آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

الادلة القاطعة على امامة ابي بكر الصديق والرد على شبهات الشيعة للفخر الرازي ..
الادلة القاطعة على امامة ابي بكر الصديق والرد على شبهات الشيعة للفخر الرازي
الفصل الرابع: في إقامة الدلالة على أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى اله عليه وسلم أبوبكر رضي الله تعالى عنه.
والمعتمدة في المسألة: أن الأمة مجمعة على أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أبوبكر وإما علي وإما العباس- رضي الله عنهم- وإذا بطل القول بأن الإمام هوعلي أوالعباس- رضي الله عنهما- وجب القطع بأن الإمام هوأبوبكر رضي الله عنه.
واعلم أن هذا الدليل مبني على مقدمات:
المقدمة الأولى: إن الأمة مجمعة على أن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد هؤلاء الثلاثة.
واعلم أن الأنصار طلبوا الخلافة لأنفسهم في أول الأمر وقالوا: منا أمير ومنكم أمير. فلما ناظرهم «أبوبكر» في ذلك تركوا قولهم، فصار ذلك القول باطلا بإجماع الأمة. وكل من نظر في كتب السير، علم وتيقن اتفاق الأمة على أن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس إلاّ أحد هؤلاء الثلاثة.
المقدمة الثانية: إن «عليا» رضي الله عنه ما كان بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في العجز إلى حيث لا يمكنه طلب حق نفسه، وما كان «أبوبكر» رضي الله عنه في القوة والتسلط بحيث يمكنه غصب الحق من «علي» رضي الله عنه.
والدليل عليه: أن «عليا» رضي الله عنه كان في غاية الشجاعة والشهامة. وكانت «فاطمة» رضي الله عنها مع علومنصبها زوجة له. وكان " الحسن" و"الحسين"- رضي الله عنهما- ابنيه وكان "العباس" مع علومنصبه عمه.
فإنه يروى في الأخبار: أن "العباس" قال لـ"علي": أمدد يدك أبايعك، حتى يقول الناس: عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله، ولا يختلف عليك اثنان. و"الزبير" كان مع غاية شجاعته مع "علي" فإنه يروى أنه سل سيفه، وقال: لا أرضى بخلافة "أبي بكر" وأما "أبوسفيان" فإنه قال: أرضيتم يا بني "عبد مناف" أن تلي عليكم "تيم" والله لأملأن الوادي عليكم خيلا ورجلا.
وأما جملة الأنصار فإنهم كانوا أعداء "أبي بكر" وذلك لأنهم طلبوا الإمامة لأنفسهم، فدفعهم أبوبكر عنها بقوله عليه السلام "الأئمة من قريش".
فلوكان "علي" رضي الله عنه منصوصا عليه نصا ظاهرا، لعرفوه. ولوعرفوه لقالوا لأبي بكر: نحن أردنا أن نأخذ الخلافة لأنفسنا، فلما منعتنا عنها، فنحن نمنعك أيضا عن الظلم، ونسلمها إلى مستحقها. فإن من المعلوم: أن الخصم القوي إذا وجد مثل هذا الطعن، لا يتركه.
فثبت بم ذكرنا: أن الإمامة لوكانت حقا لعلي بالنص، لكان في غاية القدرة على أخذها ومنع الظالم المنازع فيها. وأما أبوبكر فمعلوم أنه ما كان معه عسكر ولا شوكة ولا مال. وعند الروافض أنه كان ضعيفا جبانا. ومتى كان الأمر كذلك، استحال في مثل "علي" مع كثرة أسباب أمره والقوة والشوكة في حقه، أن يصير عاجزا في يد شيخ ضعيف، ليس له مال ولا عسكر، ولا قوة بدن ولا قوة قلب، ثم يبلغ ذلك العجز إلى حيث لم يخرج عن داره ولم يظهر المحاربة والمنازعة بوجه من الوجوه. وهذا مما لا يقبله العقل البتة.
واعلم: أن أحوال الإثنى عشرية في هذا الباب عجيب. وذلك لأنهم إذا وصفوا عليا بالشجاعة والشوكة، بالغوا في ذلك الوصف بحيث يخرجونه عن المعقول. وإذا تكلموا في هذه المسألة، وصفوا عليا بالعجز، ويبالغون فيه مبالغة يخرجونه عن المعقول.
المقدمة الثالثة: أن نقول: لما ثبت بالإجماع: أن الإمام أحد هؤلاء الثلاثة
فنقول: وجدنا عليا وعباسا تركا المنازعة مع أبي بكر. وذلك الترك إما للعجز أوللقدرة، لا جائز أن يكون للعجز، لما قررناه في المقدمة الثانية.
فثبت أنهما تركا المنازعة مع القدرة على المنازعة. فإن كانت الإمامة حقا لواحد منهما، كان ترك هذه المنازعة معصية كبيرة. وذلك يوجب انعزالهما. وإذا ثبت انعزالهما، ثبت القول بإمامة أبي بكر رضي الله عنه. وإن لم تكن الإمامة حقا لهما، وجب أن تكون حقا لأبي بكر، لئلا يخرج الحق عن جميع أقوال الأمة. فثبت أنه لابد على كل حال من الاعتراف بإمامة أبي بكر رضي الله عنه.
واعلم: أنه لا كلام لمخالف على هذا الدليل إلاّ كلامهم المشهور من أن عليا إنما ترك المحاربة لأجل الفتنة والخوف. ونحن أبطلنا هذا الكلام. فيبقى هذا الدليل سالما عن المعارضة.
فلنذكر: بعض ما نتمسك به في إثبات إمامة "أبي بكر"- رضي الله عنه- ثم نرجع إلى الجواب عن شبهاتهم. فنقول: لنا في المسألة وجوه أخر من الدلائل سوى ما ذكرناه:
الحجة الأولى: التمسك بقوله تعالى: ?وعد الله الّذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم? (النور: الآية 55) فقوله: ?الّذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات? (النور: الآية 55) صيغة جمع. أقلها ثلاثة. فقد وعد الثلاثة فما فوقها من أصحاب محمد عليه السلام أن يستخلفهم في الأرض، ويمكنهم من دينهم، الذي ارتضى لهم. وكل ما وعد الله به، فقد فعله. ولم يوجد إلاّ خلافة الخلفاء الأربعة، فوجب القطع بأنها هي التي وعد الله به في هذه الآية وأثنى عليها وعظمها. وهذا يوجب القطع بصحة خلافة هؤلاء الأربعة.
الحجة الثانية: التمسك بقوله تعالى: ?قل للمخلّفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أويسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولّوا كما تولّيتم من قبل يعذّبكم عذابا أليما? (الفتح: الآية 16)
وجه الاستدلال بالآية: إن الداعي لهؤلاء الأعراب، إما محمد عليه السلام، وإما أحد الخلفاء الثلاثة- أعني أبا بكر وعمر وعثمان- وإما أن يكون الداعي هوعلي رضي الله عنه، وإما أن يكون الداعي من كان بعد "علي".
لا جائز أن يقال: الداعي هومحمد عليه السلام، لقوله تعالى: ?سيقول المخلّفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتّبعكم يريدون أن يبدّلوا كلام الله قل لّن تتّبعونا كذلكم قال الله من قبل? (الفتح: الآية 15)
ولا جائز أن يكون المراد هو"علي" لأنه تعالى قال في صفة هذه الدعوة: "تقاتلونهم أويسلمون" ولم يتفق لعلي بعد النبي عليه السلام قتال بسبب طلب الإسلام، بل كانت محارباته بسبب طلب الإمامة. ولا جائز أن يكون المراد من كان بعد "علي" لأنهم عندنا كانوا على الخطأ، وعند الخصم كانوا على الكفر. وعلى التقديرين فلا يلق بهم قوله تعالى: ?فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولّوا كما تولّيتم من قبل يعذّبكم عذابا أليما? (الفتح: الآية16).
ولما بطلت هذه الأقسام لم يبق إلاّ أن يكون المراد به: أحد الخلفاء الثلاثة: أعني أبا بكر وعمر وعثمان وعلى هذا التقدير تكون الآية دالة على صحة خلافة أحد هؤلاء الثلاثة. ومتى صحت خلافة أحدهم، صحت خلافة الكل ضرورة أنه لا قائل بالفرق.
الحجة الثالثة: لوكانت خلافة أبي بكر باطلة، لما كان ممدوحا معظما عند الله تعالى. وقد كان كذلك، فوجب القطع بصحة خلافته.
أما الملازمة فظاهرة. والخصم موافق عليه.
وإنما قلنا بأنه ممدوح من عند الله لوجوه:
أحدها: قوله تعالى: ?لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشّجرة? (الفتح: الآية 18). وهوممن كان بايع تحت الشجرة، فوجب أن يكون ممن رضي الله عنه.
وثانيها: قوله تعالى: ?والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه? (التوبة: الآية 1 .. ) ولا شك أنه كان من السابقين الأولين. فإنا وإن اختلفنا في أنه هل كان إيمانه قبل إيمان الكل؟ إلاّ أن لفظ "السابقين" يفيد كل من كان له سبق في الدين. ولولا أن المراد ذلك، وإلاّ لما دخل فيه الأنصار.
وإذا ثبت أنه من السابقين، وجب أن يدخل تحت قوله: ?رضي الله عنهم ورضوا عنه? (التوبة: الآية 1 .. ).
وثالثها: قوله تعالى: ?وسيجنّبها الأتقى، الذي يؤتي ماله يتزكّى، وما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلاّ ابتغاء وجه ربّه الأعلى، ولسوف يرضى? (الليل: 17 - 21).
فنقول: إنه تعالى وصف الشخص المراد من هذه الآية بأنه أتقى. وإذا كان أتقى كان أكرم. لقوله تعالى: ?إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم? (الحجرات: الآية 13) والأكرم عند الله لا بد وأن يكون أفضل، فثبت أن المراد من هذه الآية شخص هوأفضل الخلق. وأجمعت الأمة على أن أفضل الخلق بعد الرسول عليه السلام إما أبوبكر وإما علي فإذن هذه الآية مختصة إمّا بأبي بكر وإما بعلي. لا جائز أن تكون نازلة في حق "علي" لأن الشخص المراد من هذه الآية. موصوف بوصف معين. وهوأنه ليس لأحد عنده من نعمة تجزى. و"علي" ما كان كذلك. لأن عليا إنما نشأ في تربية محمد عليه السلام وطعامه عنده وشرابه. وذلك نعمة تجزى.
وأما أبوبكر فإنه ما كان للنبي عليه السلام في حقه نعمة تجزى، بل كان له في حقه نعمة الإرشاد إلى الدين، إلاّ أن هذه النعمة لا تجزى بدليل: أنه تعالى حكى عن الأنبياء عليهم السلام أنهم كانوا يقولون لأممهم: ?وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلاّ على ربّ العالمين? (الشعراء: الآية 1.9) ولم يقل تعالى: وما لأحد عنده من نعمة، بل قال: " وما لأحد عنده من نعمة تجزى" فبهذا القيد خرج علي رضي الله عنه عن أن يكون مرادا بهذه الآية. فبقي أن يكون المراد بهذه الآية هوأبوبكر.
إذا ثبت هذا، فنقول: دلت الآية أيضا على أنه أفضل الخلق. فإنه تعالى لما وصفه بأنه أتقى، والأتقى أفضل، وجب أن يكون هوأفضل الخلق. ودلت الآية أيضا على أنه تعالى راض عنه في الحال والاستقبال، لأنه قال: "ولسوف يرضى" وكلمة "سوف" مختصة بالاستقبال. هذا يدفع سؤال من قال: لعله تعالى كان راضيا عنه في تلك الحالة، لما كان مرضيا، ثم زال الرضاء عنه وقت اشتغاله بالخلافة لأنه تعالى بين بقوله: " ولسوف يرضى" بقاء ذلك الرضوان في المستقبل
فثبت بمجموع ما ذكرنا أنه لوكانت خلافته باطلة، لما كان مرضيا عند الله في الحال والاستقبال، وثبت أنه مرضي عند الله في الحال والاستقبال، فوجب القطع بصحة خلافته.
الحجة الرابعة: قال بعضهم: رأينا الصحابة كانوا يقولون له: خليفة رسول الله. وعلي بن أبي طالب كان يخاطبه بهذا الخطاب والخصم يساعد عليه، إلاّ أنه يحمله على التقية. ثم رأينا أن الله تعالى وصف الصحابة بالصدق. فقال: ?للفقراء المهاجرين الّذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم? (الحشر: الآية 8) إلى قوله تعالى: ?أولئك هم الصّادقون? (الحشر: الآية 8) ولما ثبت أنهم خاطبوه بخليفة رسول الله وأخبر الله عن كونهم صادقين، لزم الحكم بأنه كان خليفة رسول الله حقا. وهذا الوجه قريب.
الحجة الخامسة: لوكانت الخلافة حقا لعلي، لكان إما أن يقال: الأمة أعانوه على طلب هذا الحق أوما أعانوه.
فإن كان الأول وجب عليه أن يطلبه، لأنه إذا لم يطلبه مع القدرة على الطلب، كان ذلك التقصير لا محالة عليه.
وإن قلنا: إنهم ما أعانوه بل خذلوه، لزم أن يقال: إن هذه الأمة كانت شر الأمم، لكنه تعالى وصف هذه الأمة بأنها خير الأمم. قال لتعالى: ?كنتم خير أمّة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر? (آل عمران: الآية 11.): فوصفهم بكونهم آمرين بكل معروف، ناهين عن كل منكر. فلوأنهم خذلوا عليا وما أعانوه على طلب حقه، لكانوا شر أمة أخرجت للناس، ولما كانوا آمرين بالمعروف، ولا ناهين عن المنكر. وكل ذلك باطل.
الحجة السادسة: التمسك بقوله عليه السلام: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» وقوله: «اقتدوا» صيغة الأمر. وهي إما للوجوب أوللندب. وعلى التقديرين فإنه يدل على جواز الاقتداء بهما في الأحكام. ولوكانا على الخطأ والضلال، لما جاز ذلك.
والشيعة طعنوا فيه من وجوه:
أحدها: إنه خبر واحد، فلا يكون حجة.
وثانيها: إن هذا لوصح، لكان نصا في ثبوت إمامته، فكان يجب عليه يوم السقيفة أن لا يوقف إمامته على البيعة.
وثالثها: لعله عليه السلام قال: اقتدوا باللذين من بعدي: أبا بكر وعمر. فأمر أبا بكر وعمر بالاقتداء باللذين يبقيان بعده. وهوكتاب الله عزّ وجلّ وعترته. كما ذكره في خبر آخر.
والجواب عن الأول: إن أمر هؤلاء الشيعة عجيب. فإنهم إذا وجدوا خبرا يقوي مذهبهم، كخبر المولى وخبر المنزلة، زعموا: أنه متواتر وإذا وجدوا خبرا يقوي قولنا، زعموا: أنه خبر واحد. وليس بصحيح. وهذا يجري مجرى التحكم.
لا يقال: الأخبار الواردة في حق «علي» أقوى لأن بني أمية مع قوة سلطنتهم، بالغوا في إخفاء مناقب «علي» - رضي الله عنه- ولولا قوتها وإلاّ لما بقيت مع هذا المبطل القوي.
لأنا نقول: هذا معارض بما روي: أن الروافض كانوا في جميع الأعصار مبالغين في إلقاء الشبهات في فضائل أبي بكر، ولولا قوتها، وإلاّ لما بقيت، بل الترجيح من هذا الجانب. لأن الإنسان حريص على ما منع منه. فملوك بني أمية لما كان اجتهادهم في إخفاء مناقب «علي» أكثر، كانت الدواعي أشد توفرا على نقلها.
أما الروافض: فإنهم يلقون الشبهات والشكوك في فضائل أبي بكر وذلك يوجب وهنها وضعفها ولما بقيت مع هذا المانع القوي، علمنا: أنها في غاية الصحة.
قوله: «لوصح هذا الخبر، لكان نصا في إمامته».
قلنا: لا نسلم لاحتمال أن يكون هذا دليلا على وجوب الاقتداء بهما في الفتوى، أوفي الرأي والمشورة. وإذا كان هذا محتملا، لم يكن ذلك نصا في ثبوت الإمامة. بلى. إنه يدل على أن إمامته الحاصلة بالبيعة حقه لأنها لوكانت باطلة، لما أمرنا الرسول عليه السلام بإتباع المبطل.
قوله: لعل الرواية «اقتدوا باللذين من بعدي أبا بكر وعمر»
قلنا: فتح الباب في أمثال هذه التجاوزات والتحريفات، يفضي إلى سقوط الوثوق بالقرآن، وبجميع الأخبار فإن الاستدلال بالدلائل اللفظية، لا يتم إلاّ مع الإعراب. فإذا وجهنا الطعن إلى الإعرابات، سقط التمسك بالكل.
الحجة السابعة: روي أنه عليه السلام قال: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تصير ملكا عضوضا» وصف القائمين بهذا الأمر في مدة ثلاثين سنة بعده، بالوصف الدال على التعظيم والمدح. ووصف من جاء بعد ذلك بالوصف الدال على أنهم أرباب الدنيا، لا أرباب الدين. وذلك نص على صحة خلافة الخلفاء الأربعة.
لا يقال: هذا الخبر واحد- لأنا نقول: عندنا الإمامة من فروع الدين فلا يمتنع إثباتها بخبر واحد. ثم إذا أنصفنا لم نجد هذا الخبر أقل مرتبة من خبر المولى وخبر المنزلة.
الحجة الثامنة: إن أبا بكر أفضل الخلق. والأفضل هوالإمام. إنما قلنا: إنه هوالأفضل لوجوه:
أحدها: التمسك بقوله تعالى: ?وسيجنّبها الأتقى? (الليل: الآية 17? وقد مر تقريره.
وثانيها: الخبر المشهور. وهوقوله عليه السلام: «والله ما طلعت الشمس، ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر».
وثالثها: قوله عليه السلام لأبي بكر وعمر: «هذان سيدا كهول الجنة، ما خلا النبيين والمرسلين» وإذا ثبت أنه أفضل، وجب أن يكون هوالإمام، للوجه الذي تمسك به الخصم. وأيضا فالخصم موافق في هذه المقدمة.
الحجة التاسعة: إنه عليه السلام استخلفه على الصلاة أيام مرض موته، وما عزله عن ذلك. فوجب أن يبقى بعد موته خليفة له في الصلاة. وإذا ثبتت خلافته في الصلاة، ثبتت خلافته في سائر الأمور ضرورة أنه لا قائل بالفرق. وهذا الوجه الذي تمسك به أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في إثبات إمامة الصديق. حيث قال: «لا نقيلك ولا نستقيلك. قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا. أفلا نقدمك في أمور دنيانا».
فإن قالوا: لم يثبت أنه عليه السلام استخلفه في أمر الصلاة مدة مرضه. قلنا: هذه القضية لا يمكن التوصل إليها إلاّ بالروايات والكتب الصحيحة. والأخبار ناطقة بذلك. مثل صحيح البخاري وغيره. فكيف يمكن مدافعته بمجرد التشهي.
الحجة العاشرة: إن طريق حصول الإمامة إمّا النص أوالاختيار. وبطل القول بالنص - على ما ستأتي دلائله- فبقي القول بالاختيار. وكل من قال: طريق الإمامة هوالاختيار، قال: الإمام هوأبوبكر، فوجب القطع بصحة إمامته. ضرورة أنه لا قائل بالفرق.
وإذا عرفت هذه الحجج، فلنرجع إلى الجواب عن الشبهات:
أما الشبهة الأولى وهي قولهم: أجمعت الأمة على أن الإمام. إما «علي» أوأبوبكر أوالعباس. وأبوبكر والعباس لا يصلحان للإمامة لأن الإمام يجب أن يكون واجب العصمة. وهما ما كانا واجبي العصمة فلم يصلحا للإمامة فتعين علي رضي الله عنه للإمامة.
فالجواب: هب أن الأمة أجمعت على أن الإمام أحد هؤلاء الثلاثة. فلم قلتم: إن الإجماع حجة.
قالوا: لأنا دللنا على أن الزمان لا يخلوعن وجود المعصوم، وإذا أجمعت الأمة اشتمل إجماعهم على قوله، وقوله حق. والمشتمل على الحق حق، فكان إجماع الأمة حقا من هذا الوجه.
قلنا: لا نسلم أن الزمان لا يخلوعن وجود معصوم. وقد بينا ضعف دليلكم فيه.
سلمنا ذلك، لكن لا يلزم من هذا أن الإجماع حجة، لاحتمال أن الإمام خاف القوم فوافقهم على باطلهم على سبيل التقية والخوف. وإذا كان الأمر كذلك، لم يلزم من هذا القدر أن الإجماع حجة.
وأما الشبهة الثانية: وهي قولهم: لوكان أبوبكر إماما، لكانت إمامته إمّا أن تثبت بالنص أوبالبيعة.
قلنا: حصلت إمامته بالبيعة. والشبهات التي ذكرتموها في إبطال البيعة، قد سبق الجواب عنها.
وأما الشبهة الثالثة: وهي ادعاء النص الجلي.
فجوابها: إنا لا نسلم أن الرواة كانوا في جميع الأعصار بالغين إلى حد الكثرة المعتبرة في التواتر.
قوله: «ولوكانوا في حد الآحاد في بعض الأعصار، لاشتهر الآن. وليس الأمر كذلك»
قلنا: الجواب عنه من وجهين:
الأول: لا نسلم أنه يجب أن يشتهر ذلك.
والدليل عليه: أن كثيرا من الأراجيف الكاذبة قد اشتهرت الآن في الشرق والغرب، ولا نعلم أن زمان ذلك الوضع، أي زمان كان؟ ولا أن ذلك الواضع، من كان؟
وأيضا: فإن هذا النص الجلي لم يصل إلى المخالفين خبره، حتى أنا نحلف بالله وبالأيمان إلى لا مخارج عنها: أن خبر هذا النص، لم يؤثر في قلوبنا، ولم يفد ظن الصحة، فضلا عن القطع. فإذا جاز وقوع هذا النص مع عظم مرتبته، ولم يصل خبره إلينا، فلما لا يجوز أن يقال: إن رواة هذا الخبر كانوا في حد الآحاد، إلاّ أن هذا الخبر لم يصل إليكم؟
الثاني: هب أنه يجب أن يشتهر. لكنه مشهور عند أهل العلم أن واضع هذا المذهب - أعني ادعاء النص الجلي- هو" ابن الراوندي" و" أبوعيسى الوراق" وأمثالهما. من المشهورين بالكذب. ثم إن هؤلاء الروافض لشدة شغفهم بتقرير مذهبهم، قبلوا تلك الأحاديث رواها الأسلاف للأخلاف.
ثم الذي يدل على أنه كذب محض وجوه:
الأول: إن هذا النص الجلي الذي لا يحتمل التأويل، لوحصل. لكان إمّا أن يقال: إنه عليه السلام أوصله إلى أهل التواتر، أوما أوصله إليهم. فإن كان قد أوصله إليهم لكان قد شاع واستفاض ووصل إلى جمهور الأمة، ولوكان كذلك لامتنع على الأعداء إخفاء مثل هذا النص. ولوكان كذلك لامتنع إطباق الخلق مع شدة محبتهم للرسول عليه السلام ومبالغتهم في تعظيم أوامره ونواهيه، على ظلم علي بن أبي طالب، ومنعه من حقه. فإن طالب الإمامة هب أنه ينكر هذا النص إلاّ أن من لم يكن طالبا للإمامة لا ينكره، فما الذي يحمله على إنكار هذا النص الجلي، وعلى إلقاء النفس في العذاب الأليم من غير غرض، يرجع إليه في الدنيا والآخرة؟
وأما إن قلنا: إنه عليه السلام ما أوصل هذا النص الجلي إلى أهل التواتر، فحينئذ لا يكون مثل هذا الخبر حجة قاطعة. ويسقط هذا الكلام بالكلية.
الثاني: إنه لم ينقل عن علي رضي الله عنه أنه ذكر هذا النص الجلي في شيء من خطبه ومناشداته، مع أنه ذكر خبر المولى وخبر المنزلة، وتمسك بجميع الوجوه. فلوكان هذا النص الجلي موجودا لكان أعظم من سائر الوجوه. وكيف يليق بالعاقل أن يترك التمسك بالحجة القاطعة، ويعول على الوجوه الخفية المحتملة؟
الثالث: إنه لوكان هذا النص الجلي موجودا، لعرفناه. ونحن لا نعرفه، فهوغير موجود.
بيان الملازمة: إنه لوجاز وجوده مع أنه لم يصل خبره إلينا، لجاز أن يقال: القرآن قد عورض ولم يصل خبره إلينا، وأنه عليه السلام نسخ صوم رمضان والتوجه إلى الكعبة، ولم يصل خبره إلينا. وهذا يفضي إلى تشويش الشريعة بالكلية. ولا شك في بطلانه.
لا يقال: الفرق بين الصورتين: أنه كان للقوم في إخفاء هذا النص غرض. وهوأن يكونوا هم الملوك والأمراء، وليس لهم في إخفاء ما ذكرتموه غرض.
لأنا نقول: إنه لا يلزم من عدم غرض معين، عدم سائر الأغراض. فعليكم أن تبنوا أنه لم يوجد في هذه الصورة شيء من الأغراض الأخر.
وأما الشبهة الرابعة: وهي قولهم: إنه وجد النص على إمامة شخص معين، ومتى كان كذلك كان هذا الشخص هو"علي".
(فجوابه) فنقول: لا نسلم أنه وجد النص على إمامة شخص بعينه. والوجوه التي ذكرتموها معارضة بوجه واحد. وهوأنه يحتمل أن يقال: إن الله تعالى علم أنه لونص على شخص معين، لاستنكفوا عن طاعته، ولتمردوا. وكيف يبعد ذلك والروافض يقولون: إنه تعالى لما نص على إمامة "علي" تمرد القوم وأبوا إطاعته وأظهروا منازعته ومخالفته؟
وإذا ثبت هذا فنقول: المقصود من نصب الإمام رعاية مصلحة الخلق. ولما علم الله تعالى أن التنصيص يفضي إلى الفتنة وإثارة المفسدة، كان الأصلح ترك التنصيص وتفويض الأمر إلى اختيارهم. وبهذا التقرير يسقط كل ما ذكرتموه.
وأما الشبهة الخامسة: وهي أن عليا رضي الله عنه أفضل. والأفضل هوالإمام. (فجوابه) فنقول: إن أصحابنا عارضوا هذا بأن أبا بكر أفضل. والأفضل هوالإمام. وبالجملة فستجيء مسألة التفضيل إن شاء الله تعالى.
سلمنا: أن عليا كان أفضل. فلم قلتم: إن الأفضل هوالإمام؟ ولم لا يجوز إمامة المفضول مع وجود الفاصل؟
بيانه: أن المفضول إذا كان موصوفا بالصفات المعتبرة في الإمامة، لكنه كان أقل درجة في تلك الفضائل من غيره. ونعلم أن الإمامة لوفوضت إلى ذلك الأفضل لحصل التشويش والاضطراب، ولوفوضت إلى هذا المفضول، لاستقامت الأمور وانتظمت المصالح، فالعقل يقتضي تفويض الإمامة إلى ذلك المفضول. لأن المقصود من نصب الإمام رعاية المصالح. وإذا كانت رعاية المصالح لا تحصل إلاّ بتفويض الإمامة إلى هذا المفضول، لكان ذلك واجبا. وكيف لا نقول ذلك، والروافض يقولون: إن أكثر الناس كانوا يبغضون عليا، لأنه قتل أقاربهم. ولهذا السبب أنكروا النص عليه. ومنعوه عن حقه. وإذا كان كذلك، فهم قد اعترفوا بأن تفويض الإمامة إليه، منشأ الفتن. وحينئذ يظهر ما ذكرناه- وهذا هوالجواب بعينه عن الشبهة السادسة-.
وأما الشبهة السابعة: وهي التمسك بقوله تعالى: ?أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم? (النساء: الآية 59?.
(فجوابه) فنقول: لوكان المراد من أولي الأمر هوالمعصوم، لكان ظاهرا، لأن الأمر بطاعته مشروط بالقدرة على الوصول إليه، لكنه غير ظاهر، فعلمنا أن قوله: ?أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم? (النساء: الآية 59?. ليس أمرا بطاعة المعصوم.
لا يقال: نضمر في الآية شيئا. والتقدير: أطيعوا إذا ظهر.
لأنا نقول: إذا فتحتم باب الإضمار، فليس إضماركم أول من أضرمنا. فإنا نقول: التقدير أطيعوه إذا أمركم بالطاعة.
وأما الشبهة الثامنة: وهي التمسك بقوله تعالى: ?ولا ينال عهدي الظّالمين? (البقرة: الآية 124?.
فجوابه لم لا يجوز أن يكون ذلك مقصورا على زمان حصول صفة الظلم؟ والاعتماد في العموم على دليل الاستثناء، معارض بما أن هذا المفهوم يحتمل التقسيم. فيقال: الظالم لا ينال عهد الإمامة في حال كونه ظالما، أوفي جميع الأحوال؟ ولولا أن ذلك المفهوم مشترك بين هذين القسمين، وإلاّ لم يصح تقسيمه إليهما.
وأما الشبهة التاسعة: وهي التمسك بقوله تعالى: ?وكونوا مع الصّادقين? (التوبة: الآية 119?.
(فجوابه) لا يمكن حمله على المعصومين، لأنهم ليسوا ظاهرين، فوجب حمله على مجموع الأمة، صونا للفظ عن التعطيل. فتصير هذه الآية دليلا على أن الإجماع حجة.
وأما الشبهة العاشرة: وهي التمسك بقوله تعالى: ?وأولا الأرحام بعضهم أولى ببعض? (الأنفال: الآية 75)
فجوابه: إن قوله ?بعضهم أولى ببعض? (الأنفال: الآية 75) لا يفيد العموم. والاعتماد على دليل الاستثناء، معارض بما ذكرناه في صحة التقسيم.
وأما الشبهة الحادية عشرة: وهي التمسك بقوله تعالى: ? إنّما وليّكم الله ورسوله? (المائدة: الآية 55) فجوابه: "الولاية المذكورة في هذه الآية الخاصة، والولاية بمعنى النصرة عامة".
قلنا: الولاية بمعنى النصرة إذا أضيفت إلى من سوى علي رضي الله عنه من الأمة، كانت مخصوصة لا محالة بعلي. لأن الإنسان يستحيل أن يكون ناصرا لنفسه. وأما إذا لم تكن مضافة إلى أقوام معينين، كانت عامة. فقوله: ?إنّما وليّكم الله ورسوله? (المائدة: الآية 55) والمؤمنون الموصوفون بالصفة المذكورة. وهذا خطاب مع كل الأمة، سوى المؤمنين الموصوفين بالصفة المذكورة، فلا جرم كانت الولاية بمعنى النصرة هذه، خاصة بالمؤمنين الموصوفين بالصفة المذكورة.
وأما قوله: ?والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض? (التوبة: الآية 71) فنقول: ليست الولاية المذكورة فيه مضافة إلى أقوام معنيين، فلا جرم ما كانت خاصة بقوم معينين. فثبت بما ذكرنا أنه لا يمتنع أن تكون الولاية المذكورة في قوله: ? إنّما وليّكم الله ? (المائدة: الآية 55) هي المفسرة بمعنى المحبة والنصرة. وإذا بطلت هذه المقدمة، سقطت هذه الشبهة. ثم نقول: إن دل ما ذكرتكم على أن الولاية المذكورة في الآية، بمعنى التصرف. فمعنا ما يبطل ذلك. وهومن وجهين:
الأول: إنه يقتضي حصول الإمامة لعلي في زمان حياة محمد عليه السلام وإنه باطل.
والثاني: إن قوله تعالى: ? والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون? (المائدة: الآية 55) مشتمل على سبعة ألفاظ من صيغ الجموع: فحملها على الشخص الواحد خلاف الأصل.
وأما الشبهة الثانية عشرة: وهي التمسك بقوله عليه السلام: "من كنت مولاه فعلي مولاه" فجوابها من وجوه:
الأول: إنه خبر واحد.
قوله: " الأمة اتفقت على صحته، لأن منهم من تمسك به في تفضيل "علي" ومنهم من تمسك به في إمامته"
قلنا: تدعي أن كل الأمة قبلوه قبول القطع أوقبول الظن؟ الأول: ممنوع. وهونفس المطلوب. والثاني: مسلم: وهولا ينفعكم في مطلوبكم. سلمنا: صحة الحديث، لكن لا نسلم أن لفظ المولى يحتمل الأولى.
والاستدلال بقوله تعالى: ?النّار هي مولاكم? (الحديد: الآية 15) بمعنى هي أولى بكم، معارض بما أنه لا يجوز إقامة كل واحد من هذين اللفظين مقام الآخر فيقال: هذا أولى من ذلك، ولا يقال: هذا مولى من ذلك. ويقال: هذا مولى فلان، ولا يقال: هذا أولى فلان.
وسلمنا: أن لفظ المولى يحتمل الأولى. ولكن لا نسلم أنه يجب حمل لفظ المولى في هذا الحديث على الأولى.
قوله: " المولى مجمل، والأولى يحتمل أن يكون بيانا له، فوجب حمله عليه"
قلنا: هذا دليل ظني فلا يقبل في القطعيات.
سلمنا: أنه محمول على الأولى، لكن لا نسلم أنه يجب أن يكون أولى بهم في كل شيء، بل يجوز أن يكون أولى بهم في بعض الأشياء. وهووجوب محبته وتعظيمه والقطع على سلامة باطنه. فإنه روي أنه عليه السلام إنما قال هذا الكلام عند منازعة جرت بين "زيد" و"علي" فقال علي لزيد: أنت مولاي. فقال زيد: لست مولى لك، وإنما أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عليه السلام هذا الكلام، عند هذه الواقعة. فوجب صرف الأولوية إلى حكم هذه الواقعة. وهوإن من كنت أولى به في المحبة والتعظيم والقطع على سلامة الباطن، فعلي أولى به في هذه الأحكام. ثم نقول: حمل اللفظ على ما ذكرناه أولى من حمله على الإمامة، وإلاّ لزم كونه إماما حال حياة محمد عليه السلام نافذ الحكم متصرفا في الأمة. ولا شك في بطلان هذا الكلام.
وأما الوجه الثاني من الوجهين الذين تمسكوا بهما من هذا الخبر فجوابه: إنا نحمل لفظ "المولى" على الناصر. والمعنى: من كنت ناصرا له فعلي ناصر له. أوالمعنى: من كنت سيدا له، فعلي سيد له. ولا شك أن هذا اللفظ يفيد التعظيم العظيم، لما أنه يفيد القطع بسلامة باطن "علي" عن الكفر والفسق، وأنه لا يحبه إلاّ من أحبه الله ورسوله. وهذا يفيد أعظم المدائح وأجل المناصب.
ومما يدل قطعا على أنه ليس المراد من هذا الخبر، تقرير الإمامة: أن النبي عليه السلام ما كان يخاف أحدا في تبليغ أحكام الله تعالى. كما قال تعالى: ?يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من رّبك? (المائدة: الآية 67) إلى قوله تعالى: ?والله يعصمك من النّاس? (المائدة: الآية 67) فلوكان غرضه تقرير كونه إماما لذكره بلفظ صريح معلوم يعرفه كل أحد ولما لم يذكر ذلك اللفظ الصريح، علمنا: أنه ليس الغرض من هذا الخبر: ذكر أمر الإمامة.
وأما الشبهة الثالثة عشرة: (التمسك بقوله عليه السلام:" أنت بمنزلة هارون من موسى".)
فجوابها: إن هذا الخبر من باب الآحاد- على ما مر تقريره فيما تقدم- سلمنا صحته. لكن لا نسلم أن هارون عليه السلام كان بحيث لوبقي، لكان خليفة موسى عليه السلام.
قوله: " لأنه استخلفه، فلوعزله، كان ذلك إهانة في حق هارون" قلنا: لا نسلم. فلم لا يجوز أن يقال: إن ذلك الاستخلاف كان إلى زمان معين، فانتهى ذلك الاستخلاف بانتهاء ذلك الزمان.
وبالجملة: فهم مطالبون بإقامة الدليل على لزوم النقصان عند الانتهاء هذا الاستخلاف، بل هذا بالعكس أولى. لأن من كان شريكا لإنسان في منصب، ثم يصير نائبا له وخليفة له، كان ذلك يوجب نقصان حاله. فإذا أزيلت تلك الخلافة، زال ذلك النقصان، وعاد ذلك الكمال. سلمنا: أن هارون كان بحيث لوعاش، لكان خليفة له بعد وفاته، لكن لم قلتم: إن قوله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى" يتناول جميع المنازل. ودليل الاستثناء معارض بحسن الاستفهام وحسن التقسيم وحسن إدخال لفظي الكل والبعض عليه.
وأما الشبهة الرابعة عشرة: وهي أنه عليه السلام استخلفه في غزاة تبوك.
فنقول: لم لا يجوز أن يقال: ذلك الاستخلاف كان مقدرا بمدة ذلك السفر، فلا جرم انتهى ذلك الاستخلاف بانقضاء تلك المدة. وأيضا: فإنه معارض باستخلاف النبي عليه السلام أبا بكر حال مرضه في الصلاة. فإن أنكروا ذلك أنكرنا ذلك.
وأما الشبهة الخامسة عشرة: وهي التمسك بالمطاعن في أبي بكر وعمر وعثمان. فجوابها: إن ما ذكرناه من الدلائل على إمامة أبي بكر رضي الله عنه، دلائل يقينية. وما ذكرتموه من المطاعن محتمل. والمحتمل لا يعارض اليقين. والاستقصاء في تلك التفاصيل لا يليق بهذا المختصر. وبالله التوفيق.
عدد مرات القراءة:
1126
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :