آخر تحديث للموقع :

الخميس 18 ذو القعدة 1441هـ الموافق:9 يوليو 2020م 03:07:09 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

حقُ اليقين بتنقيح مقال الشيخ " الامين " مروان بن الحكم المفترى عليه ..

حقُ اليقين بتنقيح مقال الشيخ " الامين " مروان بن الحكم المفترى عليه

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المرسلين , محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلي يوم الدين , فإن من الحقِ أن يقال بلا تعسفٍ ولا إنتصار لبدعة وإن الرافضة فعلت ما فعلت في محاولتها لنقض كلام الشيخ الأمين , ولعجزي عن تحمل ما قالوهُ في " التتبع الرصين لمقال الشيخ محمد الامين " فإني عزمتُ تنقيحَ مقال الشيخ محمد الامين حفظه الله تعالى " مراون بن الحكم المفترى عليهِ " وستأطرقُ ببحثنا إلي النقاط التي تطرق إليها الشيخ الأمين في الذب عن " مروان بن الحكم " رضي الله عنهُ ورحمهُ رحمةً واسعة , وسيكونُ " تنقيحاً " بالأدلة وإثبات النصوص بما جاء في كتب أهل الحق أهل السنة والجماعة , وسيضعف الخبر الذي جاء في ذمهِ وسيكونُ على نقاط يحددُ فيها هذا التنقيه , فرحم الله مروان بن الحكم رحمةً واسعة.

1 - ترجمة " مروان بن الحكم بن أبي العاص " رحمه الله.

2 - قصة خروج أبيهِ للطائف.

3 - إتهامهُ بمعاداة أهل البيت.

4 - دورهُ في فتنة قتل عثمان.

5 - دورهُ في مقتل طلحة.

6 - تغيير الخطبة.

7 - الخروج على عبد الله بن الزبير.

8 - الأحاديث التي جاءت في ذمهِ.

قد تعسف الرافضة في ذم " مروان بن الحكم " رحمه الله تعالى , وما أكثر معاداتهم للتابعين والصحابة , ولبني أمية رحمهم الله تعالى , فإن الحاصل من تعقب المفترين للشيخ محمد الأمين رغم أني لم أطلع على الكتاب الذي كتب والله المستعان فلم يكن لي مقدرة على تحميل هذا الكتاب , فإننا بإذن الله تبارك وتعالى سنقومُ بتنقيح مقال الشيخ محمد الأمين , رغم أن العلمية قد طغت على كلام الشيخ رحمه الله تعالى والعاطفة بغت على عقول المبتدعة إلا أننا سنقومُ بحول الله تعالى بذكر ما كان في كتب أهل الحق أهل السنة والجماعة , وفرية ذمهِ رحمه الله تعالى وما كان من الاخبار , وسنتتبعُ ذلك بحول الله تبارك وتعالى تتبعاً دقيقاً.

" أهلُ الحديث ".

رد: حقُ اليقين بتنقيح مقال الشيخ " الامين " مروان بن الحكم المفترى عليه

مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي المدني , قال الحافظ إبن حجر في لسان الميزان (7/ 382): " مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي أبوعبد الملك المدني روى عن عثمان وعلي رضي الله عنهما وعنه ابنه عبد الملك وسهل بن سعد رضي الله عنه " روى عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهُ , وهوبريء من قتل عثمان كما زعم الرافضة في زعمهم أن مروان بن الحكم شارك أولهُ دور في قتل عثمان بن عفان رضي الله عنهُ , وفي جامع التخصيل (1/ 276): " مروان بن الحكم بن أبي العاص أخرج له البخاري حديث الحديبية بطوله وهومرسل قال أبوزرعة لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم كان بن خمس سنين أونحوها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قلت وعن الإمام مالك أن مروان ولد يوم أحد بمكة فيكون عمره عند موت النبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنين وقد ذكر بن عبد البر أنه لا رؤية له يعتبر أيضا قال لأنه خرج صغيرا مع أبيه إلى الطائف لما نفاه النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم " فقد إعتبرهُ البعض أن لهُ صحبة , والأخرين إستصغرهُ كما في الجامع , فإن هناك إحتمالية لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم , ولم يسمع منهُ قإنهُ قد نال شرف الصحبة برؤية النبي صلى الله عليه وسلم ولا يخفى أن الصواب في معرفة الصحابة فمن أهل العلم من قال " الرؤية " ومنهم من قال " الرواية " ومنهم من قال " الرؤية والرواية والدراية والغزو" إلي آخرهِ من الأخبار في بيان حال الصحابة فقد كان إبن 8 سنين عندما مات النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينفي ذلك رؤيتهُ للنبي صلى الله عليه وسلم.

ونقل الشيخ كلاماً مفيداً حيث قال: " «وكذلك كان مروان ابن الحكم وابنه -وإن كانوا ملوكا- لم يكن مذهبهم في الملك مذهب أهل البطالة والبغي. إنما كانوا متحرين لمقاصد الحق جهدهم، إلا في ضرورة تحملهم على بعضها، مثل خشية افتراق الكلمة الذي هوأهم لديهم من كل مقصد. يشهد لذلك ما كانوا عليه من الاتباع والاقتداء، وما علم السلف من أحوالهم ومقاصدهم. فقد احتج مالك في الموطأ بعمل عبد الملك. وأما مروان فكان من الطبقة الأولى من التابعين، وعدالتهم معروفة». وقال القاضي أبوبكر بن العربي عن مروان في "العواصم" (ص89): «رجل عدل من كبار الأمة عند الصحابة وفقهاء المسلمين» " فإنهُ رحمه الله تعالى ليس كما زعم أهل الضلال فلا أدري كيف ينقضُ مثلُ هذا الحق بلا علمية ولا فهم , فإنهُ رحمه الله تعالى كان محباً لأهل البيت وكان من الأمراء والملوك الذين سعوا إلي الخير والنفع للأمة الأسلامية ولله العجب ما أشد ضلال الرافضة في بحثهم وتعقبهم , فرحم الله مروان بن الحكم هوبريءٌ إلي الله منكم.

ثم رد الرافضي متعجباً من إيراد الشيخ كلام " أبوبكر العربي " ثم عقب قائلاً " المشهور بنصبهِ " قد ذكرتُ أن " العلمية " تبرأت من الرافضة في نقلهم وبحوثهم ولله العجب كيف يردُ " جاهل " على الشيخ المحدث " محمد الأمين " هذا ما يثير الغثيان وما يدفع المرء إلي الضحك أحياناً فالرافضة أكثرُ ما يوصفوا بهِ " الضعف " وما إلي ذلك من الأوصاف التي تثبت لهم جهلهم العلمي , فسيكونُ كلامنا كبدايةٍ كما ذكرنا أعلاهُ في ذكر ترجمة المروان بن الحكم , رحمه الله تعالى وتعقب الرافضة للشيخ محمد الأمين.

إستدل الرافضي بكلام الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (3/ 477): " وكان كاتب ابن عمه عثمان، وإليه الخاتم، فخانه، وأجلبوا بسببه على عثمان، ثم نجا هو، وسار مع طلحة والزبير للطلب بدم عثمان، فقتل طلحة يوم الجمل، ونجا -لا نجي- ثم ولي المدينة غير مرة لمعاوية ". تمسك الرافضي بكلام الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في كلامهِ حول عثمان , وفتنة قتل عثمان , بل كذب الرافضي وسنتطرقُ إلي الأدلة التي إستدل بها في محاولةٍ لا قيمة ولا إعتبار لها بالرد على الشيخ محمد الأمين حفظه الله.

ثم ترك الرافضة في بحثهم كلام الذهبي في تتمة الترجمة , قد ذمهُ الذهبي رحمه الله تعالى , ولكن ذمهُ ليس بذاك لأن الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى ترجمَ لهُ وأرخ ما كان في زمانهِ , والحقُ واضحٌ جلي فقال الذهبي في الترجمة: " ذا شهامة، وشجاعة، ومكر، ودهاء، أحمر الوجه، قصيرا؛ أوقص دقيق العنق، كبير الرأس واللحية، يلقب: خيط باطل , وقال قبيصة بن جابر: قلت لمعاوية: من ترى للأمر بعدك؟ فسمى رجالا، ثم قال: وأما القارئ الفقيه الشديد في حدود الله، مروان ".

ثم قال: " قال أحمد: كان مروان يتتبع قضاء عمر ".

فقد كان يتبع سنة الخلفاء الأوائل رضي الله عنهم أجمعين في القضاء.

فقد عدل رضي الله عنهُ , فإتبعهُ مروان , وقد إختلف في كونهِ صحابياً , أوتابعياً فإن ثبت الأول فالعدالةُ فيهِ رحمه الله تعالى , وإن ثبت الثاني فإنهُ من المخضرمين وكبار التالبعين الذين رووا عن الصحابة , وكبار التابعين وقد صنفهُ أعلام الحديث في دائرة الصحبة لشرط الرؤية , ومنهم من ققال أنهُ من كبار التابعين , وكلا الأمرين خير إن شاء الله تعالى.

ثم ساق الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء: " عطاء بن السائب: عن أبي يحيى، قال: كنت بين الحسن والحسين ومروان، والحسين يساب مروان، فنهاه الحسن، فقال مروان: أنتم أهل بيت ملعونون. فقال الحسن: ويلك قلت هذا! والله لقد لعن الله أباك على لسان نبيه وأنت في صلبه، يعني: قبل أن يسلم. فعقب قائلاً: " وأبويحيى هذا نخعي لا أعرفه " ففي هذا الخبر نكارة لا يصحُ كما قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى وجعلنا وإياه في زمرة الصحابة والتابعين.

وقال الحافظ في الترجمة التي أخذ منها الرافضي النص الأول قائلاً: " جعفر بن محمد: عن أبيه؛ كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان ولا يعيدان " فإن كان مروان يعادي أهل البيت كما زعم الرافضة في تتبعهم لبحث الشيخ العلمي , وتملكتهم العاطفة في الرد على الشيخ , فكيف يصلي الحسن والحسين خلف مروان بن الحكم رحمه الله ورضي عنهم أجمعين , إن كان مذموماً , سبحانك ربي ما هذا إلا بهتانٌ عظيم.

وقال الحافظ: " العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: إذا بلغ بنوالعاص ثلاثين رجلا، اتخذوا مال الله دولا، ودين الله دغلا، وعباد الله خولا. جاء هذا مرفوعا، لكن فيه عطية العوفي ". وعطيةُ العوفي هذا " مجمعٌ على ضعفهِ " وقد إشتهر بالتدليس الخبيث , إنظر تذكير أهل التقديس بالموصوفين بالتدليس وتدليسُ عطية العوفي " قبيحٌ جداً " وكما نصل أهل العلم فضلاً عن ضعفهِ.

قال الحافظ كذلك: " قال ابن سعد: كانوا ينقمون على عثمان تقريب مروان وتصرفه. وقاتل يوم الجمل أشد قتال، فلما رأى الهزيمة رمى طلحة بسهم، فقتله، وجرح يومئذ، فحمل إلى بيت امرأة، فداووه، واختفى، فأمنه علي، فبايعه، ورد إلى المدينة. وكان يوم الحرة مع مسرف بن عقبة يحرضه على قتال أهل المدينة " ودورهُ في قتل طلحة رضي الله عنهُ سنتطرقُ إليه بشكل موسع في باقي الكلام.

ثم ترجم لهُ الحافظ إبن كثير في البداية والنهاية (ج8): " ويقال: أبوالقاسم، وهوصحابي عند طائفة كثيرة لأنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه في حديث صلح الحديبية. وفي رواية صحيح البخاري عن مروان، والمسور بن مخرمة، عن جماعة من الصحابة الحديث بطوله.

وروى مروان عن عمر، وعثمان وكان كاتبه - أي: كان كاتب عثمان - وعلي، وزيد بن ثابت، وبسيرة بنت صفوان الأزدية وكانت حماته. وقال الحاكم أبوأحمد: كانت خالته، ولا منافاة بين كونها حماته وخالته. وروى عنه ابنه عبد الملك، وسهل بن سعد، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومجاهد وغيرهم.

قال الواقدي، ومحمد بن سعد: أدرك النبي ولم يحفظ عنه شيئا، وكان عمره ثمان سنين حين توفي النبي , وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين، وقد كان مروان من سادات قريش وفضلائها , وقد كان عثمان بن عفان يكرمه ويعظمه، وكان كاتب الحكم بين يديه، ومن تحت رأسه جرت قضية الدار، وبسببه حصر عثمان بن عفان فيها , وألح عليه أولئك أن يسلم مروان إليهم فامتنع عثمان أشد الامتناع، وقد قاتل مروان يوم الدار قتالا شديدا، وقتل بعض الخوارج، وكان على الميسرة يوم الجمل، ويقال: إنه رمى طلحة بسهم في ركبته فقتله فالله أعلم.

وقال أبوالحكم: سمعت الشافعي يقول: كان علي يوم الجمل حين انهزم الناس يكثر السؤال عن مروان فقيل له في ذلك.

وقال ابن المبارك: عن جرير بن حازم، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر أنه قال لمعاوية: من تركت لهذا الأمر من بعدك؟ فقال: أما القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، الشديد في حدود الله، مروان بن الحكم , وقد استنابه على المدينة غير مرة، يعزله ثم يعيده إليها، وأقام للناس الحج في سنين متعددة , وقال حنبل: عن الإمام أحمد، قال: يقال: كان عند مروان قضاء، وكان يتتبع قضايا عمر بن الخطاب.

وقال إسماعيل بن عياش: عن صفوان بن عمرة، عن شريح بن عبيد وغيره.

قال: كان مروان إذا ذكر الإسلام قال:

بنعمت ربي لا بما قدمت يدي * ولا بتراثي إنني كنت خاطئا

وروى المدائني عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد: أن مروان كان أسلف علي بن الحسين حتى يرجع إلى المدينة بعد مقتل أبيه الحسين ستة آلاف دينار، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه عبد الملك أن لا يسترجع من علي بن الحسين شيئا، فبعث إليه عبد الملك بذلك فامتنع من قبولها، فألح عليه فقبلها.

وقال الشافعي: أنبأنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن الحسن والحسين كانا يصليان خلف مروان ولا يعيدانها، ويعتدان بها , وقد روى عبد الرزاق: عن الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: أول من قدم الخطبة على الصلاة يوم العيد مروان. قلتُ: " وسيأتي بيانُ ذلك أكثر في النقاط القادمة ".

فقال أبوسعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». قالوا: ولما كان نائبا بالمدينة كان إذا وقعت معضلة جمع من عنده من الصحابة فاستشارهم فيها. قالوا: وهوالذي جمع الصيعان فأخذ بأعدلها فنسب إليه الصاع، فقيل: صاع مروان. وقال الزبير بن بكار: حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثني ابن أبي علي اللهبي، عن إسماعيل بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه.

قال: خرج أبوهريرة من عند مروان فلقيه قوم قد خرجوا من عنده فقالوا له: يا أبا هريرة، إنه أشهدنا الآن على مائة رقبة أعتقها الساعة , قال: فغمز أبوهريرة يدي، وقال: يا أبا سعيد، بك من كسب طيب خير من مائة رقبة , قال الزبير: البك الواحد. ثم قال عن الخبر الذي جاء " إذا بلغ بنوا إمية أربعين رجلاً " قائلاً: وذكره، وهذا منقطع.

«إذا بلغ بنوالحكم ثلاثين اتخذوا مال الله بينهم دولا، وعباد الله خولا، وكتاب الله دغلا، فإذا بلغوا ستة وتسعين وأربعمائة كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة». قال الحافظ إبن كثير رحمه الله تعالى متعقباً: " وهذه الطرق كلها ضعيفة ". صدق رحمه الله تعالى.

وقال الحافظ في هذه الأخبار: " وقد ورد في هذا المعنى أحاديث كثيرة موضوعة، فلهذا أضربنا صفحا عن إيرادها لعدم صحتها " , وسنتطرقُ إليها إن شاء الله تعالى في البحث ". هذا والله تعالى أعلى وأعلم , ونكمل النقاط إن شاء الله تعالى.

تابع في ذكر خاتمة مروان بن الحكم " رضي الله عنهُ " كما ذكرها الحافظ إبن كثير في البداية والنهاية في ترجمتهِ رحمه الله تعالى قائلاً: " وقال عبد الله بن أبي مذعور: حدثني بعض أهل العلم قال: كان آخر ما تكلم به مروان: وجبت الجنة لمن خاف النار، وكان نقش خاتمه العزة لله. وقال الأصمعي: حدثنا عدي بن أبي عمار، عن أبيه، عن حرب بن زياد قال: كان نقش خاتم مروان آمنت بالعزيز الرحيم.

وكانت وفاته بدمشق عن إحدى.

وقيل: ثلاث وستين سنة.

وقال أبومعشر: كان عمره يوم توفي إحدى وثمانين سنة " يتبع النقطة الثانية.

قال الشيخ أبوحمزة الشامي: " ثم ليعلمَ الرافضة أنا لا نقولُ بعصمةِ أحدٍ من البشر إلا الأنبياء عليهم السلام , الإمام الذهبي مع سعة علمه واطلاعه لم يكن منصفا في كثير مما قاله على بني أمية ولذلك نحن نقارن كلامه بكلام غيره مع التأكد من صحة الروايات الواردة في هذا الموضوع ثم نبدي راينا , كثير من مؤرخينا عندما يتعامل مع عصر بني أمية يتعامل معه بشكل غير عادل ولا منطقي والله تعالى يقول لنا في محكم كتابه العزيز: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} (58) سورة النساء , ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (8) سورة المائدة.

رد: حقُ اليقين بتنقيح مقال الشيخ " الامين " مروان بن الحكم المفترى عليه

سم سعى الرافضي إلي إثبات " قصة خروج الحكم إلي الطائف " وإستدل بكلام إبن الأثير في أسد الغاب , والحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء , وإبن عبد البر في الإستيعاب في معرفة الأصحاب , ثم إستشكل في روايتهِ عن النبي صلى الله عليه وسلم كما أوردهُ العلائي في جامع التحصيل , بل إن هذا الخبر لا يصلحُ ان يكون حجة في إستدلال نفيهِ مع أبيهِ , أوقصة النفي فإن روى مرسلاً فهذا يعني لأنهُ عاصر النبي صلى الله عليه وسلم , ولكن ليس لهُ روايةٌ عنهُ , وإن أرسل فقد يكون عن أحد من الصحابة , وقد لقي كثيراً منهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين , بل من بحث الرافضي تبين أنهُ لا يملكُ إلا النقل بدون فهم ولا وعي نسأل الله العافية.

قال شيخ الإسلام إبن تيمية في منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية (2/ 381): " هذا مع أن فيما ذكره كذبا كثيرا، منه ما ذكره من أمر الحكم، وأنه طرده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يسمى طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه استشفع إلى أبي بكر وعمر أيام خلافتهما فما أجاباه إلى ذلك، وأن عمر نفاه من مقامه باليمن أربعين فرسخا، فمن الذي نقل ذلك؟ وأين إسناده؟ ومتى ذهب هذا إلى اليمن؟ وما الموجب لنفيه إلى اليمن وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ما يدعونه بالطائف، وهي أقرب إلى مكة والمدينة من اليمن؟ فإذا كان رسول الله أقره قريبا منه، فما الموجب لنفيه بعد ثبوته إلى اليمن؟

وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أن نفي الحكم باطل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينفه إلى الطائف، بل هوذهب بنفسه، وذكر بعض الناس أنه نفاه، ولم يذكروا إسنادا صحيحا بكيفية القصة وسببها ". ثم تعجب الرافضي من كلام الشيخ محمد الامين في هذه النقطة , وقال لعلهُ يأتينا بإسناد صحيح , فالعجبُ الفهم المتناقض للنصوص فقد أورد كل من كلام إبن عبد البر رحمه الله تعالى , ولم يورد للقصة خبر صحيح كما قال شيخ الإسلام إبن تيمية فهنا يقع الإشكال على الرافضي , هل لك أن تثبت هذه القصة بسندٍ صحيح إلي النبي صلى الله عليه وسلم وليكن لنا عندها وقفة وكلام , فالحاصل في الكلام إما أن يأتى بإسناد صحيحٍ لمثل هذا الخبر وقد ورد في التراجم عند الأعلام بدون سندٍ صحيح , لما جاء في ذكر نفي النبي صلى الله عليه وسلم للحكم بن أبي العاص.

فما ذكرهُ الرافضي , من الأخبار في كتب المؤرخين رحمهم الله تعالى لم يأتي بإسنادٍ صحيح والخبرُ فيهِ نظر لأنتفاء الواقعة بإسنادٍ صحيح أي لم تأتي لنا بطريق قوي أوحتى حسن ليستدل بها , فإن كان للرافضة علمٌ في هذه لمسألة فليأتونا بالاخبار وقد زعم الرافضي في كتابه الرد على الشيخ , فما إن إطلعتُ على كلامهِ حتى تبين لنا أنهُ لا يملك العلم في بحثهِ , وهل يظنُ الجاهل عدم معرفة الشيخ بالأخبار هذه وطرقها من كتاب أسد الغاب , والسير وغيرها رحم الله مؤلفيها , ورحم بني أمية.

رد: حقُ اليقين بتنقيح مقال الشيخ " الامين " مروان بن الحكم المفترى عليه

في ذكر بغضهِ رحمه الله تعالى لأهل البيت , قال الشيخ محمد الأمين: " وهذه كذبة شيعية، ليس لها إسناد صحيح. وكان مروان كثير التعظيم لبني هاشم، وكان على صلة قوية بهم. وما يردده بعض الجهلة من أنه كان يسب أهل البيت، هوأمر مناقض لما هوثابت متواتر عنه من حبه لهم وحبهم له. فهويروي الحديث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويروي عنه الحديث علي زين العابدين ابن الحسين رضي الله عنه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وكذلك علي بن الحسين أخذ العلم عن غير الحسين أكثر مما أخذ عن الحسين. فان الحسين قتل سنة إحدى وستين، وعلي صغير. فلما رجع إلى المدينة، أخذ عن علماء أهل المدينة. فإن علي بن الحسين أخذ عن أمهات المؤمنين عائشة وأم سلمة وصفية وأخذ عن ابن عباس والمسور بن مخرمة وأبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومروان بن الحكم وسعيد بن المسيب وغيرهم». وهذا لا يكون قط لوأن علي زين العابدين كان يشك في علم مروان أوكان بينهما خصومة. وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء (4|389): روى شعيب عن الزهري قال: «كان علي بن الحسين من أفضل أهل بيته، وأحسنهم طاعة، وأحبهم إلى مروان وإلى عبد الملك». قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: لما انهزم الناس بالبصرة يوم الجمل كان علي بن أبي طالب يسأل عن مروان بن الحكم، فقال رجل: "يا أمير المؤمنين إنك لتكثر السؤال عن مروان بن الحكم"، فقال: «تعطفني عليه رحم ماسة، وهومع ذلك سيد من شباب قريش». وهذه القصص التي تتهمه بمعاداتهم يرويها عدد من الضعفاء (من أمثال عمير بن إسحاق الذي قال عنه ابن معين: لا يساوي شيئاً، وقال الذهبي: فيه جهالة، والتشيع ظاهر في روايته). وقد ذكرت كثيراً من هذا في قسم الأحاديث النبوية، فانظره ".

ثم كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان بن الحكم " ولا يعيدان " كما ذكرهُ الحافظ إبن كثير في البداية والنهاية وقد تقدم , وذكرهُ الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء فقد قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (ج8): " وقال الشافعي: أنبأنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن الحسن والحسين كانا يصليان خلف مروان ولا يعيدانها، ويعتدان بها , وقد روى عبد الرزاق: عن الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: أول من قدم الخطبة على الصلاة يوم العيد مروان. قلتُ: " وسيأتي بيانُ ذلك أكثر في النقاط القادمة ". فالحاصل أنهم كانوا يصلون وراءهُ فكيف إن كانوا يصلون خلفه رحمه الله تعالى أن يكون من المبغضين لأهل البيت رضي الله عنهم أجمعين , بل إن الروايات التي جاءت في زعم الرافضة أنها تثبت نيل المروان بن الحكم من أهل البيت , فيها نظر وقد تطرق إليها الحافظ إبن كثير في البداية والنهاية.

ثم تعجب الرافضي , من قول الشيخ أن روايتهُ عن أهل البيت دليلُ محبة سبحان الله إن كان يبغضهم فكيف يروي عنهم , هذا إشكال نحبُ أن نسمع الإجابة عليه من الرافضةِ في تتبعهم للشيخ محمد الأمين ومن الغريب أن ينال من مروان بن الحكم , في حين أن الرافضة هم أشدُ نصباً لأهل البيت , ومروان من ذلك بريء , وقد إستدل بمثال على ذلك فالمسكين لا يفرق بين ما كان في زمن الصحابة , وبين مصطلح الحديث عند أهل السنة , وتأصيل المصطلح , بين قبول رواية المبتدع من ردها.

ثم " روى عن أهل البيت " ولم يحتجَ بهِ أهل البيت , فكيف يستدل بمثل هذا المثال على أن رواية مروان رحمه الله عن أهل البيت رضي الله عنهم , ليست بتلك بل هذا جهلٌ مدقع وسخفٌ في العقل لا يصلُ إليهِ طفلٌ صغير حتى , فعباد بن يعقوب الروجاني " لم يحتج بهِ البخاري في الصحيح بل روى لهُ مقروناً بغيرهِ " , قال إبن عدي: " وقال ابن عدي: فيه غلوفي التشيع " وقال كما في سير أعلام النبلاء بنقل الرافضي: " وقال ابن عدي: روى مناكير في الفضائل والمثالب " , ثم تعقب الحافظ الذهبي قائلاً:

" قلت: هذا الكلام مبدأ الرفض، بل نكف، ونستغفر للأمة ; فإن آل [ص: 538] محمد في إياهم قد عادى بعضهم بعضا واقتتلوا على الملك وتمت عظائم، فمن أيهم نبرأ؟!.

محمد بن المظفر الحافظ، حدثنا القاسم المطرز، قال: دخلت على عباد بالكوفة، وكان يمتحن الطلبة، فقال: من حفر البحر؟ قلت: الله. قال: هوكذاك، ولكن من حفره؟ قلت: يذكر الشيخ. قال: حفره علي، فمن أجراه؟ قلت: الله. قال: هوكذلك؟ ولكن من أجراه؟ قلت يفيدني الشيخ، قال: أجراه الحسين، وكان ضريرا، فرأيت سيفا وحجفة. فقلت: لمن هذا؟ قال: أعددته لأقاتل به مع المهدي. فلما فرغت من سماع ما أردت، دخلت عليه، فقال: من حفر البحر؟ قلت: حفره معاوية - رضي الله عنه - وأجراه عمروبن العاص، ثم وثبت وعدوت فجعل يصيح: أدركوا الفاسق عدوالله، فاقتلوه. إسنادها صحيح. وما أدري كيف تسمحوا في الأخذ عمن هذا حاله؟ وإنما وثقوا بصدقه ". ولم يخرج لهُ الإمام البخاري في الصحيح فهوعلى صدقهِ خرج لهُ مقروناً بغيرهِ , وإنما فيهِ تشيع وغلوا في التشيع فهل روى هذا الشيعي عن عثمان أيها الرافضة , إن كان ما تستدلونَ بهِ صحيحاً فأين روى عباد بن يعقوب الروجاني عن عثمان وكان يبغضهُ فإن كان مروان يبغضُ أهل البيت فكيف أخذ منهُ أهل البيت .. ؟

فإن تأصيل رواية المبتدع عند أهل الحق , واضحةٌ وضوح الشمس فإنهم أخرجوا حديثهُ مقروناً بغيرهِ , كذلك كلام الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى جلي في هذا الشأن فقد نص الشيخ على التعجب من روايتهم لهُ , ولكن الإمام البخاري لم يخرج لهُ في الصحيح بل خرج لهُ حديثاً مقروناً بغيرهِ , فالبخاري أخرج الحديث من طريق عباد بن يعقوب مقروناً يا رافضة , فإن الخبر لا يستحق أن يستدل بهِ على مثل هذا فإنهُ جهل فظيع.

ثم تعقب الرافضة كلام الشيخ الأمين في ذكر أخذ علي بن الحسين من مروان بن الحكم ,فقال هذا طعن في " السجاد " , وما هذا إلا جهلٌ من الرافضة كيف يطعنُ في السجاد , بل الطاعنُ في السجاد لا يخفى حالهُ , من نسب إليه الجهل بحال مروان بن الحكم إن كان كما زعم الرافضة في أخبارهم , فإن كلام الرافضي في الحسين بن علي إنما هوإثبات لطعنهِ في فأراد أن يجعل الشيخ طاعن في أهل البيت فوقع هوفي الطعن حيث قال في بحثهِ: " هذا الكلام قادح بالإمام السجاد عليه السلام فكيف بهِ يأخذ العلم عمن هتك دين الله وخرج لقتال جدهِ " والله ما هذا إلا طعنٌ فيه فإن من باب الأولى ذكر أن الرافضة تعتقد العصمة من النسيان والخطأ لأهل البيت رضي الله عنهم , فكيف بهِ إن كان من المعصومين أن يروي عن مروان بن الحكم , إنما وقع المتهمُ بالطعن في الطعن فتعس وضل الجاهلُ في بحثهِ ما لم يعرف كيف يأتي بالنصوص حقها.

ثم تعقب قائلاً: " روايتهم عنهُ لا تفيد حباً " وما هذا إلا جهلٌ من متعقب الشيخ محمد الامين حفظه الله تعالى , فإن كان يشكُ أهل البيت بعلم مروان بن الحكم ومكانتهُ فلماذا يروي أهل البيت عن من تزعمون " نصبهُ " والعياذُ بالله وإنما هذا لا يثبت لا من قريب ولا من بعيد , وما هذا إلا الإفتراء وإستدلالكَ بالخبر أن رواية أهل البيت عنهُ لا تفيدُ حباً هذا دليلُ ضعفٍ وجهل منك وما أنت سوى " طفيلي " يكتبُ ويفتري على أهل العلم , في حين أن أهل العلم تمتعوا بالعلمية في البحث وما أرى إلا لعاطفة.

ثم تكلم الرافضي في الخبر الذي أوردهُ الشيخ محمد الأمين: " وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء (4|389): روى شعيب عن الزهري قال: «كان علي بن الحسين من أفضل أهل بيته، وأحسنهم طاعة، وأحبهم إلى مروان وإلى عبد الملك» ". وقال أن الخبر ضعيف وأن أصلهُ عند إبن سعد في الطبقات , وضعفهُ بجهالة الناقل عن شعيب وللخبر أصلٌ في كتب أهل الحديث فقال المزي في تهذيب الكمال (2/ 386): " وقال شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري: كان علي بن الحسين من أفضل أهل بيته، وأحسنهم طاعة، وأحبهم إلى مروان بن الحكم " فالحديث لهُ شواهد وطرق أخرى.

في دلائل النبوية للبيقهي (8/ 385): " أخبرنا أبوبكر أحمد بن الحسن القاضي قال: أخبرنا أبوسهل بن زياد القطان قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم قال: حدثنا أبواليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان أفضل أهل بيته وأحسنهم طاعة، وأحبهم إلى مروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان .. إلي آخر الحديث " فكما نرى إن للحديث شاهد بإسناد كامل ليس فيهِ مجهول والغريب أن الرافضة لا تملك من العلم شيئاً يمكنها من دراسة هذه الأسانيد.

وفي فضل أهل البيت وعلومنزلتهم لعبد المحسن العباد (1/ 39): " وقال العجلي: علي بن الحسين مدني تابعي ثقة. وقال الزهري: كان علي بن الحسين من أفضل أهل بيته وأحسنهم طاعة، وأحبهم إلى مروان بن الحكم وعبدالملك بن مروان)).وقال الذهبي في السير (4/ 386): ((السيد الإمام، زين العابدين، الهاشمي العلوي المدني)).وقال ابن حجر في التقريب: ((ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور)) " فماذا ينكرُ الرافضة بعد هذا الخبر نسأل الله العافية مما إبتلي فيهِ متتبع الشيخ الأمين من الجهل.

ثم تعقب الشيخ الأمين بكلامهِ في بحثهِ فقال الشيخ الأمين: " قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: لما انهزم الناس بالبصرة يوم الجمل كان علي بن أبي طالب يسأل عن مروان بن الحكم، فقال رجل: "يا أمير المؤمنين إنك لتكثر السؤال عن مروان بن الحكم"، فقال: «تعطفني عليه رحم ماسة، وهومع ذلك سيد من شباب قريش» " , سير أعلام النبلاء 3/ 477 , قال الرافضي أن أصل القصة عند إبن عساكر في تاريخ دمشق , ولكن المحقق أشار إلي كلام الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء وقد تقدم الكلام حول هذا الخبر , وإعلالُ الرافضي الخبر بالعقل لا يستقيم , فإعلالهُ للرواية بيانٌ جلي على جهل الرافضي , ولا يصحُ هذا في التحقيق العلمي.

ثم تعقب الشيخ الأمين في قولهِ: " وهذه القصص التي تتهمه بمعاداتهم يرويها عدد من الضعفاء (من أمثال عمير بن إسحاق الذي قال عنه ابن معين: لا يساوي شيئاً، وقال الذهبي: فيه جهالة، والتشيع ظاهر في روايته). وقد ذكرت كثيراً من هذا في قسم الأحاديث النبوية، فانظره " فأخرج الرافضي من قلبهِ تراهات لا قبل لهُ بها , وصدقنا إن قلنا تعنت الرافضة في الرد على الشيخ محمد الامين , فضلوا في بحثهم هذا وقال أن كلام الشيخ حول عمير بن إسحاق فيهِ نظر لعلنا نبينُ الكلام في ردهِ على الشيخ في كلامهِ حول عمير بن إسحاق وإن كان لا بد أن نبين شيئاً ونثبت كلام الشيخ.

قال إبن أبي حاتم في العلل (3/ 19): " سألته عن عمير بن إسحاق فقال حدث عنه بن عون فقلت له حدث عنه غير بن عون فقال لا ثم قال سألوا مالكا عنه فقال لا أعرفه قال أبي وهومديني " , وما هذه إلا البداية ولعلنا نعقبُ في كلام الرافضة حول عمير بن إسحاق في تتمة الكلام , ولكن لا بأس بذكر شيءٍ من أقوال أهل العلم والحديث في عمير بن إسحاق وبذلك نختم النقطة الثانية في بيان ضعف الرافضي في الرد.

وفي تاريخ إبن معين رواية الدوري (2/ 195): " سمعت يحيى يقول كان عمير بن إسحاق لا يساوي شيئا ولكن يكتب حديثه قال أبوالفضل يعني يحيى بقوله إنه ليس بشئ يقول إنه لا يعرف ولكن بن عون روى عنه فقلت ليحيى ولا يكتب حديثه قال بلى " إنما هذا من باب التذكير , وسيتمُ بحول الله تبارك وتعالى الكلام حول " دورهُ في مقتل عثمان رضي الله عنهُ " وكلام الرافضة في هذا الباب والرد على الشيخ محمد الأمين نفع الله بعلمهِ.

رد: حقُ اليقين بتنقيح مقال الشيخ " الامين " مروان بن الحكم المفترى عليه

ثم تكلم الشيخ الأمين حفظه الله تعالى في مقتل عثمان بن عفان , وقيل أن لمروان بن الحكم يد في مقتل عثمان بن عفان , فقال الشيخ الأمين معقباً: " كان كاتب عثمان في خلافته. وزعم أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي أن عثمان كتب إلى والي مصر كتاباً بقتل زعيمهم، فرجعوا إلى المدينة وحاصروا عثمان حتى قتلوه. والكتاب المزعوم الذي قيل بأن مروان كتبه على لسان عثمان رضي الله عنهما بقتل محمد بن أبي بكر ومن معه، كذب وزور وبهتان. فلم يكتب شيئاً. ولوصح ما زعموه، فيكف عرف أهل العراق بالكتاب المزعوم وقد ساروا ثلاثة أيام شرقاً وهؤلاء غرباً، ثم عادوا جميعا في وقت واحد على المدينة؟ وقد زوروا على لسان علي وعائشة وكثير من الصحابة كتبا مماثلة، فهل يبعد عنهم أن يزوروا على لسان عثمان رضي الله كتبا عديدة " قال الرافضي: " وإعلم علم اليقين أني لا أحتجُ إلا بما صح سنداً , وما لم يكن كذلك فهوعلى سبيل المعارضة " يظهرُ لي من كلام الرافضي أنهُ يمدحُ نفسهُ , وما رأيتُ من إستدلالهِ شيء في مقتل عثمان بن عفان أودور " مروان بن الحكم في مقتل عثمان " إنما إستدل بما أوردهُ الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء , ثم تعقب الشيخ الأمين الكلام نافياً ما قالهُ الجاهلُ في تعقبهِ: " فلم يكتب شيئاً. ولوصح ما زعموه، فيكف عرف أهل العراق بالكتاب المزعوم وقد ساروا ثلاثة أيام شرقاً وهؤلاء غرباً، ثم عادوا جميعا في وقت واحد على المدينة؟ وقد زوروا على لسان علي وعائشة وكثير من الصحابة كتبا مماثلة، فهل يبعد عنهم أن يزوروا على لسان عثمان رضي الله كتبا عديدة ". فهذه قرينة جلية على أنتفاء علم الرافضي بمثل هذه الحقائق , فأين هذا الكتاب , وما صحةُ هذه القصة إن كان للرافضة علمُ بمثل هذا الأمر وإنما تجنى الرافضي وقال أن لمروان دور , فإذا أجب على الإشكالات المطروحة في البحث للشيخ وكلامنا.

يقال لهم: "إن قتل عثمان والفتنة لم يكن سببها مروان وحده بل اجتمعت أمور متعددة من جملتها أمور تنكر من مروان، وعثمان رضي الله عنه كان قد كبر وكانوا يفعلون أشياء لا يعلمونه بها، فلم يكن آمراً لهم بالأمور التي أنكرتموها عليه بل كان يأمرهم بإبعادهم وعزلهم، فتارة يفعل ذلك وتارة لا يفعل ذلك، ولما قدم المفسدون الذين أرادوا قتل عثمان وشكوا أموراً أزالها كلها عثمان حتى أنه أجابهم إلى عزل من يريدون عزله وإلى أن مفاتيح بيت المال تعطى لمن يرتضونه، وأنه لا يعطي أحداً من المال إلا بمشورة الصحابة ورضاهم، ولم يبق لهم طلب، ولهذا قالت أم المؤمنين عائشة: "مصصتموه كما يمص الثوب ثم عمدتم إليه فقتلتموه". فالواقع من الرافضي في تعقبهِ لأخبار مشاركة مروان بن الحكم في قتل " عثمان " ما كان إلا من جهل الرافضي وضعف حجتهِ.

رد: حقُ اليقين بتنقيح مقال الشيخ " الامين " مروان بن الحكم المفترى عليه

ثم تكلم الشيخ حول " شبهة دور مروان في قتل طلحة " , وبدأ تعقبُ الرافضة في هذا الباب , فقال الشيخ محمد الامين: " يزعم الواقدي الكذاب أن مروان بن الحكم لما قاتل في يوم الجمل ثم رأى انكشاف الناس، نظر إلى طلحة بن عبيد الله (أحد العشرة المبشرين بالجنة) واقفاً، فقال: والله إن دم عثمان إلا عند هذا هوكان أشد الناس عليه! فرماه بسهم فقتله " فتقعبهُ الرافضي قائلاً: " ما تقول في الثقات الناقلين لأخبار قتل طلحة " نقولُ بعون الله تبارك وتعالى لنا نظرةً عليها ما إن تورد في البحث والكلامُ عليها , فإن الواقدي " إتهم في حديثهِ " والراجح من الأخبار أنها لا يمكن أن تحمل على الصحة , ففي متنها نظر وقد تطرق أهل الحديث في ملتقانا إلي هذا الأمر وطال.

قال الشيخ محمد الامين: " كيف يكون هوبجيش طلحة وكلاهما يقاتل دفاعا عن دم عثمان فيقوم ويغدر به فيقتله؟ ومروان يعلم علم اليقين أن طلحة بن عبيد الله لم يشارك في دم عثمان، خاصة أن مروان كان يدافع عن عثمان بالدار، وقد شاهد بعينه قتلة عثمان الذين حاصروه ودخلوا عليه. ومعلوم عند الجميع أن طلحة لم يحرض على عثمان أبداً، بل أرسله ولده محمد ليدافع عن عثمان من القتلة. ويشتهر أن محمد بن طلحة كان يقول: أنا ابن من حامي عليه بأحد ***ورد أحزابا على رغم معد. ولما قُتِلَ عثمان كان طلحة من أشد الناس سخطاً لمقتله، فخرج يطالب بدمه بعد ذلك ويبذل في ذلك روحه. وهذه الكذبة السمجة تريد الترويج لفكرة شيطانية هي أن الصحابة هم الذين تآمروا على عثمان بن عفان ليقتلوه " قد تعنت الرافضي وقال أن مشاركة مروان بن الحكم لقتل عثمان واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار , فهذا لا يمكنُ أن يكون صحيحاً ولم يثبت إلا في الأخبار التاريخية , وليس لهُ إسنادٌ صحيح يعتبرُ بهِ إنما هي فريةُ أطلقها الرافضة في فهمهم السقيم للنصوص العلمية والأحاديث والأخبار , قولهُ في أنهُ كان يقاتل في دم عثمان أي دفاعاً عن دم عثمان أمرٌ هزيل ونقضهُ بشيءٍ أكثرُ هزالة , فإن كان كلام الشيخ كما أطلق عليه الرافضة " هزيل " فما رأيتُ لك رداً تقوم بهِ قائمتكم.

ثم تكلم الشيخ في الطريقين فكان أول الطرق التي ذكرها الشيخ محمد الامين في مبحثهِ في دور " مروان " في قتل طلحة الخبر الأول وهوعم ليحيى بن سعيد الأنصاري وقال مجهول , ولم يجد الرافضة مطعناً في الرواية فوافق الشيخ على كلامهُ وكان كلام الشيخ محمد الامين في الطريق الأول من طريق عم يحيى بن سعيد الانصار.

أخرج ابن شبة في تاريخ المدينة (4|1172): حدثنا زهير بن حرب قال حدثنا وهب بن جرير (26هـ) قال حدثنا جويرية (173هـ) قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري (ت144هـ): حدّثني عمّي-أوعمّ لي- (مجهول) قال: بينما أنا عند عائشة -وعثمان محصور، والناس مجهّزون للحجّ- إذ جاء مروان، فقال: «يا أُمّ المؤمنين، إنّ أمير المؤمنين يقرأ عليكِ السلام ورحمة اللَّه، ويقول: "ردّي عنّي الناسَ؛ فإنّي فاعل وفاعل"»، فلم تُجِبه. فانصرف وهويتمثّل ببيت الربيع بن زياد العبسي: وحَرّقَ قَيسٌ عَليَّ البِلا***دَ حتى إذا اشتَعلتْ أجذما. فقالت: «ردّوا عليّ هذا المتمثّل»، فرددناه. فقالت -وفي يدها غِرارة (وعاءٌ من الأوعية) لها تعالجها-: «واللَّه، لوددتُ أنّ صاحبَك الذي جئتَ من عنده في غرارتي هذه، فأوكيتُ عليها، فألقيتُها في البحر».

قال ذلك العم المجهول: «بينما نحن متواقفون، إذ رمى مروان بن الحكم بسهم طلحة بن عبيد الله فشكل ساقه بجنب فرسه فقمص به الفرس موليا، والتفت إلى أبان بن عثمان وهوإلى جنبه فقال: "قد كفيتك أحد قتلة أبيك"».

وأخرج الحاكم (3|418 #5593 ط. عطا) (4|452 #5646 ط. علوش): حدثني محمد بن ظفر الحافظ وأنا سألته حدثني الحسين بن عياش القطان ثنا الحسين ثنا يحيى بن عياش القطان (مجهول) ثنا الحسين بن يحيى المروزي (مجهول) ثنا غالب بن حَلْبس الكلبي أبوالهيثم (صدوق) ثنا جويرية بن أسماء عن يحيى بن سعيد ثنا عمي (مجهول) قال: لما كان يوم الجمل نادى علي في الناس: «لا ترموا أحدا بسهم ولا تطعنوا برمح ولا تضربوا بسيف ولا تطلبوا القوم، فإن هذا مقام من أفلح فيه فلح يوم القيامة» قال: فتوافقنا، ثم إن القوم قالوا بأجمع: «يا ثارات عثمان» قال: وابن الحنفية أمامنا بربوة معه اللواء، قال: فناداه علي قال: فأقبل علينا يعرض وجهه، فقال: «يا أمير المؤمنين يقولون "يا ثارات عثمان"». فمد علي يديه وقال: «اللهم أكب قتلة عثمان اليوم بوجوههم». ثم إن الزبير قال للأساورة كانوا معه قال: «أرموهم برشق». وكأنه أراد أن ينشب القتال. فلما نظر أصحابه إلى الإنتشاب، لم ينتظروا، وحملوا، فهزمهم الله. ورمى مروانُ بن الحكم طلحةَ بن عبيد الله بسهمٍ فشكّ ساقه بجنب فرسه، فقبض به الفرس، حتى لحِقه فذبحه! فالتفت مروان إلى أبان بن عثمان -وهومعه- فقال: «لقد كفيتك أحد قتلة أبيك».

والملاحظ أن الحاكم على تشيعه وفرط تساهله، لم يصحح تلك الرواية. وأظن هذا لتفرد جويرية بهذا عن يحيى، إذ لم أجد أحداً يذكره ضمن تلاميذ يحيى على كثرتهم. والذي نجده بوضوح في الرواية الأولى أنها تطعن الطعن الشديد بأمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وتتهمها بالتآمر لقتل عثمان. وهذه فرية افتراها عليها أتباع ابن سبأ اليهودي، وما زال الرافضة يرددونها إلى اليوم. وقد أقسمت وهي الصديقة البارة بأنها لم تحرض على عثمان. ونحن نصدق عائشة ونكذب هذا الرجل المجهول، ونقول لعنة الله على الكاذبين.

والرواية الثانية لها نفس إسناد الأولى، لكن الثالثة (رواية الحاكم) أطول منها. ومتن هذه الرواية يخالف المشهور في حرب الجمل. ومن ذلك: أنها تذكر أن المعركة قد بدأت في النهار، وهذا غير صحيح بل بدأت في الليل وليس في النهار. والثاني تنص على أن الذي بدأ بالقتال هوالزبير رضي الله عنه، وهذا كذب. بل الذي بدأ بالقتال هم قتلة عثمان المتمركزين في جيش علي، بعد أن وجدوا أن علياً قد تصالح مع طلحة والزبير وقرر إخراجهم من جيشه. وفيها كذلك تهمة واضحة للزبير رضي الله عنهما بأنه كان يريد القتال ويحرض عليه، وهذا كذب عليه، فلم يكن كذلك. كما أنها تناقض الروايات الأخرى في مقتل طلحة رضي الله عنه، فهي تزعم أن مروان أصابه بسهم ثم ركض إليه وذبحه، وهذا لم يرد في أي رواية أخرى، بل الذي ورد هوضربه بسهم ثم مات بعد فترة بسبب النزيف، ولم يرد في رواية أنه قام بعد ضربه بسهم بذبحه! وفيه تهمة واضحة لطلحة رضي الله عنهما أنه ممن أعان على قتل عثمان رضي الله عنه، وهذا كذب كذلك! وكذلك أبان بن عثمان رضي الله عنهما لم ينكر ذلك على مروان رضي الله عنهما وكأنه شريكه في الجريمة، مما يؤكد التهمة بحق طلحة رضي الله عنه، وهذا كذب. فالأخبارُ التي تكلم فيها الشيخ صحيحة , وأن الروايتين لا تصحان , والحاكم فيهِ تشيع وغفلهَ رحم الله الحاكم وغفر الله تعالى لهُ.

ثم من طريق " قيس بن أبي حازم ".

قال الشيخ محمد الامين: " قيس بن أبي حازم (من رواية إسماعيل بن أبي خالد، تفرد بها)، وهوتابعي ثقة، لكنه كان يدلس، وقد جاوز المئة حتى "خرف وذهب عقله" كما يذكر إسماعيل راوي الخبر " ثم قال الرافضي " خرفهُ " وهذا من فرط جهل الرافضي في تحقيق الكلام , وتقرد إسماعيل بن أبي خالد بها وهوكان من الثقات كذلك علة فإن الخبر لا يصلح , والخرف وذهاب العقل " ذهاب خبرهِ هنا " ثم قال الرافضي إن كان كذلك فإنهُ يجب إسقاط اخبارهُ في الصحيح , وهذا من جهلٍ إلي جهل فالأخبارُ في الصحيح يثبتُ سماع أصحابها , ومن منهجية أهل الحديث والإمام البخاري رحمه الله تعالى في الصحيح التقصي وثبات السماع , وإن رواية قيس بن أبي حازم في الصحيح لا مشكل فيها , وإن التعليل لكلام الشيخ تعليل فاشل من قبل الرافضة فهذا لا يسمن ولا يغني من جوع.

ثم لا يخفى على طالب العلم أن عنعنة المدلسين في " الصحاح " إنما هي محمولة على الإتصال , فإن عنعن المدلس في الصحيحن فهي محمولة على الإتصال لا على التدليس , فإن كان إسماعيل بن أبي خالد مدلس فلا يعني أن خبرهُ في الصحيح " متروك " فإن العلة في سماعهِ لهذا الخبر من قيس بن أبي حازم سواء أكان قبل الإختلاط أوبعد الإختلاط , فربما يكونُ دلسهُ , وهوخلاف الخبر في الصحيح كما أخرجهُ الإمام البخاري , وبالجملة فإن عنعنة المدلس في الصحيح تحمل على الإتصال.

قال الشيخ الأمين: " وكان يحيى بن سعيد ينكر عليه أحاديث، منها حديث الحوأب الذي يطعن بأم المؤمنين عائشة. فإن كان قد حدّث به قبل خرفه، فهودليل قاطع على أنه أرسله ولم يكن مع جيش عائشة. وقد حكم أبوحاتم الرازي (#1328) على حديث قيس عن عائشة بأنه مُرسَل، أي لم يسمع منها شيئاً. وفوق ذلك فإن قيس هذا مع كثرة إرساله، لم يشهد الجمل، كما نص عليه الإمام ابن المديني صراحة في العلل (ص5). وعن قيس جاءت باقي المراسيل. فالذي أخبره قد وهم أوكذب، فمن الصعب أن يشاهد من أين جاء السهم، إلا إن كان بجانب مروان " وشاهدُ كلام الأمين حفظه الله تعالى.

فكما نرى إن قيس بن أبي حازم لم يشهد الجمل , فخبرُ رؤيتهِ لما وقع فيه نظر فهي مرسلة , فكما نرى في العلل إن قيس لم يشهد " الجمل " كما جاء عند أهل العلل والكلام , وقال أبوحاتم الرازي في العلل (1/ 442): " وسمعت أبي، وحدثنا: عن حرملة، عن ابن وهب، عن علي بن عابس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله، قال: كان على عائشة محرر من ولد إسماعيل، فقدم عليه سبي بلعنبر، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتق منهن، وقال: من كان عليه محرر من ولد إسماعيل فلا يعتق من حمير أحدا. قال أبي: هذا خطأ، ليس فيه ابن مسعود، إنما هومرسل " فقد حكم بإرسال رواية قيس وليس من طريق بن مسعود فخبر قيس بن أبي حازم عن أم المؤمنين رضي الله عنها مرسل كما يتبينُ لنا.

ولعمري ما الرافضة بقريبون أيُ قرب إلي العلمية , فإن المرء يهزأ بحق منكم في رؤيتكم بهذه الطريقة الفارغة في محاولةٍ لرد الأخبار والتمسك بالقشة كما يقال فهي هشة كهشاشة دينكم وضعف تمسكم , فالعجبُ انا نرى الرافضي ينقل وينقل ولا يعرفُ ما ينقل بل لا يفهم ما ينقل نسأل الله تعالى العافية , ثم رجع الرافضة إلي " قيس بن أبي حازم " فرغم أن الخبر تبين لنا علتهُ , إلا أن الخرف وقد يكونُ علةً في رواية فيس فلا يدرى هل حدث بالخبر قبل أوبعد الإختلاط , فلا حجة للرافضة في الكلام حول الصحيح.

وقال يعقوب بن شيبة: أدرك قيس أبا بكر الصديق، وهورجل كامل إلى أن قال: وهومتقن الرواية، وقد تكلم أصحابنا فيه، فمنهم من رفع قدره وعظَّمَه، وجعل الحديث عنه من أصح الأسانيد , ومنهم من حمل عليه وقال: له أحاديث مناكير. والذين أطروه حملوا عنه هذه الأحاديث على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا: هي غرائب.

وروى علي بن المديني أن يحيى بن سعيد قال له: قيس بن أبي حازم منكر الحديث، قال: ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير، منها حديث كلاب الحوأب. وقال يحيى بن أبي غَنِيَّة: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: كبر قيس حتى جاز المائة بسنين كثيرة حتى خرِف، وذهب عقله، قال: فاشتروا له جارية سوداء أعجمية، قال: وجعل في عنقها قلائد من عِهْن وودع وأجراس من نحاس، فجُعِلَتْ معه في منزله، وأُغلق عليه باب. قا: وكنا نطَّلع إليه من وراء الباب وهومعها، قال: فيأخذ تلك القلائد بيده فيحركها، ويعجب منها، ويضحك في وجهها. رواها يحيى بن سليمان الجعفي عن يحيى.

فقيس ثقة من الأثبات إلا أن هذا الخبر قد يكونُ احد المنكرات التي أنكرها أهل العلم عليهِ , مثل حديث كلاب الحوأب , وكما في سير أعلام النبلاء من نقل الرافضي فلا يختلف في كونهِ من الثقات ولا يقال أن الثقة قد لا يقع منهُ الخطأ , فكان قيس ثقة في الحديث ولا شك في أن هذه الأخبار قد تكونُ من " مناكيرهِ " وليس بالساقط حديثاً وقد ذهب عقلهُ كما تبين لنا من كلام الحافظ الذهبي , إلا أن ذلك لا يقدح في روايتهِ في الصحيح لأن أهل العلم قد سبروا روايتهُ , ولا يعرفُ هل سمع هذا الخبر قبل أوبعد الإختلاط.

يتبع إن شاء الله تتمة الكلام حول " دورهِ في قتل طلحة ".

رد: حقُ اليقين بتنقيح مقال الشيخ " الامين " مروان بن الحكم المفترى عليه

ملاحظة: أليس من سخافة عقل الحوار أن تأتي لترمي محاوركَ بالسوء , وأنت لا تعرف إن كان إطلع على الكتاب أم لم يطلع , ثم تقول أنهُ لا يستحق الرد فإن هذا يجعلكَ في أمرين " إما انك جاهل " أو" أنك لست أهلاً للحوار " فقد إطلعتُ على أمثلة تعقيبكَ على الشيخ محمد الامين فما رأيتُ العلمية , في حوارك وكلامكَ , فإن من العدلِ والفهم أن لا ترمي محاورك بعدم قراءة الكتاب فانا لم أزل في الصفحة 16 أو17 لا أذكرُ تماماً حيثُ توقفت وإنما كان تعليقي على الأخبار وقلتُ مراراً أن تعقبي سيكونُ رداً في المشاركات القادمة , وما الجهلُ إلا علةٌ لا دواء لها عند أهلها , ثم أليست هذه صورة من " كتيبهُ " المزعوم فكيف يرميني بهذا البهتان العظيم نسأل الله تعالى العافية.

إن كان كلامنا لا يستحق الرد فهذا شأنك , وإنما كلامي هنا بيانٌ جلي على ضعف العلمية والحوار عند القوم , نسأل الله تعالى العافية وما إن بدأتُ حتى بدأ الفهم السقيم للنصوص والكلام الذي أوردهُ في ردودنا , ثم ياتي ليقول أني أؤكد ثم أنفي بعد أربعة سطور هذا جهلٌ عظيم , والأغربُ من ذلك أن القوم لا تملكُ العلمية إنما ما يملكونهُ السب والشتيمة والحمد لله تعالى , فما بلغني من أخبار الرافضة في نيلهم مني , ذلك لا يعني شيء , ولا يسمنُ ولا يغني من جوع ومثالُ " جهل " صاحب الكُتيبِ هذا.

(وقال الحافظ في الترجمة التي أخذ منها الرافضي النص الأول قائلاً: " جعفر بن محمد: عن أبيه؛ كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان ولا يعيدان " فإن كان مروان يعادي أهل البيت كما زعم الرافضة في تتبعهم لبحث الشيخ العلمي , وتملكتهم العاطفة في الرد على الشيخ , فكيف يصلي الحسن والحسين خلف مروان بن الحكم رحمه الله ورضي عنهم أجمعين , إن كان مذموماً , سبحانك ربي ما هذا إلا بهتانٌ عظيم)

فتعقبهُ قائلاً: وقلنا في كتابنا (ص 44):

(وأما إحتجاج الأمين بما قاله عن الباقر عليه السلام فهوحجة على أهل السنة لا الشيعة، وعلى قواعد أهل السنة الحديثية الحديث باطل لا يصح لعدم معاصرة الباقر عليه السلام للحسنين عليهما السلام). لا أقولُ إلا تعس المضلونَ والجهلة فإني لم أبلغ العشرين بعد في كلامي وردي , وقلتُ ما فاتني سأبينهُ في الكلام على الروايات في نقل الرافضي وتعليقاتهِ الخالية من العلمية , وإن الإعتماد على العقل والأهواء في نقض النصوص , إنهُ سبيلُ أهل البدع , وما أبرع أهل الضلال في وضع النصوص في غير منزلها نسأل الله تعالى العافية , فمتى بلغتُ انا هذه الصفحات .. !!!

فكان من الرافضة أن بدأت تكتبُ في تعليقها علينا , ورغم أن الحقَ جلي كان لا بدَ من الوقوف على ما سطر في الكلام علينا فهذا الأولُ يفتري ويكذبُ وأنا لم أبلغ العشرين صفحة , وهذا الأخر يتهمني في كتابتي , ويقولُ متى قال الإمام أحمد بن حنبل هذا عن مروان بن الحكم , وقالوا بالمعاصرة قلتُ ولله العجب ما هذا بعقل إمرءٍ عاقل إن كان لم يعاصرهُ فهل هذا يعني أنهُ لم يعرف حالهُ , فهذا إتهمني في كلام " معاوية " في حق " مروان بن الحكم " نقول هل إنتفت رؤية مروان لمعاوية , وأين كان معاوية.

ثم الرواية أوردها الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (3/ 477): " وقال قبيصة بن جابر: قلت لمعاوية: من ترى للامر بعدك؟ فسمى رجالا، ثم قال: وأما القارئ الفقيه الشديد في حدود الله، مروان. قال أحمد: كان مروان يتتبع قضاء عمر " , هذا لا يختلفُ في صحتهِ , وقال إبن كثير في البداية والنهاية: " وقال حنبل عن الإمام أحمد قال: يقال: إنه كان عند مروان قضاء، وكان يتبع قضاء عمر بن الخطاب " , ثم جاء خبرُ صلاة الحسن والحسين في كتاب المجلسي بحار الأنوار جاء في " بحار الأنوار " للمجلسي (ج44 ص 123 حديث 15 - باب 21 أحوال أهل زمانه وعشائره واصحابه (ع) - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن أبيه (ع) قال: كان الحسن والحسين (ع) يصليان خلف مروان بن الحكم فقالوا لأحدهما: ما كان ابوك يصلى إذا رجع إلى البيت؟ فقال: لا والله ما كان يزيد على صلاته. فالأخبارُ التي عابها الرافضة علينا لا يختلف في صحتها , وثبوتها , ولا تهمني كتبُ الرافضة فهي لا تساوي حتى الحبر التي كتبت فيهِ.

أما خبر قبيصة فقد قال المزي في تهذيب الكمال: " بخ س قبيصة بن جابر بن وهب بن مالك بن عميرة بن حذار بن مرة بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي أبوالعلاء الكوفي روى عن زياد بن سمية وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن مسعود س وعبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب بخ وشهد خطبته بالجابية وعمروبن العاص ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة روى عنه عامر الشعبي وعبد الملك بن عمير بخ وأبوحصين عثمان بن عاصم الأسدي والعريان بن الهيثم س ومحمد بن عبد الله بن قارب الثقفي ذكره محمد بن سعد وخليفة بن خياط في الطبقة الأولى من أهل الكوفة قال بن سعد وكان ثقة وله أحاديث وذكره بن حبان في كتاب الثقات وقال يعقوب بن شيبة السدوسي يعد في الطبقة الأولى من فقهاء أهل الكوفة بعد الصحابة وهوأخومعاوية بن أبي سفيان من الرضاعة كانت أم قبيصة ظأرت أبا سفيان وأرضعت معاوية وقال العجلي كان يعد من الفصحاء حدثني أبي عبد الله بن صالح قال كان عبد الملك بن عمير إذا ذكر الفصحاء قال فصحاء الناس ثلاثة الحسن البصري وموسى بن طلحة القرشي وقبيصة بن جابر الأسدي وقال بن خراش جليل من نبلاء التابعين أحاديثه عن عبد الله بن مسعود صحاح وقال علي بن المديني سمعت سفيان ذكر قبيصة بن جابر فقال اختاره أهل الكوفة وافدا إلى عثمان , وقال يعقوب بن سفيان الفارسي في تسمية أمراء أصحاب علي يوم الجمل قال وعلى خيول بني أسد قبيصة بن جابر وقال عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر ألا أخبركم عن من صحبت صحبت عمر بن الخطاب فما رأيت أحدا أفقه في كتاب الله ولا أحسن مدارسة منه وصحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت أحدا أعطى لجزيل عن غير مسألة منه وصحبت عمروبن العاص فما رأيت أحدا أنصع ظرفا أوأتم ظرفا منه وصحبت معاوية فما رأيت أحدا أكثر حلما ولا أبعد أناة منه وصحبت زيادا فما رأيت أحدا أكرم جليسا ولا أخصب رفيقا منه وصحبت المغيرة بن شعبة فلوأن مدينة لها أبواب لا يخرج من كل باب منها إلا بالمكر لخرج من أبوابها كلها وقال عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر أيضا أن عمر بن الخطاب قال له في قصة ذكرها يا قبيصة إني أراك شابا فصيح اللسان فسيح الصدر وإن الرجل قد يكون فيه عشر خصال تسع منها حسنة وواحدة سيئة فتفسد الواحدة التسع فإياك وعثرات اللسان وفي رواية وعثرات الشباب قال الهيثم بن عدي مات في زمن مصعب بن الزبير وقال محمد بن قيس بن الربيع الأسدي عن أبيه مات قبل الحماجم وقال خليفة بن خياط في التأريخ مات في ولاية مصعب بن الزبير بالعراق وقال في الطبقات مات سنة تسع وستين روى له البخاري في الأدب حديثا والنسائي آخر وقد كتبناه في ترجمة العريان بن الهيثم ". أليس من سوء الفهم وضعف الحوار أن يأتي الجاهلُ فيطعنُ فيمن يحاورهُ , والله ما رأيتُ جهلاً مقارنةً بما رأيتُ من صاحب التعقب.

رد: حقُ اليقين بتنقيح مقال الشيخ " الامين " مروان بن الحكم المفترى عليه

نكمل بإذن الله تعالى مع الإشارة إلي السخافةِ التي وقع فيها الرافضة في الكلام , إن كنتَ ترى نفسكَ عالماً فلا داعي لتتكلم في ردنا والحمدُ لله ما نرى أنفسنا إلا طلبةُ علمٍ نرجوا رضى الله بما نكتب , أما حديث " يصليان خلف مروان " فأنا لم يأتي لي الوقوفُ عليه ولم يتسنى لي ذلك , وإنما كان محل الإستدلال مع ذكر الرافضي بعدم التطرق لحال الحديث إلي في التقدم في الصفحات , فإن العلميةَ في البحث تنتفي عند الرافضة وقد طغت العاطفة في تتبع الشيخ محمد الأمين حفظه الله تعالى ولنكمل.

قال الشيخ الأمين: " كما أنه من المحتمل أن يكون السهم قد أصابه بالخطأ. فإن طلحة كان يقاتل مع مروان طلباً إقامة الحد على قتلة عثمان، فكيف يقتله مروان بدم عثمان؟!! مع أن أحداً لم يتهم طلحة بدم عثمان. ثم كيف بقي مروان فقيهاً يرجع الناس إليه ويروون عنه الحديث؟ ولا نعلم أن بنوطلحة ولا غيرهم من المسلمين طالبوا قط بدمه. وطلحة هومن العشرة المبشرين بالجنة ومن خير أهل الأرض آنذاك، فكيف لا يطالب أحد بدمه؟! هذا محال ". ثم قال الرافضي وهذا إحتمالٌ واهٍ فإنهُ قال " لا أطلب بثرأي بعد الأن " وسنقفُ على هذه الاحاديث كما ستبينُ لنا إن شاء الله تعالى في كلام الرافضي في الصفحات القادمة , فإن الإحتمال قوي , فإن الجهل من أصحاب التعقب كانهُ طوفان ثم يدعون العلم في تعقبهم , ألا والله تعس المضلون أينما وطأت أقدامهم لا ياتون بخير.

قال الشيخ محمد الأمين: " محمد بن سيرين. ابن سيرين وقد ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه أي سنة 32 هـ، فلا تقبل هذه الرواية كما هومعلوم، لأنه كان طفلاً رضيعاً لم يدك الأحداث، ولم يذكر من الذي حدثه بهذا الخبر، وربما يكون قيساً أوغيره. مع أن الإسناد إليه فيه كلام. قال خليفة: فحدثني أبوعبد الرحمن القرشي عن حماد بن زيد عن قرة بن خالد عن ابن سيرين. ولم يرد في شيوخ حماد بن زيد: قرة بن خالد، ولا في طلاب قرة بن خالد: حماد بن زيد. أي لم يسمع منه " إن بن سيرين رحمه الله تعالى لم يدرك هذه الأحاديث وقد كان رضيعاً , لا شك في أن مرسل بن سيرين من أصح المراسيل إلا أنهُ كان في هذه الأحداث " رضيعاً ".

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رفع الله ذكره: (وليس مروان أولى بالفتنة والشر من محمد بن أبي بكر ولا هوأشهر بالعلم والدين منه، بل أخرج أهل الصحاح عدة أحاديث عن مروان وله قول مع أهل الفتيا واختلف في صحبته). منهاج السنة 6/ 245. قد ذكر الشيخ حفظه الله تعالى 3 طرق لهذا الحديث , وكان الحديثُ من الرافضي في المرسل فإن كان مرسل بن سيرين صحيحاً , فإن بن سيرين لم يشهد المعركة كاملة فإن كان بن سيرين رحمه الله تعالى لم يشهد المعركة فهذا يعني أن الخبر منقطع , ويكونُ حدث بهِ في وقتٍ بعد ولادتهِ , وقد يقعُ في الروايات كلام , فلا يصحُ هنا الخبر منهُ رحمه الله.

يقول الخطيب البغدادي رحمه الله:" المرسل: ما انقطع إسناده، بأن يكون في رواته من لم يسمعه ممن فوقه، إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال: ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم " انتهى. " الكفاية " (ص/21) فالكلامُ على المرسل كالآتي فإن كان بن سيرين صحيح الإرسال رحمه الله تعالى وهومن الثقات أصحاب الإرسال الصحيح عند أهل العلم , إلا أنهُ لم يكن حاضراً عندها وهوطفلٌ رضيع فإن المرسل بالجملة ضعيف إلا ما سبر من الأخبار من طرق الثقات.

اعلم أن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف، إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر، كما سبق بيانه في نوع الحسن. ولهذا احتج الشافعي رضي الله عنه بمرسلات سعيد بن المسيب رضي الله [ص: 54] عنهما، فإنها وجدت مسانيد من وجوه أخر، ولا يختص ذلك عنده بإرسال ابن المسيب، كما سبق.

ومن أنكر ذلك زاعما أن الاعتماد حينئذ يقع على المسند دون المرسل، فيقع لغوا لا حاجة إليه، فجوابه أنه بالمسند يتبين صحة الإسناد الذي فيه الإرسال، حتى يحكم له مع إرساله بأنه إسناد صحيح تقوم بمثله الحجة، على ما مهدنا سبيله في النوع الثاني. وإنما ينكر هذا من لا مذاق له في هذا الشأن.

وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو [ص: 55] المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر، وقد تداولوه في تصانيفهم. وفي صدر صحيح مسلم: " المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة ". وابن عبد البر - حافظ المغرب - ممن حكى ذلك عن جماعة أصحاب الحديث. والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما [رحمهم الله] في طائفة، والله أعلم.

[ص: 56] ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه مرسل الصحابي مثلما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوه منه؛ لأن ذلك في حكم الموصول المسند، لأن روايتهم عن الصحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول، والله أعلم.

عوف الأعرابي. ولد عام 6هـ بعد سنين طويلة من الأحداث. وقد صدّر خبره بقوله "بلغني أن ... "، وهذا لا يُقبل لأنه لم يذكر من حدثه بذلك.

الجارود بن أبي سبرة. وهذا قد توفي سنة 12هـ أي لوكان عمره 7 سنة، لكان مولده سنة خمسين، أي بعد معركة الجمل بسنين طويلة. فلا قيمة لروايته.

نافع مولى ابن عمر. توفي سنة 117 أوبعدها، فقد ولد بعد تلك الأحداث بسنين طويلة، ولم يذكر من حدثه، فلا تُقبل روايته. وهؤلاء روايتهم مرسلة لأنهم لم يشهدوا الأخبار كاملة , وكما قال الشيخ الأمين: " فإن قيل هل تتقوى تلك المراسيل باجتماعها؟ والجواب لا، لأن الانقطاع هوفي نفس الموضع، والظاهر أنه يرجع لنفس الرجل. والمُلاحظ أن تلك المراسيل قريبة من رواية قيس، وهي كلها تعارض رواية عم يحيى، ولذلك أميل لأن تكون رواية قيس هي مصدر باقي الروايات. وهناك روايات سخيفة وضعها الكذابون لينقلوا بها اعتراف مروان بأنه القاتل " أما قول الرافضي وقد رواها من عاصر الحديث " مثل إبن سيرين " كان بن سيرين رضيعاً فكيف عاصر الحدث أي كان صغير السن لم يكن بالواعي على ما يدورُ من حولهِ , اوما يحدث في ذلك الوقت لصغر سنهِ.

وقال " فيس بن أبي حازم " وقد تقدم الكلام على خبر قيس بن أبي حازم , وما ذكرهُ بن المديني في العلل , كما أن " ذهاب عقلهِ " بين وأن الراجح من الخبر الضعف فإن قيس بن أبي حازم لم يشهد الواقعة , كما نص بن المديني في العلل , فالذي قال الرافضي أنهُ عاصر " بن سيرين " وقد كان صغيراً لا يعي الواقعة , وقيس بن أبي حازم قد تقدم الكلام عليه , ومن لم يعاصر فإن كلام الشيخ في إقتصار الطرق على قيس بن أبي حازم ليست فيهِ علةُ ظاهرة كما قال الرافضي , وإن لم يثبت إشتارك المراسيل هذه في راوٍ واحد فعوف والجارود ونافع لم يشهدوا هذه الأخبار بل نقلوها بعد وقوعها بسنين طويلة وفي روايتهم كلام لأن المرسل بالجملة لا يحتجُ بهِ إلا ما سبر من الأخبار ويبقى الإشكال حول رواية " بن سيرين " الذي نقلها رحمه الله تعالى وقلنا أنهُ كان طفلاً رضيعاً , وقيس بن أبي حازم والذي كان قد ذهب عقلهُ , ولم يشهد الأخبار كما قال بن المديني.

لا أختلفُ في كونهم كلهم ثقات , ولكن يبقى الخلاف في مسألة قبول المرسلات فقيس بن أبي حازم , قد كان عثمانياً وفي رؤيتهِ وشهوده للجمل كلام كما نقل بن المديني , وأما بن سيرين فكيف يثبت صحة الخبر وقد كان صغيراً , فلا يعرفُ من في مشيخة حماد بن زيد , بل إن بن سيرين كان صغير السن فإنهٌ وإن كان مرسلهُ صحيحاً كما رواية إبن المسيب لمسألة وحديث السوط , فقد كان صغيراً فلا يصح الخبر وهي من مرسلات بن سيرين , وقد كان صغيراً وإن كان البقية ثقات فقد أرسلوا الحديث وهذا علةٌ كافية.

قال الإمام مسلم- رحمه الله- في مقدمة صحيحه: "والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة وهوقول عبد الرحمن بن مهدي ويحي بن سعيد القطان وابن المديني وأبي خيثمة زهير بن حرب ويحي بن معين وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم من أئمة الحديث قال ابن أبى حاتم: "سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: لا يحتج بالمراسيل ولا لقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة". وهوقول جمهور الشافعية واختيار إسماعيل القاضي وابن عبد البر وغيرهما من المالكية والقاضي أبي بكر الباقلاني وجماعة كثيرون من أئمة ا لأصول. والحجة في رد المرسل هوأنا إذا قبلنا خبر من لا نعلم حاله في الصدق والعدالة ممن حاله على خلاف ذلك، فنقول على الدين والشرع ما لم نتحقق من صحته، قال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} , وقال عز وجل: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}.

وروى الحاكم في كتابه (علوم الحديث) عن يزيد بن هارون قال: "قلت لحماد بن زيد: يا أبا إسماعيل هل ذكر الله عز وجل أصحاب الحديث في القرآن؟ " قال: "نعم، ألم تسمع إلى قوله عز وجل: {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} , فهذا فيمن رحل في طلب العلم ثم رجع به إلى من وراءه ليعلمهم إياه"، وقال الحاكم: "في هذه الآية دليل على أن العلم المحتج به هوالمسموع دون المرسل" ومن الأدلة على رد المرسل ما رواه أبوداود في سننه في حديث عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم". وما رواه الشافعي- رحمه اللّه - قال: قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "نضّر اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها". والحديثان دلا على أن شأن الرواية اتصال الإسناد، فمتى جوزنا للفرع قبول الحديث من شيخه من غير وقوف على اتصال السند الذي تلقاه شيخه أدى ذلك إلى اختلال السند لجواز أن يكون هذا الساقط غير مقبول الرواية، فلا يجوز الاحتجاج بخبره.

قال الإمام ابن عبد البر: "الحجة في رد الإرسال ما أجمع عليه العلماء من الحاجة إلى عدالة المخبر عنه، وأنه لابد من معرفة ذلك، فإذَا حكى التابعي عمن لم يلقه لم يكن بد من معرفة الواسطة، إذقد صح أن التابعين أوكثيرا منهم رووا عن الضعيف وقال الحافظ أبوبكر الخطيب: "إرسال الحديث يؤدي إلى الجهل بعين راويه ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه" هذا وقد وجد بعد الصحابة من القرنين، من وُجدت فيه الصفات المذمومة، لكن بقلة، بخلاف من بعد القرون الثلاثة، إذ كثر آنذاك وانتشر، وقد روى الشافعي- رحمه اللّه - عن عمه: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، قال: "إِني لأسمع الحديث أستحسنه، فما يمنعني من ذكره إلا كراهية أي يسمعه سامع فيقتدي به، وذلك أني أسمعه من الرجل لا أثق به وقد حدث به عمن أثق به، أوأسمعه من الرجل أثق به، قد حدث عمن لا أثق به". وهذا كما قال ابن عبد البر: "يدل على أن ذلك الزمان, أي زمان الصحابة والتابعين كان يحدث فيه الثقة وغيره".

تغاضى الرافضي عن الأحاديث التي نقلها الشيخ محمد الأمين التي تداولها الكذبة في إشتراك " مروان " في قتل طلحة فكان من الاخبار التي اوردها الشيخ محمد الأمين حفظه الله تعالى: " وقد يبقى السؤال، فمن قتل طلحة إذاً؟ والجواب أنه قاتله مجهول العين، لكنه معروف أنه من جيش علي. ولا يُعرف من أطلق ذلك السهم، لكن جهة إطلاقه معلومة. قال محمد بن سعد في الطبقات (3|225): أخبرنا الفضل بن دكين نا أبان بن عبد الله البجلي (جيد) حدثني نعيم بن أبي هند (ثقة) حدثني ربعي بن خراش (ثقة) قال: إني لعند علي جالس إذ جاء ابن طلحة فسلم على علي فرحب به علي فقال: «ترحب بي يا أمير المؤمنين وقد قتلتَ والدي وأخذت مالي». قال: «أما مالُكَ فهومعزول في بيت المال فاغد إلى مالك فخذه. وأما قولك "قتلت أبي" فإني أرجوأن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله عز وجل {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}». فقال رجل من همدان أعور: «الله أعدل من ذلك». فصاح علي صيحة تداعى لها القصر قال: «فمن ذاك إذا لم نكن نحن أولئك؟». وهذا إسناده جيد، وهوأقوى حديث وأصرحه أن الذي قتل طلحة هوجماعة علي. وعلي رضي الله عنه لم ينكر ذلك. وهذا يُكذّب الخبر الشائع والمشهور عند المؤرخين أن قاتله هومروان بن الحكم. وهونصٌّ في محل النزاع. وكل ما سواه باطل لا يُعَوَّلُ عليه كما بَيَّنا سابقاً بعون الله تعالى ". ولنا وقفة مع تعليق الرافضي حول هذه الأخبار.

1 - فقيس بن أبي حازم. قد تقدم وروايتهُ فيها نظر.

2 - إبن سيرين كان صغير السن كما هوواضح عندنا.

3 - عوف الأعرابي.

4 - الجارود.

5 - نافع مولى بن عمر.

هؤلاء أرسلوا هذه الأخبار , ويبقى الإشكال ما دليلُ وحجة الرافضي.

لأثبات أن مراسيل هؤلاء تقوي بعضها البعض , وكيف يثبتُ أن الطرق جاءت بإختلاف.؟


مروان بن الحَكَم المُفترى عليه

بسم الله الرحمن الرحيم
مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي المدني t، أبو عبد الملك و يقال أبو القاسم و يقال أبو الحكم. ولد عام 2 هـ على قول الجماهير، وقيل عام 3 أو 4 وهو ضعيف. رأى رسول الله r عام الفتح سنة 8 هـ وعمره 6 سنوات، فمنهم من عده صحابياً (مثل الذهبي وابن حجر) ومنهم من استصغر سنه عند الرؤية فجعله من كبار التابعين، ذلك لأن أباه ما لبث أن تحوّل إلى الطائف ولم يسكن بالمدينة. توفي سنة 65 هـ بدمشق. روى عن عدد من الصحابة منهم علي بن أبي طالب t. وروى عنه (أيام معاوية) سهل بن سعد وهو أكبر منه سنا وقدرا لأنه من الصحابة، وروى عنه عدد من أفاضل التابعين مثل علي بن الحسين (زين العابدين) وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب. وأخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي (وصححه) والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة بإجماعهم، وكان يُعَد من الفقهاء. نزل إلى المدينة بعد وفاة رسول الله r، و كان كاتباً لعثمان t، وحاول منع قتله. ثم شهد الجمل مع أم المؤمنين عائشة، ثم صفين مع معاوية t. ثم ولي إمرة الحجاز. وعاش معظم حياته في المدينة حتى أخرجه منها أنصار ابن الزبير t أيام خلافة يزيد، فخرج إلى الشام. و بويع له بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بالجابية، فسيطر على الشام ثم مصر، و كانت خلافته تسعة أشهر. قال ابن حجر: وقد اعتمد حتى مالك على حديثه ورأيه. وقال المؤرخ ابن خلدون في مقدمته الشهيرة: «وكذلك كان مروان ابن الحكم وابنه -وإن كانوا ملوكا- لم يكن مذهبهم في الملك مذهب أهل البطالة والبغي. إنما كانوا متحرين لمقاصد الحق جهدهم، إلا في ضرورة تحملهم على بعضها، مثل خشية افتراق الكلمة الذي هو أهم لديهم من كل مقصد. يشهد لذلك ما كانوا عليه من الاتباع والاقتداء، وما علم السلف من أحوالهم ومقاصدهم. فقد احتج مالك في الموطأ بعمل عبد الملك. وأما مروان فكان من الطبقة الأولى من التابعين، وعدالتهم معروفة». وقال القاضي أبو بكر بن العربي عن مروان في "العواصم" (ص89): «رجل عدل من كبار الأمة عند الصحابة وفقهاء المسلمين».
الشبهات التي أثيرت حوله:
قصة خروج أبيه للطائف

يزعم بعض أعداء بني أمية أن رسول الله r قد طرد الحكم (والد مروان) إلى الطائف، وسيأتي في تخريج الأسانيد أن هذا الزعم ليس له أي إسناد صحيح. وقد فند شيخ الإسلام ابن تيمية هذه الأسطورة وبيّن أن الحكم قد خرج طوعاً بعد إسلامه إلى الطائف وأقام هناك. فلما تولى عثمان الخلافة، استدعاه إلى المدينة. قال شيخ الإسلام في منهاج السنة: «وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أن نفي الحكم باطل. فإن النبي r لم ينفه إلى الطائف، بل هو ذهب بنفسه. وذكر بعض الناس أنه نفاه، ولم يذكروا إسنادا صحيحا بكيفية القصة وسببها».

اتهامه بمعاداة أهل البيت

وهذه كذبة شيعية، ليس لها إسناد صحيح. وكان مروان كثير التعظيم لبني هاشم، وكان على صلة قوية بهم. وما يردده بعض الجهلة من أنه كان يسب أهل البيت، هو أمر مناقض لما هو ثابت متواتر عنه من حبه لهم وحبهم له. فهو يروي الحديث عن علي بن أبي طالب t، ويروي عنه الحديث علي زين العابدين ابن الحسين t. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وكذلك علي بن الحسين أخذ العلم عن غير الحسين أكثر مما أخذ عن الحسين. فان الحسين قتل سنة إحدى وستين، وعلي صغير. فلما رجع إلى المدينة، أخذ عن علماء أهل المدينة. فإن علي بن الحسين أخذ عن أمهات المؤمنين عائشة وأم سلمة وصفية وأخذ عن ابن عباس والمسور بن مخرمة وأبي رافع مولى النبي r و مروان بن الحكم وسعيد بن المسيب وغيرهم». وهذا لا يكون قط لو أن علي زين العابدين كان يشك في علم مروان أو كان بينهما خصومة. وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء (4|389): روى شعيب عن الزهري قال: «كان علي بن الحسين من أفضل أهل بيته، وأحسنهم طاعة، وأحبهم إلى مروان وإلى عبد الملك». قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: لما انهزم الناس بالبصرة يوم الجمل كان علي بن أبي طالب يسأل عن مروان بن الحكم، فقال رجل يا أمير المؤمنين إنك لتكثر السؤال عن مروان بن الحكم"، فقال: «تعطفني عليه رحم ماسة، وهو مع ذلك سيد من شباب قريش». وهذه القصص التي تتهمه بمعاداتهم يرويها عدد من الضعفاء (من أمثال عمير بن إسحاق الذي قال عنه ابن معين: لا يساوي شيئاً، وقال الذهبي: فيه جهالة، والتشيع ظاهر في روايته). وقد ذكرت كثيراً من هذا في قسم الأحاديث النبوية، فانظره.

دوره في فتنة مقتل عثمان

كان كاتب عثمان في خلافته. وزعم أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي أن عثمان كتب إلى والي مصر كتاباً بقتل زعيمهم، فرجعوا إلى المدينة وحاصروا عثمان حتى قتلوه. والكتاب المزعوم الذي قيل بأن مروان كتبه على لسان عثمان t بقتل محمد بن أبي بكر ومن معه، كذب وزور وبهتان. فلم يكتب شيئاً. ولو صح ما زعموه، فيكف عرف أهل العراق بالكتاب المزعوم وقد ساروا ثلاثة أيام شرقاً وهؤلاء غرباً، ثم عادوا جميعا في وقت واحد على المدينة؟ وقد زوروا على لسان علي وعائشة وكثير من الصحابة كتبا مماثلة، فهل يبعد عنهم أن يزوروا على لسان عثمان رضي الله كتبا عديدة؟
 

دوره في مقتل طلحة

يزعم الواقدي الكذاب أن مروان بن الحكم لما قاتل في يوم الجمل ثم رأى انكشاف الناس، نظر إلى طلحة بن عبيد الله (أحد العشرة المبشرين بالجنة) واقفاً، فقال: والله إن دم عثمان إلا عند هذا هو كان أشد الناس عليه! فرماه بسهم فقتله. وما أسمج هذه الكذبة. كيف يكون هو بجيش طلحة وكلاهما يقاتل دفاعا عن دم عثمان فيقوم ويغدر به فيقتله؟ ومروان يعلم علم اليقين أن طلحة بن عبيد الله لم يشارك في دم عثمان، خاصة أن مروان كان يدافع عن عثمان بالدار، وقد شاهد بعينه قتلة عثمان الذين حاصروه ودخلوا عليه. ومعلوم عند الجميع أن طلحة لم يحرض على عثمان أبداً، بل أرسله ولده محمد ليدافع عن عثمان من القتلة. ويشتهر أن محمد بن طلحة كان يقول: أنا ابن من حامي عليه بأحد ***ورد أحزابا على رغم معد. ولما قُتِلَ عثمان كان طلحة من أشد الناس سخطاً لمقتله، فخرج يطالب بدمه بعد ذلك ويبذل في ذلك روحه. وهذه الكذبة السمجة تريد الترويج لفكرة شيطانية هي أن الصحابة هم الذين تآمروا على عثمان بن عفان ليقتلوه. ويظهر لي أن عمدة هذه الأسطورة هم اثنان:
1- عم يحيى بن سعيد الأنصاري
أخرج ابن شبة في تاريخ المدينة (4|1172): حدثنا زهير بن حرب قال حدثنا وهب بن جرير (206هـ) قال حدثنا جويرية (173هـ) قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري (ت144هـ): حدّثني عمّي-أو عمّ لي- (مجهول) قال: بينما أنا عند عائشة -وعثمان محصور، والناس مجهّزون للحجّ- إذ جاء مروان، فقال: «يا أُمّ المؤمنين، إنّ أمير المؤمنين يقرأ عليكِ السلام ورحمة اللَّه، ويقول: "ردّي عنّي الناسَ؛ فإنّي فاعل وفاعل"»، فلم تُجِبه. فانصرف وهو يتمثّل ببيت الربيع بن زياد العبسي: وحَرّقَ قَيسٌ عَليَّ البِلا***دَ حتى إذا اشتَعلتْ أجذما. فقالت: «ردّوا عليّ هذا المتمثّل»، فرددناه. فقالت -وفي يدها غِرارة (وعاءٌ من الأوعية) لها تعالجها-: «واللَّه، لوددتُ أنّ صاحبَك الذي جئتَ من عنده في غرارتي هذه، فأوكيتُ عليها، فألقيتُها في البحر».
قال ذلك العم المجهول: «بينما نحن متواقفون، إذ رمى مروان بن الحكم بسهم طلحة بن عبيد الله فشكل ساقه بجنب فرسه فقمص به الفرس موليا، والتفت إلى أبان بن عثمان وهو إلى جنبه فقال: "قد كفيتك أحد قتلة أبيك"».
وأخرج الحاكم (3|418 #5593 ط. عطا) (4|452 #5646 ط. علوش): حدثني محمد بن ظفر الحافظ وأنا سألته حدثني الحسين بن عياش القطان ثنا الحسين ثنا يحيى بن عياش القطان (مجهول) ثنا الحسين بن يحيى المروزي (مجهول) ثنا غالب بن حَلْبس الكلبي أبو الهيثم (صدوق) ثنا جويرية بن أسماء عن يحيى بن سعيد ثنا عمي (مجهول) قال: لما كان يوم الجمل نادى علي في الناس: «لا ترموا أحدا بسهم ولا تطعنوا برمح ولا تضربوا بسيف ولا تطلبوا القوم، فإن هذا مقام من أفلح فيه فلح يوم القيامة» قال: فتوافقنا، ثم إن القوم قالوا بأجمع: «يا ثارات عثمان» قال: وابن الحنفية أمامنا بربوة معه اللواء، قال: فناداه علي قال: فأقبل علينا يعرض وجهه، فقال: «يا أمير المؤمنين يقولون "يا ثارات عثمان"». فمد علي يديه وقال: «اللهم أكب قتلة عثمان اليوم بوجوههم». ثم إن الزبير قال للأساورة كانوا معه قال: «أرموهم برشق». وكأنه أراد أن ينشب القتال. فلما نظر أصحابه إلى الإنتشاب، لم ينتظروا، وحملوا، فهزمهم الله. ورمى مروانُ بن الحكم طلحةَ بن عبيد الله بسهمٍ فشكّ ساقه بجنب فرسه، فقبض به الفرس، حتى لحِقه فذبحه! فالتفت مروان إلى أبان بن عثمان -وهو معه- فقال: «لقد كفيتك أحد قتلة أبيك».
والملاحظ أن الحاكم على تشيعه وفرط تساهله، لم يصحح تلك الرواية. لكنها تكمّل رواية ابن شبة، والتي إسنادها صحيح، مع استغرابي لتفرد جويرية بهذا عن يحيى، مع أني لم أجد أحداً يذكره ضمن تلاميذ يحيى على كثرتهم. فربما نكارة الرواية منعت الناس من التحديث بها، والله أعلم. والذي نجده بوضوح في الرواية الأولى أنها تطعن الطعن الشديد بأمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وتتهمها بالتآمر لقتل عثمان. وهذه فرية افتراها عليها أتباع ابن سبأ اليهودي، وما زال الرافضة يرددونها إلى اليوم. وقد أقسمت وهي الصديقة البارة بأنها لم تحرض على عثمان. ونحن نصدق عائشة ونكذب هذا الرجل المجهول، ونقول لعنة الله على الكاذبين.
والرواية الثانية لها نفس إسناد الأولى، لكن الثالثة (رواية الحاكم) أطول منها. ومتن هذه الرواية يخالف المشهور في حرب الجمل.  ومن ذلك: أنها تذكر أن المعركة قد بدأت في النهار، وهذا غير صحيح بل بدأت في الليل وليس في النهار. والثاني تنص على أن الذي بدأ بالقتال هو الزبير t، وهذا كذب . بل الذي بدأ بالقتال هم قتلة عثمان المتمركزين في جيش علي، بعد أن وجدوا أن علياً قد تصالح مع طلحة والزبير وقرر إخراجهم من جيشه. وفيها كذلك تهمة واضحة للزبير t بأنه كان يريد القتال ويحرض عليه، وهذا كذب عليه، فلم يكن كذلك. كما أنها تناقض الروايات الأخرى في مقتل طلحة t، فهي تزعم أن مروان أصابه بسهم ثم ركض إليه وذبحه، وهذا لم يرد في أي رواية أخرى، بل الذي ورد هو ضربه بسهم ثم مات بعد فترة بسبب النزيف، ولم يرد في رواية أنه قام بعد ضربه بسهم بذبحه! وفيه تهمة واضحة لطلحة t أنه ممن أعان على قتل عثمان t، وهذا كذب كذلك! وكذلك أبان بن عثمان t لم ينكر ذلك على مروان t وكأنه شريكه في الجريمة، مما يؤكد التهمة بحق طلحة t، وهذا كذب.
2- قيس بن أبي حازم (من رواية إسماعيل بن أبي خالد، تفرد بها)، وهو تابعي ثقة، لكنه كان يدلس، وقد جاوز المئة حتى "خرف وذهب عقله" كما يذكر إسماعيل راوي الخبر. وكان يحيى بن سعيد ينكر عليه أحاديث، منها حديث الحوأب الذي يطعن بأم المؤمنين عائشة. فإن كان قد حدّث به قبل خرفه، فهو دليل قاطع على أنه أرسله ولم يكن مع جيش عائشة. وقد حكم أبو حاتم الرازي (#1328) على حديث قيس عن عائشة بأنه مُرسَل، أي لم يسمع منها شيئاً. وفوق ذلك فإن قيس هذا مع كثرة إرساله، لم يشهد الجمل، كما نص عليه الإمام ابن المديني صراحة في العلل (ص50). وعن قيس جاءت باقي المراسيل. فالذي أخبره قد وهم أو كذب، فمن الصعب أن يشاهد من أين جاء السهم، إلا إن كان بجانب مروان. كما أنه من المحتمل أن يكون السهم قد أصابه بالخطأ. فإن طلحة كان يقاتل مع مروان طلباً إقامة الحد على قتلة عثمان، فكيف يقتله مروان بدم عثمان؟!! مع أن أحداً لم يتهم طلحة بدم عثمان. ثم كيف بقي مروان فقيهاً يرجع الناس إليه ويروون عنه الحديث؟ ولا نعلم أن بنو طلحة ولا غيرهم من المسلمين طالبوا قط بدمه. وطلحة هو من العشرة المبشرين بالجنة ومن خير أهل الأرض آنذاك، فكيف لا يطالب أحد بدمه؟! هذا محال.
أما من روى الأسطورة غير هؤلاء فكلهم كانوا صغاراً لم يدركوا المعركة أصلاً، فمروياتهم منقطعة بغير خلاف. منهم:

  1. محمد بن سيرين. ابن سيرين وقد ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه أي سنة 32 هـ، فلا تقبل هذه الرواية كما هو معلوم، لأنه كان طفلاً رضيعاً لم يدك الأحداث، ولم يذكر من الذي حدثه بهذا الخبر، وربما يكون قيساً أو غيره. مع أن الإسناد إليه فيه كلام. قال خليفة: فحدثني أبو عبد الرحمن القرشي عن حماد بن زيد عن قرة بن خالد عن ابن سيرين. ولم يرد في شيوخ حماد بن زيد: قرة بن خالد، ولا في طلاب قرة بن خالد: حماد بن زيد. أي لم يسمع منه.

  2. عوف الأعرابي. ولد عام 60هـ بعد سنين طويلة من الأحداث. وقد صدّر خبره بقوله "بلغني أن..."، وهذا لا يُقبل لأنه لم يذكر من حدثه بذلك.

  3. الجارود بن أبي سبرة. وهذا قد توفي سنة 120هـ أي لو كان عمره 70 سنة، لكان مولده سنة خمسين، أي بعد معركة الجمل بسنين طويلة. فلا قيمة لروايته.

  4. نافع مولى ابن عمر. توفي سنة 117 أو بعدها، فقد ولد بعد تلك الأحداث بسنين طويلة، ولم يذكر من حدثه، فلا تُقبل روايته.

فإن قيل هل تتقوى تلك المراسيل باجتماعها؟ والجواب لا، لأن الانقطاع هو في نفس الموضع، والظاهر أنه يرجع لنفس الرجل. والمُلاحظ أن تلك المراسيل قريبة من رواية قيس، وهي كلها تعارض رواية عم يحيى، ولذلك أميل لأن تكون رواية قيس هي مصدر باقي الروايات. وهناك روايات سخيفة وضعها الكذابون لينقلوا بها اعتراف مروان بأنه القاتل!
1- أخرج ابن شبة في تاريخ المدينة (4|1170): حدثنا عبد الله بن عمرو قال، حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبي فزارة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال، قال لي عبد الملك ابن مروان: أشهدت الدار؟ قلت: «نعم، فليسل أمير المؤمنين عما أحب»... قال (عبد الملك): «لولا أن أبي أخبرني يوم مرج راهط أنه قتل طلحة، ما تركت على وجه الأرض من بني تيم أحدا إلا قتلته».
أبو فزارة فيه كلام، لكن علة الحديث هي في عمرو بن ثابت الكوفي الرافضي الخبيث. قال عنه الذهبي في الميزان (#6340): «عمرو بن ثابت أبي المقدام بن هرمز الكوفي، يكنى أبا ثابت. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال - مرة: ليس بثقة ولا مأمون . وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروى الموضوعات. وقال أبو داود: رافضي. وقال البخاري: ليس بالقوى عندهم. وقال هناد: كتبت عنه كثيرا، فبلغني أنه كان عند حبان بن علي، فأخبرني من سمعه يقول: كفر الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أربعة. فقيل لحبان: ألا تنكر عليه؟ فقال حبان: هو جليسنا. ولما تكلم عمرو بهذا أخذ يتنادم - يعنى حبان. وقال ابن المبارك: لا تحدثوا عن عمرو بن ثابت، فإنه يسب السلف. وقال الفلاس: سألت عبد الرحمن عن حديث لعمرو بن ثابت، فأبى أن يحدث عنه. وروى معاوية بن صالح، عن يحيى، قال: عمرو بن ثابت لا يكذب في حديثه». وفي سؤالات الآجري: «أخبرنا داود عنه، قال: رافضي خبيث. وقد روى إسماعيل بن أبي خالد، وسفيان عنه، كذا قال أبو داود، ثم قال: وهو المشئوم، ليس يشبه حديثه أحاديث الشيعة - يعني أنها مستقيمة».
2- وأخرج ابن سعد في الطبقات (3|223): أخبرني من سمع أبا حباب الكلبي يقول حدثني شيخ من كلب قال سمعت عبد الملك بن مروان يقول: «لولا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني أنه هو الذي قتل طلحة ما تركت من ولد طلحة أحدا إلا قتلته بعثمان بن عفان».
ففيها أولا جهالة شيخ ابن سعد (ولعله الواقدي الكذاب). وكذلك فيها أبو جناب الكلبي (وليس أبا حباب فهذا لا وجود له أصلا) ، وأبو جناب الكلبي -كما في التقريب- "ضعفوه لكثرة تدليسه"، وشيخه مجهول. أي ظلمات بعضها فوق بعض.
3- وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق (60|423) في ترجمة موسى بن طلحة بن عبيد الله: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفضل بن البقال أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق نا الحميدي نا سفيان عن عبد الملك بن (*) مروان قال دخل موسى بن طلحة على الوليد بن عبد الملك فقال له الوليد: «ما دخلت علي قط إلا هممت بقتلك لولا أن أبي أخبرني أن مروان قتل طلحة». وفي الهامش: (*) كذا بالأصل، وفي "د" ، و "ز" ، و"م": بن أبي مروان.
فإن كان المروي عنه عبد الملك بن مروان، فلم يدركه سفيان أساساً، فلا يصح الخبر. وإن كان الراوي عنه هو عبد الملك بن أبي مروان، فهو رجل مجهول لا يُعرف، ومن ثم لا يُعَوّل على خبره.
4- وأخرج أيضاً في (69|261) في ترجمة: عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيدالله: قرأت في كتاب عن عبد الصمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن أبي يزيد الدمشقي نا معاوية بن صالح الأشعري حدثني عبد الرحمن بن شريك نا أبو بكر بن عيسى بن موسى بن طلحة قال: سمعت عائشة بنت موسى -وكانت تحت عبد الملك بن مروان- قالت: قال لي عبد الملك: «يا عائشة لولا أن مروان قتل طلحة ما تركت على ظهرها طلحيا إلا قتلته».
أولا: ليس فيه تحديث ما بين ابن عساكر وعبد الصمد. وقد توفي عبد الصمد سنة 306 هـ، وابن عساكر 571 هـ، فبينهما أكثر من 250 عام. ثانيا: الكتاب الذي قرأه ووجد فيه هذا الخبر لا نعرفه. ثالثا: عائشة بنت موسى بن طلحة مجهولة. رابعا: الراوي عنها أبو بكر بن عيسى بن موسى بن طلحة مجهول. خامسا: عبد الرحمن بن شريك مجهول العين ليس له ترجمة، وهو غير النخعي الضعيف لاختلاف الطبقة. والنتيجة أن خبر عبد الملك بن مروان غير صحيح ولا يجوز التعويل عليه. كما أنه من غير المعقول أن يصدر ذلك من عبد الملك بن مروان لزوجته، فكيف يأمنها على نفسه وقد قتل والده جدها وهو يذكرها بجريمته النكراء؟ وكذلك هذا الخبر مفترى على عبد الملك (وهو المشهور بعدله)، فلماذا لا يبقي على وجه الأرض تيمياً؟ فهذا إثبات للتهمة التي ألصقت زورا وبهتانا بطلحة بأنه كان من المحرضين والمؤلبين على عثمان. مع أنه لا يُعرف عن عبد الملك أنه كان يبحث عن قتلة عثمان فضلاً أن يعاقب ذرياتهم وقبائلهم.
وقصة اتهام مروان بقتل طلحة يلزم منها أمورً خطيرة، منها أن مروان بن الحكم مجرم وقاتل عمدا من غير تأويل، فهو ساقط العدالة، فلا يجوز أن تقبل له رواية. ومع هذا فقد روى له علماء الحديث جميع مروياته، واحتج به جميع فقهاء الأمصار. فكيف يحتجون بقاتل أحد العشرة المبشرين بالجنة؟ وكذلك فيه تهمة لأمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه حيث جعله أمين سره وكاتبه وهو لا يستحق ذلك! وفيه تهمة لطلحة رضي الله عنه أنه كان ممن أعان على عثمان رضي الله عنه أو ألب عليه! وفيه تهمة خطيرة لمعاوية رضي الله عنه، إذ كيف يولي قاتلا فاسقا على خير بلاد المسلمين وهي المدينة المنورة! والقصة على نكارتها ليس فيها ولا حديث متصل واحد، إلا الذي ذكره ابن شبة عن رجل مجهول لا أحد يعرف اسمه أصلاً. كما أن قصة رمي مروان لطلحة (رضي الله عنهما) يوم الجمل، مستنكرة عند ذوي العقول. فوجود طلحة في الجيش كان محرضاً للناس على الالتحاق به، ومشكك للطرف الآخر في شرعية القتال، فكيف يقتل مروان (وهو صاحب عقل وفهم) صحابيا جليلا في صفه من خيرة قادة المسلمين؟ لو كان طلحة في صف قتلة عثمان، لكان في قتله مبرر، لكن أن يكون واقفاً مع مروان في نفس الجيش مطالباً بالقصاص من قتلة عثمان، فقصة قتله مستبعدة. وما أحسن ما قاله ابن كثير في البداية والنهاية: «ويقال إن الذي رماه بهذا السهم مروان بن الحكم، وقال لأبان بن عثمان: "قد كفيتك رجالا من قتلة عثمان". وقد قيل إن الذي رماه غيره، وهذا عندي أقرب، وإن كان الأول مشهوراً، والله أعلم». وهكذا المؤرخون الأذكياء لا يأخذون الأخبار إلا بعد تنقيتها وتنقيحها، بخلاف الإخباريين الحشوية الذين ينقلون الأخبار دون فهم ولا تحقيق.
وقد يبقى السؤال، فمن قتل طلحة إذاً؟ والجواب أنه قاتله مجهول العين، لكنه معروف أنه من جيش علي. ولا يُعرف من أطلق ذلك السهم، لكن جهة إطلاقه معلومة. قال محمد بن سعد في الطبقات (3|225): أخبرنا الفضل بن دكين نا أبان بن عبد الله البجلي (جيد) حدثني نعيم بن أبي هند (ثقة) حدثني ربعي بن خراش (ثقة) قال: إني لعند علي جالس إذ جاء ابن طلحة فسلم على علي فرحب به علي فقال: «ترحب بي يا أمير المؤمنين وقد قتلتَ والدي وأخذت مالي». قال: «أما مالُكَ فهو معزول في بيت المال فاغد إلى مالك فخذه. وأما قولك "قتلت أبي" فإني أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله عز وجل {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}». فقال رجل من همدان أعور: «الله أعدل من ذلك». فصاح علي صيحة تداعى لها القصر قال: «فمن ذاك إذا لم نكن نحن أولئك؟». وهذا إسناده جيد، وهو أقوى حديث وأصرحه أن الذي قتل طلحة هو جماعة علي. وعلي رضي الله عنه لم ينكر ذلك. وهذا يُكذّب الخبر الشائع والمشهور عند المؤرخين أن قاتله هو مروان بن الحكم. وهو نصٌّ في محل النزاع. وكل ما سواه باطل لا يُعَوَّلُ عليه كما بَيَّنا سابقاً بعون الله تعالى.

تغيير الخطبة

كان مروان أول من قدم الخطبة على الصلاة يوم العيد. وهذه القضية ثبتت عنه،  أخرجها مسلم في صحيحه. ونحن لا نوافقه عليها، ولو كان قصده سليما، فجمهور الأئمة على أن ذلك لا يجوز، لأن العبادة أمر توقيفي. والرواية التي تبين مقصد مروان من تقديم الخطبة رواها ابن عساكر (57|250) من طريق أبو بكر بكار بن قتيبة نا روح بن عبادة (ثقة فاضل) نا داود بن قيس (الفراء، ثقة فاضل) قال سمعت عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح (ثقة) يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: خرجت مع مروان وهو يمشي بين أبي مسعود وبيني حتى إذا صرنا إلى المصلى فإذا كثير بن الصلت الكناني قد بنى منبرا من طين وكسره، فلما دنونا من المنبر عدل مروان إلى المنبر قلت: «الصلاة، فإني أريد أن تصلي قبل أن تخطب». فقال: «تركت يا أبا سعيد ما تعلم». قال قلت: «كلا ورب المشارق والمغارب لا يأتوني بخير مما أعلم»، ثلاث مرات. فقال مروان: «كنا نصلي فتتفرق الناس قبل الخطبة».

الخروج على عبد الله بن الزبير

قال ابن حزم في المحلى: «مروان ما نعلم له جرحة قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير». وقال في رسائله (2|141): «وهو أول من شق عصا المسلمين بلا تأويل ولا شُبهة». وهذا غلط، بل أول من شق عصا المسلمين هو عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- عندما خرج على يزيد الذي بايعته الأمة وممن بايعه ستون صحابياً. فإن قيل أن ابن الزبير لم يكن قد بايع يزيداً، فالجواب أن مروان كذلك لم يكن قد بايع ابن الزبير!
ولم يكن ابن عمر –و هو أفضل و أفقه أهل زمانه– راضياً عن معارضة ابن الزبير لخلافة يزيد. حيث إن يزيد بن معاوية –في نظره– يمثِّل الخليفة الشرعيّ للمسلمين، و أنه قد أعطى البيعة، و لذا لا يجوّز الخروج عليه. و قد كان رضي الله عنه يعْلم نتائج معارضة ابن الزبير، حيث سيكون هناك حربٌ و قتالٌ بين المسلمين، و يُقتل الناس و تبتلى الأمة، و تُعَطّل الثغور و يتوقف الجهاد في سبيل الله، إلى غير ذلك من المفاسد التي يعتقد ابن عمر أنها ستحدث لا محالة إذا استمر ابن الزبير في معارضته. فأعلن بأن قتال ابن الزبير إنما هو لأجل الدنيا و أخذ يخبر الناس و يحذرهم أن قتالهم و مناصرتهم لابن الزبير إنما هو قتال على الملك فقط. و كان ينظر لابن الزبير و من معه على أنهم بغاة، و تمنى مقاتلتهم لبغيهم على بني أمية. و لم يكتف ابن عمر بذلك، بل كان دائم المناصحة لابن الزبير و يحذِّره من عواقب الفتن، و كان يعرّفه بأن نهاية هذه المعارضة ستكون بائسة له. وليت ابن الزبير رضي الله عنه استجاب له ولباقي فقهاء الصحابة. قال الذهبي: «فليته (أي ابن الزبير t) كفَّ عن القتال لمّا رأى الغلبة، بل ليته لا التجأ إلى البيت. نعوذ بالله من الفتنة الصَّـمَّـاء».
وكان ابن عباس من أشد المعارضين لموقف ابن الزبير، ولم يبايعه بعد وفاة يزيد بن معاوية. و كان يصرِّح بأنه إذا كان تحت حكم بني أمية خيرٌ له من حكم ابن الزبير. بل و يحمله جزءاً من المسؤولية عن إحلال القتال ببيت الله، وكذلك عبد الله بن عمرو بن العاص. وكان هناك صحابة آخرون يرون أن قتال ابن الزبير هو من أجل الملك والدنيا، مثل أبي برزة الأسلمي و جندب بن عبد الله البجلي. و كان ابن عمر يُحمِّل ابن الزبير مسؤولية إخراج الأمويين من المدينة. مما يدل على الترابط الوثيق بين الثورتين. و لقد قال ابن حجر في ترجمة مروان بن الحكم: «و لم يزل بالمدينة حتى أخرجهم ابن الزبير منها، و كان ذلك من أسباب وقعة الحرة». إذ أن محاصرة الأمويين من قبل أهل المدينة ذكّرَت أهل الشام بمحاصرة الثوار للخليفة عثمان في المدينة، فلمّا انهزم أهل المدينة والصبيان قال ابن عمر: «بعثمانَ و ربُّ الكعبة».
فلذلك ندم –قبل وفاته– على عدم قتاله للفئة الباغية، و حين سئل عن الفئة الباغية قال: «ابن الزبير بغى على بني أمية فأخرجهم من ديارهم و نكث عهدهم». الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة 61-80هـ) (ص465). و ذكر ابن عساكر في تاريخه (31|193): عن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر، إذ جاءه رجل من أهل العراق فقال له: «يا أبا عبد الرحمن. إني و الله لو حرصت على أن أسمت سمتك و أقتدي بك في أمر فرقة الناس، فأعتزل الشر ما استطعت، و إني أقرأ آية من كتاب الله محكمة فقد أخذت بقلبي، فأخبرني عنها. أرأيت قول الله عز وجل { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلو .. الآية } اخبرني عن هذه الآية». ، فقال له عبد الله بن عمر: «ما لك و لذلك؟ إنصرف عني». فقام الرجل و انطلق حتى توارى منا سواده. فأقبل علينا عبد الله بن عمر فقال: «ما وجدت في نفسي شيء من أمر هذه الآية ما وجدت في نفسي، من أن أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله». فقال حمزة: فقلنا له: «و من ترى الفئة الباغية؟». قال ابن عمر: «ابن الزبير بغى على هؤلاء القوم فأخرجهم من ديارهم و نكث عهدهم».
 

الأحاديث التي جاءت في ذمه
وكل ما جاء في سب الحَكَم بن أبي العاص (رضي الله عنه) باطل. قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (2|108): «وَيُرْوَى فِي سَبِّهِ أَحَادِيْثُ لَمْ تَصِحَّ».  وقال ابن السكن (كما في الإصابة): «يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه، ولم يثبت ذلك». وقال الذهبي في "تاريخه" (2|96): «وقد وردت أحاديث منكرة في لعنه، لا يجوز الاحتجاج بها».
 
-عن الشعبي قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو مستند إلى الكعبة وهو يقول: ورب هذه الكعبة لقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلاناً وما ولد من صلبه.
%حسن: أخرجه أحمد (4|5): ثنا عبد الرزاق أنا بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به. وأخرجه البزار (6|159): حدثنا أحمد بن منصور بن سيار قال نا عبد الرزاق قال أنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي... الحديث، وبه: «لعن الحكم وما ولد له». قال البزار: «وهذا الكلام لا نحفظه عن ابن الزبير إلا من هذا الوجه الإسناد، ورواه محمد بن فضيل أيضاً عن إسماعيل عن الشعبي عن ابن الزبير، حدثنا به علي بن المنذر». أي أن التفرد بهذا الإسناد هو من جهة إسماعيل عن الشعبي عن ابن الزبير. وقد أخرجه الطبراني في الكبير (13|121) من طريق محمد بن فضيل وأحمد بن بشير وأبي مالك الجنبي، كلهم عن إسماعيل به.
والإسناد الذي عند أحمد ظاهره أنه على شرط الشيخين، إلا أن عدم إخراج البخاري ومسلم له رغم أنه في الظاهر على شرطهما يدل على علة خفية فيه. وكذلك امتنع أصحاب السنن عن إخراجه. وكذلك أصحاب الصحاح الأخرى كابن خزيمة وابن حبان. وهذه العلل يلجأ إليها العلماء في مثل هذه الأحاديث، فلا تعمّم.
ويظهر أن هذه العلة هي تدليس إسماعيل بن أبي خالد الكوفي، عن الشعبي. وقد ذكره بالتدليس النسائي وغيره. وجاء في "جامع التحصيل" (ص145): «وذكر عند يحيى بن سعيد القطان شيء يروى عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن المغيرة بن شعبة لما شهد عليه الثلاثة الحديث فقال يحيى ليس بصحيح. وذكر عنده قول الشعبي في الجراحات أخماس فقال يحيى كان معي فلم يصححه إسماعيل. وذكر يحيى حديث إسماعيل بن أبي خالد عن عامر يعني الشعبي عن أيمن بن خريم وفيه شعر فقال قال لي إسماعيل لم أسمع هذا الشعر من عامر. وقال بن المديني قلت ليحيى يعني القطان ما حملت عن إسماعيل عن عامر هي صحاح قال نعم إلا أن فيها حديثين أخاف أن لا يكون سمعهما. قلت ليحيى ما هما قال قال عامر في رجل خير امرأته فلم تختر حتى تفرقا، والآخر قول علي رضي الله عنه في رجل تزوج امرأة على أن يعتق أباها».
وهذا يدل على أن إسماعيل قد يحدِّث بما لم يسمع عن الشعبي. وهذا الحديث لا أعرف أن يحيى قد رواه عن إسماعيل. ولا يقال أن يحيى قد استوعب أحاديث إسماعيل عن الشعبي، فلعل هذا الحديث لم يحدث به إسماعيل إلا لأفراد، لما قد علم من تشدد يحيى بن سعيد القطان. ومعلوم أنه كما قال العجلي: «ربما أرسل الشيء عن الشعبي، و إذا وقف أخبر».
فان قيل وهذا الحديث روي من غير طريق إسماعيل كما أخرجه الطبراني (13|221) والحاكم (4|481)، وفي إسناده ابن رشدين وهو ضعيف. فيقال إن الإسناد لا يصح عن هؤلاء، ولعل هذا من الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء الضعفاء. فالحديث حديث إسماعيل. وقد نص على ذلك البزار كما ذكرنا.
و المتن فيه نكارة من جهة لعن النسل والولد. لكن يحل الإشكال ما أخرجه النسائي في التفسير من طريق محمد بن زياد قال: لما بايع معاوية رضي الله عنه لابنه قال مروان: «سنة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما». فقال عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما: «سنة هرقل وقيصر». فقال مروان: «هذا الذي أنزل الله تعالى فيه {والذي قال لوالديه أف لكما} الآية». فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت: «كذب مروان. والله ما هو به. ولو شئت أن أسمي الذي أنزلت فيه لسميته. ولكن رسول الله لعن أبا مروان. ومروان في صلبه. فمروان فضض من لعنة الله».
فاللعن قد وقع للحكم من النبي صلى الله عليه وسلم. ثم إن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ذكرت أن مروان كان آنذاك في صلبه. «فمروان فضض من لعنة الله». أي أن أم المؤمنين أرادت أن تبين له أن والده قد لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت ابنه. وهذا يقضي بأن اللعن كان قبل ولادة مروان. ومروان ولد بعد الهجرة. فاللعن إما انه كان قبل الهجرة أو قبل ولادة مروان. وهو على كل حال قبل إسلام الحكم. فلا نكارة في المتن لأن اللعن قد وقع لكافر مجاهر بعداوته للإسلام، ولا دخل للنسل هنا. وهذا الحديث لعله بلغ ابن الزبير رضي الله عنه، ففهم منه على الإطلاق، وفهم عبارة أم المؤمنين عائشة على هذا. ولعل للعداوة التي كانت بين ابن الزبير رضي الله عنهما، وبين مروان دور في هذا الفهم.
هذا إن صح الحديث عنه، وإن صح الحديث عن أمنا عائشة. فكلاهما مطعون في إسناده. فالأول قد عرفت ما فيه، والثاني منقطع. وقد أشار إليه الذهبي في "تلخيص المستدرك" بقوله: «فيه انقطاع. فإن محمداً لم يسمع من عائشة». وهو لا يروي عنها إلا بواسطة. و نقله الزيلعي في "تخريج الكشاف" (3|282) و لم يتعقبه. و كذلك ابن حجر في "إتحاف المهرة" (17|522) و لفظه: «قال الذهبي: محمد بن زياد لم يدرك عائشة، فهو منقطع». كما أن عبد الرحمن تقدمت وفاته. فلم يشهد محمد بن زياد ما حدث بين عبد الرحمن ومروان. و الحديث أصله في صحيح البخاري (من طريق آخر) دون كلام عائشة المذكور، فهذه علة أخرى.
قال البخاري (#4550) عن يوسف بن ماهك قال: كان مروان على الحجاز استعمله معاوية، فخطب يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاً. فقال: خذوه. فدخل بيت عائشة، فلم يقدروا. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه {والذي قال لوالديه أفٍ لكما أتعدانني}. فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا (أي: بني أبي بكر) شيئاً من القرآن، إلا أن الله أنزل عذري.
والذي يتأمل الآيات، يجد أن الراجح ما ذكره مروان في أنها نزلت في عبد الرحمان بن أبي بكر. فسورة الأحقاف مكية من أوائل السور، لأن فيها قصة الجن الذين سمعوا القرآن بعد أن انقطع عنهم خبر السماء. قال ابن كثير (7|290): «الجن كان استماعهم في ابتداء الإيحاء». ولا يُعرف في ذلك الوقت رجلٌ أسلم هو وزوجه وبقي أحد من أولاده على الكفر إلا عبد الرحمان. وشهد عبد الرحمن بن أبي بكر بدراً وأُحُداً مع قومه كافراً وكان اسمه عبد الكعبة. أسلم يوم الفتح أو بين الحديبية والفتح. وعائشة أم المؤمنين لم تكن قد ولدت عند تلك الحادثة، إذ ولدت حوالي سبعة سنين قبل الهجرة. فهي أخبرت بما عَلِمت، أي أنها لا تعلم أن الله أنزل في أولاد أبي بكر شيئاً إلا ما جاء في براءتها من الإفك. والمُثبِتُ مُقدَّمٌ على النافي، لا سيما أن كل القرائن هي مع مروان، وأن جمهور المفسرين يفسرون الآية مثله.
قال الله تعالى: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آَمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} (الأحقاف:17). ذكر العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في ابنٍ لأبي بكر. وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: أنها في عبد الرحمن بن أبي بكر. قال ابن الجوزي في زاد المسير (7|380): «وعلى هذا جمهور المفسرين». وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره (#18573) عن السدي قال: نزلت هذه الآية {والذي قال لوالديه أف لكما} في عبد الرحمن بن أبي بكر قال لوالديه أبو بكر وأم رومان وكانا قد أسلما، وأبى هو أن يسلم فكان يأمرانه بالإسلام ويرد عليهما ويكذبهما، فيقول: فأين فلان؟ وأين فلان؟ يعني مشايخ قريش ممن قد مات. ثم أسلم بعد فحسن إسلامه، فنزلت توبته في هذه الآية {ولكل درجات مما عملوا}. أهـ. وجزم مقاتل والكلبي في تفسيرهما أنها نزلت في عبد الرحمن وأن قوله {أولئك الذين حق عليهم القول} المراد منه هؤلاء الذين ذكرهم عبد الرحمن من المشركين الذين ماتوا قبله، وهم الذين حق عليهم القول، وبالجملة فهو عائد إلى المشار إليهم بقوله {وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي} لا إلى المشار إليه بقوله {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ}. واستحسن هذا الرازي.
 
-وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليرعفن على منبري جبار من جبابرة بني أمية فيسيل رعافه". فحدثني من رأى عمرو بن سعيد بن العاصي رعف على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سال رعافه.
%موضوع: رواه أحمد (2|522): عن عبد الصمد ثنا حماد حدثني علي بن زيد (شيعي ضعيف) أخبرني من سمع أبا هريرة يقول. وفيه رجل مجهول لم يسم. وذكر أبي هريرة دلالة على الوضع كما سيأتي بيانه.
-وعن أبي يحيى قال: كنت بين الحسن والحسين ومروان يتشاتمان فجعل الحسن يكف الحسين فقال مروان: أهل بيت ملعونون. فغضب الحسن وقال: أقلت أهل بيت ملعونون؟ فو الله لعنك الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وأنت في صلب أبيك.
-وفي رواية: فقال الحسن والحسين: والله ثم والله لقد لعنك الله. والباقي بنحوه.
%موضوع: رواه أبو يعلى (12|135) واللفظ له، والطبراني (3|85)، كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى. وعطاء قد اختلط في آخر عمره. وهذا من الكذب على مروان والحسن والحسين. فكيف كانا من أطوع الناس له وأحبهم إليه، وهو يسبهما بل يلعن سائر أهل البيت؟! قال الشافعي: أنبأنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد (الصادق) عن أبيه (الباقر): أن الحسن والحسين كانا يصليان خلف مروان ولا يعيدانها ويعتدان بها.
-وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا بلغ بنو أبي فلان ثلاثين رجلاً، اتخذوا مال الله دولاً، ودين الله دخلاً، وعباد الله خولاً".
%ضعيف: رواه أحمد (3|80) بهذا اللفظ. ورواه الطبراني في الأوسط (8|6) والصغير (2|271) وأبو يعلى (2|383) إلا أنه قال: " بنو أبي العاص". والحديث كما قال البوصيري في مختصر الإتحاف (3|124): «مدار أسانيده على عطية الكوفي، وهو ضعيف». قلت: هو شيعي متفق على ضعفه. قال ابن عساكر: «عطية من غلاة الشيعة».
-وعن أبي هريرة (موقوفاً) أنه قال: إذا بلغ بنو أبي العاصي ثلاثين كان دين الله دخلاً، ومال الله دولاً، وعباد الله خولاً.
% موضوع: أخرجه أبو يعلى (11|402): حدثنا يحيى بن أيوب (هو المقابري البغدادي) حدثنا إسماعيل قال أخبرني العلاء عن أبيه (هو عبد الرحمن بن يعقوب) عن أبي هريرة. العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب: وثّقه أحمد والترمذي، وقال عنه ابن معين: ليس حديثه بحجة. وقال أبو زرعة: ليس هو بالقوي. والصواب أنه صدوق لا بأس به لكن عنده الكثير من الشواذ. قال عنه الخليلي: «مدني، مختلف فيه لأنه ينفرد بأحاديث لا يتابع عليها... و قد أخرج له مسلم من حديث المشاهير دون الشواذ». والعجيب أنه يقول: إذا بلغ أبي العاصي ثلاثين رجلاً، مع أن بنو أمية كانوا من أكبر بطون قريش. فيالها من كذبة لم تُحكَم. وأبو العاص هو ابن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي. وهو جد عثمان بن عفان بن أبي العاص.
-وعن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا بلغت بنو أمية أربعين رجلاً، اتخذوا عباد الله خولا ومال الله دخلا وكتاب الله دغلا.
%موضوع: أخرجه الطبراني وأبو نعيم من طريق أبي بكر بن أبي مريم الغساني (ضعيف) عن راشد بن سعد عن أبي ذر. وهذا منقطع من نكارة المتن. قال ابن عساكر: «كذا قال: "أربعين"! وراشد لم يدرك أبا ذر». والعجيب أنه يقول إذا بلغ بنو أمية أربعين رجلا وبنو أمية كانوا من أكبر قبائل قريش. ويرويه الحاكم (4|479) من طريق شريك بن عبد الله (سيئ الحفظ) عن الأعمش (مدلس) عن شقيق بن سلمة عن حلام بن جذل (أو جزل، مجهول) قال: سمعت أبا ذر.
-وعن عبد الله بن عمرو قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذهب عمرو بن العاصي يلبس ثيابه ليلحقني فقال ونحن عنده: "ليدخلن عليكم رجل لعين". فو الله ما زلت وجلاً أتشوف خارجاً وداخلاً حتى دخل فلان - يعني الحكم.
%إسناده صحيح، بدون زيادة «يعني الحكم»: رواه أحمد (2|163): ثنا ابن نمير ثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو. وزيادة «يعني الحكم» هي لفظة تفسير مدرجة من أحد رواة الحديث، بحسب فهمه للحديث. وقد ظهر هذا الإدراج بشكل أوضح فيما أخرجه البزار والطبراني في الأوسط، حيث فيه: «حتى دخل الحكم بن أبي العاص»
فأصل الحديث «لعن فلانا» فأبدل بعض الرواة لفظ «فلانا» بـ«الحكم». فالتفسير ليس من صلب رواية الصحابي بل هو من تفسير من دونه من الكوفيين. و غالب الإدراج يكون كذلك، فتجد الراوي إذا وصل المرفوع بالموقوف مثلا، جاء من بعده ممن يروي الحديث عنه فساقه مساقا واحدا، فَهْماً منه و ظناً بأن الكل حديث واحد. ثم أين تم ذلك؟ فلم يكن عمرو مسلماً إلا بعد صلح الحديبية. ومتى جاء الحكم إلى المدينة حتى يجتمع بعمرو؟ فالزيادة باطلة، ولا سيما بأن شيعة الكوفة قد كانوا حاقدين على بني أمية. فلا يمكن تصديق أخبارهم في أعدائهم. جاء في المعجم الأوسط (7|160): حدثنا محمد بن عبد الرحيم الديباجي ثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف ثنا عبد الله بن نمير بمثله. وجاء في مسند البزار (6|344): حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد قال أخبرنا عبد الله بن نمير بمثله. وقال البزار: «لا نعلم هذا بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو بهذا الإسناد». وأخرجه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (1|318) وابن أبي خيثمة في "التاريخ" (#1786): من طريق عبد الواحد بن زياد ثنا عثمان بن حكيم ثنا شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو به. وهذا اختلاف في الإسناد، والأول أصح لأن ابن نمير أتقن من عبد الواحد بن زياد.
-وعن جبير بن مطعم قال: بينا أنا جالس مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحجر إذ مر الحكم بن أبي العاصي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ويل لأمتي مما في صلب هذا".
%ضعيف جداً: رواه الطبراني في الأوسط (2|144): قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن جبير، إلا بهذا الإسناد. تفرد به محمد بن خلف». وشيخ ابن خلف هو معاذ بن خالد: ليّن الحديث كما في التقريب (1|536)، وله مناكير كما في لسان الميزان (7|391).
-وعن عبد الله البهي مولى الزبير قال: كنت في المسجد ومروان يخطب فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: والله ما استخلف أبو بكر أحداً من أهله فقال مروان: أنت الذي نزلت فيك {والذي قال لوالديه أف لكما} فقال عبد الرحمن: كذبت، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أباك.
%ضعيف: رواه البزار (6|241): من طريق عبد الرحمن بن مغراء نا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله البهي، الحديث. وقال البزار: «وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن النبي إلا من هذا الوجه». ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره مطولا من نفس الطريق. عبد الله البهي وثقه ابن سعد، لكن قال عنه أبو حاتم: «لا يُحتج بالبهي، وهو مضطرب الحديث». وفي كل الأحوال لم يسمع من عبد الرحمن بن أبي بكر. عبد الرحمن ضعيف: وثقه الخليلي وأبو خالد الأحمر وضعفه ابن عدي وابن المديني والساجي والحاكم أبو أحمد.
-وعن أبي عبيدة بن الجراح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يزال هذا الأمر قائماً، حتى يثلمه رجل من بني أمية".
%ضعيف جداً: رواه البزار (4|109): حدثناه سليمان بن سيف الحراني قال نا محمد بن سليمان بن أبي داود قال حدثني أبي عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني عن أبي عبيدة بن الجراح، الحديث. قال البزّار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». محمد بن سليمان صدوق. لكن أباه ضعيف جداً. قال عنه البخاري في التاريخ (4|11): «منكر الحديث». وقال النسائي: «ليس بثقة و لا مأمون». وقال أبو حاتم: «ضعيف جداً». وقال ابن حبان: «يروي عن الأثبات ما يخالف حديث الثقات حتى خرج عن حد الاحتجاج به». وقال أحمد: «ليس بشيء». وقال أبو أحمد الحاكم: «في حديثه بعض المناكير». وقال أبو زرعة: «لين الحديث». وذكره الساجي في الضعفاء. وقال الأزدي: «منكر الحديث».
-وعن أبي عبيدة بن الجراح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال هذا أمر أمتي قائماً بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية يقال له: يزيد".
%ضعيف: رواه أبو يعلى (2|175): حدثنا الحكم بن موسى حدثنا يحيى بن حمزة عن هشام بن الغاز عن مكحول عن أبي عبيدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال هذا الأمر قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية. أي بغير زيادة. ثم رواه بعد ذلك عن الحكم بن موسى حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن مكحول عن أبي عبيدة مرفوعاً، مع الزيادة. وكلاهما ضعيف فمكحول لم يلق أبا عبيدة، و الوليد (في الإسناد الثاني) كان يدلّس تدليس تسوية عن الأوزاعي. وأقر ابن حجر في "إتحاف الخيرة" بانقطاع السند.
-وعن عبد الله بن مسعود قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيت فيه اثنا عشر رجلاً فقال: "إن في هذا البيت من فتنته على أمتي أشر من فتنة الدجال".
%موضوع: رواه البزار وفيه مسلم بن كيسان وهو ضعيف.
-وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يكون خليفة. هو وذريته من أهل النار".
%ضعيف: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.
-وعن عبد الله بن عمر قال: هجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أبو الحسن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ادن مني يا أبا الحسن" فلم يزل يدينه حتى التقم أذنه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ليساره حتى رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه كالفزع فقال: "قرع الخبيث بسمعه الباب". فقال: "انطلق يا أبا الحسن فقده كما تقاد الشاة إلى حالبها". فإذا أنا بعلي قد جاء بالحكم آخذاً بأذنه ولهازمه جميعاً، حتى وقف بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلعنه نبي الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "أجلسه ناحية" حتى راح إلى النبي صلى الله عليه وسلم ناس من المهاجرين والأنصار، ثم دعا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ها إن هذا سيخالف كتاب الله وسنة نبيه ويخرج من صلبه من فتنته يبلغ دخانها السماء". فقال رجل من المسلمين: صدق الله ورسوله هو أقل وأذل من أن يكون منه ذلك؟ قال: "بلى وبعضكم يومئذ شيعته".
%موضوع: رواه الطبراني (12|439) وفيه الحسين بن قيس الرحبي (حنش) وهو كذاب.
-وعن نصر بن عاصم الليثي عن أبيه قال: دخلت مسجد المدينة فإذا الناس يقولون: نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله قال: قلت: ماذا؟ قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على منبره فقام رجل فأخذ بيد ابنه فأخرجه من المسجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله القائد والمقود. ويل لهذه الأمة من فلان ذي الأستاه".
%ضعيف: أخرجه الطبراني في الكبير (17|176) بهذا اللفظ من إسنادٍ جمعي. وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (2|784) من طريق موسى بن إسماعيل وحده ولفظه: «ويل لهذه الأمة من ذي الأستاه». فتبين أن اللفظ الذي ساقه الطبراني هو لفظ عقبة بن سنان عن غسان، وقد خالف عقبة موسى بن إسماعيل الثقة الثبت، وهو لا يتحمل ذلك. إذ أن عقبة بن سنان ليس فيه أي توثيق، وإنما قال عنه أبو حاتم: صدوق (وهذا لا يفيد أكثر من إثبات الصدق)، وقال عنه الهيثمي (5|117): ضعيف. فزيادته شاذة. وعاصم بن عمرو بن خالد، ليس له ما يثبت صحبته إلا هذا الحديث، وليس فيه إثبات لصحبته كما تبين. ولذلك شكك الإمام أحمد بصحة الحديث بقوله: «لا أدري أسمع عاصم هذا عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أم لا؟». ثم إننا لا ندري من هو المعني بهذا الحديث أصلاً!
-وعن عمرو بن مرة الجهني -وكانت له صحبة- قال: استأذن الحكم بن أبي العاصي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف كلامه فقال: "ائذنوا له فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وما يخرج من صلبه إلا الصالحين منهم وقليل ما هم. يُشرَّفون في الدنيا ويرذلون في الآخرة. ذوو مكر وخديعة".
%موضوع: رواه الطبراني هكذا والحاكم (4|528 #8531) وفيه أبو الحسن الجزري وهو مجهول، وقد قال الذهبي عنه في التلخيص: «لا والله ليس بصحيح، وأبو الحسن من المجاهيل». قال ابن عقبة: «عمرو بن مرة هذا ليس له صحبة. هذا الإسناد فيه من يجهل حاله. وجعفر بن سليمان وإن كان قد أخرج حديثه في الصحيح، إلا أنه من الغلاة في التشيع من أهل البصرة». ومتن الحديث يدل على وضعه قطعاً.
-وعن عبد الله بن موهب أنه كان عند معاوية بن أبي سفيان فدخل عليه مروان فكلمه في حوائجه فقال: اقض حاجتي يا أمير المؤمنين، فو الله إن مؤنتي لعظيمة، أصبحت أبا عشرة وأخا عشرة وعم عشرة فلما أدبر مروان، وابن عباس جالس مع معاوية على سريره فقال معاوية: أنشدك الله يا ابن عباس أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا بلغ بنو أبي الحكم ثلاثين رجلاً اتخذوا آيات الله بينهم دولاً وعباد الله خولاً وكتابه دخلاً، فإذا بلغوا سبعة وتسعين وأربعمئة كان هلاكهم أسرع من التمرة؟" قال: اللهم نعم. فذكر مروان حاجة له، فرد مروان عبد الملك إلى معاوية فكلمه فيها فلما أدبر قال معاوية: أنشدك الله يا ابن عباس أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر هذا فقال: "أبو الجبابرة الأربعة؟" قال: اللهم نعم. فلذلك ادعى معاوية زياداً.
%موضوع: رواه الطبراني (12|236) (19|382) وفيه ابن لهيعة وهو شيعي ضعيف الحفظ كان يقبل التلقين. ومتنه منكر، فكيف يقول ذلك عنه معاوية (وهو الذي ولاه إمرة المدينة مرات عديدة) ويُشهد ابن عباس، وهو الذي يقول عنه (بعد أن سأله قبيصة: "من ترى للأمر بعدك؟"): «وأما القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، الشديد في حدود الله، فمروان بن الحكم». تهذيب الكمال (10|505). فهذا الخبر واضح البطلان. قال ابن كثير في النهاية بعد أن جمع أحاديثاً في ذم مروان (آخرها هذا الحديث): «وهذه الطرق كلها ضعيفة».
-وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول من يطلع من هذا الباب رجل من أهل النار، فطلع فلان". وفي رواية: "ليطلعن رجل عليكم يبعث يوم القيامة على غير سنتي أو غير ملتي". وكنت تركت أبي في المنزل فخفت أن يكون هو، فطلع غيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هو هذا".
%قال الهيثمي: رواه كله الطبراني وفيه محمد بن إسحاق بن راهويه وحديثه مستقيم وفيه ضعف غير مبين.
-وعنه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أول من يطلع عليكم من هذا الفج...
%ضعيف جداً: فيه ابن لهيعة الشيعي الضعيف، وفيه عكرمة بن أسد الحضرمي، وقد ضعف العقيلي (3|379) حديثه.
- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ليطلعن عليكم رجل يبعث يوم القيامة على غير سنتي -أو على غير ملتي- وكنت تركت أبي في المنزل فخفت أن يكون هو فاطلع رجل غيره فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "هو هذا".
%ضعيف جداً: رواه الطبراني في الكبير، وفيه رجل مجهول لم يسم.
-وعن ابن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أول من يطلع من هذا الباب من أهل النار، فطلع فلان.
%ضعيف جداً: رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وهو شيعي ضعيف مختلط مدلس.
-وعن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كان الحكم بن أبي العاصي يجلس عند النبي صلى الله عليه وسلم فإذا تكلم النبي صلى الله عليه وسلم اختلج، فبصر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أنت كذلك" فما زال يختلج حتى مات.
%موضوع: رواه الطبراني (3|214) وفيه ضرار بن صرد وهو رافضي كذاب.
-وعن حذيفة قال: لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر قيل له في الحكم بن أبي العاصي فقال: ما كنت لأحل عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
%ضعيف: رواه الطبراني (3|214) وفيه حماد بن عيسى العبسي الكوفي، قال الذهبي: فيه جهالة. انظر لسان الميزان (7|204) و تقريب التهذيب (1|178). والراوي عنه عباد بن يعقوب وهو شيعي محترق غال. وأسطورة نفي النبي صلى الله عليه وسلم، للحكم بن أبي العاص رضي الله عنه، أسطورة شيعية مشهورة، لعل أصلها كذبة من الواقدي ثم وضع الشيعة ما يؤيدها على اضطرابهم في سبب ذلك وتوقيته. وقد فندها شيخ الإسلام ابن تيمية، وبيّن أن الحكم قد خرج للطائف طوعاً منه.
-وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في منامه كأن بني الحكم ينزون على منبره وينزلون فأصبح كالمتغيظ فقال: "ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة". قال: فما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعاً ضاحكاً بعد ذلك حتى مات صلى الله عليه وسلم.
%موضوع: رواه أبو يعلى (11|348): من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة. قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2|702): «حديث لا أصل له». وهذا الطريق فيه العلاء بن عبد الرحمن الذي قال يحيى عنه: «ليس حديثه بحجة. مضطرب الحديث. لم يزل الناس يتقون حديثه». وفيه علة هامة جداً، وهي أنه مروي من طريق أبي هريرة. فكيف يقبل على نفسه أن يكون مساعداً لمروان في حكم المدينة ونائبا عنه في حال غيابه، وهو يعلم عنه هذا الكلام وعن أسرته، ويلازمه طيلة إمرته على المدينة؟ فهذا اتهام لأبي هريرة رضي الله عنه. ولذلك فإن الذي ألصق هذا الخبر بأبي هريرة يريد الطعن بأبي هريرة وببني مروان معاً. فلعنة الله على الكاذبين.
-وعن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أُريت بني مروان يتعاورون منبري فساءني ذلك، ورأيت بني العباس يتعاورون منبري فسرني ذلك".
%موضوع: رواه الطبراني (2|96) وفيه يزيد بن ربيعة وهو متروك.
-وعن أم حكيم بنت عمرو بن سنان الجدلية قالت: استأذن الأشعث بن قيس على علي، فرده قنبر فأدمى أنفه فخرج علي فقال: ما لك وما له يا أشعث؟ أما والله لو بعبد ثقيف تمرست اقشعرت شعيرات أستك، قيل له: يا أمير المؤمنين ومن عبد ثقيف؟ قال: غلام يليهم لا يبقي أهل بيت من العرب إلا أدخلهم ذلاً، قيل: كم يملك؟ قال: عشرين إن بلغ.
%ضعيف جداً: رواه الطبراني (1|237) وفيه إسماعيل بن موسى وهو رافضي ضعيف. وفيه الأجلح الكندي: ضعفه النسائي والجوزجاني وأبو داود وابن سعد، وليّنه أبو حاتم وابن حبان بسبب اضطراب حديثه وسوء حفظه، وقد عده ابن عدي من شيعة الكوفة. قال عنه ابن سعد: «روى عن الشعبي أحاديث مضطربة لا يتابع عليها». انظر تهذيب التهذيب (1|165). يريد واضع الحديث: الحجاج بن يوسف الثقفي رحمه الله.
-وعن عبد الله بن عمرو قال: كان الحكم يجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقل حديثه إلى قريش، فلعنه رسول الله ومن يخرج من صلبه إلى يوم القيامة. تفرد به سليمان بن قرم، وهو ضعيف.
-وعن عائشة ابنة سعد أن مروان بن الحكم كان يعود سعد بن أبي وقاص وعنده أبو هريرة وهو يومئذ قاضي لمروان بن الحكم فقال سعد ردوه فقال أبو هريرة سبحان الله كهل قريش وأمير البلد جاء يعودك فكان حق قال ممشاه عليك أن ترده فقال سعد ائذنوا له فلما دخل مروان وأبصره سعد بوجهه تحول عنه نحو سرير ابنته عائشة فأرعد سعد وقال ويلك يا مروان إنه طاعتك يعني أهل الشام على شتم علي بن أبي طالب فغضب مروان فقام وخرج مغضبا.
%موضوع: أخرجه ابن عساكر (57|248) من طريق: يعقوب بن جعفر بن أبي كثير (مجهول) عن مهاجر بن مسمار (مجهول الحال) أخبرتني عائشة. قال الطحاوي عن يعقوب: ليس بالمشهور بالعلم ولا عند أهله من أهل الثبت في الرواية. وقال يونس عن سماع مالك من عائشة بنت سعد: "إنه دخل على هذه المرأة فلم يرها تضبط ما تحدث به، فلم يأخذ عنها شيئا إلا ما يحيط علما أنها قد ضبطته".

عدد مرات القراءة:
1156
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :