آخر تحديث للموقع :

السبت 23 ذو الحجة 1440هـ الموافق:24 أغسطس 2019م 09:08:06 بتوقيت مكة
   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

حديث الأعمى الذي يحتج به من يتوسل بالأموات ..

حديث الأعمى الذي يحتج به من يتوسل بالأموات


   بعد أن فرغنا من تحقيق الكلام في حديث توسل عمر بالعباس رضي الله عنه، وبينا أنه ليس حجة للمخالفين بل هو عليهم، نشرع الآن في تحقيق القول في حديث الضرير، والنظر في معناه: هل هو حجة لهم أم عليهم أيضاً؟ فنقول:
   أخرج أحمد وغيره بسند صحيح عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: صلى الله عليه وآله وسلم إن شئت دعوت لك، وإن شئت أخّرتُ ذاك، فهو خير i، (وفي رواية: صلى الله عليه وآله وسلم وإن شئتَ صبرتَ فهو خير لك i)، فقال: ادعهُ. فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه، فيصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضى لي، اللهم فشفّعه فيَّ ]وشفّعني فيه[. قال: ففعل الرجل فبرأ.
   يرى المخالفون: أن هذا الحديث يدل على جواز التوسل في الدعاء بجاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو غيره من الصالحين، إذ فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم الأعمى أن يتوسل به في دعائه، وقد فعل الأعمى ذلك فعاد بصيراً.
   وأما نحن فنرى ان هذا الحديث لا حجة لهم فيه على التوسل المختلف فيه، وهو التوسل بالذات، بل هو دليل آخر على النوع الثالث من أنواع التوسل المشروع الذي أسلفناه، لأن توسل الأعمى إنما كان بدعائه. والأدلة على ما نقول من الحديث نفسه كثيرة، وأهمها:
   أولاً: أن الأعمى إنما جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليدعو له، وذلك قوله: (أدعُ الله أن يعافيني) فهو توسل إلى الله تعالى بدعائه صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه يعلم أن دعاءه صلى الله عليه وآله وسلم أرجى للقبول عند الله بخلاف دعاء غيره، ولو كان قصد الأعمى التوسل بذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو جاهه أو حقه لما كان ثمة حاجة به إلى أن يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويطلب منه الدعاء له، بل كان يقعد في بيته، ويدعو ربه بأن يقول مثلاً:
(اللهم إني أسألك بجاه نبيك ومنزلته عندك أن يشفيني، وتجعلني بصيراً). ولكنه لم يفعل، لماذا؟ لأنه عربي يفهم معنى التوسل في لغة العرب حق الفهم، ويعرف أنه ليس كلمة يقولها صاحب الحاجة، يذكر فيها اسم الموسَّل به، بل لابد أن يشتمل على المجيء إلى من يعتقد فيه الصلاح والعلم بالكتاب والسنة، وطلب الدعاء منه له.
   ثانياً: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعده بالدعاء مع نصحه له ببيان ما هو الأفضل له، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
صلى الله عليه وآله وسلم إن شئت دعوتُ، وإن شئت صبرت فهو خير لك i. وهذا الأمر الثاني هو ما أشار إليه صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي رواه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: صلى الله عليه وآله وسلم إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه – أي عينيه – فصبر، عوضته منهما الجنة i.
   ثالثاً: إصرار الأعمى على الدعاء وهو قوله: (فادع) فهذا يقتضي أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم دعا له، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم خير من وفى بما وعد، وقد وعده بالدعاء له إن شاء كما سبق، فقد شاء الدعاء وأصر عليه، فإذن لا بد أنه صلى الله عليه وآله وسلم دعا له، فثبت المراد، وقد وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأعمى بدافع من رحمته، وبحرص منه أن يستجيب الله تعالى دعاءه فيه، وجهه إلى النوع الثاني من التوسل المشروع، وهو التوسل بالعمل الصالح، ليجمع له الخير من أطرافه، فأمرهأن يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يدعو لنفسه وهذه الأعمال طاعة لله سبحانه وتعالى يقدمها بين يدي دعاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم له، وهي تدخل في قوله تعالى: }وابتغوا إليه الوسيلة{ كما سبق.
   وهكذا فلم يكتف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بدعائه للأعمى الذي وعده به، بل شغله بأعمال فيها
طاعة لله سبحانه وتعالى وقربة إليه، ليكون الأمر مكتملاً من جميع نواحيه، وأقرب إلى القبول والرضا من الله سبحانه وتعالى، وعلى هذا، فالحادثة كلها تدور حول الدعاء – كما هو ظاهر – وليس فيها ذكر شيء مما يزعمون.
   وقد غفل عن هذا الشيخ الغماري أو تغافل، فقال في "المصباح" (24): (صلى الله عليه وآله وسلم وإن شئتَ دعوتُ i. أي وإن شئت علمتك دعاء تدعو به، ولقنتك إياه، وهذا التأويل واجب ليتفق أول الحديث مع آخره).
   قلت: هذا التأويل باطل لوجوه كثيرة منها: أن الأعمى إنما طلب منه صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو له،
لا أن يعلمه دعاء، فإذا كان قوله صلى الله عليه وآله وسلم له: صلى الله عليه وآله وسلم وإن شئت دعوت i جواباً على طلبه تعين أنه الدعاء له، ولابد، وهذا المعنى هو الذي يتفق مع آخر الحديث، ولذلك رأينا الغماري
لم يتعرض لتفسير قوله في آخره: صلى الله عليه وآله وسلم اللهم فشفعه في، وشفعني فيه i لأنه صريح في أن التوسل كان بدعائه صلى الله عليه وآله وسلم كما بيناه فيما سلف.
   ثم قال: (ثم لو سلمنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا للضرير فذلك لا يمنع من تعميم الحديث في غيره).    
   قلت: وهذه مغالطة مكشوفة، لأنه لا أحد ينكر تعميم الحديث في غير الأعمى في حالة دعائه صلى الله عليه وآله وسلم لغيره، ولكن لما كان الدعاء منه صلى الله عليه وآله وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير معلوم بالنسبة للمتوسلين في شتى الحوائج والرغبات، وكانوا هم أنفسهم لا يتوسلون بدعائهصلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته، لذلك اختلف الحكم، وكان هذا التسليم من الغماري حجة عليه.
   رابعاً: أن في الدعاء الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياه أن يقول: صلى الله عليه وآله وسلم اللهم فشفعه في i وهذا
يستحيل حمله على التوسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلم، أو جاهه، أو حقه، إذ أن المعنى: اللهم اقبل شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم في، أي اقبل دعائه في أن ترد عليَّ بصري، والشفاعة لغة الدعاء، وهو المراد بالشفاعة الثابتة له صلى الله عليه وآله وسلم ولغيره من الأنبياء والصالحين يوم القيامة، وهذا يبين أن الشفاعة أخص من الدعاء، إذ لا تكون إلا إذا كان هناك اثنان يطلبان أمراً، فيكون أحدهما شفيعاً للآخر، بخلاف الطالب الواحد الذي لم يشفع غيره، قال في "لسان العرب": (الشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، والشافع الطالب لغيره، يتشفع به إلى المطلوب، يقال بشفعت بفلان إلى فلان، فشفعني فيه).
   فثبت بهذا الوجه أيضاً أن توسل الأعمى إنما كان بدعائه صلى الله عليه وآله وسلم لا بذاته.
   خامساً: إن مما علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأعمى أن يقوله: صلى الله عليه وآله وسلم وشفعني فيه i أي اقبل شفاعتي، أي دعائي في أن تقبل شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم، أي دعاءه في أن ترد علي بصري. هذا الذي لا يمكن أن يفهم من هذه الجملة سواه.
   ولهذا ترى المخالفين يتجاهلونها ولا يتعرضون لها من قريب أو من بعيد، لأنها تنسف بنيانهم من القواعد، وتجتثه من الجذور، وإذا سمعوها رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه.ذلك أن شفاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الأعمى مفهمومة، ولكن شفاعة الأعمى في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كيف تكون؟ لا جواب لذلك عندهم البتة. ومما يدل على شعورهم بأن هذه الجملة تبطل تأويلاتهم أنك لا ترى واحداً منهم يستعملها، فيقول في دعائه مثلاً: اللهم شفع فيَّ نبيك، وشفعني فيه.
   سادساً: إن هذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودعائه المستجاب،
وما أظهره الله ببركة دعائه من الخوارق والإبراء من العاهات، فإنه بدعائه صلى الله عليه وآله وسلم لهذا الأعمى أعاد الله عليه بصره، ولذلك رواه المصنفون في "دلائل النبوة" كالبيهقي وغيره، فهذا يدل على ان السر في شفاء الأعمى إنما هو دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ويؤيده كل من دعا به من العميان مخلصاً إليه تعالى، منيباً إليه قد عوفي، بل على الأقل لعوفي واحد منهم، وهذا ما لم يكن ولعله
لا يكون أبداً.
   كما أنه لو كان السر في شفاء الأعمى أنه توسل بجاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقدره وحقه، كما يفهم عامة المتأخرين، لكان من المفروض أن يحصل هذا الشفاء لغيره من العميان الذين يتوسلون بجاهه صلى الله عليه وآله وسلم، بل ويضمون إليه أحياناً جاه جميع الأنبياء المرسلين، وكل الأولياء والشهداء والصالحين، وجاه كل من له جاه عند الله من الملائكة، والإنس والجن أجمعين! ولم نعلم
ولا نظن أحداً قد علم حصول مثل هذا خلال القرون الطويلة بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليوم.
   إذا تبين للقارىء الكريم ما أوردناه من الوجوه الدالة على أن حديث الأعمى إنما يدور حول التوسل بدعائه صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه لا علاقة له بالتوسل بالذات، فحينئذ يتبين له أن قول الأعمى في دعائه: (اللهم إني أسألك، وأتوسل إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم) إنما المراد به: أتوسل إليك بدعاء نبيك، أي على حذف المضاف، وهذا أمر معروف في اللغة، كقوله تعالى: }واسأل القرية التي كنا فيها، والعير التي اقبلنا فيها{ أي أهل القرية وأصحاب العير. ونحن والمخالفون متفقون على ذلك، أي على تقدير مضاف محذوف، وهو مثل ما رأينا في دعاء عمر وتوسله بالعباس، فإما أن يكون التقدير: إني أتوجه إليك ب (جاه) نبيك، ويا محمد إني توجهت
ب (ذات) ك أو (مكانت) ك إلى ربي كما يزعمون، وإما أن يكون التقدير: إني أتوجه إليك
ب (دعاء) نبيك، ويا محمد إني توجهت ب (دعاء) ك إلى ربي كما هو قولنا. ولا بد لترجيح احد التقديرين من دليل يدل عليه. فأما تقديرهم (بجاهه) فليس لهم عليه دليل لا من هذه الحديث ولا من غيره، إذ ليس في سياق الكلام ولا سباقه تصريح أو إشارة لذكر الجاه أو
ما يدل عليه إطلاقاً، كما أنه ليس عندهم شيء من القرآن أو من السنة أو من فعل الصحابة يدل على التوسل بالجاه، فيبقى تقديرهم من غير مرجح، فسقط من الاعتبار، والحمد لله.
   أما تقديرنافيقوم عليه أدلة كثيرة، تقدمت في الوجوه السابقة.
   وثمة أمر آخر جدير بالذكر، وهو أنه لو حمل حديث الضرير على ظاهره، وهو التوسل بالذات لكان معطلاً لقوله فيما بعد: (اللهم فشفعه في، وشفعني فيه) وهذا لا يجوز كما
لا يخفى، فوجب التوفيق بين هذه الجملة والتي قبلها. وليس ذلك إلا على ما حملناه من أن التوسل كان بالدعاء، فثبت المراد، وبطل الاستدلال به على التوسل بالذات، والحمد لله.
   على أنني أقول: لو صح أن الأعمى إنما توسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلم، فيكون حكماً خاصاً به صلى الله عليه وآله وسلم،
لا يشاركه فيه غيره من الأنبياء والصالحين، وإلحاقهم به مما لا يقبله النظر الصحيح، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم سيدهم وأفضلهم جميعاً، فيمكن أن يكون هذا مما خصه الله به عليهم ككثير مما صح به الخبر، وباب الخصوصيات لا تدخل فيه القياسات، فمن رأى أن توسل الأعمى كان بذاته لله، فعليه أن يقف عنده، ولا يزيد عليه كما نقل عن الإمام أحمد والشيخ العز بن عبد السلام رحمهما الله تعالى. هذا هو الذي يقتضيه البحث العلمي مع الإنصاف، والله الموفق للصواب.
    دفع توهم:
   هذا ولا بد من بيان ناحية هامة تتعلق بهذا الموضوع، وهي أننا حينما ننفي التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجاه غيره من الأنبياء والصالحين فليس ذلك لأننا ننكر أن يكون لهم جاه، أو قدر أو مكانة عند الله، كما أنه ليس ذلك لأننا نبغضهم، وننكر قدرهم ومنزلتهم عند الله،
ولا تشعر أفئدتنا بمحبتهم، كما افترى علينا الدكتور البوطي في كتابه "فقه السيرة" (ص354) فقال ما نصه: (فقد ضل أقوام لم تشعر أفئدتهم بمحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وراحوا يستنكرون التوسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته...) كلا ثم كلا، فنحن ولله الحمد من أشد الناس تقديراً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأكثرهم حباً له، واعترافاً بفضله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن دل هذا الكلام على شيء فإنما يدل على الحقد الأعمى الذي يملأ قلوب أعداء الدعوة السلفية على هذه الدعوة وعلى أصحابها، حتى يحملهم على أن يركبوا هذا المركب الخطر الصعب، ويقترفوا هذه الجريمة البشعة النكراء، ويأكلوا لحوم إخوانهم المسلمين، ويكفروهم دونما دليل، اللهم إلا الظن الذي هو أكذب الحديث، كما قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
   ولا أدري كيف سمح هذا المؤلف الظالم لنفسه أن يصدر مثل هذا الحكم الذي لا يستطيع إصداره إلا الله عز وجل، المطلع وحده على خفايا القلوب ومكنونات الصدور، ولا تخفى عليه خافية.
   أتراه لا يعلم جزاء من يفعل ذلك، أم إنه يعلم، ولكنه أعماه الحقد الأسود والتحامل الدفين على دعاة السنة؟ أي الأمرين كان فإننا نذكره بهذين الحديثين الشريفين لعله ينزجر عن غيه، ويفيق من غفلته، ويتوب من فعلته.
   قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:صلى الله عليه وآله وسلم إيما رجل أكفر رجلاً مسلماً، فإن كان كافراً وإلا كان هو الكافر i وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: صلى الله عليه وآله وسلم إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير
حق i .
   كما نقول له أخيراً: ترى هل دريت يا هذا بأنك حينما تقول ذاك الكلام فإنك ترد على سلف هذه الأمة الصالح، وتكفر أئمتها المجتهدين ممن لا يجيز التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره بعد وفاتهم كالإمام أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى، وقد قال أبو حنيفة: (أكره أن يتوسل إلى الله إلا بالله) كما تقدم.
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة   وإن كنت تدري فالمصيبة أعظمُ
   ونعود لنقول: إن كل مخلص منصف ليعلم علم اليقين بأننا والحمد لله من أشد الناس حباً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن أعرفهم بقدره وحقه وفضله صلى الله عليه وآله وسلم، وبأنه أفضل النبيين، وسيد المرسلين، وخاتمهم وخيرهم، وصاحب اللواء المحمود، والحوض المورود، والشفاعة العظمى، والوسيلة والفضيلة، والمعجزات الباهرات، وبأن الله تعالى نسخ بدينه كل دين، وأنزل عليه سبعاً من المثاني والقرآن العظيم، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس. إلى آخر ما هنالك من فضائله صلى الله عليه وآله وسلم ومناقبه التي تبين قدره العظيم، وجاهه المنيف صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.
   أقول: إننا – والحمد لله – من أول الناس اعترافاً بذلك كله، ولعل منزلته صلى الله عليه وآله وسلم عندنا محفوظة أكثر بكثير مما هي محفوظة لدى الآخرين، الذين يدعون محبته، ويتظاهرون بمعرفة قدره، لأن العبرة في ذلك كله إنما هي في الاتباع له صلى الله عليه وآله وسلم، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، كما قال سبحانه وتعالى: }قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله، ويغفر لكم ذنوبكم{، ونحن بفضل الله من أحرص الناس على طاعة الله عز وجل، واتباع نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وهما أصدق الأدلة على المودة والمحبة الخالصة بخلاف الغلو في التعظيم، والإفراط في الوصف اللذين نهى الله تعالى عنهما، فقال سبحانه: }يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم، ولا تقولوا على الله
إلا الحق{ كما نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنهما فقال: صلى الله عليه وآله وسلم لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله i.
   ومن الجدير بالذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل من الغلو في الدين أن يختار الحاج إذا أراد رمي الجمرات بمنى الحصوات الكبيرة وأمر أن تكون مثل حصى الخذف، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غداة العقبة: صلى الله عليه وآله وسلم هات ألْقِطْ لي i. قال: فلقطت له نحو حصى الخذف، فلما وضعتهن في يده قال: صلى الله عليه وآله وسلم مثل هؤلاء – ثلاث مرات – وإياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين i ذلك لأنه صلى الله عليه وآله وسلم يعد مسألة رمي الجمار مسألة رمزية الغرض منها نبذ الشيطان ومحاربته، وليس حقيقية يراد بها قتله وإماتته، فعلى المسلم تحقيق الأمر، ومنابذة الشيطان عدو الإنسان اللدود بالعداء ليس غير، ومع هذا التحذير الشديد من الغلو في الدين، وقع المسلمون فيه مع الأسف، واتبعوا سنن أهل الكتاب، فقال قائلهم:
دع ما ادعته النصارى في نبيهم     واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
فهذا الشاعر الذي يعظمه كثير من المسلمين، ويترنمون بقصيدته هذه، المشهورة بالبردة، ويتبركون بها، وينشدونها في الموالد وبعض مجالس الوعظ والعلم، ويعدون ذلك قربة إلى الله تبارك وتعالى، ودليلاً على محبتهم نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم، أقول: هذا الشاعر قد ظن النهي الوارد في الحديث السابق منصباً فقط على الادعاء بأن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ابن الله، فنهى عن هذه القولة، ودعا إلى القول بأي شيء آخر مهما كان. وهذا غلط بالغ وضلال مبين، ذلك لأن للاطراء المنهي عنه في الحديث معنيين اثنين أولهما مطلق المدح، وثانيهما المدح المجاوز للحد. وعلى هذا فيمكن أن يكون المراد الحديث النهي عن مدحه صلى الله عليه وآله وسلم مطلقاً، من باب سد الذريعة، واكتفاءً باصطفاء الله تعالى له نبياً ورسولاً، وحبيباً وخليلاً، ومما أثنى سبحانه عليه في قوله: }وإنك لعلى خلق عظيم{، إذ ماذا يمكن للبشر أن يقولوا فيه بعد قول الله تبارك وتعالى هذا؟ وما قيمة أي كلام يقولونه أمام شهادة الله تعالى هذه؟ وإن أعظم مدح له صلى الله عليه وآله وسلم أن تقول فيه ما قال ربنا عز وجل: إنه عبد له ورسوله، فتلك أكبر تزكية له صلى الله عليه وآله وسلم، وليس فيها إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا تقصير. وقد وصفه ربنا سبحانه وتعالى وهو في أعلى درجاته، وأرفع تكريم من الله تعالى له، وذلك حينما أسرى وعرج به إلى السماوات العلى، حيث أراه من آيات ربه الكبرى، وصفه حينذاك بالعبودية فقال: }سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى{ ]الإسراء:1[.
   ويمكن أن يكون المراد: لا تبالغوا في مدحي، فتصفوني بأكثر مما أستحقه، وتصبغوا علي بعض خصائص الله تبارك وتعالى.
   ولعل الأرجح في الحديث المعنى الأول لأمرين اثنين: أولهما تمام الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
صلى الله عليه وآله وسلم فقولوا عبد الله ورسوله i أي اكتفوا بما وصفني به الله عز وجل من اختياري عبداً له ورسولاً، وثانيهما ما عقد بعض أئمة الحديث له من الترجمة، فأورده الإمام الترمذي مثلاً تحت عنوان: "باب تواضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم" فحمل الحديث على النهي عن المدح المطلق وهو الذي ينسجم مع معنى التواضع ويأتلف معه.
   تنبيه:
   واعلم انه وقع في بعض الطرق الأخرى لحديث الضرير السابق زيادتان لا بد من بيان شذوذهما وضعفهما، حتى يكون القارىء على بينة من أمرهما، فلا يغتر بقول من احتج بهما على خلاف الحق والصواب.
   الزيادة الأولى:
   زيادة حماد بن سلمة قال: حدثنا أبو جعفر الخطمي.. فساق إسناده مثل رواية شعبة، وكذلك المتن إلا أنه اختصره بعض الشيء، وزاد في آخره بعد قوله: وشفع نبيي في رد بصري: صلى الله عليه وآله وسلم وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك i رواه أبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه، فقال: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا حماد بن سلمه به.
   وقد أعلَّ هذه الزيادة شيخ الإسلام ابن تيمية في "القاعدة الجليلة" (ص102) بتفرد حماد بن سلمة بها، ومخالفته لرواية شعبة، وهو أجلّ من روى هذا الحديث وهذا إعلال يتفق مع القواعد الحديثية، ولا يخالفها البتة، وقول الغماري في "المصباح" (ص30) بأن حماداً ثقة من رجال الصحيح، وزيادة الثقة مقبولة، غفلة منه أو تغافل عما تقرر في المصطلح، أن القبول مشروط بما إذا لم يخالف الراوي من هو أوثق منه، قال الحافظ في "نخبة الفكر": (والزيادة مقبولة ما لم تقع منافية لمن هو أوثق، فإن خولف بأرجح، فالراجح المحفوظ، ومقابله الشاذ).
   قلت: وهذا الشرط مفقود هنا، فإن حماد بن سلمة، وإن كان من رجال مسلم، فهو
بلا شك دون شعبة في الحفظ، ويتبين لك ذلك بمراجعة ترجمة الرجلين في كتب القوم، فالأول أورده الذهبي في "الميزان" وهو إنما يورد فيه من تُكُلَّم فيه، ووصفه بأنه (ثقة له أوهام) بينما
لم يورد فيه شعبة مطلقاً، ويظهر لك الفرق بينهما بالتأمل في ترجمة الحافظ لهما، فقد قال في "التقريب": (حماد بن سلمة ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره) ثم قال: (شعبة بن الحجاج ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذب عن السنة، وكان عابداً).
   قلت: إذا تبين لك هذا عرفت أن مخالفة حماد لشعبة في هذا الحديث وزيادته عليه تلك الزيادة غير مقبولة، لأنها منافية لمن هو أوثق منه فهي زيادة شاذة كما يشير إليه كلام الحافظ السابق في "النخبة" ولعل حماداً روى هذا الحديث حين تغير حفظه، فوقع في الخطأ، وكأن الإمام أحمد أشار إلى شذوذ هذه الزيادة، فإنه أخرج الحديث من طريق مؤمَّل (وهو ابن اسماعيل) عن حماد – عقب رواية شعبة المتقدمة – إلا أنه لم يسق لفظ الحديث، بل أحال به على لفظ حديث شعبة، فقال: (فذكر الحديث) ويحتمل أن الزيادة لم تقع في رواية مؤمل عن حماد، لذلك لم يشر إليها الإمام أحمد كما هي عادة الحفاظ إذا أحالوا في رواية على أخرى بينوا ما في الرواية المحالة من الزيادة على الأولى.
   وخلاصة القول: إن الزيادة لا تصح لشذوذها، ولو صحت لم تكن دليلاً على جواز التوسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلم، لاحتمال أن يكون معنى قوله: صلى الله عليه وآله وسلم فافعل مثل ذلك i يعني من إتيانه صلى الله عليه وآله وسلم في حال حياته، وطلب الدعاء منه والتوسل به، والتوضؤ والصلاة، والدعاء الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو به. والله أعلم.
   الزيادة الثانية:
   قصة الرجل مع عثمان بن عفان، وتوسله به صلى الله عليه وآله وسلم حتى قضى له حاجته، وأخرجها الطبراني في "المعجم الصغير" (ص103-104) وفي "الكبير" (3/2/1/1-2) من طريق عبد الله بن وهب عن شبيب بن سعيد المكي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي المدني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه، ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف، فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان: إئت الميضأة، فتوضأ، ثم ائت المسجد، فصل فيه ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمدصلى الله عليه وآله وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك عز وجل، فقضي لي حاجتي، وتذكر حاجتك، ورح إليَّ حتى أروح معك، فانطلق الرجل فصنع ما قال، ثم أتى باب عثمان رضي الله عنه  فجاء البواب حتى أخذ بيده، فأدخله عليه، فأجلسه معه على الطنفسة، وقال: حاجتك؟ فذكر حاجته، فقضاها له، ثم قال له: ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة، وقال:
ما كانت لك من حاجة ففأتنا، ثم إن الرجل خرج من عنده، فلقي عثمان بن حنيف، فقال له: جزاك الله خيراً، ما كان ينظر في حاجتي، ولا يلتفت إلي حتى كامته في، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته، ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأتاه ضرير، فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبيصلى الله عليه وآله وسلم: فتصبر، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد، وقد شق علي، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ائت الميضأة، فتوضأ ثم صلي ركعتين، ثم ادعُ بهذه الدعوات i قال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرقنا، وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط. قال الطبراني: (لم يرواه عن روح بن القاسم إلا شبيب بن سعيد أبو سعيد المكي وهو ثقة، وهو الذي يحدث عنه أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس بن يزيد الأيلي، وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي – واسمه عمير بن يزيد – وهو ثقة تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة، والحديث صحيح).
   قلت: لا شك في صحة الحديث، وإنما البحث الآن في هذه القصة التي تفرد بها شبيب بن سعيد كما قال الطبراني، وشبيب هذا متكلم فيه، وخاصة في رواية ابن وهب عنه، لكن تابعه عنه إسماعيل وأحمد ابنا شبيب بن سعيد هذا، أما اسماعيل فلا أعرفه، ولم أجد من ذكره، ولقد أغفلوه حتى لم يذكروه في الرواة عن أبيه، بخلاف أخيه أحمد فإنه صدوق، وأما أبوه شبيب فملخص كلامهم فيه: أنه ثقة في حفظه ضعف، إلا في رواية ابنه أحمد هذا عنه عن يونس خاصة فهو حجة، فقال الذهبي في "الميزان": (صدوق يغرب، ذكره ابن عدي في "كامله" فقال..له نسخة عن يونس بن يزيد مستقيمة، حدث عنه ابن وهب بمناكير، قال ابن المديني: كان يختلف في تجارة إلى مصر، وكتابه صحيح قد كتبته عن ابنه أحمد. قال ابن عدي: كان شبيب لعله يغلط ويهم إذ حدث من حفظه، وأرجو أنه لا يتعمد، فإذا حدث عنه ابنه أحمد بأحاديث يونس فكأنه يونس آخر. يعني يجوَّد).
   فهذا الكلام يفيد أن شبيباً هذا لا بأس بحديثه بشرطين اثنين: الأول: ان يكون من رواية ابنه أحمد عنه، والثاني: أن يكون من رواية شبيب عن يونس، والسبب في ذلك أنه كان عنده كتب يونس بن يزيد، كما قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" عن أبيه (2/1/359)، فهو إذا حدث من كتبه هذه أجاد، وإذا حدث من حفظه وهو كما قال ابن عدي، وعلى هذا فقول الحافظ في ترجمته من "التقريب": (لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب) فيه نظر، لأنه أوهم أنه لا بأس بحديثه من رواية أحمد مطلقاً، وليس كذلك، بل هذا مقيد بأن يكون من روايته هو عن يونس لما سبق، ويؤيده أن الحافظ نفسه أشار لهذا القيد، فإنه أورد شبيباً هذا في "من طعن فيه من رجال البخاري" من "مقدمة فتح الباري" (ص133) ثم دفع الطعن عنه – بعد أن ذكر من وثقه وقول ابن عدي فيه – بقوله: (قلت: أخرج البخاري من رواية ابنه عنه عن يونس أحاديث، ولم يخرج من روايته عن غير يونس، ولا من رواية ابن وهب عنه شيئاً).
   فقد أشار رحمه الله بهذا الكلام إلى أن الطعن قائم في شبيب إذا كانت روايته عن غير يونس، ولو من رواية ابنه أحمد عنه، وهذا هو الصواب كما بينته آنفاً، وعليه يجب أن يحمل كلامه في "التقريب" توفيقاً بين كلاميه، ورفعاً للتعارض بينهما.
   إذا تبين هذا يظهر لك ضعف هذه القصة، وعدم صلاحية الاحتجاج بها. ثم ظهر لي فيها علة أخرى وهي الاختلاف على أحمد فيها، فقد أخرج الحديث ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص202) والحاكم (1/526) من ثلاثة طرق عن أحمد بن شبيب بدون القصة، وكذلك رواه عون بن عمارة البصري ثنا روح ابن القاسم به، أخرجه الحاكم، وعون هذا وإن كان ضعيفاًً، فروايته أولى من رواية شبيب، لموافقتها لرواية شعبة وحماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي.
   وخلاصة القول: إن هذه القصة ضعيفة منكرة، لأمور ثلاثة:
   ضعف حفظ المتفرد بها، والاختلاف عليه فيها، ومخالفته للثقات الذين لم يذكروها في
الحديث، وأمر واحد من هذه الأمور كاف لإسقاط هذه القصة، فكيف بها مجتمعة؟
   ومن عجائب التعصب واتباع الهوى أن الشيخ الغماري أورد روايات هذه القصة في "المصباح" (ص12و17) من طريق البيهقي في "الدلائل" والطبراني، ثم لم يتكلم عليها مطلقاً
لا تصحيحاً ولا تضعيفاً، والسبب واضح، أما التصحيح فغير ممكن صناعة، وأما التضعيف فهو الحق ولكن...
   ونحو ذلك فعل من لم يوفق في "الإصابة"، فإنهم أوردوا (ص21-22) الحديث بهذه القصة، ثم قالوا: (وهذا الحديث صححه الطبراني في "الصغير" و"الكبير")!
   وفي هذا القول على صغره جهالات:
   أولاً: أن الطبراني لم يصحح الحديث في "الكبير" بل في "الصغير" فقط، وأنا نقلت الحديث عنه للقارئين مباشرة، لا بالواسطة كما يفعل أولئك، لقصر باعهم في هذا العلم الشريف (ومن ورد البحر استقل السواقيا).
   ثانياً: أن الطبراني إنما صحح الحديث فقط دون القصة، بدليل قوله وقد سبق: (قد روى الحديث شعبة...والحديث صحيح) فهذا نص على أنه أراد حديث شعبة، وشعبة لم يرو هذه القصة، فلم يصححها إذن الطبراني، فلا حجة لهم في كلامه.
   ثالتاً: أن عثمان بن حنيف لو ثبتت عنه القصة لم يُعَلَّم ذلك الرجل فيها دعاء الضرير بتمامه، فإنه أسقط منه جملة صلى الله عليه وآله وسلم اللهم شفعه في وشفعني فيه i لانه يفهم بسليقته العربية أن هذا القول يستلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم داعياً لذلك الرجل، كما كان داعياً للأعمى، ولما كان هذا منفياً بالنسبة للرجل، لم يذكر هذه الجملة؟ قال شيخ الإسلام (ص104): (ومعلوم أن الواحد بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم إذا قال: اللهم فشفعه في وشفعني فيه – مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يدعُ له – كان هذا كلاماً باطلاً، مع أن عثمان بن حنيف لم يأمره ان يسأل النبيصلى الله عليه وآله وسلم شيئاً، ولا أن يقول: (فشفعه في)، ولم يأمره بالدعاء المأثور على وجهه، وإنما أمره ببعضه، وليس هناك من
النبي صلى الله عليه وآله وسلم شفاعة، ولا ما يظن أنه شفاعة، فلو قال بعد موته: (فشفعه في) لكان كلاماً
لا معنى له، ولهذا لم يأمر به عثمان، والدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر به، والذي أمر به ليس مأثوراً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومثل هذا لا تثبت به شريعة، كسائر ما ينقل عن آحاد الصحابة في حسن العبادات أو الإباحات أو الايجابات أو التحريمات، إذ لم يوافقه غيره من الصحابة عليه، وكان ما يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخالفه ولا يوافقه، لم يكن فعله سنة يجب على المسلمين اتباعها، بل غايته ان يكون ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد، ومما تنازعت فيه الأمة، فيجب رده إلى الله والرسول).
   ثم ذكر أمثلة كثيرة مما تفرد به بعض الصحابة، ولم يتبع عليه مثل إدخال ابن عمر الماء في عينيه في الوضوء، ونحو ذلك فراجعه.
   ثم قال: وإذا كان في ذلك كذلك، فمعلوم أنه إذا ثبت عن عثمان بن حنيف أو غيره أنه جعل من المشروع المستحب أن يتوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته من غير أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم داعياً له، ولا شافعاً فيه فقد علمنا أن عمر وأكابر الصحابة لم يروا هذا مشروعاً بعد مماته كما كان يشرع في حياته، بل كانوا في الاستسقاء في حياته صلى الله عليه وآله وسلم يتوسلون فلما مات لم يتوسلوا به، بل قال عمر في دعائه الصحيح المشهور الثابت باتفاق أهل العلم بمحضر من المهاجرين والأنصار في عام الرمادة المشهور، لما اشتد بهم الجدب حتى حلف عمر: لا يأكل سميناً حتى يخصب الناس، ثم لما استسقى بالناس قال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا، فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. فيسقون. وهذا دعاء أقره عليه جميع الصحابة، ولم ينكره أحد مع شهرته، وهو من أظهر الإجماعات الإقرارية، ودعا بمثله معاوية بن أبي سفيان في خلافته، فلو كان توسلهم بالنبيصلى الله عليه وآله وسلم بعد مماته كتوسلهم في حياته لقالوا: كيف نتوسل بمثل العباس ويزيد بن الأسود ونحوهما، ونعدل عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو أفضل الخلائق، وهو أفضل الوسائل وأعظمها عند الله؟ فلما لم يقل ذلك أحد منهم، وقد علم أنهم في حياته إنما توسلوا بدعائه وشفاعته، وبعد مماته توسلوا بدعاء غيره، وشفاعة غيره، علم أن المشروع عندهم التوسل بدعاء المتوسل به، لا بذاته).
   هذا، وفي القصة جملة إذا تأمل فيها العاقل العارف بفضائل الصحابة وجدها من الأدلة الأخرى على نكارتها وضعفها، وهي أن الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه كان لا ينظر في حاجة ذلك الرجل، ولا يلتفت إليه! فكيف يتفق هذا مع ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الملائكة تستحي من عثمان، ومع ما عرف به رضي الله عنه من رفقه بالناس، وبره بهم، ولينه معهم؟ هذا كله يجعلنا نستبعد وقوع ذلك منه، لأنه ظلم يتنافى مع شمائه رضي الله عنه وأرضاه.
   (تنبيه): اطلعنا بعد صف هذه الملزمة على كتاب "التوصل إلى حقيقة التوسل" للشيخ محمد نسيب الرفاعي، الذي ذيل اسمه عليه بلقب "مؤسس الدعوة السلفية وخادمها"، وتقتضينا الأمانة العلمية، والنصيحة الدينية وقول كلمة الحق أن نبين حكم الله كما نفهمه، وندين الله تعالى به في هذا اللقب فنقول:
   إن من نافلة القول أن نبين ان الدعوة إنما هي دعوة الإسلام الحق كما أنزله الله تعالى على خاتم رسله وأنبيائه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فالله وحده سبحانه هو مؤسسها ومشرعها، وليس لأحد من البشر كائناً من كان أن يدعي تأسيسها وتشريعها، وحتى النبي الأكرم محمد صلوات الله وسلامه عليه إنما كان دوره فيها التلقي الواعي الأمين، والتبليغ الكامل الدقيق، ولم يكن مسموحاً له التصرف في شيء من شرع الله تعالى ووحيه، ولهذا فادعاه إنسان مهما علا وسما تأسيس هذه الدعوة الإلهية المباركة إنما هو في الحقيقة خطأ جسيم وجرح بليغ، هذا إن لم يكن شركاً أكبر، والعياذ بالله.
   فلا ندري كيف وقع هذا من رجل عاش دهراً طويلاً مع إخوانه في حلب وغيرها من البلاد الشامية في الدعوة السلفية التي هي أخص خصائصها وأهم اهتماماتها محاربة الشركيات والوثنيات اللفظية، فضلاً عن الشركيات الاعتقادية، ثم اعتزلهم جميعاً، هدانا الله تعالى وإياه، وجنبنا الزلل والفتن ومضلات الأهواء.
   ولعل أحداً يحاول التماس عذر للمؤلف بأنه إنما قصد من ذاك اللقب أنه مجدد الدعوة السلفية، وليس أنه منشئها وصائغ تعاليمها، وقد كان في المسلمين قديماً وحديثاً مجددون، والمؤلف واحد من هؤلاء في ظنه.
   ونقول: نعم، إن هناك مجددين لدعوة الإسلام الحق على تتالي الزمان، ولكن شتان بين المؤلف وأولئك المجددين، وحسبه أن يكون تابعاً لأحدهم، ولو وافقناه جدلاً على حشر نفسه معهم لكان من الواجب عليه ان يحدد دائرة لتجديده المزعوم كبلد أو قطر، أما إطلاقه ذاك اللقب الفضفاض فإنه يوحي إلى القراء بأنه المجدد للإسلام في العالم الإسلامي كله في هذا العصر، وأين هو من هذا؟
   أضف إلى ذلك أن من الأخلاق الأساسية التي يجب أن يتصف بها الداعية المسلم المتواضع، والبعد عن حب الظهور والتفاخر والادعاء، فإن هذه أدواء قاتلة تجرد الساعي اليها، والحريص عليها من أهلية الدعوة، وتفقده سلاحاً ماضياً للنصرعلى أعدائها، وتجعل عمله هباءً منثوراً، والعياذ بالله، فاللهم عصمتك وهداك.
   هذا وقدتصفحنا الكتاب المشار إليه على عجل، فوجدنا فيه بعض الأخطاء، ننبه على بعضها في محله، ومنها أنه قال في (ص237) في صدد الحديث عن إسناد القصة السابقة
ما نصه: (إن في سند هذا الحديث رجلاً اسمه روح بن صلاح، وقد ضعفه الجمهور وابن عدي وقال ابن يونس: يروي أحاديث منكرة). وهذا خطأ محض لا ندري وجهه، وهذا الرجل (أي روح بن صلاح) إنما هو علة الحديث الثالث كما سيأتي.


حديث الأعمى الذي يحتج به من يتوسل بالأموات

السؤال: مر بي وأنا أقرأ في صحيح الجامع الصغير حديث (1279) (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في) وقد أشكل علي فهم الحديث، فهل يكون فيه دليل لمن يتوسلون بالأموات من عبّاد القبور ونحوهم؟ وكيف يجاب عن هذا الحديث؟
الجواب:
الحمد لله
أخرج الإمام أحمد وغيره بسند صحيح عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ادع الله أن يعافيني. فقال صلى الله عليه وسلم: (إن شئت دعوت لك، وإن شئت أخّرتُ ذاك، فهوخير لك. [وفي رواية: (وإن شئتَ صبرتَ فهوخير لك)]، فقال: ادعهُ. فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه، فيصلي ركعتين، ويدعوبهذا الدعاء: اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضى لي، اللهم فشفّعه فيَّ وشفّعني فيه). قال: ففعل الرجل فبرأ.
وقد أشكل هذا الحديث على بعض الناس وظنوا أن فيه حجة على بعض أنواع التوسل البدعي، وليس الأمر كذلك.
وقد أجاب عن الإشكال الذي قد يفهم من هذا الحديث كثير من أهل العلم، وبينوا أنه لا حجة فيه لأحد ممن يرى التوسل البدعي، سواء كان بالذات أوبالجاه، فضلا عن التوسل بالأموات ودعائهم من دون الله، ومن أحسن الردود العلمية المحكمة ما سطره العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في كتابه "التوسل أنواعه وأحكامه" فكان مما قاله رحمه الله تعليقا على هذا الحديث:
"وأما نحن فنرى أن هذا الحديث لا حجة لهم فيه على التوسل بالذات، بل هودليل آخر على النوع الثالث من أنواع التوسل المشروع ـ وهوالتوسل بدعاء الرجل الصالح ـ لأن توسل الأعمى إنما كان بدعائه صلى الله عليه وسلم؛ والأدلة على ما نقول من الحديث نفسه كثيرة، وأهمها:
أولاً: أن الأعمى إنما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليدعوله، وذلك قوله: (ادعُ الله أن يعافيني) فهوتوسل إلى الله تعالى بدعائه، لأنه يعلم أن دعاءه صلى الله عليه وسلم أرجى للقبول عند الله بخلاف دعاء غيره، ولوكان قصد الأعمى التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم أوجاهه أوحقه لما كان ثمة حاجة به إلى أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، ويطلب منه الدعاء له، بل كان يقعد في بيته، ويدعوربه بأن يقول مثلاً: (اللهم إني أسألك بجاه نبيك ومنزلته عندك أن تشفيني، وتجعلني بصيراً). ولكنه لم يفعل.
ثانياً: أن النبي صلى الله عليه وسلم وعده بالدعاء مع نصحه له ببيان ما هوالأفضل له، وهوقوله صلى الله عليه وسلم: (إن شئت دعوتُ، وإن شئت صبرت فهوخير لك).
ثالثاً: إصرار الأعمى على الدعاء وهوقوله: (فادع) فهذا يقتضي أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا له، لأنه صلى الله عليه وسلم خيرُ من وَفَى بما وعد، وقد وعده بالدعاء له إن شاء كما سبق، فلا بد أنه صلى الله عليه وسلم دعا له، فثبت المراد، وقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم الأعمى بدافع من رحمته، وبحرص منه أن يستجيب الله تعالى دعاءه فيه، وجهه إلى النوع الثاني من التوسل المشروع، وهوالتوسل بالعمل الصالح، ليجمع له الخير من أطرافه، فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يدعولنفسه، وهذه الأعمال طاعة لله سبحانه وتعالى يقدمها بين يدي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له، وهي تدخل في قوله تعالى: (وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ) كما سبق.
وعلى هذا، فالحادثة كلها تدور حول الدعاء - كما هوظاهر - وليس فيها ذكر شيء مما يزعمون.
رابعاً: أن في الدعاء الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه أن يقول: (اللهم فشفعه في) وهذا يستحيل حمله على التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم، أوجاهه، أوحقه، إذ إن المعنى: اللهم اقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم فيّ، أي: اقبل دعاءه في أن ترد عليَّ بصري، والشفاعة لغةً الدعاء، قال في "لسان العرب" (8/ 184): "الشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، والشافع الطالب لغيره، يتشفع به إلى المطلوب، يقال تشفعت بفلان إلى فلان، فشفعني فيه" انتهى.
فثبت بهذا الوجه أيضاً أن توسل الأعمى إنما كان بدعائه صلى الله عليه وسلم لا بذاته.
خامساً: أن مما علم النبيُّ صلى الله عليه وسلم الأعمى أن يقوله: (وشفعني فيه) أي: اقبل شفاعتي، أي دعائي في أن تقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم، أي دعاءه في أن ترد علي بصري. هذا المعنى الذي لا يمكن أن يفهم من هذه الجملة سواه.
ولهذا ترى المخالفين يتجاهلونها، ولا يتعرضون لها من قريب أومن بعيد، لأنها تنسف بنيانهم من القواعد، وتجتثه من الجذور.
سادساً: إن هذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه المستجاب، وما أظهره الله ببركة دعائه من الخوارق والإبراء من العاهات، فإنه بدعائه صلى الله عليه وسلم لهذا الأعمى أعاد الله عليه بصره، ولذلك رواه المصنفون في "دلائل النبوة" كالبيهقي وغيره، فهذا يدل على أن السر في شفاء الأعمى إنما هودعاء النبي صلى الله عليه وسلم.
فلوكان السر في شفاء الأعمى أنه توسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وقدره وحقه، كما يفهم عامة المتأخرين، لكان من المفروض أن يحصل هذا الشفاء لغيره من العميان الذين يتوسلون بجاهه صلى الله عليه وسلم، بل ويضمون إليه أحياناً جاه جميع الأنبياء المرسلين، وكل الأولياء والشهداء والصالحين، وجاه كل من له جاه عند الله من الملائكة، والإنس والجن أجمعين! ولم نعلم ولا نظن أحداً قد علم حصول مثل هذا خلال القرون الطويلة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم إلى اليوم.
وبهذا التوضيح يتبين أن قول الأعمى في دعائه: (اللهم إني أسألك، وأتوسل إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم) إنما المراد به: أتوسل إليك بدعاء نبيك، أي على حذف المضاف، وهذا أمر معروف في اللغة، كقوله تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) يوسف/82، أي: أهل القرية وأصحاب العير.
على أنني أقول: لوصح أن الأعمى إنما توسل بذاته صلى الله عليه وسلم، فيكون حكماً خاصاً به صلى الله عليه وسلم، لا يشاركه فيه غيره من الأنبياء والصالحين، وإلحاقهم به مما لا يقبله النظر الصحيح، لأنه صلى الله عليه وسلم سيدهم وأفضلهم جميعاً، فيمكن أن يكون هذا مما خصه الله به عليهم ككثير مما صح به الخبر، وباب الخصوصيات لا تدخل فيه القياسات، فمن رأى أن توسل الأعمى كان بذاته لله، فعليه أن يقف عنده، ولا يزيد عليه كما نقل عن الإمام أحمد والشيخ العز بن عبد السلام رحمهما الله تعالى. هذا هوالذي يقتضيه البحث العلمي مع الإنصاف، والله الموفق للصواب " انتهى باختصار من "التوسل" (ص 75 وما بعدها).
والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب.


انظر أيضاً : 
شبهات الشيعة والرد عليها : القرآن الكريم ..

  1. شبهة قول عائشة رضي الله عنها يابن أخي، هذا من عمل الكُتَّاب ..
  2. قراءة "عباد الرحمن" أم "عند الرحمن" ..
  3. النبراس في توجيه خبر ابن عباس ..
  4. ان هذا القران انزل على سبعة احرف ..
  5. من كتب الامامية ان القران غير مخلوق ..
  6. الناسخ والمنسوخ ..
  7. تحريف القران ..
  8. شبهة ان الحجاج غير في المصحف في كتابه المصاحف ..
  9. أهل السنه ما قالوا أن التحريف ضروري من ضروريات مذهبهم؟ ..
  10. السنة تقول بتحريف القرآن ونقصه حصرا من (البخاري) ..
  11. روايات في كتب اهل السنة يستغلها الشيعة ليتهموا أهل السنة بتحريف القرآن ..
  12. ان السنة تقول بتحريف القرآن ونقصه والرد عليه ..
  13. دعاوي تحريف القرآن الكريم ..
  14. نسف الشبهات عن عاصم وحفص إمامي القراءات ..
  15. تدوين القرآن ..
  16. أن القرآن لا ينسخ السنة ولا يقضي عليه ..
  17. القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف ..
  18. لا يقولن أحدكم: قد أخذت القرآن كله، وما يدريه ما كله قد ذهب منه قرآن كثير ..
  19. هل القول بنسخ التلاوة من مخترعات أهل السنة؟ ..
  20. اتهام الصحابة وأهل السنة بتحريف القرآن الكريم ..
  21. براءة أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها من القول بتحريف القرآن ..
  22. عبد الله بن مسعود كان يحك المعوذتين من المصحف ..
  23. حوار في التحريف ..
  24. البهتان العظيم لأعداء هذا الدين "دعاوي تحريف القرآن الكريم" ..
  25. .... انظر المزيد

شبهات الشيعة والرد عليها : الحديث والمحدثون ..

  1. اُغْزُوا تَبُوك تَغْنَمُوا بَنَات الْأَصْفَر وَنِسَاء الرُّوم ..
  2. شبهات تحت عنوان [هفوات البخارى ..جل من لا يخطئ] ..
  3. آيات ورد فيها مخاطبة رسول الله بتعرض الشيطان له والجواب عنها ..
  4. ادعاء التناقض والتعارض بين الأحاديث ..
  5. الرد على ما أثير حول شبه بني قريضة ..
  6. شبهة الطاعنين فى حديث "نحن أحق بالشك من إبراهيم" ..
  7. شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى بامرأة من الأنصار" والرد عليها ..
  8. رسول الله يستقبل زائريه وهو لابس مرط عائشة ..
  9. هل كان الرسول صلي الله عليه وآله وسلم ينسى؟
  10. قصة الحمار يعفور ..
  11. اثبات الوحي عن طريق خديجة رضي الله عنها ..
  12. الوحي في ثوب عائشة ..
  13. شبهه ذاك رجل بال الشيطان في اذنه ..
  14. سؤال عن حديث ماء الرجل و ماء المرأة ..
  15. امرأة (أم أيمن) شربت بول النبي صلى الله عليه وآله سلم فلم ينكر عليها ..
  16. لماذا لم تدون السنة كما دون القرآن؟ ..
  17. الطعن في أئمة الحديث ... الإمام الزهري نموذجاً ..
  18. شبهة حول زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من زينب بنت جحش والرد عليها ..
  19. شبهة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل طعامًا ذبح على الصنم والنصب ..
  20. شبهةٌ تعري النبي صلى الله عليه وسلم أثناء بناءِ الكعبة ..
  21. هناك أحاديث في البخاري ومسلم رواتها من الروافض؟
  22. ادعاء أن الشافعي كان شيعيا منجما يضع الأحاديث ..
  23. فَسَالَتْ نَفْسُهُ فِي يَدِهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ ..
  24. ومن عنده علم الكتاب ..
  25. ... انظر المزيد ...

شبهات الشيعة والرد عليها : الإمامة وأفضلية علي رضي الله عنه ..

  1. زعمهم أن الإمامة أهم مطالب الدين ..
  2. فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ..
  3. ولو استخلفت سالما مولى ابي حذيفة فسالني ربي لقلت سمعت نبيك يقول انه يحب الله حقا من قلبه ..
  4. فَكَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ بِهِ عَهْدًا – اي علي عند موته صلى الله عليه واله وسلم ..
  5. هَذَا أَمِيرُ الْبَرَرَةِ قَاتِلُ الْفَجَرَةِ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ ..
  6. لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس ..
  7. نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة ..
  8. علي خير البرية ..
  9. تسعة أشهر فكان إذا أصبح باب علي وفاطمة ..
  10. ياعلي اذا تقرب الناس الى خالقهم بابواب البر فتقرب اليه بانواع العقل ..
  11. نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَأَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ ..
  12. ما روي لاحد من الفضائل اكثر مما روي لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه ..
  13. ثمانية اشهر – مر بباب فاطمة ..
  14. لا يحبني الا مؤمن ولا يبغضني الا منافق ..
  15. والذي جاء بالصدق وصدق به علي بن ابي طالب ..
  16. ولا يحل لأحد أن يعرن النساء في مسجدي هذا ولا يبيت فيه جنب إلا علي وذريته ..
  17. كان يمر ببيت فاطمة ستة اشهر اذا خرج الى الفجر ..
  18. الامامة ..
  19. الصديقون ثلاثة ..
  20. رجلا كنفسي – رجلا مني كنفسي ..
  21. تكذيب الرافضة لحديث " كتاب الله وسنتي " وقوله أنه غير موجود في صحاحكم ..
  22. فاستغفرت لعلي وشيعته ..
  23. مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخو رسول الله ،،
  24. امر صلى الله عليه واله وسلم الشمس ان تتاخر ساعة من النهار ..
  25. .. انظر المزيد ...

شبهات حول الصحابة رضي الله عنهم ..

  1. الرد على شبهة سبّ الصحابة رضي الله عنهم ..
  2. حملة رسالة الإسلام الأولون وما كانوا عليه من المحبة والتعاون على الحق والخير ..
  3. الصحابة والإمامة ..
  4. الصحابة والمنافقون في صدر الإسلام ..
  5. أن الصحابة شتموا علياً عند واثلة بن الأسقع ولم ينكر عليهم ..
  6. الترضي والتسليم على الصحابة ..
  7. الرد المجمل على ما يذكرونه من اخطاء الصحابة رضون الله عليهم ..
  8. عدالة الصحابة عند اهل السنة ..
  9. موقف عبدالله بن الزبير من خروج الحسين رضي الله عنهما ..
  10. الصحابة يتلاعنون ويهدد بعضهم بعضاً في القتل ..
  11. حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين هل تنطبق على الصحابة؟ ..
  12. أخطاء الصحابة ..
  13. هل الصحابة خذلوا النبي صلى الله عليه وسلم ..
  14. الشجرة الملعونة في القران ..
  15. الوقفات العلمية مع كتاب الخلافات السياسية بين الصحابة ..
  16. نفاق وردة الصحابة ..
  17. إلزامات من كتاب نهج البلاغة ..
  18. لعن الله من تخلف عن جيش اسامة ..
  19. ذكر فضائل علي كان ممنوعاً وأن سبّه ولعنه كان جائزاً بل يمدح صاحبه ..
  20. بنو أمية وقتل المولود الذي يسمى علي ..
  21. بعض أصحاب النبي كانوا من المنافقين ..
  22. مدح قتلة علي وعمار وذم قتلة عثمان ..
  23. ماهي نوعية العلاقه بين الامام علي عليه السلام والبعض من الصحابه؟ ..
  24. يا رافضة ((نعم)) نفى الله عن الصحبة الكذب والريبة ..
  25. .. انظر المزيد ...

أبو بكر الصديق رضي الله عنه ..

  1. ابو بكر رضي الله عنه افضل الصحابة ..
  2. لقب الصديق والفاروق ..
  3. متى أسلم أبوبكر؟ ..
  4. الصديق أكرم على الله من النبي ..
  5. فوددت اني لم اكشف بيت فاطمة ..
  6. أبوبكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة ..
  7. شبهة رفض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تزويج فاطمة من أبي بكر وعمر رضي الله عنهم ..
  8. أبوبكر أول من شتم الصديقة الكبرى فاطمة ..
  9. فدك ..
  10. قول الصديق: ليتني كنت كبش أهلي يسمنونني ..
  11. أن الصديق رضي الله عنه قد تخلف عن جيش أسامة رضي الله عنه ..
  12. إن لي شيطاناً يعتريني، فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني ..
  13. علم الصديق وعلم علي رضي الله عنهما ..
  14. لوكنت متخذاً خليلاً لأتخذت أبا بكر خليلا قول النبي لعلي أنت أخي في الدنيا والآخرة دون الصديق ..
  15. قول الصديق: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ..
  16. يجبن اصحابه ويجبنوه ..
  17. حرق الفجاءة ..
  18. رفع الصديق صوته فوق صوت النبي ..
  19. فضائل الصديق رضي الله عنه ..
  20. اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي في الجنة؟ ..
  21. فلطم ابو بكر خدها – انا لم نرد هذا ..
  22. لم يسالم - أي علي - الخليفتين أبدا ولم تجمعه مهما جماعة في عيد أوجمعة ..
  23. بيعة الصديق ..
  24. أن أبا بكر وعمر وعثمان خالفوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم والطعن في أبي بكر بحرب المرتدين ..
  25. .. انظر المزيد ...


عمر بن الخطاب رضي الله عنه ..

  1. عدم صحة روايات كشف عمر لساق ام كلثوم او تقبيلها قبل زواجه منها ..
  2. قول عمر لام كلثوم الا تخرجين الينا فتاكلين معنا ..
  3. كن جواري عمر يخدمنا كاشفات شعوررهن تضطرب ثديهن ..
  4. رزية الخميس ..
  5. قول اسماء بنت عميس كذبت ياعمر ..
  6. حسبنا كتاب ربنا ..
  7. أن عمر بن الخطاب كان يدخل يده في دَبَرَة البعير ..
  8. لم يترك عمر شرب الخمر حتى نزلت ثلاث آيات تحرم شرب الخمر ..
  9. عُمر ابن الخطاب يبيح الزنا ولايقيم الحدود ..
  10. عمر ينكح النساء بالقهر والقوة ..
  11. فقال عمر ويشير بيده مهر مهر ..
  12. ضرب عمر لزوجته ..
  13. عمر ابن الخطاب يعزر الارض بالدره وارتباطه بهاري بوتير!! والرد ..
  14. كل اولاد عمر ابن الخطاب يشربون الخمر ..
  15. كراهية علي لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ..
  16. حادثة يا سارية الجبل بين أهل الحق وأهل الضلال الرافضة ..
  17. هل منع عمر التسمية بأسماء الأنبياء ..
  18. يضع يده في دبرة البعير ..
  19. إهتمام عمر وحفصة بالتوراة أكثر من القرآن ..
  20. هل كان علي رضي الله عنه يكره محضر عمر بن الخطاب ..
  21. فقال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة ..
  22. أي خوف هذا الذي رفعه عنكم عمر بن الخطاب؟ ..
  23. التناقض في حكمكم على عمر بن الخطاب؟ ..
  24. وافقت ربي في ثلاث ..
  25. .. انظر أيضاً ...

عثمان بن عفان رضي الله عنه ..

  1. عبد الرحمن بن عديس البلوي ..
  2. سئل الخوئي: هل زينب ورقية وام كلثوم بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ام ربائبه؟ ..
  3. حقيقة تولية عثمان رضي الله عنه أقاربه ..
  4. زعمهم أن عثمان رضي الله عنه "ترك ملقي بعد قتله ثلاثة أيام بلا دفن" ..
  5. أنه ولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر حتى تظلم منه أهلها ..
  6. الحسن البصري وشبهة قتل عثمان على يد الصحابة ..
  7. قول عائشة : أبلى عثمان سنة النبي قبل أن يبلى قميصه ..
  8. خلافة عثمان وقصة الستة أصحاب الشورى ..
  9. لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان فوجد فيه حروفاً من اللحن ..
  10. الرد على من قال أن بنات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لسن بناته إنما ربيباته ..
  11. كان ابن مسعود يطعن عليه ويكفّره ..
  12. نفي عثمان لإبي ذر إلى الربذة ..
  13. عثمان عطل حد الشرب في الوليد بن عقبة ..
  14. زيادة عثمان الأذان الثاني في الجمعة ..
  15. تولية عثمان رضي الله عنه أقاربه ..
  16. حديث (( ما ضر ابن عفان )) والتهافتُ لتضعيفهِ ..
  17. سمعت عمارا يشتم عثمان (أبو الغادية) ..
  18. القول بأن عثمان غير سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه صلى أربع ركعات في منى ..
  19. ضربه لعمار حتى فتق أمعاءه وإبن مسعود حتى كسر أضلاعه ومنعه عطاءه ..
  20. القول بأن عثمان درأ القصاص عن عبيد الله بن عمر وقد قتل الهرمزان ..
  21. القول بأن عثمان قد عزل في خلافته جمعاً من الصحابة عن مناصبهم ..
  22. القول بأن عثمان وهب لأهل بيته واقاربه كثيراً من المال ..
  23. القول بأن عثمان أدخل الحكم ( أبا مروان ) بن العاص المدينة وقد أخرجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
  24. أن عثمان قد وهب لأصحابه ورفقائه كثيراً من أراضى بيت المال وأتلف حقوق المسلمين ..
  25. انظر المزيد ..

علي بن أبي طالب رضي الله عنه ..


أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ..

  1. هل ذكر الألباني أن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير محفوظات من الزنا؟
  2. شبهة أن الرسول طلق سودة لأنها أسنت ..
  3. شبهة معاتبة أم المؤمنين حفص لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
  4. ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها أَنْكَحَتْ حفصة بنت عبد الرحمن ..
  5. عدم ثبوت لعن ام المؤمنين عائشة لعمرو بن العاص ..
  6. سبب القتال في موقعة الجمل ..
  7. خيانة امرأة نوح وامرأة لوط ..
  8. ان عائشة رضي الله عنها اظهرت الشماته في علي بن ابي طالب ..
  9. ولكن عائشة لا تطيب له نفسا ..
  10. لماذا سمحت السيّدة عائشة بإرضاع الكبير طالما أنها أمٌّ لكلِّ المؤمنين؟ ..
  11. عائشة أوَّل مَن رَكِب السروج ..
  12. عائشة كانتْ مُتسلِّطة على مَن معها ومُسْتبدَّة بقولها ..
  13. زعَمَ بعضُ المؤرِّخين أنَّ الزبير بن العوَّام أكْرَه السيدة عائشة على الخروج في معركة "الجَمَل" ..
  14. إنْ كانت عائشة خرجتْ تقاتِلُ عَليًّا، فلماذا لم يسبها في معركة الجَمَل؟ ..
  15. عمر عائشة عند زواجها 18 سنة ..
  16. إنَّ عائشة وحَفْصة تآمَرَتا؛ لاغتيال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
  17. مقارنة قرآنية بين أمهاتنا وأئمة الرافضة / فمن من الفريقين أحق بمسمى أهل البيت؟ ..
  18. هل كانت عائشة متزوجة قبل النبي؟ ..
  19. براءة أم المؤمنين ... من امرأتي نبي الله نوح ولوط ..
  20. الألباني: صح أن النبي قد طلق حفصة بنت عمر بن الخطاب ..
  21. كيف ترث عائشة وفاطمة لاترث ..
  22. شبهة أن الرسول كان مضطجعا في فراشه، لابساً مرط - ثوب - عائشة ..
  23. لماذا السيدة عائشه تستحي من عمر رضي الله عنه وتخرج لقتال على؟ ..
  24. إن حميراء إرم هذه أرادت أن تقتلني كما قتلت عثمان بن عفان ..
  25. .. انظر أيضاً ..

معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ..

  1. شبهات وأباطيل حول معاوية رضي الله عنه ..
  2. شبهة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل مُعَاوِيَة بن أبي سفيان والرد عليها ..
  3. شبهة تمتع معاوية ..
  4. ويح عمار تقتله الفئة الباغية ..
  5. من اين ترى اخذها الحمار ..
  6. فانهم قد تركوا السنة من بغض علي ..
  7. ان ابن عمك معاوية يامرنا ان ناكل اموالنا بيننا بالباطل ونقتل انفسنا ..
  8. ان هذا الامر لا يصلح للطلقاء ولا لابناء الطلقاء ..
  9. هذا الامر في اهل بدر ما بقي منهم احد – وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء ..
  10. اتبكي على امراة فقال انما يبكي على ام المؤمنين بنوها واما من ليس لها بابن فلا ..
  11. ان في هذا لعبرة لي في عبد الرحمن بن ابي بكر – فدخل في نفس عائشة تهمة ان يكون صنع به شر ..
  12. ان رجلا من الطلقاء يبايع له – الا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع اصحاب محمد ..
  13. عجبا لامر عائشة تزعم اني في غير ما انا اهله ..
  14. قدم معاوية في بعض حجاته فدخل عليه سعد فذكروا عليا فنال منه فغضب سعد ..
  15. هل أمر معاوية بسب علي رضي الله عنه؟
  16. معاوية رضي الله عنه وما يتعلق به ..
  17. على كان يلعن معاوية في القنوت ..
  18. الرسول قال عن معاوية انه صعلوك ..
  19. أن علياً لم يكن يرى بكفر معاوية أونفاقه ..
  20. اتهام النسائي ببغض معاوية رضي الله عنه ..
  21. ما هو الدليل على أن معاوية بن أبي سفيان كان كاتباً للوحي؟ ..
  22. عدم صحة اثر الشجرة الملعونة بني امية ..
  23. موقف علماء الأشاعرة من معاوية ابن أبي سفيان ..
  24. رسالة معاوية إلى محمد بن ابي بكر ..
  25. .. انظر المزيد ...


بقية الصحابة رضي الله عنهم ..

  1. إشتاقت الجنة الى ثلاثة: علي وعمار وسلمان ..
  2. هل القعقاع بن عمروالتميمي صحابي ام هو وهم مختلق؟ ..
  3. هل من فضائل عن أبي سفيان رضي الله عنه؟ ..
  4. كيف يصح حديث العشرة المبشرة وهو يضم الأضداد؟ ..
  5. حديث العشرة المبشرة من الموضوعات ..
  6. قول أنس بن مالك : أصابتني دعوة العبد الصالح ..
  7. طعن الشيخ محمد حسان في عمروبن الحمق رضي الله عنه ..
  8. شبهة تمتع أسماء بنت أبي بكر متعة النساء ..
  9. حقُ اليقين بتنقيح مقال الشيخ " الامين " مروان بن الحكم المفترى عليه ..
  10. العبَّاس بن عبد المطلب وابنه عبد الله رضي الله عنهما ليسَا من الصحابة ..
  11. هل كان الحسن بن علي رضي الله عنهما مزواجا؟ ..
  12. أبوسفيان بخيل لا يمتثل لما فرضه الله عليه ..
  13. هل ثبت أن بني أمية كانوا إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه؟ ..
  14. أن بنات الرسول صلى الله عليه وسلم لسن بناته إنما ربيباته ..
  15. أول من يغير سنتي رجل من بني أمية ..
  16. قصة مارية القبطية ..
  17. كشف شبه المفتريّ ,,الزاعم قتل الأربعة للنبيّ "صلى الله عليه وسلم" ..
  18. بُلوغُ القِمَة فيِّ الذَبِ عِنْ بَنْي أُمَيةَ ..
  19. أول من يغير سنتي رجل من بني أمية ..
  20. خالد بن الوليد ومن كان على شاكلته ليسوا صحابة ..
  21. الحـق النقي في الذب عن أبي محجن الثقفيّ ..
  22. بنوا أمية (المفترى عليهم) في ميزان التاريخ ..
  23. شبهة شرب [الوليد بن عقبة] للخمر عرض ونقد ..
  24. علي آل محسن "والراجح عندي جهالة بلال بن رباح" ..
  25. انظر الزيد ..

أبو هريرة رضي الله عنه ..

  1. أبو هريرة رضي الله عنه .. الصحابي المفترى عليه ..
  2. فِرْية ضرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي هريرة بالدُّرَّة والرد عليها ..
  3. مكانة أبي هريرة رضي الله عنه ..
  4. صدق رسول الله وكذب ابو هريرة ..
  5. ما اشبه اليتيه باليتي هند ..
  6. ما هذه الاحاديث التي تبلغنا انك تحدث بها عن النبي صلى الله عليه واله وسلم هل سمعت الا ما سمعنا وهل رايت الا ما راينا ..
  7. من اصبح جنبا فلا صوم عليه ..
  8. صدق كذب صدق كذب ..
  9. على ملءِ بطني ..
  10. بعض ما يتعلق بأبي هريرة رضي الله عنه ..
  11. عدم صحة اثر شعبة : ان ابا هريرة رضي الله عنه مدلس ..
  12. رواية ابي هريرة عن كعب الاحبار – خلط الرواة بين اقوال رسول الله واقوال كعب ..
  13. عن أبي هريرة: ما كنا نستطيع أن نقول: قال رسول الله حتى قبض عمر ..
  14. عثمان ومعاويه وابوهريره ..
  15. حية ابوهريرة ..
  16. إن أبا هريرة كان سارقا ..
  17. الطعن بمرويات أبوهريرة ..
  18. شبهات أبورية حول أبي هريرة ..
  19. حديث تخفيف خمسين صلاة إلى خمس صلوات ..
  20. حديث من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ..
  21. حديث من اتبع جنازة فله من الأجر قيراط ..
  22. حديث من صاحب الكلب انتقص أجره كل يوم قيراط ..
  23. حديث إذا استيقظ أحد من النوم فليغسل يده ..
  24. حديث إنما الطيرة في المرأة والدابّة ..
  25. انظر المزيد ..

عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ..


طلحة والزبير رضي الله عنهما ..


عمرو بن العاص رضي الله عنه ..


انظر أيضاً : 

  1. شبهات الشيعة والرد عليها : العصمة ..
  2. شبهات الشيعة والرد عليها : الفقه ..
  3. شبهات الشيعة والرد عليها : المهدي المنتظر ..
  4. شبهات الشيعة والرد عليها : التوحيد ..
  5. شبهات الشيعة والرد عليها : المتعة والجنس ..
  6. شبهات الشيعة والرد عليها : أهل السنة والجماعة ..
  7. شبهات الشيعة والرد عليها : الخمس ..
  8. شبهات الشيعة والرد عليها : التقية ..
  9. شبهات الشيعة والرد عليها : عاشوراء والشعائر الحسينية ..
  10. شبهات الشيعة والرد عليها : البداء ..
  11. شبهات الشيعة والرد عليها : الرجعة ..
  12. شبهات الشيعة والرد عليها : الشيعة والتشيع ..
  13. شبهات الشيعة والرد عليها : شبهات حول شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله ..
  14. شبهات الشيعة والرد عليها : متفرقات ..

عدد مرات القراءة:
1072
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :