آخر تحديث للموقع :

الأثنين 22 ذو القعدة 1441هـ الموافق:13 يوليو 2020م 12:07:05 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ..
ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه
قوله: (فهم المصطفون من عباد الله، السابقون بالخيرات بإذن الله، الوارثون كتاب الله الذين قال الله فيهم: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه} وهوالذي لا يعرف الأئمة {ومنهم نقتصد} وهوالموالي للأئمة {ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} وهوالإمام {ذلك هوالفضل الكبير}. وقال في الهامش (58/ 74): (اخرج ثقة الإسلام الكليني بسنده الصحيح عن سالم قال: سألت أبا جعفر (الباقر) عن قوله تعالى {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ... } الآية قال عليه السلام: السابق بالخيرات هوالإمام، والمقتصد هوالعارف بالإمام، والظالم لنفسه هوالذي لا يعرف الإمام، وأخرج نحوه عن الإمام أبي عبد الله الصادق وعن الإمام أبي الحسن الكاظم وعن الإمام أبي الحسن الرضا، وأخرجه عنهم الصدوق وغير واحد من أصحابنا، وروى ابن مردويه عن عليّ انه قال في تفسير هذه الآية: هم نحن، والتفصيل في كتابنا (تنزيل الأيات) وفي غاية المرام) إ. ه.
قلت: ها هويخلّ ثانيةً بالشرط الذي اشترطه على نفسه من الإستشهاد بالنّصوص من كتب أهل السّنّة، ويلجأ إلى ما ليس بحجّة عند أهل السّنّة اضطراراً، وسأجعل ردي هنا من عدة أوجه:
(الوجه الأول): استدل على تفسيره للآية بما نقله عن محمّد الباقر وابنه جعفر الصادق والكاظم وأبي الحسن الرضا، وهم أئمة أهل البيت، وليس قولهم لوحده حجّة عند أهل السّنّة فهم عندهم بمنزلة باقي أئمة التابعين وتابعيهم ان لم يكن في الآخرين من هوأعلم منهم، ومن كان من الصحابة من أهل البيت فلا مزية له على سائر الصحابة من جهة الإستدلال بقوله، فكلٌّ يؤخذ منه ويردّ عليه إلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والعبرة في صحة القول والأخذ به أن ينسب إلى المعصوم صلّى الله عليه وسلّم، وما سوى ذلك يحتمل الصحّة والخطأ على فرض صحة السّند إلى من ينسب له، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تعريفه للعلم الشرعي الصحيح: نظر محقق في خبر مصدق عن المعصوم صلّى الله عليه وسلّم.
فأهل السّنّة إذن لا يقدحون في هؤلاء الأئمة ولكن ليس قولهم بأولى من قول غيرهم من أئمة هذه الأمة، هذا كله على فرض صحّة نسبة ما ادّعاه اليهم، فكيف وهولم يبين إسناده، وقوله بسنده الصحيح لا يُلزم به أهل السّنّة فهوه صحيح باعتبار مذهبه لا مطلقاً، وإلا ليسق إسناده إن كان صادقاً، فأي حجة في قول الباقر والصادق وغيرهما بعد ذلك يلزم به أهل السّنّة خصوصاً وانه معارض بتفسير غيرهم لهذه الآية وهوما سنبينه إن شاء الله.
(الوجه الثاني): قيل في الأصناف الثلاثة المذكورين في الآية وهوالظالم لنفسه والمقصد والسابق بالخيرات إن السابق بالخيرات والمقتصد من أمة محمّد صلّى الله عليه وسلّم، والظالم لنفسه من غيرهم، والصحيح إن الظالم لنفسه من هذه الأمة أيضاً فتكون جميع هذه الأصناف من أمة محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وهوظاهر الآية لقوله تعالى {ثمّ أورثناالكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالمٌ لنفسه ومن هم مقتصدٌ ومنهم سابقٌ بالخيرات بإذن الله} فبين ان هذه الأصناف من جنس واحد وأمة واحدة، ثم قال الله تعالى بعدها بثلاث آيات: {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يُقضى عليهم فيَموتوا ... } الآية فدلّ هذا على أنّ المقدّمين غير الذين كفروا وأنّ هؤلاء هم أهل النار هذا أولاً. وثانياً هوموافق لما جاءت به الأحاديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من طرق يسد بعضها بعضاً، فمنها ما رواه الإمام أحمد (3/ 78)، والترمذي (4/ 171)، وابن جرير (22/ 137) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال في هذه الآية: (هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة، وكلهم في الجنّة) وقال الترمذي: حديث غريب حسن قلت: وقد حسّنه لشواهد فمنها حديث أبي الدرداء عند أحمد (5/ 194، 198) (6/ 444)، وابن جرير (22/ 137) وابن أبي حاتم- (تفسير ابن كثير) (3/ 555) - من طريقين. ومثله حديث عوف بن مالك رضي الله عنه عند الطبراني في (الكبير) (18/ 66) (رقم 149)، وابن أبي حاتم- (إبن كثير) (3/ 556) - وأخرج نحوه أيضاً الطبراني في (الكبير) (41) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما. وفي كل هذه الأحاديث التصريح بأن جميع هذه الأقسام الثلاثة هم من أمة محمّد صلّى الله عليه وسلّم وإنهم جميعاً من أهل الجنة، فراجع نصّ هذه الأحاديث في مواضعها التي أشرنا اليها أوراجعه في ما ساقه ابن كثير في (تفسيره) (3/ 555 - 556) من ألفاظها أوما أورده السيوطي في (الدر المنثور) (7/ 23 - 26)
وقد ذكر كلّ منهما آثاراً أخرى عن عدد من الصحابة والتابعين وذكرا من أخرجها ورواها مثل قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وأنس والبراء وعائشة وغيرهم من التابعين رضي الله عنه أجمعين، وهواختيار ابن جرير وابن كثير في معنى الآية أيضاً.
والمهم انه جاء تفسير الآية بما يخالف ما ذكره حتى عن بعض أئمة أهل البيت رضي الله عنه، فقد روى ابن جرير (22/ 133 - 134) عن ابن عباس في هذه الآية قال: (هم أمة محمّد صلّى الله عليه وسلّم ورثهم الله تعالى كل كتاب أنزله فظالمهم يُغفر له ومقتصدهم يحاسَب حساباً يسيراً وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب) فهذا تفسير حبر الأمة رضي الله عنهمان المقصودين بالذين أورثهم الله الكتاب هم أمة صلّى الله عليه وسلّم وهم المصطفون من عبادالله لا كما زعمه هذا الموسوي باختصاص ذلك بأهل البيت ثم جعله للظالم لنفسه هم من لم يعرف الأئمة وانه من أهل النار، فها نحن نردّ عليه بقول ابن عباس رضي الله عنهما المسند، وله طريق آخر بلفظ آخر أخرجه الطبراني (الكبير) (11454) قال: (السابق بالخيرات يدخل الجنّة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمّد صلّى الله عليه وسلّم) فهذا تصريح ابن عباس بدخول الظالم لنفسه الجنة، فإن قيل أنه لا يخالف كونه لم يعرف الأئمة، قيل يلزمه ان معرفة الأئمة ليست حتماً لدخول الجنّة كما يزعمه هذا الموسوي إذ جعلها الركن الأساس للإيمان كما مرّ في كلامه، ويلزمه أن من لم يعرفهم لا يسيئه ذلك شيئاً فأي فضيلة تبقى لهم بعد ذلك؟ وفوق ذلك روى ابن جرير (22/ 135) بإسناده عن محمّد بن الحنفية رضي الله عنه قال: إنها أمة مرحومة؛ الظالم مغفور له، والمقتصد في الجنات عند الله، والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله.
وذكر ابن كثير (3/ 556) عن أبي الجارود قال: سألت محمّد بن عليّ- الباقر- رضي الله عنهما عن قول الله تعالى {فمنهم ظالمٌ لنفسه} فقال: هوالذي خلظ عملاً صالحاً وآخر سيّئاً. فهذا ما قاله الباقر، يردّ ما زعمه هذا الموسوي من قوله، والحمد لله، وما ادّعى انه من قول عليّ رضي الله عنه فيما أخرجه ابن مردويه فهوغير صريح في ما أراده هذا الموسوي، إذ قول عليّ: هم نحن، يمكن حمله على أمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وهوالحق وبذلك يوافق ما سقناه من الأحاديث وأقوال الصحابة والتابعين في ذلك مع انه لم يبين لنا إسناده ولا من أين نقله فتفسير ابن مردويه غير مطبوع.
(الوجه الثالث): من ملاحظة سياق الآيات يتبين عدم استقامة ما ادّعاه في تفسير الآية، قال الله تعالى: {ثمّ أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} فذكرسبحانه وتعالى أنه أورث الكتاب أمةً اصطفاها ثم قال عنها: {فمنهم ظالمٌ لنفسه ومنهم مقتصدٌ ومنهم سابقٌ بالخيرات بإذن الله ذلك هوالفضل الكبير} بعد ذلك، فأثبت ان من هؤلاء المصطفين الوارثين للكتاب ظالمٌ لنفسه كما ان منهم المقتصد والسابق بالخيرات، وهذا ما يرد قول الموسوي إذ جعل الظالم لنفسه من غير جنس المصطفين الوارثين للكتاب إضافةً إلى ثبوت ان من هؤلاء المصطفين الوارثين للكتاب- والذين جعلهم هذا الموسوي أهل البيت- من هوظالمٌ لنفسه، وهوما لا يقوله هذا الموسوي في أهل البيت، فبطل بذلك مذهبه من أساسه في عصمتهم وبعدهم عن الخطأ والظلم وفقا لما فسّر به الآية هونفسه، والحمد لله رب العالمين.
(الوجه الرابع): إعتماده ما نقله الكليني، ولم يذكر من أي كتاب ولا أظنه إلا كتاب المعروف له، وقد تقدمت الإشارة منا خلال بعض التعليقات إلى الكليني هذا وإلى كتابه الكافي، ومن أراد الإستزادة فليراجع ما قلناه في مقدّمة ردّنا هذا على الكتاب بشأن الكليني وكتابه (الأصول من الكافي) وغيره ممّا يعلم كذبه وبطلانه في إطلاقه عليه (ثقة الإسلام). وذلك واضح لا لبس فيه لكل من علم بما في كتبه تلك من الأباطيل التي لا تصدر إلاّ عن أعداء الإسلام أوتلامذتهم يبغون بها سبيل الله سبيلاً أعوج؛ كسبّ الصحابة ولعنهم والأنتقاص حتى من الأنبياء ومن محمّد صلّى الله عليه وسلّم نفسه، وليس ذلك فحسب بل والقول بتحريف القرآن والقدح في صفات الله سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً، ثم بعد ذلك يأتي هذا الأحمق ويستشهد بما عنده على أهل السّنّة.
وأما الصدوق الذي أشار اليه فهومحمّد بن علي بن بابويه القُمّي- وقد ذكره المؤلف بعد صفحات قليلة- ولا أعلم من أي كتاب نقل قوله، فمما علمته من كتبه كتاب ا (الخصال) وقد طبع في طهران وفي دار التعارف في بيروت، وكتاب (من لا يحضره الفقيه) وقد طبع في طهران، وهوليس أحسن حالاً من سابقه فكتابه (الخصال) مملوء بالطعن بسادة الصحابة كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهم، أنظر ما جاء في الصفحات (8، 81، 82) من كتابه ذاك (طبعة طهران)، وفي (ص 143) روى حديث (لا تشدّ الرّحال إلا ... ) لكنّه بلفظ محرف فقال فيه: ( ... المسجد الحرام، ومسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومسجد الكوفة). فهذا تحريف من يسمّونه بصدوق المسلّمين، مع ان الحديث على لفظه المحرّف هذا يردّ على كثير من أفعالهم في شدّ الرّحال إلى غير هذه المساجد الثلاثة؛ كمشهد كربلاء، وليس هذا موضع ذكره، فهل يشك أحد في كذب تلك الألفاظ التي أطلقوها على علمائهم من أجل إخفاء حقيقة كذبهم وتحريفهم للنصوص؟ وبكل حال كيف يظن هذا الموسوي أن أحداً من أهل السّنّة يطمئن إلى تلك الكتب بعد أن يعلم بما فيها مما بيناه وما لم نبينه؟.
}ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبادِنَا{ (فاطر/32)
 
وليس في الآية إلا أن الله تعالى أورث الكتاب هذه الأمة التي اختارها كما قال تعالى: }كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ{ (آل عمران/110) وقال:  }وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا{ (البقرة/143).
 ولفظ (الذين) عام. وما نحتاج إليه هنا لفظ خاص يناسب المطلوب الخاص الذي هو (إمامة) علي وولده. وهو مفقود. وإطلاق العام مع إرادة الخاص يناقض البيان. فلا حجة في النص. ثم أن للآية تكملة هي: }فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ{ أي من هذه الأمة قسم ظالم لنفسه. وقسم مقتصد عمل الواجبات وترك المحرمات. وقسم ثالث سابق بالخيرات أدى الواجبات والمستحبات. وترك المحرمات والشبهات والمكروهات.
فلو كانت الآية في (الأئمة) لكان منهم من هو ظالم لنفسه. وهو مناقض لشرط (عصمتهم) فبطل الاحتجاج بها.
فان قالوا: إن الضمير في (منهم) يعود إلى (عبادنا). قلنا : هذه شبهة واحتمال. وما نحتاجه هنا القطع واليقين. لأن أصول الاعتقاد لا يقبل فيها الظن. واليقين غير متحصل ، فبطل الاستدلال لتطرق الاحتمال. ثم لابد لهم معه من القطع بأمر آخر ألا وهو أن الاصطفاء لا يعني إلا (الإمامة). وهذا ويبطله ورود اللفظ في غير (الأئمة) بالاتفاق كما في قوله تعالى: }يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ{
(آل عمران/42). ومريم امرأة. و(إمامة) النساء ممتنعة عند الإمامية.
وقال تعالى عن طالوت : }إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ{ (البقرة/247). ولم يكن (إماماً معصوماً). وإنما الإمام كان نبي الله يوشع الذي أخبر الله عنه بقوله: }ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله - إلى قوله - وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا{ (البقرة/246،247).
فالاصطفاء مطلق الاختيار.
قال تعالى: }أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنْ الْمَلاَئِكَةِ إِنَاثًا{ الإسراء/40
وقال: }أصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ{ الصافات/153-154.
ثم لا بد من القطع بأن مقصود الآية هم (الأئمة) الاثنى عشر. وذلك لا وجود له.
د. طه الدليمي ..
عدد مرات القراءة:
1040
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :