنا عنده فكتبت أسانيد حديث شعبة وكتبها خلف على وجهها قلت له ولم كتبت الأسانيد وتركت الكلام قال أردت إنأعرف ما روى شعبة منها قال حنبل فأتيت خلف فكتبتها فبلغ أبا عبدالله فقال لأبي خذ الكتاب فاحبسه عنه ولا تدعه ينظر فيه
إسناده صحيح
السنة للخلال ج: 2 ص: 464
وجه الدلالة على ما ذكرنا: أن أحمد بن حنبل لم يقل له هذا حرام، ولم يبدعه فيما فعل، ولكن كره له ذلك وبين له وجه كراهيته له.
وقد حرر الإمام الذهبي هذه المسألة في سير أعلام النبلاء فقال:
"كما تقرر الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة وقتالهم رضي الله عنهم أجمعين وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف وبعضه كذب وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا فينبغي طيه وإخفاؤه بل إعدامه لتصفوالقلوب وتتوفر على حب الصحابة والترضي عنهم وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء وقد يرخص في مطالعة ذلك خلوة للعالم المنصف العري من الهوى بشرط أن يستغفر لهم كما علمنا الله تعالىحيث يقول والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا الحشر 1. فالقوم لهم سوابق وأعمال مكفرة لما وقع منهم وجهاد محاء وعبادة ممحصة ولسنا ممن يغلوفي أحد منهم ولا ندعي فيهم العصمة .. فأما ما تنقله الرافضة وأهل البدع في كتبهم من ذلك فلا نعرج عليه ولا كرامة فأكثره باطل وكذب وافتراء فدأب الروافض رواية الأباطيل أورد ما في الصحاح والمسانيد ومتى إفاقة من به سكران"
سير أعلام النبلاء ج: 1. ص: 92
====================
وقال السفاريني:
واحذر من الخوض الذي قد يزري*** بفضلهم مما جرى لوتدري
فإنه عن اجتهاد قد صدر*** فاسلم أذل الله من لهم هجر
فبين أن الخوض المحرم هوالخوض المؤدي إلى انتقاص أحد من الصحابة أوسبه.
قال الشوكاني رحمه في جوابه لمن سأله عما جرى بين الصحابة:
إن كان هذا السائل طالبا للنجاة، فليدع الاشتغال بهذه الأمور في هذا المضيق الذي تاهت فيه الأفكار، فإن هؤلاء الذين تبحث عن حوادثهم وتتطلع لمعرفة ما شجر بينهم قد صاروا تحت أطباق الثرى ولقوا ربهم في المائة الأولى من البعثة وهانحن الان في المائة الثالثة عشر، فما لنا والاشتغال بهذا الشأن الذي لا يعنينا " ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنه " وأي فائدة لنا في الدخول في الأمور التي فيها ريبة، وقد أرشدنا إلىأن ندع ما يريبنا إلىما لا يريبنا. ويكفينا في تلك القلاقل والزلازل، أن نعتقد أنهم خير القرون وأفضل الناس .... فرحم الله امرئا اشتغل بما أوجبه الله عليه وطلبه منه، وترك ما لا يعود عليه بنفع لا في الدنيا ولا في الآخرة، بل يعود عليه بالضرر، ومن ظن خلاف هذا فهومغرور مخدوع، قاصر الباع عن إدراك الحقائق، ومعرفة الحق على وجهه كائنا من كان.
إرشاد السائل إلىدلائل المسائل ص 45 ـ 46
فهذا الكلام رد لطيف على قول المؤلف " ولولغرض التأصيل الشرعي والاعتبار التاريخي، فضيقوا واسعا، وألزموا الناس بما لا يلزم."
وهذا الكلام باطل من وجوه: أحدها أن التأصيل العلمي لكل القضايا الشرعية قد قام به علماء الأصول في كلامهم على مصادر الشريعة، فكل فعل أوقول خالف الكتاب والسنة مردود ولوقاله من قاله أوفعله من فعله.
وأما الاعتبار بحياتهم فقد قام به أهل العلم خير قيام فنشروا مناقبهم التي بلغوا بها ما بلغوا من الإيمان الصادق والعمل الصالح فمكن الله لهم من العز في الدنيا ما قد علمه القاصي والداني ووعدهم عليها من حسن الجزاء في الآخرة ما الله به عليم، وتركوا ذكر أعمالهم التي ليست موضع قدوة فهم بشر لا يخلون من خطئ لكن خطأهم نقطة في بحر فضائلهم، وهذا هوالمنهج الصحيح.
قال أبونعيم: " لم يأمرهم بالإمساك عن ذكر محاسنهم وفضائلهم، وإنما أمروا بالإمساك عن ذكر أفعالهم وما يفرط منهم في ثورة الغضب وعارض الوجدة ". (الإمامة 347).
وفي السنة للخلال:
825وأخبرني محمد بن جعفر ومحمد بن أبي هارون إن أبا الحارث قال جاءنا عدد ومعهم ذكروا أنهم من الرقة فوجهنا بها إلى أبي عبد الله ما تقول فيمن زعم أنه مباح له أن يتكلم في مساوئ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبوعبدالله هذا كلام سوء رديء يجانبون هؤلاء القوم ولا يجالسون ويبين أمرهم للناس
إسناده صحيح
======================
قال الأشعري:
الإجماع الثامن والأربعون
وأجمعوا على الكف عن ذكر الصحابة عليهم السلام إلا بخير ما يذكرون به وعلى أنهم أحق أن ينشر محاسنهم ويلتمس لأفعالهم أفضل المخارج وأن نظن بهم أحسن الظن.
رسالة إلى أهل الثغر ج: 1 ص: 3.3
وقال أبونعيم: "فمن أسوأ حالاً ممن خالف الله ورسوله وآب بالعصيان لهما والمخالفة عليهما. ألا ترى أن الله تعالى أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- بإن يعفوعن أصحابه ويستغفر لهم ويخفض لهم الجناح، قال تعالى: {ولوكنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} (سورة آل عمران: 159). وقال: {واخفض جناحك لمن تبعك من المؤمنين} (سورة الشعراء: 215).
فمن سبهم وأبغضهم وحمل ما كان من تأويلهم وحروبهم على غير الجميل الحسن، فهوالعادل عن أمر الله تعالى وتأديبه ووصيته فيهم. لا يبسط لسأنه فيهم إلا من سوء طويته في النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته والإسلام والمسلمين" (الإمامة: ص 375 - 37).
قال الداني: " من قولهم أن يحسن القول في السادة الكرام، أصحاب محمد عليه السلام وأن تذكر فضائلهم وتنشر محاسنهم، ويمسك عما سوى ذلك مما شجر بينهم ..
الرسالة الوفية ص 132
وقال الصابوني: " ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتطهير الألسن عن ذكر يتضمن عيبا لهم ونقصا فيهم."
عقيدة الصلف أصحاب الحديث ص 294
قال حافظ حكمي:
"ثم السكوت واجب عما جرى ***بينهم من فعل ما قد قدرا
فكلهم مجتهد مثاب*** وخطؤهم يغفره الوهاب
أجمع أهل السنة والجماعة الذين هم أهل الحل والعقد الذين يعتد بإجماعهم على وجوب السكوت عن الخوض في الفتن التي جرت بين الصحابة رضي الله عنهم بعد قتل عثمان رضي الله عنه والاسترجاع على تلك المصائب التي أصيبت بها هذه الأمة والاستغفار للقتلى من الطرفين والترحم عليهم وحفظ فضائل الصحابة والاعتراف لهم بسوابقهم ونشر مناقبهم، عملا بقول الله عز وجل "والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان " (الحشر 1.) الآية، واعتقاد أن الكل منهم مجتهد إن أصاب فله أجران، أجر على اجتهاده وأجر على إصابته، وإن أخطأ فله أجر الاجتهاد والخطأ مغفور، ولا نقول أنهم معصومون بل مجتهدون إما مصيبون وإما مخطئون لم يتعمدوا الخطأ في ذلك، وما روى من الأحاديث في مساويهم الكثير منه مكذوب، ومنه ما قد زيد فيه أونقص مه وغير عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون".
معارج القبول 3/ 12.8
====================
وبعد هذه النقل التوضيحي لمذهب أهل السنة، في الخوض فيما شجر بين الصحابة وأنهم مجمعون على حرمة الخوض المؤدي إلى الطعن فيهم أوسبهم أوتنقصهم.
وعند التأمل تجد أن الكاتب أخذ هذا القول وشققه، فإن أربعة من الأقوال الخمسة التي ذكر تجمع على عدم الخوض في ما شجر بين الصحابة بما يتضمن تنقصا لهم أوعيبا.
بقي القول الذي ذكره عن الحسن فنقول متى كان يؤخذ من حوادث العين مذهبا، مع ما ذكره أهل العلم من إجماعات لم يستثنوا منها الحسن، والحسن من الشهرة بمكان، فلوكان له مذهب خاص به دون أهل العلم لذكروه في المقالات التي ينقلون عن أهل العلم، فلما لم يذكروا له مذهبا خاصا دل ذلك على عدم وجود مذهب له في ذكر ما جرى بين الصحابة خارج عن مذهب أهل العلم الآخرين.
وقد نقل عن الحسن نفسه ما يؤكد أنه على مذهب أهل العلم الآخرين.
نقل القرطبي في تفسيره قال: " سئل الحسن البصري رحمه الله تعالىعن قتال الصحابة فيما بينهم فقال: قتال شهده أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا.
تفسير القرطبي 16/ 332
فلم يبق هناك بعد هذا الكلام الواضح من الحسن البصري لأهل السنة إلا موقف واحد من الفتنة التي وقعت من الصحابة، وهوما يذكره أهل السنة والجماعة في كتبهم عنها.
قال الحافظ: "واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك ولوعرف المحق منهم لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد بل ثبت أنه يؤجر أجرا واحدا وأن المصيب يؤجر أجرين "
فتح الباري ج 13 ص 34
أومذهب أهل البدع الخوض فيما شجر بينهم بنية الوقيعة في بعضهم أوفي أحدهم كما فعل الكاتب في كتيبه. وأهل السنة منه براء.
هل المقصود بما ذكر من مذهب أهل العلم في الكف عما شجر بين الصحابة، ناس دون ناس، لا يشك أي إنسان أن قول أهل السنة في هذه المسألة عقيدة قطعية دل عليها الكتاب والسنة وأجمع عليها أهل السنة، فمثل هذا دين قطعي، والدين القطعي يعم جميع المكلفين.
====================
وأما قوله:
"مرد اللبس هنا أيضا هوعدم فهم المصطلح في السياق الزمني الذي استخدمه علماء الإسلام فيه".
فهذا النص تشم منه رائحة كلام العلمانيين حين يدعون إلى قراءة النص الديني كما قالوا قراءة تاريخية، ويعنون بذلك قاتلهم الله أن القرآن والسنة ناسبا الحياة البشرية وتكيفت معهما في فترة معينة وولت هذه الفترة أما الفترة المعاصرة فلا يصلحان لها، وفي هذا القول من الزندقة ما لا يخفى على ذي عين. ومع ما ذكر نعيذ الكاتب من هذا القول ونظن به الخير، وهووإن وافقهم في الفظ إلا أننا نعتقد أنه لا يوافقهم في المعنى على الإطلاق. أما هذا المصطلح فهومصطلح شرعي مبني على كثير من النصوص الشرعية كتابا وسنة، وقد مر معك بعضها مما يجعله شاملا للزمن كله، وما ذكره الكاتب من قوله:
"فقد أراد أعلام الإسلام بهذا المصطلح معنيين: أحدهما إلجام من لم يتسلح بتفاصيل تلك الأحداث ودقائقها من المصادر الموثوقة عن الخوض فيها أصلا، حذرا المجازفة في النقل والكذب على الأصحاب، والثاني: النهي عن الخوض المؤدي إلى لعن الصحابة أوتكفيرهم .. مما اعتاد المبتدعة على فعله".
وهل الواقع اليوم من الكلام في الصحابة إلا ما ذكره الكاتب، فكان على الفهم الذي اختاره الكاتب لكلام السلف يجب أن يوصي بغلق باب الكلام فيهم، أما رأى الكاتب كلام المستشرقين في الصحابة، وكلام الرافضة، وكلام بعض المنتسبين إلى الدعوة، كله من هذا المعجن وحتى كلام الكاتب في كتابه هولا يخرج عن ما ذكر.
محبكم / عبد الله الشنقيطي
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#12…16 - .1 - .5, .8:4.  M
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقفات العلمية مع كتاب الخلافات السياسية بين الصحابة5
بعد أن تأكدنا بما مر؛ أن الكاتب قد خالف منهج أهل السنة والجماعة في طريقة تناولهم لتاريخ الصحابة، ونسف القواعد المنهجية لتي بينوا أنه يجب على الكاتب أن يراعيها، وهويكتب عن تلك الفترة، وذلك الجيل. بقي سؤال يحق للقارئ الكريم أن يطرحه، من أين استقى الكاتب هذا المنهج.
في هذه الوقفة سنحاول أن نبين من أين استقى هذا المنهج، يرى المطلع على ساحة الثقافية، أن كثيرا من الكتاب الكبار الذين تتمدح بهم الصحف، وتلمعهم وسائل الإعلام الآخر، قد سرت في كتاباتهم سموم المستشرقين، وتلامذتهم من المستغربين، وقد يظن قليل الإطلاع أن هذا الداء قد سلم منه الكتاب الإسلاميين، وأنا أقول له على رسلك، كلا. فهذه السموم قد سرت في كتابات كثير من الإسلاميين، ولعل لاتجاه العصراني أوضح مثال لذلك، بل جل اهتماماته هي تطويع الإسلام للمبادئ الغربية، ووصم كل ما لا يتماشى معها، بأنه فهم خاطئ للإسلام، والكاتب كما لا يخفى هوأحد أصحاب هذا الاتجاه، وأكبر دليل على ذلك، تصدر كتابه بمقدمة كتبها أحد رواد هذا الاتجاه، وهوراشد الغنوشي، فلا عجب أن كان، متأثرا في منهجه، بمنهج المستشرقين، وتلامذتهم، فقد رأينا في كتابه تطابقا كبيرا بين ما كتب، وما كتبوا. وسأحاول أن أبين في هذه الوقفة بعض التشابه الذي وجدته، وسأختصر، لأني أقصد التمثيل لا لاستقصاء.
قال المستشرق فلها وزن: " ولكن أحد لم ينس أبدا للأمويين أنهم كانوا أول أمرهم أخطر أعداء النبي وأنهم لم يعتنقوا الإسلام إلا في الساعة الأولى مكرهين، وأنهم عرفوا بعد ذلك كيف يجنون لأنفسهم ثمرة انتصاره وسيادته، وذلك من طريق استغلال ضعف عثمان أولا، ومن طريق المهارة في استغلال مقتله بعد ذلك.
ولقد كان أصل الأمويين لا يجعلهم أهلا لقيادة الأمة المحمدية، وكان من السخرية فكرة الحكومة الثيوقراطية أن يظهر الأمويون يمثلها الأغلبية، فهم كانوا مغتصبين، وظلوا كذلك، ولم يكونوا يستندون إلا إلى قوتهم الخاصة إلى قوة الشام.
تاريخ الدولة العربية ص 59
فهذا المستشرق يرى أن الأمويين وهويقصد بهم بعاوية، ومن معه، توافرت لهم عدة أمور استغلوها، من أجل الملك. وهي ضعف عثمان، استغلال مقتله، قوت أهل الشام.
ولوقام إنسان بمقارنة هذا الكلام، بكلام الشنقيطي الآتي، لوجد تشابها كبيرا.
وقال في ص 224
وأسوأ ما في دور مروان في تلك الفتن السياسية أمور أربعة:
"أولهما تأثيره على ذي النورين عثمان رضي الله عنه، ودوره الجوهري في إيثار بني أمية بالسلطة والثروة في أيامه، خصوصا مع كبر عثمان في السن، وضعفه الفطري".
فهذا هواستغلال ضعف عثمان الذي ذكره المستشرق.
وقال في ص 125
وتفسير حرب صفين بأسبابها الحقيقية وهي مطامح الملك لدي معاوية وعمرو، وتجوزهما حدود الشرع في الدماء والجنايات في الطريقة التي طلبا بها الأخذ بدم عثمان.
فهذا هواستغلال مقتل عثمان.
وقال ص 175
وبعد أن ذكر مراسلة بين معاوية وأبي موسى الأشعري.
"وتكشف هذه المراسلة عن الفرق بين تصور أبي موسى الأشعري لموضوع الخلافة الذي اعتبره جسيم أمر هذه الأمة. يخاف ربه إذا سأله عنه، وبين تصور معاوية الذي لم يكن يرى بأسا بالاستيلاء عليها بتوزيع العطايا والمناصب وإشهار السيوف والرماح".
وهذا هوالاستيلاء بالقوة الذي ذكره المستشرق.
فكرة الكتاب بكل بساطة هي أن معاوية رضي الله عنه أرغم الأمة على لاستبداد بقتاله وشرائه الذمم من أجل الملك، وكرس هذا المبدأ بولايته العهد لابنه يزيد، وسن ذلك لمن جاء بعده من الملوك فصار يولى أهل بيته. وتولد من ذلك ظلم كبير للأمة على معاوية وزره ما عمل به إلى يوم القيامة، فمعاوية لم يقاتل علي من أجل قتلة عثمان، وإنما قاتل من أجل الملك.
وكل القواعد المذكور في الكتاب هي لتقرير هذه القضية أوفي الهجوم على من يردها أوادعاء لتقبلها أونزع كل ما يمنع منها.
ولأن معاوية من الصحابة والطعن فيه طعن في أحد من الصحابة، عنون كتابه
"الخلافات السياسية بين الصحابة "
ثم صاغ تلك القواعد التي أراد أن يصل من خلالها إلى ما أراد من طعن في معاوية وعمروبن العاص.
فالقاعدة ـ الرابعة. ـ والخامسة. ـ والسادسة. ـ والسابعة ـ والثالثة عشرة ـ والرابعة عشرة ـ والسابعة عشرة ـ والثامنة عشرة والقواعد الثلاث الأخيرة فهي كلها في تبرير هذا الطعن والتقعيد له.
والقاعدة ـ الخامسة عشرة وـ السادسة عشرة وـ التاسعة عشرة فهي في إزالة كل عائق شرعي يقف في وجه هذا الطعن.
وأما القاعدة ـ الحادية عشرة فهي لبيان حدود هذا الطعن
وأما القاعدة ـ التاسعة ـ والثانية عشرة ووقفة ملاحظات على منهج ابن تيمية وحوار مع مدرسة التشيع السني، فهي في الهجوم على كل من لا يرى في الصحابة رأي المؤلف وخاصة في الطعن على معاوية.
وجميع الطعون التي طعن بها المؤلف في معاوية مأخوذة من كتب معروفة.
فنظرية تأثر معاوية بالحكم الجاهلي في عهده إلى يزيد بالملك أخذها عن أحمد أمين "يوم الإسلام "ص 66 وأحمد رمصان "الخلافة في الحضارة الإسلامية "ص 84 وسعيد الأفغاني "عائشة والسياسة" ص 278
وأما نظرية ارتكابه بهذا العهد كبيرة من الكبائر يضيفها إلى ذنوبه الأخرى فأخذها الكاتب من كل من.
أحمد الشريف "دور الحجاز في الحياة السياسية" ص 417
وأمين الريحاني في الأعمال الكاملة 6/ 36
وأكبر شاه خان "تاريخ الإسلام "2/ 48
وأن عليه أثمها وأثم من عمل بها أخذها من عبد القادر عودة كما في كتابه " الإسلام وأوضاعنا السياسية" ص 159
وفي الكتاب رائحة العلمانية ويتضح ذلك من جعله الخلافة منصبا دنيويا وكل من يطلبه يطلبه من أجل الدنيا، مع أن منصب الإمامة عند المسلمين منصب ديني لا دنيوي كما يأتي من تعريف أهل العلم لها.
قال في ص 71
ومن الاعتراف بحدود الكمال البشري عدم تنزيه غير المعصوم عن الهوى والطموح الدنيوي مهما سمت مكانته، وعلا كعبه.
وقال في ص72
وقد طبق ابن تيمية هذا المبدأ على موقف سعد ليلة السقيفة ..
والآن نعرض كلام أهل العلم في موضوع الإمامة الموضح أنها منصب ديني لا دنيوي.
قال الماوردي:
" الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به "
الأحكام السلطانية ص 5
وقال إمام الحرمين:
" الإمامة رياسة تامة، وزعامة تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا "
غياث الأمم في التياث الظلم ص 15
وقال العلامة ابن خلدون:
" هي حمل الكافة علي مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبار بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به "
مقدمة ابن خلدون ص 19.
ولتأكيد ما ذكرنا من أن مصب الإمامة منصب ديني ينظر مقاصد الإمامة في كتاب "الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة " للشيخ الدميجي
ص 69 ـ 122
الفكرة العامة للكتاب، أخذها الكاتب من كتاب "الحريّات العامّة" لراشد الغنوشي: كما قال فيه متحدثا عن طرق الوصول إلى الحكم وهويتكلم عن الاستخلاف: "ويشعر المرء بالقرف من استمرار هذا العفن قائماً في تراثنا الديني وفكرنا السياسي، ويضع يده مباشرة على هذه الألغام التي قوّضت حضارة الإسلام وأسلمتنا إلى الانحطاط، إنّه من غير ثورة شاملة تطيح بهذه السموم التي لا تزال تجري في دماء الأمّة وتشلّ طاقتها وتجهض انتفاضتها، وتحبط أحلام نهضتها، فلا أمل في انطلاقة متينة قويّة قاصدة منتجة الحضارة من جديد في أمّتنا). [ص162].
ويقول: (فويل لتاريخ الازدهار من ليالي الانحطاط، هل نحن أهل لوراثة الخلافة الراشدة ونحن نلقي عليها بمزابل انحطاطنا؟). [نفس الصفحة].
يقول عن معاوية رضي الله عنه: (الوالي المنشق معاوية بن أبي سفيان، وقد غلبت عليه - غفر الله له - شهوة الملك وعصبيّة القبيلة، فلم يكتف بأن انتزع الأمر من أهله بل ومضى في الغيّ!! لا يلوي على شيءٍ حتّى صمّم على توريثه كما يوّرث المتاع لابنه وعشيرته، فجمع في قصّته المشهورة ثلّة من المرشّحين للخلافة من الجيل الثّاني من الصحابة، وأمام ملأ من النّاس قام أحد أعوانه يخطب بصفاقة ... وحينئذ بدأ مسلسل الشّر والفساد، مكرّساً الدكتاتوريّة والوصاية والعصمة، مقصياً الأمّة عن حقّها، مبدّداً طاقتها في جدلٍ عقيم حول الخلافة والاستخلاف ".
قلت ولا يخفى ما في هذا الكلام من الهراء.
وبعضها من مالك بن نبي كما في كتابه وجهة العالم الإسلامي ص 25
وهذا الكتاب يظهر تأثر الكاتب به تأثر كبيرا في أكثر كتاباته.
وخصوصا مقال " الصحوة الإسلامية .. خواطر في فقه المنهج "
المنشور في مجلة المنار الجديد العدد 18
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#13…18 - .1 - .5, .2:18  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقفة 5 وأرجومن المشرف أن يحذف المشارك السابقة وأن يعتمد هذه بدلا عنها
بعد أن تأكدنا بما مر؛ أن الكاتب قد خالف منهج أهل السنة والجماعة في طريقة تناولهم لتاريخ الصحابة، ونسف القواعد المنهجية لتي بينوا أنه يجب على الكاتب أن يراعيها، وهويكتب عن تلك الفترة، وذلك الجيل. بقي سؤال يحق للقارئ الكريم أن يطرحه، من أين استقى الكاتب هذا المنهج.
في هذه الوقفة سنحاول أن نبين من أين استقى هذا المنهج، يرى المطلع على ساحة الثقافية، أن كثيرا من الكتاب الكبار الذين تتمدح بهم الصحف، وتلمعهم وسائل الإعلام الأخر، قد سرت في كتاباتهم سموم المستشرقين، وتلامذتهم من المستغربين، وقد يظن قليل الإطلاع أن هذا الداء قد سلم منه الكتاب الإسلاميين، وأنا أقول له على رسلك، كلا. فهذه السموم قد سرت في كتابات كثير من الإسلاميين، ولعل لاتجاه العصراني أوضح مثال لذلك، بل جل اهتماماته هي تطويع الإسلام للمبادئ الغربية، ووصم كل ما لا يتماشى معها، بأنه فهم خاطئ للإسلام، والكاتب كما لا يخفى هوأحد أصحاب هذا الاتجاه، وأكبر دليل على ذلك، تصدر كتابه بمقدمة كتبها أحد رواد هذا الاتجاه، وهوراشد الغنوشي، فلا عجب أن كان، متأثرا في منهجه، بمنهج المستشرقين، وتلامذتهم، فقد رأينا في كتابه تطابقا كبيرا بين ما كتب، وما كتبوا. وسأحاول أن أبين في هذه الوقفة بعض التشابه الذي وجدته، وسأختصر، لأني أقصد التمثيل لا لاستقصاء.
قال المستشرق فلها وزن: " ولكن أحد لم ينس أبدا للأمويين أنهم كانوا أول أمرهم أخطر أعداء النبي وأنهم لم يعتنقوا الإسلام إلا في الساعة الأولى مكرهين، وأنهم عرفوا بعد ذلك كيف يجنون لأنفسهم ثمرة انتصاره وسيادته، وذلك من طريق استغلال ضعف عثمان أولا، ومن طريق المهارة في استغلال مقتله بعد ذلك.
ولقد كان أصل الأمويين لا يجعلهم أهلا لقيادة الأمة المحمدية، وكان من السخرية فكرة الحكومة الثيوقراطية أن يظهر الأمويون يمثلها الأغلبية، فهم كانوا مغتصبين، وظلوا كذلك، ولم يكونوا يستندون إلا إلى قوتهم الخاصة إلى قوة الشام.
تاريخ الدولة العربية ص 59
فهذا المستشرق يرى أن الأمويين وهويقصد بهم بعاوية، ومن معه، توافرت لهم عدة أمور استغلوها، من أجل الملك. وهي ضعف عثمان، استغلال مقتله، قوت أهل الشام.
ولوقام إنسان بمقارنة هذا الكلام، بكلام الشنقيطي الآتي، لوجد تشابها كبيرا.
وقال في ص 224
وأسوأ ما في دور مروان في تلك الفتن السياسية أمور أربعة:
"أولهما تأثيره على ذي النورين عثمان رضي الله عنه، ودوره الجوهري في إيثار بني أمية بالسلطة والثروة في أيامه، خصوصا مع كبر عثمان في السن، وضعفه الفطري".
فهذا هواستغلال ضعف عثمان الذي ذكره المستشرق.
وقال في ص 125
وتفسير حرب صفين بأسبابها الحقيقية وهي مطامح الملك لدي معاوية وعمرو، وتجوزهما حدود الشرع في الدماء والجنايات في الطريقة التي طلبا بها الأخذ بدم عثمان.
فهذا هواستغلال مقتل عثمان.
وقال ص 175
وبعد أن ذكر مراسلة بين معاوية وأبي موسى الأشعري.
"وتكشف هذه المراسلة عن الفرق بين تصور أبي موسى الأشعري لموضوع الخلافة الذي اعتبره جسيم أمر هذه الأمة. يخاف ربه إذا سأله عنه، وبين تصور معاوية الذي لم يكن يرى بأسا بالاستيلاء عليها بتوزيع العطايا والمناصب وإشهار السيوف والرماح".
وهذا هوالاستيلاء بالقوة الذي ذكره المستشرق.
فكرة الكتاب بكل بساطة هي أن معاوية رضي الله عنه أرغم الأمة على لاستبداد بقتاله وشرائه الذمم من أجل الملك، وكرس هذا المبدأ بولايته العهد لابنه يزيد، وسن ذلك لمن جاء بعده من الملوك فصار يولى أهل بيته. وتولد من ذلك ظلم كبير للأمة على معاوية وزره ما عمل به إلى يوم القيامة، فمعاوية لم يقاتل علي من أجل قتلة عثمان، وإنما قاتل من أجل الملك.
وكل القواعد المذكور في الكتاب هي لتقرير هذه القضية أوفي الهجوم على من يردها أوادعاء لتقبلها أونزع كل ما يمنع منها.
ولأن معاوية من الصحابة والطعن فيه طعن في أحد من الصحابة، عنون كتابه
"الخلافات السياسية بين الصحابة "
ثم صاغ تلك القواعد التي أراد أن يصل من خلالها إلى ما أراد من طعن في معاوية وعمروبن العاص.
فالقاعدة ـ الرابعة. ـ والخامسة. ـ والسادسة. ـ والسابعة ـ والثالثة عشرة ـ والرابعة عشرة ـ والسابعة عشرة ـ والثامنة عشرة والقواعد الثلاث الأخيرة فهي كلها في تبرير هذا الطعن والتقعيد له.
والقاعدة ـ الخامسة عشرة وـ السادسة عشرة وـ التاسعة عشرة فهي في إزالة كل عائق شرعي يقف في وجه هذا الطعن.
وأما القاعدة ـ الحادية عشرة فهي لبيان حدود هذا الطعن
وأما القاعدة ـ التاسعة ـ والثانية عشرة ووقفة ملاحظات على منهج ابن تيمية وحوار مع مدرسة التشيع السني، فهي في الهجوم على كل من لا يرى في الصحابة رأي المؤلف وخاصة في الطعن على معاوية.
وجميع الطعون التي طعن بها المؤلف في معاوية مأخوذة من كتب معروفة.
فنظرية تأثر معاوية بالحكم الجاهلي في عهده إلى يزيد بالملك أخذها عن أحمد أمين "يوم الإسلام "ص 66 وأحمد رمصان "الخلافة في الحضارة الإسلامية "ص 84 وسعيد الأفغاني "عائشة والسياسة" ص 278
وأما نظرية ارتكابه بهذا العهد كبيرة من الكبائر يضيفها إلى ذنوبه الأخرى فأخذها الكاتب من كل من.
أحمد الشريف "دور الحجاز في الحياة السياسية" ص 417
وأمين الريحاني في الأعمال الكاملة 6/ 36
وأكبر شاه خان "تاريخ الإسلام "2/ 48
وأن عليه أثمها وأثم من عمل بها أخذها من عبد القادر عودة كما في كتابه " الإسلام وأوضاعنا السياسية" ص 159
وفي الكتاب رائحة العلمانية ويتضح ذلك من جعله الخلافة منصبا دنيويا وكل من يطلبه يطلبه من أجل الدنيا، مع أن منصب الإمامة عند المسلمين منصب ديني لا دنيوي كما يأتي من تعريف أهل العلم لها.
قال في ص 71
ومن الاعتراف بحدود الكمال البشري عدم تنزيه غير المعصوم عن الهوى والطموح الدنيوي مهما سمت مكانته، وعلا كعبه.
وقال في ص72
وقد طبق ابن تيمية هذا المبدأ على موقف سعد ليلة السقيفة ..
والآن نعرض كلام أهل العلم في موضوع الإمامة الموضح أنها منصب ديني لا دنيوي.
قال الماوردي:
" الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به "
الأحكام السلطانية ص 5
وقال إمام الحرمين:
" الإمامة رياسة تامة، وزعامة تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا "
غياث الأمم في التياث الظلم ص 15
وقال العلامة ابن خلدون:
" هي حمل الكافة علي مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبار بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به "
مقدمة ابن خلدون ص 19.
ولتأكيد ما ذكرنا من أن منصب الإمامة منصب ديني ينظر مقاصد الإمامة في كتاب "الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة " للشيخ الدميجي
ص 69 ـ 122
الفكرة العامة للكتاب، أخذها الكاتب من كتاب "الحريّات العامّة" لراشد الغنوشي: كما قال فيه متحدثا عن طرق الوصول إلى الحكم وهويتكلم عن الاستخلاف: "ويشعر المرء بالقرف من استمرار هذا العفن قائماً في تراثنا الديني وفكرنا السياسي، ويضع يده مباشرة على هذه الألغام التي قوّضت حضارة الإسلام وأسلمتنا إلى الانحطاط، إنّه من غير ثورة شاملة تطيح بهذه السموم التي لا تزال تجري في دماء الأمّة وتشلّ طاقتها وتجهض انتفاضتها، وتحبط أحلام نهضتها، فلا أمل في انطلاقة متينة قويّة قاصدة منتجة الحضارة من جديد في أمّتنا). [ص162].
ويقول: (فويل لتاريخ الازدهار من ليالي الانحطاط، هل نحن أهل لوراثة الخلافة الراشدة ونحن نلقي عليها بمزابل انحطاطنا؟). [نفس الصفحة].
يقول عن معاوية رضي الله عنه: (الوالي المنشق معاوية بن أبي سفيان، وقد غلبت عليه - غفر الله له - شهوة الملك وعصبيّة القبيلة، فلم يكتف بأن انتزع الأمر من أهله بل ومضى في الغيّ!! لا يلوي على شيءٍ حتّى صمّم على توريثه كما يوّرث المتاع لابنه وعشيرته، فجمع في قصّته المشهورة ثلّة من المرشّحين للخلافة من الجيل الثّاني من الصحابة، وأمام ملأ من النّاس قام أحد أعوانه يخطب بصفاقة ... وحينئذ بدأ مسلسل الشّر والفساد، مكرّساً الدكتاتوريّة والوصاية والعصمة، مقصياً الأمّة عن حقّها، مبدّداً طاقتها في جدلٍ عقيم حول الخلافة والاستخلاف ".
قلت ولا يخفى ما في هذا الكلام من الهراء.
وقارن كلام الشيخ بكلام التلمذ تجد تطابقا تاما.
قال الشنقيطي
" إن كل هذه النصوص تدل على أن معاوية سعى إلى الملك بالفعل وبالقول، وصرح بمطامعه في قيادة الأمة دون للبس. فالقول بعد ذلك أنه لم ينازع عليا الخلافة ولا سعى إليها .. تكلف بارد كان لأولى بشيخ الإسلام ابن تيمية أن يتنزه عنه.
على أن دور معاوية أكبر من مجرد الخروج على الجماعة ومنازعة الأمر أهله. فهوالذي أرسى نظام الملك بديلا عن دولة الخلافة، فسن في الإسلامي تلك السنة السيئة، وفتح بها أبوابا من المظلم التي لم تتوقف، ومن الدماء آلتي لم تجف منذ أربعة عشر قرنا، وأخر بناء السلطة من إطار مبادئ الشرع: كالشورى والبيعة والعدل .. إلى منطق القوة وقانون الغاب، وهوأمر لا يزال المسلون يعيشون مساوئه إلى اليوم.
فسواء تأولنا لمعاوية في مواقفه خلال الفتنة أم لم نتأول، فإن سلوكه السياسي اللاحق ليس مما يمكن التأويل له، وهوسلوك كان بعد على الإسلام والمسلمين من الفتنة ذاتها، بل من أي حدث تارخي خلال أربعة عشرة المنصرمة. فقد كانت الفتنة التي قادها معاوية هدما لأركان الخلافة الراشدة، لكن ما فعله معاوية بعد الفتنة من توريث السلطة لابنه بالترغيب والترهيب كان سوأ أثرا، لأنه إرساء لبناء جديد منحرف على أنقاض تلك الخلافة، وسد لبواب استردادها. فليتكلف المتكلفون ما شاءوا في تأويلهم لما حدث أثناء الفتنة، لكنهم لن يجدوا ما يتأولونه لما حدث بعد ذلك، إذا كانوا حقا ممن يجعل قدسية المبادئ فوق مكانة الأشخاص. "
وبعضها من مالك بن نبي كما في كتابه وجهة العالم الإسلامي ص 25
وهذا الكتاب يظهر تأثر الكاتب به تأثر كبيرا في أكثر كتاباته.
وخصوصا مقال " الصحوة الإسلامية .. خواطر في فقه المنهج "
المنشور في مجلة المنار الجديد العدد 18
وأعتذر للأخوالمتابعين عن تأخر هذه الحلقة وأخص الشيخ سليمان الخراش حفظه الله وذلك لأمرين أولها طلب المشرف مني التوقف ريثما يحاول مع الأستاذ الشنقيطي أن يعود للمحاورة، وثانيهما ظرف خاص بي.
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#14…28 - .1 - .5, .3:37  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقفة 6
في هذه الوقفات القادمة سنناقش الشنقيطي فيما ادعاه من التزام العلم والعدل في كتابه، ونبين إن شاء الله تعالى كيف أنه لم يلتزمهما وإن ادعاهما؛ لتهيئة جونفسي معين للقارئ، يجعله يتقبل ما يقول، وكيف لا يقبله من يدعي له أنه يتكلم بعلم وعدل، وكل من يخالفه يتكلم بجهل، أوظلم.
قال الشنقيطي:
"وقد بين ابن تيمية منهجه في تناول مسائل الخلاف التي مزقت الأمة، وهومنهج أساسه العلم والعدل. ودعا المسلمين إلى انتهاج هذا النهج. ولم يكن ليخفى على شيخ الإسلام - وقد عايش خلافات الأمة طويلا وخاض غمارها - أن آفة الخائضين في هذه الخلافات دائما تنحصر في أمرين اثنين:
§ الجهل بموضوع الخلاف، والتفريط في بحثه واستقرائه استقراء كافيا، يحرر نقطة النزاع، ويتحرى الصدق في الرواية، وينقب عن خلفيات الوقائع وبواعثها. والخوض مع الجهل مخالفة لتحذير الخالق سبحانه:» ولا تقف ما ليس لك به علم «كما هومخالفة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم حول القضاة الثلاثة، حيث جعل القاضي بجهلٍ في النار.
§ الظلم لأحد الطرفين المختلفين، تعصبا ضده وتجاوزا، أوإغضاء عن الطرف الآخر ومجاملة، رغم أن الله تعالى حذرنا من أن نندفع مع غريزة العداء، أوأن تستخفنا الخصومة، فنتجاوز حدود بيان الحق والأخذ به، إلى الظلم والتعدي على المخالفين. كما أمرنا بالشهادة بالقسط، ولوعلى أنفسنا أوالوالدين والأقربين، فقال تعالى:» ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا، اعدلوا هوأقرب للتقوى «وقال جل من قائل:» يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولوعلى أنفسكم أوالوالدين والأقربين إن يكن غنيا أوفقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أوتعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا «.
تلك هي المعاني التي استصحبها ابن تيمية، فأوصى أن لا يخوض في هذا الموضوع إلا من تسلح بالعلم والعدل، وإلا فليترك الأمر لأهله، ويفوض الخلافات إلى رب العباد الحكَم العدل.
وقد حرصنا هنا على انتهاج نهج علماء الجرح والتعديل، لا في تثبتهم في الرواية والنقل فحسب، بل في منطلقهم الفكري الذي تأسس على الإيمان برجحان المبدإ على الشخص، على نحوما برر به الإمام مسلم جرح الرواة في مقدمة صحيحه، من أنه "ليس من الغِيبة المحرمة، بل من الذب عن الشريعة المكرمة".
إن المنهج الذي ندعوإليه في هذه الدراسة، ونرى شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض أهل الحديث خيرَ من نظَّر له وطبقه، هومنهج قائم على التوازن بين احترام مكانة الأشخاص والتقيد بقدسية المبادئ. وهويراعي الترجيح الذي يصبح ضرورة شرعية وعملية أحيانا، حين لا يكون الجمع بين الأمرين متاحا، فيتحيز للمبادئ دون لجلجة.
بعد هذه المقدمة من كلام الشنقيطي حول التزام العلم والعدل، ودعائه أنه سينهج في كتابه هذا منهج أهل الحديث في التثبت في الرواية. يلزمه أن يكون عالما بعلوم الحديث التي تأهله أن يفهم منهجهم في التعامل مع الرواية أولا، ثم يطبقه عمليا. والحقيقة التي أبداها كتاب الأستاذ الشنقيطي أنه ليس من طلاب هذا العلم الذين يفهمونه، فضلا أن يكون من علمائه، وتضح ذلك من خلال المسائل التي تعرض لها من هذا العلم في كتابه.
وأولها مسألة العدالة عند المحدثين وقد تقدم الكلام عنها في أول وقفة من هذه الوقفات.
ثانيها مسألة منهجية المحدثين في تأليف كتبهم، وقد اتضح ذلك من خلال نقله كلاما للأمام النووي ونسبه إلى الأمام مسلم، وسبب في ذلك هوالجهل بنهج مسلم في تأليف كتابه، وأنه لم يبوبه.
قال في ص 26 على نحوما برر به الإمام مسلم جرح الرواة في مقدمة صحيحه من أنه" ليس من الغيبة المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة ".
وقال في ص 47 وهوما عبر عنه مسلم في مقدمة صحيحه بالقول: "باب بيان أن الإسناد من الدين وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات وإن جرح الرواة بما هوفيهم جائز بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة "
وهذا الكلام الإمام النووي كما في شرحه على مسلم:
باب بيان أنالاسناد من الدين وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات
وأن جرح الرواة بما هوفيهم جائز بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة.
شرح النووي على صحيح مسلم ج 1 ص 84
ومن المعلوم لدى طلاب علم الحديث المبتدئين فيه أن الإمام مسلم لم يبوب كتابه وإنما بوبه الشراح.
قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله: " ثم إن مسلما رحمه الله وإيانا رتب كتابه على الأبواب، فهومبوب في الحقيقة، ولكنه لم يذكر تراجم الأبواب؛ لئلا يزداد حجم الكتاب، أولغير ذلك.
صيانة صحيح مسلم ص 1.1
والنسخة المشهورة من صحيح مسلم المتداولة هي نسخة محمد فؤاد عبد الباقي قد أدخل في صلب الكتاب تبويبات النووي كما فعل بعض النساخ للكتاب قديما وهوفعل منتقد من أهل العلم.
قال الشيخ محمد بن الشيخ علي بن آدم الأتيوبي:
لقد أساء في هذا الصنيع بعض من نسخ الكتاب، منهم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، حيث أدخل التراجم في صلب الكتاب، فأوهم القارئ أنه من صنيع المصنف، فبئسما صنع فليتنبه لهذا الخطأ.
"قرا عين المحتاج في شرج مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج " 1/ 51
واتضح ذلك من خلال تبنه لرأي قيل قبله وشاع عند المتأخرين وهوأن ابن حبان يوثق المجاهيل، ويصحح أحاديثهم. مع أن كلام ابن حبان المبرئ له من هذه التهمة واضح.
قال في ص 2.5
"إن لابن حبان منهجا في التصحيح شذ فيه عن منهج أهل الحديث الآخرين فهويقول بتوثيق المجهولين من الرواة "
وهذا الكلام يرده كلام ابن حبان نفسه فقال مبينا أنه لا يوثق المجاهيل كما في ترجمة عبد الله بن المؤمل:
559 عبد الله بن المؤمل المخزومي شيخ من أهل مكة يروي عن أبي الزبير
لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد لأنه لم يتبين عندنا عدالته فيقبل ما انفرد به وذاك أنه قليل الحديث لم يتهيأ اعتبار حديثه بحديث غيره لقلته فيحكم له بالعدالة أوالجرح ولا يتهيأ إطلاق العدالة على من ليس نعرفه بها يقينا فيقبل ما انفرد به فعسى نحل الحرام ونحرم الحلال برواية من ليس بعدل أونقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل اعتمادا منا على رواية من ليس بعدل عندنا كما لا يتهيأ إطلاق الجرح على من ليس يستحقه بإحدى الأسباب التي ذكرناها من أنواع الجرح في أول الكتاب وعائذ بالله من هذين الخصلتين أن نجرح العدل علم أونعدل المجروح يقين ونسأل الله الستر
المجروحين ج: 2 ص: 27 ـ المجروحين ج: 2 ص: 28
وقال:
وأماشرطنا في نقلة ما أودعناه كتابنا هذا من السنن، فإنا لم نحتج فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء:
الأول العدالة في الدين بالستر الجميل.
والثاني الصدق في الحديث بالشهرة فيه.
والثالث العقل بما يحدث من الحديث.
والرابع العلم بما يحيل من معاني ما يروي.
والخامس المتعرى خبره عن التدليس. فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس، احتججنا بحديثه وبنينا الكتاب على روايته، وكل من تعرى عن خصلة من هذه الخصال الخمس لم نحتج به، والعدالة في الإنسان: هوأن يكون أكثر أحواله طاعة الله، لأنا متى ما لم نجعل العدل إلا من لم يوجد منه معصية بحال؛ أدانا ذلك إلى أن ليس في الدنيا عدل، إذ الناس لا تخلوأحوالهم من ورود خلل الشيطان فيها، بل العدل من كان ظاهر أحوله طاعة الله، والذي يخالف العدل من كان كثر أحواله معصية الله.
صحيح ابن حبان 1/ 151
لكن المنهج الذي انتهجه ابن حبان أنه أورد في كتابه الثقات كل من لا يعلم فيه جرحا.
واتضح ذلك من خلال كلامه في الرجال عندما اتهم عكرمة بن عمار بالكذب.
قال في ص 111
"هذا حديث معلول المتن، وفي سنده متهم بالكذب، رغم أنه في صحيح مسلم، فقد أعله العديد من أهل العلم، منهم ابن حزم وابن الجوزي اللذان جزما بإن الحديث موضوع، واتهما أحد رواته (عكرمة بن عمار) بالكذب.
قال كاتب المقال عفا الله عنه:
عكرمة بن عمار لم يتهمه أحد من أئمة الحديث بالكذب إطلاقا، ونحن نقول أئمة الحديث فإن ابن حزم وإن كان إماما في كثير من العلوم إلا أنه لم يكن عالما بعلم الجرح والتعديل ولذلك كثر خطأه في الكلام على الرجال وابن حزم وحده هوالذي اتهم عكرمة بن عمار بالكذب وقد رد عليه ابن الصلاح ردا قويا كما سيأتي في ترجمة عكرمة.
أما حال عكرمة بن عمار فقد لخصها الذهبي بقوله:
عكرمة بن عمار الحنفي اليمامي عن الهرماس وله صحبة وعن طاووس وجماعة وعنه شعبة والقطان وعبد الرزاق ثقة إلا في يحيى بن أبي كثير فمضطرب وكان مجاب الدعوة مات 159 م 4
الكاشف ج 2 /ص 33
هذه خلاصة كلام أهل العلم فيه وقد فصل الحافظ ابن حجر كلامهم فيه فقال:
"عكرمة بن عمار العجلي أبوعمار اليمامي بصري روى عن الهرماس بن زياد وله صحبة .. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن عكرمة مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير وقال أيضاعن أبيه عكرمة مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة وكان حديثه عن إياس صالحا وقال أبوزرعة الدمشقي سمعت أحمد يضعف رواية أيوب بن عتبة وعكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير وقال عكرمة أوثق الرجلين وقال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله هل كان باليمامة أحد يقدم على عكرمة اليمامي مثل أيوب بن عتبة وملازم بن عمرووهؤلاء فقال عكرمة فوق هؤلاء أونحوهذا ثم قال روى عنه شعبة أحاديث وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين ثقة وقال الغلابي عن يحيى ثبت وقال بن أبي خيثمة عن بن معين صدوق ليس به بأس وقال أبوحاتم عن بن معين كان أميا وكان حافظا وقال عثمان الدارمي قلت لابن معين أيوب بن عتبة أحب إليك أوعكرمة بن عمار فقال عكرمة أحب إلي وأيوب ضعيف وقال بن المديني أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ليست بذاك مناكير كان يحيى بن سعيد يضعفها وقال في موضع آخر كان يحيى يضعف رواية أهل اليمامة مثل عكرمة وضربه وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن علي بن المديني كان عكرمة عند أصحابنا ثقة ثبتا وقال العجلي ثقة يروي عنه النضر بن محمد ألف حديث وقال البخاري مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير ولم يكن عنده كتاب وقال الآجري عن أبي داود ثقة وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب كان يقدم عليه ملازم بن عمرووقال النسائي ليس به بأس إلا في حديث يحيى بن أبي كثير وقال أبوحاتم كان صدوقا وربما وهم في حديثه وربما دلس وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط وقال الساجي صدوق وثقه أحمد ويحيى إلا أن يحيى بن سعيد ضعفه في أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير وقدم ملازما عليه وقال عكرمة بن عمار ثقة عندهم وروى عنه بن مهدي ما سمعت فيه إلا خيرا وقال في موضع آخر هوأثبت من ملازم وهوشيخ أهل اليمامة وقال علي بن محمد الطنافسي ثنا وكيع عن عكرمة بن عمار وكان ثقة وقال صالح بن محمد الأسدي كان يتفرد بأحاديث طوال ولم يشركه فيها أحد قال وقدم البصرة فاجتمع إليه الناس فقال ألا أراني فقيها وأنالا أشعر وقال صالح بن محمد أيضاإن عكرمة بن عمار صدوق إلا أن في حديثه شيئا روى عنه الناس وقال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري ثقة روى عنه الثوري وذكره بالفضل وكان كثير الغلط ينفرد عن إياس بأشياء وقال بن خراش كان صدوقا وفي حديثه نكرة وقال الدارقطني ثقة وقال بن عدي مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة وقال عاصم بن علي كان مستجاب الدعوة قال معاوية بن صالح مات في إمارة المهدي وقال بن معين وغيره مات سنة 159 قلت وكذا ذكر بن حبان في الثقات وقال في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب كان يحدث من غير كتابة وقال أبوأحمد الحاكم جل حديثه عن يحيى وليس بالقائم وقال يعقوب بن شيبة كان ثقة ثبتا وقال بن شاهين في الثقات قال أحمد بن صالح أناأقول أنه ثقة واحتج به وبقوله
تهذيب التهذيب ج 7 /ص 232 ـ تهذيب التهذيب ج 7 /ص 233
وقال سبط بن العجلي:
[534] عكرمة بن عمار خت م ع أبوعمار العجلي اليمامي إمام ثقة له ترجمة في الميزان وفي آخرها وفي صحيح مسلم قد ساق له أصلا منكرا عن سماك الحنفي عن بن عباس في الثلاثة التي طلبها أبوسفيان انتهى واعلم أن الحافظ أبا محمد بن حزم الظاهري قال في روايته عنه أنه موضوع قال والافة فيه من عكرمة بن عمار وقد أنكر بن الصلاح الحافظ أبوعمروعلي بن حزم وبالغ في الشناعة عليه قال وهذا القول من جسارته فأنه كان هجوما على تخطئه الأئمة الكبار وإطلاق اللسان فيهم قال ولا نعلم أحدا من أئمة الحديث نسب عكرمة إلىوضع الحديث وقد وثقه وكيع وابن معين وغيرهما وكان مجاب الدعوة انتهى ولولا أن شرطي أن أذكر كل من وقفت عليه أنه وضع أوقيل فيه ذلك لما ذكرته والله أعلم
الكشف الحثيث ج 1 /ص 192
ومن أراد مزيد مراجعة في ترجمته فيمكنه مراجعة المراجع التالية.
الكامل في الضعفاء ج 5 /ص 272
الضعفاء الكبير ج 3 /ص 378
الثقات ج 5 /ص 233
معرفة الثقات ج 2 /ص 144
الجرح والتعديل ج 7 /ص 1.
تاريخ بغداد ج 12 /ص 257
التاريخ الكبير ج 7 /ص 5.
وتضح ذلك من خلال نسبته للأهل الحديث القول بأن مجال الرواية مجال ظن، وهومحض تقول على أهل الحديث.
قال:
"لقد انطلق أهل الحديث من التسليم بعدالة الرواية لدى جميع الصحابة، دون حاجة إلى البحث في خلفياتهم، وقد أحسنوا في ذلك، لأن مجال الرواية مجال ظني، ويكفي من تحصيل الظن بالصدق هنا غلبة الخير على جيل الصحابة، واستعظام الناس للكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الجيل ".
وخير من بحث هذه القضية بنوع من التفصيل شيخنا الشيخ حاتم الشريف وفقه الله لكل خير، فقال ـ في كتابه الماتع " المنهج المقترح لفهم المصطلح ":
" بعد تقرير التقسيم الآنف الذكر ـ وهوالتقسيم الذي رضيه المحدثون ـ تبين أن كل الأحاديث المسندة (أخبار آحاد). و(خبر الواحد) العدل عند الأصوليين لا يفيد ـ بذاته ـ إلا الظن، فهل هذا الحكم لـ (خبر الواحد) هونفسه حكم المحدثين عليه أيضاً؟
لذلك كان واجباً علي بيان حكم (خبر الواحد) العدل عند المحدثين.
فأقول: أولاً: لست أريد استيعاب كل ما يتعلق بهذه المسألة، فهذا أمر عظيم، لكنه ليس بحثي. لذلك فسأتجوز في هذه المسألة ما استطعت ذلك.
وثانياً: أنه مع أن الأحاديث النبوية عند أهل الحديث قسم واحد، فكلها (خبر آحاد)، كما سبق تقريره = إلا أن المحدثين أعرف الناس بتفاوت مراتبها في الصحة، وأدراهم باختلاف درجاتها في القوة، وألحظهم لدقيق فروق ثبوتها. ولهم في ذلك صولات وجولات، لها في علمهم ساحات مباركات، لا تخفى على من نخاطبه ويدري الخطاب
لكن عدم اعتبار المحدثين لهذا التفاوت ولتلك الفروق في درجات الصحة والقوة مسوغاً لتقسيم الأحاديث على أساسه، يدل دلالةً واضحةً على أن تلك الفروق في درجات الثبوت لم تبلغ درجة التأثير على حجية الأخبار، فجميعها يشملها حكم واحد يستفاد منها، لكن تتفاوت مراتب هذا الحكم الواحد.
وعندها نقول: إذا استفاد اليقين و(العلم) من بعض الأحاديث النبوية المتكلمون والجهلاء بالسنة وبعض من أعدائها وبعض من تأثر بهم في مثل ما أسموه بـ (المتواتر) وهوعند المحدثين من (الآحاد)، وفي بعض (الآحاد) أيضاً إذا احتفت به القرائن عند المحققين في أصول الفقه (1) = إذا استفادوا (العلم) من بعضها، فالمحدثون الذين هم حملة الآثار وأمناء الوحي وورثة النبوة أولى بما يربوعلى ذلك ويزيد
فكل ما يفيد (العلم) عند الأصوليين يفيده عند المحدثين من باب أولى.
لكن بقي ما قال الأصوليون إنه يفيد (الظن الموجب للعمل دون العلم) بذاته، وهو(الآحاد) عندهم. غير أن المحققين منهم قالوا بإفادة (الآحاد) لـ (العلم) إذا احتفت به قرائن تقوية، و(العلم) حينها نظري عندهم، كما سبق آنفاً.
فنقول لهم: رضينا بهذا القدر منكم، فاثبتوا عليه
والحمد لله أن الأصوليين لم يتدخلوا في تحديق القرائن؛ إنما ضربوا أمثلةً عليها
قال بدر الدين الزركشي (محمد بن بهادر بن عبد الله الشافعي، المتوفى سنة 794هـ) في كتابه (البحر المحيط في أصول الفقه): ((لم يتعرضوا لضابط القرائن، وقال المازري: لا يمكن أن يشار إليها بعبارة تضبطها. قلت (القائل الزركشي): ويمكن أن يقال: هي ما لا يبقى معها احتمال، وتسكن النفس عنده، مثل مكونها إلى الخبر المتواتر أوقريباً منه)) (2).
قلت: وكل هذا يرضاه المحدثون من الأصوليين
فإن صحح المحدثون حديثاً، مما تفرد بروايته راوٍ واحد، وهم (أعني المحدثين) أهل هذه الصنعة، وأعرف الناس بقواعدها وجزئياتها، وأخبرهم بأصولها وفروعها؛ ثم تصحيحهم ذلك الحديث معناه أنه انتفت عنه كل: العلل الظاهرة (من طعن في الرواة أوسقط في الإسناد) والعلل الباطنة (من شذوذ وتفرد من لا يحتمل التفرد بمثل ما تفرد به)، وقف عند العلل الباطنة، وقلب وجوهها ومعانيها عند المحدثين؛ لتعلم بعد ذلك كله، أنه إذا صحح المحدثون حديثاً (غريباً) (فرداً) = أنه أفاد العلم عندهم، لأنه استحال عندهم بعد النظر والاستدلال احتمال الكذب والغلط، ولاحت قرائن تفيد اليقين بذلك
ولا يعترض على المحدثين: بأن الأصوليين أوالفقهاء (غير المحدثين) لا يستفيدون (العلم) من ذلك الخبر، لأن عدم استفادتهم منه (العلم) لا ينفي أن غيرهم ممن الشأن شأنهم والفن فنهم والعلم علمهم = قد استفاد منه العلم
ولئن كان (المتواتر) منه ما هوعام يعرفه العامة، ومنه ما هوخاص لا يعرفه إلا الخاصة من أهل العلم (1). فكذلك القرائن: منها ماه وعام يعرفها الأصوليون والمحدثون، ومنها ما هوخاص لا يعرفه إلا المحدثون.
وما أشبه ذلك بـ (المتواتر) أيضاً، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (علم الحديث): ((وعلماء الحديث يتواتر عندهم ما لا يتواتر عند غيرهم، لكونهم سمعوا ما لم يسمع به غيرهم، وعلموا من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يعلم غيرهم)) (2).
يقول ابن قيم الجوزية في (الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة): ((وكما أن العلم بالتواتر ينقسم إلى عام وخاص، فيتواتر عند الخاصة ما لا يكون معلوماً لغيرهم، فضلاً أن يتواتر عندهم= فأهل الحديث: لشدة عنايتهم بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وضبطهم لأقواله وأفعاله وأحواله، يعلمون من ذلك علماً لا يكون فيه، مما لا شعور لغيرهم به البتة)) (3).
وكان قد قال (رحمه الله) قل ذلك: ((وخصومهم ـ يعني خصوم أهل الحديث ـ إما أن ينكروا حصول (العمل) لأنفسهم، أولأهل الحديث. فإن أنكروا حصوله لأنفسهم، لم يقدح ذلك في حصوله لغيرهم. وإن أنكروا حصوله لأهل الحديث، كانوا مكابرين لهم على ما يعملونه من نفوسهم، بمنزلة من يكابر غيره على ما يجده في نفسه من فرحه وألمه وخوفه وحبه. والمناظرة إذا انتهت إلى هذا الحد لم يبق فيها فائدة، وينبغي العدول إلى ما أمر الله به رسوله من المباهلة)) (4)
واسمع الإمام مسلماً وهويقول في كتابه (التمييز): ((واعلم ـ رحمك الله ـ أن صناعة الحديث، ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم، إنما هي لأهل الحديث خاصة؛ لأنهم الحفاظ لروايات الناس، العارفون بها دون غيرهم. إذ الأصل الذي يعتمدون لأديانهم: السنن والآثار المنقولة، من عصر إلى عصر، من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا هذا. فلا سبيل لمن نابذهم من الناس، وخالفهم في المذهب، إلى: معرفة الحديث، ومعرفة الرجال من علماء الأمصار فيما مضى من الأعصار من نقال الأخبار وحمال الآثار. وأهل الحديث هم الذين يعرفونهم ويميزونهم، حتى ينزلوهم منازلهم في التعديل والتجريح)) (1).
ثم قف على هذا الفصل النوراني، وسأنقله لك على طوله من كلام الإمام أبي المظفر منصور بن محمد التميمي السمعاني الشافعي (ت 489هـ). يقول (رحمه الله) في كتابه (الانتصار لأهل السنة): ((واعلم أن الخبر وإن كان يحتمل الصدق والكذب والظن وللتجوز فيه مدخل، ولكن هذا الذي قلناه (يعني من إفادة خبر الواحد للعلم) لا يناله أحد، إلا بعد أن يكون معظم أوقاته وأيامه مشتغلاً بالحديث، والبحث عن سيرة النقلة والرواة، ليقف على رسوخهم في هذا العلم، وكنه معرفتهم به، وصدق ورعهم في أقوالهم وأفعالهم، وشدة حذرهم من الطغيان والزلل، وما بذلوه من شدة العناية في تمهيد هذا الأمر، والبحث عن أحوال الرواة، والوقوف على صحيح الأخبار وسقيمها. ولقد كانوا بحيث لوقتلوا لم يسامحوا أحداً في كلمةٍ واحدةٍ يتقولها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا فعلوا هم بأنفسهم ذلك. وقد نقلوا هذا الدين إلينا كما نقل إليهم، وأدوا كما أدى إليهم. وكانوا في صدق العناية والاهتمام بهذا الشأن: ما يجل عن الوصف، ويقصر دونه الذكر. وإذا وقف المرء على هذا من شأنهم، وعرف حالهم، وخبر صدقهم وورعهم وأمانتهم، ظهر له العلم فيما نقلوه ورووه.
والذي يزيد ما قلنا إيضاحاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الفرقة الناجية قال: ((ما أنا عليه وأصحابي)) (2)، فلا بد من تعرف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه، وليس طريق معرفته إلا النقل، فيجب الرجوع إلى ذلك. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تنازعوا الأمر أهله)) (3)، بكما يرجع في معرفة مذاهب الفقهاء الذين صاروا قدوةً في هذه الأمة إلى أهل الققه، ويرجع في معرفة اللغة إلى أهل اللغة، وفي النحوإلى أهل النحو= كذا يرجع في معرفة ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى أهل الرواية والنقل، لأنهم عنوا بهذا الشأن، واشتغلوا بحفظه والفحص عنه ونقله، ولولاهم لا ندرس علم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقف أحد على سنته وطريقته!
فإن قالوا: فقد كثرت الآثار في أيدي الناس واختلط عليهم؟
قلنا: ما اختلط إلا على الجاهلين بها، فأما العلماء بها فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة الدراهم والدنانير، فيميزون زيوفها، ويأخذون جيادها. ولئن دخل في أغمار الرواة من وسم بالغلط في الأحاديث، فلا يروج ذلك على جهابذة الحديث ورتوت (1). العلماء، حتى إنهم عدوا أغاليط من غلط في الأسانيد والمتون. بل تراهم يعدون على كل واحدٍ منهم في كم حديث غلط، وفي كم حرفٍ حرف، وماذا صحف.
(إلى أن قال:) فتدبر ـ رحمك الله ـ أيجعل حكم من أفنى عمره في طلب آثار النبي صلى الله عليه وسلم شرقاً وغرباً، براً وبحراً، وارتحل في الحديث الواحد فراسخ؛ واتهم أباه وأدناه في خبر يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان موضع التهمة، ولم يحابه في مقال ولا خطاب، غضباً لله، وحميةً لدينه؛ ثم ألف الكتب في معرفة المحدثين: أسمائهم وأنسابهم، وقدر أعمارهم، وذكر أصارهم، وشمائلهم وأخبارهم؛ وفصل بين الرديء والجيد، والصحيح والسقيم، حباً لله ورسوله، وغيرةً على الإسلام والسنة؛ ثم استعمل آثاره كلها، حتى فيما عدا العبادات، من أكله وطعامه وشرابه ونومه ويقظته وقيامه وقعوده ودخوله وخروجه، وجميع سيرته وسننه، حتى في خطواته ولحظاته؛ ثم دعا الناس إلى ذلك، وحثهم عليه، وندبهم إلى استعماله، وحبب إليهم ذلك بكل ما يمكنه، حتى في بذلك ماله ونفسه = كمن أفنى عمره في أتباع أهوائه وآرائه وخواطره وهواجسه؟!!! (2))).
إذن فالأصل في (خبر الآحاد) الذي يصححه المحدثون أنه يفيد (العلم) عندهم، لأن تصحيح الحديث يقتضي عندهم: ادتماع غلبة الظن بصدق الخبر، مع قرائن إثباته. لأن غلبة الظن تحصل بمجرد صحة السند، أي بانتفاء العلل الظاهرة. أما انتفاء العلل الباطنة، فهوقرائن الإثبات وعلامات مطابقة الخبر لواقع الحال، وهو(العلم).
إذا علمت ذلك، بعد قراءتك كلام أبي المظفر السمعاني الآنف الذكر، فلا بد أنك توافقه وتوافقني في أن المرجع في تمييز الثابت من المشكوك فيه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم هم المحدثون، وأنهم القضاة الذين يحتكم إليهم في ذلك، وأنه لا يحق لمن ليس منهم أن ينازعهم شأنهم وأمرهم.
وفي الوقفة القادمة سنرى بعض أحكامه على الأحاديث، وتخريجه لها.
عبد الله الشنقيطي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة عبد الله الشنقيطي
#15….3 - .2 - .5, .3:.4  AM
عبد الله الشنقيطي
وفقه الله تاريخ التسجيل: 31 - 12 - .4
المشاركات: 5.
الوقفة 7
بعد أن بينا في الحلقة الماضية مدا جهل الكاتب بقواعد علم الحديث النظرية، نبين في هذه الحلقة ما ترتب على ذلك من جهل بتطبيقها، وهذا الجانب يتناول ثلاثة محاور الأول منها طريقة تخريجه للأحاديث، والثاني منها حكمه عليها، والثلاث منها قلة الأمانة العلمية في نقله لكلام أهل العلم حول بعضها.
أولا تخرجه للأحاديث تخريج من لم يعرف كيفية التخريج فتارة يخرج من كتب التاريخ وتارة من كتب الشروح وتارة من كتب المجاميع أي الكتب التي جمعت كتبا معينة مع حذف أسانيدها، وحتى عندما يخرج من الكتب الأصول لا تجد له منهجا معينا فتراه مثلا يخرج حديثا في صحيح مسلم من بن حبان ولا يشير إلى أنه في مسلم وتراه مرة أخرى يخرج حديثا من الأصول ومعها الكتب لتي ليست أصولا فيقدمها عليها في التخريج.
فحديث كلاب الحوأب خرجه من سير أعلام النبلاء.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟ «.
حديث صحيح. انظر: سير أعلام النبلاء 2/ 177ـ 178
وأحد روايات قصة سعد بن أبي وقاص مع معاوي، أخرجه من فتح الباري.
وعند أبي يعلى عن سعد من وجه آخر لا بأس به قال: لووضع المنشار على مفرقي على أن أسب عليا ما سببته أبدا «
فتح الباري 7/ 74
وحديث المغفرة لأهل بدر خرج من شرح المبارك فوري للترمذي وفتح الباري والتمهيد.
لن يدخل النار أحد شهد بدرا
رواه أحمد بإسناد على شرط مسلم، انظر المباركفوري: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 9/ 142وابن عبد البر: التمهيد لما في الموطإ من المعاني والأسانيد 6/ 355 وفتح الباري 7/ 3.5
وحديث قل الحق ولوكان مرا خرجه من مجمع الزوائد وهوكما يعلم كل طلاب علم الحديث ليس تخريجا.
مجمع الزوائد 7/ 265 وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الصغير، والكبير بنحوه…ورجاله رجال الصحيح غير سلام أبي المنذر، وهوثقة، ورواه البزار"
وحديث دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم الهداية أخرجه من ابن حبان مع أنه في مسلم دون أن يشير إلى ذلك.
"اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون .. اهدني لما اختُلف فيه من الحق، فإنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"
صحيح ابن حبان 6/ 335
وحديث القضاة، أخرجه من كتب أصلية وثانوية فمثلا كتاب الترمذي كتاب أصلى في التخريج فهوكتاب راية يروي بالإسناد وكتب البيهقي كتب تروي من كتب الرواية فهوقدم الثانوي في التخريج على الأصلي.
"القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة. رجل علم الحق وقضى به فهوفي الجنة، ورجل قضى للناس على جهل، فهوفي النار، ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهوفي النار"
، وحديث "القضاة ثلاثة .. " رواه بألفاظ مختلفة: الحاكم 4/ 1.1 والبيهقي في الكبرى 1./ 117 وفي الشعب 6/ 73 والترمذي 3/ 613 والطبراني في الأوسط 7/ 39 وفي الكبير 2/ 21
كل ما مر نماذج وليس هوجميع ما أخطأ فيه في طريقة التخريج بل كل تخريجاته من هذا المعجن.
وأما المحور الثاني وهوأخطاءه في حكمه على بعض الأحاديث.
إيراده لبعض الآثار والأحاديث الضعيفة ناسفا بذلك ما قرره في القاعدة الأولى من قواعده وهي التثبت في النقل والرواية، ونساق مع ما حذر منه من خلط الوقائع بالمشاعر، والسكوت على الضعيف ما دام يؤيد رأي.
من ذلك قبوله لأثر عائشة في فقصة تسمية الناس القتال الأول بيوم الجمل.
قال عن عائشة في ص 137
"محمد بن قيس قال ذكر لعائشة يوم الجمل، قالت والناس يقولون يوم الجمل؟ قالوا: نعم قالت: وددت أني جلست كما جلس أصحابي، فكان أحب إلي من أن أكون ولدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة، كلهم مثل عبد الرحمن بن هشام وعبد الله الزبير "
هذا الأثر قال عنه الحافظ بن حجر بعد أن ساقه
وفي سنده أبومعشر نجيح المدني وفيه ضعف
فتح الباري ج 13 ص 55
ومن الأخطاء الحديثية في الحكم على الحديث تصحيحه لقصة الوليد بن عقبة مع بن المصطلق وأنها سبب نزول قوله تعالى يأيها الذين آمنوا إنجاءكم فاسق بنبأ.
قال في ص 196 ـ 197
معلقا على تضعيف الأستاذ محب الدين الخطيب للقصة: "ويبدوا أن الشيخ الخطيب قد خانه الاستقراء فقد أخرج هذا الحديث أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن منده وابن مردويه عن الحارث بن ضرار، وهوصحابي ووالد أم المؤمنين جويرية، كما أنه شاهد عيان، إذ هوسيد قبيلة بن المصطلق التي أرسل إليهم الوليد، وهذا غير رواية أم سلمة، وغير الأخبار الموقوفة التي ركز عليها الشيخ الخطيب ".
ونحن نقول إن العلم قد خان الكاتب هنا فإن هذه الرواية التي فرح بها مدارها على دينار والد عيس بن دينار وهومجهول لا يعرف كما قال ابن معين.
فالرواية ضعيفة إلا إذا كان الكاتب يريد أن يتبنى الرأي الذي نسبه لابن حبان وانتقده وهوتصحيح أحاديث المجاهيل. والقصة مخرجة
مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 4 ص 279 ـ المعجم الكبير ج 3 ص 274
الآحاد والمثاني ج 4 ص 3.9 ـ
ومن الأحاديث التي أوردها في البحث وهي ضعيفة دون أن ينبه على ضعفها حديث علي رضي الله عليه في المسند " عن على رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله من يؤمر بعدك قال إن تؤمروا أبا بكر رضي الله عنه تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة وإن تؤمروا عمر رضي الله عنه تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومة لائم وإن تؤمروا عليا رضي الله عنه ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم "
مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1 ص 1.8
وهوحديث ضعيف ينظر كلام الدار قطني عليه في العلل 3/ 216 وابن الجوزي في العلل المتناهية 1/ 253 والخطيب في تاريخ بغداد 3/ 3.2
ومن الأحاديث الضعيفة التي أوردها في البحث مستشهدا بها حديث علي في قصة ضرب الوليد بن عقبة لزوجه واستجارتها بالرسول صلى الله عليه وسلم وإجارته لها وعدم اكتراث الوليد بذلك. وهذه القصة مخرجة في مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1 ص 152
ومسند أبي يعلى ج 1 ص 253 ـ مسند أبي يعلى ج 1 ص 289
وهي ضعيفة مدارها على أبي مريم قيس أبومريم الثقفي المدائني وهومجهول
61.] قيس أبومريم الثقفى المدائني روى عن على وعمار روى عنه نعيم وعبد الملك ابنا حكيم سمعت أبى يقول ذلك.
الجرح والتعديل ج 7 /ص 1.6
تاريخ بغداد ج 12 /ص 455
التاريخ الكبير ج 7 /ص 151
ومن أخطائه الحديثية المتعلق بالحكم على الأسانيد قبوله لقصة خبر أبي سفيان مع علي ولومه له على قبولي تول أبي بكر للخلافة والأثر ضعيف أخرجه عبد الرزاق "عن بن أبجر قال لما بويع لأبي بكر رضي الله عنه جاء أبوسفيان إلى علي فقال غلبكم على هذا الأمر أذل أهل بيت في قريش أما والله لأملأنها خيلا ورجالا قال فقلت مازلت عدوا للإسلام وأهله فما ضر ذلك الإسلام وأهله شيئا أنا رأينا أبا بكر لها أهلا"
مصنف عبد الرزاق ج 5 ص 451
وهوضعيف منقطعة من رواية ابن أبجر وهومن أتباع التابعين.
قال الحافظ ابن حجر
عبد الملك ين سعيد بن حيان، بالتحتانية، بن أبجر، بموحدة جيم، الكوفي، ثقة عابد، من السادسة.
تقريب التهذيب الترجمة رقم 4181
وقد بين الحافظ في مقدمة كتابه تقريب التهذيب أن أصحاب الطبقة السادسة "لم يثب لهم لقاء أحد من الصحابة.
التقريب ص 97
ومن أخطائه الحديثية المتعلقة بالحكم على الأحاديث تضعيفه لقصة مبايعة علي الأبي بكر في أول الأمر دون أي حجة مع أن القصة صححها كثير من أهل العلم.
وسنقل هنا كلام الحافظ ابن كثير على القصة قال ابن كثير في: " عن ابي سعيد الخدري قال قبض رسول الله واجتمع الناس في دار سعد بن عبادة وفيهم أبوبكر وعمر قال فقام خطيب الانصار فقال أتعلمون أن رسول الله كان من المهاجرين وخليفته من المهاجرين ونحن كنا أنصار رسول الله ونحن أنصار خليفته كما كنا أنصاره قال فقام عمر بن الخطاب فقال صدق قائلكم أما لوقلتم على غير هذا لم نبايعكم وأخذ بيد أبي بكر وقال هذا صاحبكم فبايعوه فبايعه عمر وبايعه المهاجرون والانصار قال فصعد ابوبكر المنبر فنظر في وجوه القوم فلم ير الزبير قال فدعا بالزبير فجاء فقال قلت ابن عمة رسول الله وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال لا تثريب يا خليفة رسول الله فقام فبايعه ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليا فدعا بعلي بن أبي طالب فجاء فقال قلت ابن عم رسول الله وختنه على ابنته أردت أن تشق عصا المسلمين قال لا تثريب يا خليفة رسول الله فبايعه هذا أومعناه وقال أبوعلي الحافظ سمعت محمد بن اسحاق بن خزيمة يقول جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث فكتبته له في رقعة وقرأته عليه وهذا حديث يسوى بدنة بل يسوى بدرة وقد رواه البيهقي عن الحاكم وأبي محمد بن حامد المقري كلاهما عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم عن جعفر بن محمد بن شاكر عن عفان بن سلم عن وهيب به ولكن ذكر أن الصديق هوالقائل لخطيب الانصار بدل عمر وفيه أن زيد بن ثابت أخذ بيد أبي بكر فقال هذا صاحبكم فبايعوه ثم انطلقوا فلما قعد أبوبكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليا فسأل عنه فقام ناس من الانصار فأتوا به فذكر نحوما تقدم ثم ذكر قصة الزبير بعد على فالله أعلم وقد رواه على بن عاصم عن الجريري عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدري قذكر نحوما تقدم وهذا اسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري وفيه فائدة جليلة وهي مبايعة علي بن أبي طالب أمافي أول يوم أوفي اليوم الثاني من الوفاة وهذا حق فإن علي بن أبي طالب لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه كما سنذكره وخرج معه إلىذي القصة لما خرج الصديق شاهرا سيفه يريد قتال أهل الردة كما سنبينه قريبا ولكن لما حصل من فاطمة رضي الله عنها عتب على الصديق بسبب ما كانت متوهمة من أنها تستحق ميراث رسول الله ولم تعلم بما أخبرها به الصديق رضي الله عنه أنه قال لا نورث ما تركنا فهوصدقة فحجبها وغيرها من أزواجه وعمه عن الميراث بهذا النص الصريح كما سنبين ذلك في موضعه فسألته أن ينظر علي في صدقة الأرض التي بخيبر وفدك فلم يجبها إلىذلك لأنه رأى أن حقا عليه أن يقوم في جميع ما كان يتولاه رسول الله وهوالصادق البار الراشد التابع للحق رضي الله عنه فحصل لها وهي امرأة من البشر ليست براجيبة العصمة عتب وتغضب ولم تكلم الصديق حتى ماتت واحتاج علي أن يراعي خاطرها بعض الشيء فلما ماتت بعد ستة أشهر من وفاة أبيها رأى علي أن يجدد البيعة مع أبي بكر رضي الله عنه كما سنذكره من الصحيحين وغيرهما فيما بعد إن شاء الله تعالىمعما تقدم له من البيعة قبل دفن رسول الله ويزيد ذلك صحة قول موسى بن عقبة في مغازيه عن سعد بن ابراهيم حدثني ابي أن أباه عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر وأن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير ثم خطب ابوبكر واعتذ إلىالناس وقال ما كنت حريصا على الامارة يوما ولا ليلة ولا سالتها في سر ولا علانية فقبل المهاجرون مقالته وقال علي والزبير ما غضبنا إلا لأنااخرنا عن المشورة وأنانرى أن أبا بكر احق الناس بها إنه لصاحب الغار وإنالنعرف شرفه وخبره ولقد امره رسول الل