آخر تحديث للموقع :

الأثنين 17 محرم 1441هـ الموافق:16 سبتمبر 2019م 02:09:27 بتوقيت مكة
   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

بيعة الصديق ..
بيعة الصديق
تكلم في هذه المراجعة عن خلافة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه محاولا القدح فيها أوفي انعقاد الإجماع عليها بكلام كله أباطيل كما سنبينه إن شاء الله، لكن قبل استعراض كلامه نقدم مقدمة ثبوت انعقاد الإجماع على خلافة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه وهي من وجوه:
الوجه الأول: قد ثبت اتفاق الصحابة جميعا على بيعة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه لم يتخلف عنها إلا سعد بن عبادة رضي الله عنه، وسيأتي بيان موقفه وسببه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (المنهاج) (4/ 23): (وقد عُلِم بالتواتر أنه لم يتخلف عن بيعته إلا سعد بن عبادة، وأما علي وبنوهاشم فكلهم بايعه بإتفاق الناس لم يمت أحد منهم إلا وهومبايع له، لكن قيل علي تأخرت بيعته ستة أشهر وقيل بل بايعه ثاني يوم، وبكل حال فقد بايعوه من غير إكراه). وقال أيضا (4/ 231): (ولا ريب أن الإجماع المعتبر في الإمامة لا يضر فيه تخلف الواحد والاثنين والطائفة القليلة فإنه لوأُعتِبر ذلك لم يكد ينعقد إجماع على إمامة). وقال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 25) بعد ذكر بيعة أبي بكر رضي الله عنه ما نصه: (ومن تأمل ما ذكرناه ظهر له إجماع الصحابة المهاجرين منهم والأنصار على تقديم أبي بكر، وظهر برهان قوله عليه السلام:"يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر"). قلت: وهذا هوالمتقرر من أن بيعة أبي بكر رضي الله عنه لم يتخلف عنها إلا سعد بن عبادة رضي الله عنه، وكل ما سوى ذلك فغير ثابت ولا صحيح وغالبه مكذوب مفترى. وأما بيعة علي رضي الله عنه لأبي بكر في اليوم الثاني من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا ما أخرجه البيهقي، ونقله عنه بإسناد الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 248 - 249) من حديث أبي سعيد الخدري بسياق طويل وفيه التصريح بأن الزبير وعليا قد بايعا أبا بكر في اليوم الثاني، وقال عقبة ابن كثير: (وهذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة
عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان المنذري، وفيه فائدة جليلة وهي مبايعة عليّ بن أبي طالب إما في أول يوم أوفي اليوم الثاني من الوفاة. وهذا حق فإن علي بن أبي طالب لم يفارق الصدّيقفي وقت من الأوقات ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه كما سنذكره وخرج معه إلى ذي القصة لما خرج الصديق شاهرا سيفه يريد قتال أهل الردة كما سنبينه قريبا، ولكن لما حصل من فاطمة رضي الله عنهما عتب على الصديق بسبب ما كانت متوهمة من أنها تستحق ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تعلم بما أخبرها به الصديق رضي الله عنه ... )
إلى أن قال: ( ... فحصل لها وهي امرأة من البشر ليست براجية العصمة عتب وتغضب ولم تكلم الصديق حتى ماتت، واحتاج علي أن يراعي خاطرها بعض الشيء فلما ماتت بعد ستة أشهر من وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم رأى علي أن يجدد البيعة مع أبي بكر رضي الله عنه مع ما تقدم له من البيعة قبل دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم) إ. ه.
وعلى كل حال فإن حاول الشيعة الطعن في هذا لخبر وإنكار البيعة في ثاني يوم أوادّعوا أنها كانت بإكراه لما يزعمون فيها من الشبهة، فإن بيعة علي لأبي بكر بعد وفاة فاطمة رضي الله عنهما تردّ كل مزاعمهم هذه، وذلك فيما أخرجه البخاري (424، 4241)، ومسلم (1759/ 52، 53) وغيرهما عن عائشة رضي الله عنهما من حديث طويل فيه ذكر مطالبة فاطمة رضي الله عنهما لإرثها من أبي بكر وامتناع أبي بكر من ذلك، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدت فاطمة في نفسها على أبي بكر حتى ماتت، فلما توفيت أرسل علي إلى أبي بكر فجاءه فدخل عليهم: (فتشهد علي فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبا، حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أبوبكر قال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليّ أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيه عن الخير ولم أترك أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته، فقال عليّ لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة. فلمّا صلى أبوبكر رقى المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر، وتشهد علي فعظّم حق أبي بكر وحدّث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسةً على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضّله الله به، ولكنا كنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا فاستُبِد علينا، فوجدنا في أنفسنا، فسرّ بذلك المسلمون وقالوا: أصبت وكان المسلمون إلى عليّ قريبا حين راجع الأمر بالمعروف). وفي رواية لمسلم (1759/ 53) جاء: (ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه). قلت: وهذه البيعة الثانية -كما قلنا- مؤكدة للأولى لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث كما تقدم، وعلى هذا فيحمل قول من قال لم يبايعه عليّ في تلك الأيام على إرادة الملازمة له والحضور عنده وما أشبه ذلك
فإن في انقطاع مثله عن مثله ما يوهم من لا يعرف باطن الأمر إنهبسبب عدم الرضى بخلافته فأطلق من أطلق ذلك، وبسبب ذلك أظهر علي المبايعة التي بعد موت فاطمة عليها السلام لإزالة الشبهة، هذا ما قاله الحافظ ابن حجر في (الفتح) (7/ 631).
وهذا صريح كل الصراحة في مبايعة علي لأبي بكر رضي الله عنهما بمحض اختياره ومن غير إكراه إذ في الرواية أنه هوالذي أرسل إلى أبي بكر لإظهار مبايعته، فمن أنكر بيعة علي لأبي بكر فهوأضل من حمار أهله، ومن إدّعى أنها كانت بالإكراه فهوأحمق ومخادع وهذه الرواية الصحيحة تردّ كل تلك المزاعم كما قلنا. وقبل المضي في ذكر الوجه الثاني لا بد من بيان معنى عبارة في هذه الرواية كان هذا الموسوي الدجال قد تعلق بها كما سيأتي، فلا بد من نقض تعلقه هووكل من يتابعه في ذلك، والعبارة هي قول عليّ رضي الله عنه: (ولكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبا) وكذا قوله فيما بعد: (ولكنا كنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا فاستبد علينا) هذا النصيب الذي عناه علي رضي الله عنه ليس هوالخلافة أبدا لأسباب: الأول: أنه لوعنى الخلافة لما جاز له التخلي عن هذا النصيب بدعوى عدم قبوله إذ أن سعد بن عبادة مع كونه لا نصيب له بل كل ما عنده اجتهاد، لكن مع هذا لم يتخل عنه، فعليّ لوكان عنده نصيب معلوم لصرّح به ولما تنازل عنهمالى حد أنه هوالذي يرسل الى أبي بكر ليبايعه. الثاني: ما أخرجه البخاري (7/ 136 - 137) وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن عليا والعباس لمّا خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجلٌ كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عليّ: أصبح بحمد الله بارئا، فقال العباس: إنك والله عبد العصا بعد ثلاث، إني لأعرف في وجوه بني هاشم الموت وإني لأرى في وجه رسول الله الموت فاذهب بنا إليه فنسأله فيمن هذا الأمر؟ فإن كان فينا عرفناه وإن كان في غيرنا
أمرناه فوصاه بنا، فقال عليّ: إني لا أسأله ذلك، والله إن منعناه لا يعطيناها الناس بعده أبد).
فهذا صريح كل الصراحة إن عليا ليس عنده من رسول الله صلى الله عليه وسلم أي عهد بشأن الخلافة، بل أن ذلك لم يكن يرد في أذهان أحد من أهل بيته، فكيف بمن عداهم؟ وصريح في أن عليا رضي الله عنه كان يعرف إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يوليه بعده لكنه خشي إن صرح بذلك أن يكون سببا لأن يمنعه الناس منها أبدا، وفيه أيضا إن عليا يعلم إن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا حريصين كل الحرص على تنفيذ أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتناب منهياته لا يراعون في ذلك جانب أحد.
ولولا إننا قائمون بالقسط موالون لجميع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته لقلنا إن امتناع علي من السؤال فيه بكل وضوح حرصه على الإمارة وتخوفه من سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يعلم إنه يمنعه إياها فيمنعه الناس بعده منها، ولكن نعوذ بالله من مثل هذه الأقوال المنتقصة للصحابة التي لوظفر بأقل منها هؤلاء الرافضة لطاروا به كل مطار. السبب الثالث: إن هذا النصيب الذي عناه علي رضي الله عنه بقوله قد جاء مصرحا بذكره بأنه المشاورة في بيعة أبي بكر مع إقراره بأحقية أبي بكر لها، وذلك فيما أخرجه موسى بن عقبة في مغازيه - ونقل إسناده الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 25) - بإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: (خطب أبوبكر واعتذر إلى الناس، وقال: ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة، ولا سألتها في سر ولا علانية، فقبل المهاجرون مقالته، وقال علي والزبير: ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشورة وإنّا نرى أن أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وإنّا لنعرف شرفه وخبره، ولقد أمره رسوله الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي بالناس وهوحيّ)
وقال الحافظ ابن كثير: (إسناد جيد). فهذه رواية متصلة مفسرة للرواية المبهمة تلك، على فرض كون الأولى مبهمة غير واضحة.
وعلى ما تقدم يتضح إجماع الأمة على بيعة أبي بكر، لأن من ترك البيعة أول الأمر عاد وبايع ولم يتخلف عن البيعة إلا سعد بن عبادة، وقد علم سبب تخلفه وإنه كان يطلب الإمارة لنفسه وأن يقسم صف المسلمين إلى قسمين مهاجرين وأنصار وأن يكون لكلٍ أمير، ومعلوم أن هذا مطلب غير شرعي لمعارضته الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا) وقوله تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) وإذا كان إمامان فقد حصل التفرق المحرم فوجد التنازع وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) أخرجه مسلم (1853) وأما إن كان مقصود سعد ابن عبادة ومن وافقه من الأنصار أول الأمر: أن يلي والٍ من المهاجرين فإذا مات ولي من الأنصار آخر وهكذا، فهذا مردود بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الأئمة من قريش) وهوما احتج به عليهم أبوبكر رضي الله عنه فأذعنوا له، وهوحديث متواتر كما قال ابن حزم في (الفصل) (4/ 89). وقد جمع له ابن حجر أربعين صحابيا من رواته كما قال في (الفتح) (7/ 39). ولهذا لما ذكّرهم أبوبكر رضي الله عنه به سارعوا إلى بيعته، بل إنا نجد أن الأنصار لشدة مسارعتهم في بيعة أبي بكر رضي الله عنه قد سبق بعضهم حتى عمر في بيعته، وهوبشير بن سعد والد النعمان بن بشير كما جاء مصرحا به في رواية محمد بن سعد ونقلها الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 247).
هذا فضلا عمن كان من الأنصار منحازا لأبي بكر ابتداء مثل أسيد بن حضير ومعه بني عبد الأشهل؛ فيما ذكره ابن إسحاق - انظر (سيرة ابن هشام) (4/ 37) -. وهذا شيء، والشيء الآخر إن تخلف سعد بن عبادة رضي الله عنه لا حجة فيه للشيعة أبدا، بل أن تخلفه ينغّص عليهم كذلك، إذ أنه طلب -كما تقدم- أن يلي من الأنصار أمير أيضا فلوقُدر أن سعدا عاش إلى خلافة عليّ رضي الله عنه لما بايعه ولتخلف عن بيعته كذلك وحينها هل يصح للشيعة التمسك بموقفه؟ ولذا ترى أئمة الرافضة هؤلاء كعبد الحسين هذا ومن قبله ابن المطهر وغيرهما حين يذكرون تخلف سعد عن بيعة أبي بكر لا يذكرون السبب أبدا لعلمهم أن السبب ينغّص عليهم كذلك خلافة علي، فيحاولون إظهار الأمر بأنه اعتراض سعد على أبي بكر نفسه وأنّى لهم ذلك بعد كشف النصوص الصحيحة الصريحة في ذلك .. هذا كله الوجه الأول.
الوجه الثاني: أنه لوفرض أن غير سعد قد تخلف عن البيعة أيضا وأن الذين قد زعم عبد الحسين في هذه المراجعة تخلفهم عن البيعة فد كانوا كذلك أوأكثر منهم بمرتين لم يقدح في ثبوت خلافة الصديق رضي الله عنه، فإنه لا يشترط في الخلافة إلا اتفاق أهل الشوكة والجمهور الذين يقام بهم الأمر بحيث يمكن أن يقام بهم مقاصد الإمامة، كما قال شيخ الإسلام في (المنهاج) (4/ 232)، وقال أيضا: (ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، وقال: أن الشيطان مع الواحد وهومن الاثنين أبعد، وقال: إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم والذئب إنما يأخذ القاصية، وقال: عليكم بالسوداء الأعظم ومن شذّ شذّ في النار) أ. ه.
قلت: الحديث الأول: (عليكم بالجماعة ... ) صحيح أخرجه الطبراني في (الكبير) (13623، 13624) والحديث الثاني: (إن الشيطان مع الواحد .. ) صحيح أيضا أخرجه الإمام أحمد (1/ 18)، والترمذي (3/ 27)، والحاكم (1/ 114، 115)، وابن أبي عاصم في (السنة) (88). والحديث الثالث: (إن الشيطان ذئب الإنسان ..... ) ضعيف أخرجه الإمام أحمد (5/ 232 - 243، 233)، والطبراني في (الكبير)
(344، 345) في سنده انقطاع. والحديث الرابع: (عليكم بالسوداء الأعظم.) صحيح أخرجه الحاكم (1/ 115)، وابن أبي عاصم (السنة) (8) ..
الوجه الثالث: وهوما بينه شيخ الإسلام أيضا من أن إجماع الأمة على خلافة أبي بكر كان أعظم من اجتماعهم على مبايعة علي. فإن ثلث الأمة تقريبا لم يبايعوا عليا بل قاتلوه، والثلث الآخر اعتزلوه وفيهم من لم يبايعه أيضا، فإن جاز القدح في إمامة أبي بكر بدعوى تخلف البعض عن البيعة كان القدح في إمامة علي أولى بكثير، وإن قيل: إن أهل الشوكة والجمهور قد بايعوا عليا وهم المقصودون بالبيعة قيل: هذا حق وهوفي بيعة أبي بكر أحق وأوضح كما لا يخفى. وإذا زعمت الرافضة بأن إمامة علي قد ثبتت بالنص فلا يحتاج إلى الإجماع في البيعة، قلنا: إن النصوص الكثيرة إنما دلت على خلافة أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم لا علي كما قدمنا شيئا منها في آخر ردنا على المراجعة (52) فليراجع.
ومما يدل على اجتماع الأمة على بيعة أبي بكر رضي الله عنه ما صرح به علي رضي الله عنه نفسه وذلك فيما أخرجه الحافظ البيهقي - وساقه بسنده الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 25 - 251) - عن علي رضي الله عنه أنه قيل له: ألا تستخلف علينا؟ فقال: (ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستخلف، ولكن إن يرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم بعدي على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم) قال ابن كثير (إسناد جيد ولم يخرجوه).
فهذا فيه التصريح من علي رضي الله عنه بإجتماع الأمة على أبي بكر وأنه خيرهم، وهوثابت عنه لا شك فيه.
الوجه الرابع: وهوما يبين ما سبق من أن أية طريق يثبت فيها خلافة علي رضي الله عنه وصحتها - يعني بعد الثلاثة قبله - فهي تثبت خلافة أبي بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم وأحقيته لذلك بشكل أوضح وأصرح، فمن ادعى الإجماع على خلافة علي، فالإجماع على خلافة أبي بكر أكثر وواضح وأثبت، ومن ادعى نصوص خلافة علي، فنصوص خلافة أبي بكر أكثر وواضح مع أن تلك لا تثبت ولا تصح. وهذا من فضل الله الذي اختص به أهل الإسلام من بين سائر أهل الأديان كاليهود والنصارى فما من طريق يثبت فيها هؤلاء نبوة موسى وعيسى عليهما السلام إلا وهي تثبت بشكل أكبر وأوضح نبوة محمد صلى الله عليه وسلم مع أنهم يتكابرون فينكرون ذلك، وكذلك الحال بين أهل السنة وبين من سواهم من الطوائف الملحدة، والله الهادي إلى سواء السبيل.
وهذا أوان الشروع في استعراض كلام عبد الحسين هذا في هذه المراجعة: أول ذلك قوله: (وبيعة السقيفة لم تكن عن مشورة وإنما قام بها الخليفة الثاني وأبوعبيدة ونفر معهما، ثم فاجأوا بها أهل الحل والعقد وساعدتهم تلك الظروف على ما أرادوا).
قلت: قوله أنها لم تكن عن مشورة سيأتي الكلام عليه، مع ما تقدم في الأوجه الأربعة الماضية، أما كونها مفاجأة لأهل الحل والعقد واستغلالا للظروف فكذب وبهتان، وفيما مضى في الوجه الأول وغيره كذلك نقض مزاعمه هذه.
ثم ما نسبه إلى أبي بكر رضي الله عنه من خطبته لا يصح ولا يثبت، وليس لهذا الدجال المدعوعبد الحسين سوى عزوه لها في الهامش (1/ 268) لأبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري نقلا من شرح نهج البلاغة، ومعلوم أنها سيقت هناك من دون إسناد ولا بيان مخرجها ولا صحتها فلا حجة لهم فيها علينا أبدا. وانظر ما سيأتي في آخر الردّ على المراجعة (82) من بيان حال أبي بكر الجوهري هذا.
ثم ذكر خطبة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه في أواخر خلافته التي بين فيها أمورا مهمة وأصولا عامة في بيعة أبي بكر رضي الله عنه، وقد أخرجها البخاري في (صحيحه) (683) وفي مواضع أخرى وقد حذف منها هذا الموسوي - كعادته في تشويه ما ينقله - ما فيه فضل أبي بكر رضي الله عنه واستحقاقه للخلافة حتى من دون مشورة وهوقوله: (وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر) وسيأتي مزيد إيضاح له، وها نحن نسوق موضع الشاهد منه جاعلين ما حذفه هذا الموسوي بين معكوفتين، قال: (ثم أنه بلغني أن قائلا منكم يقول: والله لوقد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وأنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها [وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر] من بايع رجلا من غير مشورة [من المسلمين] فلا يبايع هوولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا وأنه قد كان من خبرنا حين توفي الله نبيه صلى الله عليه وسلم إن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر) ثم ذكر اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة وذهابهما إليهم مع أبي عبيدة، وما حصل هناك من مناظرتهم للأنصار حتى قال قائل من الأنصار، وهوالحبّاب بن المنذر: (منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش) ثم كثر نقاشهم حتى خشي من الاختلاف، ثم قال عمر: [فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعه وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار، ثم نزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا، فأما بايعناهم على ما لا نرضى وإما نخالفهم فيكون فسادا] ..
وفي تتمة هذا النص الذي اقتطعه عبد الحسين هذا ما يبين جملة أمور مهمة لا بد من ذكرها حاول هذا الرافضي إخفاءها وإظهار خلافها، وهي:
الأمر الأول: إن اختلاف الآراء - الذي يحاول الرافضة توسيعه- كان منحصرا بين المهاجرين من جهة وبين الأنصار من جهة أخرى وأن سببه ما ظنه بعض الأنصار - وعلى رأسهم سعد بن عبادة رضي الله عنه - أنه يمكن أن يكون لهم نصيب في الخلافة حتى بين لهم الصديق رضي الله عنه حقيقة الأمر فرجعوا وبايعوا الصديق رضي الله عنه غير سعد بن عبادة فقد شذ عنهم في ذلك. وهذا يعني أن المهاجرين إبتداءً كانوا كلهم مؤيدين لأبي بكر رضي الله عنه، ويدل عليه قوله في الحديث السابق: (واجتمع المهجرون إلى أبي بكر). ويدل على رجوع الأنصار عن قولهم ومبايعتهم للصديق ما جاء في ذلك الحديث أيضا: (فبايعته وبايعه المهجرون ثم بايعته الأنصار) هذا فضلا عمن كان من الأنصار منحازا لأبي بكر رضي الله عنهمابتداءً كما تقدم خلال الوجه الأول.
الأمر الثاني: أن اختلاف الآراء ذلك لا ذكر فيه لعلي رضي الله عنه أبدا، بمعنى أنه لم يكن مرشحا للخلافة عند أحد من المسلمين قاطبة، وها نحن نقولها بأعلى أصواتنا ونتحدى الشيعة أن يثبتوا خلافه بسند صحيح عندنا: لم يكن علي رضي الله عنه واردا في الترشيح للخلافة لا عند نفسه لا عند غيره من المهجرين والأنصار على السواء بل إن الأمر كله يخلص لأبي بكر رضي الله عنه بعد استبعاد الشبهة التي عرضت للأنصار، وهوالأمر الذي تحقق فعلا كما قدمنا.
الأمر الثالث: ما جاء في ذلك النص مما فيه التصريح بارتياحهم جميعا لبيعة أبي بكر رضي الله عنه وأنه من أقوى الأمور عندهم، وذلك من قوله: (وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر) وهوما تعمد في إخفائه هذا المدعوعبد الحسين.
الأمر الرابع: ما جاء صريحا في تلك الرواية بأن الأنصار هم أول من اجتمع في السقيفة للبيعة وأن ذهاب الصديق والفاروق وأبي عبيدة إليهم كان لتلافي الفتنة والشر الذي كان يمكن أن يحصل لولم يحل النزاع بينهم بوجود هؤلاء الثلاثة الأخيار، وذلك ما عناه عمر رضي الله عنه بقوله: (خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا فإما بايعناهم على ما نرضى وإما نخالفهم فيكون فسادا) وهذا نقوله لدفع طعن الشيعة الذين يدّعون أن البيعة إنما كانت بتدبير من الصديق والفاروق استغلا فيه ظروف وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قدمنا أن الأمر ابتداءه كان من الأنصار وأن تدخل الصديق والفاروق وأبي عبيدة لدفع الشر والفساد.
الأمر الخامس: وهوأهم هذه الأمور الذي به ننقض شبهة هذا الموسوي بأن بيعة أبي بكر لك تكن عن مشورة ولا عن روية، وقد استدل هوعلى ذلك - وهواستدلال الشيعة كلها - بقول عمر رضي الله عنه: (إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت) والجواب: أن معناه أن بيعة أبي بكر بودر إليها وعوجل بها من غير تريث ولا انتظار لكونه كان متعينا لهذا الأمر وهوما عناه عمر بقوله: (وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر) فكان ظهور فضيلة أبي بكر رضي الله عنه على من سواه وتقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم له على سائر أصحابه أمرا ظاهرا معلوما فكانت دلالة النصوص على تعيينه - ومنها تلك التي قدمنا في آخر الرد على المراجعة (52) - تغني عن المشاورة والانتظار والتريث، وذلك الأمر اللازم لكل بيعة باستثناء بيعة أبي بكر رضي الله عنه لما قدمنا.
ويضاف إلى هذا ما تقدم تقريره في الوجه الأول من انعقاد الإجماع الفعلي على بيعة أبي بكر رضي الله عنه، فكان قول عمر هذا دليلا آخر يبين اجتماع الناس على أبي بكر وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا من استحقاقه للخلافة حتى أنهم لم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة، ولا ينقض هذا ما كان عليه موقف بعض الأنصار فإنه سرعان ما زالت عنهم الشبهة وسارعوا إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنه باستثناء سعد بن عبادة كما قدمنا في آخر الوجه الأول.
وهذا الذي قلناه في تفسير قول عمر هوالذي قاله غير واحد من أئمة المسلمين، مثل شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من موضع من كتابه (المنهاج) - انظر (3/ 118)
(4/ 216 - 217) - ومثل الحافظ ابن حجر في (الفتح) (12/ 182 - 183) وهناك نقله عن آخرين مثل الخطابي وغيره. وقد عقب هذا المدعوعبد الحسين على قول عمر رضي الله عنه: (من بايع رجلا من غير مشورة فلا يبايع هوولا الذي بايعه تغرة أن يُقتلا) في الهامش (4/ 269) بكلام غمز فيه عمر رضي الله عنه فقال: (قلت: كان من مقتضيات العدل الذي وُصف به عمر أن يحكم بهذا الحكم على نفسه وعلى صاحبه كما حكم به على الغير) إ. ه. قلت: وهذا من حماقات الرافضة لعدم فهمهم حقيقة الحال، أوأنهم فهموا لكنهم يتحامقون كما هوصنيع هذا المدعوعبد الحسين هنا , إذ إن عمر رضي الله عنه بيّن أن حال أبي بكر خاص به لا يشاركه فيه أحد، وذلك حين قال: (وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر) فهويحذرهم من المسارعة في البيعة من غير مشورة وأن من فعل ذلك جزاءه القتل، لكن لا يقال ذلك عن بيعة أبي بكر ولا يحق لأحد أن يحتج بما كان لأبي بكر من البيعة، إذ ليس هناك مثله في الفضل لما اجتمع فيه من الصفات المحمودة من قيامه في أمر الله ولين جانبه للمسلمين وحسن خلقه ومعرفته بالسياسة وورعه التام فمن لا يوجد فيه مثل صفاته لا يؤمن من مبايعته عن غير مشورة الاختلاف الذي ينشأ عنهمالشر - كما قال الحافظ في (الفتح) (12/ 182 - 183) - وهذا ما يبين حقيقة الفرق بين موقف عمر في بيعته لأبي بكر رضي الله عنهما وبين الموقف في أية بيعة أخرى.
ثم قال عبد الحسين هذا: (ومن المعلوم بحكم الضرورة من أخبارهم أن أهل بيت النبوة وموضع الرسالة لم يحضر البيعة أحد منهم قط، وقد تخلفوا عنها في بيت عليّ ومعهم سلمان وأبوذر والمقداد وعمار والزبير وخزيمة بن ثابت وأبيّ بن كعب وفروة بن عمروبن ودقة الأنصاري والبراء بن عازب وخالد بن سعيد بن العاص الأموي وغير واحد من أمثالهم فكيف يتم الإجماع مع تخلّف هؤلاء كلهم؟).
قلت: كل من قرأ كلامه هذا وكان عنده أدنى علم بالسيرة جزم بأحد أمرين: إما بأنه من أجهل الناس بأخبار الصحابة، أوأنه من أجرأ الناس على الكذب، وهذا الرافضي عبد الحسين وأمثاله من شيوخ الرافضة ينقلون ما في كتب أسلافهم من غير تثبت وتحرِّ للحق، بل ما وجدوه يوافق أهواءهم صدّقوه وأخذوا به، وما خالف أهواءهم كذبوه وطرحوه، ولهم نصيب وافر من قوله تعالى: (فمن أظلم ممن كذّب على الله وكذّب بالصدق إذ جاءه).
وكل هؤلاء الذين عدهم هذا الرافضي أنهم تخلفوا عن بيعة الصديق فذلك كذب عليهم، ولوكان صادقاً لصرّح بحجته في ذلك لكنه لم يستطع حتى في كتب الواهيات، وغالب الظن أنه إنما نقله من سلفه ابن المطهر الحلّي الذي كان قد زعم مثل كذبته هذه في تخلف هؤلاء عن بيعة الصديق فردّه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وبين كذبه وذلك في (المنهاج) (4/ 227 - 23).
وكذلك قد كذب بإدعائه أن أحدا من أهل البيت لم يبايع أبا بكر رضي الله عنه، وقد قدمنا في بداية ردنا هنا في الوجه الأول ما علم بالتواتر من أن بيعة أبي بكر لم يتخلف عنها إلا سعد بن عبادة وشرحنا هناك موقفه فليراجع.
وعلى سبيل التنازل ومن أجل قطع كل حجج الرافضة هؤلاء فقد قلنا في الوجه الثاني أيضا أنه حتى لوصح ما تدّعيه الرافضة من تخلف هؤلاء المذكورين عن بيعة الصدّيق لم يقدح ذلك في خلافته أيضا لما شرحناه هناك. وأيضا بفرض صحة تخلف هؤلاء فإن من تخلف عن بيعة علي رضي الله عنه أكثر من ذلك بما لا يقاربه هؤلاء المزعوم تخلفهم عن بيعة الصديق، وهوما قدمناه في الوجه الثالث.
ثم أشار هذا الموسوي إلى ما في الصحيحين من بيعة علي لأبي بكر رضي الله عنهما بعد ستة أشهر من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلاف الصدّيق على الأمة، زاعما أنه لم يبايع قبلها، وقد قدمنا في الوجه الأول ما أخرجه البيهقي بسند صحيح مما فيه بيعة علي لأبي بكر في اليوم الأول أوالثاني مع تعقيب الحافظ ابن كثير عليه فراجعه لتعلم مدى جرأة هذا المدعوعبد الحسين على الكذب وادعائه أن عليا لم يبايع حتى وفاة فاطمة عليها السلام، وأجرأ من ذلك ادّعاؤه أنه لم يبايع حتى اضطرته المصلحة الإسلامية العامة في تلك الظروف الحرجة، وهوادّعاء لا يعجز عن مثله أي كاذب أودجال لكن أمره يفتضح حين لا يذكر مستنده في ذلك فيضرب بقوله هذا عرض الحائط. وأفضع منه قوله: (وأن عليا لما صالحهم نسب إليهم الاستبداد بنصيبه من الخلافة) وهذا وإن كان لم يرد في الرواية مثل هذا التصريح فلسنا محتاجين في ردّه إلى أكثر من تكذيبه به، لكن هناك في الرواية ما يمكن أن يتعلق به هووأتباعه، وهوقول علي رضي الله عنه: (ولكنا كنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا فاستبد علينا) وهوما ذكرناه خلال الوجه الأول في بداية ردنا على هذه المراجعة وبينا هناك -لثلاثة أسباب _ أن هذا النصيب ليس هوفي الخلافة بل في المشورة، وهونص عليّ والزبير بألسنتهما فيما أخرجه موسى بن عقبة في مغازيه ونقله ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 25) بإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، فليراجع مع بقية الأسباب والشرح.
ومع فضاعة كذباته تلك فهي أهون من كذبته الأخيرة في قوله: (وليس في ذلك الحديث تصريح بمبايعته إياهم حين الصلح) وكل من راجع نص الحديث في (صحيح مسلم) (1759/ 53) وجد فيه صريحا ما نصه: (ثم مضى إلى أبى بكر فبايعه) وهوما نقلناه سابقاً , بل ان نص الحديث المشترك لفظه بين البخاري ومسلم فيه أيضا قول علي لأبي بكر ما نصه: (موعدك العشية للبيعة). هذا مع أن بيعة علي لأبي بكر هذه معلومة بالتواتر لم ينكرها حتى الرافضة فكيف يسوغ لهذا الرافضي المدعوعبد الحسين إنكار حصولها؟ ورغم تكلفه في الاستشهاد فيما سبق وتكذيبه بكثير من الحق الواقع - مثل بيعة أبي بكر - لم يكتف بهذا فعاد إلى الاستشهاد بما لا قيمة له عند أهل السنة وهوكتاب (نهج البلاغة) مع شرحه لابن أبي الحديد المعتزلي الرافضي، ذلك أنه لم يجد في أصول أهل السنة المعتمدة ما يشفي غليله ويحقق له هواه مع أنه قد حرّف في معاني كثير من النصوص التي نقلها منهم. ولوكان محقا في الاستشهاد بهذين البيتين مع الشرح المزعوم حصوله في الهامش (7/ 27) لساق لنا إسناده وبينه فكيف وهي قد سيقت في النهج وشرحه من دون إسناد ولا تصحيح؟ وهذا لأن حال الرافضة ومنهم عبد الحسين هذا هوكما قدمنا من تصديقهم بكل ما يوافق هواهم وقبوله دون بحثهم عن صحة نسبته أوثبوته، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ثم كيف يتوقع عبد الحسين هذا أن يقيم الحجة على أهل السنة بما في (نهج البلاغة) أوشرحه وهوعندهم فوق أنه لم تثبت صحته، معارض لما ثبت عندهم من بيعة علي لأبي بكر كما قدمناها في الوجه الأول، وأن أبا بكر لم يحتج على الأنصار من أجل بيعته لنفسه كما زعمه ابن أبي الحديد في كلامه المنقول في الهامش (7/ 27) بل احتج عليهم بأن الأئمة من قريش فحسب كما تقدم هناك أيضا وهونص البخاري في (صحيحه) (683)؟
ومثل ما تقدم أيضا في استشهاده ما نقله عن ابن قتيبة من كتابه (الإمامة والسياسة) من احتجاج العباس المزعوم على أبي بكر، وقد تقدم الصحيح الثابت من موقف العباس رضي الله عنهم الذي يبين فيه أن ليس عند العباس - ومثله سائر أهل البيت - أي عهد بالخلافة أوأي احتمال لها زائدٍ على ما عند غيرهم، وذلك فيما أخرجه البخاري (7/ 136 - 137) من قول العباس لعلي: ( ... وإني لأرى في وجه رسول الله الموت فاذهب بنا إليه فنسأله فيمن هذا الأمر؟ فإن كان فينا عرفناه وإن كان في غيرنا أمرناه فوصاه بنا).
ولوصح احتجاج العباس على أبي بكر هذا بأنه أقرب منه إلى رسول الله صلى الله عليه سلم لكان العباس بهذه الحجة التي يستدل بها الرافضة لضعف عقولهم أولى بالخلافة من علي نفسه، إذ من المعلوم أن عم الرجل الذي هوصنوأبيه -كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - أقرب إلى الرجل من ابن عمه، فما أفسد استلال الرافضة بمثل هذه الحجة رغم كذبها، إذ أن هذه المحاججة المزعومة لا تصح ولا تثبت، بل نفس كتاب (الإمامة والسياسة) لا تصح نسبته إلى ابن قتيبة.
إبتدأ مراجعته هذه بتمويه جديد فقال: (اصفاقهم على مؤازرة الصديق والنصح له في السر والعلانية شيء، وصحة عقد الخلافة له بالإجماع شيء آخر، وهما غير متلازمين عقلا وشرعا).
ونحن نقول: كلامه هذا فيه تضليل مقصود، فإن غير المتلازمين عقلا وشرعا هما مؤازرة الخليفة - أيا كان - والنصح له مع استحقاقه للخلافة، فإنه من المعلوم أنه يمكن أن يلي أمور المسلمين أناس غير مستحقين لها لكنهم يقهرون الأمة على ذلك كما كان عليه حال يزيد ابن معاوية إذ قد أكره الناس على بيعته وهوغير مستحق لها ففي المسلمين قطعا من هوأفضل منه، لكنه بعد أن أكرههم بايعوه وصحّ عقد الخلافة له، ذلك لأنها لم تصله من تسلط محض عليهم بل لعهد أبيه معاوية إليه الخلافة،
وهذا الوجه هوأحد الأنواع التي يصح بها عقد الإمامة، بل هوأوضحها وأفضلها كما بينّه الإمام ابن حزم في (الفصل) (4/ 169). ولولم يصح عقد الخلافة هذا لما جاز لأحد الخضوع له ولا الجهاد معه ولا دفع الأموال المستحقة إلى نوابه، فإن عقد الإمامة إذا لم يصح فهوإذا ليس خليفة شرعيا فكيف تبرؤ الذمة بأداء تلك الأمور إليه؟ وهوما تناقض فيه هذا الموسوي فأقر بصحته بقوله: (بل يجب على الأمة أن تعامله - وإن كان عبدا مجدع الأطراف - معاملة الخلفاء بالحق، فتعطيه خراج الأرض ومقاسمتها وزكاة الأنعام وغيرها، ولها أن تأخذ منه ذلك بالبيع والشراء ... بل لا إشكال في براءة ذمة المتقبل منه بدفع القبالة إليه) فهذا الذي أقرّ به دليل عليه من صحة عقد الخلافة بهذا الشكل وإن كان صاحبها غير مستحق لها أوكان في الأمة من هوأفضل منه وهوما ينفرد به أهل السنة والجماعة من قولهم بصحة خلافة المفضول مع وجود الفاضل.
ومما يدل على ما قلناه من صحة بيعة يزيد مع عدم استحقاقه لها ما أخرجه مسلم في (صحيحه) (1851) أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جاء إلى عبد الله بن مطيع - وهوداعية ابن الزبير وكان قد خلع يزيد وخرج عليه - فقال: -يعني ابن مطيع - اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة، فقال: إني لم لآتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميته جاهلية)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - (المنتقى) (ص3 - 31) -: (هذا حديث حدّث به ابن عمر لما خلعوا أمير وقتهم يزيد مع ما كان عليه من الظلم، فدلّ الحديث على أن من لم يكن مطيعا لولاة الأمر أوخرج عليهم بالسيف مات ميته جاهلية، وهذا ضد حال الرافضة فإنهم أبعد الناس عن طاعة الأمراء إلا كرها) إ. ه. قلت: وسيأتي قريبا بيان حال الرافضة مع الأمراء، وأيضا لولم تصح خلافة الصدّيق رضي الله عنه لزم منه بطلان أحكامه وعهوده، وكذا من بعده عمر وعثمان، لأنهم كلهم غاصبون حق عليّ - بزعم أهل الجهل هؤلاء - لكنا نجد عليا رضي الله عنه حين ولي الأمر بعد مقتل عثمان رضي الله عنه ما غيّر حكما من أحكام أبي بكر وعمر وعثمان ولا أبطل عهدا من عهودهم، ولوكان ذلك عنده باطلا لما كان في سعة من أن يمضي الباطل وينفذه وقد ارتفعت عنهمالتقية.
وإذا تبين هذا وأن صحة عقد الخلافة ملازم لمؤازرة الخليفة ومناصرته فإن غير الملازم هواستحقاقه للخلافة وأولويته لها من غيره، هذا وجه.
والوجه الثاني: أن الأمر هذا حتى بهذا الشكل لم يكن في حق الصدّيق رضي الله عنه بل كان مستحقا لها رضي الله عنه بدلالة نصوص كثيرة - كما قدمنا في آخر الرد على المراجعة (52) - وبدلالة الإجماع الحاصل كما تقدم أيضا في المراجعة الماضية، وهذان الوجهان هما اللذان أشار إليهما شيخ الإسلام ابن تيمية في ردّه على ابن المطهر فقال:
(4/ 232): ("الرابع"أن يقال الكلام في إمامة الصدّيق إما أن يكون في وجودها وإما أن يكون في إستحقاقه لها، أما الأول فهومعلوم بالتواتر واتفاق الناس بأنه تولى الأمر وقام مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفه في أمته وأقام الحدود واستوفى الحقوق وقاتل الكفار والمرتدين وولي الأعمال وقسم الأموال وفعل جميع ما فعل الإمام بل هوأول من باشر الإمامة في الأمة، وأما أن أريد بإمامته كونه مستحقا لذلك فهذا عليه أدلة كثيرة غير الإجماع) قلت: وهويعني أن صحة عقد الخلافة هي تحصيل حاصل من إقرار أفعاله والاعتداد بها، لكن ذلك لا يلزم منه استحقاقه لها إلا في حق الصديق رضي الله عنه لما قدمنا من استحقاقه لها _ فضلا عن وقوعهاله _ من أدلة النصوص والإجماع ونحن بهذا نقضنا كلا مقدمتيه من إنكاره استحقاق الصديق للخلافة، ومن صحة عقد الخلافة له حتى لولم يستحقها بناء على أصوله التي تظاهر بها هنا وإن كان واقع حالهم خلافها كما سنبينه.
سعد بن عبادة
وأما ما ذكره من صفة موت سعد بن عبادة رضي الله عنه فلا يصح ولا يثبت، وهوعند ابن سعد (3/ 617)، والطبراني في (الكبير) (359، 536)، والحاكم (3/ 253) بأسانيد مرسلة لم تثبت.
ثم أشار هذا الموسوي إلى كلام سعد يوم السقيفة وبعدها، أما يوم السقيفة فقد تقدم ذلك في المراجعة الماضية وإنه لا حجة فيه للشيعة أبدا لذا تراهم لا يذكرونه نصا كما قدمنا.
وأما كلامه بعد يوم السقيفة فهوما أخرجه ابن سعد في (الطبقات) (3/ 616) من طريق محمد بن عمر _ الواقدي _ حدثني محمد بن صالح عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي، وهذا إسناد ساقط بمرة، الواقدي متروك، والزبير بن المنذر هذا مجهول، وقال عنهمالذهبي: (لا يكاد يعرف). فهذه بضاعة الرافضة، الاحتجاج بالمتروكين والمجهولين إن لم يكونوا كذابين.
ثم أشار عبد الحسين هذا إلى أن بيعة سائر الأنصار مثل حباب بن المنذر إنما كانت بالقوة فقال: (وأما أصحابه كحباب بن المنذر وغيره من الأنصار فإنما خضعوا عنوة واستسلموا للقوة) وهذا كذب وبهتان وزور، والرافضة أهل لكل هذا. إذ من المعلوم بالضرورة التي لا يمكن إنكارها أنه لم يكن هنالك قتال ولا تضارب على بيعة أبي بكر _ كما هوالحال في بيعة علي _ ولم يكن هناك تهديد ولا وقت طويل ينفسح للوعيد، ومن المحال أن يكون أكثر من ألفي فارس أنجاد أبطال كلهم من عشيرة واحدة _ وقد ظهر من شجاعتهم ما لا شيء بعدها وهوأنهم بقوا ثمانية أعوام متصلة محاربين لجميع العرب حين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم _ ليرهبوا أبا بكر ورجلين أتيا معه فقط _ عمر وأبا عبيدة _ لا يرجع إلى عشيرة كثيرة ولا إلى عصبة ولا مال ثم يبايعوه وهوعندهم مبطل، ومن المحال أيضا أن يرجعوا عن قولهم وما كانوا قد رأوه من أن الحق حقهم ويتنازلوا إلى رجل لا عشيرة له ولا منعة ولا حاجب ولا حرس على بابه ولا له قصر يمتنع فيه ولا موالي له ولا أموال يمتاز بها عليهم. خصوصا وأن أحد رؤوسهم وهوسعد بن عبادة لم يتنازل ولم يرجع، فما الذي جعله أشجع من جميعهم حتى جبنوا كلهم وتشجع هوبمفرده؟ بل قد كان لهم في موقفه أسوة في عدم التنازل والاصرار لوكانوا قد رأوا أنفسهم محقين، لكنهم قد علموا والله أن أبا بكر على الحق وهوالمستحق الوحيد لخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن من خالفه على الباطل، وقد تقدم خلال الرد على
المراجعة الماضية تفصيل الكلام عن بيعة الأنصار للصديق رضي الله عنه وأن منهم من كان منحازا إلى أبي بكر ابتداء مثل أسيد بن حضير ومعه بني عبد الأشهل كما في (سيرة ابن هشام) (4/ 37)، أوأن بعضهم كان قد أسرع في بيعة الصديق من غير تردد مثل بشير بن سعد، وغير ذلك فراجعه، وقدمنا هناك أيضا أن الحباب بن المنذر كان أول أمره يدعوبدعوة سعد بتنصيب أمير من المهاجرين وأمير من الأنصار لكنه رجع مع من رجع من الأنصار بعد تذكير أبي بكر رضي الله عنه لهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم (الأئمة من قريش).
وكل هذا يبين كذبه بادعائه مبايعة الأنصار خوفا مما هددهم به أبوبكر، فضلا عن أن تخلف من تخلف منهم لا حجة فيه للشيعة أبدا كما قدمنا.
ومرة أخرى يعود هذا الموسوي إلى الإشارة إلى كلام الحباب بن المنذر يوم السقيفة ولا يذكره نصا لعلمه أنه حجة عليه أيضا، كما فعل ذلك في الهامش (7/ 275)، وقد قدمنا في الرد على المراجعة الماضية نص الحديث عند البخاري (683) وفيه قول الحباب: (منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش) فهونفسه قول سعد بن عبادة ولا شيء غيره كما حاول الإيهام به هذا المفتري عبد الحسين في ذلك الهامش.
ثم قوله في آخر مراجعته: (فهل يكون العمل بمقتضيات الخوف من السيف أوالتحريق بالنار إيمانا بعقد البيعة؟) إشارة منه إلى أن بيعة من بايع أبا بكر رضي الله عنه ومنهم علي إنما كانت خوفا بعد أن هددوا بالسيف أوالحرق، وقد قدمنا استحالة أن تكون بيعة الأنصار للصديق رضي الله عنه خوفا منه أوإجبارا وإكراها فضلا عن أن ذلك لم يرد حتى ولا في خبر مكذوب، لكن عبد الحسين هذا قد فاق حتى الوضاعين والكذابين في الأخبار فافترى مالم يخطر على بالهم.
أما ادعاؤه تهديدهم عليا بالقتل أوالحرق وهوما صرح به في الهامش (8/ 275) فكذب سمج أبين من سابقه، وذلك يتضح من وجوه:
الوجه الأول: إن هذا معارض لما قاله سلفا من أن عليا هوالذي شق بنفسه طريق الموادعة وآثر مسالمة القائمين بالأمر، وأن ذلك مبني على ما قدم به مراجعته من مذهبهم _ فيما زعم _ في مؤازرة أهل السلطة الاسلامية حفاظا على وحدة الإسلام والمسلمين، وهذا يعني عند كل عاقل أنه بايع بمحض إرادته، فكيف يزعم بعد هذا في آخر المراجعة أنه إنما بايع خوفا من القتل أوالحرق؟ وكأن هذا الأحمق يظن أن من انتهى إلى آخر مراجعته قد نسي أولها!!
عدد مرات القراءة:
1043
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :