آخر تحديث للموقع :

الأثنين 12 ذو القعدة 1440هـ الموافق:15 يوليو 2019م 11:07:11 بتوقيت مكة
   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

كيف تصرف الإمام البخاريّ برواية نافع مولى ابن عمر في آية {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} وقول ابن عمر «يَأْتِيهَا فِي».
«تحريمُ إتيان النّساء في أدبارهنّ».
وبيان كيف تصرف الإمام البخاريّ برواية نافع مولى ابن عمر في «صحيحه». 

اتفق أهل العلم على تحريم إتيان النساء في أدبارهن إلا ما جاء من اختلاف في هذه المسألة بسبب ما رواه نافع عن ابن عمر من جواز ذلك! وقد تكلّم بعضهم في زماننا بهذه المسألة وأجازوها استناداً إلى هذه الرواية، ونسبوا هذا إلى الإمامين البخاري والنسائي! وسوف نبيّن الاختلاف القديم فيها، وكيفية تصرف البخاري برواية نافع هذه.
وقد جهد بعضهم بنشر هذا المذهب جهلاً منهم! وأذكر أن بعض الإخوة اتصلوا بي يوماً وقالوا لي: إن شيخاً عندهم يفتي بهذا وله رسالة فيها، فذهبت إليهم وهو عندهم فناقشته في ذلك، وبينت له أن البخاري والنسائي لم يجيزا ذلك فأحس بالحرج، ثم قال للحضور: "من ينقل على لساني أني أفتي بهذه المسألة بالجواز فلا يلومن إلا نفسه"!! فالحمد لله.
وهذا أوان التفصيل في هذه المسألة:
روى البخاريّ في «صحيحه» في باب {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}:
1- قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قال: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، قال: أَخْبَرَنَا ابنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، قال: كان ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا، فَقَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ، قَالَ: تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ مَضَى».
وعن عَبْدِالصَّمَدِ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، قال: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}. قَالَ: «يَأْتِيهَا فِي».
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ.
2- قال: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابنِ المُنْكَدِرِ، قال: سَمِعْتُ جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «كَانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}».
·        الكلام على أسانيد الرواية والمتن:
قلت: هكذا أخرج الإمام البخاري هذا الحديث عن نافع، رواه عنه: عبدالله بن عون البصري، وأيوب السختياني، وعبيدالله بن عمر. ولم يسق المتن كاملاً، وإنما أشار إليه إشارة فقط.
أما بالنسبة للإسناد: فرواية ابن عون متصلة، ثم علّق رواية أيوب، ثم أشار إلى رواية عبيدالله.
وأما المتن فلم يأت به كاملاً كما رواه نافع، وإنما اقتصر على الكناية فقط، والحديث سنده صحيح ومتنه منكر! فقد أخطأ فيه نافع – رحمه الله-، فابن عمر كان يحاول أن يُفهم نافعاً – وهو أعجمي- معنى الآية، وأن الإنسان يستطيع ان يأتي زوجته من خلفها في مكان الحرث كما في الآية، فأخطأ نافع الفهم، فروى الحديث على هذه الصيغة، وقد سئل سالم بن عبدالله بن عمر عن رواية نافع، فقال: "كذب العبد على أبي"، أي أخطأ.
ولهذا احتج البخاري بالسند ولم يذكر المتن كما رواه نافع، ولو كان البخاريّ يرى صحته لما اختصره ولأتى به كما رواه نافع، فهذه طريقة ذكية منه – رحمه الله- لبيان هذا الخطأ، وأيّد ذلك بالرواية الثانية التي ساقها من حديث جابر وهو سبب نزول هذه الآية، وأن المقصود كان في إتيان المرأة من دبرها في قُبلها، وليس في الدبر.
ومن هنا يظهر حُسن تبويب البخاري بهذه الآية وإيراد حديث نافع لبيان غلطه فيه وأن الآية نزلت بسبب قول اليهود: أن الرجل إِذا جَامَعَ زوجته مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ!
·        رواية عبدالله بن عون:
أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده وفي تفسيره بالإسناد المذكور، وقال بدل قوله (حتى انتهى إلى مكان): «حتى انتهى إلى قوله: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم}، فقال: أتدرون فيما أنزلت هذه الآية، قلت: لا، قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن».
وهذا يدلّ على أن البخاري هو من اختصر متن الرواية، فقال: «في كذا وكذا»، حتى لا تُفهم هذه الرواية على ظاهرها.
ورواه ابن جرير في «تفسيره» (2/394) قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عُلية، قال: حدثنا ابن عون، عن نافع قال: «كان ابن عمر إذا قرئ القرآن لم يتكلم، قال: فقرأت ذات يوم هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}، فقال: أتدري فيمن نزلت هذه الآية؟ قلت: لا، قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن».
قال ابن جرير: حدثني إبراهيم بن عبدالله بن مسلم أبو مسلم، قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم صاحب الكرابيسي، عن ابن عون، عن نافع قال: «كنت أمسك على ابن عمر المصحف إذ تلا هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}، فقال: أن يأتيها في دبرها».
 [تنبيه: جاء في مطبوع تفسير الطبري عند تفسير الآية: "ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا ابن عون.."! أي أن الذي روى هذا الحديث عن ابن عون هو هُشيم، والذي نقله ابن كثير وابن حجر والعيني عن الطبري أن الذي رواه عن ابن عون هو ابن عُلية، وهو أشبه بالصواب].
ورواه أبو عُبيد القاسم بن سلام في «فضائل القرآن» (ص:190) قال: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ – هو: ابن معاذ العنبري-، عن ابنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، قال: كان ابنُ عُمَرَ إِذَا قَرَأَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يَقْرَأَهُ قَالَ: فَدَخَلَ يَوْمًا فَقَالَ: أَمْسِكْ عَلَيَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَأَمْسَكَهَا عَلَيْهِ. فَلَمَّا أَتَى عَلَى مَكَانٍ مِنْهَا، قَالَ: «أَتَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ؟» قُلْتُ: لا. قال: «فِي كَذَا وَكَذَا»، ثُمَّ مَضَى فِي قِرَاءَتِهِ.
فأبهمه هنا أيضاً فقال: «في كذا وكذا»، وكأنه تصرف من أبي عبيد صاحب الكتاب، والله أعلم.
·        رواية أيوب السختيانيّ:
ذهب المزي والحافظ ابن حجر إلى أن رواية عبدالصمد معطوفة على رواية النضر بن شُميل السابقة، أي أن الذي رواها عن عبدالصمد هو إسحاق بن راهوية.
فذكر المزي في «تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف» برقم (7560) "حديث عن ابن عمر: فأتُوا حَرثَكُم أنّى شِئْتُم، قال: يأتيها في. خ في التفسير عن إسحاق، عن عبدالصمد بن عبدالوارث، عن أبيه، عنه به".
وقال ابن حجر في «فتح الباري» (8/189): "قوله: (وعن عبدالصمد) هو معطوف على قوله: أخبرنا النضر بن شميل، وهو عند المصنف أيضاً عن إسحاق بن راهويه عن عبدالصمد - وهو ابن عبد الوارث بن سعيد-، وقد أخرج أبو نُعيم في المستخرج هذا الحديث من طريق إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل بسنده، وعن عبدالصمد بسنده".
قلت: فهذا يعني أن الحديث عند البخاري عن إسحاق بن راهوية عن عبدالصمد، ولكنه عطفه على الإسناد الأول الذي ذكر فيه شيخه إسحاق، وقد رواه أبو نُعيم في «مستخرجه» عن أبي أحمد عن عبدالله بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر، وعن إسحاق عن عبدالصمد، به.  
وروى ابن جرير في «تفسيره» (2/395) قال: حدثني أبو قلابة الرقاشيّ، قال: حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث، قال: حدثني أبي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: «في الدبر».
·        رواية عُبيدالله بن عمر:
وأما رواية عبيدالله بن عمر التي علّقها البخاري فقد أخرجها الطبراني في «المعجم الأوسط» برقم (3827) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَتَّابٍ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قال: أخبرنا أَبِي، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: «إِنَّمَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} رُخْصَةً فِي إِتْيَانِ الدُّبُرِ».
قال الطبراني: "لمْ يَرْوِ هذا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ إِلا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى".
قال ابن حجر في «الفتح» متعقباً الطبراني: "كذا قال! ولم يتفرد به يحيى بن سعيد فقد رواه عبدالعزيز الدراوردي، عن عبيدالله بن عمر أيضاً".
وقال في «تغليق التعليق» (4/182): "ورواه الحسن بن سفيان في مسنده عن أبي بكر الأعين ولفظه: أن رجلاً وقع على امرأته فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم، ومن طريقه رواه أبو نُعيم في المستخرج والحاكم في التاريخ، ورجاله ثقات".
وقال السيوطي في «الدر المنثور في التفسير بالمأثور» (1/636): "وَأخرج الحسن بن سُفْيَان فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج بِسَنَد حسن عَن ابن عمر قَالَ: إِنَّمَا نزلت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم} الْآيَة رخصَة فِي إتْيَان الدبر».
قلت: محمد بن يحيى بن سعيد القطان رجل صدوق، ولم يخرّج له البخاري إلا هذا الموضع تعليقاً، وهو من شيوخه، وقد علّقه عنه لغرابته، فلا يُعرف أن عبيدالله بن عمر روى هذا عن نافع إلا من طريقه! والبخاري يُعلق الحديث عن شيوخه إذا رأى أن حديث الشيخ غريب يتفرد به!
وأما دعوى ابن حجر أن الدراوردي تابعه فمردودة؛ لأن الدراوردي قد جمع الحديث عن ثلاثة عن نافع! ولا يُحتج بما انفرد به، وكيف يتفرد به عن ثلاثة من الرواة دون غيره!! ولهذا أورد الأئمة حديثه هذا في كتب الغرائب.
·        من رواه عن نافع غير هؤلاء المتقدم ذكرهم:
·        رواية عبدالعزيز الدراوردي عن مالك وعبيدالله بن عمر وابن أبي ذئب:
قال ابن حجر في «الفتح»: "وقد روى هذا الحديث عن نافع أيضاً جماعة غير من ذكرنا ورواياتهم بذلك ثابتة عند ابن مردويه في تفسيره، وفي فوائد الأصبهانيين لأبي الشيخ، وتاريخ نيسابور للحاكم، وغرائب مالك للدارقطني وغيرها، وقد عاب الإسماعيلي صنيع البخاري فقال: (جميع ما أخرج عن ابن عمر مبهم لا فائدة فيه، وقد رويناه عن عبدالعزيز - يعني الدراوردي- عن مالك وعبيدالله بن عمر وابن أبي ذئب ثلاثتهم عن نافع بالتفسير، وعن مالك من عدة أوجه) انتهى كلامه، ورواية الدراوردي المذكورة قد أخرجها الدارقطني في غرائب مالك من طريقه عن الثلاثة عن نافع نحو رواية ابن عون عنه ولفظه: (نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك فنزلت، قال: فقلت له، من دبرها في قبلها، فقال: لا، إلا في دبرها)".
قلت: الحديث أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي «غرائب مالك» من طريق أبي بشر الدولابي، قال: نبأنا أَبُو الحارث أَحْمد بن سعيد، قال: نبأنا أَبُو ثَابت مُحَمَّد بن عبيدالله الْمدنِي، قال: حَدثنِي عبدالْعَزِيز مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي، عن عُبيدالله بن عمر بن حَفْص وَابن أبي ذِئْب وَمَالك بن أنس فرقهم كلهم، عَن نَافِع قال: «قال لي ابن عمر: امسك على الْمُصحف يَا نَافِع فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى على {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم} قَالَ لي: أَتَدْرِي يَا نَافِع فيمَ نزلت هَذِه الْآيَة قلت: لا، قَالَ: نزلت فِي رجل من الأنصار أصَاب امْرَأَته فِي دبرهَا فاعظم النَّاس ذَلِك فَأنْزل الله {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم} الْآيَة، قلت لَهُ: من دبرها فِي قبلهَا! قال: لا، إِلَّا فِي دبرها».
قلت: هذه الرواية منكرة جداً! والدراوردي كما أشرنا لا يُحتج بما انفرد به؛ لأنه كان يهم كثيراً، وقد وُصف بسوء الحفظ إذا حدّث من حفظه، فكيف يتفرد عن ثلاثة من المشهورين بهذه الرواية! فجمعه لهؤلاء الشيوخ مظنة الخطأ والوهم، ولا يُقبل الجمع إلا من الثقات الأثبات أمثال الإمام الزهري كما فعل في حديث قصة الإفك.
وإيراد الأئمة لهذا الحديث في كتب الغرائب يدلّ على تضعيفهم وإنكارهم له.
·        رواية أخرى عن ابن أبي ذئب:
وقد رُوي الحديث عن ابن أبي ذئب عن نافع من طريق آخر:
قال أبو عليٍّ حامدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِاللهِ بنِ معاذٍ الهرويُّ الرَّفَّاءُ في «فوائده - تَخْرِيج الدَّارَقُطْنِيّ»: نبأنا أَبُو أَحْمد بن عَبدُوس، قال: نبأنا عَليّ بن الْجَعْد، قال: نبأنا ابن أبي ذِئْب، عَن نافع، عن ابن عمر، قال: «وَقع رجل على امْرَأَته فِي دبرهَا فَأنْزل الله {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم}».
قال: فقلت لِابنِ أبي ذِئْب، مَا تَقول أَنْت فِي هذا؟ قال: "مَا أَقُول فِيهِ بعد هذا"!
وأخرجه الطبراني في «الأوسط» برقم (6298) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، قال: حدثنا يَعْقُوبُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: حدثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُاللَّهِ بنُ سَعِيدِ بنِ عَبْدِالْمَلِكِ، عَنِ ابنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا، أَصَابَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} [البقرة: 223]».
قال الطبراني: "لمْ يَرْوِ هذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابنِ أَبِي ذِئْبٍ، إِلَّا أَبُو صَفْوَانَ".
قلت: قد رواه عنه علي بن الجعد أيضاً.
وهذا اللفظ أيضاً منكر عن نافع! ومحمد بن عبدالرحمن ابن أبي ذئب ثقة فقيه (80-159هـ)، لا يُعرف بكثرة الرواية عن نافع، وحديثه عنه قليل جداً، ليس له في الكتب الستة عن نافع عن ابن عمر إلا أربعة أحاديث:
الأول: حديث النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أن رجلاً سأله: ما يلبس المحرم؟... الحديث.
أخرجه البخاري وقرنه برواية الزهري، عن سالم. عن ابن عمر.
الثاني: حديث من أعتق شركًا له في عبد... الحديث.
أخرجه البخاري في العتق تعليقًا عقيب حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر. قال: ورواه ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مختصر.
وأخرجه مسلم في المتابعات.
الثالث: حديث: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم... الحديث.
أخرجه مسلم في المتابعات في كتاب العتق عن محمد بن رافع، عن ابن أبي فديك، عنه، به.
الرابع: حديث الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما.
أخرجه ابن ماجه في السنَّة (المقدَّمة) عن محمد بن موسى الواسطي، عن المعلى بن عبد الرحمن، عنه، به.
وهذا حديث منكر عن ابن أبي ذئب! تفرد به معلى بن عبدالرحمن الواسطي، وهو متروك الحديث، كذّبه الدارقطني.
ولم أجد أحداً من أهل العلم تكلّم في رواية ابن أبي ذئب عن نافع، وكيف سمع منه، وما هو مقدار ما روى عنه! والذي يظهر أنه روى عنه أحاديث قليلة جداً، وهناك أحاديث لم يسمعها من نافع، وإنما رواها عنه بواسطة، وكان ابن أَبي ذئب كان لا يبالي عن من يُحدِّث.
فالذي أراه أن ابن أبي ذئب لم يسمع هذا الحديث من نافع؛ لأنه مخالف لما رُوي عن نافع من أصحابه الثقات، وهو حديث غريب؛ ومثله لا نجده إلا في كتب الفوائد التي تحوي الغرائب المنكرة، ولهذا انتخبه الدارقطني من فوائد الرّفاء لأنه فائدة.
وأما سؤال علي بن الجعد لابن أبي ذئب حول هذه الرواية وجوابه المتضمن قبولها فهذا لا يعني صحة الرواية عن نافع بهذا اللفظ، وكأن هذا الرأي كان منتشراً عن نافع في ذلك الوقت، وهو كذلك إلا أنه أخطأ في فهم الحديث، والرواية بهذا اللفظ منكرة كما أشرت.
·        الرواية عن مالك عن نافع:
أخرج الدَّارَقُطْنِيّ ودعلج كِلَاهُمَا فِي «غرائب مالك» من طَرِيق أبي مُصعب وإسحاق بن مُحَمَّد الْقَرَوِي كِلَاهُمَا عن مالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَنه قال: «يا نَافِع أمسك على الْمُصحف فَقَرَأَ حَتَّى بلغ {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم} الْآيَة، فَقَالَ: يَا نَافِع أَتَدْرِي فيمَ أنزلت هَذِه الْآيَة قلت: لا. قال: نزلت فِي رجل من الْأَنْصَار أصَاب امْرَأَته فِي دبرها فَوجدَ فِي نَفسه من ذَلِك فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأنْزل الله الْآيَة».
وَأخرجَهُ الْحَاكِمُ في «تاريخه» من طَرِيقِ عِيسَى بن مَثْرُودٍ الغافقيّ المصريّ، عن عبدالرحمن بن الْقَاسِمِ المصريّ، ومِن طَرِيقِ سَهْلِ بن عَمَّارٍ، عن عبداللَّهِ بن نَافِعٍ.
ورَواهُ الْخَطِيبُ في «الرُّوَاةِ عن مَالِكٍ» من طَرِيقِ أَحْمَدَ بن الْحَكَمِ الْعَبْدِيِّ.
وَرَوَاهُ أبو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ في «تفسيره» من طَرِيقِ إِسْحَاقَ بن مُحَمَّدِ الْفَرْوِيِّ.
وَرَوَاهُ أبو نُعَيْمٍ في «تاريخ أصبهان» من طَرِيقِ مُحَمَّدِ بن صَدَقَةَ الْفَدَكِيِّ، كلهم عن مَالِكٍ، به. [تلخيص الحبير لابن حجر: 3/184].
وأخرجه أبو نُعيم في «تاريخ أصبهان» (2/304) قال: حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر، قال: حدثنا أبي وعمي محمد بن عامر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو غالب النضر بن عبدالله الأزدي: حدثنا مالك بن أنس، عن نَافِع، عن ابن عمر فِي قَوْله: {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم} قال: «إِن شَاءَ فِي قبلهَا وَإِن شَاءَ فِي دبرها».
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: "هذا ثَابِتٌ عن مَالِكٍ".[الدر المنثور في التفسير بالمأثور: 1/636-637].
قلت: الرواية عن مالك ليست ثابتة، ولهذا لا نجدها إلا في كتب الغرائب التي تحوي الأفراد المنكرة.
قال ابن كثير في «تفسيره» (1/263) لما تعرض لتفسير الآية وساق الأحاديث: "ورُوي من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر، ولا يصح".
قلت: والروايات التي رُويت عن مالك رواها: أبو مصعب الزهريّ، وإسحاق بن محمد الفروي، وعبدالرحمن بن القاسم الفقيه المصري، وعبدالله بن نافع الصائغ المديني، وأحمد بن الحكم العبدي، ومحمد بن صدقة الفدكي، والنضر بن عبدالله الأزدي.
أما أبو مصعب الزهري فقد لازم مالك بن أنس وسمع منه الموطأ وأتقنه، وموطأه من آخر الموطآت التي رُويت عن الإمام مالك وفيه وموطأ احمد بن إسماعيل السهمي نحو من مئة حديث زائدة، ولكن هذا الحديث لم أجده في مطبوع موطأ أبي مصعب! فالله أعلم.
وأما إسحاق بن محمد الفروي، فقال العقيلي: "جاء عن مالك بأحاديث كثيرة لا يتابع عليها، وسمعت أبا جعفر الصائغ يقول: كان إسحاق الفروي كفّ وكان يلقن منها". وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال أبو داود: "واه"، وقال أبو حاتم وغيره: "صدوق"، وقال الدارقطني: "ضعيف تكلموا فيه"، وأخرج له البخاري حديثين في صحيحه عن نافع.
وأما عبدالرحمن بن القاسم المصري الفقيه فروى عن مالك الحديث والمسائل، وكان من ثقات أصحابه، وكان ورعاً صالحاً، ولم يكن صاحب حديث، وهو أول من حمل الموطأ إلى مصر.
وأما عبدالله بن نافع الصائغ، فقال أحمد: "لم يكن صاحب حديث كان صاحب رأي مالك، وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك ولم يكن في الحديث بذاك"، وقال أبو حاتم الرازي: "ليس بالحافظ، هو لين، تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح". وقال ابن عدي: "روى عن مالك غرائب".
وأما أحمد بن الحكم العبدي فروى عن مالك وشريك، وقد ضعفه الدارقطني، وقال مرة: "متروك".
وأما محمد بن صدقة الفدكي فقال ابن حبان: "يُعتبر حديثه إذا بين السماع في روايته، فإنه كان يسمع من قوم ضعفاء عن مالك، ثم يدلس عنهم"، وقال الذهبي: "حديثه حديث منكر".
وأما أبو غالب النضر بن عبدالله الأزدي فمجهول، وقد ذكره أبو الشيخ في «طبقات المحدثين بأصبهان» (2/81) وقال: "كوفي قدم أصبهان لم يحدث عنه إلا عامر بن إبراهيم، وعنده أحاديث غرائب"، ثم ذكر له حديثاً غريباً منها رواه عن عامر بن إبراهيم بن عامر عنه، ثم قال: "وعنده أحاديث يتفرد بها، وقد خرجتها في فوائد الأصبهانيين، وهو حدثني بحديث أبي غالب النضر بأحاديث حدث بها إسماعيل بن عمرو سواء لا يغادر منه شيئا، وذكر أنهما كانا جارين بأصبهان، والله أعلم بحالهما".
وقال أبو نُعيم في «تاريخ أصبهان» (2/304): "النضر بن عبدالله الأزدي أبو غالب، كوفي قدم أصبهان، لم يحدث عنه إلا عامر بن إبراهيم، روى عن مالك وأبي حنيفة وحفص بن سليمان وسليم مولى الشعبي وزائدة وسفيان بن عيينة"، وذكر هذا الحديث في غرائبه!
والخلاصة أن هذه الرواية لم تثبت عن الإمام مالك – رحمه الله-.          
·        روايات أخرى عن نافع:
قال الحافظ في كتاب «العُجاب»: "ورواه عن نافع غير من تقدم ذكره جماعة، منهم: ابنه عبدالله، وعمر بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر، وهشام بن سعد، وأبان بن صالح، وإسحاق بن عبدالله بن أبي فروة".
أما حديث عبدالله بن نافع:
فأخرجه أحمد بن أسامة بن أحمد التجيبي في «فوائده» من طريق أشهب: حدثني عبدالله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: «أصاب رجل امرأته في دبرها، فأنكر الناس ذلك، فأنزل الله عز وجل {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} الآية». وبه إلى نافع عن ابن عمر: "أنه كان إذا قرأ السورة لا يتكلم حتى يختمها فقرأ سورة البقرة فمر بهذه الآية، فقال: أتدري فيم نزلت؟ فذكر ما تقدم".
وبه إلى أشهب: قال لي عبدالله بن نافع: "لا بأس به إلا أن يتركه أحد تقذراً".
قلت: عبدالله بن نافع ضعيف.
وأما حديث عمر بن محمد بن زيد:
فأخرجه عبدالرزاق في «تفسيره» عن سفيان الثوري، عن عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر في قوله تعالى: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} أي: مثله من النساء.
قال سلمة بن شبيب الراوي عن عبدالرزاق: "وبه يحتج أهل المدينة".
وأخرجه أحمد بن أسامة التجيبي في «فوائده» بسنده إلى سلمة بن شبيب، ونقل عن أصبغ بن الفرج أنه احتج بها لذلك.
وذكر أبو بكر ابن العربي في «أحكام القرآن» عن محمد بن كعب القرظي أنه احتج على الجواز بهذه الآية. وزاد: "ولو لم يبح ذلك من الأزواج ما قبح".
وكذا نقل عن زيد بن أسلم وابن الماجشون.
وأخرج أبو الشيخ ابن حيان الأصبهاني في «فوائده» من طريق عصام بن زيد، عن الثوري، عن عمر بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان يتأول هذه الآية {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي: حيث شئتم».
قلت: عمر بن محمد بن زيد صدوق ليّنه ابن معين، وقال ابن حبان: "وكان يهم في الأحايين"، وقد أخرج له البخاريّ، وهو ممن يُكتب حديثه ويُعتبر به. وما رواه عن نافع في تأويل الآية في قوم لوط منكر جداً! ولا يصح عن ابن عمر.
وأما رواية هشام بن سعد:
فأخرجه االطبراني وابن مردويه من طريق هارون بن موسى، عن أبيه.
وأخرجها أحمد بن أسامة التجيبي في «فوائده» من طريق معن بن عيسى، كلاهما عن هشام بن سعد عن نافع: قال قرأ ابن عمر هذه السورة فمر بهذه الآية {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم} الآية فقال: تدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: في رجال كانوا يأتون النساء في أدبارهنّ.
قلت: هشام بن سعد ضعيف جداً وله مناكير، ويُكتب حديثه للاعتبار، وقد أخرج له مسلم في الشواهد، وعلّق له البخاري، وقد توبع هشام على هذه الرواية عن نافع.
وأما رواية أبان بن صالح:
فأخرجها الحاكم في «تاريخه» من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن نافع قال: كنت أمسك المصحف على ابن عمر، فذكر الحديث بطوله نحو ما تقدم. وهو في القطعة التي انقطعت روايتها من «صحيح ابن خزيمة» أخرجه الحاكم عن أبي علي الحافظ النيسابوري عن ابن خزيمة وقال أبو علي: "لم أكتبه إلا عن ابن خزيمة".
قلت: أبان بن صالح صدوق، علّق له البخاري بعض الأحاديث.
وأما رواية إسحاق بن أبي فروة:
فأخرجها أحمد بن أسامة التجيبي في «فوائده» من طريق أبي علقمة القروي عنه عن نافع قال: لي ابن عمر: أمسك علي المصحف فذكر الحديث بطوله نحو رواية الدراوردي عن شيوخه الثلاثة.
قلت: قد تقدم الكلام على هذه الرواية ورواية الدراوردي أيضاً.
·        كلام ابن حجر وغيره حول فعل البخاري، وتعقب العيني لابن حجر، والرد عليه!
قال ابن حجر في «فتح الباري» (8/189): "قوله (يأتيها في) هكذا وقع في جميع النسخ لم يذكر ما بعد الظرف وهو المجرور، ووقع في الجمع بين الصحيحين للحميدي (يأتيها في الفرج)، وهو من عنده بحسب ما فهمه، ثم وقفت على سلفه فيه وهو البرقاني، فرأيت في نسخة الصغاني، زاد البرقاني: يعني الفرج، وليس مطابقاً لما في نفس الرواية عن ابن عمر لما سأذكره، وقد قال أبو بكر ابن العربي في سراج المريدين: أورد البخاري هذا الحديث في التفسير فقال (يأتيها في) وترك بياضاً، والمسألة مشهورة صنّف فيها محمد بن سحنون جزءاً، وصنّف فيها محمد بن شعبان كتاباً، وبيّن أن حديث ابن عمر في إتيان المرأة في دبرها. وأما رواية عبدالصمد فأخرجها ابن جرير في التفسير عن أبي قلابة الرقاشي عن عبدالصمد بن عبدالوارث: حدثني أبي، فذكره بلفظ: (يأتيها في الدبر)، وهو يؤيد قول ابن العربي، ويرد قول الحميدي، وهذا الذي استعمله البخاري نوع من أنواع البديع يسمى الاكتفاء، ولا بد له من نكتة يحسن بسببها استعماله".
قلت: الحميدي ومن قبله البرقاني إنما فهموا هذا من طريقة تخريج البخاري للحديث، نعم رواية نافع لا تؤيده، لكن هذا هو الراجح، وهذا ما أراده البخاري من عدم ذكره اللفظ كما بينته سابقاً.
والذي قاله الحميدي تفسيراً كأنه بسبب أنه أشار إلى رواية أيوب: "يأتيها فيه" والصواب: "يأتيها في" دون ذكر الضمير.
قال في «الجمع بين الصحيحين»: "وفي عقبه من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} ،: يأتيها فيه. يعني في الفرج. وإلى ذلك أشار البخاري؛ لأنه أورد بعده في تفسير هذه الآية حديث جابر بن عبدالله الأنصاري، قال: كانت اليهود تقول:
إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: {نساؤكم حرث لكم}".
وقد تعقّب العيني ابن حجر، فقال في «عمدة القاري» (18/117): "وقال بعضهم: (هو من عنده بحسب فهمه وليس مطابقاً لما في نفس الأمر) وأيد كلامه بقوله: (وقد قال أبو بكر بن العربي: أورد البخاري هذا الحديث في التفسير فقال: يأتيها في وترك بياضا) انتهى. قلت: لا نُسلِّم عدم المطابقة لما في نفس الأمر؛ لأن ما في نفس الأمر عند من لا يرى إباحة إتيان النساء في أدبارهن أن يقدر بعد كلمة (في) إما لفظ (في الفرج) أو (في القبل) أو (في موضع الحرث)، والظاهر من حال البخاري أنه لا يرى إباحة ذلك، ولكن لما ورد في حديث أبي سعيد الخدري ما يفهم منه إباحة ذلك، ووردت أحاديث كثيرة في منع ذلك تأمل في ذلك ولم يترجح عنده في ذلك الوقت أحد الأمرين فترك بياضاً بعد (في) ليكتب فيه ما يترجح عنده من ذلك، والظاهر أنه لم يدركه فبقي البياض بعده مستمراً فجاء الحميدي وقدر ذلك حيث قال: (يأتيها في الفرج)، نظراً إلى حال البخاري أنه لا يرى خلافه، ولو كان الحميدي علم من حال البخاري أنه يبيح الإتيان في إدبار النساء لم يقدر هذا بل كان يقدر (يأتيها في أي موضع شاء) كما صرح في رواية ابن جرير في نفس حديث عبدالصمد (يأتيها في دبرها)، ثم قال هذا القائل: (هذا الذي استعمله البخاري نوع من أنواع البديع يسمى الاكتفاء، ولا بد له من نكتة يحسن سببها استعماله) قلت: ليت شعري من قال من أهل صناعة البديع أن حذف المجرور وذكر الجار وحده من أنواع البديع والاكتفاء إنما يكون في شيئين متضادين يذكر أحدها ويكتفي به عن الآخر كما في قوله تعالى {سرابيل تقيكم الحر} [النحل:81]، والتقدير والبرد أيضاً، ولم يبين أيضاً ما هو المحسن لذلك على أن جمهور النحاة لا يجوزون حذف المجرور إلا أن بعضهم قد جوز ذلك في ضرورة الشعر" انتهى.
قلت: اعتراض العيني منقوض، فالبخاري لم يتأمل، ولم يترك ذلك بياضاً حتى يترجح له شيئا في ذلك، وإنما هو قصد ذلك؛ لأن الرواية عند شيخه إسحاق في مسنده وتفسيره: (في النساء في أدبارهن)، فأين عدم الترجح الذي زعمته يا عينيّ! والتقدير من البرقاني والحميدي إنما هو فهم منهما كما ذكر ابن حجر لبيان رأي البخاري في المسألة.
وأما المسألة البلاغية فيما يتعلق بالاكتفاء فما ذكره العيني عن أهل صناعة البديع صحيح، لكن الحافظ ابن حجر لم يرد هذا الذي اعترض به العيني، وإنما أراد بالاكتفاء الإشارة للمقصود وخاصة مع إيراده حديث جابر بعد حديث نافع عن ابن عمر والذي يبيّن مفهوم حديث ابن عمر، والله أعلم.
·        المتابعات التي ذكرها ابن حجر لنافع في «الفتح»:
قال ابن حجر: "وتابع نافعاً على ذلك زيد بن أسلم عن ابن عمر، وروايته عند النسائي بإسناد صحيح، وتكلّم الأزدي في بعض رواته، وردّ عليه ابن عبدالبر فأصاب، قال: (ورواية ابن عمر لهذا المعنى صحيحة مشهورة من رواية نافع عنه بغير نكير أن يرويها عنه زيد بن أسلم)، قلت: وقد رواه عن عبدالله بن عمر أيضاً: ابنه عبيدالله، أخرجه النسائي أيضاً، وسعيد بن يسار وسالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه مثل ما قال نافع، وروايتهما عنه عند النسائي وابن جرير ولفظه عن عبدالرحمن بن القاسم، قلت لمالك: إن ناساً يروون عن سالم: كذب العبد على أبي، فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه مثل ما قال نافع، فقلت له: أن الحارث بن يعقوب يروي عن سعيد بن يسار عن ابن عمر أنه قال: أفّ، أو يفعل ذلك مسلم! فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن سعيد بن يسار عن ابن عمر مثل ما قال نافع، وأخرجه الدارقطني من طريق عبدالرحمن بن القاسم عن مالك، وقال: هذا محفوظ عن مالك صحيح"، انتهى.
قلت: ذكر ابن حجر أن نافعاً تابعه: زيد بن أسلم، وعُبيدالله بن عبدالله بن عمر، وسعيد بن يسار، وسالم بن عبدالله بن عمر.
أما متابعة زيد بن أسلم:
فقد أخرجها النسائي في «سننه» (5/316)، وابن جرير في «تفسيره» (2/395)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» برقم (6117) عن مُحَمَّد بن عَبْدِاللهِ بنِ عَبْدِالْحَكَمِ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بنُ بِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِها فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}».
قال النسائي: "خالفَهُ هِشَامُ بنُ سَعْدٍ فَرَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ".
وحديث هشام أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (2/395) عن يونس بن عبدالأعلى. وأبو يعلى في «مسنده» (2/354) عن الحارث بن سُريج. والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» برقم (6118) من طريق يعقوب بن حُميد بن كاسب، كلهم عن عبدالله بن نافع الصائغ، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: «أثفر رجل امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أثفر فلان امرأته، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}».
قلت: وهذا حديث منكر سنداً ومتناً. وقد أعلّه أبو حاتم الرازي وحكم بنكارته.
قال ابن ابي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ لَنَا محمد بن عبدالله بن عبد الحَكَم، عن أَبِي بَكْرِ بنِ أَبِي أُوَيْس، عن سُلَيمان بنِ بِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عن ابن عمر، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {نِسَاؤُكُمْ...}؟
قال أبي: "رواه عبدالله بنُ نَافِعٍ الصَّائغ، عَنْ دَاوُدَ بنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي ذلك".
قال أَبي: "هذا أشبهُ، وهذا أَيْضًا مُنكَرٌ، وهُوَ أشبهُ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ؛ لأنَّ الناسَ أَقْبَلُوا قِبَلَ نافعٍ فِيمَا حَكَى عَنِ ابنِ عُمَرَ في قوله: {نِسَاؤُكُمْ...} فِي الرُّخْصَة، فَلَوْ كان عندَ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عَنِ ابنِ عُمَرَ، لَكَانُوا لا يُولَعُونَ بِنَافِعٍ، وأَوَّلَ مَا رأيتُ حديثَ ابنِ عبدالحكم استغرَبْنَاهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لِي عِلَّتُهُ".
قلت: قد استغرب أبو حاتم حديث ابن عبدالحكم لتفرده به بهذا الإسناد الذي ينبغي أن يكون مشهوراً في المدينة، ثم تبيّن له أنه معلول برواية عبدالله بن نافع الصائغ، ووقع عنده: عن "داود بن قيس"! وهو خطأ، والصواب أنه عن "هشام بن سعد" كما مر في تخريجه، وهذا لا يؤثر في الحكم، فسواء أكان عن داود أم هشام فالحديث تفرد به عبدالله بن نافع الصائغ وهو صدوق سيء الحفظ لا يُحتج بما انفرد به، ورجّح أبو حاتم هذا الإسناد واستنكره كذلك؛ لأنه لو كان صحيحاً عن زيد بن أسلم عن ابن عمر لأقبل عليه الناس يسمعونه منه وما ذهبوا لنافع في حديث الرخصة، فالمعروف أن الذي تفرد بتلك الرخصة عن ابن عمر هو نافع، وفي هذا إشارة من أبي حاتم إلى أن كلّ حديث رُوي عن ابن عمر في هذا فهو منكر إلا حديث نافع.
وبهذا يتبيّن لنا أن الحافظ ابن حجر قد حكم على ظاهر الإسناد فصححه ولم يتنبّه لعلته! وأما الذي تكلّم عليه الأزدي من رواته فيمن أشار إليه ابن حجر فهو أبو بكر بن أبي أويس الأعشى، وهو ثقة، ولكنه ظنه آخر فضعفّه.
قال ابن حجر في «التقريب» (ص333): "عبدالحميد بن عبدالله بن عبدالله بن أويس الأصبحي، أبو بكر بن أبي أويس، مشهور بكنيته كأبيه ثقة، ووقع عند الأزدي: أبو بكر الأعشى في إسناد حديث فنسبه إلى الوضع، فلم يصب".
وقال في «مقدمة فتح الباري» (ص416): "وقال الأزدي في ضعفائه: أبو بكر الأعشى يضع الحديث، فكأنه ظن أنه آخر غير هذا، وقد بالغ أبو عمر ابن عبدالبر في الرد على الأزدي، فقال: هذا رجم بالظن الفاسد وكذب محض إلى آخر كلامه".
وقد مرت رواية أخرى عن هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر، فيُحتمل أنها أصل رواية الصائغ فأخطأ فرواها بهذا الإسناد سالكاً فيها الجادة، وقد تقدّم الكلام عليها.
وقد مال ابن حجر إلى صحة الرواية التي جاءت عن زيد بن أسلم! فقال في «الفتح»: "وروى الخطيب في الرواة عن مالك من طريق إسرائيل بن روح قال: سألت مالكاً عن ذلك، فقال: ما أنتم قوم عرب هل يكون الحرث إلا موضع الزرع، وعلى هذه القصة اعتمد المتأخرون من المالكية، فلعل مالكاً رجع عن قوله الأول، أو كان يرى أن العمل على خلاف حديث ابن عمر فلم يعمل به، وإن كانت الرواية فيه صحيحة على قاعدته، ولم ينفرد ابن عمر بسبب هذا النزول، فقد أخرج أبو يعلى وابن مردويه وابن جرير والطحاوي من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري: أن رجلاً أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه، وقالوا: نعيرها، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، وعلقه النسائي عن هشام بن سعد عن زيد، وهذا السبب في نزول هذه الآية مشهور، وكأن حديث أبي سعيد لم يبلغ ابن عباس وبلغه حديث ابن عمر فوهمه فيه، فروى أبو داود من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: إن ابن عمر وهم والله يغفر له، إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب، فكانوا يأخذون بكثير من فعلهم، وكان أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة، فأخذ ذلك الأنصار عنهم، وكان هذا الحي من قريش يتلذذون بنسائهم مقبلات ومدبرات ومستلقيات فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار فذهب يفعل فيها ذلك فامتنعت، فسرى أمرهما حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} مقبلات ومدبرات ومستلقيات في الفرج، أخرجه أحمد والترمذي من وجه آخر صحيح عن ابن عباس قال: جاء عمر، فقال: يا رسول الله، هلكت حولت رحلي البارحة فأنزلت هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة، وهذا الذي حمل عليه الآية موافق لحديث جابر المذكور في الباب في سبب نزول الآية".
قلت: لم تصح الرواية عن زيد بن أسلم في هذا، وقد أصاب ابن عباس في كلامه إن صحت الرواية عنه، فإنها من رواية ابن إسحاق، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله.
وأما متابعة عبيدالله بن عبدالله بن عمر:
فأخرجها النسائي في «سننه» (5/315) برقم (8980) قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِاللهِ بنِ عَمَّارٍ الْمُوصِلِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مَعْنٌ – هو: ابن عيسى القزاز المدني-، قال: حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بنُ عَبْدِاللهِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بنِ رُومَانَ، عَنْ عُبَيْدِاللهِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ عُمَرَ: «أَنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ لا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْتِي الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِها».
قالَ مَعْنٌ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: «مَا عَلِمْتُ حَرَامًا».
قلت: تفرد به خارجة، وهو صدوق له أوهام ومناكير.
قال أبو طالب عن أحمد: "ضعيف الحديث"، وقال أبو حاتم: "شيخ حديثه صالح"، وقال أبو داود: "شيخ"، وقال الأزدي: "اختلفوا فيه ولا بأس به، وحديثه مقبول كثير المنكر، وهو إلى الصدق أقرب"، وضعفه الدارقطني.
وقال ابن معين: "ليس به بأس"، وقال ابن عدي: "وهو عندي لا بأس به وبرواياته وإن كان ينفرد عن يزيد بن رومان بما ذكره البخاري"! وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: "يهم في الشي بعد الشيء".
قلت: حاصل أمره أنه لا يُحتج بما انفرد به، وهذا منها، وهو منكر!
وأما متابعة سعيد بن يَسار:
فأخرجها النسائي في «سننه» (5/315) قال: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بنُ سُلَيْمَانَ، قال: حَدَّثَنَا أَصْبُغُ بنُ الْفَرَجِ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ الْقَاسِمِ، قالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: إِنَّ عِنْدَنَا بِمِصْرَ اللَّيْثَ بنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَارِثِ بنِ يَعْقُوبَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابنِ عُمَرَ: إِنَّا نَشْتَرِي الْجَوَارِيَ فَنُحَمِّضُ لَهُنَّ قَالَ: «وَمَا التَّحْمِيضُ؟» قَالَ: نَأْتِيهُنَّ فِي أَدْبَارِهِنَّ قالَ: «أَف، أَوَ يَعْمَلُ هذا مُسْلِمٌ؟»، فقالَ لِي مَالِكٌ: «فَأَشْهَدُ عَلَى رَبِيعَةَ لَحَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابنَ عُمَرَ عَنْهُ» فقالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ».
قلت: أما حديث النهي فرواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» عن الربيع المرادي، عن عبدالله بن وهب، عن الليث بن سعد، به.
ورواه الدارمي في «سننه» (1/737) عن عَبْداللَّهِ بن صَالِحٍ، عن اللَّيْث، به.
قال محققه حسين سليم أسد: "إسناده ضعيف، عبدالله بن صالح كاتب الليث سيئ الحفظ جداً".
قلت: عبدالله بن صالح فيه كلام، ولكن هذا من صحيح حديثه، وقد توبع عليه، تابعه ابن وهب وقتيبة بن سعيد.
قال الحافظ ابن كثير بعد أن ساق رواية الدارمي في «تفسيره» (1/265): "وكذا رواه ابن وهب وقتيبة عن الليث به، وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك، فكل ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم".
وأما حديث ربيعة فأخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» قال: حدثنا أبو قرة محمد بن حميد الرعيني، قال: حدثنا أصبغ بن الفرج وأبو زيد بن أبي الغمر، قالا: قال ابن القاسم: وحدثني مالك، قال: حدثني ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عنه, يعني: وطء النساء في أدبارهن، فقال: «لا بأس به».
قال الطحاوي بعد أن نقل كلا الأثرين: "فهذا ابن عمر قد روي عنه ضد ما ذكرت، وإذا كان ذلك كذلك، كان كأنه لم يرو عنه فيه، ولقد قال ميمون بن مهران في ذلك ما قد حدثنا فهد بن سليمان، وإسحاق بن محمد بن معمر قالا: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا عبيدالله بن عمرو، عن ميمون بن مهران، وذكر له عن نافع ما حكى عنه من إباحة وطء النساء في أدبارهن، فقال: إنما قال ذلك نافع بعدما كبر، وذهب عقله. وقد روي عن سالم نفي ذلك، عن ابن عمر".
قلت: ينبغي حَملُ ما رواه ربيعة الرأي على أن ابن عمر رأى أنه لا بأس من إتيان النساء في أدبارهن أي في القُبل = مكان الحرث كما في الآية، وإلا سقط الاستدلال بهذين الأثرين لتضادهما، وقدِّم رأي الصحابة الآخرين في سبب نزول الآية كجابر وابن عباس.
وأما متابعة سالم بن عبدالله بن عمر:
فأخرجها الطبري في «تفسيره» (2/394) قال: حدثني عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالحكم، قال: حدثنا أبو زيد عبدالرحمن بن أحمد بن أبي الغمر، قال: حدثني عبدالرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس أنه قيل له: يا أبا عبدالله، إن الناس يروون عن سالم: كذب العبد أو العلج على أبي؟ فقال مالك: «أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبدالله عن ابن عمر مثل ما قال نافع».
قلت: تفرد به ابن أبي الغمر المصري، وهو مستور الحال، وقد رُوي عن سالم أنه وهّم نافع في ذلك.
أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» من طريق عطّاف بن خالد، عن موسى بن عبدالله بن الحسن: أن أباه سأل سالم بن عبدالله أن يحدثه بحديث نافع، عن ابن عمر: «أنه كان لا يرى بأساً في إتيان النساء في أدبارهن»، فقال سالم: "كذب العبد، - أو قال: أخطأ، إنما قال: لا بأس أن يؤتين في فروجهن من أدبارهن".
وأخرجه أبو طاهر المخلّص في «المخلصيات» من طريق سلمة بن بِشر بن صيفيّ الدمشقي، قال: أخبرنا موسى بنُ عبدِاللهِ بنِ حسنِ بنِ حسنِ بنِ عليٍّ بن أبي طالب، قالَ: حدثنا أبي أنَّ رجلاً مِن ولدِ عثمانَ بنِ عفانَ أخبَره أنَّ نافعاً رَوى عن ابنِ عمرَ أنَّه قال: «لا بأسَ أَن تُؤتَى المرأةُ في دُبرِها». قال: فأَتيتُ سالمَ بنَ عبدِاللهِ فأخبرتُه بما رَوى نافعٌ عن ابنِ عمرَ، فقالَ: "كذبَ العبدُ - أو أخطأَ العبدُ-، إنَّما كانَ ابنُ عمرَ يقولُ: يأْتيها مُقبلةً ومُدبرةً في الفرجِ".
قلت: تفرد به موسى بن عبدالله بن حسن.
وقد ذكره العقيلي في «الضعفاء» (4/159) ثم ساق عن البخاري أنه قال: "موسى بن عبدالله بن الحسن عن أبيه: فقلت لسالم في أدبار النساء، فقال: كذب العبد أو أخطأ". قال البخاري: "فيه نظر".
ثم ساق العقيلي الحديث من طريق مروان بن محمد الطاطري، قال: حدثنا موسى بن عبدالله بن الحسن، قال حدثني أبي، قال: سألت سالم بن عبدالله عن قول نافع عن ابن عمر رضي الله عنه في إتيان المرأة في دبرها؟ فقال: "كذب وأثم"، قال: ثم سألت عبدالله بن عبدالله بن عمر، فقال: "بئس ما قال"، ولم يقل "كذب"، قال: ثم سألت عبدالله بن عبدالحميد بن زيد بن الخطاب، فقال: "بئس ما قال".
قلت: موسى لا بأس به، وإنما أورده العقيلي لقول البخاري فيه! وما رواه عن أبيه من سؤال مما يُقبل لبُعد الوهم فيه كما يحدث في الأحاديث المرفوعة.
قال الخطيب: "روى عن أبيه أشياء كثيرة".
وقال عبدالله بن أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (2/506): سمعت أبي يقول: "رأيت موسى بن عبدالله بن حسن، وكان رجلاً صالحاً، وهو من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب".
ورآه يحيى بن معين ووثقه، واختفى بعد قتل أخويه محمد وإبراهيم مدة، ثم ظفر به المنصور فضربه، ثم عفا عنه.
وروى الطبري في «تفسيره» (2/394) قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: أخبرنا عمرو بن طارق، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن موسى بن أيوب الغافقي، قال: قلت لأبي ماجد الزيادي: إن نافعاً يُحدِّث عن ابن عمر في دبر المرأة! فقال: "كذب نافع، صحبت ابن عمر ونافع مملوك فسمعته يقول: ما نظرت إلى فرج امرأتي منذ كذا وكذا".
·        كيف وقع الوهم لنافع في هذا النقل عن ابن عمر!
الأقرب أن نافعاً أخطأ في الفهم عن ابن عمر، وإنما قصد بإتيان المرأة في دبرها أي من خلفها في موضع الحرث = القُبل.
وكانت في نافع عُجمة وكان يلحن.
قال مُطرِّف بن عبدالله عن مالك قال: "كان في نافع حدة"، ثم حكى مالك: "أنه كان يلاطفه ويداريه، ويقال: كان في نافع لكنة وعجمة".
وقال إسماعيل بن أمية: "كنا نرد على نافع اللحن فيأبى".
وروى ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (61/437) من طريق أبي بكر البرقاني قال: قرئ على عبدالله بن إبراهيم بن أيوب - وأنا أسمع -: حدثكم أحمد بن عبدالرحمن بن مرزوق: حدثنا عمر بن محمد: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية قال: «كنا نريد نافعاً على أن لا يلحن، فيأبى إلا الذي سمع».
ثم رواه من طريق عمرو الناقد قال: سمعت سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، قال: «كنا نرد نافعاً على اللحن فيأبى علينا».
ثم رواه من طريق إسحاق ابن أبي إسرائيل، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، قال: «كنا نرد نافعاً عن اللحن فيأبى فيقول: لا إلا الذي سمعته».
ثم ساق ابن عساكر من طريق عتّاب، عن خصيف قال: سألت سعيد بن جبير عن الذي روى نافع عن ابن عمر في قوله {فائتوا حرثكم أنى شئتم}؟ فقال سعيد: كذب نافع - أو قال: أخطأ نافع -، ثم قال لي خصيف: "إن ابن عمر لم يكن يرى العزل، فأي عزل أشد مما قال أمرت أن تعتزل في المحيض".
ثم ساق رواية أبي طاهر المخلص عن ابن منيع، عن دواد بن رشيد، عن سلمة بن بشر، عن موسى بن عبدالله بن حسن بن حسين بن علي، عن أبيه أن رجلاً من ولد عثمان بن عفان.. القصة.
ثم ساقه من طريق أبي أمية الطرسوسي: أخبرنا المعلى بن منصور: أخبرنا موسى بن عبدالله بن حسن، عن أبيه قال: أتى محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان فذكر أن نافعاً ذكر أنه حلال أن يؤتين النساء في أدبارهن، وأن عبدالله ذكر ذلك فأعظمت ذلك، فلقيت عبدالله بن عبدالله بن عمر وعبدالله بن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب فأخبرتهما بما ذكر نافع، فقالا: "ليس ذلك كذلك، كان عبدالله بن عمر يحدثنا أن النساء كن يؤتين في أقبالهن وهن موليات، فقالت اليهود: من جاء امرأته وهي مولية جاء ابنه أحول! فأنزل الله جل ثناؤه {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}، قال: ثم لقيت سالم بن عبدالله فأخبرته بما قال نافع، فقال: "أخطأ العبد أو كذب"، وحدث عن أبيه بمثل ما حدث الرجلان.
ثم ساق من طريق علي بن سعيد قال: تذاركوا عند عبيدالله بن عمرو حديث نافع في إتيان الدبر، فحدثنا عبيدالله عن ميمون بن مهران قال: "إنما قال هذا نافع بعدما كبر وذهب عقله".
قلت: فظاهر تصرف ابن عساكر – رحمه الله- أنه يرى أن نافعاً أخطأ في فهم ما رواه عن ابن عمر؛ لأنه لما تكلّم عن اللحن عند نافع أتى بهذه الرواية، وهي قرينة قوية على ذلك؛ لأنه أراد أن يدلل على لحنه بهذه الرواية، وأشار إلى أنه ربما أخطأ في هذا الفهم بعدما كبر وذهب عقله.
قال الذهبي في ترجمة نافع من «سير أعلام النبلاء» (5/100): "وبلغنا أنهم تذاكروا حديث إتيان الدبر الذي تفرد به نافع عن مولاه، فقال ميمون بن مهران: إنما قال هذا نافع بعد ما كبر وذهب عقله، وروي أن سالماً قالوا له: هذا عن نافع! فقال: كذب العبد أو أخطأ العبد، إنما كان ابن عمر يقول: يأتيها مقبلة ومدبرة في الفرج".
قال: "قلت: وقد جاءت رواية أخرى عنه بتحريم أدبار النساء، وما جاء عنه بالرخصة فلو صح لما كان صريحاً، بل يحتمل أنه أراد بدبرها من ورائها في القبل، وقد أوضحنا المسألة في مصنف مفيد لا يطالعه عالم إلا ويقطع بتحريم ذلك".
قلت: واللحن هو صرف الكلام عن جهته الصحيحة وترك الصواب، فاللحن هو الخطأ كما في معاجم اللغة.
وقد يأتي اللحن بمعنى الفطنة. قال معاوية للناس: كيفَ ابنُ زيادٍ فيكم؟ قالوا: ظريف على أنه يَلْحَنُ، قال: فذاك أظرف له.
فقد ذهب معاوية إلى اللحن الذي هو فِطنة، وذهبوا هم إلى اللحن الذي هو خطأ.
ولعل سفيان بن عيينة قصد في كلامه عن نافع هذا الأول، فإنه لما روى عن إسماعيل قوله: "كنا نرد نافعاً عن اللحن فيأبى"، قال سفيان: "أي حديث أوثق من حديث نافع".
قلت: لكن الظاهر أنه الخطأ فكانوا يردونه إلى الصواب وهو يأبى إلا ما سمعه بحسب فهمه.
واللحن، بتسكين الحاء: الخطأ، واللَحَن، بفتح الحاء: الفِطنة، وربما سكّنوا الحاء في الفطنة، قال الله عز وجل: {ولَتَعْرِفَنَّهُم في لَحْنِ القولِ}، معناه: في معنى القول، وفي مذهب القول.
وهذا مما يجب أن يتنبه له طالب العلم، فعندما تقرأ في كتب أهل العلم ويمر بك بعض الألفاظ فلا تحملها على المعنى المشتهر أو المعنى الاصطلاحي الذي اصطلح عليه أهل العلم فيما بعد، وإنما ضع اللفظ في سياقه وما يحتمله من معاني اللغة وما يحوطه من قرائن.
كما هنا في لفظ "اللحن" إذا سمعته تقول هو فساد الإعراب، وهذا ما اصطلح عليه أهل العلم، لكن من معانيه: الفطنة، والخطأ.. والخطأ قد يكون في ما يلحن به اللسان من القول فيفسد الإعراب، وقد يكون بالميل عن الصواب في الفهم، فيقلب المعنى.
وهذا الذي حدث لنافع عندما سمع ابن عمر في سبب نزول الآية.
والخلاصة أنه لم يثبت عن ابن عمر أنه أباح إتيان النساء في الدّبر، وإنما أخطأ عليه نافع.
·        ما نُقل عن ابن عباس في ردّه على ابن عمر:
ولما انتشر قول نافع عن ابن عمر نُقل عن ابن عباس أنه أنكر هذا على ابن عمر ونسبه إلى الوهم في الفهم، فقال فيما أخرجه أبو داود وغيره من طريق محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد عنه قال: ابن عمر - والله يغفر له- قد أوهم إنما كان هذا الحي من الأنصار، فذكر القصة وفي آخرها: فأنزل الله {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني موضع الولد أي: من قبل دبرها أي: في قبلها، فقد تكون باركة أو منبطحة وهذا الذي صار إليه أكثر العلماء، والمبين يقضي على المجمل.
قلت: محمد بن إسحاق ضعيف، لكن هذا مما يقبل منه وكان – رحمه الله- واسع الرواية، فإن صحّ هذا عن ابن عباس فيكون الخطأ ممن نقل عن ابن عمر وهو نافع، وإنما ردّ ابن عباس على هذا النقل لأن نافعاً ثقة فيما يرويه عن سيّده.
·        آراء السلف في هذه المسألة:
ذهب الجمهور إلى تحريم إتيان النساء في أدبارهن، فمن الصحابة: علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن مسعود، وجابر بن عبدالله، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وأبو الدرداء، وخزيمة بن ثابت، وأبو هريرة، وعلي بن طلق، وأم سلمة.
ومن التابعين: سعيد بن المسيب، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وعطاء بن أبي رباح.
ومن الأئمة: سفيان الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي في الصحيح عنه، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وآخرون كثيرون.
فهذا اتفاق من السلف على حرمة ذلك، والاختلاف جاء عن ابن عمر، فروى نافع عنه أنه حلال بحسب فهمه، ورُوي عنه المنع، وكذلك اختلف على مالك، فروي عنه الحل والمنع، وكذلك عن الشافعي!
وكأن الإمام مالكا أخذ هذا من نافع، وأخذ الشافعي عنه في القديم، والروايات عنهما فيها اختلاف، ووجود المنع عنهما يدل على أنهما مع الجمهور.
قال أبو بكر بن زياد النيسابوري: حدثني إسماعيل بن حصن: حدثني إسرائيل بن روح، سألت مالك بن أنس: ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: ما أنتم إلا قوم عرب، هل يكون الحرث إلا موضع الزرع، لا تعدوا الفرج. قلت: يا أبا عبدالله، إنهم يقولون إنك تقول ذلك! قال: يكذبون عليّ، يكذبون عليّ.
قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (1/266) بعد أن ساق هذه الرواية: "فهذا هو الثابت عنه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة، وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وعكرمة، وطاوس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، ومجاهد بن جبر، والحسن، وغيرهم من السلف أنهم أنكروا ذلك أشد الانكار، ومنهم من يطلق على فعله الكفر، وهو مذهب جمهور العلماء، وقد حُكي في هذا شيء عن بعض فقهاء المدينة حتى حكوه عن الإمام مالك، وفي صحته نظر!
قال الطحاوي: روى أصبغ بن الفرج عن عبدالرحمن بن القاسم قال: ما أدركت أحداً أقتدي به في ديني يشك أنه حلال - يعني وطء المرأة في دبرها، ثم قرأ {نساؤكم حرث لكم}، ثم قال: فأي شيء أبين من هذا. هذه حكاية الطحاوي، وقد روى الحاكم والدارقطني والخطيب البغدادي عن الإمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك، ولكن في الأسانيد ضعف شديد، وقد استقصاها شيخنا الحافظ أبو عبدالله الذهبي في جزء جمعه في ذلك، والله أعلم.
وقال الطحاوي: حكى لنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم أنه سمع الشافعي يقول: ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه شيء، والقياس أنه حلال! وقد روى ذلك أبو بكر الخطيب عن أبي سعيد الصيرفي عن أبي العباس الأصم: سمعت محمد بن عبدالله بن عبدالحكم: سمعت الشافعي يقول: فذكره، قال أبو نصر الصباغ: كان الربيع يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد كذب - يعني ابن عبدالحكم على الشافعي في ذلك؛ لأن الشافعي نص على تحريمه في ستة كتب من كتبه، والله أعلم" انتهى.
وروى الربيع في «الأم» عن الشافعي قال: احتملت الآية معنيين: أحدهما أن تؤتى المرأة حيث شاء زوجها؛ لأن «أنّى» بمعنى أين شئتم، واحتملت أن يراد بالحرث موضع النبات والموضع الذي يراد به الولد هو الفرج دون ما سواه.
قال: فاختلف أصحابنا في ذلك، وأحسب أن كلاً من الفريقين تأول ما وصفت من احتمال الآية، قال: فطلبنا الدلالة فوجدنا حديثين: أحدهما ثابت وهو حديث خزيمة بن ثابت في التحريم فقوي عنده التحريم، وروى الحاكم في مناقب الشافعي من طريق ابن عبدالحكم أنه حكى عن الشافعي مناظرة جرت بينه وبين محمد الحسن في ذلك، وأن ابن الحسن احتج عليه بأن الحرث إنما يكون في الفرج، فقال له: فيكون ما سوى الفرج محرماً فالتزمه، فقال: أرأيت لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أفي ذلك حرث؟ قال: لا، قال: أفيحرم؟ قال: لا، قال: فكيف تحتج بما لا تقول به! قال الحاكم: لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم، وأما في الجديد فصرح بالتحريم. انتهى.
ويحتمل أن يكون ألزم محمداً بطريق المناظرة، وإن كان لا يقول بذلك، وإنما انتصر لأصحابه المدنيين، والحجة عنده في التحريم غير المسلك الذي سلكه محمد كما يشير إليه كلامه في الأم.
قال ابن حجر: "وقال المازري: اختلف الناس في هذه المسألة وتعلق من قال بالحل بهذه الآية وانفصل عنها من قال يحرم بأنها نزلت بالسبب الوارد في حديث جابر في الرد على اليهود يعني كما في حديث الباب الآتي، قال: والعموم إذا خرج على سبب قصر عليه عند بعض الأصوليين، وعند الأكثر العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهذا يقتضى أن تكون الآية حجة في الجواز، لكن وردت أحاديث كثيرة بالمنع فتكون مخصصة لعموم الآية، وفي تخصيص عموم القرآن ببعض خبر الآحاد خلاف، انتهى.
وذهب جماعة من أئمة الحديث كالبخاري والذهلي والبزار والنسائي وأبي علي النيسابوري إلى أنه لا يثبت فيه شيء. قلت: لكن طرقها كثيرة فمجموعها صالح للاحتجاج به، ويؤيد القول بالتحريم أنّا لو قدمنا أحاديث الإباحة للزم أنه أبيح بعد أن حرم، والأصل عدمه فمن الأحاديث الصالحة الإسناد حديث خزيمة بن ثابت، أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان، وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد والترمذي، وصححه ابن حبان أيضاً، وحديث بن عباس وقد تقدمت الإشارة إليه، وأخرجه الترمذي من وجه آخر بلفظ: لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في الدبر، وصححه ابن حبان أيضاً، وإذا كان ذلك صلح أن يخصص عموم الآية ويحمل على الإتيان في غير هذا المحل بناء على أن معنى أنى حيث، وهو المتبادر إلى السياق ويغني ذلك عن حملها على معنى آخر غير المتبادر، والله أعلم".
·        مَن نُقل عنه أنه جوّز ذلك!
قال العيني: "وأما اختلاف العلماء في هذا الباب: فذهب محمد بن كعب القرظي، وسعيد بن يسار المدني، ومالك، إلى إباحة ذلك، واحتجوا في ذلك بما رواه أبو سعيد: أن رجلاً أصاب امرأته في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه، وقالوا أثفرها، فأنزل الله عز وجل: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223]، وقالوا: معنى الآية: حيث شئتم من القبل والدبر، وقال عياض: تعلق من قال بالتحليل بظاهر الآية، وقال ابن العربي في كتابه «أحكام القرآن»: جوزته طائفة كثيرة، وقد جمع ذلك ابن شعبان في كتابه «جماع النسوان» وأسند جوازه إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة، وقال أبو بكر الجصاص في كتابه «أحكام القرآن» المشهور عن مالك إباحة ذلك، وأصحابه ينفون عنه هذه المقالة لقبحها وشناعتها، وهي عنه أشهر من أن تدفع بنفيهم عنه، وقد روى محمد بن سعدان عن أبي سليمان الجوزجاني قال: كنت عند مالك بن أنس فسئل عن النكاح في الدبر، فضرب بيده على رأسه وقال: الساعة اغتسلت منه. ورواه عنه ابن القاسم: ما أدركت أحداً أقتدي به في ديني يشك فيه أنه حلال - يعني وطء المرأة في دبرها، ثم قرأ: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: فأي شيء أبين من هذا، وما أشك فيه".
قلت: كأن الجواز كان منتشراً عند أهل المدينة اعتماداً على رواية نافع عن ابن عمر، وقد بينا أنها لا تصح. وأما الاختلاف عن الإمام مالك فالأصح أنه لا يصح عنه.
وأما ما نسبه ابن شعبان إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين بتجويزه فربما اعتمد على روايات ضعيفة ومنكرة في ذلك؛ لأنه لا يعلم أي خلاف بين الصحابة في حرمته إلا ما نُقل عن ابن عمر، وكذلك لا يعرف اختلاف بين التابعين والأئمة على حرمته إلا من تبع نافعاً في ذلك ظناً أنه أحكم الرواية عن ابن عمر.
وعلى فرض صحة ذلك عن ابن عمر فإن ما قاله يخالف رواية الصحابة الآخرين، فيكون هذا القول شاذّاً لا يُعمل به، كما في قول عائشة في رضاع الكبير أو ما نُسب إلى ابن عباس في حلّ نكاح المتعة! فالقاعدة أنه إذا كان هناك رأي لصحابي وقد خالفه الصحابة في ذلك فإن قوله هذا لا يُعمل به.
وأما الرواية التي أشار إليها الجصاص عن أبي سليمان الجوزجاني الفقيه فهي منكرة! ولم نقف على إسنادها، والجوزجاني من أصحاب محمد بن الحسن الشيباني، ولا نعرف أنه لقي مالكاً! فالله أعلم.
·        كلام المفسرين وأهل العلم في هذه المسألة:
وقد اتفق المفسرون أثناء تفسيرهم للآية على الحرمة كذلك وأن الآية تدلّ على ذلك.
قال شيخ المفسرين الطبري في «تفسيره» (2/398):  "والذي يدل على فساد قول من تأول قول الله تعالى ذكره {فأتوا حرثكم أنى شئتم} كيف شئتم، أو تأوله بمعنى: حيث شئتم، أو بمعنى: متى شئتم، أو بمعنى: أين شئتم، أن قائلاً لو قال لآخر: أنى تأتي أهلك؟ لكان الجواب أن يقول: من قُبلها أو من دبرها كما أخبر الله تعالى ذكره عن مريم إذ سئلت {أنى لك هذا} أنها قالت: {هو من عند الله}، وإذ كان ذلك هو الجواب فمعلوم أن معنى قول الله تعالى ذكره {فأتوا حرثكم أنى شئتم} إنما هو فأتوا حرثكم من حيث شئتم من وجوه المأتي، وأن ما عدا ذلك من التأويلات فليس للآية بتأويل. وإذ كان ذلك هو الصحيح فبين خطأ قول من زعم أن قوله {فأتوا حرثكم أنى شئتم} دليل على إباحة إتيان النساء في الأدبار؛ لأن الدبر لا يحترث فيه، وإنما قال تعالى ذكره {حرث لكم} الحرث من أي وجوهه شئتم، وأي محترث في الدبر!! فيقال: ائته من وجهه. وتبين بما بينا صحة معنى ما روي عن جابر وابن عباس من أن هذه الآية نزلت فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين إذا أتى الرجل المرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول".
وقال ابن العربي في «أحكام القرآن» (3/93): "قوله تعالى: {أنى شئتم} معناه عند الجمهور من الصحابة والتابعين وأئمة الفتوى: من أي وجه شئتم مقبلة ومدبرة. و{أنى} تجيء سؤالاً وإخباراً عن أمر له جهات، فهو أعم في اللغة من (كيف) ومن (أين) ومن (متى)، هذا هو الاستعمال العربي في {أنى}. وقد فسر الناس {أنى} في هذه الآية بهذه الألفاظ. وفسرها سيبوبه بـ (كيف) ومن (أين) باجتماعهما. وذهبت فرقة ممن فسرها بـ (أين) إلى أن الوطء في الدبر مباح، وممن نُسب إليه هذا القول: سعيد بن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وعبدالملك بن الماجشون، وحُكي ذلك عن مالك في كتاب له يسمى (كتاب السر). وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب، ومالك أجل من أن يكون له كتاب سر. ووقع هذا القول في العتبية... وقال الكيا الطبري: وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه كان لا يرى بذلك بأساً، ويتأول فيه قول الله عز وجل: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} [ الشعراء:166]، وقال: فتقديره تتركون مثل ذلك من أزواجكم، ولو لم يبح مثل ذلك من الأزواج لما صح ذلك، وليس المباح من الموضع الآخر مثلا له، حتى يقال : تفعلون ذلك وتتركون مثله من المباح. قال الكيا : وهذا فيه نظر، إذ معناه : وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم مما فيه تسكين شهوتك، ولذة الوقاع حاصلة بهما جميعاً، فيجوز التوبيخ على هذا المعنى. وفي قوله تعالى : {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} مع قوله: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ} ما يدل على أن في المأتي اختصاصاً، وأنه مقصور على موضع الولد.
قلت: هذا هو الحق في المسألة. وقد ذكر أبو عمر ابن عبدالبر أن العلماء لم اختلفوا في الرتقاء التي لا يوصل إلى وطئها أنه عيب ترد به، إلا شيئا جاء عن عمر بن عبدالعزيز من وجه ليس بالقوي أنه لا ترد الرتقاء ولا غيرها، والفقهاء كلهم على خلاف ذلك؛ لأن المسيس هو المبتغى بالنكاح، وفي إجماعهم على هذا دليل على أن الدبر ليس بموضع وطء، ولو كان موضعاً للوطء ما ردت من لا يوصل إلى وطئها في الفرج. وفي إجماعهم أيضاً على أن العقيم التي لا تلد لا ترد. والصحيح في هذه المسألة ما بيناه. وما نسب إلى مالك وأصحابه من هذا باطل وهم مبرؤون من ذلك؛ لأن إباحة الإتيان مختصة بموضع الحرث، لقوله تعالى: { فَأْتُوا حَرْثَكُمْ}، ولأن الحكمة في خلق الأزواج بث النسل، فغير موضع النسل لا يناله ملك النكاح، وهذا هو الحق" انتهى.
وقال الطحاوي في «شرح مشكل الآثار»: "ثم رجعنا إلى تأويل قول الله عز وجل: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فوجدنا الحرث إنما يطلب منه النسل، وكان النسل موجوداً في الوطء في الفرج، ومعدوماً في الوطء في غيره، فدل أن المراد فيها هو ما أبيح منها، مما يكون عنه النسل، لا ما لا يكون عنه نسل، وهكذا كان الفقهاء الكوفيون جميعاً يذهبون إليه في هذا الباب" انتهى.
وقال ابنُ عبدالهادي في «التنقيح» (3/192): "لا يحلُّ للرجل إتيان المرأة في الدُّبر، ويُحكى عن مالكٍ جواز ذلك، وأكثر أصحابه يُنكرون هذا مذهباً له".
وقال ابنُ حزمٍ في «المُحلَّى» (10/69): "مسألة: ولا يحلُّ الوطء في الدبر أصلاً، ما عدا النساء، فإجماعٌ متيقنٌ. وأما في النساء ففيه اختلافٌ، اُختلف فيه عن ابن عمر وعن نافع... وقد جاء تحريمُ ذلك عن أبي هريرة وعليّ بن أبي طالب وأبي الدرداء وابن عباس وسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف وطاوس ومجاهد، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وغيرهم، وما رُويت إباحة ذلك عن أحدٍ إلا عن ابن عمر وحده باختلاف عنه، وعن نافع باختلاف عنه، وعن مالك باختلاف عنه فقط، وبالله تعالى التوفيق".
وقال الإمام النّووي في «شرح صحيح مسلم» (10/6): "واتفقَ العلماءُ الذين يُعتدُّ بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضاً كانت أو طاهراً لأحاديث كثيرة مشهورة كحديث: ملعون من أتى امرأة في دبرها، قال أصحابنا: لا يحلُّ الوطء في الدبر في شيء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوان في حالٍ من الأحوال، والله أعلم".
·        فتوى ابن تيمية في المسالة:
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى»: "فصلٌ: وأما إتيان النساء في أدبارهن، فهذا محرم عند جمهور السلف والخلف كما ثبت ذلك في الكتاب والسنة، وهو المشهور في مذهب مالك. وأما القول الآخر بالرخصة فيه: فمن الناس من يحكيه رواية عن مالك، ومنهم من ينكر ذلك، ونافع نقل عن ابن عمر أنه لما قرأ عليه: {نساؤكم حرث لكم} قال له ابن عمر: إنها نزلت في إتيان النساء في أدبارهن. فمن الناس من يقول غلط نافع على ابن عمر أو لم يفهم مراده؛ وكان مراده: أنها نزلت في إتيان النساء من جهة الدبر في القبل؛ فإن الآية نزلت في ذلك باتفاق العلماء وكانت اليهود تنهى عن ذلك وتقول: إذا أتى الرجل المرأة في قبلها من دبرها جاء الولد أحول. فأنزل الله هذه الآية. والحرث موضع الولد؛ وهو القبل. فرخص الله للرجل أن يطأ المرأة في قبلها من أي الجهات شاء. وكان سالم بن عبدالله بن عمر يقول: كذب العبد على أبي. وهذا مما يقوي غلط نافع على ابن عمر؛ فإن الكذب كانوا يطلقونه بإزاء الخطأ؛ كقول عبادة: كذب أبو محمد. لما قال: الوتر واجب. وكقول ابن عباس: كذب نوف: لما قال لما صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل. ومن الناس من يقول: ابن عمر هو الذي غلط في فهم الآية. والله أعلم أي ذلك كان؛ لكن نقل عن ابن عمر أنه قال: أو يفعل هذا مسلم! لكن بكل حال معنى الآية هو ما فسرها به الصحابة والتابعون وسبب النزول يدل على ذلك. والله أعلم".
وسئل - رحمه الله -: عن رجل ينكح زوجته في دبرها. أحلال هو أم حرام؟
فأجاب: "وطء المرأة في دبرها حرام بالكتاب والسنة وهو قول جماهير السلف والخلف؛ بل هو اللوطية الصغرى، وقد ثبت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن} وقد قال تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}، والحرث هو موضع الولد؛ فإن الحرث هو محل الغرس والزرع. وكانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها جاء الولد أحول فأنزل الله هذه الآية؛ وأباح للرجل أن يأتي امرأته من جميع جهاتها؛ لكن في الفرج خاصة. ومتى وطئها في الدبر وطاوعته عزرا جمعياً؛ فإن لم ينتهيا وإلا فرق بينهما؛ كما يفرق بين الرجل الفاجر ومن يفجر به، والله أعلم".
وسئل - رحمه الله تعالى -: عما يجب على من وطئ زوجته في دبرها؟ وهل أباحه أحد من العلماء؟
فأجاب: "الحمد لله رب العالمين، الوطء في الدبر حرام في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى ذلك عامة أئمة المسلمين: من الصحابة والتابعين وغيرهم؛ فإن الله قال في كتابه: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} وقد ثبت في الصحيح: أن اليهود كانوا يقولون إذا أتى الرجل امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول فسأل المسلمون عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} والحرث موضع الزرع. والولد إنما يزرع في الفرج لا في الدبر {فأتوا حرثكم} وهو موضع الولد. {أنى شئتم} أي من أين شئتم: من قبلها ومن دبرها وعن يمينها وعن شمالها. فالله تعالى سمى النساء حرثا؛ وإنما رخص في إتيان الحروث، والحرث إنما يكون في الفرج. وقد جاء في غير أثر: أن الوطء في الدبر هو اللوطية الصغرى، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في حشوشهن} والحش هو الدبر، وهو موضع القذر، والله سبحانه حرم إتيان الحائض مع أن النجاسة عارضة في فرجها فكيف بالموضع الذي تكون فيه النجاسة المغلظة: وأيضاً فهذا من جنس اللواط، ومذهب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي وأحمد وأصحابه أن ذلك حرام لا نزاع بينهم وهذا هو الظاهر من مذهب مالك وأصحابه؛ لكن حكى بعض الناس عنهم رواية أخرى بخلاف ذلك. ومنهم من أنكر هذه الرواية وطعن فيها. وأصل ذلك ما نقل عن نافع أنه نقله عن ابن عمر وقد كان سالم بن عبدالله يكذب نافعاً في ذلك. فإما أن يكون نافع غلط أو غلط من هو فوقه. فإذا غلط بعض الناس غلطة لم يكن هذا مما يسوغ خلاف الكتاب والسنة كما أن طائفة غلطوا في إباحة الدرهم بالدرهمين واتفق الأئمة على تحريم ذلك لما جاء في ذلك من الأحاديث الصحيحة وكذلك طائفة غلطوا في أنواع من الأشربة. ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {كل مسكر خمر؛ وكل خمر حرام} وأنه سئل عن أنواع من الأنبذة فقال: {كل مسكر حرام} {ما أسكر كثيره فقليله حرام} وجب اتباع هذه السنن الثابتة. ولهذا نظائر في الشريعة. ومن وطئ امرأته في دبرها وجب أن يعاقبا على ذلك عقوبة تزجرهما فإن علم أنهما لا ينزجران فإنه يجب التفريق بينهما. والله أعلم" انتهى كلامه.
·        أدلة الحرمة:
قلت: أما أحاديث الحرمة فقد نقل أهل العلم عن البخاري وغيره أنه لم يصح منها شيء، وهناك من أهل العلم من تساهل في تصحيحها، والثابت في ذلك ما نُقل عن الصحابة من أقوالهم في حرمته، وبعد البحث في كل الأحاديث التي جاءت في ذلك تبيّن لي أن حديث خزيمة بن ثابت حديث صحيح يُقبل في هذه المسألة، وسيأتي تخريجه والكلام عليه إن شاء الله تعالى.
ومن الأدلة على أنه لا يجوز إتيان المرأة في دبرها مما لم يذكره أهل العلم أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يباشر إحدى زوجاته وهي حائض أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها، ورُوي هذا عن عائشة وميمونة كما في الصحيحين.
فلو كان إتيان الدبر حلالاً لأتاه صلى الله عليه وسلم في حال حيض زوجاته، وعدم فعله يدلّ على حرمته.
·        ما نُسب للبخاري والنسائي في هذه المسألة!
وقد توهّم بعضهم فنَسب الإباحة إلى الإمام البخاري والنسائي وغيرهما! ولا يصح! فالبخاري أشار إلى ضعف رواية نافع من خلال تخريجه للحديث كما بيّناه، وأنه أخطأ في الفهم عن ابن عمر! وأما النسائي فقد نفى ورود حديثٍ صحيحٍ مرفوعٍ في النهي عن إتيان المرأة في دبرها، ففرق بين الأمرين.
قال الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (2/699) في ترجمة الإمام النسائي: "وقال آخر: ليت شعري، ما مذهبه في إتيان النساء في أدبارهنّ؟ قال: فسُئِلَ، فقال: النبيذُ حرام، ولا يصح في الدبر شيء، لكن حدّث محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال: اسق حرثك من حيث شئت، فلا ينبغي أن يتجاوز قوله".
ورُوي عن النسائي أنه قال: "لم يصح في تحريمه ولا تحليله شيء".
قال الذهبي: ثبت نهي المصطفى صلى الله عليه وسلم عن أدبار النساء، ولي فيه مصنف".
وقال في «سير أعلام النبلاء» (14/128): "قلت: قد تيقنا بطرقٍ لا مَحيدَ عنها نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أدبار النساء وجزمنا بتحريمه، ولي في ذلك مصنفٌ كبيرٌ".
قلت: فالنسائي يرى أنه لم يصح في النهي حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه في الوقت نفسه يرى أنه لا يتجاوز كلام ابن عباس في تحريم ذلك.
·        رواية عن نافع أنه روى عن ابن عمر ما يوافق جابر وابن عباس واحتجاج ابن القيّم بها!
روى النسائي في «السنن الكبرى» (5/315) برقم (8978) قال: أخبرنا علي بن عثمان بن محمد بن سعيد بن عبدالله بن نفيل، قال: أخبرنا سعيد بن عيسى، قال: حدثنا المفضل بن فضالة، قال: حدثني عبدالله بن سليمان الطويل، عن كعب بن علقمة، عن أبي النضر: أنه أخبره أنه قال لنافع مولى عبدالله بن عمر: «قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر إنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارها؟ قال نافع: لقد كذبوا عليّ، ولكني سأخبرك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض المصحف يوماً وأنا عنده حتى بلغ {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}، قال: يا نافع، هل تعلم ما أمر هذه الآية؟ إِنَّا كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نُجَبِّي النِّسَاءَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ، وَنَكَحْنَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ، أَرَدْنَا مِنْهُنَّ مِثْلَ الَّذِي نُرِيدُ، فَإِذَا هُنَّ قد كَرِهْنَ ذلك، وَأَعْظَمْنَه، وَكَانَتْ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذْنَ بِحَالِ الْيَهُودِ، إِنَّمَا يُؤْتَيْنَ عَلَى جُنُوبِهِنَّ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}».
ورواه الطبراني عن الحسين بن إسحاق. ورواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» عن يزيد بن سنان، كلاهما عن زكريا بن يحيى كاتب العمري، عن مفضل، به.
قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (1/263): "وهذا إسناد صحيح. وقد رواه ابن مردويه عن الطبراني عن الحسين بن إسحاق عن زكريا بن يحيى كاتب العمري عن مفضل بن فضالة عن عبدالله بن عياش عن كعب بن علقمة فذكره".
قلت: كذا فيه: "عن عبدالله بن عياش"! والصواب أنه: "عبدالله بن سليمان الطويل المصري".
وهذه القصة تفرد بها المفضل عن عبدالله بن سليمان! وعبدالله هذا من أهل مصر، لم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ثقاته على قاعدته المشهورة فيمن لا يوحد فيه أي جرح أو تعديل، فهو مستور الحال.
ولكن روايته هذه تخالف ما رواه الثقات عن نافع، ولو صحت لكان فصلاً في هذه المسألة، ولكنها منكرة لمخالفتها المعروف عن نافع.
وقد احتج ابن القيّم بهذه الرواية على أن الخطأ والوهم ليس من نافع وإنما ممن روى عنه، وكذلك احتج بها في بيان أن ابن عمر لم يهم كما قال ابن عباس فيما ذكرناه عنه آنفاً.
قال ابن القيم في «حاشيته على سنن أبي داود» بعد أن ذكر تفسير ابن عباس للآية: "وهذا الذي فسر به ابن عباس فسر به ابن عمر، وإنما وهموا عليه لم يهم هو، فروى النسائي عن أبي النصر أنه قال لنافع: قد أكثر عليك القول أنك تقول عن بن عمر إنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن..." فذكرها ثم قال: "فهذا هو الثابت عن ابن عمر ولم يفهم عنه من نقل عنه غير ذلك".
ثم قال بعد أن ساق أثر تحميض الجواري: "فقد صح عن ابن عمر أنه فسر الآية بالإتيان في الفرج من ناحية الدبر وهو الذي رواه عنه نافع، وأخطأ من أخطأ على نافع، فتوهم أن الدبر محل للوطء لا طريق إلى وطء الفرج فكذبهم نافع، وكذلك مسألة الجواري إن كان قد حفظ عن ابن عمر أنه رخص في الإحماض لهن فإنما مراده إتيانهن من طريق الدبر، فإنه قد صرح في الرواية الأخرى بالإنكار على من وطئهن في الدبر وقال: أو يفعل هذا مسلم فهذا يبين تصادق الروايات وتوافقها عنه".
قلت: الثابت أن نافعاً روى ذلك عن ابن عمر وهو الذي وهم وأخطأ في ذلك، وقد مال إلى ذلك ابن تيمية شيخ ابن القيم كما نقلته عنه، والذي نميل إليه أن ابن عمر أراد إتيان المرأة في قُبلها من دُبرها.
·        حديث خُزيمة بن ثابت - رضي الله عنه – عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله لا يستحي من الحقّ: لا تأتوا النساء في أعجازهنّ».
روى هذا الحديث عن خزيمة: «هَرَمي بن عبدالله الخَطْميّ».
قال ابن حجر في «التقريب» (ص664): "هرمي بن عبدالله، ويقال: ابن عتبة، أو ابن عمرو، ومنهم من قلبه، فقال: عبدالله بن هرمي، فوهم، وهو مستورٌ، من الثانية، وقد قيل إنه وُلد في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأرسل عنه. س. ق".
وقال في «التلخيص الحبير» (3/180): "هرمي لا يُعرف حالُهُ".
قلت: وهذا يعني أن مجهول الحال هو المستور عند ابن حجر، ولذلك لم يفرّق بينهما في المقدمة.
روى هرمي حديثاً واحداً. وفي إسناد هذا الحديث اختلاف كثير مما جعل بعضهم يقول بأنه مضطرب! والحديث رواه عن هرمي: يزيد بن عبدالله بن الهاد، وعبدالملك بن عمرو بن قيس الخطمي، وعمرو بن شعيب، وعبدالله بن عليّ بن السائب.
·        حديث يزيد بن عبدالله بن الهاد:
اختلف على يزيد في هذا الحديث:
رواية الليث بن سعد ابن الهاد:
فرواه الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن هرمي بن عبدالله، عن خزيمة بن ثابت: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله لا يستحي من الحقّ - يقولها ثلاثاً- لا تأتوا النساء في أعجازهنّ».
قلت: كذا هو عند النسائي في «السنن الكبرى» (5/316)، وكذلك في «تحفة الأشراف» (3/126).
ورواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3/44) من طريق سعيد ابن عفير، عن الليث بن سعد، عن عبيدالله بن عبدالله بن الحصين الأنصاري ثم الوائلي، عن هرمي بن عبدالله الوائلي، عن خزيمة.
قلت: كأنه سقط من الإسناد الأول: «عبيدالله بن عبدالله بن الحصين» بين ابن الهاد وبين هرمي! وسقط من الإسناد الثاني: «ابن الهاد» بين الليث وبين عبيدالله، والله أعلم.
رواية عبدالسلام بن حفص وابن أبي حازم والدراوردي عن ابن الهاد:
ورواه إبراهيم بن سعد، وأبو مصعب عبدالسلام بن حفص، وابن أبي حازم، وعبدالعزيز الدراوردي، كلّهم عن يزيد بن الهاد، عن عبيدالله بن عبدالله بن الحصين الوائلي، عن هرمي بن عبدالله الواقفي، عن خزيمة.
رواية ابن عيينة عن ابن الهاد:
ورواه سفيان بن عيينة، عن يزيد بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه خزيمة.
قلت: وهم سفيان في هذا الحديث وسلك فيه الجادة.
قال الإمام الشافعي: "غَلط سفيان في حديث ابن الهاد" [السنن الكبرى للبيهقي: 7/197].
وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (8/256): "وقال ابن عيينة عن ابن الهاد عن عمارة بن خزيمة عن أبيه، وهو وهم".
وقال البيهقي: "مدار هذا الحديث على هرمي بن عبدالله، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ".
·        حديث عبدالملك بن عمرو بن قيس الخَطمي:
لم يُختلف فيه على عبدالملك فيه:
فرواه الوليد بن كثير، ومحمد بن إسحاق، كلاهما عن عبيدالله بن الحصين، عن عبدالملك ابن عمرو بن قيس الخطمي، عن هرمي بن عبدالله، عن خزيمة.
وفي حديث ابن إسحاق عن عبيدالله بن عبدالله بن حصين، قال: حدثني رجلٌ من قومي يُقال له: عبدالملك بن عمرو بن قيس، قال: حدثني هرمي بن عبدالله، قال: كنت جالساً في نادي بني خطمة، وخزيمة جالسٌ في المسجد. فقال: فذكروا النساء، وما يؤتى منهنّ. فقال خزيمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أيها الناس، إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهنّ».
·        حديث عمرو بن شعيب:
لم يختلف على عمرو فيه. فرواه عليّ بن الحكم، وحجاج بن أرطأة، كلاهما عن عمرو بن شعيب، عن هرمي بن عبدالله، عن خزيمة بن ثابت.
إلا أن حجاجاً قلب اسمه، فقال: «عبدالله بن هرمي»! وهذا خطأ.
·        حديث عبدالله بن عليّ بن السائب:
اختلف فيه على عبدالله بن عليّ:
فرواه عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبدالله بن علي بن السائب -أحد بني المطلب-، عن حصين بن محصن الخطمي، عن هرمي بن عمرو الخطمي، عن خزيمة بن ثابت.
ورواه حسّان مولى محمد بن سهل بن عبدالعزيز، وخالد بن يزيد، كلاهما عن سعيد بن أبي هلال، عن عبدالله بن علي، عن هرمي بن عمرو الخطمي، عن خزيمة بن ثابت.
قلت: قوله: "هرمي بن عمرو" خطأ.
ورواه الليث بن سعد، ومحمد بن شعيب بن شابور، كلاهما عن عمر مولى غفرة، عن عبدالله بن علي بن السائب، عن عبدالله بن حصين بن محصن، عن عبدالله بن هرمي، عن خزيمة.
وفي رواية الليث: «عبيد بن حصين»!
قلت: عمر مولى غفرة ضعيف، ليس بالقوي، يقلب الأخبار، يُكتب حديثه ولا يحتج به!
ورواه الحسن بن محمد بن أعين، وإبراهيم بن محمد الشافعي، ويونس بن محمد، والإمام محمد بن إدريس الشافعي، كلّهم عن محمد بن علي بن الشافع بن السائب الشافعي – جدّ إبراهيم بن محمد من قِبل أمّه، وعمّ الإمام الشافعي-، عن عبدالله ابن علي بن السائب، عن عمرو بن أحَيْحَة بن الجُلاح الأنصاري، عن خزيمة.
وقد بيّن الإمام البخاري الاختلاف في أسانيد هذا الحديث في ترجمة «هرمي» من «التاريخ الكبير» (8/256). فقال: "هرمي بن عبدالله. قال عياش بن الوليد: حدثنا عبدالأعلى، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبيدالله ابن عبدالله بن الحصين الأنصاريّ، قال: حدثني عبدالملك بن عمرو بن قيس - رجلٌ من قومي- قال: حدثني هرمي بن عبدالله، قال: تذاكرنا شأن السناء في مجلس بني واقف. فقال خزيمة بن ثابت: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «إنّ الله لا يستحي من الحقّ. لا تأتوا النساء في أعجازهنّ». وقال لي إسحاق: قلت لأبي أسامة: أحدّثكم الوليد بن كثير قال: حدثنا عبيدالله بن عبدالله بن الحصين، عن عبدالملك بن قيس، عن هرمي بن عبدالله قال: سمعت خزيمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. فأقرَّ به مثله. وقال لي إسحاق، عن أبي عامر العقدي، قال: حدثنا أبو مصعب، عن ابن الهاد، عن عبيدالله ابن عبدالله بن الحصين، ولا يصح. وقال ابن عيينة: عن ابن الهاد عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه. وهو وهم. وقال لي محمد بن المثنى: حدثني مغيرة بن سلمة، قال: حدثنا وهيب: سمع حميداً الأعرج: سمع هرمياً، عن خزيمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعن ابن أبي عدي، عن حبيب بن الشهيد، عن حميد مثله. وقال إبراهيم بن حبيب، عن أبيه مثله. وقال لي سعيد بن أبي هلال، عن عبدالله بن علي، عن هرمي بن عمرو الأنصاري، عن خزيمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وقال لنا عبدالله بن صالح، عن الليث، عن عمر مولى غفرة، عن عبدالله بن علي بن السائب، عن عبيدالله بن حصين، عن عبدالله بن هرمي الخطمي، عن خزيمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يصح عبدالله".
قلت: ظاهر تصرف الإمام البخاريّ أنه يرجح طريق ابن إسحاق والوليد بن كثير عن عبيدالله بن عبدالله بن الحصين عن عبدالملك بن عمرو بن قيس عن هرمي بن عبدالله عن خزيمة بن ثابت. وقد علل حديث ابن الهاد الذي لا يوجد في إسناده عبدالملك بن عمرو. وعلل حديث ابن عيينة، ثمّ ذكر بعض المتابعات لعبدالملك عن هرمي. وقال بأن من قال «هرمي بن عمرو» فقد وهم! ومن قال: «عبدالله بن هرمي» فقد وهم أيضاً. ولم يتعرض لحديث ابن أحيحة هنا.
ومما يدل على أن البخاري يُرجّح طريق عبدالملك بن عمرو: أنه ترجم في كتابه «التاريخ الكبير» (5/425): "عبدالملك بن عمرو بن قيس الأنصاري: سمع هرمي بن عبدالله. روى عنه عبيدالله بن عبدالله المدني". وترجم أيضاً (5/388): "عبيدالله بن عبدالله بن الحصين الأنصاري الخطمي: سمع عبدالملك بن عمرو: سمع هرمياً: سمع خزيمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تأتوا النساء في أعجازهن». روى عنه محمد بن إسحاق والوليد بن كثير وابن الهاد وعبدالله بن علي بن السائب. وقال بعضهم: عبيدالله بن حصين. وقال بعضهم: عبدالله بن عبدالله بن حصين، ولا يصح. وقال أبو نعيم: حدثنا عبدالرحمن بن النعمان: حدثنا عبيدالله بن عبدالله الخطمي: سمع جابراً، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء من المذي".
قلت: أثبت الإمام البخاري سماع عبدالملك بن عمرو من هرمي، وسماع هرمي من خزيمة، وهذا يدل على صحة الحديث عنده، وأن هرمياً هذا صدوق. وقد نبّه على أخطاء حصلت في الرواية في اسم عبيدالله بن عبدالله، وأثبت أن الصواب في اسمه: عبيدالله بن عبدالله بن الحصين الخطمي، ودعم ذلك بالحديث الأخير الذي ذكره له عن جابر.
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (9/120): "هرمي بن عبدالله: روى عن خزيمة بن ثابت. روى عنه عبدالملك ابن عمرو ابن قيس، وعمرو بن شعيب. سمعت أبي يقول ذلك".
وقال أيضاً (5/359): "عبدالملك بن عمرو بن قيس الخطمي: سمع هرمي بن عبدالله. سمعت أبي يقول ذلك". قال أبو محمد: "روى عنه عبيدالله بن حصين الوايلي الأنصاري".
وقال (5/321): "عبيدالله بن عبدالله بن الحصين الخطمي الأنصاري: سمع جابر بن عبدالله، وعبدالملك بن عمرو. روى عنه ابن الهاد وعبدالله بن علي السائب والوليد بن كثير ومحمد بن إسحاق وعبدالرحمن ابن النعمان الأنصاري. سمعت أبي يقول ذلك". قال عبدالرحمن: سئل أبو زرعة عن عبيدالله بن عبدالله الخطمي؟ فقال: "مديني أنصاريّ ثقة".
وقال ابن حبان في «الثقات» (5/516): "هرمي بن عبدالله الواقفي: يروي عن خزيمة بن ثابت: إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن. روى عنه حميد الأعرج، وهو الذي روى عنه عبدالملك ابن عمرو بن قيس الخطمي".
وقال أيضاً (7/100): "عبدالملك بن عمرو بن قيس الخطمي الأنصاري: يروي عن هرمي بن عبدالله. روى عنه عبيدالله بن عبدالله الخطمي".
وقال (5/70): "عبيدالله بن عبدالله بن الحصين الخطمي الأنصاري: يروي عن جابر بن عبدالله، وعبدالملك بن عمرو. عِداده في أهل المدينة. روى عنه محمد بن إسحاق وعبدالرحمن بن النعمان وابن الهاد، وهو الذي يروي عن هرمي بن عبدالله عن خزيمة".
وقال (7/148): "عبيدالله بن حصين الوايلي: يروي عن هرمي بن عبدالله".
قلت: وقد سبق قبل قليل قول أبي محمد ابن أبي حاتم في الرواة عن عبدالملك: "روى عنه عبيدالله ابن حصين الوالبي الأنصاري".
قلت: وهذا خطأ نبّه إليه الإمام البخاري فيما سبق. والصواب: عبيدالله بن عبدالله بن حصين.
وقد رجّح بعض أهل العلم إسناد حديث ابن إسحاق والوليد على إسناد ابن الهاد. فقال البيهقي: "قصّر به ابن الهاد فلم يذكر فيه عبدالملك بن عمرو".
وتعقبه ابن التركماني، فقال: "قلت: أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: سمعت أبي، عن ابن الهاد، أنّ عبيدالله حدّثه: أنّ هرمي بن عبدالله حدّثه. وأخرجه أحمد في «مسنده» عن يعقوب عن أبيه كذلك. فصرح عبيدالله في هذين الطريقين الصحيحين أن هرمياً حدثه، فيحمل على أنه سمعه من هرمي مرة بلا واسطة، ومرة بواسطة عبدالملك، وقد أخرجه الطحاوي من حديث الليث بن سعد عن عبيدالله، عن هرمي، فتابع الليث يزيد بن الهاد على إسقاط عبدالملك". [الجوهر النقي المطبوع بهامش سنن البيهقي:7/197].
قلت: ضعّف البخاري إسناد ابن الهاد كما سبق. وأما بالنسبة لرواية الليث فقد وقع فيها سقط؛ لأن النسائي رواها عن الليث عن ابن الهاد عن هرمي، ولم يذكر عبيدالله، والطحاوي عنده عبيدالله وليس في روايته ابن الهاد، والحديث حديث ابن الهاد! وصيغة التحديث التي احتج بها ابن التركماني إنما هي من الرواة، وقد قصّر به ابن الهاد.
وبناءً على اختلاف هذه الأسانيد جاءت ترجمة المزي لهرمي في «تهذيب الكمال» (30/165) قال: "(س) هرمي بن عبدالله، وقيل: هرمي بن عتبة، وقيل: هرمي بن عمرو (س)، وقيل: عبدالله بن هرمي الأنصاري الواقفي (ق)، ويقال: الخطمي المدني. مختلف في صحبته! له حديثٌ واحدٌ عن خزيمة بن ثابت (س ق) في النهي عن إتيان النساء في أدبارهنّ. وفي إسناده اضطرابٌ كبيرٌ. روى عنه ثمامة بن قيس بن رفاعة الواقفي من بني عبيدالله، وحصين بن محصن الخطمي (س)، وحميد بن قيس الأعرج، وعبدالله بن علي بن السائب ابن شافع (س)، وعبدالملك ابن عمرو بن قيس الخطمي (س)، وعبيدالله بن عبدالله بن الحصين الخطمي (س)، وعمرو ابن شعيب (س ق)، ويزيد بن عبدالله بن الهاد (س) على خلافٍ في ذلك".
قلت: الصواب في إسناد الحديث: عبيدالله بن عبدالله بن الحصين عن هرمي بن عبدالله عن خزيمة. وما عدا ذلك من اختلاف على عبيدالله فهو وهم. والصواب من هؤلاء الذين ذكرهم المزي من الرواة عن هرمي: ثمامة بن قيس، وحميد بن قيس الأعرج، وعبدالملك بن عمرو بن قيس، وعمرو بن شعيب. فهؤلاء خمسة رووا عنه، فهو مستور الحال؛ لأنه روى عنه جماعة ولم يأت فيه تعديل ولا تجريح. وعندي أن محله الصدق، وحديثه جيد، وليس بمضطرب.
وأما ما ذكره المزي من الرواة عنه: حصين بن محصن، وعبيدالله بن عبدالله بن الحصين، ويزيد بن عبدالله بن الهاد، فهذه أوهام وقعت في الرواية! والصواب أن عبيدالله بن عبدالله روى الحديث عن عبدالملك بن عمرو عن هرمي. ويزيد بن عبدالله بن الهاد لم يرو عن هرمي، وإنما قصّر بالإسناد، والصواب أنه عن عبدالملك بن عمرو عن هرمي. ورواية عبدالله بن علي بن السائب ستأتي إن شاء الله تعالى.
والحاصل أن هرمي بن عبدالله الواقفي هو تابعي كبير، وهو مخضرم؛ لأنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو غير هرمي بن عبدالله بن رفاعة الأنصاري الواقفي الصحابي، وقد وهم من خلط بينهما كما قال ابن حجر في «التقريب» (ص571).
وأما حديث عبدالله بن علي بن السائب، فاختلف عليه، فرواه عنه سعيد بن أبي هلال، واختلف على سعيد! فرواه عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبدالله بن علي بن السائب، عن حصين بن محصن الخطمي، عن هرمي بن عمرو الخطمي، عن خزيمة بن ثابت.
ورواه حسّان مولى محمد بن سهل بن عبدالعزيز، وخالد بن يزيد، كلاهما عن سعيد بن أبي هلال، عن عبدالله بن علي، عن هرمي بن عمرو الخطمي، عن خزيمة بن ثابت.
قلت: وما أظن الاضطراب إلا من سعيد بن أبي هلال! وكأنه كان يدخل له إسناد في إسناد! وأنا أميل إلى أن عبدالله بن علي لم يروه عن هرمي، والصواب في روايته ما رواه الحسن بن محمد بن أعين، وإبراهيم بن محمد الشافعي، ويونس بن محمد، والإمام محمد بن إدريس الشافعي، كلّهم عن محمد بن علي بن الشافع بن السائب الشافعي، عن عبدالله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحَيْحَة ابن الجُلاح الأنصاري، عن خزيمة.
ويؤيده ما رواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (4/116)، وأبو محمد أحمد بن محمد الشافعي ابن بنت محمد بن إدريس الشافعي [كما عند الطبراني في المعجم الكبير:4/90]، كلاهما عن إبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي، قال: حدثني جدّي محمد بن علي، قال: كنت مع محمد بن كعب القرظي، فسأله رجلٌ، فقال: يا أبا حمزة، ما ترى في إتيان النساء في أدبارهنّ؟ فأعرض -أو سكت-. فقال: هذا شيخ قريش فسله -يعني عبدالله بن علي بن السائب. فقال عبدالله: اللهم قذراً، ولو كان حلالاً. قال: ولم يكن سمع في ذلك شيئاً. قال: ثم أخبرني عبدالله بن علي أنه لقي عمرو بن أحيحه بن الجلاح، فسأله عن ذلك؟ فقال: أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين يقول: أتى رجلٌ النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، آتي امرأتي من دبرها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قالها مرتين أو ثلاثاً. قال: ثم فطن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «في أي الخُرْبَتين أو في أي الخَرَزتين؟ أما من دبرها في قبلها فنعم، وأما في دبرها، فإن الله تعالى نهاكم أن تأتوا النساء في أدبارهن».
قال الإمام الشافعي في «مسنده» (1/275): "عمّي – محمد بن علي بن شافع-: ثقة. وعبدالله بن عليّ ثقة. وقد أخبرني محمد –وهو عمّه- عن الأنصاري المحدث بها أنه أثنى عليه خيراً، وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته، فلست أرخص فيه، بل أنهى عنه".
قلت: والأنصاري الذي أشار إليه هو: عمرو بن أحيحة.
وقال الطبراني في «المعجم الأوسط» (6/261): "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن أحيحة إلا عبدالله بن علي بن السائب. تفرد به إبراهيم الشافعي".
قلت: لم يتفرد به، وإنما تابعه عليه: الحسن بن محمد بن أعين، ويونس بن محمد، والإمام الشافعي. وإبراهيم الشافعي ثقة. وكأن الطبراني أراد أن يقول: "تفرد به محمد بن علي"، والله أعلم.
وقال الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (4/598): "وحديث عمرو هذا عن خزيمة في سنن النسائي، وهو مضطرب".
وقال في «التلخيص الحبير» (3/179): "وفي هذا الإسناد عمرو بن أحيحة، وهو مجهول الحال. واختلف في إسناده اختلافاً كثيراً. وقد أطنب النسائي في تخريج طرقه وذكر الاختلاف فيه. وهو من رواية عبدالله بن علي بن السائب، يرويه عنه محمد بن علي بن شافع، ورواه عن محمد بن علي الشافعي الإمام وابن عمه إبراهيم بن محمد بن العباس. وقد روى الدارقطني في «فوائد أبي الطاهر الذهلي» من طريق إبراهيم بن محمد هذا عن محمد بن علي قال: جاء رجلٌ إلى محمد بن كعب فسأله عن هذه المسألة؟ فقال: هذا شيخ قريش فاسأله -يعني عبدالله بن علي بن السائب. فسأله؟ فقال: عبدالله: اللهم قذراً! ولو كان حلالاً. انتهى. وقد اختلف فيه على عبدالله بن علي بن السائب، فرواه النسائي من طريق ابن وهب عن سعيد ابن أبي هلال عن عبدالله بن علي بن السائب عن حصين بن محصن عن هرمي بن عبدالله عن خزيمة ابن ثابت. ومن طريق هرمي أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان، وهرمي: لا يعرف حاله أيضاً. وقال البزار: لا أعلم في الباب حديثاً صحيحاً لا في الحظر ولا في الإطلاق، وكلّ ما روي فيه عن خزيمة بن ثابت من طريق فيه فغير صحيح. انتهى. وكذا روى الحاكم عن الحافظ أبي علي النيسابوري، ومثله عن النسائي، وقاله قبلهما البخاري".
قلت: الاختلاف على عبدالله بن علي بن السائب إنما هو من الرواة، وقد بينت الصواب فيه. وعمرو بن أحيحة وهرمي ليسا بمجهولي الحال! بل هما معروفان صدوقان. وما نقله ابن حجر عن النسائي والبخاري من موافقتهما لقول البزار هو ما نقل عنهما أنه لم يصح أي حديث في الحرمة! لكن البخاري يرى قبول الحديث كما بينته سابقاً، والله أعلم.
وكأن هذا أخذه ابن حجر من البوصيري، فإنه قال في هذا الحديث في «مصباح الزجاجة» (2/110): "منكر"، ثُمّ قال: "لا يصح كما صرّح بذلك البخاري والبزار والنسائي، وغير واحد".
ثُمّ إن ابن حجر خالف رأيه في عمرو بن أحيحة هنا عما قاله في «التقريب» (ص487) حيث قال: "عمرو ابن أحيحة - بمهملتين مصغر - بن الجلاح - بضم الجيم وتخفيف اللام - الأنصاري المدني. مقبولٌ من الثالثة. ووهم من زعم أن له صحبة، فكأن الصحابي جدّ جدّه وافق هو اسمه واسم أبيه (س)".
فحديث خزيمة ثابتٌ وصحيحٌ.
وخلاصة البحث:
1- احتج البخاري بالسند ولم يذكر المتن كما رواه نافع، وإنما كنّى عنه، ولو كان البخاريّ يرى صحته لما اختصره ولأتى به كما رواه نافع، فهذه طريقة ذكية منه – رحمه الله- لبيان خطأ نافع في فهم المراد، وأيّد ذلك بالرواية الثانية التي ساقها من حديث جابر وهو سبب نزول هذه الآية، وأن المقصود كان في إتيان المرأة من دبرها في قُبلها، وليس في الدبر.
2- متابعة الدراوردي التي احتج بها ابن حجر منكرة! وهي مردودة.
3- الرواية عن مالك عن نافع ليست ثابتة، ولهذا لا نجدها إلا في كتب الغرائب التي تحوي الأفراد المنكرة.
4- لم تصح أي متابعة لنافع في هذه الرواية عن ابن عمر.
5- أخطأ نافع في فهم الرواية بسبب لحنه وعجمته، ولما تكلم ابن عساكر على عجمته في ترجمته من تاريخه أتى بهذه الرواية ليدلل على أنه أخطأ فيها.
6- أجمع السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على حرمة إتيان النساء في أدبارهن، إلا ما رواه نافع عن ابن عمر، وقد روي عن ابن عمر التحريم أيضاً.
7- رُوي تجويز ذلك عن بعض أهل المدينة، وكأنهم ذهبوا إلى رواية نافع عن ابن عمر، وهي خطأ.
8- ذهب النسائي إلى أنه لم يصح في تحريم إتيان الدبر شيء ولا في تحليله، وهذا لا يعني أنه يرى الجواز! بل ظاهر مذهبه أنه يرى عدم الجواز. وكذلك الإمام البخاري ظاهر تصرفه أنه يرى الحرمة، والله أعلم.
9- حديث خُزيمة بن ثابت - رضي الله عنه – عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله لا يستحي من الحقّ: لا تأتوا النساء في أعجازهنّ» حديث صحيح.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.


وكتب خالد الحايك


شبهات أخرى :

  1. اُغْزُوا تَبُوك تَغْنَمُوا بَنَات الْأَصْفَر وَنِسَاء الرُّوم ..
  2. شبهات تحت عنوان [هفوات البخارى ..جل من لا يخطئ] ..
  3. آيات ورد فيها مخاطبة رسول الله بتعرض الشيطان له والجواب عنها ..
  4. ادعاء التناقض والتعارض بين الأحاديث ..
  5. الرد على ما أثير حول شبه بني قريضة ..
  6. شبهة الطاعنين فى حديث "نحن أحق بالشك من إبراهيم" ..
  7. شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى بامرأة من الأنصار" والرد عليها ..
  8. رسول الله يستقبل زائريه وهو لابس مرط عائشة ..
  9. هل كان الرسول صلي الله عليه وآله وسلم ينسى؟
  10. قصة الحمار يعفور ..
  11. اثبات الوحي عن طريق خديجة رضي الله عنها ..
  12. الوحي في ثوب عائشة ..
  13. شبهه ذاك رجل بال الشيطان في اذنه ..
  14. سؤال عن حديث ماء الرجل و ماء المرأة ..
  15. امرأة (أم أيمن) شربت بول النبي صلى الله عليه وآله سلم فلم ينكر عليها ..
  16. لماذا لم تدون السنة كما دون القرآن؟ ..
  17. الطعن في أئمة الحديث ... الإمام الزهري نموذجاً ..
  18. شبهة حول زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من زينب بنت جحش والرد عليها ..
  19. شبهة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل طعامًا ذبح على الصنم والنصب ..
  20. شبهةٌ تعري النبي صلى الله عليه وسلم أثناء بناءِ الكعبة ..
  21. هناك أحاديث في البخاري ومسلم رواتها من الروافض؟
  22. ادعاء أن الشافعي كان شيعيا منجما يضع الأحاديث ..
  23. شبهات الشيعة الاثنا عشرية على صحيحي البخاري ومسلم ..
  24. فَسَالَتْ نَفْسُهُ فِي يَدِهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ ..
  25. ومن عنده علم الكتاب ..
  26. مال نقص علمي وعلمك من علم الله ..
  27. فرأوه عريانا – اي موسى عليه السلام ..
  28. كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ..
  29. تقطيع الحديث واختصاره ..
  30. فَجَمَعْنَاهَا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَأَلْقَيْنَاهَا فِي النَّارِ ..
  31. عدم صحة حديث كنت نبيا وادم بين الماء والطين , وحديث كنت نبيا ولا ادم ولا ماء ولا طين ..
  32. رواية الحديث بالمعنى ..
  33. يارسول الله متى كتبت نبيا قال وادم بين الروح والجسد ..
  34. هذا فكاكك من النار ..
  35. اني احدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ادفنوني مع ازواجه ..
  36. فلو قُدِّرَ أَنَّهُ سَجَدَ قُدَّامَ وَثَنٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِقَلْبِهِ السُّجُودَ لَهُ بَلْ قَصَدَ السُّجُودَ لِلَّهِ بِقَلْبِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كُفْرًا ..
  37. موسى عليه السلام يلطم ملك الموت فيفقأ عينه ..
  38. من لم يهتم بامر المسلمين فليس منهم ..
  39. سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله ..
  40. من لقي الله مدمن خمر لقيه كعابد وثن ..
  41. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: " إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا " فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ ..
  42. غضب فاطمة رضي الله عنها ..
  43. لا ينبغي لاحد ان يقول انا خير من يونس بن متى ..
  44. سلمان منا اهل البيت ..
  45. لا يجوز للمعصوم ان يبشر غير المعصوم بالجنة ..
  46. فَحَمَلَنِي مَا يَحْمِلُ النِّسَاءَ مِنَ الْغَيْرَةِ أَنْ قُلْتُ: مَا أَرَى شَبَهًا ..
  47. فمن سفهي وحداثة سني ..
  48. مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ , فَانْتَهَيْنَا ..
  49. يقبل ويباشر وهو صائم ..
  50. ما صب الله في صدري إلا وصببته في صدر أبي بكر ..
  51. حكم مانعي الزكاة ..
  52. يغتسل من الجنابة ثم يستدفأ بي ..
  53. وَالْأَرْضُ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ فَاضْطَرَبَ النُّونُ فَمَادَتِ الْأَرْضُ، فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ، فَإِنَّ الْجِبَالَ تَفْخَرُ عَلَى الْأَرْضِ ..
  54. ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ..
  55. ما كنا نستطيع أن نقول قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى قبض عمر ..
  56. فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنْزُو كَأَنَّنِي أَرْوَى ..
  57. مَا قَاتَلْتُكُمْ لِتُصَلُّوا وَلاَ لِتَصُومُوا وَلاَ لِتَحُجُّوا وَلاَ لِتُزَكُّوا ..
  58. وجعل وصيك سيد الاوصياء ..
  59. بينما ايوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب ..
  60. مَا شَرِبْتُهُ مُنْذُ حَرَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ..
  61. ياليتني هذه التبنة ..
  62. ما من احد من امتي له سعة ثم لم يزرني فليس له من عذر - من زارني محتسبا كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة ..
  63. نعم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر ..
  64. مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي ..
  65. يا أهل الجمع غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم حتى تمر .
  66. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء ..
  67. مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ ..
  68. ياعدو الله وعدو الاسلام خنت مال الله ..
  69. وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ؟ وَإِنَّا كُنَّا نَقُولُ: هُوَ لَنَا، فَأَبَى عَلَيْنَا قَوْمُنَا ذَاكَ ..
  70. ليس بفرار ..
  71. يارسول الله ما تنتظر بهذه التي خانتك وفضحتني ..
  72. قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْكَ يَا مِقْدَامُ ..
  73. وما حلت بي شدة وقت مقاقي بطوس فزرت قبر علي بن موسى الرضا صلوات الله عللى جده وعليه ودعوت الله ازالتها عني الا استجيب لي ..
  74. ان قردة في الجاهلية زنت فاجتمع عليها القرود فرجموها ..
  75. وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا في القبر ..
  76. يغبطهم النبيون والشهداء ..
  77. لو تكلمت بها في زمان عمر أو عند عمر لشج رأسي ..
  78. وليستا بمغنيتين ..
  79. اوحى الله عز وجل - ليلة المبيت على الفراش - إلى جبرائيل وميكائيل : إني آخيت بينكما ، وجعلت عمر احدكما اطول من عمر الآخر ..
  80. وكانت عائشة تستعجب بامانته وتستاجره ..
  81. لنأخذن حاجتنا من هذا الفيء وإن رغمت أنوف أقوام ..
  82. قول سعيد بن المسيب : وَمَا يَأْتِي وَقْتُ صَلَاةٍ إِلَّا سَمِعْتُ الْأَذَانَ مِنَ الْقَبْرِ ..
  83. لما نزلت وآت ذا القربى دعا رسول الله فاطمة واعطاها فدك ..
  84. لولا انكم تجعلون لله ندا قال سبحان الله وما ذاك قال تقولون ما شاء الله وشئت ..
  85. كان يصافح النساء وعلى يده ثوب ..
  86. لَمَّا جَالَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الْجَوْلَةَ يَوْمَ أُحُدٍ ..
  87. فاعرضوه على القران – فاعرضوه على كتاب الله ..
  88. ان اعمالكم تعرض على اقاربكم وعشائركم ..
  89. حياتي خير لكم تحدثون و يحدث لكم و وفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم ..
  90. لتتركن الحديث عن رسول الله او لالحقنك بارض دوس ..
  91. فجلس الى جنب حجرتي يحدث – لم يكن يسرد الحديث كسردكم ..
  92. لأنا أعلم بالوقت منك وأنت أضل من حمار أهلك ..
  93. الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ - إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ، أَنَا وَهَذِهِ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ ..
  94. فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَاهُ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ تَحْتَ قَدَمِهِ ..
  95. لا ترغبوا عن ابائكم فانه كفر ..
  96. لا ترد يد لامس ..
  97. قتيلة بنت قيس ..
  98. لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلاَ صُورَةُ تَمَاثِيلَ ..
  99. واذ قال ابراهيم لابيه ازر ..
  100. زواج النبي صلى الله عليه واله وسلم من صفية – لما حلت بنى بها ..
  101. بيان تدليس الرافضة على الامام ابن حزم في موضوع اغتيال النبي صلى الله عليه واله وسلم ..
  102. إِنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ صَوَابٌ مَا لَمْ يُجْعَلْ عَذَابٌ مَغْفِرَةً أَوْ مَغْفِرَةٌ عَذَابًا ..
  103. حسين مني وانا من حسين ..
  104. لا احلف على يمين فارى غيرها خيرا منها الا كفرت عن يميني واتيت الذي هو خير ..
  105. يا فاطمة والله ما رأيت أحدا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك ..
  106. كنت اول من جاء النبي صلى الله عليه وسلم ..
  107. يضحك الله الى رجلين يقتل احدهما الاخر ..
  108. حتى يضع كنفه عليه ..
  109. فَجَعَلَ يُخْرِجُهُنَّ عَلَيْهِ امْرَأَةً امْرَأَةً، وَهُوَ يَضْرِبُهُنَّ بِالدِّرَّةِ حَتَّى أَخْرَجَ أُمَّ فَرْوَةَ ..
  110. كتاب الله وسنتي – كتاب الله وسنة نبيه ..
  111. صلاة التراويح ..
  112. صيام عاشوراء ..
  113. بنات الرسول صلى الله عليه واله وسلم ..
  114. حي على خير العمل ..
  115. تقصير الثوب واعفاء اللحية ..
  116. ثم اتموا الصيام الى الليل ..
  117. اول ما خلق الله نور نبيك ياجابر ..
  118. فوجد فيها حروفا من اللحن فقال لا تغيروها فان العرب ستغيرها – ستقيمها العرب بالسنتها ..
  119. التداد النبي صلى الله عليه واله وسلم ..
  120. من كان يعبد محمدا صلى الله عليه واله وسلم فان محمدا قد مات ..
  121. لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس ..
  122. كيفية الرضاع ..
  123. قول ابن الحنفية لا ايمان لمن لا تقية له ..
  124. كل بني ام ينتمون إلى عصبة الا ولد فاطمة فانا وليهم وانا عصبتهم ..
  125. وليقرا عند راسه بفاتحة الكتاب وعند رجليه بخاتمة البقرة في قبره ..
  126. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي وَعَدْتَنَا أَنْ تُخْرِجَهُ لَنَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ ..
  127. فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا ..
  128. في الجنة درجة تدعى الوسيلة – قالوا يارسول الله من يسكن معك قال علي وفاطمة والحسن والحسين ..
  129. فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا ..
  130. فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالإِيَابِ الْمُسَافِرُ ..
  131. لا يقولن احدكم اخذت القران كله وما يدريه ما كله قد ذهب منه قران كثير ..
  132. طواف النبي صلى الله عليه واله وسلم على نسائه بغسل واحد ..
  133. معاذ بن جبل اعلم الاولين والاخرين بعد النبيين والمرسلين ..
  134. مَا أَخَذْنَا العَطَاءَ حَتَّى شَهِدْنَا عَلَى عَلِيٍّ بِالنِّفَاقِ ..
  135. شق الصدر – غسل قلوب الانبياء ..
  136. فالشدة على الزاني في اقامة الحد عليه ممدوحة في الشرع ..
  137. سفل يدك ..
  138. رؤية المؤمنين جبريل عليه السلام بصورة دحية الكلبي ..
  139. علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ..
  140. رمي البطاقة في النيل ..
  141. عبد الرحمن بن عديس البلوي ..
  142. الصلاة في النعل – اذا صلى احدكم فليلبس نعليه او ليخلعهما ..
  143. رواة الحديث عند الامامية ..
  144. الصلاة خير من النوم ..
  145. لولا احمد بن حنبل لذهب الاسلام ومن ابغضه فهوكافر ..
  146. ان رجلا كان يتهم بام ولد رسول الله – اذهب فاضرب عنقه ..
  147. العلامة السبكي لا يتهجد تجاه القبلة ..
  148. خلق الله عز وجل الله ادم على صورته طوله ستون ذراعا ..
  149. حديث زيد بن ارقم , وقول ام المؤمنين انا ال محمد لا تحل لنا الصدقة ..
  150. التمسح بالقبر ..
  151. بيان سبب عدم احتجاج الإمامين البخاري ومسلم في صحيحهما لبعض كبار أئمة الحديث ..
  152. فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلان بن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ..
  153. المناقشات السندية إنما تكون في أخبار الآحاد ..
  154. ماذا يقصد الإمام الذهبي بوصفه بعض الرواة بقوله (الرافضي، المعتزلي)؟ ..
  155. أهل السنة وثقوا أهل البدع والضلالة ..
  156. حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ..
  157. قصة الغرانيق ..
  158. هل هناك علاقة بين الرافضة وسعيد بن جبير -رحمه الله-؟! ..
  159. فانتهى الى سباطة قوم فبال (البول قائماً) ..
  160. لماذا الكليني ذكر في كتاب سير اعلام النبلاء؟ ..
  161. جمع ابي خمسمائة حديث ..
  162. فلولا محمد ما خلقت آدم ولولا محمد ما خلقت الجنة ولا النار ..
  163. أقد جاءك شيطانك ..
  164. وشهدوا على أنفسهم أنهم كذبوا على أهل البيت عليهم السلام ..
  165. ثُمَّ الْزَمْنَ ظُهُورَ الْحُصْرِ ..
  166. انزل عن منبر ابي ..
  167. الإمام الزهري والإمام مالك كانا قد أخذا بمنهج بني أمية في عدائهم لعلي ..
  168. ثُمَّ أَخْرَجَنِي بَعْرًا وَلَمْ أَكُ بَشَرًا ..
  169. انا شجرة وفاطمة اصلها او فرعها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها ..
  170. تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيِّ ..
  171. انا دار الحكم وعلي بابها ..
  172. إن أبا حنيفة إمامنا الأعظم كان نصرانيا ..
  173. لا تتحمَّ عن شتم علي وذمه ..
  174. بعض القيادات والأئمة والفقهاء والمحدثين من السلف ومعتمدي المذهب حسب كلام الزهري كانوا من أولاد الحرام وأولاد الزنا ..
  175. تبيين كلام شيخ الاسلام في موضوع قدم العالم ..
  176. ايتها العير انكم لسارقون – كدنا ليوسف ..
  177. إتصال السند عند الشيعة ..
  178. بعر جمل أمنا ريحه ريح المسك ..
  179. هذا اخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له واطيعوا يعني علياً ..
  180. لماذا لم يخرج البخاري للإمام الصادق رحمه الله؟ ..
  181. بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ إِلَى خَيْبَرَ فَسَارَ بِالنَّاسِ وَانْهَزَمَ حَتَّى رَجَعَ ..
  182. ولقد اتى علي زمان وما ابالي ايكم بايعت لئن كان مسلما رده علي الاسلام ولئن كان نصرانيا رده علي ساعيه ..
  183. كيف تأخذون الحديث من رجال تصفونهم بالكذب؟ ..
  184. أيكن اتقت الله ولم تأت بفاحشة مبينة ولزمت ظهر حصيرها فهي زوجتي في الآخرة ..
  185. وإني سألت الله أن يطهر مسجدي لك ولذريتك من بعدك - ولكن الله فتح باب علي وسد أبوابكم ..
  186. الإمام البربهاري ووصية الأخذ بكتابهِ " شبهة عرض ثم نقد " ..
  187. ائتني به بأعنف العنف ..
  188. سيقتل بعذراء ناس يغضب الله لهم واهل السماء ..
  189. اثبت الناس فى حديث الاعمش وقد يهم فى حديث غيرة ..
  190. أين الخلل في هذا السند ابتداءا من المقرئ الجزري إلي غاية الخرافة محمد بن الحسن العسكري؟ سند حيَّرَنِي ..
  191. قول الشافعي بجواز زواج البنت المتولدة من الزنا ..
  192. شبهةُ تحريف عبد الله بن أحمد لحديث إخبار النبي بما يقع لعلي ..
  193. فامضوا الى ذكر الله ..
  194. رواية العرباض بن سارية لحديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ..
  195. رواية إبن عبد البر عن أبي بكر القطيعي ((لمسند الإمام أحمد بن حنبل)) ..
  196. الحافظ السخاوي والسيوطي يتراشقان بالسرقات ..
  197. أنشدكم الله ! هل فيكم أحد آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبينه ..
  198. كان الرسول صلى الله عليه واله وسلم يصلي على الخمرة ..
  199. سرقة الإمام البخاري ..
  200. انتم اعلم بامور دنياكم ..
  201. ثم نادى يا محمد ..
  202. الرافضة وكلام الألباني " وكان أئمة السلف يحب علي أكثر من أبي بكر " ..
  203. فتح الباري في الذب عن الإمام البخاري ..
  204. وَهُوَ وَاضِعٌ رِجْلَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْكُرْسِيِّ ..
  205. رواية " فاسد المذهب " في دين الرافضة ..
  206. إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضَى لِرَضَاكِ ..
  207. نماذج التحريف التي تعرَّض لها حديث الثقلين على أيدي علماء ومحققي أهل السنة ..
  208. ان الله زينك بزينة لم يزين العباد مثلها ..
  209. قصة العتبي - وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ..
  210. صلاة الرسول على بن ابي سلول ..
  211. شبهة أن الإمام مالك معطل مأول! ..
  212. أن عمر بن الخطاب منع أزواج النبي صلى الله عليه و سلم الحج والعمرة ..
  213. الكنجي الشافعي ليس شافعياً بل كان رافضياً ..
  214. فَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِأَنْ يَكْتُبَهَا فَطَفِقَ عُمَرُ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهَا شَهْرًا ..
  215. دخل داجن فاكلها - عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ، بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ..
  216. ابن أبي الحديد ليس من أهل السنة وإنما كان شيعياً غالياً ثم صار معتزلياً ..
  217. أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ السُّنَّةَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَكْتُبَهَا ثُمَّ كَتَبَ فِي الْأَمْصَارِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَمْحُهُ ..
  218. لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ..
  219. الحاكم الحَسْكاني صاحب (شواهد التنزيل) ..
  220. قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل ..
  221. هل سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي ، المتوفى سنة : 1294 هجرية صاحب كتاب (ينابيع المودة) من أهل السنة؟ ..
  222. ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما ..
  223. هل إبراهيم بن محمد الحموي الجويني صاحب (فرائد السمطين) المتوفى سنة 722 هـ من أهل السنة؟ ..
  224. إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ ..
  225. كم تملك هذه الامة من خليفة ..
  226. نقرأ في كتاب الرجال مثل ميزان الاعتدال .. لفظ : (شيعي ، غالي في التشيع ، رافضي) ..
  227. كان ابن مسعود يحك المعوذتين ..
  228. إحذروا من هذه الكتب و هؤلاء المؤلفين الذين يستشهد بهم الشيعة ..
  229. أن الله عز وجل اطلع إلى أهل الأرض فاختار رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك ..
  230. وما نقموا الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله ..
  231. ان الله امرني بحب اربعة ..
  232. ان الله عز وجل لما قضى خلقه استلقى ..
  233. الأعاجيب لما في كتاب الطراف لابن طاووس من الأكاذيب ..
  234. وان العلماء ورثة الانبياء ..
  235. فلما اتوه بها امر بتحريقها ..
  236. اختلف فيك رجلان ..
  237. التدليس بتشابه اسماء العلماء ..
  238. امكم تغزوكم – مضر مضرها الله ..
  239. رضاع الكبير ..
  240. سبط بن الجوزي وكتابه تذكره الخواص ..
  241. فَأَطْعَمَتْهُ وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ ..
  242. الخبر وأقسامه ..
  243. يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ فِي السِّقَاءِ، فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ ..
  244. ابو بكر وعمر خير الاولين والاخرين ..
  245. المسيحيات في الحديث وروايات تميم الداري ..
  246. تعالي حتى اسابقك ..
  247. حفظت من رسول الله وعاءين فاما احدهما فبثثته , واما الاخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم ..
  248. الإسرائيليات وروايات كعب الأخبار ووهب بن منبه ..
  249. والله ما شككت منذ اسلمت الا يومئذ ..
  250. الوضع في الحديث ..
  251. السلام على من اتبع الهدى ..
  252. لو ان رجلا عبد هذه النعل يتقرب بها الى الله لم ار بذلك بأس ..
  253. الرواية بالمعنى ..
  254. ألست تزعم أنك رسول الله ..
  255. منهج الرافضة في الاستدلال من كتب السنة ..
  256. الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
  257. الصحابة ورواية الحديث ..
  258. الزبير مع النبي صلى الله عليه واله وسلم في لحاف واحد ..
  259. روايات في نهي الصحاية عن كتابة السنة ..
  260. الركاز الذهب الذي ينبت في الارض ..
  261. حرق إبن مسعود للسنة ..
  262. فأي المسلمين لعنته او سببته ..
  263. روايات النهي عن كتابة السنة ..
  264. اكشفي عن فخذيك فكشفت فخذي فوضع خده وصدره على فخذي ..
  265. هل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة الحديث؟ ..
  266. اكرميه فانه اشبه اصحابي بي خلقا ..
  267. كتابة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ..
  268. اكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون ..
  269. كان الإمام مالك يراعي كل المراعاة العمل المستمر والأكثر، ويترك ما سوى ذلك وإن جاء فيه أحاديث ..
  270. صحيح الكافي ..
  271. افلم يتبين الذين امنوا ..
  272. بين صحيح البخاري والموطأ ..
  273. اسمي في القران والشمس وضحاها ..
  274. اختلاف أمتي رحمة ..
  275. قول الإمام مالك : ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق ..
  276. انكحتك احب اهل بيتي الي ..
  277. رواية البخاري عن النواصب والخوارج ..
  278. اذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ..
  279. اذا راى امراة فاعجبته ..
  280. اترث اباك ولا ارث ابي ..
  281. ياعباد الله احبسوا علي ..
  282. أن الإمام أحمد كان يتتلمذ على الرافضة ويدافع عنهم ..
  283. انْظُرُوا قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاجعلوا مِنْهُ كُوًى إِلَى السَّمَاءِ ..
  284. أدخلتني دارك واجلستني على سريرك ثم وقعت في علي تشتمه ..
  285. أن اختلاف الأئمة الأربعة يدل على مخالفتهم للقرآن والسنة ..
  286. اختتان ابراهيم بالقدوم ..
  287. اتراك محرقا علي بابي ..
  288. الزعم بأن الائمة الأربعة أخذوا العلم عن جعفر الصادق ..
  289. اتاني جابر بن عبد الله وانا في الكتاب فقال اكشف عن بطنك ..
  290. ابايعك على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة ابي بكر وعمر ..
  291. أن سعيد بن المسيب قال وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا في القبر؟ ..
  292. اما ترضى ان تكون رابع اربعة ..
  293. محمد يشرب النبيذ ويتوضأ ..
  294. ادعاء التيجاني بأن اختلاف الأئمة الأربعة يدل على مخالفتهم للقرآن والسنة والرد عليه في ذلك ..
  295. الرسول: إنما أنا بشر أغضب وأرضى ..
  296. الوهابية يشربون بول الإبل ..
  297. النبي يقبل عائشة رضي الله عنها ويمص لسانها وهوصائم ..
  298. الرد على شبهة ان النبي وضع خده وصدره على فخذ عائشة ..
  299. الرد على من قال بإن إبن تيمية يقول بالتجسيم ..
  300. قوله تعالى " إنك لا تسمع الموتى" ..
  301. الزعم أن حب الدنيا منع الكثير من علماء السنة من إظهار تشيعهم ..
  302. صلاة الرسول بدون وضوء ..
  303. طعن الهيتمي في إبن تيمية ..
  304. قضاء الرسول الحاجة علنا ..
  305. كتاب المراجعات لشرف الدين الموسوي ..
  306. الرسول رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي امرأته ..
  307. لوكان (الخضر) حيا لزارني ..
  308. الإمامة والسياسة لإبن قتيبة ..
  309. كشف شبهة هيت المخنث قولهم صحابي مخنث ..
  310. نهج البلاغة ..
  311. ما هو عدة الأمة عندكم؟ ..
  312. ما رأيك برجل عبد هذه النعل فقال لا بأس بذلك (قول منسوب لأبي حنيفة) ..
  313. هل الرسول عندكم يتعلم من اليهود؟ ..
  314. هل انتم منتهون عن الطعن في رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم؟ ..
  315. يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر؟ ..
  316. المنهج الإنتقائي ..
  317. تهمة الدعاء على اليتيم؟ ..
  318. عدم وجود كتب شيعية في مكتبات أهل السنة ..
  319. تهمة السحر على الرسول كيف ولماذا؟ ..
  320. مقارنة بين كتب السنة والشيعة ..
  321. الرد على شبهة مبيت ابن الزبير في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم ..
  322. قول أبوحنيفة : لا يجب الحد بوطء من استأجر امرأة ليزني بها ..
  323. كيف تصرف الإمام البخاريّ برواية نافع مولى ابن عمر في آية {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} وقول ابن عمر «يَأْتِيهَا فِي».
  324. علم الحديث عند الشيعة ..
  325. البخاري يحذف إسم الصحابي سمرة جندب ويضع بدله "فلان" ..
  326. القسري وفضائل علي ..
  327. رواية عمران بن حطان والخوارج ..
  328. آية النهي عن الإستغفار لأبي طالب مدنية وأبو طالب مات بمكة ..
  329. قلة روايات علي رضي الله عنه ..
  330. كذبة بخارية .. فضيلة ملفقة لأبي بكر في البخاري ..
  331. لماذا منَع رسول الله عليّا مِن الزواج على ابنته فاطمة؟ ..
  332. لا حاجة لنا بالسُنَّة فالقرآن بيَّن الشريعة ..
  333. رَدُ شُبهَة إنَ النَبيَ مُحَمَد صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلم شَرِبَ الخَمر ..
  334. السُنَّة ليست وحيًا والنَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم يُصيب ويخطئ ..
  335. الشيطان يوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم ..
  336. لم يُرد النَّبِي أن تكون السُنَّة مصدرا ثانيا للتشريع ..
  337. هل يصدق مسلم أن رسول الله الذي ينهى عن المثلة يقوم هو بنفسه فيمثل بهؤلاء القوم فيقطع أيديهم وأرجلهم ويسمل أعينهم لأنهم قتلوا راعيه ..
  338. تكفل الله بحفظ القرآن ولم يتكفل بحفظ السُنَّة ..
  339. طواف الرسول صلى الله عليه وسلم على نساءه ..
  340. شبهة رجال البخاري ..
  341. التشكيك فى صحة الأحاديث النبوية كاملة ..
  342. مباشرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجاته اثناء الحيض ..
  343. القبلة ومص اللسان اثناء الصوم ..
  344. المستنير في تحقيق - طالب العلم - لحديث الحمير ..
  345. إنكارهم لروايات أهل السنة رغم ورودها من طرقهم ..
  346. الشيعة لا يحتجون إلا بالضعيف من كتبنا وإن كان صحيحاً فسروه على أهوائهم ..
  347. هل هناك تحريف في طبعة دار العقيدة لكتاب مقدمة إبن خلدون؟ ..
  348. العلامة الحلي [ يهملُ ابن داود ] ولا يترجم لهُ في خلاصتهِ على غرار ابن داود فيعاتبه ..
  349. عدد الرضعات التي تحرم ..
  350. صلاة الرسول على ابن سلول ..
  351. يا من تتشدقون بالتصحيح والتضعيف هل يُقبل هذا؟ ..
  352. [ الغريب جهل ابن داود الحلي ] بأن الشعبي [ ملعونٌ عند الإمامية ] ..
  353. صلاة النبي وعائشة مضطجعة بين يديه وغمزه لرجلها ..
  354. كسر أنف العنيد الطاعن في يزيد ..
  355. ذباً عن الصحيحين [ إثبات إجماع الأمة على صحة ما فيهما ] ..
  356. رأى النبي امرأة فأتى امرأته زينب ..
  357. شبهة تحريف علامة العراق "الآلوسي" في نقله عن "إبن الأثير" ..
  358. تَحريفِ البُخَاري لَإسمِ الصَحابيّ ..
  359. يهدي الى النبي صلى الله عليه وسلم راوية خمر ..
  360. هل كان علماء أهل السنة يشربون الخمر؟ ..
  361. تناقض شيخِ الطائفةِ الطُوسي في ( سهل بن زياد ) ..
  362. الأحاديث التي يحتج بها الشيعة ..
  363. غسل قلب النبي صل الله عليه وسلم في طست من ذهب ..
  364. شبهة تأليف القاضي عياض كتاباً في عصمة الإمام مالك ..
  365. إرشاد الفكر العليل لضعف أخبار أعلم الصحابة بالتأويل ..
  366. روايةِ: "قردةٌ في الجاهليةِ زنت فرُجمت" ..
  367. كتابُ السحب الوابلة بين أعلام الأمة وأغبياء الرافضة ..
  368. وجنات ألفافا ... دفاعا عن خالد بن سلمة المعروف بـ(الفافا) ..
  369. الرد على شبهة [علم النبي ما كان وما سيكون] ..
  370. هل إعترف الأعمش بوضع الأحاديث؟ ..
  371. أن أم حرام كان يدخل عليها رسول الله فتطعمه وكانت تفلي رأسه؟ ..
  372. شبهة الجاني "ذبح النبي صلى الله عليه وسلم للاوثان" ..
  373. الإفصاح عن رجال الصحاح [أبو شنبة] ..
  374. تفسير ابن كثير واحد من عشرات الكتب التي حرفها النواصب ..
  375. السخاوي المتوفي (902 هـ) يحكي ارتحال احمد حمد بن عبدالرحيم الحنفي (908هـ) تحقيق وبيان ..
  376. إلزامُ الكاذبين بضعف تهمةِ الشعبي بالكذب المبين ..
  377. التداوي بأبوال الإبل وألبانها ..
  378. أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلم حمار فقال له قد سميتك يعفورا ..
  379. الذهبي يترجمُ لإبن جماعة بعد أربعين سنة من وفاتهِ ..
  380. عاصم بن علي بن عاصم "شيخ الإمام البخاري" نظرة خفيفة في تضعيفه ..
  381. أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد ..
  382. حقُ اليقين بتنقيح مقال الشيخ "الامين" مروان بن الحكم المفترى عليه ..
  383. اللامرادي " وجعفر الخلدي " فرية تشفيهِ بتربة الحسين ..
  384. نظرة عابرة لحديث سيد في الدنيا سيد في الآخرة ..
  385. أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يباشر عائشة وهي حائض ..
  386. جرح إبن معين للإمام الشافعي رحمه الله تعالى ..
  387. هل صح حديث [يا أهل الكوفة أنتم أسعد الناس بالمهدي]؟ ..
  388. كشف الجاني علي الميلاني [كتاب الصحيحن في الميزان] في الميزان ..
  389. من يثبت أن [علي الميلاني] لم يكذب في هذه الفتوى؟ ..
  390. الإتقان بصيانة صحيح "إبن حبان" رواية الزوزني ..
  391. التبيان الجلي لكذب الرافضي [أمانة البخاري] ..
  392. من أثبت إمامة أبي حنيفة في الفقه ( ومراهقي الرافضة ) ... !! ..
  393. فتح الباري في فرية تدليس البخاري [في الصحيح] ..
  394. الرد على من أنكر نسبة كتاب [الرد على الجهمية] لشيخنا الراجحي ..
  395. أراد أن يرمي شيخنا إبن جبرين رحمه الله بالكذب "فكذب على الشيخ" ..
  396. يحيى بن أكثم "القاضي" وعدم التمييز بين الثقات والمتروكين عند أهل الحديث ..
  397. تعستم تقارنون مزبلة " الكافي " بـــ " كتاب الله " لأجل عُفير عليكم لعائن الله أجمعين ..
  398. إسكات الحمار المحتج بأثر إبن عمر [أتنصت كأنك حمار] ..
  399. بين الحافظ الذهبي "ونرجس" أم مهديهم وغرابة في سبب إيراد قولهِ؟ ..
  400. شبهة سب المغيرة بن شعبة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ..
  401. لولا السنتان لهلك النعمان ..
  402. شبهة تحريف شيخنا مقبل بن هادي الوادعي لحديث "ما منعك أن تسب" ..
  403. مع الكذاب المفتري الراد على "الهيثمي" في كتاب "تطهير الجنان واللسان عن الثلب" ..
  404. هل ثبتت وثاقة كتاب "سليم بن قيس الهلالي"؟ ..
  405. قول الحافظ الذهبي عن ابن كثير أنهُ اعلم من الباقر ..
  406. شبهة "أبو موسى الأشعري" مادحا ابن مسعود : ما أراه إلا عبداً لآل محمد ..
  407. يعتمد الرافضة على [الضعيف المنجبر] أكثر من إعتمادهم على [الصحيح الثابت] ..
  408. الأحمد في الذب عن مسند أحمد رداً على [ الظافر ] في مناظرة الشيخ [سعد الحميد] ..
  409. الإتقان في بيان حال تليد بن سليمان (بحث حديثي) ..
  410. أنتم أعلم بأمور دنياكم ..
  411. الكلام في قول علي رضي الله عنه: سلوني ..
  412. رداً على المبتدعة في طعنهم بالشعبي ..
  413. غمس الذباب في الإناء لا يقره العقل ..
  414. من المدلس هل أحمد بن حنبل .. أم ابنه؟ ..
  415. إختلاف أعلام الجرح والتعديل بوكيع وبن مهدي "شبهة لعن يحيى لأحمد" رضي الله عنهما ..
  416. إسكاتُ الخسيس الطاعن في عثمان الخميس حديث [وعلي يقاتل على تأويله] ..
  417. عصف الرياح في الذب عن وكيع بن الجراح ..
  418. الرد على شبهة لغز حير كمال الحيدرى فى صحيح البخارى ..
  419. إبن سعد رحمه الله يترجمُ لرواة بعد وفاتهِ ..
  420. أبو حاتم الرازي "ليس للحسين صحبة" تحقيق وإيضاح ..
  421. محاولة انتحاره صلى الله عليه وآله وسلم ..
  422. إتهام الإمام الزهري بالتدليس - تحقيق وإيضاح ..
  423. أبو عبد الله الحاكم "ولم أستحسن ذكر أسماء المدلسين من أئمة المسلمين" ..
  424. الرافضة وكلام الألباني "وكان أئمة السلف يحب علي أكثر من أبي بكر" ..
  425. الحق الرصين في رد شبهة المخنثين "حماد بن أسامة يذم المدلسين ويدلس" ..
  426. أراد الطعن في بن المبارك فنفى التدليس عن سفيان الثوري ..
  427. كذب اللامرادي فقال : شعبة يدلس ويكذب. إفتراءٌ صريح [وثائق] ..
  428. من أوهام الرافضة.. طعن بلفظ [لا يصلين أحدٌ الظهر أو العصر] برواية الشيخين ..
  429. كذب الرافضة فقالوا : أحد رجال الشيخين مطعون في مروءتهِ [ذب عن البخاري] ..
  430. تسديد الواحد الأحد في الذب عن مسند أحمد [إشكالات الرافضة حول المسند] ..
  431. شبهة البخاري يروي للضعفاء ..
  432. اللحن عند أئمة أهل السنة ..
  433. دعوى التلاعب في نسخ صحيح مسلم في الميزان ..
  434. البخاري يقول ليس كل ما في صحيحي صحيح ..إفتراءٌ وكذبٌ لشيخ الرافضة أسد الحق علي ..
  435. نظرة عبارة إلي إسناد [كنا نتحدث أن أفضل أهل المدينة] ..
  436. رواة جرحهم البخاري وأخرج لهم في صحيحهِ ..
  437. إبن كثير المتوفي 744 يترجم للشافعي المتوفي 799 شبهة بالية ..
  438. التاريخ الأوسط للإمام البخاري ونسف شبهة الرافضة ..
  439. ما الغاية من تدليس سفيان الثوري وإشكالٌ يضحكُ الثكلى ..
  440. مرسل الصحابي [تحقيق وأيضاح رداً على المبتدعة] ..
  441. تجهيل إبن حزم للإمام "الترمذي" وشبهةٌ رافضية ..
  442. حديث "من سب عليا" ضعيف عند التحقيق ..
  443. دعوى إخفاء الإمام أحمد سب علي ] وشبكة الباطل ..
  444. تسديد الملك في الذب عن مالك ..
  445. هل كان يغني الحافظ الثقة "إبراهيم بن سعد"؟ ..
  446. محمد بن يونس الجمال "ورواية مسلم عنهُ" هل صح ذلك؟ ..
  447. الرد على شبهة أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكل طعاماً ذُبح على النصب ..
  448. إلجام المعتدي الآثم .. بضعف حديث "عليكم بالعمائم" ..
  449. هل رد الإمام أحمد كل أحاديث الإمام مجاهد بسبب الإختلاط؟ ..
  450. شبهةٌ تعري النبي صلى الله عليه وسلم أثناء بناءِ الكعبة ..
  451. إبن سفيان راوي الصحيح عن مسلم وإفتراء الرافضة ..
  452. حديث : بك يهتدي المهتدون بعدي ..
  453. دعوى تحريف قول الترمذي "أنا دار الحكمة" ..
  454. مرة أخرى وكذب الرافضة على "رواة الحديث" عند أهل السنة ..
  455. سخافةُ المفتري الطاعن في الإمام الزهري ..
  456. إن قلنا "رواهُ إسحاق بن راهويه" فهل هذا يعني أنهُ أخرجهُ في مسنده؟ ..
  457. حديث صلاة أسامة بن زيد عند قبر النبي "في الميزان" ..
  458. الإصابة في تخريح حديث "زواج علي من فاطمة" ..
  459. البول قائما ..
  460. حديث "سيد في الدنيا سيد في الأخرة" وإستماتة الرافضة لتصحيحه ..
  461. ستغدرُ بك بعدي "وأهلُ الكفر والشرك" ..
  462. رواية "فاسد المذهب" في دين الرافضة ..
  463. الرافضي "عبد الخالق" يردُ على من يطلب تراجم رواة الكتب المشهورة ..
  464. فائدة حول سند كتاب العلل لأبي حاتم الرازي ..
  465. أكثر من 40 راوي لكتاب الكافي في ميزان النقد الحديثي ..
  466. وجود منحرف واحد في روايات الشيعة يكفي بعدم الإعتداد بها .. !! ماذا بقي من رواياتهم .! ..
  467. روايات موضوعة ..
  468. الخَلاص إلي حال عكرمة مولى إبن عباس "رداً على أهل الضلال" ..
  469. الرافضة يكذبون على ابن حجر الهيتمي وإليكم الوثائق الدامغة ..
  470. إلجامُ المبطلين الطاعنين بأمير المحدثين "الإمام البخاري وآية (كل شيء هالك)" ..
  471. تطاير الأساور في فضح أكاذيب ليالي بيشاور ..
  472. هل على بن الحسين المسعودي صاحب كتاب: مروج الذهب من اهل السنة؟ ..
  473. القول بأن البخاري يفرد علياً بالصلاة والسلام ..
  474. بطلان إستشهاد الرافضة ببيت شعر الشافعي رحمة الله عليه ..
  475. هل كان المؤرخ ابن الأثير والحاكم "صاحب المستدرك" من الشيعة؟ ..
  476. تدوين الحديث ..
  477. دفاع عن صحيحي البخاري ومسلم ..
  478. رواة شيعة في كتب أهل السنة ..
  479. القول بأن هناك صحاح ستة ..
    كتب أهل السنة ومرويات آل البيت رضي الله عنهم ..

أنظر أيضاً: المزيد من شبهات الشيعة حول الحديث والمحدثون.

أنظر أيضاً:
شبهات الشيعة والرد عليها : القرآن الكريم.
شبهات الشيعة والرد عليها : الإمامة وأفضلية علي رضي الله عنه.
شبهات الشيعة والرد عليها : العصمة.
شبهات الشيعة والرد عليها : الصحابة رضي الله عنهم.
شبهات الشيعة والرد عليها : الفقه.
شبهات الشيعة والرد عليها : المهدي المنتظر.
شبهات الشيعة والرد عليها : التوحيد.
شبهات الشيعة والرد عليها : المتعة والجنس.
شبهات الشيعة والرد عليها : أهل السنة والجماعة.
شبهات الشيعة والرد عليها : الخمس.
شبهات الشيعة والرد عليها : التقية.
شبهات الشيعة والرد عليها : عاشوراء والشعائر الحسينية.
شبهات الشيعة والرد عليها : البداء.
شبهات الشيعة والرد عليها : الرجعة.
شبهات الشيعة والرد عليها : الشيعة والتشيع.
شبهات الشيعة والرد عليها : شبهات حول شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله. 
شبهات الشيعة والرد عليها : متفرقات.

عدد مرات القراءة:
802
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :