من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

دفع العادية في قصة أبي الغادية ..
بسم الله الرحمن الرحيم
دفع العادية في قصة أبي الغادية

     الحمد لله قدم من شاء بفضله، وأخر من شاء بعدله، لا يعترض عليه ذو عقل بعقله، ولا يسأله مخلوق عن علة فعله، أحمده سبحانه على حزن الأمر وسهله، دقه وجله، وأصلي على خير من وطئ الحصى بنعله، محمد المصطفى المتأله، وعلى آله وأهله، وعلى صحابته لألئ الدين ودره، وعلى كل من اقتفى على أثره، وأسلم تسليما كثيراً . وبعد :
     فمما لا يستريب به من دخل الإيمان قلبه، وخالطت بشاشته فؤاده ولبّه، أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم شامة في جبين الأيام، ووبيص مسك في مفرق الأعوام، إذ بهم نطق الكتاب وبه نطقوا، وبهم قام وبه قاموا، تكاثرت في فضائلهم النصوص، يستوي في ذلك العموم منهم والخصوص، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، ومؤازرة وليّه وصفيه، فأرّقوا من بعدهم في لحاقهم وأنى لهم ذلك، وسبقوا من قبلهم فحازوا جميع المدارك، قد أجمع علماء أهل السنة عدالتهم، فمن قدح فيهم أو انتقص شأنهم فهو المتهم قال ابن عبد البر في الاستيعاب 1/19: أجمع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول. وقال الإمام الجويني كما نقله عن السخاوي في فتح المغيث 3/103 يقول الجويني: ولعل السبب فيه ( يعني في عدالتهم أنهم نقلة الشريعة، فلو ثبت توقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ولما استرسلت على سائر الأعصار. ويقول العراقي في شرح ألفيته 3/13-14 : إن جميع الأمة مجمعة على تعديل من لم يلابس الفتن منهم، وأما من لابس الفتن منهم، فأجمع من يعتد به في الإجماع على تعديلهم إحساناً للظن بهم، وحملاً لهم في ذلك على الاجتهاد. ويقول الحافظ بن حجر: اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ في المبتدعة. ذكره السخاوي في فتح المغيث 3/103، وقد حكى الإجماع على عدالتهم الكثير الكثير من العلماء، كما هو معلوم مشهود، يمكن أن يرجع  إليه في كتب أهل العلم.
     والمقصود أن هذا مما تضافرت عليه النقول والعقول، مستقر في قلوب العلماء الفحول إلا أن أعداء الدين، ورواصد الملة، لا يفتؤون يشغبون على أهل الحق ما استيقنوه، وينفثون سموم الفتن بين المتمسكين بالوحي ليدعوه، وهذا لعمر الله هو منطوق الكتاب المصون،  {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ }، ومما يلقونه من الشبهات التشويش بالمنقولات، وانتقاء أهوائهم للمرويات، فهم لا يمحصون الأخبار طلباً لصحيحها، ولا ينقبون الآثار بنية تمييزها، بل هم لطلب الشذوذ مراجون، ولقصد التلبيس مروجون، يبغون الفتنة فيما ينقلونه من الأخبار، فهم يعمهوون إلى ما يثير التهجن والاستنكار، ويذكون أوار، يظنون ألا يخلص إليهم بالتحقيق والتفتيش، هذا مع أن رسول الحق، لا ينطق إلا الصدق، فهو حقيق على أن يقول على الله إلا الحق.
     ومن ذلك ما يشغبون به في كثير من المنتديات والتجمعات الناقمة على الصحابة أو في المصنفات التي يدونونها مما يثيرونه فيها على حديث قاتل عمار وسالبه في النار.
 
     وقد طلب مني البحث في صحة الحديث، ودفع التعارض بينه وبين كون قاتله صحابياً، بل يُذكر أنه من أهل البيعة، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: " لن يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة " حتى إذا ما كنت في حين البحث والتنقيب، تبين لي ما ذكرته مما تصرم، بل إنني وجدته مشكلاً حتى عند بعض المشايخ وطلبة العلم ممن تباحثت معهم، وتذاكرته فيما بيني وبينهم، ولأجل ذا، كتبت هذه الصفحات اليسيرات، حباً في نفع إخواني، وتجلية للإشكال الظاهر في الخبر، ودفعاً لتشويش أهل الابتداع والتهريش.
 
     فأقول مستعيناً بالله: إن تحرير المقال في هذا المقام أن يقال: هل حديث: (( قاتل عمار وسالبه في النار ))صحيح بالاتفاق. ثم هل ثبت بدليل صحيح يجب أن يصار إليه أن قاتله، وهو أبو الغادية الجهني، صحابي، وإن كان صحابياً، فهل هو ممن بايع تحت الشجرة ؟ ثم هل ثبت بالدليل الصحيح أن أبا الغادية هو قاتل عمار، رضي الله عنه ؟
 
     أما عن صحة الحديث : فهذا مما اختلف العلماء فيه، قال الألباني في السلسلة الصحيحة ( 5/18 ): رواه أبو محمد المخلدي في ثلاثة مجالس من الأمالي (75/1-2) عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ليث – هو ابن أبي سليم، كان اختلط، لكن لم ينفرد به، فقال عبد الرحمن بن المبارك: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن مجاهد به. أخرجه الحاكم ( 3/387 ) وقال: تفرد به عبد الرحمن بن المبارك وهو ثقة مأمون، فإذا كان محفوظاً، فإنه صحيح على شرط الشيخين. قلت: له طريق أخرى، فقال الإمام أحمد ( 4/198 ) وابن سعد في الطبقات ( 3/260-261 ) والسياق له: أخبرنا عثمان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جبير عن أبي غادية قال: سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة، قال: فتوعدته بالقتل، قلت: لئن أمكنني الله منك لأفعلن، فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس، فقيل: هذا عمار، فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين، قال: فحملت عليه فطعنته في ركبته، قال: فوقع فقتلته، فقيل: قتلت عمار بن ياسر ؟! وأخبر عمرو بن العاص، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره، فقيل لعمرو بن العاص: هو ذا أنت تقاتله ؟ فقال: إنما قال: (( قاتله وسالبه )). قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، وأبو الغادية هو الجهني، وهو صحابي كما أثبت ذلك جمع. ا هـ . قلت: هذا الإسناد في مسند الإمام أحمد وابن سعد في الطبقات صحيح إلى أبي الغادية، إلا أن قوله: وأخبر عمرو بن العاص – هل يرويه أبو الغادية عن عمرو ؟ أو هو من رواية كلثوم بن جبر عن عمرو بن العاص ؟ فإن كان الأول فهو صحيح كما تقدم، وإن كان الثاني وهو الأقرب لأن فيه: وأخبر عمرو، وفيه: فقيل لعمرو: فإنك هو ذا تقاتله. فكأن هذا يفيد أن أبا الغادية لا يرويه عن عمرو، ولذلك قال الذهبي في السير ( 2/544 ): إسناده فيه انقطاع. ولعله يقصد بالانقطاع هو أن كلثوم بن جبر لا يعرف له سماع من عمرو، ولذلك فإن زيادة قتل أبي الغادية لعمار أعرض عنها الإمام أحمد، وإعراضه عنها يدل على إنكاره لها، لاسيما أن أول إسناده عند أحمد وابن سعد متفق بينهما، وإنما المخالفة وقعت في المتن. وأما رواية ابن أبي حاتم في العلل ( 2/421 ) وابن عدي في الكامل ( 2/714 ) قال: أنا القاسم بن الليث الرسعني وعبد الرحمن بن عبد الله الدمشقي قال: ثنا هشام بن عمار ثنا سعيد بن يحيى حدثنا الحسن بن دينار عن كلثوم بن جبر المرادي عن أبي الغادية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره، وهذا الحديث من هذا الطريق لا يعرف إلا بالحسن بن دينار، قال ابن حبان عنه: تركه وكيع وابن المبارك، فأما أحمد ويحيى فكانا يكذبانه.  لسان الميزان ( 2/256 ) وقال أبو حاتم، متروك الحديث كذاب. وقال ابن عدي: وقد أجمع من تكلم في الرجال على تضعيفه. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. لسان الميزان ( 2/257 ). وقال الألباني في الصحيحة ( 5/18 ): وهذا من تخاليط الحسن بن دينار، فإن الحديث ليس من رواية أبي الغادية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينهما عمرو بن كما في الرواية السابقة. يعني رواية أحمد وابن عدي.
     وأما من حيث المتن فقد رويت هذه القصة من طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو من روايته هو ومن رواية أبيه، وليس فيهما: قاتل عمار وسالبه في النار. فقد أخرج أحمد ( 2/164/206 ) قال: ثنا يزيد أنا العوام ثني أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنبري قال: بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار يقول كل منهما: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفساً لصاحبه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تقتله الفئة الباغية " وأخرجه ابن سعد (3/253 )، والبخاري في التاريخ (3/39 ) والنسائي في الخصائص ( 164 ) كلهم من طريق جعفر عن يزيد به، قال الذهبي في المعجم المختص بالمحدثين من شيوخه بعد أن رواه ص 96: إسناده جيد، فإن الأسود هذا وثقه ابن معين. فهذه الطرق ليس فيها ما جاء في رواية كلثوم بن جبر، إلا في رواية عند الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن عمرو، إلا أن فيها مسلم الملائي وهو ضعيف، قاله الهيثمي في مجمع الزوائد (9/197 ).
 
     لكن قد أخرج ابن سعد في الطبقات ( 3/251 ) من طريق إسحاق بن الأزرق أخبرنا عوف بن الأعرابي عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تقتل عماراً الفئة الباغية " قال عوف: ولا أحسبه إلا قال: وقاتله في النار. إلا أن هذه الزيادة منكرة، لأمرين: أحدهما: أن هذا الحديث جاء من طرق كثيرة من غير طريق عوف الأعرابي من حديث الحسن عن أمه عن أم سلمة عند مسلم وأحمد والطيالسي وابن سعد والبيهقي في السنن والطبراني في الكبير وأبو يعلى وابن حبان وغيرهم وليست فيه هذه الزيادة. بل أخرج الطبراني ( 23/363 ) في المعجم الكبير من حديث عثمان بن الهيثم وهوذة بن خليفة كلاهما عن عوف به وليس فيه هذه الزيادة. الثاني: أن عوفاً قال: ولا أحسبه إلا قال. وهذا شك منه، فهو مما يبين نكارتهما.
 
     ثم إن سياق القصة لا يخلو من نكارة، إذ كيف يشتم عمار بن ياسر رضي الله عنه عثمان رضي الله عنه وهو في المدينة تحت إمرته وسطوته، وهل هذا إلا منافٍ للرشاد، وعمار رضي الله عنه قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: " ما خيِّر عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما " رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد في المسند، وهو صحيح.
 
     وخلاصة الكلام أن في ثبوت الحديث نظراً، لاسيما وأن الأصل المتيقن عدالة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن قيل: إن أبا الغادية صحابي، ويأتي بحثه، فلا يعدل عن هذا الأصل بأثر مشكوك في صحته، بل كيف يعدل وظاهر الحديث الضعف والنكارة.
 
     وأما هل ثبت أن أبا الغادية صحابي ؟ قال ابن حجر في الإصابة لما ذكر ترجمته: اسمه: يسار، - بتحتانية -، ومهملة خفيفة – ابن سبع – بفتح المهملة وضم الموحدة. وذكر عن ابن معين: أبو الغادية الجهني قاتل عمار له صحبة، وقال البغوي: أبو غادية الجهني يقال: اسمه يسار، سكن الشام، وقال البخاري: الجهني له صحبة، وزاد: سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وتبعه أبو حاتم، وقال ابن سميع: يقال له صحبة، وقال مسلم في الكنى: أبو الغادية يسار بن سبع قاتل عمار له صحبة، وقال البخاري وأبو زرعة الدمشقي جميعاً، عن دُحيم: اسم أبي الغادية الجهني يسار بن سبع، ونسبوه كلهم جهنياً، وكذا الدارقطني، والعسكري، وابن مآكولا . ا هـ .
وقال الذهبي في السير (2/544 ): من وجوه العرب وفرسان أهل الشام، يقال: شهد الحديبية وله أحاديث مسندة.
     وقد قسم الحافظ بن حجر رحمه الله طرق إثبات الصحابة إلى خمسة كما في الإصابة (1/8 )، نزهة النظر ص 101-102، أحدها: التواتر: وهو إما بنص من القرآن كقوله تعالى: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا } حيث انعقد إجماع الأمة أن هذا في أبي بكر رضي الله عنه، كما ذكر ذلك جمع من المفسرين، كالرازي، في التفسير :   ( 16/65 ) أو أن يكون التواتر من السنة، كما في الأحاديث المتواترة التي تشهد للعشرة بالبشارة بالجنة.
الطريق الثاني: الشهرة والاستفاضة التي لم تبلغ حد التواتر، وهذا كما في صحبة أبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وغيرهم رضي الله عنهم، فهم مما لا يشك أحدٌ في ثبوت صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
الطريق الثالث: أن يقول صحابي معروف الصحبة بصحبة آخر: ويكون ذلك بطريق التصريح: كأن يقول الصحابي: إن فلاناً صحابي، أو من الأصحاب، أو ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم. أو أن يكون بطريق اللزوم: كان يقول: كنت أنا وفلان عند النبي، أو سمع معي أن حديث فلان من النبي، أو دخلت أنا وفلان على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه يشترط في طريق اللزوم أن يعرض إسلام المذكور في تلك الحالة كما ذكره السخاوي في فتح المغيث ( 3/96 ).
الطريق الرابع: قول أحد التابعين الموثوقين بالصحبة لفلان، فإذا أخبر أحد التابعين الموثوقين بأن فلاناً صحابي، فهذا يعتبر أحد طرق إثبات الصحابة، وهو منبنٍ على قبول التزكية من واحد، وهو قول ابن حجر والسخاوي، وأما من قال باشتراط التعدد في المزكين، فذهب إلى أنه لا يثبت بقول التابعي الثقة الصحبة، والأول أصح، والراجح قبولها ولو من مزكٍ واحدٍ إذا كان ثقةً.
الطريق الخامس: أن يدعي معلوم العدالة في الزمن الممكن للصحبة، وعليه فيصح قول فلان في نفسه أنه صحابي بشرطين، أحدهما: أن يكون ذلك بعد ثبوت عدالته. الثاني: أن يكون بعد ثبوت معاصرته للنبي صلى الله عليه وسلم. وهذا قول جمهور علماء الأصول والحديث.
    وعلى هذا، فأين الدليل على إثبات أن أبا الغادية له صحبة، إذ لم يتواتر في إثباتها نص من الكتاب أو السنة، وأين الاستفاضة والشهرة في إثبات صحبته، ثم أين قول صحابي فيه بالصحبة لا بالتصريح ولا باللزوم، وأين قول التابعي الموثوق فيه، وأما قول الأئمة فيه بالصحبة، فهذا منبنٍ – والله أعلم – على الأخبار المتقدمة في قصة قتله، ولهذا تجدهم يخبرون بعد ذكر صحبته بأنه قاتل عمار، وكأنه إشارة إلى الخبر المروي في ذلك، وقد تقدم الكلام عليه، ثم إنه لم يعلم له دعوى الصحبة، والأخبار المروية في تصريحه بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم في ثبوتها نظر، كما تقدم الكلام عليها، فالذي يظهر من ذلك أنه لم يثبت بدليل صحيح يجب أن يصار إليه أن لأبي الغادية صحبة.
     وعلى هذا فدعوى أنه من أهل البيعة فيها نظر ظاهر، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ( 6/205 ): والذي قتل عمار بن ياسر أبو الغادية، وقد قيل: إنه من أهل بيعة الرضوان ذكر ذلك ابن حزم. وقال: ( 6/333 ): وقيل: كان مع معاوية بعض السابقين الأولين، وإن قاتل عمار بن ياسر هو أبو الغادية وكان ممن بايع تحت الشجرة وهم السابقون الأولون ذكر ذلك ابن حزم وغيره. وقال (7/55): وقد قيل: إن بعض السابقين الأولين قاتلوه، وذكر ابن حزم أن عمار بن ياسر قتله أبو الغادية، وأن أبا الغادية هذا أحد السابقين ممن بايع تحت الشجرة. وقد تقدم قول الذهبي في السير حين ترجمته لأبي الغادية: يُقال شهد الحديبية.
     فشيخ الإسلام ابن تيمية حكى ذلك عن ابن حزم رحمه الله، فأين الدليل الذي استشهد عليه ابن حزم في ذلك، ولذلك فإن شيخ الإسلام يحكي ذلك بصيغة التمريض، فيقول: قيل، ويقول: إن كان من أهل بيعة الرضوان، ومثل هذا يحتاج إلى دليل صحيح مسند، وهو ما ذكره شيخ الإسلام في منهاج السنة ( 8/110 ) بقوله:لا بد من ذكر الإسناد أولاً، فلو أراد إنسان أن يحتج بنقل لا يعرف إسناده في جزرة بقل لم يقبل منه، فكيف يحتج به في مسائل الأصول . ا هـ . وهذا الخبر من ابن حزم رحمه الله يناقض أصلاً أصيلاً في مطلق فضل الصحابة وعدالتهم، وفي خصوص أهل البيعة من رضا الله عنهم وبكونهم لن يدخل النار أحدٌ منهم، كما في صحيح مسلم. والإسناد من الدين، كما قال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. وقال سفيان الثوري: الإسناد سلاح المؤمن، إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل. وقال ابن سيرين، ويروى عن الحسن: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، وحتى في قول الذهبي عبر بصيغة التمريض: يقال، ولم نجد إسناد يثبت ذلك، والله الموفق.
     وأما هل ثبت بالدليل الصحيح أن قاتل عمار هو أبو الغادية ؟ فقد روى عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ( 4/76 ) قال حدثني أبو موسى العنزي محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عون عن كلثوم بن جبر قال: كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال: فإذا عنده رجل يقال له: أبو الغادية، استسقى ماء فأتي بإناء مفضض فأبى أن يشرب، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم...، فذكر الحديث: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، فإذا رجل سب فلاناً، فقلت: والله لئن أمكنني الله منه في كتيبة، فلما كان يوم صفين إذا أنا به وعليه درع قال: ففطنت إلى الفرجة في جربان الدرع، فطعنته فقتلته فإذا هو عمار بن ياسر، قال: قلت: وأي يد كفتاه يكره أن يشرب في إناء مفضض ، وقد قتل عمار بن ياسر.
وأخرجه البخاري في الأوسط ( 1/189 ) من طريق ابن عون به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ( 3/260 ) قال: أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي الغادية فذكره، وأخرجه الطبراني في الكبير ( 22/363 ) ثنا علي بن عبد العزيز وأبو مسلم الكشي قال: ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا ربيعة بن كلثوم ثنا أبي قال: كنت بواسط القصب، فذكر قصة قتله لعمار، وأخرجه أيضاً في الكبير ( 22/364 ) ثنا أحمد بن داود المكي ثنا يحيى بن عمر الليثي ثنا عبد الله بن كلثوم بن جبر قال: سمعت أبي فذكر القصة بنحو ما تقدم.
     فهذه القصة الإسناد فيها إلى كلثوم بن جبر صحيح، فقد وثقه الجمهور، وقال النسائي عنه: ليس بالقوي. إلا أن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر مسكوت عنه، فقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 6/276 ) ولم يذكر في جرحاً ولا تعديلاً، وذكره البخاري في التاريخ الكبير ( 6/71 ترجمة 1742 ) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما قول ابن حجر عنه في التقريب: مقبول. فلو لم يكن في حديثه نكارة لتوجه الأخذ به، إلا أن سكوت البخاري وابن أبي حاتم عنه، وإتيانه بحديث فيه نكارة لا يقبل، لاسيما عند القول بأن أبا الغادية صحابي، فهو يعارض مطلق عدالة الصحابة، إذ لا يجوز دفع اليقين المقطوع به من ذلك بمثل هذه الآثار المشكوك في صحتها، والنكارة في المتن بينة، إذ كيف يروي أبو الغادية حديث " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " ثم هو يقتل عمار !؟ ولذلك قال عبد الأعلى راوي الحديث بعد أن ساق الرواية: فلم أر رجلاً أبين ضلالة عندي منه، إنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع ثم قتل عماراً. ولهذا فإن الإمام أحمد أعرض في روايته عن زيادة قتل أبي الغادية لعمار، وهذا يدل على أنها منكرة عنده ولا تصح. وأما ذكر ابن معين والحاكم وأبو؟؟ ومسلم بأنه قاتل عمار، فلم نجد رواية ثابتة جاءت من طريق صحيح تدل على قتل أبي الغادية لعمار رضي الله عنه، والذي يتحرر من ذلك أن في ثبوت حديث: " قاتل عمار وسالبه في النار " نظراً، وعليه فلا يحتاج إلى أن يتناول له، وأن يبحث له عن وجه يدفع به التعارض بينه وبين مطلق عدالة الصحابة رضي الله عنهم، ولذلك فإن من تكلف له جواباً جاء بما لا يسلم من معارض، قال ابن حجر في آخر ترجمته لأبي الغادية من الإصابة: والظن بالصحابة في تلك الحروب أنهم كانوا فيها متأولين، وللمجتهد المخطئ أجر، وإذا ثبت هذا في حق  آحاد الناس فثبوته للصحابة بالطريق الأولى. قال الألباني في الصحيحة ( 5/18 ): وأقول: هذا حق، لكن تطبيقه على كل فرد من أفرادهم مشكل، لأنه يلزم تناقض القاعدة المذكورة يمثل حديث الترجمة، إذ لا يمكن القول بأن أبا الغادية القاتل لعمار مأجور لأنه قتله مجتهداً، ورسول الله صلى الله عليه سلم يقول: " قاتل عمار وسالبه في النار "، فالصواب أن يقال: إن القاعدة صحيحة إلا ما دل الدليل القاطع على خلافها، فيستثنى ذلك منها كما هو الشأن هنا، وهذا خير من ضرب الحديث الصحيح بها. والله أعلم. ا هـ .  وما أجاب به الألباني رحمه الله غير مسلم، وذلك لأنه يناقض قوله عليه الصلاة والسلام: " لن يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة " ثم إنه رحمه الله استثنى من القاعدة ما دل الدليل القاطع على خلافها، والحديث الدال على أن قاتل عمار في النار غير متفق على ثبوته، فلا قطعية فيه موجبة للعدول عن اطراد القاعدة. ولو قيل: إن قوله: " قاتل عمار وسالبه في النار " يعني في الفئة التي تدعوه إلى النار، لكان قريباً لما رواه البخاري : (447 ) من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ويح عمار تقتله الفئة الباغية " يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " قال: الحافظ ابن حجر في الفتح : ( 2/701 ): فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة الإمام، وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة علي وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل ظهر لهم، فلو كان خبر " قاتل عمار في النار " صحيحاً لحمل على أن قاتله كان في الفئة التي تدعوا إلى النار، ودعاؤهم إليها كما بينه الحافظ دعاءٌ إلى سببها، وإن لم يكن مقصوداً منهم رضي الله عنهم، إذ ذاك في تصورهم أنهم فاعلون للصواب وإن لم يكن في نفس الأمر كذلك، وهذا كله لو صح الخبر، لكنه كما تقدم الكلام عليه في ثبوته نظر بين والله أعلم.
     وإن قيل: إن أبا الغادية صحابي، وهو قاتل عمار، مع كونه لم يثبت دليل يجب أن يصار إليه في ذلك، فإن أحداً لم يقل: إن هذا ليس ذنباً عظيماً، ولكن لم يقل أحدٌ إن الصحابة لا يذنبون ولا يقعون في الكبائر، فنحن لا نشهد أن الواحد منهم يذنب، بل الذي نقوله ونشهد به أن الواحد منهم إذا أذنب فإن الله لا يعذبه في الآخرة ولا يدخله النار، بل يدخله الجنة بلا ريب، وعقوبة الآخرة تزول عنه إما بتوبة ماحية منه، وإما بحسناته الكثيرة، وإما بمصائبه المكفرة، وإما بغير ذلك، فإن الذنوب مطلقاً من جميع المؤمنين هي سبب العذاب لكن العقوبة بها في الآخرة في جهنم تندفع بنحو عشرة أسباب، قد بسطت في كتب العقيدة والسلوك، وقد ذكرها شيخ الإسلام في مواضع كثيرة، كما في منهاج السنة ( 6/205 )، وكما في الإيمان الأوسط ( 33 )، وغيرها من مصنفاته رحمه الله.
     ثم إن الصحابة رضي الله عنهم لهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما صدر منهم إن صدر، قال تعالى: { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَات} فلهم من الصحابة والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يغمر ما كان من الجزئيات والخطايا، فهم رضي الله عنهم تضاعف لهم الحسنات أكثر من غيرهم، ولا يساويهم أحد في الفضل،وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من طرق كثيرة أنهم خير القرون، وأن المد من أحدهم لو تصدق به أفضل من أحد ذهباً لو تصدق به غيرهم،رضي الله عنهم.
     ومذهب أهل السنة والجماعة وجوب الإمساك عما وقع بين الصحابة، والسكوت عنه، والإضراب عن أخبار المؤرخين وجهلة الرواة، وضلال الشيعة الحاقدين، ويقولون ما قاله الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله عندما سئل عما شجر بينهم قال: تلك دماءٌ طهر الله يديّ منها، أفلا أطهر منها لساني ؟ مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العيون ودواء العيون ترك مسها . وأنهم معذورون فيم وقع منهم، لأنهم إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، فهم في دائرة الأجر بعد الاجتهاد، وفي الصحيحين من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم: " إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر".
     ومن أصول أهل السنة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما وصفهم الله بذلك: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }. قال عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما: لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فلمقام أحدهم ساعة، يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم، يوهن عمل أحدكم أربعين سنة. رواه أحمد وابن ماجة، ولهذا اتفق العلماء على أن من سب الصحابة آثمٌ مجرم، يجب تأديبه وتعزيره، وإنما جرى الخلاف بينهم في كفره على قولين، أحدهما: أنه يكفر، وهو أحد قولي مالك، وقول أبي زرعة الرازي، وذهب إليه السرخسي، وهو ظاهر كلام الطحاوي في عقيدته، وغيرهم من الأئمة، قال الإمام مالك عند آية الفتح: { وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } قال: ومن غاظه الصحابة فهو كافر لهذه الآية، وقال أبو زرعة: إذا رأيت أحداً ينتقص امرأً من الصحابة فاعلم أنه زنديق، وذلك أن القرآن حق، والرسول حق، وما جاء به حق، وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة، فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة، فيكون الجرح به أليق والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق.
الثاني: أنه لا يكفر، بل يفسق ويضلل، وهو القول الثاني عن مالك وهو المشهور من مذهبه، وذهب إليه ابن عابدين في رسالة تنبيه الولاة والحكام، وملا علي القاري، واختاره القسطلاني في إرشاد الساري، والنووي في شرح مسلم، وغيرهم من الأئمة.
وهذا الخلاف جارٍ فيما إذا لم يستحلَّ السب، أما إن استحله فلا خلاف في كفره، قال العلامة ابن حمدان في نهاية المبتدئين: من سبَّ أحداً من الصحابة مستحلاً كفر، وإن لم يستحل فسق، وعنه يكفر مطلقاً، ومن فسقهم أو طعن في دينهم أو كفرهم كفر.
. ا هـ . ذكره في شرح عقيدة السفارييني ( 2/388-389 ).
     فأسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يمسكون بالكتاب والسنة، وأن يعيذنا من شر الهوى والبدعة، وأن يوفقنا للسداد في القول والعمل، ويقينا موارد الخطأ والزلل، وأن يحشرنا مع الأحبة، محمدٍ وصحبه، إنه ولي ذلك، والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
كتبه : حمد بن عبد الرحمن السريح

قاتل عمار و سالبه في النار : ليس الصحابي أبو الغادية الجهني 
طبقات ابن سعد = أبوالغادية المزني + ابن حوى السكسكي
الكامل في التاريخ ابن الإثير = أبو الغازية + ابن حوى السكسكي ( أبوالغازية - بالغين والزاى المعجمتين)
المنتظم في التاريخ ابن الجوزي = أبو عادية المزني + رجل آخر



أخرج الحاكم: أن ابن أبي عون قال: ((أقبل عمار و هو ابن إحدى و تسعين سنة، و كان أقدم فى البلاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أقبل إليه ثلاثة نفر؛ عقبة بن عامر الجهني، وعمر بن الحارث الخولاني، وشريك بن سلمة، فانتهوا إليه جميعا وهو يقول: (و الله لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق و أنتم على الباطل) فحملوا عليه جميعا فقتلوه، و زعم بعض الناس أن عقبة بن عامر الذي قتله، ويقال: بل قتله عمر بن الحارث الخولاني)).

وأبو يعلى، أن أبا الغادية الجهنى قال: ((حملت على عمار بن ياسر يوم صفين فدفعته، فألقيته عن فرسه وسبقني إليه رجل من أهل الشام فاجتز رأسه <قلت: يعنى قتله الشامى!> فاختصمنا إلى معاوية في

الرأس، ووضعناه بين يديه، كلانا يدعي قتله، وكلانا يطلب الجائزة على رأسه، وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار: (تقتلك الفئة

الباغية، بشر قاتل عمار بالنار). فتركته من يدى، فقلت: (لم أقتله) ، وتركه صاحبي من يده، فقال: (لم أقتله) )).

فمن يا ترى هذا الذى أخذ سلب عمار!



الطبقات الكبرى ابن سعد


وحمل على عمار حوي السكسكي وأبو الغادية المزني وقتلاه فقيل لأبي الغادية كيف قتلته قال لما دلف إلينا في كتيبته ودلفنا إليه نادى هل من مبارز فبرز إليه رجل من السكاسك فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار السكسكي ثم نادى من يبارز فبرز إليه رجل من حمير فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار الحميري وأثخنه الحميري ونادى من يبارز فبرزت إليه فاختلفنا ضربتين وقد كانت يده ضعفت فانتحى عليه بضربة أخرى فسقط فضربته بسيفي حتى برد قال ونادى الناس قتلت أبا اليقظان قتلك الله فقلت اذهب إليك فوالله ما أبالي من كنت وبالله ما أعرفه يومئذ فقال له محمد بن المنتشر يا أبا الغادية خصمك يوم القيامة مازندر يعني ضخما قال فضحك وكان أبو الغادية شيخا كبيرا جسيما أدلم





الكامل في التاريخ ابن الاثير


وقال حبة بن جوين العرني: قلت لحذيفة بن اليمان: حدثنا فإنا نخاف الفتن. فقال: عليكم بالفئة التي فيها ابن سمية، فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الطريق، وإن آخر رزقه ضياح من لبن)، وهو الممزوج بالماء من اللبن. قال حبة: فشهدته يوم قتل وهو يقول: ائتوني بآخر رزق لي في الدنيا، فأتي بضياح من لبن في قدح أروح له حلقة حمراء، فما أخطأ حذيفة مقياس شعرة، فقال: اليوم ألقى الأحبة. محمداً وحزبه، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أننا على الحق وأنهم على الباطل. ثم قتل، قتله أبو الغازية، واحتز رأسه ابن حوي السكسكي؛ وقيل قتله غيره.
( أبوالغازية - بالغين والزاى المعجمتين)



المنتظم في التاريخ / وقعة صفين / ابن الجوزي


وقيل‏:‏ أربع وتسعين قتله أبو عادية المزني طعنه برمح فسقط فلما وقع أكب عليه رجل آخر فاجتز رأسه وأقبلا يختصمان فيه كلاهما يقول‏:‏ أنا قتلته فقال عمرو بن العاص‏:‏ والله إن يختصمان إلا في النار فسمعها منه معاوية فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو‏:‏ مثل ما صنعت قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما‏:‏ إنكما تختصمان في النار فقال عمرو‏:‏ هو والله ذاك والله إنك لتعلمه ولوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة‏.‏

* * * * * * * * * * * * * * *

قاتل عمار و سالبه في النار ليس الصحابي أبو الغادية الجهني في كتب الشيعة

وساضع الاسماء التي وردت في كتب الشيعة من هو قاتل سيدنا عمار بن ياسر رضي الله عنه


مروج الذهب المسعودي = ابوالعادية العاملي + ابن جون السكسكي
كتاب وقعة صفين / نصر ابن مزاحم = ابوالعادية الفزاري + ابن جون السكوني
كتاب الاختصاص م الشيخ المفيد = ابو العادية الفزاري + ابن جوين السكسكي-
الامام علي قدورة واسوة / محمد تقي المدرسي = ابو العادية الفزاري + ابن جون
كتاب منهاج البراعة الخوئي = ابوالعادية + ابوجوى السكسكي
بحار الأنوار م المجلسي = ابو العادية الفزاري + ابن جوين السكسكي
مفاتيح الجنان عباس القمي = ابو العادية الفزاري





مروج الذهب / المسعودي /عمار بن ياسر


وقال عمار بن ياسر: إني لأرى وجوه قوم لا يزالون يقاتلون حتى يرتاب المبطلون، واللّه لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سَعَفَات هَجَر لكنا على الحق وكانوا على الباطل.
وتقدم عمار فقاتل ثم رجعٍ إلى موضعه فاستسقى، فأتته امرأة نساء بني شيبان من مصافهم بُعسّ فيه لبن، فدفعته إليه، فقال: الله أكبر اللّه أكبر، اليوم ألقى الأحبة تحت الأسنة، صدق الصادق، وبذلك أخبرني الناطق، وهو اليوم الذي وُعِدْتُ فيه، ثم قال: أيها الناس، ! من رائح إلى اللهّ تحت العوالي؟ والذي نفسي بيده لنقاتلنهم على تأويله كما قاتلناهم على تنزيله، وتقدم وهو يقول: نحن ضربناكم على تنزيله قاليوم نضربْكُم على تأويله
ضرْباً يزيل الهام عن مَقِيلِه ويُذْهِلُ الخليلَ عن خليلـه
أو يرجعَ الحقُّ إلى سبيله
فتوسط القوم، واشتبكت عليه الأسنة، فقتله أبو العادية العاملي وابن جون السكسكي، واختلفا في سَلَبه،فاحتكما إلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص، فقال لمهما: أخرجا عني، فإني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول، أو قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وولعت قريش بعمار "ما لهم ولعمار؟ يدعوهم إلى جنة ويدعونه إلى النار" وكان قتله عند المساء وله ثلاث وتسعون سنة، قبره بصفين وصلى عليه عليّ عليه السلام ولم يغسله، وكان يغير شيبه.




كتاب وقعة ة صفين /نصر بن مزاحم


قال [ نصر : وحدثنا عمر بن سعد قال : وفي هذا اليوم قتل عمار بن ياسر رضي الله عنه أصيب في المعركة ] ، و [ قد كان ] قال عمار حين نظر إلى راية عمرو بن العاص : والله إن هذه الراية قاتلتها ثلاث عركات وما هذه بأرشدهن ! ثم قال عمار :

( 1 ) بنو الشعيراء هم بنو بكر بن أد بن طابخة . وفي الأصل : « السفير » ولم آجده في قبائلهم . انظر القاموس واللسان ( شعر ) والمعارف 34 .
( 2 ) يقال زنه بالخير وأزنه : ظنه به .
( 3 ) ح : « تذب عن عبد الله ».


( 341 )


نحن ضربناكـــم على تنزيلــه * فاليوم نضربكــــــم على تأويلـه (1)

ضربا يزيل الهـــام عـن مقيله * ويــذهــــل الخليل عن خليلـــه

أو يرجـــع الحق إلى سبيــــله

ثم استسقى وقد اشتد ظمؤه ، فأتته امرأة طويلة اليدين والله ما أدري أعس معها أم إداوة فيها ضياح من لبن (2) ، فقال حين شرب : « الجنة تحت الأسنة


اليوم ألقــى الأحبــة * محمــــدا وحزبــــه

والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وهم على الباطل » . ثم حمل وحمل عليه ابن جون السكوني (3) ، وأبو العادية الفزاري . فأما أبو العادية فطعنه ، وأما ابن جون (4) فإنه احتز رأسه .
وقد كان ذو الكلاع يسمع عمرو بن العاص يقول : قال رسول الله صلى الله عليه لعمار بن ياسر : « تقتلك الفئة الباغية ، وآخر شربة تشربها ضياح من لبن » فقال ذو الكلاع لعمرو : ويحك ما هذا ؟ قال عمرو : إنه سيرجع إلينا [ ويفارق أبا تراب ] . وذلك قبل أن يصاب عمار . فأصيب عمار مع علي ، وأصيب ذو الكلاع مع معاوية ، فقال عمرو : والله يا معاوية ما أدري بقتل أيهما أنا أشد فرحا . والله لو بقى ذو الكلاع حتى يقتل عمار لمال بعامة قومه إلى علي ، ولأفسد علينا جندنا (5) . قال : فكان لا يزال رجل يجئ فيقول لمعاوية وعمرو : أنا قتلت عمارا . فيقول
____________
( 1 ) ح : « كما ضربناكم على تأويله » . لكن الرواية هنا تطابق ما في مروج الذهب ( 2 : 21 ) . وهذا الرجز يحتمل التقييد والإطلاق في قافيته .
( 2 ) الضياح ، بالفتح : اللبن الرقيق الكثير الماء .
( 3 ) ح ( 2 : 274 ) : « ابن حوي السكسكي » ، وفي مروج الذهب ( 2 : 21 ) . « أبو حواء السكسكي » .
( 4 ) ح : « ابن حوى » .
( 5 ) ح : « أمرنا » .



كتاب الاختصاص /ابى عبدالله محمد بن النعمان العكبرى البغدادى الملقب بالشيخ المفيد


ثم استسقى عمار واشتد ظمأوه فأتته امرأة طويلة اليدين، ما أدري أعسل معها أم إداوة فيها ضياح من لبن وقال: الجنة تحت الاسنة، اليوم ألقي الاحبة محمدا وحزبه والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر (2) لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل ثم حمل وحمل عليه ابن جوين السكسكى وأبوالعادية الفزارى (3) فأما أبوالعادية فطعنه وأما ابن جوين إجتز رأسه - لعنهم الله - (4).

(1) في الصحاح لقيته عركة - بالتسكين - أى مرة ولقيته عركات أى مرات.
(2) قال في مجمع البحرين: في حديث الجمل: والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات من هجر لعلمنا انا على الحق.السعفات جمع سعفة بالتحريك جريدة النخل ما دامت بالخوص فان زال عنها قيل: جريدة.وقيل: اذا يبست سميت سعفة انتهى. قال بعض الشارحين وخص هجر لبعد المسافة ولكثرة النخل بها.اقول الهجر - بالتحريك - قاعدة البحرين أو ناحيته - سبق ذكره في ص 3 نقلا من المراصد.
(3) ابن جوين في بعض النسخ ابن جون وفى كامل ابن الاثير ابن حوى.وأبوالعادية الفزارى في الكامل أبوالغازية - بالغين والزاى المعجمتين ولكن في زيارت امير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير هكذا " وعمار يجاهد وينادى بين الصفين الرواح الرواح إلى الجنة ولما استسقى فسقى اللبن كبر وقال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله: آخر شرابك من الدنيا ضياح من لبن وتقتلك الفئة الباغية فاعترضه أبوالعادية الفزارى فقتله. الخ.وقال في اللباب: السكسكى - بفتح السين وسكون الكاف وفتح السين الثانية وفى آخرها كاف أخرى - هذه النسبة إلى سكاسك وهى بطن من كندة.
(4) روى نحوه نصر بن مزاحم في كتاب الصفين ص 178 الطبع الحجرى.



اسم الكتاب: الامــام علــي ( عليه السلام )قدوة وأسوة /المؤلف: آية الله السيد محمد تقي المدرسي


وهكذا تقدم عمار بين الصفين ونادى : أيها الناس ، الرواحَ إلى الجنــة ، فلما بصر راية عمرو بن العاص ، قال : واللـه إن هذه الراية قد قاتلتها ثلاث مرات ، وما هذه بأرشدهم . ثم قال :
نحـن ضربناكـم عـلـى تنــزيلــه فـاليــوم نضربكـم علـى تــأويلــه
ثم استسقى - وقد اشتد ظمأه - فأتته امرأة بضياح من اللبن ، فقال حين شرب الأجنة تحت الأسنة :
اليــوم ألقـى الأحبّـة مـحـمـداً وحـزبــه
واللـه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا انا على الحق وهم على باطل 90 .
هكذا تقدم الشيخ العظيم الذي التحق بمسيرة الرسالة منذ شبابه ، ولم يتخلف عن أية مهمة أوكلت إليه ، ودفعه النبي (ص) إلى مستوى الصديقين ، ولم تأخذه في اللـه لومة لائم . تقدم إلى الشهادة ببصيرة نافذة ، وخطى ثابتة ، وهو يحمل معه صحيفته المضيئة ، ذات التسعين صفحة مشرقة ، فلما توسط المعركة حمل عليه اثنان من المجرمين ( أبو العادية الفزاري ، وابن جون ) فقتلاه



كتاب منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / للخوئي /مقتل أبى اليقظان عمار بن ياسر رضوان الله عليه و نسبه و اسلامه و طائفة ما جاء فيه من الاخبار و الاحوال

و فى خبر آخر أنّه قال آخر زادك من الدنيا ضياح لبن ، و فى كشف الغمة عن حبة العرنى قال شهدته يوم قتل يقول إيتونى بآخر رزق لى من الدنيا فاتى بضياح من لبن فى قدح اروح بحلقة حمراء فقال

اليوم القى الاحبة محمّدا و حزبه و قال و اللَّه لو ضربونا حتى بلغونا سعفات هجر لعلمت انا على الحق و أنهم على الباطل ثمّ قتل رضى اللَّه عنه قتله أبو العادية و احتز رأسه أبو جوى السكسكى . 1 و فيه

و كان الّذي قتل عمارا أبو عادية المرى طعنه برمح فسقط و كان يومئذ يقاتل و هو ابن أربع و تسعين سنة فلما وقع أكبّ عليه رجل فاحتزر رأسه فأقبلا يختصمان كلاهما يقول أنا قتلته فقال عمرو بن العاص

و اللَّه ان يختصمان إلاّ فى النار .

و فى تاريخ الطبري باسناده عن حبة بن جوين العرنى قال انطلقت أنا و أبو مسعود إلى حذيفة بالمدائن فدخلنا عليه فقال مرحبا بكما ما خلفتما من قبائل العرب أحدا أحبّ إلىّ منكما فاسندته إلى أبى مسعود

فقلنا يا أبا عبد اللَّه حدثنا فانا نحاف الفتن فقال عليكما بالفتنة التى فيها ابن سمية انى سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله يقول تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الطريق و ان آخر رزقه ضياح من لبن ، قال

حبة فشهدته يوم صفين و هو يقول : ائتونى بآخر رزق لى من الدنيا فاتى بضياح من لبن فى قدح أروح له حلقة حمراء فما أخطأ حذيفة مقياس شعرة فقال اليوم ألقى الأحبة محمّدا و حزبه و اللَّه لو ضربونا

حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق و أنهم على الباطل و جعل يقول الموت تحت الأسل و الجنة تحت البارقة .

( 1 ) اختلفت النسخ فى اسمهما لعنهما اللَّه ففى مروج الذهب ابو الهادية العاملى و ابو حواء السكسكى و فى كشف الغمة أبو العادية و أبو جوى السكسكى و فى بعضها أبو عادية المرى و فى كتاب صفين

لنصر بن مزاحم ابو العادية الفزارى و ابن جون السكسكى و يشبه ان يكون ابو حواء اصح لمكان الشعر الاتى للحجاج بن عربة الانصارى و اما الاخر فما فى كتاب صفين .


بحار الأنوار / المجلسي / الباب الثالث عشر : باب شهادة عمار رضي الله عنه وظهور بغي الفئة الباغية بعد ما كان أبين من الشمس الضاحية وشهادة غيره من أتباع الائمة الهادية
.................................................. .........................................

وقال عمار حين نظر إلى راية عمرو بن العاص إن هذه الراية قد قاتلتنا ثلاث عركات وما هي بأرشدهن ثم حمل وهو يقول : نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن

مقيله * ويذهل الخليل على خليله أو يرجع الحق إلى سبيله * يارب إني مؤمن بقيله ثم استسقى عمار واشتد ظمأؤه فأتته امرأة طويلة اليدين ما أدري أعس معها أم إداوة فيها ضياح من لبن [ فشربه ] وقال

الجنة تحت الاسنة اليوم ألقى الاحبة محمدا وحزبه .
والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل .
ثم حمل وحمل عليه ابن جوين السكسكي وأبوالعادية الفزاري فأما أبو العادية فطعنه وأما ابن جوين اجتز رأسه لعنهما الله .


مفاتيح الجنان / عباس القمي / وَداعُ الاَمير (عليه السلام)

عدد مرات القراءة:
1443
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :