آخر تحديث للموقع :

الأثنين 22 ذو القعدة 1441هـ الموافق:13 يوليو 2020م 05:07:57 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

المنكرون للتحريف ..

 ذكرنا سابقاً أن عقيدة الشيعة كلها في القرآن هو أن القرآن محرف ومغير فيه غير هؤلاء الأربعة فهم ما أنكروا التحريف إلا لأغراض.

منها سد باب الطعن لأنهم رأوا أن لا جواب عندهم لأعداء الإسلام حيث يعترضون على المسلمين "إلى أي شيء تدعون وليس عندكم ما تدعون إليه؟ وكان أهل السنة يطعنون عليهم "أين ذهب حديث الثقلين عند عدم وجود الثقل الأكبر؟ وكيف تدعون الإسلام بعد إنكار شريعة الإسلام"؟
فما وجدوا منه مخلصاً إلا بإظهار الرجوع عن العقيدة المتفقة عليها عند الشيعة الإمامية كافة، ونقول ظاهراً لأنهم يبطنون نفس العقيدة وإلا ما يبقى لهم مجال للبقاء على تلك المهزلة التي سميت بمذهب الشيعة، وقد تخلصوا منه أيضاً بالتحريف في المعنى حيث يؤولون القرآن بتأويل لا يقبله العقل، ولا يؤيده النقل، وقد اعترف بهذا السيد الجزائري حيث قال بعد ذكر اتفاق الشيعة على التحريف: نعم قد خالف فيها المرتضى، والصدوق، والشيخ الطبرسي، وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير، ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل . . . والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها سد باب الطعن عليه – ثم يبين أنه لم يكن إلا لهذه المصالح بقوله -: كيف هؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا ثم غيرت إلى هذا" [الأنوار للسيد نعمة الله الجزائري].
وفعلاً فقد أورد هؤلاء الذين أظهروا الموافقة لأهل السنة في القرآن، أورد هؤلاء أنفسهم روايات في كتبهم تدل صراحة على التحريف والتغيير في القرآن، فنحن ذكرنا قبل ذلك أن ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق أحد الأربعة أنكر التحريف في "الاعتقادات" وأثبته في كتاب آخر، وهكذا أبو علي الطبرسي يتظاهر بالاعتقاد بعدم التحريف ولكن في تفسيره يعتمد على أحاديث وروايات تدل على التحريف.
وأما الشيخ الطوسي الملقب بشيخ الطائفة، فقد قال الشيعة أنفسهم في تفسيره: ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب "التبيان" أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين . . . ومما يؤكد وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاوس في (كتابه) "سعد السعود" ["فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" للنوري الطبرسي، ص34].
ثامناً: - أن الأربعة سالفي الذكر لم يكن قولهم مستنداً إلى المتقدمين أو المعصومين عندهم، وهكذا لم يقبله المتأخرون، فهؤلاء أعلام الشيعة وزعمائهم وأكابرهم ينكرون أشد الإنكار قول من يقول بأن القرآن لم يتغير ولم يتبدل، فيقول الملا خليل القزويني، شارح "الصحيح الكافي" المتوفى سنة 1089ه‍ تحت حديث "إن للقرآن سبعة عشر ألف آية، يقول: وأحاديث الصحاح التي تدل على أن كثيراً من القرآن قد حذف، قد بلغ عددها إلى حد لا يمكن إنكاره، . . . . وليس من السهل أن يدعي بأن القرآن الموجود هو القرآن المنزل بعد الأحاديث التي مر ذكرها، والاستدلال باهتمام الصحابة والمسلمين بضبط القرآن وحفظه ليس إلا استدلال ضعيف جداً بعد الاطلاع على أعمال أبي بكر وعمر وعثمان" ["الصافي شرح الكافي في الأصول" كتاب فضل القرآن ص75 ج8 نولكشور الهند – الفارسي -].
ويقول المفسر الشيعي الكاشي في مقدمة تفسيره: المستفاد من مجموع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حذف عنه أشياء كثيرة، منها اسم علي في كثير من المواضع، ومنها لفظة آل محمد غير مرة، ومنها أسماء المنافقين في مواضعه، ومنها غير ذلك، وأنه ليس على الترتيب المرضى عند الله وبه قال إبراهيم" ["مقدمة تفسير الصافي" ص14].
ويقول: أما اعتقاد مشائخنا رحمهم الله في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه "الكافي" ولم يتعرض لقدح فيها مع أنه ذكر يف أول الكتاب أنه يثق بما رواه فيه، وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي فإن تفسيره مملوء وله غلو فيه، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي قدس سره أيضاً نسج على منوالهما في كتابه "الاحتجاج" ["مقدمة تفسير الصافي" ص14].
وقال المقدس الادبيلي العالم الشيعي الكبير ما معناه: إن عثمان (الخليفة الراشد رضي الله عنه) قتل عبد الله بن مسعود بعد أن أجبره على ترك المصحف الذي كان عنده وأكرهه على قراءة ذلك المصحف الذي ألفه ورتبه زيد بن ثابت بأمره، وقال البعض أن عثمان (رضي الله عنه) أمر مروان بن الحكم، وزياد بن سمرة، الكاتبين له أن ينقلا من مصحف عبد الله ما يرضيهم ويحذفا منه ما ليس بمرضى عندهم ويغسلا الباقي" ["حديقة الشيعة" للاردبيلي ص118 وص119 إيران – الفارسي].
وذكر خاتمة مجتهديهم الملا محمد باقر المجلسي في كتابه: أن الله أنزل في القرآن سورة النورين ["وقد ثبت بهذا أن سورة النورين التي ذكرها الخطيب نقلاً عن كتاب شيعي "دبستان مذاهب" لم ينفرد بذكرها ملا محسن الكشميري بل وافقه علامة الشيعة المجلسي أيضاً حيث ذكرها في كتابه، فماذا يقول – لطف الله الصافي الذي أنكر نسبة الكتاب إلى الشيعة؟ فهل "تذكرة الأئمة" كتاب شيعي أم كتاب سني؟ وهل المجلسي من أعيان الشيعة أم لا ؟ فلم التحمس إلى هذا الحد؟ وقد طبعت هذه السورة في الهند أكثر من مرة وأقرئه علماء الشيعة في القارة الهندية الباكستانية مثل السيد علي الحائري وغيره] وهذا نصها بسم الله الرحمن الرحيم، يا أيها الذين آمنوا بالنورين أنزلناهما عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم، نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم، الذين يوفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات النعيم، والذين كفروا من بعد آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم، ظلموا أنفسهم وعصوا لوصي الرسول أولئك يسقون من حميم . . . – إلى أن ذكر عدة آيات ثم قال -: لما أسقط أولئك الفجرة حروف آيات القرآن وقرؤوها كما شاءوا" [تذكرة الأئمة "للمجلسي نقلاً من "تحفة الشيعة" لبرفسور نور بخش التوكلي ص318 ج1 ط لاهور].
وكتب الميرزا محمد باقر الموسوي: أن عثمان ضرب عبد الله بن مسعود ليطلب منه مصحفه حتى يغيره ويبدله مثل ما اصطنع لنفسه حتى لا يبقى قرآن محفوظ صحيح" ["بحر الجواهر" للموسوي ص347 ط إيران].
ويقول الحاج كريم خان الكرماني الملقب "بمرشد الأنام" في كتابه: إن الإمام المهدي بعد ظهوره يتلو القرآن، فيقول – المسلمون هذا والله هو القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد، والذي حرف وبدل" ["إرشاد العلوم" ص121 ج3 – الفارسي – ط إيران].
ويقول المجتهد الشيعي الهندي السيد دلدار علي الملقب "بآية الله في العالمين" يقول: ومقتضى تلك الأخبار أن التحريف في الجملة في هذا القرآن الذي بين أيدينا بحسب زيادة الحروف ونقصانه بل بحسب بعض الألفاظ وبحسب الترتيب في بعض المواقع قد وقع بحيث مما لا يشك مع تسليم تلك الأخبار ["استقصاء الأفحام" ص11 ج1 ط إيران].
ويصرح عالم شيعي آخر: أن القرآن هو من ترتيب الخليفة الثالث ولذلك لا يحتج به على الشيعة" ["ضربة حيدرية" ص75 ج2 ط مطبع نشان مرتضوي الهندي – الفارسي].
وقد ألف عالم شيعي الميرزا النوري الطبرسي في ذلك كتاباً مستقلاً كبيراً سماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب "وقد ذكرنا عدة عبارات قبل ذلك منه، وقال في مقام آخر" ونقصان السورة وهو جائز كسورة الحقد وسورة الخلع [وقد ذكر السيد الخطيب رحمه الله في "الخطوط العريضة" أن الشيعة يعتقدون بسورة "الولاية" في القرآن وأنها أسقطت، فيرد عليه الصافي في كتيبه "مع الخطيب" بشدة وحماس بقوله: فانظر ما في كلامه هذا من الكذب الفاحش والافتراء البين – ليس في فصل الخطاب "لا في ص180 ولا في غيرها من أول الكتاب إلى آخره ذكر من هذه السورة المكذوبة على الله. فنقول في جوابه وفي أسلوبه، أيها الصافي! ألا تستحي من الله؟ ولا تتفكر بأن في الناس من يظهرون كذبك؟ اتق الله يا أيها الصافي! ما مات العلم بموت الخطيب وإن في أهل السنة من يستطيعون أن يبينوا عواركم وكذبكم فهذا هو الطبرسي يمثل لنقصان في القرآن بسورة الولاية] وسورة الولاية" ["فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" ص33 ط إيران].
وقد ذكرنا عبارات المتقدمين منهم والمتأخرين قبل ذلك فلا فائدة لتكرارها.
والحاصل أن متقدمي الشيعة ومتأخريهم تقريباً جميعهم متفقون على أن القرآن محرف، مغير فيه، محذوف عنه حسب – روايات "الأئمة المعصومين"- كما يزعمون – فها هو المحدث الشيعي يقول وهو يذكر القراءات المتعددة" الثالث أن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعراباً مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها" ["الأنوار النعمانية في بيان معرفة النشأة الإنسانية" للسيد الجزائري].
فهذه حقيقة ما يدندنون حوله، ويطبلون ويزمرون.
أفبعد هذا يمكن لأحد أن يقول أن الشيعة يعتقدون بالقرآن ويقولون أنه لا زائد على ما بين الدفتين ولا ناقص منه؟
ثم ما عذر من اعتذر منهم أنها روايات ضعيفة وقليلة لا غير كما يوجد بعض الروايات عند أهل الستة.
فهل هناك مسألة بعض الروايات أم مسألة الاعتقاد والإيمان، فإن كان بعض الروايات فلم التصريح من أئمة الشيعة وأكابرها بوقوع التحريف والنقصان في القرآن؟ ولم الرد على من قال بعدم وقوع التحريف ولو نفاقاً، وتقية، وخداعاً للمسلمين.
وأيضاً ليس الروايات قليلة أو ضعيفة عند الشيعة بل الروايات في هذا بلغت حد التواتر عند الشيعة وتزيد على ألفي رواية في قول، وأكثرها في صحاحهم الأربعة.
عقيدة أهل السنة في القرآن؟
وأما القول بأن مثل هذه الروايات توجد عند السنة فليس إلا تحكم وتجبر، والحق أنه لا يوجد في كتب أهل السنة المعتمدة عليها عندهم رواية واحدة صحيحة تدل على أن القرآن الذي تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته نقص منه أو زيد فيه بل صرح أكابر المسلمين بأن من يعتقد مثل هذا فقد خرج عن الملة الحنيفية، البيضاء، كما أنهم نصوا بأن الشيعة هم القائلون بهذا القول الخبيث.
فهذا الإمام ابن حزم الظاهري يقول في كتابه العظيم "الفصل في الملل والنحل" ما نصه: ومن قول الإمامية كلها قديماً وحديثاً أن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه ونقص منه كثير وبدل منه كثير" – ثم يقول: القول بأن بين اللوحين تبديلاً كفر صريح وتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم" ["الفصل في الملل والنحل" للإمام ابن حزم الظاهري، ص182 ج4 ط بغداد].
وقال أيضاً رداً على قول الشيعة بأن القرآن محرف ومغير فيه فقال: واعلموا أنه لو رام اليوم أحد أن يزيد في شعر النابغة أو شعر زهير كلمة أو ينقص أخرى ما قدر لأنه كان يفتضح في الوقت، وتخالفه النسخ المثبتة، فكيف القرآن في المصاحف وهي من آخر الأندلس، وبلاد البربر، وبلاد السودان إلى آخر السند، وكابل، وخراسان، والترك، والصقالية، وبلاد الهند فما بين ذلك – فظهر حمق الرافضة – وقال قبل ذلك بأسطر -: وإن لم يكن عند المسلمين إذ مات عمر ألف مصحف من مصر إلى العراق، إلى الشام، إلى اليمن فما بين ذلك، فلم يكن أقل، ثم ولى عثمان فزادت الفتوح واتسع الأمر فلو رام أحد إحصاء مصاحف أهل الإسلام ما قدر" ["الفصل في الملل والنحل لابن حزم الظاهري، ص80 ج2 ط بغداد].
وهو الذي قال في كتابه "الأحكام" : ولما تبين بالبراهين والمعجزات أن القرآن هو عهد الله إلينا، والذي ألزمنا الإقرار به والعمل بما فيه، وصح بنقل الكافة الذي لا مجال للشك فيهم أن هذا القرآن هو المكتوب في المصاحف، المشهور في الآفاق كلها وجب الانقياد لما فيه، فكان هو الأصل المرجوع إليه لأننا وجدنا فيه "ما فرطنا في الكتاب من شيء" ["الأحكام في أصول الأحكام" للحافظ ابن حزم الأندلسي الظاهري، ص95 ج1 ط مصر الباب العاشر].
وقال الأصولي الشافعي المعروف: الأول في الكتاب أي القرآن وهو ما نقل إلينا بين دفتي المصاحف تواتراً" ["التوضيح في الأصول" ص26 ج1 ط مصر].
وقال الشارح على هذا: والمصنف اقتصر على ذكر النقل في المصاحف تواتراً لحصول الاحتراز بذلك عن جميع ما عدا القرآن، لأن سائر الكتب السماوية وغيرها الأحاديث الإلهية والنبوية ومنسوخ التلاوة لم ينقل شيء منها بين دفتي المصاحف لأنه اسم لهذا المعهود المعلوم عند جميع الناس حتى الصبيان" ["التلويح ص27 ج1 ط مصر].
وقال الأصولي الحنفي: "أما الكتاب فالقرآن المنزل على الرسول عليه السلام، المكتوب في المصاحف، المنقول عنه نقلاً متواتراً بلا شبهة" ["المنار في الأصول" ص9 ط الهند].
وقال الآمدي: وأما حقيقة الكتاب هو ما نقل إلينا بين دفتي المصاحف نقلاً متواتراً" ["الأحكام للآمدي" ص228 ج1 ط مصر].
وقال السيوطي بعد ما ذكر الأقوال بأن القرآن جمعه وترتيبه ليس إلا توقيفاً، قال: قال القاضي أبو بكر في الانتصار -: الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه، ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله، هو هذا الذي بين الدفتين الذي حواه مصحف عثمان، وأنه لم ينقص منه شيء ولا زيد فيه" – وقال البغوي في شرح السنة: إن الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله على رسوله من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئاً" ["الاتقان للسيوطي" ص63 ج1 ط مطبع حجازي بالقاهرة سنة 1368ه‍].
وقال الخازن في مقدمة تفسيره: وثبت بالدليل الصحيح أن الصحابة إنما جمعوا القرآن بين الدفتين كما أنزله الله عز وجل على رسول الله  من غير أن زادوا فيه أو نقصوا منه شيئاً. فكتبوه كما سمعوه من رسول الله  من غير أن قدموا أو أخروا شيئاً، أو وضعوا له ترتيباً لم يأخذوه من رسول الله . . . فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على النحو الذي هو في مصاحفنا الآن" ["تفسير الخازن" ص7 و8 المقدمة ج1 ط مطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة 1955ه‍].
وقال القاضي في الشفاء: اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف بشيء منه، أو سبهما، أو كذب به، أو جحده، أو جزءاً منه، أو آية، أو كذب به، أو بشيء منه، أو كذب بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر، أو اثبت ما نفاه، أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك، أو شك في شيء من ذلك، فهو كافر عند أهل العلم بإجماع، قال الله تعالى: وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد" ["الشفاء" للقاضي عياض].
هذا وقد بوب الإمام البخاري باباً في صحيحه بعنوان "باب من قال لم يترك النبي  إلا ما بين الدفتين" ثم ذكر تحت ذلك حديثاً: أن ابن عباس قال في جواب من سأل: أترك النبي  من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين، وهكذا قاله محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية" ["صحيح البخاري" كتاب فضائل القرآن].
فهذا ما رواه بخارينا وذاك ما رواه بخاريهم، وهذا ما قاله أئمة أهل السنة وذلك ما قاله أئمتهم.
وهناك نصوص أخرى في هذا المعنى، فيقول الإمام الزركشي في كتابه "البرهان" بعد ذكر قول القاضي في "الانتصار" وذلك دليل على صحة نقل القرآن وحفظه وصيانته من التغيير، ونقض مطاعن الرافضة فيه من دعوى الزيادة والنقص، كيف وقد قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وقوله: {إن علينا جمعه وقرآنه} وأجمعت الأمة أن المراد بذلك حفظه على المكلفين للعمل به، وحراسته من وجود الغلط والتخليط، وذلك يوجب القطع على صحة نقل مصحف الجماعة وسلامته" ["البرهان في علوم القرآن" ص127 ج2 ط أولى 1957م].
وقد ذكر مفسرو أهل السنة تحت آية {وإنا له لحافظون} بأن القرآن محفوظ عن أي تغيير وتبديل وتحريف، وكان أن يتفق على هذا كلهم وشذّ من ندر، فمثلاً يقول الخازن في تفسيره: وإنا للذكر الذي أنزلناه على محمد لحافظون، يعني من الزيادة فيه والنقص والتغيير والتبديل والتحريف، فالقرآن العظيم محفوظ من هذه الأشياء كلها لا يقدر أحد من جميع الخلق من الجن والإنس أن يزيد فيه أو ينقص منه حرفاً واحداً، أو كلمة واحدة، وهذا مختص بالقرآن العظيم بخلاف سائر الكتب المنزلة فإنه قد دخل على بعضها التحريف، والتبديل، والزيادة، والنقصان، ولما تولى الله عز وجل حفظ هذا الكتاب بقي مصوناً على الأبد، محروساً من الزيادة والنقصان" ["تفسير الخازن" ص89 ج3].
وقال النسفي في تفسيره تحت هذه الآية "إنا نحن": فأكد عليهم أنه هو المنزل على القطع وأنه هو نزله محفوظاً من الشياطين، وهو حافظه في كل وقت من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل بخلاف الكتب المتقدمة، فإنه لم يتول حفظها وإنما استحفظها الربانيون والأحبار فيما بينهم بغياً فوقع التحريف ولم يكل القرآن إلى غير حفظه" ["تفسير المدارك" للنسفي، ص189 هامش الخازن ج3].
وقال الإمام ابن كثير: ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل عليه الذكر وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل" [تفسير ابن كثير ص547 ج2 ط القاهرة].
وقال الفخر الرازي: وإنا نحفظ ذلك الذكر من التحريف والزيادة، والنقصان، ونظيره قوله تعالى في صفة القرآن: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه" وقال: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً: فإن قيل: فلم اشتغلت الصحابة بجمع القرآن في المصحف وقد وعد الله تعالى بحفظه، وما حفظه الله فلا خوف عليه، والجواب أن جمعهم القرآن كان من أسباب حفظ الله تعالى إياه فإنه قال لما أن حفظه قيضهم لذلك – إلى أن قال -: إن أحداً لو حاول تغييره بحرف أو نقطة لقال له أهل الدنيا هذا كذب وتغيير لكلام الله تعالى حتى أن الشيخ المهيب لو اتفق له لحن أو هفوة في حرف من كتاب الله تعالى لقال له الصبيان: أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا وكذا، فهذا هو المراد من قوله: وإنا له لحافظون: واعلم أنه لم يتفق بشيء من الكتب مثل هذا الحفظ فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير إما في الكثير منه أو في القليل، وبقاء هذا الكتاب مصوناً عن جميع جهات التحريف مع أن دواعي الملاحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده من أعظم المعجزات" ["تفسير مفاتيح الغيب للرازي" ص380 ج5 ط مصر القديم].
كتب الشيعة لإثبات التحريف
فهذه عقيدة السنة في القرآن وهذه هي الأقوال لعلمائهم وأكابرهم، وبعكس ذلك أن الشيعة ما اقتصروا على سرد الروايات والأحاديث خلاف ذلك من أئمتهم ومعصوميهم فحسب بل وقد صنفوا بخصوص هذا في كل عصر من العصور كتباً مستقلة تحت عنوان "التغيير والتحريف في القرآن" وأفردوها لنقل هذه العقيدة الخبيثة وإثباتها بالأدلة والبراهين حسب زعمهم.
فقد صنف في ذلك شيخ الشيعة الثقة عندهم "أحمد بن محمد بن خالد البرقي" كتاب التحريف "كما ذكره الرجالي الشيعي المشهور الطوسي في كتاب "الفهرسة" والنجاشي في كتبه.
وأبوه محمد بن خالد البرقي صنف أيضاً "كتاب التنزيل والتغيير" كما ذكره النجاشي.
والشيخ الثقة الذي لم يعثروا له زلة في الحديث حسب قولهم "علي بن الحسن بن فضال" فقد أفرد في هذا الباب "كتاب التنزيل من القرآن والتحريف".
ومحمد بن الحسن الصيرفي صنف في هذا "كتاب التحريف والتبديل" كما ذكر الطوسي في الفهرست.
وأحمد بن محمد بن سيار "كتاب القراءات" وهو أستاذ لمفسر شيعي معروف ابن الماهيار – كما ذكر في "الفهرست" و"الرجال" للنجاشي.
وحسن بن سليمان الحلي "التنزيل والتحريف".
والمفسر الشيعي المشهور محمد بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن الحجام له "كتاب قراءة أمير المؤمنين وقراءة أهل البيت.
وأبو طاهر عبد الواحد بن عمر القمي له كتاب "قراءة أمير المؤمنين" – ذكره ابن شهر آشوب في معالم العلماء.
وذكر علي بن طاؤس "الشيخ الجليل لهم" في كتابه "سعد السعود" كتباً أخرى في هذا الموضوع، فمنها "كتاب تفسير القرآن وتأويله وتنزيله" ومنها كتاب "قراءة الرسول وأهل البيت" ومنها "كتاب الرد على أهل التبديل" كما ذكره ابن شهر آشوب في مناقبه، "ومنها كتاب السياري" ["نقلاً من كتاب "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" ص29].
وكما صنف المتقدمون في هذا الموضوع صنف أيضاً المتأخرون منهم، فمنها الكتاب المعروف المشهور "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب "للميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي المتوفي 1320ه‍ وهو كتاب شامل مفصل بحث فيه المحدث الشيعي بحثاً وافياً في إثبات التحريف في القرآن ورد على من أنكر أو أظهر التناكر من الشيعة ثم أردفه بكتاب آخر "لرد بعض الشبهات عن فصل الخطاب" [أفبعد هذا مجال لأحد أن يقول: بأن النوري الطبرسي لم يقل في هذا الكتاب عن التحريف بل بعكس ذلك أثبت أنه لا تحريف في الكتاب ولا تبديل" فمن الذي يريد الصافي أن يخدعه بهذا الكلام؟ أيظن أنه لا يوجد عند غيره "فصل الخطاب" أم يريد أن يكذب بجرأة حتى يظنه المستمعون أنه صدق، لا يا أيها الصافي! لا يمكن أن يكون ما تريده ففي الناس من يبينون كذبكم وعواركم ما دمتم تكذبون، فاسمعوا وعوا لن ولن يمكن أن تقلبوا الحقائق فيخدع بها سليم القلب. إن كتاب النوري الطبرسي ليس إلا وثيقة مهمة مشتملة على عقيدة الشيعة من أولهم إلى آخرهم بأنهم لا يؤمنون بهذا القرآن الموجود بين الدفتين، وقد ذكرنا عدة عبارات منه في بحثنا هذا وتركنا الباقي وفيه أكثر وأفظع بكثير مما ذكرناه].
وفي القارة الهندية أيضاً صنف الشيعة كتباً عديدة في إثبات وإظهار هذه العقيدة الباطلة، فقد ألف أحد علمائها من الشيعة كتاباً سماه "تصحيف كاتبين، ونقص آيات كتاب مبين" واسمه ميرزا سلطان أحمد الدهلوي.
"وضربة حيدرية" للسيد محمد مجتهد اللكنوي، وغير ذلك من الكتب الكثيرة التي ألفت في اللغة الفارسية، والعربية، والأردية.
وهناك كثيرون منهم، الذين بوبوا لبيان هذه العقيدة المتفقة عليها عندهم، فمنهم أستاذ الكليني علي بن إبراهيم القمي، والثاني شيخهم الأكبر في الحديث محمد بن يعقوب الكليني، والسيد محمد الكاظمي في "شرح الوافية" وسماه "باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة"، والشيخ الصفار في كتابه "البصائر، باب في الأئمة أن عندهم جميع القرآن الذي أنزل على رسول الله"، وسعد بن عبد الله في كتابه "ناسخ القرآن ومنسوخه" باباً باسم "باب التحريف في الآيات"، وهلم جراً.
ولا يخلو كتاب من كتبهم في الحديث والتفسير، والعقائد، والفقه، والأصول، لا يخلو من قدح بالقرآن العظيم – ونحن ندعو الذين ينكرون هذا الاعتقاد من الشيعة ونسألهم: ما دمتم ادعيتم أنه لم يزد على كتاب الله ولم ينقص منه فماذا تقولون في من يعتقد مثل هذا الاعتقاد؟
هل تكفرونه؟ لأنه مما يوجب التفكير، وهل تفتون أنه خرج عن الملة الحنيفية البيضاء؟ كما أفتى به أئمة أهل السنة وعلمائها وزعمائها، فلننظر إلى أي حد تستعملون التقية والخداع للمسلمين.
وهذا مما لا شك فيه كما أثبتنا في بحثنا الطويل أن الشيعة قاطبة، وفي كل عصر من عصور الإسلام قد اعتقدوا بهذا الاعتقاد ويعتقدونه إلى الآن، وليس إنكارهم مبنياً على الصدق والحقيقة ولكنه ليس إلا الشرود والفرار من إيرادات المسلمين وطعن الطاعنين، أو شعورهم بكشف السر المكنون، وافتضاح الأمر المستور [وإلا لم المدح لميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي من قبل السيد لطف الله الصافي الذي يتكلف الحماس لرفع هذه "التهمة" عن الشيعة بأنهم لا يعتقدون التحريف في الكتاب، فما رأينا المنافاة في القول مثل هذا فإن الصافي يدفع هذا الاعتراض في مرة ويرد عليه ثم يمدح في نفس المبحث الرجل الذي يعتقد بهذه العقيدة الخبيثة ولا يعتقد فحسب بل يثبتها بالأدلة الصحيحة الصريحة الواضحة الدامغة عند الشيعة ويؤلف فيه كتاباً ضخماً وافياً كاملاً شاملاً لإحاطة جميع النواحي لهذا المبحث، ولم المدح للعلماء المتقدمين الأكابر عند الشيعة مع تصريحهم بوقوع التحريف في القرآن؟ ولم تمجيدهم والاحترام لهم؟ والمعروف أن من ينكر أساساً من أسس الدين لا يحترم ولا يعظم، لأن المنكر لضرورة من ضروريات الدين مهان مصغر ومحتقر بإجماع المسلمين لا العكس . . .] وإلا الحق قد انجلى، والحقيقة قد انكشفت، والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين.
عدد مرات القراءة:
1436
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :