آخر تحديث للموقع :

الأثنين 17 محرم 1441هـ الموافق:16 سبتمبر 2019م 02:09:27 بتوقيت مكة
   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

موقف علماء الأشاعرة من معاوية ابن أبي سفيان ..
يتعرض الصحابي معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنهما في هذه الأيام إلى هجمة شرسة من قِبَل عدد من المفكرين والمنتسبين إلى المذهب الأشعري وغيره.
بدعوى أن لديهم أدلة وبراهين تدل على أن معاوية بن أبي سفيان لم يكن سويا في ديانته , وأنه كان فاسقا وبعضهم يحاول التشكيك في صحة إسلامه.
وقد قمت في بحث سابق بتوضيح موقف الصحابة رضي الله عنهم من معاوية , ونُشر بعنوان (موقف الصحابة من معاوية ابن أبي سفيان) , كشفت فيه عن الأدلة والإشارات العقلية الدالة على أنه لم يكن الصحابة يرون معاوية كافرا ولا منافقا ولا فاسقا ولا فاسد الديانة.
وإنما كانوا يرونه رجلا ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم وله ممادحه المخصوصة , وله مع ذلك أخطاؤه التي أنكروها عليه , ولم يكونوا يعدونه مساويا لأفاضل الصحابة وكبارهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ولا مساويا لأهل بدر ولا لأهل أحد , وإنما هومتأخر عنهم بدرجات , ومع ذلك حفظوا له حقوقه باعتباره مسلما وباعتباره صحب النبي صلى الله عليه وسلم , فهوممن ظفر بهذا الشرف العظيم.
والغريب حقا أن القادحين في معاوية والغالين في ذمه قفزوا على كل تلك التعاملات المعتدلة من الصحابة وكأنه ليس لها وجود ولا واقع في التاريخ.
وهي في الحقيقة تمثل عقبة كؤدا أمام كل من أراد القدح في معاوية وتثير أسئلة عقلية ملحة في وجه كل الذامين له والمبالغين في تحقيره رضي الله عنه , وتكشف عن اللوازم المترتبة على الغلوفي ذم معاوية , وهي عدُّ كبار الصحابة وصغارهم إما مغفلين لا يعرفون الحقائق وإما جبناء وإما خونة لأنهم سكتوا عن كشف حقيقة معاوية التي يراها هو.
وقد حاول بعض الغالين في ذم معاوية أن يصور للناس بأن الذين اعتدلوا في التعامل معه وحفظوا له صحبته وفضائله إنما هم طائفة قليلة من أهل الحديث وممن خضع للاستبداد , وأخذ يصورهم بأنهم لا يعمِلون عقولهم ولا يغوصون في أعماق التاريخ , بل إنهم لبسوا على الناس وأخفوا الحقائق وزيفوا الدلائل الدالة على أن معاوية كان منحرفا في سلوكه وديانته.
وهذا ما يمارسه الاتجاه الشيعي , فإنه يسعى جاهدا على أن يصور للناس بأن خلافه ليس مع الأمة ولا مع علمائها الأجلاء , وإنما مع طائفة قليلة منها , هم الحنابلة والوهابية فقط , وأما عموم الأمة وعلماؤها فهم موافقون لهم أومتفهمون لموقفهم على الأقل.
والحقيقة أن الأمر ليس كذلك , فنحن إذا رجعنا للتاريخ وإلى الاتجاهات الكبرى التي كانت ولا زالت تمثل الثقل الأضخم في الفكر الإسلامي نجد كبار علمائهم ومحققيهم لم يخرجوا في مواقفهم من معاوية رضي الله عنه عما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم , فحفظوا له صحبته ومنزلته وحددوا رتبته من الصحابة وصرحوا بما وقع فيه من أخطاء , ولكنهم قدروها كما قدرها الصحابة رضي الله عنهم , فلم يبالغوا في تضخيمها ولا يرتبوا عليها ما ليس موجبا لها , ولم يفجروا في الخصومة , مع أن كثيرا منهم كانت له مواقف مناقضة للسلطة السياسية ومعارض لها ,ومستقل عنها في فكره وحياته , بل كثير منهم عاش بعد سقوط الدولة الأموية.
ولم يشذ عن ذلك إلا الاتجاه الشيعي - الرافضة والزيدية وغيرهم - فهم الذين بالغوا في ذم معاوية وكذبوا عليه واختلقوا ضده التهم , وقليل من العلماء الذين دخل عليهم شيء من التشيع , وقد تأثر بهم عدد من المعاصرين من المفكرين وغيرهم.
وفي الحقيقة فإن شرف الدفاع عن صحابة رسول الله صلى الله عليه لم يتفرد به أهل السنة والحديث , وإنما شاركهم فيه علماء الأشاعرة والماتريدية , فإن لهم جهودا كبيرة في بيان فضل صحابة رسول الله وفي الرد على من قدح فيه وذمهم , ولا بد أن تظهر هذه الجهود وتكشف للأمة.
بل إن علماء الأشاعرة والماتريدية لهم تراث ضخم في الرد على الشيعة وفي نقض مذهبهم في الإمامة وفي القدح في القرآن وفي الصحابة , وهي تستحق الدراسة والتحليل والبيان.
وفي هذه الورقة أريد رصد مواقف كبار علماء الأشاعرة والماتريدية من معاوية وكشف حقيقة رأيهم فيه , لنتحقق هل اختلفوا عما كان عليه الصحابة أم لا؟!
ويمكن أن نجلي موقفهم من معاوية من خلال البحث أمور عديدة , ولكن سنقتصر على موقفهم مما شجر بين الصحابة:
فقد اتخذ علماء الأشاعرة والماتريدية موقفا واضحا من هذه القضية , فإنهم تواردوا على القول بأنه يجب الإمساك عما شجر بين الصحابة , واعتبارهم مجتهدين متأولين , ويعدون هذا من التوقير الذي أُمِر به المسلم مع الصحابة , وكل هؤلاء العلماء ظهروا بعد سقوط دولة بني أمية , بحيث إنه كان يمكنهم القدح في معاوية لوكان هذا رأيا لهم.
ولم يفتهم التنبيه على أن الحق كان مع علي رضي الله عنه , وأن معاوية رضي الله عنه كان مخطئا في اعتراضه , ولكنهم رأوا أن ذلك لا يقدح في عدالته وديانه؛ لأنه كان متأولا مجتهدا.
وهذا الموقف يدل على سلامة موقفهم من معاوية , فلوكانوا يرون معاوية كافرا أومنافقا أوفاسقا أوفاسد الدين لما أمروا بالكف عن الخوض في تلك الحادثة , وليبنوا ذلك.
1 - فممن نص على ذلك: إمام المذهب ومؤسسه الأول , أبوالحسن الأشعري (342هـ) , فإنه حكى الإجماع على الكف عما شجر بين الصحابة فقال كتابه (رسالة إلى أهل التغر3.3 - 3.7):" وأجمعوا على الكف عن ذكر الصحابة عليهم السلام إلا بخير ما يذكرون به، وعلى أنهم أحق أن ينشر محاسنهم، ويلتمس لأفعالهم أفضل المخارج، وأن نظن بهم أحسن الظن، وأحسن المذاهب ... وأجمعوا على أن ما كان بينهم من الأمور الدنيا لا يسقط حقوقهم" , وكرر هذا المعنى في كتاب الإبانة (26.) , ونص فيه على أن ما جرى بين علي ومعاوية كان باجتهاد وتأويل.
2 - وممن نص على ذلك أيضا: المؤسس الثاني للمذهب الأشعري , وهوالقاضي أبوبكر الباقلاني (4.3هـ) , حيث يقول في كتابه (الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به 63):" ويجب أن يعلم أن ما جرى بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم من المشاجرة نكف عنه، ونترحم على الجميع، ونثني على الجميع".
3 - وممن نقل ذلك عن أبي الحسن الأشعري وتبناه: ابن فورك (4.6) , حيث يقول في (مجرد مقالات الأشعري 195):" فأما طلحة والزبير فإنهما خرجا عليه, وكانا متأولَين مجتهدَين , يريان ذلك صوابا بنوع من الاجتهاد , وإن كان ذلك منهما خطأ , وإنهما رجعا عن ذلك , وندما , وأظهرا التوبة , وماتا تائبين مما فعلا.
وكذلك كان يقول - يعني أبا الحسن الأشعري - في حرب معاوية: إنه كان باجتهاد منه , وإن كان ذلك خطأ وباطلا ومنكرا وبغيا , على معنى أنه خروج على إمام عادل , ولكنه كان بنوع من الاجتهاد , ممن له أن يجتهد فيه , ولم يطلق عليه اسم الفسق أوالكفر , وكان يجري ذلك مجرى اختلاف الحاكمَين إذا اجتهد أحدهما وأصاب الآخر " , فحكم على ما وقع من معاوية بالخطأ والبطلان والبغي , ولكنه لم يحكم عليه بالفسق وفساد الدين , فإمام المذهب الأشعري يفصل بين حكم الفعل الذي وقع من معاوية وبين حكم معاوية نفسه , وهذا ما يتبناه أئمة أهل الحديث , وأئمة المذهب الأشعري من بعده.
4 - وممن نص على ذلك الجويني (378هـ) في الإرشاد (365) حيث يقول:" علي ابن أبي طالب كان إماما حقا في توليته , ومقاتلوه بغاة , وحسن الظن بهم يقتضي أن يظن بهم قصد الخير وإن أخطؤوه " , ووافقه وأقره ابن ميمون في شرحه على الإرشاد (672) , فالجويني حكم على فعل معاوية بالبغي ولكنه لم يحكم عليه بالفسق وفساد الدين.
ويقول في كتابه (لمع الأدلة 115):" ومعاوية وإن قاتل عليا , فإنه لا ينكر إمامته , ولا يدعيها , وإنما كان يطلب قتلة عثمان , ظانا أنه مصيب , وكان مخطئا , وعلي رضي الله عنه متمسك بالحق".
5 - وممن انتهى إلى ذلك الرأي: أبوإسحاق الشيرازي (476هـ) , في عقيدته المسماة (الإشارة إلى مذهب أهل الحق 1.8 - 111) فإنه ذكر اختلاف مواقف العلماء فيما وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما ,وذكر الأدلة على أن ما جرى بينهم لا يؤدي إلى الكفر والفسق , ثم قال:"والواجب في ذلك الإمساك عما شجر بينهم , وذكر محاسنهم "
6 - وممن نص على ذلك الموقف: أبوحامد الغزالي (5.5هـ) , في كتابه (الاقتصاد في الاعتقاد 262) حيث يقول:" والمشهور من قتال معاوية مع علي ومسير عائشة رضي الله عنهم إلى البصرة، والظن بعائشة أنها كانت تطلب تطفئة الفتنة , ولكن خرج الأمر من الضبط، فأواخر الأمور لا تبقى على وفق طلب أوائلها، بل تنسل عن الضبط، والظن بمعاوية أنه كان على تأويل وظن فيما كان يتعاطاه , وما يحكى سوى هذا من روايات الآحاد، فالصحيح منه مختلط بالباطل، والاختلاف أكثره اختراعات الراوافض والخوارج، وأرباب الفضول الخائضين في هذه الفنون.
فينبغي أن تلازم الإنكار في كل ما لم يبت، وما ثبت فتستنبط له تأويلا. فما تعذر عليك فقل: لعل له تأويلا وعذرا لم أطلع عليه"
7 - وممن نص على ذلك: إمام الأشعرية في زمنه , السيف الآمدي (631هـ) , في كتابه (غاية المرام في علم الكلام 39.) حيث يقول:" الواجب أن يحسن الظن بأصحاب الرسول، وأن يكف عما جرى بينهم، وألا يحمل شيء مما فعلوه أوقالوه إلا على وجه الخير، وحسن القصد، وسلامة الاعتقاد، وأنه مستند إلى الاجتهاد، لما استقر في الأسماع، وتمهد في الطباع، ووردت به الأخبار والآثار، متواترة وآحاد، من غرر الكتاب والسنة، واتفاق الأمة على مدحهم، والثناء عليهم بفضلهم، مما هوفي اشتهاره يغني عن إظهاره".
8 - وممن أكد ذلك: تقي الدين السبكي (756هـ) في كتابه (السيف المسلول على من سب الرسول 432) , حيث يقول:" ومن توقيره صلى الله عليه وسلم توقير أصحابه , والسكوت عما شجر بينهم ".
9 - وممن قرر ذلك: ابن حجر الهيتمي (974هـ) , وهومن أكثر علماء الأشاعرة الذين اهتموا بهذه القضية, وفي بيان موقفه يقول في كتابه (تطهير الجنان واللسان عن ثالب معاوية ابن أبي سفيان111):" فعلي مجتهد مصيب , فله أجران .. ومقاتلوه كعائشة وطلحة والزبير ومعاوية وعمروبن العاص ومن تبعهم من الصحابة الكثيرين من أهل بدر وغيرهم مجتهدون غير مصيبين , فلهم أجر واحد" , وقد اهتم ببيان الموقف من معاوية وأفرد له كتابا خاصا بالغ وأطال في شرح ما يراه مناقب لمعاوية
1. - وممن نص على ذلك: شهاب الدين المقّري (1.41هـ) في عقيدته المسماة (إضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة 175) , وأكد كلامه عبدالغني النابلسي (1143هـ) في شرح على العقيدة المسمى (رائجة الجنة شرح إضاءة الدجنة).
11 - ويقول العدوي الدردير (12.1هـ) في شرح على الخريدة البهية في العقائد السنية (257):" ويجب الإمساك عما وقع بين الصحابة من النزاع " وأيده الشيخ السباعي (1267هـ) في حاشيته.
12 - وممن قرر هذه العقيدة الصاوي (1241هـ) في شرحه على جوهرة التوحيد (329 - 331) , فقد بين أنه يجب على المسلم أن يصرف ما ورد عن الصحابة من تشاجر "إلى محمل حيث كان ممكنا , فإن لم يمكن تأويله وقفنا , لاعتقادنا حفظهم مما يوجب الفسق؛ لأنهم مجتهدون".
13 - ويقول البيجوري (1276هـ) في كتابه (تحفة المريد على جوهرة التوحيد 245):"وقع تشاجر بين علي ومعاوية رضي الله عنهما , وقد افترقت الصحابة ثلاث فرق: فرقة اجتهدت فظهر لها أن الحق مع علي فقاتلت معه , وفرقة اجتهدت فظهر لها أن الحق مع معاوية فقاتلت معه , وفرقة توقفت ... فلم يخرج واحد منهم عن العدالة بما وقع بينهم؛ لأنهم مجتهدون".
14 - وممن قرر ذلك من متأخري الأشاعرة: محمد بخيت المطيعي (1354هـ) في كتابه (القول المفيد في علم التوحيد) حيث يقول:"ما وقع بينهم من التشاجر فمنشؤه الاجتهاد , فالمخطئ كالمصيب ومأجور , فلا يخِلّ بالعدالة , ولا تخض في تفصيل ذلك التشاجر مخافة أن تصيب قدحا وذما في واحد منهم ".
وبعد سرد هذه النقول عن أئمة المذهب الأشعري وصناعه , لا بد من التأكيد - صدقا مع القارئ - على أن بعض علماء الأشاعرة حين ذكر تفسيق المحاربين لعلي رضي الله عنه قال:"وهوما عليه أكثر الأصحاب " كما جاء في شرح المواقف للجرجاني (8/ 384) , ولكن هذا مخالف لما ذهب إليه أئمة المذهب , وهولم يذكر لنا من هم ولا شيئا من أسمائهم ولا مكانتهم العلمية.
*** *** ***
وقد توافق مع الأشاعرة علماء المذهب الماتريدي أيضا , فقد قرر علماؤه ومحققوه الموقف نفسه , فها هوأبوالمعين النسفي (5.8هـ) , أحد أكبر المنظرين للمذهب الماتريدي يقول في كتابه (تبصرة الأدلة 2/ 888) حين ذكر أن عليا هوالأحق بالخلاف بلا تردد ":وإذا كان الأمر كذلك كان خطأ معاوية ظاهرا , إلا أنه فعل ما فعل أيضا عن تأويل , فلم يصر به فاسقا على ما قررنا".
ويقول سعد الدين التفتازاني (793هـ) في (شرح المقاصد5/ 3.8):" والمخالفون بغاة على الإمام الحق بشبهة هي تركة القصاص من قتلة عثمان , لقوله صلى الله عليه وسلم لعمار:" تقتلك الفئة الباغية " , وقد قتل يوم صفين على يد أهل الشام , ولقول علي رضي الله عنه:"إخواننا بغوا علينا " , وليسوا كفارا ولا فسقة ولا ظلمة لما لهم من التأويل ".
وعلماء الماتريدية - كما يدل عليه كلامهم - يفرقون بين الحكم على ما وقع من معاوية وأنه بغي وتعد , ولكنهم لا يحكمون على معاوية بالفسق وفساد الديانة.
ويمكن للباحث أن يتحقق من موقف أولئك العلماء من معاوية من جهات أخرى , كموقفهم من تعريف الصحابي ومفهومه , وموقفهم من النصوص الشرعية التي جاءت في شأن معاوية مدحا وقدحا , وكيف تعاملوا معها , فحديثهم حول هذه القضايا يثري الموضوع ويجلي الصورة بشكل كبير جدا.
تعليق على ما سبق:
فهذه التقريرات من كبار علماء المذهب الأشعري والماتريدي تدل على أنهم يقتدون بالصحابة رضي الله عنهم في موقفهم من معاوية ويحفظون له صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم , ولا يقدحون في دينه ولا يجورون عليه بالأوصاف المتنافية مع حاله , فلا يصفونه بالكفر ولا النفاق ولا الفسق ولا فساد الديانة , ويعدونه من الصحابة الذي جاء الفضل في حقهم , ومع ذلك حكموا بخطئه وأنه لم يكن مصيبا في مخالفته لعلي , ويرون أنه لا يساوي عليا ولا يدانيه في المنزلة والشرف , ولكن لا يعني هذا أن يحقروا من شأنه أوينزلوا من قدره الذي يستحقه , وهم في ذلك كله موافقون لما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم.
وهذا يدل على أن حفظ حق معاوية رضي الله عنه والدفاع عنه والذم عن عرضه ليس مقتصرا على طائفة قليلة من الناس , بل هوالموقف الأغلب لعلماء المسلمين وفقهائهم , ما عدا الاتجاه الشيعي بجميع أطيافه , أومن تأثر بهم ودخلت عليه مادة من موادهم.
وهذا التقرير له معطيات منهجية وسلوكية متعددة , ومن أهمها:
المعطى الأول: هوأن القدح في معاوية رضي الله عنه والطعن في دينه وأمانته ليس داخلا في النسق السني العام , ولا يعد صاحبه جاريا على ما كان عليه الصحابة ومن تبعهم في موقفهم من علماء المسلمين.
المعطى الثاني: هوأن هذا الموقف الأغلب للأمة المسلمة يعطي الشاب المسلم المتابع للهجمة الشرسة ضد معاوية جرعة اقناعية عالية , لأنه يدرك أن الموقف المحترم لمعاوية والمحتفظ بصحبته ليس موقفا ضعيفا أوغير متماسك , وإنما هوموقف الصحابة رضي الله عنهم , وموقف من تبعهم من كبار علماء المسلمين , ويكفي هذا أن يكون دليلا مقنعا على قوة موقفه وعلى صدق رأيه وعلى وجاهة رؤيته؛ لأن الصحابة هم الأدرى بحال معاوية ورأيهم فيه هوالأعدل والأضبط والأعلم.
ومن المهم التأكيد على أن الاهتمام بالكشف عن ضخامة ذلك الموقف ليس معناه الدعوة إلى التسليم المجرد للكثرة ولا الدعوة إلى الابتعاد عن إعمال الفكر والعقل في التاريخ؛ وإنما القصد منه استحضار المسار التاريخي الغالب الذي سار على ما كان عليه الصحابة في الموقف من معاوية , والتذكير بما يمتلكه من حجج شرعية وعقلية.
المعطى الثالث: أنه يمكن للمرء في تعامله مع معاوية رضي الله عنه أن يجمع بين حفظ صحبته وحفظ حقوقه وبين الاعتراف بما وقع فيه من أخطاء والحكم بما يناسبها في ميزان الشريعة كما فعل الصحابة وكبار علماء المذاهب المشهورة , من غير أن يبالغ في ذمه أويصل إلى الفجور في الخصومة معه رضي الله عنه.
المعطى الرابع: أن مهمة الناقد لمعاوية والساعي إلى ثلبه ونتقصه والواصف له بالكفر أوبالنفاق أوالفسق أوالفساد في الديانة ليست مهمة سهلة , لأنه رأي يقف فيه معارضا لموقف الصحابة رضي الله عنهم ولمواقف كبار علماء المسلمين ومحققيهم , ويقف فيه أمام أدلة عقلية وتاريخية ضخمة , وموقف كهذا يحتاج إلى قدر كبير من البحث ومادة كبيرة من الحجج حتى يمكن إقناع الناس بأن يتخلوا عما يعرفونه من مواقف الصحابة ومواقف كبار الأئمة والعلماء من معاوية! , ويتخلوا عما يعرفونه عن منزلة الصحابة وعن علوشأنهم وفضلهم وقدرهم!! , والوصول إلى هذا في غاية الصعوبة إن لم يكن متعذرا؛ لأنه معارض بأدلة شرعية ظاهرة ومعارض بمواقف الصحابة البينة.
سلطان العميري
رد: موقف علماء الأشاعرة من معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنهما
جزاكم الله خيرا شيخنا الكريم
وبما أن الاتجاه العام للمسلمين من غير الشيعة هوتولي معاوية رضي الله عنه والتأول له في مقاتلته عليا رضي الله عنه؛ أحسب أن من الأبحاث المفيدة في هذا الباب: رصد ذاك الاتجاه الذي يذهب أصحابه إلى بغض معاوية وهم من غير المنتسبين إلى فرقة عقدية ذات مذهب مستقر من فرق الشيعة - مثل الاثني عشرية - ..
وهوفي نظري اتجاه ضئيل جدا لا يمتلك مقومات البقاء والتأثير ..
إضافة: يضاف لقائمة علماء الاشاعرة المذكورين: الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا؛ حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد
محمد براء
عدد مرات القراءة:
970
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :