آخر تحديث للموقع :

الأثنين 13 ذو الحجة 1441هـ الموافق:3 أغسطس 2020م 06:08:43 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   على من يطلق الشيعة مصطلح النواصب؟ ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   الله عزوجل يزور الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

بحوث ومقالات في التقية عند الشيعة ..
التقية

فهي من أهم عقائد الشيعة الإمامية، بل هي ركن من أركان الدين عندَهُم، والتُقية عند الشيعة، كما يعرفها الخميني في كتابه كشف الأسرار هي: (أن يقول الإنسان قولاً مغايراً للواقع، أويأتي بعمل مناقض لموازين الشريعة، وذلك حفاظاً لدمه أوعرضه أوماله) انتهى كلامه.
أما عن مكانة هذه العقيدة في دين الشيعة الإمامية، فهي عندهم ليست رخصة من الرخص، بل هي ركن من أركان دينهم، كالصلاة أوأعظم، قال شيخهم ابن بابويه ما نصه: (اعتقادنا في التُقية أنها واجبة، من تركها بمنزلة من ترك الصلاة) انتهى كلامه.
كما عقد إمامهم الكليني، في كتابه الكافي، باباً خاصاً لهذه العقيدة بعنوان (باب التُقية) ذكر فيها 23 حديثاً، تؤيد هذه العقيدة، ثم الحق باباً بعد باب التقية، بعنوان (باب الكتمان) وذكر فيه (16) حديثاً، كلها تأمر الشيعة الإمامية بكتمان دينهم وعقيدتهم.
كذلك ذكر شيخهم المجلسي، في كتابه بحار الأنوار مائة وتسع روايات تقرر هذه العقيدة تحت باب عقده بعنوان: (باب التُقية والمداراة).
ومن أمثلة عقيدة التُقية مع أهل السنة، ما رواه شيخهم الصدوق عن أبي عبد الله أنه قال: (ما منكم أحد، يصلي صلاة فريضة، في وقتها، ثم يصلي معهم [يعني أهل السنة] صلاة تقية، وهومتوضىء إلا كتب الله له بها خمساً وعشرين درجة فارغبوا في ذلك) انتهى كلامه.
كما أن الشيعة الاثنا عشرية، يطلقون على ديار أهل السنة (بدار التُقية) ويرون وجوب التُقية فيها، كما جاء في كتاب بحار الأنوار للمجلسي75/ 411 ما نصه: (والتقية في دار التقية واجبة)، وكذلك يطلقون على ديار أهل السنة (بدولة الباطل) كما ذكر المجلسي ما نصه: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتُقية) انتهى كلامه من بحار الأنوار مجلد 75/ 412.
كما تعتقد الشيعة الإمامية، بوجوب مخالطة أهل السنة بعقيدة التُقية، حيث أكد شيخهم، الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة 11/ 479 هذه العقيدة تحت باب بعنوان (وجوب عشرة العامة [يعني: أهل السنة] بالتُقية) انتهى كلامه.
وجاء في كتاب بحار الأنوار للمجلسي ما نصه: (من صلى خلف المنافقين [والمنافقين هنا هم أهل السنة والجماعة] بتُقية كان كمن صلى خلف الأئمة) انتهى كلامه.
مثال لاستعمال الشيعة لعقيدة التُقية:
هوما ذكره بعض علماء السنة أن في قريتهم رجلاً، من أهل السنة تزوج بامرأةٍ شيعية، وقد كانت تُظهر محبتها للسنة وأهلها، ثم حَمَلت هذه المرأة، وانجبت طفلاً فأمر هذا العالم، والد الطفل أن يسميه عمرَ، فذهب الزوج إلى زوجته، وهي مريضة بسبب متاعب الحمل، وقال لها: إني أريد تسمية ابني، فقالت المرأة بمنتهى الأدب: أنت أبوالولد والأمرُ إليك، فقال الوالد: إنني سميته عمرَ، فيقول الزوج بعد ذلك: يا عجب ما رأيت، لقد نهضت المرأة بسرعة مذهلة، من فراشها وصاحت بصوت مرتفع قائلة: لم تجد من الأسماء غير هذا الاسم!!، وذلك لأن الشيعة يكرهون الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وكذلك من الدلائل المشاهدة والملموسة بين أهل السنة هواختلاط الكثير من هؤلاء الشيعة الإمامية، ببعض أهل السنة، لفترات طويلة، تصل إلى عدة سنين بدون أن يُظهر هذا الرافضي عقيدته الفاسدة وكل هذا تحت عقيدة التُقية التي يدينون بها.
التقية

ثم نأتي إلى ما نريد اثباته عن أصول دينكم وأنها تناقض بعضها البعض
وأنقل لكم مثالا من رسالة دكتوراة بعنوان (تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة) وبالطبع كان للامامية نصيب كبير منها، وأكتفي بذكر مثال واحد متعلق بالعصمة
(((((5- ومن الأمثلة :- أن الشيعة تقول بمسألة الإمامة وربطها باللطف يقول ابن المطهر "ذهبت الإمامية إلى أن الله عدل حكيم لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب وأن أفعاله إنما تقع لغرض صحيح وحكمة وأنه لا يفعل الظلم ولا العبث وأنه رءوف بالعباد يفعل ما هو الأصلح لهم والأنفع وأنه تعالى كلفهم تخييرا لا إجبارا ووعدهم الثواب وتوعدهم بالعقاب على لسان أنبيائه ورسله المعصومين بحيث لا يجوز عليهم الخطأ ولا النسيان ولا المعاصي وإلا لم يبق وثوق بأقوالهم وأفعالهم فتنتقى فائدة البعثة
ثم أردف الرسالة بعد موت الرسول بالإمامة فنصب أولياء معصومين ليأمن الناس من غلطهم وسهوهم وخطئهم فينقادون إلى أوامرهم لئلا يخلى الله العالم من لطفه ورحمته) منهاج السنة 1-124 ومع ذلك يجعلون التقية ركنا من أركان الدين، فهي عندهم تسعة أعشار الدين، ويزعمون كذبا وافتراء أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال "تارك التقية كتارك الصلاة" بحار الأنوار 75/412…فهم يعدون ترك التقية ذنبا لا يغفر، فزعموا أن الله يغفر للمؤمن كل ذنب يظهر منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين ترك التقية وتضييع حقوق الاخوان (*)، فجمعوا بين المتناقضات فكيف يزعمون أن الأئمة معصومون من الغلط والسهو والخطأ حتى لا ينقاد الناس إلى أوامرهم، فماذا تعني التقية إلا المخالفة والخطأ، وهذا يقتضي متابعة الآخرين وتقليدهم؟ يقول ابن حجر يرحمه الله "والتقية الحذرمن اظهار ما في النفس من معتقد وتغيره للغير" فتح الباري 12/314، ويقول الامام محمد بن عبدالوهاب يرحمه الله "والمفهوم من كلامهم أن معنى التقية عندهم كتمان الحق أو ترك اللازم، أو ترك المنهي خوفا من الناس" رسالة في الرد على الرافضة ص21، فدل ذلك على أن لتقية تستلزم إظهار خلاف المعتقد والوقوع في الأخطاء والذنوب ومن ثم يقلد الأتباع الأئمة، فجمعوا في هذا المعتقد بين المتناقضات، فإما أن يقولوا بالعصمة وإما أن يقولوا بالتقية، أما الجمع بين الاثنين فهو تناقض واضح وبين.
ومن التناقض في هذه المسألة أن الشيعة يعتقدون أن الله ينصب أولياء معصومين لئلا يخلي الله العالم من لطفه ورحمته ومع ذلك فإنهم يقولون: أن الأئمة مقهورون مظلومون عاجزون ليس لهم سلطان و لاقدرة ولاتمكين، ويعلمون أن الله لم يمكنهم ولم يؤتهم ولاية و لا ملكا كما أتى المؤمنين والصالحين، و لا كما أتى لكفار والفجار ) منهاج السنة 1 / 131، فقولهم الثاني يناقض قولهم الأول حيث أن الامام مقهور مسكين فكيف يقوم بالمصلحة والنفع للآخرين؟))))) ص500
(*) – البحار، 68/163، 74/229، 75/409،415 تفسير العسكري، 128 وسائل الشيعة، 11/474، 16/223 جامع الأخبار، 95
انتهى المثال
وأقول لكم كيف استطعتم الجمع بين العصمة والتقية؟
وما الفائدة من عصمة أئمتكم إذا كنتم لا تدرون صحة ما يقولونه ويعملونه طالما أن تسعة أعشار دينكم التقية!!!
وأنقل لكم من كتاب فيصل نور أيضا في التقية
يقول البحراني: إن الأئمة يخالفون بين الأحكام وان لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام، وقال: ولعل السر في ذلك أن الشيعة إذا خرجوا عنهم مختلفين كل ينقل عن إمامه خلاف ما ينقله الآخر سخف مذهبهم في نظر العامة وكذبوهم في نقلهم ونسبوهم إلى الجهل وعدم الدين وهانوا في نظرهم بخلاف ما إذا اتفقت كلمتهم وتعاضدت مقالتهم فإنهم يصدقونهم ويشتد بغضهم لهم ولإمامهم ومذهبهم ويصير ذلك سببا لثوران العداوة، وإلى ذلك يشير قوله: ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ( أنظر ايضا: البحار، 75/427،432 الوسائل، 16/254 (باب: وجوب كف اللسان عن المخالفين وعن ائمتهم مع التقية) المستدرك، 12/305 نفس الباب باب: لا يجوز قتل النصاب في دار التقية، البحار، 2/122، 10/226،355، 79/195، 100/23 الوسائل، 15/82، 16/210 الحدائق، 18/156 الخصال، 607 عيون أخبار الرضا، 2/24)
فعن زرارة عن أبي جعفر قال: سألته عن مسالة فأجابني ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، قال: ثم قلت لأبي عبدالله : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين؟ قال: فأجابني بمثل جواب أبيه الكافي، 1/65 الحدائق الناضرة، 1/5، وقال: لو كان الاختلاف إنما وقع لموافقة العامة لكفى جواب واحد لما هم عليه
فأين الفائدة المتحققة في العصمة لأئمتكم يا أهل اللطف؟؟؟
هاهم علماءكم ينسفون كثيرا مما تروونه عن أئمتكم
وأنقل لكم من كتاب فيصل نور أيضا في التقية
(((يقول المجلسي: وفي أخبار ملاقاة داود دانيال وكون بخت نصر متصلا بزمان سليمان عليه السلام وكونه خرج بعد يحيى عليه السلام لا يبعد كون بخت نصر معمرا وكذا دانيال قد أدركا الوقتين ويمكن أن يكون إحداهما محمولة على التقية .))) - البحار، 14/355
يمكن أن يكون أحدهما محمول على التقية!!!
وما هو أحدهما هذا يا مجلسي؟؟؟
وما الداعي للتقية هنا يا مجلسي؟
ولماذا لم تستطع الجزم يا مجلسي؟
وأين ذهب اللطف في حيرتك هذه يا مجلسي؟
وماذا استفدنا من العصمة هنا يا مجلسي؟
((((وعن أبي سماك قال: روينا عن أبي عبدالله عليه السلام أن الإمام لا يغسله إلا الإمام فسألت الرضا عن ذلك فقال: إن الذي بلغك حق، فقلت له:: أبوك من غسله؟ ومن وليه؟ فقال: لعل الذين حضروه افضل من الذين تخلفوا عنه، قلت: ومن هم؟ قال: حضروه الذين حضروا يوسف عليه السلام ملائكة الله ورحمته، وفي رواية: الذين حضروا يوسف في الجب حين غاب عنه أبواه وأهل بيته0 قال المجلسي: لعل الخبرين محمولان على التقية إما من أهل السنة أو من نواقص العقول من الشيعة .)))) - البحار، 27/289 الوسائل، 11/356
ولماذا لعل يا مجلسي؟
وما الداعي للتقية هنا يا مجلسي؟
ولماذا لم تستطع الجزم يا مجلسي؟
وأين ذهب اللطف في حيرتك هذه يا مجلسي؟
وماذا استفدنا من العصمة هنا يا مجلسي؟
((((ويقول في رواية ذم فيها الكاظم عيد النيروز إنها محمولة على التقية )))) - البحار، 59/101
إذن فباستطاعتكم يا امامية أن تحذفوا من أقوال أئمتكم المعصومين ما تشاؤون بحجة التقية حتى ولو كان الأمر متعلقا بعيد للمجوس!!!!
((((وعن أبي الحسن قال: المسوخ إثنا عشر، وذكر أن الفيل كان ملكا زناء لوطيا، والدب كان أعرابيا ديوثا، والأرنب امرأة تخون زوجها، والوطواط لأنه كان يسرق تمور الناس، وسهيل لأنه كان عشارا باليمن والزهرة كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت أما القردة والخنازير لأنهم قوم من بني إسرائيل اعتدوا يوم السبت، أما الجري والضب ففرقة من بني إسرائيل حين نزلت المائدة على عيسىعليه السلام لم يؤمنوا به فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر، أما العقرب فأنه كان رجلا نماما، وأما الزنبور فكان لحاما يسرق من الميزان، قال المجلسي: يمكن حمل بعضها على التقية)))) - البحار، 65/221
ليتك فسرت لنا هذا البعض يا مجلسي هل هو الزنبور أم الضب أم الوطواط؟؟
ولماذا تكون التقية من الزنبور والوطواط يا مجلسي؟
ما فائدة العصمة إذن يا إمامية؟
وعن موفق مولى أبي الحسن  قال: كان إذا أمر بشيء من البقل يأمر بالإكثار من الجرجير، قال المجلسي: يحتمل حمل هذه الأخبار على التقية
- البحار، 66/237
ولماذا يحتمل يا مجلسي؟
وماذا يستفيد أتباعك من لفظ يحتمل؟
هل يكثرون من أكل الجرجير أم لا يكثرون؟
ما فائدة العصمة إذن يا أهل اللطف؟
(((وعن المهدي المنتظر أنه سئل عن القراءة أفضل في الركعتين الأخيرتين أم التسبيح، فجاء الجواب بالقراءة، قال العاملي: هذه يمكن حملها على التقية)))) - الوسائل، 6/127
وحتى المنتظر لم يسلم من التقية!!!!
((((وعن الباقر قال في الرجل إذا جلس للتشهد فحمد الله أجزئه، قال الطوسي: قال محمد بن الحسن الوجه في هذا الخبر التقية لأنه مذهب العامة))) - الوسائل، 6/127
وهذا هو بيت القصيد يا امامية
فالقرآن الذي أنزله الله وقال فيه (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته)
وقال الله عز وجل فيه (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)
وغير ذلك من آيات، جعلتم له باطنا وظاهرا، وأصبحتم لا تستطيعون الأخذ بشيء من أحكامه حتى تعرفوا الباطن بزعمكم، فيصبح الجبت والطاغوت أبا بكر وعمر وهكذا
والسنة التي بلغها لنا الصحابة لا تعترفون بها ويصرح أحد علماءكم ان الروايات الواردة عن بعض الصحابة لا تعادل مقدار بعوضة !! قال شيخكم كاشف الغطا في كتابه ( أصل الشيعة ) ( ص79 ) : ( إن الإمامية لا يعتبرون من السنة إلا ما صحّ لهم من طرق أهل البيت عن جدهم يعني ما رواه الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله ، أمّا ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب و مروان ابن الحكم وعمران بن حطان الخارجي وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس عند الإمامية من الإعتبار مقدار بعوضة ) .
وما روي عن أئمتكم المعصومين مطابقا لما عندنا فهو محمول على التقية
وتبقى العصمة فقط بيد علماءكم وآياتكم في مخالفتنا في كل أمر من الأمور باستثناء القبلة بالطبع
وهذه هي حقيقة العصمة عندكم يا امامية
وأنقل لكم نصا آخرا من عند فيصل نور حفظه الله
(((ومما مر تبين لك صحة القول بأن من وضع مبدأ التقية إنما أراد بها عزل هذه الطائفة عن سائر إخوانهم من المسلمين وذلك بصرف كل النصوص الواردة من طرق الأئمة رحمهم الله سواء تلك التي يفتون بها في مجالسهم العامة أو الخاصة والتي توافق ما عليه معتقد أهل السنة، حتى انهم أعلنوها صراحتهً في رواية نسبوها إلى الصادق أنه قال لزرارة: ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه
فأنظر كم هي تلك الروايات الثابتة عن الصادق وبقية أهل البيت رحمهم الله والتي تشبه قول الناس صرفت عن الحق، وكم هي تلك التي وضعوها على ألسنتهم مما لا تشبه قول الناس ادعوا أنها الحق، إذا علمت أن راوي هذا الحديث مثلاً وهو زرارة بن أعين فقط روى ألفين وأربعة وتسعين رواية عن الأئمة0 وعلى ضوء أمثال هذه الروايات وضع القوم أصلاً خطيراً من أصول مصادر تشريع الأحكام واستنباطها بعد كتاب الله  الذي قالوا بأنه مغير ومبدل ومحرف وسنة رسوله  التي ليس لها من الاعتبار مقدار بعوضة بحجة أن ناقليها في حكم المرتدين كما عرفت 0 هذا الأصل هو: ما خالف العامة فيه الرشاد، أي عند اختلاف الأخبار والأحكام يجب الأخذ بما فيه خلاف أهل السنة والجماعة
فنسبوا إلى الصادق أنه قال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم
وعن الحسن بن جهم أنه سأل الرضا يروى عن الصادق شيء ويروى خلافه فبأيهما نأخذ؟ قال: خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه
وعن الصادق أنه قال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه
وعنه أيضا: دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم
وفي رواية: كيف يصنع بالخبرين المختلفين؟ فقال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فانظروا ما يخالف منهما العامة فخذوه وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه))))) التقية – الوجه الآخر ص 63 وهناك توثيق لتلك النقولات
وهكذا انتصر أولئك الرواة الذين لعنهم أئمتهم على أئمتكم، وأصبح ما يقوله أولئك الملعونين من الرواة على لسان أئمتهم هو دينكم يا امامية
وأصبح ما يقوله أئمتكم وهو موافق لما عندنا وهو الحق محمول على التقية
وبهذا تتحقق عصمة عبدالله بن سبأ وشيطان الطاق وزرارة بن أعين وأبو الخطاب وعبيدالله بن ميمون القداح
وهكذا ذهبت أقوال أئمتكم هذه أدراج الرياح (وقال أيضا: إنا أهل بيت صادقون لا نخلوا من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس
وعن يونس بن عبدالرحمن قال: وافيت العراق فوجدت جماعه من أصحاب أبي جعفر وأبي عبدالله متوافرين، فسمعت منهم، وأخذت كتبهم، وعرضتها من بعد على أبي الحسن فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أصحاب أبي عبدالله، وقال: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبدالله، لعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب، يدسون من هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبدالله فلا تقبلوا علينا خلاف القــرآن ، وغيرها0
والخلاصة فلعلماء الامامية أن يقولوا لعل ويمكن وبعضها ليأخذ كل واحد منهم بما يشتهي عند التعارض
وبالطبع فلك أن تتعجب من كثرة ما روي من أقوال عن علماء الامامية وحيرتهم في الجمع بين الأقوال المتعارضة
فأين ذهب اللطف في موضوع العصمة يا امامية
ولك ان تتعجب من كثرة الرويات التي تنسب اختلاف فتوى الامام لنفس الشخص وفي نفس الظروف وتأتيك التقية دائما!!!
ما الفائدة في عقيدة العصمة عندكم إذا كنتم لا تستطيعون تمييز العشر الصحيح!! (المخالف لنا بالطبع !!!) من بقية العشرة أعشار؟!!!!
وأين ذهب اللطف يا أهل اللطف؟
ثم تقولون أننا نحن أهل التناقض!!!!!!!!!!!
عموما رسالة الدكتوراة تلك مليئة بالكثير والكثير من تناقضات الامامية التي لا تنتهي.
ثم نأتي إلى ما نريد اثباته عن أصول دينكم وأنها تناقض بعضها البعض
وأنقل لكم مثالا من رسالة دكتوراة بعنوان (تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة) وبالطبع كان للامامية نصيب كبير منها، وأكتفي بذكر مثال واحد متعلق بالعصمة
(((((5- ومن الأمثلة :- أن الشيعة تقول بمسألة الإمامة وربطها باللطف يقول ابن المطهر "ذهبت الإمامية إلى أن الله عدل حكيم لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب وأن أفعاله إنما تقع لغرض صحيح وحكمة وأنه لا يفعل الظلم ولا العبث وأنه رءوف بالعباد يفعل ما هو الأصلح لهم والأنفع وأنه تعالى كلفهم تخييرا لا إجبارا ووعدهم الثواب وتوعدهم بالعقاب على لسان أنبيائه ورسله المعصومين بحيث لا يجوز عليهم الخطأ ولا النسيان ولا المعاصي وإلا لم يبق وثوق بأقوالهم وأفعالهم فتنتقى فائدة البعثة
ثم أردف الرسالة بعد موت الرسول بالإمامة فنصب أولياء معصومين ليأمن الناس من غلطهم وسهوهم وخطئهم فينقادون إلى أوامرهم لئلا يخلى الله العالم من لطفه ورحمته) منهاج السنة 1-124 ومع ذلك يجعلون التقية ركنا من أركان الدين، فهي عندهم تسعة أعشار الدين، ويزعمون كذبا وافتراء أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال "تارك التقية كتارك الصلاة" بحار الأنوار 75/412…فهم يعدون ترك التقية ذنبا لا يغفر، فزعموا أن الله يغفر للمؤمن كل ذنب يظهر منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين ترك التقية وتضييع حقوق الاخوان (*)، فجمعوا بين المتناقضات فكيف يزعمون أن الأئمة معصومون من الغلط والسهو والخطأ حتى لا ينقاد الناس إلى أوامرهم، فماذا تعني التقية إلا المخالفة والخطأ، وهذا يقتضي متابعة الآخرين وتقليدهم؟ يقول ابن حجر يرحمه الله "والتقية الحذرمن اظهار ما في النفس من معتقد وتغيره للغير" فتح الباري 12/314، ويقول الامام محمد بن عبدالوهاب يرحمه الله "والمفهوم من كلامهم أن معنى التقية عندهم كتمان الحق أو ترك اللازم، أو ترك المنهي خوفا من الناس" رسالة في الرد على الرافضة ص21، فدل ذلك على أن لتقية تستلزم إظهار خلاف المعتقد والوقوع في الأخطاء والذنوب ومن ثم يقلد الأتباع الأئمة، فجمعوا في هذا المعتقد بين المتناقضات، فإما أن يقولوا بالعصمة وإما أن يقولوا بالتقية، أما الجمع بين الاثنين فهو تناقض واضح وبين.
ومن التناقض في هذه المسألة أن الشيعة يعتقدون أن الله ينصب أولياء معصومين لئلا يخلي الله العالم من لطفه ورحمته ومع ذلك فإنهم يقولون: أن الأئمة مقهورون مظلومون عاجزون ليس لهم سلطان و لاقدرة ولاتمكين، ويعلمون أن الله لم يمكنهم ولم يؤتهم ولاية و لا ملكا كما أتى المؤمنين والصالحين، و لا كما أتى لكفار والفجار ) منهاج السنة 1 / 131، فقولهم الثاني يناقض قولهم الأول حيث أن الامام مقهور مسكين فكيف يقوم بالمصلحة والنفع للآخرين؟))))) ص500
(*) – البحار، 68/163، 74/229، 75/409،415 تفسير العسكري، 128 وسائل الشيعة، 11/474، 16/223 جامع الأخبار، 95
انتهى المثال
وأقول لكم كيف استطعتم الجمع بين العصمة والتقية؟
وما الفائدة من عصمة أئمتكم إذا كنتم لا تدرون صحة ما يقولونه ويعملونه طالما أن تسعة أعشار دينكم التقية!!!
وأنقل لكم من كتاب فيصل نور أيضا في التقية
يقول البحراني: إن الأئمة يخالفون بين الأحكام وان لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام، وقال: ولعل السر في ذلك أن الشيعة إذا خرجوا عنهم مختلفين كل ينقل عن إمامه خلاف ما ينقله الآخر سخف مذهبهم في نظر العامة وكذبوهم في نقلهم ونسبوهم إلى الجهل وعدم الدين وهانوا في نظرهم بخلاف ما إذا اتفقت كلمتهم وتعاضدت مقالتهم فإنهم يصدقونهم ويشتد بغضهم لهم ولإمامهم ومذهبهم ويصير ذلك سببا لثوران العداوة، وإلى ذلك يشير قوله: ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ( أنظر ايضا: البحار، 75/427،432 الوسائل، 16/254 (باب: وجوب كف اللسان عن المخالفين وعن ائمتهم مع التقية) المستدرك، 12/305 نفس الباب باب: لا يجوز قتل النصاب في دار التقية، البحار، 2/122، 10/226،355، 79/195، 100/23 الوسائل، 15/82، 16/210 الحدائق، 18/156 الخصال، 607 عيون أخبار الرضا، 2/24)
فعن زرارة عن أبي جعفر قال: سألته عن مسالة فأجابني ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، قال: ثم قلت لأبي عبدالله : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين؟ قال: فأجابني بمثل جواب أبيه الكافي، 1/65 الحدائق الناضرة، 1/5، وقال: لو كان الاختلاف إنما وقع لموافقة العامة لكفى جواب واحد لما هم عليه
فأين الفائدة المتحققة في العصمة لأئمتكم يا أهل اللطف؟؟؟
هاهم علماءكم ينسفون كثيرا مما تروونه عن أئمتكم
وأنقل لكم من كتاب فيصل نور أيضا في التقية
(((يقول المجلسي: وفي أخبار ملاقاة داود دانيال وكون بخت نصر متصلا بزمان سليمان عليه السلام وكونه خرج بعد يحيى عليه السلام لا يبعد كون بخت نصر معمرا وكذا دانيال قد أدركا الوقتين ويمكن أن يكون إحداهما محمولة على التقية .))) - البحار، 14/355
يمكن أن يكون أحدهما محمول على التقية!!!
وما هو أحدهما هذا يا مجلسي؟؟؟
وما الداعي للتقية هنا يا مجلسي؟
ولماذا لم تستطع الجزم يا مجلسي؟
وأين ذهب اللطف في حيرتك هذه يا مجلسي؟
وماذا استفدنا من العصمة هنا يا مجلسي؟
((((وعن أبي سماك قال: روينا عن أبي عبدالله عليه السلام أن الإمام لا يغسله إلا الإمام فسألت الرضا عن ذلك فقال: إن الذي بلغك حق، فقلت له:: أبوك من غسله؟ ومن وليه؟ فقال: لعل الذين حضروه افضل من الذين تخلفوا عنه، قلت: ومن هم؟ قال: حضروه الذين حضروا يوسف عليه السلام ملائكة الله ورحمته، وفي رواية: الذين حضروا يوسف في الجب حين غاب عنه أبواه وأهل بيته0 قال المجلسي: لعل الخبرين محمولان على التقية إما من أهل السنة أو من نواقص العقول من الشيعة .)))) - البحار، 27/289 الوسائل، 11/356
ولماذا لعل يا مجلسي؟
وما الداعي للتقية هنا يا مجلسي؟
ولماذا لم تستطع الجزم يا مجلسي؟
وأين ذهب اللطف في حيرتك هذه يا مجلسي؟
وماذا استفدنا من العصمة هنا يا مجلسي؟
((((ويقول في رواية ذم فيها الكاظم عيد النيروز إنها محمولة على التقية )))) - البحار، 59/101
إذن فباستطاعتكم يا امامية أن تحذفوا من أقوال أئمتكم المعصومين ما تشاؤون بحجة التقية حتى ولو كان الأمر متعلقا بعيد للمجوس!!!!
((((وعن أبي الحسن قال: المسوخ إثنا عشر، وذكر أن الفيل كان ملكا زناء لوطيا، والدب كان أعرابيا ديوثا، والأرنب امرأة تخون زوجها، والوطواط لأنه كان يسرق تمور الناس، وسهيل لأنه كان عشارا باليمن والزهرة كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت أما القردة والخنازير لأنهم قوم من بني إسرائيل اعتدوا يوم السبت، أما الجري والضب ففرقة من بني إسرائيل حين نزلت المائدة على عيسىعليه السلام لم يؤمنوا به فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر، أما العقرب فأنه كان رجلا نماما، وأما الزنبور فكان لحاما يسرق من الميزان، قال المجلسي: يمكن حمل بعضها على التقية)))) - البحار، 65/221
ليتك فسرت لنا هذا البعض يا مجلسي هل هو الزنبور أم الضب أم الوطواط؟؟
ولماذا تكون التقية من الزنبور والوطواط يا مجلسي؟
ما فائدة العصمة إذن يا إمامية؟
وعن موفق مولى أبي الحسن  قال: كان إذا أمر بشيء من البقل يأمر بالإكثار من الجرجير، قال المجلسي: يحتمل حمل هذه الأخبار على التقية
- البحار، 66/237
ولماذا يحتمل يا مجلسي؟
وماذا يستفيد أتباعك من لفظ يحتمل؟
هل يكثرون من أكل الجرجير أم لا يكثرون؟
ما فائدة العصمة إذن يا أهل اللطف؟
(((وعن المهدي المنتظر أنه سئل عن القراءة أفضل في الركعتين الأخيرتين أم التسبيح، فجاء الجواب بالقراءة، قال العاملي: هذه يمكن حملها على التقية)))) - الوسائل، 6/127
وحتى المنتظر لم يسلم من التقية!!!!
((((وعن الباقر قال في الرجل إذا جلس للتشهد فحمد الله أجزئه، قال الطوسي: قال محمد بن الحسن الوجه في هذا الخبر التقية لأنه مذهب العامة))) - الوسائل، 6/127
وهذا هو بيت القصيد يا امامية
فالقرآن الذي أنزله الله وقال فيه (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته)
وقال الله عز وجل فيه (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)
وغير ذلك من آيات، جعلتم له باطنا وظاهرا، وأصبحتم لا تستطيعون الأخذ بشيء من أحكامه حتى تعرفوا الباطن بزعمكم، فيصبح الجبت والطاغوت أبا بكر وعمر وهكذا
والسنة التي بلغها لنا الصحابة لا تعترفون بها ويصرح أحد علماءكم ان الروايات الواردة عن بعض الصحابة لا تعادل مقدار بعوضة !! قال شيخكم كاشف الغطا في كتابه ( أصل الشيعة ) ( ص79 ) : ( إن الإمامية لا يعتبرون من السنة إلا ما صحّ لهم من طرق أهل البيت عن جدهم يعني ما رواه الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله ، أمّا ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب و مروان ابن الحكم وعمران بن حطان الخارجي وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس عند الإمامية من الإعتبار مقدار بعوضة ) .
وما روي عن أئمتكم المعصومين مطابقا لما عندنا فهو محمول على التقية
وتبقى العصمة فقط بيد علماءكم وآياتكم في مخالفتنا في كل أمر من الأمور باستثناء القبلة بالطبع
وهذه هي حقيقة العصمة عندكم يا امامية
وأنقل لكم نصا آخرا من عند فيصل نور حفظه الله
(((ومما مر تبين لك صحة القول بأن من وضع مبدأ التقية إنما أراد بها عزل هذه الطائفة عن سائر إخوانهم من المسلمين وذلك بصرف كل النصوص الواردة من طرق الأئمة رحمهم الله سواء تلك التي يفتون بها في مجالسهم العامة أو الخاصة والتي توافق ما عليه معتقد أهل السنة، حتى انهم أعلنوها صراحتهً في رواية نسبوها إلى الصادق أنه قال لزرارة: ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه
فأنظر كم هي تلك الروايات الثابتة عن الصادق وبقية أهل البيت رحمهم الله والتي تشبه قول الناس صرفت عن الحق، وكم هي تلك التي وضعوها على ألسنتهم مما لا تشبه قول الناس ادعوا أنها الحق، إذا علمت أن راوي هذا الحديث مثلاً وهو زرارة بن أعين فقط روى ألفين وأربعة وتسعين رواية عن الأئمة0 وعلى ضوء أمثال هذه الروايات وضع القوم أصلاً خطيراً من أصول مصادر تشريع الأحكام واستنباطها بعد كتاب الله  الذي قالوا بأنه مغير ومبدل ومحرف وسنة رسوله  التي ليس لها من الاعتبار مقدار بعوضة بحجة أن ناقليها في حكم المرتدين كما عرفت 0 هذا الأصل هو: ما خالف العامة فيه الرشاد، أي عند اختلاف الأخبار والأحكام يجب الأخذ بما فيه خلاف أهل السنة والجماعة
فنسبوا إلى الصادق أنه قال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم
وعن الحسن بن جهم أنه سأل الرضا يروى عن الصادق شيء ويروى خلافه فبأيهما نأخذ؟ قال: خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه
وعن الصادق أنه قال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه
وعنه أيضا: دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم
وفي رواية: كيف يصنع بالخبرين المختلفين؟ فقال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فانظروا ما يخالف منهما العامة فخذوه وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه))))) التقية – الوجه الآخر ص 63 وهناك توثيق لتلك النقولات
وهكذا انتصر أولئك الرواة الذين لعنهم أئمتهم على أئمتكم، وأصبح ما يقوله أولئك الملعونين من الرواة على لسان أئمتهم هو دينكم يا امامية
وأصبح ما يقوله أئمتكم وهو موافق لما عندنا وهو الحق محمول على التقية
وبهذا تتحقق عصمة عبدالله بن سبأ وشيطان الطاق وزرارة بن أعين وأبو الخطاب وعبيدالله بن ميمون القداح
وهكذا ذهبت أقوال أئمتكم هذه أدراج الرياح (وقال أيضا: إنا أهل بيت صادقون لا نخلوا من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس
وعن يونس بن عبدالرحمن قال: وافيت العراق فوجدت جماعه من أصحاب أبي جعفر وأبي عبدالله متوافرين، فسمعت منهم، وأخذت كتبهم، وعرضتها من بعد على أبي الحسن فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أصحاب أبي عبدالله، وقال: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبدالله، لعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب، يدسون من هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبدالله فلا تقبلوا علينا خلاف القــرآن ، وغيرها0
والخلاصة فلعلماء الامامية أن يقولوا لعل ويمكن وبعضها ليأخذ كل واحد منهم بما يشتهي عند التعارض
وبالطبع فلك أن تتعجب من كثرة ما روي من أقوال عن علماء الامامية وحيرتهم في الجمع بين الأقوال المتعارضة
فأين ذهب اللطف في موضوع العصمة يا امامية
ولك ان تتعجب من كثرة الرويات التي تنسب اختلاف فتوى الامام لنفس الشخص وفي نفس الظروف وتأتيك التقية دائما!!!
ما الفائدة في عقيدة العصمة عندكم إذا كنتم لا تستطيعون تمييز العشر الصحيح!! (المخالف لنا بالطبع !!!) من بقية العشرة أعشار؟!!!!
وأين ذهب اللطف يا أهل اللطف؟
ثم تقولون أننا نحن أهل التناقض!!!!!!!!!!!
عموما رسالة الدكتوراة تلك مليئة بالكثير والكثير من تناقضات الامامية التي لا تنتهي.
ذكر الدكتور وافي فيما من معتقدات الشيعة التقية موافقاً إياهم في جوازها، مستنداً على القرآن والسنة حيث يقول:
إننا نتفق معهم في جواز التقية في المواطن التي يشيرون إليها، والتي أجازها القرآن وأجازتها السنة النبوية الشريفة" [بين الشيعة وأهل السنة ص63].
ولا يعلم الدكتور أن التقية الشيعية مخالفة للقرآن والسنة كل المخالفة، حيث أن معناها الكذب المحض والنفاق الخالص. ولم ترد آية في القرآن تبيح الكذب والنفاق، لا رواية ع رسول الله تجيزهما، بل على العكس من ذلك وردت آيات كثيرة في القرآن وأحاديث عديدة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحرم هذا وذاك. ولقد صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاجه حيث قال:
النفاق والزندقة في الروافض أكثر من سائر الطوائف، بل لا بد لكل منهم من شعبة نفاق فإن أساس النفاق الذي بني عليه الكذب أن يقول الرجل بلسانه ما ليس في قلبه كما أخبر الله تعالى عن المنافقين أنهم {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم} والرافضة تجعل هذا من أصول دينها وتسميه التقية، وتحكي هذا عن أئمة أهل البيت الذين برأهم الله عن ذلك، بل كانوا من أعظم الناس صدقاً وتحقيقاً للإيمان وكان دينهم التقوى، لا التقية.
وقول الله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة} [سورة آل عمران: الآية28]: إنما هوالأمر بالاتقاء من الكفار، لا الأمر بالنفاق والكذب، والله تعالى قد أباح لمن أكره على كلمة الكفر أن يتكلم بها إذا كان قلبه مطمئناً بالإيمان لكن لم يكره أحداً من أهل البيت على شيء من ذلك حتى أن أبا بكر رضي الله عنه لم يكره أحداً، لا منهم ولا من غيرهم على متابعته، فضلاً أن يكرههم على مدحه والثناء عليه، بل كان علي وغيره من أهل البيت يظهرون ذكر فضائل الصحابة والثناء عليهم والترحم عليهم والدعاء لهم، ولم يكن أحد يكرههم على شيء منه باتفاق الناس.
وقد كان في زمن بني أمية وبني العباس خلق عظيم دون علي وغيره في الإيمان والتقوى يكرهون منهم أشياء ولا يمدحونهم، ولا يثنون عليهم، ولا يقربونهم، ومع هذا لم يكن هؤلاء يخافونهم ولم يكن أولئك يكرهونهم مع أن الخلفاء الراشدين كانوا باتفاق الخلق أبعد عن قهر الناس وعقوبتهم على طاعتهم من هؤلاء، فإذا لم يكن الناس مع هؤلاء مكرهين على أن يقولوا بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم .. فكيف يكونون مكرهين مع الخلفاء على ذلك، بل على الكذب وشهادة الزور وإظهار الكفر كما تقوله الرافضة من غير أن يكرههم أحد على ذلك، فعلم أن ما تتظاهر به الرافضة هومن باب الكذب والنفاق، وأن يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، لا من باب ما يكره المؤمن عليه من التكلم بالكفر" [منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ج1 ص159، 160 ط باكستان].
وهوكما قاله شيخ الإسلام لأن الشيعة لم يؤسسوا دينهم إلا على الكذب والنفاق، ولم يروجوا ديانتهم إلا بإظهار ما لم يعتقدوه في السر وإعلان ما يبطنون خلافه دون أن يجبرهم على ذلك أحد أويكرههم، وخير مثال لذلك ما رواه الكشي في كتابه عن أبان بن تغلب أنه قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أقعد في المسجد فيجيء الناس، فيسألوني، فإني لم أجبهم لم يقبلوا مني، وأكره أن أجيبهم بقولكم، وما جاء منكم؟
فقال لي: انظر ما علمت أنه من قولهم فأخبرهم بذلك" [رجال الكشي ص280 - ط مؤسسة الأعلمي كربلاء - العراق، ومثل ذلك في الأصول الأصلية والقواعد الشرعية ص327 - ط مكتبة المفيد قم - إيران].
ومثل ذلك رواه معاذ بن مسلم النحوي قال:
"قال لي أبوعبد الله عليه السلام: بلغي أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس؟
قال: قلت: نعم، وقد أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، إني أقعد في الجامع فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يقولون، ويجيء الرجل أعرفه بحبكم أومودتكم فأخبره بما جاء عنكم .. قال: فقال لي (أي أبوجعفر): اصنع كذا فإن أصنع كذا! " [رجال الكشي ص218 تحت ترجمة معاذ بن مسلم الحراء النحوي].
ومثل ذلك روى أبوبصير عن محمد الباقر قال:
"خالطوهم بالبرانية (أي ظاهراً) وخالفوهم بالجوانية (أي باطناً) " [الكافي في الأصول للكليني ج2 ص220 ط إيران].
وهذه الروايات الثلاثة صريحة في معناها لا تحتاج إلى تشريح وتوضيح لبيان أن التقية الشيعية ليست إلا النفاق بعينها، وهذا هوالمعبر عن المنافقين في القرآن الحكيم:
{وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} [سورة البقرة الآية 14].
وذكره الله في أوصافهم وخصائصهم:
{. . يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون} [سورة آل عمران الآية 167].
وإن الروايات الشيعية عن أئمتهم المعصومين - حسب زعمهم - التي تنبئ وتخبر أن التقية الشيعية ليست إلا نفاقاً محضاً، كثيرة جداً، وقد أوردنا الكثير منها في كتابنا (الشيعة والسنة) تحت باب (الشيعة والكذب)، وما لم نوردها فيه نذكر بعضاً منها ههنا زيادة للفائدة والمعرفة، فيروي الكليني في كافيه عن هشام الكندي أنه قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
"إياكم أن تعملوا عملاً يعيرونا به، فإن ولد السوء يعير والده بعمله، كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً، ولا تكونوا عليه شيناً، صلوا في عشائرهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير فأنتم أولى به منهم. والله، ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء. قلت: وما الخبء؟
قال: التقية" [الأصول من الكافي ج2 ص218 ط إيران].
وروي ابن بابويه القمي عن المدرك بن هزهاز أنه قال:
"قال أبوعبد الله عليه السلام: يا مدرك، رحم الله عبداً اجتر مودة الناس إلى نفسه فحدثهم بما يعرفون، وترك ما ينكرون" [كتاب الخصال لابن بابويه القمي 1 ص25 ط إيران].
وكذبوا على أصحاب الكهف حيث اتهموهم بالنفاق وخداع الناس بإظهارهم خلاف ما يبطنون في قلوبهم حيث نقلوا عن جعفر أنه قال:
"ما بلغ التقية أحد تقية أصحاب الكهف إن كانوا ليشهدون الأعياد ويشدون الزنانير فأعطاهم الله أجرهم مرتين" [الأصول من الكافي للكليني ج2 ص218].
مع أن الرب تبارك وتعالى أخبر عكس ذلك حيث ذكر في كلامه المحكم: { .. إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم إذا قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعومن دونه إلهاً لقد قلنا إذاً شططاً * هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً * وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً} [سورة الكهف الآية 13 - 16].
ولكن القوم يقولون عكس ذلك، ويأمرون الناس بالكذب، وأن يصيروا من المنافقين، الذين قال الله عنهم:
{إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً} [سورة النساء الآية 145].
ومعروف أن الإنسان إذا كان في بلدة يخاف على دينه وعرضه وماله من تعرض المخالفين وجبرهم وظلمهم وقهرهم على عدم إظهار دينه والعمل بأحكامه وتعاليمه، وجب عليه أن يهاجر إلى محل يقدر فيه على إظهار دينه والعمل به كما قال الله عز وجل:
{إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً * إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً * فأولئك عسى الله أن يعفوعنهم وكان الله عفواً غفوراً * ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً} [سورة النساء الآية 97 وما بعدها].
فأمرهم الرب تبارك وتعالى بالهجرة، إلا المستضعفين منهم، فإنه يجوز لهم المكث مع المخالفة والموافقة بقدر الضرورة، ووجب عليهم أيضاً أن يسعوا في الحيلة للخروج والفرار بدينهم.
نعم، إن وقع شخص في أيدي الكفار، وأجبروه على كلمة الكفر بالتخويف والتهديد والحبس والفتك والقتل، جاز له أن ينطق بتلك الكلمة وقلبه مطمئن بالإيمان، وفي تلك الصورة .. فإن التفوه بهذه الكلمة رخصة وعدم التفوه بها عزيمة، ولوقتل دون ذلك فهوشهيد كما يدل على ذلك ما قاله الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه عن رجلين من أصحابه أخذهما مسيلمة الكذاب، فقال لأحدهما:
أتشهد أن محمداً رسول الله؟
قال: نعم، فقال: أتشهد أني رسول الله؟
قال: نعم، ثم دعا الآخر فقال له: أتشهد أن محمداً رسول الله؟
قال: نعم، قال: أتشهد أني رسول الله؟
قال: إني أصم. قالها ثلاثاً، وفي كل يجيبه: إني أصم، فضرب عنقه، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:
"أما هذا المقتول فقد مضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضله، فهنيئاً له، وأما الآخر فقد رحمه الله تعالى فلا تبعة عليه" [مشكاة المصابيح].
ولكن الشيعة جعلوا النفاق والكذب عزيمة، والصدق والمجاهرة بالحق رخصة، ولا رخصة أيضاً حيث نقلوا عن أئمتهم المعصومين حسب زعمهم - وهم يكذبون عليهم - أنهم قالوا كما رواه الكليني عن جعفر:
يا سليمان، إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله" [الكافي للكليني ج2 ص222، كتاب الإيمان والكفر].
وكما رواه الكليني أيضاً عن جعفر أنه قال لأحد أصحابه معلي بن خنيس: يا معلى، اكتم أمرنا ولا تذعه، فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا، وجعله نوراً بين عينيه في الآخرة، يقوده في الجنة.
يا معلى، من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا ونزع النور من بين عينيه في الآخرة، وجله ظلمة تقوده إلى النار.
يا معلى، إن التقية من ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له" [الأصول من الكافي ج2 ص223، 224].
وروى الكليني أيضاً عن جعفر عن أبيه محمد الباقر أنه قال:
لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إلي من التقية، يا حبيب، إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب، من لم تكن له تقية وضعه الله" [الكافي في الأصول ج2 ص217 كتاب الإيمان والكفر باب التقية].
وعنه أيضاً عن أبي عمر الأعجمي أنه قال:
قال لي أبوعبد الله عليه السلام: يا أبا عمر، إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا النبيذ والمسح على الخفين" [الكافي: 2/ 217].
كما روى أيضاً عن جعفر أنه قال:
كان أبي عليه السلام يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية، وإن التقية جنة المؤمن" [الكافي ج2 ص220].
هذا وقد أورد عالم شيعي كبير هوعبد الله شبر في كتابه (الأصول الأصيلة والقواعد الشرعية) روايات كثيرة في وجوب التقية، منها ما رواه عن الحسين بن علي أنه قال:
لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا.
وعن محمد الباقر أنه قال:
أشرف أخلاق الأئمة والفاضلين من شيعتنا استعمال التقية.
وعن أبيه علي بن الحسين أنه قال:
يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين، ترك التقية وتضييع حقوق الإخوان.
وعن موسى بن جعفر أنه قال لرجل:
لوجعل إليك التمني في الدنيا ما كنت تتمنى؟
قال: كنت أتمنى أن أرزق التقية في ديني وقضاء حقوق إخواني، فقال: أحسنت، أعطوه ألفي درهم.
وعن علي بن محمد - الإمام العاشر للشيعة - أنه سئل: من أكمل الناس؟
قال: أعلمهم بالتقية وأقضاهم لحقوق إخوانه إلى أن قال:
فأعظم فرائض الله عليكم بعد فرض موالاتنا ومعاداة أعدائكم استعمال التقية على أنفسكم وأموالكم ومعارفكم، وقضاء حقوق إخوانكم، وإن الله يغفر كل ذنب بعد ذلك ولا يستقصي، فأما هذان فقل من ينجومنهما إلا بعد مس عذاب شديد" [الأصول الأصلية والقواعد الشرعية لعبد الله شبر المتوفى سنة 1242ه‍ ص323، 324 ط قم - إيران].
ورووا أيضاً عن أبي الحسن - إمامهم المعصوم المزعوم - أنه قال:
إن أكرمكم عند الله أتقاكم، قال: أشدكم تقية" [المحاسن للبرقي ص258 باب التقية ط قم - إيران].
وع داود الصرمي أنه قال:
قال لي مولانا علي بن محمد عليه السلام: يا داود، لوقلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً" [كتاب السرائر نقلاً عن (الأصول الأصلية) لعبد الله الشبر ص320 ط قم - إيران].
وروى الطوسي في أماليه عن جعفر أنه قال:
ليس منا من لم يلزم التقية" [الأمالي للطوسي نقلاً عن الأصول الأصلية والقواعد الشرعية لعبد الله الشبر].
فهذه هي التقية الشرعية، وهذه هي مكانتها وشأنها عندهم يقول السيد محب الدين الخطيب المصري في رسالته (الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها مذهب الشيعة الاثنى عشرية):
"وأول موانع التجاوب الصادق بإخلاص بيننا وبينهم ما يسمونه التقية، فإنها عقيدة دينية تبيح لهم التظاهر لنا بغير ما يبطنون، فينخدع سليم القلب منا بما يتطاهرون له به من رغبتهم في التعاون والتقارب، وهم لا يريدون ذلك، ولا يرضون به، ولا يعملون له" [الخطوط العريضة ص8، 9 الطبعة السادسة].
وأضف إلى قول السيد الخطيب: إن الشيعة لا يظهرون بغير ما يبطنون لنا أهل السنة خاصة. بل إنهم يعودون على الكذب حتى مع أهل مذهبهم كي يصير الكذب والنفاق سجيتهم وطبيعتهم كما روى الطوسي في أماليه أنه قال جعفر لشيعته:
عليكم بالتقية، فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره وداثاره مع من يأمنه ليكون سجيته مع من يحذره" [الأمالي للطوسي نقلاً عن الأصول الأصلية ص220].
فمن يك هذا دينهم، أيقال عنهم: إننا نتفق معهم في جواز التقية في المواطن التي أشير إليها، والتي أجازها القرآن الكريم وأجازته السنة النبوية الشريفة".
ولقد أخطأ السيد الدكتور حيث قال:
وقد أجازها الشيعة الجعفرية" [بين الشيعة وأهل السنة ص61].
لأن الشيعة لا يجيزونها فحسب، بل يوجبونها كما نقلنا عنهم روايات كثيرة في ذلك، وكما صرح به صدوقهم ابن بابويه القمي في اعتقاداته:
"التقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يقوم القائم، ومن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة" [الاعتقادات لابن بابويه القمي].
وقال مفيدهم:
"التقية كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين أوالدنيا، وفرض ذلك إذا علم بالضرورة أوقوي في الظن" [شرح اعتقادات الصدوق فصل التقية ص241].
وقال في (أوائل المقالات):
إنها قد تجب أحياناً ويكون فرضاً، وتجوز أحياناً من غير وجوب [أوائل المقالات ص135].
ولقد فصلنا القول في ذلك في كتابنا (الشيعة والسنة) وبحثنا فيه عن الأسباب التي ألجأت الشيعة وأرغمتهم على اعتقادها، كما أوردنا فيه روايات كثيرة ونصوصاً عديدة من كتبهم المعتمدة ورجالاتهم الموثوقين، أعرضنا عن إيرادها ههنا تجنباً للتكرار والإطالة، وعلى كل من يريد أن يعرف حقيقة هذه العقيدة فليرجع إليه، فإنه لا غنى عنه.
ونختم الكلام في هذا المبحث برواية يرويها بخاريهم الكليني عن عبد الله بن يعفور أنه قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلاناً وفلاناً، لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق، قال:
فاستوى أبوعبد الله عليه السلام جالساً، فأقبل علي كالغضبان، ثم قال:
لا دين لمن دان الله بولاية إمام ليس من الله" [الكافي في الأصول ج1 ص237 - ط الهند].
فكيف يكون الصدق والوفاء لقوم أمروا بالكذب والنفاق؟
يقول عالم شيعي هندي هوالسيد إمام:
"إن مذهب الإمامية وأهل السنة عينان تجريان إلى مختلف الجهات، وإلى القيامة تجريان هكذا متباعدتين، لا يمكن اجتماعهما أبداً" [مصباح الظلم للسيد إمداد إمام ص41، 42].
التقية

وقد أوجد الشيعة عقيدة التقية والبداء لتغطية هذا الاختلاف في أخبار أئمتهم وأعمالهم ... فاكتشف بعض الشيعة هذه المحاولة وعرف سبب وضع هاتين العقيدتين فترك التشيع وقال:''إن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون لهما من أئمتهم على الكذب أبدا وهما القول بالبداء وإجازة التقية'' [المقالات والفرق/78]، (القائل هوسليمان بن جرير) .
التَقِيَّة واستحلالهم الكذب
تعريف التقية: يعرف المفيد التقية عندهم بقوله: ''التقية كتمان الحق، وستر الاعتقاد فيه وكتمان المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين أوالدنيا'' [شرح عقائد الصدوق/261] .
وهي ركن من أركان دينهم كالصلاة أوأعظم، قال ابن بابويه:''اعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها بمنزلة من ترك الصلاة'' [الاعتقادات/114] . ثم لم يكفهم ذلك فجعلوها هي الدين كله، ولا دين لمن لا تقية له جاء في أصول الكافي وغيره أن جعفر بن محمد قال:''إن تسعة أعشار الدين في التقيّة ولا دين لمن لا تقية له [ج2/ 217] . وعدوا ترك التقية ذنبا لا يغفر على حد الشرك بالله، قالت أخبارهم:''يغفر الله للمؤمن كل ذنب يظهر منه في الدنيا والآخرة، ما خلا ذنبين: ترك التقيّة وتضييع حقوق الأخوان'' [تفسير الحسن العسكري/13.] .
والتقية عندهم حالة مستمرة، وسلوك جماعي دائم، قال ابن بابويه في كتابه''الاعتقادات'':''والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم'' [114، 115] .ويؤكدون على أن تكون عُشرة الشيعة مع أهل السنة بالتقية وقد ترجم الحر العاملي فقال: باب وجوب عشرة العامة (أهل السنة) بالتقيّة [وسائل الشيعة ج11/ 47.] . ونسبوا لأبي عبد الله أنه قال:''من صلى معهم في الصف الأول فكأنها صلى مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الصف الأول'' [بحار الأنوار ج75/ 421] .
أما سبب هذا الغلوفي أمر التقيّة فيعود إلى عدة أمور منها:
1 - أن الشيعة تعد إمامة الخلفاء الثلاثة باطلة، وهم ومن بايعهم في عداد الكفار، مع أن عليا بايعهم وصلى خلفهم وجاهد معهم وزوجهم، ولما ولي الخلافة سار على نهجهم ولم يغير شيئا مما فعله أبوبكر وعمر كما تعترف بذلك كتب الشيعة نفسها [تنزيه الأنبياء للمرتضى132] . وهذا يبطل مذهب الشيعة من أساسه، فحاولوا الخروج من هذا التناقض المحيط بهم بالقول بالتقية .
2 - أنهم قالوا بعصمة الأئمة وأنهم لا يسهون ولا يخطئون ولا ينسون، وهذا خلاف ما هومعلوم من حالهم فقالوا بالتقية لتبرير هذا التناقض والاختلاف والتستر على كذبهم .
3 - تسهيل مهمة الكذابين على الأئمة ومحاولة التعتيم على حقيقة مذهب أهل البيت بحيث يوهمون الأتباع أن ما ينقله واضعومبدأ التقية عن الأئمة هومذهبهم، وأن ما اشتهر عنهم أمام المسلمين تقية.
4 - وضع مبدأ التقيّة لعزل الشيعة عن المسلمين . يقول إمامهم (أبوعبد الله):''ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه'' [بحار الأنوار ج2/ 252] . ووضعوا لهم ميزانا أخرج المذهب إلى دائرة الغلووهوأن ما خالف العامة فيه الرشاد'' .
النقد:
1التقية في الإسلام إنما هي مع الكفار قال تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران]. قال ابن جرير الطبري: '' التقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم'' [تفسير الطبري ج6/ 316] .
التقية رخصة في حال الاضطرار، ولذلك استثناها الله من مبدأ النهي عن موالاة الكفار فقال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} .
وأجمع أهل العلم على أن التقية رخصة في حال الضرورة ولكن من اختار العزيمة في هذا المقام فهوأفضل.وقد أثنى الله على الصادقين الشجعان الذين لا يخافون في الله لومة لائم فقال تعالى: {الذين يبلغون رسالات الله ولا يخشون أحداً إلا الله} [الأحزاب/39] .
ويرد عليهم ما جاء في نهج البلاغة عن علي قال:''علامة الإيمان إيثارك الصدق حيث يضرك، على الكذب حيث ينفعك'' .
التقية

التقية من أركان الدين عند الشيعة
يعتقد الشيعة بأن (التقية) ركن من أركان الدين كالصلاة فضلاً عما سواها! وأنه لا يجوز التخلي عنها إلى قيام (المهدي). أي إلى يوم القيامة!
روى ابن بابويه القمي وغيره عن جعفر الصادق أنه قال: (لوقلت أن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً) (2).
__________
(1) الاستبصار - الطوسي 3/ 142. ولا أدري هل المحمول على التقية عند الطوسي حرمة المتعة فقط أم لحوم الحمير أيضاً؟
(2) من لا يحضره الفقيه - ابن بابويه 2/ 80.
وعن الباقر أنه قال: (إن تسعة أعشار الدين التقية. ولا دين لمن لا تقية له) (1).
ويقول ابن بابويه القمي في كتاب (الاعتقادات): (اعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة).
وقال أيضاً: (والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم. فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى، وعن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة) (2).
ضياع الدين بـ (التقية)
فإذا علمنا أن مضمون (التقية) عندهم هوالكذب الصريح بلا
ضرورة! وأن هذا الكذب - كما هوواجب على عامة الناس - واجب على (الإمام) نفسه! وصلنا إلى المقصود وهوإذا كان بيان الدين ومعرفته متوقفة على (الإمام)، و(الإمام) يفتي بالحق وبالباطل من دون ضرورة التبس على الناس الحق، ولم يحصل البيان، وانتفت إمكانية معرفة وجه الدين الحق من الدين الباطل.
(الإمام) يفتي على هواه
لقد أعطى الشيعة لـ (الإمام) الصلاحية الكاملة بين أن يقول الحق أويقول الباطل! كما روى الكليني بسنده عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن الإمام فوض الله إليه كما فوض إلى سليمان بن داود؟ فقال: نعم. وذلك أن رجلاً سأله مسألة فأجابه فيها وسأله آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأول، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب الأولين، ثم قال: (هذا عطاؤنا فامنن أو(أعط) بغير حساب) وهكذا هي في قراءة علي (ع) (3).
__________
(1) أصول الكافي - الكليني 2/ 217.
(2) الاعتقادات - ابن بابويه القمي ص114 - 115.
(3) أصول الكافي - الكليني 1/ 438. في كتاب الله: (فامنن أوأمسك) وليس: (فامنن أوأعط)، فهل عند علي كتاب غير كتاب الله؟
وروى عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي. فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت صاحبه! فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، ولواجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا. ولكان اقل لبقائنا وبقاءكم ... قال: ثم قلت لأبي عبد الله (ع): شيعتكم لوحملتموهم على الأسنة أوعلى الناس لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين قال: فأجابني بمثل جواب أبيه (1).
وروى عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبد الله (ع) فسأله رجل عن آية من كتاب الله عز وجل فاخبره بها ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر به الأول فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين .. فبينما أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي فسكنت نفسي فعلمت أن ذلك منه تقية ثم التفت إلي فقال لي: يا ابن أشيم إن الله عز وجل فوض إلى سليمان بن داود فقال: (هذا عطاؤنا فامنن أوأمسك بغير حساب) وفوض الله إلى نبيه (ص) فقال: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فما فوض إلى رسول الله (ص) فقد فوضه إلينا (2).
وقال يوسف البحراني: إن الأئمة يخالفون بين الأحكام وإن لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام [أي المخالفين] فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبة متعددة وإن لم يكن به قائل من المخالفين (3).
إذن (الإمام) يجنح إلى (التقية) أوالكذب وقول بالباطل اختياراً دون ضرورة.
الأنبياء عليهم السلام لم يعملوا بـ (التقية) قط
__________
(1) 1/ 65.
(2) 1/ 265 - 266.
(3) الحدائق الناضرة - يوسف البحراني 1/ 5.
فإذا علمنا أن الشيعة يعتقدون أن (الإمام) بمنزلة النبي بل هوأرفع منزلة! وجئنا إلى القرآن الكريم فإننا لن نجد نبياً واحداً -من لدن نوح - عليه السلام - وإلى محمد - صلى الله عليه وسلم - مروراً بهود وصالح ولوط وموسى وشعيب والمسيح وغيرهم عليهم السلام -لجأ إلى التقية وكتم ما أنزله الله تعالى إليه فلم يبلغه خوفاً على نفسه أواختياراً دون خوف، مع أن غالبيتهم كانوا مستضعفين من أقوامهم مغلوبين على أمرهم. وإلا انتفت الغاية من إرساله. فعلام يُرسل؟ وهولا يبلغ! أويبلغ ولكن ما يوافق أهواء الطغاة الكافرين! أيقول بهذا عاقل؟! فضلاً عن مسلم (1)!
وقد بنيت على هذه القاعدة الفاسدة كثير من الأحكام الشرعية
في (الفقه الجعفري)، وأبطلت أقوال صحيحة لـ (الأئمة) حملت على
__________
(1) كتب أحد شيوخ الشيعة كتاباً جاء في آخره أنه كتبه (…جواباً بين يدي صادق آل محمد "صلوات الله عليه وعليهم أجمعين" لوساءلنا غداً بين يدي الرب الجليل عما فعلنا حين ظهرت الفتن والبدع خشية أن تحيق بنا لعنة الله التي وعد بها المتخلف من العلماء عن إبراز العلم في حال ظهور البدع)! / عصمة المعصوم- عليه السلام - وفق المعطيات القرآنية - جلال الدين علي الصغير ص472 - الطبعة الثانية - بغداد 2003م - 1424هـ.
ونحن لا ندري هل بيان الحق وإبراز العلم عند ظهور البدع مختص بالعلماء دون (الأئمة)؟ فما هودور (الأئمة) إذن؟! أم كان الحق ظاهراً - وليس البدع - في زمن (الأئمة)؟! فما وجه جنوحهم إلى استعمال (التقية)؟! التي لا غاية منها أونتيجة - والحالة هذه - غير صرف الناس عن الحق الشائع بتلبيسه عليهم بالباطل؟! فهل هذا هودور (الإمام) ووظيفته في الحياة؟! أن يصد الخلق عن الحق، وينصب لهم شَرَكاً ليوقعهم عمداً في الباطل! أم ماذا؟!
(التقية). من ذلك ما رواه الطوسي عن محمد الباقر قال: (كان أبي ينادي في بيته بالصلاة خير من النوم ولورددت ذلك لم يكن به بأس). قال الطوسي: إنها محمولة على التقية لإجماع الطائفة على ترك العمل بها (1).
والذي نراه أن الشيعة لجأوا إلى اختراع (التقية) كمخرج للهرب من الروايات الكثيرة عن الأئمة الذين يدّعون اتباعهم بما يوافق ما عند أهل السنة. فحملوا ذلك كله وعلقوه على (شماعة) التقية. لكنهم وقعوا فيما هوأشر! فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار! ذلك أن (التقية) تجعل الاطمئنان إلى ما ينقلونه عن (المعصومين) بعيداً، وذلك لسببين:
أولهما: جواز كذب الناقل فيما ينقل عن (المعصوم) لأن الذي يجيز على (إمامه) الكذب يكون كذاباً من باب أولى.
والثاني: لوافترضنا صحة النقل عن (الإمام) فإننا لا ندري جدية (الإمام) في قصده بالقول المنسوب إليه؟ هل يعنيه حقيقة؟ أم أن ما قاله إنما قاله (تقية)؟ وهذا يؤدي إلى ارتفاع الثقة بالكلية عن الفقه الموجود عند الإمامية، حتى لوافترضنا صحة النقل! فإنهم لا يأخذون بالمنقول إلا بعد إجراءات التبديل والتحوير طبقاً لقاعدة (التقية).
هذا إذا كان القول المنقول في المسألة واحداً. فكيف إذا اختلفت الأقوال المنقولة، وتعددت في المسألة الواحدة؟! كما هوالواقع.
علماء الشيعة في حيرة من كيفية تطبيق (التقية)
والأدهى من ذلك أنك حين تطلع على المسائل الفقهية تفصيلاً
تجد أن فقهاء الشيعة مختلفون فيما بينهم في تحديد أي الأقوال قاله (الإمام) تقية؟ وأيها حقيقةً اختلافاً شديداً!!
__________
(1) تهذيب الأحكام - الطوسي 1/ 151.
وقد اشتكى من ذلك علماء الشيعة قبل غيرهم قديماً وحديثاً: فهذا جعفر الشاخوري يقول: (إننا نجد كبار علماء الشيعة يختلفون في تحديد الروايات الصادرة تقية والروايات الصادرة لبيان الحكم الواقعي. خذ مثالاً على ذلك نجاسة الخمر: ففيما يفتي الكثيرون بالنجاسة ومنهم الشيخ الطوسي لأنهم حملوا روايات الطهارة على التقية، نجد أن هناك من الفقهاء من يفتي بالطهارة كالمقدس الأردبيلي لأنهم حملوا روايات النجاسة على التقية. وهذا يكشف عن التخبط في استخدام التقية لدى القدماء).
وقال: (لوأردنا غيره من عشرات الأمثلة لألفنا كتاباً خاصاً يؤكد فوضى تحديد موارد التقية التي تشبه فوضى ادعاءات الإجماع في مسائل الفقه، مما أدى إلى اختلاف كثير من فتاوى العلماء تبعاً لتحديد ما هي الروايات الصادرة عن التقية وغيرها (1).
وهكذا ضاع مذهب جعفر الصادق رحمه الله
وهكذا ضاع فقه جعفر الصادق رحمه الله، وضاع مذهبه! وهذا ليس نتيجة مسَلَّمة نقول بها بمقتضى الدليل القائم على العلم والنظر الصحيح فحسب، وإنما هوما اعترف به كبار شيوخ الإمامية! فهذا يوسف البحراني يصرح بلا تردد ويقول: (فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل لامتزاج أخباره بأخبار التقية) (2).
لماذا جنح الشيعة إلى (التقية)
وحين نأتي لنتعرف على الأسباب التي جنحت بالشيعة إلى مبدأ (التقية) نجد أنها لا تعدوالبحث عن مخرج من الإحراجات التي تواجههم دائماً، وهي على قسمين:
1 - إحراجات أمام روايات ترد عن (الأئمة) بخلاف مذهبهم، ووفاق أهل السنة.
2 - إحراجات بسبب الاختلافات الشديدة بين كثير من الروايات المنقولة عن (الأئمة).
(الإمام) ضيع الدين ليحفظ نفسه
__________
(1) حركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية - جعفر الشاخوري ص72 - 75.
(2) الحدائق - يوسف البحراني 1/ 5.
لكنهم في الحقيقة خرجوا من مطب ليقعوا في مطب أعمق منه! لقد أضاعوا بـ (التقية) معرفة وجه المذهب الحق على أنفسهم! وبينما نجد أن الإمامية ادعوا أن الله سبحانه قد نصب للناس إماماً معصوماً ليحفظ لهم دينهم من الضياع والاختلاف، ويمنعهم من التفرق نجد (أن الإمام - باستخدامه التقية - قد حفظ نفسه وضيع علينا الدين) (1).
فما الذي بقي لنا من فقه جعفر الصادق؟!
__________
(1) الشهادة الثالثة في الأذان - علاء الدين البصير - مخطوط.
التقية

لا يتلفظ بلفظ الشيعة إلا ويتجسم الكذب معه، كأنهما لفظان مترادفان لا فرق بينهما، فتلازما من أول يوم أسس هذا لمذهب وكون هذا الدين، فما كان بدايته إلا من الكذب وبالكذب.
ولما كانت الشيعة وليدة الكذب أعطوه صبغة التقديس والتعظيم، وسموه بغير اسمه، واستعملوا له لفظة "التقية"، وأرادوا بها إظهاراً بخلاف ما يبطنون، وإعلاناً ضد ما يكتمون، وبالغوا في التمسك بها حتى جعلوها أساساً لدينهم وأصلاً من أصولهم إلى أن نسبوا إلى واحد من أئمتهم - المعصومين عندهم - أنه قال: كما يرويه بخاريهم محمد بن يعقوب الكليني: التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له" قاله أبوجعفر، الإمام الخامس - حسب زعمهم" ["الكافي في الأصول" باب التقية، ص 219 ج2 ط إيران ص484 ج1 ط الهند].
وروى الكليني أيضاً عن أبي عمر الأعجمي أنه قال: قال لي أبوعبد الله عليه السلام: يا أبا عمراً إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له" [أيضاً ص217 ج2 ط إيران، ص482 ج1 ط الهند].
وأكثر من ذاك فقد روى الكليني هذا في صحيحه "عن أبي بصير قال: قال أبوعبد الله "ع" التقية من دين الله، قلت: ومن دين الله؟ قال: أي والله من دين الله" [أيضاً ص217 ج2 ط إيران، ص 483 ج1 ط الهند].
فهذا هودينهم الذي يدينونه، وهذا هومعتقدهم الذي يعتقدون به، فما هوإلا كتمان للحق وإظهار للباطل، فقد وضعوا لهذا حديثاً فقالوا: عن سليمان بن خالد قال: قال أبوعبد الله عليه السلام: يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله" [أيضاً ص222 ج2 ط إيران، ص485 ج1 ط الهند].
وكيف هذا مع ذاك: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته" [سورة المائدة الآية 67].
وقد قال الله عز وجل: فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين" [سورة الحجر الآية 94].
وقال رسوله عليه السلام في حجة الوداع معلناً دينه ومظهراً كلمته: ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع" [متفق عليه].
وقال: نضر الله امرأ سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى له من سامع" [رواه الترمذي].
وقال عليه السلام: "بلغوا عني ولوآية" [رواه البخاري].
ومدح الله سبحانه وتعالى أنبيائه ورسله بقوله: الذين يبلغون رسالات الله ويخشون ولا يخشون أحداً إلا الله" [سورة الأحزاب الآية39].
كما مدح أصحاب رسول الله حيث قال: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً، ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أويتوب عليهم، إن الله كان غفوراً رحيماً" [سورة الأحزاب الآية23 و24].
وقال: ولا يخافون لومة لائم" [سورة المائدة الآية54].
وذم المنافقين على كذبهم فقال: إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله، والله يعلم إنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون" [سورة المنافقون الآية1].
وبيّن أوصافهم: وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم، إنما نحن مستهزئون" [سورة البقرة الآية 14].
ثم بين جزائهم وقال: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، ولن تجد لهم نصيراً" [سورة النساء الآية145].
ونهى رسول الله عن الكذب وذمه، وأمر بالصدق ومدحه كما يرويه البخاري ومسلم: عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاًن وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً" [رواه البخاري ومسلم].
وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: سمعت رسول الله يقول: كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هولك به مصدق وأنت به كاذب" [رواه أبوداود].
التقية دين وشريعة
ذاك ما يعتقده المسلمون بأمر من الله ووصية من رسوله، حيث الشيعة قد أدخلوا الكذب في المعتقدات وحتى معتقداتهم الأساسية.
فها هوصدوقهم وشيخ محدثيهم محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي يقول في رسالته المعروفة - "الاعتقادات": التقية واجبة، من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة" - وقال -: التقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى، وعن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة، وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} قال: أعملكم بالتقية" ["الاعتقادات" فصل التقية، ط إيران 1374ه‍].
وكيف لا يكون من المعتقدات الأساسية عندهم وقد نسبوا إلى رسول الله كذباً وميتاً أنه قال: مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا رأس له" ["تفسير العسكري" ص162 ط مطبعة جعفرى الهند].
ونقلوا عن إمامهم المعصوم - الأول حسب زعمهم -، علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: التقية من أفضل أعمال المؤمن يصون بها نفسه وإخوانه من الفاجرين" ["تفسير العسكري" ص162 ط مطبعة جعفرى الهند].
وعن الإمام الثالث حسين بن علي أنه قال: لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا - كأنّ الكذب معيار لمعرفة الشيعة ["تفسير العسكري" ص162 ط مطبعة جعفرى الهند].
وعن الإمام الرابع - علي بن الحسين أنه قال: يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين ترك التقية - يا للذنب - وترك حقوق الإخوان" ["تفسير العسكري" ص164 ط مطبعة جعفرى الهند].
وعن الإمام الخامس - محمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر أنه قال: وأي شيء أقر لعيني من التقية، إن التقية جنة المؤمن" ["الكافي في الأصول" باب التقية ص220 ج2 ط إيران].
وقال: خالطوهم بالبرانية (أي ظاهراً) وخالفوهم باجلوانية (باطناً) [ولا ندري كيف يعترض لطف الله الصافي على السيد محب الدين الخطيب على ما كتبه صادقاً في رسالته ما نصه: وأول موانع التجاوب الصادق بإخلاص بيننا وبينهما ما يسمونه التقية، فإنها عقيدة دينية تبيح لهم التظاهر لنا بغير ما يبطنون، فينخدع سليم القلب منا بما يتظاهرون له به من رغبتهم في التفاهم والتقاربوهم لا يريدون ذلك ولا يرضون به ولا يعملون له" (الخطوط العريضة ص8 و9 ط6). فهل في هذه الرواية المروية في صحيحهم "الكافي" عن إمامهم غير ما قاله الخطيب؟ فماذا يريد بقوله: ألا يصير أضحوكة الناس من يقول أن الشيعة حيث يقولون بالتقية لا يقبل منهم إقرار واعتراف في عقائدهم وأنهم يبطنون خلاف ما يظهرون" (" مع الخطيب للصافي" ص26 ط1). فمن يصير أضحوكة الناس بعد ما عرف أقوال أئمة الشيعة؟ أيظن الصافي أنه لا يوجد في العالم عالم بخباياهم ومكنوناتهم غيرهم؟ فيستطيعون أن يخدعوا من أرادوا خداعه، أويظن الصافي بأن كل الناس مغفلون مثل الشيخ المصري الذي استطاع الشيعة خداعه، والذي يقول فيه الصافي أنه أبصر من الخطيب، مع أنه ليس من الضروري أن كل من يصل المراتب وينال المناصب يكون عالماً بصيراً ماهراً أيها الصافي، فكم من العلماء ما نالوا الدنيا ولا زخارفها لقولهم الحق ولإصداعهم الباطل، فليس الشيخوخة دليلاً على البصيرة والزعامة. وأما قول الصافي: إن التقية جائزة عند السنين فليس إلا افتراء باطلاً وبهتاناً عظيماً لأن أهل السنة لا يجوزون التقية الشيعية لأحد من المسلمين لا لهم ولا لغيرهم، وحاشا لله أن يكون ظاهرهم خلاف باطنهم، وقولهم غير معتقدهم، فهم من العصور المتقدمة معروفون بالصدق والأمانة والوفاء حيث الشيعة يمنعهم دينهم عن هذه المكرمات، وقد اعترف بهذا أئمتهم وروى في كتبهم، فيروي الكليني "عن عبد الله بن يعفور قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أخالط الناس
فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلاناً وفلاناً، لهم أمانة وصدق ووفاء وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق، قال: فاستوى أبوعبد الله عليه السلام جالساً فأقبل علي كالغضبان ثم قال: لا دين لمن دان الله بولاية إمام ليس من الله" ("الكافي في الأصول" ص237 ج1 ط الهند) فانظر أيها الصافي هذا ما قيل قديماً الفضل ما شهدت به الأعداء. فأهل السنة هم الذين أنجبوا أحمد بن حنبل الصارخ بالحق ومالك بن أنس المجاهر بالصدق، وأبا حنيفة المعلن لما يعتقد، وابن تيمية الصارم المسلول، وابن حزم المبطل للباطل، ورجالاً ملئوا التاريخ بتضحياتهم وجرأتهم وشهامتهم حينما كان أئمة الشيعة (كما يروون عنهم وينسبون إليهم) متسللين في الكهوف، مقنعين بالبراقع، متسترين بالأنقبة، وملتجئين إلى الكذب، فأين هؤلاء من أولئك، وأولئك أولئك كما قال جرير.
أولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع
فلست بخداعك أيها الصافي! تخدع المسلمين، ولا للمسلمين أن ينخدعوا بمثل هذا الخداع. وأما الاتفاق والاتحاد فلا يمكن على صدق من جانب وعلى كذب من جانب آخر، وإخلاص من طرف وخداع من طرف ثان، فليكن الإخلاص من الطرفين، وليكن الصدق من الجانبين، وهذا لا يتأتى إلا بالتبرؤ من مسلك التقية، وأما بالتمسك بها، والحمية لها، والدفاع عنها، فلا يمكن أن يتأتى، ولا يمكن أن يتحصل.] إذا كانت الآمرة صبيانية" ["الكافي في الأصول" ص220 ج2 ط إيران].
وعن الإمام السادس - جعفر بن الباقر الملقب بالصادق والمكنى بأبي عبد الله أنه قال: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إلي من التقية يا حبيب! (اسم الراوي) إنه من كانت له تقية رفعه الله يا حبيب! ومن لم تكن له تقية وضعه الله" ["الكافي في الأصول" ص220 ج2 ط إيران].
وعن الإمام السابع - موسى بن جعفر أنه كتب إلى أحد مريديه علي بن سويد: ولا تقل لما بلغك عنا أونسب إلينا "هذا باطل" وإن كنت تعرف خلافه، فإنك لا تدري لم قلناه وعلى أي وجه وضعناه، آمن بما أخبرتك ولا تفش ما استكتمتك" ["رجال الكشي" ص256 تحت ترجمة علي بن سويد ط كربلاء العراق].
وعن الإمام الثامن - علي بن موسى أنه قال: لا دين لمن لا ورع له ولا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم، فقيل له يا بن رسول الله إلى متى؟ قال إلى يوم الوقت المعلوم، وهويوم خروج قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا" ["كشف الغمة" للاردبيلي ص341].
فهذه هي عقيدتهم في الكذب وتقديسهم له وغلوهم فيه.
وهل بعد هذا يمكن لأحد أن يعتمد عليهم، ويصدّق قولهم، ويمشي معهم، ويتفق بهم، ولقد صدق عالم شيعي هندي السيد "إمداد إمام" حين قال: إن مذهب الإمامية ومذهب أهل السنة عينان تجريان إلى مختلف الجهات وإلى القيامة تجريان هكذا متباعدتين لا يمكن اجتماعهما أبداً" ["مصباح الظلم" ص41 و42 في الأردية ط الهند].
وصدق الخطيب رحمه الله في عنوان رسالته "الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثنى عشرية واستحالة التقريب بينهما وبين أصول الإسلام في جميع مذاهبه وفرقه".
فكيف الجمع بين الصدق والكذب؟ وكيف الاجتماع بين الصادق والكاذب؟ وليس الكاذب فحسب بل الكاذب الذي يظن الكذب ضرورياً، واجباً عليه، وأكثر من هذا يعتقده من أعظم القربات إلى الله.
التقية ليس إلا كذباً محضاً
وقد تناكر بعض الشيعة التقية، وتظاهروا "بأنهم لا يريدون بالتقية الكذب بل يقصدون بها كتمان الأمر صيانة للنفس ووقاية للشر".
والحقيقة أنه ليس كذلك بل كذبوا في هذا أيضاً لأنهم لا يريدون من التقية إلا الكذب والخداع، والتظاهر بغير ما يبطنونه.
فها هي الشواهد والبراهين على ذلك -
فيروي محمد بن يعقوب الكليني في صحيحه "الكافي في الفروع" عن أبي عبد الله أن رجلاً من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي صلوات الله عليهما يمشي معه، فلقيه مولى له فقال له الحسين عليه السلام: أين تذهب يا فلان، قال: فقال: أفر من جنازة هذا المنافق أن أصلي عليها، فقال له الحسين عليه السلام: انظر أن تقوم على يميني فما تسمع أقول فقل مثله، فلما أن كبر عليه وليه قال الحسين: الله أكبر، اللهم العن فلاناً عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم اجز عبدك في عبادك وبلادك، واصله حر نارك، وأذقه أشد عذابك، فإنه كان يتولى أعدائك، ويعادي أوليائك، ويبغض أهل بيت نبيك" ["الكافي في الفروع" كتاب الجنائز باب الصلاة على الناصب ص189 ج3 ط إيران ص99 ج1 ط الهند].
وثم نسبوا مثل هذا الكذب إلى رسول الله وافتروا عليه حيث قالوا: عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما مات عبد الله بن أبي بن سلول حضر النبي جنازته، فقال عمر لرسول الله: ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فسكت فقال يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فقال له: ويلك ما يدريك ما قلت لك؟ إني قلت اللهم احش جوفه ناراً واملأ قبره ناراً وأصله ناراً، قال أبوعبد الله عليه السلام فابدأ من رسول الله ما كان يكره" [الكافي في الفروع كتاب الجنائز ص188 ج3 ط إيران وص99 ج1 ط الهند] فهذه عقيدة الشيعة في التقية أن رسول الله كان يخدع الناس (عياذاً بالله) حيث كان يظهر أنه يستغفر للمنافق الذي منعه الله عن الاستغفار له وهكذا كان يظهر مخالفة أوامر الله ونواهيه حيث كان يعمل هونفسه غير ما يعمله أصحابه حسب ما يرونه نم رسول الله عليه السلام، لأنهم ما كانوا يعلمون أن رسول الله يدعوله أويدعوعليه، فالرسول كان يلعن على شخص حيث كان رفقاءه يترحمون له في نفس الوقت؟ فكان سره يخالف علانيته، وظاهره يخالف باطنه حيث عمر ما كان يريد ذلك حسب روايتهم - عياذاً بالله مئات المرات - ولك أن تسأل أي شيء كان يخوف رسول الله حتى أقهر على الصلوات على عبد الله بن أبي مع أن الإسلام كان قوياً آنذاك وما نافق ابن أبي إلا خوفاً عن الإسلام وشوكته، وطمعاً في منافعه وفوائده، فما صوغ الشيعة هذه الفرية إلا لإثبات عقيدتهم النجسة بأن رسول الله كان يعمل بالتقية أي الكذب كما كان أئمتهم يعملون بها - فهذه هي التقية عند الشيعة التي يدعون أنها ليس إلا كتمان الأمر صيانة للنفس ووقاية للشر، فهل يشك أحد في هذه بأنها عين النفاق والكذب.
وهناك رواية أخرى تصرح بأنها نفاق محض فيروي الكليني في كتاب الروضة من الكافي "عن محمد بن مسلم قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبوحنيفة فقلت له جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة، فقال لي يا بن مسلم! هاتها إن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، فقلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكثرت جوزاً كثيراً ونثرته علي فتعجبت من هذه الرؤيا، فقال أبوحنيفة: أنت رجل تخاصم وتحاول لئاماً في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال أبوعبد الله عليه السلام: أصبت والله يا أبا حنيفة!
قال: ثم خرج أبوحنيفة من عنده، فقلت له: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا بن مسلم! لا يسوءك الله فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره، قال: فقلت له: جعلت فداك: فقولك: أصبت وتحلف عليه وهومخطئ؟ قال: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ" [كتاب الروضة من الكافي ص 292 ج8 ط إيران].
ومعروف أن أبا حنيفة رحمه الله ما كان ذا سلطة وشوكة حتى يهاب ويخاف منه، بل كان مبغوضاً عند أصحاب الحكم والجاه وناقماً عليهم.
ثم هولم يطلب عن أبي عبد الله جعفر أن يمدحه ولا أن يوجه السائل عن الرؤيا إليه بل أبوعبد الله نفسه مدحه ووجه محمد بن مسلم أن يسأل عنه تعبير الرؤيا، ولما أجابه، صوبه، وحلف عليه، ولكن بعد توليه خطأه وتبرأه عنه، فماذا يقال لهذا، أله اسم غير النفاق.
وورد مثل هذا في آية من كتاب الله عز وجل كما يرويه الكليني في الكافي: عن موسى بن اشيم قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل عن آية من كتاب الله عز وجل فأخبره بها، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر الأول، فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كان قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواووشبهه، وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كله فبينا أنا كذلك إذ دخل آخر فسأله عن تلك الآية، فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي [فماذا يقول لطف الله الصافي القائل في كتابه "إلا يصير أضحوكة الناس من يقول أن الشيعة حيث يقولون بالتقية لا يقبل منهم إقرار واعتراف في عقائدهم وأنهم يبطنون خلاف ما يظهرون" (مع الخطيب في خطوطه العريضة ص36). فمن يصير أضحوكة الناس أيها الصافي! الشيعة أوالذين ينتقدون الشيعة؟ أما كان الحق مع الخطيب حيث قال: وأول موانع التجاوب الصادق بإخلاص بيننا وبينهم ما يسمونه التقية الخ. أما كان الخطيب صادقاً في هذا؟ وأمّا ماذا يقول الشيعة في هذه الرواية المروية عن إمامم المعصوم أبي عبد الله الجعفر والموجودة في صحيحهم الكافي حيث يجيب الإمام في آية واحدة بأجوبة مختلفة بالتقية كما ينصون.] فسكنت وعلمت أن ذلك منه تقية" [الكافي في الأصول ص163 ج1 ط الهند].
وليت شعري ماذا يقول فيه المنصفون من الناس؟ ومن أي نوع هذه التقية؟ وأي شر دفع بهذه التناقضات والتضادات؟ ومن أي مصيبة نجا بها؟ وهل يعتمد على من يعتقد بهذا الاعتقاد في المسائل الدينية أوالدنيوية؟ وهل يؤمن مثل هذا على شيء من الكتاب والسنة؟.
ومن يدري أنه متى يعمل بالتقية ومتى لا يعمل؟ أليس هذا إفساداً للدين وهدم لأساس الإسلام، ولعب بآيات من كتاب الله عز وجل.
وأكثر من ذلك كان الأئمة حسب زعم الشيعة يحلون الحرام ويحرمون الحلال تقية فهذا هوإبان بن تغلب أحد رواة الكافي يروي قائلاً: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان أبي (محمد الباقر) عليه السلام يفتي في زمن بني أمية أن ما قتل البازي والصقر فهوحلال وكان يتقيهم وأنا لا أتقيهم وهوحرام ما قتل" [الفروع من الكافي باب صيد البزاة والصقور وغير ذلك ص208 ج6 ط إيران وص80 ج2 ط الهند].
فماذا يمكن أن يقال فيه: حرام يفتى فيه بالحلال؟ أهذا دين وشريعة يا عباد الله؟ وهل يجوز لعامي أن يفتي بحلة ما يعده حراماً في معتقداته، فأين الإمامة والعصمة على حد قولهم؟.
فهذا هوقول الله عز وجل: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده من الطيبات والرزق} ["سورة الأعراف" الآية32].
وقال سبحانه في ذم اليهود والنصارى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله} ["سورة التوبة" الآية31].
وفسره رسول الله الصادق الأمين بقوله: "كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه" [رواه الترمذي وأحمد والبيهقي في سننه].
وقد بين سبحانه أن التحليل والتحريم ليس إلا من خاصته وحتى النبي الكريم ليس له الأمر في ذلك حيث قال: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [سورة التحريم الآية1].
فكيف للباقر أن يجعل الحرام حلالاً والحلال حراماً وهم لم يعطوا للباقر وحده أن يحلل حراماً ويحرم حلالاً بل كل الأئمة حسب زعمهم يملكون تحليل ما حرمه الله وتحريم ما أحله الله.
فهذا هومحدثهم الكبير أبوعمرومحمد الكشي يذكر في كتابه عن حمدويه قال حدثنا محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين الثقفي قال حدثني أبوحمزة معقل العجلي عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله (جعفر): والله لوفلقت رمانة بنصفين فقلت: هذا حلال وهذا حرام، نشدت إن الذي قلت حلال حلال، وأن الذي قلت حرام فحرام (فهل أنكر على ذلك أبوعبد الله ورد عليه؟ كلا بل) فقال: رحمك الله، رحمك الله" [رجال الكشي ص215 ط كربلاء العراق].
فهذا هومعتقدهم الذي يمدحون عليه، ولأجل ذلك قال الجعفر: ما أحد أدّى إلينا ما افترض الله فينا إلا عبد الله بن يعفور" [رجال الكشي رواية أبي محمد الشامي ص215].
وهكذا كانوا يأمرون الناس أن يجعلوهم آلهة يعبدون، فيحللون ويحرمون، وقد صرح بذلك الإمام التاسع لهم - محمد بن علي بن موسى حينما سئل عن اختلاف الشيعة فقال: أن الأئمة هم يحلون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون - فهل يستبعد من يعتقد مثل هذا أنه لا يكذب في الأمور الأخرى، فمن لا يؤمن عليه في الحلال والحرام كيف يؤمن عليه في المباحات؟.
ثم من كان يجبر الباقر أن يفتي بمثل ما أفتى؟ أما ما يظهر من كلام الجعفر ليس إلا أن فتوى أبيه كان لإرضاء السلاطين الأمويين، لأنه يقول: كان يفتي في زمن بني أمية: فإن كان هذا فماذا يقول فيه الشيعة بعد ما ثبت عندهم أيضاً: أن جابراً يقول وقد روى عنه الباقر نفسه وعن الباقر الجعفر: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من أرضى سلطاناً بسخط الله خرج من دين الله" ["الكافي في الأصول" باب من أطاع المخلوق في معصية الخالق ص373 ج3 ط إيران].-
ألا يعد الشيعة إحلال الحرام من سخط الله؟
ثم ماذا يقول علي بن أبي طالب في خطاباته حسب زعمهم: "الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك" [نهج البلاغة ص129 ج2 ط بيروت].
وهل يشك أحد بأن التقية ليس الكذب بل الكذب المحض؟.
أمثلة لذلك
وهناك أمثلة كثيرة لهذا فمنها: عن سلمة بن محرز قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أن رجلاً أرمانياً مات وأوصى إلي، فقال لي: وما الأرماني؟ قلت: نبطي من أنباط الجبال مات وأوصى إلي بتركته وترك ابنته، قال: فقال لي: أعطها النصف. قال فأخبرت زرارة بذلك، فقال لي: اتقاك، إنما المال لها، قال: فدخلت عليه بعد، فقلت: أصلحك الله إن أصحابنا زعموا أنك اقتيتني، فقال: لا والله ما اتقيتك ولكني اتقيت عليك أن تضمن فهل علم بذلك أحد؟ قلت: لا - قال: فأعطها ما بقي" ["الفروع في الكافي" باب ميراث الولد ص86، 87 ج7 ط إيران وص48 ج3 ط الهند].
فانظر أنه أعطى لسلمة بن محرز نصف المال ثم حرمه من النصف الثاني، فلا بد من اثنين، إما كان له الحق أن يأخذ النصف وإما ما كان له الحق، فإن لم يكن له الحق فكيف أعطاه أولاً، وإن كان له الحق فلم تراجع ثانياً، ثم وأي شيء كان يخاف منه الإمام حيث لم يكن صاحبه ورفيقه ومقلده زرارة بن أعين يبالي به.
وهل يجوز هذا لأحد أن يفتي في دين الله بخلاف ما قاله الله وقاله رسول الله عليه السلام "تقية" أوكذباً على التعبير الصحيح؟.
ومسائل الفرائض لا تتعلق بالاجتهادات بل تثبت بالنصوص، فمن يغير النصوص ويحرفها، ويفتي بخلافها، هل يعتمد عليه في المسائل الأخرى؟ وهناك رواية أخرى تشبه الأولى ما رواها الكليني أيضاً في الفروع "عن عبد الله بن محرز قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أوصى إلي وهلك وترك ابنته فقال أعط الابنة النصف، واترك للموالي النصف، فرجعت فقال أصحابنا: لا والله ما للموالي شيء، فرجعت إليه من قابل فقلت: إن أصحابنا قالوا: ليس للموالي شيء وإنما اتقاك، فقال: لا والله ما اتقيتك ولكني خفت عليك أن تؤخذ بالنصف، فإن كنت لا تخاف فارفع النصف الآخر إلى الابنة، فإن الله سيؤدي عنك" ["الفروع في الكافي" ص87، 88 ج7 ط إيران وص48 ج3 ط الهند].
ويظهر من هاتين الروايتين أن الشيعة لا يجوزون الكذب اتقاء للنفس وحفظاً للذات بل كانوا متعودين الكذب بدون أي شيء، وأن السائل عن عبد الله بن محرز وسلمة لم يكن من الأمويين ولا العباسيين بل كانا من خلص الشيعة وأصحاب "الإمام المعصوم" عندهم - وأيضاً صرح الجعفر بأنه لم يفتي بالباطل تقية بل أفتى به مصلحة وكذباً.
وقد صرح أئمة الشيعة حسبما يزعمون أن التقية ليس إلا كذباً محضاً فقد روى أبوبصير عن أبي عبد الله (جعفر) أنه قال: التقية من دين الله قلت من دين الله؟ قال أي والله من دين الله ولقد قال يوسف: أيها العير إنكم لسارقون ووالله ما كانوا سرقوا شيئاً" ["الكافي في الأصول" ص217 ج2 ط إيران].
وأصرح من ذلك ما رواه محدثهم الكشي: عن حسين بن معاذ بن مسلم النحوي عن أبي عبد الله ع قال: قال لي (أبوعبد الله): بلغني أنك تعقد في الجامع فتفتي الناس، قال: قلت نعم، وقد أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج أني أقعد في الجامع فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف أخبرته بما يقولون. . . قال (أي معاذ بن مسلم) فقال لي (أبوعبد الله): اصنع كذا فإني أصنع كذا" ["رجال الكشي" ص218، فكيف يدعي لطف الله الصافي "رأي الشيعة جواز التقية وقد عملوا بها في الأجيال التي تغلب على البلاد الإسلامية أمراء الجور وحكام جبابرة. . . . هل هناك جور وجبر حتى يلتجأ إلى التقية لا بل إلى الكذب الصريح والقول الباطل ثم وأي إجبار فيه لولم يقل مثلما قال أولاً أوقال مثلما قال أخيراً. وثم مع أصحابه الخاصة ورفقائه وتلامذته، ثم من يكون هذا دأبه مع متبعيه ومقلديه فماذا يكون شأنه مع الأغيار؟.].
فهذا هوالإمام كما يقولون، يأمر الناس أن يكذبوا على الناس ويخدعوهم، ويحثهم على ذلك، فأين هذا من قول الله عز وجل: اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" ["سورة التوبة" الآية119].
وقال عز شأنه: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً} ["سورة الأحزاب" الآية70].
ولكن المسألة هنا منعكسة ومتناقضة فهؤلاء القوم لا يكذبون فحسب بل يأمرون بالكذب ويعدونه من أفضل القربات إلى الله، وأسسوا مذهبهم على ذلك، فكتبهم في الحدث والتفسير مليئة من هذه الأكاذيب والأباطيل.
ولما اشتكى على ذلك أحد طعنوه على أن الخلاف والتناقض والكذب ما كان إلا للمصلحة والغرض.
فمثلاً يذكر الكشي أن أبا الحسن موسى الكاظم كتب إلى أحد متبعيه وهوفي السجن: ادع إلى صراط ربك فينا من رجوت إجابته، ولا تحصر حصرنا ووال آل محمد ولا تقل لما بلغك عنا أونسب إلينا "هذا باطل" وإن كنت تعرف خلافه ["رجال الكشي" ص368 تحت ترجمة علي بن سويد السائي ط كربلاء العراق] فإنك لا تدري لم قلناه وعلى أي وجه وصفناه" [أفما كان الخطيب المغفور له محقاً حيث قال التقية تمنع التجاوب بيننا وبين الشيعة حيث لا ترعف هل صدقوا في القول أم كذبوا أخلصوا أم أرادوا الغدر؟].
بل وحرضوهم على ذلك كما روي عن أبي عبد الله أنه قال ما منكم من أحد فيصلي صلاة فريضة في وقتها ثم يصلي معهم صلاة تحية إلا كتب الله بها خمس وعشرين درجة فارغبوا في ذلك" [من لا يحضره الفقيه باب الجماعة ص1].
فهل من المعقول أن يسمع الرجل كلاماً يخالف نص القرآن والسنة ثم يقول عنه ويحكم عليه أنه ليس بباطل لأن الكلام مروي عن واحد من هؤلاء الأئمة لأن كونه عن الإمام فقط لا يجعله صالحاً للقبول غير أن يكون موافقاً للكتاب والسنة حيث أن الأصل في الشريعة ليس إلا كتاب الله وسنة رسول الله، المخلومن التناقض والتخالف.
وهل من الممكن أيضاً أن يسمع ويرى أحد من العقلاء كلاماً متناقضاً مخالفاً بعضه بعضاً ثم يقول: أن الكل حق وصواب: مع أنه من المعلوم أن الحق لا يتعدد، ومن علامات الكذب أن يختلف أقوال الرجل ويتضارب آراؤه.
وأما الشيعة فلا يوجد عندهم قول في مسألة إلا ويخالفه قول آخر حتى لا يوجد راومن رواتهم الحديث إلا وفيه قولان، قول يوثقه، وقول يضعفه، ولا يضعفه فحسب بل يحطه في أسفل السافلين ويجعله ألعن الملعونين.
رواة الشيعة
وخير مثال لذلك محدثهم الكبير وراويهم الشهير زرارة بن أعين صاحب "الأئمة الثلاثة" موسى، وجعفر، والباقر، وفيذكره المترجمون الشيعة، يمدحونه في صفحة ويذمونه في صفحة أخرى، يجعلونه من أهل الجنة مرة وأهل النار مرة أخرى، ويعدونه من أخلص المخلصين تارة، ومن ألد الناس تارة.
فمثلاً يذكر الكشي تحت ترجمة زرارة بسنده "قال أبوعبد الله (الجعفر) "ع": يا زرارة! إن اسمك في أسامي أهل الجنة". . . [رجال الكشي ص122 ط كربلاء العراق].
وقال أبوعبد الله: أحب الناس إلي أحياء وأمواتاً أربعة بريد بن معاوية، وزرارة، ومحمد بن مسلم، والأحول، وهم أحب الناس إلي أحياء أوأمواتاً" [رجال الكشي ص123].
وقال أبوعبد الله أيضاً: رحم الله زرارة بن أعين لولا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي" [رجال الكشي ص124].
وقال ما أجد أحداً أحيا ذكرنا وأحاديث أبي إلا زرارة، وأبوبصير، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي على حلال الله وحرامه، وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة" [رجال الكشي ص125].
ثم هذا هوزرارة بن أعين الذي قال فيه الجعفر هذا نفسه عن ابن أبي حمزة عن أبي عبد الله "ع" قال: قلت: والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم".
قال: أعاذنا الله وإياك من ذلك الظلم، قلت ما هوقال: هووالله ما أحدث زرارة وأبوحنيفة وهذا الضرب، قال قلت: (يعني ابن أبي حمزة) الزنا معه قال: الزنا، ذنب" [رجال الكشي ص131، 132 تحت ترجمة زرارة].
وأكثر من ذلك "عن زياد بن أبي الحلال قال: قال أبوعبد الله "ع": لعن الله زرارة، لعن الله زرارة، لعن الله زرارة" [رجال الكشي ص133 ترجمة زرارة].
وعن ليث المرادي قال: سمعت أبا عبد الله "ع" يقول: "لا يموت زرارة إلا تائها" [رجال الكشي ص134].
وعن علي القصير قال: استأذن زرارة بن أعين وأبوالجارود على أبي عبد الله "ع" قال: يا غلام أدخلهما فإنهما عجلا المحيا وعجلا الممات" [رجال الكشي ص135].
ويقول في نفس الرجل الذي قال فيه: لولا زرارة لاندرست أحاديث أبي، وقال: يا زرارة إن اسمك في أسامي أهل الجنة: يقول هذا إمامه وأما خلفه فيقول: إن ذا من مسائل آل أعين، ليس من ديني ولا دين آبائي" [رجال الكشي ص137].
ثم نفس الزرارة هذا، قال فيه ابن جعفر أبوالحسن موسى الإمام السابع لهم: والله كان زرارة مهاجراً إلى الله تعالى" [رجال الكشي ص139 تحت ترجمة زرارة بن أعين].
وأيضاً عن ابن أبي منصور الواسطي قال سمعت أبا الحسن "ع" يقول" إن زرارة شك في إمامتي فاستوهبته من الله تعالى" [رجال الكشي ص138].
وجدّ أبي الحسن أبوجعفر الباقر يقول عن زرارة حينما سأله عن جوائز العمّال فقال (أبوجعفر): لا بأس به، ثم قال: إنما أراد زرارة أن يبلغ هشاماً (الخليفة) أني أحرم السلطان" [رجال الكشي ص140 ترجمة زرارة].
يعني أن زرارة خائن ومن جواسيس الخلفاء الأمويين ولكن ابنه جعفر أبوعبد الله يمدحه بعد وفات أبيه ثم يذمه، ثم ابنه أي ابن أبي جعفر أبا الحسن موسى يمدحه مع أن أباه أبا عبدالله قال فيه، حينما سأل أحد شيعته: متى عهدك بزبارة؟ قلت: ما رأيته منذ أيام قال: لا تبالي، وإن مرض فلا تعده، وإن مات فلا تشهد جنازته، قال: (الراوي) قلت: زرارة؟ متعجباً مما قال (أبوعبد الله) قال: (أبوعبد الله): نعم زرارة شر من اليهود والنصارى ومن قال إن الله ثالث ثلاثة" [فانظر رجال الكشي ص142 ترجمة زرارة، ولا أدري كيف يجترئ المحشي لكتاب "رجال الكشي" السيد أحمد الحسيني أن يقول: الروايات التي يوردها مؤلف هذا الكتاب في شأن زرارة تنقسم إلى قسمين، فبعض منها في المدح والثناء له والإشادة بمكانته السامية ومنزلته العظيمة عند الإمام الصادق عليه السلام وأبيه وتقدمه على أصحابه في العلم والمعرفة وحفظ أحاديث أهل البيت عن الضياع والتلف، وبعض منها يدل على عكس ذلك. وأنه كان الرجل كذاباً وضاعاً مرائياً وداساً في الأحاديث. . . . . كيف يجترئ أن يقول: أن الذم والتكذيب والتكفير إنما صدرت للدفاع والمحافظة والتقية. . . . . وأن هذه الأخبار صدرت تقية" (حاشية رجال الكشي ص143 و144). وهل هذا تقية أوكذب وخداع؟ يقال للرجل أمامه شيء وخلفه شيء آخر؟ وثم أي شيء كان يخوف الأئمة من زرارة. هل كان ملكاً من ملوك بني أمية أم بني العباس، فما كان إلا شيعة أبي جعفر، وأبي عبد الله، وأبي الحسن، فأي شيء أجبرهم على تكفير ذلك الرجل، ثم بعد ذلك هوالآن مدار وقطب لأحاديث الشيعة!].
فهذا شأن قطب من أقطاب الشيعة الذي أدرك ثلاثة من الأئمة، يتضارب فيه الأقوال الثلاثة من "المعصومين" الذين لا ينطقون إلا بالوحي والإلهام" وقد صدق الله عز وجل حيث قال: ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أوقال أوحي إلي ولم يوحى إليه شيء" [سورة الأنعام الآية94].
وقال: لوكان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً" [سورة النساء الآية52].
وقال: يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون" [سورة البقرة الآية9].
وقال: جل مجده: وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون" [سورة البقرة الآية14].
ومثل هذا كثير، بل هذا دأبهم مع الجميع، مثل محمد بن مسلم، وأبي بصير، وحمران بن أعين وغيرهم كبار الشيعة وأئمة رواتهم يبشرون بالجنة ويعدونهم من أخلص المخلصين، ويذمونهم مرة ويكفرونهم وينذرونهم بالنار.
لم قالوا بالتقية
ولقد بين الشيعة الأسباب التي لأجلها اختاروا التقية ويختارونها ولكن اختلفوا فيها كما اختلفوا في الأمور كلها.
فقد قال طائفة: التقية أمر واجب حفظاً للنفس والعرض والمال" [كتب الشيعة].
وقال شيخ الطائفة الطوسي في تفسيره: التبيان: التقية واجبة عن الخوف على النفس، وقد روى رخصة في جواز الإفصاح بالحق. . . . . ثم قال: ويظهر من قصة مسيلمة أن التقية رخصةوالإفصاح بالحق فضيلة" ["التبيان" للطوسي تحت آية لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء].
وقال الشيخ الصدوق: والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة، وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} قال: أعملكم بالتقية" ["الاعتقادات للصدوق"].
ونقلوا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: التقية من أفضل أعمال المؤمن يصون بها نفسه وإخوانه من الفاجرين" [تفسير العسكري ص163].
وقال طائفة: أنها واجبة سواء كان صيانة للنفس أولغيرها، فيروي الكليني عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به" [الكافي في الأصول باب التقية].
وقد روى الصدوق عن جابر: قال قلت يا رسول الله إن الناس يقولون أن أبا طالب مات كافراً، قال: يا جابر ربك أعلم بالغيب أنه لما كانت الليلة التي أسري بي إلى السماء انتهيت إلى العرش فرأيت أربعة أنوار فقيل لي: هذا عبد المطلب، وهذا عمك أبوطالب، وهذا أبوك عبد الله، وهذا ابن عمك جعفر بن أبي طالب، فقلت: إلهي لم نالوا هذه الدرجة، قال بكتمانهم الإيمان ولإظهارهم الكفر حتى ماتوا على ذلك" ["جامع الأخبار" نقلاً عن "تنقيح المسائل" ص140].
وقال طائفة أنها جائزة دفاعاً عن النفس، فقال الطبرسي مفسر الشيعة: وفي هذه الآية دلالة على أن التقية جائزة في الدين عن الخوف على النفس" [مجمع البيان تفسير قوله إلا أن تتقوا منهم ثقة].
ويقول الطوسي بعد ذكر رواية الحسن في قصة مسيلمة: فعلى هذا التقية رخصة والإفصاح بالحق فضيلة" ["التبيان" للطوسي].
ويقول لطف الله الصافي في كتابه "مع الخطيب: نعم رأى الشيعة جواز التقية وقد عملوا بها في الأجيال التي تغلب على البلاد الإسلامية أمراء الجور وحكام جبابرة مثل معاوية ويزيد والوليد والمنصور. . . ." [مع الخطيب في خطوطه العريضة ص39].
وقال السيد على إمام العالم الشيعي الهندي: أن الإمامية يرون جواز التقية حفظاً على النفس والمال" [مصباح الظلم ص71 ط الهند الأردية].
ويروي الكليني عن زرارة عن أبي جعفر قال: ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً [ولكن ولده كان يتقي أيضاً في الخمر] شرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج" ["الكافي في الفروع باب مسح الخف و"الاستبصار" ص39 ج1 ط لكنهؤ الهند].
وذكر ابن بابويه القمي مثل هذه الرواية في كتابه: قال الإمام عليه السلام: ثلاثة لا أتقي فيها أحداً شرب المسكر والمسح على الخفين ومتعة الحج" ["من لا يحضره الفقيه" ص16 ج1 ط الهند].
والحق أن الشيعة يرون التقية واجبة في جميع الأمور سواء كان للحفظ على النفس أوغير ذلك.
بل الصحيح أنهم تعودوا الكذب فسوغوه وسموه بغير اسمه ثم وضعوا الأحاديث في فضله.
واحتاجوا أيضاً إلى التقية والتجأوا إليها حينما عرفوا من أئمتهم أقوالاً متضاربة وآراء متناقضة. فلما اعترض عليهم أن أئمتهم الذين يزعمون أنهم معصومون عن الخطأ والنسيان كيف اختلفوا في شيء واحد، فجوزوه مرة وحرموه تارة أخرى، وقالوا بشيء في وقت ثم قالوا بنقيض ذلك في وقت آخر؟ لم يجدوا الجواب إلا أن قالوا: أنهم قالوا أي الأئمة هذا أوذاك تقية، وقد اعترف بهذا المنصفون من الشيعة.
أمثلة لذلك
فيذكر أبومحمد الحسن النوبختي من أعلام الشيعة في القرن الثالث عن عمر بن رباح أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن مسألة، فأجابه فيها بجواب، ثم عاد إليه في عام آخر فسأله عن تلك المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأول، فقال لأبي جعفر: هذا خلاف ما أجبتني في هذا المسألة العام الماضي، فقال له: إن جوابنا ربما خرج على وجه التقية، فشكك في أمره وإمامته، فلقي رجلاً من أصحاب أبي جعفر يقال له محمد بن قيس، فقال له: إني سألت أبا جعفر عن مسألة فأجابني فيها بجواب، ثم سألته عنها في عام آخر، فأجابني فيها بخلاف جوابه الأول، فقلت له: لم فعلت ذلك؟ فقال: فعلته للتقية وقد علم الله أني ما سألته عنها إلا وأنا صحيح العزم على التدين بما يفتيني به، وقبوله في العمل به، فلا وجه لاتقائه إياي وهذه حالي، فقال له محمد بن قيس: فلعله حضرك من اتقاه، فقال ما حضر مجلسه في واحدة من المسألتين غيري ولكن جوابيه جميعاً خرجا على وجه التخبت، ولم يحفظ ما أجابه في العام الماضي فيجيب بمثله، فرجع (عمر بن رباح) عن إمامته وقال: لا يكون إماماً من يفتي بالباطل على شيء بوجه من الوجوه ولا في حال من الأحوال، ولا يكون إماماً من يفتي تقية بغير ما يجب عند الله ولا من يرخي ستره، ويغلق بابه، ولا يسع الإمام إلا الخروج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" ["فرق الشيعة" للنوبختي ص80، 81، 82 ط المطبعة الحيدرية بالنجف العراق سنة 1379ه‍].
وروى الكليني عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر (الباقر) قال: سألته عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل، فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي فلما خرج رجلان قلت: يا ابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت صاحبه، فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا ولكم - قال: فقلت لأبي: شيعتكم لوحملتموهم على الأسنة أوالنار لمضوا وهم يخرجون من عندك مختلفين" ["الكافي في الأصول" ص37 ط الهند].
وروى الكشي مثل هذا عن ابنه جعفر الإمام السادس، فيقول: حدثني أبوعبد الله. . . . . عن محمد بن عمر، قال: دخلت على أبي عبد الله "ع" فقال: كيف تركت زرارة؟ فقلت تركته لا يصلي العصر حتى تغيب الشمس، فقال: فأنت رسولي إليه، فقل له فليصل في مواقيت أصحابي فإني قد حرقت، قال: فأبلغته (يعني زرارة) ذلك، فقال: أنا والله أعلم أنك لم تكذب عليه ولكنه أمرني بشيء فأكره أن أدعه" ["رجال الكشي" ص128].
ولأجل ذلك قال زرارة مرة حينما رأى من جعفر بن محمد الباقر التناقض والتضاد في مسألة واحدة ألا وهي تفسير الاستطاعة، فقال: أما إنه (أي أبي عبد الله الجعفر) قد أعطاني الاستطاعة من حيث لا يعلم، وصاحبكم هذا ليس له بصر بكلام الرجال" ["رجال الكشي" ص133].
وبمثل هذا روي عن ابن جعفر، الإمام السابع عندهم موسى أبي الحسن فيروي الكشي بسنده عن شعيب بن يعقوب قال: سألت أبا الحسن "ع" عن رجل تزوج امرأة ولها زوج ولم يعلم؟ قال: ترجم المرأة وليس على الرجل شيء إذا لم يعلم، فذكرت ذلك لأبي بصير المرادي، قال (يعني أبا بصير): قال لي: والله جعفر ترجم المرأة ويجلد الحد، قال: فضرب بيده على صدره يحكها: أظن صاحبنا ما تكامل علمه" ["رجال الكشي" ص154].
وهذا أبوبصير الذي قال فيه جعفر بن باقر: بشر المخبتين بالجنة، بريد بن معاوية، وأبا بصير، ومحمد بن مسلم، وزرارة، أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست" ["رجال الكشي" ترجمة أبي بصير المرادي ص152].
ولقد اشتكى الشيعة أنفسهم قبل ذلك بكثير على مثل هذا التناقض والتضاد من الحسن والحسين رضي الله عنهما.
فيذكر النوبختي ويقول: فلما قتل الحسين جاءت فرقة من أصحابه وقالت: قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقاً واجباً صواباً من موادعته معاوية وتسليمه له عن عجزه عن القيام بمحاربته مع كثرة أنصار الحسن وقوتهم فما فعله لاحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم وكثرة أصحاب يزيد حتى قتل وقتل أصحابه جميعاً باطل غير واجب، لأن الحسين كان أعذر في القعود عن محاربة يزيد وطلب الصلح والموادعة من الحسن في القعود عن محاربة معاوية، وإن كان ما فعله الحسين حقاً واجباً صواباً من مجاهدته يزيد بن معاوية حتى قتل وقتل ولده وأصحابه، فقعود الحسن وتركه مجاهدة معاوية وقتاله ومعه العدد الكثير باطل، فشكوا لذلك في إمامتهما ورجعوا فدخلوا في مقالة العوام" [" فرق الشيعة للنوبختي ص46، 47 ط النجف]. [الشيعة يسمون أنفسهم الخواص وأهل السنة ومن خالف بدعهم وزيغهم العوام مثل ما يسمي اليهود أنفسهم أبناء الله وأحباؤه وغيرهم الأميين، فيلاحظ التقارب حتى وفي المصطلحات].
وذكر عالم شيعي هندي ناقلاً عن أئمته في كتابه "أساس الأصول": الأحاديث المأثورة عن الأئمة مختلفة جداً، لا يكاد يوجد حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه، ولا يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده حتى صار ذلك سبباً لرجوع بعض الناقصين عن اعتقاد الحق كما صرح به شيخ الطائفة (الطوسي) في أوائل "التهذيب" و"الاستبصار" ["أساس الأصول" ص15 ط الهند].
وسبب آخر للتقية هوأن أئمة الشيعة كانوا يعللون شيعتهم بالأماني الكاذبة لتثبيتهم على التشيع، فيروي الكليني عن علي بن يقطين، قال لي: أبوالحسن عليه السلام، الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة، قال يقطين لابنه: فكان وقيل لكم فلم يكن فقال له على أن الذي قيل لكمن كان من مخرج واحد غير أن أمركم جعفر فكان كما قيل، وإن أمرنا لم يحضر تعللنا بالأماني فلوقيل لنا أن هذا الأمر لا يكون إلا إلى مائتي سنة أوثلثمائة لعنت القلوب ولرجع عامة الناس عن الإسلام ولكن قالوا ما أشرعوا وما أقربه تأليفاً لقلوب الناس وتقريباً للفرج" ["الكافي في الأصول" ص233 باب كراهية التوقيت].
وأصرح من ذلك كله ما ذكره النوبختي أيضاً في كتابه ناقلاً عن سليمان بن جرير: أنه قال لأصحابه: أن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما من أئمتهم على كذب أبداً وهما، القول "بالبداء" وإجازة التقية، فأما البداء فإن أئمتهم لما أحلوا أنفسهم من شيعتهم محل الأنبياء من رعيتها في العلم فيما كان ويكون والأخبار بما يكون في غد وقالوا: لشيعتهم أنه سيكون في غد وفي غابر الأيام كذا وكذا، فإن جاء ذلك الشيء على ما قالوه، قالوا لهم: ألم نعلمكم أن هذا يكون ونحن نعلم من قبل الله عز وجل ما علمته الأنبياء، وبيننا وبين الله عز وجل مثل تلك الأسباب التي علمت به الأنبياء عن الله ما علمت، وإن لم يكن ذلك الشيء الذي قالوا أنه يكون على ما قالوا قالوا: لشيعتهم بدا الله في ذلك، وأما التقية فإنه لما كثرت على أئمتهم مسائل شيعتهم في الحلال والحرام وغير ذلك من صنوف أبواب الدين فأجابوا فيها وحفظ عنهم شيعتهم جواب ما سألوهم وكتبوه ودونوه ولم يحفظ أئمتهم تلك الأجوبة بتقادم العهد وتفاوت الأوقات. لأن مسائلهم لم تروفي يوم واحد ولا في شهر واحد بل في سنين متباعدة وأشهر متباينة وأوقات متفرقة، فوقع في أيديهم في المسألة الواحدة مرة أجوبة مختلفة متضادة وفي مسائل مختلفة أجوبة متفقة، فلما وقفوا على ذلك منهم ردوا إليهم هذا الاختلاف والتخليط في جواباتهم وسألوهم عنه وأنكروه عليهم، فقالوا من أين هذا الاختلاف؟
وكيف جاز ذلك قالت لهم أئمتهم: إنما أجبنا بهذا للتقية ولنا أن نجيب بما أجبنا وكيف شئنا لأن ذلك إلينا ونحن نعلم بما يصلحكم وما فيه بقاءكم وكف عدوكم عنا وعنكم، فمتى يظهر من هؤلاء على كذب ومتى يعرف لهم حق من باطل؟ فمال إلى هذا لهذا لقول جماعة من أصحاب أبي جعفر وتركوا القول بإمامة جعفر عليه السلام" ["فرق الشيعة" للنوبختي ص85، 86، 87 ط النجف].
وهناك ضرورة أخرى للقول بالتقية وهوأنه صدر من أئمتهم مدحاً لأصحاب رسول الله والاعتراف بفضلهم وسبقهم إلى الخيرات حسب شهادة القرآن، والإقرار بخلافتهم وإمامتهم. وإعلان البيعة لهم عن علي وأهل بيت النبي، وتزويجهم إياهم بناتهم، وإقامة العلاقات الطيبة الوثيقة معهم، وتبرئتهم عن الشيعة وذمهم، وبيان فسادهم، فتحيروا وحاروا في هذا إذ لا يقوم مذهبهم إلا بالتبرئة عن أصحاب محمد والعداء الشديد لهم ولمن والاهم، وبادعاء ولائهم لأهل البيت، وإظهارهم الإخلاص لهم، فلما رأوا هذا المأزق لم يجدوا المخلص منه إلا القول: إن الأئمة ما قالوا هذا إلا تقية وكانوا مع ذلك يبطنون خلاف ما يظهرون ويقولون.
مدح الصحابة
1ـ فهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمير المؤمنين وخليفة المسلمين الراشد الرابع، والإمام الأول عندهم. يمدح أصحاب رسول الله بقوله: لقد رأيت أصحاب محمد فما أرى أحداً يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كان بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى ابتل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاء للثواب" ["نهج البلاغة" ص143 خطبة علي رضي الله عنه ط دار الكتاب بيروت 1387ه‍].
وقال رضي الله تعالى عنه في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنها: وكان أفضلهم في الإسلام كما زعمت وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة الصديق، والخليفة الخليفة الفاروق، ولعمري أن مكانهم في الإسلام لعظيم وأن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد. رحمهما الله وجزاهما بأحسن ما عملا" ["شرح نهج البلاغة" للميسم ص31 ج1 ط طهران].
وروى أيضاً عن إمامهم السادس أبي عبد الله أنه كان يأمر بولاية أبي بكر وعمر، فيروي الكليني عن أبي بصير: قال كنت جالساً عند أبي عبد الله، إذ دخلت علينا أم خالد تستأذن عليه (أي أبي عبد الله) فقال: أبوعبد الله: أيسرك أن تسمع كلامها، قال: قلت: نعم، فأذن لها، قال: فأجلسني معه على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما، (أبي بكر وعمر) فقال لها: توليهما قالت: فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما، قال: نعم" [كتاب الروضة للكليني ص29 ط الهند].
وقد ورد المدح للصديق الأكبر عن أبيه محمد الباقر أيضاً كما رواه علي بن عيسى الأردبيلي الشيعي المشهور في كتابه: كشف الغمة في معرفة الأئمة: أنه سئل الإمام أبوجعفر عن حليته السيف هل تجوز؟ فقال نعم قد حلى أبوبكر الصديق سيفه بالفضة، فقال (السائل): أتقول هذا؟ فوثب الإمام عن مكانه، فقال: نعم، الصديق، نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق، فلا صدق الله قوله في الدنيا والآخرة" ["كشف الغمة في معرفة الأئمة" للأردبيلي نقلاً عن التحفة الاثنى عشرية للشيخ شاء عبد العزيز الدهلوي ط2 مصر 1378ه‍].
ومن المعلوم أن مرتبة الصديق بعد النبوة ويشهد لها القرآن والآيات الكثيرة، منها قوله تعالى: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً} [سورة النساء الآية69].
الاعتراف بخلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة
2ـ واعترف علي رضي الله تعالى عنه وأولاده بخلافة هؤلاء، أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين وأقروها لهم، وكان علي وزيراً ومسيراً لهم، كما ثبت عنه وعن أولاده مدح لهؤلاء الأعاظم، فقد قال رضي الله عنه: لله بلاد فلان (أبي بكر) [وقد اتفق شراح نهج البلاغة أن المراد من فلان، أبوبكر وقال بعضهم: عمر، فلم يخرجوا عن الاثنين وهوالمطلوب].
فلقد قوم الأود، وداوى العمد، وأقام السنة، وخلف الفتنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها، وسبق شرحاً، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه" ["نهج البلاغة" ص350].
وقال لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين شاوره في الخروج إلى غزوالروم: إنك متى تسر إلى هذا العدوبنفسك فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة [كانفة، عاصمة يلجئون إليه] دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً محرباً واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت رداً للناس ومثابة للمسلمين" ["نهج البلاغة" ص193 ط بيروت].
وأصرح من ذلك ما قال فيه وقد استشاره في الشخوص لقتال الفرس بنفسه فقال: إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة، وهودين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعده، وأمده، حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده، ومكان القيم بالأمر [القيم بالأمر، القائم به، يريد به الخليفة] من الخرز يجمعه ويضمه، فإن انقطع النظام تفرق الخرز وذهب ثم لم يجتمع لحذافيره أبداً. والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً، فهم كثيرون بالإسلام، عزيزون بالاجتماع، فكن قطباً، واستدر الرحا بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتفضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك -
إن الأعاجم إن ينظروا إليك يقولون: هذا أصل العرب، فإذا قطعتموه استرحتم فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك. . . وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة" ["نهج البلاغة" ص203 و204 ط بيروت].
وقد قال لعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه لما اجتمع الناس إليه وشكوا على عثمان، فدخل عليه وقال: إن الناس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم، ووالله ما أدري ما أقول لك، ما أعرف شيئاً تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وقد رأيت كما رأينا، وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى لعمل الحق منك، وأنت أقرب إلى أبي رسول الله وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا" ["نهج البلاغة" ص234].
وقال مثنياً على خلافتهم الثلاثة: أنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أوبدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى" ["نهج البلاغة" ص366، 367].
وقد صرح وأوضح بوضاحة لا غموض فيها مفسر الشيعة وكبيرهم علي بن إبراهيم القمي حيث ذكر قول الله عز وجل: "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك" فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحفصة يوماً: أنا أفضي إليك سراً فقالت: نعم ما هو؟ فقال: أن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك (عمر) فقالت: من أخبرك بهذا قال: الله أخبرني" ["تفسير القمي" ص376 ج2 سورة التحريم ط مطبعة النجف 1387ه‍].
ونقل عن علي رضي الله عنه أنه قال لما أراد الناس على بيعية بعد قتل عثمان رضي الله عنه: دعوني والتمسوا غيري. . . . إلى أن قال: وإن تركتموني فإنا واحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيراً خير لكم من أمير" ["نهج البلاغة" ص136 ط بيروت].
تزويج أم كلثوم من عمر بن الخطاب
3ـ وتدل على العلاقات الوطيدة بين الخلفاء الثلاثة وبين علي رضي الله عنهم أن علياً زوج ابنته من فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها، عمر الفاروق أمير المؤمنين وخليفة الرسول الأمين عليه السلام، وقد اعترف بهذا الزواج محدثوالشيعة ومفسروها وأئمتهم "المعصومين" فيروي الكليني: عن معاوية بنعمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المرأة المتوفى عنها زوجها تعتد في بيتها أوحيث شاءت قال: بل حيث شاءت، إن علياً صلوات الله عليه لما توفى عمر أتى أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته" [الكافي في الفروع باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها أين تعتد ص311 ج2 ط الهند].
وروى مثل هذه الرواية أبوجعفر الطوسي في كتابه: تهذيب الأحكام في باب عدة النساء، وأيضاً في كتابه الإبصار ص185 ج2.
ويروي الطوسي أيضاً عن جعفر عن أبيه قال ماتت أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة، لا يدري أيهما هلك قبل ولم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعاً" ["تهذيب الأحكام للطوسي" ص380 ج2 كتاب الميراث ط طهران].
وبوب اللكيني باباً باسم "باب في تزويج أم كلثوم" وروى تحت ذلك حديثاً عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في تزويج أم كلثوم فقال: إن ذلك فرج غصبناه" [الكافي في الفروع ص141 ج2 ط الهند].
ويذكر محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني: فولد من فاطمة عليه السلام الحسن والحسين والمحسن وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى تزوجها عمر" [مناقب آل أبي طالب ص162 ج3 ط بومبئ الهند].
ويقول الشهيد الثاني للشيعة زين الدين العاملي: وزوج النبي ابنته عثمان، وزوج ابنته زينب بابى العاص، وليسا من بني هاشم، وكذلك زوج علي ابنته أم كلثوم من عمر، وتزوج عبد الله بن عمروبن عثمان فاطمة بنت الحسين، وتزوج مصعب بن الزبير اختها سكينة، وكلهم من غير بني هاشم" ["مسالك الأفهام" ج1 كتاب النكاح ط إيران 1282ه‍].
ذم الشيعة واللعن عليهم
4ـ وهذا كان دأب علي وأولاده الأئمة "المعصومين" - عندهم - مع أصحاب رسول الله وخلفائه حين كانوا يبغضون الشيعة المنتسبين إليهم، المدعين حبهم وأتباعهم، فيذمونهم على رؤوس الأشهاد، فهذا علي رضي الله تعالى عنه - الإمام المعصوم الأول - كما يزعمون - يذم شيعته ورفاقه، ويدعوعليهم فيقول. وإني والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم، وتفرقكم عن حقكم، وبمعصيتكم إمامكم في الحق، وطاعتهم إمامهم في الباطل، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم، فلوائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته، اللهم إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني، فأبدلني بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شراً مني، اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء" ["نهج البلاغة" ص67 ط بيروت].
ويكيل عليهم اللعنات ويقول: يا أشباه الرجال ولا رجال! حلوم الأطفال، وعقول ربات الحجال لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة - والله - جرت ندماً، وأعقبت سدماً. قاتلكم الله! لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدري غيظاً، وجرعتموني نغب التهمام أنفاساً، وأفسدتم على رأيي بالعصيان والخذلان؛ حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب.
لله أبوهم! وهل أحد منهم أشد لها مراساً، وأقدم فيها مقاماً مني! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وهاأنذا قد ذرفت على الستين! ولكن لا رأي لمن لا يطاع" ["نهج البلاغة" ص70، 71 ط بيروت].
وأيضاً: أيها الناس، المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهي الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء! تقولون في المجالس: كيف وكيت، فإذا جاء القتال قلتم: حيدى حياد! ما عزت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، أعاليل بأضاليل، وسألتموني التطويل، دفاع ذي الدين المطول. لا يمنع الضيم الذليل! ولا يدرك الحق إلا بالجد! أي دار بعد داركم تمنعون، ومع أي إمام بعدي تقاتلون؟ المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فقد فاز - والله - بالسهم الأخيب، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل، أصبحت والله لا أصدق قولكم، ولا أطمع في نصركم، ولا أوعد العدوبكم. ما بالكم؟ ما دواؤكم؟ ما طبكم؟ القوم رجال أمثالكم. أقوالاً بغير علم! وغفلة من غير ورع! وطمعاً في غير حق"!؟ ["نهج البلاغة" ص72، 73].
ويمدح رضي الله عنه أنصار معاوية ويذم شيعته "أما والذي نفسي بيده، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم، ليس لأنهم أولى بالحق منكم، ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم، وإبطائكم عن حقي. ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي. استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا، شهود كغياب، وعبيد كأرباب! أتلوعليكم الحكم فتنفرون منها، وأعظكم بالموعظة البالغة فتفترقون عنها، وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا. ترجعون إلى مجالسكم، وتتخادعون عن مواعظكم، أقومكم غدوة، وترجعون إلي عشية، كظهر الحنية، عجز القوم، وأعضل المقوم.
أيها القوم الشاهدة أبدانهم، الغائبة عنهم عقولهم، المختلفة أهواؤهم، المبتلى بهم أمراؤهم. صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه. لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم، فأخذ مني عشرة وأعطاني رجلاً منهم!
يا أهل الكوفة، منيت منكم بثلاث واثنتين: صم ذووأسماع، وبكم ذووكلام، وعمي ذووأبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء! تربت أيديكم! يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها! كلما جمعت من جانب تفرقت من آخر، والله لكأني بكم فيما إخالكم: أن لوحمس الوغى وحمي الضراب قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها" ["نهج البلاغة" ص141، 142].
وأيضاً: والله لولا رجائي الشهادة عند لقائي العدو- ولوقد حم لي لقاؤه - لقربت ركابي ثم شخصت عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال؛ طعانين عيابين، حيادين رواغين. إنه لا غناء في كثرة عددكم مع قلة اجتماع قلوبكم" ["نهج البلاغة" ص176].
وقال: ما أنتم بوثيقة يعلق بها، ولا زوافر عز يعتصم إليها. لبئس حشاش نار الحرب أنتم! أف لكم! لقد لقيت منكم برحاً، يوماً أناديكم ويوماً أناجيكم، فلا أحرار صدق عند النداء، ولا إخوان ثقة عند النجاء" ["نهج البلاغة" ص183]!
وقال واصفاً صفاتهم: أحمد الله على ما قضى من أمر، وقدر من فعل، وعلى ابتلائي بكم أيتها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع، وإذا دعوت لم تجب. إن أمهلتم خضتم، وإن حوربتم خرتم. وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم، وإن أجئتم إلى مشاقة نكصتم. لا أبا لغيركم! ما تنظرون بنصركم والجهاد على حقكم؟ الموت أوالذل لكم؟ فوالله لئن جاء يومي - وليأتيني - ليفرقن بيني وبينكم وأنا لصحبتكم قال، وبكم غير كثير. لله أنتم! أما دين يجمعكم! ولا حمية تشحذكم! أوليس عجباً أن معاوية يدعوالجفاة الطغام فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء، وأنا أدعوكم - وأنتم تريكة الإسلام، وبقية الناس - إلى المعونة أوطائفة من العطاء، فتفترقون عني وتختلفون علي؟ إنه لا يخرج إليكم من أمري رضى فترضونه، ولا سخط فتجتمعون عليه؛ وإن أحب ما أنا لاق إلى الموت! قد دارستكم الكتاب، وفاتحتكم الحجاج، وعرفتكم ما أنكرتم، وسوغتكم ما مججتم، لوكان الأعمى يلحظ، أوالنائم يستيقظ! وأقرب بقوم من الجهل بالله قائدهم معاوية! ومؤدبهم ابن النابغة ["نهج البلاغة" ص258، 259].
الشيعة عند غيره من الأئمة
فهذا ما قاله أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وأما ما قاله الحسن والحسين وغيرهما من "الأئمة المعصومين" عندهم، في الشيعة فكما يأتي فيروي، الكليني عن أبي الحسن موسى أنه قال: لوميزت شيعتي ما وجدتهم إلا واصفة ولوامتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين" ["كتاب الروضة" للكليني ص107 ط الهند].
ويذكر الملا باقر المجلسي في مجالس المؤمنين، أنه روى عن الإمام موسى الكاظم أنه قال: ما وجدت أحداً يقبل وصيتي ويطيع أمري إلا عبد الله بن يعفور" ["مجالس المؤمنين" المجلس الخامس ص144 ط طهران].
وروى الكشي عن أبيه الجعفر أنه قال أيضاً: إني والله ما وجدت أحداً يطيعني ويأخذ بقولي إلا رجلاً واحداً - عبد الله بن يعفور" ["رجال الكشي" ص215 ط كربلاء العراق].
وذكر الحسن بن علي رضي الله عنهما شيعته، فقال: أرى والله معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي، وأخذوا مالي، والله لأن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي، والله لوقاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا به إليه سلماً، والله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير، ويمن علي فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر، ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت" ["كتاب الاحتجاج" للطبرسي ص148 ط طهران].
وقال: عرفت أهل الكوفة (أي شيعته وشيعة أبيه) وبلوتهم ولا يصلح لي منهم من كان فاسداً أنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل، وأنهم لمختلفون ويقولون لنا إن قلوبهم معنا وإن سيوفهم لمشهورة علينا" ["كتاب الاحتجاج للطبرسي رواية الأعمش ص149].
وقال أخوه الحسين لشيعته حينما اجتمعوا عليه بدل أن يساعدوه ويمدوه بعد ما دعوه إلى الكوفة وبايعوا مسلم بن عقيل نيابة عنه فقال لهم: تباً لكم أيتها الجماعة! وترحاً وبؤساً لكم وتعساً حين استصرختمونا ولهين فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفاً كان في أيدينا وحششتم علينا ناراً أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم ألبا على أوليائكم ويداً على أعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم ولا ذنب كان منا فيكم، فهلا لكم الويلات إذا أكرهتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لم تستخصف ولكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتهافتم إليها كتهافت الفراش ثم نقضتموها سفهاً [فهؤلاء الشيعة يا لطف الله؟ وهؤلاء الذين تريد أن يتقارب إليهم أهل السنة؟ فمن لم يفوا بأئمتهم ولم يخلصوا لهم أيفون ويخلصون للسنة ويصدقون القول لهم فماذا تقول أيها السيد؟ وبماذا ترد على الخطيب؟ وأي جماعة هي جماعتك وحزبك، وبنم تفتخر؟ يا لطف الله! فلبئس العشير عشيرتك] بعد أووسحقاً لطواغيت هذه الأمة" ["كتاب الاحتجاج" للطبرسي ص145].
ومثل هذا كثير - فهذه هي الأسباب التي جعلتهم يلجئون إلى القول بالتقية، لأنه لا يمكن الجمع بين مدح الصحابة وعلى رأسهم أبوبكر وعمر وعثمان، وبين قدحهم، كما لا يمكن الجمع بين ذم الشيعة واللعن عليهم، وبين مدحهم، والقول: لا تأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم. . . فعليهم لعنة الله ولعنة رسوله ولعنة ملائكته ولعنة آبائي الكرام البررة ولعنتي ولعنة شيعتي إلى يوم القيامة" ["رجال الكشي" ص10 باب فضل الرواة والحديث ط كربلاء العراق].
فكيف الجمع بين هذا وذاك؟ فقالوا: إن الئمة ما قالوا ذلك إلا تقية فهذا هوالمخلص الوحيد لهم من المآزق، ولكن من يقول لهم: من يدري ذلك كان تقية أم هذا؟
فأين الحق؟ وأين الصواب؟
وأين الكذب وأين الصدق؟
وأين الحق وأين الباطل؟ فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون.
ثم يسأل إن كانت الأقوال في مدح الصحابة وأبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم أجمعين، والبيعة لهم، وتزويجهم إياهم بناتهم، وتبرئتهم من شيعتهم، وذمهم، تقية فمن أجبرهم على ذلك؟ وهل كان في ذلك الإجبار خوف على أنفسهم حتى اضطروا إلى مثل تلك الأقوال المبنية على الحقائق والوقائع مثل تخلف الشيعة عن مناصرة أئمتهم وذمهم أئمتهم على ذلك الخذلان.
وموازنتهم أصحابهم الخزليين الفجرة مع أصحاب محمد الأوفياء المخلصين البررة، وشهادتهم بفضل الخلفاء الراشدين والبيعة لهم وقبول الوزارة عنهم والمشورة لهم.
فمن أجبرهم على ذلك وأي خوف كان عليهم بتركهم هذه الأعمال والأقوال، فإن كان علي يبغض عمر فكان عليه أن يستشيره حينما استشاره في الشخوص لقتال الأعاجم والروم أن يتشخص ويتخض في القتال حتى يقتل ويستريح علي وأهل بيت النيب - كما يزعمون - ولكنه خلاف ذلك ينكر عليه الشخوص ويمنعه منعاً باتاً ويعده أصل العرب وكالنظام للخرز.
فعدلاً يا عباد الله!
الرد على القول بالتقية
ثم استدلالهم على جواز التقية من الآيات القرآنية والأحاديث والروايات عند الخوف على النفس ليس إلا أضحوكة يضحك بها العقلاء.
أولاً: - إن الاستدلال بالايات مثل قوله تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وقوله: فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم، وقوله: وجاء أخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون؛ وقوله: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء: وإلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان: وغير ذلك من الآيات والاستدلال بالروايات مثل قصة أبي جندل وغيرها وأبي ذر وأبي بكر. ليس إلا استدلالاً باطلاً.
لأن الآيات واحدة منها، والروايات المروية في هذا الشأن لا تدل مطلقاً على جواز الكذب والتقية والإصرار عليه، بل الآيات والأحاديث تدل دلالة صريحة على أن الكذب والتقية الشيعية في الدين - لا يجوز بحال من الأحوال مثل قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس" [سورة المائدة الآية67] وقوله: الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله: [سورة الأحزاب الآية39] وقوله: فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين [سورة الحجر الآية94] وقوله تعالى: وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين" [سورة آل عمران الآية146] ولا يخافون لومة لائم" [سورة المائدة الآية54] وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" [سورة التوبة الآية119] وقوله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً" [سورة الأحزاب الآية70]. وقوله عليه السلام: عليكم بالصدق: [رواه البخاري ومسلم].
وقوله: كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً فهولك به مصدق وأنت به كاذب" [رواه أبوداود].
وقول علي رضي الله عنه: لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده" ["الكافي في الأصول" باب الكذب].
وقال: الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك" ["نهج البلاغة"].
وأما الآيات التي استدلوا بها إن دلت على شيء دلت على جواز التورية كما في قصة إبراهيم أنه قال لهم: إني سقيم، يعني به سقيم من عملكم.
وأما قصة يوسف فليس فيه تقية ولا تورية لأن معرفته إخوته وعدم إخبارهم بمعرفته لا يدل على التقية.
وليس معنى قوله: إلا من أكره: أن يعلّم الناس الكفر ويفتيهم بالحرام، ويحرضهم على خلاف الحق بل كل ما فيه أنه لواضطر وأجبر على القول بالكفر فله أن يتقول به من غير أن يعتقد ويعمل به [وذكر الخازن في تفسيره تحت هذه الآية: أجمعوا على من أكره على الكفر لا يجوز له أن يتلفظ بكلمة الكفر تصريحاً بل يأتي بالمعاريض وبما يوهم أنه كفر فلوأكره على التصريح يباح له ذلك بشرط طمأنينة القلب على الإيمان غير معتقد ما يقوله من كلمة الكفر ولوصبر حتى قتل كان أفضل لأمر ياسر، أوسمية، قتلا ولم يتلفظا بكلمة الكفر ولأن بلالاً صبر على العذاب ولم يلم على ذلك (تفسير خازن ص136 ج3)].
وأما قوله: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء: ليس فيه مسألة التقية مطلقاً وهكذا في قوله: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة لأن معناه أن لا يبخل المسلمون بشيء حتى ينجروا به إلى الهلاك، وبهذا فسره علماء الشيعة وأئمتهم ومفسروهم كما في "خلاصة المنهج" وغيره من تفاسير الشيعة.
وأما قصة أبي جندل وأبي ذر فليس فيها شائبة للتقية، وقول أبي بكر للكفار حينما سألوه من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فقال: رجل يهديني السبيل: فلا علاقة له بالتقية، أما كان رسول الله يهديه إلى سبيل الخير، سبيل الجنة؟.
وثم كما قال الشاه عبد العزيز الدهلوي في التحفة.
إن التقية لا تكون إلا لخوف والخوف قسمان، الأول الخوف على النفس وهومنتف في حق حضرات الأئمة بوجهين، أحدهما أن موتهم الطبيعي باختيارهم (حسب زعم الشيعة) كما أثبت هذه المسألة الكليني في الكافي [وقد مر ذكرها في باب "الشيعة والسنة" مفصلاً] وعقد لها باباً وأجمع عليها سائر الإمامية، وثانيها أن الأئمة يكون لهم علم بما كان ويكون [أيضاً مرّ تفصيل هذه العقائد في الباب الأول] فهم يعلمون آجالهم وكيفيات موتهم وأوقاته بالتخصيص، فقبل وقته لا يخافون على أنفسهم، ولا حاجة بهم إلى أن ينافقوا في دينهم ويغروا عوام المؤمنين.
القسم الثاني، خوف المشقة والإيذاء البدني والسب والشتم وهتك الحرمة، ولا شك أن تحمل هذه الأمور والصبر عليها وظيفة العلماء، فقد كانوا يتحملون البلاء دائماً في امتثال أوامر الله تعالى، وربما قابلوا السلاطين الجبابرة.
وأهل بيت النبوي أولى بتحمل الشدائد في نصرة دين جدهم، وأيضاً لوكانت التقية واجبة فلم توقف أمام الأئمة (علي) كرم الله تعالى وجهه عن بيعة خليفة رسول الله ستة أشهر؟ وماذا منعه من أداء الواجب أول وهلة؟ " ["مختصر التحفة الاثنى عشرية" للشاه عبد العزيز الدهلوي باختصار وتهذيب السيد محمود شكري الآلوسي بتحقيق وتعليق السيد محب الدين الخطيب ط المطبعة السلفية سنة 1387ه‍].
ثم لم يكن علي وأولاده من ذي التقية لأننا كما ذكرنا عن أعيان الشيعة أن التقية لا تكون إلا عند الخوف على النفس ووقاية للشر وأئمة الشيعة حسب زعمهم كانوا يملكون من القوة ما لا يملكها الآخرون كما ذكرنا قبل ذلك في معتقدهم في الأئمة وكما ذكره الطبرسي أن عمر جادل سلمان وأراد أن يؤذيه: فوثب إليه أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض" ["الاحتجاج" للطبرسي ص45 ط إيران].
وذكر الراوندي: أن علياً بلغه عن عمر ذكر شيعته، فاستقبله في بعض طرق لبساتين المدينة وفي يد علي القوس فقال يا عمر بلغني عنك ذكرك شيعتي، فقال: اربع على ظلعك، فقال: إنك لها هنا، ثم رمى بالقوس على الأرض فإذا هوثعبان كالبعير فاغراً فاه وقد أقبل نحوعمر ليبتلعه فصاح عمر: الله، الله، يا أبا الحسن لا عدت بعدها في شيء وجعل يتضرع إليه، فضرب بيده إلى الثعبان فعادة القوس كما كانت، فمضى عمر إلى بيته مرهوباً" ["كتاب الخرايج والجرايح" للراوندي ص20 و21 ط بومبئى الهند سنة 1301ه‍].
ونسب إلى علي أنه قال: إني والله لولقيتهم واحداً وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت" ["نهج البلاغة" خطبة علي رضي الله عنه].
وليس هذا بخاصة علي رضي الله عنه بل كل الأئمة هكذا يملكون من الشجاعة والقوة والمعجزات ما لم يحصل للآخرين كما روي عن أبي الحسن علي بن موسى - الإمام الثامن لهم - أنه قال: للإمام علامات، يكون أعلم الناس، وأحكم الناس، وأتقى الناس، وأحلم الناس وأشجع الناس. . . . يرى من بين يديه ولا يكون له ظل واقع إلى الأرض. . . ويكون دعاؤه مستجاباً حتى لوأنه دعا إلى صخرة لانشقت نصفين، ويكون عنده سلاح رسول الله وسيفه ذوالفقار" ["الخصال، لابن بابويه القمي ص105 و106 ط إيران].
وفي رواية الكليني: ويملك الإمام أيضاً ألواح موسى وعصيه وخاتم سليمان كما يملك الاسم الذي لا يؤثر فيه الرماح والسهام، فمن يكون هذا شأنه لم يتقي وممن يتقي؟.
وأخيراً إلى متى تجب هذه التقية أوبالتعبير الصحيح الكذب عند الشيعة؟.
فيروي الأردبيلي عن الحسين بن خالد أنه قال: قال الرضا عليه السلام: لا دين لمن لا ورع له ولا إيمان لمن لا تقية له وإن أكرمكم عند الله أتقاكم فقيل له يا ابن رسول الله إلى متى قال إلى يوم الوقت المعلوم وهويوم خروج قائمنا [وقد عمل السيد لطف الله الصافي بالتقية حين قال: رأى الشيعة جواز التقية وقد عملوا بها في الأجيال التي تغلب على البلاد الإسلامية أمراء الجور وحكام جبابرة مثل معاوية ويزيد و. و. . ."، ثم يقول: ولا يقاس هذا الزمان بعصر الأمويين والعباسيين. . ذلك زمان وهذا زمان (مع الخطيب في خطوطه العريضة للصافي). فهذا في هذا الزمان أيها الصافي! أن التقية لم تكن في ذلك العصر فحسب بل التقية جارية والكذب فاش في الشيعة إلى يومنا هذا، وحتى أنت أيها الصافي قد عملت بها في كتبك المملوءة من الأكاذيب والأباطيل. وها أنت تعمل بها الآن حيث تقول أن التقية كانت ولا تكون، حيث يقول أئمتك: أن التقية كانت ولا تزال حتى خروج القائم الذي لم يخرج بعد ولن يخرج إلى أبد الدهر. فمن الصادق أنت أوأئمتك؟ أوبألفاظ آخر من الكاذب، أنت أوأنت؟. فإليك روايات وأحاديث مذهبك التي جهلتها أوتجاهلت عنها خجلاً وحياء التي تظهر ما تكتم وتفشي ما تبطن وتفصح ما تخفي]. فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا" ["كشف الغمة" للأردبيلي ص341].
وروى الكليني عن علي بن الحسن أنه قال: والله لا يخرج واحد منا قبل خروج القائم إلا كان مثله مثل فرخ طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه فأخذه الصبيان فبعثوا به" ["كتاب الروضة" للكليني].
وكتب ابن بابويه: والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله ودين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة" ["الاعتقادات، لابن بابويه القمي].
فهذا هودين الإمامية، دين الشيعة الاثنى عشرية، دين الكذب ودين الخداع والمكر، والكذب إلى الأبد لا نجاة منه.
وقد ذكرا لله عز وجل في كتابه إيانا وإياهم وقال: فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين، والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون، لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين، ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون، أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد، ومن يهدي الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام، [سورة الزمر الآية32 إلى 36]. وصدق الله مولانا العظيم.
التقية
نقول : اتقيت الشئ وَتقَيْته أتَّقِيته وأتقْيٍةٍ  تُقىّ وتقَّية وِتقاء : أي : حِذَرْته([335]) ومنها قوله تعالى ([336]) :
لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً }    
وفى قراءة : " تقية " ([337])
ومعنى هذا أن الله سبحانه قد أباح للمؤمنين : إذا خافوا شر الكافرين أن يتقوهم بألسنتهم ، فيوافقوهم بأقوالهم وقلوبهم  مطمئنة بالإيمان .
وقد اتخذت الشيعة التقية مبدأ من مبادئها ، و" معنى التقية التي قالوا بها أن تقول أو تفعل غير ما تعتقد لتدفع الضرر عن نفسك ، أو مالك ، أو لتحتفظ بكرامتك ، كما لو كنت بين قوم لا يدينون بما تدين ، وقد بلغوا الغاية في التعصب، بحيث إذا لم تجارهم في القول والفعل تعمدوا إضرارك والإساءة إليك . فتماشيهم بقدر ما تصون به نفسك ، وتدفع الأذى عنك ، لأن الضرورة تقدر بقدرها " ([338]).
واستدلوا على صحة هذا المبدأ بالآية الكريمة السابقة ، وبقوله تعالى : ([339])
إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ }
وبقصة عمار ، فقد أخذه المشركون ولم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر آلهتهم بخير ، ولم يؤثر ذلك في إيمانه ، إلى غير ذلك من الأدلة التي تبيح للمؤمن أن يظهر غير ما يضمر حفاظاً على حياته أو عرضه ([340]).
والتقية في هذه الصورة لا تتعارض ومبادئ الإسلام ، فلا ضرر ولا ضرار ، والضرورات تبيح المحظورات .
ومن يرجع إلى التاريخ ير من الأهوال التي نزلت بالشيعة ما تقشعر منه الأبدان ، وتأباه النفوس المؤمنة .
ونذكر على سبيل المثال : كتاب مقاتل الطالبيين لأبى الفرج الأصفهانى ، فقد ترجم فيه لنيف ومائتين من شهداء الطالبين !
فمن العبث إذن أن يعرض الإنسان حياته للهلكة  دون أن يكون من وراء ذلك وصول إلى هدف مقدس ، أو غاية شريفة .
ويرى الإمامية أن " العمل بالتقية له أحكامه الثلاثة "
فتارة يجب كما إذا كان تركها يستوجب تلف النفس من غير فائدة ، وأخرى يكون رخصة كما لو كان في تركها والتظاهر بالحق نوع تقوية له ، فله أن يضحى بنفسه  ، وله أن يحافظ عليها .
وثالثة يحرم العمل بها كما لو كان ذلك موجبا لرواج الباطل ، وإضلال الخلق، وإحياء الظلم والجور " ([341])
والعمل بالتقية في ظل هذه الأحكام لا تنفرد به الإمامية ، فلماذا إذن اختصوا بهذا المبدأ ، وهوجموا من أجله ؟
أرى أن ذلك يرجع إلى الأسباب الآتية :
الأول : أنهم غالوا في قيمة التقية ، مع أنها رخصة لا يقدم عليها المؤمن إلا اضطراراً . من ذلك ما جاء في كتاب الكافى :
عن أبى عبد الله في قوله تعالى : { أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا } قال: بما صبروا على التقية .{ وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِئَةَ }. قال : الحسنة   التقية، والسيئة الإذاعة . ( فهذا تحريف لمعانى القرآن الكريم ) .
وعن أبى عبد الله : " إن تسعة أعشار الدين التقية ، ولا دين لمن لا تقية  له ! ".
وعنه عن أبيه : " لا والله ما على وجه الأرض شىء أحب  إلى من التقية([342]) . وعن أبى جعفر : " التقية من دينى ودين آبائى ، ولا إيمان لمن لا تقية له " .
فمثل هذه الأخبار تنزل التقية منزلة غير المنزلة ، فمن ارتآها كذلك فإنما تخلق منه إنساناً جباناً كذوباً، وأين هذا من الإيمان ؟!
والسبب الثانى : أنهم وقد أحلوها هذه المكانة ، فلم يتمسكوا بأحكامها ، وتعلقوا بها تعلق المؤمن بإيمانه ، وطبقوها في غير حالاتها ([343])، ولنضرب لذلك الأمثال :
يرون في التيمم مسح الوجه والكفين ، وورد عن أحد أئمتهم أنه سئل عن كيفية التيمم ، فوضع يده على الأرض فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين . وقالوا : إن ذلك محمول على ضرب من التقية ([344]). فما الذي يدعو إلى هذه التقية ؟ إن كثيراً من المسلمين يرون رأيهم في التيمم ، فلا ضير عليهم ، ولا ضرورة تلجئهم لترك ما يرون صحته ويطبقونه فيما بينهم ، والتعبد بما يرونه باطلاً
وهم لا يشترطون للجمعة المصر ، وروى نحو ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبدالعزيز والأوزاعى والليث ومكحول وعكرمة والشافعى وأحمد ([345]).ورووا عن الإمام على أنه قال : لا جمعة إلا في مصر يقام فيه الحدود . وقالوا : إن هذا الخبر قيل تقية ([346]).
ومن الواضح أنه لا حاجة إلى هذه التقية ، ثم من الذي يتقى ؟ أعلى كرم الله وجهه ؟ وهو الشجاع الذي يأبى التقية إباءه للضيم ، واستشهد من أجل مبادئه ، وكان لفتاواه الدينية قيمتها عند المسلمين ، أمن روى عنه ؟ وكيف إذن يتعمدون الكذب على أمير المؤمنين وليست هناك رقاب ستقطع أو أعراض تنتهك بله أدنى ضرر؟!
وفى صلاة الجنازة يرون رفع اليدين في كل تكبيرة ، ويوافقون في ذلك ابن عمر وعمر بن عبدالعزيز والشافعى وأحمد وغيرهم([347]).
ولكنهم رووا عن الإمام جعفر عن أبيه قال : كان أمير المؤمنين يرفع يديه في أول التكبير على الجنازة ، ثم لا يعود حتى ينصرف .
ورووا أيضاً عن أبى عبد الله عن أبيه أن الإمام عليا لا يرفع يديه في الجنازة إلا مرة ، يعنى في التكبير .
وعقب شيخ طائفتهم الإمام الطوسي على هاتين الروايتين بقوله : " يمكن أن يكونا وردا مورد التقية لأن ذلك مذهب كثير من العامة " ([348]) .
وأشد من هذا عجبا رواياتهم في أكثر أيام النفاس ، فهم يرون أن أيام النفاس مثل أيام الحيض ، ويتعارض ذلك مع روايات لهم كثيرة مثل ما رووه عن الإمام على قال : النفساء تقعد أربعين يوما . وعن أبى عبد الله : سبع عشرة ، وثمانى عشرة ، وتسع عشرة ، وثلاثين أو أربعين إلى الخمسين ، وبين الأربعين إلى الخمسين ! وعن أبى جعفر : ثمانى عشرة .
فجوز إمامهم الطوسي حمل هذه الأخبار على ضرب من التقية ، وقال : لأنها موافقة لمذهب العامة ، ولأجل ذلك اختلفت كاختلاف العامة في أكثر أيام النفاس ، فكأنهم أفتوا كلا منهم بمذهبه الذي يعتقده ([349]).
بمثل هذا تكون التقية تضييعاً للعلم ، وإخفاء للحق ، وترويجاً للكذب .
يقول أستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة –رحمه الله - : " لا يصح أن تكون التقية لإخفاء الأحكام ومنعها ، فإن ذلك ليس موضوع التقية وليس صالحاً لأن يتسمى   بها ، بل له اسم آخر ، وهو كتمان العلم ـ ويوصف معتنقه بوصف لا يوصف به المؤمن " ([350])
والسبب الثالث : أنهم جعلوا من التقية منفذاً للغلو والانحراف ، مثال هذا أن بعضهم حكم بكفر كثير من الصحابة لعداوتهم للإمام على ، وقالوا بنجاستهم تبعاً لذلك  ، وعللوا مخالطة الشيعة لهم بأن طهارتهم  مقرونة إما بالتقية ، أو الحاجة ، وحيث ينتفيان فهم كافرون قطعاً ! ([351]).  
ويرون أن الصلاة لا تصح خلف من ليس إمامياً ، فكيف إذن كان يصلى الإمام على مثلاً خلف الخلفاء الثلاثة ؟ هذا من الأسئلة التي امتنع السيد كاظم الكفائى ان يجيب عنها ، وقال : " أبو بكر وعمر أتريد أن يكفرونا ؟ " ومثل هذا الغلو  الذي أجمعوا عليه يجد التقية أسهل مخرج .
فالتقية إذن بهذه الصورة تعد مبدأ ينفرد به الشيعة الاثنا عشرية.
التقية

التقية كما عرفها المفيد : (التقية كتمان الحق، وستر الاعتقاد فيه، وكتمان المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين ) [شرح عقائد الصدوق: ص261] .
والمعنى: أنه يتعين على الشيعي أن يكتم الحق وهو دين الشيعة ولا يظهره لأهل السنة، بل عليه أن يظهر أنه على دينهم مع كتمان دينه وعدم إظهار دينه لهم حتى لا يأتيه الضرر .
والتقية في دين الله التي جاءت في كتابه هي تقية حال الاضطرار،  وهي مع الكفار خاصة لا المسلمين، ففي قوله تعالى : {إلا أن تتقوا منهم تقاة} قال ابن جرير الطبري : (التقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم ) [تفسير الطبري : 6/316]  .
قلت : والشيعة لا ترتضي هذا حتى؛ بل إنها لتتقي السني المسلم أعظم من النصراني واليهودي ! . والتقية  لا تكون إلا في حال الضعف وخوف العدو الكافر، أما مع الأمن والعزة والقوة فلا تقية حينئذ، يقول معاذ بن جبل ومجاهد رضي الله عن الجميع : (كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين، أما اليوم فقد أعز الله المسلمين أن يتقوا منهم تقاة ) [انظر : تفسير القرطبي: 4/57، وكذا فتح القدير للشوكاني : 1/331] .
ولا ينقضي عجبك من معتقد الشيعة الإمامية، فإنهم جعلوا التقية من أركان الدين كالصلاة والصيام وسائر الأركان، بل وعدوها أعظم شعائر الدين؛ بل هي الدين ! .  يقول ابن بابويه : (اعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها بمنزلة من ترك الصلاة )[الاعتقادات : ص114] . بل جعلوا هذا من كلام محمد صلى الله عليه وسلم –وهو منه براء – فقالوا على لسان نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام : (تارك التقية كتارك الصلاة ) [جامع الأخبار: ص110، وبحار الأنوار: 75/412] .
وهي –أعني التقية – تسعة أعشار الدين، فيرون أن جعفراً بن محمد قال : (إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له ) [أصول الكافي: 2/217، بحار الأنوار: 75/423، و وسائل الشيعة : 11/460] ؛ بل وتارك  التقية ذنباً لا يغفر كالشرك ، فقد جاء في أخبارهم : (يغفر الله للمؤمن كل ذنب، يظهر منه في الدنيا والآخرة، ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الإخوان) [تفسير الحسن العسكري: ص130، وسائل الشيعة 11/474، بحار الأنوار: 75/415] .
والتقية عند أهل السنة تكون في حالات فردية وفي أوقات مخصصة حال الاضطرار والخوف من الكافر، وأما عند الشيعة فالتقية عندهم سلوك جماعي، ينبغي أن تسلكه الشيعة حال الأمن وحال الخوف !  مع المسلمين وغيرهم فقد جاء في أخبارهم : (عليكم بالتقية فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه ، لتكون سجيته مع من يحذره)[أمالي الطوسي:1/199، وسائل الشيعة: 11/466، بحار الأنوار: 75/395] ؛ بل ما ثم غير شيعتهم مؤمن، وباقي الناس كافر الكفر الأكبر . ولذلك فهم يسمون كل البلاد غير بلادهم، حتى بلاد أهل السنة:  (دار التقية)، (دولة الظالمين)، (دولة الباطل)[انظر : جامع الأخبار : ص110 ، وبحار الأنوار : 75/ 411،412، 421]. 
والشيعة لجأت إلى استعمال التقية وجعلها عقيدة لازمة للشيعي لتحقيق عدة أمور :
أولاً : لما كانت خلافة الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعاً ، غير معتبرة عند الشيعة ولا مرضية لهم ، ولما كان علي  رضي الله عنه بايعهم وتابعهم على ذلك، لجأوا إلى هذه العقيدة كتبرير لفعل علي بين أبي طالب ومبايعته لهم، وقالوا :إنما كان هذا تقية منه رضي الله عنه.
ثانياً: أن الأئمة عندهم لا يخطئون ولا ينسون أي معصومون، فإذا ثبت عنهم أمراً يخالف ما أصلوه في دينهم قالوا : إنما صدر ذلك منهم على سبيل التقية ! ، وهو تبرير لكل مايصدر عن أئمتهم يخالف أصول معتقدهم . فشيخ الطائفة الطوسي يرد خبر علي رضي الله عنه عندما غسل رجليه في الوضوء وقال : (هذا خبر موافق للعامة [يعني أهل السنة] وقد ورد مورد التقية لأن المعلوم الذي لا يتخالج منه الشك من مذاهب أئمتنا عليهم السلام، القول بالمسح على الرجلين، ثم قال : إن رواة هذا الخبر كلهم عامة ، ورجال الزيدية وما يختصون به لا يعمل به )[الاسبتصار: 1/65،66] . ولهم في هذا الباب أخبار كثيرة  ليس هذا مكان بسطها .
وكلما كان الشيعي مظاهراً بالتقية أكثر كلما كان معظماً أكثر، فهذا محمد باقر الصدر يثني على الحسين بن روح [وهو الباب الثالث من أبواب مهديهم !] فيقول: بأنه قام بمهمة البابية خير قيام لأنه (كان من مسلكه الالتزام بالتقية المضاعفة، بنحو ملفت للنظر بإظهار الاعتقاد بمذهب أهل السنة ) [تاريخ الغيبة الصغرى  ص411] .
وحاصل القول : أن التقية من أعظم العقائد التي صرفت كثيراً من الشيعة عن إتباع الحق، وموهت بها عليهم، وصدتهم عن سبيل الله ، وصدتهم عن كشف التناقضات الكثيرة في نصوص الشيعة .  فآه لأناس سلمت عقولها لمشايخها تلعب بها كيف شاءت .
هداهم لله للزوم طريق الحق .
التقية

ومعنى التقية عند الشيعة: الكذب المحض أو النفاق البين كما هو ظاهر من رواياتهم.
وإليك بعض هذه الروايات عن عقيدة الشيعة في التقية وفضائلها من كتبهم المعتبرة:
نقل الكليني: (عن ابن عمير الأعجمي قال: قال لي أبوعبدالله عليه السلام: يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين) (1).
ونقل الكليني أيضا: (قال أبو جعفر عليه السلام: التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له) (2).
ونقل الكليني أيضا: (عن أبي عبدالله عليه السلام قال: اتقوا على دينكم واحجبوه بالتقية فإنه لا إيمان لمن لا تقية له) (3).
وينقل الكليني أيضا: (عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عز وجل (لا تستوي الحسنة ولا السيئة) قال: الحسنة: التقية، والسيئة: الإذاعة، وقوله عز وجل: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) قال: التي هي أحسن: التقية) (4).
ونقل الكليني: (عن درست الواسطي قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف، أن كانوا يشهدون الأعياد ويشهدون الزنانير فأعطاهم الله أجرهم مرتين) كذا في أصول الكافي في باب التقية.
التقية في كل ضرورة:
نقل الكليني (عن أبي جعفر عليه السلام قال: التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به) (5).
ونقل أيضا (عن محمد بن مسلم: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام وعنده أبو حنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة، فقال لي: يابن مسلم هاتها إن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، فقلت: رأيت كأني دخلت داري فإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزا كثيرا ونثرته علي فتعجبت من هذه الرؤيا، فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال أبو عبدالله عليه السلام: أصبت والله يا أبا حنيفة، ثم خرج أبوحنيفة من عنده فقلت له: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يابن مسلم لا يسوؤك الله فما يواطيء تعبيرهم تعبيرنا ... وليس التعبير كما عبره، فقلت له: جعلت فداك فقولك أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ، قال: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ) (6).
ونقل الكليني (عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان أبي يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية، إن التقية جنة المؤمن) (7).
ونقل الكليني أيضا (قيل لأبي عبدالله عليه السلام: إن الناس يرون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة: أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرءوا مني، فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام، ثم قال: إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد صلى الله عليه وآله، ولم يقل: لا تبرءوا مني) (8).
إن الأئمة عند الشيعة معصومون وهم أولوا الأمر أيضا من قبل الله تجب طاعتهم في كل صغيرة وكبيرة عندهم فما دام أن التقية لها هذه المناقب عندهم، فإنه سيشتبه في كل قول من أقوالهم أو فعل من أفعالهم أن يكون صدر عنهم على سبيل التقية ومن الذي سيفصل حتما أن هذا القول من أقوال الإمام كان تقية وذلك بدون تقية وما يدرينا لعل هذه الأقوال والروايات الموجودة في كتب الشيعة هي أيضا على سبيل التقية؟
وبما أن كل قول أو فعل منهم يحتمل التقية لذا لزم أن لا يكون أي أمر من أوامرهم يجب العمل بمقتضاه فتسقط نتيجة لذلك جميع الأقوال والأفعال الصادرة منهم بسبب احتمال التقية.
الكتمان عند الشيعة
ونقل الكليني (عن سليمان خالد قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله) (9).
اعلم أن ما تقدم من عقيدة الشيعة ورواياتهم فإنها تخالف نصوص القرآن:
قال تعالى: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته".
وقال تعالى: "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله".
وقال تعالى: "اتل ما أوحي إليك من كتاب ربك".
وقال تعالى: "فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين".
وقال تعالى: "اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون".
وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين".
وقال تعالى: " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون".
حكم التقية في الإسلام
إن التقية في الإسلام أشد حرمة من أكل لحم الخنزير، إذ يجوز للمضطر أكل لحم الخنزير عند الشدة، وكذلك التقية تجوز في مثل تلك الحالة فقط فلو أن إنسانا تنزه عن أكل لحم الخنزير في حالة الاضطرار أيضا ومات فإنه آثم عند الله، وهذا بخلاف التقية فإنه إذا لم يلجأ إليها عند في حالة الاضطرار ومات فإن له درجة وثوابا عند الله، فكأن رخصة أكل لحم الخنزير تنتقل إلى العزيمة لكن لا تنتقل رخصة التقية إلى العزيمة. بل إنه إن مات لدين الله ولم يحتم بالتقية فإنه سيؤجر على موته هذا أجرا عظيما والعزيمة فيها على كل حال أفضل من التقية، والتاريخ الإسلامي من تحمل الرسول صلى الله عليه وسلم إيذاء المشركين وكذا الصديق وبلال وغيرهما رضي الله عنهما وشهادة سمية أم عمار وشهادة خبيب وغيرهم رضي الله عنهم كلها وإلى غير ذلك من وقائع وقصص نادرة في البطولة والعزيمة في مسيرة هذه الأمة الطويلة لخير دليل على أن العزيمة هي الأصل والأفضل والأحسن.
____________________________
(1)،(2)،(3)،(4)،(5) أصول الكافي، ص482-484.
(6) فروع الكافي،كتاب الروضة،ص137.
(7)،(8)،(9) أصول الكافي، ص484-485.
التقية

من العقائد التي تخالف فيها الرافضة الفرق الإسلامية ( عقيدة التقية ). و التقية تعني الكذب و الغش و النفاق. و تحتل في دين الرافضة منزلة عظيمة، و مكانة رفيعة، دلت عليها روايات عديدة جاءت في أمهات الكتب عندهم. فقد روى الكليني وغيره كذباً عن جعفر الصادق أنه قال : ( التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن تقية له ) . وعن عبد الله أنه قال : ( إن تسعة أعشار الدين في التقية , ولا دين لمن لا تقية له , والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين ) .
و في أمالي الطوسي عن جعفر الصادق أنه قال : ( ليس منا من لم يلزم التقية , ويصوننا عن سفلة الرعية ) . وفي المحاسن :عن حبيب بن بشير عن أبي عبد الله أنه قال : ( لا والله ما على الأرض شيء أحب إلي من التقية، يا حبيب إنه من له تقية رفعه الله يا حبيب من لم يكن له تقية وضعه الله ) .
وفي الأصول الأصلية : ( عن علي بن محمد من مسائل داود الصرمي قال : قال لي يا داود لو قلت لك إن ترك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا ) .
وعن الباقر أنه سئل : من أكمل الناس ؟ قال : ( أعلمهم بالتقية … وأقضاهم لحقوق إخوانه ) .
وعنه أيضا أنه قال : ( أشرف أخلاق الأئمة والفاضلين من شيعتنا استعمال التقية ) .
فدلت هذه الروايات على مكانة التقية عندهم , ومنزلتها العظيمة في دينهم، إذ التقية عند الرافضة من أهم أصول الدين، فلا إيمان لمن لا تقية له. و التارك للتقية كالتارك للصلاة. بل إن التقية عندهم أفضل من سائر أركان الإسلام . فالتقية تمثل تسعة أعشار دينهم و سائر أركان الإسلام و فرائضه تمثل العشر الباقي. تلك هي مكانة التقية من دين الرافضة: فما هي التقية عندهم حتى احتلت هذه المنزلة الرفيعة من دينهم!
و أخيرا : أعيد ماذكرته سابقاً و ما قاله عنهم شيخ الاسلام ابن تيمية والذي يعتبر من انصف الناس حتى مع خصومه و كفى بها شهادة، يقول رحمه الله تعـالى: ( بل هذه صفة الرافضة ، شعارهم الذل ، و دثارهم النفاق و التقيه ، و رأس مالهم الكذب و الايمان الفاجره ، و يكذبون على جعفر الصادق ، و قد نزه الله اهل البيت و لم يحوجهم اليها ، فكانوا أصدق الناس و أعظمهم ايماناً ،ٍ فدينهم التقوى لا التقية).
التقية

التقية [اتَّقَيْتُ الشيء، وتَقَيتُه أتقِيه وأتَّقيه تقَى وتَقِيّةً وتقاء: حَذِرته، (لسان العرب مادة: وقي). ولهذا قال ابن حجر: التقية: الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير (فتح الباري: 12/314)، وهذا يعني الكتمان، وقد يضطر لإظهار خلاف ما في النفس بلسانه، قال ابن عباس: "التقية باللسان، والقلب مطمئن بالإيمان" وقال أبو عالية: التقية باللسان وليس بالعمل (تفسير الطبري: 6/314-315، تحيق شاكر، فتح الباري: 12/314).
فالتقية: إظهار خلاف ما في الباطن (انظر: النهاية لابن الأثير: 1/193)، وأكثر العرب ينطقون التقيّة «تقاة»، ولهذا جاء في القرآن: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران، آية: 28]. وإن كان نطقها تقية صوابًا كما قال الفراء، وقد قرئ: "تقية" (انظر: معاني القرآن للفراء ص205، تفسير الطبري: 6/317).]
تعريفها:
يعرف المفيد التقية عندهم بقوله: "التقية كتمان الحق، وستر الاعتقاد فيه، وكتمان المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررًا في الدين أو الدنيا" [شرح عقائد الصدوق: ص261 (ملحق بكتاب أوائل المقالات).].
فالمفيد يعرف التقية بأنها الكتمان للاعتقاد خشية الضرر من المخالفين – وهم أهل السنة كما هو الغالب في إطلاق هذا اللفظ عندهم – أي هي إظهار مذهب أهل السنة (الذي يرونه باطلاً)، وكتمان مذهب الرافضة الذي يرونه هو الحق، من هنا يرى بعض أهل السنة: أن أصحاب هذه العقيدة هم شر من المنافقين؛ لأن المنافقين يعتقدون أن ما يبطنون من كفر هو باطل، ويتظاهرون بالإسلام خوفًا، وأما هؤلاء فيرون أن ما يبطنون هو الحق، وأن طريقتهم هي منهج الرسل والأئمة [ابن تيمية: رسالة في علم الظاهر والباطن، ضمن مجموعة الرسائل المنيرية: 1/248.].
والتقية في الإسلام غالبًا إنما هي مع الكفار، قال تعالى: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران، آية:28.]. قال ابن جرير الطبري: "التقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم" [تفسير الطبري: 6/316 (تحقيق شاكر).].
ولهذا يرى بعض السلف أنه لا تقية بعد أن أعز الله الإسلام، قال معاذ بن جبل، ومجاهد: كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين، أما اليوم فقد أعز الله المسلمين أ يتقوا منهم تقاة [انظر: تفسير القرطبي: 4/57، فتح القدير للشوكاني: 1/331.].
ولكن تقية الشيعة هي مع المسلمين ولاسيما أهل السنة حتى إنهم يرون عصر القرون المفضلة عهد تقية كما قرره شيخهم المفيد [مضى نص قوله ص: (43-44).]، وكما تلحظ ذلك في نصوصهم التي ينسبونها للأئمة؛ لأنهم يرون أهل السنة أشد كفرًا من اليهود والنصارى؛ لأن منكر إمامة الاثني عشر أشد من منكر النبوة [انظر: ص(714) من هذا الكتاب.].
والتقية رخصة في حالة الاضطرار، ولذلك استثناها الله – سبحانه – من مبدأ النهي عن موالاة الكفار فقال – سبحانه -: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران، آية: 28.].
فنهى الله – سبحانه – عن موالاة الكفار، وتوعد على ذلك أبلغ الوعيد فقال: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ} أي ومن يرتكب نهي الله في هذا فقد برئ من الله، ثم قال – سبحانه -: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} أي: إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته [تفسير ابن كثير: 1/371، وراجع في هذا المعنى كتب التفسير عند آيتي: آل عمران، آية: 28، والنحل، آية:106.].
وأجمع أهل العلم على أن التقية رخصة في حال الضرورة، قال ابن المنذر: "أجمعوا على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يحكم عليه بالكفر" [فتح الباري: 12/314.].
ولكن من اختار العزيمة في هذا المقام فهو أفضل، قال ابن بطال: "وأجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجرًا عند الله" [فتح الباري: 12/317.]. ولكن التقية التي عند الشيعة خلاف ذلك، فهي عندهم ليست رخصة بل هي ركن من أركان دينهم كالصلاة أو أعظم، قال ابن بابويه: "اعتقادنا في التقية أنها واجبة، من تركها بمنزلة من ترك الصلاة" [الاعتقادات: ص114.].
قال الصادق: "لو قلت أن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقًا" [ابن إدريس/ السرائر: ص479، ابن بابويه/ من لا يحضره الفقيه: 2/80، جامع الأخبار: ص110، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 7/94، بحار الأنوار: 75/412،414.].
بل نسبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تارك التقية كتارك الصلاة" [جامع الأخبار: ص110، بحار الأنوار: 75-412.] ثم زادوا في درجة التقية فجعلوها "تسعة أعشار الدين".
ثم لم يكفهم ذلك فجعلوها هي الدين كله ولا دين لمن لا تقية له، جاء في أصول الكافي وغيره أن جعفر بن محمد قال: "إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له" [أصول الكافي: 2/217، البرقي/ المحاسن: ص259، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 11/460، المجلسي/ بحار الأنوار: 75/423.].
وعدّوا ترك التقية ذنبًا لا يغفر على حد الشرك بالله، قالت أخبارهم: "يغفر الله للمؤمن كل ذنب، يظهر منه في الدنيا والآخرة، ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الإخوان" [تفسير الحسن العسكري: ص130، وسائل الشيعة: 11/474، بحار الأنوار: 75/415.].
والتقية في دين الإسلام دين الجهاد والدعوة، لا تمثل نهجًا عامًا في سلوك المسلم، ولا سمة من سمات المجتمع الإسلامي، بل هي – غالبًا – حالة فردية مؤقتة، مقرونة بالاضطرار، مرتبطة بالعجز عن الهجرة، وتزول بزوال حالة الإكراه.
ولكنها في المذهب الشيعي تعد طبيعة ذاتية في بنية المذهب، يقول أبو عبد الله: "إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله" [أصول الكافي: 1/222.]، وقال: ".. أبى الله – عز وجل – لنا ولكم في دينه إلا التقية" [أصول الكافي: 2/218.].
والتقية عندهم حالة مستمرة، وسلوك جماعي دائم، قال ابن بابويه في كتابه "الاعتقادات" المسمى دين الإمامية: "والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله – تعالى – وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة" [الاعتقادات: ص114-115.].
وروت كتب الشيعة عن علي بن موسى الرضا – عليه السلام – قال: "لا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية" [وكأنهم يفسرون قوله – سبحانه -: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].].. فقيل له: يا ابن رسول الله إلى متى؟ قال: "إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا" [ابن بابويه/ إكمال الدين: ص355، الطبرسي/ أعلام الورى: ص408، أبو القاسم الرازي/ كفاية الأثر: ص323، وسائل الشيعة: 11/465، 466، وانظر في هذا المعنى: جامع الأخبار: ص110، وبحار الأنوار: 75/412.].
والتقية ملازمة للشيعي في كل ديار المسلمين حتى إنهم يسمون دار الإسلام "دار التقية"، جاء في رواياتهم: ".. والتقية في دار التقية واجبة" [جامع الأخبار: ص110، بحار الأنوار:75/411.].
ويسمونها "دولة الباطل". قالوا: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتقية" [جامع الأخبار: ص110، بحار الأنوار:75/412.].
ويسمونها: "دولة الظالمين" قالوا: "التقية فريضة واجبة علينا في دولة الظالمين، فمن تركها فقد خالف دين الإمامية وفارقه" [بحار الأنوار: 75/421.].
ويؤكدون على أن تكون عشرة الشيعة مع أهل السنة التقية، وقد ترجم لذلك الحر العاملي فقال: "باب وجوب عشرة العامة (أهل السنة) بالتقية" [وسائل الشيعة: 11/470.].
ونسبوا لأبي عبد الله أنه قال: "من صلى معهم في الصف الأول فكأنما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الأول" [بحار الأنوار: باب التقية: 75/421.] وقال: "من صلى خلف المنافقين بتقية كان كمن صلى خلف الأئمة" [جامع الأخبار: ص110، بحار الأنوار:75/412.].
وقال صاحب كشف الغطاء: "التقية إذا وجبت فمتى أتي بالعبادة على خلافها بطلت، وقد ورد فيها الحث العظيم، وأنها من دين آل محمد، ومن لا تقية له لا إيمان له" [جعفر النجفي/ كشف الغطاء: ص61.].
بل إن التقية تجري حتى وإن لم يوجد ما يبررها، فأخبارهم تحث الشيعي على استعمال التقية مع من يأمن جانبه حتى تصبح له سجية وطبيعة فيمكنه التعامل بها حينئذ مع من يحذره ويخافه بدون تكلف ولا تصنع، فقد روت كتبهم: "عليكم بالتقية فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه، لتكون سجيته مع من يحذره" [أمالي الطوسي: 1/199، وسائل الشيعة: 11/466، بحار الأنوار: 75/395.].
ولأن التقية لا تعني – بهذه الصورة – سوى الكذب والنفاق، وهو مما تكرهه الفطرة السليمة وتمجه النفوس السوية ولا تقبله العقول، حاولت روايات الشيعة أن تحببها للأتباع، وتغريهم بالتزامها؛ فزعموا أنها عبادة لله، بل هي أحب العبادات إليه، روى الكليني: ".. عن هشام الكندي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: والله ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء، فقلت: ما الخبء؟ قال: التقية" [أصول الكافي: 2/219، وانظر: ابن بابويه/ معاني الأخبار: ص162، وسائل الشيعة: 11/462.].
وجاء في الكافي وغيره: ".. عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله – رضي الله عنه – قال: كان أبي – عليه السلام – يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية" [أصول الكافي: 2/220.]، وفي رواية: "ما خلق الله شيئًا أقر لعين أبيك من التقية" [ابن بابويه/ الخصال: ص22، جامع الأخبار: ص110، البرقي/ المحاسن: ص258، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 11/460، 464، بحار الأنوار: 75/394.].
هذه هي معالم التقية عند الشيعة الاثني عشرية، وقد ذكر صاحب الكافي أخبارها في "باب التقية" [أصول الكافي: 2/217.]، و"باب الكتمان" [أصول الكافي: 2/221.] و"باب الإذاعة" [أصول الكافي: 2/369.].
وذكر المجلسي في بحاره من رواياتهم فيها مائة وتسع روايات في باب عقده بعنوان "باب التقية والمداراة" [بحار الأنوار: 75/393-443.].
أما سبب هذا الغلو في أمر التقية فيعود إلى عدة أمور منها:
أولاً: أن الشيعة تعد إمامة الخلفاء الثلاثة باطلة، وهم ومن بايعهم في عداد الكفار، مع أن عليًا بايعهم، وصلى خلفهم، وجاهد معهم، وزوجهم وتسرى من جهادهم، ولما ولي الخلافة سار على نهجهم ولم يغير شيئًا مما فعله أبو بكر وعمر، كما تعترف بذلك كتب الشيعة نفسها [انظر: ص422.]، وهذا يبطل مذهب الشيعة من أساسه.. فحاولوا الخروج من هذا التناقض المحيط بهم بالقول بالتقية.
ثانيًا: أنهم قالوا بعصمة الأئمة وأنهم لا يسهون ولا يخطئون ولا ينسون، وهذه الدعوى خلاف ما هو معلوم من حالهم.. حتى إن روايات الشيعة نفسها المنسوبة للأئمة مختلفة متناقضة حتى لا يوجد خبر منها إلا وبإزائه ما يناقضه، كما اعترف بذلك شيخهم الطوسي [انظر: ص360.]. وهذا ينقض مبدأ العصمة من أصله.
فقالوا بالتقية لتبرير هذا التناقض والاختلاف والتستر على كذبهم، روى صاحب الكافي عن منصور بن حازم قال: "قلت لأبي عبد الله – عليه السلام -: ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب، ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان.." [أصول الكافي: 1/65.].
قال شارح الكافي: "أي زيادة حكم عند التقية، ونقصانه عند عدمها.. ولم يكن ذلك مستندًا إلى النسيان والجهل بل لعلمهم بأن اختلاف كلمتهم أصلح لهم، وأنفع لبقائهم إذ لو اتفقوا لعرفوا بالتشيع وصار ذلك سببًا لقتلهم، وقتل الأئمة عليهم السلام" [المازندراني/ شرح جامع: 2/397.].
ولذلك رأى سليمان بن جرير الزيدي في مقالة التقية أنها مجرد تستر على الاختلاف والتناقض؛ إذ لما رأوا في أقوال الأئمة في المسألة الواحدة عدة أجوبة مختلفة متضادة، وفي مسائل مختلفة أجوبة متفقة، فلما وقفوا على ذلك منهم، قالت لهم أئمتهم [حسب مقالة شيوخ السوء عنهم.] : إنما أجبنا بهذا للتقية، ولنا أن نجيب بما أجبنا وكيف شئنا، لأن ذلك إلينا، ونحن نعلم بما يصلحكم، وما فيه بقاؤنا وبقاؤكم، وكف عدوكم عنا وعنكم، قال: فمتى يظهر من هؤلاء على كذب، ومتى يعرف لهم حق من باطل؟! [القمي/ المقالات والفرق: ص78، النوبختي/ فرق الشيعة: ص65-66.].
ثالثًا: تسهيل مهمة الكذابين على الأئمة ومحاولة التعتيم على حقيقة مذهب أهل البيت بحيث يوهمون الأتباع أن ما ينقله (واضعو مبدأ التقية) عن الأئمة هو مذهبهم، وأن ما اشتهر وذاع عنهم، وما يقولونه، ويفعلونه أمام المسلمين لا يمثل مذهبهم وإنما يفعلونه تقية فيسهل عليهم بهذه الحيلة رد أقوالهم، والدس عليهم، وتكذيب ما يروى عنهم من حق، فتجدهم مثلاً يردون كلام الإمام محمد الباقر أو جعفر الصادق الذي قاله أمام ملأ من الناس، أو نقله العدول من المسلمين بحجة أنه حضره بعض أهل السنة فاتقى في كلامه، ويقبلون ما ينفرد بنقله الكذبة أمثال جابر الجعفي بحجة أنه لا يوجد أحد يتقيه في كلامه.
وبحسبك أن تعرف أن الإمام زيد بن علي وهو من أهل البيت يروي عن علي – رضي الله عنه – كما تنقله كتب الاثني عشرية نفسها – أنه غسل رجليه في الوضوء، ولكن من يلقبونه ب‍ "شيخ الطائفة" لا يأخذ بهذا الحديث ولا يجد حجة يحتج بها سوى دعوى التقية، فهو يورد الحديث في الاستبصار عن زيد بن علي عن جده علي بن أبي طالب قال: "جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ابتدأت الوضوء – إلى أن قال – وغسلت قدمي، فقال لي: يا علي خلل بين الأصابع لا تخلل بالنار" [الاستبصار: 1/65/66.]. فأنت ترى أن عليًا كان يغسل رجليه في وضوئه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكد عليه بأن يخلل أصابعه، والشيعة تخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدي علي في ذلك، ولا تلتفت لمثل هذه الروايات، وإن جاءت في كتبها بروايات أئمة أهل البيت، ولا يكلف شيوخ الشيعة أنفسهم بالتفكر في أمر هذه الروايات ودراستها، فلديهم هذه الحجة الجاهزة "التقية"، ولهذا قال الطوسي: "هذا خبر موافق للعامة (يعني أهل السنة) وقد ورد مورد التقية لأن المعلوم الذي لا يتخالج منه الشك من مذاهب أئمتنا – عليهم السلام – القول بالمسح على الرجلين، ثم قال: إن رواة هذا الخبر كلهم عامة، ورجال الزيدية، وما يختصون به لا يعمل به" [الاستبصار: 1/65-66.].
ثم ساق رواية أخرى عن أبي عبد الله جعفر الصادق في النص على غسل الرجلين وحملها على التقية [الاستبصار: 1/65.].
وفي الأذان حمل ما لم يتفق ومذهب شيوخه على التقية [الاستبصار: 1/308 (مثل ما جاء عندهم أنه يقول في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم).].
وفي قسمة المواريث يقررون أن المرأة لا ترث من العقار والدور والأرضين شيئًا [انظر: الاستبصار للطوسي، باب في أن المرأة لا ترث من العقار والدور شيئًا: 4/151-155.]. ولما يأتي عندهم نص عن الأئمة يخالف ذلك وهو حديث أبي يعفور عن أبي عبد الله قال: "سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئًا؟ أو يكون في ذلك منزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئًا؟ فقال: يرثها وترثه من كل شيء ترك وتركت" [الاستبصار: 4/154.].
قال الطوسي: "نحمله على التقية، لأن جميع من خالفنا يخالف في هذه المسألة، وليس يوافقنا عليها أحد من العامة، وما يجري هذا المجرى يجوز التقية فيه" [الاستبصار: 4/155.].
وفي النكاح: "جاءت عندهم روايات في تحريم المتعة، ففي كتبهم عن زيد بن علي عن آبائه عن علي – عليه السلام – قال: حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة" [انظر: الطوسي/ تهذيب الأحكام: 2/184، الاستبصار: 3/132، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 7/441.].
قال شيخهم الحر العاملي: "أقول: حمله الشيخ [إذا أطلق الشيخ في كتب الشيعة فالمراد به "شيخهم الطوسي".] وغيره على التقية يعني في الرواية، لأن إباحة المتعة من ضروريات مذهب الإمامية" [وسائل الشيعة: 7/441.].
رابعًا: وضع مبدأ التقية لعزل الشيعة عن المسلمين لذلك، جاءت أخبارهم فيها على هذا النمط، يقول إمامهم (أبو عبد الله): "ما سمعتَ مني يشبه قول الناس فيه التقية، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه" [بحار الأنوار: 2/252، وعزاه إلى تهذيب الأحكام للطوسي.].
وهذا مبدأ خطير، تطبيقه يخرج بالشيعة من الإسلام رأسًا وينظمهم في سلك الملاحدة والزنادقة، لأنهم جعلوا مخالفة المسلمين هي القاعدة، فتكون النتيجة أنهم يوافقون الكافرين ويخالفون المسلمين، فانظر إلى أي مدى لعب بهم زنادقة القرون البائدة.
وكان من آثار عقيدة التقية ضياع مذهب الأئمة عند الشيعة، حتى إن شيوخهم لا يعلمون في الكثير من أقوالهم أيها تقية وأيها حقيقة [انظر: احتجاج السويدي على علماء الشيعة في هذا النص، وانقطاعهم وعجزهم عن الإجابة (مؤتمر النجف: ص106).]، ووضعوا لهم ميزانًا، أخرج المذهب إلى دائرة الغلو، وهو أن ما خالف العامة فيه الرشاد [انظر: فصل الإجماع.].
وقد اعترف صاحب الحدائق بأنه لم يُعلم من أحكام دينهم إلا القليل بسبب التقية حيث قال: "فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل لامتزاج أخباره بأخبار التقية، كما قد اعترف بذلك ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في جامعه الكافي، حتى إنه تخطأ العمل بالترجيحات المروية عند تعارض الأخبار والتجأ إلى مجرد الرد والتسليم للأئمة الأبرار" [يوسف البحراني/ الحدائق الناضرة: 1/5.].
أما تطبيق التقية عندهم فإنه خير كاشف بأن تقيتهم غير مرتبطة بحالة الضرورة.
وقد اعترف – أيضًا – صاحب الحدائق بأن الأئمة "يخالفون بين الأحكام وإن لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام، فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبة متعددة، وإن لم يكن بها قائل من المخالفين" [الحدائق الناضرة: 1/5.].
والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدًا.
روى الكليني "... عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبد الله فسأله رجل عن آية من كتاب الله – عز وجل – فأخبره بها، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر به الأول، قال: فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه، وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كله. فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي، فسكنت نفسي فعلمت أن ذلك منه تقية، قال: ثم التفت إليّ فقال لي: يا ابن أشيم إن الله فوض إلى نبيه فقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} فما فوض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد فوضه إلينا" [أصول الكافي: 1/265-266.].
فانظر كيف نسبوا إلى جعفر أنه يضل بتأويل القرآن على غير تأويله؛ بل وإشاعة التأويلات المختلفة المتناقضة بين الأمة، ثم يزعمون أنه قد فوض له أمر الدين، يفعل ما يشاء.. فهذه ليست تقية، هذا إلحاد في كتاب الله وصد عن دينه، ثم هل هناك حاجة للتقية في تفسير القرآن وفي القرون المفضلة ومن عالم أهل البيت في عصره؟!
ويزعمون أن أئمتهم كانوا يفتون بتحريم الحلال وتحليل الحرام بموجب التقية بلا مبرر، ففي الكافي "عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله يقول: كان أبي – عليه السلام – يفتي في زمن بني أمية أن ما قتل البازي والصقر فهو حلال، وكان يتقيهم، وأنا لا أتقيهم وهو حرام ما قتل" [فروع الكافي، باب صيد البزاة والصقور: 6/208.].
ومما يدل صراحة على أن التقية ليست إلا الكذب الصريح بلا مبرر ما رواه شيخهم الكليني عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد الله – عليه السلام – (جعفر الصادق) وعنده أبو حنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة، فقال لي: يا ابن مسلم هاتها إن العالم بها جالس، وأومأ بيده إلى أبي حنيفة (فعرض الراوي الرؤيا على أبي حنيفة فأجابه أبو حنيفة عليها – كما يزعمون) فقال أبو عبد الله – عليه السلام -: أصبت والله يا أبا حنيفة.
قال (الراوي): ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت له: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم لا يسؤك الله فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا، ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره، قال: فقلت له: جعلت فداك: فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ؟ قال: نعم حلفت علي أنه أصاب الخطأ [روضة الكافي: 8/292. ط: إيران.].
فهل استعمال التقية في هذا النص له مسوغ؟ هل أبو حنيفة ذو سلطة وقوة حتى يخشى منه ويتقى، وهل من ضرورة لمدحه والقسم على صواب إجابته ثم لما خرج يحكم عليه بالنصب ويخطئ في جوابه، هل لهذا تفسير غير أن الخداع والكذب بلا مسوغ ونحن نبرئ جعفر الصادق من هذا الافتراء ونقول: إن هذا سب وطعن في جعفر ممن يزعم التشيع له ومحبته.
وكلما كان الرافضي أبرع في الكذب والخداع كلما عظم مقامه عندهم ونال أعلى شهادة، ولذلك أثنى محمد باقر الصدر على الحسين بن روح [وهو الباب الثالث من أبواب مهديهم.]، وقال بأنه قام بمهمة "البابية" خير قيام لأنه "كان من مسلكه الالتزام بالتقية المضاعفة، بنحو ملفت للنظر بإظهار الاعتقاد بمذهب أهل السنة" [تاريخ الغيبة الصغرى: ص411.].
وجاء في الغيبة للطوسي: ".. عن عبد الله بن غالب قال: ما رأيت من هو أعقل من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، ولعهدي به يومًا في دار ابن يسار، وكان له محل عند السيد والمقتدر عظيم، وكانت العامة – أيضًا – تعظمه.. وعهدي به وقد تناظر اثنان، فزعم واحد أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم ثم عمر ثم علي [كذا ورد بدون ذكر عثمان، فكأن مجلسهم يسوده اتجاه شيعي عام، ومع ذلك تجري فيه التقية.]، وقال الآخر: بل علي أفضل من عمر، فزاد الكلام بينهما، فقال أبو القاسم – رضي الله عنه -: الذي اجتمعت الصحابة عليه هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق، ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي، وأصحاب الحديث على ذلك، وهو الصحيح عندنا.
فبقي من حضر المجلس متعجبًا من هذا القول، وكاد العامة الحضور يرفعونه على رؤوسهم، وكثر الدعاء له، والطعن على من يرميه بالرفض، فوقع عليّ الضحك، فلم أزل أتصبر وأمنع نفسي، وأدس كمي في فمي، فخشيت أن أفتضح فوثبت عن المجلس، ونظر إليّ ففطن بي، فلما حصلت في منزلي فإذا الباب يطرق، فخرجت مبادرًا فإذا بأبي القاسم الحسين ابن روح راكبًا بغلته قد وافاني من المجلس قبل مضيه إلى داره فقال لي: يا أبا عبد الله – أيدك الله – لم ضحكت؟ فأردت أن تهتف بي كأن الذي قلته عندك ليس بحق، فقلت: كذلك هو عندي، فقال لي: اتق الله أيها الشيخ فإني لا أجعلك في حل تستعظم هذا القول مني؟ فقلت: يا سيدي، رجل يرى بأنه صاحب الإمام ووكيله يقول ذلك القول يتعجب منه ويضحك من قوله هذا، فقال لي: وحياتك [الحلف بغير الله من شريعة "نائب المعصوم وبابه".] لئن عدت لأهجرنك وودعني وانصرف" [الغيبة للطوسي: ص236-237.].
نقلت هذه القصة رغم طولها؛ لأنها تصور كيف يخادعون أهل السنة، ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ويتندرون فيما بينهم على تصديق بعض أهل السنة لنفاقهم وكذبهم، وعقلية شيعة هذا العصر لا تزال تؤمن بهذا النفاق وجدواه [انظر: محمد باقر الصدر/ تاريخ الغيبة الصغرى: ص385، فقد نقل هذه الحادثة عن ابن روح مؤيدًا لمنهجه. مثنيًا على مسلكه.]، وقد جاءت عندهم أخبار كثيرة على هذا النهج، لولا ضيق المجال لعرضت لها، وأعقبتها بالنقد والتحليل، وهي تستحق دراسة خاصة لما فيها من كشف لحيل الروافض وأساليبهم [انظر: جملة منها في بحار الأنوار: 75/402 وما بعدها.].
استدلالهم على التقية:
يستدل الاثنا عشرية [انظر: الشيعة في الميزان: ص49-50.] بآيتي آل عمران [الآية (28): {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً}.]، والنحل [الآية (106): {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ}.]، وغيرهما [وهي الآيات التي يؤلونها بحسب المنهج الباطني عندهم كتأويلهم قوله – سبحانه -: {فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف: 97]، بقولهم: ما استطاعوا له نقبًا إذا عمل بالتقية.
وفي قوله: {فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء} [الكهف: 98]. قالوا: "رفع التقية عند الكشف فينتقم من أعداء الله". (انظر في تأويلهم للآيتين بذلك في: تفسير العياشي: 2/351، البرهان: 2/486، البحار: 5/168). وغيرها من الآيات (راجع: فكرة التقريب: ص220-221).] على عقيدتهم في التقية، ولكن استدلالهم (بالآيتين) واقع في غير موقعه كما تبين أثناء توضيح معالم التقية عندهم، ولذلك قرر أهل العلم من خلال معرفتهم بواقع الشيعة أن تقيتهم إنما هي الكذب والنفاق ليس إلا. وقد تبينت لنا هذه الحقيقة من خلال "النص الشيعي" أيضًا.
فأنت ترى أن التقية عندهم هي الكذب والنفاق، ومع هذا يعتبرون ذلك من الدين، بل هو الدين كله.
وأن حالهم من جنس حال المنافقين لا من جنس حال المكره الذي أكره وقلبه مطمئن بالإيمان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية موضحًا الفرق بين تقية النفاق، والتقية في الإسلام: التقية... ليست بأن أكذب وأقول بلساني ما ليس في قلبي فإن هذا نفاق، ولكن أفعل ما أقدر عليه.. فالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجار، لم يكن عليه أن يجاهدهم بيده مع عجزه، ولكن إن أمكنه بلسانه، وإلا فبقلبه مع أنه لا يكذب ويقول بلسانه ما ليس في قلبه، إما أن يظهر دينه وإما أن يكتمه، وهو مع هذا لا يوافقهم على دينهم كله، بل غايته أن يكون كمؤمن آل فرعون؛ حيث لم يكن موافقًا لهم على جميع دينهم، ولا كان يكذب، ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه، بل كان يكتم إيمانه، وكتمان الدين شيء، وإظهار الدين الباطل شيء آخر، فهذا لم يبحه الله قط إلا لمن أكره بحيث أبيح له النطق بكلمة الكفر [منهاج السنة: 3/260.] فيعذره الله في ذلك، والمنافق والكذاب لا يعذر بحال.
ثم إن المؤمن الذي يعيش بين الكفار مضطرًا ويكتم إيمانه يعاملهم – بمقتضى الإيمان الذي يحمله – بصدق وأمانة ونصح وإرادة للخير بهم، وإن لم يكن موافقًا لهم على دينهم، كما كان يوسف الصديق يسير في أهل مصر وكانوا كفارًا.. بخلاف الرافضي الذي لا يترك شرًا يقدر عليه إلا فعله بمن يخالفه [منهاج السنة: 3/260.].
التقية

نقول: اتقيت الشئ وَتقَيْته أتَّقِيته وأتقْيٍةٍ تُقىّ وتقَّية وِتقاء: أي: حِذَرْته (3)} - - - {) ومنها قوله تعالى (4)} - - تمهيد {):
__________
(3) 338) انظر القاموس المحيط ولسان العرب مادة " وقى ".
(4) 339) آل عمران: الآية 28.
" لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً "
وفى قراءة: " تقية " (1) [337])
ومعنى هذا أن الله سبحانه قد أباح للمؤمنين: إذا خافوا شر الكافرين أن يتقوهم بألسنتهم، فيوافقوهم بأقوالهم وقلوبهم مطمئنة بالإيمان.
وقد اتخذت الشيعة التقية مبدأ من مبادئها، و" معنى التقية التي قالوا بها أن تقول أوتفعل غير ما تعتقد لتدفع الضرر عن نفسك، أومالك، أولتحتفظ بكرامتك، كما لوكنت بين قوم لا يدينون بما تدين، وقد بلغوا الغاية في التعصب، بحيث إذا لم تجارهم في القول والفعل تعمدوا إضرارك والإساءة إليك. فتماشيهم بقدر ما تصون به نفسك، وتدفع الأذى عنك، لأن الضرورة تقدر بقدرها " (2) [338]).
واستدلوا على صحة هذا المبدأ بالآية الكريمة السابقة، وبقوله تعالى: (3) [339])
" إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ "
وبقصة عمار، فقد أخذه المشركون ولم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر آلهتهم بخير، ولم يؤثر ذلك في إيمانه، إلى غير ذلك من الأدلة التي تبيح للمؤمن أن يظهر غير ما يضمر حفاظاً على حياته أوعرضه (4)} - - - {).
والتقية في هذه الصورة لا تتعارض ومبادئ الإسلام، فلا ضرر ولا ضرار، والضرورات تبيح المحظورات.
ومن يرجع إلى التاريخ ير من الأهوال التي نزلت بالشيعة ما تقشعر منه الأبدان، وتأباه النفوس المؤمنة.
__________
(1) 34.) انظر: تفسير البيضاوى ص 7.، وإملاء ما من به الرحمن للعكبرى 1/ 13 ..
(2) 341) الشيعة والتشيع ص 49.
(3) 342) سورة النحل: الآية 1.6.
(4) 343) انظر: الدعوة الإسلامية ص 38 - 39 وأصل الشيعة وأصولها: ص 192 - 195، والشيعة والتشيع ص 48 - 53.
ونذكر على سبيل المثال: كتاب مقاتل الطالبيين لأبى الفرج الأصفهانى، فقد ترجم فيه لنيف ومائتين من شهداء الطالبين!
فمن العبث إذن أن يعرض الإنسان حياته للهلكة دون أن يكون من وراء ذلك وصول إلى هدف مقدس، أوغاية شريفة.
ويرى الإمامية أن " العمل بالتقية له أحكامه الثلاثة "
فتارة يجب كما إذا كان تركها يستوجب تلف النفس من غير فائدة، وأخرى يكون رخصة كما لوكان في تركها والتظاهر بالحق نوع تقوية له، فله أن يضحى بنفسه، وله أن يحافظ عليها.
وثالثة يحرم العمل بها كما لوكان ذلك موجبا لرواج الباطل، وإضلال الخلق، وإحياء الظلم والجور " (1)} - - - {)
والعمل بالتقية في ظل هذه الأحكام لا تنفرد به الإمامية، فلماذا إذن اختصوا بهذا المبدأ، وهوجموا من أجله؟
أرى أن ذلك يرجع إلى الأسباب الآتية:
الأول: أنهم غالوا في قيمة التقية، مع أنها رخصة لا يقدم عليها المؤمن إلا اضطراراً. من ذلك ما جاء في كتاب الكافى:
عن أبى عبد الله في قوله تعالى: " أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا " قال: بما صبروا على التقية." وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِئَةَ ". قال: الحسنة التقية، والسيئة الإذاعة. (فهذا تحريف لمعانى القرآن الكريم).
وعن أبى عبد الله: " إن تسعة أعشار الدين التقية، ولا دين لمن لا تقية له! ".
وعنه عن أبيه: " لا والله ما على وجه الأرض شىء أحب إلى من التقية (2)} - - - {). وعن أبى جعفر: " التقية من دينى ودين آبائى، ولا إيمان لمن لا تقية له ".
فمثل هذه الأخبار تنزل التقية منزلة غير المنزلة، فمن ارتآها كذلك فإنما تخلق منه إنساناً جباناً كذوباً، وأين هذا من الإيمان؟!
__________
(1) 344) أصل الشيعة: ص193.
(2) 345) انظر: الأصول من الكافى ج 2 باب التقية ص 217 - 221.
والسبب الثانى: أنهم وقد أحلوها هذه المكانة، فلم يتمسكوا بأحكامها، وتعلقوا بها تعلق المؤمن بإيمانه، وطبقوها في غير حالاتها (1)} - - - {)، ولنضرب لذلك الأمثال:
يرون في التيمم مسح الوجه والكفين، وورد عن أحد أئمتهم أنه سئل عن كيفية التيمم، فوضع يده على الأرض فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين. وقالوا: إن ذلك محمول على ضرب من التقية (2)} - - - {). فما الذي يدعوإلى هذه التقية؟ إن كثيراً من المسلمين يرون رأيهم في التيمم، فلا ضير عليهم، ولا ضرورة تلجئهم لترك ما يرون صحته ويطبقونه فيما بينهم، والتعبد بما يرونه باطلاً
وهم لا يشترطون للجمعة المصر، وروى نحوذلك عن ابن عمر وعمر بن عبدالعزيز والأوزاعى والليث ومكحول وعكرمة والشافعى وأحمد (3)} - - - {).ورووا عن الإمام على أنه قال: لا جمعة إلا في مصر يقام فيه الحدود. وقالوا: إن هذا الخبر قيل تقية (4)} - - تمهيد {).
ومن الواضح أنه لا حاجة إلى هذه التقية، ثم من الذي يتقى؟ أعلى كرم الله وجهه؟ وهوالشجاع الذي يأبى التقية إباءه للضيم، واستشهد من أجل مبادئه، وكان لفتاواه الدينية قيمتها عند المسلمين، أمن روى عنه؟ وكيف إذن يتعمدون الكذب على أمير المؤمنين وليست هناك رقاب ستقطع أوأعراض تنتهك بله أدنى ضرر؟!
__________
(1) 346) يقول المؤرخ الهندى سيد أمير على: " إلا أن هذه التقية، وهى الابن الطبيعى للاضطهاد والخوف، قد غدت عادة متأصلة في نفوس الفرس الشيعيين إلى درجة أنهم أصبحوا يمارسونها حتى في الظروف التي لا تكون ضرورية فيها " ص 336 من كتابه: روح الإسلام.
(2) 347) انظر: الاستبصار: باب كيفية التيمم: ص 17. - 171 ج1.
(3) 348) انظر: المغنى: 2/ 174.
(4) 349) انظر: الاستبصار: ص 42. ج1.
وفى صلاة الجنازة يرون رفع اليدين في كل تكبيرة، ويوافقون في ذلك ابن عمر وعمر بن عبدالعزيز والشافعى وأحمد وغيرهم (1)} - - - {).
ولكنهم رووا عن الإمام جعفر عن أبيه قال: كان أمير المؤمنين يرفع يديه في أول التكبير على الجنازة، ثم لا يعود حتى ينصرف.
ورووا أيضاً عن أبى عبد الله عن أبيه أن الإمام عليا لا يرفع يديه في الجنازة إلا مرة، يعنى في التكبير.
وعقب شيخ طائفتهم الإمام الطوسي على هاتين الروايتين بقوله: " يمكن أن يكونا وردا مورد التقية لأن ذلك مذهب كثير من العامة " (2)} - - - {).
وأشد من هذا عجبا رواياتهم في أكثر أيام النفاس، فهم يرون أن أيام النفاس مثل أيام الحيض، ويتعارض ذلك مع روايات لهم كثيرة مثل ما رووه عن الإمام على قال: النفساء تقعد أربعين يوما. وعن أبى عبد الله: سبع عشرة، وثمانى عشرة، وتسع عشرة، وثلاثين أوأربعين إلى الخمسين، وبين الأربعين إلى الخمسين! وعن أبى جعفر: ثمانى عشرة.
فجوز إمامهم الطوسي حمل هذه الأخبار على ضرب من التقية، وقال: لأنها موافقة لمذهب العامة، ولأجل ذلك اختلفت كاختلاف العامة في أكثر أيام النفاس، فكأنهم أفتوا كلا منهم بمذهبه الذي يعتقده (3)} - - - {).
بمثل هذا تكون التقية تضييعاً للعلم، وإخفاء للحق، وترويجاً للكذب.
يقول أستاذنا الشيخ محمد أبوزهرة -رحمه الله -: " لا يصح أن تكون التقية لإخفاء الأحكام ومنعها، فإن ذلك ليس موضوع التقية وليس صالحاً لأن يتسمى بها، بل له اسم آخر، وهوكتمان العلم ـ ويوصف معتنقه بوصف لا يوصف به المؤمن " (4) [35.])
__________
(1) 35.) انظر المغنى 2/ 373.
(2) 351) الاستبصار ج 1: ص 479، وانظر ص 498.
(3) 352) انظر: الاستبصار ج1: باب أكثر أيام النفاس: ص 151 وما بعدها.
(4) 35.]) الإمام الصادق: ص 245.
والسبب الثالث: أنهم جعلوا من التقية منفذاً للغلووالانحراف، مثال هذا أن بعضهم حكم بكفر كثير من الصحابة لعداوتهم للإمام على، وقالوا بنجاستهم تبعاً لذلك، وعللوا مخالطة الشيعة لهم بأن طهارتهم مقرونة إما بالتقية، أوالحاجة، وحيث ينتفيان فهم كافرون قطعاً! (1)} - - - {).
ويرون أن الصلاة لا تصح خلف من ليس إمامياً، فكيف إذن كان يصلى الإمام على مثلاً خلف الخلفاء الثلاثة؟ هذا من الأسئلة التي امتنع السيد كاظم الكفائى ان يجيب عنها، وقال: " أبوبكر وعمر أتريد أن يكفرونا؟ " ومثل هذا الغلوالذي أجمعوا عليه يجد التقية أسهل مخرج.
فالتقية إذن بهذه الصورة تعد مبدأ ينفرد به الشيعة الاثنا عشرية.
التقية

ومعنى التقية عند الشيعة: الكذب المحض أوالنفاق البين كما هو ظاهر من رواياتهم. وإليك بعض هذه الروايات عن عقيدة الشيعة في التقية وفضائلها من كتبهم المعتبرة:
ونقل الكليني أيضا: (قال أبوجعفر عليه السلام: التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له (
ونقل الكليني أيضا: (عن أبي عبدالله عليه السلام قال: اتقوا على دينكم واحجبوه بالتقية فإنه لا إيمان لمن لا تقية له).
وينقل الكليني أيضا: (عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عز وجل (لا تستوي الحسنة ولا السيئة) قال: الحسنة: التقية، والسيئة: الإذاعة، وقوله عز وجل: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) قال: التي هي أحسن: التقية).
ونقل الكليني: (عن درست الواسطي قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف، أن كانوا يشهدون الأعياد ويشهدون الزنانير فأعطاهم الله أجرهم مرتين) كذا في أصول الكافي في باب التقية.
ونقل الكليني (عن سليمان خالد قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله).
اعلم أن ما تقدم من عقيدة الشيعة ورواياتهم فإنها تخالف نصوص القرآن:
قال تعالى: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته".
وقال تعالى: "هوالذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله".
وقال تعالى: "اتل ما أوحي إليك من كتاب ربك".
وقال تعالى: "فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين".
وقال تعالى: "اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون".
وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين".
وقال تعالى: "إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون".
حكم التقية في الإسلام:
إن التقية في الإسلام أشد حرمة من أكل لحم الخنزير، إذ يجوز للمضطر أكل لحم الخنزير عند الشدة،
وكذلك التقية تجوز في مثل تلك الحالة فقط فلوأن إنسانا تنزه عن أكل لحم الخنزير في حالة الاضطرار أيضا ومات فإنه آثم عند الله، وهذا بخلاف التقية فإنه إذا لم يلجأ إليها عند في حالة الاضطرار ومات فإن له درجة وثوابا عند الله، فكأن رخصة أكل لحم الخنزير تنتقل إلى العزيمة لكن لا تنتقل رخصة التقية إلى العزيمة. بل إنه إن مات لدين الله ولم يحتم بالتقية فإنه سيؤجر على موته هذا أجرا عظيما والعزيمة فيها على كل حال أفضل من التقية، والتاريخ الإسلامي من تحمل الرسول صلى الله عليه وسلم إيذاء المشركين وكذا الصديق وبلال وغيرهما رضي الله عنهما وشهادة سمية أم عمار وشهادة خبيب وغيرهم رضي الله عنهم كلها وإلى غير ذلك من وقائع وقصص نادرة في البطولة والعزيمة في مسيرة هذه الأمة الطويلة لخير دليل على أن العزيمة هي الأصل والأفضل والأحسن.
التقية

المبحث الأول
التقية عند الشيعة وعدم مجاهرتهم بمعتقداتهم
التقية عند الشيعة هي التظاهر بعكس الحقيقة، وهي تبيح للشيعي خداع غيره فبناء على هذه التقية ينكر الشيعي ظاهراً ما يعتقده باطناً، وتبيح له أن يتظاهر باعتقاد ما ينكره باطناً، ولذلك تجد الشيعة ينكرون كثيراً من معتقداتهم أمام أهل السنة مثل القول بتحريف القرآن وسب الصحابة وتكفير وقذف المسلمين وإلى غير ذلك من المعتقدات التي سنبينها في هذا الكتاب بإذن الله.
وأحسن من عرف هذه العقيدة الخبيثة الشيخ محب الدين الخطيب - رحمه الله تعالى - بقوله: "وأول موانع التجاوب الصادق بإخلاص بيننا وبينهم ما يسمونه التقية فإنها عقيدة دينية تبيح لهم التظاهر لنا بغير ما يبطنون، فينخدع سليم القلب منا بما يتظاهرون له به من رغبتهم في التفاهم والتقارب وهم لا يريدون ذلك ولا يرضون به، ولا يعلمون له، إلا على أن يبقى من الطرف الواحد مع بقاء الطرف الآخر في عزلته لا يتزحزح عنها قيد شعرة". الخطوط العريضة ? 1..
ويقول شيخهم ورئيس محدثيهم محمد بن علي بن الحسين الملقب بالصدوق في (رسالة الاعتقادات ? 1.4?. مركز نشر الكتاب إيراني 137.هـ.
"واعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة .. والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج من دين الله وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة".
وقد اهتم بها علماؤهم فنجد محمد بن الحسن بن الحر العاملي يعقد في موسوعاته الحديثية وسائل الشيعة (11/ 472) باباً بعنوان "باب وجوب الاعتناء والاهتمام بالتقية وقضاء حقوق الإخوان".
وعقد باباً في موسوعته المذكورة (11/ 47.) بعنوان "باب وجوب عشرة العامة بالتقية".
وباباً بعنوان "وجوب طاعة السلطان للتقية" وسائل الشيعة (11/ 471).
ومثله شيخهم وآيتهم حسين البروجردي في جامع أحاديث الشيعة (14/ 5.4 وما بعدها ? إيران).
فهذا وذاك على سبيل المثال لا الحصر.
والروايات التي تحثهم على التقية كثيرة جدا منها ما رواه الكليني في الكافي - باب التقية - (2/ 219) عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن عن القيام للولاة فقال: قال أبوجعفر: "التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له".
وروى في الأصول من الكافي (2/ 217) عن أبي عبد الله أنه قال: "يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين".
ويقول شيخهم محمد رضا المظفر في كتابه الدعائي عقائد الإمامية / فصل عقيدتنا في التقية: وروي عن صادق آل البيت في الأثر الصحيح: "التقية ديني ودين آبائي ومن لا تقية له لا دين له".
وروى الكليني في الكافي (2/ 217) عن الصادق قال: "سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إليَّ من التقية، يا حبيب إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم تكن له تقية وضعه الله، يا حبيب إن الناس إنما هم في هدنة فلوقد كان ذلك كان هذا".
وروى (2/ 22.) عن أبي يعبد الله قال: "التقية ترس الله بينه وبين خلقه".
وروى (2/ 218) عن أبي عبدي الله قال: "…أبى الله عز وجل لنا ولكم في دينه إلا التقية".
وروى (2/ 22.) عن أبي عبد الله قال: "كان أبي يقول: أي شيء أقر لعيني من التقية إن التقية ?ُنة المؤمن".
وروى الكليني في الكافي (2/ 372) والفيض الكاشاني في الوافي (3/ 159 ? دار الكتب الإسلامية طهران) عن أبي عبد الله قال: من استفتح نهاره بإذاعة سرنا سلط عليه حر الحديد وضيق المجالس.
وفي الكافي (2/ 222) والرسائل للخميني (2/ 185) عن سليمان بن خالد قال: قال أبوعبد الله: "يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله".
وروى الحر العاملي في وسائل الشيعة (11/ 473) عن أمير المؤمنين قال: "التقية من أفضل أعمال المؤمنين" وفي وسائل الشيعة (11/ 474) عن علي بن الحسين قال: يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين: ترك التقية وتضييع حقوق الإخوان".
وفي جامع الأخبار لشيخهم تاج الدين محمد بن محمد الشعيري (? 95 المطبعة ط الحيدرية ومطبعتها في النجف) عن النبي: "تارك التقية كتارك الصلاة".!!
وفي وسائل الشيعة (11/ 466) عن الصادق قال: "ليس منا من لم يلزم التقية".
وفي جامع الأخبار (?95) قال أبوعبد الله عليه الصلاة السلام: "ليس من شيعة علي من لا يتقي".
أقول: والشيعة حسب معتقدهم مطالبون بالتمسك بالتقية إلى قيام القائم أي إمامهم الثاني عشر الموهوم ومن تركها قبل قيام قائمهم فليس منهم كما يرويه شيخهم ومحدثهم محمد بن الحسن الحر العاملي في كتاب إثبات الهداة (3/ 477 طبع المكتبة العلمية قم إيران) عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام في حديث عن التقية قال: "من تركها قبل خروج قائمنا فليس منا" وكما يرويه الشعيري في جامع الأخبار (?95) عن الصادق قال: "ومن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا".
ويقول آيتهم روح الله الموسوي الخميني في كتاب الرسائل (2/ 174): "فتارة تكون التقية خوفاً وأخرى تكون مداراة .. والمراد بالمدارة أن يكون المطلوب فيها نفس شمل الكلمة ووحدتها بتحبيب المخالفين وجر مودتهم من غير خوف ضرر كما في التقية خوفاً وسيأتي التعرض لها وأيضاً قد تكون التقية مطلوبة لغيرها وقد تكون مطلوبة لذاتها وهي التي بمعنى الكتمان في مقابل الإذاعة على تأمل فيه".
أقول: لاحظ مداهنة الرجل في قوله: "…بتحبيب المخالفين وجر مودتهم من غير خوف ضرر.
ولاحظ أنه يجيزها هنا من غير خوف ضرر فتأمل وإذا كان المخالفون أخوة له في الدين فلم استعمال التقية معهم؟
ويقول الخميني في الرسائل (2/ 175): "ومنها ما شرعت لأجل مداراة الناس وجلب محبتهم ومودتهم…ومنها التقسيم بحسب المتقي منه فتارة تكون التقية من الكفار وغير المعتقدين بالإسلام سواء كانوا من قبل السلاطين أوالرعية وأخرى تكون من سلاطين العامة وأمرائهم وثالثة من فقهائهم وقضاتهم ورابعة من عوامهم…ثم إن التقية من الكفار وغيرهم قد تكون في إتيان عمل موافقا للعامة كما لوفرض أن السلطان ألزم المسلمين بفتوى أبي حنيفة وقد تكون في غيره".
لاحظ أخي المسلم قوله (شرعت تشريعاً وليست رخصة فقول محمد الغزالي - رحمه الله - بأنها بسبب جور بعض السنة عليهم - كما سيأتي - لا يلتفت إليه خصوصاً إذا علمنا أن الغزالي غير متخصص في هذا الموضوع بل لعله أخذها عن بعض كتابهم الذين يستخدمون التقية.
ويقول الخميني في الرسائل (2/ 196): "وليعلم أن المستفاد من تلك الروايات صحة العمل الذي يؤتى به تقية سواء كانت التقية لاختلاف بيننا وبينهم في الحكم كما في المسح على الخفين والإفطار لدى السقوط أوفي ثبوت الموضوع الخارجي كالوقوف بعرفات اليوم الثامن لأجل ثبوت الهلال عندهم".
لاحظ تلونه مع أهل السنة تلون الحرباء، لكي يلصق أتباعه بهم حتى لا ينكشف أمرهم، فبدلاً من حثهم وإرشادهم باعتبارنا أخوة له في الدين، راح الخميني يقسم التقية ويعلمهم أنواعها وكيفية العمل معنا تقية.
ثم يأتي الخميني فيكشف المكنون وهوأن التقية معنا لأجل المصالح ولا يشترط أن تكون خوفا على النفس.
ويقول الخميني في كتاب الرسائل (2/ 2.1): "ثم إنه لا يتوقف جواز هذه التقية بل وجوبها على الخوف على نفسه أوغيره بل الظاهر أوالمصالح النوعية صارت سببا لإيجاب التقية من المخالفين فتجب التقية وكتمان السر لوكان مأمونا وغير خائف على نفسه".
ويقول الخميني في مصباح الهداية (?154 ? الأولى مؤسسة الوفاء بيروت لبنان):
"إياك أيها الصديق الروحاني ثم إياك والله معينك في أولاك وأخراك أن تكشف هذه الأسرار لغير أهلها أولا تضنن على غير محلها فإن علم باطن الشريعة من النواميس الإلهية والأسرار الربوبية مطلوب ستره عن أيدي الأجانب وأنظارهم لكونه بعيد الغور عن جلى أفكارهم ودقيقها وإياك وأن تنظر نظر الفهم في هذه الأوراق إلا بعد الفحص الكامل عن كلمات المتألهين من أهل الذوق وتعلم المعارف عن أهلها من المشايخ العظام والعرفاء الكرام ?إلا فمجرد الرجوع إلى مثل هذه المعارف لا يزيد إلا خسراناً ولا ينتج إلا حرماناً".
أخي المسلم: هذا الذي قرره هنا قد قرره العلماء الذين سبقوه وهوأن الشيعة لا يجاهرون بمعتقداتهم الكفرية والشركية ولاحظ كيف أن الخميني لم يطلب سترها عن العوام حتى يعذر في ذلك ولكنه طلب سترها عن الأجانب ممن ليسوا على معتقده وهويعني بالضرورة أهل السنة.
فالخميني لم يرد اقتصار هذه العلوم على العلماء فقط ولم يتخوف على العوام بل من الأجانب.
وإلى مثل هذه التكتم أشار دكتور شيعي معاصر يدعى (محمد التيجاني السماوي) في كتاب له بعنوان (اعرف الحق ? 13 ? 1 دار المجتبى بيروت 1995?) بقوله: "لأن الموقف حازم جدا ويتطلب شيئاً من الصراحة والتي قد تكون مخفية لبعض المصالح الوقتية وقد يكون المانع منها ظروف قد يعلمها البعض منكم".
نعود إلى الخميني في كلامه عن التقية فنجده يقول: "ومنها ما تكون واجبة لنفسها وهي ما تكون مقابلة للإذاعة فتكون بمعنى التحفظ عن إفشاء المذهب وعن إفشاء سر أهل البيت فيظهر من كثير من الروايات أن التقية التي بالغ الأئمة عليهم السلام في شأنها هي هذه التقية فنفس إخفاء الحق في دولة الباطل واجبة وتكون المصلحة فيها جهات سياسية دينية ولولا التقية لصار المذهب في معرض الزوال والانقراض (الرسائل (2/ 185).
أقول: فهذا وما قبله اعتراف صريح من الخميني بأن المذهب يقوم على التكتم والإخفاء والأسرار وكلها فروع مع التقية التي لولاها لصار المذهب في معرض الزوال والانقراض.
فهل اطلع محمد الغزالي - رحمه الله - وغيره من المتعاطفين مع الشيعة على هذه التصريحات ?!!
وكان علماؤهم يقومون برحلات إلى البلاد السنية حيث يظهرون التقية ويكذبون على أهل السنة بأن يتظاهروا بأنهم من أهل السنة وذلك للتجسس عليهم وتتبع أخطائهم وزلاتهم وكان من هؤلاء شيخهم محمد بن الحسين بن عبد الصمد المعروف بالشيخ البهائي المتوفي سنة 1.31هـ الذي قال: "كنت في الشام مظهراً أني على مذهب الشافعي .. " ذكر تقيته وقصته هذه شيخهم محمد محمدي الأشتهاردي في كتباه (أجود المناظرات ? 188 ?1 1416هـ دار الثقلين لبنان).
فلاحظ أخي المسلم أن التقية التي بالغ أئمتهم فيها هي التقية التي تحثهم على التحفظ عن إفشاء المذهب والكذب على أهل السنة.
لقد دافع الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - عن فتوى الشيخ شلتوت في جواز التعبد بالمذهب الشيعي الاثنى عشرية وإننا على يقين جازم أن الغزالي وشلتوت - رحمهما الله - لم يقفا على هذه الأقوال الخطيرة والروايات المكفرة لأهل السنة.
ويقول علامتهم الشهرستاني على ما نقلوه عنه في هامش ? 138 من كتاب أوائل المقالات المطبوع في بيروت عام 14.3هـ منشورات مكتبة التراث الإسلامي ما نصه: "لذلك أضحت شيعة الأئمة من آل البيت تضطر في أكثر الأحيان إلى كتمان ما تختص به من عادة أوعقيدة أوفتوى أوكتاب أوغير ذلك .. لهذه الغايات النزيهة كانت الشيعة تستعمل التقية وتحافظ على وفاقها في الظواهر () مع الطوائف الأخرى متبعة في كتاب سيرة الأئمة من آل محمد وأحكامهم الصارمة حول وجوب التقية من قبل التقية ديني ودين آبائي ومن لا تقية له لا دين له إذ أن دين الله يمشي على سنة التقية".
أقول: هذه هي التقية الخبيثة التي ذهب ضحيتها شلتوت والغزالي - رحمهما الله - وغيرهما من حسني النية ولنا تعقيب نلخصه بالآتي:
- الأول: إن التقية عند الشيعة ليست لحفظ النفس كما يتوهم بعض حسني النية من أهل السنة بل هي في الأساس لتغطية مخازي المذهب وموقفه العدائي من أهل السنة.
- الثاني: أنه سبق إيراد إقرار الخميني أن التقية ليست لحفظ النفس والمال، بل في غيرها أيضاً فهي كالصلاة بالنسبة لهم، روى الحر العاملي في وسائل الشيعة (11/ 466) عن علي بن محمد قال: "يا داود لوقلت إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً".
وفي وسائل الشيعة "الموضع نفسه" عن الصادق قال: "عليكم بالتقية فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجية مع من يحذره".
ومن الغرائب التي قد لا يقبلها من لا علم له بمعتقدات الشيعة أنهم يجيزون الصلاة خلف الناصب (أي السني) تقية رغم أنهم يرون نجاسته وكفره وإباحة ماله ودمه - كما سيأتي في هذا الكتاب - حيث يروي مرجعهم آية الله الخميني في كتاب الرسائل (2/ 198) عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر قال: "لا بأس بأن تصلي خلف الناصب ولا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه فإن قراءته تجزيك" وقال بعد إيراد الخبر: "إلى غير ذلك مما هوصريح أوظاهر في الصحة ولاعتداد بالصلاة تقية". مع أن الخميني نفسه يبيح مال الناصب حيث يقول في تحرير الوسيلة (1/ 352) ما نصه: "والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما أغتنم منهم وتعلق الخمس به بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحوكان ووجوب إخراج خمسة".
فلاحظ أنه يجيز الصلاة خلف الناصب الذي يراه نجساً وملعوناً كما في كتابه تحرير الوسيلة (1/ 118) فصلاتهم خلف أهل السنة (النواصب في معتقدهم) لا تعني طهارة أهل السنة وإيمانهم ولكنها التقية والخداع والمكر ليوجدوا من يدافع عنهم.
ورغم كل هذا فقد نقل الدكتور عز الدين إبراهيم وهوكاتب يعمل لحساب الشيعة في كتابه السنة والشيعة (?47? الرابعة نشر مركز الثقافة الإسلامية الإيرانية في روما) كلاما لشيخ الأزهر الأسبق محمد محمد الفحام موجهاً إلى أحد علماء الشيعة وهوالمدعوحسن سعيد وإليك نصه: "سماحة الشيخ حسن سعيد من كبار علماء طهران شرفني بزيارة في منزلي 5 شارع علي بن أبي طالب ومعه سماحة العالم العلامة والصديق الكريم السيد طالب الرفاعي وقد أهاجت هذه الزيارة في نفسي ذكريات جميلة، ذكريات الأيام التي قضيتها في طهران سنة 197. فعرفت فيها طائفة كبيرة من طوائف العلماء الشيعة الإمامية وعرفت فيهم الوفاء والكرم الذي لم أعهده من قبل وما زيارتهم لي اليوم إلا مظهر وفائهم جزاهم الله كل خير وشكر لهم مسعاهم الجميل في التقريب بين المذاهب الإسلامية التي هي في الحقيقة والواقع شيء واحد في أصول العقيدة الإسلامية التي جمعت بينهم على صعيد الأخوة التي جسدها القرآن حيث يقول: إنما المؤمنون إخوة (الحجرات: 1.). هذه الأخوة من واجب علماء الأمة على اختلاف اتجاهاتها المذهبية أن يحرصوا على كميتها ونبذ كل ما يسوء إليها ويكدر صفوها من عوامل التفرقة والتي شجبها الله تعالى في كتابه العزيز ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم (الأنفال: 46). رحم الله الشيخ شلتوت الذي التفت إلى هذا المعنى الكريم فخلد في فتواه الصريحة الشجاعة حيث قال ما مضمونه: بجواز العمل بمذهب الشيعة الإمامية بإعتباره مذهباً فقهياً إسلامياً يقوم على الكتاب والسنة والدليل الأسد ?أسأل الله أن يوفق العاملين على هذا الفتح القويم في التقريب بين الأخوة في العقيدة الإسلامية الحقة وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون (التوبة: 1.5). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أقول: حسن سعيد هذا الذي وجه إليه الشيخ الفحام كلامه العاطفي هذا هوالذي وضع مقدمة كتاب "كذبوا على الشيعة" لمحمد الرضوي الذي سننقل عنه في هذه الرسالة فقد تطاول هذا الرضوي على أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إذ قال محمد الرضي الرضوي (135) من كتابه المذكور: "قبحك الله يا أبا حنيفة كيف تزعم أن الصلاة ليس من دين الله".
وتبرا من الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقال وهويرد على أحد الكتاب السنة (?49) ما نصه: "أما برائتنا من الشيخين فذاك من ضرورة ديننا وهي أمارة شرعية على صدق محبنا - كذا - لإمامنا وموالاتنا لقادتنا عليهم السلام وقد صدقت في قولك".
وهذا الكتاب أعني كتاب (كذبوا على الشيعة) ملئ بكثير من المطاعن في الصحابة رضي الله عنهم وأئمة الحديث وقادة المسلمين وقد نقلنا هذه المغالطات في كتاب مفصل وليست هذه الرسالة محلا لاستقصاء مغالطات الرضوي وغيره ولكن الذي يهمنا هنا بعد إثبات ما قلناه هوأن حسن سعيد الذي أرسل إليه الشيخ الفحام وضع مقدمة لهذا الكتاب وقال فيها: "وقد تصدى العلامة الجليل السيد محمد الرضي الرضوي الذي له إلمام بكتب القوم وأفكارهم وموارد اشتباهاتهم اتباعا لقوله صلى الله عليه وآله فعلى العالم أن يظهر علمه لبيان ما نسب إلى الشيعة…"
نعم لم يعترض حسن سعيد في مقدمته للرضي الرضوي على مطاعنة في الخلفاء والصحابة والأئمة من سلف السنة والشيخ الفحام رحمه الله ليس على علم بهذا. حاله كحال الكثيرين من اهل السنة. والشيعة يحرصون على إبقاء المنتسبين لأهل العلم من أهل السنة على هذه الحالة.
انظر إلى دهاء ومكر الشيعة الذي يكاد ?ن تزول منه الجبال: حسن سعيد الشيعي يكتب مقدمة لكتاب يطعن في الصحابة وأئمة أهل السنة والفحام رحمه الله ليس له إلا ذكريات زيارته لطهران…سبحان الله إننا ننصح العلماء والمفكرين بأن يكونوا على علم تام بأن الشيعة يتظارهون بعكس ما يبطنون.
وبهذا يتبين لك أن هناك علاقات قد قامت بين طرفين خادع ومخدوع فالطرف الخادع هوالشيعة ممثلين بعلمائهم الذي يتقنون لعبة التقية في تعاملهم مع من لا يعرف حقيقتهم والطرف المخدوع بعض علماء السنة تعجلوا فتورطوا في تأييد الشيعة والتصريح للمسلمين بأن المذهب الشيعي يجوز التعبد به كسائر مذاهب أهل السنة.
أخي المسلم لا جدال في أن هؤلاء المتورطين في تأييد الشيعة أولنقل الداعين إلى التقارب مع الشيعة ليسوا من المتخصصين، أوالمطلعين في المجال الذي أقحموا أنفسهم فيه، فهؤلاء وقعوا ضحية التقية والجهل، ألم يقف هؤلاء على تجويز الخميني وضع اليد اليمنى على اليسرى خداعا ولعبا على الذقون مع أنه يراه من مبطلات الصلاة حيث يقول كما في تحرير الوسيلة (1/ 186): "والتكفير هووضع إحدى اليدين على الأخرى نحوما يضعه غيرنا وهومبطل عمداً ولا بأس به حال التقية"?!!
يقول شيخهم محمد بن محمد بن صادق الصدر الموسوي في (تاريخ الغيبة الكبرى ? 352 ? 2 مكتبة الألفين الكويت 14.3هـ) ما نصه: "الأمر بالتقية في عصر الغيبة الكبرى وهذا المضمون مما اقتصرت عليه أخبار الإمامية دون غيرهم فقد أخرج الصدوق في إكمال الدين والشيخ الحر في وسائل الشيعة والطبرسي في إعلام الورى عن الإمام الرضا أنه قال: لا دين لمن لا ورع له ولا إيمان لمن لا تقية له وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا".
أقول: انظروا كيف أنهم ملتزمون بالتقية أي أنهم ملتزمون بان يظهروا لنا عكس ما يبطنون إلى خروج القائم أي المهدي الذي ينتظرون وهوإمامهم الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري مع العلم أن المهدي الذي صحت به الأخبار اسمه محمد بن عبد الله ولم يولد حتى الآن. أما مهدي الشيعة فقد ولد منذ ألف عام وأكثر لكنه مختفي في نظر الشيعة.
ويقول إمامهم وحجتهم محمد تقي الموسوي الأصفهاني في كتابه (وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام ? 43 ?1 دار القارئ بيروت 1987?) عند ذكره الوظائف المطلوبة من الشيعة زمن غيبة إمامهم ما نصه: "أن يلتزم بالتقية من الأعداء - أي أهل السنة - ومعنى التقية الواجبة هوأن يكتم عقيدته عند احتمال الضرر العقلاني على نفسه أوماله أومكانته وبأن يظهر خلاف عقيدته إذا اقتضى ذلك ?لسانه فيحفظ نفسه وماله ويضمر عقيدته الصحيحة في قلبه".
ويقول أيضاً (?44): "والأخبار في وجوب التقية كثيرة والذي ذكرته في بيان معنى التقية الواجبة هومفهوم الحديث المذكور في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام والذي أكد فيه ثلاثاً على عدم ترك التقية فإنه يسبب الذل".
أقول: فلاحظ كيف أن التقية بمفهوم هذا العالم الشيعي وقبله الخميني ليس لحفظ النفس بل للوصول إلى المآرب والأهداف ومن ثم لا يعرف لهم صدق ولا وفاء لأن هذه العقيدة تحثهم على مسايرة ومجاملة أهل السنة حتى يظن الطيبون منا أنهم لا يختلفون عنا كثيراً ويورد الأصفهاني في كتابه المذكور (?44) رواية عن الإمام علي صحح هوإسنادها ونصها: "…فلا تغرنكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة". قيل يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان؟ فقال: "خالطوهم بالبرانية يعني في الظاهر وخالفوهم في الباطن للمرء ما اكتسب وهومع من أحب وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عز وجل" وقال بعدها: "والأخبار في هذا الباب كثيرة ذكرت في مكيال المكارم جملة منها".
ويقول شيخهم مرتضى الأنصاري الذي يلقبونه بشيخ الفقهاء والمجتهدين في (رسالة التقية ? 53 ? دار الهادي الأولى 1992? بيروت لبنان): "ويشترط في الأول أن تكون التقية من مذهب المخالفين لأنه المتقين من الأدلة الواردة في الأذن في العبادات على وجه التقية لأن المتبادر التقية من مذهب المخالفين فلا يجري في التقية عن الكفار ?وظلمة الشيعة…".
أقول: لاحظ أن المتيقن عندهم من الأدلة أن التقية مع أهل السنة لا من الكفار ولا من ظلمة الشيعة ثم تذكر قول الشيخ موسى جار الله أنهم يرون أن أهل السنة والجماعة أعدى أعدائهم.
ويقول آيتهم العظمى أبوالقاسم الخوئي في التنقيح شرح العروة الوثقى (4/ 332 - 333 ? مطبعة صدر قم نشر دار الهادي للمطبوعات قم 141.هـ) وهويتكلم عن التقية: "وذلك لأن المستفاد من الأخبار الواردة في التقية إنما شرعت لأجل أن تختفي الشيعة عن المخالفين وألا يشتهروا بالتشيع أوالرفض ولأجل المداراة والمجاملة معهم ومن البين أن المكلف إذا أظهر مذهب الحنابلة عند الحنفي مثلا أوبالعكس حصل بذلك التخفي وعدم الاشتهار بالرفض والتشييع وتحققت المداراة والمجاملة معهم فإذا صلى في مسجد الحنيفة مطابقا لمذهب الحنابلة صدق أنه صلى في مساجدهم أومعهم والسر في ذلك أن الواجب إنما هوالتقية من العامة والمجاملة والمداراة معهم ولم يرد في شيء من الادلة المتقدمة وجوب اتباع أصنافهم المختلفة ولا دليل على وجوب اتباع من يتقي منه في مذهبه وإنما اللازم هوالمداراة والمجاملة مع العامة وإخفاء التشيع عندهم".
أقول: ومعنى كلام الخوئي أنه ليس على الشيعي أن يكون مع الحنيفة حنفياً ومع الشافعية شافعياً ?…? .. فيكفيه لإخفاء التشيع أن يظهر أي مذهب من مذاهب أهل السنة فلا يضر الشيعي أن يظهر أمام المالكية بمذهب أبي حنيفة مثلا المهم ألا ينكشف أنه شيعي، ويقول الخوئي في التنقيح (4/ 332): "كما إذا كان من يتقيه من الحنفية إلا أنه أتى بالعمل على طبق الحنابلة أوالمالكية أوالشافعية لا إشكال في ذلك".
ويقول الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى (4/ 292): "ومن هذا القبيل الوقوف بعرفات يوم الثامن من ذي الحجة الحرام لأن الأئمة عليهم السلام كانوا يحجون أغلب السنوات وكان أصحابهم ومتابعوهم أيضاً يحجون مع العامة".
أقول لاحظ أنه يعبر عن أهل السنة تارة بالعامة وتارة بالمخالفين يقول الخوئي (4/ 254): "وأما التقية بالمعنى الأخص أعني التقية من العامة فهي في الأصل واجبة وذلك للأخبار الكثيرة الدالة على وجوبها بل دعوى تواترها الإجمالي".
فلاحظ أن التقية مع العامة (أهل السنة كما صرح به الأمين وغيره) واجبه بل متواترة.
ويقول الخوئي (4/ 255): " ففي بعضها أن التقية ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له وأي تعبير أقوى دلالة على الوجوب من هذا التعبير حيث أنه ينفي التدين رأسا عمن لا تقية له فمن ذلك يظهر أهميتها عند الشارع وأن جوبها بمثابة قد عد تاركها ممن لا دين له وفي بعضها الآخر لا إيمان لمن لا تقية له وهوفي الدلالة على الوجوب كسابقة وفي الثالث لوقلت أن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً ودلالته على الوجوب ظاهرة لأن الصلاة هي الفاصلة بين الكفر والإيمان كما في الأخبار وقد نزلت التقية منزلة الصلاة ودلت على أنها أيضاً كالفاصلة بين الكفر والإيمان وفي رابع ليس منا من لم يجعل التقية شعاره ودثاره وقد عد تارك التقية في بعضها ممن أذاع سرهم وعرفهم إلى أعدائهم إلى غير ذلك من الروايات فالتقية بحسب الأصل الأولي محكومة بالوجوب".
أقول: فالتقية المحكومة بالوجوب في نظر الخوئي هي التقية بالمعنى الأخص أي مع أهل السنة فما أدق موسى جار الله في عبارته وأما التقية بالمعنى الأعم أي مع الكفار غير أهل السنة فهي محكومة بالجواز فاستمع إلى الخوئي وهويصرح بهذا فيقول في التنقيح (4/ 254): "وأما التقية بالمعنى الأعم فهي في الأصل محكومة بالجواز والحلية".
وهذا دليل يثبت أن أهل السنة عند الشيعة شر من اليهود والنصارى والمشركين فالتقية من أهل السنة واجبة ومن الكفار محكومة بالجواز والحلية!!.
وأيضاً سئل الخوئي في (صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات ?2 ? 79 ? مكتبة الفقيه - الكويت - 1996): "ما المراد بالتقية في العبادات وهل يمكن اتصافها بالأحكام الخمسة، وهل هي في مورد احتمال خوف ضرر أم التجامل بالمظهر وعدم إلفات النظر؟
أجاب الخوئي: "أما في مورد احتمال الضرر بمخالفتها واجبة وفي الصلاة معهم (يقصد أهل السنة) فمستحبة مع عدم احتمال الضرر".
أقول: والخوئي هنا يصرح أن التقية تستعمل مع أهل السنة مع عدم احتمال الضرر.
وأيضاً سئل آيتهم العظمى كاظم الحائري في (الفتاوى المنتخبة ? 15. ?1 ? مكتبة الفقيه - الكويت) "ما هي حدود التقية المسوغة للعمل بها شرعاً وهل أن الأذى الكلامي وانتقاد المذهب والمضايقة من مسوغات العمل بالتقية؟
أجاب: "ينبغي للإنسان الشيعي أن يتعامل مع السني معاملة تؤدي إلى حسن ظنه بالشيعة لا إلى تنفره عن الشيعة".
المبحث الثاني
متى يبدأ الشيعة بترك التقية؟
أخي المسلم: إن الشيعة ملتزمون بالتمسك بالتقية إلى أن يظهر المهدي الموهوم عندهم.
فقد روى مفسر الشيعة العياشي في تفسيره (2/ 351 ? دار الكتب العلمية الإسلامية طهران) والحر العاملي في وسائل الشيعة (11/ 467) وعبد الله شبر في الأصول الأصلية (?321 منشورات مكتبة المفيد قم) عن جعفر الصادق في تفسيره قوله عز وجل: فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء (الكهف: 9). قال: "رفع التقية عند الكشف فينتقم من أعداء الله".
والمقصود بأعداء الله أهل السنة لان الشيعة تتعامل معهم بالتقية وعند الكشف أي عند قيام إمامهم الموهوم.
وروى الكليني في الكافي (2/ 217) والفيض الكاشاني في الوافي (3/ 122) عن أبي عبد الله قال: "يا حبيب إن من كانت له تقية رفعه الله يا حبيب ومن لم تكن له تقية وضعه الله يا حبيب إن الناس إنما هم في هدنة فلوقد كان ذلك كان هذا".
قال السيد علي أكبر الغفاري في حاشيته على الكافي (2/ 217): "فلوقد كان ذلك أي ظهور القائم وقوله "كان هذا" أي ترك التقية".
وروى محدثهم ومحققهم محمد بن الحر في وسائل الشيعة (11/ 57) عن الحسن بن هارون قال: "كنت عند أبي عبد الله جالساً فسأله معلى بن خنيس أيسير الإمام القائم بخلاف سيرة علي قال: نعم وذلك أن عليا سار بالمن والكف لأنه علم أن شيعته سيظهر عليهم وإن القائم إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي لأنه يعلم أن شيعته ?ن يظهر عليهم من بعده أبداً".
وينقل علامتهم آية الله الحاج ميرزا محمد تقي الأصفهاني في كتابه مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (?1 ?246 منشورات الإمام المهدي قم) عن تفسير علي بن إبراهيم القمي في قوله تعالى: فمهل الكافرين أمهلهم رويداً (الطارق: 17). لوقت بعث القائم فينتقم لي من الجبارين والطواغيث من قريش وبني أمية وسائر الناس".
وينقل لنا آية الله الأصفهاني في كتابه المذكور (1/ 148) عن علي بن الحسين قال: "إذا قام قائمنا أذهب الله عز وجل عن شيعتنا العامة وجعل قلوبهم كزبر الحديد وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلا ويكونون حكام الأرض وسنامها".
وروى شيخهم محمد بن محمد بن صادق الصدر الموسوي في كتابه "تاريخ ما بعد الظهور" ? 762 الطبعة الثانية دار التعارف للمطبوعات لبنان عن ابي جعفر قال: "إن الناس في هدنة نناكحهم ونوارثهم ونقيم عليهم الحدود ونؤدي أماناتهم حتى إذا قام القائم جاءت المزايلة" ويفسر الصدر معنى المزايلة فيقول: "هي المفارقة والمباينة بين أهل الحق وأهل الباطل".
ونقل الحاج آية الله السيد إبراهيم الزنجاني في (حدائق الأنس ? 1.4 طبع دار الزهراء بيروت" عن أمير المؤمنين أنه قال: "وفقهاؤهم يفتون بما يشتهون وقضاتهم يقولون ما لا يعلمون وأكثرهم بالزور يشهدون إذا خرج القائم ينتقم من أهل الفتوى" ويعلق آية الله الزنجاني على هذه الرواية فيقول (نفس الصفحة): "المراد من الفقهاء فقهاء المخالف لأنهم يفتون بغير ما أنزل الله والشاهد على قول الإمام الباقر: إذا خرج هذا الإمام المهدي عج () فليس له عدومبين إلا الفقهاء خاصة وهووالسيف أخوان ولولا السيف أي السلطة والقوة بيده لأفتى الفقهاء في قتله ولكن الله يظهره بالسيف" انتهى كلام الزنجاني.
وقد صرح علامتهم محمد باقر المجلسي في كتاب حق اليقين الفارسي على ما نقله عنه علامة الهند مولانا محمد منظور نعماني في كتاب الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام (?148) بأنهم يناكحوننا ويوراثوننا إلى أن يظهر المهدي حيث يبدأ بقتل علماء أهل السنة ثم عوامهم.
ويروي شيخهم أبوزينب محمد بن إبراهيم النعماني وهوتلميذ شيخهم الكليني في كتاب الغيبة (?233 طبع مكتبة الصدوق طهران) عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر يقول: "لويعلم الناس ماذا يصنع القائم إذا خرج لأحب اكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس ليس هذا من آل محمد ولوكان من آل محمد لرحم". وذكر هذه الرواية محمد الصادق الصدر في تاريخ ما بعد الظهور ? 567 من الطبعة المشار إليها آنفا وذكرها أيضا شيخ فقهائهم ومحدثيهم الحاج الشيخ علي اليزدي الحائري في إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب (2/ 283 ? الرابعة 1977? منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت).
وفي الغيبة للنعماني (? 231 وتاريخ ما بعد الظهور (566) عن زرارة عن ابي جعفر قال: قلت له: صالح من الصالحين سمه لي أريد القائم فقال: اسمه اسمي قلت: أيسير بسيرة محمد صلى الله عليه وآله؟ قال: هيهات يا زرارة ما يسير بسيرته قلت: جعلت فداك ولم؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله سار في أمته بالمن كان يتألف الناس والقائم يسير بالقتل بذاك أمر في الكتاب الذي معه أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحدا بل ويل لمن نأواه.
ونقل الشيخ محمد محمد صادق الصدر في تاريخ ما بعد الظهور (?57. - 571) عن رفيد مولى ابن هبيرة قال: قلت لابي عبد الله جعلت فداك يا ابن رسول الله أيسير القائم بسيرة علي بن أبي طالب في أهل السواد (جمهور المسلمين) فقال: "لا يا رفيد إن علي بن أبي طالب سار في أهل السواد بما في الجفر الأسود وأن القائم يسير في العرب بما في الجفر الأحمر قال: قلت: جعلت فداك وما الجفر الأحمر؟ قال: فأمر أصبعه على حلقه فقال: هكذا يعني الذبح؟
وفي الغيبة للنعماني (?234) وتاريخ ما بعد الظهور للصدر (? 115) عن ابي عبد الله قال: "إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف".
وفي الغيبة (?236) عن ابي عبد الله قال: "ما بقى بيننا وبين العرب إلا الذبح وأومأ بيده إلى حلقه" ورووا عن إمامهم المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى قوله للشيعة: "لولا أنا نخاف عليكم أن يقتل الرجل منكم برجل منهم ورجل منكم خير من ألف رجل منهم لأمرناكم بالقتل لهم ولكن ذلك إلى الإمام " أورد هذه الرواية الخبيثة شيخهم الحر والشيخ في رسائل الشيعة (11/ 6.) والبحراني في الحدائق (18/ 155) والشيخ حسين آل عصفور في المحاسن النفسانية (?166) وأوردها شيخهم الفيض الكاشاني في الوافي (1./ 59) بلفظ: "…ولولا أن نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم ورجل منكم خير من ألف رجل منهم ومائة ألف منهم لأمرناكم بالقتل لهم ولكن ذلك إلى الإمام".
ومعنى التقية عند الشيعة: الكذب المحض أوالنفاق البين كما هوظاهر من رواياتهم.
وإليك بعض هذه الروايات عن عقيدة الشيعة في التقية وفضائلها من كتبهم المعتبرة:
نقل الكليني: (عن ابن عمير الأعجمي قال: قال لي أبوعبدالله عليه السلام: يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين) (1).
ونقل الكليني أيضا: (قال أبوجعفر عليه السلام: التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له) (2).
ونقل الكليني أيضا: (عن أبي عبدالله عليه السلام قال: اتقوا على دينكم واحجبوه بالتقية فإنه لا إيمان لمن لا تقية له) (3).
وينقل الكليني أيضا: (عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عز وجل (لا تستوي الحسنة ولا السيئة) قال: الحسنة: التقية، والسيئة: الإذاعة، وقوله عز وجل: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) قال: التي هي أحسن: التقية) (4).
ونقل الكليني: (عن درست الواسطي قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف، أن كانوا يشهدون الأعياد ويشهدون الزنانير فأعطاهم الله أجرهم مرتين) كذا في أصول الكافي في باب التقية.
التقية في كل ضرورة:
نقل الكليني (عن أبي جعفر عليه السلام قال: التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به) (5).
ونقل أيضا (عن محمد بن مسلم: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام وعنده أبوحنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة، فقال لي: يابن مسلم هاتها إن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، فقلت: رأيت كأني دخلت داري فإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزا كثيرا ونثرته علي فتعجبت من هذه الرؤيا، فقال أبوحنيفة: أنت رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال أبوعبدالله عليه السلام: أصبت والله يا أبا حنيفة، ثم خرج أبوحنيفة من عنده فقلت له: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يابن مسلم لا يسوؤك الله فما يواطيء تعبيرهم تعبيرنا ... وليس التعبير كما عبره، فقلت له: جعلت فداك فقولك أصبت وتحلف عليه وهومخطئ، قال: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ) (6).
ونقل الكليني (عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان أبي يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية، إن التقية جنة المؤمن) (7).
ونقل الكليني أيضا (قيل لأبي عبدالله عليه السلام: إن الناس يرون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة: أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرءوا مني، فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام، ثم قال: إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد صلى الله عليه وآله، ولم يقل: لا تبرءوا مني) (8).
إن الأئمة عند الشيعة معصومون وهم أولوا الأمر أيضا من قبل الله تجب طاعتهم في كل صغيرة وكبيرة عندهم فما دام أن التقية لها هذه المناقب عندهم، فإنه سيشتبه في كل قول من أقوالهم أوفعل من أفعالهم أن يكون صدر عنهم على سبيل التقية ومن الذي سيفصل حتما أن هذا القول من أقوال الإمام كان تقية وذلك بدون تقية وما يدرينا لعل هذه الأقوال والروايات الموجودة في كتب الشيعة هي أيضا على سبيل التقية؟
وبما أن كل قول أوفعل منهم يحتمل التقية لذا لزم أن لا يكون أي أمر من أوامرهم يجب العمل بمقتضاه فتسقط نتيجة لذلك جميع الأقوال والأفعال الصادرة منهم بسبب احتمال التقية.
الكتمان عند الشيعة
ونقل الكليني (عن سليمان خالد قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله) (9).
اعلم أن ما تقدم من عقيدة الشيعة ورواياتهم فإنها تخالف نصوص القرآن:
قال تعالى: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته".
وقال تعالى: "هوالذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله".
وقال تعالى: "اتل ما أوحي إليك من كتاب ربك".
وقال تعالى: "فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين".
وقال تعالى: "اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون".
وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين".
وقال تعالى: " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون".
حكم التقية في الإسلام
إن التقية في الإسلام أشد حرمة من أكل لحم الخنزير، إذ يجوز للمضطر أكل لحم الخنزير عند الشدة، وكذلك التقية تجوز في مثل تلك الحالة فقط فلوأن إنسانا تنزه عن أكل لحم الخنزير في حالة الاضطرار أيضا ومات فإنه آثم عند الله، وهذا بخلاف التقية فإنه إذا لم يلجأ إليها عند في حالة الاضطرار ومات فإن له درجة وثوابا عند الله، فكأن رخصة أكل لحم الخنزير تنتقل إلى العزيمة لكن لا تنتقل رخصة التقية إلى العزيمة. بل إنه إن مات لدين الله ولم يحتم بالتقية فإنه سيؤجر على موته هذا أجرا عظيما والعزيمة فيها على كل حال أفضل من التقية، والتاريخ الإسلامي من تحمل الرسول صلى الله عليه وسلم إيذاء المشركين وكذا الصديق وبلال وغيرهما رضي الله عنهما وشهادة سمية أم عمار وشهادة خبيب وغيرهم رضي الله عنهم كلها وإلى غير ذلك من وقائع وقصص نادرة في البطولة والعزيمة في مسيرة هذه الأمة الطويلة لخير دليل على أن العزيمة هي الأصل والأفضل والأحسن.
ـــــــــــ
(1)، (2)، (3)، (4)، (5) أصول الكافي، ص482 - 484.
(6) فروع الكافي، كتاب الروضة، ص137.
(7)، (8)، (9) أصول الكافي، ص484 - 485
مفهوم التقية وأقسامها عند الشيعة

أما الشيعة فإنهم يجيزون استخدام التقية في السرّاء والضرّاء معاً ومع المؤمن والكافر سواءً بسواءٍ حتى جعلوها ركناً من أركان مذهبهم، وعزيمةً لا رخصةً يستخدمونها في حالات الإضطرار وحالات اللاّ إضطرار.
وينفون أن يكونوا يستخدمون التقية إلا في حالة الاضطرار.
ويتعارض مع هذا النهي ما ورد في الكافي أن رجلاً رأى رؤيا، فدخل على جعفر الصادق يخبره بها وكان عنده أبوحنيفة، فأومأ إلى أبي حنيفة ليعبرها له. فلما فعل، قال جعفر الصادق " أصبت والله يا أبا حنيفة " فلما خرج أبوحنيفة قال الرجل لجعفر الصادق: لقد كرهت تفسير هذا الناصب! قال جعفر " ليس التفسير كما فسر. قال له الرجل: لكنك تقول له:" أصبت " وتحلف على ذلك وهومخطئ؟ قال جعفر: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ " (الكافي الروضة 292:8).
إنا نرى هنا أن التقية هنا قد استعملت في حالة السراء حيث لا شيء يضطر جعفر إلى استخدامها، إذ لم يكن أبوحنيفة شاهراً سيفه. ولم يرغم أحداً على قبول تفسيره.
ويقسم المرجع الشيعي الأعلى عند القوم التقية إلى أربعة أنواع:
1 - التقية الخوفية 2 - التقية الإكراهية 3 - التقية الكتمانية 4 - التقية المداراتية
ويضيف الخميني إلى ذلك قسما آخر وهوالتقية من أجل الحفاظً على المذهب من الإندراس (الحكومة الإسلامية 61).
ومن ينكر التقّية من شيعتهم يكون في نظرهم منكراً لمذهبهم ودينهم كله.
قال شيخ الشيعة القُمّي في كتاب الاعتقادات - المسمى دين الإمامية - مايلي " والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم [الإمام الغائب] فمن تركها قبل خروجه فقد خرج من دين الله تعالى وعم دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة " (الاعتقادات 114 - 115).
ورووا عن جعفر الصادق أنه قال " تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له " (الكافي 2/ 172). في الأصول من الكافي (باب التقية 2/ 217 و219) " التقية ديني ودين آبائي ولا ايمان لمن لا تقية له". بل رووا عن الصادق أنه قال " لوقلت إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا" (بحار الأنوار75/ 421 مستدرك الوسائل12/ 254 فقيه من لا يحضره الفقيه2/ 8. السرائر للحلي3/ 582 وسائل الشيعة16/ 211 مجمع الفائدة5/ 127 للأردبيلي المكاسب المحرمة2/ 144 كتاب الطهارة4/ 255 للخوئي).
واعتبر الخوئي هذه الرواية والتي قبلها من الروايات المتواترة (كتاب الحج5/ 153).
وفي جامع الأخبار لشيخهم تاج الدين محمد بن حمد الشعيري (ص95 ط المطبعة الحيدرية ومطبعتها في النجف) عن النبي: تارك التقية كتارك الصلاة.
بل رووا عن أئمتهم أن " تارك التقية كافر" (فقه الرضا لابن بابويه القمي ص338).
بل جعلوا ترك التقية كالشرك الذي لا يغفره الله. فرووا عن علي بن الحسين أنه قال " يغفر الله للمؤمن كل ذنب، يظهر منه في الدنيا والآخرة، ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الإخوان" (تفسير الحسن العسكري ص321 وسائل الشيعة 11/ 474 بحار الأنوار72/ 415 ميزان الحكمة محمد الريشهري2/ 99.).
الحلف كذبا من التقية
وروى مرتضى الأنصاري في رسالة التقية (ص73) وكذلك أبوالقاسم الخوئي في (التنقيح شرح العروة الوثقى 4/ 278_3.7) وصححها عن جعفر الصادق أنه قال: " ما صنعتم من شيء أوحلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة".
قال الشيخ حسين آل عصفور " سئل أبوالحسن في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق: أيلزمه ذلك؟ قال لا" (جواهر الكلام21/ 13 للجواهري وانظر وسائل الشيعة15/ 5. عيون أخبار الرضا1/ 132 للصدوق، شرح أصول الكافي9/ 2. للمازندراني بحار الأنوار1./ 355 و364 و72/ 395 و426 مسند الرضا2/ 5.. تحف العقول ص42. لابن شعبة الحراني).
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة2/ 1).
ويجوز شرب الخمر تقية (حاشية مجمع الفائدة والبرهان ص731 للوحيد البهباني).
وروى مرتضى الأنصاري في رسالة التقية (ص 72) عن الإمام المعصوم أنه قال: وليس شيء من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله".
فالشيعة يستدلون بقوله تعالى] إلا أن تتقوا منهم تقاه [ولكن: هذه الآية رخصة للمكره والمضطر. مثل من يضطر إلى أكل لحم الخنزير. ولكن: ماذا لوقائل: أكل الخنزير ديني ودين آبائي، ومن لا يأكل الخنزير فلا دين له.
والجواب: أن السنة والشيعة متفقون على رفض مثل هذا الكلام لأنهم متفقون على أن أكل الخنزير رخصة عند الضرورة وليس أصلا في الدين. ولكن عليك أن تسأل الشيعة لماذا صارت التقية من أصول الدين حتى بلغت تسعة أعشاره وانتفى عمن لا تقية له إلى الكفر!
وحتى الفتاوى الفقهية التي كان يفتي بها الأئمة: كان منها ما يفتون به خلاف الحق، وذلك عملاً بالتقية. فقد روى النوبختي في كتابه فرق الشيعة عن عمر بن رباح أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن مسألة فأجابه فيها بجواب متناقض مع إجابته الأولى فسأله عن سبب ذلك التناقض فقال " إن جوابنا الأول خرج على التقية ". [1]
إذن: فقد صارت التقية عند الشيعة ركناً وعبادة يتقربون بها إلى الله وهذا ما لا يقره دين من الأديان على اختلاف أجناسها وأنواعها، فإنه ما من دينٍ - نصرانيٍ أومجوسيٍ أووثنيٍ، إلا والكذب قبيحٌ عنده، يذمه وينهي عنه ويأمر بالصدق والفضيلة.
إن الإسلام قد أمر بالصدق والرجولة والشجاعة، ونهى عن صفات الجبن والخسة والخذلان، وإن للتقية آثاراً سلبية تحدث في النفس خصالاً ذميمة. منها الإزدواج في الشخصية، والإضطراب بين القول والفعل والظاهر والباطن. وكل ذلك يتنافى مع شخصية المسلم التي تتصف بالصدق والرّجولة وشجاعة الكلمة والمواقف، والتي لا تخادع ولا تداهن ولا تعمل إلا الحق.
إن استعراض حالة أئمة أهل البيت الذين تعرّضوا للتعذيب والقهر في سبيل كلمة الحق ووقفة الحق لتؤكد أنهم كانوا أبعد الناس عن التقية والمخادعة. فقد واجه الحسين وأهل بيته الكرام عليهم السلام الموت في سبيل كلمة الحق، وقد قيل إن الإمام موسى بن جعفر لم يكن على وفاق مع الخليفة الرشيد، فتعرض للسجن مراتٍ عديدة في سبيل كلمة الحق.
أقسام التقية عندهم
وقد وقف أحد مشايخ الشيعة يقسم الأيمان بأن الشيعة لم يعودوا يستخدمون التقية. فقيل له: وما يدرينا لعل يمينك هي الأخرى تقيّة.؟!
قد يكون صادقاً فيما قال، لكن هذه التقية قد أدخلت الريبة في قلوب الناس من كل ما يقوله الشيعة وبددت الثقة فيهم. فلا لوم على الناس في ذلك، وإنما اللوم على من جعلوا التقية ديناً. هم الذيم أفقدوا الثقة بهم. ألا فليتخلوا عن التقية إن هم أرادوا كسب ثقة الآخرين.
ومن التقية العلمية التي يفعلها كثيرون من الشيعة أنهم يحملون معهم التربة الحسينية التي يسجدون عليها في مساجدهم، لكنهم يُخفونها عندما يدخلون إلى مساجد أهل السنة. فيقتدون بإمام المسجد السنّي. وإذا عادوا إلى بيوتهم أعادوا الصلاة (قاله الشيخ موسى الموسوي الرجل الذي حاز على درجة الفتيا والإجتهاد من الحوزة العلمية بالنجف الأشرف من قِبَلِ الشيخ آل كاشف الغطاء.).
فضائل كتمان الدين عندهم
وفي الكافي (2/ 222) والرسائل للخميني (2/ 185) عن سليمان بن خالد قال " قال أبوعبد الله عليه السلام: يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله".
عن أبي جعفر قال: "دخلنا عليه جماعة، فقلنا يا ابن رسول الله إنا نريد العراق فأوصنا، فقال أبوجعفر عليه السلام: لا تبثوا سرنا ولا تذيعوا أمرنا" (الكافي2/ 176 كتاب الإيمان والكفر باب الكتمان).
يقول أبي جعفر: " أحب أصحابي إلي أكتمهم لحديثنا" (الكافي 2/ 177 كتاب الإيمان والكفر باب الكتمان).
- قال أبوعبد الله " من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الإيمان" (الكافي2/ 275 كتاب الإيمان والكفر باب الإذاعة).
- عن أبي عبدالله " ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ ولكن قتلنا قتل عمد" (الكافي2/ 275 كتاب الإيمان والكفر باب الإذاعة).
- قال أبوعبدالله: " يا معلى اكتم أمرنا ولا تذعه، فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله، من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا ونزع النور من بين عينيه في الآخرة وجعل ظلمة تقوده إلى النار، إن التقية من ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له، إن المذيع لأمرنا كالجاحد له" (الكافي 2/ 177 كتاب الإيمان والكفر باب الكتمان).
- قال أبوجعفر: " ولاية الله أسرها إلى جبرئيل عليه السلام وأسرها جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه وسلم وأسرها محمد إلى علي عليه السلام وأسرها علي إلى من شاء الله، ثم أنتم تذيعون ذلك" (الكافي 2/ 178 كتاب الإيمان والكفر باب الكتمان).
الرد على ذلك
فهل في كتمان الدين فضائل وقد اتخذ القوم من آية التبليغ قاعدة لمذهبهم. وزعموا أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال " فضلنى الله بالرسالة وفضله (يعني عليا بالتبليغ عنى، وجعلنى مدينة العلم وجعله الباب وجعله خازن العلم" (بحارالانوار38/ 112).
التقية

(21358) 3 - وبالإسناد عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الأعجمي قال: قال لي أبوعبد الله (عليه السلام): يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له ... الحديث. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.4 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21359) 4 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القيام للولاة؟ فقال: قال أبوجعفر (عليه السلام): التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.4 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(2136.) 5 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أبي (عليه السلام) يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية، إن التقية جنة المؤمن. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.4 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21366) 11 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - انه قال: يا أبا عمر أبي الله إلا أن يعبد سرا، أبى الله عزوجل لنا ولكم في دينه إلا التقية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.6 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21368) 13 - وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: التقية ترس الله بينه وبين خلقه. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.7 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(2137.) 15 - محمد بن علي بن الحسين في (معاني الأخبار) عن أبيه، عن على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء، قلت: وما الخبء؟ قال: التقية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.7 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21373) 18 - وفي (العلل) عن المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي، عن جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن إبراهيم بن علي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن يونس بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا خير فيمن لا تقية له، ولقد قال يوسف: (أيتها العير إنكم لسارقون) وما سرقوا. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.8 - 2.9 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21375) 2. - وعن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن على السكري، عن محمد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: المؤمن علوي - إلى أن قال - والمؤمن مجاهد، لأنه يجاهد أعداء الله عزوجل في دولة الباطل بالتقية، وفي دولة الحق بالسيف. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.9 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21376) 21 - وفي (الخصال) عن أبيه عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أبي الصهبان عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أبي يقول: يا بني ما خلق الله شيئا أقر لعين أبيك من التقية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.9 - 21. باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21378) 23 - وفي (صفات الشيعة) عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصادق (عليه السلام) انه قال: لا دين لمن لا تقية له، ولا إيمان لمن لا ورع له. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص21. باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21379) 24 - سعد بن عبد الله في (بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن المعلي بن خنيس قال: قال لي أبوعبد الله (عليه السلام): يا معلي اكتم أمرنا ولا تذعه فانه من كتم أمرنا ولا يذيعه أعزه الله في الدنيا، وجعله نورا بين عينيه يقوده إلى الجنة، يا معلي إن التقية ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له، يا معلي إن الله يحب أن يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية، والمذيع لأمرنا كالجاحد له. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص21. باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21381) 26 - علي بن محمد الخزاز في كتاب (الكفاية) عن محمد بن على بن الحسين عن أحمد بن زياد بن جعفر، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن (علي بن معبد، عن الحسين بن خالد)، عن الرضا (عليه السلام) قال: لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية، قيل: يابن رسول الله إلى متى؟ قال: إلى قيام القائم، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص211 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21382) 27 - محمد بن إدريس في آخر (السرائر) نقلا من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم مولانا علي بن محمد (عليه السلام) من مسائل داود الصرمي قال: قال لي: يا داود لوقلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص211 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21384) 29 - وبهذا الإسناد قال: قال سيدنا الصادق (عليه السلام): عليكم بالتقية فانه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيته مع من يحذره. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص212 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21385) 3. - أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن)، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا خير فيمن لا تقية له، ولا إيمان لمن لا تقية له. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص212 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21386) 31 - وعن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن حبيب عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (إن أكرمكم عند الله أتقكم) قال: أشدكم تقية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص212 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21388) 33 - وعن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (تجعل بيننا وبينهم سدا ... فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا) قال: هوالتقية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص213 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21389) 34 - وعن المفضل قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله: (اجعل بينكم وبينهم ردما) قال التقية (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا) قال إذا عملت بالتقية لم يقدروا لك على حيلة، وهوالحصن الحصين، وصار بينك وبين أعداء الله سدا لا يستطيعون له نقبا. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص213 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
2 - ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الأعجمي قال: قال لي أبوعبد الله (عليه السلام): يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين. الكافي للكليني الجزء الثاني ص217 (باب التقية)
(21394) 3 - وعنه عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الأعجمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - أنه قال: لا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص215 باب وجوب التقية في كل ضرورة بقدرها، وتحريم التقية مع عدمها، وحكم التقية في شرب الخمر ومسح الخفين ومتعة الحج
(214.2) 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن درست الواسطي قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف، أن كانوا ليشهدون الأعياد، ويشدون الزنانير، فأعطاهم الله أجرهم مرتين. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص219 باب وجوب عشرة العامة بالتقية
(214.3) 2 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام الكندي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إياكم أن تعملوا عملا نعير به، فإن ولد السوء يعير والده بعمله، كونوا لمن انقطعتم إليه زينا، ولا تكونوا عليه شينا، صلوا في عشائرهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير فأنتم أولى به منهم، والله ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء، قلت: وما الخبء؟ قال: التقية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص219 باب وجوب عشرة العامة بالتقية
(214.4) 3 - وعن الحسين بن محمد، عن معلي بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن حمزة، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: قال أبوجعفر (عليه السلام)، خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الإمرة صبيانية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص219 باب وجوب عشرة العامة بالتقية
(214.6) 1 - محمد بن علي بن الحسين في (المجالس) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن جده موسى بن جعفر (عليه السلام) أنه قال لشيعته: لا تذلوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم، فان كان عادلا فاسألوا الله بقاه، وإن كان جائرا فاسألوا الله إصلاحه، فان صلاحكم في صلاح سلطانكم، وإن السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم، فأحبوا له ما تحبون لأنفسكم، واكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص22. باب وجوب طاعة السلطان للتقية
(214.7) 2 - وعن محمد بن علي بن بشار، عن علي بن إبراهيم القطان، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن أحمد بن بكر، عن محمد بن مصعب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طاعة السلطان واجبة، ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله عزوجل، ودخل في نهيه، إن الله عزوجل يقول: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة). وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص22. - 221 باب وجوب طاعة السلطان للتقية
(2141.) 2 - قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا رأس له ....... وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص222 باب وجوب الاعتناء والاهتمام بالتقية وقضاء حقوق الإخوان المؤمنين
(21413) 5 - قال: وقال الحسين بن على (عليه السلام): لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا ولولا معرفة حقوق الإخوان ما عرف من السيئات شيء إلا عوقب على جميعها. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص222 باب وجوب الاعتناء والاهتمام بالتقية وقضاء حقوق الإخوان المؤمنين
(21414 6 - قال: وقال علي بن الحسين (عليه السلام): يغفر الله للمؤمن كل ذنب، ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الإخوان. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص223 باب وجوب الاعتناء والاهتمام بالتقية وقضاء حقوق الإخوان المؤمنين
(21418) 1. - قال: وقال رجل للرضا (عليه السلام): سل لي ربك التقية الحسنة، والمعرفة بحقوق الإخوان، والعمل بما أعرف من ذلك، فقال الرضا (عليه السلام): قد أعطاك الله ذلك لقد سألت أفضل شعار الصالحين ودثارهم. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص223 باب وجوب الاعتناء والاهتمام بالتقية وقضاء حقوق الإخوان المؤمنين
(2142.) 12 - قال: وقيل لعلى بن محمد (عليه السلام): من أكمل الناس؟ قال: أعلمهم بالتقية وأقضاهم لحقوق إخوانه - إلى أن قال: - في قوله تعالى: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هوالرحمن الرحيم) قال: الرحيم بعباده المؤمنين من شيعة آل محمد، وسع لهم في التقية يجاهرون بإظهار موالاة أولياء الله، ومعاداة أعدائه إذا قدروا، ويسرون بها إذا عجزوا. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص224 باب وجوب الاعتناء والاهتمام بالتقية وقضاء حقوق الإخوان المؤمنين
(21425) 4 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن زكريا المؤمن، عن عبد الله بن أسد، عن عبد الله بن عطا قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجلان من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما: ابرأ من أمير المؤمنين (عليه السلام) فبرئ واحد منهما، وأبي الآخر فخلى سبيل الذي برئ وقتل الآخر، فقال: أما الذي برئ فرجل فقيه في دينه، وأما الذي لم يبرأ فرجل تعجل إلى الجنة. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص226 باب جواز التقية في إظهار كلمة الكفر كسب الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والبراءة منهم وعدم وجوب التقية في ذلك وان تيقن القتل
(21433) 12 - محمد بن مسعود العياشي في (تفسيره) عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - انه قيل له: مد الرقاب أحب إليك أم البراءة من علي (عليه السلام)؟ فقال: الرخصة أحب إلي، أما سمعت قول الله عزوجل في عمار: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان). وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص23. باب جواز التقية في إظهار كلمة الكفر كسب الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والبراءة منهم وعدم وجوب التقية في ذلك وان تيقن القتل
(21434) 13 - وعن عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته فقلت له: إن الضحاك قد ظهر بالكوفة ويوشك أن تدعى إلى البراءة من على (عليه السلام)، فكيف نصنع؟ قال: فابرأ منه، قلت: أيهما أحب إليك؟ قال: أن تمضوا على ما مضى عليه عمار بن ياسر، أخذ بمكة فقالوا له: ابرأ من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبرأ منه فأنزل الله عزوجل عذره: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان). وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص23. باب جواز التقية في إظهار كلمة الكفر كسب الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والبراءة منهم وعدم وجوب التقية في ذلك وان تيقن القتل
(21447) 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن عمار، عن سليمان بن خالد، قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص235باب وجوب كتم الدين عن غير أهله مع التقية
(21454) 2 - وعن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن عنبسة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إياكم وذكر علي وفاطمة (عليهما السلام)، فان الناس ليس شيء أبغض إليهم من ذكر علي وفاطمة (عليهما السلام). وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص238 باب تحريم تسمية المهدي (عليه السلام)، وسائر الأئمة (عليهم السلام) وذكرهم وقت التقية، وجواز ذلك مع عدم الخوف
(21487) 12 - وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد الخزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أذاع علينا حديثنا فهوبمنزلة من جحدنا حقنا. قال: وقال للمعلى بن خنيس: المذيع لحديثنا كالجاحد له. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص25. باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
(21488) 13 - وبالإسناد عن يونس، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الإيمان. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص25. باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
(21489) 14 - (وبالإسناد عن يونس)، عن يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ، ولكن قتلنا قتل عمد. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص25. باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
(21491) 16 - وبالإسناد عن يونس، عن ابن مسكان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) وتلا هذه الآية: (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) قال: والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم، ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص251 باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
(21492) 17 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهوكمن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص251 - 252 باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
(21493) 18 - وعن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن رجل، عن أبى خالد الكابلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: المذيع لما أراد الله ستره مارق من الدين. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص252 باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
(21494) 19 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن) عن ابن الديلمي، عن داود الرقي ومفضل وفضيل - في حديث - قالوا: قال أبوعبد الله (عليه السلام): لا تذيعوا أمرنا ولا تحدثوا به إلا أهله، فان المذيع علينا أمرنا أشد علينا مؤنة من عدونا، انصرفوا رحمكم الله ولا تذيعوا سرنا. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص252 باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
(21498) 1 - محمد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهويريد الحج فبعث إلى رجل من قريش فأتاه، فقال له يزيد: أتقر لي أنك عبد لي إن شئت بعتك، وإن شئت إسترققتك - إلى أن قال: - فقال له يزيد: إن لم تقر لي والله قتلتك، فقال له الرجل: ليس قتلك إياي بأعظم من قتل الحسين (عليه السلام)، قال: فأمر به فقتل، ثم أرسل إلى علي بن الحسين (عليه السلام) فقال له مثل مقاله للقرشي، فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟ فقال له يزيد: بلى، فقال علي بن الحسين: قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره فان شئت فأمسك، وإن شئت فبع، فقال له يزيد: أولى لك، حقنت دمك، ولم ينقصك ذلك من شرفك. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص253 - 254 باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
569/ 16 - وبهذا الإسناد، قال: قال سيدنا الصادق (عليه السلام): عليكم بالتقية، فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيته مع من يحذره. الأمالي للطوسي ص293
4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي جعفر الأحول، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يسع الناس حتى يسألوا ويتفقهوا ويعرفوا إمامهم. ويسعهم أن يأخذوا بما يقول وإن كان تقية. الكافي للكليني الجزء الأول ص4. (باب سؤال العالم وتذاكره)
3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): التقية من دين الله. قلت: من دين الله؟ قال: إي والله من دين الله ولقد قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون " والله ما كانوا سرقوا شيئا ولقد قال إبراهيم: " إني سقيم " والله ما كان سقيما. الكافي للكليني الجزء الثاني ص217 (باب التقية)
4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن حسين بن أبي العلاء عن حبيب بن بشر قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إلي من التقية، يا حبيب إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم تكن له تقية وضعه الله، يا حبيب إن الناس إنما هم في هدنة فلوقد كان ذلك كان هذا. الكافي للكليني الجزء الثاني ص217 (باب التقية)
5 - أبوعلي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر عن جابر المكفوف، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتقوا على دينكم فاحجبوه بالتقية، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له، إنما أنتم في الناس كالنحل في الطير لوأن الطير تعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلا أكلته ولوأن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم ولنحلوكم في السر والعلانية، رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا. الكافي للكليني الجزء الثاني ص218 (باب التقية)
6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة " قال: الحسنة: التقية والسيئة: الإذاعة، وقوله عز وجل: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " قال: التي هي أحسن التقية، " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ". الكافي للكليني الجزء الثاني ص218 (باب التقية)
7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم. عن أبي عمروالكناني قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): يا أبا عمروأرأيتك لوحدثتك بحديث أوأفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أوأفتيتك بخلاف ذلك بأيهما كنت تأخذ؟ قلت: بأحدثهما وأدع الآخر، فقال: قد أصبت يا أبا عمر وأبى الله إلا أن يعبد سرا أما والله لئن فعلتم ذلك إنه [ل‍] خير لي ولكم، [و] أبى الله عز وجل لنا ولكم في دينه إلا التقية. الكافي للكليني الجزء الثاني ص218 (باب التقية)
12 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القيام للولاة، فقال: قال أبوجعفر (عليه السلام): التقية من ديني ودين أبائي ولا إيمان لمن لا تقية له. الكافي للكليني الجزء الثاني ص219 (باب التقية)
23 - أبوعلي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي ابن النعمان، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: التقى ترس المؤمن والتقية حرز المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له، إن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيدين الله عز وجل به فيما بينه وبينه، فيكون له عزا في الدنيا ونورا في الآخرة وإن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيذيعه فيكون له ذلا في الدنيا وينزع الله عز وجل ذلك النور منه. الكافي للكليني الجزء الثاني ص221 (باب التقية)
3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن عمار، عن سليمان ابن خالد قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله. الكافي للكليني الجزء الثاني ص222 (باب الكتمان)
4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخلنا عليه جماعة، فقلنا: يا ابن رسول الله إنا نريد العراق فأوصنا، فقال أبوجعفر (عليه السلام): ليقوشديدكم ضعيفكم وليعد غنيكم على فقيركم ولا تبثوا سرنا ولا تذيعوا أمرنا، وإذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا أوشاهدين من كتاب الله فخذوا به وإلا فقفوا عنده، ثم ردوه إلينا حتى يستبين لكم واعلموا أن المنتظر لهذا الأمر له مثل أجر الصائم القائم ومن أدرك قائمنا فخرج معه فقتل عدونا كان له مثل أجر عشرين شهيدا ومن قتل مع قائمنا كان له مثل أجر خمسة وعشرين شهيدا. الكافي للكليني الجزء الثاني ص222 (باب الكتمان)
8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى، عن حريز، عن معلى بن خنيس قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): يا معلى اكتم أمرنا ولا تذعه، فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا وجعله نورا بين عينيه في الآخرة، يقوده إلى الجنة، يا معلى من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا ونزع النور من بين عينيه في الآخرة وجعله ظلمة تقوده إلى النار، يا معلى إن التقية من ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له، يا معلى إن الله يحب أن يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية، يا معلى إن المذيع لأمرنا كالجاحد له. الكافي للكليني الجزء الثاني ص223 - 224 (باب الكتمان)
1926 - وقد روي عن عيسى بن أبي منصور أنه قال: " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام في اليوم الذي يشك فيه الناس فقال: يا غلام اذهب فانظر أصام الأمير أم لا؟ فذهب ثم عاد فقال: لا، فدعا بالغداء فتغدينا معه ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الثاني ص127
1927 - وقال الصادق عليه السلام: " لوقلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الثاني ص127
1928 - وقال عليه السلام: " لا دين لمن لا تقية له ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الثاني ص128
1124 - وروى عنه عمر بن يزيد أنه قال: " ما منكم أحد يصلي صلاة فريضة في وقتها ثم يصلي معهم صلاة تقية وهومتوضئ إلا كتب الله له بها خمسا وعشرين درجة، فارغبوا في ذلك ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص382
1125 - وروى عنه حماد بن عثمان أنه قال: " من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله في الصف الأول ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص382
1126 - وروى عنه حفص بن البختري أنه قال: " يحسب لك إذا دخلت معهم، وإن كنت لا تقتدي بهم حسب لك مثل ما يحسب لك إذا كنت مع من تقتدي به ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص383
1128 - وروى عنه عليه السلام زيد الشحام أنه قال: " يا زيد خالقوا الناس بأخلاقهم، صلوا في مساجدهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا، فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية رحم الله جعفرا ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه، وإذا تركتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية فعل الله بجعفر ما كان أسوء ما يؤدب أصحابه ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص383.
التقية

(21358) 3 - وبالإسناد عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الأعجمي قال: قال لي أبوعبد الله (عليه السلام): يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له ... الحديث. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.4 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21359) 4 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القيام للولاة؟ فقال: قال أبوجعفر (عليه السلام): التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.4 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(2136.) 5 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أبي (عليه السلام) يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية، إن التقية جنة المؤمن. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.4 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21366) 11 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - انه قال: يا أبا عمر أبي الله إلا أن يعبد سرا، أبى الله عزوجل لنا ولكم في دينه إلا التقية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.6 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21368) 13 - وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: التقية ترس الله بينه وبين خلقه. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.7 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(2137.) 15 - محمد بن علي بن الحسين في (معاني الأخبار) عن أبيه، عن على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء، قلت: وما الخبء؟ قال: التقية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.7 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21373) 18 - وفي (العلل) عن المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي، عن جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن إبراهيم بن علي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن يونس بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا خير فيمن لا تقية له، ولقد قال يوسف: (أيتها العير إنكم لسارقون) وما سرقوا. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.8 - 2.9 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21375) 2. - وعن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن على السكري، عن محمد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: المؤمن علوي - إلى أن قال - والمؤمن مجاهد، لأنه يجاهد أعداء الله عزوجل في دولة الباطل بالتقية، وفي دولة الحق بالسيف. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.9 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21376) 21 - وفي (الخصال) عن أبيه عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أبي الصهبان عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أبي يقول: يا بني ما خلق الله شيئا أقر لعين أبيك من التقية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص2.9 - 21. باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21378) 23 - وفي (صفات الشيعة) عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصادق (عليه السلام) انه قال: لا دين لمن لا تقية له، ولا إيمان لمن لا ورع له. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص21. باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21379) 24 - سعد بن عبد الله في (بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن المعلي بن خنيس قال: قال لي أبوعبد الله (عليه السلام): يا معلي اكتم أمرنا ولا تذعه فانه من كتم أمرنا ولا يذيعه أعزه الله في الدنيا، وجعله نورا بين عينيه يقوده إلى الجنة، يا معلي إن التقية ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له، يا معلي إن الله يحب أن يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية، والمذيع لأمرنا كالجاحد له. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص21. باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21381) 26 - علي بن محمد الخزاز في كتاب (الكفاية) عن محمد بن على بن الحسين عن أحمد بن زياد بن جعفر، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن (علي بن معبد، عن الحسين بن خالد)، عن الرضا (عليه السلام) قال: لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية، قيل: يابن رسول الله إلى متى؟ قال: إلى قيام القائم، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص211 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21382) 27 - محمد بن إدريس في آخر (السرائر) نقلا من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم مولانا علي بن محمد (عليه السلام) من مسائل داود الصرمي قال: قال لي: يا داود لوقلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص211 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21384) 29 - وبهذا الإسناد قال: قال سيدنا الصادق (عليه السلام): عليكم بالتقية فانه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيته مع من يحذره. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص212 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21385) 3. - أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن)، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا خير فيمن لا تقية له، ولا إيمان لمن لا تقية له. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص212 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21386) 31 - وعن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن حبيب عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (إن أكرمكم عند الله أتقكم) قال: أشدكم تقية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص212 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21388) 33 - وعن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (تجعل بيننا وبينهم سدا ... فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا) قال: هوالتقية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص213 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
(21389) 34 - وعن المفضل قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله: (اجعل بينكم وبينهم ردما) قال التقية (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا) قال إذا عملت بالتقية لم يقدروا لك على حيلة، وهوالحصن الحصين، وصار بينك وبين أعداء الله سدا لا يستطيعون له نقبا. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص213 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان (عليه السلام)
2 - ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الأعجمي قال: قال لي أبوعبد الله (عليه السلام): يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين. الكافي للكليني الجزء الثاني ص217 (باب التقية)
(21394) 3 - وعنه عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الأعجمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - أنه قال: لا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص215 باب وجوب التقية في كل ضرورة بقدرها، وتحريم التقية مع عدمها، وحكم التقية في شرب الخمر ومسح الخفين ومتعة الحج
(214.2) 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن درست الواسطي قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف، أن كانوا ليشهدون الأعياد، ويشدون الزنانير، فأعطاهم الله أجرهم مرتين. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص219 باب وجوب عشرة العامة بالتقية
(214.3) 2 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام الكندي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إياكم أن تعملوا عملا نعير به، فإن ولد السوء يعير والده بعمله، كونوا لمن انقطعتم إليه زينا، ولا تكونوا عليه شينا، صلوا في عشائرهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير فأنتم أولى به منهم، والله ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء، قلت: وما الخبء؟ قال: التقية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص219 باب وجوب عشرة العامة بالتقية
(214.4) 3 - وعن الحسين بن محمد، عن معلي بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن حمزة، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: قال أبوجعفر (عليه السلام)، خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الإمرة صبيانية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص219 باب وجوب عشرة العامة بالتقية
(214.6) 1 - محمد بن علي بن الحسين في (المجالس) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن جده موسى بن جعفر (عليه السلام) أنه قال لشيعته: لا تذلوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم، فان كان عادلا فاسألوا الله بقاه، وإن كان جائرا فاسألوا الله إصلاحه، فان صلاحكم في صلاح سلطانكم، وإن السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم، فأحبوا له ما تحبون لأنفسكم، واكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص22. باب وجوب طاعة السلطان للتقية
(214.7) 2 - وعن محمد بن علي بن بشار، عن علي بن إبراهيم القطان، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن أحمد بن بكر، عن محمد بن مصعب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طاعة السلطان واجبة، ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله عزوجل، ودخل في نهيه، إن الله عزوجل يقول: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة). وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص22. - 221 باب وجوب طاعة السلطان للتقية
(2141.) 2 - قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا رأس له ....... وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص222 باب وجوب الاعتناء والاهتمام بالتقية وقضاء حقوق الإخوان المؤمنين
(21413) 5 - قال: وقال الحسين بن على (عليه السلام): لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا ولولا معرفة حقوق الإخوان ما عرف من السيئات شيء إلا عوقب على جميعها. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص222 باب وجوب الاعتناء والاهتمام بالتقية وقضاء حقوق الإخوان المؤمنين
(21414 6 - قال: وقال علي بن الحسين (عليه السلام): يغفر الله للمؤمن كل ذنب، ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الإخوان. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص223 باب وجوب الاعتناء والاهتمام بالتقية وقضاء حقوق الإخوان المؤمنين
(21418) 1. - قال: وقال رجل للرضا (عليه السلام): سل لي ربك التقية الحسنة، والمعرفة بحقوق الإخوان، والعمل بما أعرف من ذلك، فقال الرضا (عليه السلام): قد أعطاك الله ذلك لقد سألت أفضل شعار الصالحين ودثارهم. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص223 باب وجوب الاعتناء والاهتمام بالتقية وقضاء حقوق الإخوان المؤمنين
(2142.) 12 - قال: وقيل لعلى بن محمد (عليه السلام): من أكمل الناس؟ قال: أعلمهم بالتقية وأقضاهم لحقوق إخوانه - إلى أن قال: - في قوله تعالى: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هوالرحمن الرحيم) قال: الرحيم بعباده المؤمنين من شيعة آل محمد، وسع لهم في التقية يجاهرون بإظهار موالاة أولياء الله، ومعاداة أعدائه إذا قدروا، ويسرون بها إذا عجزوا. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص224 باب وجوب الاعتناء والاهتمام بالتقية وقضاء حقوق الإخوان المؤمنين
(21425) 4 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن زكريا المؤمن، عن عبد الله بن أسد، عن عبد الله بن عطا قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجلان من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما: ابرأ من أمير المؤمنين (عليه السلام) فبرئ واحد منهما، وأبي الآخر فخلى سبيل الذي برئ وقتل الآخر، فقال: أما الذي برئ فرجل فقيه في دينه، وأما الذي لم يبرأ فرجل تعجل إلى الجنة. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص226 باب جواز التقية في إظهار كلمة الكفر كسب الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والبراءة منهم وعدم وجوب التقية في ذلك وان تيقن القتل
(21433) 12 - محمد بن مسعود العياشي في (تفسيره) عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - انه قيل له: مد الرقاب أحب إليك أم البراءة من علي (عليه السلام)؟ فقال: الرخصة أحب إلي، أما سمعت قول الله عزوجل في عمار: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان). وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص23. باب جواز التقية في إظهار كلمة الكفر كسب الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والبراءة منهم وعدم وجوب التقية في ذلك وان تيقن القتل
(21434) 13 - وعن عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته فقلت له: إن الضحاك قد ظهر بالكوفة ويوشك أن تدعى إلى البراءة من على (عليه السلام)، فكيف نصنع؟ قال: فابرأ منه، قلت: أيهما أحب إليك؟ قال: أن تمضوا على ما مضى عليه عمار بن ياسر، أخذ بمكة فقالوا له: ابرأ من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبرأ منه فأنزل الله عزوجل عذره: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان). وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص23. باب جواز التقية في إظهار كلمة الكفر كسب الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والبراءة منهم وعدم وجوب التقية في ذلك وان تيقن القتل
(21447) 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن عمار، عن سليمان بن خالد، قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص235باب وجوب كتم الدين عن غير أهله مع التقية
(21454) 2 - وعن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن عنبسة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إياكم وذكر علي وفاطمة (عليهما السلام)، فان الناس ليس شيء أبغض إليهم من ذكر علي وفاطمة (عليهما السلام). وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص238 باب تحريم تسمية المهدي (عليه السلام)، وسائر الأئمة (عليهم السلام) وذكرهم وقت التقية، وجواز ذلك مع عدم الخوف
(21487) 12 - وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد الخزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أذاع علينا حديثنا فهوبمنزلة من جحدنا حقنا. قال: وقال للمعلى بن خنيس: المذيع لحديثنا كالجاحد له. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص25. باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
(21488) 13 - وبالإسناد عن يونس، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الإيمان. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص25. باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
(21489) 14 - (وبالإسناد عن يونس)، عن يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ، ولكن قتلنا قتل عمد. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص25. باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
(21491) 16 - وبالإسناد عن يونس، عن ابن مسكان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) وتلا هذه الآية: (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) قال: والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم، ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص251 باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
(21492) 17 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهوكمن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص251 - 252 باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
(21493) 18 - وعن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن رجل، عن أبى خالد الكابلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: المذيع لما أراد الله ستره مارق من الدين. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص252 باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
(21494) 19 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن) عن ابن الديلمي، عن داود الرقي ومفضل وفضيل - في حديث - قالوا: قال أبوعبد الله (عليه السلام): لا تذيعوا أمرنا ولا تحدثوا به إلا أهله، فان المذيع علينا أمرنا أشد علينا مؤنة من عدونا، انصرفوا رحمكم الله ولا تذيعوا سرنا. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص252 باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
(21498) 1 - محمد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهويريد الحج فبعث إلى رجل من قريش فأتاه، فقال له يزيد: أتقر لي أنك عبد لي إن شئت بعتك، وإن شئت إسترققتك - إلى أن قال: - فقال له يزيد: إن لم تقر لي والله قتلتك، فقال له الرجل: ليس قتلك إياي بأعظم من قتل الحسين (عليه السلام)، قال: فأمر به فقتل، ثم أرسل إلى علي بن الحسين (عليه السلام) فقال له مثل مقاله للقرشي، فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟ فقال له يزيد: بلى، فقال علي بن الحسين: قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره فان شئت فأمسك، وإن شئت فبع، فقال له يزيد: أولى لك، حقنت دمك، ولم ينقصك ذلك من شرفك. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص253 - 254 باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به
569/ 16 - وبهذا الإسناد، قال: قال سيدنا الصادق (عليه السلام): عليكم بالتقية، فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيته مع من يحذره. الأمالي للطوسي ص293
4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي جعفر الأحول، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يسع الناس حتى يسألوا ويتفقهوا ويعرفوا إمامهم. ويسعهم أن يأخذوا بما يقول وإن كان تقية. الكافي للكليني الجزء الأول ص4. (باب سؤال العالم وتذاكره)
3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): التقية من دين الله. قلت: من دين الله؟ قال: إي والله من دين الله ولقد قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون " والله ما كانوا سرقوا شيئا ولقد قال إبراهيم: " إني سقيم " والله ما كان سقيما. الكافي للكليني الجزء الثاني ص217 (باب التقية)
4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن حسين بن أبي العلاء عن حبيب بن بشر قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إلي من التقية، يا حبيب إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم تكن له تقية وضعه الله، يا حبيب إن الناس إنما هم في هدنة فلوقد كان ذلك كان هذا. الكافي للكليني الجزء الثاني ص217 (باب التقية)
5 - أبوعلي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر عن جابر المكفوف، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتقوا على دينكم فاحجبوه بالتقية، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له، إنما أنتم في الناس كالنحل في الطير لوأن الطير تعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلا أكلته ولوأن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم ولنحلوكم في السر والعلانية، رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا. الكافي للكليني الجزء الثاني ص218 (باب التقية)
6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة " قال: الحسنة: التقية والسيئة: الإذاعة، وقوله عز وجل: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " قال: التي هي أحسن التقية، " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ". الكافي للكليني الجزء الثاني ص218 (باب التقية)
7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم. عن أبي عمروالكناني قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): يا أبا عمروأرأيتك لوحدثتك بحديث أوأفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أوأفتيتك بخلاف ذلك بأيهما كنت تأخذ؟ قلت: بأحدثهما وأدع الآخر، فقال: قد أصبت يا أبا عمر وأبى الله إلا أن يعبد سرا أما والله لئن فعلتم ذلك إنه [ل‍] خير لي ولكم، [و] أبى الله عز وجل لنا ولكم في دينه إلا التقية. الكافي للكليني الجزء الثاني ص218 (باب التقية)
12 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القيام للولاة، فقال: قال أبوجعفر (عليه السلام): التقية من ديني ودين أبائي ولا إيمان لمن لا تقية له. الكافي للكليني الجزء الثاني ص219 (باب التقية)
23 - أبوعلي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي ابن النعمان، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: التقى ترس المؤمن والتقية حرز المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له، إن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيدين الله عز وجل به فيما بينه وبينه، فيكون له عزا في الدنيا ونورا في الآخرة وإن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيذيعه فيكون له ذلا في الدنيا وينزع الله عز وجل ذلك النور منه. الكافي للكليني الجزء الثاني ص221 (باب التقية)
3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن عمار، عن سليمان ابن خالد قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله. الكافي للكليني الجزء الثاني ص222 (باب الكتمان)
4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخلنا عليه جماعة، فقلنا: يا ابن رسول الله إنا نريد العراق فأوصنا، فقال أبوجعفر (عليه السلام): ليقوشديدكم ضعيفكم وليعد غنيكم على فقيركم ولا تبثوا سرنا ولا تذيعوا أمرنا، وإذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا أوشاهدين من كتاب الله فخذوا به وإلا فقفوا عنده، ثم ردوه إلينا حتى يستبين لكم واعلموا أن المنتظر لهذا الأمر له مثل أجر الصائم القائم ومن أدرك قائمنا فخرج معه فقتل عدونا كان له مثل أجر عشرين شهيدا ومن قتل مع قائمنا كان له مثل أجر خمسة وعشرين شهيدا. الكافي للكليني الجزء الثاني ص222 (باب الكتمان)
8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى، عن حريز، عن معلى بن خنيس قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): يا معلى اكتم أمرنا ولا تذعه، فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا وجعله نورا بين عينيه في الآخرة، يقوده إلى الجنة، يا معلى من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا ونزع النور من بين عينيه في الآخرة وجعله ظلمة تقوده إلى النار، يا معلى إن التقية من ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له، يا معلى إن الله يحب أن يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية، يا معلى إن المذيع لأمرنا كالجاحد له. الكافي للكليني الجزء الثاني ص223 - 224 (باب الكتمان)
1926 - وقد روي عن عيسى بن أبي منصور أنه قال: " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام في اليوم الذي يشك فيه الناس فقال: يا غلام اذهب فانظر أصام الأمير أم لا؟ فذهب ثم عاد فقال: لا، فدعا بالغداء فتغدينا معه ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الثاني ص127
1927 - وقال الصادق عليه السلام: " لوقلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الثاني ص127
1928 - وقال عليه السلام: " لا دين لمن لا تقية له ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الثاني ص128
1124 - وروى عنه عمر بن يزيد أنه قال: " ما منكم أحد يصلي صلاة فريضة في وقتها ثم يصلي معهم صلاة تقية وهومتوضئ إلا كتب الله له بها خمسا وعشرين درجة، فارغبوا في ذلك ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص382
1125 - وروى عنه حماد بن عثمان أنه قال: " من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله في الصف الأول ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص382
1126 - وروى عنه حفص بن البختري أنه قال: " يحسب لك إذا دخلت معهم، وإن كنت لا تقتدي بهم حسب لك مثل ما يحسب لك إذا كنت مع من تقتدي به ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص383
1128 - وروى عنه عليه السلام زيد الشحام أنه قال: " يا زيد خالقوا الناس بأخلاقهم، صلوا في مساجدهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا، فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية رحم الله جعفرا ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه، وإذا تركتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية فعل الله بجعفر ما كان أسوء ما يؤدب أصحابه ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص383.
التقية عند المعاصرين

هل يوجد تغير في مذهب المعاصرين يختلف عن السابقين فنسجله هنا أو لم يتغير مذهب المعاصرين، عما ذكرناه عن سلفهم، وعما جاء في كتبهم المعتمدة في أمر التقية؟
لقد قال بعض شيوخهم المعاصرين: إن الأمر قد تغير.. وأنه لا تقية اليوم عند الشيعة.. لأن الشيعة إنما التزمت بالتقية بسبب الظلم الواقع عليها في العصور البائدة، أما وقد ارتفع الظلم اليوم فلا تقية ولا كذب ولا نفاق، بل صدق وصراحة ووضوح.
يقول شيخهم محمد جواد مغنية: "إن التقية كانت عند الشيعة حيث كان العهد البائد عهد الضغط والطغيان، أما اليوم حيث لا تعرض للظلم في الجهر بالتشيع فقد أصبحت التقية في خبر كان" [مغنية/ الشيعة في الميزان: ص52، 345، أهل البيت: ص66، 67.].
ويقول: "قال لي بعض أستاذة الفلسفة في مصر: أنتم الشيعة تقولون بالتقية..
فقلت له: لعن الله من أحوجنا إليها، اذهب الآن أنى شئت من بلاد الشيعة فلا تجد للتقية عيناً ولا أثراً، ولو كانت ديناً ومذهباً في كل حال لحافظوا عليها محافظتهم على تعاليم الدين ومبادئ الشريعة" [الشيعة في الميزان: ص25.].
وكذلك يقول مجموعة من أعلامهم المعاصرين ممن يوصفون عندهم "بالمراجع والآيات" بأن التقية عند الشيعة لا تستعمل إلا في حال الضرورة، وذلك عند الخوف على النفس، أوالمال، أو العرض، ولا تختص الشيعة بهذا.. وإنما تميز الشيعة بهذا الاعتقاد لكثرة وقوع الظلم عليهم [انظر: أقوالهم في ذلك: محمد حسين كاشف الغطا/ أصل الشيعة ص 150-153، عبد الحسين الموسوي/ أجوبة ومسائل جار الله ص68-70، عبد الحسين الرشتي/ كشف الاشتباه ص130، محسن الأمين/ الشيعة بين الحقائق والأوهام ص158، وما بعدها، القزويني/ الشيعة في عقائدهم وأحكامهم ص346، هاشم الحسيني/ دراسات في الحديث والمحدثين ص326 وما بعدها، وغيرها.].
فهل ما يقوله هؤلاء حقيقة، أو أن الأمر تقية على التقية، وتستر على هذا المعتقد مادام أمرهم قد افتضح، ومذهبهم قد انكشف أمام المسلمين؟ فلنتعرف على حقيقة الأمر، وجلية الخبر..
إننا لو قلنا معهم بأن التقية عندهم قد ارتفعت كلياً، ولم يعد للشيعة سر تكتمه، ولا معتقد تتقيه بل تجاهر بكل ما عندها أمام المسلمين بكل الصراحة والوضوح.. فإن أثر التقية لم ينته، وإعمال شيوخهم للتقية في نصوصهم لم يتوقف، وهذا هو الخطر الأكبر والداء الأعظم والذي قد لا يعرفه من ليس على صلة بكتبهم الأساسية.
إن الخطورة تتمثل في أن مبدأ التقية عندهم قد عطل تعطيلاً تاماً إمكانية استفادة الشيعة مما في كتبهم المعتمدة من نصوص توافق ما عند المسلمين، وتخالف ما شذوا به من عقائد وآراء.. ذلك أنه ما من رأي - في الغالب - شذوا به عن المسلمين إلا وتجد عندهم بعض الروايات التي تنقضه من أصله، ولكن الشيخ الشيعي يتعامل مع تلك الروايات التي تنقض شذوذهم وتوافق ما عند المسلمين وتخالف ما درج عليه قومه بأنها إنما خرجت من الإمام مخرج التقية.. ولا يختلف في تطبيق هذا المنهج شيوخهم المعاصرون عن شيوخهم القدامى..
ولذلك تجد أن من قواعدهم الأصولية - والتي كما قررتها كتبهم القديمة [انظر: ص411 وما بعدها.]. قررتا كتبهم الحديثة [انظر: تعارض الأدلة/ تقرير لأبحاث محمد باقر الصدر/ نشرها محمود الهاشمي ص3، وانظر أيضاً: مجلة رسالة الإسلام التي تصدرها كلية أصول الدين ببغداد، العدد (3-4) السنة الخامسة، شوال 1391ه‍ بحث وظيفة المجتهد عند تعارض الأدلة، داود العطار، مدرس التفسير وعلوم القرآن في الكلية ص133 (والكلية شيعية، ومجلتها تعتمد في أبحاثها على كتب الشيعة).] أيضاً- الأمر بالأخذ بما خالف العامة - أي أهل السنة- وذلك عند اختلاف الأحاديث في كتبهم بحجة أن الأحاديث التي توافق ما عند أهل السنة محمولة على التقية.
وإذا لوحظ أن أحاديثهم متناقضة ومتضادة ويوجد فيها في مختلف أبواب العقائد والأحكام ما يوافق ما عند المسلمين أدركنا خطورة معتقد التقية عندهم وآثاره السيئة في إبقاء الخلاف بين المسلمين.. وتناقض أحاديثهم ليست دعوى ندعيها، بل حقيقة يقررها شيوخهم حتى اعترف الطوسي بأنه لا يكاد يوجد عندهم حديث إلا وفي مقابله ما يضاده [انظر: الطوسي/ تهذيب الأحكام: 1/2، وقد مضى بنصه.].
وهذا ما يعترف به الطوسي صاحب كتابين من أصولهم الأربعة المعتمدة في الحديث، وصاحب كتابين من كتبهم الأربعة المعتمدة في الرجال.
ولم يجد الطوسي ما ينقذه وشيعته من التناقض في رواياتهم إلا القول في كل ما يوافق جمهور المسلمين ويخالف شذوذهم، بأن ذلك ورد على سبيل التقية، ويتمثل هذا في عشرات الأمثلة في كتابي التهذيب، والاستبصار [انظر: الاستبصار: 1/60، 61، 62، 63، 64، 65، 66 إلخ.].
فكانت عقيدة التقية حيلة لرد السنن الثابتة، ومنفذاً للغلو، ووسيلة لإبقاء الفرقة والخلاف، فكيف يقال: إن التقية ارتفعت اليوم وشيوخ الشيعة كلهم يعلمون بموجبها في رد النصوص [إن جمع نصوصهم المتفرقة في كتبهم والتي تخالف شذوذهم والتي ردوها بحجة التقية.. إن القيام بهذا عمل نافع في هذا العصر.. وقد بدأ بعض علماء الهند وباكستان هذا "المشروع" انظر مثلاً: مناقب الخلفاء الأربعة في مؤلفات الشيعة/ للشيخ عبد الستار التونسوي، ولعل أول من بدأ ذلك شاه عبد العزيز الدهلوي في كتابه التحفة الاثني عشرية.]؟!
وكما كان معتقد التقية سداً منيعاً حال دون استفادة الشيعة من الروايات التي رووها في كتبهم عن الأئمة والتي توافق ما عند الأمة.. كذلك فإن مبدأ التقية منع تأثير كل صوت عاقل معتدل ينشأ بينهم، وحرمهم من الانتفاع به.
ولعل من وضع هذه العقيدة أراد لهذه الطائفة أن تبقى هكذا لتستعصي على الإصلاح وتمتنع عن الهداية.. وهذا ليس مجرد كلام نظري لا يسنده الواقع.. بل إن واقع الشيعة يشهد بذلك.. فمثلاً من أعظم مصائب الشيعة وبلاياها: أساطير نقص القرآن وتحريفه والتي سرت في مذهبهم وفشت في كبتهم.. وحينما تصدى لذلك شيخهم المرتضى وابن بابويه القمي، والطبرسي.. ونفوا عن مذهب الشيعة هذه المقالة.. حمل ذلك طائفة من متأخري شيوخهم كنعمة الله الجزائري، والنوري الطبرسي- حملوا ذلك على التقية [انظر: ص(279) من هذه الرسالة.].
فكيف يقال: إن التقية انتهت في مذهب الشيعة.. وهي تستخدم في كل آن لإزهاق الحق وإبطاله؟! ولما قام شيخهم الطوسي بتفسير كتاب الله.. وحاول التخلص من تلك النزعة الباطنية المغرقة في التأويل.. والمألوفة عندهم ورغب الاستفادة من آثار السلف في تفسير القرآن.. حمل شيوخهم صنيعه هذا على التقية [انظر: ص(198-199) من هذه الرسالة.].
فأنت تلاحظ أن هذه العقيدة قد أصبحت معولاً هداماً يستخدمه غلاة الشيعة لإبقاء هذه الطائفة في دائرة الغلو والبعد بها عن جماعة المسلمين أو الإسلام كله.. فكيف يقال إن عهد التقية قد انتهى وآثارها السامة تسري في كيان المذهب، وتعمل فيه هدماً وتخريباً؟!
وإذا كان اليوم حيث ساد الكفر والضعف أمر المسلمين قد ارتفعت التقية عند الشيعة فيه كما كان يقول شيعة هذا الزمن.. فما هو العصر الذي لزمته فيه الشيعة مبدأ التقية؟
إنهم يعتبرون عهد الخلفاء الثلاثة وعصر الإسلام الذهبي هو عهد تقية وكأنهم يقولون بأن وضع المسلمين في وقتنا هذا أفضل من وضعهم في عهد الخلافة الراشدة ولهذا قرر المفيد بأن علياً كان يعيش في عهد الخلفاء الثلاثة مستعملاً للتقية والمداراة، ويشبِّه حاله بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعيش بين ظهراني المشركين قبل الهجرة [وقد مضى نقل النص في ذلك عن مفيدهم ص: 43-44.].. فيعتبر الصحابة رضوان الله عليهم في عهد الخلافة الراشدة كالمشركين الذين عاصرهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلاقة علي معهم كعلاقة رسول الله مع المشركين!!
فالوقت الذي يضعف فيه أمر المسلمين هو وقت عز الشيعة وتخلصها من التقية.. لأن لهم ديناً غير دين الصحابة.. الذي تلقوه عن نبيهم.
والقرن الذي شهد له الرسول بالخيرية، والجيل الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه هو عهد تقية، وجيل كفر في قواميس هذه الزمرة الحاقدة.. التي أضلت قومها سواء السبيل.. ولما احتارت هذه "الزمر" المتواطئة على الضلال في عهد الخلافة الفعلي لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه، لأن له أقوالاً وأعمالاً تخالف ما قالوه لأتباعهم، اعتبروا عهد علي - أيضاً - عهد تقية لأنه لا مخرج لهم إلا ذلك.. يقول شيخهم نعمة الله الجزائري الموصوف عندهم بـ"السيد السند والركن المعتمد": ولما جلس أمير المؤمنين [أي جلس على كرسي الخلافة.] رضي الله عنه لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن [هو القرآن الغائب مع مهديهم المنتظر - كما يفترون - راجع ص257 وما بعدها و874.] وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشيعة على من سبقه كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى، وكما لم يقدر على إجراء متعة النساء، كما لم يقدر على عزل شريح عن القضاء ومعاوية عن الإمارة [نعمة الله الجزائري/ الأنوار النعمانية: 2/362.].
هكذا يصرفون "الوقائع" التي تثبت مذهب علي الحقيقي عن مدلولها بدعوى التقية.. فأي ضرورة لاستعمال التقية حينئذ، ولاسيما أن الأمر يتعلق بأصل هذا الدين وهو القرآن.. وأي حاجة للتقية في عهد عز الإسلام والمسلمين.. فكيف يقال بعد هذا إن عهد التقية انقضى ودين الشيعة قائم عليها وشيوخ الشيعة يوجهون سفينة التشيع إلى بحر الهلاك تحت علم "التقية"؟‍
ثم إن المتأمل لنصوصهم لا يجد أن التقية يلجأ إليها عند الضرورة، بل إنها قد استغلت للكذب والخداع وتحليل الحرام وتحريم الحلال، حتى إن رواياتهم تقول بأن الأئمة كانت تستعملها في مجلس لا يوجد به من يتقونه، وليس هناك أدنى مسوغ لها، كم سلف ذكر شواهد ذلك [انظر: فصل التقية من هذه الرسالة: 805 وما بعدها.].
وإذا كانت التقية لا تزال تعمل عملها في المذهب الشيعي، وإنها استعملت كما تقرر رواياتهم- في غير ضرورة، بل تمارس عن حب ورغبة لا عن خوف ورهبة، وتستعمل في جو شيعي خالص.. ويفسر القرآن على غير وجهه باسم التقية حتى إن إمامهم فسر آية من كتاب الله في مجلس واحد بثلاثة تفسيرات مختلفة متباينة.. واعتبر ذلك من قبيل التقية كما سلف [انظر: ص(815) من هذه الرسالة.]. مع أنه لا يتصور عاقل أن يتقي في تفسير القرآن في عهد عز الإسلام والمسلمين! فإذن التقية لم تستعمل في مجال الضرورة.. ولم ينته أثرها في مذهبهم.
وقد أكد شيخهم المعاصر محمد صادق روحاني والملقب عندهم ﺒ"الآية العظمى" بأن للتقية في دين الشيعة مجالات غير مجال الضرورة، وذلك حينما قسم التقية عندهم إلى أربعة أقسام:
التقية الخوفية، والتقية الإكراهية، والتقية الكتمانية، والتقية المداراتية [محمد صادق روحاني/ رسالة في التقية (ضمن كتاب الأمر بالعروف والنهي عن المنكر له أيضا): ص 148-149.].
فهؤلاء الذين يقولون إن الشيعة لا تعمل بالتقية إلا عند الضرورة إنما ينطبق كلامهم على تقية الخوف والإكراه، لا تقية الكتمان والمداراة.. وهذا يدل على أن التقية لا تزال تستخدم عند الشيعة، لأن مجالها أوسع من مجال الضرورة والخوف.. فاستحلوا باسم تقية الكتمان والمداراة الكذب والخداع والتزوير.. كما سيأتي شواهد من ذلك في أعمال المعاصرين.
ومع ذلك كله فإن في كتب الشيعة المعتمدة نصوصاً ثابتة عندهم تؤكد أن التقية لا يجوز رفعها بحال من الأحوال حتى يرجع مهديهم المنتظر من غيبته وتاركها في زمن الغيبة كتارك الصلاة؛ بل من تركها عندهم فقد فارق دين الإمامية!!
فكيف يقول مغنية: إن زمن التقية قد انتهى، فهل يجهل حقيقة مذهبه أو ماذا؟
وقد تناقلت كتبهم المعتمدة روايتهم التي تقول: "فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا" [الطبرسي/ أعلام الورى: ص408، ابن بابويه/ إكمال الدين: ص210، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 11/465-466، وانظر: أصول الكافي: 1/217.].
وقرر شيخهم وآيتهم في هذا العصر محمد باقر الصدر أن أخبارهم في هذا الشأن هي "من الكثرة إلى حد الاستفاضة بل التواتر" [تاريخ الغيبة الكبرى: ص353.] وعلل الأمر بالتقية إلى خروج القائم بقوله: لأن تركها يؤدي "إلى بطء وجود العدد الكافي من المخلصين الممحصين، الذين يشكل وجودهم أحد الشرائط الأساسية للظهور" [تاريخ الغيبة الكبرى: ص353-354.] للمهدي عندهم.
ورواياتهم تجعل التقية تسعة أعشار الدين عندهم، وتنفي الإيمان عمن لا تقية له [انظر: ص(807) من هذه الرسالة..]. ولا تستثني وقتاً دون وقت.
إذن هل يجهل مغنية وغيره من شيوخ الشيعة هذه الحقائق في مذهبهم حتى يقولوا: انتهى عهد التقية، وإن التقية ليست بدين لهم؟! أعتقد أن القارئ لنصوصهم والتي عرضنا شيئاً منها ينتهي إلى الحكم الذي انتهى إليه الأستاذ محمود الملاح [الأستاذ محمود الملاح عالم عراقي معاصر تصدى لمؤامرات الشيعة في العراق لنشر التشيع باسم الوحدة الإسلامية وذلك عبر صفحات جريدة السجل، وعبر رسائل أصدرها في هذا الشأن، من كتبه "الوحدة الإسلامية بين الأخذ والرد".] حينما قال: إن قول مغنية: انتهى عهد التقية اليوم عند الشيعة إنما هو تقية على التقية [مجموع السنة: 1/111.].
وفي كتاب الوافي الجامع لكتبهم الأربعة المعتمدة في الحديث ما يشير إلى أن ما يقوله مغنية وغيره من المدافعين عن التشيع حول ارتفاع التقية إنما هو جزء من أعمال التقية وتكاليفها وهو أمر مطلوب من كل رافضي حتى يمكن أن يستفيدوا من عقيدة التقية. يقول الوافي: عن حسان بن أبي علي قال: سمعت أبا عبد الله يقول:
لا تذكروا سرنا بخلاف علانيتنا، ولا علانيتنا بخلاف سرنا، حسبكم أن تقولوا ما نقول وتصمتوا عما نصمت.. إلخ.
قال صاحب الوافي في شرح هذا النص: "يعني لا تظهروا للناس ما نكتمه عنهم، ولا تقولوا لهم إن سرنا غير موافق لعلانيتنا، وإنا نكتم عنهم غير ما نظهر لهم، ونظهر غير ما نكتم، فإن ذلك مفوت لمصلحة التقية التي بها بقاؤنا وبقاء أمرنا؛ بل كونوا على ما نحن عليه، قائلين ما نقول، صامتين عما نصمت، موافقين لنا غير مخالفين عن أمرنا" [الفيض الكاشاني/ الوافي، كتاب الحجة، باب النوادر، المجلد الأول: 2/60.].
فكأنه يقول بأسلوب مغنية: لا تقولوا للناس إن عهد التقية باق، وإن ظاهرنا يخالف باطننا، فإن ذلك يلغي فائدة التقية.
وهل ينتظر من مغنية وهو يتحدث - كما يقول - لأساتذة الفلسفة في مصر - هل ينتظر منه أن يقول: إن التقية باقية.. وإننا نتعامل معكم بموجبها.. إن ما قاله ينسجم مع مذهبه الذي يوجب التكتم على التقية ذاتها.
ومن يقرأ في المكتبة الشيعية المعاصرة ويتأمل ويقارن يرى أن العمل بالتقية لم يتوقف.
وقد رأينا فيما سلف كيف أنهم ينفون عن مذهبهم ما هو من أصوله كمسألة الرجعة، وينكرون وجود نصوص توجد في العشرات من كتبهم.. كما أنكر عبد الحسين النجفي وجود قول أو نص لهم في نقص القرآن أو تحريفه - كما سلف - بل إن الشيخ الواحد يتناقض في أقواله، لأنه يتحدث بموجب التقية حسب المقام، وحسب من يتحدث إليه.. فهذا مغنية - نفسه - والذي يقول بارتفاع التقية يقول: إن الشيعة لا ينالون من مقام الصحابة وذلك في تفسيره الكاشف، ثم في كتابه "في ظلال نهج البلاغة" يتناول كبار الصحابة بالنقد والتجريح.. كما مضى [انظر: ص(1109) من هذه الرسالة.].
ويقول: إن الإمامة ليست أصلاً من أصول دين الإسلام، وإنما هي أصل لمذهب التشيع فمنكرها مسلم إذا اعتقد بالتوحيد والنبوة والمعاد ولكنه ليس شيعياً.. يقول هذا في كتابه "مع الشيعة الإمامية" [مع الشيعة الإمامية: ص268 (ضمن كتاب الشيعة في الميزان).]. ولكنه يقول في كتابه الآخر "الشيعة والتشيع" في عيد لهم يسمونه "عيد الغدير" [وتنسج الشيعة حول هذا العيد أساطير كثيرة تدول حول النص على علي بالإمامة، وانظر في مناقشة ذلك: ابن تيمية/ منهاج السنة: 4/84-87، المنتقى: ص466.].
يقول: "إن احتفالنا بهذا اليوم هو احتفال بالقرآن الكريم، وسنة النبي العظيم بالذات، احتفال بالإسلام ويوم الإسلام.. إن النهي عن يوم الغدير تعبير ثان عن النهي بالأخذ بالكتاب والسنة وتعاليم الإسلام ومبادئه" [الشيعة والتشيع: ص258 (ضمن كتاب الشيعة في الميزان).].. ثم استشهد بما قاله شيخهم المعاصر عبد الله العلايلي وهو: "أن عيد الغدير جزء من الإسلام، فمن أنكره فقد أنكر الإسلام بالذات" [الشيعة والتشيع (الهامش) ص258، وقد قال العلايلي هذا الكلام في خطبة أذاعتها محطة الإذاعة اللبنانية في 18 ذي الحجة سنة 1380ه‍ (الشيعة والتشيع ص258).].
وبالمقارنة بين النصين تتضح الحقيقة؛ فهو في النص الأول يقول: إن من أنكر الإمامة فهو مسلم، وفي النص الآخر يحكم على منكر عيد الغدير والذي هو بدعة من بدع الشيعة ما أنزل الله به من سلطان، يحكم على أن منكره منكر للإسلام بالذات.. فهل من وجه لتأويل هذا التناقض الواضح إلا التقية التي تغلغلت في أعماقهم.
ولكن أي القولين هو الحقيقة والذي يمثل مذهب الشيعة.. إن النص الأخير بلا شك هو الذي يتفق مع ما جاء في مصادرهم القديمة.. ولعل ما قاله فيه هو حقيقة مذهبه، وقد انكشف في ظل الحماس وفورة العاطفة التي صاحبت الاحتفال بالعيد المزعوم.
ولقد أخرجت المكتبة الشيعية "المعاصرة" كتباً للدعوة للتشيع ونشره بين أهل السنة.. ولعل المطلع على هذه الكتب يدرك أن واضعها أحد رجلين، إما زنديق ملحد هدفه إضلال عباد الله بالكذب والخداع، أو رافضي جاهل استحل باسم التقية كل شيء.
لكن العقد العام الذي ينتظمها، والأصل الذي تنتمي له هو التقية، ولذلك لم نر انتقاداً لها في الوسط الشيعي كله على الرغم من ظهور عنصر "الكذب فيها".
ومن أبرز الأمثلة على ذلك كتاب يسمى "المراجعات" وضعه آيتهم العظمى عبد الحسين شرف الدين الموسوي.
ولقد اهتم دعاة "الرفض" بهذا الكتاب، وجعلوه وسيلة من أهم وسائلهم التي يخدعون بها الناس، أو بعبارة أدق يخدعون به أتباعهم وشيعتهم، لأن أهل السنة ولا سيما أهل العلم فيهم لا يعلمون شيئاً عن هذا الكتاب ولا غيره من عشرات الكتب التي تخرجها مطابع الروافض.. اللهم إلا من له عناية واهتمام خاص بمذهب الشيعة.
ولقد زاد كلفهم بهذا الكتاب وعنايتهم بترويجه ونشره حتى طبع هذا الكتاب أكثر من مائة مرة كما زعم ذلك بعض الروافض [أحمد مغنية/ الخميني أقواله وأفعاله: ص45.].. وقد تكون فتنة هذا الكتاب بين الأتباع الأغرار مثل فتنة كتاب ابن المطهر الحلي الذي كشف باطله شيخ الإسلام في منهاج السنة.. ولعل الله يهيء الأسباب لتعقب هذه "الأكذوبة" وفضحها في دراسة مستقلة.. وسأشير هنا بإيجاز إلى بعض ما فيه:
الكتاب عبارة عن مراسلات بين شيخ الأزهر سليم البشري وهو - بزعم الرافضي - يمثل أهل السنة ويستدل لمذهبها.. وبين عبد الحسين وهو يمثل الشيعة ويستدل لمذهبها.. وانتهت هذه المراسلات بإقرار شيخ الأزهر بصحة مذهب الروافض وبطلان مذهب أهل السنة.. والكتاب بلا شك مكيدة رافضية، ومؤامرة مصنوعة لترويج مذهب الرفض.
والذي يعرف مذهب الرافضة عن كثب ويتعامل مع كتبها لا يستنكر هذا الأسلوب، إذ لا جديد فيها.. فهو أسلوب قديم درج عليه الروافض.. فقد كان من دأبهم وضع بعض المؤلفات المشتملة على مطاعن في الصحابة، وبطلان مذهب أهل السنة، وغيرها مما يؤيد مذهبهم.. ونسبة ذلك لبعض مشاهير أهل السنة.
وقد عقد الشوكاني في كتابه "الفوائد المجموعة" مبحثاً بعنوان "النسخ الموضوعة" وبعد عرضه لها ذكر أن أكثرها من وضع الرافضة وهي موجودة عند أتباعهم [الفوائد المجموعة: ص425.].
كما أشار اصحب التحفة الاثني عشرية لهذا الأسلوب ومثل له بكتاب سر العالمين، وقال إنهم نسبوه إلى الإمام أبو حامد الغزالي وشحنوه بالهذيان، وذكروا في خطبته عن لسان الإمام وصيته بكتمان هذا السر وحفظ هذه الأمانة.
"وما ذكر في هذا الكتاب فيه عقيدتي؛ وما ذكر في غيره فهو للمداهنة" [مختصر التحفة الاثني عشرية: ص33، وانظر: السويدي/ نقض عقائد الشيعة: ص25.].
وقد رأيتهم في بعض مؤلفاتهم المعاصرة يرجعون لهذا الكتاب ويحتجون ببعض ما فيه على أهل السنة [انظر مثلاً - مصادر كتاب "كشف الاشتباه" للرافضي عبد الحسين الرشتي والمطبوع في المطبعة العسكرية بطهران في 1368ه‍.].
وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات [طبع في بومباي سنة 1314ه‍، وفي القاهرة سنة 1324ه‍، وسنة 1327ه‍، وفي طهران، بغير تاريخ. (انظر: عبد الرحمن بدوي/ مؤلفات الغزالي ص225).].
وقد ذكر د. عبد الرحمن بدوي: أن ثلاثة من المستشرقين ذهبوا إلى القول بأن الكتاب منحول (جولد تسيهر، بويج، ومكدونلد) [مؤلفات الغزالي: ص271.]، ويذهب عبد الرحمن بدوي إلى هذا الرأي ويقطع به ويحتج لذلك فيقول: "والأمر الذي يقطع بأن الكتاب ليس للغزالي هو ما ورد في ص82 من قوله: "أنشدني المعري لنفسه وأنا شاب في صحبته يوسف بن علي شيخ الإسلام" فإن المعري توفي سنة (448ه‍) بينما ولد الغزالي سنة (450ه‍)، فكيف ينشده لنفسه" [مؤلفات الغزالي: ص271، والغريب أني رأيت الذهبي - رحمه الله - ينسب هذا الكتاب إلى أبي حامد الغزالي (ميزان الاعتدال: 1/500)، فقد يكون هذا الأمر قد فات على الإمام الذهبي، أو يكون للغزالي كتاب بهذا العنوان قد فُقِد فألف الروافض كتاباً يحمل اسم ذلك الكتاب المفقود ونسبوه للغزالي.]!؟
والغرض من فتح صفحة الماضي هنا هو الإشارة إلى أن كتاب المراجعات هو حلقة من حلقات، ومؤامرة من سلسلة مؤامرات ضاربة جذورها في أعماق الزمن مرد على فعلها الروافض.. حتى لا يفقدوا أتباعهم، ولينشروا "الفتنة" والرفض بين المسلمين.
وأرجح القول إلى كتاب "المراجعات" للإشارة على سبيل الإيجاز إلى بعض الأمارات التي تؤكد وضعه:
أولاً: مما يقطع بوضعه أن أسلوب الرسائل المسجلة في كتاب المراجعات والتي تمثل شخصيتين مختلفتين فكراً وثقافة وعلماً ووضعاً اجتماعياً هو أسلوب واحد لا تغاير فيه ولا تمايز مما يقطع بأن واضعها هو شخص واحد وهو عبد الحسين.
ثانياً: أن شيخ الأزهر وهو في ذلك الوقت شيخ الأزهر بالعلم والمكانة لا في المنصب والوظيفة ظهر في هذه الرسائل بصورة تلميذ صغير، أو طالب مبتدئ، وظيفته التسليم لكل ما يقوله هذا الرافضي؛ بل والثناء والتعظيم لكل حرف يسطره، حتى ولو كان جواب الشيعي هو تفسير باطني لا تربطه بآيات القرآن أدنى رابطة [انظر تأويلاته الباطنية لكتاب الله في "مراجعاته" ص: 62-73.]، يدرك ضلاله صغار أهل العلم عند أهل السنة؛ بل قد ينكره عوامهم، أو توثيق لحديث موضوع، أو تأكيد على خرافة من الخرافات.
لقد نقل هذا الرافضي إقرار شيخ الأزهر بصحة وتواتر أحاديث هي عند أهل الحديث ضعيفة؛ بل موضوعة، ولا يجهل ضعفها، أو وضعها صغار المتعلمين، فضلاً عن شيخ الأزهر وفي ذلك الوقت بالذات الذي لا يصل إلى منصب المشيخة إلا من ارتوى من معين العلم وتضلع في علوم الإسلام [انظر ما نسبه إليه من ذلك - مثلاً - في ص55-60 من المراجعات، وانظر البينات في الرد على أباطيل المراجعات: ص45 وما بعدها.].
وليس ذلك فحسب؛ بل إن هذا الرافضي صور شيخ الأزهر بصورة العاجز عن معرفة مواضع أحاديث في كتب أهل السنة لا في كتب الشيعة، فنجده يطلب من هذا الرافضي أن يذكرها له [انظر- مثلاً -: المراجعات: ص237.].
فهل يجهل شيخ الأزهر مثل ذلك، وهل يعجز عن البحث ولديه المكتبات، وهل يضطر إلى تكليف هذا الرافضي ولديه علماء الأزهر وطلابه، ومتى صار الرافضي أميناً في نقل الحديث عند محدثي السنة؟!!
ثالثاً: ولقد جاء نشر الرافضي للكتاب خالياً من أي توثيق، فلم يرد فيه ما يثبت صحة تلك الرسائل بأي وسيلة من وسائل التوثيق كأن يثبت صوراً لبعض الرسائل المتبادلة والتي بلغت - حسب مدعاه - 112 رسالة نصيب شيخ الأزهر منها 56 رسالة.
وهذه الرسائل كانت خطية فلِمَ لم يثبت ولو رسالة واحدة تشهد لقوله.. ولاسيما في رسائل حملت أمراً في غاية الخطورة وهو تحول شيخ الأزهر من مذهب أهل السنة إلى مذهب الرافضة.. وانتقاله من الحق إلى الباطل، وعجز الرافضي عن إقامة هذا الدليل برهان بطلان دعواه، وكذب نسبه تلك الرسائل إلى الشيخ سليم.. بل انتفاء الموضوع من أساسه.
ولقد جاءت هذه الدعوى، من هذا الرافضي فقط، ولم يصدر من الشيخ سليم أي شيء يدل على ذلك، ولم يوجد لما يدعيه هذا الرافضي من نسبته إلى الرفض أي أثر في حياته.
بل إن هذا الرافضي لم يتجرأ على إخراج هذا "الكتاب" إلا بعد عشرين سنة من وفاة البشري [توفي البشري سنة 1335ه‍ (انظر ترجمته في الأعلام: 3/180).]، وأمام عجزه عن إقامة الدليل على دعواه.. اضطر الرافضي أن يفضح نفسه في مقدمته لأنه لا سبيل له لأن يصنع رسائل تحاكي أسلوب البشري، ولا أن ينشر صورة لرسالة من تلك الرسائل بخط البشري فاعترف بوضع هذه الرسائل فقال: "وأنا لا أدعي أن هذه الصحف تقتصر على النصوص التي تألفت يومئذ بيننا، ولا أن شيئاً من ألفاظ هذه المراجعات خطه غير قلمي" [انظر: مقدمة المراجعات: ص27.]. فإذا كان لم يخط هذه المراجعات غير قلمه فلم يبهت شيخ الأزهر بهذا "المنكر"؟
ثم إنه أضاف إلى ذلك فضيحة أخرى بقوله: "إنه زاد في هذه الرسائل ما يقتضيه المقام والنصح والإرشاد" [مقدمة المراجعات: ص27.]، وهذا اعتراف آخر بأنه نسب إلى شيخ الأزهر ما لم يقله، ولكن سوغ هذا الكذب بأنه مما يقتضيه "النصح" وهذا عند أصحاب التقية مشروع.
ومادام القوم كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وأهل بيته فهل يستكثر منهم بعد ذلك أن يكذبوا على الآخرين..؟!
هذه صورة من صور التقية، ومثال بارز من أمثلتها في هذا العصر.
والأمثلة في هذا الباب كثيرة.. وصنوف الكذب باسم التقية متنوعة ومختلفة تحتاج لبحث مستقل [ومن الأمثلة - أيضاً - كتاب يسمى: "لماذا اخترت مذهب الشيعة" وهو يتضمن قصة مخترعة ومؤامرة مصنوعة تحكي أن عالماً من كبار علماء السنة يدعى "محمد مرعي الأنطاكي" قد ترك مذهب السنة وأخذ بمذهب الروافض بعد أن تبين له بطلان الأول، والكتاب مليء بالدس والكذب والافتراء كما هي عادة الروافض بحكم عقيدة "التقية" عندهم.
وهل يغتر من تضلع بعلوم الشريعة بعقيدة الرفض فيؤمن بخرافتهم في انتظار الغائب والذي يرتقبون خروجه من أحد عشر قرناً، أو بأسطورة الرجعة التي ينتقمون فيها من أحباب رسول الله وأصهاره وبعض زوجاته أمهات المؤمنين أو بفرية البداء.. إلخ.
لا يغتر أحد بمثل هذا المذهب، ولهذا حكى بعض السلف أنهم إنما يخشون البدعة على الأعجمي أو الحدث.. أما من ارتوى من معين العلم الشرعي فلا ينخدع بأكاذيب الروافض. (انظر: مقدمة الرسالة ص:6) ولهذا قال أهل العلم بأن شيوخ الرافضة أحد الرجلين: إما جاهل، وإما زنديق (انظر: منهاج السنة: 4/77).
وهذا "الباطني" المدعو بالأنطاكي يدعي بأنه نزيل حلب ويشغل قاضي القضاة على مذهب أهل السنة، مع أنه لا يعرفه من رجال العلم في حلب أحد.. كما أجابني غير واحد من أهل العلم فيها منهم الشيخ عبد الفتاح أبو غدة وغيره.].
وهذا الأسلوب في الوضع له خطورته.. وقد امتهنه الروافض، وأصبح من أعمال التقية عندهم، ولهذا ذكر السويدي أنه على هذه الطريقة نسبت كتب كثيرة ولا يعرفها إلا من كان عارفاً بمذاق كلام أهل السنة [السويدي/ نقض عقائد الشيعة: ص25 (مخطوط).].
وقد أجرى الله سبحانه الله على لسان بعض الروافض فأنطقهم بكشف هذه الحقيقة فاعترف أحد أساطينهم المعاصرين عند الحديث عن كتاب سليم بن قيس بأن هذا الكتاب وجملة أخرى من كتبهم موضوعة (أي مكذوبة على من نسبت إليه) لغرض صحيح [الشعراني/ تعليقات علمية (على الكافي مع شرحه للمازراني) 2/373-374.]. فأنهم يستجيزون لأنفسهم هذا "الوضع" مادام الغرض صحيحاً عندهم.
ولا نسترسل في دراسة ذلك [وهذا الباب يستحق دراسة خاصة لخطورته من جانب، ولأهميته في كشف حقيقة مذهبهم من جانب آخر.] لضيق المجال، ولأن هذا الباب خاص بالمعاصرين.
شيوخ الشيعة يعملون بالتقية مع أتباعهم:
والشيعة التي تزعم على لسان بعض علمائها ارتفاع التقية لا تزال تمارس التقية، لا مع أهل السنة فحسب كما بينا، بل ما أتباعها.. فإن من شيوخ المعاصرين من يعمل بالتقية (بإظهاره خلاف ما يبطن) مع أتباعه من الشيعة.
وهذه ليست دعوى ندعيها، بل حقيقة ثابتة باعترافهم.. لقد أحجم ثلاثة من كبار علماء الشيعة عن إعلان مسألة فرعية فقهية في دينهم خوفاً من العوام.. وكانوا يفتون بخطئها، ويقولون بخلافها سراً ولخواصهم فقط [مع أنهم مافتئوا يتبجحون بفتح باب الاجتهاد عندهم.. وإذا كان هذا موقفهم في مسألة فرعية فكيف يرجى منهم إعادة النظر في أصولهم التي شذوا بها عن أمة الإسلام؟!].
ومن الطريف أن الذي كشف هذه الحقيقة هو من يقول بارتفاع التقية وهو شيخهم محمد جواد مغنية، حيث قال: "أحدث القول بنجاسة أهل الكتاب مشكلة اجتماعية للشيعة، وأوقعهم في ضيق وشدة وبخاصة إذا سافروا إلى بلد مسيحي كالغرب، أو كان فيه مسيحيون كلبنان.. وقد عاصرت ثلاثة مراجع كبار من أهل الفتيا والتقليد: الأول: كان في النجف الأشرف وهو الشيخ محمد رضا آل يس، والثاني: في قم وهو السيد صدر الدين الصدر. والثالث: في لبنان وهو السيد محسن الأمين، وقد أفتوا جميعاً بالطهارة، وأسروا بذلك إلى من يثقون به، ولم يعلنوا خوفاً من المهوشين، على أن يس كان أجرأ الجميع، وأنا على يقين بأن كثيراً من فقهاء اليوم والأمس يقولون بالطهارة، ولكنهم يخشون أهل الجهل، والله أحق أن يخشوه" [مغنية/ فقه الإمام جعفر الصادق: ص31-33.].
ويذكر مغنية في تفسيره "الكاشف" إن إمامهم الأكبر السيد الخوئي أسرّ برأيه لمن يثق به [مغنية/ الكاشف: 6/18.].
وكذلك يقول الرافضي "كاظم الكفائي" بأن إمامهم "الغطا" أفتى بالطهارة لخاصته، لأن عقول العامة لا تحتمله [نقل ذلك د. علي السالوس (انظر: فقه الإمامية ص81- الهامش).].
وقد علق على ذلك د. علي السالوس فقال: وهكذا يضيع العلم، ويفترى على الإسلام، لأن أناساً ائتمنوا على العلم فضيّعوه وزيّفوه، لأنهم يخشون الناس ولا يخشون الله [علي السالوس/ فقه الإمامية: ص81 (الهامش).].
وأقول: إن من أسباب مراعاة (أو تقية) علماء الشيعة لجهال الشيعة وعوامهم هو أن هؤلاء هم مصدر رزقهم الذي يسلبونه منهم باسم الخمس.
وإذا كان هذا موقف خمسة من كبار مراجع الشيعة في العصر الحاضر إزاء مسألة فرعية يجزمون بخطئها، فكيف يرجى أن يستجيبوا لتعديل أصولهم؟!
ومن هذه الحقائق يتبين أن الشيعة لا يتركون تقيتهم.. ولا يتخلون عنها حتى يقوم القائم كما تؤكده نصوصهم وأفعالهم.
وإن كان استعمال "التقية" عندهم يخف ويشتد بحسب الظروف والأحوال.. أعني أنه كلما كانت للشيعة دولة وقوة كان التزامها بالتقية أضعف، ونجد هذا واضحاً في مقارنة بين ما كتبه شيوخ الدولة الصفوية، مثل: كتابات المجلسي في بحار الأنوار، ونعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية، والكاشاني في تفسير الصافي، والبحراني في تفسير البرهان وغيرهم، بحيث تجد منهم الجرأة على إعلان كثير من الأفكار التي كانت موضع السرية عند الشيعة.. بالمقارنة إلى سابقيهم إبان قوة الدولة الإسلامية، حيث نجد في الغالب في نهاية كل نص من نصوصهم الأمر بحفظ السر وكتمان المبدأ [انظر – مثلاً -: نص عقيدة الطينة ص(960-961) من هذه الرسالة.]. حتى إن مسألة الولاية كانت موضع السرية عندهم في بادئ الأمر [انظر: ص(658) من هذه الرسالة.]..
وبعد، هذه جملة من آراء المعاصرين وعقائدهم تبين نهجهم العقدي في هذا العصر.. وما لم يكن فيه جديد أو دعوى جديدة عما مضى لم أتعرض له، لأن الصلة مادامت قائمة ووثيقة في أصول التلقي فلا أمل في تغيير إلى الأفضل.
وبهذا يتبين أن المعاصرين هم أخطر من سابقين؛ لأنهم ورثوا كل ما صنعته القرون من الدس والتزوير، واعتبروا تلك مصادر معتمدة.. ووفرت لهم "الطباعة الحديثة" انتشار الكتب عنهم.. وكان ضعف المسلمين سبباً في زيادة نشاطهم، وكان فشو الجهل وضعف السنة عاملاً من عوامل التأثر بهم، وتأثير ضلالهم.
تمييز تقاة أهل السنة عن تقية أهل البدع

التقاة والتقية مصدران لفعل واحد ’ وقد قرئت الآية بالوجهين ، فقرأها الجمهور (( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً )) ، وقرأها ابن عباس ، والحسن ، وحميد بن قيس ، ويعقوب الحضرمي ، ومجاهد ، والضحاك ، وأبو رجاء ، والجحدري ، وأبو حيوة : تقية بفتح التاء ، وتشديد الياء على وزن فعيلة ، وكذلك روى المفضل ، عن عاصم .وقد اشتهر لدى أهل السنة استعمال التقاة بضم التاء ، وفتح القاف ، والألف الممدوة ، كما هي قراءة الجمهور ، مع استعمالهم للفظ الآخر . واشتهر لدى الرافضة استعمال التَّقِيَّة بفتح التاء ، وكسر القاف ، والياء المشددة المفتوحة – كما هي القراءة الأخرى – هذا من حيث اللفظ .
أما من حيث حكم التّقية ، والتطبيق العملي لها ، فإن ثمت فروقاً عظيمة بينها يمكن إجمال أهمها فيما يلي :
الفرق الأول :
أن التّقية عند أهل السنة استثناء مؤقت من أصل كلي عام ، لظرف خاص يمر به الفرد المسلم ، أو الفئة المسلمة ، وهي مع ذلك رخصة جائزة ( * ).
أما الرافضة فالتّقية عندهم واجب مفروض حتى يخرج قائمهم ، وهي بمنزلة الصلاة ، حتى نقلوا عن الصادق قوله : (( لو قلت إن تارك التّقية كتارك الصلاة لكنت صادقاًً )) (1) .
بل إن التقية عندهم – تسعة أعشار الدين (2) ، بل هي الدين كله ، ولذلك قالوا : (( لا دين لمن لا تقية له )) (3) .فالتّقية في المذهب الشيعي أصل ثابت مطرد ، وليست حالة عارضة مؤقتة . بل بلغ من غلوهم في التّقية أن اعتبروا تركها ذنباً لا يغفر ، فهي على حد الشرك بالله ، ولذلك جاء في أحاديثهم : (( يغفر الله للمؤمنين كل ذنب ، ويطهر منه في الدنيا والآخرة ، ما خلا ذنبين : ترك التّقية ، وتضييع حقوق الإخوان )) (4) . وبهذا يتبين الفرق في الحكم بين نظرة أهل السنة ، ونظرة الرافضة ، فهي عند أهل السنة استثناء مباح للضرورة ، وعند الرافضة أصل من أصول المذهب .
الفرق الثاني :
إن التقية عند أهل السنة ينتهي العمل بها بمجرد زوال السبب الداعي لها من الإكراه ونحوه ، ويصبح الاستمرار عليها – حينئذ – دليلاً على أنها لم تكن تقية ولا خوفاً بل كانت ردَّة ونفاقاً .وفي الأزمنة التي تعلو فيها كلمة الإسلام ، وتقوم دولته ، ينتهي العمل بالتّقية – غالباً – وتصبح حالة فردية نادرة .أما عند الرافضة ، فهي واجب جماعي مستمر ، لا ينتهي العمل به ، حتى يخرج مهديهم المنتظر الذي لن يخرج أبداً .ولذلك ينسبون إلى بعض أئمتهم قوله : (( من ترك التّقية قبل خروج قائمنا فليس منَّا )) (5) .
الفرق الثالث :
أن تقاة أهل السنة تكون مع الكفار – غالباً – كما هو نص قوله تعالى : (( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً )).وقد تكون مع الفساق والظلمة الذين يخشى الإنسان شرهم ، ويحاذر بأسهم وسطوتهم .
أما تقية الرافضة فهي أصلاً مع المسلمين .
وهم يسمون الدولة المسلمة (( دولة الباطل )) (6) ، ويسمون دار الإسلام : (( دار التّقية )) (7) ويرون أن من ترك التّقية في دولة الظالمين فقد خالف دين الإمامية وفارقه (8) .
بل تعدى الأمر عندهم إلى حد العمل بالتّقية فيما بينهم حتى يعتادوها ويحسنوا العمل بها أمام أهل السنة .وفي هذا يقول بعض أئمتهم – فيما زعموا - : (( عليكم بالتّقية ، فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه ، لتكون سجية مع من يحذره )) (9) .
الفرق الرابع :
أن التقاة عند أهل السنة حاله مكروهة ممقوته ، يكره عليها المسلم إكراهاً ، ويلجأ إليها إلجاء ، ولا يداخل قلبه – خلال عمله بالتقاة – أدنى شيء من الرضى ، أو الاطمئنان ، وكيف يهدأ باله ، ويرتاح ضميره ، وهو يظهر أمراً يناقض عَقْدَ قلبه ؟
أما الرافضة ، فلما للتّقية عندهم من المكانة ، ولما لها في دينهم من المنزلة ، ولما لها في حياتهم العملية الواقعية من التأثير فقد عملوا على (( تطبيعها )) ، وتعويد أتباعهم عليها ، وأصبحوا يتوارثون التمدح بها كابراً عن كابر .ومن نصوصهم في ذلك ما نسبوه لبعض أئمتهم من قوله لابنه : (( يا بني ما خلق الله شيئاً أقر لعين أبيك من التّقية )) (10) .
ونسبوا لجعفر الصادق قوله : (( لا والله ما على الأرض أحب إليَّ من التّقية )) (11) .
هذه أبرز الفروق التي تميز تقاة أهل السنة عن تقية الرافضة ، والمحك العملي لهذه الفروق هو الواقع العملي عبر القرون والأجيال ، وإلى يوم الناس هذا .
فإن أهل السنة تميزوا بالوضوح والصدق في أقوالهم ، وأعمالهم ، ومواقفهم بل إنهم سجلوا مواقف بطولية خالدة في مقارعة الظالمين ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدع بكلمة الحق ، ولا زالت قوافل شهدائهم تتوالى جيلاً بعد جيل ، ورعيلاً بعد رعيل ، ولا زالت أصداء مواقفهم الشجاعة حية يرويها الأحفاد عن الأجداد ، ويتلقنون منها دروس البطولة والفدائية والاستشهاد .
في حين يحفل تاريخ الروافض بصور الخيانة والتآمر والغدر الخفي ، فهم في الوقت الذي يصافحون به أهل السنة باليمين – تقية ونفاقاً – يطعنونهم باليد الأخرى من وراء ظهورهم ، وكثير من المصائب التي نزلت بالمسلمين كان للرافضة فيها يد ظاهرة ، وكانوا من أسعد الناس بها ، حتى ليصدق عليهم وصف الله للمنافقين : (( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا )) آل عمران: 120ومع هذا بلغت بهم التّقية أن قال قائلهم : (( من صلى وراء سني تقية فكأنما صلى وراء نبي ))! (12)
* * *
ويقابل غلو الشيعة في النفاق الذي يسمونه تقية ، غلو الخوارج الذين يذهبون إلى أنه لا يجوز التّقية بحال من الأحوال ، وأنه لا يراعى حفظ المال أو النفس ، أو العرض ، أو غيرها من الضروريات ، في مقابلة الدين أصلاً .ولهم في ذلك تشديدات عجيبة ، منها أن من كان يصلي ، وجاء سارق أو غاصب ليسرق ماله ، فإنه لا يجوز له قطع الصلاة ، ولا معالجة هذا اللص في أثنائها ، مهما كان المال من العظم والكثرة ، ولهم مواقف مع الصحابة وغيرهم في هذا (13) .وبهذا تتحقق وسطية أهل السنة في باب التّقية بين الرافضة المغالين ، وبين الخوارج المفرطين، كما تحققت وسطيتهم في سائر أبواب العمل والاعتقاد ، مصداقاً لقول الله – تعالى - : (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )) البقرة:143 .
* * *
وإذاً فالتّقية والاستسرار هما حالان عارضان ، يحتاج إليهما الفرد المسلم والجماعة المسلمة ، في أزمنة الغربة المستقرة، وفي حالة ضعف الدعوة ، أو في ظروف معينة ، وهما استثناء من الأصل الذي هو الجهر ، والإعلان ، والوضوح ، وإقامة الحجة ، والله أعلم .
-----------------------
من كتاب العزلة والخلطة أحكام وأحوال
تأليف فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة ( حفظه الله )
علق عليه وقدم له
سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ( رحمه الله )
...............
( * ) قال سماحة الوالد الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى : يصار إليها عند الحاجة ، أو لحصول المصلحة الراجحة . حرر في 29 /3/1413هـ .
(1) كتاب السرائر لابن إدريس ، ص 479 ، ومن لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي 2/80 ، ووسائل الشيعة للحر العاملي 7/74 .
(2) كتاب أصول الكافي للكليني 2/217 ، والوسائل للعاملي 11/460 .
(3) كتاب أصول الكافي للكليني 2/217 ، والوسائل للعاملي 11/460 .
(4) وسائل الشيعة للعاملي 11/460 .
(5) إكمال الدين لابن بابويه القمي ، ص 355 ، إعلام الورى للطبرسي ، ص 408 ، وسائل الشيعة 11/465-466 ، وغيرها من كتب الرافضة .
(6) بحار الأنوار للمجلسي 75/412 .
(7) إكمال الدين لابن بابويه القمي ، ص 355 ، إعلام الورى للطبرسي ، ص 408 .
(8) بحار الأنوار للمجلسي 75/412 .
(9) وسائل الشيعة للعاملي 11/460 .
(10) جامع الأخبار لابن بابويه القمي ص110 ، وغيره .
11) وسائل الشيعة للحر العاملي 11/460 .
(12) مختصر التحفة الإثني عشرية ، ص 290
(13) انظر : مختصر التحفة الإثني عشرية ، ص 289
أقوال خميني و التقية

قال خميني لما كان في باريس ( إن نظام الشاه يحول بين الشباب وبين النمو الفكري وحرية النقد خوفا من وقوفهم وصمودهم أمامه)؛فماذا فعل هو ونظامه!
(حرية البيان وحرية الانتخاب هي من أبسط حقوق الإنسان)فلماذا ذبح الحرية في نظامه(إن من الحقوق الطبيعية للإنسان أن يحارب الاستبداد)فماذا فعل هو بالمناضلين والمحاربين لاستبداده! (الهدف الأول من الثورة هو تدمير المؤسسات القمعية واستقرار القانون)فماذا زرع نظامه بعد 20 سنة!(سوف نعمل على حل جميع المؤسسات غير القانونية المخالفة للشعب) لكنه جاء ليشكل منظمات للاغتيال والإرهاب لم ير التاريخ مثيلا لها إلا في عهد أسلافه الإسماعيلية الباطنية!( مجتمعنا القادم سيكون مجتمعا حرا و ستختفي جميع مؤسسات الاختناق والضغط) رحم الله أيام زمان !فما هي إذن منظمات القتل والاغتيالات بعد ما اعترفوا بأفواههم!
(ان رجال الدين سوف لن يتدخلوا في الحكم ولن يحكموا) ياترى من الذي يحكم اليوم!؟
انها التقية الملعونة.
الكذب قبيح ولكنه من رجل الدين أقبح - مختصر من برنامج الحوار المفتوح في A.N.N

قامت محطة A.N.N. الفضائية التي يملكها د.سومر الأسد – ابن شقيق الرئيس السوري- وجريا على عادتها في استضافة مشايخ الشيعة فقط دون غيرهم من مشايخ المسلمين وذلك لحاجة في نفوس أصحابها. قامت في برنامج الحوار المفتوح باستضافة آيةالله آراكي مندوب خامنئي – مرشد الثورة الإيرانية –في لندن ، وتحدث الضيف بما يحلو له من الخلط بين جزء من الحق وأطنان من الباطل، وتكلم عن حرية الصحف في إيران، وأن الشاه فرض ثقافة الغرب على الشعب فيما مضى ورد عليه جليسه العلماني البروفيسور – نوري جعفر- بأن عقدين من الزمن كافيان لكي تعطي التجربة ثمارها، وأيدتُ نوري جعفر في قوله الحق هذا.
إيقاظ: أراكي يتشدق بحرية الصحف وهذه الصحف – شبه المستقلة- ما وجدت إلا بعد مجيء خاتمي وهو في الواقع آخر سهم يخرجه النظام من كنانته على حد قول البعض ، فضلاً عن أن مجيئ خاتمي -على حد قول آخرين من أهل الرأى- لم يكن برغبة من النظام، ولكنه اضطر للقبول بالواقع خوفاً من ثورة شعبية عارمة تكون أكبر بكثير مما حدث في الجامعة ، وهل يمكن لإنسان مهما أوتي من القوة في الخداع أن يتكلم عن حرية الصحف في إيران، والشعب البلوشي والكردي والعربي والتركماني- أي غير الفرس- أقصد بالذات أهل السنة والجماعة الذين يشكلون ثاني شعب بالنسبة للنظام الطائفي في إيران لا يُسمح لهم بإنشاء صحيفة واحدة ولا كلية واحدة ، وأثناء وجودي هناك بذلت ما كان بوسعي واستنفذت كل الطرق القانونية في سبيل ذلك دون جدوى ، بل ولا جمعية واحدة لرعاية الأيتام، وحتى أصغر من ذلك بكثير ، ولذا قال مولانا عبد العزيز الزعيم الديني لبلوشستان الذي ترك مجلس الخبراء ، بأن القوم يخافون أن يسمحوا لنا ببناء سوبر ماركت في طهران فكيف بمسجد أو أكثر من ذلك، والآن أقول للسيد أراكي: مهلاً يا من تلبستَ بزي الدين ، قليلاً من الحياء وقليلاً من الصدق يغنيك عن أطنان الكذب والخداع للرأي العام، هب أنك خدعت الناس فماذا تفعل مع رب الناس.
العصمة والتقية ضدان لا يجتمعان

ثم نأتي إلى ما نريد اثباته عن أصول دينكم وأنها تناقض بعضها البعض
وأنقل لكم مثالا من رسالة دكتوراة بعنوان (تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة) وبالطبع كان للامامية نصيب كبير منها، وأكتفي بذكر مثال واحد متعلق بالعصمة
(((((5- ومن الأمثلة :- أن الشيعة تقول بمسألة الإمامة وربطها باللطف يقول ابن المطهر "ذهبت الإمامية إلى أن الله عدل حكيم لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب وأن أفعاله إنما تقع لغرض صحيح وحكمة وأنه لا يفعل الظلم ولا العبث وأنه رءوف بالعباد يفعل ما هو الأصلح لهم والأنفع وأنه تعالى كلفهم تخييرا لا إجبارا ووعدهم الثواب وتوعدهم بالعقاب على لسان أنبيائه ورسله المعصومين بحيث لا يجوز عليهم الخطأ ولا النسيان ولا المعاصي وإلا لم يبق وثوق بأقوالهم وأفعالهم فتنتقى فائدة البعثة
ثم أردف الرسالة بعد موت الرسول بالإمامة فنصب أولياء معصومين ليأمن الناس من غلطهم وسهوهم وخطئهم فينقادون إلى أوامرهم لئلا يخلى الله العالم من لطفه ورحمته) منهاج السنة 1-124 ومع ذلك يجعلون التقية ركنا من أركان الدين، فهي عندهم تسعة أعشار الدين، ويزعمون كذبا وافتراء أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال "تارك التقية كتارك الصلاة" بحار الأنوار 75/412…فهم يعدون ترك التقية ذنبا لا يغفر، فزعموا أن الله يغفر للمؤمن كل ذنب يظهر منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين ترك التقية وتضييع حقوق الاخوان (*)، فجمعوا بين المتناقضات فكيف يزعمون أن الأئمة معصومون من الغلط والسهو والخطأ حتى لا ينقاد الناس إلى أوامرهم، فماذا تعني التقية إلا المخالفة والخطأ، وهذا يقتضي متابعة الآخرين وتقليدهم؟ يقول ابن حجر يرحمه الله "والتقية الحذرمن اظهار ما في النفس من معتقد وتغيره للغير" فتح الباري 12/314، ويقول الامام محمد بن عبدالوهاب يرحمه الله "والمفهوم من كلامهم أن معنى التقية عندهم كتمان الحق أو ترك اللازم، أو ترك المنهي خوفا من الناس" رسالة في الرد على الرافضة ص21، فدل ذلك على أن لتقية تستلزم إظهار خلاف المعتقد والوقوع في الأخطاء والذنوب ومن ثم يقلد الأتباع الأئمة، فجمعوا في هذا المعتقد بين المتناقضات، فإما أن يقولوا بالعصمة وإما أن يقولوا بالتقية، أما الجمع بين الاثنين فهو تناقض واضح وبين.
ومن التناقض في هذه المسألة أن الشيعة يعتقدون أن الله ينصب أولياء معصومين لئلا يخلي الله العالم من لطفه ورحمته ومع ذلك فإنهم يقولون: أن الأئمة مقهورون مظلومون عاجزون ليس لهم سلطان و لاقدرة ولاتمكين، ويعلمون أن الله لم يمكنهم ولم يؤتهم ولاية و لا ملكا كما أتى المؤمنين والصالحين، و لا كما أتى لكفار والفجار ) منهاج السنة 1 / 131، فقولهم الثاني يناقض قولهم الأول حيث أن الامام مقهور مسكين فكيف يقوم بالمصلحة والنفع للآخرين؟))))) ص500
(*) – البحار، 68/163، 74/229، 75/409،415 تفسير العسكري، 128 وسائل الشيعة، 11/474، 16/223 جامع الأخبار، 95
انتهى المثال
وأقول لكم كيف استطعتم الجمع بين العصمة والتقية؟
وما الفائدة من عصمة أئمتكم إذا كنتم لا تدرون صحة ما يقولونه ويعملونه طالما أن تسعة أعشار دينكم التقية!!!
وأنقل لكم من كتاب فيصل نور أيضا في التقية
يقول البحراني: إن الأئمة يخالفون بين الأحكام وان لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام، وقال: ولعل السر في ذلك أن الشيعة إذا خرجوا عنهم مختلفين كل ينقل عن إمامه خلاف ما ينقله الآخر سخف مذهبهم في نظر العامة وكذبوهم في نقلهم ونسبوهم إلى الجهل وعدم الدين وهانوا في نظرهم بخلاف ما إذا اتفقت كلمتهم وتعاضدت مقالتهم فإنهم يصدقونهم ويشتد بغضهم لهم ولإمامهم ومذهبهم ويصير ذلك سببا لثوران العداوة، وإلى ذلك يشير قوله: ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ( أنظر ايضا: البحار، 75/427،432 الوسائل، 16/254 (باب: وجوب كف اللسان عن المخالفين وعن ائمتهم مع التقية) المستدرك، 12/305 نفس الباب باب: لا يجوز قتل النصاب في دار التقية، البحار، 2/122، 10/226،355، 79/195، 100/23 الوسائل، 15/82، 16/210 الحدائق، 18/156 الخصال، 607 عيون أخبار الرضا، 2/24)
فعن زرارة عن أبي جعفر قال: سألته عن مسالة فأجابني ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، قال: ثم قلت لأبي عبدالله : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين؟ قال: فأجابني بمثل جواب أبيه الكافي، 1/65 الحدائق الناضرة، 1/5، وقال: لو كان الاختلاف إنما وقع لموافقة العامة لكفى جواب واحد لما هم عليه
فأين الفائدة المتحققة في العصمة لأئمتكم يا أهل اللطف؟؟؟
هاهم علماءكم ينسفون كثيرا مما تروونه عن أئمتكم
وأنقل لكم من كتاب فيصل نور أيضا في التقية
(((يقول المجلسي: وفي أخبار ملاقاة داود دانيال وكون بخت نصر متصلا بزمان سليمان عليه السلام وكونه خرج بعد يحيى عليه السلام لا يبعد كون بخت نصر معمرا وكذا دانيال قد أدركا الوقتين ويمكن أن يكون إحداهما محمولة على التقية .))) - البحار، 14/355
يمكن أن يكون أحدهما محمول على التقية!!!
وما هو أحدهما هذا يا مجلسي؟؟؟
وما الداعي للتقية هنا يا مجلسي؟
ولماذا لم تستطع الجزم يا مجلسي؟
وأين ذهب اللطف في حيرتك هذه يا مجلسي؟
وماذا استفدنا من العصمة هنا يا مجلسي؟
((((وعن أبي سماك قال: روينا عن أبي عبدالله عليه السلام أن الإمام لا يغسله إلا الإمام فسألت الرضا عن ذلك فقال: إن الذي بلغك حق، فقلت له:: أبوك من غسله؟ ومن وليه؟ فقال: لعل الذين حضروه افضل من الذين تخلفوا عنه، قلت: ومن هم؟ قال: حضروه الذين حضروا يوسف عليه السلام ملائكة الله ورحمته، وفي رواية: الذين حضروا يوسف في الجب حين غاب عنه أبواه وأهل بيته0 قال المجلسي: لعل الخبرين محمولان على التقية إما من أهل السنة أو من نواقص العقول من الشيعة .)))) - البحار، 27/289 الوسائل، 11/356
ولماذا لعل يا مجلسي؟
وما الداعي للتقية هنا يا مجلسي؟
ولماذا لم تستطع الجزم يا مجلسي؟
وأين ذهب اللطف في حيرتك هذه يا مجلسي؟
وماذا استفدنا من العصمة هنا يا مجلسي؟
((((ويقول في رواية ذم فيها الكاظم عيد النيروز إنها محمولة على التقية )))) - البحار، 59/101
إذن فباستطاعتكم يا امامية أن تحذفوا من أقوال أئمتكم المعصومين ما تشاؤون بحجة التقية حتى ولو كان الأمر متعلقا بعيد للمجوس!!!!
((((وعن أبي الحسن قال: المسوخ إثنا عشر، وذكر أن الفيل كان ملكا زناء لوطيا، والدب كان أعرابيا ديوثا، والأرنب امرأة تخون زوجها، والوطواط لأنه كان يسرق تمور الناس، وسهيل لأنه كان عشارا باليمن والزهرة كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت أما القردة والخنازير لأنهم قوم من بني إسرائيل اعتدوا يوم السبت، أما الجري والضب ففرقة من بني إسرائيل حين نزلت المائدة على عيسىعليه السلام لم يؤمنوا به فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر، أما العقرب فأنه كان رجلا نماما، وأما الزنبور فكان لحاما يسرق من الميزان، قال المجلسي: يمكن حمل بعضها على التقية)))) - البحار، 65/221
ليتك فسرت لنا هذا البعض يا مجلسي هل هو الزنبور أم الضب أم الوطواط؟؟
ولماذا تكون التقية من الزنبور والوطواط يا مجلسي؟
ما فائدة العصمة إذن يا إمامية؟
وعن موفق مولى أبي الحسن  قال: كان إذا أمر بشيء من البقل يأمر بالإكثار من الجرجير، قال المجلسي: يحتمل حمل هذه الأخبار على التقية
- البحار، 66/237
ولماذا يحتمل يا مجلسي؟
وماذا يستفيد أتباعك من لفظ يحتمل؟
هل يكثرون من أكل الجرجير أم لا يكثرون؟
ما فائدة العصمة إذن يا أهل اللطف؟
(((وعن المهدي المنتظر أنه سئل عن القراءة أفضل في الركعتين الأخيرتين أم التسبيح، فجاء الجواب بالقراءة، قال العاملي: هذه يمكن حملها على التقية)))) - الوسائل، 6/127
وحتى المنتظر لم يسلم من التقية!!!!
((((وعن الباقر قال في الرجل إذا جلس للتشهد فحمد الله أجزئه، قال الطوسي: قال محمد بن الحسن الوجه في هذا الخبر التقية لأنه مذهب العامة))) - الوسائل، 6/127
وهذا هو بيت القصيد يا امامية
فالقرآن الذي أنزله الله وقال فيه (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته)
وقال الله عز وجل فيه (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)
وغير ذلك من آيات، جعلتم له باطنا وظاهرا، وأصبحتم لا تستطيعون الأخذ بشيء من أحكامه حتى تعرفوا الباطن بزعمكم، فيصبح الجبت والطاغوت أبا بكر وعمر وهكذا
والسنة التي بلغها لنا الصحابة لا تعترفون بها ويصرح أحد علماءكم ان الروايات الواردة عن بعض الصحابة لا تعادل مقدار بعوضة !! قال شيخكم كاشف الغطا في كتابه ( أصل الشيعة ) ( ص79 ) : ( إن الإمامية لا يعتبرون من السنة إلا ما صحّ لهم من طرق أهل البيت عن جدهم يعني ما رواه الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله ، أمّا ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب و مروان ابن الحكم وعمران بن حطان الخارجي وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس عند الإمامية من الإعتبار مقدار بعوضة ) .
وما روي عن أئمتكم المعصومين مطابقا لما عندنا فهو محمول على التقية
وتبقى العصمة فقط بيد علماءكم وآياتكم في مخالفتنا في كل أمر من الأمور باستثناء القبلة بالطبع
وهذه هي حقيقة العصمة عندكم يا امامية
وأنقل لكم نصا آخرا من عند فيصل نور حفظه الله
(((ومما مر تبين لك صحة القول بأن من وضع مبدأ التقية إنما أراد بها عزل هذه الطائفة عن سائر إخوانهم من المسلمين وذلك بصرف كل النصوص الواردة من طرق الأئمة رحمهم الله سواء تلك التي يفتون بها في مجالسهم العامة أو الخاصة والتي توافق ما عليه معتقد أهل السنة، حتى انهم أعلنوها صراحتهً في رواية نسبوها إلى الصادق أنه قال لزرارة: ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه
فأنظر كم هي تلك الروايات الثابتة عن الصادق وبقية أهل البيت رحمهم الله والتي تشبه قول الناس صرفت عن الحق، وكم هي تلك التي وضعوها على ألسنتهم مما لا تشبه قول الناس ادعوا أنها الحق، إذا علمت أن راوي هذا الحديث مثلاً وهو زرارة بن أعين فقط روى ألفين وأربعة وتسعين رواية عن الأئمة0 وعلى ضوء أمثال هذه الروايات وضع القوم أصلاً خطيراً من أصول مصادر تشريع الأحكام واستنباطها بعد كتاب الله  الذي قالوا بأنه مغير ومبدل ومحرف وسنة رسوله  التي ليس لها من الاعتبار مقدار بعوضة بحجة أن ناقليها في حكم المرتدين كما عرفت 0 هذا الأصل هو: ما خالف العامة فيه الرشاد، أي عند اختلاف الأخبار والأحكام يجب الأخذ بما فيه خلاف أهل السنة والجماعة
فنسبوا إلى الصادق أنه قال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم
وعن الحسن بن جهم أنه سأل الرضا يروى عن الصادق شيء ويروى خلافه فبأيهما نأخذ؟ قال: خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه
وعن الصادق أنه قال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه
وعنه أيضا: دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم
وفي رواية: كيف يصنع بالخبرين المختلفين؟ فقال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فانظروا ما يخالف منهما العامة فخذوه وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه))))) التقية – الوجه الآخر ص 63 وهناك توثيق لتلك النقولات
وهكذا انتصر أولئك الرواة الذين لعنهم أئمتهم على أئمتكم، وأصبح ما يقوله أولئك الملعونين من الرواة على لسان أئمتهم هو دينكم يا امامية
وأصبح ما يقوله أئمتكم وهو موافق لما عندنا وهو الحق محمول على التقية
وبهذا تتحقق عصمة عبدالله بن سبأ وشيطان الطاق وزرارة بن أعين وأبو الخطاب وعبيدالله بن ميمون القداح
وهكذا ذهبت أقوال أئمتكم هذه أدراج الرياح (وقال أيضا: إنا أهل بيت صادقون لا نخلوا من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس
وعن يونس بن عبدالرحمن قال: وافيت العراق فوجدت جماعه من أصحاب أبي جعفر وأبي عبدالله متوافرين، فسمعت منهم، وأخذت كتبهم، وعرضتها من بعد على أبي الحسن فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أصحاب أبي عبدالله، وقال: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبدالله، لعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب، يدسون من هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبدالله فلا تقبلوا علينا خلاف القــرآن ، وغيرها0
والخلاصة فلعلماء الامامية أن يقولوا لعل ويمكن وبعضها ليأخذ كل واحد منهم بما يشتهي عند التعارض
وبالطبع فلك أن تتعجب من كثرة ما روي من أقوال عن علماء الامامية وحيرتهم في الجمع بين الأقوال المتعارضة
فأين ذهب اللطف في موضوع العصمة يا امامية
ولك ان تتعجب من كثرة الرويات التي تنسب اختلاف فتوى الامام لنفس الشخص وفي نفس الظروف وتأتيك التقية دائما!!!
ما الفائدة في عقيدة العصمة عندكم إذا كنتم لا تستطيعون تمييز العشر الصحيح!! (المخالف لنا بالطبع !!!) من بقية العشرة أعشار؟!!!!
وأين ذهب اللطف يا أهل اللطف؟
ثم تقولون أننا نحن أهل التناقض!!!!!!!!!!!
عموما رسالة الدكتوراة تلك مليئة بالكثير والكثير من تناقضات الامامية التي لا تنتهي.
عدد مرات القراءة:
1471
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :