آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 19 محرم 1441هـ الموافق:18 سبتمبر 2019م 05:09:36 بتوقيت مكة
   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

الشهادة الثالثة أشهد أن علياً ولي الله ..

بسم الله الرحمن الرحيم

lk rww hTk
أبو عمار العراقي
 

ربنا عليك توكلنا و إليك أنبنا و إليك المصير .
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله ، نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهدِ الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمداً عبده و رسوله صلى الله عليه و سلم .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب:70-71)
أما بعد ..
مقدمة :
ففي البداية أود أعزائي القراء وأحبائي زوار المواقع المهتمة على شبكة الانترنت أن أحييكم بتحية الإسلام ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، تحية من القلب خالصة وأرحب بكم ترحيباً من أعماق قلبي مستهلاً انطلاقتي معكم بتقديم تعريف موجز بشخصي اطرحه بين أيديكم في ديباجة ممزوجة بعطر الوفاء والإخلاص ومطرزة بتعابير الصدق وإرادة الخير لكم جميعاً .
أحبتي اقدم لكم نفسي فأنا المكنى كما يسميني أحبائي وأصدقائي بـ (( أبي عمار العراقي )) رجل من اتباع دين الله الحنيف الإسلام الذي ختم الله به شرائعه ، كنت اعبده تعالى على الوجهة الشيعية ، فأنا (( شيعي المذهب )) وبقيت على ذلك زمنا ، و قد رافق ذلك حياتي منذ النشأة مروراً بمرحلة الشباب ، و ملخص هذا كله اني انتسب إلى عائلة شيعية معروفة لها قدرها ومنزلتها الرفيعة في المجتمع ، واعتذر عن عدم التصريح باسم عائلتي أو باسمي الصريح لأسباب شخصية ، و لكن من الممكن إذا يسر الله تعالى و زالت تلك الموانع أن أنشر معلومات كاملة عني و عن عائلتي ، و ربما كان ذلك في القريب إن شاء الله تعالى .
حصلت على شهادة الماجستير في الهندسة من إحدى الدول الأوربية ، وكنت في مراحل الدراسة منكباً على دراستي ، أما انتسابي إلى الشيعة فقد كان مقتصراً على الانتماء فقط وأداء الطقوس والشعائر العامة التي تمارس من قبل غالب الشيعة على اختلاف أحوالهم من صلاة ، وصوم ، وزيارة للقبور ، ولطم ، ونياحة ، حتى أني مارست فعلاً أثناء فترة الشباب ضرب نفسي بالحراب و السلاسل التي نسميها عندنا (الزناجيل والقامات) .
وعندما بلغت أشدي انفتح أمامي باب أوسع للإطلاع ومجال اكبر للبحث والتنقيب والسؤال والاستفصال والبحث عن الحقائق والأدلة والدوافع ، وتزامن ذلك مع تشعب علاقاتي وكثرة لقاءاتي مع الناس بمختلف مشاربهم الفكرية ، فالتقيت بأناس من الشيعة و من أهل السنة و تحاورت مع الجميع ، بل و في غياب العلم الشرعي التقيت حتى ببعض النصارى ، الأمر الذي أدى إلى إفراز جوانب سلبية وإيجابية .
فأما الإيجابيات فهي أن ذلك كان أيذاناً بخروجي من بوتقة التقليد الذي كنت قابعاً خلفه فأنقشعت بتلك الحوارات التي كنت أحرص عليها كثير من الحجب التي دأب سادة الشيعة ومراجعها على وضعها في طريق أتباع المذهب من أمثالي من الشباب .
واما السلبيات فقد كانت في حجم الأدلة والحجج التي كنت أجابه بها من قبل أهل السنة ، اتهامات للشيعة بتحريف القران ، وسب الصحابة ، وسب أمهات المؤمنين ، والغلو في الأئمة ، والتفسير الباطني للقران ، … وغيرها من المخالفات الكثيرة لدين الإسلام - وهذه وان كنت عددتها من السلبيات فإنها كانت كذلك في وقتها ، الا اني عرفت الان انها كانت أشياء إيجابية ، لانها وكما ستعرفون قد أدت بي إلى ان أتعرف إلى المذهب الحق مذهب أهل السنة والجماعة .
وكم كانت الدهشة تتملكني مع العجز الذي يحيط بي عندما أرى أهل السنة بصورة خاصة يأتون على كل ما اتهموا به الشيعة بأدلة وحجج يكاد العاقل معها ان يجزم بصحة كل أقوالهم ولكني ولاجل ما نشأت عليه من عقائد وأفكار كنت أرد ذلك بأجوبة اعتاد الشيعي على استخدامها كلما جوبه بما جوبهت به من حقائق ، لقد كنت – رغم قلة علمي بأصول الخلاف بين الطائفتين - اسلك طريق الجدال مع كل من يواجهني بالطعن في المذهب الذي أنا عليه ، لم يكن هدفي بالطبع قول الحق أو الدفاع عن الدين بقدر ما كان الانتصار لطائفتي و الدفاع عن معتقدات ألفتها و ألفها معظم أبناء الطائفة الشيعية ، لكنني كنت في نفس الوقت قد تنبهت – نتيجة تلك الحوارات – إلى أن ثمة خطأ عظيم يتعلق بما نحن عليه من عقائد و لهذا كله لم اكن ادري ما أقول ، ولا ادري كيف التصرف ، وكيف المنجى ، وأين السبيل .
فأتعبت فكري وأرهقت عقلي وأعملت بجهد كل نظري للوصول إلى الحق ، لاريح نفسي من هم ألم بها ولأطمئن خاطري وفكري وعقلي ولاجبر كسري ، فرمت سبيل الباحثين وتيممت طريق الدارسين وانطلقت في مضمار الطالبين اسأل هذا وذاك ، واستفسر من هذا ذاك ، وأجوب البلدان و القرى ، واستوى عندي الليل والنهار وأضحت أوراقي من جراء طول بحثي تعادل الأسفار وانفتحت علي أبواب كثيرة مثل السيل ينهار .
وبعد هذه الرحلة الطويلة ، و بعد أن ظهر لي الحق و بعد أن تبين لي بطلان مذهب الشيعة الذي كنت عليه و معارضته لما جاء به القرآن و لما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم ، بعد كل ذلك وقفت متأملاً مع نفسي سائلاً إياها : أأبقى على مذهبي مع ما يحمله من متناقضات والزامات أم اصدع بما توصلت إليه من الحق وأتحمل في سبيل ذلك المشاق والآلام والمصاعب ؟ وبعد وقفة دعاء التجأت فيها إلى الله تعالى قاصداً إياه ان يهديني سواء السبيل ، وبعد هذا المسار الشاق والسير المتعب أطمأنت النفس واتخذت اشد قرار على النفس في خضم متعلقاته الصعبة – طرد من البيت والعشيرة ، ومحاربة في الرزق ، وتشهير واعتداء - فانتحلت باقتناع وبدون ضغط ولا استدراج ولا محاباة للاتجاه السني (( مذهب أهل السنة والجماعة )) - وهذا حال كثير من إخواني و أحبتي العراقيين اللذين كانوا من الشيعة و تحولوا ولله الحمد إلى مذهب أهل السنة والجماعة ، حتى انك أصبحت ترى بعض مساجد أهل السنة تضم في صفوف الصلاة مصلين متحولين اكثر من مصلي أهل السنة أنفسهم ، وأصبحت هذه ظاهرة منتشرة تزعج علماء الشيعة كثيراً -
وقد أليت على نفسي ان أكون للحق مبيناً ، وللزيغ فاضحاً ، يدفعني إلى ذلك حب الخير للجميع وأرادته لهم وان ينعموا بما انعم الله به علي من قرار العين ولذة الإيمان وسلامة الفكر والمعتقد والعمل و الدين المطابق لفطرة الإنسان .
فخضت بحار الكتب والمؤلفات ، وجاوزت مفازات الدواوين والأسفار ، وتسورت أسوار العلماء والمراجع ، وغصت في أعماق الأحاديث والآثار زيادة في اطمئنان النفس والزام الحجة للغير ، ومن هذا المنطلق تجدوني أيها الإخوة اليوم عندكم لاقدم إليكم على طبق من الحب والصدق والوفاء والتفاني في الإخلاص لكم أطيب ما توصلت إليه والذ ما تعبت في جمعه وتدوينه خالصاً سائغاً للشاربين ، فمن شاء منكم فليتزود والله يهديه إلى صراط مستقيم (وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)(الحج: من الآية54)، ومن شاء فلينظر وليطلع لعله بما صنفت ينتفع وليكن حالي فيكم كما قال تعالى : 
} وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ { (غافر: من الآية28)
فتجردوا من الهوى كما تجردت ، وابتعدوا عن التعصب و الانتصار للنفس كما ابتعدت وليكن دافعكم كما هو حال أسلافكم أهل الحق والعدل البحث عن الحقيقة ومحاولة الوصول إليها والابتعاد عن كل ما يحجبها أو يعميها أو يغطيها وبعد هذه المقدمة التي كان لا بد منها ، و التي أرجو ان لا أكون قد أثقلت عليكم فيها اقدم لكم بعض النقاط الموجزة التي تتعلق بكيفية عرضي

أولاً :
أود الإشارة إلى انني قد التزمت بمنهج ضبطت به نفسي وهو عدم المبالغة في الاهتمام بقضية التعريف بنفسي أو تفاصيل انتقالي إلى المذهب الحق ، أو غير ذلك مما يتشدق به الكثيرون مما لا يكون أساسياً في مثل ما نحن بصدده من بيان الحق و الدعوة إليه، إنما هي شهادة حق أسأل عليها أمام الله جل وعلا يوم القيامة ، واطرحها إليكم مبرئاً نفسي من إثم الكتمان ومنع العلم عن الانتشار ، وحجة أدافع بها عن نفسي أمام الله بأنني قد بلغت ما أمكنني تبليغه وأوصلت ما باستطاعتي إيصاله إلى الناس لعل الله ان ينفع بها من كان له قلب أوألقى السمع وهو شهيد .
ثانياً :
لعل ما دفعني لنشر أبحاثي ومؤلفاتي في شتى مسائل المذهب الشيعي على شبكة الانترنت خاصة هو ما حال أصلاً دون نشرها على شكل كتاب أو كتب لينتفع بها القدر الأكبر من الناس .
فمن هذه الحوائل :
ما يتعلق بالظرف الذي يمر به العراق من انعدام أمن ، وتفكك نظام يجعل من السهل على ضعيفي النفوس تحقيق الانتقام ومجابهة الحجة بالرد الهمجي المتطرف والمتمثل بالقتل أو المحاربة محاربة علنية عن طريق التهديد بالقتل أو إيذاء الأهل بالخطف أو التنكيل ، فالرادع للهمج غير موجود ، ومما يؤيد كلامي ما حصل واقعاً من قتل الكثير من اخوتنا (( أهل السنة والجماعة )) ممن كانوا على مثل ما كنت عليه ثم صاروا إلى ما صرت إليه - من الشيعة المتحولين وممن لهم كتابات تفضح التشيع كالشهيد إن شاء الله كمحمد عودة رحمه الله ، وغيره من المتحولين ممن لم يكن لهم كتابات وردود وانما مجرد التحول كأخوتنا في منطقة الشعب ، سيف ، وعبد الحميد ، وأبو حمزة اللذين نحسبهم من الشهداء و لا نزكي على الله أحداً ، وغيرهم كثير في البصرة ، والناصرية ، والكوت من اللذين اغتيلوا على أيدي الشيعة الذين لا رابط يربطهم ولا دين يلجمهم ولا علم يحجمهم ولا خلق يردعهم فأقتضت المصلحة التربص والانتظار حتى يتجلى الأمر وتتضح السبل .
ومنها :
ما يتعلق بضعف الإمكانيات المستخدمة في عملية الطباعة والتنضيد والنشر فالكهرباء أمرها معلوم لديكم ، أنقطاعها اكثر من استمرارها وأوقات الانقطاع مع الأسف غير محددة مما يؤدي إلى إشكاليات في تنسيق العمل وترتيبه ، فضلاً عن ان الإمكانات المادية المتعلقة بالنشر مع الأسف غير متوافرة لانعدام الداعم والممول وخوف الكثيرين من تبني مسألة النشر والتوزيع للسبب نفسه الذي ذكرناه أولاً من الخوف على أنفسهم وأهليهم .
ومنها أيضاً :
ان كتب الشيعة قد غزت العراق كجراد منتشر وأتت منها أصناف وأنواع كثيرة ومتعددة و قد نفعني الله تعالى بذلك ، فقد ازداد رصيدي من الحجج فأصبحت عندي مادة قوية أدعم بها ما توصلت أليه في كتاباتي وبحوثي وتفتحت لي مجالات جديدة وأفكاراً أستفيد منها وأفيد بها .
لهذه الأسباب ارتأيت ان أتريث في مسألة النشر حتى تزول الموانع ويخرج العمل كما ينبغي إلى سوح القراء ومحاولة مني لإيصال ما يمكن إيصاله إلى الناس دخلت في هذا المضمار الا وهو النشر على الشبكة .
ثالثاً :
بعد مدة ليست باليسيرة قضيتها في البحث وقراءة الكتب والدراسة والسؤال عن المسائل التي تتعلق بالشيعة الإمامية وتعاملهم مع غيرهم من أهل السنة ، وكيفية طرحهم لقضاياهم وكيفية تعاملهم مع النصوص وبعد جهد ومعاناة كبيرين وطويلين توصلت بحمد الله ومنه إلى أفكار ، واستنتاجات ، وحقائق ، وطروحات لم تطرق (على حد علمي) من قبل ، وربما كانت غائبة عن أذهان الكثيرين والكمال لله وحده ، وقد جاءت هذه الحقائق وتلك الاستنتاجات على شكل كتب ألفتها وجمعت مادتها من مئات المراجع والمصادر الشيعية ، و منها الكتب التالية :
1- الشهادة الثالثة في الأذان .
2- فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب عند الشيعة الإمامية الاثنى عشرية .
3- وركبت السفينة … ولكن ؟!
4- حقيقة الكتب الأربعة .
5- الإمامة والقران .
6- حقيقة اتباع الشيعة الاثنى عشرية لاهل البيت .
7- زواج المتعة والجنس .
وغيرها من البحوث والدراسات والردود .
وكل كتاب من هذه الكتب يحتوي على عشرات المباحث المتنوعة وكل مبحث من هذه المباحث فيه من التفريعات الكثيرة والدقيقة ، والنكت اللطيفة مما قد لا تجده في غيرها ، وحوت هذه الكتب بحمد الله على الآف النقولات الصحيحة والموثقة عن علماء الشيعة المعتمدين في المذهب.
وأود التنويه– قبل ان اشرع في عرض المادة - إلى مسألة مهمة لي فيها كل العذر وعليكم التفضل بالقبول وهي اني لن انشر الكتاب أمامكم كاملاً ولكني سأنتقي بحوثاً متفرقة من كل كتاب أجعلها بين أيديكم فيها كل الغنية والفائدة لكم من حيث انها مستقلة الموضوع ، وموحدة السبب والنتيجة ، وعذري في ذلك اني أريد ان أحافظ على الكتاب لئلا يتلاعب به البعض وتدفعهم دوافع معينة إلى محاولة إخراجه ربما بصورة مشوهة تسيء إلى المادة الموجودة فيه وهذا ليس في مصلحة الكتاب نفسه ، إذ إنني أشرت إلى ان هناك كتباً جديدة أحاول الإفادة منها فمن يحاول إخراج الكتاب قبل رسم الصورة النهائية له فانه يجعل للخصم مطعناً فيه وهذا ما لا نريده لذلك فالمحافظة على الكتاب وصيانته من أيدي المتلاعبين به من ألأمانة العلمية.
هذا وما سوف أقدمه لكم هنا بإذن الله هو باكورة أعمالي انطلق منه إلى أبحاث وكتب أخرى مبتدئاً في ذلك بمقتطفات من كتابي : الشهادة الثالثة في الأذان .
ملاحظة :
قد يجد القارئ أخطاء طباعية أو لغوية أرجو ان يعذرني فيها لان الكتابة والطباعة تجري على عجل ، وليس لدي وقت للمراجعة والتصحيح ، ولعدم وجود كادر متخصص يقوم بهذه الأعمال ، فالعمل كله فردي أحادي ، فالذي يطبع هو نفس الكاتب ، وهو نفس الباحث ، وهو نفس المصحح ولا يكلف الله نفساً الا وسعها .
اما بخصوص ما قد يردني من ردود من قبل القراء ، من الشيعة كانوا أم من أهل السنة فإني أعلن بأني غير مستعد للرد على كل من يدلي بدلوه مناقشاً أو مداخلاً أو مضيفاً إذ لكل مقام مقال كما هو معلوم ومقامنا هو مقام طرح وعرض وبيان وإفهام لا مقال نقاش وجدال وأخذ ورد ، ولكن أن رأيت في بعض المداخلات والإضافات ما يخدم البحث و ينفع الناس أخذت به واعداً بإدراجه في كتابي تحقيقاً للفائدة وإتماماً للمادة العلمية وان وجدت بعض الردود تستحق البيان والتوضيح والرد رددت عليها في الكتاب نفسه والله الموفق وهو الهادي لسواء السبيل .

أخوكم المحب لكم في الله أبو عمار العراقي
بغداد المحتلة في الخامس عشر من شعبان عام 1424 هـ
12 / 10 / 2003 م

بسم الله الرحمن الرحيم
اسم الكتاب : الشهادة الثالثة في الأذان .
وفيه مباحث :
1- إثبات عدم وجود عبارة اشهد ان علياً ولي الله في الأذان عند أئمة أهل البيت عليهم السلام .
2- رفع الشبهة عن عمر رضي الله عنه بإضافته الصلاة خير من النوم إلى الأذان .
3- رفع الشبهة عن عمر رضي الله عنه بحذفه عبارة حي على خير العمل من الأذان .


الوقفة الأولى
ان الأمر الخطير والمهم – ياأيها الشيعي - في بحثنا هذا هو إنك سوف تتطلع على أمور ربما كنت تعد صحتها وثبوتها من المسلمات التي لا يختلف فيها اثنان ولكنك بمجرد تصفحك لهذا البحث ستجد ان كثيرا من تلك المسلمات قد بنيت على شفا جرف هار وقاعدة رخوة سرعان ما يسقط ما بني عليها ، ومن تلك المسلمات الشهادة الثالثة في الأذان ( أشهد ان عليا ولي الله ) هذه اللفظة التي ألف سماعها الكبير ونشأ عليها الصغير .
فتعال معي بعد أن تترك الهوى خلفك لنقوم بجولة استقرائية لمرويات أهل البيت ، وأقوال علماء الشيعة الواردة بصدد بيان ألفاظ الأذان لأقف بك عند حقيقة طالما غيبت عنك ألا وهي ( إن لا وجود للشهادة الثالثة في الأذان الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم و أهل بيته رضي الله عنهم ) وإليك بعض تلك الروايات .

روايات الأئمة لا تذكر الشهادة الثالثة
الرواية الأولى:
الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله 
u عن الأذان فقال : تقول الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله الله ، أشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، حي على خير العمل ، حي على خير العمل ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله ( ).
الرواية الثانية :
محمد بن علي بن محبوب عن علي بن السندي عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة والفضيل بن يسار عن أبي جعفر
u قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله وصف الملائكة والنبيون خلف رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
فقلنا له كيف إذن ، فقال الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله ، أشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله ، حي علي الصلاة ، حي الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، حي على خير العمل ، حي على خير العمل ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله ، والإقامة مثلها إلا أن فيها قد قامت الصلاة بين حي على خير العمل ، حي على خير العمل وبين الله أكبر ، الله أكبر فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله بلالاً فلم يزل يؤذن بها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله( ).
الرواية الثالثة :
عن أحمد بن محمد عن الحسين عن فضالة عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله 
u وكليب الأسدي عن أبي عبد الله u أنه حكى لهما ( الأذان والإقامة ) فقال : الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله ، أشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، حي على خير العمل ، حي على خير العمل ، الله أكبر، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والإقامة كذلك( ).
الرواية الرابعة :
الحسين بن سعيد عن فضالة عن حماد بن عثمان عن إسحاق بن عمار عن المعلى ابن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله 
u يؤذن فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله ، أشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح حي على الفلاح ، حي على خير العمل ، حي على خير العمل ( حتى فرغ من الأذان وقال في آخره ) الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله( ) .
الرواية الخامسة :
عن النضر، عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله 
u عن الأذان فقال :
تقول الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، حي على خير العمل ، حي على خير العمل ، الله أكبر ، الله أكبر، لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله.( )
الرواية السادسة :
عن فضالة عن حماد بن عثمان عن إسحاق بن عمار عن المعلى بن خنيس قال : سمعت أبا عبد الله 
u يؤذن فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، حي على خير العمل ، حي على خير العمل ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله .
وبالإسناد مثله إلا أنه ترك حي على خير العمل وقال مكانه حتى فرغ من الأذان وقال في آخره الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله( ) .
الرواية السابعة :
محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله 
u قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحضرت الصلاة فأذَّن جبريل عليه السلام فلما قال : الله أكبر ، الله أكبر قالت الملائكة : الله أكبر ، الله أكبر ، فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله ، قالت الملائكة : خلع الأنداد ، فلما قال : أشهد أن محمداً رسول الله قالت الملائكة : نبي بعث ، فلما قال : حي على الصلاة ، قالت الملائكة : حث على عبادة ربه ، فلما قال : حي على الفلاح ، قالت الملائكة : أفلح من اتبعه.
ورواه في ( معاني الأخبار ) عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه عن محمد بن أبي عمير ، عن حفص بن البختري مثله. ( )
الرواية الثامنة :
ما ورد في فقه الرضا عنه 
u قال :
اعلم رحمك الله أن الأذان ثمانية عشر كلمة ، والإقامة سبعة عشر كلمة قال : والأذان أن يقول الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ،أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، حي على خير العمل ، حي على خير العمل ، الله أكبر، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله مرتين في آخر الأذان وفي آخر الإقامة مرة واحدة إلى أن قال والإقامة أن تقول الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، حي على خير العمل ، حي على خير العمل ، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله مرة واحدة ( ) .
الرواية التاسعة :
عن الفضل بن شاذان ذكره من العلل عن الرضا 
u انه قال :
إنما أمر الناس بالأذان لعلل كثيرة ، منها أن يكون تذكيراً للساهي ، وتنبيهاً للغافل ، وتعريفاً لمن جهل الوقت واشتغل عنه ، ويؤذن المؤذن بذلك داعياً إلى عبادة الخالق ، ومرغباً فيها ، مقر اله بالتوحيد ، مجاهراً بالإيمان ، معلنا بالإسلام ، مؤذنا لمن ينساها ، وإنما يقال له : مؤذن لأنه يؤذن بالأذان بالصلاة ، وإنما بدأ فيه التكبير وختم بالتهليل لأن الله عز وجل أراد أن يكون الابتداء بذكره واسمه ، واسم الله في التكبير في أول الحرف وفي التهليل في آخره وإنما جعل مثنى مثنى ليكون تكراراً في أذان المستمعين مؤكداً عليهم إن سها أحد عن الأول لم يسه الثاني ، ولأن الصلاة ركعتان ركعتان فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى ، وجعل التكبير في أول الأذان أربعاً لأن أول الأذان إنما يبدو غفلة ، وليس قبله كلام ينبه المستمع له ، فجعل الأول تنبيهاً لما بعده في الأذان ، وجعل بعد التكبير الشهادتان ، لأن أول الأيمان هو التوحيد والإقرار بالوحدانية ، والثاني الإقرار للرسول بالرسالة وان طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان ، ولأن أصل الإيمان إنما هو الشهادتان ، فجعل شهادتين شهادتين ، كما جعل في سائر الحقوق شاهدان فإذا أقر العبد لله عز وجل بالوحدانية ، وأقر للرسولصلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة فقد أقر بجملة الإيمان
لأن أصل الإيمان إنما هو الإقرار بالله وبرسوله ، وإنما جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة لأن الأذان إنما وضع لموضع الصلاة ، وإنما هو نداء إلى الصلاة في وسط الأذان ، ودعاء إلى الفلاح وإلى خير العمل ، وجعل ختم الكلام باسمه كما فتح باسمه .
الرواية العاشرة:
ورواه في ( العلل وفي عيون الأخبار ) بأسانيد تأتي إلا أنه قال :
وإنما هو نداء إلى الصلاة فجعل النداء إلى الصلاة في وسط الأذان فقدم المؤذن قبلها أربعاً التكبيرتين والشهادتين ، وأخر بعدها أربعاً يدعوا إلى الفلاح ، أربعاً حثاً على البر والصلاة ، ثم دعا إلى خير العمل مرغبا فيها وفي عملها وفي أدائها ، ثم نادى بالتكبير والتهليل ليتم بعدها أربعاً كما أتم قبلها أربعاً ، وليختم كلامه بذكر الله تعالى كما فتحه بذكر الله تعالى ، وإنما جعل آخرها التهليل ولم يجعل آخرها التكبير كما جعل في أولها التكبير لأن التهليل اسم الله في آخره فأحب الله تعالى أن يختم الكلام باسمه كما فتحه باسمه ، وإنما لم يجعل بدل التهليل التسبيح أو التحميد واسم الله في آخرهما لأن التهليل هو إقرار لله تعالى بالتوحيد وخلع الأنداد من دون الله وهو أول الإيمان وأعظم من التسبيح والتحميد .
الرواية الحادية عشرة:
وفي ( معاني الأخبار وكتاب التوحيد ) عن أحمد بن محمد الحاكم المقري عن محمد بن جعفر الجرحاني ، عن محمد بن الحسن الموصلين ، عن محمد بن عاصم الطريفي ، عن عياش بن زيد ، عن أبيه يزيد بن الحسن ، عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عن علي 
u في حديث تفسير الأذان أنه قال فيه : الله أكبر ، الله أكبر ، أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله اكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله ، وقد ذكر في الإقامة : قد قامت الصلاة .
قال الصدوق ، إنما ترك الراوي حي على خير العمل للتقية .
وقد جمع الحر العاملي في وسائله في باب كيفية الأذان والأقامه وعدد فصولهما ، ما ورد عن الأئمة من أحاديث في كتب الشيعة المختلفة فبلغت  حديثاً تخلو جميعها من ذكر الشهادة الثالثة ( اشهد أن علياً ولي الله ).
فهذه أذن هي الروايات التي وردت عن الأئمة من كتب الشيعة المعتمدة فهل تجد فيها ذكراً للشهادة الثالثة وأنا أدعوك أيها القارئ الكريم لتعيد النظر فيها كرَّة بعد أخرى فإنك لن تجد في كل كتب الشيعة حديثاً واحداً - وإن كان هذا الحديث موضوعاً أو مكذوباً - فيه ذكر للشهادة الثالثة ، فالرجاء من كل شيعي يرى غير رأينا ويعتقد بخلاف ما ذهبنا أليه أن يدلنا على حديث واحد فقط فيه ذكر للشهادة الثالثة ، واني على يقين انه لو قام بالبحث والتنقيب فانه لن يجد ذلك حتى في أضعف كتبهم

وسنعزز صحة هذه الحقيقة الخطيرة بأقوال علماء الشيعة التي اتفقت مع روايات الأئمة على خلو الأذان من الشهادة الثالثة .
إجماع فقهاء الإمامية على أن الشهادة الثالثة ليست جزءاً من الأذان والإقامة
قبل أن نورد أقوال العلماء في عدم ورود الشهادة الثالثة في الأذان احب هنا أن أذكر كلمة لمحمد مهدي الخالصي أجعلها كالمقدمة لهذا المبحث لا سيما انها تحتوي على ضوابط تحدد مفهومي السنة والبدعة وأثر البدعة السيء في الدين فأقول :
قال محمد مهدي الخالصي في كتابه الاعتصام بحبل الله :
إن كل شيء لم يسنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من العبادات فإحداثه بعده بدعة ، ففي حديث عن أمير المؤمنين علي 
u :
أنه جاءه رجلً وسأله عن السنة والبدعة والجماعة والفرقة فقال
u:
السنة ما سنَّه رسول الله والبدعة ما أحدث بعده ، والجماعة أهل الحق وإن كانوا قليلاً والفرقة أهل الباطل وإن كانوا كثيراً .
وعليه فالبدعة ما كان على خلاف سنة الرسول بأي نحواً من أنحاء المخالفة وكلها محرمة.
وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار .
ولو تتبعنا كل ما حُكم بكونه بدعة سنجده على خلاف السنة وأن أي تغيير في العبادة بما جاء به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يعد بدعة وحراماً.
ففي الأذان مثلا إذا قدمت الشهادة في التوحيد على التكبير أو زيد التكبير أو نقص منه كان بدعة ولا يستلزم عدم التغيير إنكار ما غير فتقديم ( أشهد أن لا إله إلا الله ) على قول ( الله أكبر ) حرام وأن قول ( أشهد أن لا إله إلا الله ) ثلاث مرات مع أنه حرام لا يلزم منه إنكار التوحيد .
ومن ذلك حرمة قول ( أشهد أن علياً ولي الله ) في الأذان فهو حرام لعدم وروده عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا أحد من أهل بيته 
u .
وهو كما لو أضاف المؤذن أثناء الأذان سبحان الله ، أو لا حول ولا قوة ألا بالله مع شرعيتها خارج الأذان .
ولا يلزم من ذلك إنكار ولاية علي 
u لأن ما لا يذكر في الأذان من وجوب الصلاة ، والصوم ، والإقرار بالميعاد ، وغير ذلك لا يستلزم إنكار الصلاة والصوم والميعاد ، بل الأذان محدود بحدود حددها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء به الوحي من رب العالمين ، ولا يجوز تعدي تلك الحدود حتى ولو كانت بكلمة حق ، لأن الفرائض والسنن جاءت محدودة عن الله تعالى وقام رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بتنفيذها وتطبيقها وأمر أمته أن يعملوا بها ويسيروا على هداها ، ويسمعوا ويطيعوا.
فليس لأحد من علماء الدين وبقية المسلمين أن يزيدوا أو ينقصوا شيئاً من هذه الفرائض والأحكام ، لأنهم جميعهم مكلفون بالتنفيذ والتطبيق وأن التشريع من الله تعالى ، وعلى الرسول التبليغ فالأحكام التي بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها أمته هي أحكام إلهية جاءت نصوصها في القرآن الكريم والسنة النبوية ولا يمكن تفسيرها أو تأويلها حسب الأهواء والرغبات .
ولا يجوز تحويرها وتحريفها في سبيل العنعنات والنزعات .
وليست هي قصائد شعرية ليجري عليها التشطير والتخميس .
وليست أحكام الإسلام وعلومه وفرائضه كالمستحضرات الطبية يضيف الطبيب اللاحق على ما استحضره الطبيب السابق .
أو يرفع قسماً منها لغرض التقوية أو التخفيف من مفعولها .
أو إصلاح تلك المستحضرات حسبما يرتئيه هو .
ولا كالمخترعات الصناعية فيأتي المهندس اللاحق فيضيف إلى ما اخترعه المهندس السابق ويزيد وينقص حتى يوصل المخترع إلى درجة الكمال .
بل ان أحكام الشريعة الإسلامية جاءت محدودة بحدود لا يمكن أن يتعداها أحد ، وأقيمت على قواعد لا يجوز تحويل قاعدة منها ولا إضافة قاعدة إليها ، ولنضرب على ذلك مثلا: فالأذان ، جاءت صيغته بعبارات محدودة معينة ، كبقية الأعمال والأحكام في العبادة ، فما زيد أو نقص منه كان بدعة وتشريعاً في الدين .
فالتشريع لا يجوز لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يأتي بتشريع إلا بوحي من رب العالمين كما قال الله تعالى : 
}إن هو إلا وحي يوحى { (النجم /4)
ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعين من بعده مشرعاً ، بل قال لا نبي بعدي .
حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة لأنه جاء بشريعة هي خاتمة الشرائع .
وكمل الله له الدين وأتم عليه نعمته فقال تعالى :

} الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً{ (المائدة/3)
فالزيادة والنقصان في الأذان وغيره يعدان تشريعاً ، وما لم يشرع فهو بدعة. انتهى كلامه.

وقد أجمع فقهاء الشيعة الإمامية ، على أن كل زيادة أو نقصان فيهما ( أمر مبتدع ) يؤدي إلى بطلانهما ويأثم من اعتقد جزئية تلك الزيادة واعتبرها فصلا فيهما وأجمع الفقهاء على أن الشهادة الثالثة ليست جزءاً من الأذان والإقامة .
وهنا أهيب بالقارئ الكريم ان يراجع الكتب الفقهية سواء الاستدلالية منها أو الرسائل العملية ، فانك تجد أن كل من ذكر فصول الأذان والإقامة لم يذكر فيهما الشهادة الثالثة وتجده قد صرح بعدم جزئيتهما فيهما وهذه جملة من الكتب القديمة والحديثة كمثال على هذه الحقيقة .

أقوال فقهاء الأمامية
1 -شيخ الطائفة الطوسي :
قال : فأما ما روي من شواذ الأخبار من قول أن علياً ولي الله وآل محمد خير البرية فمما لا يجوز عليه في الأذان والإقامة فمن عمل به كان مخطئاً ( ) .
2 -الشهيدان الأول والثاني :
جاء في اللمعة الدمشقية وشرحها للشهيدين الأول والثاني - الأول [ محمد بن جمال الدين مكي العاملي ] الثاني [ زين الدين العاملي ] وهما من كبار علماء الشيعة الأمامية في جبل عامل جنوب لبنان في القرنين السابع والعاشر الهجريين.
قول الشهيد الأول بعد ان ذكر فصول الأذان والإقامة من غير تعرض للشهادة الثالثة فقال :
ولا يجوز اعتقاد شرعية غير هذه الفصول في الأذان والإقامة ، كالشهادة بالولاية لعلي 
u وأن محمداً وآله خير البرية أو خير البشر وإن كان الواقع كذلك فما كل واقع حقا يجوز إدخاله في العبادات الموظفة شرعا المحدودة من الله تعالى فيكون إدخال ذلك فيها بدعة وتشريعا ، كما لو زاد في الصلاة ركعة أو تشهداً ونحو ذلك من العبادات وبالجملة فذلك من أحكام الأيمان لا من فصول الأذان ,
ويقول الشهيد الأول :
قال الصدوق ان ذلك من وضع المفوضة وهم طائفة من الغلاة ( ) .
3-المقدس الأردبيلي :
قال الاردبيلي ناقلاً كلام الصدوق :
وقال مصنف هذا الكتاب (رض) هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد ولا ينقص منه ، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخباراً وزادوا في الأذان محمد وآل محمد خير البرية مرتين ، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أن علياً أمير المؤمنين حقاً مرتين ، ولا شك في أن عليا ولي الله وأنه أمير المؤمنين حقاً ، وأن محمداً وآله صلوات الله عليهم خير البرية ، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان وإنما ذكرت ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض والمدلسون أنفسهم في جملتنا .
ثم علق المقدس الأردبيلي على ذلك قائلاً :
فينبغي اتباعه لأنه الحق ولهذا يشنع على الثاني* بالتغيير في الأذان الذي كان في زمانه صلى الله عليه وسلم ، فلا ينبغي ارتكاب مثله مع التشنيع عليه ( ) .
4-محمد محسن الفيض الكاشاني :
وهو صاحب كتاب الوافي الذي يعتبر من الكتب المعتمدة عند الشيعة الأمامية ، وصاحب تفسير الصافي قال :
في مفاتيح الشرائع في تعداد ما يكره في الأذان والإقامة وكذا غير ذلك من الكلام ( يقصد أن علياً ولي الله ) وان كان حقا بل كان من أحكام الإيمان لأن ذلك مخالف للسنة فإن اعتقد شرعا فهو حرام( ) .
5-الشهيد الثاني :
فقد ذكر في كتابه مسالك الإفهام ، الذي هو شرح لكتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي ، بعد أن ذكر فضول الأذان والإقامة ولم يتعرض للشهادة الثالثة قال في جملة أحكامها معلقاً على حكم المحقق بكراهية قول التثويب في الأذان قال - أي الشهيد - :
بل الأصح التحريم لأن الأذان والإقامة سنتان متلقيات من الشرع كسائر العبادات والزيادة فيهما تشريع محرم كما يحرم زيادة ( محمد وآله خير البرية ) وإن كانوا عليهم السلام خير البرية ومنه يفهم حكم الشهادة الثالثة فإنها محرمة لأنها لم ترد في السنة ( ) .
6-الشيخ محمد جواد مغنية :
قال في كتابه فقه الإمام الصادق عرض استدلال :
ثبت بالإجماع أن الإمام الصادق كان يؤذن هكذا 000 الله أكبر ، الله أكبر … أشهد أن لا إله إلا الله … أشهد أن محمداً رسول الله … حي على الصلاة … حي على الفلاح… حي على خير العمل… الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله .
ثم ذكر الأذان دون ذكر الشهادة الثالثة .
إلى أن قال :
واتفقوا جميعاً - أي علماء الأمامية - أن قول أشهد أن علياً ولي الله ليس من فصول الأذان وأجزائه ، وأن من أتى به بنية أنه من الأذان فقد أبدع في الدين وأدخل ما هو خارج عنه ( ).
وقال أيضاً:
ومن أحب أن يطلع على أقوال كبار العلماء وإنكارهم ذلك فعليه بالجزء الرابع من مستمسك الحكيم ( فصل الأذان والإقامة ) فإنه نقل منها طرفاً غير يسير .
ثم بعد ذلك نقل كلام الشهيدين في اللمعة الدمشقية وإنكارهم للشهادة الثالثة.
7-السيد البروجردي :
قال في كتابه المسائل الفقهية بعد أن عدد فصول الأذان من غير ذكر للشهادة الثالثة قال ما نصه:
والشهادة بالولاية لعلي 
u ليست جزءاً من الأذان ، ولكن لا بأس بالإتيان بها بقصد الرجحان في نفسها أو بعد الشهادة بالرسالة كأمر مستقل عن الأذان ، ويحرم الإتيان بها بقصد الجزئية من الأذان ، وكذا يحرم الأذان كله ويبطل لو قصد منها ومن باقي أجزاء الأذان أن الكل أذان أي قصد المجموع بما هو سواء كان القصد من أول الأذان أو في أثنائه ( ) .
8-محمد حسين فضل الله :
يقول عن الشهادة الثالثة في الأذان :
إن الفقهاء أجمعوا على أنها ليست جزءاً من الأذان والإقامة ، واعتقاد جزئيتها تشريع محرم ، وقد ذهب بعضهم إلى استحبابها في الأذان والإقامة ولكن لم يثبت عندي استحبابها غير أن قولها فيهما لا يوجب بطلانهما .
وإن كان الأحوط تركها في الإقامة لاحتمال كون الإقامة جزءاً من الصلاة مما يفرض أن يكون فيها كلام خارج عن الصلاة ، كما أنني لا أجد مصلحة شرعية في إدخال أي عنصر جديد في الصلاة في مقدماتها وأفعالها ، لأن ذلك قد يؤدي إلى مفاسد كثيرة ونحن نتفق مع الشهيد الثاني في قوله في معرض الرفض لإدخال الشهادة بالولاية لعلي
u في الأذان ، ( إن الشهادة لعلي بالولاية من حقائق الإيمان لا من فصول الأذان ) ( )
انتهى قول محمد حسين فضل الله .
9-الشيخ محمد مهدي الخالصي :
نقل الشيخ همام الدباغ في كتابه الإمام المجاهد محمد مهدي الخالصي في الشهادة الثالثة بـأنه :
كان يرى أن البدعة تبقى والاثم يقع سواء نوى صاحب الزيادة الجزئية أم لم ينو ، وأن النية هنا لا تغير من الموضوع شيئا ، كمن يصلي نافلة الصبح ثلاثة ركعات مع النية بأن الركعة الثالثة ليست جزءاً من تلك الصلاة ، علماً بأن الصلاة والإقامة عبادة والعبادات في الإسلام توقيفية لا يجوز تعديها بزيادة أو نقصان .
لهذا كان يتوقف وينهى عن إضافة أي فصل أو ذكر أي جزء لم يرد به النص وأنه لا فرق في كون هذه الزيادة من الأمور الإعتقادية كالشهادة بالولاية لعلي أو غيرها لأن الأذان حكم شرعي لذاته .
ولقد اشتبه على بعض العوام ، أو شبه عليهم ، بأن عدم ذكر شيء في الأذان يعني إنكاره أو رفض الاعتقاد به وإلا فإن كل مسلم يعتقد بالمعاد ، والحساب ، والعقاب ، والثواب ، والجنة ، والنار ، وغيرها من العقائد فعدم ذكرها في الأذان والإقامة لا يعني أبداً إنكارها أو عدم الاعتقاد بها ، وكذلك كل مؤمن يعتقد بولاية الإمام علي 
u ويشهد له بذلك وعدم الإتيان بتلك الشهادة فيهما لا يعني إنكار الولاية لعلي والواجب اتباع النص ولما لم يرد على الإتيان بهذه الشهادة نص في الأذان فلا يجوز الإتيان بها وإن كانت حقاً وعقيدة.( )
10- الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء :
نقل الشيخ محمد مهدي الخالصي قول الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء في كتابه كشف الغطاء وهو من أكابر العلماء واليه تنتمي الأسرة الحاضرة المعروفة بآل كاشف الغطاء ، حيث قال في كتابه عند ذكر الأذان ما نصه :
وليس من الأذان قول أشهد أن علياً ولي الله أو أن محمداً وآله خير البرية مرتين مرتين وأن علياً أمير المؤمنين حقا لأنه من وضع المفوضة لعنهم الله على ما قاله الصدوق :
إنما روي منه أن علياً ولي الله وأن محمداً وآله خير البشر أو البرية من شواذ الأخبار لا يعمل عليه .
وما في المبسوط من أن قول أشهد أن علياً أمير المؤمنين وآل محمد خير البرية من الشاذ لا يعول عليه .
وما في المنتهى ما روي من أن قول أن علياً ولي الله وآل محمد خير البرية من الأذان من الشاذ لا يعول عليه.
ثم أن خروجه من الأذان من المقطوع به بإجماع الأمامية من غير نكير حتى لم يذكره ذاكر بكتاب ولا قال به أحد من قدماء الأصحاب ولأنه وضع لشعائر الإسلام دون الإيمان ولذا ترك فيه ذكر باقي الأئمة 
u.
ولان أمير المؤمنين 
u حين نزوله كان رعية للنبي فلا يذكر على المنابر ، ولأن ثبوت الوجوب للصلاة المأمور بها موقوف على التوحيد والنبوة فقط على انه لو كان ظاهرا في مبدأ الإسلام لكان في مبدأ النبوة من الفترة ما كان في الختام.
ومن حاول جعله من شعائر الإيمان ، فما لزم به ذلك يلزم ذكر الأئمة عليهم السلام وقد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكرراً من الله في نصبه للخلافة والنبي يستغفر حذراً من المنافقين حتى جاء التشديد من رب العالمين ، ولأنه لو كان من فصول الأذان لنقل بالتواتر في هذا الزمان ولم يخف على أحد من آحاد نوع الإنسان وإنما هو من وضع المفوضة الكفار المستوجبين الخلود في النار .
ولعل المفوضة أرادوا أن الله تعالى فوض الخلق إلى علي فساعده على الخلق فكان ولياً ومعيناً فمن أتى بذلك قاصداً به التأدين فقد شرع في الدين ، ومن قصده جزءاً من الأذان في الابتداء بطل أذانه بتمامه.
لكن صفة الولاية ليس لها مزيد شرفية لكثرة معانيها ، فلا امتياز لها آلام قرينة إرادة معنى التصرف والتسلط فيها كالاقتران مع الله ورسوله في الآية الكريمة ونحوه ، لأن جميع المؤمنين أولياء الله ، فلو بدل بالخليفة بلا فصل ، أو بقول أمير المؤمنين ، أو بقول حجة الله تعالى ، أو بقول أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحوها كان أولى وأبعد عن توهم العوام أنه من فصول الأذان.
ثم قوله أن علياً ولي الله مع ترك لفظ أشهد أبعد عن الشبهة ، ولو قيل بعد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله على محمد سيد المرسلين وخليفته بلا فصل علي ولي الله أمير المؤمنين لكان بعيداً عن الإيهام وأجمع لصفات التعظيم والاحترام  .
11-كاظم اليزدي الطبطبائي :
قال في العروة الوثقى ما نصه :
وأما الشهادة لعلي بالولاية وامرة المؤمنين فليست جزءا منهما-أي من الأذان والإقامة - ولم يتعرض لاستحباب إكمال الشهادتين بالشهادة الثالثة ولم يذكر الشهادة الثالثة في الأذان.
وقد أمضى فتوى العروة الوثقى كل من :
1-السيد أبو الحسن الأصفهاني .
2-السيد ضياء الدين العراقي .
3 -السيد الأغا حسين البروجردي .
4-السيد الأراكي .
5-السيد الخوئي .
6-السيد الكلبايكياني .
12-هناك عدد كبير من المراجع والعلماء الكبار يحتاطون في الإقامة لشبهة أنها جزء من الصلاة كما أن سيرة العلماء الذين جاءوا بعد الغيبة إلى عهود متأخره على عدم الإتيان وهذه بعض الرسائل العملية التي ذكرت الأذان والإقامة ولم تذكر الشهادة الثالثة جزءا منهما ، أو ذكر استحبابها كأمر مستقل خارج عنهما ومثال على ذلك.
1 - الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر في كتابه نجاة العباد .
2 - محمد تقي الشيرازي في الرسالة المنطقية على فتواه .
3- الشيخ مهدي الخالصي في الشريعة السمحاء وأمضى فتواه الشيخ محمد رضا آل ياسين .
4- السيد الحيدري في رسالته .
5- السيد حسن الصدر في كتاب المسائل المهمة .
6-السيد أحمد كاشف الغطاء في سفينة النجاة .
13-الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة :
فقد ذكر في كتابه وسائل الشيعة - وهو من كتب الحديث المعتمدة عند الشيعة الإمامية -  حديثاً عن أئمة أهل البيت عن كيفية الأذان والإقامة ولا يوجد في هذه الأحاديث أي ذكر للشهادة الثالثة ( ) .
14-العلامة الحلي :
في كتابه ( المختصر النافع ) :
يذكر الأذان والإقامة دون ذكر الشهادة الثالثة ( ) .
15 -محمد باقر الصدر :
في كتابه ( الفتاوى الواضحة باب الأذان والإقامة ) :
يذكر الأذان الصحيح دون ذكر الشهادة الثالثة ( ) .
16-العلامة ابن إدريس :
في كتابه ( السرائر ) :
ذكر الأذان والإقامة ولم يذكر الشهادة الثالثة( ) .
17-العلامة المحقق :
في كتابه ( الشرائع ) :
ذكر الأذان والإقامة ولم يذكر الشهادة الثالثة( ) .
18-العلامة الحلي :
في كتابه ( التبصر ) :
ذكر الأذان والإقامة ولم يذكر الشهادة الثالثة( )

19-العلامة الحلي :
في كتابه منتهى المطلب قال :
وأما ما روي في الشاذ من قوله أن عليا ولي الله وأن محمدا خير البرية فمما لا يعول عليه ، قال الشيخ في المبسوط فإن فعله لم يكن آثما وقال في النهاية كان مخطئا .
20- محمد التيجاني السماوي:
قال في كتابه كل الحلول عند آل الرسول :
أن ما ينتقد عليه الشيعة اليوم هو زيادة جزء في الأذان والإقامة بقولهم :
( أشهد أن علياً ولي الله ) فهم مجمعون على أن ذلك ليس جزءاً من الأذان ولا جزءاً من الإقامة ، ولم يكن على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ومجمعون أيضاً على القول بأنه يبطل الأذان والإقامة إذا قيل بنية الجزئية ، هذا ما يقوله علماء الشيعة ومراجعهم .
وما دام الحق هو رائدنا وقول الله ورسوله هو قولنا ورضاهما هو هدفنا ومبتغانا ، وما دمنا نواجه نقد بعض العلماء من إخواننا فلا بد أن نستحسن من غيرنا ما نستحسنه من أنفسنا وأن نستقبح منها ما نستقبحه من غيرنا .
وإذا كنا في ما سبق من أبحاث انتقدنا عمر بن الخطاب واستكثرنا عليه زيادته في الأذان فصل ( الصلاة خير من النوم ) وحذفه منه فصل ( حي على خير العمل ) .
وقلنا بأن ذلك باطل ولا يصح شرعاً لأنه بدعة لم تكن موجودة على عهد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم ولم نقتنع بقول ( أهل السنة والجماعة ) بأن ذلك يذكر استحباباً في صلاة الفجر فقط عندما يكون الإنسان في أعز نومه وألذ راحته فيقال له :
( الصلاة خير من النوم ) لحثه على القيام والإستعداد لاداء فريضة الصلاة مع العلم أنه كلام جميل يحاول تبرير المسألة والدفاع عنها .
غير أننا رفضناه لأن النصوص لا تخضع للآراء والأهواء وما تشتهيه الأنفس وقلنا :
( ما لم يفعله رسول الله فهو بدعة )
وعلى هذا نقول للشيعة أيضاً نفس الكلام ونحتج عليهم بنفس الحجة فلا يمكن أن تكون الباء عندنا حرف جر وعند غيرنا همزة وصل !.
وعلى هذا نعترف بأن جزء ( أشهد أن علياً ولي الله ) هو زائد لأنه لم يقله رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم ولم يأمر به ولم يفعله الأئمة الطاهرون من أهل البيت عليهم السلام .
ولو فعلوه أو أمروا به لوجدنا لذلك بعض المخارج والتعليلات ، ولو فعلوه أو أمروا به لما جاز لعلماء الشيعة ومراجعهم أن يبطلوا الأذان والإقامة إّذا ذكر ذلك الفصل بنية الجزئية كما تقدم ذكره .
والإنصاف والعدل يقتضي منا أن نقول كلمة الحق ، لا أن نستنكر على ( أهل السنة ) بشيء ونأتي نحن مثله .

} أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب { (البقرة / 44)
وقد قال لي قائل منهم : يأخي لا تخلط بين ( الصلاة خير من النوم ) وبين ( أشهد أن علياً ولي الله ) ! .
قلت : وما الفرق ؟ فالصلاة خير من النوم حقاً ، وعلي ولي الله حقاً ، ولمن هي أجزاء أُضيفت وما فعله رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم .
قال : ولكن ولاية الإمام علي نزل بها القرآن وأنت نفسك اعترفت بذلك في كتابك الأول ( ثم اهتديت ) .
قلت : فاللوم على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم الذي لم يجعلها في الأذان رغم نزول القرآن بها ، فليس كل ما نزل به القرآن يؤذن به للصلاة !!
وليس اعترافي أنا بنزولها في القرآن يكسبها شرعية الإضافة في الأذان والإقامة ! .
فهل يصح أن يؤذن أحد بقوله مثلاً :
أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن آدم صفوة الله ، وأشهد أن نوحاً نبي الله ، وأشهد أن إبراهيم خليل الله ، وأشهد أن موسى كليم الله ، وأشهد أن عيسى روح الله ، وأشهد أن محمداً حبيب الله ؟ فكل هذا صحيح لأنه نزل به القرآن .
ولكن لا يجوز لنا أن نؤذن به لأن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم علمنا كيفية الأذان بالشهادتين فقط فقال ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، فعلينا أن نمتثل لقول الله تعالى :

} وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا{ (الحشر / 7)
صحيح أن بعض العلماء من الشيعة لا يذكرون في الأذان ولا في الإقامة بأن علياً ولي الله ، وقد صليت مع بعضهم ولم أسمعهم يذكرونه وقد يذكرون ذلك في قلوبهم فذاك أمر آخر .
ولكن هناك من الشيعة الذين يشككون في إخلاص وعقيدة من لا يذكر ذلك في الأذان والإقامة .
اقتنع خصمي والحمد لله وإن صارحني بأنه لا يقدر على تركها لأن لسانه تعود على ذلك منذ نعومة أظافره .
أقول قولي هذا وأنا على يقين من أن بعض الشيعة سوف لا يعجبهم هذا ، لأن الإنسان بطبعه عدو ما جهل ، ولأن رضى الناس غاية لا تدرك …..
هذا استعراض يسير لبعض أقوال علماء الشيعة المنكرين للشهادة الثالثة في الأذان .

أقول :
هلم معي أيها القارئ نسأل علماء الشيعة عن هذه الكتب التي نقلت منها أليست هي مراجع الشيعة ؟ أليس هؤلاء أعلامهم وأئمتهم ؟ أليس من واجب الباحث ان يراجع تلكم الكتب ثم ينقض ويبرم ، ويزن ويرجح ؟ فالحق أحق ان يتبع .
وظهر لنا مما تقدم من أقوال ألائمة والعلماء أن الصيغة الصحيحة للأذان خالية من ذكر الشهادة الثالثة وهذه حقيقة خطيرة جداً حري بالشيعي أن يقف معها طويلاً ليتأملها لأنها من الدين الذي سنسأل عنه يوم القيامة وهل اتبعنا فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة أم تركنا هديهم ولسان حالنا يقول :

} إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ { (الزخرف/ 23)

سؤال وجواب
وقبل أن نختم هذه الوقفة يجدر بنا أن نذكر سؤالاً مهماً ربما يجول في فكر القارئ بعد وقوفه على هذه الحقيقة الخطيرة وهو :
سؤال
إذا كانت صيغة الأذان الصحيحة الواردة عن الأئمة خالية من ذكر الشهادة الثالثة كما صرح بذلك العلماء فمن هو أول من فعل هذه البدعة بإدخال الشهادة الثالثة في الأذان ؟
الجواب
الذي يجيبنا على هذا السؤال ويكشف لنا هذه الحقيقة الخطيرة هو رئيس المحدثين عند الشيعة الأمامية الذي يلقب بالصدوق وهو ابن بابويه القمي فقد ذكر لنا رواية عن أبي عبد الله الصادق 
u في كتابه ( فقيه من لا يحضره الفقيه ) – أحد الكتب الأربعة المعتمدة عند الشيعة - يذكر فيها فصول الأذان فقال :
روى أبو بكر الحضرمي وكليب الأسدي عن أبي عبد الله 
u أنه حكى لهما الأذان فقال :
الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا اله إلا الله ، أشهد أن لا اله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، حي على خير العمل ، حي على خير العمل ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا اله إلا الله ، لا اله إلا الله ، والإقامة كذلك .
ولا بأس أن يقال في صلاة الغداة على أثر حي على خير العمل ، (( الصلاة خير من النوم )) مرتين للتقية .
وقال مصنف هذا الكتاب - الشيخ الصدوق -
(( هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص منه ))
(( والمفوضة* لعنهم الله )) قد وضعوا أخباراً وزادوا في الأذان (( محمد وآل محمد خير البرية )) مرتين .
وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمد رسول الله (( أشهد أن عليا ولي الله )) مرتين ، ومنهم من روى بدل ذلك (( أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا )) مرتين .
ولا شك في أن عليا ولي الله وأنه أمير المؤمنين حقاً وأن محمداً وآله صلوات الله عليهم خير البرية ، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان ، وإنما ذكر ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض ، المدلسون أنفسهم في جملتنا.

فهذه هي الحقيقة الخطيرة التي كشفها لنا الصدوق في تحديد أول من فعل هذه البدعة وهم المفوضة الغلاة* .
ونظراً لتقدم الصدوق** ووثاقته عد كلامه هذا أصلاً يرجع إليه ولذلك ذكره جبله من العلماء الأعلام مثل الحر العالمي في الوسائل ، والشيخ محمد حسن في الجواهر ، والسيد الحكيم في مستمسك العروة وأشار إليه الشهيد الثاني والشيخ جعفر كاشف الغطاء.

وهكذا ومن ثنايا هذا العرض المبسط ظهر لك – أيها القارئ - خطورة الابتداع في الدين بإدخال ما ليس منه فيه ، فان لم يكن بعقلك باس فستسلم معي ان الأذان بصورته التي ينادى به ألان في الحسينيات إنما هو أذان مبتدع لم يقل به السلف من الرسول وال بيته ، واذا لم تكن خسرت نفسك وبقي فيها مكان للأنصاف وشعور بحب السلامة فعليك ان تعترف بالداء لتبحث عن الدواء ، ولا داء الا ما نزل بالعقول من الجهالة ، وران على القلوب من الضلالة .
(( اللهم إني بلغت اللهم فأشهد ))

} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ{ (ق/37)
ايها القارئ الكريم اسأل الله ان لا أكون قد أطلت عليك ، فاستودعك الله دينك وأماناتك وخواتيم أعمالك والى اللقاء مع وقفات أخر ان شاء الله .

حجج واهية و ردود مفحمة...
الوقفة الثانية
ذكرنا فيما تقدم من كلام عدم شرعية الشهادة الثالثة ، وعدم جزئيتها في الأذان ودللنا على ذلك بما أوردناه من مرويات الأئمة فضلاً عن أقوال الفقهاء المجمعة على القول بعدم شرعيتها وإنها من فعل المفوضة الغلاة الملعونين ، وسنتطرق في هذا الفصل لبعض التبريرات الواهية التي حاولت ان تجمل ما يفعله الشيعة اليوم من إدخال ألفاظ وأقوال ومنها الشهادة الثالثة – إلى الأذان – وان تجد لذلك مخرجاً وحيلاً تسوغ لهم هذا الفعل وسوف نقف بك أيها القارئ عند جملة من تلك التبريرات مع ما ينقضها بلسان آية من آياتهم وكفى الله المؤمنين القتال .
فقد حدد أية الله ( محمد مهدي الخالصي ) في كتابه الاعتصام بحبل الله بعضاً من تلك التبريرات وتعرض لبطلانها فقال :
1 ـ التبرير الأول / التسامح بذكرها في الأذان والإقامة :
بعد أن قام إجماع العلماء على عدم جزئية الشهادة الثالثة فيهما ، قال بعضهم أنه لا حرج في ذكرها مع عدم قصد جزئيتها وهذا القول لمثل الشهيد الثاني في ( شرح اللمعة ص60 ) قال في هذا الكتاب ما نصهً .
ولا تجوز اعتقاد شرعية غير هذه الفصول في الأذان والإقامة والتشهد بالولاية لعلي وأن محمداً وآله خير البرية أو خير البشر ، وإن كان الواقع كذلك فما كل واقع حقاً يجوز إدخاله في العبادات الموظفة شرعاً المحدودة من الله تعالى ، فيكون إدخال ذلك فيها بدعة وتشريعاً كما لو زاد في الصلاة ركعة أو تشهد ونحو ذلك من العبادات وبالجملة فذلك من أحكام الإيمان لا من فصول الأذان .
قال الشهيد الثاني : قال الصدوق :
إن إدخال ذلك فيه من وضع المفوضة وهم طائفة من الغلاة ولو فعل هذه الزيادة أو أحدها بنية أنه منه أثم في اعتقاده - انتهى كلامه.
ثم يعلق الشيخ محمد مهدي الخالصي على هذا القول :
وهو وإن أفتى بأنه لا حرج في إتيانها مع عدم اعتقاد جزئيتها وأنه لا يبطل الأذان بها ، لكن هذا لا يفيد الملتزمين بها المصرين عليها لأن التزامهم وإصرارهم دليل على أنهم اعتقدوا أن بها خصوصية ومزية لا يقدرون على تركها ، فهل أنهم أدركوا ما لم يدركه الشارع المقدس فالتزموا بما لم يأمر به أعوذ بالله من هذا الهوى المتبع .
انتهى قول محمد مهدي الخالصي
2-التبرير الثاني / القول باستحباب الشهادة الثالثة :
قال بعض المتأخرين من العلماء باستحباب إكمال الشهادتين بالشهادة لعلي بالولاية أو إمرة المؤمنين ( والشهادتان هما الشهادة لله بالوحدانية وللرسول بالرسالة ) وهذا لا علاقة له في فصول الأذان والإقامة باعترافهم فهو أمر خارج عنهما ، وقالوا ان الأذان والإقامة أحد موارد هذا الاستحباب والذي يظهر أنهم تكلفوا هذه الفتوى وتكلفوا دليلها لما رأوا من ألتزام العوام بهذه الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة ولم نعرف قائلاً بهذا الاستحباب من المتقدمين ، واستدل لمن قال بهذا الاستحباب بخبر لا يقوم به حجة على المدعي وهو الخبر المروي في الاحتجاج للطبرسي .
عن الإمام الصادق 
u :
إذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فليقل علي أمير المؤمنين .
يقول الشيخ محمد مهدي الخالصي معلقاً على هذا القول :
أولاً :
لو سلمنا هذا الاستحباب لكان اللازم الاقتصار على مورد النص وهو قول علي أمير المؤمنين في مورد قال فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وأين هذا من قول أشهد أن علياً ولي الله وأولاده المعصومين أولياء الله أو حجج الله ونحو ذلك من الأقوال بعد ذكر الشهادتين في الأذان والإقامة ؟ أنظر إلى الهوى كيف لا يقر له قرار فهو مضطرب لأنه لم يستند إلى ركن وثيق وأهله مضطربون لا قرار لهم وهذا شأن كل ذي هوى .

} بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ { (قّ:5)
ثانياً :
إن من قال بهذا الاستحباب ( إكمال الشهادتين بالشهادة لعلي 
u ) ما يمنعه من أن يعمل به في تشهد الصلاة ، لأن فيه ذكر الشهادتين فيستحب على رأيه إكمالهما بالشهادة لعليu فيقول في تشهده ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وأشهد أن علياً ولي الله أو أمير المؤمنين ).
} أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْض { (البقرة/85)
ثالثاً :
يكفي من قال بهذا الاستحباب أن يأتي بالمستحب وهو قول ( علي ولي الله أو أمير المؤمنين ) مرة واحدة فلماذا يؤتى بها مرتين على منهاج فصول الأذان في التعداد والكيفية فما الذي حملهم على ذلك ؟ نعم حملهم على ذلك اتباع الهوى والشهوات وتنفيذ الرغبات لا تنفيذ أمر الله أعوذ بالله من الزيغ .
رابعاً :
إن عملهم هذا في الأذان والإقامة على خلاف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم والأئمة عليهم السلام إذ لم يعهد منهم عمل ذلك فالقول باستحبابه هو جرأة عليهم وطعن بهم ولو كان مستحبا ما تركوه .
انتهى كلام محمد مهدي الخالصي
أقول:
عندما نتكلم عن الإتيان بالشهادة الثالثة بقصد الجزئية المستحبة - والاستحباب حكم من الأحكام الشرعية - لابد والحالة هذه ان يكون للمفتي دليله على الفتوى بالاستحباب ، وإلا لكانت فتواه تقولاً على الله بلا علم والله سبحانه وتعالى يقول :

}وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ { (الحاقة:44- 46)
وقال تعالى :

} وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ { ( الإسراء: من الآية36)
فضلا عن خصوصية الأذان وكون الأذان توقيفياً .
ففي مسألتنا مشكلتان يجب حلهما :
المشكلة الأولى:
إن المؤذن القائل بالشهادة الثالثة في الأذان بقصد الجزئية المستحبة ، يحتاج إلى دليل قائم على الاستحباب ، وإلا ففتواه بالاستحباب أو عمله هذا يكون محرماً ، لأنها ستكون دعوى بلا دليل ، والشاعر يقول :
والدعاوى ان لم تقيموا عليها بينات فأبناؤها أدعياء
وسيكون حالها كسائر المستحبات في غير الأذان ، فكما لو أن مفتياً أفتى باستحباب شيء بلا دليل وهذا لا يجوز فكذلك لا يجوز الاستحباب بالنطق بالشهادة الثالثة لأنها بلا دليل .
المشكلة الثانية :
في خصوص الأذان ، لأن الأذان أمر توقيفي فزيادة شيء فيه أو إنقاص شيء منه هو تصرف في الشريعة ، وهذا الفعل بدعة ، فيلزم على القائل بالجزئية الاستحبابية أو المستحبة إقامة الدليل وإلا وصم بالابتداع .

3- التبرير الثالث / إنها رمز للتشيع :
قد أدى قول بعض متأخري فقهاء الإمامية في جواز الإتيان بالشهادة الثالثة في الأذان إلى حدوث منازعات ومهاترات كلامية بينهم وبين القائلين بعدمها ممن ساروا على نهج الفقهاء المتقدمين الذين كانوا يرون عدم شرعية التلفظ بهذه الزيادات وعد قائليها من المفوضة الملعونين على لسان الأئمة والفقهاء المتقدمين ، الأمر الذي حدا بعقلاء الفريقين إلى الجلوس على طاولة المناقشات بغية الخروج من هذا الخلاف المحتدم بين فقهاء المذهب الواحد .
ولعل ما سطره محمد مهدي الخالصي في كتابه ( الاعتصام بحبل الله ) من ردود ومناقشات جرت بينه وبين السيد محسن الحكيم ما يعكس صورة جلية واضحة لما أشرنا إليه من خلاف ، وتمزق ، وتشرذم ، بين فقهاء الإمامية في هذه المسألة ، فساق الخالصي في كتابه المذكور أنفاً سؤالين وردا إلى الحكيم حول الشهادة الثالثة ومدى شرعيتها وقد أجاب عنهما الأخير جواباً لم يشف غليل الخالصي ولم يرو ظمأه فكر عليهما مذيلاً إياهما بالردود الناقضة لهما واليك نص السؤالين كما أوردهما الخالصي مع الرد .
الفتوى الأولى
سؤال
سماحة حجة الإسلام والمسلمين الإمام السيد محسن الحكيم حفظه الله ، ما يقول سماحة مولانا أدام الله ظله على الإسلام والمسلمين في الشهادة الثالثة في الأذان بصورة متصلة وأجركم على المولى جل علا . ( قاسم سالم البياتي 12 رمضان 1374هـ ) .
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد :
الشهادة الأولى لله تعالى بالوحدانية ، والشهادة الثانية الشهادة للنبي بالرسالة ، والشهادة الثالثة الشهادة لعلي عليه السلام بالولاية ، وهذه الشهادة الثالثة يستحب ضمها إلى الشهادتين في كل مورد جيء بهما في الأذان وغيره من الموارد عدا الصلاة ، وقد واظب عليها الشيعة في الأذان مواظبة تامة حتى صارت رمزا إلى التشيع ، بحيث يكون الأذان الخالي منها دليلاً على كون المؤذن من أبناء السنة ، والذي يأتي بها في الأذان لا يأتي بها بعنوان الجزئية من الأذان وإنما يأتي بها بعنوان الاستحباب ، لما ذكرنا أنه يستحب ضمها إلى الشهادة للنبي بالرسالة ولأجل ذلك لا تكون بدعة ولا ضلالة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ( السيد محسن الحكيم الطباطبائي) .
الفتوى الثانية
سؤال
بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد وحده سماحة حجة الإسلام السيد محسن الحكيم حفظه الله .
تفضلتم فأجبتم على استفتاء للأخ قاسم سالم البياتي حول الشهادة الثالثة وقد جاء :
( وهذه الشهادة الثالثة يستحب ضمها إلى الشهادتين في كل مورد جيء بهما في الأذان وغيره من الموارد عدا الصلاة 000) أفتونا مأجورين حفظكم الله .
1- عن سبب ودليل استحباب ذكرها في أذان الصلاة عدا كونها شعاراً للشيعة دون السنة.
2- سبب عدم استحبابها بعد الشهادتين في التشهد في الصلاة إذا أردتم بقولكم عدا الصلاة أي عدا التشهد في الصلاة .
3- وهل هناك من يقول بالشهادة الثالثة في التشهد عند الصلاة فقد التبس علينا فهم ( عدا الصلاة ) معنى ، وعلة ، ودليل .
أرجو التفضل بالجواب ولكم الأجر والثواب والداعي لكم بالخير.
( السيد مهدي العطار 26 رمضان سنة 1374 )
الجواب
بسم الله تعالى :
1-الدليل الرواية التي رواها الطبرسي في الاحتجاج الكتاب المشهور المسمى باحتجاج الطبرسي ، وهي رواية القاسم بن معاوية عن الصادق 
u:
إذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول فليقل علي أمير المؤمنين .
وهذه الرواية لا تختص بالأذان وقد فهم منها أن المراد الإعلان منصب أمير المؤمنين
u سواء كان بهذا اللفظ أو بمثل علي ولي الله أو علي حجة الله أو نحو ذلك .
2-السبب أن هذا القول من كلام الآدميين فلا يجوز في الصلاة ، وربما يرى بعض العلماء أن هذا القول من الذكر مثل لا الله إلا الله فلا يضر في الصلاة لكن هذا الرأي ضعيف .
3- قد سبق في الجواب السابق أن بعض العلماء يرى أن قول علي ولي الله أو علي أمير المؤمنين من قبيل الذكر فلا يضر وقوعه في أثناء الصلاة ، والأظهر أنه ليس من الذكر فلا يجوز وقوعه في الصلاة والله سبحانه العالم العاصم وهو حسبنا ونعم الوكيل .
ردود محمد مهدي الخالصي على فتاوى محسن الحكيم
وهنا يرد الشيخ محمد مهدي الخالصي على فتاوى محسن الحكيم ويفندها من عشرين وجهاً فيقول :
المناقشة
إننا لا نبغي من وراء مناقشتنا هذه إلا أن نرى الحق حقاً فنتبعه والباطل باطلاً فنجتنبه ونشهد الله على ذلك فنذكر الأمور التالية :
أولاً :
إن خلو الأذان من كلمة (( أشهد أن علياً ولي الله )) وأمثالها من ضروريات الدين ومنكر ضروري الدين كافر بإجماع المسلمين ومخالفه فاسق .
وقولنا ضروري من ضروريات الدين يدل عليه خلو أحاديث الأذان المتواترة من طرق الشيعة ، ومن طرق أهل السنة من هذه الكلمة وهذه الأحاديث كلها دليل قاطع على عدم جواز الإتيان بها في الأذان لأن الأذان عبادة والعبادة توقيفية وكل عبادة لم يرد بها نص فهي حرام وبدعة .
ثانياً :

إن العلماء أطبقوا من صدر الإسلام إلى اليوم على أن هذه الشهادة الثالثة ليست جزءاً من الأذان ، ومنهم السيد الحكيم فإن السيد اليزدي في العروة الوثقى بعد ذكر الأذان قال :
وأما الشهادة لعلي بالولاية وإمرة المؤمنين فليست جزءاً منهما .
فعلق السيد الحكيم عليها بقوله :
بلا خلاف ولا إشكال .
واعترف بذلك أن الشهادة الثالثة ليست جزء ، ونقل عدم الخلاف من العلماء في ذلك .
فإذا قامت ضرورة الدين وعلم أطباق العلماء على عدم الجزئية فأي دليل يدل على جواز إتيانها لا بقصد الجزئية أو استحبابه أنبي جاء بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأوحي إليه ما لم يوح إلى خاتم النبيين .
نعوذ بالله من هذا الضلال المبين .
ثالثاً :
قال السيد الحكيم في جواب السؤال الأول ( وقد واظب عليها الشيعة مواظبة تامة حتى صارت رمزا للتشيع )
وهذا القول تخرص في مقابل النص ، لأن علماء الشيعة جميعا صرحوا بأنها ليست من الأذان فكيف يواظبون مواظبة تامة على ذكر ما ليس من الأذان في الأذان وكيف يكون رمزا للتشيع ما أنكروه ونفوه ، أعوذ بالله أن يكون ما لم يأذن به النبي يكون رمزا للشيعة .

}قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ{ (يونس / 59)
رابعاً :
ذكر الفقهاء وعلماء الأصول أن الدليل الشرعي هو الكتاب والسنة وزاد بعض الأصوليين دليل العقل والإجماع .
والسيد الحكيم زاد دليلاً خامساً هو رمز التشيع .
أهكذا تستنبط الأحكام الشرعية ؟!
خامساً :
كيف يرضى الحكيم بعد إقراره أن ( الشهادة الثالثة ) لم تكن في زمان النبي أن تكون رمزا للشيعة ، فيعترف بأن رمز الشيعة ما لم به يجيء النبي ويصدق تهمة النواصب للشيعة بأنهم مبتدعون مخالفون للنبي ، ونحن نصرح بالحق والحقيقة هي أن علماء الشيعة يستحيل أن يخالفوا النبي في فتوى فضلاً عن أن تكون مخالفة النبي رمزا لهم وأن هذه البدعة من مختصات المفوضة ، والشيخية مفوضة هذا العصر .
سادساً :
إن الصدوق ( قدس سره ) وهو شيخ علماء الشيعة منذ ألف سنة تقريبا وكتابه ( من لا يحضره الفقيه ) أحد الكتب الأربعة التي يرجع إليها الشيعة في استنباط الأحكام ونقل الأحاديث وهو (( كالبخاري عند أهل السنة ))
يصرح في كتابه هذا بأن الشهادة الثالثة من وضع المفوضة لعنهم الله والمفوضة كما يعلمه كل أحد أصروا على مذهبهم في هذا الزمان ، ويسمون اليوم باسم الشيخية .
ومع تصريح الصدوق كيف يركن إلى قول السيد الحكيم إنها رمز للشيعة وهو يعترف أن الصدوق أقرب إلى زمن الأئمة وأعرف بمذهب أهل البيت منه ومن جميع علماء هذا العصر .

سابعاً :
استند السيد الحكيم في فتواه إلى احتجاج الطبرسي ، وأصغر المحصلين من أهل العلم يعلم أن احتجاج الطبرسي لم يكن مرجعاً في الفتاوى الشرعية لأن أكثر أخباره مراسيل عارية من السند كما اعترف هو به في صدر كتابه .
ثامناً :
لا يشتبه على أصاغر طلاب العلوم الدينية أن احتجاج الطبرسي لا يقابل بكتاب الفقيه للصدوق لأن كتاب الصدوق هو المرجع في الفقه فكيف يستند إليه الحكيم ويترك كتاب الفقيه .
تاسعاً :
الخبر الذي استند إليه لم يروه غير الاحتجاج وقد رواه مرسلا وعبارته هكذا :
روى القاسم بن معاوية قال : قلت لأبي عبد الله …الخ
وبين الطبرسي صاحب الاحتجاج والصادق 
u 432 سنة لأن وفاة الصادق u كانت سنة (150 هـ ) ووفاة الطبرسي كانت سنة ( 588هـ ) فكيف يستند إليه السيد الحكيم في قبال ضرورة الدين .
عاشراً :
إن القاسم بن معاوية لا يوجد له اسم في كتب الرجال ولا في كتب الفقه إلا في كتاب احتجاج الطبرسي فلم يعرف حاله ومن هو ولو أرانا السيد الحكيم في كتب الرجال أو الفقه راويا يسمى القاسم بن معاوية أسلمنا له قوله فكيف يعتمد على راو مجهول في قبال الأحاديث المتواترة وإجماع المسلمين وضرورة الدين ، ولا يصح للسيد الحكيم أن يقول أنه يوجد في الرواة ( القاسم بن يزيد بن معاوية العجلي ) فإن القاسم بن يزيد بن معاوية غير القاسم بن معاوية والقاسم بن يزيد لم يرو هذا الخبر.
أحد عشر :
في هذا الخبر على تقدير صحته دلالة واضحة على أن المراد منه غير الأذان فإنه يقول : إذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين ، والأذان ليس قول أحدنا بل هو قول الله الواصل إلينا بواسطة رسول الله ، فكيف يشمل الأذان ونحن لا ننفي استحباب علي أمير المؤمنين بعد قول لا إله إلا الله محمد رسول .
لكن لا في الأذان الذي هو ليس قولنا لأنه من حدود الله التي لا يسوغ تعديها .
أثني عشر :
في هذا الخبر ورد فليقل علي أمير المؤمنين وينبغي الاقتصار على هذه اللفظة وهي غير (( أشهد أن علياً ولي الله )) بلفظ الشهادة وتكريرها مرتين كما تكرر الشهادة مرتين على الطريقة التي يؤذن فيها بالتوحيد والرسالة .
فلو صدقنا هذا الخبر وقلنا بشموله للأذان تنزلا فينبغي الاقتصار على لفظ (( علي أمير المؤمنين )) وتجاوز هذه الجملة إلى (( أشهد أن علياً ولي الله )) ليس في هذا الخبر ولا غيره وهو البدعة .
قال السيد الحكيم : وهذه الرواية لا تختص بالأذان وقد فهم منها أن المراد الإعلان بمنصب أمير المؤمنين عليه السلام سواء كان بهذا اللفظ أو بمثل ( علي ولي الله أو علي حجة الله أو نحو ذلك ) .
أقول – أي الخالصي - قد بينا أن لفظة أحدكم في الحديث دالة على أن المراد بها غير الأذان ، ولو فرض عدم دلالتها فتسرية قال أحدكم إلى الأذان وقول فليقل أمير المؤمنين إلى قول أشهد أن علياً ولي الله وأشهد أن علياً حجة الله لا يقتضيه اللفظ وهو قياس وفقهاء الشيعة لا يعملون بالقياس وهو من مختصات الإمام أبي حنيفة وأهل الرأي من أصحابه ومع ذلك فإن أبا حنيفة لا يعمل بمثل هذا القياس لأن القياس عنده حجة إذا أعوزت النصوص ولا يعمل بالقياس إذا وجد نص .
والسيد الحكيم عمل (( بالقياس ))
1- مع وجود خمس وعشرين حديثاً عن أئمة أهل البيت على خلافه .
2- وأطباق كلمة المسلمين من الشيعة وغيرهم على نفيه .
3- وقيام الضرورة من الدين على رده .
أهكذا يكون استنباط الأحكام الشرعية ؟
ثلاثة عشر :
يقول السيد الحكيم في فتواه إن كلمة أشهد أن علياً ولي الله من كلام الآدميين فلا يجوز في الصلاة .
وقد أطبق علماء الشيعة استنادا إلى الروايات عن أهل البيت 
u على أن الكلام في أثناء الأذان والإقامة مكروه فكيف يقول باستحباب المكروه .
قال المحقق الفيض الكاشاني في مفاتيحه عند ذكر مكروهات الأذان والإقامة ما نصه :
يكره الكلام خلالهما الأذان والإقامة ويتأكد في الإقامة للصحيح وغيره وقيل بتحريمه منها وهو شاذ إلى أن قال ومن كلام المكروه الترجيع ، إلى أن قال وكذا غير ذلك من الكلام وإن كان حقاً بل كان من أحكام الإيمان لأن ذلك كله مخالف للسنة فإن اعتقده شرعاً فهو حرام .
فلينظر المتدبر إلى هذا التهافت والتناقض في قول السيد الحكيم .
أربعة عشر :
إذا اعترف السيد الحكيم بأن الشهادة الثالثة من كلام الآدميين ثبت كونها بدعة في الأذان وحراما ولان قول الآدميين مكروه في الأذان إذا اتفق ، أما الالتزام بقول للآدميين في الأذان على صورة الأذان وشكله فهو بدعة لأنه إدخال قول الآدميين في قول الله على سبيل الإلزام .
خمسة عشر :
إذا كانت هذه الشهادة من قول الآدميين كما اعترف به السيد الحكيم ، فما معنى القول بالاستحباب وهل رأيت قول آدمي مستحباً في عبادة موقوفة من الله مستحبة كانت أم واجبة .
أهكذا يكون الفقيه ؟
ستة عشر :
يقول السيد الحكيم بحيث يكون الأذان الخالي منها دليلاً على أن المؤذن من أبناء السنة .
هب ان الأمر كما يقول أفيكون هذا دليلاً على الاستحباب والاستحباب يحتاج إلى أمر من الشارع لا إلى هوى وتعصب .
فيقول باستحباب شيء للتعصب على أهل السنة وقد قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كل عصبية في النار .
على أن هذا مخالف لقول الصدوق فإنه قال إن الأذان المشتمل على مثل هذه الكلمة دليل على أن المؤذن من أبناء (المفوضة) وأبناء السنة مسلمون وأبناء المفوضة مشركون ، كما ذكرنا ذلك في عقائد الشيخية لعنهم الله .
سبعة عشر :
ذكر السيد الحكيم في جواب السؤال الأول البدعة والضلالة ولم يسأل عنها فما غرضه من ذلك نحيل فهم هذا إلى القارئ ليعرف أن السيد الحكيم ماذا يريد أطعناً وإثارة فتنة أو جواب مسألة فقهية .
ثمانية عشر :
هب أن سلمنا للسيد الحكيم قوله فالأمر دائر في الشهادة الثالثة في الأذان بين الحرمة كما قول الصدوق وجمهور العلماء المتقدمين ، أو الجواز أو الاستحباب كما يقول بعض متأخري المتأخرين ، وإذا دار الأمر بين الاستحباب والحرمة فإن الاحتياط يقتضي الترك لأن في الترك أمناً من العقاب على كل حال وفي الإتيان بها احتمالا للعقاب على تقدير الحرمه فطريق السلامة والنجاة تركها .
وكم من مورد اتفق للسيد الحكيم في رسالته من هذا القبيل فقال بالاحتياط ولا أدري ما الذي حمله هنا على القول بالاستحباب جزماً من دون تحرج ولا إشارة إلى الاحتياط إلا يدل هذا على شيء في نفسه ؟
تسعة عشر :
قد عرفت حال خبر الاحتجاج وأنه مرسل ، مجهول الراوي ، غير دال على المطلوب وقد استدل به السيد الحكيم .
القرآن في آيات الجمعة هو القرآن ، وبماذا نصف القرآن وآياته واضحات بينات صريحة الدلالة مؤكدة بالتأكيدات الشديدة وقد ترك السيد الحكيم العمل بها ونفى وجود الجمعة بل قال بحرمتها ، في هذا الزمان بتاتا .
فيا لله للإسلام .
القرآن لا يعمل به لتخرصات واهية وخبر الاحتجاج مع ما فيه يعمل به في قبال ضرورة الدين وإجماع المسلمين والأحاديث المتواترة .
اللهم إليك المشتكى .
عشرين :
أصدر السيد الحكيم هذه الفتوى وطاف دعاته سهل العراق وحزنه يحملون الرايات السود يموهون على البسطاء في أمر هب أنه مستحب فلا يستحق مهاجمة من لا يعمل بمستحب مثل هذه المهاجمة وسئل السيد الحكيم عن الشيوعية والشيوعين مراراً وهم ينكرون وجود الله وإرسال الرسل والشرائع ويستبيحون كل محرم ويهزؤون بالأديان كلها فلم يجب ، مع شدة الإلحاح والإصرار، فما حمله على الإسراع بالجواب هنا وترك الجواب هناك ؟
اللهم أنت تعلم حال عبادك .

} قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ{ ( الأنبياء:112)
انتهى رد الشيخ الخالصي على أجوبة محسن الحكيم .
ثم يقول الخالصي في كتاب الاعتصام بحبل الله لما انتهينا من طبع الكتاب جاءنا منشوران من النجف الأشرف أحدهما بإمضاء الهيئة العلمية وهذان المنشوران يذكران الشذوذ الكثير ، وضعف الاستدلال ، والمخالفات للموازين الشرعية التي توجد في فتاوى السيد الحكيم.
وجاء كتيب بإمضاء ثلاثة من أكابر علماء النجف يذكرون فيه بطلان الأذان والصلاة إذا أتى بالشهادة الثالثة في الأذان والإقامة وقد عنون هذا الكتاب باسم (( أشهد أن عليا ولي الله )) وقد طبعت جميعها في مطابع النجف الأشرف وانتشرت من هناك .
انتهى كلامه .
أقول :
وشهد شاهد من أهلها .
وكفى الله المؤمنين القتال .
بعد ان قدمنا النص الكامل لفتاوى الحكيم مذيله بالرد الدقيق والشامل للخالصي - بدون زيادة ولا نقصان - اعتقد ان ليس ثمة ما يقال بعد ، فالأمر واضح ليس به خفاء إلا على من أعمى الله بصيرته وبصره .
إذا لم يكن للمرء عين صحيحة فلا غرو ان يرتاب والصبح مسفر

فالشهادة الثالثة أذن بدعة لا اصل لها في الدين ، بل هي من فعل الغلاة المفوضة الملعونين ولولا ترداد السنة الجهلة المغفلين وبعض من المنتفعين وتناقل الشيعة في الحسينات والجوامع لها مستحسنين ، وتجرئ بعض ذوي العمائم في زماننا على عدها من الدين وإنها رمز للتشيع لاهل البيت الاكرمين ، لولا ذلك لما تكلمنا بهذا الكلام ولعددنا أقوالهم من سقطات الأقلام وهفوات الأحلام فلم نثبتها في قرطاس ولا ذكرنا بها من نسيها من الناس .
ولعل من العسير على القارئ الذي كانت سيرته التلفظ بالشهادة الثالثة أن يترك مذهبه الذي نشأ عليه منذ نعومة أظفاره ، بل ونشأ عليه قومه ولكن لما كان الحق أحق أن يتبع ، لذا يتوجب عليه أن يتخلى عما كان عليه حسب تقليده ويدرس المسألة على ضوء أدلتها متخلياً عن كل رأي مسبق وعند ذلك يتجلى له الحق بأجلى مظاهره ويسهل قبوله.
ولا يبالي بما يقال عنه مادام مستيقناً أنه على الحق وأنه متبع للنبيصلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته في تركه لهذه الزيادة وعندها هنيئاً له بالاتباع والنجاة من الوقوع في خطر الابتداع .
ولننظر اليوم ونحن نسمع الأذان في المساجد والحسينيات وما حصل به من زياده وإضافة فنترحم عند سماعه على أيام المفوضة الذين لعنهم الأئمة وعلماء الشيعة وقالوا بكفرهم ، فهم الآن أقل غلواً وبدعة من شيعة زماننا الذين أصبحوا أشد عناداً ومخالفة لأئمة أهل البيت.
حيث أن المفوضة أضافوا إلى الأذان أشهد أن علياً ولي الله فقط أما اليوم فنسمع للأذان مقدمة ونهاية لا نعرف من أين أتت ، وبأي حديث عن الأئمة وردت .
ثم إنهم لم يقتصروا على ذكر علي
t وإنما أضافوا إليه بقية الأئمة المعصومين الإثنى عشر ، بإضافة عبارة وأولاده المعصومين حجج الله فأصبح النداء :
اشهد أن علياً وأولاده المعصومين حجج الله .
ومما ينبغي ان يعلم ان المفوضة وهم أصحاب هذه البدعة لم يجرءوا على إضافة ما زاده المتأخرون .
فأصبح لعلي صفتان في الأذان بأنه ولي الله ، وحجة الله ، وللنبيصلى الله عليه وآله وسلم صفة واحدة وهي انه رسول الله .
ولا ادري لم استحق قوم اللعنة لانهم زادوا محمد وال محمد خير البرية ولم يستحق هذه اللعنة من زاد اشهد أن علياً وأولاده المعصومين حجج الله التي لا يقول بها أحد غير الشيعة الإمامية.
ولا نعرف ماذا تخبئ لنا الأيام القادمة من إضافات .
واليك نص الأذان الذي يرفع الآن في الجوامع والحسينيات كل يوم لترى كم هي الإضافات التي لحقت بالأذان والله المستعان .
أذان اليوم
أعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم .
بسم الله الرحمن الرحيم .
إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً .
اللهم صلي على محمد وآل محمد.
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. زيادة
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
ولله الحمد .
الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر.
أشهد إن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله .
أشهد أن محمداً رسول الله ، صلى الله عليه وأله .
أشهد أن محمداً رسول الله ، صلى الله عليه وأله .
أشهد أن علياً ولي الله .
أشهد أن علياً وأولاده المعصومين حجج الله.
حي على الصلاة ، حي على الصلاة .
حي على الفلاح ، حي على الفلاح .
حي على خير العمل ، حي على خير العمل .
الله أكبر ، الله أكبر.
لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله.
إلى أرواح المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ومن مات على الإيمان .
ثواب سورة الفاتحة قبلها الصلاة على محمد وآل محمد .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
هذا نموذج واحد من نماذج الأذان الذي يرفع في المساجد والحسينيات إذ إننا نجد أن لكل مؤذن عباراته الخاصة التي يختلف بها عن الآخرين فالإضافات لا تعد ولا تحصى ومتروكة إلى مزاج كل مؤذن .
وختاماً ايها القارئ الكريم اسأل الله تعالى أن ينفعني وإياك بما قرأت من معلومات ، و عسى الله أن يجعلها رصيداً لك تذود به عن دينك ، فاستودعك الله دينك وأماناتك وخواتيم أعمالك والى اللقاء مع وقفات أخر ان شاء الله .

هوامش
 [ الاعتصام بحبل الله / محمد مهدي الخالصي ص 50 – 52 ]
 [ الاعتصام بحبل الله / محمد مهدي الخالصي ص 53 - 55 ]
 [ الاعتصام بحبل الله / محمد مهدي الخالصي ص78-87 ]
 [ الاعتصام بحبل الله / محمد مهدي الخالصي ص90 ]

الوقفة الثالثة
الطعن على المخالفين
ليس ثمة خلاف في ان الخبر ما دام انه خبر فهو يحتمل التصديق والتكذيب وان قائله معرض لان يقال له أنت صادق أو يقال له أنت كاذب ، وهذه قاعدة عامة يسري حكمها على الجميع حاشا الله ورسوله .
ولما كان ذلك كذلك فليس بدعا ان يرد على أي كان قوله اذا لم يكن للقول دليل يعضده أو حجة ينتهض بها ، وليس من الغريب ان ترى الكتاب والباحثين بله العلماء يرد بعضهم قول بعض ، وينقض بعضهم قول الأخر ما دام انهم يرون ان شروط قبول القول غير متوافرة فيه على ما يعرف ذلك في كتب آداب البحث والمناظرة .
وهذا الأمر – أي الردود بالحجج والبراهين – أمر لا يمثل شيئا خارج عن المألوف وانما الشيء الغريب وغير المألوف هو ان يكتب المرء كتاباً بغية الرد على الخصم فيعمد في سبيل ذلك إلى استخدام أسلوب التشهير بألفاظ وعبارات تصطك الأذان من سماعها كعبارات التكفير أو التفسيق أو الخروج عن الدين والمذهب وهذا الأسلوب مع غرابته أسلوب قديم مطروق واعتاد سلوكه كل من عجز عن مقارعة خصمه بالحجة والدليل والبرهان .
وسوف ندلل في ثنايا هذا البحث كيف ان الشيعة قد سلكوا هذا المسلك فوصفوا خصومهم ومعارضيهم بالنعوت المنفرة والأسماء التي من شأنها ان تهيج وتثير الغوغاء على من وصموهم بتلك النعوت وسوف أتدرج بك أيها القارئ في عرض هذه القضية كي تكون على دراية وخبرة بأساليب القوم وابدأ معك من مسألتنا التي نبحث فيها وهي قضية ( الشهادة الثالثة ) ثم اعرج بك على نماذج ممن سقطوا من قبل الشيعة فأقول :
وقع تحت يدي كتاب بعنوان الشهادة الثالثة في الأذان بحث وتعليق لمؤلفه جاسم آل كلكاوي ومن تصفحي لهذا الكتاب وجدت انه قد ألفه للرد على ما سطره الخالصي من كلام تقدم بعضه ، فقلت ان القوم ربما شعروا بضعف حجتهم وأدلتهم في هذه المسألة مع قوة ودقة الملاحظات التي آثارها الخالصي في رده على الحكيم ، وظننت إنني سأشهد مناظرات ، ومساجلات ، ومسائل ومباحث ، ربما كانت غائبة عن ذهن الخالصي وعن ذهن من يرى رأيه في المسألة ، ولكن سرعان ما خاب ظني في هذا الكتاب الذي وجدته لم يخصص في حقيقة الأمر للرد على أقوال الخالصي بقدر ما خصص للرد على الخالصي نفسه مستخدما ذلك الأسلوب الذي أشرنا إليه من قبل فالمؤلف -اعني جاسم أل كلكاوي- أتى بالدليل نفسه الذي اعتمده الحكيم ونقضه الخالصي وهو رواية الاحتجاج للطبرسي حيث قال :
عن الطبرسي عن أبي عبد لله 
u قال :
إذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين ولي الله.
وكأن الخالصي كان في واد ومؤلفنا كان في واد أخر ويمكن ان نعطي للرجل عذره اذا علمنا ان التعصب يذهب بالعقول فلا يكون همه سوى الانتصار لفكرته التي يحملها حتى وان كانت تلك الفكرة نفسها قد تم نقضها من قبل واما بقية الكتاب فلم نعثر فيه إلا على الاتهامات والطعونات واليك بعضاً منها :
• إن الخالصي وأرائه المضطربة تعتبر المعول الذي ثلم وحدة الصفوف وصدع كيان ألفتها.
• فاحتضن الاستعمار محمد الخالصي مستغلاً نفوذ والده الديني ، وشهرته العالمية ، فأبدى هذا نشاطاً ملموساً وكون شبكة جاسوسية تخدم مصالح الاستعمار في إيران .
• الخالصي يفصل بين زوجين لقاء دراهم بخسة .
• وبديهياً إن الخالصي سينشرح عندما نتطرق إلى ذكريات صباه مع حسناء زرا دشت .
• إتخذ الخالصي من الدين ذريعة لابتزاز الأموال .
• أحد الأطباء الذين باشروا الخالصي بعد فحوص قال إن الخالصي مجنون.
• علماء النجف وكربلاء يعزون فتواه المخالفة لضروريات الدين إلى الجنون.
• إعتصمت به شرذمة من أصحاب السوابق والهاربين من وجه العدالة وعدة من المجاذيب .
[ الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة بحث وتعليق / جاسم أل كلكاوي ص18 ]
أقول :
قد تظن أيها القارئ ان ما سقته إليك من اتهامات وطعونات هي حالة فردية لشخص واحد ، ومثل هذه الحالة لا ينبغي بالباحث المنصف ان يعممها على بقية الشيعة فيشملهم بهذا الحكم ، إلا أني أقول لك جازما انه يمكن تعميم هذا الاتهام وهذه الحالة على كل الشيعة فما من أحد خرج بفتوى أو كلمة تخالف مقررات الحوزة الا وكان نصيبه كنصيب الخالصي أو اكثر فلك ان تسمع اتهامات بالجاسوسية ، أو الجنون ، أو الجنس ، أو سرقة الأموال ، أو الوهابية ، أضافةً إلى رميه بالكفر، والسب ، واللعن ، وقد تصل إلى حد القتل .
وهذا كان حال عدد كبير من علماء الشيعة منهم موسى الموسوي :
موسى الموسوي :
[ عالم شيعي عراقي حصل على درجة الاجتهاد من الحوزة الدينية في النجف ، جده هو آية الله أبو الحسن الأصفهاني المرجع الشيعي الأعلى في النجف ، له مؤلفات عديدة منها ، الشيعة والتصحيح ، ويا شيعة العالم استيقضوا ، وكتاب الثورة البائسة ، وغيرها من الكتب ]
ذكر الدكتور علاء الدين القزويني في رده على كتاب موسى الموسوي ( الشيعة والتصحيح ) عدة اتهامات تمس شخص موسى الموسوي وقبل ان نورد قوله واتهاماته ، اطلب منك أيها القارئ ان تتأمل ماهية تلك الاتهامات فهي فضلاً عن كونها لا يقوم عليها دليل فهي لا تليق بالردود العلمية إلى درجة انه اتهمه بجريمة اللواط واليك نص كلامه :
• كان الدكتور شاباً نزقاً مترفاً أنفق كل ما لديه من مال بذخاً وترفاً خلال برهة من الزمن وكان يحضر مجالس اللهو والشرب ويرتاد الفنادق والمقاهي بعمامته وعباءته غالباً .
• لجأ إلى تحرير الصكوك المزيفة حتى وصلت المبالغ التي حصل عليها بهذا الطريق أكثر من مليون تومان .
• كان الموسوي يتقاضى مرتباً مجزياً من السافاك وكذلك من مؤسسة بهلوي .
• قدم الموسوي تعهداته في التعاون مع نظام الشاه .
• يشاع أن الدكتور الموسوي قام بإعمال غير مشروعة مع بعض الرجال أمثال ……. نظراً لما يتمتع به من حسن وجمال .
[ مع الدكتور موسى الموسوي في كتابه الشيعة والتصحيح / الدكتور علاء الدين السيد أمير محمد القزويني ص23]
ومحسن الأمين :
[هو السيد محسن ابن السيد عبد الكريم بن علي بن محمد الأمين الحسني العاملي من مجتهدي الشيعة صاحب كتاب أعيان الشيعة في تراجم طبقات أعلام الشيعة ، والمجالس السنية ، ومفتاح الجنات ، وكتاب كشف الارتياب في اتباع محمد بن عبد الوهاب ، وغيرها توفي سنة 1371 هـ ]
آلف رسالة سماها التنزيه في أعمال الشبيه ، بين فيها لزوم تنزيه مجالس العزاء الحسيني من الأعمال غير المشروعة ، ووجوب التحرز عن إدخال بعض المحرمات في التعزية ، وقد طبعت هذه الرسالة أولاً بمطبعة العرفان ثم توالت طبعاتها وترجمت إلى عدة لغات .
وما أن انتشرت هذه الرسالة حتى أحدثت ثورة عارمة ، فشنت على مؤلفها حملة كبيرة من التكفير والتفسيق ، وقام بالرد على هذه الرسالة عدد من علماء الشيعة منهم ، الشيخ إبراهيم المظفر في رسالته نصرة المظلوم ، وإقالة العاثر في إقامة الشعائر للسيد علي اللكهنوي ، والشعائر الحسينية للشيخ محمد حسين المظفر ، النظرة الدامعة للشيخ مرتضى آل ياسين ، ودافع عنه آخرون منهم الشيخ محمد الكنجي في كتابه كشف التمويه عن رسالة التنزيه.
وقد تحدث الشيخ جعفر الشاخوري البحراني عن محسن الأمين قائلاً :
عمل محسن الأمين قدر طاقته لتنزيه المذهب الشيعي من الشوائب والخرافات فقام بتأليف كتب خاصة بتاريخ سيرة الحسين 
u وعرضها عرضاً مجرداً من الشوائب والأكاذيب لاتخاذها مصدراً لخطباء المنابر الحسينية .
وأنكر بوجه القائلين بجواز الضرب بالسيف على الرؤوس يوم عاشوراء فأصدر كتاب رسالة التنزيه فانقسم الناس في وقته إلى( علويين ) و ( أمويين ) وكان الأمويون هم أتباع محسن الأمين وقد كانوا أقلية لا يعتد بها وأكثرهم كانوا مستترين خوفاً من الأذى .
وقد تجاوز الصراع الحدود المألوفة إلى الخصومات العنيفة ، والمهاترات ، والضرب ، والاعتداء ، والإهانة ، وكان السيد الحلي يرفع عقيرته منادياً .
ياراكباً أما مررت بجلق فأبصق بوجه أمينها المتزندق
ويأتي السيد رضا الهندي فينادي :
ذرية الزهراء ان عددت يوماً لتحصي الناس فيها الثنا
فلا تعدوا محسناً منهم لأنها قد أسقطت محسنا
ويصيح آخر
وما معول النجدي أدهى مصيبة من القلم الجاري بمنع المأتم
وقال أيضاً :
عندما أعلن السيد محسن الأمين حركته الإصلاحية بشأن الشعائر الحسينية فواجهته حكومة العوام بمعارضة شديدة قل نظيرها حيث اعتبر أموياً ، يزيدياً ، معادياً للحسين .
[ مرجعية المرحلة وغبار التغيير / جعفر الشاخوري المقدمة الصفحة ( ف) و( ص 327 ) ]

الوقفة الثالثة
الطعن على المخالفين
ليس ثمة خلاف في ان الخبر ما دام انه خبر فهو يحتمل التصديق والتكذيب وان قائله معرض لان يقال له أنت صادق أو يقال له أنت كاذب ، وهذه قاعدة عامة يسري حكمها على الجميع حاشا الله ورسوله .
ولما كان ذلك كذلك فليس بدعا ان يرد على أي كان قوله اذا لم يكن للقول دليل يعضده أو حجة ينتهض بها ، وليس من الغريب ان ترى الكتاب والباحثين بله العلماء يرد بعضهم قول بعض ، وينقض بعضهم قول الأخر ما دام انهم يرون ان شروط قبول القول غير متوافرة فيه على ما يعرف ذلك في كتب آداب البحث والمناظرة .
وهذا الأمر – أي الردود بالحجج والبراهين – أمر لا يمثل شيئا خارج عن المألوف وانما الشيء الغريب وغير المألوف هو ان يكتب المرء كتاباً بغية الرد على الخصم فيعمد في سبيل ذلك إلى استخدام أسلوب التشهير بألفاظ وعبارات تصطك الأذان من سماعها كعبارات التكفير أو التفسيق أو الخروج عن الدين والمذهب وهذا الأسلوب مع غرابته أسلوب قديم مطروق واعتاد سلوكه كل من عجز عن مقارعة خصمه بالحجة والدليل والبرهان .
وسوف ندلل في ثنايا هذا البحث كيف ان الشيعة قد سلكوا هذا المسلك فوصفوا خصومهم ومعارضيهم بالنعوت المنفرة والأسماء التي من شأنها ان تهيج وتثير الغوغاء على من وصموهم بتلك النعوت وسوف أتدرج بك أيها القارئ في عرض هذه القضية كي تكون على دراية وخبرة بأساليب القوم وابدأ معك من مسألتنا التي نبحث فيها وهي قضية ( الشهادة الثالثة ) ثم اعرج بك على نماذج ممن سقطوا من قبل الشيعة فأقول :
وقع تحت يدي كتاب بعنوان الشهادة الثالثة في الأذان بحث وتعليق لمؤلفه جاسم آل كلكاوي ومن تصفحي لهذا الكتاب وجدت انه قد ألفه للرد على ما سطره الخالصي من كلام تقدم بعضه ، فقلت ان القوم ربما شعروا بضعف حجتهم وأدلتهم في هذه المسألة مع قوة ودقة الملاحظات التي آثارها الخالصي في رده على الحكيم ، وظننت إنني سأشهد مناظرات ، ومساجلات ، ومسائل ومباحث ، ربما كانت غائبة عن ذهن الخالصي وعن ذهن من يرى رأيه في المسألة ، ولكن سرعان ما خاب ظني في هذا الكتاب الذي وجدته لم يخصص في حقيقة الأمر للرد على أقوال الخالصي بقدر ما خصص للرد على الخالصي نفسه مستخدما ذلك الأسلوب الذي أشرنا إليه من قبل فالمؤلف -اعني جاسم أل كلكاوي- أتى بالدليل نفسه الذي اعتمده الحكيم ونقضه الخالصي وهو رواية الاحتجاج للطبرسي حيث قال :
عن الطبرسي عن أبي عبد لله 
u قال :
إذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين ولي الله.
وكأن الخالصي كان في واد ومؤلفنا كان في واد أخر ويمكن ان نعطي للرجل عذره اذا علمنا ان التعصب يذهب بالعقول فلا يكون همه سوى الانتصار لفكرته التي يحملها حتى وان كانت تلك الفكرة نفسها قد تم نقضها من قبل واما بقية الكتاب فلم نعثر فيه إلا على الاتهامات والطعونات واليك بعضاً منها :
• إن الخالصي وأرائه المضطربة تعتبر المعول الذي ثلم وحدة الصفوف وصدع كيان ألفتها.
• فاحتضن الاستعمار محمد الخالصي مستغلاً نفوذ والده الديني ، وشهرته العالمية ، فأبدى هذا نشاطاً ملموساً وكون شبكة جاسوسية تخدم مصالح الاستعمار في إيران .
• الخالصي يفصل بين زوجين لقاء دراهم بخسة .
• وبديهياً إن الخالصي سينشرح عندما نتطرق إلى ذكريات صباه مع حسناء زرا دشت .
• إتخذ الخالصي من الدين ذريعة لابتزاز الأموال .
• أحد الأطباء الذين باشروا الخالصي بعد فحوص قال إن الخالصي مجنون.
• علماء النجف وكربلاء يعزون فتواه المخالفة لضروريات الدين إلى الجنون.
• إعتصمت به شرذمة من أصحاب السوابق والهاربين من وجه العدالة وعدة من المجاذيب .
[ الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة بحث وتعليق / جاسم أل كلكاوي ص18 ]
أقول :
قد تظن أيها القارئ ان ما سقته إليك من اتهامات وطعونات هي حالة فردية لشخص واحد ، ومثل هذه الحالة لا ينبغي بالباحث المنصف ان يعممها على بقية الشيعة فيشملهم بهذا الحكم ، إلا أني أقول لك جازما انه يمكن تعميم هذا الاتهام وهذه الحالة على كل الشيعة فما من أحد خرج بفتوى أو كلمة تخالف مقررات الحوزة الا وكان نصيبه كنصيب الخالصي أو اكثر فلك ان تسمع اتهامات بالجاسوسية ، أو الجنون ، أو الجنس ، أو سرقة الأموال ، أو الوهابية ، أضافةً إلى رميه بالكفر، والسب ، واللعن ، وقد تصل إلى حد القتل .
وهذا كان حال عدد كبير من علماء الشيعة منهم موسى الموسوي :
موسى الموسوي :
[ عالم شيعي عراقي حصل على درجة الاجتهاد من الحوزة الدينية في النجف ، جده هو آية الله أبو الحسن الأصفهاني المرجع الشيعي الأعلى في النجف ، له مؤلفات عديدة منها ، الشيعة والتصحيح ، ويا شيعة العالم استيقضوا ، وكتاب الثورة البائسة ، وغيرها من الكتب ]
ذكر الدكتور علاء الدين القزويني في رده على كتاب موسى الموسوي ( الشيعة والتصحيح ) عدة اتهامات تمس شخص موسى الموسوي وقبل ان نورد قوله واتهاماته ، اطلب منك أيها القارئ ان تتأمل ماهية تلك الاتهامات فهي فضلاً عن كونها لا يقوم عليها دليل فهي لا تليق بالردود العلمية إلى درجة انه اتهمه بجريمة اللواط واليك نص كلامه :
• كان الدكتور شاباً نزقاً مترفاً أنفق كل ما لديه من مال بذخاً وترفاً خلال برهة من الزمن وكان يحضر مجالس اللهو والشرب ويرتاد الفنادق والمقاهي بعمامته وعباءته غالباً .
• لجأ إلى تحرير الصكوك المزيفة حتى وصلت المبالغ التي حصل عليها بهذا الطريق أكثر من مليون تومان .
• كان الموسوي يتقاضى مرتباً مجزياً من السافاك وكذلك من مؤسسة بهلوي .
• قدم الموسوي تعهداته في التعاون مع نظام الشاه .
• يشاع أن الدكتور الموسوي قام بإعمال غير مشروعة مع بعض الرجال أمثال ……. نظراً لما يتمتع به من حسن وجمال .
[ مع الدكتور موسى الموسوي في كتابه الشيعة والتصحيح / الدكتور علاء الدين السيد أمير محمد القزويني ص23]
ومحسن الأمين :
[هو السيد محسن ابن السيد عبد الكريم بن علي بن محمد الأمين الحسني العاملي من مجتهدي الشيعة صاحب كتاب أعيان الشيعة في تراجم طبقات أعلام الشيعة ، والمجالس السنية ، ومفتاح الجنات ، وكتاب كشف الارتياب في اتباع محمد بن عبد الوهاب ، وغيرها توفي سنة 1371 هـ ]
آلف رسالة سماها التنزيه في أعمال الشبيه ، بين فيها لزوم تنزيه مجالس العزاء الحسيني من الأعمال غير المشروعة ، ووجوب التحرز عن إدخال بعض المحرمات في التعزية ، وقد طبعت هذه الرسالة أولاً بمطبعة العرفان ثم توالت طبعاتها وترجمت إلى عدة لغات .
وما أن انتشرت هذه الرسالة حتى أحدثت ثورة عارمة ، فشنت على مؤلفها حملة كبيرة من التكفير والتفسيق ، وقام بالرد على هذه الرسالة عدد من علماء الشيعة منهم ، الشيخ إبراهيم المظفر في رسالته نصرة المظلوم ، وإقالة العاثر في إقامة الشعائر للسيد علي اللكهنوي ، والشعائر الحسينية للشيخ محمد حسين المظفر ، النظرة الدامعة للشيخ مرتضى آل ياسين ، ودافع عنه آخرون منهم الشيخ محمد الكنجي في كتابه كشف التمويه عن رسالة التنزيه.
وقد تحدث الشيخ جعفر الشاخوري البحراني عن محسن الأمين قائلاً :
عمل محسن الأمين قدر طاقته لتنزيه المذهب الشيعي من الشوائب والخرافات فقام بتأليف كتب خاصة بتاريخ سيرة الحسين 
u وعرضها عرضاً مجرداً من الشوائب والأكاذيب لاتخاذها مصدراً لخطباء المنابر الحسينية .
وأنكر بوجه القائلين بجواز الضرب بالسيف على الرؤوس يوم عاشوراء فأصدر كتاب رسالة التنزيه فانقسم الناس في وقته إلى( علويين ) و ( أمويين ) وكان الأمويون هم أتباع محسن الأمين وقد كانوا أقلية لا يعتد بها وأكثرهم كانوا مستترين خوفاً من الأذى .
وقد تجاوز الصراع الحدود المألوفة إلى الخصومات العنيفة ، والمهاترات ، والضرب ، والاعتداء ، والإهانة ، وكان السيد الحلي يرفع عقيرته منادياً .
ياراكباً أما مررت بجلق فأبصق بوجه أمينها المتزندق
ويأتي السيد رضا الهندي فينادي :
ذرية الزهراء ان عددت يوماً لتحصي الناس فيها الثنا
فلا تعدوا محسناً منهم لأنها قد أسقطت محسنا
ويصيح آخر
وما معول النجدي أدهى مصيبة من القلم الجاري بمنع المأتم
وقال أيضاً :
عندما أعلن السيد محسن الأمين حركته الإصلاحية بشأن الشعائر الحسينية فواجهته حكومة العوام بمعارضة شديدة قل نظيرها حيث اعتبر أموياً ، يزيدياً ، معادياً للحسين .
[ مرجعية المرحلة وغبار التغيير / جعفر الشاخوري المقدمة الصفحة ( ف) و( ص 327 ) ]

وتكلم الشيخ محمد الحسون في كتابه قراءة في رسالة التنزيه عن الصراع الذي دار بين أنصار الأمين وأعدائه فقال :
لم يكتف الخطيب السيد صالح الحلي بالطعن على محسن الأمين بل شن حملة شعواء على كل المؤيدين والمناصرين له ، فاخذ ينهال عليهم بالطعن والاتهامات الباطلة ، حتى وصل به الأمر إلى أن تجاسر على المرجع الديني الكبير السيد أبي الحسن الأصفهاني لانه أيد السيد الأمين ، فشن عليه غارة عنيفة بكل معنى العنف ، ولم يترك لوناً من ألوان الرزاية بالكناية والتصريح إلا وصبغ به السيد أبا الحسن من فوق المنابر التي كان يرقاها .
فاصدر السيد أبو الحسن الأصفهاني فتوى حرم بها الاستماع لقراءة السيد صالح الحلي ، فأرخ لذلك الشاعر الشيخ علي بازي قائلاً :
أبو حسن أفتى بتفسيق صالح قراءته أرختها غير صالحة
واتخذ البعض هذه الدعوة وسيلة لمجرد مهاجمة أعدائه واتهامه بالأموية فكثر الاعتداء على الأشخاص ، وأهين عدد كبير من الناس ، وضرب البعض ضرباً مبرحاً .
وتكلم عن هذه الأحداث أيضاً الأستاذ جعفر الخليلي فقال :
بدافع إعجابي بالسيد محسن وانطباعي عنه منذ الصغر وايماني بصحة دعوته أصبحت أموياً وأموياً قحاً في عرف الذين قسموا الناس إلى أمويين وعلويين ، وكنت شاباً فائر الدم كثير الحرارة ، فصببت حرارتي كلها في مقالات هاجمت بها العلماء الذين خالفوا فتوى السيد أبي الحسن والذين هاجموا السيد محسن ، وكنت أجد في بعض الأحيان رسالة أو اكثر وقد ألقي بها من تحت الباب وهي تتضمن إلى جانب التهديد بالقتل شتائم بذيئة تدل على خسة وجبن .
وكان التيار جارفاً والقوة كلها كانت في جانب العلويين ، وكان هؤلاء العلويون واتباعهم يتفننون في التشهير بالذين سموهم بالأمويين ، وبلغ من الاستهتار أن راح حملة القرب وسقاة الماء في مأتم الحسين يوم عاشورا ينادون مرددين ( لعن الله الأمين – ماء ) بينما كان نداؤهم من قبل يتلخص في ترديدهم القول ( لعن الله حرملة – ماء ) فأبدلوا الأمين بـ ( حرملة ) نكايةً وشتماً .
ولا تسل عن عدد الذين شتموا وأهينوا بسبب تلك الضجة التي أحدثها السيد الأمين يومذاك .
قال والغريب في الأمر أن تسمية المؤيدين لاراء السيد محسن بالأمويين ، والمتسننين لم يصدر من عوام الناس فحسب ، بل صدر من بعض العلماء والفضلاء أيضاً .
فالشيخ إبراهيم المظفر قال في رسالته نصرة المظلوم :
فعلمت من أين جاءت هذه البلية التي تقضي ان تمت على حياة الشيعة ، وتيقنت أن كيد المموهين والمنافقين وخاصة أفراد الجمعية الأموية ذلك الكيد الذي لا ينطلي إلا على السذج والبسطاء .
وأشار الشيخ عبد الحسين قاسم الحلي في مقدمة رسالته النقد النزيه لرسالة التنزيه إلى السيد مهدي القزويني البصري باعتباره من أهل البصرة – وهو أول من نهى عن التطبير في رسالة سماها صولة الحق على جولة الباطل – والى السيد محسن الأمين باعتباره من أهل الشام بقوله ( إن الحسين لما قتل بكى عليه جميع ما خلق الله مما يرى ومما لا يرى إلا ثلاثة أشياء لم تبك عليه : البصرة ، والشام ، وال الحكم بن أبي العاص )
[ قراءة في رسالة التنزيه للسيد محسن الأمين / الشيخ محمد الحسون ص 30 – 35 ]
أقول :
مما يجدر التنويه عليه ها هنا ان دولة الآيات بعد قيامها في إيران أصدرت مرسوما بلسان مرشدها الأعلى علي خامنئي - في أوائل شهر محرم سنة 1415 هـ - يقضي فيه بمنع ظاهرة ضرب الرؤوس بالسيوف وعدت مثل هذه المظاهر جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن .
وما ذلك الا لخوف القائمين على هذه الدولة من ان تسخر هذه الأفعال وتلك الشعائر بما يعارض مع توجهات وسياسات الدولة ، لان القائمين على هذه الدولة يعرفون يقينا ان هذه الشعائر لا تستخدم الا لأغراض سياسية هم اعرف الناس بها لانهم هم من كان يؤججها في غابر الأيام وقبل ان يتسلموا مقاليد الحكم في إيران ولذلك فليس من الغريب ان يصل الأمر عند هولاء وامثالهم إلى القول بتحريم هذه الأفعال .
ولك ان تتخيل معي أيها القارئ في هذا الدين الذي تتغير أحكامه بين ليلة وضحاها ، فما كان حلالاً بالأمس أضحى اليوم حراماً والعكس صحيح ، ولك ان تسأل نفسك عن الضابط لهذه الأحكام وعن الكيفية التي يكون بموجبها الحلال حراماً والحرام حلالا ، وعندها فانك ستحصل على الجواب يأتيك من أفواههم بان الضابط المتوخاة من الفعل أو الترك والكيفية هي سياسة الدولة العليا ، وعليك بعد كل هذا ان تسلم بذلك والا عددت من الأشخاص الذين يريدون ان يقوضوا أسس هذا النظام القائم على الإسلام وإياك ان تجادل القوم وتقول لهم ان حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة لانك ان فعلت فاحكم على نفسك قبل ان يحكموا عليك بأنك أموي ، وناصبي ، ووهابي ، وجاسوس ، وملك السعودية أغراك بالمال ، وملك موزنبيق أغراك بالنساء .
ومحمد حسين فضل الله :
آية الله محمد حسين فضل الله المرجع الشيعي المعاصر في لبنان وهو غني عن التعريف .
شنت عليه حمله قاسية من الطعن والشتائم وبطرق متنوعة ، ولا زالت هذه الحملة مستمرة ، وان من أسباب هذه الحملة كما يذكر جعفر الشاخوري تعود إلى دعوته إلى محاكاة التاريخ والتحقق من حوادثه بشكل علمي ، وانه دعا كبار العلماء على مستوى العالم الإسلامي لدراسة الحوادث التاريخية وأسباب الخلاف ومعالجتها بشكل موضوعي وعلمي من خلال القران الكريم – من الأمور التي أنكرها والتي زادت من حدة الهجوم عليه هي مناقشته ورده لكثير من الروايات التاريخية التي تتكلم عن الهجوم على بيت فاطمة رضي الله عنها ، وحادثة كسر ضلعها _
فتركزت الحملات ضد مرجعيته ، على صورة مناشير ، وكتب ، وكتيبات مجهولة الكاتب تارة ومعلومة الكاتب أخرى ، ويجمعها أسلوب التشهير ، والشتائم ، والسباب وان اختلفت في درجته .
وقد وصل البعض فيها إلى حد الجنون الهستيري إذ طالت شتائمه حتى من يمر قرب منزل سماحته ! بينما اتخذ البعض الآخر أسلوب تحريف كلام سماحته ، ونسبت الآراء الغريبة التي لا يصدقها حتى المجانين ، كجواز الدخول في نوادي العراة ، وجواز العمل بالقياس محققين المثل العامي القائل :
من أين عرفت الكذب ؟ قال : من كبرها !
[ مرجعية المرحلة وغبار التغير / جعفر الشاخوري ص 24 - 428]
فكانت النتيجة تدخل عدد كبير من العلماء ، في إيران وعلى رأسهم خامنئي ، لدفع الشبهات عنه ، وكتب تلاميذه ، وعلماء في المذهب عدداً من الكتب للدفاع عنه ، ككتاب مرجعية المرحلة وغبار التغير ، ومراجعات في عصمة الأنبياء ، وخلفيات ضلت السبيل ، وحركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية ، وكتاب مأساة كتاب المأساة ، خلفيات كتاب مأساة الزهراء وغيرها من الكتب .
ومن عظم الهجمة عليه ان أدى ذلك إلى صدور تعليق لمصادر مقربة من المرجعية الدينية العليا في طهران وقم تحذر من التعرض لفضل الله :
وقال الشاخوري أيضاً:
حذرت مصادر مقربة من القيادة والمرجعية الدينية في إيران والحوزة الدينية في قم من التعرض إلى كبار علماء الدين في الأقطار المختلفة وتحديداً إلى محمد حسين فضل الله بحجة الدفاع عن المذهب أو الدين .
وفي تعليق لها على ما صدر أخيراً من منشورات أو كتيبات تهاجم فضل الله ، قالت المصادر المذكورة لقد سبق للبعض أن حاول مهاجمة السيد فضل الله من على منبر أحد المراجع الدينية في إيران فمنع مباشرة ، وأوقف على الفور ، وتم تأنيبه وتحذيره ، من إن مهاجمة العلماء أمر محظور ، لا يجوز التجاسر عليهم بحجة وجود اختلافات في الرأي .
وأعتبرت المصادر نفسها ان إيران براء مما يجري ضد فضل الله في هذا الخصوص وإن قيادتها ، ومرجعيتها ، وحوزتها ، تكن احتراماً شديداً للسيد فضل الله ، وترفض مثل هذه الأساليب وتعتبرها مضرة بوحدة الأمة ومهونة للمذهب والدين .
ومن جهته فقد حذر حجة الإسلام هادي خسرو شاهي مستشار وزير الخارجية الإيراني من خطر التعرض لفضل الله جسدياً .
وأسف خسرو شاهي لمثل هذا التراشق بالمنشورات والذي لا يخدم إلا الأعداء وهو يذكرنا بالهجومات التي تمت في التاريخ ضد العلامة الشهير السيد محسن الأمين عندما أصدر كتابه المعروف بالتنزيه حيث حرم يومها التطبير في عاشوراء ، وكذلك حملة الافتراءات ضد آية الله أبي القاسم كاشاني العلامة الإيراني الكبير.
[ مرجعية المرحلة وغبار التغير / جعفر الشاخوري – ص 351 ]
وهناك غيرهم كثير كالبرقعي ، وأحمد كسروي ، وأحمد الكاتب ، ……. والقائمة تطول.
الطعن بأعمدة المذهب :
هذا وان المتأمل لأساليب الشيعة المشار إلى بعض منها سابقا لم تقتصر على هولاء بل تجاوزتهم إلى من تشهد لهم الساحة الشيعية بقدم صدق كمحمد باقر الصدر ، ومحسن الحكيم ، والخميني وغيرهم :
يقول الشيخ جعفر الشاخوري :
تضاعفت الحملة على محمد باقر الصدر بعد صدور رسالته العملية الفتاوى الواضحة وكان قد اصدر تعليقات على المنهاج قبل ذلك وقد اتخذت الحملات أسلوب التشكيك بقدرته الفقهية وان فكره فكر جرائد … وصوروا فتاواه وأفكاره وكأنها متأثرة بالفكر السني بدءا من اعتبار اصول الدين ثلاثة ، الى القول بطهارة النواصب ، وجواز التكتف بالصلاة اذا لم يكن بقصد الجزئية ، وعدم قتل المرتد الفطري ، واعتبار سهم المؤلفة قلوبهم من الأمور المتحركة حيث اتهم بموافقة عمر في هذه المسألة ، كجزء من اللعب بالألفاظ إلى غيرها من الأمور .
[ مرجعية المرحلة وغبار التغير / جعفر الشاخوري البحراني ص20 ]

وقال الشيخ جعفر الشاخوري أيضاً :
أثارت مرجعية السيد الحكيم حنق بعض المجهولين فاصدروا كتاباً بعنوان الوهابية في فتاوى الحكيم مستغلين بعض الفتاوى التي يمكن من خلالها خداع السذج من الناس والتشهير بها كقوله بعدم مبطلية التكفير وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى كما يتعارف عند غيرنا – آهل السنة – وكذلك عدم مبطلية قول أمين بعد الفاتحة للصلاة ، وطهارة آهل الكتاب التي كانت في ذلك الوقت من الغرائب .
[ مرجعية المرحلة وغبار التغير / جعفر الشاخوري البحراني ص21 ]
وقال :
شهد العالم الشيعي حدوث بعض الحملات التشهيرية بوجه بعض الشخصيات الفكرية الكبيرة التي لم تتصد للمرجعية كالشيخ محمد جواد مغنية الذين حاولوا إضفاء لقب الشيخ الأحمر عليه نظراً لحواره مع الشيوعين .
وكالشهيد مرتضى المطهري الذي عانى من جراء ذلك ويمكن للقارئ اقتناء كتاب أجوبة الأستاذ المطهري على كتاب مسألة الحجاب ليعرف حجم تلك الحملات ، وقد أشاعوا ان كتابه مسألة الحجاب قد أدى إلى انتشار السفور .
كما ان الخميني لاقى بدوره الكثير من الحملات القاسية قبل انتصار الثورة وبعدها من داخل الحوزة حتى قال الخميني :
ان ما قطعته هذه الفئة المتحجرة من انياط قلب أبيكم الشيخ العجوز لم تستطع أبداً ان تقطعه كل ضغوط الآخرين علي ، والمشاق التي سببوها ، ثم قال فإضافة إلى مواجهة ذلك الرصاص والمدافع كان هناك رصاص ينطلق من الجبهة الداخلية كانت هناك رصاصات المكر والتظاهر بالقدسية ، ورصاص التحجر كانت هناك رصاصات التعريض واللمز والنفاق وكانت اشد الف مرة من البارود والرصاص فهي تحرق الأكباد والقلوب وتمزقها .
[ مرجعية المرحلة وغبار التغير /جعفر الشاخوري البحراني ص22 ]
قال عبد الجبار الرفاعي :
حينما كان الخميني يدرس الفلسفة في قم أبدى البعض مواقف متصلبة لا أخلاقية إزاءه ، ومن هذه المواقف كما يقول :
انه في مدرسة الفيضية تناول ابني الصغير مصطفى وعاء وشرب منه الماء فقام أحدهم وطهر الوعاء لأنني كنت ادرس الفلسفة .
[ تطور الدرس الفلسفي في الحوزة العلمية / عبد الجبار الرفاعي ص 127 ]
قال السيد نجيب نور الدين :
اتهم بعضهم الخميني بالزندقة ووصلوا إلى حد تنجيسه لانه شذ ببعض آرائه عن مشهور الطائفة .
[ مأساة كتاب المأساة / السيد نجيب نور الدين ص 69 ]
وقال الشاخوري :
في منتصف العقد الثاني من القرن الميلادي الحالي أفتى السيد هبة الدين الشهرستاني بحرمة نقل الجنائز من الأماكن البعيدة إلى النجف الأشرف ، لما يؤدي ذلك من أمراض على اثر تفسخ جثة الميت في الطريق حيث ان وسائط النقل البدائية تتطلب زمناً طويلاً لإيصال الموتى إلى النجف وبخاصة بالنسبة للاماكن البعيدة ، ومن الناحية الفقهية تعنون هذه الحالة بعنوان هتك حرمة الميت وهذا أمر لا تجيزه الشريعة المقدسة ، فقامت على اثر ذلك ضجة كبيرة تعرض أثناءها لمحاولة اغتيال فاشلة قام بها بعض العوام .
[ مرجعية المرحلة وغبار التغير /جعفر الشاخوري البحراني ص327]
يقول فضل الله :
أنني أتصور ان مشكلتي التي عشتها هي كمشكلة السيد محمد باقر الصدر الذي كان يتهم بالانحراف وكمشكلة الشيخ الذي كان يتهم بالتسنن – يعني به المحقق التستري – وكمشكلة الشيخ المفيد الذي كان يتهم بأنه ضال مضل .
[ اتجاهات واعلام حوارات فقهية في شؤون المرجعية والحركة الإسلامية / محمد حسين فضل الله ص 134 ]
وقال فضل الله وهو يتكلم عن الشعائر الحسينية وإنكاره على الشيعة التطبير وضرب الزناجيل :
ان ما نقوله ليس تنظيراً انما نعمل في هذا الاتجاه ما وسعنا ذلك ولقد دفعت ضريبة تصدينا لذلك بان كفرنا البعض ، وضللنا ولكننا لسنا الوحيدين في هذا فلقد نال السيد محسن الأمين بعض ما نالنا .
[ الندوة / محمد حسين فضل الله ج9 ص 605 ]

الصحابي الجليل عبد الله بن سلام وموقف قومه منه بعد ان اسلم
ان طعن الشيعة بعلمائهم ، بعد ان كانوا ممدوحين عندهم وعلى درجة عالية من الوثاقة والعلم يذكرني بالحادثة التي حصلت مع الصحابي الجليل عبد الله بن سلام مع قومه بعد ان اسلم على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث أخرج البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء ، باب خلق آدم وذريته فقال :
حدثنا محمد بن سلام ، أخبرنا الفزاري ، عن حميد ، عن أنس رضي الله عنه ، قال :
بلغ عبد الله بن سلام ، مقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة فأتاه فقال :
إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ، ما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام يأكله أهل الجنة ، ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه ، ومن أي شيء ينزع إلى أخواله فقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم:
خبرني بهن آنفاً جبريل فقال : عبد الله ذاك عدو اليهود من الملائكة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب .
وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت .
وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها ، قال : أشهد أنك رسول الله ثم قال :
يا رسول الله إن اليهود قوم بهت إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك فجاءت اليهود ودخل عبد الله البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أي رجل فيكم عبد الله بن سلام قالوا : أعلمنا وابن أعلمنا ، وأخبرنا وابن أخبرنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أفرأيتم إن أسلم عبد الله قالوا :
أعاذه الله من ذلك فخرج عبد الله إليهم فقال :
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله فقالوا :
شرنا وابن شرنا ووقعوا فيه.
[ صحيح البخاري / محمد بن إسماعيل البخاري ج4 ص 585 كتاب الأنبياء رقم 1487 ]

مفارقة عجيبة
حاول الإماميه إثبات ( الشهادة الثالثة ) بكل الوسائل ولكن الأدلة لم تكن تسعفهم ولم يجدوا طريقاً لإثبات ذلك إلا رواية الاحتجاج للطبرسي ((هامش : قال السيد علي الميلاني في كتابه الشهادة بالولاية في الأذان :
وهذه الرواية - رواية الاحتجاج - يستشهد بها علماؤنا ، بل يستدلون بها في كتبهم الفقهية ، ثم ذكر نص الرواية وقال :
يبقى البحث في ناحية السند ، فروايات الاحتجاج مرسلة ، ليس لها أسانيد في الأعم الأغلب ، صاحب الاحتجاج لا يذكر أسانيد رواياته في هذا الكتاب وحينئذ من الناحية العلمية لا يتمكن الفقيه ان يعتمد على مثل هكذا رواية حتى يفتي بالاستحباب .
ثم قال :
ان علماءنا قد أفتوا على طبق مفاد هذه الرواية ، وإذا كانوا قد عملوا بهذه الرواية حتى لو كانت مرسلة فعمل المشهور برواية مرسلة أو ضعيفة يكون جابراً لسند تلك الرواية ، ويجعلها رواية معتبرة قابلة للاستنباط والاستدلال في الحكم الشرعي ، وهذا مسلك كثير من علمائنا وفقهائنا ، فانهم إذا رأوا عمل المشهور برواية مرسلة او ضعيفة يجعلون عملهم بها جابراً لسند تلك الرواية . [ الشهادة بالولاية في الأذان / السيد علي الميلاني في كتابه ص 28 ]))

وهذه الرواية على ضعفها ليس فيها دلالة واضحة وصريحة على مدعاهم ، بل والعجيب – ولا عجب في هذا المذهب - ان كتاب الأحتجاج هذا قد أسقطه علماء الشيعة أنفسهم(( هامش : يقول محمد هادي معرفة :
تقدم اشتهار كتاب بهذا الاسم منسوب إلى الطبرسي نسبة إلى طبرس ولكن من هذا الطبرسي ؟
ذكر السيد محمد بحر العلوم في مقدمة الكتاب ستة من العلماء يحتمل انتساب الكتاب إليهم فالكتاب لم تحدد نسبته لمن .
أما الكتاب فلا يعدو مراسيل لا إسناد لها ، أكثرها تلفيقات من روايات نقلية واحتجاجات عقلية كانت العبرة بذاتها لا بالأسانيد ، ومن ثم فإن العلماء يرفضون الأخذ بها كروايات متعبد بها ، وإنما هو كلام عقلاني وإلا فلا اعتبار بكونه منقولاً ، الأمر الذي يحط من شأن الكتاب باعتبار كونه سنداً لحوادث تاريخية سالفة .
ولعله لذلك أخفى المؤلف اسمه في صدر الكتاب .[ صيانة القران من التحريف / محمد هادي معرفة ص231 ] ))
والسؤال المثار هنا ما السبب في اعتماد الشيعة على هذا الكتاب وهذه الرواية ؟
والجواب يسير وسهل على ذلك وهو ان القوم لم يجدوا للشهادة الثالثة رواية واحدة في كتبهم المعتمدة ومنها الكتب الأربعة المتقدمة وهي:
1- الكافي / محمد بن يعقوب الكليني ت 329 هـ
2- من لا يحضره الفقيه / محمد بن بابويه القمي ت 381هـ
3- التهذيب / محمد بن الحسن الطوسي ت 460 هـ
4- الإستبصار/ محمد بن الحسن الطوسي ت 460هـ
وكذلك في الكتب الأربعة المتأخرة وهي:
1- بحار الأنوار / محمد باقر المجلسي ت 1110هـ
2- الوافي / محمد بن المرتضى محسن الكاشاني ت 1090هـ
3- وسائل الشيعة / محمد بن الحسن الحر العاملي ت 1104هـ
4- مستدرك الوسائل / حسين النوري الطبرسي ت 1320هـ
وهذه الموسوعات جمعت معظم كتب الأمامية واحاديثهم ، ولكنها مع ذلك كانت خالية من الشهادة الثالثة فلذلك كله لجؤوا إلى كتاب الأحتجاج لعلهم يقنعون به الأتباع .

وقفه مع الميلاني وكتابه الشهادة بالولاية في الأذان
بين يدي كتاب للسيد علي الحسيني الميلاني يحمل عنوان الشهادة بالولاية في الأذان صادر عن مركز الأبحاث العقائدية في قم ، وقد سار الرجل على خطى اسلافه في الاستدلال على هذه المسألة برواية الاحتجاج وقد تقدم الكلام عن هذه الرواية والكتاب الذي حواها ولكن الشيء الجديد في هذا الكتاب هو ان الميلاني لما راى تهافت وضعف أدلته وعدم استطاعته من أيجاد ولو رواية واحدة في كتب الشيعة تعضد رأيه ، فقد لجا إلى كتب أهل السنة – وكان كتب أهل السنة مصدر من مصادر التشريع عند الشيعة - لعله يجد ضالته فيها ويجد مخرجاً يقنع فيه أتباعه ولكنه خرج من مطب ليقع في مطب أخر حيث أستدل بخبرين من كتب أهل السنه-حسب ادعائه- حاول بهما إثبات الشهادة الثالثة ، فقال :
في بعض كتب أصحابنا ، عن كتاب السلافة في أمر الخلافة للشيخ عبد الله المراغي المصري ، ثم ذكر نص الخبرين …… .
ولكنه باستدلاله بهذين الخبرين قد شعر بضعف ذلك الاستدلال ، وتهافته وخجله من إيراده فقال :
إن تسألوني عن رأيي في هذا الكتاب أو في هذين الخبرين ، فإني لا يمكنني الجزم بصحة هذين الخبرين ، لأنني بعد لم أعرف هذا الكتاب ، ولم أطلع على سند هذين الخبرين ، ولم أعرف بعد مؤلف هذا الكتاب ، إلا إنني مع ذلك لا يجوز لي أن أكذب ، لاُفتي على طبق هذين الخبرين ، ولكنني أيضاً لا أُكذب هذين الخبرين . [ الشهادة بالولاية في الأذان / السيد علي الحسني الميلاني ص26 إصدار مركز الأبحاث العقائدية - قم ]
فانظر إلى هذا الاستدلال المتهافت والتبرير الغريب ، فالسيد يقول :
أنه لم يعرف الكتاب .
ولم يطلع على سند الخبرين .
ولم يعرف مؤلف الكتاب .
ولا يعرف كذلك أسم الكتب التي نقل منها هذين الخبرين ، لأنه قال في بعض كتب أصحابنا .
لكنه مع كل ذلك لا يتمكن من تكذيب الخبرين .
فأقول :
أي استدلال هذا ! وأي إصرار ! على إثبات أمر لم يرد في شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولأي شيء تريد أن تثبت هذا الحكم عن طريق كتب أهل السنة وهو من خصوصيات مذهبك ؟ ألانك لم تجد له رواية واحدة في موسوعاتك الحديثية التي تعد بمئات المجلدات ، حيث أن بحار الأنوار لوحده بلغت عدد مجلداته 110 مجلداً .
وأقول للسيد الميلاني لماذا لا تستطيع تكذيب الخبرين ؟
في الوقت الذي كذب وطرح علماء الشيعة بدون أي دليل أكثر من ألف حديث متواتر في تحريف القرآن ، وقد قال أكثر علماء الشيعة بتواترها ودلالتها على التحريف والنقصان .
حيث إن الأخبار الدالة على التحريف في كتب الشيعة تزيد على ألف حديث ، وقد جمعها خاتمة المحدثين الشيخ النوري الطبرسي في كتابه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب فبلغت ( 1122 ) حديثاً .
بل ان نعمة الله الجزائري أوصلها إلى الفي حديث .
كبار علماء الشيعة يقولون أن روايات تحريف القران متواترة ومستفيضة
اذكر هنا في هذه العجالة عدداً من علماء الشيعة الإمامية الذين قالوا بتواتر روايات التحريف في كتبهم المعتبرة .
1- أبو القاسم الخوئي في كتابه البيان : قال :
إن كثرة الروايات على وقوع التحريف في القرآن تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ولا أقل من الاطمئنان لذلك وفيها ما روي بطريق معتبر. [ البيان في تفسير القران / أبو القاسم الخوئي ص226 ]
2- الشيخ المفيد : قال :
إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان. [ أوائل المقالات / الشيخ المفيد ص91 ]
3-أبو الحسن العاملي : قال :
أعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها إن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغييرات وأسقط الذين جمعوه بعده كثيراً من الكلمات والآيات . [ المقدمة لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار وطبعت هذه كمقدمة لتفسير البرهان للبحراني/ أبو الحسن العاملي ص 36 ]
وقال أيضاً :
إن الآحاد التي احتج به الشيخ في كتبه وأوجب العمل عليها في كثير من مسائله الخلافية ليست بأقوى من هذه الأخبار لا سنداً ولا دلالة . على إنه من الواضحات البينة إن هذه الأخبار متواترة معنى مقترنة بقرائن قوية موجبة العلم العادي بوقوع التغيير. [ مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار / أبو الحسن العاملي ص 50 ]
وقال وهو يرد على السيد المرتضى :
ومن أعجب الغرائب ان السيد حكم في مثل هذا الخيال الضعيف الظاهر خلافه بكونه مقطوع الصحة حيث إنه كان موافقاً لمطلوبه واستضعف الأخبار التي وصلت فوق الاستفاضة عندنا …[ مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار / أبو الحسن العاملي ص 51 ]
وقال أيضاً :
فإنهم ما غيروا إلا عند نسخهم القرآن فالمحرف إنما هو ما أظهروه لأتباعهم ، والعجب من مثل السيد أن يتمسك بأمثال هذه الأشياء التي هي محض الاستبعاد بالتخيلات في مقابل متواتر الروايات فتدبر . [ مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار / أبو الحسن العاملي ص51 ]
4-نعمة الله الجزائري : قال :
إن تسليم تواتره عن الوحي الإلهي ، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين ، يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة ، الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن ، كلاماً ، ومادةً ، وإعراباً ، مع إن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها. [ الأنوار النعمانية / نعمة الله الجزائري ج2 ص357 ]
وذكر في كتابه منبع الحياة :
ان الأخبار المستفيضة بل المتواترة قد دلت على وقوع الزيادة ، والنقصان ، والتحريف في القران. [ منبع الحياة / نعمة الله الجزائري ص68 ]
وقال في الأنوار النعمانية :
ان الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القران . [ الأنوار النعمانية / نعمة الله الجزائري ج2 ص358 ] [ فصل الخطاب / النوري الطبرسي ص 31 ]
وقال الجزائري في كتابه نور البراهين :
روى أصحابنا ومشايخنا في كتب الأصول من الحديث وغيرها أخباراً كثيرة بلغت حد التواتر في إن القرآن قد عرض له التحريف وكثير من النقصان وبعض الزيادة. [ نور البراهين / نعمة الله الجزائري ج1 ص526 ]
وقال ايضاً في شرح الصحيفة السجادية :
وأخبارنا متواترة بوقوع التحريف والسقط منه بحيث لا يسعنا إنكاره ، والعجب العجيب من الصدوق ، وأمين الإسلام الطبرسي ، والمرتضى في بعض كتبه كيف أنكروه وزعموا ان ما أنزله الله تعالى هو هذا المكتوب مع ان فيه رد متواتر الأخبار . [ شرح الصحيفة السجادية / نعمة الله الجزائري ص 43 ]
5-محمد باقر المجلسي : قال :
في معرض شرحه لحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله 
u قال :
إن القرآن الذي جاء به جبرائيل 
u على محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية ، قال عن هذا الحديث :
موثق ، وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن سالم فالخبر صحيح .
ولا يخفى إن هذا الخبر وكثيراً من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندنا إن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً بل ظني إن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبر الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر . [مرآة العقول / محمد باقر المجلسي ج 12ص 525 ]  

[ قال صاحب الشافي في شرح اصول الكافي الحديث موثق ]
[ الشافي في شرح أصول الكافي / عبد الحسين المظفر ج7 ص227]
6-سلطان محمد الجنابذي : قال :
أعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه بحيث لا يكاد يقع شك . [ تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة / سلطان محمد الجنابذي ص19 ]
7-العلامة الحجة السيد عدنان البحراني:
قال : الأخبار التي لا تحصى - أي أخبار التحريف - كثيرة وقد تجاوزت حد التواتر ولا في نقلها كثير فائدة بعد شيوع القول بالتحريف والتغيير . [ مشارق الشموس الدرية / عدنان البحراني منشورات المكتبة العدنانية البحرين ص126 ]
8-العلامة المحدث يوسف البحراني :
بعد أن ذكر الأخبار الدالة على تحريف القرآن في نظره قال :
لا يخفى ما في هذه الأخبار من الدلالة الصريحة والمقالة الفصيحة على ما اخترناه ووضوح ما قلناه ولو تطرق الطعن إلى هذه الأخبار على كثرتها وانتشارها لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة كلها كما لا يخفى إذ الأصول واحدة وكذا الطرق ، والرواة ، والمشايخ ، والنقلة. [ الدرر النجفية / يوسف البحراني مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ص298 ]
9-النوري الطبرسي :
ناقلاً كلام الجزائري :
إن الأخبار الدالة – على التحريف - تزيد على ألفي حديث وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والمحقق الداماد ، والعلامة المجلسي ، وغيرهم ، بل الشيخ الطوسي صرح في التبيان بكثرتها بل ادعى تواترها جماعة. [ فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب / النوري الطبرسي ص 227 ]
وقال النوري أيضاً :
ان ملاحظة السند في تلك الأخبار الكثيرة توجب سد باب التواتر المعنوي فيها بل هو أشبه بالوسواس الذي ينبغي الاستعاذة منه . [ فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب / النوري الطبرسي ص 124 ]
10- حبيب الله الخوئي : قال :
والإنصاف ان القول بعدم النقص فيه مما يمكن إنكاره بعد ملاحظة الأدلة والأخبار التي قدمناها فإنها بلغت حد التواتر مضافاً إلى ورود الأمة على الحوض ، وقولهم بعد سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنهم كيف خلفتموني في الثقلين :
أما الأكبر فحرفناه (فبدلناه) وأما الأصغر فقتلناه .
وهذه الأخبار أيضاً متواترة ومع التنزل عن بلوغها حد التواتر نقول :
إنه بانضمامها إلى الإخبار الأول لا محالة أن تكون متواترة مفيدة للعلم بثبوت النقصان ، إذ لو كان القرآن الموجود بين أيدينا اليوم بعينه القرآن المنزل من السماء من دون أن يكون فيه تحريف أو نقصان فأي داعي كان لهم على الطبخ والإحراق الذي صار من أعظم المطاعن عليهم. [ منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / حبيب الله الخوئي ج 2ص 219 ]
11- السيد محمد اللكنوي : قال :
ان القول بعدم تحريف القران ظاهر الفساد لان الروايات التي تدل على التحريف بلغت حد التواتر. [ ضربت حيدري / محمد اللكنوي ج2 ص78 ]
12-العلامة الكبير محمد صالح المازندراني : قال :
وإسقاط بعض القران وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر كما ظهر لمن تأمل في كتب الحديث من أولها إلى أخرها .
ويقول أيضاً :
ان القران الموجود بين أيدينا ستة آلاف وخمسمائة في حين أن آياته عن أهل البيت سبعة عشر آلف آية والباقي مما سقط بالتحريف. [ شرح الكافي / محمد صالح المازندراني ج11 ص 76 ]
13- الحر العاملي :
قال بعد ان روى ثلاثة أحاديث عن تفسير العياشي :
هذه الأحاديث وامثالها دالة على ان النص على الأئمة 
u وكذا الصريح بأسمائهم ، وقد تواترت الأخبار بان القران نقص منه كثير وسقط منه آيات لما تكتب ، وبعضهم يحمل تلك الأخبار على ان ما نقص وسقط كان تأويلاً نزل مع التنزيل ، وبعضهم على انه وحي لا قران ، وعلى كل حال فهو حجة في النص ، وتلك الأخبار متواترة من طريق العامة والخاص . [ إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات / الحر العاملي ج3 ص 43 ]
14-عبد الله شبر : قال :
ان القران الذي انزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم اكثر مما في أيدينا اليوم وقد اسقط منه شيء كثير ، كما دلت عليه الأخبار المتضافرة التي كادت ان تكون متواترة ، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا منية المحصلين في حقية طريق المجتهدين. [ مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار / عبد الله شبر ج2 ص 294 – 295 ]
15 – محمد مهدي النراقي : قال :
ان النقص واقع في القران ، بمعنى انه قد سقط منه شيء وان لم يعلم موضعه بخصوصه ، لدلالة الأخبار الكثيرة ، والقرائن المذكورة عليه من غير معارض . [ التحقيق في نفي التحريف / السيد علي الميلاني ص 113 ]
فهذه هي أقوال علماء الشيعة في تواتر واستفاضة روايات التحريف وقد صرح بعض علمائهم بأن الأمامية مجمعون على أن القران محرف وناقص . [ مشارق الشموس الدرية / عدنان البحراني ص126 ]
قال محمد هادي معرفة في كتابه صيانة القران من التحريف تحت عنوان ألف حديث وحديث :
ان ما جمعه النوري من روايات بشأن مسألة التحريف تربو على الألف ومائة حديث (1122 ) بالضبط . [ صيانة القران من التحريف / محمد هادي معرفة ص 239]
القول بتحريف القران من ضروريات مذهب الشيعة
وقال كبار من علماء الشيعة بان القول بتحريف ونقصان القران هو من ضروريات مذهب الشيعة وأهل قم أدرى بشعابها .
قال العلامة أبو الحسن العاملي :
وعندي في وضوح صحة هذا القول – اي تحريف القران وتغييره – بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار ، بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع وانه من اكبر مقاصد غصب الخلافة . [ مرآة الأنوار / أبو الحسن الشريف ص 49 ]
ويقرر العلامة الحجة السيد عدنان البحراني :
ان القول بالتحريف من ضروريات مذهبهم. [ مشارق الشموس الدرية / عدنان البحراني ص126 ]
وقال المفيد :
أن الأمامية اتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. [ أوائل المقالات / الشيخ المفيد ص48 - 49 ]
ولو أردنا الكلام عن تحريف القران في كتب الشيعة لطال بنا المقام فالحديث ذو شجون ولخرجنا عما نحن بصدده ، فللحديث عن التحريف محل أخر.
ولكن ما أريد قوله هنا ان علماء الشيعة حاولوا طرح كل هذه الروايات المتواترة والمستفيضة في التحريف من أجل سد باب الطعن على المذهب من قبل أتباعه قبل مخالفيه ، فما معنى ترك هذا الكم الهائل من الروايات الدالة على التحريف بغير دليل أو حجة ، مع عدم وجود رواية واحدة عن الأئمة – في مقابل ذلك - تقول أن القران الذي بين أيدينا كامل ولم يتطرق اليه النقص والتحريف فهذه موسوعات الأمامية فأرجع أليها فأنك لن تجد مثل هذا الحديث .
أقول :
ما هو التبرير المنطقي لترك أكثر من ألف رواية والتمسك برواية واحدة هي رواية الأحتجاج للطبرسي أفتونا مأجورين ؟ ((هامش : وعلى الرغم من عدم وجود اي دليل على الشهادة الثالثة فان الجرأة – بل هي صفاقة - قد بلغت ببعض الفقهاء ان يقولوا بالجزئية الواجبة ، اي لو تركت هذه الشهادة في الأذان عمداً ، لم يثب المؤذن على آذانه أصلاً ولم يطع الأمر بالأذان - أي لم يطع أمر الله ورسوله - .
[ الشهادة بالولاية في الأذان / علي الحسيني الميلاني ص8 ]
يقول السيد علي الميلاني :
ان الشهادة الثالثة أصبحت شعاراً للشيعة ، ومن هنا أفتى بعض كبار فقهائنا كالسيد الحكيم في كتاب المستمسك بوجوب الشهادة الثالثة في الأذان ، بلحاظ انه شعار للمذهب ، وتركه يضر بالمذهب ، وهذا واضح لان كل شيء اصبح شعاراً للمذهب فلا بد وان يحافظ عليه ، لان المحافظة عليه محافظة على المذهب .
[ الشهادة بالولاية في الأذان / علي الحسيني الميلاني ص 43 ]
أقول :
سبحان الله اصبح الدليل الشرعي عند الإمامية الشعارات وليس قول الله ورسوله .
وتقدم دحض مثل هذه الترهات التي لا يقولها الا من كان أعمى البصر والبصيرة وقد قال الشاعر قديماً :
يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
فلولا ان الميلاني ومن قبل الحكيم قد وقعا في محنة عظيمة تتلخص في عدم إيجادهم لأي دليل شرعي على مدعاهم لما عدوا رواية الاحتجاج رواية يمكن ان يعتمد عليها في تقرير مثل هذه المسائل ، ولما رأوا ان الشعارات يمكن ان تكون أدلة شرعية ولما رأوا غير الحسن حسنا . فحسبنا الله .))

عدد مرات القراءة:
741
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :