آخر تحديث للموقع :

الجمعة 30 محرم 1442هـ الموافق:18 سبتمبر 2020م 10:09:00 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   على من يطلق الشيعة مصطلح النواصب؟ ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   الله عزوجل يزور الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

عقيدة الشيعة في القرآن الكريم ..
... ذهب أكثر علماء الشيعة أمثال الكليني صاحب الكافي، والقمي صاحب التفسير، والمفيد، والطبرسي صاحب الإحتجاج، والمجلسي، وغيرهم من علماء الشيعة - وسيأتي ذكر الباقي منهم - إلى القول بتحريف القرآن، وأنه أُسقط من القرآن الكريم كلمات بل آيات، حتى إن بعض علمائهم المتأخرين ويلقبونه بخاتمة المحدّثين " النوري الطبرسي صنّف كتباً أسماه " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب "، أورد فيه كلام علماء الشيعة القائلين بالتحريف، غير أن بعض علماء الشيعة أمثال الطوسي صاحب التبيان، والمرتضى الذي هوثاني إثنين شاركا في تأليف " نهج البلاغة " المنسوب زوراً وبهتاناً إلى علي رضي الله عنه، والطبرسي صاحب مجمع البيان، والبعض منهم في العصر الحاضر أنكروا التحريف.
... ربما يظن القارىء المسلم أن ذلك الإنكار صادر عن عقيدة، بل إن الواقع إنما صدر منهم ذلك لأجل التقية التي يحتمون بها لاسيما من المسلمين.
... وفي ذلك نقل النوري عن الجزائري صاحب "الأنوار النعمانية" قوله: إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن.
... وقال الجزائري أيضاً: إن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث وإدّعى إستفاضتها جماعة كالمفيد والمحقّق الدامادا والعلامة المجلسي وغيرهم، بل الشيخ (1) [9]) أيضاً صرّح في التبيان بكثرتها، بل إدّعى تواترها جماعة (2) [1.]).
وأما إنكار المرتضى للتحريف فيرد عليه أحد علماء الشيعة الهنود في كتابه "ضربة حيدرية" 2/ 81 بقوله: فإن الحق أحق أن بالإتباع، ولم يكن السيد
علم الهدى معصوماً حتى يجب أن يُطاع، فلوثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقاً لم يلزمنا إتباعه ولا خير فيه ".
... وبعد هذا البيان الموجز نجد الشيخ القرضاوي يقول في كتابه " المرجعية العليا في الإسلام " ص 14: قد يقول البعض: إن الشيعة الجعفرية الإثنا عشرية يقولون بأن القرآن الحالي لا يحتوي على الوحي المُنزّل من عند الله. وهذا مذكور في الكافي وفي بعض كتبهم. ولكن المحققين منهم (!!!) يرفضون هذه الروايات، ويعتبرونها من كلام الإخباريين والعمدة هم الأصوليون، ولهذا لا يوجد عند الشيعة مصحف غير مصحف سائر المسلمين، فهوالذي يطبعونه، ويُحفّظونه لأولادهم، ويذيعونه في إذاعاتهم وتلفازهم، ويُفسرّونه في كتبهم، وهم مجمعون (!!!) على أن ما بين دفتي المصحف كلام الله بيقين، أما السنة فهم لا يرفضونها من حيث المبدأ، ولكن يشرطون أن تُروى عن طريق رجالهم وحدهم، وهذا ما نُنكره عليهم، كما أنهم يضمون إلى سنة النبي (سنة الأئمة الإثني عشر المعصومين في إعتقادهم، وهوما نخالفهم فيه أيضاً.
... هذا الكلام غريب جداً أن يصدر عن الشيخ القرضاوي، أهوناتج عن جهل الشيخ بعقيدة الشيعة في القرآن الكريم؟ أم محاباة للشيعة الذين يزورهم في إيران؟.
__________
(1) أبوجعفر الطوسي.
(2) 1.]) فصل الخطاب للنوري ص227.
أما الإحتمال الأول فهوبعيد جداً، فالشيخ عالم بخفايا الشيعة ومعتقداتهم، وقد حدثني بعض المدافعين عن الشيخ القرضاوي بأنه حاضر في جلسة خاصة عن الشيعة وبيّن أخطائهم العقائدية، وإن الشيخ لا يجهل عقائد الشيعة، بل إنه على علم بأصولهم ومعتقداتهم، ولكن الشيخ القرضاوي لا يستطيع أن يجاهر بذلك مراعاة للشيعة وإن التصريح بذلك يفتح عليه جبهة هوفي غنى عنها. والإحتمال الثاني الذي أطمئن عليه وأميل اليه، أن الشيخ القرضاوي متساهل جداً جداً في هذه المسائل لئلا يفقد صلة الوّد مع الشيعة، والشيخ لم ينفرد بهذا الموقف بل له سلف في ذلك.وليت الشيخ حفظه الله تعالى سلك هذا
المسلك مع الذين يخالفونه في الفروع دون الأصول، أم إن هؤلاء لا يستحقون معشار ما يستحقه الرافضة.
... ولنا سؤال للشيخ القرضاوي أرجوأن يتفضل علينا بالإجابة: هل الذين قالوا بالتحريف من علماء الشيعة هم من الإخباريين دون الأصوليين؟. ومتى نشأ هذا التقسيم؟.
هل الكليني والقمي والمفيد والطبرسي والطوسي من الإخباريين أم من الأصوليين؟ والمسمّى بـ "الخميني" إخباري أم أصولي؟.
ومن هوالذي يستطيع أن يميّز أن الحق مع الأصوليين دون الإخباريين وبالعكس؟ وهل يصل الإختلاف بين الفرقتين إلى درجة أنه ليس هناك نقاط مشتركة بينهما؟.هل الشيخ الفاضل قرأ كتاب " مصادر الإستنباط بين الأصوليين والإخباريين " (1) [11]) لمؤلفه محمد الغراوي والذي طبعه مكتب الإعلام بقم، حتى يستطيع فضيلة الشيخ التفوّه بهذا الإدعاء؟.
وهل إطلّع الشيخ على نص واحد لا أكثر على تكفير المفيد أوالكليني أوالجزائري بقولهم بتحريف القرآن؟ هل هم كما قال الخوئي: إن حديث تحريف القرآن خرافة وخيال لا يقول به إلا ضعف عقله (2) [12]). هل يوجد في المعاصرين
من علماء الشيعة يقول بأن الكليني والمفيد وغيرهما من علماء الشيعة الذين يقولون بالتحريف ضالون بقولهم هذا وضعاف عقول لا يعون ما يقولون؟.
... يا فضيلة الشيخ: إن دفاعك عن الشيعة ونفي تحريف القرآن عنهم لا طائل من ورائه، فأصغر طالب علم يعرف أن قولك هذا غير صحيح بل هوغش وخداع للمسلمين في تجميل عقائد الشيعة والله تعالى سائلك عن هذا.
__________
(1) 11]) الكتاب في الأصل رسالة ماجستير، جامعة الكوفة (كلية الفقه)، تحت إشراف عدنان علي البكاء، والكتاب فيه مغالطات وأكاذيب على أهل السنة، من ذلك حصره أهل السنة بالأشاعرة والمعتزلة والماتريدية 193 - 2.3 وغير ذلك من الأكاذيب، ولا أدري كيف مُنح هذا الباحث الماجستير على كتابه هذا، ولا عجب إذا كانت الجامعة هي " جامعة الكوفة ".
(2) 12]) البيان في تفسير القرآن ص 278.
... وأما قولك " لكن المحققين منهم يرفضون هذه الروايات" فهوبعيد جداً عن الواقع الذي نعيشه، فهاهي مطابع بيروت وإيران تطبع تلك الكتب وعلى رأسها الكافي وكتب أخرى يندى لها الجبين وفيها ما فيها من التطاول على القرآن الكريم، فهل قام الناشرون بحذف ما يدل على التحريف، أم إنهم يعتقدون بأن هذا من صلب العقيدة لا يجوز حذفه؟، وشاه إيران على ضلاله وفسقه لم يسمح بطبع بعض الأجزاء من موسوعة " بحار الأنوار " للمجلسي وهي الأجزاء من 29 إلى آخر ما لم يُطبع من البحار بحجة تطاول المجلسي لا رحم الله فيه مغرز إبرة على الصحابة، ولكن بعد مجيء الخميني الذي تعتبره قائداً إسلامياً وبايعه بعض الذين على نهجك سمح بطباعة تلك الأجزاء لينال مرضاة الله تعالى والتقرّب اليه ببغُض الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً.
يا فضيلة الشيخ: نحن لا نعيش في أصقاع نائية عن الشيعة، بل نخالطهم ونعرف أنهم يضمرون لنا العداوة والبغضاء وإن كُرههم لنا لأشد من كره اليهود والنصارى والذين أشركوا، ولا نقول هذا تعسفاً بل عن معتقد مسطور في كتبهم، وقد فصّلت هذا في فصل " عقيدة الشيعة في أهل السنة " من هذا الكتاب. وأنت يا شيخ تعيش بين ظهرانيهم في قطر وتعرف حقائق كثيرة عن الشيعة نحن نجهلها، فهل من الأمانة أن يكتم العالم علمه، وأن يُضلّل العامة بأشياء ما أنزل الله تعالى بها من سلطان؟. أنت يا فضيلة الشيخ أكبر من هذا
بكثير، فإتق الله تعالى في هذه الأمة ولا تزيدها جهلاً فوق الجهل المزمن في عقول الكثيرين منهم.
وقولك " لا يوجد عند الشيعة مصحف غير مصحف سائر المسلمين، فهوالذي يطبعونه " إلى آخر كلامك. ولا أدري هل هذا الكلام للإستهلاك الجماهيري، أم أن هذا القول نابع من التتبع لكتب الشيعة وأقوال علمائها؟.
وأقول لك حفظك الله تعالى وهداك: أدع الإجابة على هذا الكلام الغريب والغير منطقي لأحد علماء الشيعة الذين لهم مكانة عظيمة في نفوس الشيعة قديمهم وحديثهم، ألا هوشيخهم " المفيد " الذي يقول في كتابه " المسائل السروية " ص 81 - 82:
... إنهم (1) [13]) أمروا بقراءة ما بين الدفتين، وأن لا يتعداه إلى زيادة فيه ولا نقصان منه حتى يقوم القائم عليه السلام فيقرأ للناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام. وإنما نهونا عليهم السلام عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف لأنها لم تأت على التواتر، وإنما جاء بها الآحاد، وقد يغلط الواحد فيما ينقله. ولانه متى قرأ الإنسان بما خالف ما بين الدفتين غرر بنفسه وعرض نفسه للهلاك. فنهونا عليهم السلام عن قراءة القرآن بخلاف ما ثبت بين الدفتين لما ذكرناه.
... ويقول أيضاً نعمة الله الجزائري في " الأنوار النعمانية " 2/ 363: قد روي في ألأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا من القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويُخرج القرآن الذي ألّفه أمير المؤمنين عليه السلام فيقرأ ويعمل بأحكامه.
ويقول المجلسي: ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرّر بنفسه مع أهل الخلاف (2) [14]) وأغرى به الجبارين وعرّض نفسه للهلاك، فمنعونا عليهم السلام عن قراءة القرآن بخلاف ما ثبت بين الدفتين لما ذكرناه (3) [15]).
__________
(1) 13]) أي الأئمة المعصومين عند الشيعة.
(2) 14]) أي أهل السنة.
(3) 15]) انظر: مرآة العقول 3/ 31، بحار الأنوار ج92 ص 65 وكلاهما للمجلسي.
ويقول حسن العصفور البحراني في كتابه " الفتاوي الحسينية في العلوم المحمدية " ص 156: ويجب أن يقرأ بأحد القراءات المُدّعى تواترها المقبولة عندهم ولا يجوز أن يقرأ بغيرها وإن كان هي القراءة المُنزّلة الأصلية الثابتة عن أهل الذكر عليهم السلام لأن الزمان زمان هدنة وتقية ولهذا أتى الأمر منهم عليهم السلام بالقراءة كما يقرأ الناس حتى يأتيكم من يُعلّمكم.
... وربما يقول فضيلة الشيخ كما قال قبله محمد الغزالي في كتابه " دفاع عن العقيدة والشريعة " ص 264 - 265، والذي إستشهد به الرافضي مرتضى الرضوي في كتابه " في سبيل الوحدة الإسلامية (!!!) " ص 22 - 23، يقول الغزالي عن جهل تام بعقيدة الشيعة في القرآن:
إنني آسف لأن بعض من يرسلون الكلام على عواهنه، لا بل بعض ممن يسوقون التُهم جزافاً غير مبالين بعواقبها دخلوا في ميدان الفكر الإسلامي بهذه الأخلاق المعلولة فأساؤا إلى الإسلام وأمته شر إساءة. سمعت واحداً من هؤلاء يقول في مجلس علم: إن للشيعة قرآناً آخر يزيد وينقص عن قرآننا المعروف.
فقلت له: وأين هذا القرآن؟. إن العالم الإسلامي الذي إمتدت رقعته في ثلاث قارات ظل من بعثة محمد (إلى يومنا هذا بعد أن سلخ من عمر الزمن أربعة عشر قرناً لا يعرف إلا مصحفاً واحداً مضبوط البداية والنهاية، معدود السور والآيات والألفاظ فأين هذا القرآن الآخر؟ لماذا لم يطلّع الإنس والجن على نسخة منه خلال هذا الدهر الطويل؟ لماذا يُساق هذا الإفتراء؟ ولحساب من
تفتعل هذه الإشاعات، وتلقى بين الأغرار ليسوء ظنهم بإخوانهم (1) [16]) وقد يسوء ظنهم بكتابهم. إن المصحف واحد يطبع في القاهرة فيقدّسه الشيعة في النجف (!!!) أوفي طهران (!!!) ويتداولون نسخه بين أيديهم وفي بيوتهم دون أن يخطر ببالهم شيء بتة إلا توقير الكتاب ومُنزّله - جل شأنه - ومُبلّغه (، فلم الكذب على الناس وعلى الوحي (2) [17]).
__________
(1) 16]) لا نظن أن مسلماً يعتقد أن محرّفة الكتاب ولاعني الأصحاب هم إخوانه.فلا معتقد ولا أُخوّة تجمع بيننا وبينهم.
(2) 17]) عوام الشيعة لا يعرفون أن علمائهم يقولون بالتحريف، ولذا فإنهم على الفطرة بإعتقادهم أن القرآن الذي يقرأونه هوالقرآن المُنزّل، ولا أدري ما ذنب أهل السنة إذا لم يُبين علماء الشيعة معتقدهم الصحيح في القرآن الكريم، أيخشون أن تثور ثائرة العامة عليهم؟ أم يفتضح أمرهم وينكشف للعامة أنهم على دين غير دين الإسلام. وكان الأحرى بالغزالي أن لا ينساق وراء عاطفته الملتهبة نحوالشيعة، بل كان من الواجب أن يسأل المُتحدّث عن دليله في قوله ذاك، ولكن لا يحق للشيعة أن يُلزموا أهل السنة بقول الغزالي أوغيره ممن يجهلون عقيدة الشيعة، وكنا نتمنى من الغزالي قبل موته أن يكون رقيقاً وليناً مع أهل السنة مثلما كان مع الشيعة، وأن لا يتهكم على الإسلام وأهله كما فعل في كتابه الذي سفّه عقائد علماء المسلمين ولا أحتاج إلى ذكره فهومعروف لدى العلماء وطلبة العلم.
والجواب من كتب الشيعة لا من كتب لمسلمين: يقول الطبرسي في كتاب الاحتجاج ج 1 ص 225: عن أبى ذر الغفاري انه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه واله جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه رسول الله صلى الله عليه واله، فلما فتحه أبوبكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه عليه السلام وانصرف.ثم احضروا زيد بن ثابت - وكان قاريا للقرآن - فقال له عمر: إن علياً جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه فضيحة
وهتك للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك، ثم قال: إذا فرغت من القرآن على ما سألتم واظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم؟ قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: انتم اعلم بالحيلة، فقال عمر: فما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك. فلما استخلف عمر سئل علياً عليه السلام أن يدفع اليهم القرآن فيحر فوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبى بكر حتى نجتمع عليه، فقال عليه السلام: هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبى بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أوتقولوا ما جئتنا به ان القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، قال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم. فقال عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدي، يظهره ويجمل الناس عليه، فتجري السنة به (1) [18]).
ومن أراد الإستزادة فعليه بمراجعة: الإرشاد للمفيد 365،الأنوار النعمانية للجزائري 2/ 36. يوم الخلاص لكامل سليمان ص271 - .272، تاريخ ما بعد الظهور للصدر 638.
__________
(1) 18]) نقل هذه الرواية: الفيض الكاشاني في المقدمة السادسة من تفسيره الصافي 1/ 43 - 44، المجلسي في بحار الأنوار 92/ 42، محمد باقر الأبطحي في جامع الأخبار والآثار 1/ 44 - 45، الإصفهاني في مكيال المكارم 1/ 59 - 6.، الحويزي في تفسيره نور الثقلين 5/ 226، العاملي في مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار 38، البحراني في الدرر النجفية 298، حبيب الله الخوئي في منهاج البراعة 2/ 2.8، عدنان البحراني في مشارق الشموس الدرية 138 وغيرهم من علماء الشيعة.
... وهل يعلم فضيلة القرضاوي إن للشيعة مصحفاً آخر يُسمّى " مصحف فاطمة" فإذا كان لا يعلم - وعندي شك في ذلك - فأرجومن فضيلته مراجعة المصادر التالية، وهي كلها مراجع شيعية ليس بينها مرجعاً إسلامياً واحداً:
1. بصائر الدرجات: 173، 174، 176، 177، 179، 18.، 181، 19. .
2. الامامة والتبصرة: 12.
3. الكافي ج1: 239، 24.، 241. ج8: 58.
4. من لايحضره الفقيه ج4: 419.
5. الخصال: 528.
6. معاني الاخبار: 1.3.
7. روضة الواعظين: 211.
8. خاتمة المستدرك ج23: 315.
9. الايضاح: 461، 462.
1 .. شرح الاخبار ج1: 241،
11. الارشاد ج2: 186.
12. إعلام الورى بأعلام الهدى ج1: 536.
13. الاحتجاج ج2: 134.
14. الخرائج والجرائح ج2: 894.
15. مناقب آل ابي طالب ج3: 374.
16. كشف الغمة ج2: 384.
17. الصراط المستقيم ج1: 1.5.
18. تأويل الآيات ج1: 1.2، 374، ج2: 723، 724.
19. المحتضر: 114،.
2 .. الفصول المهمة في أصول الأئمة ج1: 5.6، 5.9.
21. مدينة المعاجز ج2: 267، ج5: 329، 33. .
22. ينابيع المعاجز: 127، 129، 13.، 131، 132، 195
23. بحار الانوار ج22: 546. ج26: 18، 38، 39، 4.، 41، 43، 44، 45، 46، 47، 48، 156. ج35: 35. ج37: 176. ج43: 79،8.، 195، ج47: 32، 65، 271، 272.ج1.8: 36. . ج1.9: 67.
24. شرح زيارة الجامعة ج1: 82.
25. مصباح الهداية: 225.
26. مسند الامام الرضا (ع) ج1: 1.2.
27. معجم أحاديث الامام المهدي ج3: 388.
وعند الشيعة قصة شهيرة تُسمّى " الجزيرة الخضراء" وهي جزيرة خاصة بمهدي الشيعة وأبنائه، إخترعها أحد رواة الشيعة وهوعلي بن فاضل المازندراني، وهي قصة طويلة جداً سمجة ركيكة، وقد رأى هذا الراوي أحد أبناء مهدي الشيعة والمسمّى شمس الدين محمد، وقد ورد في هذه القصة أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين قد أجمعوا على تحريف القرآن وأسقطوا منه الآيات الدالة على فضل آل البيت رضوان الله عليهم، وحذفوا فضائح المهاجرين والأنصار.
وربما يقول فضيلة الشيخ القرضاوي أن هذا من الأساطير، فأقول له بارك الله فيه وجعله ممن طال عمره في طاعة الله تعالى وحسُن عمله وختم له بالخاتمة الحسنة: إن هذه الرواية مذكورة في أكثر من أربعين مصدر من مصادر الشيعة، وأذكر بإختصار من ذكرها لكي يطمئن فضيلة الشيخ أننا لا نسلك مسلك الشيعة في إتهام خصومهم (1) [19]):
1. محمد باقر المجلسي في كتابه بحار الأنوار 52/ 159.
2. محمد مكي الملّقب عند الشيعة بالشهيد الأول في الأمالي بإسناده عن علي بن فاضل.
3. محمد كاظم الهزارجريبي في كتاب المناقب.
__________
(1) 19]) رجعت في ذلك إلى: " فصول البيان في تحريف الشيعة للقرآن " 1/ 174 للأخ ابراهيم عيسى السامرائي، وهذا الكتاب من أفضل الكتب التي بحثت في التحريف عند الشيعة، وهومخطوط لم يُطبع بعد، يسّر الله تعالى لمؤلفه إتمامه وإعادة صياغته من جديد لكي يظهر بالمظهر اللائق والجدير بالجهد الرائع الذي بذله في تجميع المادة العلمية، وقد وعدني بذلك.
وكذلك " الجزيرة الخضراء ومثلث برمودا " لمؤلفه ناجي النجار، وهذا الشيعي تلاعب في نص الرواية وحذف منها مواضع التحريف ووضع مكانها نقط، ليُدلّس على القراء، وقد فضحه الأخ ابراهيم السامرائي في الكتاب السابق وبيّن المواضع التي حذفها النجار الدالة على التحريف، وهذا شأن الرافضة في كل زمان ومكان.
4. النوري الطبرسي في كتابه جنّة المأوى ص 181.
5. الكركي والملّقب عند الشيعة بالمحقق الثاني في كتابه ترجمة الجزيرة الخضراء.
6. شمس الدين محمد بن مير أسد الله التستري في كتابه رسالة الغيبة وإثبات وجود صاحب الزمان.
7. نور الله المرعشي في كتابه مجالس المؤمنين.
8. مير لوحي في كتابه المهتدي في المهدي.
9. ميرزا محمد رضا في كتابه تفسير الأئمة لهداية الأمة.
1 .. الحر العاملي في كتابه إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات.
11. هاشم البحراني في كتابعه تبصرة الولي في من رأى القائم المهدي.
12. نعمة الله الجزائري في رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار.
13. محمد هاشم الهروي في كتابه إرشاد الجهلة المصرّين على إنكار الغيبة والرجعة.
14. عبدالله بن الميرزا عيسى بيك في كتابه رياض العلماء وحياض الفضلاء.
15. أبوالحسن الفتوني العاملي في كتابه ضياء العالمين.
16. عبدالله بن نور الله البحراني في كتابه عوالم العلوم والمعارف.
17. شبر بن محمد الحويزي في كتابه رسالة الجزيرة الخضراء.
18. الوحيد البهبهاني في كتابه الحاشية على مدارك الأحكام، وقد إستشهد بهذه القصة على أدلة وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة.
19. محمد عبدالنبي (!!!) النيسابوري في كتابه الكتاب المبين والنهج المستبين.
2 .. أسد الله الكاظمي في كتابه مقابيس الأنوار ونفائس الأسرار.
21. عبدالله شبر في كتابه جلاء العيون.
22. أسد الله الجيلاني الإصفهاني في كتابه الإمام الثاني عشر المهدي.
23. مير محمد عباس الموسوي اللكهنوي في كتابه نسيم الصبا في قصة الجزيرة الخضراء.
24. إسماعيل النوري الطبرستاني في كتابه كفاية الموحدين في عقائد الدين.
25. علي بن زين العابدين في كتابه الزام الناصب في إثبات الحجة الغائب.
26. مصطفى الحيدري الكاظمي في كتبه بشارة الإسلام في ظهور صاحب الزمان.
27. محمد تقي الموسوي الإصفهاني في كتابه مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم.
28. علي أكبر النهاوندي في كتابه العبقري الحسان في تواريخ صاحب الزمان.
29. بحر العلوم في كتابه تحفة العالم في شرح خطبة العالم.
3 .. الفيض الكاشاني في كتابه النوادر في جمع الحديث.
31. يوسف البحراني في كتابه أنيس المسافر وجليس الخواطر ويسمّى الكشكول أيضاً.
32. هاشم البحراني في كتابه حلبة الأبرار في أحوال محمد (وآله الأطهار.
33. محسن العصفور في كتابه ظاهرةالغيبة ودعوى السفارة، وهومعاصر.
34. محمد صالح البحراني في كتابه حصائل الفكر في أحوال الإمام المنتظر.
35. الخوانساري في روضات الجنات في ترجمة المرتضى.
36. محمد ميرزا التكابني في كتابه قصص العلماء في ترجمة وأحوال جعفر بن يحيى بن الحسن.
37. محمد تقي المامقاني في كتابه صحيفة الأبرار.
38. محمد هادي الطهراني في كتابه محجة العلماء 14. .
39. بحر العلوم في الفوائد الرجالية 3/ 136.
4 .. محمد الغروي في كتابه المختار من كلمات المهدي 2/ 116 و447
41. عبدالله عبدالهادي في كتابه المهدي وأطباق النور 55، 56، 1.2
42. الأردبيلي في كتابه حديقة الشيعة 729.
43. زين الدين النباطي في كتابه الصراط المستقيم لمستحقي التقديم 2/ 264 - 266.
44. أسد الله التستري في كتابه كشف القناع 231.
45. محمد رضا الحكيمي في كتابه حياة أُولي النُهى الإمام المهدي 512.
46. حسن الأبطحي في كتابه المصلح الغيبي وكتابه الكمالات الروحية
47. ياسين الموسوي في هامش النجم الثاقب للنوري الطبرسي 2/ 172
ونتحف فضيلة الشيخ القرضاوي ببعض أسماء علماء الشيعة وكتبهم الذين يقولون بالتحريف لئلا يطول بنا المقام، ومن أراد الإستزاده فعليه بمراجعة كتابنا " الشيعة وتحريف القرآن " حيث ذكرنا أقوالهم بالتفصيل. ونحن على إستعداد بتزويد فضيلة الشيخ بمصورات من كتبهم إذا إقتضى الحال ورغب فضيلته في ذلك.
(1) الكليني في الكافي حيث ذكر الكثير من روايات التحريف والآيات المحرّفة على حد زعمه دون أن يعلّق عليها، وهي مبثوثة في نماذج من الآيات المحرّفة عند الشيعة من هذا الفصل.
(2) القمي في تفسيره 1/ 1. .
(3) أبوالقاسم الكوفي في كتابه" الإستغاثة في بدع الثلاثة " ص 25.
(4) المفيد في كتابه " أوائل المقالات" ص 13، وكتابه المسائل السروية 81 - 81.
(5) الأردبيلي في كتابه "حديقة الشيعة" 118 - 119.
(6) علي أصغر في كتابه " عقائد الشيعة " ص27.
(7) الطبرسي في كتابه " الإحتجاج " 1/ 222.
(8) الكاشاني في " تفسير الصافي " 1/ 32 (الطبعة القديمة).وكتابه "هداية الطالبين " ص368
(9) المجلسي في " تذكرة الأئمة " ص 49 و"حياة القلوب" 2/ 681، وفي كتابه " بحار الأنوار" العشرات بل المئات من روايات التحريف وذكر الآيات المحرّفة على حد زعم الشيعة وقد ذكرنا اليسير منها في هذا الفصل.
(1.) نعمة الله الجزائري " الأنوار النعمانية " 2/ 257.
(11) أبوالحسن العاملي في المقدمة الثانية لتفسير مرآة الأنوار36، وطبعت كمقدمة لتفسير البرهان للبحراني.
(12) الخراساني في كتابه "بيان السعادة في مقامات العبادة " 1/ 12.
(13) علي اليزدي الحائري في كتابه "إلزام الناصب" 1/ 477،2/ 259و266.
(14) حسين الدوردآبادي في كتابه "الشموس الساطعة" ص 425.
(15) محمد كاظم الخراساني في"كفاية الأصول" 284 - 285.
(16) ميرزا حبيب الله الخوئي في كتابه"منهاج البراعة" 2/ 119 - 121.
(17) عدنان البحراني في كتابه " مشارق الشموس الدرية " ص 125 و135.
(18) ميزا محمد الإصفهاني في كتابه " مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم " 1/ 58 - 62، 2.4، 218، 233.
(19) المازندراني في كتابه " نور الأبصار "ص426، 428، 439، 442، وفي كتابه "الكوكب الدري" 2/ 56.
(2.) علي البهبهاني في كتابه "مصباح الهداية"ص 246و277.
(21) أحمد المستنبط في كتابه " القطرة في مناقب النبي والعترة" 1/ 112و234 - 235 و2/ 379.
(22) إبن شاذان في " الفضائل" 151.
(23) مرتضى الأنصاري في "فرائد الأصول" 1/ 66.
(24) يوسف البحراني في " الدرر النجفية" 294 - 296.
(25) الحر العاملي في "الفوائد الطوسية" 483.
(26) حسين الدرازي في "الأنوار الوضية"27.
(27) ميرزا حسن الإحقاقي في "الدين بين السائل والمجيب" 94.
(28) عبدالحسين (!!!) دستغيب في " أجوبة الشبهات" 132.
(29) محمد رضا الحكيمي في " القرآن خواصه وثوابه" 242.
(3.) علي الكوراني في " عصر الظهور" 88.
(31) محمد باقر الأبطحي في "جامع الأخبار" 267 و28. - 281.
(32) محمد حسين الأعلمي في "دائرة المعارف" ج14 ص 313 - 315.
(33) محمد الغروي في " المختار من كلمات الإمام المهدي" 2/ 342.
(34) جواد الشاهرودي في " الإمام المهدي وظهوره" 191 - 192 و255. وأيضاً في كتابه " المراقبات من دعاء المهدي" 175.
(35) محمد تقي المدرسي في " النبي وأهل بيته" 1/ 161 - 162.
(36) محمد علي دخيل في " الإمام المهدي" 2.5.
(37) عزالدين بحر العلوم في "أنيس الداعي والزائر" 1.4.
(38) أحمد الجزائري في " قلائد الدرر" 1/ 21.
(39) داود المير صابري في " الآيات الباهرة" 124، 291، 374.
(4.) محمد علي أسبر في " الإمام علي في القرآن والسنة" 1/ 112، 141، 153، 154، 215، 365.
(41) عز الله العطاردي في " مسند الإمام الرضا" 1/ 522، 586، وقد ذكرنا جملة من الآيات المحرّفة من مسنده في هذا الفصل.
(42) بشير المحمدي في " مسند زرارة بن أعين " 1.2.
(43) أبوطالب التبريزي في " من هوالمهدجي" 52. .
(44) الزعيم الإيراني " الخميني " الذي يحظى بتأييد الشيخ القرضاوي في كتابه " شرح دعاء السحر" 7. - 71.
وبعد أن ذكرنا علماء الشيعة الذين يقولون بالتحريف نضع بين يدي فضيلة الشيخ نماذج من الآيات المحرّفة عند الشيعة وهي تتجاوز الأربعمائة والخمسين ولدينا نماذج تزيد على ضعفي هذا العدد ولكن رغبتنا في عدم زيادة صفحات هذا الكتاب جعلنا نقتصر على العدد المذكور وهذا في إعتقادي مجرد فتح شهية وإذا رغب فضيلة الشيخ القرضاوي المزيد فنحن تحت أمره وطوع بنانه، وقد أعرضنا صفحاً عن ذكر روايات التحريف لئلا يطول بنا المقام ونحن على إستعداد لبيان ذلك إذا إقتضى الأمر، ويمكنه بارك الله فيه أن يتأكد من صحة ذلك، حيث ذكرنا المصادر التي استقينا منها هذه الآيات المحرّفة. ولا أدري هل علماء الشيعة يملكون الشجاعة الأدبية بنقد تلك الروايات نقداً علمياً وفق منهجهم لا منهجنا، وينشرون ذلك في كتاب ليقرأه الناس ليعلموا أن كل من ذكر أن الشيعة يعتقدون بالتحريف كاذب ومفتري؟. وأخص بذلك حوزة قم والنجف وكافة التجمعات الشيعية في العالم بدون إستثناء، وهل نطمع بأن يقوم أحد علماء الشيعة بنقد كتاب " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب" للنوري الطبرسي ويُثبت أنه كذّاب فيما نسبه إلى علماء الشيعة وإن المصادر التي إعتمدها غير ثابتة، وهل يستطيعون تكفير من يقول بالتحريف؟. فهل من مجيب؟. والعجيب أن تلميذ النوري وهوآغا بزرك الطهراني أنه قام بتأليف رسالة بعنوان " النقد اللطيف في نفي التحريف عن القرآن الشريف " حاول فيها تأويل ما عُرف عن شيخه من القول بتحريف القرآن الكريم، وقدمه للشيخ محمد آل كاشف الغطاء يطلب رأيه في الكتاب، فقرّظه الشيخ ورجح عدم نشره، ومن ثمّ لم يطبعها إمتثالاً لأمره. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا أحجم آغا بزرك الطهراني عن نشر الكتاب الذي يدافع فيه عن
شيخه؟. فهل في كتابه إثبات أن النوري ليس وحده القائل بالتحريف بل هومعتقد كثير من علماء الشيعة، لاسيما وإن النوري إستشهد على دعواه بمئات المراجع وأكثر من ألف رواية تُثبت معتقد الشيعة في القرآن الكريم؟. ليس من الإنصاف في شيء القول بأن النوري وحده يعتقد بالتحريف دون سائر علماء الشيعة، بل إن هذا الأمر من ضروريات دين الشيعة
وقد ردّ على النوري بعض علماء الشيعة مثل محمد حسين الشهرستاني الهالك سنة 1315هـ صاحب كتاب " حفظ الكتاب الشريف عن شبهة القول بالتحريف " وكذلك محمود بن القاسم الشهير بالمعرّب الإصفهاني الهالك سنة 1313هـ له كتاب بعنوان" كشف الإرتياب في عدم تحريف الكتاب" فرغ منها في 17 جمادى الثاني 13.2هـ، وقد ردّ النوري على هذا الكتاب مدافعاً عن كتابه " فصل الخطاب ".
والعجيب أن محمد هادي معرفة كذب على النوري فقال في كتابه " صيانة القرآن من التحريف "ص 9.: (فكان يقول (أي النوري) دفاعاً عن نفسه بعد أن وصلته رسالة الرد: لا أرضى عن الذي يطالع فصل الخطاب أن يترك النظر في الرسالة الجوابية على كشف الإرتياب. وكان يُوصي كل من عنده نسخة من فصل الخطاب أن يضم اليه تلك الرسالة، فإنها بمنزلة المتمّم لذلك الكتاب والكاشف عن مقصود مؤلفه). فيُوهم القراء بأن النوري أوصى بإضافة رسالة الإصفهاني إلى فصل الخطاب، ولكن الحقيقة أن النوري في رده على الإصفهاني طلب بأن يُضم رده إلى فصل الخطاب كتتمة له، وفي ذلك يقول آغا بزرك الطهراني في الذريعة ج 18 ص 9: (كشف الارتياب في عدم تحريف الكتاب) للفقيه الشيخ محمود ابن أبي القاسم الشهير بالمعرب الطهراني، المتوفى أوائل العشر الثاني بعد الثلاثمائة كتبه رداً على " فصل الخطاب " لشيخنا النوري، فلما عرض على الشيخ النوري كتب رسالة مفردة في الجواب عن شبهاته (لا عن موافقة النوري وإعتذاره ورجوعه لما أورده في فصل الخطاب كما زعم هادي معرفة)، وكان يوصى كل من كان عنده نسخة من " فصل الخطاب " بضم هذه الرسالة إليها، حيث أنها بمنزلة المتممات له.
ويقول أيضاً في الذريعة ج11: ص 188: (كشف الارتياب) التى أوردها على (فصل الخطاب) في تحريف الكتاب لشيخنا النورى مرت بعنوان (رد كشف الارتياب). وقد كتبت أنا في تأييد النورى (النقد اللطيف).
فإذا كان هادي معرفة يكذب على علمائه فهل يؤمل منه أن يكون صادقاً مع أهل السنة. وقد أخبرني الأخ ابراهيم السامرائي بأنه بصدد الرد على هذا الرافضي وكشف كذبه وتدليسه وإن كتابه أوهى من بيت العنكبوت.
ولكن للآسف فإن هذين الكتابين في الرد على النوري لم أعثر عليهما رغم تتبعي الشديد لهما. فيا ليت الذين عندهم نسخة منهما أن يقوم بتحقيقهما ويطبعهما ليدفع حقيقة عقيدة الشيعة بالتحريف، وليسأل فضيلة الشيخ القرضاوي الصديق التسخيري إذا كان يملك نسخة منهما أن يُظهرهما وينشرهما على الملأ ويقول بملء فمه: إن أهل السنة كذّابون ومفترون علينا وهذا هوالدليل.وإن النوري حاطب ليل لا يعي ما يقول.فهل يملك التسخيري الجرأة في ذلك؟.
عقيدة الشيعة في القرآن

المبحث الأول: مسألة كلام الله تعالى وأقوال الناس فيها:
تعريف الكلام: هذه المسألة كثرت فيها أقوال الناس واضطربوا إلا من اعتصم بالكتاب والسنة قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (هذه مسألة كلام الله تعالى والناس فيها مضطربون وقد بلغوا فيها إلى تسعة أقوال وعامة الكتب المصنفة في الكلام وأصول الدين لم يذكر أصحابها إلا بعض هذه الأقوال إذ لم يعرفوا غير ما ذكروه فمنهم من يذكر قولين ومنهم من يذكر ثلاثة ومنهم من يذكر أربعة ومنهم من يذكر خمسة وأكثرهم لا يعرفون قول السلف.
أحدها: قول من يقول إن كلام الله ما يفيض على النفوس من المعاني التي تفيض إما من العقل الفعال عند بعضهم وإما من غيره وهذا قول الصابئة والمتفلسفة الموافقين لهم كابن سينا وأمثاله ومن دخل مع هؤلاء من متصوفة الفلاسفة ومتكلميهم كأصحاب "وحدة الوجود".
وثانيها: قول من يقول: إنه مخلوق خلقه الله منفصلا عنه وهذا قول هذا الإمامي وأمثاله من الرافضة المتأخرين والزيدية والمعتزلة والجهمية.
وثالثهًا: قول من يقول إنه معنى واحد قديم قائم بذات الله هو الأمر والنهي والخبر والاستخبار إن عبر عنه بالعربية كان قرآنا، وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة وهذا قول ابن كلاب([1]) ومن وافقه كالأشعري وغيره.
ورابعهًا: قول من يقول: إنه حروف وأصوات أزلية مجتمعة في الأزل وهذا قول طائفة من أهل الكلام وأهل الحديث ذكره الأشعري في المقالات عن طائفة وهو الذي يذكر عن السالمية([2]) ونحوهم...
وخامسهًا: قول من يقول: إنه حروف وأصوات لكن تكلم به بعد أن لم يكن متكلمًا وكلامه حادث في ذاته كما أن فعله حادث في ذاته بعد أن لم يكن متكلما ولا فاعلا وهذا قول الكرامية([3]) وغيرهم وهو قول هشام بن الحكم وأمثاله من الشيعة...
وسادسهًا: قول من يقول إنه لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء بكلام يقوم به وهو يتكلم به بصوت يسمع وأن نوع الكلام أزلي قديم وإن لم يجعل نفس الصوت المعين قديما وهذا هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة.
وسابعهًا: قول من يقول كلامه يرجع إلى ما يحدث من علمه وإرادته القائم بذاته ثم من هؤلاء من يقول لم يزل ذاك حادثا في ذاته كما يقوله أبو البركات صاحب "المعتبر"([4]) وغيره ومنهم من لا يقول بذلك وأبو عبدالله الرازي يقول بهذا القول في مثل المطالب العالية.
وثامنها: قول من يقول كلامه يتضمن معنى قائما بذاته وهو ما خلقه في غيره ثم من هؤلاء من يقول في ذلك المعنى بقول ابن كلاب وهذا قول أبي منصور الماتريدي([5]) ومنهم من يقول بقول المتفلسفة وهذا قول طائفة من الملاحدة الباطنية متشيعهم ومتصوفهم.
وتاسعها: قول من يقول كلام الله مشترك بين المعنى القديم القائم بالذات وبين ما يخلقه في غيره من الأصوات وهذا قول أبي المعالي([6]) ومن اتبعه من متأخري الأشعرية.
وبالجملة أهل السنة والجماعة أهل الحديث ومن انتسب إلى السنة والجماعة من أهل التفسير والحديث والفقه والتصوف كالأئمة الأربعة وأئمة أتباعهم والطوائف المنتسبين إلى الجماعة كالكلابية والكرامية والأشعرية والسالمية يقولون إن كلام الله غير مخلوق والقرآن كلام الله غير مخلوق وهذا هو المتواتر المستفيض عن السلف والأئمة من أهل البيت وغيرهم)([7]).
ثم أيد هذا القول بأنه مذهب السلف بذكر مؤلفاتهم التي ذكروا فيها هذا القول ونصروه بالأدلة الواضحة من الكتاب والسنة، وأن نقل هذا عنهم متواتر. فقال: (والنقول بذلك متواترة مستفيضة عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وتابعي تابعيهم وفي ذلك مصنفات متعددة لأهل الحديث والسنة يذكرون فيها مقالات السلف بالأسانيد الثابتة عنهم وهي معروفة عند أهلها وذلك مثل كتاب "الرد على الجهمية" لمحمد بن عبدالله الجعفى([8]) ولعثمان بن سعيد الدارمي([9]) وكذلك نقض عثمان بن سعيد على بشر المريسى([10]) "والرد على الجهمية" لعبد الرحمن بن أبي حاتم([11])، وكتاب "السنة" لعبد الله بن الإمام أحمد رضي الله عنه([12])، ولأبي بكر الأثرم([13])، وللخلال، وكتاب "خلق أفعال العباد" للبخاري([14]) وكتاب "التوحيد" لأبي بكر بن خزيمة([15]) وكتاب "السنة" لأبي القاسم الطبراني([16])، ولأبي الشيخ الأصبهاني([17]) ولأبي عبدالله بن منده([18])، "والأسماء والصفات" لأبي بكر البيهقي([19])، "والسنة" لأبي ذر الهروي([20])، "والإبانة" لابن بطة([21])، وقبله "الشريعة" لأبي([22]) بكر الآجري، "وشرح أصول السنة" لأبي القاسم اللالكائي([23])، "والسنة" لأبي حفص بن شاهين([24])، "وأصول السنة" لأبي عمر الطلمنكي([25]) وأمثال هذا الكتب ومصنفوها من مذاهب متبوعة مالكي وشافعي وحنبلي ومحدث مطلق لا ينتسب إلى مذهب أحد)([26]).
ثم وضح رحمه الله بعض الأدلة التي يستدل بها أهل السنة على أن كلام الله غير مخلوق فقال: (والسلف y وجمهور أهل السنة يطردون أصلهم ولهذا احتج الإمام أحمد رضي الله عنه وغيره على أن كلام الله غير مخلوق بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أعوذ بكلمات الله تعالى التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر»([27]) قالوا لا يستعاذ بمخلوق وكذلك ثبت عنه أنه قال: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك» وقالوا لا يستعاذ بمخلوق وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالرضا والمعافاة فكان ذلك عند أئمة السنة مما يقوم بالرب تعالى كما تقوم به كلماته ليس من المخلوقات التي لا تكون إلا بائنة عنه)([28]).
المتكلم من تكلم بفعله ومشيئته وقدرته وقام به الكلام)([29]).
(فمن قال: إن المتكلم هو الذي يكون كلامه منفصلاً عنه، فقد قال ما لا يفعل. بل إن كل من سمع ما بلغته الرسل عن الله يعلم بالضرورة أن الرسل لم ترد بكلام الله ما هو منفصل عنه بل ما هو متصف به)([30]).
(والكلام صفة كمال والمتكلم بمشيئته وقدرته أكمل ممن لا يتكلم بمشيئته وقدرته بل لا يعقل متكلم إلا كذلك ولا يكون الكلام صفة كمال إلا إذا قام بالمتكلم)([31]).
(ولكن هذا الموضع زلت فيه الجهمية من المعتزلة ومن اتبعهم من الشيعة الذين يقولون ليس لله كلام إلا ما خلقه في غيره وليس له فعل إلا ما كان منفصلا عنه فلا يقوم به عندهم لا فعل ولا قول وجعلوا كلامه الذي يكلم به ملائكته وعباده والذي كلم به موسى والذي أنزله على عباده هو ما خلقه في غيره.
فيقال لهم الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل لا على غيره فإذا خلق حركة في محل كان ذلك المحل هو المتحرك بها لم يكن المتحرك بها هو الخالق لها وكذلك إذا خلق لونا أو ريحا أو علما أو قدرة في محل كان ذلك المحل هو المتلون بذلك اللون المتروح بتلك الريح العالم بذلك العلم القادر بتلك القدرة فكذلك إذا خلق كلاما في محل كان ذلك المحل هو المتكلم بذلك الكلام وكان ذلك الكلام كلاما لذلك المحل لا لخالقه فيكون الكلام الذي سمعه موسى وهو قوله: )إِنِّي أَنَا اللَّهُ(([32]) كلام الشجرة لا كلام الله لو كان ذلك مخلوقا)([33]).
 
مذهب الرافضة في القرآن، ونماذج من تأويلاتهم الفاسدة
قد اختلف الروافض في القرآن وصاروا قسمين وقد نقل شيخ الإسلام قول الأشعري في المقالات فقال: (قال الأشعري: واختلفت الروافض في القرآن وهم فرقتان فالفرقة الأولى منهم هشام بن الحكم وأصحابه يزعمون أن القرآن لا خالق ولا مخلوق وزاد بعض من يخبر عن المقالات في الحكاية عن هشام فزعم أنه كان يقول لا خالق ولا مخلوق ولا يقال أيضا غير مخلوق لأنه صفة والصفة لا توصف.
قال وحكى زرقان([34]) عن هشام بن الحكم أنه قال: القرآن على ضربين إن كنت تريد المسموع فقد خلق الله الصوت المقطع وهو رسم القرآن فأما القرآن فهو فعل الله مثل العلم والحركة لا هو هو ولا غيره.
والفرقة الثانية: منهم يزعمون أنه مخلوق محدث لم يكن ثم كان كما تزعم المعتزلة والخوارج قال وهؤلاء قوم من المتأخرين منهم.
قلت: ومعلوم أن قول جعفر بن محمد الصادق وهؤلاء الذين قالوا من السلف ليس بمخلوق لم يريدوا أنه ليس بمكذوب بل أرادوا أنه لم يخلقه كما قالت المعتزلة وهذا قول متأخري الرافضة)([35]).
(فإن طائفة من متأخري الإمامية كأبي القاسم الموسوي المعروف بالمرتضى([36]) وغيره لما وافقوا المعتزلة على أنه محدث منفصل عن الله وأنه لم يكن يمكنه أن يتكلم ثم صار متكلما بعد أن لم يكن متكلما وليس له كلام يقوم به بل كلامه من جملة مصنوعاته المنفصلة عنه ثم سمعوا عن السلف من أهل البيت مثل جعفر بن محمد وغيره أنهم قالوا إنه غير مخلوق قالوا لا نقول إنه مخلوق متابعة لهؤلاء بل نقول إنه محدث مجعول موافقة لما ظنوه من لفظ القرآن في قوله: )إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا(([37]).
وقوله: )مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ(([38]))([39]).
وقال بعد ذلك -مبينا مخالفة الرافضة لأئمة أهل البيت: (وأما الشيعة فمتنازعون في هذه المسألة [يعني القرآن] وقد حكينا النزاع عنهم فيما تقدم وقدماؤهم كانوا يقولون القرآن غير مخلوق كما يقوله أهل السنة والحديث وهذا القول هو المعروف عن أهل البيت كعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره مثل أبي جعفر الباقر وجعفر بن محمد الصادق وغيرهم.
ولكن الإمامية تخالف أهل البيت في عامة أصولهم، فليس في أئمة أهل البيت - مثل علي بن الحسين وأبي جعفر الباقر وابنه جعفر بن محمد الصادق من كان... يقول بخلق القرآن....) إلخ([40]).
وقد بين أن الرافضة لا يعتمدون على القرآن، ولا على الحديث موضحًا عدم اهتمامهم بالقرآن فقال: (والرافضة لا تعتني بحفظ القرآن ومعرفة معانيه وتفسيره وطلب الأدلة الدالة على معانيه ولا تعتنى أيضا بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعرفة صحيحه من سقيمه والبحث عن معانيه ولا تعتنى بآثار الصحابة والتابعين حتى تعرف مآخذهم ومسالكهم ويرد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسول بل عمدتها آثار تنقل عن بعض أهل البيت فيها صدق وكذب)([41]).
وقال: (ولهذا قراءة القرآن فيهم قليلة ومن يحفظه حفظا جيداً فإنما تعلمه من أهل السنة وكذلك الحديث إنما يعرفه ويصدق فيه ويؤخذ عن أهل السنة وكذلك الفقه والعبادة والزهد والجهاد والقتال إنما هو لعساكر أهل السنة وهم الذين حفظ الله بهم الدين علما وعملا بعلمائهم وعبادهم ومقاتليهم)([42]).
وقال عن تحريفهم للقرآن: (لذلك يقولون في تحريف القرآن ما هو من جنس قول أهل البهتان ويحرفون الكلم عن مواضعه كقولهم في قوله تعالى: )لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ(([43]) أي ذنب آدم وما تأخر من ذنب أمته فإن هذا ونحوه من تحريف الكلم عن مواضعه)([44]).
ثم وضح كونه تحريفًا فقال:
(أما أولا: فلأن آدم تاب وغفر له ذنبه قبل أن يولد نوح وإبراهيم فكيف يقول له: إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر الله لك ذنب آدم.
وأما ثانيا: فلأن الله يقول: )وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى(([45]) فكيف يضاف ذنب أحد إلى غيره؟
وأما ثالثا: فلأن في حديث الشفاعة الذي في الصحاح أنهم يأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته اشفع لنا إلى ربك فيذكر خطيئته ويأتون نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى فيقول لهم: اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر([46]) فكان سبب قبول شفاعته كمال عبوديته وكمال مغفرة الله له فلو كانت هذه لآدم لكان يشفع لأهل الموقف.
وأما رابعا: فلأن هذه الآية لما نزلت قال أصحابه y يا رسول الله هذا لك فما لنا فأنزل الله تعالى: )هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ(([47]) فلو كان ما تأخر ذنوبهم لقال هذه الآية لكم.
وأما خامسا فكيف يقول عاقل إن الله غفر ذنوب أمته كلها وقد علم أن منهم من يدخل النار وإن خرج منها بالشفاعة فهذا وأمثاله من خيار تأويلات المانعين لما دل عليه القرآن من توبة الأنبياء من ذنوبهم واستغفارهم وزعمهم أنه لم يكن هناك ما يوجب توبة ولا استغفار ولا تفضل الله عليه بمحبته وفرحه بتوبتهم ومغفرته ورحمته لهم فكيف بسائر تأويلاتهم التي فيها من تحريف القرآن وقول الباطل على الله ما ليس هذا موضع بسطه)([48]).
ثم ذكر نماذج أخرى من تحريفهم للقرآن فقال: (وحرفوا القرآن تحريفا لم يحرفه غيرهم مثل قولهم إن قوله تعالى: )إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ(([49]) نزلت في علي لما تصدق بخاتمه في الصلاة.
وقوله تعالى: )مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ(([50]) علي وفاطمة )يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ(([51]) الحسن والحسين )وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ(([52]) علي بن أبي طالب: )إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ(([53]) هم آل أبي طالب واسم أبي طالب عمران([54]) )فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ(([55]) طلحة والزبير )وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ(([56]) هم بنو أمية )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً(([57]) عائشة )لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ(([58]) لئن أشركت بين أبي بكر وعلي في الولاية.
وكل هذا وأمثاله وجدته في كتبهم ثم من هذا دخلت الإسماعيلية([59]) والنصيرية([60]) في تأويل الواجبات والمحرمات فهم أئمة التأويل الذي هو تحريف الكلم عن مواضعه ومن تدبر ما عندهم وجد فيه من الكذب في المنقولات والتكذيب بالحق منها والتحريف لمعانيها ما لا يوجد في صنف من المسلمين فهم قطعا أدخلوا في دين الله ما ليس منه أكثر من كل أحد وحرفوا كتابه تحريفًا لم يصل غيرهم إلى قريب منه)([61]).
 
بيان مذهب أهل السنة في القرآن
مذهب أهل السنة أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق قال شيخ الإسلام في معرض رده على الرافضي: (وقد استفاض عن جعفر الصادق أنه سئل عن القرآن؟ أخالق هو أم مخلوق فقال ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله([62]) وهذا مما اقتدى به الإمام أحمد في المحنة. فإن جعفر بن محمد من أئمة الدين باتفاق أهل السنة وهذا قول السلف قاطبة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق)([63]).
ثم ذكر أقول الأئمة في إثبات أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، فقال: (ما نقل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما قيل له حكمت مخلوقا قال لم أحكم مخلوقا وإنما حكمت القرآن([64]).
وما رواه ابن أبي حاتم في الرد على الجهمية قال كتب إلى حرب الكرماني([65]) ثنا محمد بن المصفى([66]) ثنا عبدالله بن محمد([67]) عن عمرو بن جميع([68]) عن ميمون بن مهران([69]) عن ابن عباس قال: (لما حكم علي الحكمين قالت الخوارج حكمت رجلين قال ما حكمت مخلوقا إنما حكمت القرآن)([70]).
حدثنا الأشج([71]) ثنا يحيى بن يمان([72]) ثنا حسن بن صالح([73]) عن عبد الله بن الحسن([74]) قال: قال علي للحكمين: (احكما بالقرآن كله فإنه كله لي)([75]).
وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي([76]) ثنا الصهيـبي([77]) ابن عم علي بن عاصم([78]) وعلي بن صالح([79]) عن عمران بن حدير عن عكرمة([80]) قال: كان ابن عباس في جنازة فسمع رجلا يقول يا رب القرآن ارحمه فقال ابن عباس: (مه القرآن منه القرآن كلام الله وليس بمربوب منه خرج وإليه يعود)([81]).
حدثنا محمد بن عمار بن الحارث([82]) ثنا أبو مروان الطبري([83]) بمكة يعنى الحكم بن محمد ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار: (سمعت مشيختنا منذ سبعين سنة يقولون القرآن كلام الله غير مخلوق) وفي رواية: (منه بدأ وإليه يعود)([84]) وهذا رواه غير واحد عن سفيان بن عيينة عن عمرو([85]) ورواه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد([86]).
وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا العباس بن عبد العظيم([87]) ثنا رويم بن يزيد المقري([88]) ثنا عبد الله بن عباس([89]) عن يونس بن بكير([90]) عن جعفر بن محمد عن أبيه قال سئل على بن الحسين عن القرآن فقال: (ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الخالق)([91]).
ورواه أبو زرعة([92]) عن يحيى بن منصور عن رويم فذكره...... حدثنا عبدالله مولى المهلب بن أبي صفرة([93]) ثنا علي بن أحمد بن علي بن جعفر بن محمد([94]) عن أبيه عن جده عن أخيه موسى بن جعفر قال: (سئل أبي جعفر بن محمد عن القرآن خالق أو مخلوق؟ قال: لو كان خالقا لعبد ولو كان مخلوقا لنفد)([95]).
ومثل هذه الآثار كثيرة عن الصحابة والتابعين والأئمة من أهل البيت وغيرهم فعلي رضي الله عنه لم يرد بقوله: (ما حكمت مخلوقا وإنما حكمت القرآن) أي ما حكمت كلاما مفترى فإن الخوارج إنما قالوا له حكمت مخلوقا من الناس وهما أبو موسى([96]) وعمرو بن العاص([97]) فقال: (لم أحكم مخلوقا وإنما حكمت القرآن وهو كلام الله)...... فهذا هو مراد علي بن أبي طالب وجعفر بن محمد وغيرهما من أهل البيت رضوان الله عليهم وسائر سلف الأمة بلا ريب فتبين أن هؤلاء الرافضة مخالفون لأئمة أهل البيت وسائر السلف في مسألة القرآن كما خالفوهم في غيرها)([98]).
وقد وضح الرد على قول الرافضة إنه مجعول فقال: (وأما قولهم: (إنه مجعول) فالله لم يصفه بأنه مجعول معدى إلى مفعول واحد بل قال: )إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا(([99]) فإذا قالوا هو مجعول قرآنا عربيا فهذا حق وأما قوله تعالى: )مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ(([100]) فهذه الآية تدل على أن الذكر نوعان محدث وغير محدث كما تقول ما جاءني من رجل عدل إلا قبلت شهادته وصفة النكرة للتخصيص وعندهم كل ذلك محدث والمحدث في القرآن ليس هو المحدث في كلامهم فلم يوافقوا القرآن.
ثم إذا قيل هو محدث لم يلزم من ذلك أن يكون مخلوقا بائنا عن الله بل إذا تكلم الله به بمشيئته وقدرته وهو قائم به جاز أن يقال هو محدث وهو مع ذلك كلامه القائم بذاته وليس بمخلوق وهذا قول كثير من أئمة السنة والحديث وقد احتج البخاري وغيره على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة»([101]) ومعلوم أن الذي أحدثه هو أمره أن لا يتكلموا في الصلاة لا عدم تكلمهم في الصلاة فإن ذلك يكون باختيارهم ومنهم من تكلم بعد النهي لكن نهوا عن ذلك ولهذا قال: «يحدث من أمره ما يشاء»)([102]).
ثم وضح - رحمه الله - أن القرآن يحكم ويقص ويفتي وذكر أدلة ذلك، فقال: (وهو سبحانه يصف كلامه بأنه يحكم ويقص ويفتي كقوله )إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل(([103])، وكقوله: )وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ(([104]) أي وما يتلى عليكم يفتيكم فيهن وقوله: )وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ(([105]) وإذا أضيف الحكم والقصص والإفتاء إلى القرآن الذي هو كلام الله فالله هو الذي حكم به وأفتى به وقص به كما أضاف ذلك إلى نفسه في غير موضع)([106]).
وقبل أن أختم هذا المبحث فلا بد من بيان اهتمام الصحابة رضوان الله عليهم بجمع القرآن في المصحف حفظًا له من الضياع. قال شيخ الإسلام في بيان سبب جمع القرآن: (لأن الدين كمل واستقر بموته صلى الله عليه وآله وسلم فلم يبق فيه نسخ، ولهذا جمع القرآن بعد موته لكماله واستقراره بموته)([107]).
وقال: (وكان زيد بن ثابت([108]) قد انتدبه قبل ذلك [قبل عهد عثمان] أبو بكر وعمر لجمع المصحف في المصحف، فندب عثمان من ندبه أبو بكر وعمر، وكان زيد بن ثابت قد حفظ العرضة الأخيرة، فكان اختيار تلك أحب إلى الصحابة، فإن جبريل عارض النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن في العام الذي قبض فيه مرتين([109]))([110]).
وقال مبينا أن الاهتمام بجمع القرآن وتبليغه أهم مما سواه: (كجمع أبي بكر وعمر القرآن في المصحف، ثم جمع عثمان له في المصاحف التي أرسلها إلى الأمصار، فكان الاهتمام بجمع القرآن وتبليغه أهم مما سواه)([111]).

([1]) هو أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب القطان البصري، الذي صنف مصنفات رد فيها على الجهمية والمعتزلة وغيرهم، وهو من متكلمة الصفاتية، وطريقته يميل فيها إلى مذهب أهل السنة، لكن فيها نوع بدعة، لكونه أثبت قيام الصفات بذات الله ولم يثبت قيام الأمور الاختيارية بذاته، لكن له في الرد على الجهمية نفاة الصفات والعلو من الدلائل والحجج وبسط القول، ما يبين به فضله في هذا الباب. الفتاوى 12/ 366، البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان 36، المقالات 1/350، 2/225، السير 11/ 174- 176، لسان الميزان 3/290، 291.
([2]) أتباع أحمد بن محمد بن سالم أبو الحسن، وهم والحنبلية كالشيء الواحد إلا في مواضع مخصوصة، وفيهم تصوف، الفتاوى 6/56، الشذرات 3/ 36.
([3]) هم أتباع محمد بن كرام السجتاني وهم إحدى فرق المرجئة، يقولون: إن الإيمان هو الإقرار باللسان دون القلب، وكانوا يثبتون الصفات إلا أنهم ينتهون فيها إلى التشبيه، الملل 1/108، الفرق بين الفرق /215، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين / 67 البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان / 35.
([4]) هو أبو البركات هبة الله بن ملكا، صاحب كتاب «المعتبر في الحكمة» مختلف في اسمه، وفي سنة وفاته، فقيل سنة 547 هـ، وقيل سنة 560 هـ، وقيل: سنة 570هـ، وهو طبيب وفيلسوف، كان يهوديا فأسلم، وكتابه «المعتبر» مطبوع في الهند سنة 1357 هـ، الأعلام 8/ 74، 75، الصفدية تحقيق د. محمد رشاد سالم 1/ 45، جامع الرسائل لابن تيمية (المجموعة الأولى) صـ 180، 181.
([5]) هو محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي من أئمة علماء الكلام، نسبته إلى ماتريد، «محلة بسمرقند» من كتبه «التوحيد»، و«أوهام المعتزلة» و«الرد على القرامطة» و«مآخذ الشرائع» في أصول الفقه، وكتاب «الجدل» ت سنة 333هـ، الأعلام 71/ 19، معجم المؤلفين 11/ 300.
([6]) هو الإمام الكبير شيخ الشافعية، إمام الحرمين، أبو المعالي عبد الملك بن الإمام أبي محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيوية الجويني ثم النيسابوري ضياء الدين الشافعي، صاحب التصانيف ومنها: الإرشاد في أصول الدين، ت سنة 478، السير 18/ 468- 477، العبر 2/339، الشذرات 3/358- 362، الأعلام 4/160.
([7]) انظر المنهاج 2/358- 363، 3/222، 353، 358- 361.
([8]) لم أجد بهذا الاسم غير الهرواني، وهو محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله الجعفي الكوفي الحنفي، ولد سنة 305 هـ، وحدث ببغداد، قال الخطيب كان ثقة ت سنة 402، وقد عاش 97 سنة، ولم أر من ذكر له كتاب الرد على الجهمية، انظر السير 17/101- 102، تاريخ بغداد 5/472- 473، غاية النهاية 2/177- 178، الشذرات 3/165، العبر 2/203.
([9]) عثمان بن سعيد الدارمي السجستاني، أبو سعيد محدث هرات له تصانيف في الرد على الجهمية ت سنة 280 هـ، تذكرة الحفاظ 2/621، السير 13/ 319، 326، طبقات الحنابلة 1/221، الشذرات 2/176.
([10]) هو بشر بن غياث بن أبي كريمة العدوي مولاهم البغدادي المريسي، المتكلم رأس الجهمية في وقته، قال الذهبي: وقع كلامه إلى عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ فصنف مجلدا في الرد عليه. ت سنة 218، السير 10/199- 202.
([11]) هو عبد الرحمن بن محمد «أبي حاتم» بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي أبو محمد، من كبار حفاظ الحديث له تصانيف كثير منها «الجرح والتعديل» و«الرد على الجهمية» ت سنة 327 هـ، السير 13/263، 269، تذكرة الحفاظ 3/829، 832، طبقات الحنابلة 20/55.
([12]) هو عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني البغدادي، أبو عبد الرحمن من أهل بغداد حافظ للحديث له «زوائد المسند» ت سنة 290 هـ السير 13/516- 526، طبقات الحنابلة 1/180- 188، تهذيب التهذيب 5/141- 143، الشذرات 2/203، 204، تهذيب الكمال 14/285- 292، تاريخ بغداد 9/375، 376.
([13]) هو أحمد بن محمد بن هانئ الأسكافي الأثرم الطائي، أبو بكر الحافظ، قال عنه الكلبي أحد الأعلام وصنف السنن تلميذ الإمام أحمد، له مصنف في علل الحديث ت سنة 261 هـ، السير 12/623- 628، الشذرات 2/141، 142، طبقات الحنابلة 1/66، 74، تذكرة الحفاظ 2/570- 572، العبر 2/42.
([14]) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري أبو عبد الله، حبر الإسلام والحافظ لحديث الرسول r، ولد في بخارى. سنة 194 هـ ت سنة 256 هـ، السير 12/391- 417، الجرح والتعديل 7/191، تذكرة الحفاظ 2/555- 557، تهذيب التهذيب 9/47- 55، تاريخ بغداد 2/4- 34، طبقات السبكي 2/2- 19، طبقات الحنابلة 1/271- 279، مقدمة الفتح 477 - 493، الشذرات 2/134- 136.
([15]) هو محمد بن إسحاق بن خزيمة الحافظ الحجة، شيخ الإسلام إمام الأئمة أبو بكر السلمي النيسابوري الشافعي، صاحب التصانيف، من أشهرها كتاب التوحيد ولد سنة 223هـ، وعني في حداثته بالحديث والفقه، حتى صار يضرب به المثل في سعة العلم، والإتقان، ت سنة 311هـ، انظر، سير أعلام النبلاء 14/365- 382، الجرح والتعديل 7/196، البداية والنهاية 11/149، الشذرات 2/262- 261.
([16]) هو سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني، إمام حافظ ثقة محدث الإسلام له مؤلفات عديدة، أشهرها «المعاجم الثلاثة» ت سنة 360هـ، وكتابه «السنة» ذكره الذهبي في السير. انظر السير 16/119- 130، طبقات الحنابلة 2/49- 51، تذكرة الحفاظ 3/912- 917، الشذرات 3/30.
([17]) هو الإمام الحافظ الصادق، محدث أصبهان، أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، المعروف بأبي الشيخ، صاحب التصانيف ولد سنة 274 هـ، ت سنة 369 هـ. قال الذهبي: «لأبي الشيخ كتاب السنة مجلد، وكتاب السنن في عدة مجلدات» السير 16 / 276- 280، الشذرات 3/69، تذكرة الحفاظ 3/945- 947.
([18]) وجدت عالمين كل منهما أبو عبد الله بن منده، ولم أجد لأي منهما كتاب السنة، أما الأول فهو: الإمام الكبير الحافظ المجود محمد بن يحيى بن منده أبو عبد الله جد صاحب التصانيف الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق (وهو الثاني وستأتي ترجمته) ولد في حدود سنة 220هـ، ومات سنة 301هـ، ولم أجد من ذكر له كتاب السنة، وقد قال عنه الذهبي «جمع وصنف» وفي طبقات الحنابلة روى عنه قول للإمام أحمد، وهو (من قال: لفظي بالقرآن مخلوق كافر، يستتاب فإن تاب وإلا قتل). السير 14/182- 193: طبقات الحنابلة 1/328، الشذرات 2/234، والثاني هو الإمام الحافظ الجوال، محدث الإسلام، أبو عبد الله، محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، مولده سنة 310 هـ، وله كتاب «الإيمان»، و«التوحيد» و«الصفات» وغيرها ولم أر من ذكر له كتابًا يسمى «السنة» ت سنة 395 هـ، السير 17/28- 43، مقدمة كتاب «الإيمان» لابن منده تحقيق الفقيهي 1/22- 51، طبقات الحنابلة 2/167، البداية والنهاية 11/336.
([19]) هو أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر البيهقي ولد سنة 384هـ، كان أوحد أهل زمانه في الحفظ والإتقان والفقه والتصنيف، وكان فقيها محدثا أصوليا، له مؤلفات كثيرة منها: «شعب الإيمان»، «ودلائل النبوة» «والسنن الكبرى» والأسماء والصفات، وغيرها، ت سنة 458هـ، السير، 18/ 163، 170، البداية والنهاية 12/94، الشذرات 3/304، 305.
([20]) هو الحافظ الإمام المجود العلامة، شيخ الحرم أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، المعروف ببلده «بابن السماك» الأنصاري الخراساني الهروي المالكي له مصنفات عدة منها «السنة» ت سنة 435 هـ، السير 17/554- 563، البداية والنهاية 12/50، 51، تاريخ بغداد 11/141.
([21]) هو عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان، أبو عبد الله العكبري، عالم بالحديث من فقهاء الحنابلة من مصنفاته «الإبانة الكبرى»، «والإبانة الصغرى» توفي سنة 387، طبقات الحنابلة 2/144، العبر 2/171، الشذرات 3/122- 124.
([22]) هو الإمام المحدث القدوة، أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي الآجري صاحب التواليف منها «الشريعة» في السنة و«الرؤية» و«الغرباء» وغير ذلك وكان صدوقا خيرا عابدًا صاحب سنة واتباع، ت سنة 360 هـ، السر 16/133- 136، تاريخ بغداد 2/243، الشذرات 3/35، البداية والنهاية 11/270.
([23]) هو الإمام الحافظ المجود أبو القاسم هبة الله بن الحسين بن منصور الطبراني الرازي الشافعي اللالكائي مفيد بغداد في وقته، قال الخطيب: «كان يفهم ويحفظ وصنف كتابا في السنة» ت سنة 418هـ، السير 17/419- 420، وكتابه «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» حققه د. الغامدي، تاريخ بغداد 14/70، 71.
([24]) هو الشيخ الصدوق الحافظ العالم، صاحب التفسير الكبير أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب البغدادي الواعظ، ولد سنة 297 ت سنة 385هـ، السير 16/ 431- 435، البداية والنهاية 11/316- 317، وتاريخ بغداد 11/ 265- 268.
([25]) هو الإمام المحقق المحدث الحافظ الأثري، أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الله المعافري الأندلس الطلمنكي «وطلمنك ميلاده» كان من بحور العلم ت سنة 429هـ، قال الذهبي «رأيت له كتابا في السنة في مجلدين عامته جيد» السير 17 / 566- 569، ترتيب المدارك للقاضي عياض 8/32، 33، معرفة القراء الكبار للذهبي 1/385- 387.
([26]) المنهاج 363- 367.
([27]) رواه البخاري في كتاب «بدء الخلق» باب: «يزفون النسلان في المشي» 4/119، ومسلم كتاب الذكر والدعاء باب: «في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء» 4/2080- 3081.
([28]) المنهاج 2/374- 375.
([29]) انظر المنهاج 2/377.
([30]) انظر المنهاج 2/376.
([31]) المنهاج 3/360، انظر المنهاج 2/373، 374.
([32]) طه آية/14.
([33]) المنهاج 1/456، 457، انظر المنهاج 2/371، 374.
([34]) هو محمد بن شداد بن عيسى المسمعي البصري ثم البغدادي المتكلم المعتزلي من أصحاب النظام له مجالس وكتب، منها «كتب المقالات» ت سنة 279هـ، السير 13/148- 149، اللباب 3/212، ميزان الاعتدال 3/579. الأعلام 6/157.
([35]) المنهاج 2/248، 249.
([36]) هو علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى، أبو القاسم، ويعرف «بالشريف المرتضي» المتكلم الرافضي، صاحب التصانيف، وهو المتهم بوضع كتاب نهج البلاغة. هلك سنة 436 هـ، لسان الميزان 4/223- 224، العبر 2/272، 273، البداية والنهاية 12/53.
([37]) الزخرف/ 3.
([38]) الأنبياء /2.
([39]) المنهاج 2/249، انظر 2/245، 246.
([40]) المنهاج 2/367، 368، انظر 3/353.
([41]) المنهاج 5/163، 164، انظر 1/69.
([42]) المنهاج 7/415.
([43]) الفتح آية / 3، ولم أجد هذا القول فيما بين يدي من المراجع إلا على أنه قول مردود، بدعوى منافاته للعصمة ولعل هذا من التقية، انظر مثلا: الطبرسي 9/110.
([44]) انظر المنهاج 2/401.
([45]) الإسراء آية /150.
([46]) رواه البخاري كتاب بدء الخلق باب قوله تعالى: )إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً(... إلخ السورة 4/105، 106، وفي كتاب التوحيد باب قوله تعالى: )لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ(8/172، 173، وباب قوله تعالى: )وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ*إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ( 8/183، 184، وفي كتاب تفسير القرآن سورة البقرة قوله تعالى: )وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا( 5/146، 147، ومسلم كتاب الإيمان باب «أدنى أهل الجنة منزلة فيها» 1/180-187، وغيرها من المواضع.
([47]) الفتح آية/ 4، وانظر تفسير ابن كثير 4/183، وقال: «أخرجاه في الصحيحين من رواية قتادة به»، ولم أجده فيهما حتى الآن، فتح القدير 5/46.
([48]) المنهاج 2/401- 403.
([49]) المائدة آية /55، انظر: تفسير الطبرسي: 3/210- 211، البرهان: 1/480- 485.
([50]) الرحمن آية / 19.
([51]) الرحمن آية / 22، انظر الطبرسي: 9/201، البرهان: 4/265، 266.
([52]) يس آية / 22، انظر: البرهان / 4/6.
([53]) آل عمران آية /33، ولم أجد هذا القول فيما بين يدي من المراجع.
([54]) هو عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم من قريش، والد علي رضي الله عنه، وعم النبي r وكافله ومربيه ومناصره، توفي قبل الهجرة بثلاث سنوات، من عقلاء قريش وخطبائهم، ومن أسيادهم، نزلت فيه الآية )إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ(
القصص آية /56، الأعلام 4/166، اللباب 2/269.
([55]) التوبة آية / 12، انظر تفسير العياشي 2/77- 79، الطبرسي 5/11، الطوسي 5/214.
([56]) الإسراء آية 60، انظر: العياشي 2/297، الطبرسي 6/434، الطوسي 6/493- 494، البرهان: 2/424، 425، وغيرها.
([57]) البقرة آية 67، وهذا القول لم أجده فيما بين يدي من المراجع.
([58]) الزمر آية 65، انظر: البرهان في تفسير القرآن للبحراني: 4/83.
([59]) هم المنتسبون إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وهم من الباطنية ويزعمون أن لكل ركن من أركان الشريعة تأويلا، فيزعمون أن معنى الصلاة موالاة إمامهم، والحج زيارته وإدمان خدمته... إلخ، وهم زنادقة دهريون، يقولون بقدم العالم وإنكار الإله إلى غير ذلك من العقائد الفاسدة، الفرق بين الفرق / 28، الملل والنحل 1/191، البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان / 62.
([60]) هم أتباع محمد بن نصير النميري «من غلاة الرافضة» ادعى النبوة ثم الربوبية ويزعم أتباعه أن الله يحل في علي، ويعتقدون إباحة المحارم إلى غير ذلك من ضلالاتهم. الملل والنحل 1/188، الفرق بين الفرق / 255، البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان / 67، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين / 61.
([61]) المنهاج 3/404، 405.
([62]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1/242، شرح السنة للبغوي باب «الرد على من قال بخلق القرآن» 1/187، السنة لعبد الله بن الإمام أحمد تحقيق القحطاني1/151، 152، «خلق أفعال العباد» للبخاري/115، 136، و«الرد على الجهمية للدارمي»/164، «الاعتقاد للبيهقي»/65، «سنن البيهقي الكبرى» باب ما ترد به شهادة أهل الأهواء 10/206، و«الرد على بشر المريسي» للدارمي/19، و«الشريعة» للآجري/77، و«الأسماء والصفات» للبيهقي /317.
([63]) المنهاج/ 245، 246.
([64]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/227، 228، 229، والأسماء والصفات 313، وقال: «هذه الحكاية عن علي t شائعة فيما بين أهل العلم، ولا أراها شاعت إلا عن أصل، والله أعلم».
([65]) هو حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني أبو محمد، قال عنه الخلال: رجل جليل ت سنة 280هـ، وقال الذهبي عنه: «صاحب الإمام أحمد حافظ فقيه نبيل، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة» طبقات الحنابلة1/145، السير 13/244، 245، الجرح والتعديل 3/253.
([66]) هو محمد بن مصفى بن بهلول الحافظ الإمام عالم أهل حمص، ت سنة 246هـ روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه السير 12/94- 96، طبقات الحنابلة 1/325، تهذيب التهذيب 9/460، 461.
([67]) لم أعرفه وفي شرح أصول اعتقاد أهل السنة: لم يذكر بين محمد بن المصفى وعمرو بن جميع أحد.
([68]) هو عمرو بن جميع الكوفي، روى عن الأعمش وغيره، كان على قضاء حلوان، كذبه يحيى بن معين، وقال البخاري: منكر الحديث. لسان الميزان 4/358، 359.
([69]) هو ميمون بن مهران الرقي أبو أيوب فقيه من القضاة، وكان ثقة في الحديث، كثير العبادة، ت سنة 117هـ، السير 5/71- 78، الشذرات 1/154 تذكرة الحفاظ 1/98، 99، البداية والنهاية 9/314.
([70]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/228.
([71]) هو عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج الكندي الكوفي، المفسر الحافظ الإمام الثبت، ت سنة 257هـ، السير 12/182- 185، الخلاصة 2/61.
([72]) هو يحيى بن اليمان العجلي الكوفي، أبو زكريا حافظ مفسر، كان ثقة كثير الحفظ سريعه، ت سنة 189هـ، تذكرة الحفاظ 1/268، السير 8/356، 357، ميزان الاعتدال 4/416، الشذرات 1/325.
([73]) هو الحسن بن صالح بن حي الفقيه الهمداني ولد سنة 100 هـ، وت سنة 169 هـ، وقيل: 167هـ، التاريخ الكبير 2/295، تهذيب الكمال 6/177- 191.
([74]) هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد ثقة جليل القدر ت سنة 145هـ روى له الأربعة انظر التقريب/ 300 الخلاصة 2/49.
([75]) لم أجده بهذا اللفظ.
([76]) هو أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي حافظ الحديث من أقران البخاري ومسلم ت سنة 377هـ، انظر تاريخ بغداد 2/73، طبقات الحنابلة 1/284، تهذيب التهذيب 9/ 31.
([77]) لم أجده.
([78]) هو علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التميمي مولاهم صدوق يخطئ، ويصر، ورمي بالتشيع ت سنة 201هـ، وقيل بعدها، روى له الإمام مسلم والأربعة، تقريب التهذيب /402، الخلاصة 2/250.
([79]) هو عمران بن حدير بمهملات مصغرًا السدوسي أبو عبيدة، ثقة، توفي سنة 149هـ، روى له مسلم وغيره، تقريب التهذيب / 429، الخلاصة 2/300.
([80]) هو أبو عبد الله مولى ابن عباس أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير ت سنة 104هـ، وقيل بعدها، روى له الجماعة، تقريب التهذيب/ 397، الخلاصة 2/240.
([81]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1/230- 231، الأسماء والصفات /312، شرح السنة 1/185، 186.
([82]) هو محمد بن عمار بن الحارث، أبو جعفر، من أهل الري، قال ابن أبي حاتم: «كتبت عنه وهو صدوق ثقة» الجرح والتعديل 8/43، الثقات لابن حبان 9/138.
([83]) هو الحكم بن مروان الطبري، أبو مروان نزيل مكة صدوق وثقه ابن حبان ت سنة مائتين وبضعة عشر، تقريب 176، الخلاصة 1/246.
([84]) هو عمرو بن دينار ثقة ثبت ت سنة 126 هـ، تقريب التهذيب /421، والأثر في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/134، السنن الكبرى للبيهقي باب «ما ترد به شهادة أهل الأهواء» 10/205، صريح السنة للطبري /19، الأسماء والصفات / 315، العلو للذهبي / 115 الرد على المريسي/ 116، 117، الاعتقاد للبيهقي /64، الرد على الجهمية للدارمي /163، شرح السنة «باب الرد على من قال بخلق القرآن» 1/186.
([85]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/234، الأسماء والصفات /315، العلو / 115، وقال: «وقد تواتر هذا عن ابن عيينة»، التاريخ الكبير للبخاري 2/332، شرح السنة «باب الرد على من قال بخلق القرآن» 1/186.
([86]) صـ 11، «تحقيق بدر البدر».
([87]) عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل العنبري أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، ت سنة 240، تقريب التهذيب / 293، الخلاصة 2/35، وفيه ت سنة 246هـ.
([88]) رويم بن يزيد أبو الحسن المقري، ثقة سكن بغداد، ت سنة 211 هـ، تاريخ بغداد 8/429، 430.
([89]) عبد الله بن عياش بن عباس القتباني أبو حفص الإمام العالم الصدوق، ت سنة 170هـ، انظر السير 7/333، 334، الكنى والأسماء لمسلم 1/202، والثقات لابن حبان 7/51، تهذيب الكمال 15/410- 412، الخلاصة 2/86.
([90]) يونس بن بكير بن واصل الشيباني، صدوق يخطئ ت سنة 199هـ، تقريب التهذيب /613، الخلاصة 3/192.
([91]) السنة لعبد الله بن الإمام أحمد 1/153، شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/236، 237، الأسماء والصفات /316، الاعتقاد للبيهقي /65.
([92]) هو الإمام سيد الحفاظ محدث الري عبد الله بن عبد الكريم بن يزيد، أبو زرعة، من حفاظ الحديث، ولد بعد نيف ومائتين، ت سنة 264هـ، السير 13/ 65- 85، الجرح والتعديل 1/328- 349، 5/324، 326.
([93]) عبد الله بن عثمان بن عطاء الخرساني الرملي، هو مولى آل المهلب بن أبي صفرة الأزدي، قال ابن حبان: «يعتبر حديثه إذا روى عنه غير الضعفاء»، وقال الذهبي: «ليس بذاك» التاريخ الكبير 5/146، 147، الثقات 8/347، تهذيب الكمال 15/286، 287، الكاشف 2/97، تهذيب التهذيب 5/317.
([94]) لم أجده فيما بين يدي من المراجع.
([95]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1/243.
([96]) هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار أبو موسى الأشعري صحابي مشهور أمّره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحكمين بصفين، ت سنة 50 هـ، وقيل بعدها، تقريب التهذيب /318، الخلاصة 2/89، وفيه عبد الله بن قيس بن سليمان وفيه ت 42هـ.
([97]) هو عمرو بن العاص بن وائل السهمي، الصحابي المشهور، أسلم عام الحديبية ولي مصر مرتين، ت سنة نيف وأربعين وقيل بعد الخمسين، روى له الجماعة تقريب التهذيب /423، الخلاصة 2/288.
([98]) المنهاج 2/251- 256.
([99]) الزخرف آية / 3.
([100]) الأنبياء آية / 2.
([101]) رواه البخاري في كتاب التوحيد باب قول الله عز وجل )كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ(
8/207 عن ابن مسعود معلقًا، والنسائي كتاب السهو باب «الكلام في الصلاة» 3/19، المسند تحقيق أحمد شاكر 5/200، وقال: «إسناده صحيح».
([102]) المنهاج 2/256، 257.
([103]) النحل آية/ 76.
([104]) النساء آية / 127.
([105]) البقرة آية / 213.
([106]) المنهاج 2/251- 255.
([107]) المنهاج 1/83.
([108]) زيد بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري أبو سعيد وأبو خارجة صحابي مشهور من كتاب الوحي. قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، ت سنة 45هـ، أو 48 هـ، وقيل: بعد الخمسين، تقريب التهذيب / 222، الخلاصة 1/ 350.
([109]) رواه البخاري كتاب فضائل القرآن باب «كان جبريل يعرض القرآن على النبي r» 6/101، 102، ومسلم في فضائل الصحابة باب (فضائل فاطمة) 4/1904، 1905، وغيرهما.
([110]) المنهاج 6/252- 253.
([111]) المنهاج 7/424.
عقيدة الشيعة الإمامية  في القرآن

بداية لا بد من الإشادة بالجهد الذي بذله فضيلة الشيخ ناصر القفاري –حفظه الله- عند إخراجه رسالته لنيل درجة الدكتوراة في عقيدة الشيعة الإمامية . فالمطلع على هذه الرسالة يرى أنه اطلع على كثير من كتبهم وقرأ الكثير منها، ونقل لنا خلاصتها، ولذا فإن من يقرأ هذه الرسالة الموسومة ب: (أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية – عرض ونقد )، يكاد يلم بهذا المذهب . ولذلك فإنك سوف تجدني أكثر   النقل منه وحق لنا أن ننقل منه ! . وقد يقول قائل: لما ذا الإمامية بالذات من بين فرق الشيعة ؟ والجواب: أن يقال إن الشيعة الإمامية يكاد يكون مذهبهم هو الغالب الآن بين الشيعة . وثانياً : أن دولة إيران تتبنى هذا المذهب وتدعو إليه وسفاراتها في الدول بمثابة مراكز دعوة لهذا المذهب ! . ثالثاً :  عظم تأثيرها في الأمة بما تحمله من أفكار وعقائد.
-وسوف نستعرض  عقيدة الشيعة الإمامية في القرآن، وفي الحقيقة هي جملة من العقائد، نستعرضها واحدة واحدة ونستعين بمولانا في بيان بطلانها وفسادها :
 أ- اعتقادهم وقولهم : بأن القرآن ليس بحجة إلا بقيم .
ففي أصول الكافي للكليني : ( ... إن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم .. وأن علياً كان قيم القرآن، وكانت طاعته مفترضة، وكان الحجة على الناس بعد رسول الله ) [ أصول الكافي: 1/188] .  ومعنى ذلك أن النص القرآني لا يمكن الاحتجاج به إلا بالرجوع إلى الإمام ! ، ومؤدى كلامهم ولازمه أن أن القرآن بنفسه ليس بحجة  بل لا بد من إمام يبين معانيه ويسفر عن مرامه ، !. وهو قولٌ لم يسبقه إليهم أحد من طوائف المسلمين . ولذلك فهم يروون عن علي رضي الله عنه  أنه قال : ( هذا كتاب الله الصامت، وأنا كتاب الله الناطق ) [ الحر العاملي / الفصول المهمة ص 235] . وفي أصول الكافي : ( ذلك القرآن فاستنطقوه فلن ينطق لكم، أخبركم عنه .... ) [ أصول الكافي  1/61] .  وحاصل كلامهم : أن كلام إمامهم أفصح من كلام الرحمن وأبين ! . ولاشك أن هذا القول مصادم لنصوص الكتاب والسنة، وإجماع أهل العلم . وفساد هذا القول يُعلم بتصوره وعرضه علىالنصوص .
يقول الشيخ القفاري عن هذه المصادمة والمخالفة الصريحة قال: إنها أقوال يضرب بعضها ببعض ، وهو برهان أكيد على أنها من وضع زنديق يريد إفساد دين المسلمين . [أصول مذهب الإمامية 1/129] .
 ب- اعتقادهم بأن الأئمة اختصوا بمعرفة القرآن لا يشركهم فيه أحد.
 تحرير المسألة :
نزل القرآن بلغة العرب وبالتحديد بلغة قريش، وأعجزهم ببيانه وفصاحته، وكان الواحد منهم إذا سمع آية منه فهم المراد منها إلا جوانب يسيرة يُشكل معناها عليهم فيبينها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . والصحابة نزل عليهم القرآن، وشاهدوا مواقع التنزيل، وحضروا الوقائع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فكانوا أولى و أجدر من غيرهم في فهم معاني القرآن ومعرفة المراد منه . فإذا جاءنا مدعي وقال إن معاني القرآن لا تعلم إلا عند آل البيت، أو عند الطائفة الفلانية . رددنا عليه قوله؛ وقلنا : وما ذا كان يصنع الناس قبل وجود طائفتكم هل كانوا على ضلالة ؟ فإن قالوا:نعم . فقد كذبوا . لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة .
والشيعة الإمامية تدعي أن لدى أئمتها علم في معرفة معاني القرآن لا يشركهم فيه أحد ولا يعرفه غيرهم، ويتبين هذا بالرواية التالية  التي وضعها ابن سبأ قال: ( أن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند علي ) [الجوزجاني / أحوال الرجال ص 38] . وفي تفسير فرات : ( ... إنما على الناس أن يقرأوا القرآن كما أنزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره، فالاهتداء بنا وإلينا ) [تفسير فرات ص 91/ ووسائل الشيعة 18/149]  . وفي الكافي والبحار –وهي من أعظم كتبهم – مجموعة من الأبواب التي رتبوا عليها أحاديث كثيرة :
-         باب : أهل الذكر الذين أمر اله الخلق بسؤالهم هم الأئمة . [أصول الكافي : 1/210].
-          باب: إنهم [أي الأئمة] خزان الله على علمه . [البحار 26/ -105] .
-         وفي وسائل الشيعة للحر العاملي : باب عدم جواز استنباط الأحكام النظرية وظواهر القرآن إلا بعد معرفة تفسيرها من كلام الائمة رضي الله عنهم . وفيه ثمانون حديثاً من أحاديثهم . [وسائل الشيعة  18/129-152] .
-         قلت : وهذه الفرية منقوضة ، فندها علي بن أبي طالب رضي الله عنه : فعن أبي جحيفة( سألت علياً : هل عندكم شيء ليس في القرآن؟ فقال: لا ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما عندنا إلا ما في القرآن ، إلا فهما يعطيه الله الرجل في كتابه ... الحديث ) والحديث مخرج في البخاري . وهذا السؤال من أبي جحيفة بعدما أشيع أن أهل البيت اختصوا بعلم وفهم للقرآن لا يشركهم فيه أحد . وبظهور هذه العقيدة، فإنها تحيل بين الشيعة وبين معرفة ما أراد الله من عباده معرفته، إذ أنها تسوغ لأئمتهم وعلمائهم أن يحدثوا في دين الله ما شاءوا فيصدونهم عن الحق المبين  .
 ت- اعتقادهم  أن قول الإمام ينسخ القرآن، ويقيد مطلقه، ويخصص عامه.
وهذه عقيدة تخفى على كثير من الناس، وهي أن الإمام عند الشيعة الإمامية له حق نسخ القرآن، وله حق أن يقيد ما أطلقه القرآن، وله حق أن يخصص ما عممه القرآن ‍‍‍! . وعند التأمل نجد أن هذه العقيدة محصلة للعقيدة الأولى التي سقناها وهي أن القرآن ليس بحجة إلا بقيم . والقيم هو الإمام الذي يبين غامضه ويحل إشكاله، ويصرف ظاهره إلى معنى آخر . ومن كان كذلك فإنه لا يمنع من نسخ بعض آي القرآن أو تقيد مطلقه أو تخصص عامه، مادام أنه هو القيم ! . والحق أقول: أنني كنت سابقاً اتعجب من تأويلات الشيعة الإمامية لنصوص الكتاب والسنة، ولكن بعد إطلاعي على هذه العقيدة زال عجبي وعلمت أن بيان القرآن والسنة عند الشيعة ليس إلى القرآن وليس إلى الله ، بل إلى علمائهم وأئمتهم !! .
يقول المازندراني في شرحه على الكافي : ( أن حديث كل واحد من الأئمة الطاهرين قول الله عزوجل، ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قول الله تعالى ) [2/272] .
ويقول أحد المعاصرين هو : محمد حسين كاشف آل الغطاء : ( أن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة ، ولكنه –سلام الله عليه -  أودعها عند أوصيائه : كل وصي يعهد به إلى الآخر لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من عام مخصص، او مطلق أو مقيد، أو مجمل مبين، إلى أمثال ذلك . فقد يذكر النبي عاماً ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته، وقد لا يذكره أصلاً بل يودعه عند وصيه إلى وقته ) [أصل الشيعة ص 77] .
قلت: وقولهم ذا يقتضي أن محمد صلى الله عليه وسلم توفي ولم تكتمل شريعته، والله أخبر أنها قد كملت : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) . ونحن أمامنا كتاب الله يخبرنا أن الشريعة قد كملت ، وأمامنا نصوص الشيعة الإمامية التي تدل على أن أئمتهم عندهم علم مودع يظهر في حينه ووقته! . فهل نترك كتاب ربنا لخزعبلات وبواطيل ؟! .
قال أبو جعفر اننحاس في الناسخ والمنسوخ : وقال آخرون : باب الناسخ والمنسوخ إلى الإمام ينسخ ما شاء .  فقال أبو جعفر بعد أن بين أن شنع على هذه المقالة وعدها من الكفر، قال: لإن النسخ لم يكن إلى النبي صلى الله عليه وسلم  إلا بالوحي من الله عزوجل ، إما بقرآن مثله على قول، وإما بوحي من غير القرآن ، فلما ارتفع  هذان بموت النبي صلى الله عليه وسلم، ارتفع النسخ )  ( ص8-9) .
ث-  اعتقاد الشيعة بأن للقرآن معاني باطنة تخالف الظاهرة :
إن تفسير القرآن بمعانٍ أخرى غير  ما دلت عليه ظواهر الآيات، طريق الفلاسفة والملاحدة الذين أخضعوا نصوص القرآن لما توصلت إليه فلاسفة اليونان ونظارهم من مقدمات ونتائج وأفكار، ولما حصلوه بأنفسهم من خواطر نفسية، وأوهام وخيالات . فجعلوا للقرآن ظاهر وباطن؛ فالظاهر لعوام الناس، والباطن للخواص ! .
وطريقة جعل القرآن له ظاهر وباطن، لا يمكن أن تأتي بها شريعة من الشرائع، وحتى الرسل الذين كانوا يُرسلون إلى أممهم بخاصة لم  يفرقوا في دعوتهم بين الخواص والعوام، ولم تكن التوراة والإنجيل وغيرها من الكتب لفئة معينة، فكيف بالقرآن الذي نزل لهداية الجن والإنس إلى صراط الله المستقيم، فهل يعقل أن يقال إن له معانٍ ظاهرة وباطنة، ثم يختص الشيعة بمعرفة معانيها الباطنة دون الناس كلهم !! ، هذا لا يمكن بحال؛ إلا أن يقولوا بمقولة اليهود بأنهم شعب الله المختار ! .
وجعل القرآن له ظاهر وباطن طريقة تحير الناس وتجعلهم في شك من قبول ظواهر النصوص القرآنية، بل حتى الشيعة أنفسهم قد يتردد الواحد منهم في قبول النص القرآني حتى يسأل إمامه عن معناه الباطن ! . ونحن لا نتجنى على القوم، وإليك نصوص أئمتهم وعلمائهم في هذا :
-جاء في أصول الكافي : (... عن محمد بن منصور قال: سألت عبداً صالحاً [يعنون به : موسى الكاظم ] عن قول الله عز وجل : {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن } . قال: إن القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الجور[وأئمة الجور عندهم : كل ما عدا أئمتهم فهم أئمة جور ]، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الحق ! . [أصول الكافي: 1/374] .
-بل يظهر هذا جلياً في الرواية التالية :  عن جابر الجعفي قال: ( سألت أبا جعفر عن شيء من تفسير القرآن فأجابني ، ثم سألت ثانية فأجابني بجواب آخر فقلت: جعلت فداك كنت قد أُجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم، فقال لي : يا جابر . إن للقرآن بطناً، وللبطن بطناً وظهراً، وللظهر ظهراً يا جابر ... إلخ )  [تفسير العياشي 1/11] .
ج-  اعتقادهم بأن جل القرآن نزل فيهم وفي اعدائهم : 
يزعم الشيعة أن جل القرآن إنما نزل فيهم (أي في  أئمتهم الاثني عشرية) وفي أوليائهم، وفي اعدائهم . [تفسير الصافي 1/24 ] . وبهذا القول يتبين لنا بطلان زعمهم فإننا نقرأ القرآن  ولا نجد ما يزعمونه ، بل  لا نجد ذكر أئمتهم لا من قريب ولا من بعيد، فكيف يقال جل القرآن نزل في أئمتهم وفي اعدائهم !! . إلا إذا حرفوا القرآن وقلبوا ظاهره وجعلوا له معانٍ باطنة،فسيستقيم لهم ما يريدون، وهذا هو عين ما فعلوه .
-يقول أبو الحسن الشريف –أحد شيوخهم-: ( إن الأصل في تنزيل آيات القرآن إنما هو الإرشاد إلى ولاية النبي والأئمة –صلوات الله وسلامه عليهم- بحيث لا خير خبّر الله به  إلا وهو فيهم وفي أتباعهم وعارفيهم، ولا سوء ذكر فيه إلا وهو صادق على أعدائهم وفي مخالفيهم ) [مرآة الأنوار (مقدمة البرهان) ص 4 ] .
-ويقول :  الفيض الكاشاني : (وردت أخبار جمة عن أهل البيت في تأويل كثير من آيات القرآن  بهم وبأوليائهم، وبأعدائهم حتى أن جماعة من أصحابنا صنفوا كتباً في تأويل القرآن على هذا النحو جمعوا فيها ما ورد عنهم في تأويل القرآن آية آية، إما بشيعتهم، أو بعدوهم على ترتيب القرآن ....) [الكاشاني/ تفسير الصافي : 1/24-25] .
 قال الشيخ ناصر القفاري –حفظه الله- رداً على زعمهم السابق-: (...  أنك لو فتشت في كتاب الله وأخذت معك قواميس اللغة العربية كلها وبحثت عن اسم من أسماء هؤلاء الاثني عشر فلن تجد لها ذكراً، ومع ذلك فإن شيخهم البحراني يزعم بأن علياً وحده ذكر في القرآن (1154) مرة ويؤلف في هذا الشأن كتاباً سماه : (اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية )[طبع في المطبعة العلمية بقم 1394ه] يحطم  فيه كل مقاييس لغة العرب، ويتجاوز فيه أصول العقل والمنطق، ويفضح من خلاله قومه على رؤوس الأشهاد بتحريفاته التي سطرها في هذا الكتاب ...)  (أصول الشيعة الإمامية الاثني عشرية 1/156) .
 ح- نماذج من تأويلات الشيعة للقرآن الكريم :
اعلم أن الصحابة رضي الله عنهم جميعاً لم يُشكل عليهم فهم القرآن، فهو قد نزل بلغتهم أي بلغة العرب، وبالتحديد بلغة قريش، وكان الصحابة إذا أشكل عليهم فهم آية يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبرهم بمراد الله منها، وأما أغلب آيات القرآن فكانوا يفهمونها حين نزولها على ما تقتضيه اللغة العربية . ولم يُحتج إلى التفسير إلا بعد القرون المفضلة –فيما أعلم - . وطريقة السلف للتفسير وهي الأصح والأسلم : أنهم كانوا يفسرون القرآن بالقرآن، فإن لم يوجد في القرآن طلبوا تفسيره في السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن لم يجدوه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبوا تفسيره من أقوال الصحابة وما قالوا في تفسير الآية، وإن لم يجدوه في تفسير الصحابة وتأويلهم، ذهب بعض العلم إلى الأخذ بأقوال التابعين .
هذه هي الطريقة السليمة في تأويل كلام الله، ولكن الشيعة لم تسلك هذا المسلك ولم ترتضه ديناً، بل اعتمدت في تفسيرها لآيات الله على أحاديث أسانيدها منقطعة ، أو رواتها مجاهيل لا يعرفون، أو أقوال أئمتهم ليس لها زمام ولا خطام... إلخ . ولا شك أن هذه الطريقة لا يمكن الاعتماد عليها بحال في تأويل كلام الله، ولكن ما ذا نفعل بالشيعة التي سلكت في هذا الباب مسالك القول على الله بغير علم، والافتراء على الله . 
وسوف نسوق بعض تأويلهم للآيات، ورغبة في الاختصار فإننا لن نسوق أقوال السلف في تفسير الآية فمظانها معروفة . فمن تأويلاتهم للآيات :
-           في قوله تعالى: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } قالوا: إنه علي . [اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية : هاشم البحراني : ص321-323] .
-          في قوله تعالى: {والشجرة الملعونة في القرآن } قالوا: بأنها بنو أمية . [تفسير القمي: 2/12 ، تفسير العياشي :2/29، تفسير الصافي : 3/199-202، البرهان : 2/424.. ] .
-         في قوله تعالى: {فقاتلوا آئمة الكفر }  قالوا: المراد بها طلحة والزبير –رضي الله عنهما- !! [البرهان 2/106-107، تفسير الصافي : 2/324، تفسير العياشي : 2/77-78].
-         وفي قوله تعالى: {وقال الشيطان لما قُضي الأمر } قال أبو جعفر : هو الثاني وليس في القرآن شيء . وقال الشيطان إلا وهو الثاني . [يريد بذلك عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-] [تفسير العياشي:2/223، وتفسير الصافي: 3/84، وبحار الأنوار 3/378] . وفي الكافي عن أبي عبد الله قال: (وكان فلان شيطاناً )، قال المجلسي في شرحه على الكافي : المراد بفلان عمر ) [الكافي المطبوع بمرآة العقول : 4/416]
-         وفي قوله تعالى: {لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد } قال أبو عبد الله : -كما يزعمون-: يعني بذلك لا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد !!! . [تفسير العياشي : 2/261، والبرهان في تفسير القرآن : 2/373، وتفسير نور الثقلين : 3/60] .
-         وفي قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم } : هو أمير المؤمنين عندهم [تفسير القمي: 1/28].
  واكتفي بهذا القدر من تأويلات الشيعة التي يعلم المسلمون بطلانها وفسادها .
والله الهادي إلى صراطه المستقيم .
 10 -  عقيدة الشيعة في القرآن : هل القرآن ناقص أو محر ف أو مبدل ؟  (2) .
هل الشيعة تقول بأن كتاب الله الذي بين أيدينا ناقص أو محرف ومبدل ؟ .
  بادي ذي بدء يجب أن لا نعمم الحكم على جميع الشيعة بأنهم يقولون بهذه المقالة، وهذا من العدل والإنصاف الذي أمرنا به الله جل في علاه .  فالشيعة المتقدمين أكثرهم لم يقولوا بهذه المقالة، وكذا هناك فرق من الشيعة لا تقول بذلك، ومنها الزيدية، وقد يكون هناك أفراد منهم يقولون بذلك، ولكن لا يكون هذا حكماً عاماً ينسحب على الطائفة كلها. وأغلب المتأخرين يقولون بهذه المقالة الشنيعة وإن كان فيهم أفراد ينكرون هذا القول ويأباه .
ودراستنا لهذه المقالة التي اشتهرت عن الشيعة لا لأجل الرد عليها، لأن الله تكفل بحفظ كتابه : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} . فلا خوف علىكتاب الله من التحريف والتبديل ما دام أن الذي أنزله تكفل بحفظه . ولكن نريد أن نبين نسبة هذه المقالة إلى الشيعة من كتبهم ورسائلهم.
وقبل ذكر مصادرهم يحسن بنا أن نعرج على ما قاله أهل السنة في هذه الفرية الشنيعة . قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري (المولود سنة 271ه) : لم يزل أهل الفضل والعقل يعرفون شرف القرآن وعلو منزلته.. حتى نبغ في زماننا هذا زائغ عن الملة وهجم على الأمة بما يحاول به إبطال الشريعة.. فزعم أن المصحف الذي جمعه عثمان-رضي الله عنه- باتفاق أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على تصويبه فيما فعل لا يشتمل على جميع القرآن، إذ كان قد سقط منه خمسمائة حرف... (ثم قال ابن الأنباري: ) وأخذ هذا الزنديق يقرأ آيات من القرآن على غيره وجهها زندقة وإلحاداً فكان يقرأ : (ولقد نصركم الله ببدر [بسيف علي] وأنتم أذلة !!)[تاريخ بغداد 3/181-186] .  وكلام الملطي (ت377ه) يشير إلى أن هذا الزنديق هو هشام بن الحكم [المطلي/ التنبيه والرد: ص 338]، فهو قد زعم بأن القرآن الذي بأيدي الناس من وضع عثمان ، وقال بالتجسيم ، وله أمور كثيرة منكرة .
وجنوح الشيعة الغلاة إلى هذه الفرية، هو إيجاد مستند لهم في إثبات الإمامة؛ لإن القرآن ليس فيه ذكر للإمامة والأئمة لا من قريب ولا من بعيد، فأحدثوا هذا القول حتى يقولوا إن ذكر الإمامة والأئمة في الآيات التي سقط أو حُرف وبُدل ! .
 و هذا المبحث وإن طال –بعض الشيء- سوف نتكلم عن عدة أمور وهي :
1-                التطور التأريخي لهذه العقيدة .
2-                هل لدى الشيعة مصحف آخر غير الذي بين أيدينا، يتلونه ويتدارسونه بينهم  ؟ .
3-                هل الشيعة مجتمعة على هذه العقيدة ؟ .
فأولاً : التطور التأريخي لعقيدة أن القرآن ناقص وفيه تحريف وتبديل .
 أول مصدر من مصادر الشيعة يطالعنا بهذه الفرية هو كتاب سليم بن قيس الهلالي المتوفي سنة (90ه) . وقد سبق الكلام عن هذا الكتاب ، وذكرنا أن الشيعة كفتنا مؤنة إبطال هذا الكتاب وبيان زيفه -مع ضعف ناقله وهو أبان بن عياش المتفق على ضعفه-، ومع ذلك فهذا الكتاب معظم عند أكثرهم، ومن طريقه ظهرت بعض العقائد .
وفي هذا الكتاب أول إشارة إلى فرية التحريف ولكنها لم تكن صريحة، فقد جاء في كتاب سليم : ( أن علياً لزم بيته حتى جمعه وكان في الصحف والرقاع ) [كتاب سليم بن قيس: ص 81] وفي رواية أخرى بينت سبب تأخر علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- عن إجابة أبو بكر الصديق والمسارعة في بيعته قال –أي: علي بن أبي طالب-: (إني آليت ألا آخذ ردائي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن، فجمعه) وقد ضعف ابن حجر هذه الرواية في فتح الباري [9-12-13].  ولنا على هذه الرواية الضعيفة ملاحظتان :
  الأولى: أن الجمع الذي أشار إليه علي بن أبي طالب، ليس صريحاً في أنه يجمع قرآناً غير الذي بأيدينا، فقد يكون علياً يجمع مصحفاً لنفسه، كما كان عند ابن مسعود مصحفاً خاصاً به .
الثانية: أن هذه الرواية تنسف ما يقرره الشيعة من أن تأخر علي رضي الله عنه كان من أجل أن الصحابة غصبوا حقه في الخلافة وعهدوا بها إلى أبي بكر الصديق . ففي هذه الرواية أن تأخر علي رضي الله عنه كان من أجل جمع القرآن !! . ولكن الشيعة كما قال الشيخ ناصر القفاري عنهم :  (...وهذه سمة مطردة في كثير من المسائل التي يريدون إثباتها .. حيث يثبتونها من وجه تنتفي معه العقيدة الأخرى  ) [أصول مذهب الشيعة : 1/236] .
المرحلة الثانية :
توضحه روايات ذكرها الطبرسي (صاحب كتاب الاحتجاج)-وسوف يأتي بيانه- حيث تبين هذه الروايات أن أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب حاولا قتل علي بن أبي طالب !! ، ولما لم يقدرا على ذلك حاولا استدراج علي بن أبي طالب وأخذ القرآن الذي معه لاتلافه أو تحريفه ولكنهما عجزا عن ذلك .
وسأل عمر عن هذا المصحف متى أوان ظهوره ؟ فقال –أي :علي – ( إنه سيظهر مع القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة به ) [الاحتجاج للطبرسي 1/225-228 ط: النجف ] .
وهنا تكمن عدة أسئلة :
1-                مادام أن محاولات الشيخان والصحابة باءت بالفشل، فلم لم يظهر علي المصحف المذكور ؟
2-                ثم لما ذا لم يخرج علي رضي الله عنه هذا المصحف في فترة خلافته، وقد أمن ؟ .
3-                والمهم في الأمر أنه كيف تُترك الأمة طوال هذه القرون الطويلة وهم بدون هداية، وهم يقرؤون كتاب محرف مبدل ناقص . وهل هذا من الأمانة، وهل هذا إلا غش للأمة  ؟ . إن من يتأمل في هذه الروايات يجزم أن هذه الروايات مصنوعة لخدمة المذهب الشيعي ،وإلا كيف ننسب لعلي بن أبي طالب هذه اللوازم التي لا محيد عنها ! ؟ .
ولقد عجز الشيعة عن الأجابة عن هذه المسائل المحرجة، وتخلص شيخهم نعمة الله الجزائري بجواب، تصوره كافٍ في بيان فساده وبطلانه . قال : (ولما جلس أمير المؤمنين –عليه السلام- على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاءه هذا لما فيه من إظهار الشناعة على من سبقه ) [الأنوار النعمانية : 2/362] . أي : أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه،  راعى شعور من سبقه من الصحابة ولم يظهر هذا المصحف لمافيه من إظهار الشناعة عليهم ، ولا يهم بعد ذلك أن تضل الأمة قروناً طويلة حتى يخرج المهدي !! .
وهنا كلامٌ جميل لم استطع تجاوزه، قال الشيخ القفاري: (ومعنى هذا أن الأمة ضائعة كل هذه القرون الطويلة .. منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ليس معها إلا ثلث كتابها.. والأئمة تقف موقف المتفرج.. لديها القرآن الكامل –كما يزعمون – ولا تبلغه للأمة، لتتركها أسيرة ضلالها، لا تعرف وليها من عدوها، وتعدهم بظهوره مع منتظرهم، وتمر آلاف السنين ولا غائب يعود، ولا مصحف يظهر فإن كانت الأمة تهتدي بدونه فما فائدة ظهوره مع المنتظر، وإن كان أساساًً في هدايتها فلماذا يحول الأئمة بينه وبين الأمة، لتبقى الأمة في نظر هؤلاء حائرة ضالة تائهة، وهل أنزل الله سبحانه كتابه ليبقى أسيراً مع المنتظر لا سبيل للأمة الوصول إليه؟ مع أن الله سبحانه لم يترك حفظ كتابه لا لنبي معصوم ولا لمنتظر موهوم، بل تكفل بحفظه سبحانه  )  [أصول مذهب الشيعة الإمامية : 1/248] . .
المرحلة الثالثة :
جاءت هذه  المرحلة لبيان ماهية الناقص من القرآن الذي بأيدينا، وقد صرحوا بذلك، وزعموا أن الجزء الناقص من القرآن فيه ذكر النص على الإمامة، وذكر الأئمة الاثني عشر من نسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
جاء في بعض الروايات : ( لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه لما خفي حقنا على ذي حجى ) [البرهان -المقدمة-ص 37 ، وبحار الأنوار : 19/30، وتفسير الصافي : 1/41] .
وأخرى تقول: (لو قريء القرآن كما أنزل لألفينا مسمين به )[تفسير العياشي: 1/13، بحار الأنوار: 92/55، وتفسير الصافي: 1/41] .
وقد افتروا على الله سورة الولاية يتداولونها بينهم، ويزعمون أنها مما نقص من القرآن، ومن قرأ العربية ، ويقرأ هذه السورة المزعومة يعلم أنها من جنس قرآن مسيلمة الكذاب شيطان اليمامة . [انظر : الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب : ص 12 حيث نشر هذه السورة وأخبر أنها مصورة من مصحف إيراني مخطوط عند المستشرق براين ] .
المرحلة الرابعة :
وهي بمثابة توطيد هذه الفرية وتمكينها في المعتقد الشيعي ، وقد تزعم هذه المرحلة بعض شيوخ القرن الثالث والرابع، حيث قاد زمامها شيخهم علي بن إبراهيم القمي ، وتبعه تلميذه الكليني ، فعملا علىنشرها في كتبهم . وقد اتخذت هذه المرحلة إقحام بعض الكلمات التي تدعم قولهم بالنص على الإمامة وذكر الأئمة في القرآن الذي بأيدينا وزعم أنه من القرآن ولكنه أًسقط على أيدي الصحابة، بناء على ما يعتقدونه في القرآن من النقص، قال  المازندراني شارح الكافي : (إن آي القرآن ستة آلاف وخمسمائة ، والزائد على ذلك مما سقط بالتحريف )[شرح جامع للكافي: 11/76] .
 وطريقة إقحام الكلمات في نصوص القرآن تتخذ الشكل التالي :
-          فالكلمات التي فيها لفظ : (أنزل الله إليك) أو : (أنزلنا إليك )  يجعلون بعدها لفظ : (في علي ) .  وشاهد ذلك ما يرويه الكليني عن القمي بسنده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر قال: نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد :-بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله (في علي)بغياً - . [أصول الكافي : 1/417] .
-         والكلمات التي  فيها لفظ : (اشركوا أو كفروا) يأتون بعدها لفظ (في ولاية علي ).   ففي قوله تعالى: ( فلنذيقن الذين كفروا ) [يزيدون] (بتركهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام  عذاباً شديداً في الدنيا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) . [سورة فصلت آية 27(والتحريف من الكافي : 1/421)]
-         والكلمات التي فيها ذكر (أمة) ، يجعلونها (أئمة ) . فقالوا في قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس ) يجعلونها (خير أئمة أخرجت للناس )[تفسير القمي : 1/110]
المرحلة الخامسة :
وهذه المرحلة فاقت كل المراحل بشدة إظهار هذه الفرية وإشاعتها في المذهب الشيعي، وحمل لوائها كثير من مشايخة الشيعة في زمن الدولة الصفوية، فقد تجرأ شيوخ الشيعة في هذه الفترة علىالتصريح بهذه الفرية لأمنهم من العقوبة ولا رتفاع التقية قليلاً .
ولذا تجد في كلام (المجلسي، ونعمة الله الجزائري، وأبي الحسن الشريف، والمازندراني، والكاشاني ) ممن عاش في القرن السادس ، ما لا تجده عند غيرهم وسبقوهم في القرن الرابع . –وسوف نأتي بكلامهم في حلقة قادمة إن شاء الله –
 وفائدة القول :
إن الشيعة في أول أمرها لم تعرف هذه المقالة النكراء ، ولم تتكون كعقيدة إلا في أواخر القرن الثاني وبداية الثالث تقريباً، ولم يعرف في صدر الإسلام هذه المقالة الشنيعة من الشيعة إلا بعد زمن .  والمشهور عنهم في أول أمرهم وكلامهم حول الإمامة ، أما زعمهم بنقص القرآن وتحريفه فلم يعهد إلا بعد مدة من الزمن .
ثانياً :  هل لدى الشيعة مصحف آخر غير الذي بين أيدينا، يتلونه ويتدارسونه بينهم  ؟  
نشر محب الدين الخطيب في الخطوط العريضة (ص12) صورة فوتغرافية لسورة الولاية، وقال إنها مصورة من مصحف إيراني مخطوط عند المستشرق (براين ) . وهذه السورة مما يدعي الشيعة أنها مما نقص من القرآن .
وكثير من الشيعة إذا حدثتهم بهذا ينكرونه إما جهلاً بمذهبهم أو تقية وهم الأكثر . ولكن سوف نخاصمهم بكتب أئمتهم والتي أُلفت لهم وبها يتدارسون وبها يعملون، فلا تقية حينئذٍ . وقبل ذكر هذه الروايات نود أن نوضح أن أخبارهم في هذه المسألة اتخذت ثلاثة إتجاهات :
الاتجاه الأول:  أخبار جاءت بالأمر بقراءة القرآن الذي بين أيدينا والعمل به حتى يقوم القائم (مهديهم المنتظر ) . ومن نصوص هذا الاتجاه ما يحدث به المفيد قال: (إن الخبر قد صح من أئمتنا –عليهم السلام- أنهم أمروا بقراءة القرآن ما بين الدفتين وأن لا نتعداه بلا زيادة فيه ولا نقصان منه، حتى يقوم القائم –عليه السلام- فيقرأ الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين-عليه السلام- ) [بحار الأنوار : 92/74] .
-وكذلك ما أخبر به شيخهم نعمة الله الجزائري : (قد روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين فيقرأ ويعمل بأحكامه ) [الأنوار النعمانية : 2/363-364] .
الأتجاه الثاني: أخبار جاءت لتزهيد الناس في القرآن الذي بين أيدينا، ومن حفظه فإنه يعسر عليه حفظ القرآن الذي يأتي به القائم .
-         ومن نصوص هذا الاتجاه  :  ما رواه  المفيد بإسناده إلى جعفر الجُعفي عن أبي جعفر أنه قال: ( إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ، ضرب فساطيط، ويعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز وجل ، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف ) [الإرشاد: ص413] .
  قلت : ولا يخفى أن هذه الرواية وأشباهها تجعل الشيعي لا يحرص كثيراً على تلاوة القرآن أو حفظه فضلاً عن تدبره والعمل به . والواقع يشهد بذلك فإنك تجد الشيعة لا يحرصون على تلاوة كتاب الله أو حفظه إيماناً منهم بالعقيدة المزعومة بظهور القرآن الذي كتبه علي رضي الله عنه ، وعهده به إلى الأئمة من بعده .
ومن تأمل هذه الرويات التي في هذا الصدد يجزم أنها مصنوعة والذي صنعها يبتغي الكيد للإسلام.
الاتجاه الثالث : أخبار تشير إلى  وجود مصحف غير المصحف الذي بأيدينا ، لا يطلع عليه إلا الخواص . ومن روايات هذا الاتجاه : ما رواه المجلسي في بحار الأنوار : ( ... عن ابن عبد الحميد قال: دخلت على أبي عبد الله –رضي الله عنه- فأخرج إلي مصحفاً ، قال: فتصفحته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب : (هذه جهنم التي كنتم بها تكذبان. فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان ) . قال المجلسي : (يعني الأولين ) [بحار الأنوار:92/48] . أي أبا بكر وعمر !!
- وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: دفع إلي أبو الحسن مصحفاً وقال: ( لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه : لم يكن الذين كفروا . فوجدت فيه اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم . قال: فبعث إليّ ، ابعث إليّ بالمصحف ) [أصول الكافي: 2/631] .
قلت : وهذا الاتجاه يدعم ما نشره محب الدين الخطيب لسورة الولاية . ولكن الحيرة تنتاب كل من يطالع هذه الرويات المتعارضة ، فإن كان عندهم مصحفاً فلم لم يخرجوه  ويهتدي به العباد في دينهم ودنياهم ، وقد أمنوا في زمن الدولة الصفوية، ثم ما يمنعهم الآن وقد بُسط المذهب الشيعي في إيران وأظهروا شعائر دينهم، فأين القرآن المزعوم، ولما ذا يتسترون بالتقية ؟ ! . ثم إن كان المصحف عند إمامهم المنتظر فما هذا المصحف الذي تشيره إليه هذه الروايات، وقد أخبر عنه ابن النديم :  ( بأنه رأى قرآناً بخط علي يتوارثه بيت من البيوت المنتسبة للحسن ) . [الفهرست: ص28 ].
وخلاصة القول:
أن الشيعة مضطربة حائرة في كتاب ربها، هل تقرأ في الكتاب الموجود الآن ؟ هل تحفظه؟ هل تعمل به ؟ أو تنتظر حتى يقوم القائم ؟ ! .
وأهل السنة والجماعة كفتهم آية في كتاب ربهم : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} . وهي تقضي على كل خبر مهما علا سنده أو تواتر نقله . فلله الحمد والمنة على برد اليقين في القلوب.
ثالثاً: هل الشيعة مجتمعة علىهذه العقيدة ، مع بيان  اختلاف مشايخ وعلماء الشيعة في مسألة هل القرآن ناقص أو محرف ومبدل !  .
 أ – موقف علماء الشيعة المتقدمين  :
 وبعد فإن الناظر في كتب الشيعة والمطلع عليها ليحتار أشد الحيرة عندما يرى اختلافهم وتناقض أقوالهم على مسألة تُعد من أهم مسائل الدين، وهو بيان المصدر الأول للتشريع : هل هو محفوظ بحفظ الله  ؟ أم أنه قد ناله التحريف والتبديل والنقصان  ؟ 
أقول: انقسم علماء الشيعة في تقرير هذه المسألة إلى فريقين :
الفريق الأول وهم الأقل:أنكروا أن يكون القرآن قد ناله النقص أو التحريف والتبديل . ومنهم :
1- ابن بابويه القمي (ت381ه) يلقب عند الشيعة بالصدوق، صاحب (من لا يحضره الفقيه) وهو أحد صحاحهم الأربعة في الحديث والموصوف عندهم برئيس المحدثين   .   أنكر مقالة التحريف وقال : (اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبينا محمد هو ما بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ... . ومن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب )[الاعتقادات: ص 101-102] .
2- أبو الفضل الطبرسي صاحب كتاب (مجمع البيان) وهو غير الطبرسي الآخر صاحب كتاب (الاحتجاج) . حيث أنكر الطبرسي الأول هذه المقالة وبرأ الشيعة منها فقال:  (ومن ذلك  الكلام في زيادة القرآن ونقصانه، فإنه لا يليق بالتفسير ، فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً ونقصاناً، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى قدس الله روحه ... ) [انظر مجمع البيان : 1/31] . . قلت : وفي قوله –آخر كلامه- إن حشوية العامة  خالفوا في ذلك . مراده بذلك أن أهل السنة اختلفوا في هذه المسألة كما اختلف الشيعة . وهذا كذب ترده كتب أهل السنة قاطبة، فإنهم أجمعوا على أن القرآن الذي بأيديهم  تام كامل محفوظ بحفظ الله . ولكنه –أي الطبرسي – حاول أن يجد لقومه العذر في هذا الاختلاف، فأراد أن يشرك أهل السنة مع بني قومه في هذا الاختلاف الضال .
3- الشريف المرتضى (ت436) كان ينكر هذه المقالة ويكفر من قال بها:  (إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت والدواعي توافرت على نقله وحراسته .... [إلى أن قال:] فكيف يجوز أن يكون مغيراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد...  [انظر أصول مذهب الشيعة الإمامية 1/293]
 4- الطوسي (ت450) صاحب كتابين من كتب الحديث الأربعة المعتمدة عندهم، وصاحب كتابين من كتب الرجال الأربعة المعتمدة عندهم . يقول: (وأما الكلام في زيادته ونقصانه ممما لا يليق به أيضاً، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاًَ من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا، ورويت روايات كثيرة من جهة العامة والخاصة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع، لكن طريقها الآحاد التي لا توجب علماً، فالأولى الإعراض عنها، وترك التشاغل بها لأنه يمكن تأويلها...) [التبيان : 1/3] .
  وبعد أن سقنا كلام بعض مشايخ الشيعة علمائها المعتبرين عندهم، لا بد أن نذكر جملة من كلام الطرف الآخر المؤيد لمقالة وقوع النقص والتحريف في كتاب الله عز وجل . فمنهم :
 1- شيخهم المفيد (ت413ه) فقد سجل في كتابه أوائل المقالات إجماع طائفته على وقوع النقص والتحريف في القرآن فقال: (إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الطاعنين فيه من الحذف والنقصان ) [أوئل المقالات ص54] . .
2- علي بن إبراهيم القمي –شيخ الكليني صاحب الكافي – له تفسير باسمه (تفسير القمي ) حشاه من هذا القول المفترى وصرح في مقدمته بهذا [انظر على سبيل المثال : تفسيره 1/84، 100، 110، 118 .. ].  قال الكاشاني –وهو من شيوخ الشيعة- عن تفسيره : (فإن تفسيره مملوء منه وله غلو فيه ) [تفسير الصافي : 1/52].   ونود أن نشير إلى أن علي بن إبراهيم القمي  هذا معظم عند بعض المعاصرين ككبير علماء الشيعة اليوم (الخوئي ) فهو يوثق روايتها كلها فقال: (ولذا نحكم بوثاقة جميع مشايخ علي بن إبراهيم القمي الذي روى عنهم في تفسيره مع انتهاء السند إلى أحد المعصومين ) [أبو القاسم الخوئي: معجم رجال الحديث : 1/63] .
3- الكليني (ت328ه) وهو يلقب عند الشيعة ب (ثقة الإسلام) ومؤلف أصح كتاب من كتبهم الأربعة المعتمدة في الرواية وهو (الكافي ) وروياته عند شيوخ الشيعة في أعلى درجات الصحة . يقول الكليني : ( إن القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد (ص) [هكذا] وآله وسلم  ، سبعة عشر ألف آية ) [أصول الكافي : 2/134] . والمعلوم أن آيات القرآن أقل من هذا العدد بكثير، ومعنى القول : أن هناك آيات كثيرة ساقطة من القرآن . ولذا فإن الكاشاني يقول عن الكليني : (إنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن ، لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض لقدح فيها مع أنه ذكر في أول كتابه أنه يثق بما رواه  ) [تفسير الصافي: المقدمة السادسة ص 52] ط: الأعلمي .
4- ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي : مؤلف كتاب : (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) . وهذا الكتاب هو الذي أظهر خلاف الشيعة في هذه المسألة، أو بمعنى آخر أجج الخصومة بين الشيعة، حيث حشد فيه من الأدلة وأقوال من سبقوه على إثبات التحريف والنقص في كتاب الله ، ورد على المخالفين الذين ينكرون التحريف . ولا نحتاج إلى أن نعزو شيئاً من صفحاته، بل تأمله من أوله إلى منتهاه فإنه لا تخلو صفحة منه من تقرير أن القرآن الذي بأيدينا ناقص ومحرف ومبدل .
   هذا غيض من فيض ولقد تركنا ذكر بعض مشايخ الشيعة خوفاً من الإطالة، ونكتفي بسرد سريع لهم :
6- العياشي في تفسيره  (1/13،168،169).
7-فرات بن إبراهيم الكوفي  ( تفسير فرات : ص18، 85)
8- محمد بن إبراهيم النعماني  ، كتاب الغيبة (ص218).
9- إبو القاسم الكوفي : كتاب الاستغاثة (ص29).
10-الطبرسي (صاحب كتاب الاحتجاج ) (ص14).
11-المجلسي (ت1111) (مرآة العقول : 2/536).
12- نعمة الله الحزائري : الأنوار النعمانية 2/356 .
13-المازندراني (ت1081) شارح الكافي :  (11/76)
وغيرهم .
 ولكن ومع ظهور مقالات الشيعة وتكاثرها في كتبهم إلا أنك لا تظفر بشيء منهم فيما لو ناقشتهم في هذه المسألة، فتارة يحيلونك إلى التقية، وتارة إلى أن هذا الأمر لم يكن من طريق التواتر، وغير ذلك من الطرق الملتوية التي يلبسونها على غير شيعتهم، ولكنهم فيما بينهم مختلفون، فمنهم من يقر بهذا التحريف وأنه واقع في القرآن وهم الأكثر ، ومنهم من لا يقر به وهم القليل . وصاحب كتاب فصل الخطاب : يهون من شأن المخالفين له ويصف بعضهم بقلة العلم كما قاله في حق الطوسي ، قال: (والطوسي في إنكاره [يعني لتحريف القرآن ] معذور لقلة تتبعه الناشيئ من قلة تلك الكتب عنده) [فصل الخطاب ورقة 175] .
أو يلجأ إلى التقية إن لم يجد ما يفند به قول خصمه . وأما الخلاف بينهم فهو واقع وتشهد به كتبهم . والحمد الله الذي هدانا ولم يضلنا في كتابه .
 ب: موقف علماء الشيعة المعاصرون وكتابها من عقيدة نقصان القرآن وتحريفه .
 اختلف علماء الشيعة المعاصرون  في هذه المسألة كما اختلف اسلافهم، ولكن مع اختلاف بسيط فيما بينهم . وسوف يأخذ البحث محورين :
المحور الأول : إنكار بعض المعاصرين من الشيعة لمقالة التحريف .
المحور الثاني: الاعتراف بوجود هذه المقالة في كتبهم ومحاولة تبريرها .
 فالأول: إنكار بعض المعاصرين من الشيعة لمقالة التحريف .
         ومنهم :
1- عبد الحسين الأمين النجفي في كتابه الغدير . حيث خطأ ابن حزم في نسبة هذه المقالة إلى شيعته ، فقال : (ليت هذا المجتريء أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به، أو حكاية عن عالم من علمائهم تقيم له الجامعة وزناً.... ثم قال : وهذه فرق الشيعة في مقدمتهم الإمامية مجمعة على أن ما بين الدفتين هو ذلك الكتاب لا ريب فيه ) [الغدير: 3/94-86] .
   والجواب عنه : قول النجفي هذا تقية بلا شك ، وإلا هل يُعقل أن يجهل شيخ من شيوخهم ما تحتويه بعض كتب الشيعة من إنكار هذه الفرية ، أو حتى ذكر الخلاف فيه . وقوله إن الإمامية مجمعة على ذلك : كذب لا شك فيه، تكذبه كتب الشيعة . وقد سقنا في الحلقات الماضية ما يثبت ذلك من واقع كتبهم .
2- عبد الحسين شرف الدين الموسوي قال: (نسب إلى الشيعة القول بالتحريف بإسقاط كلمات وآيات، فأقول نعوذ بالله من هذا القول ونبرأ إلى الله من هذا الجهل، وكل من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا أو مفتر علينا، فإن القرآن الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته ) [أجوبة مسائل جار الله : 28-29] . .
   والجواب عنه : أما تعوذه بالله من هذا القول فنحن نوافقه على ذلك، وأما إنكار نسب هذا القول لبعض مشايخ الشيعة فيقال فيه ما قيل في الجواب السابق . ولكن ينبغي أن يلحظ أن قوله :  ( فإن القرآن الحكيم متواتر من طرقنا ..  )  . ففي هذا القول إيهام للقاريء . فماذا يقصد من طرقنا ؟ فإن كان يقصد من طريق المسلمين جميعهم فنحن نوافقه، فالقرآن تواتر عند المسلمين جميعهم . وإن كان يقصد تواتر من طرقهم أي من طرق الأئمة المعصومين، أي القرآن المنتظر الغائب، فهذا هو الذي لانوافقه عليه بل نضلل قائله .
3- لطف الله الصافي، وأغا برزك الطهراني . حيث ذهبا إلى محاولة (غبية مكشوفة ) في بيان قصد النوري الطبرسي من تأليفه كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) . فقالا: إن مراد المؤلف هو الرد على من أثبت هذه الفرية، والقصد  من تأليفه هو محاربة هذه المقالة !! .
   والجواب عنه : أن اسم الكتاب ظاهر من عنوانه لا يحتاج معه إلى تأويل . وثانياً : أن مؤلف الكتاب نفسه قد صرح بهذا الغرض في مقدمة كتابه ، وكتابه كله في تقرير هذه المسألة وبيان وقوع التحريف والنقص في كتاب الله . وبهذا يتبين فساد قول الصافي والطهراني .
    المحور الثاني: الاعتراف بوجود هذه المقالة في كتب الشيعة ومحاولة تبريرها .
 وهذا الصنف من علماء الشيعة لم يسعهم إنكار ما سطرته كتبهم واطلع عليها المسلمون وغيرهم ، فلم يمكنهم من إنكار ما تحويه كتبهم فيكونوا مكذبين لعلمائهم ومشايخهم ، فذهب أولئك إلى تلمس الأعذار وجلب التأويلات، والبحث في بطون كتبهم علهم يجدون شيئا يتشبثون به  . وقد اختلفوا في تبرير هذه المقالة، وهي محاولة منهم لحفظ عقيدة الشيعة من الظهور أمام المسلمين  بمخالفتها لما استقر عندهم من حفظ الله لكتابه .
 1- فذهبت طائفة إلى القول : أن الروايات التي فيها ذكر هذه المقالة : (ضعيفة شاذة وأخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملاً ، فأما أن تؤول بنحو من الاعتبار أو يضرب بها الجدار  )[محمد حسين آل كاشف الغطا (أصل الشيعة 63-64)] .
    والجواب عنه :
 إن ذكر أن هذه الأخبار ضعيفة وشاذة وأخبار آحاد ، لا يستقيم مع ما ذكره علمائهم ومشايخهم المعتبرين عندهم كالمفيد والكاشاني والمجلسي الذين صرحوا باستفاضة هذه الروايات وتواترها عندهم وشهرتها وصحتها .  واعتماد هذا القول من شيخهم المعاصر ينسف ما قرره أولئك الاوائل ! . فبأي قول تأخذ الشيعة ؟ أم أن الأمر يعود تقية ؟ هذا ما نخشاه ! .
 2- وذهبت طائفة إلى القول بأن القرآن الذي بأيدينا ليس فيه تحريف ، ولكنه ناقص قد سقط منه ما يختص بولاية علي ( وكان الأولى أن يعنون المبحث تنقيص الوحي أو يصرح بنزول وحي آخر وعدمه حتى لا يتمكن الكفار من التمويه على ضعفاء العقول بأن في كتاب الإسلام تحريفاً باعتراف طائفة من المسلمين ) [أغا برزك الطهراني (الذريعة3-313)] .  .
   والجواب عنه :
ما الفرق بين أن يقال تحريف القرآن ، أو تنقيص القرآن ؟ . كلاهما تلاعب بالآيات. والدعوى بأن ما سقط هو ما يختص بولاية علي رضي الله عنه، هو تأكيد لما يقرره جمهور الشيعة من وجود النقصان في القرآن الذي بأيدينا ! .  ولا يخفى عليك أخي ما تحمله كلمة (باعتراف طائفة من المسلمين ) . فهو يريد التلبيس على المسلمين بأن فيهم من قال بهذه المقالة، والحق أن هذا القول انفرد به الشيعة دون غيرهم من الطوائف .
3-  وذهبت طائفة إلى القول : بأن القرآن الذي بين الدفتين هو كلام الله الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم بدون زيادة ولا نقصان ، ولكن : ( أننا معاشر الشيعة –الاثني عشرية – نعترف بأن هناك قرآناً كتبه الإمام علي رضي الله عنه بيده الشريفة، بعد أن فرغ من كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنفيذ وصاياه، فجاء به إلى المسجد النبوي فنبذه الفاروق عمر بن الخطاب قائلاً للمسلمين حسبنا كتاب الله وعندكم القرآن فرده الإمام علي إلى بيته ولم يزل كل إمام يحتفظ به كوديعة إلهية إلى أن ظل محفوظاً عند الإمام المهدي القائم عجل الله تعالى فرجنا بظهوره  )  [الخراساني (الإسلام على ضوء التشيع : 204)] . .
    والجواب عنه :
  إن كان مصحف علي رضي الله عنه  ، كما كان عند ابن مسعود مصحف خاص به، لا يختلف عن مصاحف المسلمين، فلا حاجة بنا إلى رد هذه المقالة لا تفاقنا وإياهم على ذلك . وإن كان مصحف علي رضي الله عنه الذي عهد به إلى الأئمة بعده يخالف ما عندنا وفيه زيادة على القرآن الذي بين أيدينا ، عاد الأمر إلى أصله وهو أننا نقرأ في قرآن ناقص، وأن قوله تعالى : {إنانحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ليس على حقيقته . –نعوذ بالله من ذلك - . ثم إن غياب هذا المصحف طوال هذه القرون إلى أن يظهر المهدي فيه إشقاق على الناس وضلالهم عن الهدى .
4- وطائفة تقول : (وقع بعض علمائنا المتقدمين بالاشتباه فقالوا بالتحريف ولهم عذرهم، كما لهم اجتهادهم ، وإن أخطأوا بالرأي، غير أنا حينما فحصنا ذلك ثبت عندنا عدم التحريف فقلنا به وأجمعنا عليه ) [الشيعة والسنة في الميزان، محاكمة بقلم س خ ، نشر نادي الخاقاني ص 48-49] .
    والجواب عنه :
ونحن نقول بأن القرآن لم يحرف ، وأن جمهور علماء الشيعة كانوا في ضلال في هذا الباب، ونحن نطالب بأن يكون هذا هو الذي تجمع الشيعة عليه الآن  لا تقية  .  ولكن الواقع يكذب ذلك ولا يصدقه، فما تزال بعض الكتب المعاصرة الشيعية تطفح بهذا المقالة وتنصرها،  وإن كان الأعم الأغلب منها يقررها ولكن بطرق خفية .
والحاصل : أن المعاصرين من علماء الشيعة إن كانوا صادقين فيما يدعونه فليظهروا هذا الأمر وليطبقوه واقعاً وليشهروه علنا صريحاً بلا مواربة . أما سرد العبارات الملبسة أو الصريحة المغلفة بالتقية بدون عمل فلا . ويبقى الأمر في خلفهم كما هو في سلفهم .
عدد مرات القراءة:
2592
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :