من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

تحديات تواجه النظرية الامامية ..
 نقد فلسفة العصمة
لم تكد نظرية الامامة الالهية تولد حتى واجهت سلسلة من التحديات التي وضعتها على محك الاختبار ، واثبتت استحالتها ، فمن جهة كانت نظرية العصمة التي قامت عليها ، نظرية حادثة مرفوضة من قبل اهل البيت وعموم الشيعة
حيث كانت فلسفة العصمة تقوم على مبدأ الاطلاق في الطاعة لولي الامر وعدم جواز او امكانية النسبية فيها ، وذلك مثل الرد على الامام و رفض اطاعته في المعاصي والمنكرات لو أمر بها ، والاخذ على يده عند ظهور فسقه وانحرافه . وهو المبدأ الذي كان الحكام الامويون المنحرفون يدأبون على ترويجه ومطالبة المسلمين بطاعتهم على اساسه طاعة مطلقة في الخير والشر ، وهو ما اوقع فلاسفة
الامامية في شبهة التناقض بين ضرورة طاعة الله الذي يأمر بطاعة اولى الامر في الاية الكريمة :ياايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم ، وضرورة طاعة الحكام بصورة مطلقة حتى في المعاصي والمحرمات
 لكن هذا الامر لم يثبت من اطلاق الاية الشريفة ، التي قد تفهم ايضا على اساس النسبية ، بل ان هذا ما يوحي به العرف والعقل والايات الاخرى في القرآن الكريم ، التي تؤكد على مبدأ :لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
 ومع ان اية (اولي الأمر) كانت تنطبق على اولي الامر والولاة والقادة الذين كان يعينهم الرسول الاكرم في حياته ، فان المسلمين الاوائل لم يكونوا يفهمون منها : معنى الاطلاق ، والطاعة لأولي الامر حتى في المعاصي والمنكرات ، وقد رفضت جماعة من المسلمين كان الرسول الاكرم قد ارسلها في سرية وامر عليها رجلا ، طاعة ذلك الرجل عندما امر الجماعة في وسط الطريق بدخول نار
اشعلها ، وطالبهم بالامتثال لأوامره ، وقالوا له: لقد فررنا من النار فكيف ندخل فيها ، وفهموا الطاعة في حدود العرف والعقل والشرع ، وليس خارج ذلك ، وعادوا فأخبروا الرسول بما فعل القائد ، فأقرهم على موقفهم العقلائي ،وحذرهم قائلا: لو دخلتم فيها للبثتم فيها .
وهذا ما يؤيد امكانية الفهم النسبي لآيات القرآن الكريم في حدود العقل والعرف والسيرة والشرع ، وعدم جواز فهمها فهما مطلقا دائما حتى في حالات التعارض مع احكام اخرى عقلية او شرعية .
واذا انتفى الاطلاق وثبتت النسبية في الطاعة لاولي الامر لا تبقى حاجة الى اشتراط العصمة في الامام ، ويمكن للمسلمين انتخاب قائد لهم على اساس العدالة الظاهرية والتقوى والكفاءة ليطبق لهم الدين ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر و اذا انحرف هذا القائد الامام فان لهم الحق في عصيانه ومخالفة اوامره واسقاطه عن منصب الامامة ، ولا طاعة له من الله في اعناقهم .
 ولكن المتكلمين الامامية رفضوا النسبية رفضا مطلقا وأصروا على مفهوم الاطلاق من الاية ، ولذلك بنوا نظريتهم في العصمة على هذا الاساس ، ثم اقاموا سائر المقولات على قاعدة العصمة
موقف اهل البيت من العصمة
 وكانت المشكلة الكبرى التي واجهت الفلاسفة الامامية في عملية بناء نظرية الامامة الالهية وتركيبها على أئمة اهل البيت ، تكمن في موقف اهل البيت انفسهم من نظرية­ العصمة حيث كانوا يرفضونها اشد الرفض ، ويصرحون امام الجماهير بأنهم اناس عاديون قد يخطؤن وقد يصيبون وانهم ليسوا معصومين من الذنوب ، ويطالبون الناس بنقدهم وارشادهم واتخاذ موقف المعارضة منهم لو صدر منهم اي خطأ او امروا بمنكر لا سمح الله . وهذا هو الامام اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب يقف في مسجد الكوفة ويخاطب الجموع قائلا­·
ـ ان من حق من عظم جلال الله في نفسه وجل موضعه من قلبه ان يصغر عنده لعظم ذلك كل ماسواه ، وان احق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه ولطف احسانه اليه فانه لم تعظم نعمة الله على احد الا زاد حق الله عليه عظما . وان من اسخف حالات الولاة عند صالح الناس ان يظن بهم حب الفخر ويوضع امرهم على الكبر ، وقد كرهت ان يكون جال في ظنكم اني احب الاطراء واستماع الثناء ، ولست بحمد الله كذلك ، ولو كنت احب ان يقال ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو احق به من العظمة والكبرياء . وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء فلا تثنوا علي بجميل ثناء ، لاخراجي نفسي الى الله واليكم من البقية في حقوق لم افرغ من ادائها وفرائض لا بد من امضائها . فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند اهل البادرة ولا
تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ولا التماس اعظام لنفسي لما لا يصلح لي ، فانه من استثقل الحق ان يقال له او العدل ان يعرض عليه كان العمل بهما اثقل عليه .. فلا تكفوا عن مقالة بحق او مشورة بعدل ،فاني لست في نفسي بفوق ان اخطيء ولا آمن ذلك من فعلي ، الا ان يكفي الله من نفسي ماهو املك به مني . فانما انا وانتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره يملك منا ما لا نملك من انفسنا ، واخرجنا مما كنا فيه الى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى واعطانا البصيرة بعد العمى
وفي خطبة اخرى يتحدث فيها الامام اميرالمؤمنين عن الخارجي الخريت ابن ناجية ومحاولاته السابقة لدفع الامام لقتل واعتقال عدد من زعماء المعارضة ، وقول الامام له ولعموم الناس ان من واجبهم الوقوف امامه ومنعه اذا أراد هو ان يفعل ذلك ، والقول له : ·اتق الله
ولم يكن الامام علي ليقول لهم ذلك لو كان هناك اي حديث عن العصمة في اوساط الائمة والشيعة والمسلمين ، وذلك لان هالة العصمة تحتم ان يضع الامام نفسه فوق النقد وأن يحرم المعارضة او التجرؤ بتوجيه النصح والمشورة ، وهذا ما لم يكن يفعله الامام علي الذي ضرب اروع الامثلة في التواضع والمساواة .. ومطالبة اصحابه بأداء دورهم السياسي في مراقبة الامام وتقويمه .
ويقول في دعاء له : · اللهم اغفر لي ما انت اعلم به مني ، فان عدت فعد علي¹ بالمغفرة . اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسي ، ولم تجد له وفاء عندي . اللهم اغفر لي ما تقربت به اليك بلساني ، ثم خالفه قلبي . اللهم اغفر لي رمزات الالحاظ وسقطات الالفاظ وشهوات الجنان وهفوات اللسان
ويستعرض الامام اميرالمؤمنين في مكان آخر صفات الحاكم وشروطه فلايذكر من بينها العصمة ، يقول: · ...انه لا ينبغي ان يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم وامامة المسلمين : البخيل ، فتكون في اموالهم نهمته ، ولا الجاهل ، فيضلهم بجهله ، ولا الجافي ، فيقطعهم بجفائه ، ولا الحائف للدول ، فيتخذ قوما دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع ، ولا المعطل للسنة ، فيهلك الامة
ويقول في خطبة اخرى: · ايها الناس :ان أحق الناس بهذا الامر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه
وينقل الصدوق في أماليه قصة عن فاطمة الزهراء تنافي نظرية العصمة التي كان يقول بها المتكلمون ، ويروي : ان الامام علي بن ابي طالب انفق ذات مرة اموال مزرعة باعها حتى لم يبق لديه درهم واحد ،فاحتجت فاطمة الزهراء على ذلك و امسكت بثوبه ، فنزل جبرئيل واخبر النبي فذهب اليها وقال : ليس لك ان تمسكي بثيابه ولاتضربي على يديه فقالت : اني استغفر الله ولا اعود ابدا .كما يذكر الشريف الرضي في :خصائص الائمة: ان الامام الحسن استعار قطيفة من بيت المال فغضب عليه الامام اميرالمؤمنين وقال له: يا ابا محمد النار.. يا ابامحمد النار .حتى خرج بها
وكذلك لم يشر الامام الحسين الى موضوع العصمة في رسالته التي ارسلها الى اهل الكوفة مع سفيره مسلم بن عقيل ، وانما طرح ضرورة اتصاف الحاكم بشروط التقوى والالتزام بالعمل بالكتاب والدين ، فقال:· فلعمري ..ما الامام الا العامل بالكتاب الحابس نفسه على الله القائم بالقسط والدائن بدين الله
وينقل الامام الباقر حديثا عن رسول الله حول شروط الحاكم فلا يذكر منها العصمة ، يقول: قال رسول الله· لا تصلح امتي الا لرجل فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن معاصي الله وحلم يملك به غضبه وحسن الولاية على من يلي حتى يكون لهم كالوالد الرحيم .وفي رواية اخرى: حتى يكون للرعية كالاب الرحيم .مما يشير الى ان الامامة تصلح لعامة الناس بهذه الشروط ‍‌
وقد قال الامام الصادق :والله ما نحن الا عبيد ... ما نقدر على ضر ولا نفع ، ان رحمنا فبرحمته ، وان عذبنا فبذنوبنا ، والله مالنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة ، وانا لميتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون ومسئولون .. اشهدكم اني امرء ولدني رسول الله وما معي براءة من الله ، ان اطعت رحمني وان عصيته عذبني عذابا شديدا
وهناك روايتان يذكرهما الصدوق في كتابه :عيون اخبار الرضا حول عصمة الانبياء ويقول : ان الامام الرضا تحدث بهما الى علي بن محمد بن الجهم عند المأمون ، ويأول فيهما الايات القرآنية الظاهرة في معصية الانبياء وينزههم عن المعصية ، ولم يذكر الراوي اي حديث من الامام الرضا في هذه المناسبة عن عصمة الائمة ، مما يكشف عن عدم تبني اهل البيت لنظرية العصمة وعدم ظهور احاديث كهذه في تلك الايام الا عند الامامية والغلاة من الشيعة وبصورة سرية ..ولو كان لحديث العصمة اية ارضية عند اهل البيت لتحدث الامام الرضا عنها ، وهو كما يقال كان يتحدث عن الامامة بصراحة وجرأة ولم يكن يخشى الخليفة العباسي المأمون الذي اصبح وليا لعهده ..فلماذا تحدث الامام الرضا فقط عن عصمة الانبياء ولم يتحدث عن عصمة الائمة ؟ ‍
و بالرغم من وضوح موقف اهل البيت من دعوى العصمة ، وتأكيدهم على الطبيعة البشرية العادية ، واستغفارهم لله فان حاولوا الالتفاف على ذلك وقاموا بتأويل الروايات الثابتة والنافية للعصمة ، بأنها : صادرة عن الائمة في مقام التعليم لعامة الناس ، او انها صادرة تقية ، وقاموا الى جانب ذلك برواية مجموعة من الروايات التي تدعي العصمة بصراحة وتشترطها في الامام او الائمة من اهل البيت ، وهي روايات ضعيفة وغامضة وغير ذات دلالة .
هناك حديث مرسل عن الامام زين العابدين ، يقول:· لا يكون الامام منا الا معصوما ، وليست العصمة ظاهرة من ظواهر الخلقة لتعرف بين عامة الناس، وانما هي الاعتصام بحبل الله ، وحبلالله هو القرآن ، والقرآن يهدي الى الامام
وبغض النظر عن مناقشة هذا الحديث ، غير المسند ، المنسوب الى الامام زين العابدين فانه يفسر العصمة بالاعتصام بحبل الله وهو القرآن ، ولم يتحدث عن طوق مفروض من الله حول الامام يمنعه من ارتكاب المعصية كما يقول المتكلمون.
وهناك حديث آخر عن الامام الصادق يفسر المعصوم بانه ­ الممتنع بالله من جميع محارم الله , وقد قال الله تبارك وتعالى : ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم . وهو ما يفيد ايضا نفس معنى الرواية الانفة عن الامام السجاد
هذا وقد روى الصدوق في :اكمال الدين عن سليم بن قيس عن اميرالمؤمنين انه قال: · ان الله طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجته في ارضه وجعلنا مع القرآن ، وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا¨
وروى ايضا في :عيون اخبار الرضا عن عبدالله بن عباس قال: سمعت رسول الله يقول: · انا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون¨ .
ونقل المجلسي في بحار الانوار عدة احاديث قال انها تنسب الى سليم بن قيس الهلالي ولا توجد في كتابه ، وذكر منها حديثا يقول­· انما الطاعة لله عزوجل ولرسوله ولولاة الامر ، وانما امر بطاعة اولي الامر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصية
وهذه الاحاديث لا قيمة علمية لها لانها غير مسندة ولا ثابتة .
و هناك رواية مطولة ينفرد بذكرها الصدوق عن الامام الرضا يتحدث فيها بصراحة امام الخليفة العباسي المأمون­ عن عصمة اهل البيت ، وافضليتهم وخصائصهم
و لكن تلك الرواية ضعيفة السند ، وذلك لأن الصدوق يرويها عن علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب ، المهمل ، و جعفر بن محمد بن مسرور ،المهمل، كذلك ، و الريان بن الصلت ،الضعيف ، الذي كان من اعوان الفضل بن سهل ، وعدم اسناد حديثه الى احد ومن دون ان يدعي الحضور والسماع ، ولذا لم ينقلها احد قبل الصدوق الذي جاء في منتصف القرن الرابع الهجري «واضافة الى ذلك فهي تشتمل على القول بتحريف القرآن حيث تضيف الرواية ­ورهطك المخلصين الى اية ­وانذر عشيرتك الاقربين و تدعي انها محذوفة من القرآن الكريم ، وهذا قول كان يقول به الغلاة وينسبونه الى الائمة ، وكان الائمة دائما يتبرأون منه ويرفضونه . ان الرواية تعتمد على منهج التأويل والتأويل التعسفي في بعض الاحيان ، ومع انها تحاول ان تثبت العصمة والطهارة لاهل البيت وعدم الردة او الرجوع الى الضلال ابدا ، فانها لم تتوقف قليلا لكي تشرح من هم اهل البيت؟..بعد حصرهم باولاد النبي والامام علي بن ابي طالب ، من دون دليل قوي وواضح ، مع ان هؤلاء كانوا مختلفين فيما بينهم وكان اولاد كل امام يصطرعون فيما بينهم ويدعي كل واحد منهم انه الامام والأحق بعد ابيه ، ويتهم الاخرين بالكذب والنفاق والانحراف والضلال، وتكشف الرواية عن محاولات الفلاسفة لتأويل القرآن بما يتلاءم مع نظريتهم الجديدة والغامضة حول عصمة الائمة
موقف الامام الصادق من الامامية
ومما يؤكد موقف الامام الصادق السلبي من المتكلمين الامامية ونظريتهم السرية الناشئة بعيدا عن اهل البيت ، هي احاديث الامام الكثيرة التي يزخر بها تراث الامامية ، والتي يؤولونها باسم التقية ، فقد جاء وفد من شيعة الكوفة وسألوه : يا ابا عبدالله ان اناسا يأتوننا يزعمون ان فيكم اهل البيت امام مفترض الطاعة ؟..فقال لهم : لا ، ما اعرف ذلك في اهل بيتي ، قالوا : يا ابا عبدالله انهم اصحاب تشمير واصحاب خلوة واصحاب ورع ، وهم يزعمون : انك انت هو ؟.. فقال: هم اعلم وما قالوا ، ما امرتهم بهذا
 و ينقل الكشي عن هشام بن سالم الجواليقي انه كلم رجلا بالمدينة من بني مخزوم في الامامة ، فقال له الرجل: فمن الامام اليوم؟..فقال له: جعفر بن محمد ، فتعجب ذلك الرجل وقال : فوالله لأقولها له ، فغم ذلك هشاماً غما شديدا خوفا من ان يلومه الامام الصادق ، او يتبرأ منه
ويقول المفيد في :الارشاد­ ان الامام الصادق قد قال لهشام بن سالم الجواليقي : تريد الاثر ولا تعرف وانه قال لقيس الماصر : تتكلم ، واقرب ما تكون من الحق والخبر عن رسول الله ابعد ما تكون منه ، تمزج الحق بالباطل ، وقليل الحق يكفي
 ويقول الكشي­ ان الامام الصادق قد نهى مؤمن الطاق عن (الكلام) وقال له بعد مناظرة جرت بينه وبين رجل من الشراة : ـ لقد حصرته ، والله ما قلت من الحق حرفا واحدا ، قال: كيف؟ ، قال: لأنك تتكلم على القياس والقياس ليس من ديني .‌
وقد أرسل الإمام الصادق إليه المفضل بن عمر لينهاه عن (الكلام( نزله وقال له: يقول لك ابو عبدالله : لا تتكلم ، فقال: اخاف ان لا اصبر ‍
 وسأل الامام الصادق عنه من فضيل بن عثمان : ما فعل صاحب الطاق؟.. أما انه بلغني انه جدِل ، وانه يتكلم في تيم بدر؟ فقال: أجل ..هو جدل ، فقال الامام : اما انه لو شاء ظريف من مخاصميه ان يخصمه فعل ..يقول :اخبرني عن كلامك هذا، من كلام امامك ؟..فان قال : نعم ، كذب علينا ، وان قال: لا ، قال له: كيف تتكلم بكلام لا يتكلم به امامك ؟ ثم قال الامام الصادق: انتم
تتكلمون بكلام ان انا اقررت به ورضيت به اقمت على الضلالة ، وان برئت منه شق علي ..فقال فضيل بن عثمان : فابلغه عنك ذاك ؟..قال : أما انهم قد دخلوا في امر ما يمنعهم عن الرجوع عنه الا الحمية . قال فضيل : فابلغت ابا جعفر الاحول ذاك فقال : صدق بأبي وامي ما يمنعني عن الرجوع عنه الا الحمية
 ويقول الكشي­ ان الامام الصادق رفض ان يستقبل ابابصير، وقال له : يهلك اصحاب الكلام وينجو المسلمون ، ان المسلمين هم النجباء. وقال­· اني لأحدث الرجل الحديث وانهاه عن الجدال والمراء في دين الله وانهاه عن القياس فيخرج من عندي فيتأول حديثي على غير تأويله­ اني امرت قوما ان يتكلموا ونهيت قوما ، فكل يتأول لنفسه يريد المعصية لله ولرسوله
 زمن البداء
ومن جهة اخرى اصيبت النظرية الامامية الوليدة بنكسة شديدة عندما توفي اسماعيل بن جعفر الصادق ، وكان الاماميون في الكوفة قد التفوا حوله ونقلوا عن ابيه ان اسماعيل خليفته من بعده ، فلما توفي في حياة ابيه تبين ان تعيينه ليس من الله ، والا فانه لم يكن ليموت قبل ابيه ، او كان الامام يوصي الى من يعلم من الله انه سوف يبقى بعدi
و لذا فقد تراجع عن القول بنظرية الامامة سليمان بن جرير وجماعة من الشيعة بعد ما كانوا قد آمنوا بها فترة من الزمن ، فعادوا ليعتبروا الامام الصادق شخصية علمية عادية او يعتبروا الامامة امرا عاديا بشريا لا علاقة له بالله
ولكن فريقا من الامامية المتأثرين بحركة الخطابية الباطنية رفضوا تصديق الامام الصادق والاعتراف بالحقيقة الظاهرية ، وأصروا على انكار وفاة اسماعيل والادعاء انها مسرحية قام بتمثيلها الامام ، وانما قام في الحقيقة بتهريبه خارج المدينة والحفاظ على شخصه من الاخطار المحدقة به · اذ ان الامام لا يجوز ان يوصي الى شخص ويموت في حياته¨ ، وذلك بالرغم من ان الامام الصادق انزل جثمان ابنه اسماعيل عدة مرات ودعى المشيعين للنظر الى وجهه والتأكد من وفاته ثم نقل الخطابية الامامة في ولد اسماعيل شكلوا
الفرقة الاسماعيلية التي اقامت الدولة الفاطمية
اما الذين اعترفوا بوفاة اسماعيل فقد غطوا على هذه المشكلة التي تثبت عدم النص من الله ، بالقول بالبداء ، والزعم بتغيير ارادة الله بشأن اسماعيل ، بعد ان كان الامام الصادق حسب قولهم قد اشار اليه وعينه اماما من بعده
ولكن قسما آخر من الامامية استصعب القول بالبداء ، وقال باستحالة تغيير الله لارادته ، وفسر البداء بالبداء من الله ، او انكر ان يكون الامام الصادق قد اشار الى ابنه اسماعيل ، او الى اي واحد آخر ، بالامامة ، وقال انه رفض ان يعين واحدا بالتحديد .وانما علق معرفة الامام بعد وفاته على مجموعة من العلامات كالكبر وادعاء الامامة والوصية والجلوس مجلس ابيه
و تشير روايات ينقلها الصفار والصدوق الى ان كبار اصحاب الصادق مثل محمد بن مسلم ويعقوب بن شعيب وعبدالاعلى لم يكونوا يعرفون الامام بعد الصادق ، وانه رفض ان يجيبهم على سؤالهم في تحديد اسم الامام الذي يليه ، وانه طلب منهم النفر الى المدينة بعد وفاته والاستفسار والتعرف على الامام الجديد
 ونتيجة لهذا الغموض الذي كان يحيط بهوية الامام الجديد ، فقد تفرق اصحاب الامام الصادق من الامامية الى عدة فرق فقال فريق منهم ان الامام الصادق لم يمت ، وانه المهدي المنتظر ، وهم الناووسية ، وقال فريق بامامة اسماعيل او ابنه محمد ، ونقل الامامة في ذريته ، وهم الاسماعيلية وعمل بقية الامامية بتعليمات الامام الصادق الداعية للنفر بعد وفاته ، فذهبوا الى المدينة حيث وجدوا ابنه الاكبر عبدالله الافطح قد جلس مجلس ابيه وادعى الوصية عنه والامامة بعده ، فأجمع فقهاء الشيعة ومشايخهم على امامته ، ما عدا من قال بامامة اسماعيل. وروى بعض الامامية عن الامام الصادق انه طلب من ابنه موسى ان يسلم الأمر لأخيه عبدالله ولا ينازعه بكلمة
 وفي هذه الفترة توفي زرارة بن اعين ، وهو من اكبر اصحاب الامامين الباقر والصادق ، دون ان يعرف هوية الامام الجديد ، وقد ارسل ابنه عبيدالله من الكوفة الى المدينة لكي يستطلع له الامام الجديد ، و لكن الموت ادركه فوضع القرآن على صدره وقال: اللهم اشهد اني أأتم بمن اثبت امامته هذا المصحف
 ويؤكد الصفار والكليني والمفيد والكشي : على ذهاب اقطاب النظرية الامامية كهشام بن سالم الجواليقي ومحمد بن النعمان الاحول في البداية الى عبدالله الافطح ·الذي اجمع الناس عليه انه صاحب الامر بعد ابيه ¨ وذلك لرواية الناس عن ابي عبدالله ­· ان الامر في الكبير مالم تكن به عاهة ¨ ، واصرار عمار الساباطي وهو من اصحاب الامامين الباقر والصادق على القول بامامته حتى النهاية
وهكذا احتل عبدالله الافطح مقام الامامة بالوصية والكبر والجلوس مجلس ابيه ، وكاد ان يحضى باجماع الشيعة عليه بالرغم من عدم وجود نص واضح وصريح عليه من ابيه الامام الصادق
ويقول هشام بن سالم الجواليقي انه دخل على عبد الله الافطح ، مع مجموعة من الشيعة ، وانهم سألوه بعض المسائل الفقهية فلم يجبهم بصورة صحيحة ، مما دفعهم الى التشكيك بامامته والخروج من عنده ·حيارى ضلالاً فقعدنا في بعض ازقة الكوفة باكين حيارى لا ندري الى اين نتوجه ولا من نقصد ، ونقول : الى المرجئة ؟.. إلى الزيدية؟.. الى المعتزلة ؟.. الى الخوارج ؟...فنحن كذلك اذ رأيت رجلا شيخا لا اعرفه يوميء الي بيده ... فقال لي ادخل رحمك الله فدخلت ، فاذا ابو الحسن موسى ، فقال لي ابتداءاً منه : لا الى المرجئة ولا الى القدرية ولا الى الزيدية ولا الى المعترلة ولا الى الخوارج ..إلي إلي ..قلت : جعلت فداك مضى ابوك ؟..قال : نعم ...قلت : فمن لنا من بعده؟..قال : ان شاء الله ان يهديك هداك ...قلت­ جعلت فداك فانت هو؟.. قال : لا ما اقول ذلك ... فقلت في نفسي: لم اصب طريق المسألة ، ثم قلت جعلت فداك ..عليك امام ؟..قال: لا فدخلني شيء لا يعلمه إلا الله اعظاما
له وهيبة ، ثم قلت: جعلت فداك .. اسألك كما كنت اسأل اباك ؟..قال: سل .تخبر ، ولا تذع فان اذعت فهو الذبح قال فسألته فاذا هو بحر لا ينزف ، قلت: جعلت فداك ..شيعة ابيك ضلال ، فالقي اليهم هذا الامر وادعوهم اليك ؟..فقد اخذت علي الكتمان ..قال: من آمنت منهم رشدا ، فألقِ اليه ، وخذ عليه الكتمان ، فان اذاع فهو الذبح واشار بيده الى حلقه . قال :فخرجت من عنده فلقيت ابا جعفر الاحول ، فقال لي : ما وراءك ؟، قلت : الهدى ، وحدثته بالقصة ، ثم لقينا الفضيل وابا بصير فدخلا عليه سمعا كلامه وسألاه وقطعا عليه
 وفي هذه الرواية يقول هشام ­ ان الناس اجمعوا في البداية على الأقل على امامة عبدالله الافطح ، و ان اقطاب الامامية لم يكونوا يعرفون باي نص حول الكاظم الذي كان يرفض الادعاء بها ، وقيام امامته لدى هشام على اساس العلم الغزير ، وعدم استعداد الامام الكاظم للاعلان عنها أمام الملأ
 وسواء صح تراجع هشام بن سالم واصحابه عن القول بامامة عبدالله الافطح في حياته أم لا ، فان الافطح قد توفي بعد حوالي سبعين يوما من وفاة ابيه ، دون ان يخلف ولدا تستمر الامامة في ذريته ، وهذا ما خلق أزمة جديدة في صفوف الامامية الذين كانوا يعتقدون أن الامامة من الله ، وانها لا بد ان تستمر في الاعقاب واعقاب الاعقاب هكذا ابدا الى يوم القيامة وانقسموا الى ثلاث فرق ، حيث تراجع قسم منهم وهم الموسوية عن القول بامامته وشطبوا اسمه من لائحة الأئمة ، وذهب بعض من تأخر عنه الى اتهامه بالفسق والجهل والانحراف ، وذلك من اجل تبيان عدم شرعيته في الامامة منذ البداية
و انتقل قسم آخر كعبدالله بن بكير وعمار بن موسى الساباطي الى القول بامامة اخيه موسى من بعده ، وعرف هؤلاء بالفطحية ، وكانوا من كبار اصحاب الامام الصادق وبقية الائمة اللاحقين
وقد تجاوز الفطحية مسألة الوراثة العمودية ، وأجازوا القول بامامة الاخوين اذا لم يكن للسابق ولد« بينما أصر فريق ثالث على ادعاء وجود ولد لعبدالله الافطح ، في السر ، وقد اخفاه للتقية ، وقالوا ان اسمه محمد بن عبد الله وانه المهدي المنتظر ، وانه غائب في اليمن
وقد كشفت هذه الأزمة عن هشاشة وغموض نظرية النص في الإمامة وصعوبة تحديد الامامية او معرفتهم بالامام المنصوص عليه من الله واتفاقهم عليه ، وامكانية القول بامام لا تتوفر فيه شروط الامامة ، ثم التراجع عنه بعد ذلك
امامة موسى الكاظم
لقد تبوأ الامام موسى الكاظم مقامه القيادي السامي في نفوس الشيعة ، بعد وفاة اخيه عبدالله ، لعلمه وورعه وعبادته واخلاقه الفاضلة وهذه صفات حقيقية تكفي لرفع صاحبها الى مصاف الامامة في المجتمع الاسلامي، وهو ليس بحاجة بعدها الى اثبات العصمة له او النص عليه ، حسبما يقول الاماميون الذين لم يستطيعوا اثبات شيء اكثر من ذلك يقول الشيخ الصدوق في معرض الاستدلال على امامة الكاظم : ·ان الامام اذا كان ظاهرا ، واختلفت اليه شيعته ظهر علمه ..وظهر من فضله في نفسه ما هو بين عند الخاصة والعامة ، وهذه هي امارات الامامة ، فلما وجدناها لموسى دون غيره علمنا انه الامام بعد ابيه دون اخيه
 ولكن و بالرغم من ذلك الغموض الذي كان يلف قضية الخلف بعد الامام الصادق، ووفاة زرارة دون معرفة الامام الجديد ، وذهاب اقطاب النظرية الامامية الى القول بامامة عبدالله الافطح ، فان الامامية وبالذات المفضل بن عمر وابو بصير ويعقوب السراج حاولوا ان يأتوا بنصوص تثبت اشارة الامام الصادق الى ابنه الكاظم ، وقد ذكر الكليني في الكافي والصفار في بصائر الدرجات والصدوق في ­عيون اخبار الرضا والمفيد في­الارشاد حوالي ستة عشر نصا تتراوح بين الاشارة الغامضة الى التأكيد الصريح الواضح
 الا ان تلك النصوص لم تكن حاسمة في معركة الامامة ، او بالاحرى لم تكن موجودة في البداية ، وقد اعترف الصدوق ­ بأن الامام الكاظم كان منعزلا عن السياسة وكاتما لأمره ، وان الشيعة لم تكن تختلف اليه و روى حديثا غريبا عنه يأمر فيه الشيعة بطاعة السلاطين على كل حال ، فان كانوا عدولا فليسألوا الله إبقاءهم ، وان كانوا جائرين فليسألوا الله صلاحهم
ومن هنا فقد انصرف عامة الشيعة في عهد الامام الكاظم الى عيسىبن زيد بن علي وبايعوه سرا بالامامة سنة ‍وهو بالعراق وجاءته بيعة الاهواز وواسط ومكة والمدينة وتهامة واثبت دعاته فبلغوا مصر والشام . واتفق مع اصحابه على الخروج بعد وفاة المنصور الدوانيقي . فمات مسموما بسواد الكوفة مما يلي البصرة سنة كما استجاب الشيعة للحسين شهيد فخ واقبلوا يبايعونه على كتاب الله وسنة نبيه للمرتضى من آل محمد . وقد اعلن الحسين : ·ابايعكم على كتاب الله وسنة رسول الله وعلى ان يطاع الله ولا يعصى وادعوكم الى الرضا من آل محمد . وعلى ان نعمل فيكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله . والعدل
في الرعية والقسم بالسوية .وعلى ان تقيموا معنا وتجاهدوا عدونا فان نحن وفينا لكم وفيتم لنا وان نحن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم¨
 دليل المعاجز
ولما لم يكن الامام موسى الكاظم يدعو الى نفسه ، ولم يكن يوجد عليه اي نص خاص من الله او من ابيه ، فقد لجأ الامامية الى سلاح المعاجز وعلم الغيب ليثبتوا وجود الارتباط الخاص بالسماء للامام الكاظم ، وتحديده من بين اخوته كوريث شرعي ووحيد للامام الصادق« يقول ابو بصير انه ذهب الى الامام الكاظم وسأله قائلاً­ جعلت فداك بم يعرف الامام؟..قال : بخصال : اما اولاهن فانه بشيء قد تقدم من ابيه واشارته اليه ليكون حجة ، ويسأل فيجيب واذا سكت عنه ابتدأ ، ويخبر بما في غد ويكلم الناس بكل لسان ثم قال : يا ابا محمد ان الامام لا يخفى عليه كلام احد من الناس ولا منطق الطير ولا كلام شيء فيه روح ، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بامام
ويقول الكليني: ·ان الامام الكاظم كان يعلم متى يموت الرجل ويخبر اصحابه بذلك ، كما يخبرهم بمصائرهم في المستقبل وهكذا يروي المحدثون في عملية اثبات ·امامة ¨ الكاظم مجموعة كبيرة من المعاجز ، كخروجه من الحبس ببغداد وتحطيمه الاغلال واختراقه للجدران ، وذهابه الى المدينة المنورة وعودته في نفس الليلة . وطبع خاتمه في حصاة ، وتكلمه بلغات اجنبية من دون تعلم ، وعدم احراق النار له ، واحيائه لبقرة ميتة
 الا ان هذا ·الدليل¨ كان يعاني من مشكلة صعوبة اثباته لأي احد خاصة في ظل نفي الامام الكاظم له وانكاره لمعرفة علم الغيب
 الواقفية
ولم تكد نظرية الامامة تلتقط انفاسها بعد أزمة الوصية الى اسماعيل والبداء فيه ، وازمة عبدالله الافطح ووفاته دون عقب ، ثم ازمة اثبات امامة الكاظم حتى وقعت في ازمة جديدة هي وفاة الامام موسى الكاظم في سجن هارون الرشيد في بغداد سنة بصورة غامضة ، وقول عامة الشيعة الموسويةبهروب الامام من السجن وغيبته ، وانكار وفاته
وقد كانت وفاة الكاظم غامضة حقا بحيث التبس الامر على معظم ابنائه و تلامذته واصحابه ومنهم بعض اصحاب الاجماع والرواة الثقاة كعلي بن ابي حمزة وعلي بن الخطاب وغالب بن عثمان ومحمد بن اسحاق ابن عمار التغلبي الصيرفي واسحاق بن جرير وموسى بن بكر ووهيب بن حفص الجريري ويحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ويحيى بن القاسم الحذاء ابو بصير وعبدالرحمن بن الحجاج ورفاعة بن موسى ويونس بن يعقوب وجميل بن دراج وحماد بن عيسى واحمد بن محمد بن ابي نصر ،وآل مهران ، وغيرهم من الاصحاب الثقاة
 وكان السبب الرئيسي في (وقف) الشيعة الموسوية على الامام الكاظم ، ورفض الاعتراف بامامة ابنه الرضا ، هو وجود روايات كثيرة بمهدوية الكاظم وحتمية قيامه قبل موته
 وقد حج الحسن بن قياما الصيرفي سنة ثلاث وتسعين ومائة اي بعد عشر سنين من وفاة الكاظم وسأل الرضا عن ابيه فقال له : مضى كما مضى آباؤه ، فقال: فكيف اصنع بحديث حدثني به يعقوب بن شعيب عن ابي بصير ان ابا عبدالله قال : ان جاءكم من يخبركم ان ابني هذا مات او كفن وقبر ونفضوا ايديهم من تراب قبره فلا تصدقوا به ؟..فقال : كذب ابو بصير ليس هكذا حدثه ..انما قال : ان جاءكم عن صاحب هذا الامر
ويروي الكليني عن علي بن اسباط قال قلت للرضا: ان رجلا عنى اخاك ابراهيم فذكر له ان اباك في الحياة ، وانك تعلم من ذلك مايعلم ؟..فقال : سبحان الله يموت رسول الله ولا يموت موسى ؟!..وأكد له: قد والله مضى كما مضى رسول الله
 وقد زاد الامامية الموسوية شكاً في الامام الرضا الحديث الذي كان شائعا عندهم: ان الامام لا يغسله الا الامام فقالوا : كيف اذن غسل علي الرضا اباه الذي توفي في بغداد وكان هو في المدينة
و ظل بعضهم يتساءل عن كيفية معرفة الامام الرضا بوفاة ابيه ؟..ومتى عرف؟..ومتى علم انه اصبح اماما خليفة لابيه؟..وهل كانت هناك فاصلة بين وفاة الكاظم ومعرفة ابنه الرضا وبالتالي توليه للامامة من بعده ؟
 وكان مما بعث في قلوب الشيعة الواقفيةالشك بامامة الرضا هو عدم انجابه حتى وقت متأخر ، وشك اهل بيت الامام الرضا بصحة نسب ابنه محمد الجواد الذي نسبوه الى غيره وذلك لسواد بشرته ، ثم لجوئهم الى القافة لحسم الموضوع
 اضافة الى غموض النص على الامام علي بن موسى الرضا الذي لم يكن معروفا كإمام لدى عامة الشيعة و حتى لدى اولاد الامام الكاظم ، وحتى لدى زوجة الامام الاثيرة ام احمد ‌ وتقول احدى الروايات ان الشيعة في المدينة لما سمعوا بخبر وفاة الامام الكاظم اجتمعوا على باب ام احمد وبايعوا احمد بن الامام الكاظم بالامامة فأخذ البيعة منهم ‍
 وقد تشبث الاماميون في عملية اثبات ·الامامة¨ للرضا بوصية الإمام الكاظم اليه ، واعتبر محمد بن زيد بن علي الوصية بمثابة عقد له بالامامة ، ولكن الوصية كانت غامضة ايضا ، و غير صريحة بالامامة ، خاصة وان الكاظم اشرك بقية بنيه مع ابنه علي فيها .وكانت تتعلق بالاموال والاوقاف والصدقات والصبيان والنساء، ولذا فقد كانت سرية يرفض الامام الكاظم ان يطلع عليها اي احد من خارج الاسرة
ولذا لم يجد كثير من الشيعة في الوصية اية دلالة على امامة الرضا
 موقف الشيعة في عهد الرضا
ونتيجة لغموض النص ,حول الامام الرضا ، وعدم شيوع نظرية الامامة الالهية بين اوساط الشيعة في عهد الامام الرضا , فقد برز عدد من الزعماء العلويين الآخرين كقادة للحركة الشيعية المعارضة ، كعلي بن عبيد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب , و عبدالله بن موسى و محمد بن ابراهيم ابن طباطبا بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب
يقول الاصفهاني­ ان رجلا من شيعة الجزيرة يدعى : نصر بن شبيب قدم الى الحجاز في مطلع عهد المأمون سنة ‍ ومر بالمدينة فسأل عن بقايا اهل البيت ومن له ذكر منهم , فذكرت له اسماء اولئك العلويين الثلاثة , فالتقى باحدهم وهو محمد بن ابراهيم وذكره بما نزل بآل علي من تنكيل واضطهاد وباغتصاب العباسيين لحق العلويين في الخلافة ثم قال له: حتى متى توطئون بالخسف تهتضم شيعتكم وتسكنون على حقكم؟.. ودعاه للقدوم الى الجزيرة لاعلان الثورة ضد الحكم العباسي الضعيف ولكن نصر لم يستطع الوفاء بتعهده لاختلاف عشيرته وقلة امكانياته فاعتذر الى محمد الذي رجع خائبا الى الحجاز , ولكنه في الطريق التقى بأبي السرايا : السري بن منصور الذي كان قد تمرد على السلطة العباسية , فعرض على محمد بن ابراهيم ان يقدم له ما كان نصر قد عجز عن الوفاء به , وتعهد له ان يكون له نصيرا ومؤازرا ,وطلب منه ان يعدل عن الرجوع الى المدينة وان يتجه بدلا من ذلك الى الكوفة
 وهكذا اعلن ابن طباطبا بمعونة ابي السرايا الثورة في الكوفة عام ‍ وخطب فيهم داعيا الى البيعة للرضا من آل محمد والعمل بكتاب الله وسنة نبيه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر . وبايعه اهل الكوفة على ذلك . ولكن ابن طباطبا سرعان مامرض وتوفي فاوصى الى ابي السرايا : بتقوى الله والمقام على الذب عن الدين ونصرة اهل بيت النبي , وتولية الناس من يقوم مقامه من آل علي ، فان اختلفوا فالامر الى علي بن عبيد الله
ولم يخصص ابن طباطبا سواء في خطبة البيعة او الوصية شخصا من آل ابي طالب ، وانما دعا الى : (الرضا من آل محمد ) ولم يكن الشيعة في الكوفة يحملون صورة خاصة عن رجل معين من اهل البيت ، او ايمانا بنظرية محددة كالامامة الالهية ..ولم يظهر عليهم اي ميل خاص لامامة علي بن موسى الرضا الذي كانوا يكنون له الاحترام كواحد من زعماء البيت العلوي . وفي اليوم التالي لوفاة ابن طباطبا جمع ابوالسرايا الشيعة فعزاهم بوفاة محمد بن واخبرهم بوصيته وانه قد عهد الى علي بن عبيدالله , ثم قال : ان رضيتم به فهو الرضا , والا فاختاروا لانفسكم ولكن علي تنازل عن هذا العهد ورشح غلاما علويا هو محمد بن محمد بن زيد - وكان امرد حدثا - لتبايعه الشيعة فوافق ابوالسرايا على ذلك واقبلت الشيعة عليه تبايعه . و قد ولى محمد بن محمد : ابراهيم بن موسى بن جعفر على اليمن , و ولى زيد بن موسى بن جعفر على الاهواز , و ولى العباس بن بن محمد بن عيسى بن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن ابي طالب على البصرة , و ولى محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي على المدينة , و ولى الحسين بن ابراهيم بن الحسن بن علي على واسط , و ولى الحسين بن الحسن على مكة
وقد اتسع نفوذ الزعيم العلوي الشاب محمد بن محمد واستطاع خلال فترة وجيزة ان يسيطر على كثير من مدن العراق والحجاز واليمن , وتتابعت الكتب وتواترت عليه بالفتوح من كل ناحية , وكتب اليه اهل الشام والجزيرة انهم ينتظرون ان يوجه اليهم رسولا ليسمعوا له ويطيعوا
ولكن ما أن حل الشهر الاول من العام الجديد ‌‌ للهجرة ، حتى انهارت هذه الحركة الشيعية , وبدأ جيش الخليفة العباسي المأمون يستعيد السيطرة علىمختلف المدن ويطارد قوات الحركة ويقتل قائدها ابا السرايا ويلقي القبض على زعيمها محمد بن محمد , بعد عشرة شهور من قيامها
ولم تكد ثورة ابي السرايا تخمد وتنتهي حتى كان محمد الديباج بن الامام الصادق يعلن نفسه في الحجاز : اميراً للمؤمنين ويأخذ البيعة بعد صلاة الجمعة لست خلون من ربيع الآخر سنة ‌‌ وقد رجى ان يكون المهدي القائم .. ولكنه سرعان مافشل وتنازل عن الخلافة ، وبايع المأمون ومع ذلك فقد اقتادته القوات العباسية مخفورا الى خراسان
وما يهمنا من امر محمد الديباج هو موقف الطالبيين والشيعة عموما من حركته وحشر الناس لبيعته , وهو ما يدل على حجم التأييد له بالنسبة الى ابن اخيه الرضا ، وجهل عامة الشيعة بنظرية الامامة الالهية القائمة على العصمة والنص التي كان يقول بها جماعة من المتكلمين في الكوفة .
موقف المأمون من الرضا
وعندما عرض المأمون العباسي الخلافة على الامام علي بن موسى الرضا عام ‌‍ للهجرة ، فانه لم يعرضها عليه باعتباره الامام الثامن في سلسلة الائمة الاثني عشر ، وانما بناء على فضله وجلالته ، وكان المأمون قد عاهد الله خلال صراعه مع اخيه الامين ان ينقل الخلافة الى افضل آل ابي طالب ، ثم اعلن: ان علي الرضا هو افضل العلويين
وقد احدث المأمون بذلك انعطافا حادا في الايديولوجية السياسية العباسية التي بناها المهدي العباسي وأقر على ضوئها الحق العباسي في الخلافة استنادا الى حق جدهم العباس بوراثة النبي واصدر منشورا سياسيا بذلك ، خلافا لما كان عليه العباسيون من الفكر الشيعي القديم الكيساني ، قبل انتصارهم وقضائهم على الدولة الاموية عام ‍، حيث كانوا يؤمنون بشرعية امامة الامام علي بن ابي طالب ، ويستمدون شرعيتهم من ابي هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية ، الذي قالوا انه قد اوصى لجدهم بالامامة عند موته المفاجيء في الحميمة.
وقد اعاد المأمون الفكر العباسي السياسي الى الجناح العلوي الفاطمي ، واعلن : ان الحق الاساسي في الخلافة للعلويين ، بناءا على حق الامام علي في خلافة الرسول ، ولذلك فقد دعا الرضا لاستلام الخلافة منه ، و عندما رفض الامام الرضا ذلك ، عرض عليه ولاية العهد فقبلها منه ، والقى الامام الرضا يوم البيعة خطبة قال فيها : · ان اميرالمؤمنين عضده الله بالسداد ووفقه للرشاد عرف من حقنا ما جهله غيره فوصل ارحاما قطعت وآمن نفوسا فزعت ، بل احياها وقد تلفت، واغناها اذ افتقرت ، مبتغيا رضا رب العالمين لا يريد جزاءا الا من عنده... وانه جعل الي¹ عهده والامرة الكبرى ان بقيت بعده ، فمن حل عقدة امر الله تعالى بشدها ، وقصم عروة أحب الله ايثاقها فقد باع حريمه وأحل محرمه ، اذ كان ذلك زاريا على الامام منتهكا حرمة الاسلام ، بذلك جرى السلف ... فرصة تنتهز وبائقة تبتدر ، وما ادري ما يفعل بي ولا بكم ، ان الحكم الا لله يقضي الحق وهو خير الفاصلين
ومهما اختلف المؤرخون في تحليل موقف المأمون ، فان مبايعة الامام الرضا له وقبوله بولاية العهد ، يكشفان عن موقف آيديولوجي ظاهر بشرعية خلافة المأمون وواقعية امامة الرضا بعيدا عن نظرية :الامامة الالهية الخاصة في اولاد علي والحسين . وقد اصبح التحالف بين البيتين الهاشميين العباسي والعلوي ، سمة المرحلة التالية ، و عقيدة دولة الخلافة العباسية الرسمية لبضعة عقود وقد تمثلت بعد المأمون في موقف الخلفاء العباسيين الايجابي من ابناء الرضا كمحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري ، حيث كان الخلفاء يتخذون منهم رموزا للشرعية الدستورية ، ويقدمون لهم كامل الاحترام والتقدير ..
ثورة ابراهيم بن موسى الكاظم في اليمن
 وبينما كان الامام الرضا يتوجه الى خراسان تلبية لدعوة الخليفة العباسي المأمون ، ويعقد معه الصلح والهدنة ،ويقبل ولاية العهد ويبايع له في رمضان سنة ‌‍ كان اخ له هو ابراهيم بن موسى الذي كان مشاركا في ثورة ابن طباطبا في الكوفة ، وذهب من قبلها واليا على اليمن يرفض الاعتراف بهزيمة الثورة المطلقة ، عام ‌‌ ويصر على السيطرة على اليمن باسمه ، و قد حكمها لفترة اضطر بعدها الخليفة المامون الى الاعتراف به وعزل واليه محمد بن علي بن عيسى بن ماهان
 ثورة علي بن محمد بن الصادق وعبدالله اخي ابي السرايا في الكوفة
وقد حدثت هذه الثورة في الكوفة ، موطن الشيعة ، في سنة ‌ للهجرة، اي بعد اقل من عامين على فشل ثورة والد علي بن محمد و ثورة اخي عبدالله . وقد تمت هذه الثورة الجديدة المشتركة في ظرف جديد هو مصالحة المأمون مع اكبر اعمدة البيت العلوي ، وضد الوالي العلوي ­ العباس بن موسى اخي الإمام الرضا ، الذي كان يدعوهم للبيعة للخليفة العباسي المامون وولي عهده الرضا.
 وقد كان اتجاه الرفض منصبا ضد الخليفة العباسي بالتحديد و ضد البيعة له ، ولأنها كانت ثورة شيعية فلم يكن موقفها سلبيا من الامام الرضا ، وقد عبر اهل الكوفة عن رأيهم هذا بقولهم للعباس بن موسى : ان كنت تدعو للمأمون ثم من بعده لأخيك ، فلا حاجة لنا في دعوتك ، وان كنت تدعو الى اخيك او بعض اهل بيتك او الى نفسك اجبناك
ان هذا الموقف يكشف لنا عن عدم ايمان اهل الكوفة في ذلك الوقت بنظرية الامامة الالهية ، وعن عدم تفريقهم بين الامام الرضا او اخيه العباس او اي احد من اهل البيت لقيادتهم وامامتهم .. مما يعني ان كلمة اهل البيت عند اهل الكوفة في ذلك الزمان كانت شاملة لكل ابناء البيت العلوي ، ولم تكنمحددة في اشخاص معينين ، كما انها كانت تعني من قبل ، في ايام الامويين : كل البيت الهاشمي ومن ضمنهم بنو العباس الذين كانوا يعملون تحت شعار الى الرضا من آل محم].
القطعية
في مقابل هؤلاء الشيعة المنفتحين ، ومقابل الواقفية الذين وقفوا على امامة الكاظم ، كان هناك بالطبع من قال بامامة علي بن موسى الرضا وقطعوا عليه ، وقد سمي هؤلاء بالقطعية وقد روى هؤلاء نصوصا كثيرة من الكاظم حول تعيين ابنه الرضا خليفة له واماما من بعده
 وربما كان الحديث التالي هو ابرز ما في تلك النصوص ­
 يقول يزيد بن سليط : لقيت ابا ابراهيم الكاظم ونحن نريد العمرة في بعض الطريق ، فقال لي : اني خرجت من منزلي فاوصيت الى ابني فلان ، واشركت معه بني في الظاهر ، واوصيته في الباطن ، فافردته وحده ، ولو كان الامر الي لجعلته في القاسم ابني لحبي اياه ورأفتي عليه ، ولكن ذلك الى الله عزوجل يجعله حيث يشاء ، ولقد جاءني بخبره رسول الله ثم أرانيه واراني من يكون معه ، وكذلك لا يوصي الى احد منا حتي ياتي بخبره رسول الله وجدي علي ... ثم قال لي : والامر قد خرج منك الى غيرك ، فقلت : يارسول الله أرنيه أيهم هو ؟.. قال رسول الله : مارأيت من الائمة احدا اجزع على فراق هذا الامر منك ، ولو كانت الامامة بالمحبة لكان اسماعيل أحب الى ابيك منك ، ولكن ذلك من الله عزوجل ... ورأيت ولدي جميعا الاحياء منهم والاموات ، فقال لي امير المؤمنين : هذا سيدهم واشار الى ابني علي فهو مني وانا منه والله مع المحسنين .
ثم قال ابو ابراهيم : يايزيد انها وديعة عندك فلا تخبر بها الا عاقلا او عبدا تعرفه صادقا ، وان سألت عن الشهادة فاشهد بها .. وقال ابو ابراهيم : فاقبلت على رسول الله فقلت : قد جمعتهم لي بابي انت وامي ، فأيهم هو؟..فقال: هو الذي ينظر بنور الله عز وجل ويسمع بفهمه وينطق بحكمه ، واخذ بيد علي ابني ،ثم قال: ما اقل مقامك معه ، فإذا رجعت من سفرك فأوصِ واصلح امرك ، وافرغ مما ردت فانك منتقل عنهم ومجاور غيرهم ، فإذا اردت فادع عليا فليغسلك وليكفنك فانه طهر لك ولا يستقيم إلا ذلك ، سنة قد مضت ، مره فليكبر عليك تسعا فانه قد استقامت وصيته ووليك وانت حي . ثم قال ابو ابراهيم : اني أؤخذ في هذه السنة والامر هو الى ابني علي ، وليس له ان يتكلم الا بعد هارون باربع سنين
 ان هذه الرواية الاخيرة هي اكثر الروايات الواردة بشأن امامة الرضا صراحة ووضوحا .. و هي تقول : ان الامام الكاظم كان يجهل الامام بعده وكان يفضل القاسم حتى مشاهدة الرؤيا ، وان تحديد الامام اللاحق يتم في المنام والرؤيا ، وان الوصية الظاهرة كانت عامة بحيث لا تفيد دلالة خاصة على الامامة ، و تدعي وجود وصية اخرى سرية ، وان الامام الكاظم اوصى الى ابنه علي سرا مما اوقع اولاد الامام الكاظم واخوته في الجهل وعدم المعرفة ويحتمل ان يكون يزيد بن سليط ، او رجل آخر قد اختلقها فيما بعد تأييدا لامامة الرضا ، وذلك لأن الراوي يدعي ان الامام الكاظم طلب منه ان يبقي الأمر سرا مكتوما لا يبوح به الا للعقلاء والعباد الصادقين ، وان الامام
لم يعلن ذلك في الظاهر حتى لأبنائه وهو ما يبعث على الارتياب بهذه الرواية˜الباطنية
المعاجز و علم الغيب ..
وفي غياب النصوص الواضحة والصريحة والعامة والعلنية على امامة الرضا ، كان لا بد للامامية من الاستعانة بسلاح المعاجز وادعاء معرفة الامام الرضا بعلم الغيب
وقد كان احمد بن محمد بن عمرو بن ابي نصر البزنطي السكوني الكوفي الذي يعتبر من· اصحاب الاجماع ¨ واقفيا في البداية ، وقد رفض الايمان بامامة الرضا · لأنه كما يقول اجاب عن بعض المسائل الفقهية بخلاف ما جاء عن آبائه واقربائه¨ ، لكن البزنطي عاد فقال بامامة الرضا ، بعد ان استدعاه المأمون اليه ، و قال انه شعر بعلم الامام الرضا للغيب ، ومعرفة ما في نفسه ، واتخذ من ذلك دليلا اعجازيا على امامة الرضا ، واصبح من اقرب مقربيه وذا منزلة عظيمة لديه ،وروى كتابا
 وقد شك داود بن كثير الرقي الذي يعده الكشي من الثقاة ويروي عن الصادق انه قال عنه: انه منه بمنزلة المقداد من رسول الله ، وانه احد اصحاب القائم بالامام الرضا وتوقف عن القول به ، وذلك لرواية رواها حول الكاظم انه القائم ثم عاد فقال بامامة الرضا كما وقف عبدالله بن المغيرة فترة من الزمن ثم انتقل الى القول بامامة الرضا ليس بناءا على حديث وجده بعد ذلك ، وانما بناءا على دليل غيبي ومعجزة وعلم بالغيب وجده في الامام الرضا.. يقول ­ كنت ·واقفا¨ وحججت على تلك الحال ،فلما صرت بمكة خلج في صدري شيء ، فتعلقت بالملتزم ثم قلت : اللهم قد علمت طلبتي وارادتي فارشدني الى خير الاديان ، فوقع في نفسي : ان آتي الرضا ،فأتيت المدينة فوقفت ببابه وقلت للغلام: قل لمولاك: رجل من اهل العراق بالباب ، قال : فسمعت نداءه وهو يقول : ادخل ياعبدالله بن المغيرة .. ادخل ياعبدالله بن المغيرة ، فدخلت ، فلما نظر الي قال لي : قد اجاب الله دعاءك ، وهداك لدينه ، فقلت : اشهد انك حجة الله وامينه على خلقه
وهناك رواية اخرى اكثر صراحة في ارتكاز القول بامامة الرضا على علم الغيب ..وهي تأتي من راوٍ آخر كان ايضا واقفياً حوالي عشرة اعوام حتى ذهاب الامام الى خراسان ، وهو الوشاء ، الذي يدعي انه أتى خراسان فأرسل الإمام الرضا خادمه اليه ليشتري منه بعض الثياب التي كان قد نسيها وعرف هو موضعها.وانه اخبره بجواب مسائل كان ينوي ان يسأله عنها
وقد قرر الوشاء على ضوء هذه المعاجز التحول للقول بامامة الرضا بعد ان لم يكن يؤمن بها اكثر من عشر سنين
ويروي الطوسي في :الغيبة عدة روايات عن علم الامام الرضا للغيب كدليل على امامته ..منها : إخبار المأمون بمكان وفاة الرضا ومكان وفاة المأمون ،واخباره المأمون عن وليد سيولد له زائد الخلقة « كما يروي الكليني عدة قصص اعجازية منها : اخبار الامام الرضا لرجل عن كمية دينه واعطائه اموالا بقدر حاجته ، ويورد الصدوق مجموعة كبيرة من الدلائل التي تثبت امامة الرضا، وكلها تقوم على معرفة الامام بعلم الغيب وعلم المنايا والبلايا« ويذكر في عيون اخبار الرضا معجزة مقتل الرضا بيد غلمان المأمون وعودته للحياة مرة اخرى . كما يذكر الصفار علم الامام بمنطق الطير ، كدليل على صحة امامته . وفي رواية يذكرها الحر العاملي عن الامام الرضا ­ان دلالة الامامة تكمن في استجابة الدعوة وعلم الغيب والاخبار بما يكون وما في قلوب الناس
ولكن هذه القصص غير قابلة للاثبات ، وتتنافى مع القرآن الكريم وسيرة اهل البيت ، وهي من صنع الغلاة ، ولذلك فهي لا تشكل دليلا مقنعا على امامة الرضا
وبعد سقوطها وسقوط تلك الروايات التي يذكرها الاماميون حول النص ، فلنا ان نستمع الى الامام الرضا وهو يتحدث عن نظرية الشورى بصراحة ويروي عن آبائه واجداده الاطهار ، حديثا عن رسول الله انه قال­· من جاءكم يريد ان يفرق الجماعة ويغصب الامة امرها ويتولى من غير مشورة فاقتلوه فان الله قد اذن ذلك وهو ما يكشف عن نظرية الامام الرضا السياسية الحقيقة المنسجمة مع الخط العام لأهل البيت ، والتي تؤكد حق الامة في الشورى واختيار حكامها وتدعو الى قتل كل من يغتصبها حقها ويستولي عليها بدون ارادتها..
أزمة الطفولة
وبينما كان الامامية يحاولون اثبات امامة الرضا بالنصوص والمعاجز ، توفي الامام الرضا في خراسان سنة وكان ابنه محمد الجواد يبلغ من العمر سبع سنين ، مما سبب في حدوث أزمة جديدة في صفوف الامامية ، وشكل تحديا ً كبيرا للنظرية الوليدة « حيث لم يكن يعقل ان ينصب الله تعالى لقيادة المسلمين طفلا صغيرا محجورا عليه لا يحق له التصرف بامواله الخاصة ، غير مكلف شرعا ، ولم تتح له الفرصة للتعلم من ابيه الذي تركه في المدينة وله من العمر اربع سنوات
وهذا ما ادى الى انقسام الشيعة الامامية الى عدة فرق :
أ - فرقة عادت الى الوقف على موسى الكاظم ، وتراجعت عن ايمانها بامامة الرضا ، ورفضت الاعتراف بامامة الجواد . وقالت­ · ان من كان له من السن ماذكرناه لم يكن من بالغي الحلم ولا مقاربيه ، والله تعالى يقول: وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم واذا كان الله تعالى قد اوجب الحجر على هذا في امواله لايجابه ذلك في جملة الايتام بطل ان يكون اماما لان الامام هو الوالي على الخلق في جميع امر الدين والدنيا وليس يصح ان يكون الوالي على اموال الله تعالى كلها من الصدقات والاخماس ، والمأمون على الشريعة والاحكام وامام الفقهاء والقضاة والحكام ، والحاجر على كثير من ذوي الالباب في ضروب من الاعمال من لا ولاية له على درهم واحد من مال نفسه ولا يؤمن على النظر لنفسه ، ومن هو محجور عليه لصغر سنه ونقصان عقله لتناقض ذلك واستحالته
ب وفرقة ذهبت الى أخي الامام الرضا : احمد بن موسى الذي كان يرى رأي الزيدية وخرج مع ابي السرايا في الكوفة والذي كان موضع تقدير وحب اخيه الرضا ، وكان على درجة من العلم والتقوى والورع كما يصفه الشيخ المفيد في الإرشاد وزعم هؤلاء ان الرضا اوصى اليه ونص بالامامة عليه وقد نحى هؤلاء منحى الفطحية الذين قالوا بامامة موسى الكاظم بعد وفاة عبدالله بن جعفر دون ان يعقب ، ولم يلتزموا بدقة بقانون الوراثة العمودية ، واعتبروا الجواد الذي كان طفلا صغيرا كأنه لم يكن. وذهب قسم آخر من الشيعة للالتفاف حول الامام محمد بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب الذي كان يعيش في الكوفة ، وكان معروفا بالعبادة والزهد والورع والعلم والفقه ، وفجر ثورة ضد الخليفة المعتصم في الطالقان سنة
ج وفرقة قالت بامامة الجواد ، ولكنها اضطربت في الاجابة على مشكلتي العمر والعلم ، فقال بعضهم : لا يجوز ان يكون علمه من قبل ابيه لان اباه حمل الى خراسان وابو جعفر ابن اربع سنين واشهر ، ومن كان في هذه السن فليس في حد من يستفرغ تعليم معرفة دقيق الدين وجليله ،ولكن الله علمه ذلك عند البلوغ بضروب مما يدل على جهات علم الامام مثل الالهاموالنكت في القلب والنقر في الاذن والرؤيا الصادقة في النوم والملك المحدث له و وجوه رفع المنار والعمود والمصباح وعرض الاعمال
ولما كان الاماميون يعتبرون الامامة شبيهة بالنبوة وانها من الله فلم يصعب عليهم الاستشهاد بآية من القرآن الكريم تقول· وآتيناه الحكم صبيا¨ وقالوا­ كما اعطى الله النبوة ليحيى وهو طفل صغير ، وكما اعطاها لعيسى وهو طفل صغير كذلك فلم لا يجوز ان يعطي الامامة لمحمد الجواد وهو ابن سبع سنين؟ و رووا عن الجواد انه قال لمن استشكل في عمره· ان الله تعالى اوحى الى داود ان يستخلف سليمان وهو صبي يرعى الغنم
وقال بعض الذين قالوا بامامة الجواد ، دون ان يتبنوا الرأي الآنف : · ان الجواد قبل البلوغ هو امام على معنى :ان الامر له دون غيره الى وقت البلوغ ، فاذا بلغ علم لا من جهة الالهام والنكت ولا الملك ولا لشيء من الوجوه التي ذكرتها الفرقة المتقدمة، لان الوحي منقطع بعد النبي باجماع الامة¨ . ورفضوا فكرة العلم بالالهام وقالوا : · لا يعقل ان يعلم ذلك الا بالتوقيف والتعليم لا الالهام والتوفيق ، لكن نقول انه علم ذلك عند البلوغ من كتب ابيه وما ورثه من العلم فيها وما رسمه له فيها من الاصول والفروع ، واجاز قسم من هؤلاء القياس والاجتهاد في الاحكام ، للامام خاصة ، على الاصول التي في يديه لانه معصوم من الخطأ والزلل فلا يخطيء في القياس¨
ولكن هذا الرأي كان يستوجب اعادة النظر في نظرية الامامة والتساؤل ­ اذن من هو الامام في فترة صغر الجواد ؟..ومن الوصي عليه؟
وبالرغم من عدم وجود نص صريح بالإمامة من الرضا على الجواد ، أو الوصية له ، و عدم ادعاء الإمام الجواد نفسه بالإمامة ، فقد اضطر الإمام يون للقول بامامته انقاذا لنظريتهم من التهاوي والسقوط ، وكان لا بد ان يبنوا قولهم على مجموعة من حكايات المعاجز والعلم بالغيب ، كمعرفة الجواد وهو في المدينة بوفاة ابيه وهو في خراسان في نفس الساعة ، وذهابه بلمح البصر الى خراسان لتغسيل ابيه وتكفينه ، ثم عودته الى المدينة في نفس الليلة« وقيام عصا كانت في يده بالنطق والشهادة له بالامامة ، واجابته لقوم من الشيعة عن ثلاثين الف مسألة في مجلس واحد
وقد تكررت مشكلة صغر عمر الامام الجواد مرة اخرى مع ابنه علي الهادي ، حيث توفي الجواد في مقتبل عمره ولما يكمل الخامسة والعشرين ، وكان ولداه الوحيدان علي وموسى صغيرين لم يتجاوز اكبرهما السابعة « ولأن الهادي كان صغيرا عند وفاة الجواد فقد اوصى ابوه بالاموال والضياع والنفقات والرقيق الى عبدالله بن المساور وامره بتحويلها الى الهادي عند البلوغ ، وشهد
على ذلك احمد بن ابي خالد مولى ابي جعفر وهذا ما دفع الشيعة الى التساؤل: اذا كان الهادي بنظر ابيه غير قادر على ادارة الاموال والضياع والنفقات لصغره فمن هو الامام في تلك الفترة ؟..وكيف يقوم بالامامة طفل صغير ؟.. وهو سؤال كان قد طرحه البعض عند وفاة الامام الرضا من قبل ، وذلك عندما كان الجواد طفلا صغيرا ، وقد زاد الغموض الحيرة بين الاخوين علي وموسى : ايهما الامام؟.. يقص علينا الكليني و المفيد ذلك الغموض وتلك الحيرة التي اصابت الشيعة في امر الامام بعد الجواد ، وعدم معرفة كبار الشيعة بهوية الامام الجديد ، و اجتماعهم عند محمد بن الفرج للتفاوض في امرها ، ثم مجيء شخص واخبارهم بوصية الامام الجواد له سرا بامامة ابنه علي الهادي
وقد ادت هذه الحيرة وذلك الغموض في امر الامامة الى انقسام الشيعة الامامية أتباع الجواد ، الى قسمين ­ قسم يقول بامامة الهادي وآخر يقول بامامة اخيه موسى المبرقع
ولكن الشيخ المفيد أهمل ذلك الانقسام ولم يشر اليه ، بل ادعى اجماع الشيعة على القول بامامة الهادي ، و قال ­ ان ذلك الاجماع يشكل دليلا يغني عن ايراد النصوص بالتفصيل
الا ان ذلك لم يشكل في الحقيقة دليلا كافيا لإثبات امامة الهادي ، مما دفع الامامية كالعادة الى محاولة اثبات الامامة له عن طريق المعاجز ودعاوى علمه بالغيب ، فراحوا يدعون­ معرفته بوفاة ابيه في بغداد وهو في المدينة ، في نفس الساعة ، ومعرفته بمرض احد ابناء عمه غيبيا ، و معرفته بمقتل الخليفة العباسي الواثق وجلوس المتوكل مكانه ، ومقتل ابن الزيات ، وهو في المدينة ، وقبل ستة ايام من مجيء اول مسافر من العراق ، ونقل الامام الهادي لرجل من اصحابه هو اسحاق الجلاب من سر من رأى الى بغداد في طرفة عين ، و تحويل خان للصعاليك الى روضات آنقات باسرات فيهن خيرات عطرات و ولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون ، واطيار وظباء وانهار
مشكلة البداء .. مرة اخرى
كانت الامامة عند اهل البيت وعامة الشيعة تختلف في مفهومها عند الامامية ، فهي كانت امامة عادية بشرية عند اولئك ، وامامة ربانية عند هؤلاء ، ومن هنا كان أئمة أهل البيت يشيرون الى احد ابنائهم ، او يتوقعون ان يخلفهم في مقامهم التوجيهي ، يموت في حياتهم ، فيشيرون الى رجل آخر ، ولا يجدون في ذلك اي حرج او تناقض ، ولكن وفاة احد ابناء الأئمة المرشحين للخلافة كان يسبب أزمة في صفوف الامامية الذين كانوا يعتقدون ان نصب الامام من الله تعالى ، ولذلك فقد كانوا يستغربون ان يموت الامام المقترح و·المعين¨ في نظرهم في حياة ابيه ، ويعتبرون ذلك تغييرا في الارادة الالهية ، وهو ما عبروا عنه بالبداء مع انهم صعب عليهم الاعتراف بالبداء وتغيير الله لارادته في هكذا موضوع كالامامة ، وذلك لما يسببه التغيير من حرج وتشكيك للناس في صدقية الأئمة والتراجع عن اعتبار النص من الله
لقد فسر الامامية وفاة اسماعيل بن جعفر الصادق ، الذي كانوا قد رشحوه لخلافة ابيه ، بالبداء ، ورفض بعضهم قصة الترشيح من اساسها ، بينما انكر بعض آخر الوفاة وأصر على اختفاء اسماعيل عن الانظار وقد سببت وفاة اسماعيل هزة في الفكر الامامي ادت الى تراجع الكثير من الامامية عن الاعتقاد بأن الامامة تعيين من الله وقد حدثت نفس القصة مرة اخرى بعد مائة عام تقريبا ، حيث اعلن الامام الهادي عن ترشيح ابنه السيد محمد كخلف له ، ولكنه توفي في حياته ، فأوصى الى اخيه ­ الحسن العسكري وقال له­· يابني احدث لله شكرا فقد احدث فيك امرا
 وقد روى الكليني والمفيد والطوسي عن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال : كنت عند ابي الحسن العسكري وقت وفاة ابنه ابي جعفر ،وقد كان اشار اليه ودل عليه ، واني لأفكر في نفسي واقول هذه قصة ابي ابراهيم وقصة اسماعيل ،فاقبل الي ابو الحسن وقال : نعم يا ابا هاشم بدا لله في ابي جعفر وصير مكانه ابا محمد كما بدا له في اسماعيل بعدما دل عليه ابو عبدالله ونصبه ، وهو كما حدثتك نفسك وانكره المبطلون ..ابو محمد ابني الخلف من بعدي عنده ما تحتاجون اليه ، ومعه آلة الامامة والحمد لله
ومثلما حدث مع الاسماعيلية الذين انكروا وفاة اسماعيل بن جعفر ، فقد رفض قسم من شيعة الامام الهادي الاعتراف بوفاة ابنه محمد ، وأصروا على القول باستمرار حياته وغيبته ، وتفسير اعلان الهادي لوفاة ابنه بأنه نوع من التقية والتغطية على الحقيقة .
 وقال هؤلاء بامامة محمد بعد ابيه ، واعتلوا في ذلك : بأن اباه اشار اليه بالامامة واعلمهم انه الخليفة من بعده ، والامام لا يجوز عليه
الكذب ، ولا يجوز البداء فيه ،فهو وان كانت ظهرت وفاته ..لم يمت في الحقيقة ،ولكن اباه خاف عليه فغيبه وهو القائم المهدي ، وقالوا فيه بمثل مقالة اصحاب اسماعيل بن جعفر
وبعد وفاة الامام الهادي حدث صراع وتنافس بين جعفر بن علي واخيه الحسن ، حتى قال العسكري­· مامني احد من آبائي بمثل ما منيت به من شك هذه العصابة في . وتكررت ايضا قصة وفاة عبدالله الافطح دون عقب ، مع الامام الحسن العسكري الذي توفي دون ان يشير الى وجود ولد له او يوصي الى اي احد بالامامة ، مما ادى الى وقوع الأزمة الكبرى والحيرة العظمى في صفوف الامامية وتفرقهم الى اربعة عشر فرقة ، كل يقول برأي مختلف ، فذهب بعضهم للقول بامامة اخيه جعفر ، وذهب بعضهم للالتحاق بالمحمدية الذين قالوا باختفاء محمد بن علي وانكروا وفاته ، وقال بعضهم بانقطاع الامامة ، وانكر بعضهم وفاة الحسن ، وقال بعضهم بعودته الى الحياة مرة اخرى ، وقال بعض آخر بوجود ولد له في السر ، ولد في حياته او بعد وفاته ، وانه المهدي المنتظر.
أحمد الكاتب

انظر أيضاً :
  1. لماذا لم يذكر اسم علي في القرآن؟ ..
  2. تكفير غير الإمامية ..
  3. تكفير من مات ليس له إمام ..
  4. الإمامة ..
  5. إمامنا رسول الله ..
  6. إقصاء أبناء الحسن من الإمامة ..
  7. اول من اشهر القول بفرض امامة علي هوعبد الله بن سبأ ..
  8. أشرب النبيذ ولا تنكر الإمامة ..
  9. الخطبة الشقشقية لا تثبت عن علي رضي الله عنه ..
  10. نصوص في الإمامة ..
  11. كفر منكر الإمامة ..
  12. منزلة الولاية ..
  13. الحسن بايع معاوية ..
  14. أشرب النبيذ ولا تنكر الإمامة ..
  15. معنى الصلاة على (آل محمد) ..
  16. هل علي رضي الله عنه أخبر أقرب الناس إليه بترتيب الأئمة الاثني عشر؟ ..
  17. إبن الحنفية لا يعرف الإمام ..
  18. أهل البيت يبايعون الصحابة ..
  19. أين الولاية؟ ..
  20. هل الإمامة منصوصة ..
  21. المرتضى: خبر الغدير وخبر المنزلة نص خفي وليس جلي ..
  22. النوري الطبرسي : لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل ..
  23. الولاية ليست شرطا لدخول الجنة والنجاة من النار ..
  24. هل الزوجة من أهل الرجل؟ ..
  25. أئمة الشيعة ثلاثة عشر ..
  26. التشابه بين عقيدتي اليهود والشيعة في الوصية ..
  27. تواتر المضامين عند الشيعة الإمامية يفضي إلى هدم الدين (الإمامة والتحريف أنموذجاً) ..
  28. غدير خم .. بين الواقع وتزوير الروافض ..
  29. بيعة علي بن أبي طالب صحتها ورد شبهتها ..
  30. زعمهم وجود نص على خلافة علي رضي الله عنه ..
  31. في الإمامة – وفيه ست تنبيهات ..
  32. في إمامة عليّ رضي الله عنه ..
  33. الولاية والوصاية ..
  34. تحديات تواجه النظرية الامامية ..
  35. الامامة والحق المغصوب ..
  36. الخلافة - تاج الفروض ..
  37. في نقل المذاهب في مسألة الإمامة ..
  38. الإمامة ..
  39. استدلالهم على مسألة الإمامة ..
  40. الشيعة الإثنا عشرية ومسألة الإمامة ..
  41. الإمامة عند الشيعة من خلال مرويات أصول الكافي - دراسة مقارنة بالقرآن والعقل ..
  42. هل الرسول أوصى بالخلافة لعلي؟ ..
  43. إثبات الإمامة عند الشيعة بالخرافات ..
  44. الوجوه الاثنى عشر في نقض إمامة وعصمة أئمة الرفض الاثنى عشر ..
  45. يا رافضة جئتكم بما يهدم دينكم من القواعد ..
  46. العقل منكر للنص ..
  47. دراسة وتمحيص أحادث النص على اثني عشر إمام ..
  48. الإمامة ..
  49. ذكر أفضليتة الخلافة على هذا الترتيب ..
  50. الإمامة عند الشيعة ..
  51. متى كان النص؟ ..
  52. بحوث في ولاية الفقيه والشورى ..
  53. بحوث ودراسات في حديث غدير خم ..
  54. بحوث في حديث بدء الدعوة أو يوم الدار ..
  55. الإستدلال بآية (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) ..
  56. بحوث في روايات التصدق بالخاتم ..
  57. بحوث في آية التطهير ..
  58. بحوث في حديث الطائر المشوي ..
  59. بحوث في حديث الثقلين ..
  60. الإمامة والقرآن ..
  61. هل عدد الأئمة عند الشيعة 13؟ ..
  62. رد على شبهات الشيعة ..
  63. بحوث في حديث "يكون بعدي إثنا عشر أميرا" ..
  64. شجرة الأئمة عند الإسماعلية
  65. ثلاث قصص تبطل مزاعم الشيعة ..
  66. صحة خلافة أبي بكر ونقض الولاية عن الشيعة ..
  67. آل محمد - حق لكل أمة محمد ، الحق المسلوب من كل مسلم ..
  68. الخوئي يقر بعدم وجود رواية تنص على أسماء الأئمة ..
  69. من هم أهل البيت ..
  70. لماذا لم يروي الرافضة عن هؤلاء (أولاد الائمة) وأحفادهم.. أحاديث النص على الأئمة الـ 12 ..
  71. صرف الإمامة عن ذرية الحسن رضي الله عنه ..
  72. الآيات الدالة على وجوب التحاكم إلى الله ورسوله ..
  73. هل ذكر أئمة الشيعة في التوراة؟ ..
  74. حديث "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية" لا أصل له بهذا اللفظ ..
  75. الإستدلال بحديث المنزلة ..
  76. الإستدلال بآية المباهلة ..
    للمزيد ..
عدد مرات القراءة:
1499
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :