آخر تحديث للموقع :

السبت 14 شوال 1441هـ الموافق:6 يونيو 2020م 10:06:26 بتوقيت مكة
   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة (مئات الوثائق) ..   باب كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   أحاديث يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية - ( بين المؤيدين والمعارضين ) ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

النخاولة ..
تاريخ الإضافة 12/10/2013 2:56:55 AM
المقدمة
الحمد لله العزيز الجبار، المتفرد بالوحدانية، المتصف بالصفات العلية. والصلاة والسلام على نبينا محمد خير البرية، وخاتم الرسل الكرام إلى هذه البشرية، وعلى آله وعترته أفضل ذرية، وعلى أصحابه الكرام أولي المناقب الزكية والأفعال المرضية ... أما بعد:
فإن القادم إلى المدينة النبوية: مدينة الرسول - ومهوى أفئدة قلوب المؤمنين يلفت انتباهه وجود طائفة قد تميزت عن أهل المدينة -رغم مجاورتها لهم- بل لقد انغلقت على نفسها وبمن يوافقها في مذهبها بأسرارها ومعتقاداتها وعباداتها، ألا وهي طائفة النخلية أو(النخاولة)
وقد كنت أبحث منذ فترة طويلة عن شيء مكتوب عن هذه الطائفة ومن وافقهم، ومن تبعهم في معتقدهم، ولكن رغم البحث الدقيق وسؤال أهل العلم والخبرة في مدينة الرسول - إلا أن الإجابة كانت دائماً بالنفي. وقد كنت قرأت في كتاب تحفة المحبين للمدني أن أحد علماء المدينة وهوخير الدين المدني قد ألف كتابا في أصول النخاولة وفروعها، فبحثت عن هذا الكتاب بحثا مضنيا إلا أنه اتضح لي أن هذا الكتاب مفقود ولا أثر له، فاستخرت الله سبحانه وتعالى، واستشرت العلماء في كتابة كتاب يعرف بهذه الطائفة ومن وافقها على معتقاداتها من أهل المدينة، فوافقت الاستشارة الاستخارة، فانشرح الصدر وبدأ العمل. فكان هذا الكتاب، وهونتيجة خلطة بهم، ومناقشة لعلمائهم، وسؤال لمن له خبرة بهم، وجرد لما كتب عنهم. وهوبإذن الله يجيب عن أسئلة كثيرة منها:
- متى وكيف نشأ المذهب الرافضي في المدينة النبوية؟
- ماهي جماعات الرافضة في المدينة النبوية؟
- ما أصول النخاولة وفروعها؟
- هل يوجد في المدينة شيعة كيسانية؟ أوأي فرقة أخرى غير الاثني عشرية؟
- ما الأماكن التي يزورها الرافضة في المدينة؟
- ما هي عقيدة النخاولة؟ وكيف الرد عليهم؟
وهذا الكتاب رسالة موجهة إلى كل نخلي حتى لا يكون نخولي!
وهوأيضا رسالة إلى كل سني ألا يكون سلبياً.
فيا دعاة الإسلام لا يكن الهدهد خيراً منكم، فقد قطع الفيافي والقفار ليبلغ رسالة الواحد القهار، فصور الشرك وأبان التوحيد: {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله الذي يحرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هورب العرش العظيم}
أسأل الله أن يبلغني بهذا الكتاب أعلى الرتب، وأن يتقبله مني أفضل ما تقبل من القرب. وأن يهدي الله به قوماً ضالين، وأن ينير به طريق قوم مهتدين، وصلي اللهم وسلم على النبي الأمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين.
الموقع الجغرافي والتضاريس للمدينة النبوية
تقع المدينة على خط العرض: (38/ 24) درجة شمالاً، وخط الطول: (36/ 39) درجة شرقاً. في منطقة تتوسط العالم الإسلامي أولاً والإقليم الغربي للمملكة العربية السعودية ثانياً.
والمدينة النبوية: روضة، وغدير كبير، ومجمع أبقعة. فالروضة والغدير وبقيع الغرقد وبقيع الخيل، كل هذا لأنها قد حصرت من الجنوب بالحرة المستعرضة، ومن الشرق بذراع الحرة (حرة قريظة)، ومن الغرب الذراع الأيسر (حرة واقم). أما الشمال فالانسياح حتى أجد وحتى الغابة.
والمدينة تحاط بأودية ثلاثة: بطحان (رانوناء) يمر وسطها، يسيل من أعلى الحرة، ومسيله الآن بين قباء وقربان. ووادي العقيق غرب المدينة، يعانق الحرة الجنوبية ويمر بينها وبين جبل - عَيْر - ينساب إلى وجهته بين الجماء وحرة واقم. ووادي قناة يسيل من شرق المدينة - يملأ العاقول - الغدير، ويمر بين أحد والحزوم التي تشرف عليه.
فهذه الوديان الثلاثة تجتمع في - زغابة - تسيل واديا متحداً عندها يصبح اسمه وادي الحوش، يسيل إلى الغابة.
أما الجبال فأضخمها جبل أحد ويقع في الشمال الشرقي من المدينة ويصل امتداد طرفه الجنوبي إلى طريق المطار، وهوعلى بعد (5.5كم) من المسجد النبوي، وطوله حوالي (7كم) وعرضه ما بين (2 - 3كم) وارتفاعه يصل (48.م) عن مستوى الواحة، ويليه في الأهمية جبل عسير الذي يقع في جنوب المدينة، ثم جبل سلع.
وقد كانت المدينة النبوية محاطة بسور [انظر الشكل رقم: (1)] وكان الهدف من بنائه حماية المدينة من الأعراب ومنع دخولهم مسلحين حتى زال بسبب هدم السيول له وكانت بداية ذلك سنة: (1366هـ) ولعدم الحاجة إليه بسبب شيوع الأمن.
وكان من الأحياء الداخلة في السور: باب المجيدي، والأغوات، والتاجوري، والنخاولة، وزقاق الطيار، وباب الشامي، والمناخة، والعنبرية، وقباء. أما الأحياء التي نشأت خارج السور وتعتبر حديثة فهي: حي النصر، وسلطانة، والعنابس، والحرة الشرقية، والحرة الغربية، والحزم، وسيد الشهداء، والجرف، والدخل المحدود، والهجرة، والعروة.
التركيبة السكانية لأهل المدينة
يعتبر سكان المدينة مزيج مختلط من أرجاء العالم الإسلامي بحكم مكانة المدينة الدينية، وهجرة الكثير لها للمجاورة وهروبا من الواقع الأليم في بلادهم وخاصة في أوقات احتلال البلاد الإسلامية فيما يسمى بالاستعمار.
ومجمل السكان يتكونون من العناصر التالية:
1 - العرب: من أهل المدينة الأصليين أومن أرجاء الجزيرة العربية أومن خارجها.
2 - الهنود: ويقصد بهم سكان القارة الهندية التي تشمل الهند وباكستان وبنجلادش. وكثير من هؤلاء من الأغنياء والعلماء الذين مكثوا في المدينة بعد أداء فريضة الحج رغبة في المجاورة.
وقد كان لهم نفع واضح للمنطقة بإنشاء المشروعات التعليمية والأعمال الخيرية.
3 - الأتراك: وقد كان وجودهم بسبب الحكم العثماني.
4 - الأفارقة: ويطلق عليهم أهل الحجاز: - التكارنة - بصرف النظر عن البلاد التي جاءوا منها والتي كان العرب الأوائل يسمون بلادهم: - أرض دكرور -
5 - سكان آسيا الوسطى: ويطلق عليهم أهل الحجاز البخاريون، وقد قدم أكثرهم بعد احتلال الروس لبلادهم.
6 - الأفغان: وهم أقل من سابقيهم.
وأهل المدينة الأصليون يسمون هؤلاء الوافدين بأسماء لا نوافقهم عليها منها: - طرش البحر - و- بقايا الحجاج -.
والعرب القاطنون في المدينة ينقسمون إلى أقسام عديدة بحسب المناطق التي جاؤوا منها من داخل الجزيرة ومن خارجها فمنهم:
1 - الأنصار: وهم الأوس والخزرج أهل المدينة الأصليون وحاضرتها.
2 - البوادي المحيطة بالمدينة: وعامتهم من قبيلة حرب.
3 - القادمون من نجد: وخاصة القصيم. ويسميهم أهل المدينة: - الشروق -
4 - النخاولة: وهم الرافضة، على خلاف في أصولهم سيأتي تفصيله إن شاء الله.
5 - الحضارم واليمنيون.
6 - المصريون: وكان أكبر قدوم لهم مع حملة محمد علي باشا حاكم مصر.
7 - أهل الشام بأقطاره الأربعة: فلسطين، وسوريا، والأردن، ولبنان.
8 - مغاربة: وقد كانوا تجار فبنوا البيوت الكبيرة.
9 - الخصيان: وهم الموكل إليهم حراسة الحرم ومراقبته. وهم مخصيون، وكانت عملية الجب لا تجري في الغالب إلا في مصر وخاصة في مدينتي أسيوط وجرجا، ويقوم عليها جماعة من المسيحيين، وهم يباشرونها على نحوثلاثمائة شخص في كل عام، ويختارون هؤلاء الضحايا من بين صغار العبيد الذين تختلف أعمارهم من ست سنوات إلى تسع، وتأتي بهم قوافل الجلابة من سنار ودارفور.
وعملية الجب تعمل عادة في فصل الخريف باعتباره الأنسب. ولا يقتصر القائمون بها على بتر عضوالتذكير وحده بل يبترون بالموس جميع الإجزاء البارزة المرتبطة به ثم يصبون في الحال على مكان البتر الزيت المغلي ويركبون أنبوبة في الجزء الباقي من مجرى البول، وبعد إلقاء الزيت يلقون على مكان الجرح مسحوق الحنة ثم يدفنون الفتى المعذب في الأرض إلى ما فوق بطنه، وبعد أن يتركوه في هذه الحالة أربعاً وعشرين ساعة يستخرجونه من التراب ويدهنون مكان الجرح منه بعجينة من الطين الإبليز والزيت.
إن نحوالربع من الغلمان المساكين الذين تجري عليهم هذه العملية الشنعاء لا يعيشون بعدها.
ويعرف المخصي بوجه عام بمنظره، فإنه يكون أمرد سليب اللحية والشارب، وبجسمه ميل إلى السمنة وفي صوته خنوثة.
وأول من استخدمهم في الحرمين صلاح الدين الأيوبي.
المجتمع المدني
هذا المزيج العجيب من المجتمعات الإسلامية جعل المدينة وكأنها معرض دائم للشعوب الإسلامية، فبينما نجد الأفندية في وسط المدينة يتزينون بالجبة والعمامة والحزام الثمين وجزم الجلد الأصلي نجد سكان حوش الباشا والمناطق الشمالية من المدينة يتزينون بالعقال المقصب صناعة محمد القين والأشمغة والغتر، سواء كانت من الشاش أومن الغباني المطرز بالحرير الخفيف، أما غرب المدينة - زقاق الطيار - و- السيح - و- العنبرية - فيحتزمون بالكشميري أوالدسماك والأحذية من صنع النجديين، وهوما يعرف - بالنعال الزبيراوية -. أما جنوب المدينة فمشالح وعمائم من الشيلان، وكما اختلفوا في الأزياء اختلفوا في المأكولات ففي وسط المدينة الخضروات والمحشيات والكنائف واللقيمات والمشويات، وأهل باب المجيدي الكسكوسة وكعب الغزال ولحم بين نارين والأكلات التركستانية: الرز البخاري واليغمش والشوشورة والفرموزة والتميز. . . إلخ
العادات والتقاليد
أغلب ما سنذكره هنا من العادات هي مخالفة صريحة لشرع الله، بل هي من البدع الظاهرة، وقد كانت زمن فشوالجهل وسيطرة أهل البدع من الصوفية وغيرهم، وأغلب هذه العادات زالت بعد انتشار العلم الصحيح، وقمع البدعة بنور السنة على يد أئمة الدعوة فجزاهم الله خير الجزاء.
1 - سيدي شاهين (الاحتفال بليلة المعراج):
والمظهر الدال على ذلك المشبك وبعض الحلويات الأخرى التي تعمل لهذه المناسبة. ويتجمع الصبيان في الأحياء ويدورون على بيوت الحي يرددون الأناشيد الخاصة بالمناسبة: - سيدي شاهين يا شربيت، خرقة مرقة يا أهل البيت، لولا خواجة ما جينا ولا طاحت كوافينا، حل الكيس واعطينا إما مشبك والا فشار والا عروس من الروشان. . . - فيعطون بعض الحلويات أوبعض النقود، وإذا لم يعطوا أهل البيت شيئاً تتغير النغمة ويتحول النشيد إلى شيء من السب: - كبريتة يا كبريتة ست البيت عفريتة -.
وفي حالة العطاء فإن أهل البيت يتلقون تحية على النمط السابق مع اختلاف المعنى: - ليمونة يا ليمونة ست البيت مزيونة. قارورة يا قارورة ست البيت غندورة -.
وتدور الهوشة وتسيل الدماء؛ لأن كل بشكة تعارك بشكة أخرى فولد الساحة لا يدخل المناخة، وولد العنبرية لا يدخل زقاق الطيار. ولا يُدْرَى من أين أتت هذه البدعة فالألفاظ ربما تدل على أنها من وضع هندي فلفظ خواجة يدل على ذلك.
2 - الولادة:
تتم الولادة بواسطة الداية (القابلة) داخل البيت، ويحتفل في اليوم السابع بتسميته، وتعمل وليمة للكبار، أما الصغار فتكون هناك احتفالات خاصة بهم، وذلك بلبس الجديد وإشعال الشموع وترديد بعض الأناشيد مثل:
يا رب يا رحمن بارك لنا في الغلام
وإن كانت أنثى: يا مالك البرية بارك لنا في البنية
وعندما يبلغ الولد أربعين يوماً تأتي الداية وتحمل الأم طفلها ومعها بعض أخواتها ويذهبن إلى المسجد النبوي وتسلم الداية الطفل إلى الآغا يدخله إلى الحجرة النبوية ليتبرك.
3 - القيلات:
ومن عادة المدنيين أن يقوموا برحلات خلوية إلى البساتين المجاورة. وهم في هذه الرحلة يذهبون سيرا على الأقدام وكل واحد منهم ينقل شيئا من لوازم الرحلة. ومن أبرز هذه القيلات ما يقوم به بعض الناس بعد نزول المطر يذهبون إلى الأماكن التي تتجمع فيها مياه المطر، ويقومون بطبخ الأرز والعدس (معدوس) وعمل الشاي من ماء المطر، والمكان المفضل الذي يتسابق عليه المقاييل هو- المهاريس - التي تقع في أسفل جبل أحد الجنوبي حيث توجد هناك عدة حفر طبيعية محفورة في الصخر يتكور فيها الماء بعد نزول المطر.
4 - قهوة الصالحين:
وهي عبارة عن سكر وزنجبيل تُغلى في دلة فإذا أرادوا صبها للحاضرين قالوا: الفاتحة على نية الصالحين. فإذا فرغوا من الفاتحة قالوا: الفاتحة على نية - فلان - ويسمون من يخصونه. ولا تصنع إلا يوم الجمعة تبركاً بهذا اليوم.
5 - التشاؤم بالأيام والأرقام:
وهومنتشر أكثر في بادية المدينة ومنه:
1) الرقم: (7): يتشاءمون بهذا الرقم حتى أنهم إذا عدوا، أوكالوا قالوا: ستة، سمحة، ثمانية، ... ويقولون في أمثالهم: سبعة لا رِي ولا شبعة.
2) الأربعاء: يتشاءمون بهذا اليوم ويتحاشون السفر فيه وعقد الزواج وجميع الأمور المرجوفيها التوفيق.
3) يوم: (21): وهويوم أيضاً يعتبرونه مشؤوماً ويبالغون في الحذر منه أكثر من يوم الأربعاء، فإذا صار بعد ظهر يوم (2.) في الشهر قالوا: دخلت الوجبة أي المحظورة فلا يسافر بعضهم في هذا اليوم ولا يعقد أمراً ذا بال.
4) الصريماء: لعلها مأخوذة من الصرم وهوكسر الشيء بشدة. والصريماء: أن يوافق يوم الأربعاء (21) من الشهر، فهذا عندهم لا يطير فيه الطير ولهم كراهية شديدة لهذا اليوم حتى أن بعضهم إذا غضب على ولده ولم ير منه خيراً قال له: ضَرَّاب الصريماء.
6 - التطير بالطيور والحيوانات:
1) الغراب: يتطيرون بنعيقه وهوبزعمهم يخبر بصوته عن خير أوشر؛ فتسمعهم يقولون: - خير يا طير إن كان خيراً لنا ولك، وإن كان شراً لك عنا -.
2) أبوعلاء: طير في حجم القمري له صوت ليس بشعاً ولا مزعجاً، ولكنهم يقولون: أنه نذير شؤم وخاصة مع الصباح، ولذلك يقول شاعرهم:
أبوعلا طَيَّر مع الصبح مكروه لعل ما فال المسافير فاله
3) الحجل: يتشاءمون به إذا طار أمامهم، ويتفاءلون به إذا سار على الأرض مشياً، وهويدرج في مشي لطيف حسن، وتسمعهم يقولون: درج وعلى الله الفرج.
7 - التشاؤم أوالتفاؤل بعمل الجوارح:
1) رفة العين: يتفاءلون بها، ويقولون: أنها تبشر بعودة حبيب غائب، ويقول شاعرهم:
عيني ترف مبشرتني بغايب عساه يا عيني من اللي تودين
2) عرام الأنف: يسمونه اللغام، ويقولون: أنه يبشرك بأنك ستدعى إلى وليمة دسمة.
3) صرير الأذن: ويعتقدون أنه تذكير بيوم القيامة، لذا ترى الإنسان فيهم يرفع أصبعه إلى السماء وهويقول: أشهد أن لا إله إلا الله- إذا صرت أذنه.
8 - اعتقادات أخرى:
1) العوذة: وهي عادة جاهلية انتشرت مع الجهل، وكانت شائعة إلى عهد قريب، وتعمل على عدة وجوه، منها:
أ- الحجاب: كتاب يكتبه بعض متعاطي القلم فيعلق في رقبة الطفل أوالمريض.
ب- الحرزة: خرزة خاصة تجلب من اليمن يعتقدون أنها تحمي من العين.
ج- المسبعة: تعمل من سبعة أعواد من التنضب فترص متناسقة وتحبك بحيث تصير جسماً واحداً فتعلق في حلق الطفل، يدعون أنها تحجب العين.
3) العصيدة الحلوة: عند الحاضرة؛ يعصدون عصيدة أول يوم في السنة ويجعلون عليها السكر حتى تصير حلوة، وهي بزعمهم تيمن بأن تكون السنة حلوة كحلاء هذه العصيدة.
4) تشريق آذان النذائر للأولياء: إلى عهد قريب كانت البادية الجهلاء ينذرون للأولياء والصالحين وهذه النذيرة يشرق أذانها (أي يشق من الرأس إلى قرب الأصل) تمييزاً لها، وهذه لا يجوز بيعها، وإنما يجوز لبنها أوشعرها فإذا جاء رمضان ذبحوا منها صدقة عن ذلك الصالح.
اللهجات المحلية
ظلت لهجة أهل المدينة سليمة بعيدة عن العامية الواغلة، وكل ما طرأ على لهجاتهم هولحن في مفردات فصيحة أصيلة، أما ما دخلها من مفردات أجنبية فهوقليل معروف ويكاد ينحصر في الحاضرة دون البادية؛ وذلك لاختلاط حاضرة المدينة بالحجاج الذين يقدمون من كل مكان.
وهذا الفصل ليس استقصاء للهجة أهل المدينة بقدر ما هومفتاح لفهمها:
1 - استنى: انتظر وتحر. وأصلها: استأنى.2 - اسطافر: استغفر.3 - اسْمَهَلّ: تطلقت أسارير وجهه، وهدأ غضبه.4 - أشْكَل: أكثر.5 - يَم: جهة.6 - أبُو: تعني: - ذو- ويكثر أطلاقها على الأماكن.7 - أبوزّنَّة: اسم للقرد، ويسمونه أيضاً: رباح.8 - أبْدَارَك: استفهامية مع الرجاء، يقولون: أبدارك ما تقدر تجي بكرة. 9 - ابْرَح: اذهب.1. - أخرق وخرقاء: كثير الثرثرة لا يحفظ السر، ولا يؤتمن عليه.11 - يمام: أمام.
12 - إشْبَك: ما ذا بك؟ أوماذا دهاك.13 - تَشْدَى: يشبه.14 - يطْحِر: يقنت من الثقل أوملء البطن.
ومن لهجات البادية وخاصة حرب:
1 - نطق الجيم: وتنطقها باديتهم بالتضخيم، أما أهل القرى فينطقونها صحيحة.
2 - الشين: وتنطقها البادية كذلك بالتضخيم، ولها لكنة جميلة بهذا التضخيم.
3 - نطق القاف: أما القاف فتنطقه البادية بنطق قريب من الجيم فيخرج من بين الأضراس مع خلطه بالجيم في السماع، أما أهل القرى فينطقونه كما تنطقه العامة (جيم مصرية).
4 - الكاف: وينطقون الكاف من بين النواجذ مع كشكشة قليلة تجعل من لا يعرف لهجات البادية يظنه شيناً.
5 - الميم: يقلبها بعضهم باء مثل كلمة - مكان - فيقولون: - بكان -.
بعض الأمثال التي على ألسنة المدنيين:
1 - الجمل ما يشوف سنامه، ما يشوف إلا قدامه.2 - المتعوس متعوس ولوعلقوا فوق راسه فانوس.
3 - في وجهي مرايا، ومن قفايا حربايه.4 - خذ من الخرايب ولا تاخذ من القرايب.
5 - ما يحفظ سورة الأعراف إلا الصبي من العصا يخاف.6 - خطبوها تعززت سابوها تندمت.
7 - اللي يعدك مكسب عده راس مال.8 - بُنَيَّة تعلم أمها الزحير.9 - في ركني ويعركني.
أماكن الزيارة التي يتبرك بها، والأيام التي يحتفل بها في المدينة
قد كانت المدينة النبوية كحال كثير من مناطق الجزيرة العربية غارقة في كثير من البدع والخرافات التي تصل في بعض الأحيان إلى الشرك الأكبر من عبادة الأولياء والقبور. كل ذلك بسبب ما غشيها من الظلام والجهل الذي حجب عنها حقيقة الدين وطمس فيها نور التوحيد.
والغلوفي القبور حيلة شيطانية من زمن نوح، وهوالشرك الذي وقع فيه قوم نوح. تبدأ العلاقة مع القبور بتقديس صاحب القبر رمز الصلاح والتقوى والمنزلة الرفيعة عند الله، ومن ثم تستحب زيارة تلك البقاع، ليس لتذكر الموت والآخرة، بل لتذكر الرجل الصالح والاعتبار به، ولأن هذه الأماكن مباركة، ولأن الملائكة (والأرواح) تنتشر حولها -كما يزعمون- فإن دعاء الله يحسن عندها، كما أن البركة تفيض على كل شيء حول القبر، فمن أراد التزود منها فليلمس وليقبِّل وليتمسح، فإذا فعل ذلك هبط إلى دركة تالية من دعاء الله عنده إلى الدعاء به والإقسام على الله به: أي اتخاذه (واسطة) أو(وسيلة) للاستشفاع به عند الله، فصاحب الضريح طاهر مكرم مقرب له جاه عند الله، بينما صاحب الذنب -أوالحاجة- يتلطخ في أوحال خطيئته غير مؤهل لدعاء الله، فإذا فعل ذلك هبط إلى دركة أخرى: فما دام هذا المقبور مكرما فليس بممتنع أن يعطيه الله القدرة على التصرف في بعض الأمور التي لا يقدر عليها طالب الحاجة، فَيُدْعَى صاحب القبر، ويرجى، ويخشى، ويستغاث به، ويطلب المدد منه، ولم لا؟! فهوصاحب (السر) الذي توجل منه النفوس، وترتجف له القلوب، وتتحير فيه العقول! فإذا فعل ذلك هبط إلى دركة -ليست أخيرة- حيث يتخذ قبره وثناً، يعكف عليه، ويوقد عليه القنديل، ويعلق عليه الستور، ويبنى عليه المسجد، ويعبده بالسجود له، والطواف به، وتقبيله واستلامه، والحج إليه، والذبح عنده، ثم ينقله الشيطان دركة أخرى: إلى دعاء الناس لعبادته، واتخاذه عيداً ومنسكاً، وإن ذلك أنفع لهم في دنياهم وآخرتهم، فيكون الشيطان بهذه الحيل قد تدرج بأهل البدع من نور الإسلام إلى ظلام الشرك.
ولقد انتشرت في المدينة النبوية كما في غالب المدن والقرى هذه المظاهر فشيدت القباب على الأضرحة، وأنشأت المساجد على القبور، وأقيمت مزارات ومشاهد، وزينت بالسرج والقناديل، ولجأ إلى رحابها المسافر والمقيم، وهرع نحوها العلماء قبل الجهال، والجميع يرتمون بساحاتها، ويتمرغون في جنباتها، ويلثمون أعتابها، فتراهم من حولها يطوفون، وبأصحابها يستغيثون ويستعينون، وفي عرصاتها يهريقون دماء نذورهم وقرابينهم.
وصدق الصنعاني رحمه الله حيث وصف هذه الحال بقوله:
أعادوا بها معنى سواع ومثله
يغوث وود ليس ذلك من ودي
وكم هتفوا عند الشدائد باسمها
كما يهتف المضظر بالصمد الفرد
وكم نحروا في سوحها من نحيرة
أهلت لغير الله جهلاً على عمد
وكم طائف حول القبور مقبلاً
ويلتمس الأركان منهن بالأيدي
ورغم نهي النبي - الشديد عن بناء المساجد على القبور، وتعيين قبره خاصة بالنهي إلا أن الخلوف من المسلمين لم يراعوا لهذه النصوص حرمة فيقفوا عند حدودها وذلك حين بنوا قبة على قبره الشريف.
وما زال الملوك يبالغون في تحسينها ورفع سمكها ويقومون بإهدائها كثيراً من قناديل الذهب والفضة والجواهر الفاخرة واللآلئ الثمينة، والأحجار الكريمة وقطع الألماس التي لا تقدر بثمن.
وقد أحصى بعض العلماء مدخرات هذه الحجرة عام: (1327هـ) فقدرها بسبعة ملايين من الجنيهات، وهذا التقدير بعملة تلك الأيام، ولوقدر ثمنها بالعملات الحالية لبلغت مئات الملايين أوألوف الملايين.
ومن هذه المدخرات إحدى وثلاثون مشكاة ذهبية مرصعة بالألماس والزمرد والياقوت وكثير من ثريات الذهب والفضة، ومائة مصباح ستة منها من الذهب والفضة. ومقابل الوجه الشريف حجر من الألماس البرلانتي في حجم بيضة الحمام الصغير يحيط به إطار من الذهب المرصع ويسمى بالكوكب الدري لشدة تألقه، وهومثبت في لوحة من الذهب محاط بمائتين وسبع وعشرين قطعة كبيرة من الجواهر الثمينة. بالإضافة إلى كثير من عقود اللآلئ والمرجان وشمعدانات من الذهب الخالص المرصع بالجواهر الكريمة منها اثنان كبيران طول الواحد منهما نحوالمترين. وإلى جانب هذه الشمعدانات مكانس من اللؤلؤ ومراوح مرصعة بالأحجار الكريمة، ومباخر مرصعة، والعديد من المصاحف المجوهرة، والتحف الفاخرة، وكثير من الأساور والأقراط وخلافها [انظر الشكل رقم: (2)].
كل هذا كان سنة 1327هـ فكيف كان الحال عام 1223هـ حين استولى أهل الدعوة على المدينة النبوية وأخذوا ما كان بالحجرة النبوية الشريفة من ذخائر وكنوز لينفقوها في الجهاد في سبيل الله وفي مصالح المسلمين؟!
هذه المغالات في القبور وزخرفتها جعلها ملاذاً للمضطرين، وملجأ للمكروبين يدعون أصحابها من دون الله فاسمع لأحدهم وهويستغيث بالنبي - في تفريج الكربة من دون الله:
أخي إذا ما جئت في سوح أحمدا تضرع له وامدد إلى نحوه يدا
وناد وقل يا سيد الرسل نجدة تفرج عنا ما أقام وأقعدا
إلى أن قال:
فيا سيد الكونين صار الذي ترى من الحزن والكرب الذي ترددا
ويا كهف من يُؤى عناناً ببابه ويا خير من نودي سريعاً فأنجدا
وقد صار التبرك بكل شيء حتى صارت المدينة موطن المزارات؛ فمن الحجرة النبوية، إلى البقيع التي كانت مليئة بالقباب [انظر الشكل رقم: ()]، إلى المساجد السبعة، إلى طريق الهجرة، إلى وقعة بدر ... إلخ.
ويكفي لتصوير هذا الهوس الديني أن نمثل بمثال واحد يقصده الزائرون ويتبركون به وهوموضع - وقعة أحد - يقول من زار المنطقة في ذلك العصر المظلم: - وعلى بعد حوالي ميل من المدينة نجد بقايا قصر من الأحجار والآجر، حيث يصلي الناس ركعتين إحياء لذكرى لبس النبي محمد - درعه في هذا المكان، وبعد ذلك يوجد حجر كبير يقال إن محمداً - أسند إليه ظهره لبضع دقائق في طريقه إلى أحد، ويتبرك الزائر بالاتكاء بظهره على هذا الحجر وقراءة الفاتحة. وفي مسجد حمزة [انظر الشكل رقم: ()] يصلي الزوار فيه ركعتين ثم يتقدم الزوار إلى القبور حيث يقرؤون سورة - يس - أوسورة - الإخلاص - أربعين مرة، ثم يطلب الزائر من حمزة وصحبه الشفاعة عند الله بأن يهب الزائر وأهله الإيمان والصحة والثروة، وأن يدمر أعداءهم. وتدفع الأموال عادة في كل ركن لحارس المسجد والقبور. وعلى بعد مسافة غير بعيدة صوب جبل أحد توجد قبة صغيرة تشير إلى المكان الذي ضرب فيه محمد - وكسرت رباعيته -[انظر الشكل رقم: ()].
وعند مسجد وقبر حمزة تقام احتفالات الرجبية؛ يقول من حضر هذه الاحتفالات: - ولأهل المدينة موسم كبير في شهر رجب يحتفلون فيه بزيارة حمزة والشهداء رضي الله عنهم، يأتي الناس إليه من أقطار الحجاز؛ من مكة واليمن والطائف وينبع وغيرها من المناطق، فيحشر هنالك خلائق لا يحصون يقاربون ما يتجمع في موسم الحج، ويخرج أهل المدينة بأولادهم ونسائهم، ويخرجون معهم المضارب الحسان والخيم الكبار، ويخرج أمراء المدينة وعسكرها، وتنصب الأسواق العظيمة هنالك، ويخرجون من أوائل رجب، ويتلاحق الناس كل على قدر حاله، فيتكامل خروجهم في اليوم الثاني عشر، وهواليوم المشهود عندهم ويوم الزينة، فلا يبقى في المدينة إلا أهل الأعذار ومن شاكلهم، ويحصل هنالك في تلك الليلة أنواع اللهووالطرب واللعب، والرمي بالمدافع والمحارق، ويبيت الناس طوال ليلتهم ويومهم في القراءة والزيارة حول القبر.
كل هذه المزارات وطلب البركات في موضع واحد فكيف ببقية المواقع؟!
أما الأيام التي يحتفل بها فهي أيضاً كثيرة، ولكن أبرزها ما يلي:
1 - المولد النبوي: وهذا العيد لا يحتاج إلى تعريف، فهوإلى الآن باق يقوم به الصوفية في بعض أنحاء الحجاز ومنها المدينة، حيث يحتفل به الآن ولكن لا يشاع وإنما في البيوت وقصور الأفراح، وهويوم (12) من شهر ربيع الأول. حيث تقال فيه المدائح النبوية التي يحتوي بعضها على الشرك الصريح.
ويقول شيخهم عبدالصمد الأرمنازي في قصيدة شركية يمدح بها المصطفى -:
لست أخشى ولي إليك التجاء
يا نبيا سمت به الأنبياء
كنت نوراً وكان أدم طيناً
فأضاءت بنوره الأرجاء
أيها المادحون طيبوا نفوساً
إن مدح النبي فيه الشفاء
ما رماني الزمان منهم بسهم
أودهتني الخطوب والضراء
وتوسلت بالمشفع إلا
داركتني الألطاف والسراء
يا رفيع الجناب أنت المرجى
في المهمات إذ يعم البلاء
كن مجيري يا خيرها ولأني
ليس لي في الأمور عنك غناء
واسمع للآخر وهوالمدعوبالسيد محمد الأمين الدمشقي وهويبالغ في الغلو:
ما لي من الأهوال حسن تخلص
إلا بمدحي المصطفى العدناني
لا يدرك المداح وصف من الذي
أثنى عليه الله في القرآن
كن لي مغيثاً يا شفيعاً بالورى
يوم الزحام وخفة الميزان
أنت الملاذ لنا وأنت عياذنا
أنت المشفع بالمسيء الجاني
أرجوك تلحظني ختام الأنبيا
ء بلحظة أعدوبها بأمان
وقد تسابق الشعراء ومن ينتسب إلى العلم إلى الغلوفي ذلك، وقد ارتبط المدح عندهم بالغلوفكلما ازداد الواحد منهم غلواً وشركاً كان مدحه أعظم، ومن أوائل هذه الممادح وأشهرها: البردة حتى أن صبيان حلقات القرآن يحفظونها كما يحفظون القرآن.
2 - عيد الإسراء والمعراج: ليلة (27) من رجب، وهي الليلة التي يقال أنه أسري وعرج به - فيها، ولم يثبت أنه في هذه الليلة.
3 - النصية: أوليلة النصف من شعبان، ولهم في هذه الليلة دعاء مخصوص، وفي مكة يعتقد الكثيرون أن زمزم يفور فيفيض ماؤه، وإلى الآن ترى الشرطة في هذه الليلة يقفون يمنعون الناس، وهذا مما زاد اعتقاد العامة بها.
4 - الاحتفال بذكرى غزوة بدر: ليلة (17) من رمضان، حيث تعلق العقود وتنار في موقع المعركة، وتقام الاحتفالات واللعب واللهوفي تلك الليلة وكأنهم يتشبهون بمشركي مكة عندما أتوا إلى الغزوة.
إلى غير ذلك من الاحتفالات البدعية، وكل هذه الأمور البدعية يقوم بها الصوفية الذين سيطروا على العالم الإسلامي فكانوا له كالمخدر؛ وذلك برعاية الدولة العثمانية التي كانت حريصة على إقامة مثل هذه الاحتفالات وإنشاء القبب والأضرحة، وإقامة السدنة لها، حتى مزارات الشيعة كانت تقوم بحمايتها وتيسر الزيارة لها، فقد كانت دائرة الأوقاف العثمانية تقوم بإدارة شؤون الأضرحة المقدسة عند الرافضة، وتعين الحراس والخدم وتدفع مرتباتهم، وكانت مسؤولة عن الإيرادات المالية للأضرحة.
والصوفية هؤلاء أخذوا هذا الغلوفي الاحتفالات والبناء على القبور من الرافضة، فالدولة العبيدية الباطنية هي أول من أقام الموالد، وخاصة الاحتفال بالمولد النبوي. والرافضة هم أصل بدع القبور، كما سيأتي.
استمرت هذه الضلالات زمن الخلافة العثمانية إلى أن قيض الله ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، فأظهر الله أهل الدعوة على عباد القبور والأضرحة، ونصرهم الله عليهم، ومكن لدولتهم، فأعادوا الأمور إلى نصابها، وقاموا بهدم تلك الأضرحة والقباب، وتقويض معالمها في مكة والمدينة والحجاز وغيرها.
كان ذلك عند الناس أمراً عظيماً، وكفراً مبيناً، إذ ذلك خلاف المعهود عندهم، وما نشؤوا عليه، وورثوه عن أسلافهم، وانقلب المعروف منكراً، والمنكر معروفاً ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لقد كان ما قام به أهل الدعوة من هدم لتلك الأضرحة والقباب سبباً في نفور السواد الجاهل من الناس، ومخالفاً لما ألفوه عبر الأزمنة من تعظيم القبور والتقديس لها، لذا سرعان ما بادروا بعد انحسار ظل دولة أهل الدعوة عن الحجاز بإعادة البناء على القبور من جديد، فأقاموا الأضرحة وبنوا القباب.
استمر الأمر في ذلك سجالاً حتى فتحت مكة والمدينة وبقية بلاد الحجاز على يد الملك عبد العزيز وجيشه من الأخوان فأزالوها نهائياً ولله الحمد.
الشيعة والتشيع في المدينة النبوية
تعريف التشيع ونشأته
قبل التحدث عن الشيعة في المنطقة نُعَرِّف بلفظة الشيعة ونعرض لنشأة التشيع وأهم دوله التي قامت، بشيء من الإيجاز فنقول:
الشيعة في اللغة: تطلق كلمة الشيعة ويراد بها الأتباع والأعوان والخاصة .
أما الشيعة في الاصطلاح: الشيعة اسم لكل من فضل عليا على الخلفاء الراشدين قبله -رضي الله عنهم وعنه- ورأى أن أهل البيت أحق بالخلافة .
متى ظهر التشيع؟
اختلفت أقوال العلماء من الشيعة وغيرهم في تحديد بدء ظهور التشيع تبعا لاجتهاداتهم:
1 - أنه ظهر مبكرا في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلى يديه، حيث كان يدعوإلى التوحيد ومشايعة علي جنبا إلى جنب وقد تزعم هذا القول: - محمد حسين الزين - من علماء الشيعة، وغيره وهوما ذكره النوبختي أيضا في فرقه وهوما أكده الخميني أيضا . [الشيعة والتشيع/19، فرق الشيعة/39، الحكومة الإسلامية /136] .
2 - أنه ظهر في معركة الجمل .حين تواجه علي، وطلحة والزبير، وقد تزعم هذا القول ''ابن النديم'' [الفهرست لابن النديم/249]
3 - أنه ظهر يوم معركة صفين . وهوقول لبعض علماء الشيعة كالخونسابوري، أبوحمزة، أبوحاتم . كما قال به أيضا غيرهم من العلماء مثل: ابن حزم وأحمد أمين [الشيعةوالتشيع/25] .
4 - أنه كان بعد مقتل الحسين - رضي الله عنه - . وهوقول: كامل مصطفى وهوشيعي حيث زعم أن التشيع بعد مقتل الحسين أصبح له طابع خاص [الصلة بين التصوف والتشيع/23] .
5 - أنه ظهر في آخر أيام عثمان وقوي في عهد علي [رسالة الرد على الرافضة للشيخ محمد بن عبد الوهاب/42] .
والواقع أن القول الأول الذي قالت به الشيعة مجازفة وكذب صريح لا يقبلة عقل ولا منطق، فإن الرسول- صلى الله عليه وسلم - إنما بعث لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الوثنية إلى التوحيد، وإلى جمع الكلمة وعدم التحزب . والقرآن والسنة مملوءان بالدعوة إلى الله وعدم الفرقة .
والراجح من هذه الأقوال هوالقول الثالث (أي بعد معركة صفين) حيث انشقت الخوارج وتحزبوا في النهروان، ثم ظهر في مقابلهم أتباع وأنصار علي، حيث بدأت فكرة التشيع تشتد شيئا فشيئا . على أنه لا مانع أن يوجد التشيع بمعنى الميل والمناصرة والمحبة للخليفة علي - رضي الله عنه - وأهل بيته قبل ذلك - إذا جازت تسمية هذا تشيعا - لا التشيع بمعناه السياسي عند الشيعة، فإن هؤلاء ليسوا شيعة أهل البيت، وإنما هم أعداؤهم، والناكثون لعهودهم لهم في أكثر من موقف .
المراحل التي مر بها مفهوم التشيع:
كان مدلول التشيع في بدء الفتنة التي وقعت في عهد علي رضي الله عنه بمعنى المناصرة والوقوف إلى جانب علي - رضي الله عنه - ليأخذ حقه في الخلافة بعد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأن من نازعه فيها فهومخطئ يجب رده إلى الصواب -ولوبالقوة - وكان هؤلاء من شيعة علي بمعنى أنصاره وأعوانه . ومما يذكر لهم هنا أنهم لم يكن فيهم من بغى على المخالفين لهم، فلم يكفروهم، ولم يعاملوهم معاملة الكفار، بل يعتقدون فيهم الإسلام، وأن الخلاف بينهم لم يتعد وجهة النظر في مسألة سياسية حول الخلافة .
ولم يقف الأمر عند ذلك المفهوم من الميل إلى علي - رضي الله عنه - ومناصرته إذ انتقل نقلة أخرى تميزت بتفضيل على - رضي الله عنه - على سائر الصحابة، وحينما علم علي بذلك غضب وتوعد من يفضله على الشيخين بالتعزير، وإقامة حد الفرية عليه [انظر مختصر التحفة الاثني عشرية/5 - 6] . ثم بدأ التشيع بعد ذلك يأخذ جانب الغلوأكثر والخروج عن الحق، وبدأ الرفض يظهر، وبدأت أفكار ابن سبأ تؤتي ثمارها الخبيثة فأخذ هؤلاء يظهرون الشر، فيسبون الصحابة ويكفرونهم ويتبرأون منهم، ولم يستثنوا منهم إلا القليل (ثلاثة أوسبعة) وحكموا على كل من حضر ''غدير خم'' بالكفر والردة لعدم وفائهم - فيم يزعم هؤلاء ببيعة علي . وكان عبد الله بن سبأ هوالذي تولى كبر هذه الدعوة الممقوتة الكافرة، وقد علم علي بذلك فنفاه إلى المدائن .
وأخيرا بلغ التشيع عند الغلاة إلى الخروج عن الإسلام، حيث نادى هؤلاء بألوهية ''علي'' . وقد أحرق علي - رضي الله عنه - كل من ثبت أنه قال بهذا الكفر .
وانقسمت الشيعة إلى فرق عديدة أوصلها بعض العلماء إلى ما يقارب سبعين فرقة [مختصر التحفة، القسم الأول].
وبدراسة تلك الفرق يتضح أن منهم الغلاة الذين خرجوا عن الإسلام وهم يدّعونه ويدّعون التشيع، ومنهم دون ذلك . ومن الطبيعي جدا أن يحصل الخلاف بين الشيعة، شأنهم شأن بقية الفرق أهل الأهواء، فما داموا قد خرجوا عن النهج الذي ارتضاه الله لعباده، واستندوا إلى عقولهم وأهوائهم فلا بد أن نتوقع الخلافات خصوصا حينما يكون الخلاف مرادا لذاته .
ومن أسباب تفرقهم:
1 - اختلافهم في نظرتهم إلى التشيع . إذ منهم الغالي الذي أسبغ على الأئمة هالة من التقديس والإطراء وعلى من خالفهم أحط الأوصاف وأشنع السباب بل وأطلق الكفر عليهم . ومنهم من اتصف بنوع من الاعتدال النسبي فلا يكفر المخالفين .
2 - اختلافهم في تعيين أئمتهم من ذرية علي.
3 - وحينما كان التشيع مدخلا لكل طامع فقد أحدث هؤلاء الطامعون في السلطة أوفي الانتقام من الآخرين، انشقاقا كبيرا بين صفوف الشيعة . فمثلا دخلت الباطنية عن طريقهم .
دول الشيعة والتأثير في المذهب:
تميزت بعض الفترات بسيطرة الشيعة على مناطق واسعة، حيث قامت لهم ممالك ودول، فالدولة البويهية حكمت العراق وفارس والري والكرج والأهواز . والدولة العبيدية (الفاطمية) دانت لها المغرب ثم مصر وأجزاء من الشام . والدولة الحمدانية في الموصل والشام، والقرامطة حكموا البحرين والحجاز، والدولة السامنانية قامت في بلاد ما وراء النهر .
في هذه الفترة وضعت أسس ومبادئ التشيع، ووضع عن آل البيت أقوال وأفعال لم تصدر عنهم البتة (نتيجة هيمنة الدول الشيعية)، وكثر القتال وزادت الفتن بين السنة والشيعة . ثم جاءت الدولة الصفوية فزاد الغلوفي المذهب، والمجاهرة بطاماته، وبعد أن كانت إيران أكثرية سنية أصبحت بعدهم أكثرية شيعية . وبعد ذلك جاءت الثورة الخمينية في إيران وأعادت آثارهم .
أماكن وجود الشيعة في العالم:
نجعل أحد علمائهم في هذا العصر يحدثنا عن هذا الموضوع وهو: ''محمد جواد مغنية'' قاضي الجعفرية في لبنان فيقول:
1 - العراق: قال الشيخ المظفر: إن جنوب العراق شيعة، ولئن وجد الخليط في بعض بلاده فلا يكون إلا في أفراد قلائل . ويشمل الجنوب: الكوت، العمارة، الغراف، وما سواها من بلاد دجلة، وأيضا يشمل السماوة والديوانية والناصرية وما سواها من بلاد الفرات . أما البلاد الشمالية فسكانها سنة إلا أن الشيعة ليسوا فيها بالقليل. أما البلاد الوسطى كالحلة فهي شيعية خالصة سوى أفراد معدودين . وعليه فالعراق اليوم سبعة من الشيعة وخمسة من السنة ولواء ان مختلطان .
2 - إيران: وهي شيعية وعملت على نشره وإعزازه بشتى الوسائل .
3 - الأفغان: انتشر التشيع فيها في عهد الصفويين والآن لا يخلوبلد من بلاد الأفغان من الشيعة ولكن عددهم غير معلوم .
4 - أذربيجان: وأهلها كلهم شيعة ماعدا بعض من أهل أرمينية والظاهر أن تشيعهم من عهد الصفويين .
5 - الاستانة: فيها شيعة هاجروا من إيران ومن ترك أذربيجان .
6 - البحرين والأحساء والقطيف وقطر: أما القطيف فهي شيعية خالصة، أما الأحساء فالشيعة يشاطرون غيرهم، كما أن في قطر كثير من الشيعة، والبحرين الشيعة فيها معروفون .
7 - جبل عامل: ويسمى جبل الجليل وجبل الخليل، وأهله أقدم الناس في التشيع لم يسبقهم إليه إلا بعض أهل المدينة .
8 - بعلبك: قال الأمين: لا يعلم مبدأ التشيع في بعلبك، وكان يغلب عليها التسنن، وفي أيام الحرافشة غلب على أهلها التشيع .
9 - جبل لبنان: ويحده شمالا طرابلس، وجنوبا جبل عامل، وغربا بيروت والبحر، وشرقا بعلبك والبقاع ويدخل فيه كسروان وضواحي بيروت .
1. - تبت: قال الأمين فيها عدد كبير من الشيعة ورأيت بعض حجاجهم بدمشق فسألتهم عن حال الشيعة عندهم، فقالوا إن حالهم يزيد آنا فآنا .
11 - حمص: قال الأمين: وفي عصرنا هذا تشيع جماعة كثيرون منهم لأنفسهم بأنفسهم ويوجد حوالي حمص عدة قرى أهلها شيعة أمامية منها: الغور، والدليوز، وتل الأغر، وغيرها .
12 - حلب: قال الأمين: دخلها التشيع قبل عهد الحمدانيين وانتشر وقوي في عهدهم . وواجهوا ضغوطا من السنة، ولكن لم يزل يوجد في حلب عدة بيوت معلومة يقذفهم بعض الناس بالرفض . ويوجد جهات في حلب قرى أهلها شيعة من قديم الزمان إلى اليوم وهي الفوعة، ونبل، والنغاولة، وكفريا .
13 - الكويت وعمان ومسقط: للشيعة بالكويت كلمة مسموعة وتأثير بالغ، ولهم قاض شرعي خاص بهم يختاره المرجع في النجف الأشرف وتعينه الحكومة . أما عمان ومسقط ودبي فقال المظفر: أن فيها الكثير من الشيعة ولهم الحرية المذهبية الكاملة .
14 - الحجاز: يوجد شيعة في مكة المكرمة والمدينة حتى الآن ومن القبائل الشيعية في الحجاز: بنوجهم وبنوعلي وبعض بني عوف، كما يوجد في رساتيقها كالعوالي المسمين: بالنخاولة .
15 - اليمن: خرج من العلويين أكثر من واحد في اليمن، وفيها كثير من الاثني عشرية، وأكثر أهلها من الزيود.
16 - روسيا والصين: قال المظفر يبلغ عدد الشيعة في الصين (11) مليون، وفي روسيا: (1.) ملايين .
17 - الهند: يرجع انتشار التشيع في بلاد الهند إلى الصفويين . قال المظفر: ليس في الهند بلد إلا وفيه ناس من الشيعة، وهناك بلاد تختص بهم، وأخرى هم الأكثرية فيها ومنها: لكنهود وهي المرجع الوحيد للاثني عشرية، وبنجاب وفيض أباد وغيرها .
18 - طرابلس وبنوعمار: وبنوعمار شيعة وأصلهم من المغرب ثم انعدم التشيع من طرابلس بسبب الضغط والاضطهاد، ويوجد في نواحيها اليوم بعض القرى الشيعية .
19 - أندونيسيا: وفيها اليوم عدة ملايين من الشيعة الاثني عشرية .
2. - بلدان أخرى: هناك بلدان أخرى غير هذه، فلقد أخبرني من لا أشك في صدقه: أن في جبال الجزائر قبائل من الشيعة . وأيضا أخبرني أكثر من واحد أن بالسودان شيعة، ولقد رأيت حجاج سودانيين شيعة، وقد انتشر الشيعة في وسط أفريقيا قي البلاد الإسلامية وأكثرهم من الإسماعيلية المنحرفة . وبالتالي فإن التشيع قد عم وانتشر في أكثر البلاد الإسلامية - كما يزعم ويفتري -[الشيعة في الميزان لمحمد جواد مغنيه /196 - 2.6 بتصرف]. وهذا اإحصاء والتوزيع ليس عليه دليل، وإنما لتقريب المعنى فقط. أما عن نسبة الشيعة في العالم وفي السعودية فانظر إلى الشكل (18).
افتراق الاثني عشرية:
هناك اختلاف حدث بين الاثني عشرية في القرون المتأخرة وهواختلاف ما يسمى باختلاف الاخباريين والأصوليين، فافترقت الاثني عشرية إلى فرقتين متحاربتين متعاديتين حملت إحداهما على الأخرى وشنعت الأخرى على الأولى وكثر التنازع حتى اتهم الأخباريون الأصوليين بالخروج عن التشيع الحقيقي الأصلي وكتبت الكتب والفت الرسائل وتحزبت الأحزاب فقال الأخباريون: نعتقد بظاهر ما وردت به الأخبار متشابهة كانت أم غير متشابهة، فنجري المتشابهات على ظواهرها ونقول فيها ما قاله سلفنا .
وبعبارة صريحة أكثر: أن الأخباريون هم الذين يتمسكون بظواهر الحديث مقابل الأصوليين الذين يرون الأدلة العقلية: من الأدلة الشرعية . ومن المعروف أن الحديث عند الشيعة: ما نقل عن أحد أئمتهم المعصومين حسب زعمهم الاثني عشري، ومن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضا، فكل ما نقل عن هؤلاء فهوحديث عندهم وهوحجة لأنه منقول عن معصوم وحجة . فما دام أصحاب الأئمة نقلوا هذه الروايات من الأئمة فإنها لا تحتاج إلى النظر والتحقيق لا عن السند لأنه من صاحب الإمام، ولا عن المتن لأنه من الإمام، وعقول الناس قاصرة عن إدراك كنه ما يقول الإمام .
هذا هومذهب الإخبارية، أي العمل بالأخبار المنقولة عن المعصومين - بزعمهم - أوالمنسوبة إليهم بدون النظر إلى شيء آخر . وأما الأصوليون فرأوا أن هناك دليل العقل ومنه البراءة الأصلية والاستصحاب وغيرها . واتهم الاخباريون الأصوليين: إن الباعث لهم على اختراع هذه القواعد الأصولية هوأنسهم بكتب المخالفين للأمامية بلا ضرورة داعية إليه وبدون قيام حجة حاكمة .
ويعد من أعيان الطائفة الإخبارية الحرالعاملي صاحب وسائل الشيعة، والنوري الطبرسي صاحب مستدرك الوسائل ومحمد حسين كاشف الغطاء، ونعمة الله الجزائري، وغيرهم .
ومن أعيان الطائفة الثانية في الآونة الأخيرة: السيد دلدار علي، والطبطبائي، ومحسن الحكيم، والخوئي وشريعت مداري، والخميني، وغيرهم.
الشيعة في المنطقة
أول ما ظهر التشيع واشتد في الكوفة وسواد العراق حيث كانت الثورات الشيعية تخرج بين الحين والآخر على دولة بني أمية، وأبرز هذه الثورات والتي كان لها اتصال بالمدينة النبوية:
- ثورة المختار -، والتي سميت فرقته - بالكيسانية -، والذي دعى إلى محمد بن الحنفية بعد مقتل الحسين رضي الله عنه، ودعى إلى بدعة كفرية وهي قوله بالبداء على الله -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- وذلك لزعمه علم الغيب، فإذا خالف الواقعُ ما تكهنَ به قال: بدا لله أمر.
وقد كان لهذه الفرقة أتباع في الحجاز، وكان من أشهرهم الشاعر المشهور - كَُثَيَّر عزة - وهوأحد عشاق العرب، وقد أضيف إلى معشوقته عزة، وهورافضي خبيث، كان يقول بتناسخ الأرواح والرجعة. وقد زعمت هذه الفرقة أن محمداً بن الحنفية لم يمت وأنه حي في جبل - رضوى - (1) وعنده عين من الماء وعين من العسل وعن يمينه أسد وعن يساره نمر يحفظانه من أعدائه إلى وقت خروجه، وهوالمهدي المنتظر. وقد كان كثير عزة يدافع عن هذه العقيدة بشعره فمن ذلك قوله:
ألا إن الأئمة من قريش
ولاة الحق أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيه
همُ الأسباط ليس بهم خفاءُ
فسبط سبط إيمان وبر
وسبط غيبته كربلاءُ
وسبط لا يذوق الموت حتى
يقود الخيل يقدمها اللواءُ
تغيب لا يرى فيهم زماناً
برضوى عنده عسل وماءُ (2)
__________
(1) رضوى بفتح أوله وسكون ثانيه: جبل بالمدينة، وهوما بين المدينة وينبع، وهوإلى ينبع أقرب، ومنه يقطع حجر المسن ويحمل إلى الدنيا كلها.
(2) وقد رد عليه عبد القاهر البغدادي بأبيات قال فيها:
ولاة الحق أربعة، ولكن
وفاروق الورى اضحى إماماً
علي بعدهم أضحى إماماً
ومبغض من ذكرناه لَعٍيْنٍ
وأهل الرفض قوم كالنصارى
لثاني اثنين قد سبق العلاءُ
وذوالنورين بعد له العلاءُ
بترتيبي لهم نزل القضاءُ
وفي نار الحجيم له الجزاءُ
حيارى، ما لحيرتهم دواءُ
[انظر الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي. ص41]
وبعد مقتل المختار تفرقت هذه الفرقة وتشتت شملها، ولم يعد لهم ذكر في المدينة النبوية، وأصبح مذهب أهل السنة هوالظاهر في إقليم الحجاز. ولم ترفع للرفض راية حتى القرن الرابع، ففي أوله استولى الأخيضريون (الشيعة) على الحجاز (335 - 35. هـ)، وأصبح في يدهم حتى جاء القرامطة (الباطنيون) وعاثوا الفساد في الحجاز، وسرقوا الحجر الأسود. واستمر الحجاز تحت سلطانهم حتى عام: (359) حيث أصبحت السلطة في الحجاز للفاطميين (العبيديين الباطنية) ما بين (359 - 463هـ) ثم للسلاجقة (السنة) ما بين (463 - 567). ثم للأيوبيين (السنة) ما بين (567 - 65.هـ) ثم للمماليك (السنة) ما بين (65. - 923هـ) ثم للعثمانيين منذ سنة: (923هـ) إلى الحكم السعودي.
في عهد الدول الشيعية حاول حكام هذه الدول بسط نفوذهم على الحجاز، ونقل أهلها إلى الاعتقاد بالمذهب الشيعي، وبرز ذلك جلياً في العهد الفاطمي (العبيدي) فبعد أن خضعت مصر للنفوذ الفاطمي (العبيدي) ألحقت الحجاز بها. ولتأكيد سلطة الفاطميين (العبيديين) أنفذ المعز عسكراً وأحمالاً للحرمين وذلك سنة: (359هـ) ودعي له فيها [انظر اتعاظ الحنفاء ص225 للمقريزي] وعين طاهر بن مسلم الحسني من الأشراف وهورافضي من مصر على أمرة المدينة النبوية سنة: (36.هـ) وفي سنة: (364) بدأ يخطب للفاطميين (العبيديين)، ومنذ ذلك الوقت بدأ ينشر المذهب الرافضي، وولى القضاء والإمامة والخطابة أشراف المدينة ممن تبعه على هذا المذهب الخبيث، ومما ساعد على نشر المذهب الرافضي وصول أسرة القيشاني من العراق، وهم رؤساء الشيعة الاثني عشرية الرافضة، وكانوا أصحاب مال عظيم استطاعوا به تأليف قلوب الناس إلى مذهبهم وإغرائهم به [انظر نصيحة المشاور لابن فرحون ت: (769) مخطوط].
واستمرت إمرة المدينة رافضية بتولي بنومهنا الحكم والقضاء والإمرة، وهم ينتسبون إلى أبي عمارة مهنا بن داود الذي كان من عقبه عبد الوهاب جد قضاة الإمامية من بني سنان. [انظر تاريخ العيني بهامش ابن الأثير ج12/ 61]
وقد سيطر الرفض على المدينة بتولي هؤلاء زمام الأمور حتى أن أبوبكر بن يوسف النجار ذكر حين قدومه سنة: (666) إلى المدينة أنه لم يكن فيها من يسمى بأبي بكر أوعائشة.
والعجيب أن هذا الوضع استمر حتى في عهد الدولة الأيوبية، وربما ذلك يعود لمكانة أهل البيت في قلوب المسلمين واشتغال الدولة بالحروب؛ لذا استمرت الإمرة والقضاء والخطابة في أيدي آل سنان الأشراف الإمامية إلى أن جاء العهد المملوكي، حيث بدأت الأوضاع في التحول التدريجي لصالح أهل السنة؛ وذلك ابتداء من النصف الثاني من القرن السابع؛ ففي سنة 672هـ أخذت الخطابة من آل سنان خطباء وأئمة وقضاة الإمامية وأسند أمرها إلى سراج الدين الأنصاري الدمنهوري الشافعي وهومن أهل السنة، ثم أخذ القضاء والإمامة وقويت شوكة أهل السنة؛ وذلك بسبب هيبة الدولة المملوكية، حتى أن التشهير ببطلان مذهب الرافضة كان يعلن على رؤوس المنابر، من ذلك ما كان يفعله القاضي شرف الدين الأسيوطي فقد فضح الشيعة وأبطل مذهبهم على المنابر (كما ذكر ذلك ابن فرحون) [انظر النصيحة ورقة:9.مخطوطة]
كما أبرز أهل السنة من الأشراف ومن ذلك سعد بن جماز الشريف الذي تولى الإمرة سنة: (75.هـ) فقد كان قامعاً لبدعة الرفض، وقد أمر بأن ينادى في المدينة وأسواقها أن لا يحكم في المدينة إلا القاضي الشافعي فبطل أمر الرافضة بالكلية ولم تقم لهم قائمة. [انظر النصيحة لابن فرحون ص1.9 مخطوط]
ولم تقم لهم قائمة أيضاً في العهد العثماني، ولا في العهد السعودي في عصرنا الحاضر.
لم يعد للشيعة بعد ذلك ذكر في المدينة النبوية، ودخلوا في الناس، واشتغلوا في تحصيل أقواتهم. وأصبحوا يمارسون عبادتهم وشعائرهم سراً في المزارع، إلا أنه يخرج منهم بين الفينة والأخرى من يمجد المذهب الرافضي وينافح عنه، من ذلك ابن معصوم (1) وهورافضي متعصب سخر شعره في نصرة المذهب، وبدا ذلك جلياً في كتابه: - سلافة العصر - فهويطيل في ترجمة من وافقه في المذهب، ويختصر التراجم الأخرى، ويتحامل عليهم.
ومن شعره الذي يمدح فيه علي رضي الله عنه، ويسب الشيخين رضي الله عنهما:
أمير المؤمنين فدتك نفسي
تولاك الألىسعدوا وفازوا
فلولا أنت لم يخلق سماء
وفيك وفي ولائك يوم حشر
وهل لسواك بعد - غدير خم -
فمَنْ تيم بن مرة أوعديٌّ
لنا من شأنك العجب العجاب
وناواك الذين شقوا فخابوا
ولولا أنت لم يخلق تراب
يعاقب من يعاب أويثاب
نصيب في الخلافة أونصاب
وهم سيان إن حضروا وغابوا
لإن جحدوك حقك عن شقاء
فكم سفهت عليك عقول قوم
فبالأشقين ما حل العقاب
فكنت البدر تنبحه الكلاب
ويغلوفي علي رضي الله عنه فيقول:
لولاه لم تخلق سماء ولا
أرض ولا نعمى ولا أبؤس
ولا عفا الرحمن عن آدم
ولا نجا من حوته يونس
وعندما حج إلى النجف (!) أنشأ قصيدته السينية التي يفضل فيها النجف على المسجد الأقصى حيث يقول فيها:
والنجف الأشرف بانت لنا
أعلامه والمعهد الأنفس
والقبة البيضاء قد أشرقت
ينجاب عن لآلئها الحندس
حضرة قدس لم ينل فضلها
لا المسجد الأقصى ولا المقدس
__________
(1) لي صدر الدين بن النظام، وشهرته ابن معصوم المدني، ولد بالمدينة سنة: (1.52هـ) وتوفي سنة: (112.هـ) أشهر مؤلفاته: - سلافة العصر، وأنوار الربيع - وهورافضي متعصب له كتاب في تراجم الشيعة اسمه: - الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة -. انظر ترجمته: نزهة الجليس للموسوي (1/ 2.9) والبدر الطالع للشوكاني (1/ 428)
عذراً أيها القارئ الكريم على الإطالة في ذكر ما جادت به قريحة هذا الرافضي الخبيث، ولكن قصدت من إيرادها بيان أن الرافضة في كل زمان ومكان يعتقدون العقائد الخبيثة نفسها، وإلا فإن هذا الغثاء لا يسود به الورق، لذلك قال أحد معاصري هذا الرافضي الخبيث وعن كتابه - سلافة العصر -:
ما أحسن الحق حين يبدو
رغما على من يرى خلافه
فإن للاسم والمسمى
تناسباً عند ذوي الظرافة
مجموعة ابن النظام لما
حوت من الرجس كل آفة
وضمنت مدح قوم سوء
روافض جاحدي الخلافة
ما سهل الله أن تسمى
لما حوته غير السلافة
رافضة المدينة النبوية في العصر الحاضر
لا يوجد في المدينة النبوية في العصر الحاضر من طوائف الشيعة من يمثل جماعة إلا الرافضة الاثني عشرية الإمامية، وهم أربع جماعات:
(النخاولة، الجهمية الحروب، بعض الأشراف، المشاهدة) وقد اجتمعوا على هذا المذهب الخبيث.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يوجد في المدينة شيعة كيسانية؟
ظن بعض المؤرخين ممن أرخ للمدينة النبوية في عهد الملك عبد العزيز وهوفؤاد حمزة أن الشيعة الموجودين في المدينة وخاصة في وادي الفرع القريب من جبل رضوى أنهم شيعة كيسانية، فكتب يقول: - ويوجد من الشيعة في الوقت الحاضر أتباع لمحمد بن الحنفية، يقيمون في جبل رضوى، بقرب ينبع، وهم على شيء عظيم من البداوة والتوحش، والبعد عن مخالطة أهل المدن. وأما عددهم فإنه لا يكاد يزيد عن عشرة آلآف، ويبالغ بعضهم في عددهم فيوصله إلى: (125) الفاً، غير أن العدد الأول هوالأقرب إلى الصحة فيما نعتقد. وهؤلاء القوم ما زالوا ينتظرون عودة محمد بن الحنفية من استتاره ليملأ الأرض عدلاً كما ملأت جوراً وظلماً. وأتباع هذا المذهب أكثرهم من حرب وجهينة وبعض الموالي والأتباع المنظوين تحت سيطرتهم -[فؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب ص95]
والظاهر أن الدكتور محمد حسين هيكل تأثر بما كتبه فؤاد حمزة عن خرافة المنتظرين لخروج محمد بن الحنفية من رضوى، فكتب شيئاً أغرب وأعجب وأعرق في الخرافة فقال: - ويثير الدهشة أن بعضهم تسلق قمة رضوى فرأى عجباً، رأى قوماً لم ينزلوا السهل في حياتهم، ويرون في نزوله المعرة الكبرى، فإذا احتاجوا إلى شيء فأتباعهم وضعافهم هم الذين ينزلون، ورأوا هؤلاء القوم يعيشون في الكهوف والمغارات عيش الحيوان المفترس، ورأوا أحدهم إذا ظفر بغنيمة مما كانوا يذبحون فر بها إلى كهفه، وآوى إليه، وانبعث ينهشها كما ينهش الحيوان المفترس فريسته، وجعل يذب عنها من يحاول اقتحام الكهف عليه؛ بأن يدفعه برجله كما يفعل الذئب والنمر -. [منزل الوحي لمحمد حسين هيكل ص4.7]
هذا ما قالاه عن الكيسانية، وهي خرافة منشؤها صعوبة الوصول إلى أعلى جبل رضوى، ووجود الشيعة الرافضة بالقرب منه مما جعل أذهان العوام تنسج القصص والخرافات عن هذا الجبل العجيب وهذه الطائفة الأعجب.
أما في وقتنا الحاضر فقد اكتشف جبل رضوى وصعد إلى أعلاه ولم يوجد مما قيل في الخرافة شيء.
التعريف بجماعات الرافضة في المدينة النبوية:
1) النخاولة:
وهم الأكثر عدداً من بين الطوائف الأربع، والعجيب أنهم الأقل مكانة أيضاً.
سبب التسمية: يزعم النخاولة أنهم سموا - بالنخاولة - نسبة إلى اشتغالهم بزراعة النخيل؛ فإن زراعة النخيل قائمة بهم. والنسبة الموجودة الآن في الأوراق الرسمية: - النخلي - نسبة إلى طائفة النخلية.
والنخاولة جمع ليس مفرده نخلي وإنما نخولي، وتعني في عرف أهل المدينة وغيرهم: - الخائن - فما أن يظهر الغدر من أحد سكان المدينة إلا ويقال له: - لاتكن نخولي -، وذلك نسبة إلى هذه الطائفة؛ لاستخدامها لمبدأ التَقِيَّة الذي هوالنفاق الصريح. وتحاشياً لهذا اللمز والطعن انتسبوا إلى - النخلي - لا إلى - النخولي -
أصل النخاولة: اختلفت الآراء حول أصل النخاولة، وإلى من ينتسبون وقد ألف أحد علماء المدينة النبوية، وهوالخطيب خير الدين إلياس المدني كتاباً في أصولهم وفروعهم إلا أن هذا الكتاب في حكم المفقود.
أما الآراء التي وقفت عليها فهي على النحوالتالي:
1 - قيل أن أصلهم من بقايا أولاد النساء اللواتي حملن بالزنا في قضية الحرة المشهورة في أيام يزيد (سنة:63هـ). [انظر تحفة المحبين لعبد الرحمن الأنصاري (ت:1195هـ)، ومرآة الحرمين للباشا، ومرآة جزيرة العرب للباشا]
2 - أنهم بقايا من بعض الأنصار، وبعض العرب المعروفين بالزراعة من مناطق شتى استوطنوا المدينة واشتغلوا بما يحسنون، وهوزراعة النخيل. [انظر رحلات في شبه الجزيرة العربية لجون لويس، الرحلة عام:1814م]
3 - وقيل إن بعضهم أصلهم من العبيد، وبعضهم من الهنود، وبعضهم من اليمن، وبعضهم من المغرب، وبعضهم من مصر، وبعضهم من الحجاز، إلى غير ذلك. [انظر تحفة المحبين].
هذا ما وقفت عليه من ذكر لأصول النخاولة، ولكن المخالط لهم، ومن له خبرة بالدماء والأجناس يكاد يجزم أن هؤلاء النخاولة ما هم إلا بقايا من حجاج وزائرين رافضة من البلاد العربية التي تحسن الزراعة، والتي هي موطن للرفض وبخاصة القطيف والأحساء، فالبشرة واحدة والأشباه متقاربة، والصفات الجسدية متجانسة حتى أنك لودخلت إحدى مزارع النخاولة لظننت أنك في إحدى مزارع العَوَّامية أوالقارة، (وهي قرى رافضية في القطيف والأحساء). وهذا التشابه الكبير في الصفات يجعل الاحتمال الأقوى -والله أعلم- أن هؤلاء النخاولة ما هم إلا عوائل أتت من الأحساء والقطيف واستوطنت المدينة النبوية واشتغلت بما تحسن وهوزراعة النخيل، وخاصة في مزارع الأشراف الذين بعضهم يوافقهم في المذهب. واشتغلوا أيضاً في أعمال أخرى ينفر منها بعض الناس، مثل الجزارة وبيع الخضار.
والنخاولة عرب لكن لا ينتسبون إلى قبيلة معروفة من قبائل العرب، وهوالحال نفسه لعرب القطيف الرافضة، فلا تكاد تجد أحداً منهم ينتسب إلى قبيلة عربية، وهومما يقوي الاحتمال برجوعهم إلى هذه المناطق أيضاً.
صفات النخاولة وأحوالهم:
يقول خير الدين المدني صاحب كتاب تحفة المحبين: - هم طوائف كثيرة، وخلائق كبيرة، وكلهم شيعة شنيعة، ولا يظهرون شيئاً من ذلك. ويزعمون أن التقية واجبة عندهم. وغالبهم جهلة لا يكادون يفهمون شيئاً من مذهب الرافضة، وإنما وجدوا آباءهم على ملة وهم على آثارهم مقتدون، وهم معهم بلا شك في النار يحشرون. وعلامات رفضهم وبغضهم كثيرة:
منها الشهرة، وعدم إدخال أطفالهم الحجرة، وعدم إدخال جنائزهم إلى الحرم. وكل ذلك لوجود الشيخين فيهما رضي الله عنهما.
ولا يدفنون موتاهم بين أهل السنة، ولا يحضرون جنائزهم، ولا يحضرهم ولا يغسلهم أحد من أهل المدينة. ولا يسمون أحداً من أولادهم أبا بكر ولا عمر ولا عائشة ولا حفصة. ولا يتزوجون ولا يزوجون أحداً من أهل السنة. ولا يصلون التراويح في شهر رمضان. إلى غير ذلك مما يطول ذكره -.
ويقول الباشا في مرآة الحرمين: - والبساتين والحقول يقوم بحراستها والخدمة فيها ورعي مواشيها، بل والخدمة في البيوت أيضاً جماعة من ذرية الأعاجم يسمون - النخولة - وهؤلاء بالمدينة أشبه بالفلاحين في مصرنا، ولولاهم ما قامت الزراعة. وهم رافضة يبغضون أبا بكر وعمر احتقاراً لهم وعقاباً على نزعتهم الباطلة كلفهم رئيس البلدية بأن يقوموا بطرد الكلاب من حول المسجد النبوي. ويجتمع بهم الأعاجم في مواسم الحج ويؤجرون منهم الدور بما فيها -.
ويقول أيضاً: - وأفراد هذه القبيلة-أي النخاولة- يختلطون ببعضهم البعض، ويزاورهم الذين ينتمون إلى نفس المذهب، ويتبادلون بناتهم ونساءهم عن طريق زواج المتعة، وهوالزواج لمدة معينة محدودة. إن أعداد النخاولة الذين بقوا على قيد الحياة، ويسكنون الحدائق والغرف التي يعبر عنه - بالحوض - لا يتجاوز الاثني عشر ألفاً. ومن الجدير بالذكر أن الرافضة والملاحدة الذين يتوافدون على المدينة المنورة ينزلون على منازل النخاولة، ويسكن أبناء النخاولة في الأحياء التي تسمى - حوش النخاولة - والتي تقع في الحدائق خارج المدينة -.
ويقول جون لويس في كتابه - رحلات شبه الجزيرة العربية -: - والنخاولة يظهرون روح العصبية في كل المناسبات، ويجاهر كثيرون منهم باعتقادهم في علي -رضي الله عنه- إذا ما كانوا بعيداً في بساتين النخيل، ولكنهم يعودون للتظاهر بعقائد أهل السنة إذا ما رجعوا للمدينة، وقد استقر بعضهم في الضواحي، وهم يحتكرون مهنة الجزارة -.
وفي كتاب رسائل في تاريخ المدينة للجاسر، يقول أحد المؤرخين: - وإن للبقيع الشريف سور مجصص حائط به، وله أربعة أبواب: ثلاثة غربية وبابان شاميان! فواحد من الثلاثة الغربية تجاه باب قبة آل البيت الغربي، وهومخصوص لتدخيل جنائز النخاولة التي لا يصلى عليها في الحرم الشريف -.
الألبسة الرجالية والألقاب:
1 - الدشداشة: وهوثوب فضفاض يصل إلى وسط الساق. 2 - الغترة: كانت تلبس بدون عقال، وهي مع الدشداشة والإزار تكون اللباس الذي يلبسه عامة النخاولة. 3 - الإزار: قطعة من القماش على شكل فوطة، تلبس بدل السراويل. 4 - البشت ويسمى المشلح أوالعباءة وتوشى حواشيه بالأسلاك المذهبة، أوالخيوط الحريرية إذا كان لا بسه - ملا -. 5 - العمامة: وتتميز طبقة لابسيها حسب لونها؛ فإذا كانت بيضاء فهي تدل على أن لابسها عالم أوطالب علم عندهم، وإذا كانت سوداء فلابسها من العلويين - السادة -.
ويقول أحد الرحالة المعاصرين: - وخرجت من عند البئر تحاشياً لنسوة يرتدين الملابس السوداء، وهولباس قديم لنساء هذه الديار أخذ يتقلص أمام غزوالملابس المزركشة ولكنه في العوالي لا يزال ترتديه نساء طائفة النخلية أوالنخاولة كما يسميهم أهل المدينة -.
ويقول العياشي في رحلته: - ومن عادات النخاولة أن لهم عادة في كل يوم خميس غالبا يأتون إلى مشهد السيد إسماعيل من أول النهار، ويطبخون هناك طعاماً كثيراً، ويجتمعون رجالاً ونساء بأولادهم، وفي الغالب يأتون لختان أولادهم، فإن من له ولد يريد ختانه لا يختنونه إلا في ذلك المكان، وربما جاؤوا لغير ختان، بل لمجرد الزيارة وإطعام الطعام، ولا يحضر معهم غيرهم. وغالب ما يطبخونه هناك الأرز والهريسة باللحم -.
فروع النخاولة وعوائلهم:
يبلغ تعداد النخاولة على المشهور إحدى عشر فرعاً ينضوي تحت كل فرع عدد من الأسر، وهم على النحوالتالي:
الفرع الأول: الشريمي، ومنهم: (الخوالدة، الملابين، الكرفة، الطبلان، بيت وائل، الجداعين، القرينة، بيت محاشي، العليان، الطرييف، الحكارية، البقاقير، الجوايدة، بيت النضيري، النويقات، الدواخين، بيت حسون، بيت العصاري (1)، الكوابيس).
الفرع الثاني: الدراوشة، ومنهم: (العبابيش، ذوي خليفة، بدير حرم، البديهان).
الفرع الثالث: الدواويد، ومنهم: (الفلسة، بيت مناش، الحِرابية أوالحِربي (2)، الحمارين، الجواعدة، الصويان، الفحلان، بيت جبين، النواجي، بيت الرومي).
الفرع الرابع: المحاربة، ومنهم: (المحاسنة، الهواجيج).
__________
(1) يزعم كبار السن من هذه العائلة (العصارى) أنهم ينتمون إلى قبيلة عنزة من بني أعصر، وأنها دخلت مع النخاولة طلباً للحماية فتبنت المذهب واعتنقته.
(2) الحِربي بكسر الحاء: عائلة من عوائل النخاولة خلافاً لـ - الحَربي - بفتح الحاء وهي القبيلة العربية المشهورة.
الفرع الخامس: الزوابعة، ومنهم: (الحمزة، البراهيم، السلمي، الشلاليد).
الفرع السادس: الأصابعة، ومنهم: (بيت حريقة، بيت ملائكة، بيت العسائي، بيت صابرين، الشوام، لولو، الكرادية، الشرقي، الجيد، البناجية).
الفرع السابع: الوتشة، ومنهم: (بيت الأصبع، بيت الصاوي).
الفرع الثامن: الزيرة، ومنهم: (السطحان، الجواعدة).
الفرع التاسع: الجرافية، ومنهم: (ذوي سالم، ذوي عبد الله، ذوي أحمد، ذوي حسين، الكساسير).
الفرع العاشر: المعاريف، ومنهم: (الأواق، ذوي عبد الله، الملايحة، ذوي أحمد رجب).
الفرع الحادي عشر: الفار، ومنهم: (المزيني، بيت ناشي، المدارسة، المراوحة، السعدي، القصران، الطولان، بيت مسعد، بيت أبوعامر، البغيل).
2) الأشراف:
وهم بعد النخاولة في العدد، وهم سادة من بني هاشم.
وليس كل الأشراف روافض، ولكن منهم عوائل اعتنقت هذا المذهب الخبيث، وقد سبق في تاريخ التشيع في المنطقة أنه كان لهم نوع سلطة وقوة، وذلك بسبب تعاقب حكم بعض دول الرفض، ولما لهم من مكانة في قلوب جهال المسلمين، ولما لهم من صلة نسب برسول الله -.
وما علموا أن الرابط الحقيقي للمسلمين هوالتقوى، إذ لم ينفع أبا لهب قرابته من رسول الله - يوم أن كان مشركاً، قال تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب}. إلا أنا نوالي التقي منهم بمزيد موالاة لقرابته بالرسول -.
وقد كان لمكانتهم في النسب، ووجودهم في المدينة سبب عظيم لتحقيق أرباح عظيمة من أجناسهم من الروافض الأعاجم في مواسم الحج حيث يفدون إليهم ويكونون في ضيافتهم، ومعلوم غلوالرافضة في آل البيت، فيكفي أن تكون من آل البيت حتى تحقق المكاسب العظيمة.
يقول صاحب كتاب - تحفة المحبين - بعد أن ذكر حال النخاولة: - وغالب ما فيهم متصف به بنوحسين المشهورون بالمدينة المنورة -.
ويقول صاحب كتاب رحلات في شبه الجزيرة العربية عن الأشراف: - وتشغل هذه الأسر حياً خالصاً بها، وتحقق مكاسب هائلة خاصة من الحجاج الفرس الذين يفدون إلى المدينة. وتوصف هذه الأسر بشكل عام بأنها من أهل البدع بمعنى اعتقادها نفس عقائد الفرس-الشيعة- في علي بن أبي طالب رضي الله عنه. كما يتهم أهل هذه الأسر بأنهم يمارسون شعائر عقيدتهم على نحوسري، وإن كانوا يتظاهرون بأنهم من أنصار عقائد السنة, غير أن في هذا القول تعميماً شديداً، إذ يشكك فيه عدد كبير من خيار الناس، ولكن بني حسين ذوي النفوذ الفائق في المدينة يتبعون ظاهراً عقائد أهل السنة بشكل صارم، ولذا فإن أحداً لا يتعرض لهم بأذى -.
3) بنوجهم:
وهم بنوجهم ولد محمود من بني عمرومن حرب.
وهم الروافض الوحيدون من بين فروع بني عمروالحروب، وباقي الفروع سنة، بل جميع قبيلة بني حرب سنة إلا هذا الفرع وهم بنوجهم، ويسمون بـ - الجهمية -.
يسكن بنوجهم قرية - أبوضباع - وهي آخر قرى وادي الفُرْع الذي يتكون من عدة قرى، وهي: (الريان، الفقير، السدر، المضيق، أم العيال، أبوضباع).
ووادي الفُرْع يبعد عن المدينة النبوية قرابة: (175كم) على طريق مكة.
وجميع قرى وادي الفُرْع أهلها من بني عمروالحروب السنة إلا قرية أبوضباع التي تعتبر مركز الرفض في الوادي التي يسكنها بنوجهم وبعض الأشراف الرافضة. وهي عدة خيوف (الخيف هوالمنطقة التي يكثر فيها أشجار النخيل) وهي على النحوالتالي:
(عين أبوضباع وقيمها الشريف، خيف الربض، خيف الملبانة، خيف عين البغالية، خيف الحديقة).
ويسكن هذه الخيوف قبائل الجهمية الرافضة، وهم:
1 - قبيلة العبيدي الجهمي، وفيهم رئاسة الجهمية.
2 - قبيلة العلاسي الجهمي، ويتبعه القفه والنواصرة.
3 - قبيلة الثميري الجهمي، وحليفه المالكي الجهمي.
4 - قبيلة الجعفري الجهمي.
5 - قبيلة: الجراري الجهمي، ويتبعه البغولي.
ويوجد جزء من هؤلاء الرافضة خارج أبوضباع ووادي الفرع، وخاصة في قرية السويرقية في منطقة - مهد الذهب - التي يسكنها قبيلة البغولي وبعض الأشراف. وبعض الجهمية يسكن - القاحة - وتسمى - بأم البرك -.
ويوجد في جدة حي يسكنه الكثير من الجهوم الرافضة.
والمرجع الديني في قرية أبوضباع هوالمدعو: - علي حميد العلاسي - وقد درس علمهم الباطل في العراق أكثر من عشرين سنة حتى نال المرجعية. وهم على علاقة وثيقة بالنخاولة. وبعض الجهوم يسكن في أحياء النخاولة في المدينة.
والرافضة في المدينة وما حولها على علاقة وثيقة برافضة العراق وإيران من حيث وجود الآيات والمرجعيات.
ومن أشهر مراجع الدين الرافضي في المدينة شيخهم محمد العمري وابنه كاظم [انظر الشكل رقم: ()].
4) المشاهدة:
وهي أسرة أصولها عربية، ولهم تمركز في المدينة، ويوجد بعضهم في مكة، وهم رافضة متعصبون لمذهبهم.
ومن آل المشهدي الكاتب والروائي محمد بن عيسى المشهدي.
وهذه الطوائف الأربع فقط هي التي تمثل الرفض في المدينة النبوية، ولا يوجد غيرهم.
الأحياء التي يسكنها الروافض في المدينة النبوية وما حولها
1 - وسط المدينة جنوب الحرم المدني، حيث يوجد حي كان يسمى فيما مضى بزقاق النخاولة، أومحلة النخاولة، ويسمى في الوقت الحالي بحي الروضة، كما يوجد النخاولة شمال غربي المسجد النبوي في باب الكومة.
2 - قباء: كانت قرية تبعد ميلين عن المدينة النبوية، والآن أصبحت حياً من أحيائها الجنوبية، ويسكن الحي أكثرية من النخاولة.
3 - قربان: حي جنوبي المدينة النبوية، ويسكنه إضافة إلى النخاولة شيعة الحروب الجهوم.
3 - حي العوالي: جنوب شرقي المدينة النبوية، ويسكنه النخاولة والحروب بكثرة، وبعض الأشراف.
وفي بعض الأحياء يوجد طوائف منهم، كما في الحارة الشرقية التي يوجد فيها طائفة من الأشراف وبعض النخاولة، وكذا الحارة الغربية، وحي العيون.
5 - أبوضباع: آخر قرى وادي الفُرْع (بضم أوله وسكون ثانيه، وآخره عين مهملة).
ووادي الفرع من أطول أودية الحجاز، وأغناها عيوناً، إذ لا تزال فيه عشرون عيناً جارية، وقيل إنها أول قرية مارت إسماعيل التمر بمكة، وبه مسجد صلى به النبي -، وهويبعد عن المدينة مسافة: (175كم) على طريق مكة. ويسمى وادي النخل أيضاً لكثرة النخيل فيه، وقد يسميه بعضهم وادي بني عمرو؛ ذلك أنه لا يكاد يخالط بنوعمرومن حرب فيه أحد، وكان إذا ادعى أحد أنه عمري قيل له: أين نخلك من وادي النخل؟!
والوادي فيه عدة قرى (كما سبق ذكرها) آخرها قرية أبوضباع التي يتمركز فيها الرافضة من الجهمية الحروب، وبعض الأشراف.
6 - قرية السويرقية: في منطقة - مهد الذهب - التي يسكنها طائفة من الجهوم الرافضة وبعض الأشراف.
وكذا قرية القاحة التي تسمى بأم البرك.
مزارات الرافضة في المدينة النبوية
قال رسول الله - قبل وفاته: - لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد - يحذر مما فعلوا. قالت عائشة رضي الله عنها: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجداً. [رواه البخاري ومسلم]
وقال -: - لعن الله زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج -[رواه الترمذي، وقال حديث حسن]
وقال - قبل أن يموت بخمس: - إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك -[رواه مسلم].
وقال -: - لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها -[رواه مسلم].
وحين ذكرت له بعض نسائه كنيسة رأينها في أرض الحبشة فيها تصاويرقال -: - إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله -[رواه البخاري ومسلم].
وأمر رسول الله - علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله: - ألا تدع قبراً مشرفاً إلا سويته، ولا تمثالاً إلا طمسته -[رواه مسلم].
ونهى النبي - أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه. [رواه مسلم]
ونهى النبي - أن يكتب على القبور. [رواه الترمذي، وصححه الألباني]
كل هذه الأحاديث وغيرها الكثير التي تنهى عن كل السبل المفضية إلى الشرك وتحذر منها، إلا أن طائفة من الأمة ممن تنتسب إلى الإسلام لم تلتفت إلى هذه النصوص، ولم تحاول العمل بها، وأقبلت في معظمها تشيد القباب، وتبني الأضرحة، وتقيم المشاهد، وتتخذ المزارات، حتى لكأن هذه النصوص جاءت تأمر بالبناء على القبور، وتذكر فضله، وتحث عليه، فاستجابت الأمه لها، ومعاذ الله أن يكون ذلك.
ومن الثابت أن أول من أحدث هذه المشاهد الشركية، والمزارات الوثنية في الأمة هم الشيعة.
يقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: - فظهرت بدعة التشيع التي هي مفتاح باب الشرك، ثم لما تمكنت الزنادقة أمروا ببناء المشاهد وتعطيل المساجد؛ محتجين بأنه لا تصلى الجمعة والجماعة إلا خلف إمام معصوم. ورووا في إنارة المشاهد وتعظيمها والدعاء عندها من الأكاذيب ما لم أجد مثله فيما وقفت عليه من أكاذيب من أهل الكتاب -.
والرافضة يعظمون القبور والمشاهد أكثر من المساجد، بل إنهم جعلوا الحج إلى كربلاء ومشهد الحسين أعظم من حج بيت الله الحرام. [راجع قسم الاعتقاد]
لذا فهم يعظمون المدينة أكثر من مكة، لا لوجود المسجد النبوي فيها، وإنما لوجود قبور المعصومين فيها، فهم يشدون الرحال لزيارة هذه القبور والتمسح بعتباتها، والاستغاثة بأصحابها أكثر مما يشدون الرحال لبيت الله الحرام لأداء الحج والعمرة.
والمدينة النبوية مليئة بالمزارات التي يقصدها الرافضة. وفيما يلي عرض لأشهر هذه المزارات، والتعريف بها:
1) بقيع الغرقد: البقيع في اللغة: الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى. والغرقد: كبار العوسج. وهذا النوع من الشجر كان كثيراً في البقيع ولكنه قطع.
يقع بقيع الغرقد في الجهة الجنوبية الشرقية للمسجد النبوي. والبقيع كان مقبرة قبل الإسلام، حيث أن أهل يثرب كانوا يدفنون موتاهم فيه، وورد ذكره في مرثية عمروبن النعمان البياضي لقومه:
إين الذين عهدتهم في غبطة بين العقيق إلى بقيع الغرقد
القبور التي يزورها الشيعة في مقبرة البقيع:
1 - إبراهيم بن رسول الله -.
2 - قبور بنات الرسول -. وبعض الرافضة يشكك في صحة نسبة بعض البنات إلى الرسول -. [انظر الصحيح من سيرة النبي الأعظم للمرتضى الرافضي/ج1]
3 - فاطمة بنت أسد (والدة علي بن أبي طالب رضي الله عنه).
4 - العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه.
5 - الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. (الإمام الثاني).
6 - علي بن الحسين (زين العابدين رحمه الله). (الإمام الرابع).
7 - محمد بن علي (الباقر) رحمه الله. (الإمام الخامس).
8 - جعفر بن محمد (الصادق) رحمه الله. (الإمام السادس).
9 - بقيع العمات (صفية، وعاتكة) رضي الله عنهما.
1. - أم البنين (زوجة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه).
11 - محمد بن زيد بن علي رحمه الله.
12 - إسماعيل بن جعفر الصادق رحمه الله. الذي تنتسب إليه فرقة الإسماعيلية.
13 - بيت الأحزان، حيث يزعم الرافضة أن فاطمة رضي الله عنها كانت تبكي فيه بعد وفاة الرسول -، وهوبجوار بيت عقيل. وفي زمن الدولة العثمانية بنوا ضريحاً صغيراً من الحديد في ذلك المكان، إلا أن التهديم شمله سنة (1344هـ).
وقد أوردت كتب الشيعة الفضل العظيم لمن زار قبور الأئمة في البقيع، فمن ذلك:
1 - عن الصادق عليه السلام عن آبائهم عليهم السلام قال: قال الحسن بن علي عليهما السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: - يا أبتاه ما جزاء من زارك؟ فقال: من زارني أوزار أباك أوزار أخاك كان حقاً عليَّ أن أزوره يوم القيامة حتى أخلصه من ذنوبه. [بحار الأنوار للمجلسي ج97ص141].
2 - عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: - من زار الحسن في بقيعه ثَبَّتَ قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام -. [المصدر نفسه]
3 - وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: - من زارني غفرت له ذنوبه ولم يمت فقيراً -. [المصدر السابق نفسه، والتهذيب ج6ص4]
4 - روي عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام أنه قال: من زار جعفراً وأباه لم يشك عينه، ولم يصبه سقم، ولم يمت مبتلىً. [التهذيب ج6ص78]
2) شهداء أحد: وهذا الموقع كان فيه عدة آثار:
1 - قبر حمزة سيد الشهداء، ومصعب بن عمير، وعبدالله بن جحش، وقبور الشهداء، وبجواره مسجد سمي - بمسجد حمزة - وفي سنة: (893هـ) في زمن الحكومة العثمانية أمر السلطان: - أشرف قاتيباي - ببناء قبة فوق قبور الشهداء، وجعلوا ضريحاً من الحديد فوق القبور داخل القبة.
2 - مسجد أحد، ومسجد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
3 - المكان الذي جرح فيه رسول الله -.
4 - مسجد المصرع، وهوالوادي والمكان الذي صرع فيه حمزة.
5 - مسجد الرماة، وهوالمكان الذي وقف فيه الرماة.
6 - مسجد الثنايا (قبة الثنايا)، وهوالمكان الذي كسرت فيه ثنايا النبي -[انظر الشكل رقم: ()].
7 - مسجد الفسح.
8 - مسجد المستراح، وهوالمكان الذي استراح فيه رسول الله - بعد أحد، ويقع مكانه في جوار مدرسة عمروبن الجموح الآن.
9 - مسجد الدرع، أومسجد البدائع. وفي هذا المكان صلى النبي - صلاة العصر وصلاة المغرب والعشاء والصبح، ولبس فيه لباس الحرب، فلذا سمي بمسجد الدرع. والآن خربة يقع مقابل بيت الشيخ: - حكيم درويش -.
3) مقبرة محمد بن عبدالله (النفس الزكية) (توفي سنة:145هـ) ومشهده شرقي جبل - سَلْع - وعليه بناء كبير بالحجارة السوداء، وهوداخل مسجد كبير مهجور.
كل هذه الآثار ولله الحمد قد أزيلت لأنها مرتعاً للبدعة، ووسيلة للشرك، فكم من نذر ذبح عندها. وكم من استغاثة طلبت من أهلها.
4) قبر علي العريضي بن جعفر بن محمد أخ الكاظم. ويزعم أن قبره في جهة المطار على بعد (6) كم شرقي جبل أحد. وعليه مبنى، وكان يقال أنه في السابق مأوى لذوي الأمراض المعدية، إلا أن بعض المبتدعة وضع في أحد جهاته منارة طويلة بيضاء وفي داخله محراباً ليوهم الناس أنه مسجد، وجعل على القبر المزعوم قبة فأصبح مقصداً للرافضة وغيرهم لطلب الحاجات وكشف الكربات، وقد كاد أن يندرس والعجيب أنه قد جدد بناؤه قريباً فلا حول ولا قوة إلا بالله [انظر الشكل رقم: ()].
ويعمل مولد لعلي العريضي كل سنة في شهر صفر لمدة أربعة أيام.
5) الربذة: من قرى المدينة، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز، وبهذا الموضع قبر ابي ذر الغفاري رضي الله عنه. وتقع الربذة شرق المدينة من جهة ينبع.
ويوجد في الربذة أيضاً قبر أبوجعفر عبدالله بن الحسن بن الحسن بن الإمام الحسن.
6) غدير خم: اسم منطقة شرق الجحفة، واديهما واحد، تبعد عن مكة حوالي (156كم) بالقرب من قرية رابغ. ويعرف غدير خم اليوم باسم - الغُرَبَة) وهوغدير عليه نخل قليل لأناس من البلادية من حرب، وهوفي ديارهم. يقع شرق الجحفة على بعد (8كم). والرافضة يعظمون هذا المكان لزعمهم أن الرسول - نصب علياً إماماً بعده في هذا المكان [لمناقشة هذا الرأي راجع قسم الاعتقاد].
وقد بني مسجد في هذا المكان، وعلى يسار المسجد من جهة القبلة المكان الذي وقف فيه رسول الله - عندما نصب علياً بالإمامة بزعمهم.
والرافضة يعتقدون أن الصلاة في هذا المكان لها فضيلة وثواب عظيم. وقد هدم السيل بعضه وذلك في عهد الدولة العثمانية، وأصلح المسجد عدة مرات على أيدي بعض ملوك الهند الشيعة.
7) الأَبْوَاء: بالفتح ثم السكون. سميت بذلك لتبوِّئ السيول بها. وهي قرية من أعمال الفُرْع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة حوالي (45كم).
وبالأبواء قبر آمنة بنت وهب أم النبي -.
وقد كانت البقيع وبقية المشاهد قبل الحكم السعودي مليئة بالقبب والأضرحة. يقول الرحالة بن جبير واصفاً البقيع أثناء زياراته: - إن البقيع الغرقد، واقع شرقي المدينة، تخرج إليه على باب يعرف بباب البقيع ... وأول ما تلقى عن يسارك عند خروجك من الباب المذكور مشهد صفية عمة النبي - وأمام هذه التربة قبر مالك بن أنس الإمام المدني رضي الله عنه، وعليه قبة صغيرة مختصرة البناء ... وتليها روضة العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، والحسن بن علي رضي الله عنه، وهي قبة مرتفعة في الهواء على مقربة من باب البقيع المذكور وعن يمين الخارج منه. ورأس الحسن رضي الله عنه إلى رجلي العباس رضي الله عنه. وقبراهما مرتفعان عن الأرض متسعان مغشيان بألواح ملصقة أبدع إلصاق، مرصعة بصفائح الصفر ومكوكبة بمسامير على أبدع صفة وأجمل منظر. وعلى هذا الشكل قبر إبراهيم ابن النبي -. ويلي هذه القبة العباسية بيت ينسب لفاطمة بنت رسول الله - يعرف ببيت الحزن ... -.
استمرت هذه القبب والأضرحة باقية يفتتن بها المسلمون حتى جاءت الدعوة الإصلاحية وهي دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله حيث أزال أئمة هذه الدعوة هذه القباب والأضرحة لنهي النبي - الصريح عن ذلك كما سبق، ولأنه وسيلة للشرك الذي وقع كما أخبر به النبي - وحذر منه.
يصف لنا أحد الروافض المعاصرين ما حل بهذه القباب والأضرحة والمساجد المبنية على القبور عند دخول أئمة الدعوة (وكله حزن) فيقول وقد وصفها - بنكبة البقيع -: - في عام (1221هـ) احتل الوهابيون مدينة الرسول، فلم يبقوا في البقيع ولا خارجه حجراً على حجر، حتى المساجد هدموها، وحاولوا مراراً هدم قبة الرسول - إلا أنهم غيروا رأيهم ... لقد خرب الوهابيون ودمروا قبور شهداء أحد، والمسجد المقام على قبر سيد الشهداء حمزةبن عبد المطلب، ودمروا المساجد التي خارج البقيع، مثل مسجد الزهراء، ومسجد المنارتين، ومسجد المائدة (وهوالموقع الذي نزلت فيه على رسول الله - سورة المائدة) وكذلك مسجد الثنايا الذي دفنت فيه ثنايا رسول الله - التي تكسرت في معركة أحد.
أما البقيع فأصبح قاعاً صفصفاً، لم يبق به أية قبة، وأصبح ذلك المزار المهيب على مر القرون للملايين من المسلمين مجرد مزبلة لا يكاد يعرف الزائر بوجود قبر فيه، فضلاً عن أن يعرف صاحبه -.
وبعد عودة المدينة إلى الحكم العثماني أعادوا بناء القبب. يقول الرافضي:
- وبعد هزيمة الوهابيين، بدئ في عام (1818م) في عهد السلطان العثماني عبدالمجيد ثم في عهد السلطان عبدالحميد ومحمود إعادة إعمار الحرم المدني والبقيع وتراث المسلمين الخالد في أحد ... ثم جددت الأبنية كما يبدوا عام (1848 - 186.م) وصرفت مبالغ هائلة قدرت بسبعمائة ألف جنيه إسترليني بعضها من أموال الحجرة النبوية -. [الشيعة في السعودية لحمزة الحسن ج2ص2.5 - 232]
إلا أن جيش الملك عبد العزيز من الإخوان أعادوا السيطرة على الحجاز بدأ من عام (1343هـ) وكان سقوط المدينة قد تم في أواخر ديسمبر عام (1952م) فأزالوا ما فيها من قبب وأضرحة ومساجد مقامة على القبور، وأشاعوا التوحيد وأزالوا وسائل الشرك فجزاهم الله عن المسلمين خير الجزاء.
وبقيت البقيع وغيرها من القبور على السنة إلى يومنا هذا.
والرافضة اليوم يزورون البقيع وبودهم أن يقيموا شعائر الشرك، وأن يتمرغوا بتربتها إلا أنهم ممنوعون من ذلك، وهم يتحينون الفرص لأخذ التراب من المقبرة ليتبركوا به، وليس لديهم حيلة إلا أن يقفوا أمام القبور ويقرؤوا زياراتهم.
وفي السنوات الأخيرة بدؤوا يتجمعون في ساحات الحرم المقابلة للبقيع رجالاً ونساءً ويرفعون أصواتهم بأدعية وأوراد بعضها يشتمل على الشرك الصريح وسب الصحابة، ويستخدمون مكبرات الصوت، وتسمع لهم بكاءً وعويلاً، فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم. ومثل هذا الحال يحصل عند مقبرة شهداء أحد.
عدد مرات القراءة:
2716
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :