من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

الإمامة عند الشيعة من خلال مرويات أصول الكافي - دراسة مقارنة بالقرآن والعقل ..
تأليف: آية الله العظمى السيد أبوالفضل ابن الرضا
مقدمة المؤلف:
اخترت من بين كتب الشيعة المعتبرة كتاب الأصول الكافي لأنهم يعتبرونه من أوثق الكتب وأحسنها.
ومع الأسف فإن العلماء المتمذهبين المتأخرين، لم يحاولوا دراسة مسائل هذا الكتاب، والتحقيق فيها، بل قلدوا الرواة الذين سبقوهم، وكان الوضاعون من أشباه المتعلمين وأصحاب الخرافات قد أحدثوا أكثر هذه الأخبار في القرن الثاني أوالثالث حين لم يكن هناك حوزة علمية ـ[المدرسة الدينية تسمى عند الشيعة بالحوزة الدينية، أوالحوزة العلمية]ـ أومركز للبحوث، أوالجامعات ذات مستوى علمي مرموق لتمحص تلك الأخبار.
إن الشيخ الصدوق كان إنساناً محترفاً يبيع الأرز في قم، ومحمد بن يعقوب الكليني أيضاً كان بقالاً في بغداد.
والعجيب حقاً أن لقب (آية الله) أو(حجة الإسلام) أكبر عندهم وأجل من وصف (ثقة الإسلام) ومع ذلك فكل الذين يدّعون لأنفسهم لقب (آية الله) أوسماهم الناس كذلك، هم يقلدون الكليني الملقب بثقة الإسلام، وهوأقل ربتة منهم.
قيمة كتاب الكافي عند الشيعة:
هل كتاب الكافي كاف للمسلمين؟
يقول الشيخ النوري في المستدرك (3/ 532): (لم يؤلف مثل كتاب الكافي في الإسلام، وهومدار مذهب الشيعة، ومن أكبر كتبهم وأجمعها).
وكتب كل من المجلسي والممقاني وسائر علماء الشيعة فقالوا: إن الكافي من أوثق وأضبط كتبنا، وزعموا في المستدرك وتنقيح المقال أن كتاب الكافي بلا شك قد وصل ليد إمام الزمان (المهدي المنتظر-ع-) أونوابه وهؤلاء قد حكموا بصحته، وهذا الكلام ليس له دليل قطعي ولا يمكن التمسك به، فلا دليل إذن لمقولتهم أن إمام الزمان (أي الإمام المهدي) قال: الكافي كافٍ لشيعتنا، رغم ما كتبه العلامة الممقاني في (2/ 203): (يقال عرض على القائم - ع -[وهوالمهدي المنتظر عند الشيعة] فاستحسنه وقال: كاف لشيعتنا). فإنهم لم يأتوا بأي دليل لهذا القول في كتاب ما، ولم يعيّنوا من الذي روى ذلك عن الإمام. والعجيب حقاً هوأنهم لما أرادوا أن يزيدوا من عظمة الكتاب، أشاعوا هذا الكلام الذي لا سند له.
لا مفر من العجب:
وإن من العجب أن الشيعة يدّعون أن القرآن غير كاف للأمة الإسلامية، بينما يقولون إن الإمام القائم قال: كتاب الكليني كافٍ!
لا ريب أن أمير المؤمنين والنبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه وسائر الأئمة عليهم السلام قد اعتبروا القرآن كافياً وذلك بناءً على ما جاء في نهج البلاغة وسائر الروايات المنقولة، كخطبة (159)، قال: (أرسله بحجة كافية) يعني أرسل رسوله بحجة كافية وهي القرآن، وقال في خطبة (81): (كفى بالكتاب حجيجاً وخصيماً) بل الله تعالى نفسه قال عن القرآن [في سورة النساء::166]: ?لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً?. وقال [في سورة الفرقان: من الآية31]: ?وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً?.
وطبقاً لآيات القرآن فإن الهداية الكافية هي القرآن حيث قال تعالى [في سورة العنكبوت: من الآية51]: ?أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ?، فهوكاف حتماً. وقال [في سورة المائدة من الآية16]: ?قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ?.
وقد حصر الله في كثير من الآيات الهداية بالقرآن وأتباعه، ولم يجعلها في كتاب آخر، وقال: ?قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى?
والآن هل يمكن القول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر المسلمين في الصدر الأول حتى زمن الكليني لم يكن لديهم كتاب يكفيهم لدينهم؟
كيفية أحاديث الكافي:
الكافي يحتوي على (16199) حديثاً وشاع بين أئمة الشيعة أن هذا الكتاب من أوثق الكتب، وعلى أنه صحيح كله.
والجواب على هذا هوما كتبه الكليني نفسه في المقدمة، حيث قال: (يا أخي أرشدك الله إنه لا يسع أحداً تمييز شيء مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء).
وكتب المجلسي الذي كان أستاذ مصطلح الحديث والرجال لدى الشيعة شرحاً على الكافي وسماه: (مرآة العقول) حيث عدّ معظم أخبار الكافي ضعيفة ومجهولة ومرسلة، وضعّف من حيث السند تقريباً تسعة آلاف حديث من أحاديث الكافي.
وفي حوار مع أحد المجتهدين قال: إن أحاديث الكافي كلها صحيحة ولا يحتمل الشك فيها أبداً، وإذا قال أحد غير هذا فهومغرض، فقلت لهذا المجتهد: إذا كنت تقول بصحة جميع أحاديثه فلم لا تعتقد بثلاثة عشر إماماً؛ ذلك لأنه روي في المجلد الأول من الكافي في باب "عدد الأئمة" أربع روايات على أن الأئمة ثلاثة عشر إماماً.
قال: أرني ذلك، فأريته فتعجب، وقال ما رأيت ذلك من قبل.
وعلى هذا تبين أن هؤلاء يحكمون منحازين بلا روية ورؤية!.
قال العلامة المجلسي في الصفحة الخامسة من كتابه مرآة العقول: (وأما جزم بعض المجازفين بكون جميع الكافي معروضاً على القائم (أي المهدي) فلا يخفى ما فيه على ذي لب).
شرح بعض المصطحات الحديثية كما في مذهب الشيعة:
ستكون المناقشة في أصول الكافي؛ حيث أن غالب أخباره تتعلق بالعقائد [لأن كتاب الكافي مقسم إلى الأصول والفروع، الأول ما يتعلق بالعقيدة، والثاني بالأحكام، وفيه كذلك قسم ثالث يسمى الروضة].
أقسام الحديث عند الشيعة:
الحديث الضعيف: هوالحديث الذي يكون أحد رواته من الفساق أوالكفار أوالشاكين في الدين أوالمجهولين.
وأما الحديث المرسل: فهوالذي لا يكون سنده متصلاً، ويسقط من السند راوٍ أوأكثر.
والحديث المرفوع: هوأن ينقل الراوي اللاحق عن رواة لم يكونوا في عصره، وذلك دون أن يذكر بينهما أية واسطة. وإن كان كلاً من الحديث المرسل أوالمرفوع أوالضعيف ساقط من الاعتبار ولا يعتد به.
ومعظم أخبار الكافي هي من هذا القبيل وبشهادة علماء الرجال، وسوف يتبين ذلك في هذا الكتاب.
أصول الكافي
كتاب الحجة
باب الإضطرار إلى حجة
حديث1: سنده: مجهول، كما قال المجلسي لوجود عباس بن عمر الفقيمي المجهول الحال.
وأما متنه: ففيه سأل زنديقٌ الإمامَ الصادقَ عن دليل لإثبات لزوم الأنبياء والرسل، فأجابه الإمام، ومما قال: ( ... لكيلا تخلوأرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته وجواز عدالته)، وهنا أراد المجلسي في كتاب المرآة أن يستنتج من هذه الكلمات: (إثبات وجود الأوصياء والأئمة) وهذا الاستنتاج غير صحيح، لأن الإمام، أولاً: يعين بهذه الكلمات إثبات الرسل، وأن الأنبياء هم الحجة وحدهم، وقال علي عليه السلام في نهج البلاغة في خطبة رقم 144: (بعث رسله بما خصهم به من وحيه، وجعلهم حجة له على خلقه، لئلا تجب الحجة لهم بترك الإعذار إليهم) ولا حجة بعد الرسل كما قال القرآن في سورة النساء الآية: 165: ?لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ?. وهذا الاستنتاج مخالف كذلك لقول أمير المؤمنين حيث يقول في نهج البلاغة في خطبة رقم 90: (تمّت بنبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حجته)، على كل حال ينبغي على هؤلاء أن يثبتوا حجة الإمام ولزومه بكلمات الله تعالى لأنها هي الحجة، ولما كان كلام الله ليس فيه شيء من هذا، فهم يريدون أن يثبتوا ذلك بكلمات الإمام والروايات المسندة إليه مع أنه لا حجية في الكلمات والأخبار والآحاد عن الروايات.
حديث 2: سنده: مجهول، كما قال المجلسي.
وأما متنه: ففيه ما يخالف القرآن والعقل ومن جملة ذلك ما قاله منصور بن حازم، صانع الحجج، قلت للإمام: قلت للناس: تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان هوالحجة من الله على خلقه؟ قالوا: بلى، قلت فحين مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كان الحجة على خلقه؟ فقالوا: القرآن، فنظرت في القرآن، فإذا هويخاصم به المُرجئُ والقدريُّ والزنديق الذي لا يؤمن به، حتى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيّم، فهنا أوجد القرآن حجة، ثم يقول: ذلك القيم هوعلي بن أبي طالب، ويريد أن يقول: إن كل إمام قيّم للقرآن، حيث أن كل ما يقوله في القرآن حق!! وزعم أنه أفحم السائل.
فنقول في الرد عليه:
أولاً: إنك قلت إن كل صاحب مذهب وزنديق استدل بالقرآن على خصمه، والجواب هو: أن الذين اتبعوا الإمام واعتبروه حجة، هم أيضاً تفرقوا إلى مئة فرقة، كالصوفية، والشيخية، والأصولية، والأخبارية، وهكذا ... وكل واحد منهم يستدل بقول الإمام على خصمه! فكما يحتاج القرآن إلى قيم، كذلك يحتاج الإمام إلى قيم أيضاً.
ثانياً: إن كل متمذهب يستدل بالقرآن على خصمه، فقولوا أنتم صراحة إن القرآن ليس بحجة لأن أهل الباطل يستدلون به، مع أنكم لا تستطيعون ذلك، ولا يمكنكم أن تتفوهوا به.
ثالثاً: نحن لا نسلم أن أهل الباطل يقدرون أن يستدلوا بالقرآن لرأيهم، إلا إذا عمي الناس وجهلوا القرآن، أجل في بيئة العميان كل واحد يمكن له أن يدّعي أنه جميل! وبما أنه في زماننا هذا لا يعرف الناس شيئاً عن القرآن ولغته، فكل واحد يستدل بالقرآن على رأيه الباطل ودعواه الفاسدة.
وعلى سبيل المثال، استدل (مُلاَّ صدرا) لمسألته في وحدة الوجود بالأية 49 من سورة الكهف: ?لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا?، يعني أن الوجود المطلق احتوى كل صغير وكبير من الموجودات، مع أن الذي له أدنى إلمام بالقرآن، يعلم أن هذه الآية تتعلق برسالة الأعمال يوم القيامة؛ حيث يقول أهل القيامة: ?يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا?. نعم أسقط (ملا صدرا) صدر الآية لإثبات باطله، ثم استدل بها.
وعلى سبيل المثال أيضاً نقول: يستدل الشيعة لإثبات مذهبهم بالآية 67من سورة المائدة: ?يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ... ? يستدلون على أنها لخلافة علي رضي الله عنه، ولكنهم أي الخلفاء أسقطوا كلمة علي من الآية.
ولكن الذي له معرفة بلغة العرب والقرآن يعلم أن الله تعهد أن يحفظ القرآن من النقص والزيادة، وليس في القرآن شيء قد أنزل بخصوص خلافة علي، والله يأمر رسوله في هذه الآية أن يبلغ ما أنزل إليه بشأنها! وهذه الآية هي رديف للآيات التي ترد على أهل الكتاب، حيث يقول الله: ? بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ? في بطلان أهل الكتاب.
إن الذي ينظر في الآيات السابقة والآيات اللاحقة لهذه الآية تتراءى وتظهر له الحقيقة جلية قال تعالى في هذه الآية: ? بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ? ثم بعد ذلك مباشرة قال: ?قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ?. فإن الذي يتوجه إلى العوام بالمكر والخديعة؛ من أجل إثبات ما يدعيه من الباطل ليستدل بالقرآن فكأنه يتكلم في بيئة العميان، فإن كان صادقاً فعليه أن يلقي استدلاله في بيئة أهل الذكر وأولي الأبصار، ويترك الغرض السيء والمرض، لأنه لا يمكن لأي ضال أن يستدل بالقرآن لإثبات غيّه.
وههنا لما أراد منصور بن حازم أن يتلاعب بالقرآن ويسقط حجيته بدأ يتخلق الروايات! والكليني ومقلدوه أسقطوا القرآن عن الحجية توهماً، وصنعوا له قيّماً.
بالإضافة إلى ذلك نقول: لنفرض أن هناك قيماً للقرآن وذلك القيم هوالإمام، والآن حيث لا إمام قائم فماذا نعمل؟ هل يجب الاستدلال بالقرآن أم لا؟ إنهم لا يجدون جواباً.
حديث 3: سنده: مجهول كما قال المجلسي.
وأما متنه: قال هشام بن عمروبن عبيد جعل الله لجوارحك إماماً لترجع الجوارح إليه حين الشك والحيرة وهوالعقل، فكيف لم يجعل هذا الإله للناس إماماً ليرجعوا إليه ويدفعون به الشك والحيرة، وعمروبن عبيد أُفحِمَ ولم يستطع الجواب، وكان عليه أن يقول: إن الله قد جعل القرآن إماماً للناس، وأمر بالرجوع كما قال في سورة النساء الآية: 59: ? فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ?، وقال أمير المؤمنين بشأن هذه الآية: في الرسالة 53 الرد إلى الله هوالرد إلى كتابه، وقد جعل الله القرآن إماماً، وقال تعالى في سورة الأحقاف الآية12: ?وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً? يعني كان الإمام قبل هذا القرآن هوالتوراة، وأما الآن فلإمام هوالقرآن، وقال تعالى في سورة الشورى الآية 10: ? وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ?، وقال علي رضي الله عنه نفسه في الصحيفة العلوية: (أشهد أن القرآن إمامي)، وجعل القرآن، إماماً كذلك في نهج البلاغة، وقال في الخطبة 86: (من أمكن الكتاب من زمانه فهوقائده وإمامه يحل حيث يحل ثقله، وينزل حيث كان منزله ... وآخر قد تَسَمَّى عالماً وليس به ... قد حمل الكتاب على آرائه).
أما هؤلاء الرواة الغافلون عن كتاب الله فإنهم يريدون أن يجعلوا من واحد كعمروبن عبيد إماماً من البشر وقد كان غافلاً عن القرآن. نقول: حسناً، من هوإمامُ سيدنا الصادق نفسه؟ هل كان دينه يختلف عن دين الآخرين؟ نعم، هوإمامنا فمن يكون إمامه؟ إذا تنازع مع أحد واختلف معه فإلى أين يرجع وإلى أي شيء يعود؟!
مثلاً كان بين سيدنا على ومعاوية نزاع، فلماذا جعل سيدنا علي القرآن مرجعاً لهذا النزاع فقد قال في الخطبة 123:ما معناه: لما تنازع هؤلاء القوم معنا (أي معاوية وأتباعه) قبلنا بالقرآن حكماً وجعلناه مرجعاً للقضاء على الشك والاختلاف.
وأما عمروبن عبيد لفرط جهله فقد استغله هشام وأراد أن يثبت أن ثمة إماماً غير القرآن.
باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة، والفرق بين الجَعْلِ التكويني والجَعْلِ التشريعي
حديث1: سنده: ضعيف على قول المجلسي، نعم (درست بن منصور) واقفي المذهب ومن الكلاب الممطورة، وهشام بن سالم كان من المجسمة، وأبويحيى الواسطي هوسهل بن زياد الكذاب فاسد العقيدة.
إن الكليني يؤسس مذهباً مخالفاً للقرآن، مبنياً على أقوال رواة كهؤلاء، ويبدوأن رأيه مخالف للقرآن!!
وأما متنه: فيقول فيه: قد كان إبراهيم نبياً وليس إماماً حتى قال الله إني جاعلك للناس إماماً، يريد أن يقول مع أن إبراهيم كان نبياً ولكنه كان فاقداً لمقام الإمامة وهويعني بهذا أن مقام الإمامة فوق مقام النبوة، وهذا الموضوع يخالف القرآن؛ لأن لله تعالى جَعْلين اثنين. الجعل التكويني والجعل الشرعي، أم الجعل التكويني فهوكما جاء في سورة البقرة الآية 22: ?جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً?، وفي سورة الأنعام الآية 1: ?وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ?، وقال تعالى في آية 96: ?وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً?، وفي آية 8 من سوة الإسراء: ?وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً?.
وهذا الجعل التكويني وهوليس من جعل المقام والفضيلة وكما قال تعالى في سورة الحجرات الآية 14: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا?، وهذا جعل طبيعي تكويني.
وأما الجعل التشريعي فهوجعل المقام والفضيلة كما جاءت في آية 4 من سورة مريم: ?وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّاً?، ومثل ما جاء في سورة الأنبياء الآية 73: ?وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ?.
والآن لا بد من العلم أن مقام النبوة فضل من الله، ولا يكتسب بالرياضة والعمل، وهوليس مقاماً كسبياً.
وأما الإمامة والقيادة للأنبياء هوأمر واقع لكل الأنبياء، سواء كان النبي إبراهيم أم يعقوب أوغيرهما؛ لأن الأنبياء يقودون الناس للهداية عن طريق الوحي الإلهي.
ونقول الآن: قال الله في سورة البقرة الآية 134: ?وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ? أي: من قبيل ذبح الولد وبناء الكعبة وتطهيرها والتسليم بأمر الله، ?قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ?. هنا لا بد من القول إن الله لم يقل: سوف أجعلك إماماً بعد تمام الأمر وبعد النبوة، فالله لم يذكر الجعل بفعل المستقبل، بل باسم الفاعل، وهوحقيقة في من تلبس بالفعل ماضياً أودائماً.
على كل، إن الذي يظهر من القرآن أن رسالة الأنبياء هي تلك الإمامة، وإنّ ما يدّعيه بعضهم من أن مقام أئمتهم فوق الأنبياء، ويستدلون بالآية السابقة هوالهراء والباطل بعينه، ولا مستند لهم، وفضلاً عن هذا ربما يتشبث أحد بهذا الباطل كي لا يعتبر الأنبياء أئمة، ويجعل الإمامة فوق النبوة، مع أن آيات القرآن تنص على أن الأنبياء هم الأئمة. كما قال تعالى في سورة الأنبياء: ?وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ?، وقال تعالى في سورة السجدة: ?وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ... وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائيلَ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا?، والقصد من الأئمة في هذه الآية سيدنا يعقوب وسائر أنبياء بني إسرائيل من ذرية إبراهيم. إذاً نبي الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - هوخاتم النبيين، وهذا يعني أنه لا يأتي إمام من عند الله بعده، والإمام من عند الله هوالنبي نفسه، وإن إمامة الأنبياء أمر بين وواضح، قد أشير إليها في الأخبار أيضاً، فقد قال سيدنا الأمير فيما يتعلق بإمامة الأنبياء في خطبة 93و115: (فهوإمام من أتقى) وأما الإمامة بجعل غير تشريعي كإمامة سيدنا على والأئمة وبعض المؤمنين فقد جاء ذلك في القرآن والأخبار حيث قال تعالى في سورة البقرة: الآية124: ?وَمِنْ ذُرِّيَّتِي? يعني طلب سيدنا إبراهيم عليه السلام من الله تعالى أن يجعل بعض ذريته أئمة يعني أنبياء، وقال: ?وَمِنْ ذُرِّيَّتِي? واستجاب الله لدعائه وجعل الإمامة يعني النبوة في بعض ذريته، وفي آية أخرى بين الله ذريته من الأنبياء، كما أشير إليه: ?وَمِنْ ذُرِّيَّتِي? التي قالها إبراهيم فهم الأنبياء حيث جاء ذكرهم في آيات أخرى كما جاء في سورة الحديد، ويقول تعالى بالنسبة لذرية إبراهيم: ?وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ
وَالْكِتَابَ?، والظاهر أن سيدنا إبراهيم من ذرية نوح [بل هوكذلك لقوله- صلى الله عليه وسلم -: الأنبياء أولاد علات أي أبناء أب واحد وأمهات مختلفة]، وعلى كل جعل الله الأنبياء من ذرية هذين النبيين، ولما وصل الزمان إلى إبراهيم أصبح الأنبياء من بعده من ذريته كإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى وغيرهم. حتى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هومن ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. إذاً ذلك المغرض الذي كان يقول: إن إمامة إبراهيم جاءت بعد نبوته ليس لديه دليل، والآية 134من سورة البقرة لا تدل على كلامه على كل حال. هؤلاء قوم يتلاعبون بالقرآن ويريدون أن ينزلوا القرآن على آرائهم وهذا خطأ فاحش.
وبما أن الكليني لم تكن لديه قوة علمية فيبدوأنه لم ينتبه إلى أن وضع هذه الروايات هوالتلاعب بالقرآن، والغلوفي حق الأئمة، ولم ينتبه إلى أنه لوكان الأمر كذلك لكانت الإمامة شيئاً كسبياً، ولأستطاع أي إنسان أن يحوز هذا المقام ويصبح بنظره فوق الأنبياء.
وقال الله تعالى في سورة الفرقان الآية 74 في وصف عباد الرحمن: ?وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً?.
تدل هذه الآية أن أي عبد صالح من عباد الله إذا سعى بالعلم والعمل ووفقه الله فاز بمرتبة إمام المتقين، فهل يستطيع أي إنسان مهما اتصف بالتقوى والصلاح أن يجاوز مقام الأنبياء -والعياذ بالله- ما نقول بشأن استدلالاتهم؟! إنها هي المغالطة بعينها.
ونحن نقول: إن أي مسلم إذا استطاع أن يكون عالماً عاملاً فهوإمام هادياً للناس، ولكن حتماً لا يصل إلى مقام النبوة وأنى له أن يفوق الأنبياء.
ولكن الرواة الخرافيين المغرضين يأتون بما يخالف القرآن ويقولون: لا، كل من تعلم وعمل وكان طائعاً لأمر الله وأرشد نفراً من الناس أصبح فوق الأنبياء! والكليني أتى بأربع روايات في هذا الباب لإثبات خرافته، عن رواة لا اعتبار لكلامهم وأكثرهم كانوا ضالين. ومنهم: أبويحيى الواقفي الضال، ودرست بن منصور الواقفي الضال، ومحمد بن سنان من الكذابين المشهورين ومن الغلاة، ومحمد بن خالد المجهول المذهب.
هل يمكن الاعتماد على كلام هؤلاء الرواة من أهل الخرافة والضلال حيث لا يُعلم غرضهم وهدفهم من نقل واختلاق هذه الروايات المخالفة للقرآن، فهل يؤخذ الدين عن أمثال هؤلاء؟
هل يمكنهم أن يجيبوا الله تعالى يوم القيامة؟ كلا.
واعتبر المجلسي ثلاثاً من هذه الروايات مجهولة وضعيفة.
باب أن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام
وهذا العنوان للباب بغض النظر عن الأحاديث المتصلة به يخالف القرآن؛ لأن القرآن يقول تمت الحجة بإرسال الرسل، وليس هناك ذكر للإمام، كما جاء في سورة النساء الآية 165: ?رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ?، وقال علي رضي الله عنه في خطبة رقم 90 من نهج البلاغة: (تمت بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حجته)، وفي بعض خطبه اعتبر القرآن حجة كافية كما قال في الخطبة رقم 160: (أرسله بحجة كافية) وقال في الخطبة 182: (فالقرآن أمرٌ زاجرٌ، وصامت ناطق، حجة الله على خلقه).
وروى الكليني في هذا الباب أربعة أخبار ويعتبر المجلسي الثاني منها ضعيفاً والثالث مجهول الحال، ويبقى خبران من الآحاد، ولا يمكن إثبات العقيدة بالآحاد، وخبر الآحاد ليس بحجة في العقيدة وفضلاً عن أن هذين الخبرين لا يحملان مضموناً واحداً.
أما متن هذين الخبرين ومعناهما فكلاهما هذيان لا يعول عليه؛ لأن الأول يقول: (إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بالإمام حتى يعرف)، وكما قلنا إن هذا المعنى يخالف القرآن، وثانياً يقول: إن الإمام ليس بحجة حتى يعرف، وهولم يُعرف إذاً فليس بحجة، ولذا لا يكون حجة للذين لم يعرفوه، ويريد الناس أن لا يعرفوهم لكيلا يكون الأئمة حججاً، ومع ذلك هذا ليس بالأمر الحسن أن يأتي إمام ويصنع حجة بكلامه، لأنه إن كان الإمام حجة لا بد أن ينزل شيء في حجيته كالنبي - صلى الله عليه وسلم -، لا أن يقول الإمام بنفسه ذلك.
باب أن الأرض لا تخلومن حجة
في هذا الباب جعل الإمام نفسه قيماً للعالم وحافظاً للأرض، وعدَ نفسه عادلاً وعالماً وحجة وحده، هل يليق بالإمام أن يزكي نفسه بهذا القدر مخالفاً القرآن حيث قال تعالى: ?فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ?.
فقد ورد ثلاثة عشر خبراً في هذا الباب وأكثر رواتها من المجهولين والمتهمين.
الحديث الأول: مجهول لوجود حسين بن أبي العلا، حيث عده الفاضل الجزائري ضعيفاً، واختلف سائر علماء الرجال بشأنه.
الحديث الثاني: ضعيف لوجود كل من أبي علي بن إبراهيم وهومجهول، وإسحاق بن عمار الفحطي.
الحديث الثالث: يقول المجلسي بأنه مجهول، ونحن نقول بضعفه لوجود على بن الحكم راوي سلسلة الحمار!.
الحديث الرابع: يقول المجلسي بضعفه.
والحديث الخامس: ضعيف لأن راويه ممن يقول بتحريف القرآن.
والحديث السادس: يقول المجلسي بضعفه.
والحديث السابع والثامن: يقول المجلسي: أنهما مجهولان، وضعّف المجلسي في المرآة.
الحديث التاسع وكذلك عد العاشر والحادي عشر مجهولين، وعدّ الثاني عشر والثالث عشر ضعيفين.
أما المتن: فقد جاء في الحديث الأول: عن الإمام حيث لا تخلوالأرض من إمام وإن كان هناك إمامين فعلى واحد منهم أن يسكت، ونحن نقول: هذا افتراء على الإمام لأنه في عصر الجاهلية مثلاً كانت بلا إمام، وكذلك قبل خلق آدم. فإما أن الإمام لم يكن عالماً أوأن الراوي افترى عليه، وثانياً: إذا كان هناك إمامان لماذا يسكت أحدهما، أليس الأمر بالمعروف وإرشاد الجهال واجب عل كليهما؟
وأما متن الحديث الثاني فيقول: إن الأرض لا تخلومن إمام، كلما زاد المؤمنون شيئاً على الدين ردّهم، وإن نقصوا شيئاً أتمه لهم. أولاً: نقول: إن المؤمن إذا كان مؤمناً حقاً فلن يزيد على الدين شيئاً أوينقص منه، ومن يفعل ذلك فهوحتماً ليس بمؤمن، ثانياً: إن زمننا هذا يحتوي مئات المذاهب، وكل مذهب منها فيه من البدع والخرافات ما زاده الجهال على الدين، فأين الإمام الذي يرجع إليه في الفصل بين والخطأ والصواب؟ وإذا كان موجوداً حقاً فلماذا لم يبادر إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل.
ومتن الخبرين الثالث والرابع يحويان الإشكالات ذاتها، وكذلك الخامس والسادس والسابع.
وأما متن الحديث الثامن فيقول فيه الإمام الباقر رضي الله عنه: لم يترك الله الأرض من زمن آدم إلى زمننا دون إمام، وهوحجة الله على عبادة. نقول: إذا كان الإمام حجة على عباده، فلماذا قال الله في سورة النساء الآية 165: ?لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ?، ولماذا قال أمير المؤمنين في الخطبة رقم 90: (تمت بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حجته)، أم ترى أن علياً رضي الله عنه لم يكن يعرف هذه الأخبار ومضمونها؟!! هل نقبل هذه الروايات التي تخالف القرآن، والحس يأباها، لأن الكليني رواها.
وأما متن الأخبار من الخبر العاشر إلى الثالث عشر فقد قال الإمام: إذا خلت الأرض من إمام فإنها تبتلع أهلها، نقول هذه الأخبار تخالف القرآن لأن القرآن يقول في سورة فاطر الآية 41: ?إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ?، وقال تعالى في سورة الحج الآية65: ?أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ?، وقال في سورة فاطر الآية2: ?وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ?.
حتى قال الله عن الطيور في الهواء في الآية19 من سورة تبارك: ? مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ? إلى غيرها من الآيات.
هل يمكن للمسلم أن يغض طرفه عن كل هذه الآيات القرآنية ويقول إن حافظ الأرض هوالإمام؟ إلا إذا كان من الرواة الوضاعين الكذابين أوالغلاة، وفضلا عن هذا فقد قال الإمام: (لوبقيت الأرض بغير إمام لساخت) ما هذا؟ ساخت بحكم من؟ بحكم الإمام أوبحكم الله أم بحكم نفسها؟ وإذا كان بحكم الله فلا يد للإمام فيه ولا فضل له، إن واضعي هذا الحديث لم يعرفوا كيف يكذبون.
باب معرفة الإمام والرد إليه
روى الكليني (14 حديثاً) في هذا الباب يقول إن معرفة الأئمة من أركان الدين وأصوله، وفي كل أمر ديني لا بد من الرجوع إليهم، ويبدوا أنه كان جاهلاً بالقرآن حيث أنّ القرآن بين أصول العقائد والإيمان والكفر وليس في آيات الله شيء من معرفة الإمام والرد إليه.
بل فيه ما يخالف هذه الأخبار المذهبية، لنتساءل: هل العلوم الإسلامية يذكرها القرآن أم تذكرها أخبار المتمذهبين المحرفين؟ فهل لولم يكن هؤلاء الرواة الكذابون لم يكن يبقى للإسلام أصول وثقافة؟ قال الله في سورة البقرة الآية 16: ?إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ? فهما أمران يضمنان النجاة: الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر، وفي آية: (177) ذكر الله كل أصول الإسلام، وذكر الله في آية: (284) ماذا يلزم الإيمان، وذكر تعالى في سورة النساء الآية: (136) كل أصول الإسلام والكفر، والإمام نفسه لا بد أن يعرف ذلك ويعتقد به، ولا فرق في الإسلام وأصول عقائده بين الإمام والمأموم.
إضافة إلى أنه يقول في أخبار هذا الباب يجب معرفة الإمام والرد إليه، وهذا مخالف للقرآن ومخالف لعمل سيدنا الأمير [علي] رضي الله عنه، لأن القرآن يقول في سورة النساء الآية 59: ?أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ?. يعني ردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله لا إلى أولي الأمر، وقال سيدنا الأمير رضي الله عنه في نزاعه مع معاوية: بأنه مستعد أن يرجع إلى كتاب الله. ولم يقل ارجعوا إلىّ لأني إمام.
باب فرض طاعة الأئمة
وروى في هذه الباب (سبعة عشر حديثاً) وأكثرها من الأحاديث الضعيفة والمرسلة والمجهولة. يقول المجلسي بضعف كل من الثاني والثالث، وأما الرابع فهومرسل، والخامس ضعيف، والتاسع مجهول، وأما العاشر والحادي عشر والثاني عشر فمجهولون، والثالث عشر ضعيف، والربع عشر والخامس عشر مجهولان، والسادس عشر ضعيف، والسابع عشر مجهول.
ومتن هذه الأحاديث: في الحديث الأول أن معرفة الإمام وطاعته من أفضل الأشياء، واستدل بآية: ?مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ? [سورة النساء الآية 80].
وما من أحد يسأل ما هي العلاقة بين هذه الآية وطاعة الإمام. فضلاً عن هذا، هل كان الأئمة معجبين بأنفسهم إلى حد أن يوجبوا طاعتهم ويستدلوا لأنفسهم بآية لا تتعلق بهم. والإمام (الباقر) نفسه قال إذا وردكم عنا حديث فاسألوا أين ورد هذا في كتاب الله وفي أيّة آية (أي ما يؤيده). إن الأئمة كانوا تبعاً لكتاب الله وسنة رسوله ولم يكن لديهم سنة خاصة بهم. يقول على رضي الله عنه في نهج البلاغة: (نظرت إلى كتاب الله وما وُضع لنا وأمرنا بالحكم به، فاتبعته وما استن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاقتديته). ويقول في إحدى وصاياه في نهج البلاغة رقم 149: (وصيتي لكم أن لا تشركوا بالله شيئاً، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - فلا تضيعوا سنته، أقيموا هذين العمودين، وأوقدوا هذين المصباحين).
في الحديث الرابع: استدل على وجوب طاعة الإمام بالآية 54 من سورة النساء ولا علاقة لها بالإمام إطلاقاً، وقال الله في تلك الآية: ?فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً?، وقد وردت كلمة (آتينا) بصيغة الماضي، ولما نزلت هذه الآية ولم يكن الأئمة موجودين بل الله أعطى الملك والنبوة للآل إبراهيم في الماضي، أمثال سليمان ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى عليهم السلام.
وهذه الآية لا تدل على المستقبل، هل الإمام حقاً لا يعرف الماضي من المستقبل؟! أم أن الرواة الوضاعون وضعوا الحديث؟! إضافة إلى ذلك إنكم تقرؤون في دعاء الندبة وسائر الأدعية وتقولون للأئمة: (إني منتظر لدولتكم ومرتقب، ونصرتي لكم معدة حتى يمكنكم في أرضه). فيبدوا أن أولئك الأئمة لم يتمكنوا في الأرض بعد. فكيف قال ذلك الإمام إن أعطانا ملكاً عظيماً، هل تريدون أن تهدموا القرآن باسم الإمام؟ وتظهروا الإمام على أنه هادم للقرآن.
وفي الحديث رقم 7 و16 استدل على وجوب طاعة الإمام بالآية: ?إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ... ? حيث تدل أن الموالاة لا تتعلق بوجوب الإطاعة كما سنذكر في بابه؛ لأن هذه الآية وردت في سورة المائدة الآية 55 ضمن الآيات التي تقول: ? ... لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ?، وبعد هذه الآية قال تعالى: ?لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ?وكل آيات هذه السور حرب على الكفار من أهل الكتاب، وتمنع موالاتهم وفي أثناء ذلك يقول: ?إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ?.
لم ترد كلمة (الراكعون) بعد الصلاة، بل وردت بعد الزكاة، أي يدفعون الزكاة برضاهم ورغبتهم. وهم على عكس المنافقين الذين يكرهون تأدية الزكاة؛ كما قال تعالى في سورة التوبة الآية 54 بالنسبة لإنفاق النافقين: ?وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ?، معنى الولي هوالصديق، ونحن يجب أن لا نغفل عن تناسب الآيات ونجعل كلام الله لا رابطة بينه ولا قرينة تجمعه. ومن أجل إطاعة الإمام نسقط ما في القرآن من الفصاحة، ونختلق الحديث كما فعل على بن الحكم الكذاب وهونفسه راوي سلسلة الحمار.
وفي الحديث الحادي عشر: علي بن إبراهيم وصالح السندي المجهول يضعان أصول الدين للمسلمين ويقولان: إن الإمام الصادق قال: (من عرفنا كان مؤمناً، ومن أنكرنا كان كافراً، ومن لم يعرفنا وينكرنا كان ضالاً)، وهذا يخالف القرآن؛ لأن القرآن يقول: ?مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ?، وفي هذا بيان لأصول الإيمان والكفر، وقال تعالى في سورة النساء الآية136: ?وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيداً?.
هل لله أن يبين أصول الإيمان والكفر في كتابه لرسوله أم لعلي بن إبراهيم وصالح السندي؟! ومعرفة الإمام ليست هي مناط الكفر والإيمان في كتاب الله، هل وجود الإمام نفسه من أصول الدين لتكون معرفته من شروط الإسلام؟! أم أن الإمام هوأحد أتباع الدين؟! إنه في رواية (رقم: 16) جعل للقرآن قيَّماً، وقال منصور بن حازم: القرآن ليس بحجة لأن كل فرقة تستدل به، ولا بد أن يكون له قيماً وهوالإمام. والرد عليهم هوأنهم استدلوا بكلمات الإمام واختلفوا فيها أيضاً، أمثال الصوفية والشيخية والزيدية والواقفية والجعفرية والأصولية والأخبارية و... إذن وبناءً على هذا المنطق لا بد أن يكون للإمام قيم، وهوليس بحجة، ولعل الكليني وعلي بن إبراهيم هما القيمان على الإمام! وإضافة إلى ذلك أن الله جعل القرآن هوالفصل في الخلافات كما ذُكر، وسيدنا الأمير عدّ القرآن حجة كافية كما مرّ في الحديث 17: واستدل بالآية 74 في سورة الإسراء: ?يَوْمَ نَدْعُوكُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ? لوجوب إطاعة الإمام، ولكن الراوي المحرف قد عمل بالتحريف هنا أيضاً، ولم يأت ببقية الآية، حيث قال تعالى: ?فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَأُونَ كِتَابَهُمْ? ومعنى الإمام هنا هوكتب الأعمال، يعني أن الناس يحضرون مع إمامهم أي مع سجل أعمالهم. ولست أدري كيف يتجرأ هؤلاء الرواة على اللعب بالقرآن وتحريفه باسم الإمام وباسم النقل عن الإمام؟! هل يريدون أن يدّعوا أن الإمام أراد أن يفسد كتاب الله ودين جده.
باب في أنَّ الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه
اعلم أنه روي في هذا الباب خمسة أحاديث تدل على أن الأئمة شهداء الله على الخلق، ورواة هذه الأحاديث كلهم فاسدوا العقيدة وضعاف، كسهل بن زياد الكذاب المشهور الملعون، وزياد القندي الذي كان وكيلاً لسيدنا موسى بن جعفر فسرق أمواله وأنكر شهادته وأوجد مذهب الواقفية، وكمعلى بن محمد الوشاء، وحسن بن علي الفضال، وسليم بن قيس الهلالي الذي له كتاب مليء بالكذب، وعلى سبيل المثال كتب في كتابه: أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه في حال وفاته، مع أنه لما توفي أبوبكر كان محمد ابن سنتين فكيف يعظ ابن سنتين أباه؟!
وكذلك كتب أن سليماً عرض خبراً على الإمام الحسن والإمام الحسين بعد وفاة معاوية، وهما قد صدقا في ذلك، وهذا المسكين لم يعرف أن سيدنا الحسن توفي قبل وفاة معاوية بعشر سنين، وهكذا.
وأما متون هذه الأحاديث ففيها استشهاد بالآية 143 من سورة البقرة تستنتج فيها على أن الإمام شاهد على الخلق ونحن نأتي بالآية لنفضح الكذابين الذين تلاعبوا بالقرآن، يقول تعالى: ?وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً?. والظاهر من الآية أنكم تنظرون لأحوال بعضكم وتمنعون المنكر والرسول شاهد عليكم الآن، هذه الشهادة على الناس في أي وقت؟ طبعاً عندما يكون الفرد حياً في أثناء الاجتماع، ودليلنا آيات من القرآن، حيث أن القرآن يصدق بعضه بعضاً: ?وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ? [المائدة: 116 - 117]. إذن تكون النتيجة أن الأمة الإسلامية تشهد على الناس وتمنعهم عن الفساد ويكون الرسول شاهداً على الناس ما دامت الحياة لا بعد أن يصبح ميتاً لا يدري عن هذا العالم شيئاً، وفي عالم آخر حيث: ?لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ?، وهي دار السلام.
أما إذا كان عالماً بأحوال الناس وشاهداً عليهم فلا بد أن يحزن ويأسف، وفي عالم الآخرة لا تكليف على الأنبياء ولا على الناس. وبالإضافة إلى ذلك ما معنى أن يكون الأنبياء والأوصياء شاهدين على أخطاء المخطئين؟! فضلا عن أن كلمة الشهادة وردت في الآية السابقة بنفس المعنى للناس ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والكلمتان لهما معنى واحد. إذن رسول الله ليس ناظراً لأعمال الناس بعد وفاته فكيف بالإمام؟ وأراد الكليني أن يضع الإمام مكان رسول الله ليكون بعد ذلك شاهداً وناظراً للخلق مادامت الحياة على حد قوله! ولذا جمعوا أخباراً من الوضاعين والكذابين من الغلاة، حتى المجلسي نفسه ضعفهم وعدهم من الذين لا اعتبار لهم. وقال الله تعالى في سورة الحديد الآية 19: ?وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ?.
باب أن الأئمة ولاة أمر الله وخزنة علمه
اعلم أنه روي ستة أحاديث في هذا الباب، ويقول المجلسي بضعف الأول وبجهالة الثاني والثالث والرابع، ولكننا نرى أنها كلها ضعيفة؛ لأن راوي الحديث السادس هوسهل بن زياد الكذاب المعلون، وأن متون هذه الأحاديث تخالف النص القرآني مخالفة تامة؛ لأنه يقول في هذه الأحاديث من جهته أن الأئمة ولاة أمر الله مع أن الله تعالى منزه عن ذلك في أموره التكوينية ولا يحتاج في أموره إلى ولي.
ويقول الله تعالى في سورة الإسراء الآية 111: ?لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً?، وفي كثير من الآيات قال تعالى ما معناه ليس لعبادي ولي إلا الله، إذا كان العباد ليس لهم ولي ولا قيم فكيف يكون لله ولي في أمره؟ فهل لواضعي هذه الأخبار عقل أم أنهم كانوا يستهزؤون بالله؟! قال تعالى في سورة البقرة الآية 107: ? وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ?، وفي سورة الأنعام الآية 51: ?لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ?، وفي سورة الكهف: ? لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً?، لا شك أن قبول بعض المسلمين بهذه الروايات المخالفة للتوحيد والعقل هونتيجة ابتعادهم عن القرآن وعن الإسلام كلياً.
باب أن الأئمة خلفاء الله عز وجل في أرضه وأبوابه التي منها يؤتى
روى الكليني ثلاثة أحاديث في هذا الباب وعدها المجلسي ضعافاً؛ لأن رواتها لا اعتبار لهم، بل كانوا فاسدي الدين وأتوا بخرافات في الإسلام، وأما متونها فتخالف العقل والقرآن، لأنه يقول إن الأئمة خلفاء الله، نقول: إن الإمام من البشر يحتاج كغيره من البشر إلى البول والغائظ وإلا يمرض، والإنسان الذي يموت بحمى بسيطة كيف يمكن أن يكون خليفة الله؟ بالإضافة إلى ذلك أن الخليفة يكون عندما يذهب السلف أويموت، ليجلس أحد مكانه، وليس بمقدور أحد الوصول إلى مقام الألوهية ليكون خليفته، قد أُعمي نبي من الأنبياء كموسى لما لم يستقر الجبل، فكيف يخالف المقام الألهي الذي يدبر المليارات من المجرات.
لست أدري حال هؤلاء الذين افترضوا خليفة لله تعالى!! هل لأنهم ما عرفوا الله، أم أنهم ينكرونه مطلقاً؟! وكما يبدومن القرآن أن البشر خلفوا الموجودات السابقة عليهم، الذين أفسدوا في الأرض وأراقوا الدماء فأخلف الله مكانهم البشر، قال تعالى في سورة البقرة في الآية 28: ?وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ? ولم يقل فيها خليفة لي أوخليفة الله، إذن فقد فهم الملائكة المخاطبين أن الله يريد أن يجعل خليفة بدل الذين أفسدوا في الأرض وأراقوا الدماء وهلكوا، وليس لأحد أن يدعي أن يفهم خيراً مما فهم الملائكة.
باب أن الأئمة نور الله عز وجل
روي في هذا الباب ستة أحاديث، وقال المجلسي: إن الأول والثالث والرابع والخامس ضعاف، والثاني مرسل، والسادس مجهول. وراواتها هم: علي بن مرداس المهمل، وابن الفضّال الواقفي، وعلي بن أسباط الفطحي، وسهل بن زياد الكذاب الملعون. والآن لاحظوا يا أخوتي خال المتن، وانظروا كيف أن هؤلاء فاسدي المذاهب الكذابين تلاعبوا بآيات القرآن، وقد عمدوا إلى التحريف المعنوي.
هذه الأحاديث تستدل بآيات وتقول إن الأئمة من النور ونحن نورد الآيات ومن بين هذه الآيات الآية الثامنة من سورة التغابن، قال تعالى: ?فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا?، ما هوالنور الذي أنزله؟ قال تعالى في سورة المائدة: ?قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ?، وقال تعالى في سورة النساء الآية 174: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً?، وقال تعالى في سورة آل عمران الآية 184: ?جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ?، والآيات الأخرى الصريحة تقول إن الله أنزل كتاباً وهونور وهداية، ولم يقل الله قط إنا أنزلنا إنساناً وهونور ومن نور! لست أدري من أين وكيف أنزل الأئمة، ومتى قال الله: نحن أنزلنا الأئمة؟ أليس هذا تحريفاً معنوياً، وتلاعباً بالقرآن؟ ألم يكن الإمام الصادق عربياً؟ ألم يكن يعرف أن الله أنزل قرآناً لا بشراً؟! كيف نشر هؤلاء الرواة الأكاذيب باسم الإمام، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن هذا القرآن هوالنور المبين والحبل المتين). ويقول سيدنا الأمير في نهج البلاغة الخطبة 198: (ثم أنزل عليه الكتاب نوراً لا تطفأ مصابيحه، وسراجاً لا يخبوا توقده)، وقال في خطبة 183 عن القرآن أنه: (أتم نوره، وأكمل به دينه)، وقال في خطبة 158: (والنور المقتدي به هوذلك القرآن)، وقال في خطبة 156: (وعليكم بكتاب الله فإنه الحبل المتين، والنور المبين).
باب أن الأئمة هم أركان الأرض
روى في هذا الباب ثلاثة أحاديث ضعفها المجلسي كلها؛ لأن أحد رواتها محمد بن سنان من الكذابين المعروفين ومن الغلاة، قال علماء الرجال عنه: وذلك هوالذي يقول إن الله خلق العالم، ووكل أمر العالم لمحمد وعلي! وجلس يرتاح! والآخر سهل بن زياد الملعون الكذاب، والآخر علي بن حسان من الباطنية، وكان له كتاب تفسير باطني حيث عمد إلى التحريف في الإسلام، هؤلاء الفسقة أتونا بما سموه مذهباً! وهنا يقولون إن الأئمة أركان الأرض، وكل من لا يقبل بذلك فهومشرك! ويقولون قال علي: إن الجنة والنار بيدي، وأنا الفاروق الأكبر، ويعني لما لقبوا عمر بن الخطاب بالفاروق فأنا الفاروق الأكبر!! أقول: بهذه الكلمات أتوا بمذهب جعلوا كل المذاهب الإسلامية يسيئون الظن به، لأن هذه الموضوعات وأمثالها بطلانها وتضادها مع العقل والقرآن بيّن، لذا لا حاجة إلى المزيد من الشرح والتبيين، قال الله في كتابه: ?وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ? كي لا تضطرب، أما هؤلاء فيقولون في هذا الحديث إن الإمام ركن الأرض فلولم يكن الإمام لاضطربت الأرض! هنا نتساءل، كيف كانت الأرض قبل خلق آدم وقبل قيام القيامة حيث لم يكن بشر ولا يكون، لا إمام ولا مأموم.
باب أن الآيات التي ذكرها الله في كتابه هم الأئمة
روى ثلاثة أخبار في هذا الباب، يقول المجلسي بضعف الأول والثاني، وأن الثالث مجهول، وأن بعض رواتها من أسوأ خلق الله، من بينهم أحمد بن هلال العبرتائي الخبيث الملعون المغالي والمرائي الذي كان يتاجر بالتصوف كما نقل الممقاني في المجلد الأول من كتاب الرجال ص 99 والشيخ الطوسي والنجاشي وآخرون أن أحمد بن هلال حج أربعاً وخمسين مرة، ذهب عشرين مرة منها ماشياً، مع هذا لعنه سيدنا العسكري رضي الله عنه وسبه وطلب من الله له العذاب وكتب لنائبه قاسم بن علا: أمرنا لك أن تعلم عن الرجل المرائي الصوفي أحمد بن هلال -لا رحمه الله- ولا أزال أقول لا رحمه الله ولا غفر خطاياه؛ لأنه يتكلم برأيه، وإن شاء الله سيكون مثواه النار، نحن نصبر حتى يقطع الله عمره ونعلن لأصحابنا أنه ليس في رحمة الله، ونحن بريئون منه.
والآن كيف روى الكليني الروايات عن رجل كهذا؟!! روايات هدفها الوحيد هوهدم الإسلام، إذ يريد الكليني أن يثبت مقام الإمام وعلوم الإمام عن طريق هؤلاء الرواة، وينقل كل خرافة باسم الإمام وعلومه وعن رجال كهؤلاء، مثلاً روى في هذا الباب هذا الراوي وأمية بن علي وداود الرقي وهما من الغلاة، رووا عن الإمام الصادق تفسيراً يتعلق بالآية 42 من سورة القمر: ?وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآياتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ? فيه أن الإمام قال إن الآيات التي كذبها آل فرعون، كنا نحن الأئمة تلك الآيات، بالله عليكم إذا كانت هذه هي علوم الأئمة يعني قولهم إن أتباع فرعون كذبوا بإمامة الصادق فكيف تكون علوم الآخرين!!! انظروا كيف يهزأ هؤلاء الرواة ويسخرون بكتاب الله، والعجيب من المجلسي لماذا يؤول ويقبل الخرافات التي في الكافي؟ وإذا كان الأساس هوالتأويل والتوجيه فيمكن أن يؤول أي كفر وزخرف من القول ويوصف بالإيمان والحقيقة، هذه الخرافة في الحديث الثاني نقلت عن الإمام الباقر، وروى عنه أيضاً في الحديث الثالث أنه قال: إن المقصود من الآية: ?عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ? هوسيدنا علي رضي الله عنه، حيث تساءل كفار مكة فيما بينهم عن خلافته، مع أن مشركي مكة لم يقبلوا رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذه السورة (النبأ) نزلت في مكة وبما أنه في هذه السورة وردت أخبار القيامة فإن المشركين لم يقبلوها وتساءلوا فيما بينهم عن خبر القيامة بدليل أنه جاء بعد هذه الآيات قوله تعالى: ?إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً?، إن النبأ العظيم هوخبر القيامة ولا علاقة له بالخلافة. وفي مكة كانوا لا يؤمنون بالرسول نفسه فكيف يعتبرون خلافة علي نبأ عظيماً. وبالإضافة إلى هذا إن هذا النبأ
العظيم ورد في سورة (ص) أيضاً من الآية 67، قال تعالى: ?قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ? وهذه السورة مكية أيضاً، إذاً النبأ العظيم ليس علياً مع أن سيدنا الأمير رضي الله عنه نفسه يقول في دعاء يوم الاثنين في الصحيفة العلوية أنه يؤمن بالنبأ العظيم، وقال أيضاً: (الحمد لله الذي هداني للإسلام، وأكرمني بالإيمان، وبصّرني في الدين، وشرفني باليقين، وعرفني الحق، الذي عنه يؤفكون، والنبأ الذي هم فيه مختلفون)، يبدوأن هؤلاء الرواة المختلقين لم يطلعوا على كلام سيدنا الأمير رضي الله عنه نفسه، والعجيب أن الكليني يريد أن يقول عن الآيات المذكورة أن المقصود منها هم الأئمة مستدلاً أيضاً برواية من لا دين لهم.
باب: أن النعمة التي ذكرها الله في كتابه هم الأئمة رضي الله عنهم
روى في هذا الباب أربعة أحاديث، وكلها ضعيفة على حد قول المجلسي؛ لأن معظم الرواة إما مجهولون أومهملون ومن الغلاة، ومنهم محمد بن الجمهور فاسد المذهب الذي كان له أشعار في ترويج الفجور، وعلى بن حسان المغالي، وكان كذاباً، وكان له تفسير باطني كما مر، هل يمكن أن يؤخذ معتقد ديني من رواة كهؤلاء؟! وبالإضافة إلى أن هؤلاء تلاعبوا بالقرآن وحرفوه معنوياً ولفظياً كيفما شاؤوا.
من جملة ذلك في هذا الباب أتوا بآيات أنزلت في مكة لنعمة الوصاية والخلافة للأئمة! مع أن المشركين في مكة لم يستجيبوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه؛ لذا ذُكِر الوصي والخليفة له - صلى الله عليه وسلم - من الهراء، مثلاً في سورة إبراهيم الآية 28 التي أنزلت في مكة: ?أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ? قال الإمام إن هذه الآية نزلت فيمن اغتصبوا حق علي وأنكروا وصايته؛ مع أن فعل بدلوا يدل على الماضي ولم يتكلم أحد في مكة عن وصاية علي. وأيضاً الآية 13 من سورة الرحمن وهي مكية وقال تعالى للجن والإنس: ?فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ?يقول الكافي: قال الإمام: أنزلت هل بالنبي أم بالوصي تكذبان؟ يريد أن يقول إنه قد نص من القرآن شيء والمخاطبان بـ?تكذبان? هما الشيخان، مع أنه في مكة لم يكن هناك شيء كهذا، ومن جملة ذلك 69 من سورة الأعراف عندما قال تعالى لقوم عاد: ?وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ? قال الراوي الجاهل: قال الإمام: (آلاء الله ولايتنا). أهذه هي علوم آل محمد أن يفسروا كل آية تبعاً لهم وبحسب أهواءهم، أم أن الرواة الجهلة افتعلوا ذلك؟
باب أن الأئمة ورثة العلم يورث بعضهم بعضاً العلم
نقل الكليني في هذا الباب روايات تدل على توارث العلم، وهذا يخالف الشرع والعقل؛ لأن أمير المؤمنين رضي الله عنه قال مكرراً: (علمني رسول الله، ولم يقل ورّثني رسول الله العلم)، قال جابر بن عبد الله كما نقل الممقاني في رجاله ص 199 وغيره من علماء الرجال عنه: (رأيت محمد بن علي الباقر رضي الله عنه في المكتب، إذ قال سيدنا السجاد رضي الله عنه له: ذهب ابني إلى المكتب للتعلم، أرسل إليه ليأتي، قال جابر: أنا أذهب لزيارته، وزد على ذلك أن هناك ألوف الروايات قال فيها الأئمة حدثني أبي عن آبائه، أوأخبرني أبي عن آبائه، ومن جملة الأخبار ما قاله سيدنا الرضا في نيسابور: حدثني أبي موسى بن جعفر ... إلى الآخر. إذن علم الأئمة كغيرهم من الناس كان عن طريق التعليم والتعلم لم يكن بالإرث؛ لأن العلم والمعرفة يكونان إما بالكسب والتعليم أوبالوحي وحيث أن هناك إجماعاً على عدم نزول الوحي على الإمام فيكون علمهم بالتعليم والتعلم قطعاً. والعلم عن طريق الإرث لا يصح؛ لأن لكل إمام أبناء عديدون فكيف يرث أحدهم عن أبيه ولا يرثه الإخوة الآخرون؟ هذا الكليني ورواته كانوا حفنة من الجهال وعديمي التبصر والدراية كالصوفية؛ إذ الصوفية تقول إن سلسلة الإرشاد تصل إلى ابن المرشد بالإرث.
وهؤلاء يقولون إن العلم يصل إلى الابن عن طريق الإرث! وهم بذلك لا يُعمِلوا الفكر ويتأملوا ليعلموا أن الإرشاد والدعوة إلى دين الحق واجبان على كل المسلمين لا يأتيان إرثاً لشخص معين وكذلك التعلم، فطلب العلم فريضة على كل مسلم، إماماً كان أومأموماً، فضلاً عن هذا كله فإن روايات هذا الباب تخالف روايات (باب فقد العلماء) في هذا الكتاب نفسه، روى عن الإمام الصادق قال: (إن أبي كان يقول: إن الله لا يقبض العلم بعدما يهبطه، ولكن يموت العالم فيذهب بما يعلم) إلا أن يكتب ذلك في كتاب أوكراس، إذن كل عالم يذهب علمه وتزول محفوظاته الذهنية بموته وقبض روحه، ولذا قال الإمام الصادق في باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة: (القلب يتكل على الكتابة) وقال في حديث آخر: (اكتبوا فإنكم لا تحفظوا حتى تكتبوا) والسادات الأئمة أنفسهم كان لهم كتب جامعة أخذوها عن آبائهم، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (قيدوا العلم بالكتابة)، كأن الكليني هذا لم يكن مطلعاً على باب آخر من كتابه، وهوباب رواية الكتب، وجمع الأضداد في الكافي. يقول في باب (لا بد من كتابة العلم)، وفي باب آخر يقول: (لا يلزم ذلك)، وعلم الأئمة عن طريق الإرث، وبذلك يكون كأنه لا يعتبر الأئمة من البشر، وفضلاً عن هذا، لا فضيلة لعلم يكون عن طريق الإرث وفضل العلم؛ لكسبه وتعلميه ومشقته! وعلى ما ذكرنا يكون الباب التالي أيضاً مخالف للقرآن والعقل.
باب: أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء
روى الكليني في هذا الباب عدة روايات كلها تخالف صريح القرآن، ومعظم رواته من الضعفاء، كعلي بن حكم راوي سلسلة الحمار، وعبد الرحمن بن كثير الضعيف فاسد العقيدة والغالي، وزرعة بن محمد الواقفي الذي عده علماء الشيعة من الكلاب الممطورة.
وأما متن الروايات: في الحديث الأول قال الإمام: (نحن أمناء الله في أرضه) هنا لا بد من التساؤل: على أي شيء كانوا أمناء الله؟! قال تعالى في آخر سورة الأحزاب: ?إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً? هل أراد الراوي أن هذا الإنسان الظلوم الجهول الذي قبل الأمانة هوالإمام وإلا فليس لله أمانة خاصة، وبعد ذلك يقول: قال الإمام: (إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق) وهذا يخالف صريح القرآن؛ لأن الله قال لنبيه: ?وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ? هذا من جانب، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعاشرهم وعلى الرغم من ذلك ما عَلِمَهم، أما الإمام الذي لم يعاشر أحداً ولم يعرف اسمه كيف يعرف ومن أين له إذا رأى أحداً من الناس بأنه مؤمن أومنافق؟ هل هذا الإمام الذي نقل عنه الراوي كان جاهلاً بالقرآن كالراوي نفسه؟! نحن نقول: لا، الإمام الصادق من العرب خبير بالقرآن لكن هؤلاء الرواة هم الذين أظهروه بمظهر المخالف للقرآن، ثم إنّ الله قال لرسوله في سورة الأحقاف: ?قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ?. أما هؤلاء الرواة المخالفون للإسلام فيقولون إن الإمام يعرف إيمان أونفاق كل واحد يراه! حتى إنهم يقولون إن الإمام قال: نعلم أسماءهم وأسماء آباءهم، وذلك مكتوب عندنا مع أن الله قال في سورة البقرة الآية: 255: ?يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ?، ويقول أيضاً: قال الإمام: (نحن المخصوصون في كتاب الله) مع أن الله قال: ?هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ?، و?هُدىً لِلنَّاسِ?، و?يَا أَيُّهَا النَّاسُ?، و?َمَا أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ?، ولم يقل للإمام أوالمأموم خاصة.
هل غرض هؤلاء أن يجعلوا القرآن كتاباً خاصاً ويبعدون الناس عنه، ويبعدون القرآن عن الناس؟ كما فعلوا ذلك، ويقولون أيضاً: قال الإمام: نحن الذي شرع لنا دينه فقال في كتابه: ?شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً? أيها القارئ الذكي لا حظ إلى أي حد وصلوا في تحريفهم القرآن، هذه الآية في سورة الشورى الآية13: ?شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ? لا توجد في هذه الآية، يا آل محمد، انظروا كيف كذبوا على الله: ?وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً?، وأنا أجزم أن هؤلاء الرواة لم يؤمنوا بالله ولا باليوم الآخر، وإلا لما كذبوا على الله كل هذا الكذب، وفي الأصل هذه الآية نزلت في مكة ولم يكن لمحمد - صلى الله عليه وسلم - آل ولم يكن إمام ووصاية، ثم يقول هنا: قال الله في هذه الآية: ?وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ [من أشرك بولاية علي] ?. أيها المحرفون تعالوا واقرأوا بأنفسكم الآية في سورة الشورى، كنت أفكر عند (باب: أن الأئمة هم الراسخون) لماذا يصر هؤلاء الكذابون على أن يكون الأئمة هم: (الراسخون في العلم) والآن أدركت السبب. إنهم يصرون على ذلك ليوهموا أتباعهم أن ذلك منزل في القرآن، حتى إذا ما استشكل أحدهم فإنهم يقولون في جوابهم له: هذا تأويل الآيات، والإمام هوالذي يعلم وأنتم لا تعلمون، وبعد ذلك لم يدركوا أن الراسخين لا يحق لهم تأويل الآية أيضاً، وإذا لم نعرف التأويل فيكفي أن نعرف المعنى وما تدل عليه الآيات والذي يريد أن يتلاعب بالقرآن سوف نفضحه.
يقول الراوي في هذا الباب في الحديث الثاني: قال رسول الله: إن محمداً ورث علم من كان قبله من الأنبياء المرسلين، وهذه مخالفة صريحة لما جاء في القرآن؛ لأن القرآن نزل على النبي بعد الأربعين من عمره، ويقول الله له في سورة الشورى: ?مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ?، وقال في سورة القصص الآية 86: ?وَمَا كُنْتَ تَرْجُوأَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ?، والنبوة لا تورث أصلاً، وهي تفضل إلهي وتكون عن طريق الوحي لا عن طريق الإرث، وإلا فعن من ورث سيدنا آدم عليه السلام النبوة؟ إن الراوي الوضاع لم يعرف كيف يضع! لا بد أن يقول إني ورثت لا أن محمداً ورث، على كل حال الراوي الجاهل صنع ما شاء، ولكن العجب من مدعي العلم والاجتهاد أن يقلدوا في الأصول والفروع الكليني الذي بضاعته قليلة.
يقول في الحديث الثالث: إن محمداً ورث سليمان، وإنا ورثنا محمداً، كيف ورث محمداً - صلى الله عليه وسلم - من سليمان حيث قاس الإمام الصادق على نفسه وقال إنا ورثنا محمداً؟ والإسلام لم يبن على القياس، هل كان محمداً - صلى الله عليه وسلم - ابن سليمان؟ هل وصلت نبوة سليمان إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - بالإرث؟ لقد دام كتاب كافي بخرافاته هذه طوال ألف عام بين أيدي الأمة، ولم يقم أحد ليدرسه، ويدقق فيه كي يرى ما جمع الكليني في كتابه من خرافات! بل ازدادوا تقليداً على مر الأيام، وفضلاً عن هذا سمع الراوي في هذا الحديث والحديث الرابع هذه الأكذوبة واستغرب وسأل الإمام أهوالعلم؟ فأجابه الإمام: ليس هذا هوالعلم، بل هوشيء يحدث لنا يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة، ذلك العلم الذي يأتيه ساعة بعد ساعة، هل هوشيء أعلى من الوحي؟ لأنه قال عن العلم الذي وُرِّث من الأنبياء ليس علماً والعلم الذي يصله يوماً بعد يوم ... هوالعلم، هل يجوز التلاعب بعقول الناس، هل هناك أخبث من هذا التلاعب بالإسلام؟ هل يمكن للإمام أن يقول مثل هذا، وهنا مجّد الإمام نفسه كثيراً، وجعل نفسه خيراً من الأنبياء وأعلى مقاماً في الرواية السابقة، هل يصح هذا، مع أن الإمام نفسه إذا لم يؤمن بالأنبياء الذين ذكرهم لا يكون مسلماً.
باب: أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها
روى في هذا الباب حديثين قال المجلسي بضعف الأول وأن الثاني مجهول، نعم فمن رواتهما سهل بن زياد الكذاب، وبكر بن صالح وهولا نظير له في سرد الروايات التي لا واقع ولا صحة لها، ولا اعتبار لأخباره.
وأما متنهما فهما على خلاف الواقع، ويخالفان القرآن، يقول في الحديث الأول: قال الإمام: إن الله لا يجعل حجة في أرضه يُسأل عن شيء فيقول: لا أدري، مع أن رسول الله كان حجة وكم سئل وأجاب: لا أدري، واصبروا حتى ينزل الوحي، وكم قال في القرآن: (ما أدري) و(إن أدري)، وقال الله له: (ما أدراك) و(ما يدريك). وقال في الخبر الثاني: كنا عند الإمام وأردنا أن نستأذن، ثم سمعناه يتكلم بكلام غير عربي، ثم بكى الإمام وبكينا نحن، يا عجباً، لم يسأله أحد لماذا بكيت إذا كنت لا تفهم شيئاً! ويستنتح الكليني من هاتين الروايتين أن الإمام يعرف اللغات جميعاً، مع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعرف اللغة العبرية (لغة اليهود في المدينة)، كما جاء في سورة البقرة الآية: 104 قال اليهود راعنا، لم يفهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - قصدهم، فقد أرادوا الإساءة إليه حتى نهى الله عن ذلك وقال: ?لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا? إذا عرف سليمان منطق الطير فلا علاقة للأنبياء الآخرين بذلك؛ لأن الأمور الدينية لا تثبت بالقياس، والرسائل التي أرسلها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس للدعوة الإسلامية كانت باللغة العربية.
باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة وأنهم يعلمونه كله
روى في هذا الباب ستة أحاديث، ضعف المجلسي خمسة منها، ونحن نضعفها كلها؛ لأن فيها رواة متهمين، كمنخل الغالي والضعيف الذي كان يبيع العبيد، ومحمد بن سنان وهومن الكذابين المشهورين ومن الغلاة، وكسهل بن زياد، وقد لُعن من قبل الإمام، وكعلي بن حسان المغالي الباطني الكذاب، وكعبد الرحمن بن كثير فاسد المذهب، وقد اجتمع في هذه الروايات كل العيوب والمفاسد التي انتثرت في غيرها.
وأما متن هذه الروايات فمن شأنها كلها نسف الدين وتخريبه.
يقول الراوي في إحدى الروايات -نعوذ بالله- لم يجمع القرآن أحد بل لا يعلمه أحد إلا علي بن أبي طالب، يريد أن يقول أن الكتاب الذي بين أيدي المسلمين لا يحوي كل الآيات وهوناقص؛ لأن علياً لم يجمع ذلك، وقرآن علي رضي الله عنه اختفى أيضاً وبقي لدى الأئمة ولم يظهروه لأحد، ولا يعلم ذلك إلا حفنة من الكذابين كسهل بن زياد، وعلي بن حسان، مع أن الله نص على حفظ القرآن في عشرات الآيات، وتعهد الله تعالى أن يحفظ القرآن من الزيادة والنقص، قال تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ?، وقال تعالى: ?إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ?.
باب: ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة
أشكر الله أن الرواة الكذابين جعلوا علم الإمام من الأمور المذكورة في هذا الباب هنا، يعني من مصحف فاطمة، ومن الصحف الأخرى من الجفر والجامعة، وهذا تكذيب ضمني للأخبار الواردة في الأبواب الأخرى، التي قالت بأن علم الإمام بالإلهام أوبالوحي أوبالوراثة، وإن كان الرواة لم ينتبهوا إلى ذلك لشدة جهلهم مع أن رواة هذا الباب إما مجهولوالحال كعبد الله الوضاع، أوالشاك كأحمد بن محمد البقي، أوكعلي بن الحكم راوي سلسلة الحمار، وكأحمد بن أبي بشر الواقفي وأمثالهم.
وأما متونها: فالحديث رقم (2) يقول: جاء الملك إلى فاطمة رضي الله عنها ليؤنسها، وحدثها، مع أن الشيخ مفيد ادعى الإجماع بأنه لا يوحى لأحد بعد خاتم الأنبياء، وقال علي في نهج البلاغة في خطبة رقم 131: (ختم الوحي به)، ومعنى خاتم النبوة معني قطعت الأخبار من السماء، وذُكِرَ هذا الباطل في الحديث الخامس أيضاً.
باب: أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم شيء
روى في هذا الباب ستة أحاديث يعد المجلسي خمسة منها ضعيفة ومجهولة، وأحد رواتها إبراهيم بن إسحاق الأحمر النهاوندي الفاسق المبتدع، وقد ضعفه علماء الرجال وسموه من الغلاة، والآخر سيف التمار الذي تخالف أخباره القرآن، والآخر أحمد بن محمد البرقي الشاك في الدين، والآخر محمد بن سنان وهومن الكذابين المشهورين ومن الغلاة، والآخر يونس بن يعقوب الفطحي المذهب، والآخر سهل بن زياد الكذاب.
ماذا يتوقع من رواة كهؤلاء سوى ضرب الإسلام والكيد له والغلوفي أشخاص ذوي سيرة حسنة لاصطياد السمك في الماء بعد تعكيره بترهاتهم.
روى هؤلاء عن الإمام الصادق في الحديث الأول: أن جماعة من الشيعة أتوإلى الإمام -والله أعلم أنهم كانوا من هؤلاء الغلاة- قال سيف التمار عن الإمام: لقد جعلوا علينا جاسوساً -ربما كان هذا سيف التمار نفسه- ولكن سيفاً يقول نظرنا يميناً وشمالاً، فلم نر أحداً. وقلنا: لا يوجد جاسوس. فتبين لنا أن الإمام تكلم خلافاً للواقع وبلا علم.
فحلف الإمام ثلاث مرات برب الكعبة بأنه أعلم وأزكى من موسى والخضر عليهما السلام؛ فهما قد أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما سيكون وما هوكائن إلى يوم القيامة، ولكنه (أي الإمام) أعطي ذلك إرثاً عن رسول الله.
لا بد أن نسأل سيف التمار:
أولاً: إن الإمام الذي لم يعلم شيئاً عن الصحابة وتكلم على خلاف الواقع بأن هناك جاسوساً مع أنه لم يكن ثمة جاسوس فأنى لذلك الإمام أن يعلم ما كان وما سيكون إلى يوم القيامة؟!
ثانياً: من أين عرفتم أن موسى والخضر كان لهما علم ما كان، وموسى عليه السلام نفسه لم يدّع هذا، ولم يعلم بما كان حيث وجوده في الطور ولم يعرف عن عبادة قومه للعجل. فيقول الله تعالى: ?قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ? ولما رجع من الطور ووجد أن قومه قد فتنوا بالشرك غضب جداً وقال لهم: ?بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي? حتى إنه لم يعلم أن أخاه لم يقصر في نصحهم فأخذ بلحيته ورأسه، ولم يعرف أنه منعهم من عبادة العجل حتى قال له هارون: ?إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ? ثم اختار موسى من قومه سبعين رجلاً لميقات جبل الطور ولكنهم جميعاً كانوا ممن غضب الله عليهم.
وأمثال هذا كثير ... ويستفاد من القرآن الكريم أنه عليه السلام لم يعلم بما كان.
وانتبهوا إلى الحديث الثاني: كيف أحاط عدد من الشيعة الخرافيين بالإمام من أمثال حارث بن المغيرة وعدد من الناس المجهولين وسمعوا أن الأمام قال: أنا أعلم ما في السماوات وما في الأرض، وما في الجنة وما في النار، وما كان، وما سيكون، ثم مكث الإمام برهة ورأى أن هذا الكلام قد كبر على المستمعين ولم يصدقوه فقال: لقد تعلمت هذا العلم من كتاب الله حيث يقول الله عز وجل: (وفيه تبيان كل شيء).
أولاً: لا بد أن يقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي هوأعلى من كل إمام لم يدّع شيئاً كهذا. ويقول الله سبحانه له في سورة الإسراء: ?وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً?، ورسول الله نفسه يقول في دعائه: إلهي أنت العالم وأنا الجاهل.
ثانياً: قال الإمام: تعلمت كل هذه العلوم من كتاب الله. ثم قرأ الآية خطأ.
هذه الآية التي ذكرها الإمام: (فيه تبيان كل شيء) في سورة النحل الآية89 حيث قال الله تعالى: ? وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء? فظاهر أن الآية ليست كما ذكر: (فيه تبيان كل شيء) فهل يعقل أن يكون الإمام الصادق جاهلاً بالقرآن إلى هذه الدرجة فقرأ الآية خطأ؟! ... ثم يكون فوق ذلك عالماً بما في السماوات والأرض. إذن من المؤكد أن هذا الكتاب من صنع رواة الكليني.
باب: ما نص الله ورسوله على الأئمة واحداً فواحداً
روى في هذا الباب 16 حديثاً ضعف المجلسي 12 منها أوقال بجهالتها. ورواة هذه الأحاديث الستة عشر هم كسهل بن زياد الكذاب، وعلي بن أبي حمزة البطائني الواقفي الذي اختلس أموال موسى بن جعفر وسرقها، وأبي الجارود الذي أسس مذهب الجارودية ولعنه الأئمة، أورواة مجهولي الأحوال، ورواة خرافة.
وأما المتن: فقد استدل الإمام بآية في سورة النساء الآية 59 أن أولي الأمر قد نزلت في الحسن والحسين، وقد كشفنا ما بها من كذب في باب أن الإمام يعرف الإمام الذي يكون من بعده فليرجع إليه. إضافة إلى أن الآية 83 من نفس السورة تثبت من هم أولوالأمر ولا حاجة إلى الروايات.
واستدل في الحديث الأول من هذا الباب على إمامة علي وأولاده من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من كنت مولاه فعلي مولاه).
وليس في ذلك أية دلالة على الخلافة والإمامة. والمقصود من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - هومحبة علي بقرينة موالاة من والاه ومعاداة من عاداه ... وتتمة هذا الحديث: أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض. نقول: فليكن ذلك.
ولكن الكليني ورواته ملؤوا كتابهم بالقول عن أهل البيت بالروايات التي تخالف القرآن حيث باعدوا بين دين أهل البيت ومسلكهم عن القرآن نهائياً. ويظهر أن هؤلاء لا يؤمنون إطلاقاً بعبارة: (لا يفرق بينهما).
إضافة إلى أن أهل البيت تعني الأسرة، وتدخل فيها أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستدل في هذا الحديث على إمامة على والحسين رضي الله عنهما بآية التطهير. وهنا نحن نورد الآية ونفسرها لنبين الأمر للقارئ ... ولقد فهمنا من هذا الباب أن هناك عدداً من الذين لا يرغبون بالإسلام أرادوا أن يسقطوا القرآن من الاعتبار فنصبوا إماماً خيالياً نسبوا إليه ما تهوي أنفسهم فجعلوا هذا الإمام أعلى مقاماً من القرآن والرسول، فقالوا إن القرآن والإسلام كله ليس شيئاً بل أن وجود الإمام هوكل شيء، وذلك أنه يفيدهم هم وحدهم.
كما هوواقع زماننا حيث يقول الروحانيون في زماننا على المنابر ويرفعون القرآن بأيديهم ويقولون: (يا أيها الناس لا يساوي هذا القرآن قرشاً بلا علي).
ويقولون بناء على باب أن القرآن يهدي للتي هي أقوم يعني يهدي إلى الإمام ويهدي إليه فقط، وأما آية التطهير في سورة الأحزاب فإنها تقع بين آيات تتعلق بأزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال الله تعالى في الآية 28: ?يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ ... ? وقال بعد ذلك في الآية 30: ?يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ ... ?، وقال في الآية 31: ?وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً ... ? حتى يصل إلى الآية 32 قائلاً: ?يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ? إلى آخر الآيات، وليست آية التطهير كما توهم الغلاة، فقد ظنوها آية مستقلة بينما هي ليست كذلك، وهي جزء من الآية التي تتعلق بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ... إذاً فجميع ضمائر الجمع المؤنثة تعود إلى أزواج النبي وهن المخاطبات.
إذن هؤلاء لم يفهموا الآية فهماً صحيحاً حيث أثبتوا العصمة من خلالها ووقعوا في خطأ كبير.
فهذه الآية التي تتعلق بنساء النبي وسائر أهل البيت يريد الله منهم أن يتطهروا ويجعلوا أنفسهم طاهرين باختيارهم لا رغماً عنهم يجعلهم معصومين ومطهرين كالحجر بل على أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبعدوا أنفسهم عن التلوث ويجعلوا أنفسهم نظيفين بطهارة البدن والخلق ... وهذا ما أراده الله منهم؛ لأنهم فضلاً عن كونهم مؤمنين يتصلون بسمعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وكما تقدم فإن هذه هي إرادة الله من كل مكلف سواء كان نساء النبي أم أصهاره أم ذريته، وكما أراد الله الطهارة من علي فقد أرادها من عائشة وخديجة وأم سلمة ... إذن هذه الآية لا تختص بعلي وفاطمة، إضافة إلى أن جميع الضمائر في الآية مؤنثة إلا الضمير الوسط في جملة: ?إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ... ? هذا الضمير مذكر لدخول النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل البيت، وخاطبهم الله جميعاً، وغلب الضمير المذكر على المؤنث كما جاء في سورة هود الآية (73) مع أن المخاطبة هي زوج إبراهيم عليه السلام، ولكن الله خاطبها بالضمير المذكر، لماذا؟ لوجود زوج إبراهيم عليه السلام مع إبراهيم نفسه كما قال تعالى: ?وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ?.
قال الله تعالى في هذه الآية: ?عليكم أهل البيت? مع أن المخاطبة هي زوج إبراهيم. وجاء الضمير مذكراً بسبب وجود إبراهيم هناك. وكذلك الأمر في هذه الآيات التي تتعلق بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته. بالإضافة إلى أنه لا يمكن غض البصر عن فصاحة القرآن ويستحيل ربط آياته بأحاديث موضوعة لأن الآية التي وردت فيها كلمة أهل البيت هي أول الآية، والآيات السابقة واللاحقة كلها تتعلق بنساء النبي، وعلي رضي الله عنه له بيت مستقل وأهل بيت مستقلين لا يمكن أن نعتبره من أهل البيت هنا، ولا بد من الإنصاف والبعد عن التعصب.
وإذا قلنا بالعصمة في آية: ?يريد ليطهركم? فلا بد لنا أن نقول بعصمة جميع المؤمنين بدليل ما جاء في 6 من سورة المائدة حيث ورد فيها: ?يريد ليطهركم? فيصبح المؤمنون كلهم معصومين! إضافة إلى أنه لا فضيلة للعصمة الذاتية التي تكون من إرادة إلهية تكوينية تستحيل معها المعصية ... وإن كل حجر ومدر يكون معصوماً بإرادة الله التكوينية.
فتبين إذن أن الله شاء الطهارة ورفع الرجس عن جميع أسرة النبي وأهل بيته سواء في ذلك زوجاته أوصهره أوبنته، ولا يمكن لعاقل أن يقول إن الله لم يشأ الطهارة والنظافة من زوجات رسول الله بل أرادها فقط من صهره وبنته.
وصانعوا المذاهب هؤلاء استدلوا في هذا الحديث بآية 6 من سورة الأحزاب أوالآية 75 من سورة الأنفال: ?النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُوالْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ... ? سورة الأحزاب 6 وهذه الآية لبيان الإرث كما ذكر عامة الفقهاء والمحدثون، لما آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار في أول الهجرة وجعل بينهما الأخوة التي توجب الإرث حتى نزلت الآية: ? وَأُولُوالْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ? وهكذا أصبح أولوالأرحام والقرابة أولى بالإرث من الأخوة التي حدثت بينهما (المهاجرين والأنصار).
أما سهل بن زياد ويونس الكذاب فقد استدلا بهذه الآية أن الإمامة تورث من الأب إلى الابن، على سبيل المثال تصل الإمامة من زين العابدين علي بن الحسين إلى الإمام محمد الباقر.
إننا لا ندري لماذا حرف هؤلاء القرآن؟ ولماذا جعلوا الآية خاصة بإرث الإمامة؟ وإذا كانت الإمامة تورث حقاً لوجب أن تقسم بين جميع أبناء الإمام ولا تخص واحد منهم.
أما إذا كانت بتعيين من الله كما يقولون؛ فإنها لا تتعلق بالإرث إطلاقاً.
فانظروا كيف لعب صانعوا المذاهب بالقرآن في هذا الحديث إذ يقولون: إن هذا التأويل صار هوالمعتمد منذ استشهاد الإمام الحسين فما يليه لا قبله. وانظروا كيف تجاوزوا حد تأويل الآيات التي يقول الله بشأنها: ?مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ?.
وفي الحديث الثالث: استدل معلى بن محمد المغالي، وأحمد بن البرقي الشاك في الدين، وراومجهول آخر، استدلوا لقول الإمام بآية: ?إنما وليكم الله والذين أمنوا? وجعلوها خاصة بعلي وأولاده، وادّعوا أن الولي بمعنى الأولى والأحق بينما الولي في هذه الآية تعني الولاية والمحبة بدليل القرائن السابقة واللاحقة. وارجعوا إلى القرآن، فقد قال تعالى: ?لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَولِيَاء ... إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ... ? جاء هؤلاء الرواة الذين نعرف أحوالهم ورووا في هذا الحديث أن علياً كانت له حلة تساوي ألف دينار، وقد أتاه مَلَك في هيئة سائل في مسجد رسول الله وطلب إليه أن يعطيه فأعطاه إياها وقد أنزل الله في وصفه هذه الآية: ? وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ?.
ولا بد إذن لأولاد علي (ويعني بذلك الأئمة) الأحد عشر أن يعطي كل واحد منهم في ركوعه زكاة للملائكة لتثبت إمامتهم ويتصفوا بصفة علي في تلك.
لاحظوا الآن: إن هؤلاء الوضاعين لم يكونوا لينتبهوا: وهل تتنزل الملائكة على الأئمة؟ هل ينزل جبريل بعد رسول الله على أحد؟ وهل تحتاج الملائكة إلى الزكاة؟ وهل لبس علي حلة ثمينة كتلك التي قالوا إنها تساوي ألف دينار؟
لقد وضع هؤلاء الروايات، وكذبوا، ورموا ثم تركوا المسلمين يتخبطون في الحيرة والخلاف وأغرقوهم في الخرافات عندما قالوا إن إمام المسلمين قد أعطى الملائكة حلة تساوي ألف دينار، وقد قال بذلك عدد من صانعي المذاهب وصدقوه.
في الحديث الرابع إلى السادس: استدل أبوالجاورد (يعني مؤسس مذهب الجارودية والسخوبية) والذي لعن من قبل الأئمة وقال الإمام عنه إنه أعمى الظاهر والباطن. نقول شخص كهذا استدل بالآية 67 من سورة المائدة: ?يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ? يقول إن الله تعالى أمر رسوله أن يبلغ ولاية علي رضي الله عنه. ونحن سوف نشرح الآية لننشر طوية هؤلاء:
إنهم يقولون: عندما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته تلك التضحيات في بدر، وأحد، والخندق، وخيبر، وفتح مكة، وغيرها وجاهدوا في كل تلك الحروب، وقدموا فداءً كبيراً من الأموال والأنفس حتى فتحت مكة؛ بعد هذا كله وفي آخر حياة الرسول مع المهاجرين والأنصار الذين أثنى الله عليهم في مواطن كثيرة من القرآن .. وفي طريق عودتهم إلى المدينة في غدير خم (وهي موضع بين مكة والمدينة) أنزل الله الآية الآنفة الذكر: ? يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ... ? وكأن الله تعالى يقول فيها لرسوله يا رسولي لا تخف من أصحابك لأنهم جميعاً كفرة ومرتدون، وليسوا أهلاً للهداية، والله يعصمك من شرهم، وبلغ أمر ولاية علي عليه السلام وخلافته.
أنزل الله هذه الآية في حق أصحاب النبي، بدل أن يقول لهم إن الله تقبل أعمالكم وشكر سعيكم في حجكم، ولكن قال لهم: بلغ يا رسول الله من أنزل إليك من ربك بشأن خلافة علي، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من هؤلاء الكفار المنافقين والله لا يهدي هؤلاء الكفار يعني أصحابك، بهذا تم شرح الآية حسبما تأولها الكذابون.
الآن: لا بد أن نسأل: من هم الكفار في هذه الآية الذين حفظ الله رسوله منهم؟
هل هم أصحابه الذين حجوا معه، وبذلوا أرواحهم، وضحوا معه بكل شيء، ثم يوصفون بعد ذلك بأنهم كفرة؟ أليس هذا بعيداً عن إنصاف الله وعدالته؟
ثانياً: يقولون إن الله قال: بلغ من أنزل إليك من خلافة علي فقولوا لنا: ما هي تلك الآية المتعلقة بخلافة علي، وأمر رسول الله بتبليغها ثم عصى ربه ولم يبلغها؟
لقد وعظهم هناك ساعة أوأكثر، وكان يقول: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) ثم لم ينطق شيئاً بشأن الخلافة ليس في القرآن آية كهذه. فعليكم أيها الرواة إما أن تتلوا علينا الآية التي نزلت بشأن الخلافة أوأن تضربوا الصفح عن هذه الروايات التي جاء بها أبوالجارود الملعون، وسهل بن زياد.
وكيف يخاف النبي في هذه المواطن وهوالذي لم يعرف الخوف أبداً ومنذ اليوم الأول لرسالته ... كيف يخاف أخيراً وفي إمرته سبعون ألفاً من المسلمين مستعدون للجود بأنفسهم وأرواحهم في سبيل الدعوة. ثم هل هذه الآية 67 تتعلق بكفر أصحابه؟ الجواب: لا، قطعاً بدليل القرائن السابقة واللاحقة؛ فإن هذه الآيات تتعلق بكفر اليهود، والنصارى، ودولة الروم، حيث نزلت هذه السورة في محاربتهم، وكل آياتها في سورة المائدة. ومن جملتها يقول الله لرسوله: ? بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ? وبعد ذلك مباشرة في الآية 68 يقول: ? قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ ... ? يعني ليس هناك فصل في سياق القرآن بين أمر الله بتبليغ الرسالة والرسالة نفسها.
وكذلك في سائر الآيات قبل وبعد هذه الآية، حيث كلها تتعلق بكفار اليهود والنصارى، ليس هناك كلام عن الولاية، ونحن وضحنا ذلك في كتابنا (قبس من القرآن) فليرجع إليه القارئ الكريم.
والآن هل من الممكن إثبات أصل من أصول الدين (يعني الإمامة) بالإسناد إلى الأخبار التي جاءت من قبل الكذابين على الرغم من مخالفتها للقرآن صراحة؟ فهل الإسلام دين بهذا الوهن؟!
وفي الحديث الثامن: روى عدد من الغلاة ومجهولوالهوية: أن الإمام الصادق ستدل على خلافة علي بالآية 92 من سورة النحل وحرّف الآية وقرأها هكذا: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم) بينما الآية في حقيقتها وفي كل المصاحف المتواترة: ?أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّة? ولكن رواة الكليني حرفوا الآية عن قول الإمام وقرؤوها: (أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم) ووقعوا في الخطأ؛ لأن الأئمة جمع إمام، ولا يمكن أن يعود إلى ضمير المؤنث (هي أزكى) لأن الأئمة ليسوا جمع مؤنث ولا بد أن يقال (هم أزكى) وبهذا وغيره عرف هؤلاء الرواة أنفسهم وأئمتهم بأنهم جهال مخربون مفترون على القرآن.
يقول في هذا الحديث: قال الراوي للإمام نحن نقرأ بناء على ما ورد في جميع المصاحف: ? أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّة? فأجاب الإمام إشارة بيده ... أن اتركوه.
فهل هذا إمام حقيقة؟! ويقول الإمام أيضاً في هذه الآية في الجملة التالية: (إنما يبلوكم الله به) يعني علي. وفي الآية التالية: (ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها) يعني بعد مقالة رسول الله في علي وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله، يعني علي.
والمعنى أنهم يريدون أن يقولوا إن كل هذه الآيات تختص بعلي وتلصق به قسراً.
وإن الجهلة ليصدقون كل ما يقال ... إلا أن الرواة الكذابين لم ينتبهوا إلى أن هذه الآيات في سورة النحل وهي مكية نزلت في مكة ... وفي مكة لم يكن هناك نقض لعهد الإمامة والأئمة حتى نزلت هذه الآيات. ألا لعنة الله على الكذابين الوضاعين.
والعجيب حقاً من الكليني أنه حرف ولم ينتبه إلى أن الآية 89 من سورة الزخرف ليست (فسوف تعلمون)، بل هي: ?فَسَوْفَ يَعْلَمَوُن? بصيغة الغائب والواقع أن هؤلاء الرواة لم يفرقوا بين المخاطب والغائب، وأرادوا أن يظهروا الإمام بمظهر من لم يطلع على القرآن فنقلوا هذه الآية محرفة عن الإمام.
والآيات السابقة واللاحقة التي أوردوها في السور المكية لا تتعلق أبداً بخلافة علي ولا بسائر الخلفاء ولكنهم كذبوا لخداع العوام، ومن جملة ذلك يقول الله في سورة الحجر الآية 97: ?وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ? ففسر هؤلاء الرواة الكذابون ذلك بقولهم يعني يضيق صدرك بما يقولون عن خلافة علي.
وكذلك أتى بآيات 8 - 9 من سورة الانشراح، وهي سورة مكية لتأييد فكرة خلافة علي، وقرأ الآية خطأ لكي يستفيد منها في دعوى خلافة علي، فهم يقولون إن الآية ليست: ?فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ?. بل هي (فانصِب) بفتح الهمزة وكسر الصاد من باب الإفعال، يقولون أن هذا يعني إذا فرغت من رسالتك فانصب علياً للخلافة، مع أن (فانصب) من الثلاثي المجرد، وهمزتها همزة الوصل ولا تقرأ، والصاد مفتوحة لا مكسورة، والتفسير الصحيح لها هوإذا فرغت من العبادة فانصب نفسك لهداية المشركين، وهذه السورة مكية ولا علاقة لها قط بالفراغ من الرسالة ونصب الخلافة، ولكن هؤلاء الرواة عديموالمعرفة بالله يسعون إلى استخراج حكم الخلافة والخليفة من القرآن كذباً وزوراً.
فبالله عليكم انظروا كيف يجهل هؤلاء الرواة وقائع التاريخ إضافة إلى كل خرافاتهم، ويقولون أيضاً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما عرف ولاية علي في الغدير قال له أرسل رجلاً إلى حرب خيبر يكون محباً لله ولرسول، ولقد جهل هؤلاء المغفلون أن غزوة خيبر كانت في العام السابع وقصة الغدير كانت في العام العاشر الهجري.
بعد ذلك يقولون: بينما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبة الغدير (أوبعدها بقليل) نزلت آية الخمس، وبيَّنها للناس، مع أن آية الخمس نزلت في غنائم بدر في العام الثاني للهجرة، ولا يتعلق بعلي أصلا. وبعد هذه الآية أردف الوضاعون قولهم عن الآية 23 من سورة الشورى حيث قال الله: ?قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى? يعني: قل لا أطلب أجراً لرسالتي إلا المودة في التقرب إلى الله، والآية الشريفة لا تتعلق بعلي رضي الله عنه، ولقد توهم هؤلاء الوضاعون ذلك فحرفوا الآية وقالوا: (ذي القربى) مع أن ما ورد في الآية هو: ? فِي الْقُرْبَى? لا ذي القربى، ولكنهم بدلوا الكلمات حسب أهوائهم، ويقولون: إن المعني بذي القربى هوعلي رضي الله عنه، مع أنه لم يرد في أية لغة: ? فِي الْقُرْبَى? بمعنى: ذي القربى، إضافة إلى أن هذه السورة وآياتها نزلت في مكة، وكفار مكة لم يقبلوا رسالته حتى يطلب منهم لله خمس ثروات الأرض كأجر لرسالته لأقربائه والمنسوبين إليه! هذا ما فعلوه بشأن التحريف المعنوي حيث تلاعبوا في كثير من الآيات التي لا يفهمها سوى أهل القرآن وليس الغلاة المتعصبون، فقد توهم هؤلاء الرواة أن الآيات المكية مدنية وعارضوا القرآن بقدر ما استطاعوا إليه ذلك سبيلاً.
باب: في ما جاء أن حديثهم صعب مستصعب
روى في هذا الباب خمسة أحاديث، عد المجلسي أربعة منها ضعيفة، والآخر مرسل، وفيه رواة كمحمد بن سنان الكذاب، والبرقي الشاك في الدين وأمثالهما، ونحن نقبل متنها؛ حيث أن الإمام قال: حديثنا صعب مستصعب، ولكن ما يثير العجب من علماء زماننا أنهم يقولون إن القرآن وآياته مشكل وظني الدلالة، ولا بد أن يعرض على أحاديث الأئمة ويجب قبول ما قاله الأئمة في أحاديثهم في تفسير القرآن، مع أن الأئمة قالوا حديثنا صعب مستصعب والقرآن سهل بين؛ حيث قال الله مراراً في كتابه العزيز: ?ولقد يسرنا القرآن? ?هدى للناس?، ?وبيان للناس?، ?وهدى وموعظة?، ?وهذا بلاغ للناس?، ?هذا بصائر للناس وهدى ورحمة?، وغيرها كثير بحيث يستطيع أن يفهم القرآن أبسط الناس، يعني يمكن أن يفهموه بالتدبر، ولكن أحاديث الأئمة حسب قولهم لا يفهمها سوى الأنبياء والملائكة والمؤمن المتحقق فقط!
إذن من أجل أن نفهم القرآن يجب أن نرجع إلى أحاديث الأئمة، وهذا يعني الرجوع من السهل إلى الصعب، وهذا أمر باطل، ونكون كمن يبحث عن شيء في وضح النهار ثم يرجع إلى الذي يحمل بيده شمعة ليجده له. وأما الإشكال الوارد على هذه الروايات فهوإذا كان حديث آل محمد صعب ومستصعب إلى هذا الحد بحيث لا يفهمه سوى الأنبياء والملائكة فبقية الناس معذورون لأنه: ?لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا? ولم يطلب الله إلى العامة فهم الشيء الصعب، فيكون الناس معوقين عن ذلك.
ثانياً: إن دين الله سهل وميسر، وهذه الروايات لا تتوافق مع كتاب الله.
ثالثاً: يقول في الخبر الثاني: (والله لوعلم أبوذر ما في قلب سلمان لقتله) وهذا لا يصح أيضاً، وهومن اختلاق الرواة؛ لأن دين أبي ذر وسلمان دين واحد، وماذا كان في قلب سلمان ما يكون موجباً للقتل والتفكير؟ إذا كان موافقاً لكتاب الله فلا يكون موجباً للقتل والتكفير.
يقول في الخبر الثالث:: إن الله أخذ العهد من الشيعة كما أخذ العهد من بني آدم. ويجب التساؤل: هل الشيعة من غير بني آدم؟
وفي الخبر الرابع: سألوا الإمام المهدي عن موضوع يخالف القرآن، وكان عليه أن يبين ذلك ولكنه لم يبينه وأجاب بشكل مبهم، وأما ذلك الموضوع الذي يخالف القرآن: هوأنه سئل ما معنى قول الإمام الصادق: (حديثنا لا يحتمله ملك مقرب، ولا نبي مرسل)! مع أنه في كلام الإمام الصادق كلمة (لا) والعبارة كما يلي: (حديثنا لا يحتمله ملك إلا ملك مقرب)، ولا يظهر الراوي أسقط كلمة أسقط كلمة [إلا].
وفي الحديث الخامس: تناقض، فهويقول من جهة: (إن حديثا لا يحتمله لا ملك مقرب ولا نبي مرسل)، ومن جهة أخرى يقول: (من خلق من نورنا قَبِلَ حديثنا، ومن لم يخلق من نورنا لا يقبله) وهذا هوالجبر بعينه.
يجب القول إن رواة هذه الأخبار كانوا حفنة من العوام المغرضين، ولم يتقنوا حتى نسج الخرافات.
ويجب أن يقال للذين يدعون العلم في زماننا: أنتم الذين تجعلون الأخبار المشكلة قطعية الدلالة، وتجعلون آيات الله البينات ظنية الدلالة، ثم إن عملكم هذا لا يتوافق مع أخبار هذا الباب، ولكي يبعد هؤلاء الناس عن القرآن فهم يخترعون الأقوال ويتخذونها حججاً.
أبوالفضل بن الحسن بن حجة الإسلام السيد أحمد بن السيد رضي الدين بن السيد يحيى بن ميرزا ميران بن يحيى بن مير محسن بن مير رضى الدين بن السيد محمد بن مير فخرالدين من مير حسين بن بادشاه بن مير أبوالقاسم بن ميره بن أبوالفضل بن بندار بن عيسى بن أبي جعفر محمد بن أبوالقاسم بن علي بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد الأعرج بن السيد أحمد بن موسى المبرقع بن محمد الجواد عليه السلام.
طلبت العلم في قم عند آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي، وآية الله حجت كوه كمرة أي، وآية الله السيد أبوالحسن الأصفهاني، والحاج الشيخ محمد علي القمي، وميرزا محمد السامرائي، والحاج الشيخ عبد النبي الأراكي، والقاسم الكبير القمي، وآية الله شاه آبادي، وعدد من العلماء الآخرين.
وسأنقل هنا عدد من إجازاتي التي حصلت عليها كنموذج فقط:
نسخة إجازة آية الله كاشاني:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله الطاهرين المعصومين، وبعد:
فإن جناب العلم العادل حجة الإسلام والمسلمين السيد أبوالفضل العلامة البرقعي الرضوي قد صرف أكثر عمره الشريف في تحصيل المسائل الأصولية والفقهية حتى صار ذا قوة قدسية في رد الفروع الفقهية إلى أصولها، فله العمل بما استنبطه واجتهده ويحرم عليه التقليد فيما استخرجه وأوصيه بملازمة التقوى، ومراعاة الاحتياط، والسلام علينا وعليه وعلى عباد الله الصالحين.
الأحقر أبوالقاسم الحسيني الكاشاني
الختم.
نسخة من إجازة آغا بزركك طهراني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا ونبينا محمد المصطفى، وعلى أوصيائه المعصومين الأئمة الاثني عشر، صلوات الله عليهم أجمعين إلى يوم الدين، وبعد:
فإن السيد السند العلامة المعتمد صاحب المفاخر والمكارم، جامع الفضائل والمفاخم، والمصنف البارع، المؤلف الماهر، مولانا الأجل، السيد أبوالفضل الرضوي، نجل المولى المؤتمن السيد حسن البرقعي القمي دام فضله، وكثر في حماة الدين أمثاله، قد برز من رشحات قلمه الشريف ما يغنينا عن التقريظ والتوصيف، وقد طلب مني لحسن ظنه إجازة الرواية لنفسه ولمحروسه العزيز الشاب المقبل السعيد السديد السيد محمد حسين حرسه الله من شر كل عين فأجزتهما أن يرويا عني جميع ما صحت لي روايته عن كافة مشايخي الأعلام من الخاص والعام، وأخص بالذكر أول مشايخي وهوخاتمة المجتهدين والمحدثين ثالث المجلسيين شيخنا العلامة الحاج الميرزا حسين النوري المتوفى بالنجف الأشرف في سنة 1320 فليرويا أطال الله بقاءهما عني عنه بجميع طرقه الخمسة المسطورة في خاتمة كتابه مستدرك الوسائل والمشجرة في مواقع النجوم لمن شاء وأحب مع رعاية الاحتياط والرجاء من مكارمهما أن يذكراني بالغفران في الحياة وبعد الممات.
حررته بيدي المرتعشة في طهران، في دار آية الله المغفور له الحاج السيد أحمد الطالقاني، وأنا المسييء المسمى بمحسن والفاني الشهير بآغا بزركك الطهراني.
وقد أصدرت وزارة الثقافة (الإيرانية) بعد مراجعتها لشهادتي المتعلقة بالاجتهاد الشهادة التالية:
رقم 877/ 25019
وزارة الثقافة: تاريخ: 10/ 8 / 1329 هجري شمسي.
منهج المؤلف:
لقد دخل البرقعي خضم هذه المعركة بسلاحين اثنين، وكان فاقداً لأقوى سلاح في مثل هذا النوع من الجدل؛ كان يملك سلاح الفهم لكتاب الله، وسلاح العقل الفطري اليقيني، أما السلاح الذي كان فاقداً له فهوسلاح السنة النبوية الصحيحة.
استخدم المؤلف طريقتين اثنتين لفهم الكتاب:
أولاهما: جمع الآية بنظيراتها من الآيات؛ لما كانت القضايا كلية لا جزئية كان التوفيق حليفه وإلى جانبه.
أما الأمر الثاني: فهوالتعامل مع الآية من خلال سياقها.
ومن المعلوم في هذا الباب أنه ما من آية في كتاب الله تعالى يحتج بها بدعي على بدعته إلا وفي الآية نفسها الدليل على بطلان عقيدته وبدعته.
أما السلاح الآخر فهوسلاح العقل الفطري اليقيني. فإن الدليل العقلي إذا ثبت صوابه كان دليلاً شرعياً ويجب المصير إليه والأخذ به.
وكان من استخدام هذا العقل الفطري وما ينشأ عنه من علوم صناعية صحيحة، أنه نقد رجال الكافي وفنّد أسانيده.
أما أسلوب الكاتب، فهوعلى ما حدثني الدكتور عن نفسية الشيخ، فهوأسلوب إثارة المقابل، واستفزاز العقل ليثأر لنفسه من التغييب والإقصاء، ولذلك أكثر الشيخ من طرح الأسئلة، ليلجئ القارئ إلى اختيار جواب وحيد لهذا السؤال، ولما كان الكتاب موجهاً ابتداءً إلى أهل ملته وقومه، فإنه اعتمد أسلوب الصدمة والإثارة، ليكشف هوالخطأ الذي هوفيه، وليحصل الاشمئزاز من هذا الدين الغريب، ولذلك قست بعض ألفاظ الشيخ وارتفعت درجة غليانها، وقد ينفر من هذا الأسلوب بعض من لا يقيم للحق شأناً مقابل زعم ضرورة الاحترام والتقدير للغير ومذهبه.
مقدمة المترجم
ونال درجة الاجتهاد في المذهب الجعفري الاثني عشري
وقد ظهر من قبله في إيران سيد أسد الله الخارقاني وآية الله شيعت سنغلجي وأحمد كسروي ودكتور شعار وسيد مصطفى طبطبالي، وكلهم كتبوا مقالات ومؤلفات في الرد على عقيدة الشيعة
وبما أن (الكافي) احتوى بعض الأحاديث الصحيحة أيضاً فإن المؤلف لم يتطرق إلى هذه الطائفة من الأحاديث، بل تناول بالنقد الأحاديث التي تخالف القرآن والعقل.
الانتظار .. عُقدة أم عقيدة؟
سلمان بن فهد العودة- 31/ 03/2003
كتب إليّ أحد الأصدقاء سؤالاً عن قصة المهدي، وما يشاع في الإنترنت عن ظهوره، وعلاماته، والرؤى المتعلقة به، وزجّ باسمي في دهاليز هذا الموضوع.
وقد كتبت للأخ -في حينها- جوابًا؛ أبين فيه أن ما يشاع ليس له أصل، وإنما هي أشياء لا علاقة لها بالواقع، ولا تعدوأن تكون إشاعات مُبطلة، أوتمنيات من بعض النفوس اليائسة المُحْبَطَة.
ووعدته أني سوف أعالج هذا الموضوع؛ لأنه يُعبر عن معاناة تعيشها الأمة.
الانتظار في القرآن
فوائد وعبَر من القرآن والخَبَر
المهدي المنتظر في السُّنة والأثر
المهدي بين السُّنة والشيعة
أسلوب الهاربين والمحبطين والمنهزمين
ادعاءات أم وساوس؟!
بين الإفراط والتفريط
غياب مفهوم (التجديد) كبديل صحيح
الوصايا الأربع
الانتظار في القرآن
هذا الموضوع دعاني إلى مراجعة كلمة الانتظار في القرآن الكريم، وأعتقد أن هذا مسلكٌ حسن، أن نراجع كتاب الله تعالى، الذي فيه الهدى والنور كلما وقعت واقعة من مثل هذه القضايا، أوتداعت إلى النفوس، أوظهرت ظاهرة تحتاج إلى علاج.
فنظرت في الآيات التي ذُكر فيها لفظ (الانتظار)، أوما يماثله مثل: (التربص)، ونحوها؛ فوجدت أن الآيات التي تدور في هذا المعنى تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
آيات جاءت في الوعيد بانتظار العقوبة للكافرين في الدار الآخرة، فيقول لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: (انتظروا) أوما أشبه ذلك، كما في قوله تعالى في سورة السجدة: (وَيَقُولُون مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِين * قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنفَعُ الَّذِين كَفَرُوا إِيمَانهُمْ وَلا هُمْ يُنظَرُون)، والمقصود بالفتح هنا -والله أعلم- يوم القيامة؛ أي: انتظر نهاية الأمر، وما وُعدوا به من البعث، والجزاء، والحساب، وهم ينتظرون هذا الأمر أيضًا.
ومثله قوله تعالى في سورة الأنعام: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نفْسًا إِيمَانهَا لَمْ تَكُن آمَنتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانهَا خَيْرًا).
إذن: ينتظرون الساعة الكبرى التي إذا ظهرت علاماتها الواضحة الكبيرة، كطلوع الشمس من مغربها؛ لا ينفع نفسًا إيمانها، أوينتظرون القيامة الصغرى التي هي موتهم؛ فإن الإنسان إذا مات قامت قيامته.
ولذلك نجد أن الآية دعت إلى العمل، وإلى الإيمان، وإلى الإصلاح قبل أن يحال بين الإنسان وبينه بالقيامة الكبرى، أوالصغرى؛ لأن قوله: (لَمْ تَكُن آمَنتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانهَا خَيْرًا) هو: حضٌّ وحثٌّ على العمل، وعلى الإيمان، وعلى أن تكسب خيرًا، قبل أن تصل إلى حالٍ لا تتمكن فيها من ذلك.
فالانتظار -هنا- ليس معناه أن تضع خدك على يدك، تنتظر شيئًا وتترقبه؛ بل معناه أن تسارع، وكأنك تسابق شيئًا تخشى أن يقع.
القسم الثاني:
انتظار الوعيد بعقوبات في الدنيا، فإن الكفار -أحيانا- قد يستعجلون العقاب، على سبيل استبعاده والأمن منه، كما في قصة هود -عليه السلام- في سورة الأعراف، فإن قومه قالوا له: (أَجِئْتَنا لِنعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنذَرَ مَا كَان يَعْبُدُ آبَاؤُنا فَأْتِنا بِمَا تَعِدُنا إِن كُنتَ مِن الصَّادِقِين * قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونني فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَان) - إلى قوله - (فَانتَظِرُوا إِني مَعَكُمْ مِن الْمُنتَظِرِين)، فهم طلبوا العقوبة، واستعجلوها فقال لهم: (فَانتَظِرُوا)، وهكذا في سورة يونس: (فَهَلْ يَنتَظِرُون إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِين خَلَوْا مِن قَبْلِهِم) أي بالعقوبات، والمثُلات، والنوازل، والمصائب؛ ولهذا يقول: (قُلْ فَانتَظِرُوا إِني مَعَكُمْ مِن الْمُنتَظِرِين)، وأيضًا في سورة هود: (وَقُلْ لِلَّذِين لا يُؤْمِنون اعْمَلُوا عَلَى مَكَانتِكُمْ إِنا عَامِلُون * وَانتَظِرُوا إِنا مُنتَظِرُون).
فانظر كيف جمع بين العمل والانتظار، وهكذا يكون الانتظار هنا لعقوبات الله تعالى التي تحل بالكافرين.
القسم الثالث:
انتظار آية من آيات الله تعالى، فالكفار كانوا يطلبون من النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يأتيهم بآية من عند الله، فقد طلبوا أن يقلب لهم الصفا ذهبًا، أوأن يُسقط عليهم من السماء كِسفًا، ونحوذلك من المعجزات، كما في سورة يونس: (وَيَقُولُون لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ فَقُلْ إِنمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إِني مَعَكُمْ مِن الْمُنتَظِرِين).
فوائد وعبر من القرآن والخَبَر
ونلاحظ في هذه الأنماط الثلاثة من الآيات فوائد مهمة جدًّا:
الأولى: تفويض الغيب إلى الله -سبحانه وتعالى- في الأمور التي ينتظرها الإنسان؛ فنزول عقوبة من الله -سبحانه وتعالى- وقيام الساعة من غيب الله الذي لا يُظهِر عليه أحدًا إِلا مَن ارتضى مِن رَسُول، وهناك أمور من الغيب لا يعلمها إلا الله -عز وجل- فلا يعلمها مَلَك مقرَّب، ولا نبي مرسل؛ ولذلك فإن علم الغيب مما استأثر الله به، ولا يحل لأحد غير مَن أذن الله له أن يتقحَّمهُ بأية وسيلة من الوسائل.
وقد يجد الإنسان -أحيانًا- شعورًا نفسيًّا، أوأمرًا ينقدح في قلبه، وقد يُلهَم شيئًا، فيظن ظنًّا لكنه لا يجزم بشيء، وقد يرى رؤيا خيرٍ للمسلمين، أورؤيا شرٍ لأعدائهم، لكن التعبير يظل ظنًّا، كما في سورة يوسف عليه السلام: (وَقَالَ لِلَّذِي ظَن أَنهُ ناجٍ مِنهُمَا)، فلم يجزم، وهونبي يأتيه الوحي؛ ولم يقطع في تفسير الرؤيا بشيء، وإنما ظن ظنًّا.
وكذلك: الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما حدَّثه رجل برؤيا رآها؛ فعبَّرها له أبوبكر ثم قال: فأخبرني يا رسول الله - بأبي أنت - أصبت أم أخطأت؟، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أصبتَ بعضًا وأخطأتَ بعضًا)، قال: فوالله لتحدثني بالذي أخطأت؟ قال: (لا تقسم). متفق عليه.
فهذه التوقعات، والاحتمالات، والظنون، والآمال .. باب واسع؛ لكن لا تعطي الإنسان يقينًا بشيء من علم الغيب؛ ولهذا قال عز وجل في سورة يونس: (فَقُلْ إِنمَا الْغَيْبُ لِلَّه)؛ لأن الانتظار يتعلق بأمر مستقبَل.
الثانية: الحث على العمل، والإصلاح، والمسارعة، وأن يسابق الإنسان قيامته الصغرى، أوقيامة الناس الكبرى، ليس بالانتظار، وإنما بالعمل الجاد المثمر، المبني على الأسباب الشرعية، والأسباب الطبيعية التي وضعها الله -سبحانه وتعالى- إننا لا نجد نصًّا في القرآن الكريم، ولا في أحاديث الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - يضعنا على قائمة الانتظار والترقب؛ بل حتى الساعة نفسها، فكل مؤمن يؤمن بها، ويعلم أنها قائمة، وقادمة لا ريب فيها، ومع ذلك فإننا لم نُؤمَر بترقبها، أواستعجالها؛ ولهذا روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن قامت الساعة، وبيد أحدكم فسيلة -وهي النخلة الصغيرة- فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل). إنه لم يقل: وأحدكم يصلي في ركعة، فليكملها، وإنما قال: (بيده فسيلة)؛ فقد يتبادر إلى الأذهان أن هذا أمر دنيوي، ومع هذا قال -صلى الله عليه وسلم-: (فإن استطاع ألا يقوم) أي من مكانه.
فالعمل الدنيوي المباح فيه أجر إذا كان بنيَّة صالحة، فكيف إذا كان هذا العمل فيه خير للعباد وفيه مصلحة لهم في دنياهم؟! كأن يُغيث ملهوفهم، أويساعد ضعيفهم، أويعطف على صغيرهم، أويرفق بهم، أويعين محتاجهم، أويطعم جائعهم، أويكسوعاريهم، فكيف إذا كان هذا العمل فيه مصلحة دينية أيضًا للعباد، بأن يهدي الضالين، والكافرين، أويرشد المسلمين المنحرفين، أويعلم الجاهلين، أويجمع المتفرقين، أويصلح الفاسدين فكم في هذا من الأجر والثواب.
بل إن في بعض روايات الحديث، كرواية البخاري في الأدب المفرد: (إذا سمعت بالدجال، وبيدك فسيلة)، فبعض الناس يترقبون مثل هذه الأشياء، فيولِّد عندهم هذا الترقب نوعًا من الكسل، والخمول، والانتظار الذي يجعل الإنسان يشعر أنه أمام صمت مطبق وقعود مخذل.
إن المسألة مسألة عمل جاد؛ وقيمة العمل من أعظم القيم التي جاء الإسلام لتقريرها وترسيخها في النفوس.
وفي صحيح مسلم ذِكْر لحادثة لها دلالتها المهمة في هذا الباب، فعن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هِجِّيرَى إلا (أي: ليس له شأن أوعمل إلا أن يقول): يا عبد الله بن مسعود، جاءت الساعة قال: فقعد وكان متكئًا -وهذه علامة اهتمام، وربما تكون علامة غضب وإنكار أيضًا- فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يُقسَّم ميراث، ولا يُفرَح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا ونحاها نحوالشام، ثم ذكر بعض الملاحم الكبرى التي تقع بين يدي الساعة، والتي هي من أشراطها.
لقد أنكر ابن مسعود هذا الهلع وسوء التقدير للأمر؛ لأنه العالم الحاذق الفَهِم اللَّقن الذي تلقى عن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - وبيَّن له هذا المعنى، وأن الساعة لا تقوم حتى تقع هذه الأشراط التي أخبر بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
المهدي المنتظر في السُّنة والأثر
ورد في شأن المهدي أحاديث، ربما تزيد على مائة، ما بين موضوع، وضعيف، وحسن، وربما يكون فيها الصحيح، وهوقليل جدًّا.
منها: حديث علي بن أبي طالب، مرفوعًا: (المهدي مِنَّا -أهلَ البيت- يصلحه الله في ليلة) رواه أحمد وابن ماجة، وحسّنه بعضهم، لكن سنده ضعيف، ففيه: ياسين بن شيبان العجلي، قال البخاري: فيه نظر؛ وهذه من ألفاظ الجرح عنده. وقال الذهبي: ضعيف. وقال أبوزرعة وابن معين: ليس به بأس.
وأبوسعيد الخدري -رضي الله عنه- جاء عنه ثلاثة أحاديث في هذا الباب، خرَّجها الحاكم، وخرَّج بعضها أبوداود، والترمذي، وابن ماجة، وأحمد، وغيرهم،
منها حديث: (يخرج في آخر أمتي المهدي)؛ وهوعند الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وفي سنده اختلاف.
ومنها حديث: (المهدي مني، أجلَى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما مُلئَت جورًا وظلمًا، يملك سبع سنين) رواه أبوداود.
ومنها عن ثوبان -رضي الله عنه- مرفوعًا: (إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأْتوها ولوحبوًّا، فإن فيها خليفةَ الله المهدي)؛ رواه الحاكم وأحمد، وهذا الحديث جاء من طرق كلها ضعيفة، ولا يصح فيه شيء، وإن كان بعضهم تسامح، وصححه بمجموع طرقه. وقد تمسك بهذا الحديث أقوامٌ في دعوى أن المهدي من ولد العباس، وأن الدولة العباسية كان فيها المهدي، وكانت رايات بني العباس سودًا، وليس ببعيد أن يكون هذا الحديث الضعيف قد وضع بِرُمّته؛ أوحُرِّفَ لفظه بسبب التعصب لدولة بني العباس.
ومنها حديث أم سلمة -رضي الله عنها-: (المهدي من عِترَتي، من ولد فاطمة) رواه أبوداود وابن ماجه، وسنده ضعيف، فيه علي بن نفَيل، ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: لا يتابع على حديثه في المهدي، ولا يعرف إلا به، والراوي عنه زياد بن بيان، ذكر البخاري حديثه هذا ثم قال: وفي إسناده نظر؛ ولهذا رجَّح المنذري أنه من كلام سعيد بن المسيب.
وهناك أحاديث كثيرة ثابتة في جملتها، وإن كان غالبها لا يصل إلى درجة الصحيح، بل ربما لا يصل إلى درجة الصحيح منها إلا حديث واحد، والحسن فيها قليل أيضًا، وغالبها ضعيف.
وقد كتب كثير من العلماء في موضوع المهدي، منهم نعيم بن حماد في كتاب: (الفتن) ونعيم وإن كان إمامًا في السنة إلا أنه كثير الوهم، وقد ذكر هذا الدارقطني، والذهبي، وابن حجر، بل قال مسلمة بن القاسم: له أحاديث منكرة في الملاحم، تفرَّد بها.
وصنف أبونعيم الأصفهاني كتابًا في المهدي، ويوسف بن يحيى السلمي كتابا مطبوعًا اسمه: (عقد الدرر)، وصنف ابن كثير، والسيوطي، والسخاوي، والصنعاني، والشوكاني، وغيرهم، وخلق من المعاصرين في هذا.
كما أن هناك من نُقِل عنه إنكار أحاديث المهدي كلها، فقد نُقل عن مجاهد إنكار هذا، وادعاء أن المهدي هوالمسيح ابن مريم، وجاء في هذا حديث: (لا المهدي إلا عيسى ابن مريم) عند ابن ماجه، والحاكم، وهوضعيف، وكذلك نُقل عن الحسن البصري، كما أن ابن خلدون ممن أنكر هذا ونفاه. وأما من المتأخرين، فالشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ عبد الله بن زيد آل محمود، ومحمد محيي الدين عبد الحميد وغيرهم.
وخلاصة ما مضى:
أنه جاء في السُّنة أحاديث كثيرة جدًّا، مترددة ما بين الموضوع، والضعيف، والحسن، ويقلُّ فيها الصحيح، وأن الإيمان بخروج المهدي وظهوره أمر ثابت في الجملة.
المهدي بين السُّنة والشيعة
أهل السنة يؤمنون برجل من آل بيت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - يخرج في آخر الزمان خروجًا طبيعيًّا، يولَد كما يولَد غيره، ويعيش كما يعيش غيره، وربما يقع منه الخطأ، ويحتاج إلى إصلاحٍ مثل غيره من الناس، ثم يكتب الله على يديه خيرًا كثيرًا، وبرًّا، وصلاحًا للأمة، وعدلاً، ويجمع الله به شمل المسلمين.
ليس هناك أكثر من هذا؛ كما هووارد في الأحاديث، ولم يرد في أيِّ نص من النصوص أننا متعبَّدون بانتظاره، أوترقُّبه، بل لا ينبغي لأي مسلم أن يقبَل مثل هذا الادعاء بمجرد الاشتباه، حتى تقوم الأدلة الكافية، فإن المدَّعين كثير منذ فجر التاريخ؛ كما سوف أشير إلى شيء من ذلك.
والمسلم مطالب بالتثبت، والتحري، والأناة، وألا يستعجل الأمور بمجرد الرغبة أوالهوى النفسي.
ولا يتوقف على خروجه أية شعيرة شرعية نقول إنها غائبة حتى يأتي الإمام المهدي، فلا صلاة الجمعة، ولا الجماعة، ولا الجهاد، ولا تطبيق الحدود، ولا الأحكام، ولا شيء من ذلك مرهون بوجوده؛ بل المسلمون يعيشون حياتهم، ويمارسون عباداتهم، وأعمالهم، ويجاهدون، ويصلحون، ويتعلمون، ويُعلِّمون، فإذا وُجد هذا الإنسان الصالح، وظهرت أدلته القطعية -التي لا لَبْس فيها- اتّبعوه.
وعلى هذا درج الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وتتابع على هذا أئمة العلم على تعاقب العصور. ففكرة سيطرة الترقب، والانتظار، والمبالغة بهذا أمر حادث.
المهدي عند الشيعة:
المهدي عند الشيعة عقيدة أساسية جدًّا، بل المذهب يقوم على هذه الفكرة، وطوائف الشيعة جميعها تختلف في أشياء كثيرة، لكنها تتفق في فكرة ما يسمونه (الإمام الغائب)، ويعنون به الإمام المهدي، وإن اختلف المهدي عندهم.
وأول دعوى ظهرت في هذا الباب؛ هي ادعاء أن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - سوف يعود، وأنه لم يمُتْ، وأول من ادعاها عبد الله بن سبأ اليهودي، وقال: العجب من قومٍ يزعمون أن عيسى -عليه السلام- سوف ينزل، وينكرون خروج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -، ومحمد أحق بالرجوع من عيسى.
وهذه الفكرة الخيالية فكرة فاجرة، أراد منها هذا الرجل العَبَث بمقدس من مقدسات الإسلام، وهوعقيدة ختم النبوة، فإن الله تعالى ختم النبيين بمحمد -صلى الله عليه وآله وسلم - وهذه من العقائد القطعية عند المسلمين؛ ولهذا كفَّر المسلمون جميعًا -عوامهم وخواصهم، علماؤهم وقادتهم- كل من ادعى نبيًّا بعد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - وحكمت المحاكم الإسلامية بأن القاديانية والبهائية فرق كافرة خارجة عن الإسلام؛ لأنهم ادعوا نبوة رجلٍ من قادتهم كميرزا غلام أحمد، أوغيره، بعد الرسول -عليه الصلاة والسلام-، فكفروا بذلك؛ لأنهم خالفوا قطعيًّا من قطعيات الدين.
وعبد الله بن سبأ اليهودي تحايل على هذه الفكرة، فزعم أن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - سيخرج من قبره، ولم يقل: هناك نبي آخر، وهذا تمهيد؛ لأنه إذا انخرمت هذه القاعدة، وأصبح الناس -أوطائفة منهم- يترقبون خروج الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - سهلت القضية؛ لأنه قد يخرج عليهم أيُّ شخص، ويدعي أنه هوالرسول، وأنه خرج من قبره، وليس شخص آخر ادعى النبوة بعد الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وها هنا تكون الخطورة.
وهذا خروج عن قواعد المسلمين، وخروج عن قانون الشريعة، وخروج على إجماع الصحابة، وإجماع السلف، وإجماع التابعين، ومن يدعي مثل هذه الأشياء هوبين أمرين:
1 - إما أنه شخص فيه هوس وجنون، فهذا محله المصحَّات النفسيَّة.
2 - أوأنه شخص عاقل، فينبغي أن يُقنَع، ويُفَهَّم ويُبين له، فإن أصرَّ؛ فلا بد من محاكمته، كما حاكم المسلمون الطوائف القاديانية في باكستان وغيرها، وأصدروا فيهم حكمًا واضحًا حتى لا يلتبس الأمر على الناس.
كما جاءت من عند ابن سبأ دعوى أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- هوالمهدي، وكان يقول: لوأتيتمونا بدماغه في سبعين صرة ما صدقنا أنه مات، وأنه سيعود، ويملأ الأرض عدلاً؛ كما ملئت جَوْرًا!!
ثم انتقلت دعوى المهدية بعد ذلك إلى محمد بن الحنفيَّة، الذي هوابن علي بن أبي طالب،
وممن ادعى المهدية لمحمد بن الحنفية المختار بن أبي عبيد، والمختار كان في العراق، وكان يدعي أن الملائكة تأتيه، وقد قال ابن عمر -رضي الله عنه- لما قيل له: إن المختار يقول: إن الوحي يأتيه، قال: (صدق، وَإِن الشَّيَاطِين لَيُوحُون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ)، ولم يجامله مع أن زوجة ابن عمر صفية بنت أبي عبيد هي أخت المختار. وهؤلاء الذين يدعون مهدية ابن الحنفية يسمَّون الكيسانيَّة.
ولما خرج محمد بن عبد الله بن حسن، على أبي جعفر المنصور، تلقب بالمهدي؛ طمعًا أن يكون هوالموعود به في الأحاديث، ثم هُزِم جيشه، وقُتِل سنة 145هـ، واحتُزّ رأسه وحُمل من المدينة إلى العراق، ومع ذلك انقسم أتباعه، فمنهم من آمن بأنه مات؛ فانقشعت عنه هذه الفكرة، وآخرون زعموا رجعته، وأنه -وإن ظهر لنا أنه مات- إلا أنه سيعود. وفئة ثالثة نقلت المهدية إلى غيره.
والغريب أن هذا أمر يتكرر؛ فعندما وقعت أحداث الحرم، وكان معهم من زعموه مهديًّا، فقُتل، ومع ذلك قال بعض الذين تَشبَّعوا بهذه الفكرة، وامتلأت بها نفوسهم: إنه لم يُقتَل، ولكنه هرب!!
فالإنسان يُكذِّب الحِسَّ، وما أبصره بعينه؛ لأنه تشبَّع بمعنى معين، ويصعب عليه أن يقول: إنه أخطأ، أوإنها كانت فكرة تبيَّن له انحرافها، أوغشاوة تجلى عنه ضبابها.
فقضية الانتظار عند الشيعة، ومن ثَم انتقال الأدوار بعد فَقْد مَن كان يُؤمَّل به أن يكون هوالمهدي قائمة، فبعد محمد بن الحنفية، هناك من ينتظر محمد بن جعفر، الذي هوجعفر الصادق، وبعد أن مات محمد بن جعفر، صار هناك من ينتظر إسماعيل بن جعفر، وهم من يُسمَّون (الإسماعيلية)، وهم من فرق الباطنية، وبعد أن مات إسماعيل من غير ولد صار هناك من ينتظر محمد بن إسماعيل، وهؤلاء هم القرامطة الباطنيون.
وأشهر فرق الشيعة هم من يسمَّون: (الاثني عشرية) وهم يقولون باثني عشر إمامًا، آخرهم هومحمد بن الحسن العسكري، وهوعندهم إمام معصوم، اختفى في السرداب قبل أكثر من ألف ومئتي سنة، والواقع أن الحسن العسكري لم يُنجب، ومات عقيمًا.
أما المهدي العباسي فقد سماه أبوه أبوجعفر المنصور محمدًا؛ ولقبه بالمهدي لأنه كان يواجه مشكلة المهدي من آل البيت، فاضطر أن يواجه الحرب بمثلها، وكان يقول في مجالسه الخاصة: والله لا مهدي آل البيت مهدي، ولا ولدي أيضًا مهدي؛ لكن نحن نقاوم هذا بهذا!!
فادعى ابن أبي جعفر المنصور المهديَّة؛ كما لقبه أبوه؛ وذلك منافسة للنفس الزكية.
فهناك مهديون كُثُر، أومُتَمَهْدُوْن كثير، مثل: المهدي ابن تومرت، في بلاد المغرب، وهومؤسس دولة الموحدين في المغرب.
وهناك أيضًا المهدي السوداني، وهومحمد، أوأحمد بن عبد الله، الذي قاد حركة المهدية التي لا تزال حزبًا، جماعته قائمة في السودان إلى اليوم، وكان يقول: إنه من آل البيت، ويدَّعي أنه يأتيه الوحي، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كلَّمه كفاحًا، وأخبره أنه المهدي، وتجمع حوله أناس كثيرون، وإن كان من خير في هذه الحركة المهدية، فهي أنها ساهمت في طرد الاستعمار من السودان.
وهناك مهديون لم يحالفهم الحظ، كما يقول الإمام ابن تيمية: أعرف في زماننا غير واحد من المشايخ من أهل الزهد، والتقوى، والعبادة، يظن كل منهم أنه المهدي، وربما يخاطَب أحدهم بذلك مرات في اليقظة، وإنما تخاطبهم الشياطين.
كما ذكر الحافظ ابن حجر -رحمه الله- أحدَهُم في كتاب (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة) وعبر عنه بقوله: حصل له انحراف في المزاج، فادعى دعاوى عريضة من الرؤية -رؤية الله سبحانه وتعالى- ومن الإسراء، وأن الله كلّمه، وأخبره أنه هوالمهدي.
أسلوب الهاربين والمحبَطين والمنهزمين
ولنا في النهاية هذه التعليقات.
التعليق الأول:
إننا نلاحظ أن سيطرة اليأس على الإنسان قد تدفعه دفعًا إلى البحث عن مَخْرج، ولوكان هذا المخرج وهميًّا، حتى يتمسك به أمام فشلٍ كبير أصابه في مشروع كان قد علّق عليه آماله فيفزع إلى هذا المهرب الوهمي.
ولذا نجد فكرة المهديَّة رائجة عند الشيعة؛ لأنهم كانوا أقليَّة، وكان الحكم -غالبًا- في يد أهل السنة، فكانوا يشعرون بالحرمان، وكان أئمتهم بعيدين عن مراكز التأثير والقرار، فعوّضوا عن هذا بمثل هذه المعاني التي يحفظون بها روح الأتباع، ويحافظون بها على ارتفاع معنوياتهم، وربما كان هذا شيئًا نفسيًّا، بمعنى: أن منهم من يتعمد ذلك، ومنهم من تتلبسه هذه الفكرة فيظنها صوابًا، ويُشيع هذا الأمر، ويكون عنده قناعة حقيقية يستطيع أن يوصلها إلى الآخرين الذين يلاحظون أنه يتكلم بجدٍّ وصدق وإخلاص وصرامة، فينتقل هذا الأمر إليهم أيضًا.
فكانت فكرة المهديَّة مهربًا للشيعة أمام عدم وجود فرصةٍ لهم في الوصول إلى السلطة والحكم، ومع ذلك كانت لهم ثورات كثيرة، لكنها فشلت، وفي كتاب (مقاتل الطالبيين) للأصفهاني أخبار عن هذه الثورات ومآلاتها.
وكذلك أهل السنة في بعض الحالات التي أصابهم فيها اليأس والإحباط وفشل بعض مشاريعهم؛ صار بعضهم يهرب إلى هذه الفكرة أيضًا.
ففي أسبانيا لما جاء الأسبان، وطردوا المسلمين منها، بدأ بعض المسلمين، مثل بني الأحمر، يهربون إلى فكرة ادعاء وجود مهدي، وكانوا يترقبونه، وينتظرونه، ويظنون أن هذا المهدي المنتظر الموعود سوف يأتي لينصرهم على الأسبان، ويأخذ بثأرهم.
كذلك بعض المسلمين في القوقاز، كانوا يعتقدون بعودة (الشيخ منصور) الذي قاد حركة من حركات الاستقلال، وظهر قبل (الشيخ شامل) بفترة، وكانوا يظنون أنه سيعود مرة أخرى؛ حتى يقود جهادهم.
والأكراد كذلك، ومعروف أن الأكراد شعب يعاني مرارات طويلة عريضة، ربما في معظم بلاد العالم، وعبر فترات طويلة من التاريخ، باستثناء صلاح الدين الأيوبي، وسلالته؛ ولذلك كان الأكراد يعتقدون برجعة قائد من قوادهم، وهوحسن بن علي.
وربما حصل الشعور بالإحباط إثر فشل مشروع كبير في حجمه، أوفي الآمال المعلقة به كمشروع جهادي، أوحركي تشرئب إليه الأعناق، وترتبط به الآمال، وتراه المنقذ من المحنة، والمخرج من الفتنة، فإذا ما أخفق هذا المشروع تحطمت تلك الآمال، وأحبطت تلك النفوس، ويئست من كل عمل، فوجدت في الانتظار مهربها.
وإنه من الخير للأمة ألا تعلق آمالها على مشروع بعينه، فمساحة العمل للدين أكبر من أن يستوعبها هذا المشروع أوذاك، وإذا حصل إخفاق في جانب فثمة نجاحات في جوانب أخرى، وبذلك تسلم النفوس من عقابيل الإحباط واليأس المدمرة.
فجوالهزيمة، والإخفاق، والإحباط، هوالبيئة المُثلَى لرواج دعاوى المهدية، الانتظار، خاصة لدى أولئك الذين لا يملكون برنامجًا عمليًّا إيجابيًّا يملئون به فراغ أنفسهم، ويصرِّفون فيه طاقاتهم، واليائس الذي لا يعمل شيئًا ذا بال يُخيَّل إليه أنه لا فائدة من العمل، وأن الأمر أكثر من إمكانيات البشر؛ ولهذا فلا حلَّ عندهم إلا بتدخل إلهي غير خاضع للسنن المعتادة يُنصِّب بموجبه مبعوث العناية الإلهية، وهوالمهدي، فيثخن في الأعداء قتلاً وتدميرًا، ويقود الأمة ويقضي على خلافاتها وجراحاتها؛ وبهذا نعذر لأنفسنا أيضًا بألا نقوم بعملٍ جاد مثمر، ونقعد ونترك المدافعة التي أمرنا بها في سورة البقرة: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ الناسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرض وَلَكِن اللَّهَ ذُوفَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِين) بحجة هذا الانتظار الموهوم.
وهذا الشعور مركب -عندي- من حالين:
الأولى: الهزيمة النفسية المريرة، التي تواجه مجموعة من الناس، أوجماعة، أوحتى شعبًا من الشعوب؛ بسبب تبخر الآمال التي كانوا يعقدونها على شيء معين، ولذلك كلما انتقل مهدي ومات انتقل الناس إلى مَن بعده، أوادعوا أنه لم يمت، أوأنه سوف يعود.
الثانية: الطمع في التغيير الكلي، وعدم القناعة بالتدرج، ومراعاة السنن الإلهية والإصلاح المرحلي، أوالجزئي، وإنما يحلم الإنسان -بعدما يرى الفساد قد عمَّ وطم- أن هذا الفساد كله سوف يزول في غمضة عين وانتباهتها.
نعم، نحن مؤمنون بأن الله تعالى يغيّر ما شاء بقدرته، وأنه: ما بين غمضة عين وانتباهتها يُغيّر الله من حالٍ إلى حالٍ، لكن الله - سبحانه وتعالى - جعل سننا في المدافعة، والإصلاح؛ يتم بموجبها إحداث التغيير الذي أمرنا الله -سبحانه وتعالى- أن نعمله؛ ولهذا قال الله -عز وجل- في سورة الرعد: (إِن اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)، فهناك من يحلمون بقضية جوهرية حاسمة تنهي الأمر، والمصيبة أنه لا بد أن يتم ذلك في حياتهم، أما أن أغرس فسيلة، وأتابعها أنا وأولادي من بعدي، فهذا مما تستطيل عزائمهم عَمَلَهُ وانتظارَ نتائجِه.
إنهم لا ينتظرون ثمرات جهدهم وعملهم ومشاريعهم الدءوبة، ولكن ينتظرون شيئًا لم يعملوا له
إلا هذا الانتظار الحالم.
وهنا ملحوظتان:
الأولى: الذين يعملون عملاً منتجًا مفيدًا، فيشتغلون بإغاثة، أوتعليم، أودعوة وإصلاح، ولديهم مشاريع، وطموحات، وأنشطة يرعونها، ويفرغون فيها طاقاتهم وآمالهم، فإن هذه الأفكار لا تروج عندهم، يسمعونها دون أن يكون عندهم تشبُّع بها حتى لوكانوا بُسطاء؛ لأن عندهم من العمل الجاد المثمر ما يملأ عليهم عقولهم ونفوسهم وحياتهم، ولا يعولون على مثل هذه المعاني، ولوتحققت في يوم من الأيام لكانوا شركاء الناس فيها، لكنهم لا يعوّلون عليها أويتوقفون عندها.
أما أولئك الذي يتعلقون بمثال بعيد المنال، وفي الوقت نفسه لا يعملون شيئًا لتحقيق هذا إلا مجرد التربص والانتظار؛ فإنهم قد ينظرون لأعمال الآخرين بنوع من السخرية، ويقول أحدهم: أنت ماذا تستطيع أن تصنع؟! هل تستطيع أن ترد الرياح العاتية، أوالسيل الجارف بيديك الضعيفتين؟ فالحل عنده هوالتغيير الشامل الكامل، وسوف يتم على يد المنتظر!!
ولهذا كانت غالب دعاوى المهدية في التاريخ تتكون في أجواء مشحونة بالتوتر، مأزومة بأزمات معيَّنة، كالتغيرات الاجتماعية، أوالسياسية، ودعاوى المهديَّة كلها تكون في حال انسداد لا يرى فيه كثير من الناس -وخصوصًا شبابهم- مخرجًا، أوضوءًا في آخر النفق، فيلجئوا إلى مثل هذه المعاني.
الثانية: أن المهدية كانت في التاريخ مصاحبة -في الغالب- للشيعة، بينما لوحاولنا أن ننظر إلى واقعنا المعاصر اليوم؛ لرأينا أمرًا عجيبًا، قد انقلبت الآية، فأصبح الشيعة الذين تاريخهم كله يقوم على الترقب والانتظار، وأخرجوا لنا عشرات المهديين، وكانوا يقولون: إن الجمعة لا تُقَام إلا مع المهدي، وإن الجهاد لا يقام إلا مع المهدي، وعطلوا كثيرًا من الأعمال بانتظاره، ولكنهم بعد هذه الفترة الطويلة تلقنوا درسًا، فطوروا الانتظار عقيدة؛ وإن لم يلغوا فكرة المهدي، فأغلبهم لا يزالون يعتقدون بالمهدي الموعود عندهم، لكن مع ذلك أوجدوا بدائل وتحركوا خارج إطار هذه الفكرة، وبدءوا يعملون ويخططون وينتجون؛ ولهذا قامت لهم دول، وأحزاب وجماعات، وإعلام، ونشاط منقطع النظير على صعيد الواقع؛ بينما تحوَّل أهل السُّنة إلى الحديث الطويل حول المهدي، وانتظاره، وترقب خروجه، وهل هوفلان، أوفلان؟! إلى غير ذلك!!
وهذا من الانعكاس الغريب في المفاهيم، ويفترض أن يتنبه شباب أهل السنة إلى أنهم بهذا قد دخلوا مدخلاً صعبًا، وأنهم قد انتهوا من حيث بدأ الآخرون، وهذا أمر ليس محمود العاقبة بعد أن توالت نذر التاريخ في كشف خطورته، وبيان عواقب الركون إليه.
ادعاءات أم وساوس؟!
التعليق الثاني:
الذين ادّعوا المهدية قسمان:
الأول: منهم المدّعي الكاذب الذي يعرف أنه كاذب، وهويخادع الناس، ويستدرجهم إلى طاعته واتباعه، فلونظرنا إلى الدولة الفاطمية؛ فإنها قامت على أساس ادعاء المهدية، كذلك دولة الموحدين، التي أسسها المهدي بن تومرت، قامت على هذه الدعوى أيضًا.
فهؤلاء قوم رفعوا هذا الشعار؛ لأغراض سياسية ومصالح مادية، وبلغوا مرادهم فيها، وآخرون رفعوها للمصالح نفسها؛ لكنهم لم يحصلوا على مرادهم الدنيوي.
الثاني: أن هناك من تتلبسهم بعض الوساوس والخيالات، أوكما عَبّر عنه الحافظ ابن حجر بِلُغَتِه: (انحراف المزاج)، وهذا أمر معروف عند علماء النفس المعاصرين، أن من الناس من يقع في اضطراب نفسي، أوانفصام في الشخصية؛ فيبدأ -بموجبه- يظن أنه هوعيسى بن مريم، أوالمهدي، أوما هوأعظم من ذلك على ما هومعروف.
بين الإفراط والتفريط
التعليق الثالث:
أن الإلحاح المفرط على قضية من القضايا هوانحراف بحد ذاته؛ حتى لوكانت هذه القضية مشروعة من حيث الأصل.
فعلى سبيل المثال: مسألة تنصيب الإمام لا خلاف عليها عند المسلمين، إلا خلاف شاذ للأصم، وأما جماهير المسلمين، وأهل السنة كافة، فإنهم يرون أن مسألة تنصيب الإمام ضرورة شرعية لا بد منها.
لكن الإفراط في التعاطي مع هذه القضية عند الشيعة جعلها معقد الولاء والبراء، ومفصل الأمر بينهم وبين الناس، وبنوا عليها بناءً عظيمًا؛ حتى إنك إذا قرأت كتبهم، ونظرت في قواعدهم وعقائدهم بَدَا لك وكأن الكون كله لم يُخلَق إلا من أجل الإمامة، وبالذات من أجل الإمام علي بن أبي طالب، والأئمة من بعده، وأن الدنيا لم تُخلَق إلا من أجلهم، وأن الكون لا يكون إلا بهم، وأن الآخرة هي منهم ولهم، وأن قيادة الناس وإصلاح أمورهم لا يتم إلا بهم، وأن حفظ الدين لا يكون إلا عن طريقهم، إلى غير ذلك من الارتباطات التي لا دليل عليها، ولا صحة لها، فهذا نموذج.
فينبغي لأهل السنة أن يتفطنوا لهذا المعنى، وأن الإلحاح الزائد في قضية من القضايا قد يكون هوانحرافًا بذاته، فأنت تؤمن بهذه القضية؛ لكن تعطيها حجمها الشرعي، دون إفراط، ولا تفريط.
وكذلك قضية المهدية، فهناك من قد ينكر أحاديث المهدي إطلاقًا، وربما كان بعض الذين أنكروها بسبب الممارسات الخاطئة، والدعاوى الكثيرة -عبر التاريخ- التي تمسكت بهذا المعنى؛ فأنكروا هذا حتى يسدوا الباب، وربما يكون هذا بسبب عدم معرفتهم، واطلاعهم على السنة، فهذا طرف، لكن الطرف الثاني هومن يبالغ في تبني فكرة المهديّة، حتى إن هذه الفكرة تأكل، وتشرب، وتصحو، وتنام معه، ويصبح الأمر غُلوًّا في الإلحاح على هذه القضية، وهذا خطأ آخر أيضًا.
وقل مثل ذلك في القضايا كلها حتى أمر العبادة، فلوأن أحدًا أفرط في الخوف من الله، لآلَ به الأمر إلى الوقوع في مذهب الخوارج، أوأفرط في الرجاء، لآل به الأمر إلى الوقوع في مذهب المرجئة، أوأفرط في الحب، لآل به الأمر إلى الوقوع في مذهب الصوفية، وهكذا كل المعاني الشرعية، والأصول التي لها أصلٌ شرعي يؤمن بها الإنسان، ويعطيها حجمها الشرعي دون إفراط، ولا تفريط، ولا غلوولا جفاء، وهذا المعنى في غاية الأهمية، وهوجزء من معاني الوسطية التي تحتاج إلى حديث خاص، وقد قال عز وجل في سورة البقرة: (وَكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)، أي أن يكون الإنسان معتدلاً بين الغالي والجافي.
ولوتأملتَ المسائل التي يقع فيها الاختلاف بين المسلمين بعامة، وبين الدعاة أوالجماعات بخاصة، لوجدت فيها شيئًا كثيرًا من هذا.
فهناك جماعة قد تُفْرِط في قضية الحاكمية، حتى تكفِّر الحكومات، والعلماء، والشعوب التي رضيت بهذا، وهناك أيضًا من يفرِّط في هذه القضية ويهوِّن من شأنها، ويرى أن الناس أحرار في أن يحكموا بأي قانون شاءوا، وأي نظام اختاروا، دون أن يكون عندهم من الله تعالى في هذا برهان، وهذا طرف آخر غالٍ في التفريط.
وهناك الاعتدال الذي يعطي كل قضية حجمها الحقيقي ومقدارها الشرعي، من غير غلوّ ولا تفريط، والشيء الملاحظ جليًّا أن الغلوفي قضية يصاحبه التفريط الغالي أيضًا في قضايا أُخر مساوية في الأهمية، إن لم تكن أهم.
مفهوم (التجديد) الغائب كبديل صحيح
التعليق الرابع:
أن هناك بديلاً شرعيًّا عظيمًا يُغفَل عنه؛ بسبب الانهماك في قضية المهدي، وتوقع خروجه، وهي قضية (التجديد) التي وردت في حديث أبي هريرة، الذي أخرجه أبوداود: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)، وهوحديث صحيح تلقته الأمة بالقبول.
فقضية التجديد هذه هي الفكرة الشرعية الصحيحة، التي قام بها الأئمة،
قام بها أبوبكر -رضي الله عنه- بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- برد الناس إلى الحق، ومحاربة المرتدين، وقام بها عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- في بني أمية، وقام بها الشافعي، وأحمد، والعلماء بعدهم عبر العصور.
وكل أحد قام بها في مجاله، فهذه القضية هي التي من شأنها أن تُصلِح واقع الناس وتُحرِّك هممهم نحوالإصلاح؛ لأن الصواب: أن التجديد ليس مهمة فرد ننتظره، كما ننتظر المهدي، وإنما التجديد مهمة الأمة كلها؛ فالرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَن يجدد لها) و(مَن) هاهنا من ألفاظ العموم، أعم من أن تكون خاصة بفرد، أوجماعة، أوطائفة من الناس، بل قد يشمل هذا أعدادًا غفيرة من الناس، في كل مجالات الحياة، ومن الذي يستطيع أن يجدد أمر الدين للأمة كلها في العلم، والعمل، والعبادة، والاقتصاد، والإعلام، وفي سائر شئون الحياة، هذا لا يمكن أن يقوم به فرد ولا أفراد، وإنما يقوم به طوائف كثيرة من الناس، ومع ذلك يظل وضع الأمة محتاجًا إلى مزيد من الإصلاح، ومزيد من التجديد؛ وهكذا ما ذكر الرسول -عليه الصلاة والسلام- عن الطائفة المنصورة، التي لا تزال قائمة بأمر الله، لا يضرها من خذلها ولا من خالفها، حتى يأتي أمر الله، فهذه الطائفة مهمتها تجديدية إصلاحية، فمنهم من يقوم بالتعليم، ومنهم من يقوم بالجهاد، ومنهم من يقوم بشئون الاقتصاد، ومنهم من يقوم بأمور العلم، ومنهم من يقوم بأمور الدعوة، ومنهم من يقوم بالإغاثة، وهكذا.
فنحن بحاجة إلى إخراج الأمة -شبابها، وجماعاتها، وشعوبها- من اليأس، هذه مسئوليتنا جميعًا.
الوصايا الأربع
وأطرح في النهاية أربع توصيات:
الأولى: ضرورة إحياء الحوار حول قضايا الأمة الكبيرة، وتربية نظام الاستماع بين شباب الأمة ورجالاتها، ولدى القيادات على وجه الخصوص، وإن كانت قيادات فكرية أوعلمية، أوسياسية؛ لأن الناس إذا اسُتمِع إليهم زال بعض ما في نفوسهم، وأصبح لديهم قدرة على التفاهم، والتفاوض، والأخذ، والعطاء، وفي ذلك حفظ لوحدة الأمة وطاقاتها وشبابها، وتجميع لها في مواجهة الأخطار المحدقة بها.
الثانية: تشجيع البرامج العملية، على صعيد الدعوة، والتعليم، والإعلام، والإغاثة، ومن ذلك تشجيع المؤسسات الخيرية، والجهود الخيرية أيًّا كانت، وإبرازها، فلابد من رفع حالة اليأس والإحباط؛ لأن اليائس لا يصنع شيئًا، وقد يضر نفسه، وهولا يدري؛ لأنه يفكر بطريقة محبطة يائسة.
الثالثة: ضرورة إيجاد فرص العيش الكريم لشباب الأمة، وأُسَرِها ومجتمعاتها، فإن حالة الفقر، والبطالة، تجعل هؤلاء وقودًا لأية فكرة منحرفة.
الرابعة: وجوب حماية الأمة من لوثات الانحراف الفكري، والسلوكي، ولا شك أن الانحراف الفكري والسلوكي هوالذي يفرز ردَّات الفعل السيئة.
نسأل الله أن يُعِز الإسلام والمسلمين، ويذل الشرك والمشركين، وأن ينصر المسلمين في كل مكان، وأن يكفيهم شر الأشرار، وكيد الفجار، ما اختلف الليل والنهار، وأن يوفقنا لصالح القول والعمل، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
---
** من علماء السعودية، بالتعاون مع موقع الإسلام اليوم، بتصرف يسير واختصار.

انظر أيضاً :
  1. لماذا لم يذكر اسم علي في القرآن؟ ..
  2. تكفير غير الإمامية ..
  3. تكفير من مات ليس له إمام ..
  4. الإمامة ..
  5. إمامنا رسول الله ..
  6. إقصاء أبناء الحسن من الإمامة ..
  7. اول من اشهر القول بفرض امامة علي هوعبد الله بن سبأ ..
  8. أشرب النبيذ ولا تنكر الإمامة ..
  9. الخطبة الشقشقية لا تثبت عن علي رضي الله عنه ..
  10. نصوص في الإمامة ..
  11. كفر منكر الإمامة ..
  12. منزلة الولاية ..
  13. الحسن بايع معاوية ..
  14. أشرب النبيذ ولا تنكر الإمامة ..
  15. معنى الصلاة على (آل محمد) ..
  16. هل علي رضي الله عنه أخبر أقرب الناس إليه بترتيب الأئمة الاثني عشر؟ ..
  17. إبن الحنفية لا يعرف الإمام ..
  18. أهل البيت يبايعون الصحابة ..
  19. أين الولاية؟ ..
  20. هل الإمامة منصوصة ..
  21. المرتضى: خبر الغدير وخبر المنزلة نص خفي وليس جلي ..
  22. النوري الطبرسي : لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل ..
  23. الولاية ليست شرطا لدخول الجنة والنجاة من النار ..
  24. هل الزوجة من أهل الرجل؟ ..
  25. أئمة الشيعة ثلاثة عشر ..
  26. التشابه بين عقيدتي اليهود والشيعة في الوصية ..
  27. تواتر المضامين عند الشيعة الإمامية يفضي إلى هدم الدين (الإمامة والتحريف أنموذجاً) ..
  28. غدير خم .. بين الواقع وتزوير الروافض ..
  29. بيعة علي بن أبي طالب صحتها ورد شبهتها ..
  30. زعمهم وجود نص على خلافة علي رضي الله عنه ..
  31. في الإمامة – وفيه ست تنبيهات ..
  32. في إمامة عليّ رضي الله عنه ..
  33. الولاية والوصاية ..
  34. تحديات تواجه النظرية الامامية ..
  35. الامامة والحق المغصوب ..
  36. الخلافة - تاج الفروض ..
  37. في نقل المذاهب في مسألة الإمامة ..
  38. الإمامة ..
  39. استدلالهم على مسألة الإمامة ..
  40. الشيعة الإثنا عشرية ومسألة الإمامة ..
  41. الإمامة عند الشيعة من خلال مرويات أصول الكافي - دراسة مقارنة بالقرآن والعقل ..
  42. هل الرسول أوصى بالخلافة لعلي؟ ..
  43. إثبات الإمامة عند الشيعة بالخرافات ..
  44. الوجوه الاثنى عشر في نقض إمامة وعصمة أئمة الرفض الاثنى عشر ..
  45. يا رافضة جئتكم بما يهدم دينكم من القواعد ..
  46. العقل منكر للنص ..
  47. دراسة وتمحيص أحادث النص على اثني عشر إمام ..
  48. الإمامة ..
  49. ذكر أفضليتة الخلافة على هذا الترتيب ..
  50. الإمامة عند الشيعة ..
  51. متى كان النص؟ ..
  52. بحوث في ولاية الفقيه والشورى ..
  53. بحوث ودراسات في حديث غدير خم ..
  54. بحوث في حديث بدء الدعوة أو يوم الدار ..
  55. الإستدلال بآية (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) ..
  56. بحوث في روايات التصدق بالخاتم ..
  57. بحوث في آية التطهير ..
  58. بحوث في حديث الطائر المشوي ..
  59. بحوث في حديث الثقلين ..
  60. الإمامة والقرآن ..
  61. هل عدد الأئمة عند الشيعة 13؟ ..
  62. رد على شبهات الشيعة ..
  63. بحوث في حديث "يكون بعدي إثنا عشر أميرا" ..
  64. شجرة الأئمة عند الإسماعلية
  65. ثلاث قصص تبطل مزاعم الشيعة ..
  66. صحة خلافة أبي بكر ونقض الولاية عن الشيعة ..
  67. آل محمد - حق لكل أمة محمد ، الحق المسلوب من كل مسلم ..
  68. الخوئي يقر بعدم وجود رواية تنص على أسماء الأئمة ..
  69. من هم أهل البيت ..
  70. لماذا لم يروي الرافضة عن هؤلاء (أولاد الائمة) وأحفادهم.. أحاديث النص على الأئمة الـ 12 ..
  71. صرف الإمامة عن ذرية الحسن رضي الله عنه ..
  72. الآيات الدالة على وجوب التحاكم إلى الله ورسوله ..
  73. هل ذكر أئمة الشيعة في التوراة؟ ..
  74. حديث "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية" لا أصل له بهذا اللفظ ..
  75. الإستدلال بحديث المنزلة ..
  76. الإستدلال بآية المباهلة ..
    للمزيد ..
عدد مرات القراءة:
2395
إرسال لصديق طباعة
الأثنين 26 شعبان 1438هـ الموافق:22 مايو 2017م 11:05:19 بتوقيت مكة
ابراهيم معاذ عبدالرحمن  
الله المستعان
 
اسمك :  
نص التعليق :