آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا علي ..
علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا علي
... قال الرافضي ص175 «ث- حديث (علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أوعلي).
... وهذا الحديث الشريف هوالآخر صريح في أن الإمام علياً هوالشخص الوحيد الذي أهله صاحب الرسالة ليؤدي عنه، وقد قاله عندما بعثه بسورة براءة يوم الحج الأكبر عوضاً عن أبي بكر، ورجع أبوبكر يبكي ويقول: يارسول الله أنزل فيّ شيء فقال: إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أوعلي... ».
... وجوابه: أن هذا الحديث بهذا اللفظ لا يثبت.
... قال فيه ابن كثير: «ضعيف الإسناد ومتنه فيه نكاره». (1)
... قلت: صدْر الحديث ثابت من وجه آخر وهوحديث البراء بن عازب -- رضي الله عنه -- في قصة تنازع علي وزيد وجعفر على كفالة ابنة حمزة وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي: «أنت مني وأنا منك» والحديث في الصحيحين (2) لكن ليس هذا من خصائص علي بل قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)... تفسير ابن كثير 2/ 333، والبداية والنهاية 5/ 34.
(2)... تقدم تخريجه ص 493.
ذلك لغيره كما تقدم بيانه. (1)
... وأما قوله: (لا يؤدي عني إلا علي) فمع عدم ثبوت سنده -كما تقدم- فهومعارض لأصل عظيم من أصول الدين وهووجوب نشر العلم، والتبليغ عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حق كل من سمع منه شيئاً من العلم أوبلغه عنه، من غير حصر في أحد كما دل على هذا حديث جبير بن مطعم المشهور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام بالخيف من منى فقال: (نَضَّرَ الله امْرأً سمع مقالتي فبلغها فرب حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هوأفقه منه). (2)
... وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة -- رضي الله عنه -- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطبهم يوم النحر، ثم قال بعد أن ذكر تعظيم حرمة الدماء والأموال والأعراض (ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هوأوعى منه) (3)، فرغّب النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا المشهد العظيم أمته أن تبلغ عنه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)... انظر: ص 494 من هذا الكتاب.
(2)... أخرجه الترمذي في: (كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ... السماع) 5/ 33 - 34، وابن ماجه في: (المقدمة، باب من بلّغ علما)... 1/ 85، وقد صححه الألباني في صحيح ابن ماجه 1/ 45.
(3)... أخرجه البخاري في: (كتاب العلم، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ليبلغ الشاهد... الغائب)، فتح الباري 1/ 157،158، ح67، ومسلم: (كتاب القسامة،... باب تغليظ تحريم الدماء) 3/ 136، ح1679.
وتؤدي ما سمعت منه، وبين أن البلاغ عنه ليس من شرطه الفقه، بل متى ما حصل الضبط والحفظ جاز للسامع البلاغ، فكيف بكبار الصحابة الذين هم أهل العلم والفقه، وقدوة الناس في الدين، فهم أولى الناس بالبلاغ عنه، ولهذا بلغ أصحابه عنهمالأحاديث، ونقلوا سنته للأمة في حياته، وبعدمماته، ولم يكن ذلك محصوراً في عدد معروف منهم، وإنما كان يبلغ عنه كل من سمع منه، ممن لا يحصي عددهم إلا الله، فكيف يتصور بعد هذا أن يجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - البلاغ عنه محصوراً في علي دون غيره من الصحابة!! إن هذا مما يأباه الدين ويرده الواقع.
... وما ذكره المؤلف من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث علياً يبلغ عنه سورة براءة عوضاً عن أبي بكر، ورجوع أبي بكر يبكي، ثم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - له لا يؤدي عني إلا علي فكذب مردود بالروايات الصحيحة، والثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث علياً مؤيداً لأبي بكر، وقد كان تحت إمرة أبي بكر في الحج، فأمر أبوبكر من ينادي في الناس أيام الحج بما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان من بينهم علي -- رضي الله عنه -- وكان الجميع تحت إمرة أبي بكر.
... على ماروى البخاري من حديث أبي هريرة -- رضي الله عنه -- قال: (بعثني أبوبكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر، نؤذن بمنى ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبدالرحمن: ثم أردف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علياً فأمره أن يؤذن ببراءة. قال أبوهريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر لا يحج بعد العام مشرك،
ولا يطوف بالبيت عريان). (1)
... فدل الحديث على بطلان دعوى الرافضي، وأن بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - علياً إنما كان تأييداً لأبي بكر لابديلاً عنه، ولا أميراً عليه، بل كان أبوبكر هوأمير الحج، وعلي داخل تحت إمرته كغيره ممن حج مع
أبي بكر من الصحابة.
... كما قرر هذا الأمر شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال في معرض رده على الرافضي في زعمه رد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وبعث علي مكانه.
... «والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا كذب باتفاق أهل العلم وبالتواتر العام، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل أبا بكر على الحج سنة تسع، لم يرده ولا رجع، بل هوالذي أقام للناس الحج ذلك العام، وعلي من جملة رعيته يصلي خلفه ويدفع بدفعه، ويأتمر بأمره كسائر من معه، وهذا من العلم المتواتر عند أهل العلم، لم يختلف فيه اثنان، في أن أبابكر هوالذي أقام الحج ذلك العام بأمرالنبي - صلى الله عليه وسلم -فكيف يقال: إنه أمره برده؟!
... ولكن أردفه بعلي لينبذ إلى المشركين عهدهم، لأن عادتهم كانت جارية أن لا يعقد العقود ولا يحلها الا المطاع أورجل من أهل بيته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)... أخرجه البخاري في: (كتاب الصلاة، باب ما يستر العورة)، فتح الباري... 1/ 477، ح369.
فلم يكونوا يقبلون ذلك من كل أحد». (1)
... وبهذا يظهر لك أيها القارئ فساد حجة الرافضي في استدلاله بالحديث المذكور على خلافة، علي وأنه حديث ضعيف لا تقوم الحجة به وهومع هذا منكر المتن معارض للأصول، كما أن المناسبة التي زعم أنها سببه، وعلق الحديث بها تشهد ببطلان دعواه إذ لم يرجع أبوبكر بعد تأمير النبي - صلى الله عليه وسلم - له على الحج، ولم يرده هو، بل حج بالناس، وبلغ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعث من كان ينادي في الناس بذلك، وكان من بين هؤلاء المنادين علي -- رضي الله عنه -- الذي كان يأتمر بأمر أبي بكر في تنفيذ عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)... منهاج السنة 8/ 296، وانظر: أيضاً 6/ 493 من الكتاب نفسه.
عليّ مني وأنا من عليّ، ولا يؤدي عني إلا أنا أوعليّ - سورة براءة
حديث حبشي بن جنادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليّ مني وأنا من عليّ، ولا يؤدي عني إلا أنا أوعليّ). أخرجه الإمام أحمد (4/ 164، 165)، والترمذي (4/ 328)، وابن ماجة (119)، والنسائي في (خصائص عليّ) (34، 35، 37)، والطبراني في (الكبير) (3511، 3513) وابن أبي عاصم في (السنة) (132) كلهم من طريق أبي إسحاق السبيعي عن حبشي بن جنادة. وقبل الكلام على إسناده وما فيه أنبه إلى ما في كلام عبد الحسين هذا من الغش والمغالطة بقوله في الهامش (15/ 189): ( ... من حديث حبشي بن جنادة بطرق متعددة كلّها صحيحة) فان كان يعني بالطرق المتعددة إلى حبشي بن جنادة الصحابي- كما هوظاهر عبارته- فهوكذب بيّن إذ لم يروه عن حبشي سوى أبي إسحاق السبيعي، ثم ليس له عن أبي إسحاق إلا ثلاثة طرق كما سنبيّنه، هذا فضلاً عن أنها ليست صحيحة كما زعم.
ثم قوله في ذلك الهامش أيضا: (ومن راجع هذا الحديث في مسند أحمد علم أن صدوره إنما كان في حجّة الوداع التي لم يلبث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدها في هذه الدار الفانية إلاّ قليلاً) إ. ه. يدلّ على حماقته وقصور فهمه أوعلى خبثه في سعيه لتحريف النصوص وليّها، فإن هذا- على فرض ثبوته وصحته- لم يقله النبي صلّى الله عليه وسلّم في عرفات ولا في أي موضع آخر في حجة الوداع، ولم يذكره أبداً من جمع الصحيح من أحاديث حجة الوداع (1)
__________
(1) لا ينقض ما قلناه ما جاء في بعض الروايات المنكرة المردودة فإنا قد اشترطنا الصحة كما لا يخفى، ومن تلك الروايات رواية ابن عساكر لحديث حبشي هذا (12/ 15/ 2) وقد ذكرها الألباني في (الصحيحة) (4/ 633) وفيها التصريح بذكر حجة الوداع إلا أنها لا يمكن أن تصحّ بل هي منكرة مردودة كما بيّنه الشيخ الألباني جزاه الله خيراً فإن في إسنادها محمد بن حميد الرازي وهوضعيف سيئ الحفظ، وجبير بن هارون وهولا يعرف.
ومثلها رواية سعد عند النسائي في (الخصائص) (ص3) والبزار (ص266)، وفيها أنه كان يوم الجحفة، وهي لا تصحّ أيضاً ففي الإسناد موسى بن يعقوب الزمعي وهوسيئ الحفظ أيضاً. وراجع كلام الشيخ الألباني في (الصحيحة) (4/ 633 - 636) لتأكيد ما قررناه، وللرد على هذا الرافضي الماكر عبد الحسين الموسوي فيماعقب به على هذا الحديث فقد قيّض اله له من يفضحه.
اللهم إلا هؤلاء الرافضة الدجّالون الوضّاعون الذين لا ينظر إلى ادعاءاتهم من نور الله بصيرته بالحق الذي أنزله. كل ما في الأمر إن شيخ الإمام أحمد في هذا الإسناد وهويحيى ابن آدم روى هذا الحديث بإسناده فقال: (عن حبشي بن جنادة- وكان قد شهد يوم حجة الوداع- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: عليّ مني ... ) الحديث. فقوله: وكان قد شهد يوم حجة الوداع إنما هوتعريف للصحابي هذا حبشي لإثبات صحبته للنبي صلّى الله عليه وسلّم إذ ليس هومن الصحابة المعروفين المشهورين بل لم يروي عنه سوى أبي إسحاق السبيعي- كما في هذا الحديث- والشعبي- أنظر (الترمذي) (2/ 2) (المعجم الكبير) (354، 355)، (تهذيب التهذيب) (2/ 176) - وهذا بخلاف حديثه الآخر عند الترمذي (2/ 2)، والطبراني في (الكبير) (354) الذي قال فيه: (سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حجة الوداع وهوواقف بعرفة ... ) الحديث فهذا قوله هوأولاً، ثم فيه التصريح بأنه كان في عرفات ثانياً، بخلاف حديثنا هذا فإنه من قول يحيى بن آدم، شيخ أحمد لا من قول الصحابي حبشي، ولا تعلّق له بالحديث بل للتعريف بالصحابي كما قدمنا، ولا تغفلن الفرق بين لفظي الحديثين!
ثم ما يقوله هذا الأحمق عبد الحسين لنفسه في التناقض القبيح الذي وقع فيه بزعمه في الهامش، وكذلك في المتن أعلاه بأن هذا الحديث قاله النبي صلّى الله عليه وسلّم في عرفات في حجة الوداع، ثم قوله بعد ذلك في الهامش بان النبي صلّى الله عليه وسلّم قاله حين بعث عليّاً حتى لحق بأبي بكر فردّه وأخذ سورة براءة ليبلغها مكانه، فإن هذا كان في سنة تسعٍ للهجرة باتفاق أهل الأخبار قبل حجة الوداع حين حجّ أبوبكر رضي الله عنه بالناس. وأما كون أبي بكر خرج أولاً بسورة براءة ثم أردفه النبيّ صلى الله عليه وسلّم بعليّ فأخذها منه، فهذا باطل لا يثبت، بل الصواب أن أبا بكر رضي الله عنه أمره النبي صلّى الله عليه وسلّم على الحج سنة تسع،
وبعدما خرج نزلت سورة براءة وفي أوائلها نبذ العهد بين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والمشركين، أي إنها نزلت بعد خروج أبي بكر رضي الله عنه، فقالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لوبعثت بها إلى أبي بكر. فقال: لا يؤدي عني إلا رجلٌ من أهل بيتي- كما في رواية محمد الباقر التي أشرنا إليها في صفحة (436) - وفي رواية (لا ينبغي لأحدٍ أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي) قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (8/ 46): (وهذا يوضح قوله في الحديث الآخر (لا يبلغ عنّي) ويعرف منه أن المراد خصوص القصة المذكورة لا مطلق التبليغ) إ. ه.
قلت: ومثله قوله في الحديث الآخر- إن صحّ- (لا يؤدي عنّي ... ) وههنا أربعة أوجه:
الوجه الأول: أن يقال أنه تبليغ مخصوص كما قال الحافظ، في شأن نبذ العهد بالآيات الأولى من سورة براءة، ولا يصحّ أن يكون تبليغاً مطلقاً- هذا على فرض صحته- فإن النبي صلى الله عليه وسلّم بعث في مرات كثيرة جداً غير عليِّ رضي الله عنه مبلّغين، ولا يُقال أن هذا كان قبل قوله هذا الحديث- أي في السنة التاسعة للهجرة- فإن هذا باطل قطعاً، فقد بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم- مثلاً- مع بعض الوفود القادمة عليه من الصحابة سوى عليّ، وأيضا مثل بعثه معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن، أما قبل هذا الحديث فكثير أيضا، ولا أدل عليه من بعثه مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى أهل المدينة قبل مقدمه صلّى الله عليه وسلّم، وكل هذه البعوث لتبليغ الناس دين الإسلام ودعوتهم له، فبان بحمد الله بطلان كون هذا التبليغ مطلقاً، بل هوتبليغ مخصوص لنبذ العهد فقط، وبه يتبيّن: الوجه الثاني: إنّ هذا القول ما قاله قطّ في حجة الوداع لا في أثنائها ولا بعدها، بل للإلتحاق بأبي بكر رضي الله عنه وللإنضمام تحت إمرته في الحجّ سنة تسعٍ لتبليغ نبذ العهد، مع أنه كان لعليّ رضي الله عنه معاونون ومبلّغون معه في نبذ العهد فلم ينفرد هوبذلك مثل أبي هريرة رضي الله عنه كما ثبت بذلك الحديث عند البخاري (1/ 13) (2/ 188) (5/ 212) (6/ 81، 82) وغيره.
الوجه الثالث: إن سورة براءة لم تنزل إلاّ بعد سفر أبي بكر رضي الله عنه إلى الحج أميراً ونائباً عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهوأهلٌ لهذه النيابة عنه صلّى الله عليه وسلّم حيّاً وميّتاً، وهذا ما يفهم من جميع الروايات الصحيحة لهذه القصة، وهوالذي صرّحت به رواية ابن إسحاق عن محمد الباقر نفسه التي أشرنا إليها في صفحة (436)، وأفادته رواية البخاري السابقة لهذه القصة، وهوالذي قرره إبن كثير في (البداية والنهاية) ومن قبله الحافظ الذهبي في (المغازي) (ص664) بقوله: (حج بالناس أبوبكر الصدّيق، بعثه النبي صلّى الله عليه وسلّم على الموسم في أواخر ذي القعدة ليقيم للمسلمين حجهم، فنزلت ((براءة)) إثر خروجه) إ. ه. وسيأتي الكلام على ما استدل به هذا الموسوي عبد الحسين من حديثي مسند الإمام أحمد.
الوجه الرابع: إن أوائل سورة براءة إنما هوفسخ للعهود السابقة مع المشركين، ومن عادة العرب أن يتولى إعلان ذلك رئيس الجماعة أورجل من قرابته، كما قال شيخ الإسلام إبن تيمية في (المنهاج) - انظر (مختصر المنهاج) (ص311) - وقال الحافظ إبن حجر في (الفتح) (8/ 49): ولهذا قال العلماء: إن الحكمة في إرسال عليّ بعد أبي بكر أنّ عادة العرب جرت بأن لا ينقض العهد إلاّ من عقده أومن هومنه بسبيل من أهل بيته، فأجراهم في ذلك على عادتهم، ولهذا قال: لا يبلغ عني إلاّ أنا أورجل من أهل بيتي) إ. ه. قلت: ولا يصح ما اعترض به بعض الفضلاء بأن هذا الأمر كان يعلمه النبي صلّى الله عليه وسلّم مسبقاً فَلِمَ أرسل أبا بكر أولاً ثم أردفه بعليّ؟ فإنا نجيب بالتذكير بما سبق من أن أبا بكر خرج قبل نزول سورة براءة أي لم يخرج لنقض العهد، بل أميراً على الحج فلما نزلت براءة وفيها نقض العهود بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علياً بذلك من دون غيره من الصحابة الباقين معه في المدينة لهذا السبب.
وأما الحديثان اللذان ذكرهما عبد الحسين هذا في الهامش (15/ 189) من مسند الإمام أحمد (1/ 15، 151) فهما ضعيفان لا يثبتان ومنكران، وقبل كل شيء ليسا هما من رواية الإمام أحمد، بل من زوائد ابنه عبد الله في مسند أبيه، وهذا ما لم يفهمه هذا الموسوي عبد الحسين.
وهذا الحديثان من طريق سماك بن حرب عن حنش عن عليّ. وحنش هذا هوابن المعتمر وهوصدوق صالح في نفسه إلاّ أنه صاحب أوهام، قال البخاري: يتكلمون في حديثه. لذا قال الحافظ في (التقريب): صدوق له أوهام. وقد فصّل حاله إبن حبّان فقال: (وكان كثير الوهم في الأخبار ينفرد عن عليّ بأشياء لا تشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يُحتج بحديثه). قلت: كأنه يشير إلى حديثه هذا، الذي عناه البزار بقوله: (حدّث عنه سماك بحديث منكر).
وليس لحنش هذا متابع في هذا الحديث حتى يصار إلى تصحيحه، هذه العلة الأولى المشتركة بين الحديثين، وهناك علة ثانية في إسنادي كلا الحديثين إلى سماك بنحرب وهما: بالنسبة للحديث الأول الذي ذكره عبد الحسين هذا عند الإمام أحمد (1/ 151) الذي فيه التصريح بأخذ الكتاب من أبي بكر ودفعه إلى عليّ- وهوباطل- فقد رواه عن سماك محمد بن جابر بن سيار السحيمي، وهوسيء الحفظ ويخلط كثيراً، وضعّفه إبن معين وإبن مهدي والنسائي وغيرهم، وقال أبوزرعة: ساقط الحديث عند أهل العلم، وقال إبن حبّان: (كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه ويسرق ما ذوكر به فيحدث به). وبه أعل الحديث الهيثمي - على تساهله- في (المجمع) (7/ 29). وذكر هذا الحديث الحافظ إبن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 38) وقال: (وهذا ضعيف الإسناد، ومتنه فيه نكارة والله أعلم).
أما بالنسبة للحديث الثاني الذي ذكره عبد الحسين هذا وعزاه للإمام أحمد في مسنده (1/ 15) فبالإضافة إلى علة ضعف حنش بن المعتز السابق الذكر ففيه علة أخرى أيضا في إسناده إلى سماك، وهي وجود عمروبن حماد القنّاد، ومع أنه صدوق إلاّ أنه رمي بالرفض، كما قال الحافظ في (التقريب) فلا تؤتمن روايته في مثل هذا الحديث لما عنده من بدعة الرفض، وقد قدمنا ذلك غير مرة، وانظر من كتابنا هذا صفحة (249 - 25). وشيخ عمروهذا هوإسباط بن نصر، الذي روى الحديث عن سماك، قال الحافظ في (التقريب): (صدوق كثير الخطأ يغرب) ومع أنه من رجال مسلم إلاّ أنه لا يحتج به منفرداً لما عنده من الخطأ الكثير، بل يستشهد به، وقال الساجي في (الضعفاء): (روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب) قلت: كأنه يعني هذا والله أعلم.
هذا مع أن هذا الحديث الثاني الذي ذكره في الهامش ليس فيه ما ادّعاه من رد أبي بكر تبليغ سورة براءة إلى عليّ، ولا فيه أن هذا القول كان في عرفات ولا في حجة الوداع عموماً، مع ذلك فهوضعيف لا يثبت، وأوهى منه الحديث الأول السابق ذكره، مع ما فيه من النكارة.
وبعد هذا البحث الطويل نعود الآن إلى حديث حبشي، وهوالأصل هنا، وقد قدمنا أن كلّ من رواه لم يخرّجه إلاّ من طريق أبي إسحاق السبيعي عن حبشي بن جنادة.
وحديث حبشي هذا ضعيف لا يثبت، وقد ضعّفه حتى السيوطي- على تساهله- في (الجامع الصغير) (5595). فأبوإسحاق السبيعي مدلس وقد عنعنه، ثم أنه كان قد إختلط، وقد رواه عنه ثلاثة رواة هم: حفيده إسرائيل بن يونس، وقيس بن الربيع، وهذا رويا عنه بعد إختلاطه، ورواه عنه أيضا شريك القاضي، وهووإن كان قديم السماع من أبي إسحاق إلاّ أن شريكاً نفسه سيء الحفظ وكان قد إختلط هوالآخر، فإن سلم الإسناد من إختلاط أبي إسحاق وقع فيما لا يقل عنه من سوء حفظ شريك وإختلاطه.
هذه العلة الأولى في الحديث وهي إختلاط أبي إسحاق السبيعي وتدليسه أوسوء حفظ شريك وإختلاطه. وفيه علة ثانية وهي أن الحديث جاء بلفظ آخر وهو: (عليّ مني وأنا من عليّ ولا يقضي ديني إلاّ أنا أوعليّ) عند الإمام أحمد (4/ 164)، والطبراني في (الكبير) (3512) وقد رواه بهذا اللفظ عن أبي إسحاق حفيده إسرائيل وهوحافظ ثقة، وقيس بن الربيع، ورواه عن إسرائيل يحيى بن أبي بكير وهوثقة من رجال الصحيحين، وفتبقى فيه علة أبي إسحاق السبيعي فقط، وليس اللفظ الأول بأولى بالقبول من اللفظ الآخر هذا بالنسبة لحديث حبشي. إلاّ أن ما يرجح اللفظ الثاني وهو (عليّ مني وأنا من عليّ ولا يقضي ديني إلاّ أناأوعليّ) أن له شواهد من حديث آخرين غير حبشي، وهوحديث أنس عند البزار (ص268) ولفظه: (عليّ يقضي ديني)، وحديث سعد بن أبي وقاص عند البزار أيضا (ص266) والنسائي في (الخصائص) (ص3) بلفظ: (هذا وليّ ويؤدي عني ديني وأنا موالي من والاه ومعادي من عاداه). وهذا الحديثان وإن كان في إسناديهما مقال وضعف إلاّ أنهما يصلحان شاهدين للفظ الثاني من حديث حبشي وترجيحه على اللفظ الأول، فإن كان يمكن أن يصح حديث حبشي فبهذا اللفظ فقط: (عليّ منيّ وأنا من عليّ ولا يقضي ديني إلاّ أنا أوعليّ). وهوما فعله المحدث الشيخ الألباني فصحح هذا اللفظ في (الصحيحة) (198) ومنه استفدنا هذا التصحيح.
ومن باب قول الحق والإنصاف دون التحامل والعصبية نقول أن قوله صلّى الله عليه وسلّم في الحديث: (عليّ مني وأنا منه) صحيح ثابت لا شك فيه، عند البخاري وغيره لكنه لم يختص به عليّ رضي الله عنه بل ثبت مثله لغيره كثير، انظر تفصيل ذلك في صفحة (383 - 384) من كتابنا هذا. ثم سائر ما عقّب به عبد الحسين هذا على الحديث، من قوله (فأين تذهبون وماذا تقولون في هذه السنن الصحيحة والنصوص الصريحة ... ) إلى آخر كلامه الذي خار فيه خوار البقرة، يدل على ما في قلبه من المرض، وقد بناه على ما أثبتنا - ولله الحمد- بطلانه من زعمه صحة هذه النصوص وصراحتها وزعمه أنه كان يوم الحج الأكبر وزعمه الوصاية لعليّ وغير ذلك من الأباطيل، ثم زعم أن هذا كله هوالهداية وما سواه ضلال، وهويعني أن أشباهه من الرافضة هم المهتدون وأن من سواهم من أهل السنة هم الضالون، وحسبنا جواباً عليه ما أخبرنا الله سبحانه عن أمثاله إذ قال: {وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون} فأجاب سبحانه: {وما أرسلوا عليهم حافظين}. وهذا كله مصداق قوله تعالى: {كذلك زيّنا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون} وحسبنا الله ونعم الوكيل.
حديث إن عليًا مني وأنا منه
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
قال الرافضي: التاسع: ما رواه الجمهور:"أنه أمر الصحابة بأن يسلّموا عَلَى عليّ بإمرة المؤمنين، وقال: إنه سيد المسلمين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين. وقال: هذا وليّ كل مؤمن بعدي. وقال في حقّه: إن عليًّا مني وأنا منه، أولى بكل مؤمن ومؤمنة، فيكون عليّ وحده هوالإمام لذلك. وهذه نصوص في الباب".
والجواب من وجوه:
أحدها: المطالبة بإسناده وبيان صحته، وهولم يعزه إلى كتاب على عادته. فأما قوله:"رواه الجمهور"فكذب، فليس هذا في كتب الأحاديث المعروفة: لا الصحاح، ولا المساند، ولا السنن وغير ذلك فإن كان رواه بعض حاطبي الليل كما يُروى أمثاله، فعِلْم مثل هذا ليس بحجة يجب إتباعها باتفاق المسلمين.
والله تعالى قد حرّم علينا الكذب، وأن نقول عليه ما لا نعلم. وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من كَذَب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار".
الوجه الثاني: أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، وكل من له أدنى معرفة بالحديث يعلم أن هذا كذب موضوع لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث في كتاب يعتمد عليه: لا الصحاح، ولا السنن ولا المساند المقبولة.
الثالث: أن هذا مما لا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإن قائل هذا كاذب، والنبي صلى الله عليه وسلم منزّه عن الكذب. وذلك أن سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغرّ المحجلين هورسول الله صلى الله عليه وسلم باتفاق المسلمين.
فإن قيل: عليّ هوسيدهم بعده.
قيل: ليس في لفظ الحديث ما يدل على هذا [التأويل]، بل هويناقض لهذا؛ لأن أفضل المسلمين المتّقين المحجّلين هم القرن الأول، ولم يكن لهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سيد ولا إمام ولا قائد غيره، فكيف يخبر عن شيء بعد أن لم يحضر، ويترك الخبر عمّا هم أحوج إليه، وهوحكمهم في الحال؟
ثم القائد يوم القيامة هورسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن يقود عليّ؟
وأيضاً فعند الشيعة جمهور المسلمين المحجّلين كفّار أوفسّاق، فلمن يقود؟
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"وددت أني قد رأيت إخواني". قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال:"أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد". قالوا: كيف تعرف من لم يأتِ بعد من أمتك يا رسول الله؟ قال:"أرأيتم لوأن رجلاً له خيل غرٌّ محجّلة بين ظهري خيل دُهم بُهم، ألا يعرف خيله؟ "قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"فإنهم يأتون يوم القيامة غرًّا محجّلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض"الحديث.
فهذا يبين أن كل من توضأ وغسل وجهه ويديه ورجليه فإنه من الغرّ المحجلين، وهؤلاء جماهيرهم إنما يقدّمون أبا بكر وعمر. والرافضة لا تغسل بطون أقدامها ولا أعقابها، فلا يكونون من المحجّلين في الأرجل، وحينئذ فلا يبقى أحد من الغر المحجلين يقودهم، ولا يُقادون مع الغرّ المحجلين؛ فإن الحجلة لا تكون إلا في ظهر القدم، وإنما الحجلة في الرجل كالحجلة في اليد.
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ويل للأعقاب من النار وبطون الأقدام من النار". ومعلوم أن الفرس لولم يكن البياض إلا لمعة في يده أورجله لم يكن محجّلاً، وإنما الحجلة بياض اليد أوالرجل، فمن لم يغسل الرجلين إلى الكعبين لم يكن من المحجلين، فيكون قائد الغر المحجلين بريئاً منه كائناً من كان.
ثم كون عليّ سيدهم وإمامهم وقائدهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يُعلم بالاضطرار أنه كذب، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل شيئاً من ذلك، بل كان يفضّل عليه أبا بكر وعمر تفضيلاً بيّناً ظاهراً عرفه الخاصة والعامة، حتى أن المشركين كانوا يعرفون [منه] ذلك.
ولما كان يوم أحد قال أبوسفيان، وكان حينئذ أمير المشركين: أفي القوم محمد؟ أفي القوم محمد؟ ثلاثاً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تجيبوه". فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاثاً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تجيبوه". فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاثاً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تجيبوه"فقال أبوسفيان لأصحابه: أمّا هؤلاء فقد كفيتموهم. فلم يملك عمر نفسه أن قال: كذبت يا عدوالله، إن الذين عددت لأحياء، وقد بقي لك ما يسوءك. وقد ذكر باقي الحديث، رواه البخاري وغيره.
فهذا مقدّم الكفار إذ ذاك لم يسأل إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، لعلمه وعلم الخاص والعام أن هؤلاء الثلاثة هم رءوس الأمر، وأن قيامه بهم، ودلّ ذلك على أنه كان ظاهراً عند الكفار أن هذين وزيراه وبها تمام أمره، وأنهما أخص الناس به، وأن لهما من السعي في إظهار الإسلام ما ليس لغيرهما.
وهذا أمر كان معلوماً للكفّار، فضلاً عن المسلمين. والأحاديث الكثيرة متواترة بمثل هذا. وكما في الصحيحين عن ابن عباس قال: وُضع عمر على سريره فتكنّفه الناس يدعون له ويُثنون [عليه] ويصلُّون عليه قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي، فالتفت، فإذا هوعليّ فترحّم على عمر، وقال: ما خلّفت أحداً أحب إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منك. وأيمُ الله! إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذلك أني كثيراً ما كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"جئت أنا وأبوبكر وعمر، ودخلت أنا وأبوبكر وعمر، وخرجت أنا وأبوبكر وعمر، فإن كنت لأرجوأن يجعلك الله معهما".
فلم يكن تفضيلهما عليه وعلى أمثاله مما يخفى على أحد؛ ولهذا كانت الشيعة القدماء الذين أدركوا عليًّا يقدّمون أبا بكر وعمر عليه، إلا في الحد منهم. وإنما كان نزاع من نازع منهم في عثمان.
وكذلك قوله:"هووليّ كل مؤمن بعدي"كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هوفي حياته وبعد مماته وليّ كل مؤمن وليُّه في المحيا والممات. فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان. وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال: والي كل مؤمن بعدي، كما يقال في صلاة الجنازة: إذا اجتمع الوليّ والوالي قُدِّم الوالي في قول الأكثر. وقيل: يقدّم الولي.
فقول القائل:"عليّ ولي كل مؤمن بعدي"كلام يمتنع نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول: بعدي. وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقول: والٍ على كل مؤمن.
وأما قوله لعلي:"أنت مني وأنا منك"فصحيح في غير هذا الحديث. ثبت أنه قال له ذلك عام القضية، لما تنازع هووجعفر وزيد بن حارثة في حضانة بنت حمزة، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بها لخالتها، وكانت تحت جعفر. وقال:"الخالة أم". وقال لجعفر:"أشبهت خَلْقي وخُلُقي". وقال لعليّ:"أنت مني وأنا منك". وقال لزيد:"أنت أخونا ومولانا".
وفي الصحيحين عنه أنه قال:"إن الأشعريين إذا أرملوا في السفر، أونقصت نفقة عيالاتهم بالمدينة جمعوا ما كان معهم في ثوب واحد فقسموه بينهم بالسوية، هم مني وأنا منهم"فقال للأشعريين:"هم مني وأنا منهم"كما قال لعليّ:"أنت مني [وأنا منك] "وقال لجليبيب:"هذا مني وأنا منه"فعُلم أن هذه اللفظة لا تدل على الإمامة، ولا على أن من قيلت له كان هوأفضل الصحابة.
(المرجع: منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية، 7/ 385 - 392).
علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا أنا وعلي
56 - قال التيجاني ص179:
(حديث علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا أنا وعلي).
قلت: هذا الحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي وهومدلس مشهور يكثر التدليس عن الضعفاء فإذا صرح بالتحديث فحديثه صحيح بل في أعلى مراتب الصحيح ولكن الكلام فيما إذا لم يصرح بالتحديث فإنه يتوقف في قبول حديثه.
قال أبوإسحاق الجوزجاني: كان قوم من أهل الكوفة لا تحمد مذاهبهم -يعني التشيع- هم رؤوس محدثي الكوفة مثل أبي إسحاق والأعمش ومنصور وزبيد وغيرهم من أقرانهم احتملهم الناس على صدق ألسنتهم في الحديث ووقفوا عندما أرسلوا لما خافوا أن لا يكون مخارجها صحيحة.
فأما أبوإسحاق فروى عن قوم لا يعرفون ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم إلا ما حكى أبوإسحاق عنهم [211].
[211] تهذيب التهذيب8/ 66.

عدد مرات القراءة:
1803
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :