آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 17 ذو القعدة 1441هـ الموافق:8 يوليو 2020م 02:07:12 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

لم يُرد النَّبِي أن تكون السُنَّة مصدرا ثانيا للتشريع ..

"لم يقصد النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم أن تكون سنته مصدرًا تشريعيًا للدين، بل كان مصدر التشريع عند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هوالقرآن وحده، وكذلك فهم الصحابة رضوان الله عليهم، وجاء عهد التابعين الذين بدأت فيه فتنة القول بالسُنَّة، وأنها مصدر من مصادر التشريع، وكانت تلك قاصمة الظهر بالنسبة للدين، حيث دخل فيه ما ليس منه، واختلط بالوحي الصحيح الخالص الذي هوالقرآن، ما ليس من الوحي بل هوكلام البشر؛ والدليل على ذلك نهى النَّبِي الصحابة عن كتابة شيء سوى القرآن" (1) "لَا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ" (2)، وقد أهمل الصحابة كتابتها وحفظها، وكان عمر - رضي الله عنه - يهدد رواة الحديث ويتوعدهم، وقد حبس عددًا من الصحابة بسبب روايتهم للحديث.

الرد على الشبهة وتفنيدها

هذه شبهتهم، وتلك أدلتهم عليها، والشبهة ساقطة، وأدلتها أشد منها سقوطًا وافتراء، فالأمة المسلمة مجمعة سلفًا وخلفًا وحتى قيام الساعة بحول الله تعالى على أن سنة النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، وقد أقمنا الأدلة وافية بفضل الله على أن السُنَّة وحي من الله سبحانه على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وكون السُنَّة وحيًا من عند الله تعالى قاطعًا وكافيًا بذاته على أنها شرع الله تعالى إلى الناس، فهي المصدر الثاني للتشريع بلا ريب، ولكنا نزيد الأمر وضوحًا، ونرد على ما زعموه أدلة على شبهتهم تلك.

__________

(1) د/ عبد الغنى عبد الخالق، حجية السُنَّة ص392.

(2) صحيح): أحمد 1.7.1، مسلم 3..4، الترمذى 2665، ابن ماجة 37.

أما قولهم بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن كتابة الحديث، بينما حضَّ على كتابة القرآن وحفظه، وكان له صلى الله عليه وآله وسلم كتبة القرآن؛ فقول مبالغ فيه، ويقوم على التدليس وذكر بعض الحق وإخفاء البعض، وليس من شك في أن القرآن المجيد قد لقي من العناية بكتابته وحفظه ما لم يكن للسنة النبوية، فهومصدر الدين الأول، وهوأعلى من السُنَّة منزلة وقداسة، وهوأحق بالعناية والاهتمام بكتابته وحفظه، لذلك حظي القرآن من العناية بما لم تحظ به السُنَّة وبخاصة تدوينها وكتابتها، والأسباب التي جعلت الصحابة يهتمون بكتابة القرآن فوق اهتمامهم بكتابة السُنَّة كثيرة، منها: أن القرآن الكريم محدود بحدود ما ينزل به جبريل على قلب النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم، فكتابته والإحاطة به أيسر، وهم على ذلك أقدر، أما السُنَّة النبوية من أقوال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله فكثيرة ومتشعبة تتضمن أقواله صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله اليومية، وعلى مدى ثلاث وعشرين سنة عاشها صلى الله عليه وآله وسلم بينهم، وهذا أمر يشق كتابته وتدوينه، وبخاصة إذا أخذنا في الاعتبار ندرة أوقلة الكاتبين بين الصحابة رضوان الله عليهم. ومنها: أن كتابة القرآن ضرورة يفرضها ويحتمها كون القرآن العظيم وحي الله تعالى إلى النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم بلفظه ومعناه، ولا تجوز روايته بالمعنى، أما السُنَّة فتجوز روايتها بالمعنى، ويجوز في السُنَّة أن يقول القائل: "أوكما قال" وما هومن قبيلها، وليس ذلك جائزًا في القرآن. ومنها: أن الكاتبين بين الصحابة رضوان الله عليهم كانوا قلة، وليس في مقدورهم أن يكتبوا السُنَّة والقرآن معًا، وإذا كان ثمة اختيار بين أيهما يكتب الصحابة العارفون الكتابة، فليكن المكتوب هوالقرآن، وذلك حتى يسلموه لمن بعدهم محررًا مضبوطًا تامًا لم يزد فيه ولم ينقص منه حرف.

وأما احتجاجهم بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن كتابة غير القرآن، وغير القرآن هوالسُنَّة، فهواحتجاج باطل من وجوه، أولها: أن هذا الحديث الذي رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري، وهوقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه). هذا الحديث معلول أعله أمير المؤمنين في الحديث أبوعبد الله البخاري وغيره بالوقف على أبي سعيد، ولوصرفنا نظرًا عن هذا، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما نهى عن الكتابة، فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم الإذن بها، بل الأمر بها في أحاديث أخر، ولذلك قلنا إن استدلالهم فيه تدليس، حيث ذكروا حديث النهي، ولم يشيروا إلى أحاديث الإذن وهي كثيرة، منها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطب يوم الفتح فقال "إن الله حبس عن مكة القتل أوالفيل الشك من البخاري وسلط عليهم رسول الله والمؤمنون .. "ولما انتهى من خطبته جاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اكتبوا لأبي شاة) ومنها: ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال:"ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مني إلا عبد الله بن عمروفقد كان يكتب ولا أكتب". ومن ذلك ما روي عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنه - ما أن بعض الصحابة حدثه فقال: إنك تكتب عن رسول الله كل ما يقول ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشر يغضب فيقول ما لا يكون شرعًا، فرجع عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بما قيل له، فقال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج من فمي إلا الحق). وهذه الروايات في الصحيح، وهناك غيرها ضعيف وهي كثيرة. فإذا ما وازنا بين روايات المنع وروايات الإذن، "وجدنا أن روايات المنع لم يصح منها إلا حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - السابق ذكره، وقد بينا أن الإمام أبا عبد الله البخاري قد أعله بالوقف على أبي سعيد، وكذلك فعل غيره". بينما أحاديث الإذن كثيرة. والصحيح منها كثير، روينا بعضه، ومنها: إضافة إلى ما سبق أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في مرض موته: (ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده).

وقد اجتهد العلماء في الجمع بين أحاديث الإذن وأحاديث المنع، فنتج عن ذلك آراء أهمها:

"أن ذلك من منسوخ السُنَّة بالسُنَّة، أي أن المنع جاء أولًا، ثم نسخ بالإذن في الكتابة بعد ذلك، وقد قالوا إن النهي جاء أولًا خشية التباس القرآن بالسُنَّة، فلما أمن الالتباس جاء الإذن.

أن الإذن جاء لبعض الصحابة الذين كانوا يكتبون لأنفسهم، ويؤمن عليهم الخلط بين القرآن والسُنَّة" (1).

أن النهي لم يكن مطلقًا، بل كان عن كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة، أما في صحيفتين فمأذون به.

وهناك آراء غير ذلك، لكن الذي يتضح من روايات المنع وروايات الإذن أن الإذن جاء آخرًا، فإن كان نسخ فهوالناسخ للمنع، وهذا الذي رواه الجمهور.

وبهذا يسقط استدلالهم بحديث المنع الذي رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - هذا الحديث الذي يعدونه حجر الزاوية في احتجاجهم بعدم تشريعية أوحجية السُنَّة.

__________

(1) ابن قتيبة الدينورى، تأويل مختلف الحديث 266 بتصرف.

أما قولهم إن الصحابة رضوان الله عليهم قد فهموا من النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم أن السُنَّة ليست شرعًا فانصرفوا عنها، ولم يهتموا بكتابتها أوالالتزام بها؛ فهذا من الكذب والمكابرة، والمطلع على المدونات في كتب السُنَّة، وتاريخ العلوم، وما كتب العلماء في مواقف الأمة المسلمة من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبخاصة موقف الصحابة رضوان الله عليهم من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقطع بكذب هؤلاء ويعجب من مدى تبجحهم وافترائهم على الحق، إلى حد قلب الأوضاع وعكس الأمور، فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحرص الخلق على ملاحظة أقوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله وحفظها، والعمل بها، بل بلغ من حرصهم على تتبع كل صغيرة وكبيرة وحفظها ووعيها والعمل بها أن كانوا يتناوبون ملازمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول:"كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ" (1) وما كان ذلك إلا لحرصهم الشديد على معرفة سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واتباعها والالتزام بها.

__________

(1) صحيح): البخارى 89، مسلم 1479، الترمذى 3318، النسائى 2132، أحمد 222.

وقد كان الصحابة يقطعون المسافات الطويلة ليسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حكم الله في بعض ما يعرض لهم، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ (1): إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ" فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ.

وكان الصحابة - رضي الله عنهم - حريصين على أن يسألوا أزواج النَّبِي رضوان الله عليهن عن سيرته وسنته في بيته، وكانت النساء يذهبن إلى بيوت أزواج النَّبِي يسألنهن عما يعرض لهن، وهذا معروف مشتهر غني عن ذكر شاهد أومثال.

بل لقد بلغ من حرص الصحابة - رضي الله عنهم - على الالتزام بسنة النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم كانوا يلتزمون ما يفعل ويتركون ما يترك دون أن يعرفوا لذلك حكمة، ودون أن يسألوا عن ذلك، ثقة منهم بأن فعله صلى الله عليه وآله وسلم وحي، فعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال (2):"إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ فَلَمَّا رَآهُمْ قَدْ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ وَقَالَ: "لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا" ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الْفِضَّةِ ".

__________

(1) صحيح): البخارى 88، أبوداود 36.3، الترمذى 1151، النسائى 333.، أحمد 15715.

(2) صحيح): البخارى 5866، مسلم 2.91، أبوداود 4227، الترمذى 1741، النسائى 5164، ابن ماجة 3645، أحمد 4663.

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ (1): صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ خَلَعُوا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: "مَا بَالُكُمْ أَلْقَيْتُمْ نِعَالَكُمْ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا، فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فِي نَعْلَيْهِ فَإِنْ رَأَى فِيهِمَا قَذَرًا أَوْ قَالَ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُمَا وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا".

__________

(1) صحيح): أحمد 11467، أبوداود 65.، صحيح الجامع 461.

إلى هذا الحد بلغ حرص الصحابة - رضي الله عنهم - على معرفة سنة النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم في جميع أحواله، والالتزام بها، والاستجابة لأمره ونهيه من فورهم، ومن غير أن يدركوا حكمة الفعل كما في إلقائهم نعالهم في الصلاة، ونبذهم خواتيم الذهب، ولم يكن ذلك إلا استجابة لله تعالى في أمره بطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والاقتداء به كما في قوله - عز وجل -: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب21]، ثم استجابة لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في أمره الأمة باتباع سنته والالتزام بها، كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم (1): "لِتَأْخُذُوا -أي: عني- مَنَاسِكَكُمْ"، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم (2): "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم (3): "كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى"، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم (4): "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى بَعْدِي اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".

__________

(1) صحيح): مسلم 1297، أبوداود 197.، النسائى 3.62، أحمد 14..9.

(2) صحيح): البخارى 631، مسلم 674، أبوداود 589، الترمذى 2.5، النسائى 634، ابن ماجة 979، أحمد 15171.

(3) صحيح): البخارى 728.، مسلم 1835، النسائى 4193، ابن ماجة 3، أحمد 8511.

(4) صحيح): أبوداود 46.7، الترمذى 2676، ابن ماجة 42، صحيح الجامع 2549.

هذا قليل من كثير مما يبين موقف الصحابة رضوان الله عليهم من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهوموقف يتسم بالحرص الشديد والاهتمام البالغ على معرفة سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحفظها والالتزام بها، بل وتبليغها إلى من يسمعها استجابة لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (1): "نَضَّرَ اللَّهُ امْرًَا سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ".

ومن هذا يتبين مدى كذب أعداء السُنَّة وأعداء الله ورسوله في ادعائهم الذي سلف ذكره.

وأما دعواهم بأن كبار الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يكرهون رواية الحديث، وكان عمر - رضي الله عنه - يتهدد رواة السُنَّة، وأنه نفذ وعيده فحبس ثلاثة من الصحابة بسبب إكثارهم من رواية السُنَّة؛ فهذا كذب يضاف إلى ما سبق من دعاواهم الكاذبة، وفيه جانب من التدليس الذي لا يخلوعنه كلامهم.

__________

(1) صحيح): أحمد 21.8.، أبوداود 366.، الترمذى 2656، ابن ماجة 23.، صحيح الجامع 6766.

أما أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يكرهون رواية الحديث، فهذا باطل، والحق أنهم كانوا يخشون روايتها ويهابون من ذلك، لعظم المسئولية، ووعيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على من يكذب عليه في قوله صلى الله عليه وآله وسلم (1): "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ" ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم بين أمرين هم حريصون على كل منهما؛ أولهما: تبليغ دين الله إلى من يليهم من الأمة، ثانيهما: التثبت والتحري الشديد لكل ما يبلغونه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لذلك كان الواحد منهم يمتقع وجهه، وتأخذه الرهبة وهويروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالصواب إذن أن الصحابة كانوا يهابون رواية الحديث بسبب شدة خوفهم من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أوالخطأ فيما يروون، وليس كما يزعم هؤلاء، أن ذلك لأنهم كانوا يرون السُنَّة غير شرعية، أوأنها ليست مصدرًا تشريعيًا.

__________

(1) صحيح): البخارى 11.، مسلم 3، ابن ماجة 34، أحمد 8.67.

أما دعوى حبس عمر - رضي الله عنه - ثلاثة من أصحابه هم (1): عبد الله بن مسعود، وأبوذر، وأبوالدرداء - رضي الله عنهم -؛ فهذه رواية ملفقة كاذبة، جرت على الألسنة، وقد ذكرها البعض كما تجري على الألسنة وتدون في كتب الموضوعات من الأحاديث والوقائع، فليس كل ما تجري به الألسنة أوتتضمنه بعض الكتب صحيحًا، وقد تولى تمحيص هذه الدعوى الكاذبة الإمام ابن حزم رحمه الله فقال: "وروي عن عمر أنه حبس ابن مسعود، وأبا الدرداء، وأبا ذر من أجل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " وبعد أن طعن ابن حزم في الرواية بالانقطاع محصها شرعًا فقال: "إن الخبر في نفسه ظاهر الكذب والتوليد، لأنه لا يخلو: إما أن يكون عمر اتهم الصحابة، وفي هذا ما فيه، أويكون نهى عن نفس الحديث وتبليغ السُنَّة وألزمهم كتمانها وعدم تبليغها، وهذا خروج عن الإسلام، وقد أعاذ الله أمير المؤمنين من كل ذلك، وهذا قول لا يقول به مسلم، ولئن كان حبسهم وهم غير متهمين فلقد ظلمهم، فليختر المحتج لمذهبه الفاسد بمثل هذه الروايات أي الطريقين الخبيثين شاء" (2).

هكذا يتضح كذب ادعائهم وفساد ما بنوه على هذا الادعاء (3).

__________

(1) رد هذه الشبهة بقوة أ. د/ محمد أبوشهبة فى (دفاع عن السُنَّة) ص 28..

(2) ابن حزم، الإحكام فى أصول الأحكام 2/ 193.

(3) يمكن أيضًا مراجعة، الموسوعة الإسلامية العامة، مقالة جمع السُنَّة، أ. د/ عزت عطية، ص447.

عدد مرات القراءة:
869
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :