من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

دراسة وتمحيص أحادث النص على اثني عشر إمام ..
(الحديث الأول
(الحديث الثاني
(الحديث الثالث
دراسة وتمحيص أحاديث النص على اثني عشر إمام
... توجد في كتب الشيعة، علاوة على الأحاديث التي تبين نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على إمامة وخلافة عليِّ - عليه السلام - بشكل خاص، أحاديث فيها نصه (صلى الله عليه وآله)، بأمر ربه تعالى، على اثني عشر إماما واحدا واحدا ببيان أسمائهم وعلاماتهم، بحيث لا يبقى عذر لأحد! وسنقوم فيما يلي بتمحيص هذه الأحاديث من حيث السند والمتن، إن شاء الله، لنرى ما هي الحقيقة في هذا الأمر؟
... الحديث الأول: أهم حديث جاء في كتب الشيعة في التعريف بالأئمة الاثني عشر الحديث المشهور بحديث لوح جابر، وقد ورد هذا الحديث بعدة طرق مختلفة سنعرضها جميعا على أنظار القراء:
... أخرج الصدوق الحديث في كتابه " إكمال الدين وإتمام النعمة " وكتابه " عيون أخبار الرضا " بالسند التالي: قال:
... [حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحق الطالقاني قال: حدثنا الحسن بن اسماعيل قال حدثنا أبوعمروسعيد بن محمد بن نصر القطان قال حدثنا عبيد الله بن محمد السلمي قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا محمد بن سعيد قال حدثنا العباس أبي عمروعن صدقة بن أبي موسى عن أبي نصرة قال: لما احتضر أبوجعفر محمد بن علي الباقر - عليه السلام - عند الوفاة، دعا بابنه الصادق فعهد إليه عهدا، فقال له أخوه زيد بن علي: لوامتثلت فيَ بمثال الحسن والحسين عليهما السلام لرجوت أن لا تكون أتيت منكرا، فقال: يا أبا الحسين إن الأمانات ليست بالمثال ولا العهود بالرسوم، وإنما هي أمور سابقة عن حجج الله تبارك وتعالى، ثم دعا بجابر بن عبد الله فقال له: يا جابر حدثنا بما عاينت في الصحيفة، فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر، دخلت على مولاتي فاطمة عليها السلام لأهنئها بمولود الحسن - عليه السلام - فإذا هي بصحيفة بيدها من درة بيضاء فقلت يا سيدة النسوان ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: فيها أسماء الأئمة من ولدي. فقلت لها: ناوليني لأنظر فيها، قالت: يا جابر لولا النهي لكنت أفعل، لكنه نهى أن يمسها إلا نبي أووصي أوأهل بيت نبي ولكنه مأذون لك أن تنظر إلى باطنها من ظاهرها! (1) قال جابر: فقرأت فإذا فيها: أبوالقاسم محمد بن عبد الله المصطفى أمه آمنة بنت وهب، أبوالحسن علي بن أبي طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم من عبد مناف، أبومحمد الحسن بن علي البر، أبوعبد الله الحسين بن علي التقي أمهما فاطمة بنت محمد، أبومحمدعلي بن الحسين العدل، أمه شهربانويه بنت يزدجرد بن شاهنشاه، أبوجعفر بن محمد
__________
(1) هذا أيضا من علامات الكذب في هذا الحديث إذ أن معرفة أسماء الأئمة الذين اختارهم الله وفرض طاعتهم على العالمين والتي لا نجاة لمسلم إلا بها ـ حسب قول الإمامية ـ أمرٌ ينبغي أن يُعلن ويُنشر لا أن يُخفى ويُستتر عند فرد! (مت)
بن علي الباقر أمه عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، أبوعبد الله جعفر بن محمد الصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، أبوإبراهيم موسى بن جعفر الثقة أمه جارية اسمها حميدة، أبوالحسن علي بن موسى الرضا أمه جارية اسمها نجمة، أبوجعفر محمد بن على الزكي أمه جارية اسمها خيزران، أبوالحسن علي بن محمد الأمين أمه جارية اسمها سوسن، أبومحمد الحسن بن علي الرفيق أمه جارية اسمها سمانة وتكنى بأم الحسن، أبوالقاسم محمد بن الحسن هوحجة الله تعالى على خلقه القائم أمه جارية اسمها نرجس صلوات الله عليهم أجمعين] (1)
__________
(1) أول ما يتوجه من إشكال على صحة الحديث وأمثاله أنه من المتواتر أن عددا من الأئمة عليهم السلام لم يكونوا عالمين في بداية الأمر إلى من ستؤول الإمامة من بعدهم، فالصادق (ع) أعلن في البداية أن ابنه الأكبر "إسماعيل " هوالإمام من بعده، لكن إسماعيل توفي في حياة أبيه!!، عندئذ قال الصادق أن الإمام هو"موسى"، وكذلك عين الإمام الهادي ابنه "محمدا" إماما بعده لكن محمدا أيضا توفي في حياة والده!! فنقل الهادي الإمامة من بعده لابنه الآخر" الحسن"، وهذا كله يناقض علمه السابق بأسماء الأئمة واحدا واحدا. وكذلك يتناقض مع حديث لوح جابر وأضرابه، ما رواه الكليني نفسه في أصول الكافي: باب "الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا" أن الإمام موسى بن جعفر (ع) لم يكن يعلم إلى من من إولاده ستصير الإمامة من بعده وكان يمل إى إمامة ابنه "القاسم" إلى أن رأي في منامه النبي (ص) وعليا (ع) فسألهما: "أرنيه أيهما هو؟ " ومع أن الإمام علي أشار إلى الرضا إلا أن الإمام الكاظم لم يطمئن حتى سأل النبي (ص) فقال: "قد جمَعْتَهم لي ـ بأبي وأمي ـ فأيهم هو؟ ". فلوكان حديث اللوح صادقا لكان حضرة الكاظم (ع) قد رآه وعرف منه أسماء الأئمة، فما مورد هذا التساؤل منه إذن؟؟!!
... ولقد أحصى كاتب هذه السطور ـ أثناء مطالعة أصول الكافي ـ عدد أصحاب الأئمة بدءا من الإمام الحسين (ع) وحتى الإمام الرضا (ع)، الذين ذكرت روايات الكافي ما يدل على عدم معرفتهم من سيكون الإمام بعد إمام عصرهم، فوجدت أن عددهم بلغ مائة وأربعة!!! فلوصح حديث لوح جابر ونظائره لكان الأئمة أطلعوا على الأقل أصحابهم المقربين على أسماء الأئمة أجمعين حتى لا يتيهوا ولا يضطروا للحيرة والبحث عن كل إمام؟؟!! أي لوكان قول الذين ادعوا ان النبي (ص) عين اثنا عشر إماما من بعده، بأسمائهم، صحيحا، لعرف ذلك الأئمة أنفسهم ولعرف ذلك خلص أصحابهم المقربين، في أن الواقع خلاف ذلك!! (برقعي)
.
... أقول: لا يوجد لرجال سند هذا الحديث بدءاً من "سعيد بن محمد بن نصر القطان" إلى "أبي نصرة"، ذكر في كتب الرجال! ولا ندري من أين جاء المرحوم الصدوق بهؤلاء الرواة وعمن أخذ ومن أين روى هذه الرواية؟! ولكن محقق كتاب إكمال النعمة للصدوق ذكر في الحاشية أن أبا بصرة: إذا كان نفس أبا بصرة محمد بن قيس الأسدي فقد ضعَّفه الشهيد الثاني في كتابه الدراية وقال عنه: [كلما كان فيه محمد بن قيس عن أبي جعفر فهومردود]، لكنه قطعا ليس محمد بن قيس هذا ولوكان هوفهذا الحديث منسوب إليه كذبا. وفي حاشية الكتاب نفسه قال إذا كان هوأبا بصرة فاسمه حُميل بضم الحاء، وأيا كان فهومجهول.
... لكنني أقول أن متن الحديث مفتضح الكذب إلى درجة لا نحتاج معها للبحث في صحة أوسقم سنده، فالراوي المجهول الهوية أبوبصرة يبتأ حديثه بقوله: [لما احتضر أبوجعفر محمد بن علي الباقر عند الوفاة]، هذا في حين أن وفاة الإمام محمد الباقر - عليه السلام - وقعت، طبقا لكل التواريخ، فيما بين السنة 114 إلى 118هـ. (1)
... أما وفاة "جابر بن عبد الله الأنصاري" فذكرتها التواريخ بين 73 إلى 77 هـ. (2)
__________
(1) يُراجَع للتأكد من ذلك الكتب التالية: 1ـ المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الأشعري: ص 72. 2ـ فرق الشيعة للحسن بن موسى النوبختي: ص 82، حيث يذكر الكتابان أن سنة وفاته هي 117 هـ. 3ـ وفيات الأعيان لابن خلِّكان: ج4/ص17.. 4ـ بحار الأنوار للمجلسي: ج 14/ ص 44 (من طبعة تبريز القديمة). 5ـ تاريخ اليعقوبي: ص 52 (طبعة بيروت لعام 1375هـ). 6ـ منتهى الآمال (في مصائب النبي والآل) لعباس القمي، (بالفارسية): ص 122 (طبع العلمي) 7ـ الإصابة في تمييز الصحابة: ج1/ص215.
(2) انظر: 1ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر: ج1/ص213. 2ـ أسد الغابة لابن الأثير: ج1/ص258. 3ـ التهذيب ج9/ص 77 (طبع النجف). 4ـ تتمة المنتهى: ص 69. 5ـ الإصابة: ج1/ص215.
... فهذا يعني أن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - توفي قبل أربعين سنة من وفاة الإمام الباقر - عليه السلام -. أفلم يوجد من يقول لهذا الكذاب الوضاع: كيف أحييت جابرا وجئت به ـ بعد أن مات في قبره منذ أربعين سنة ـ لمحضر الإمام الباقر، حين أدركته الوفاة، لتنسب إليه إقناعه زيدَ بن علي أن لا يطلب من أخيه الباقر الإمامة، بشهادته برؤية اللوح الذي ذكرت فيه أسماء الأئمة الاثني عشر وأسماء أمهاتهم كذلك؟!!
... لننظر الآن في تاريخ وفاة زيد أيضا: 1ـ يقول الشيخ الطوسي في رجاله (ص 195): [قُتِلَ سنة إحدى وعشرين ومائة وله اثنتان وأربعون سنة] مما يعني أن جناب زيد ولد سنة 79 أو8. هـ. 2ـ بل في تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر: (ج6/ص18) ذكرت ولادة زيد بن علي بن الحسين سنة 78 هـ. فهذا يعني أن زيدا ولد بعد أربع سنوات أوعلى أقل تقدير بعد سنة من وفاة جابر بن عبد الله!! فكيف تسنَّى لجابر أن يأتي ويقنعه بالأئمة المنصوص عليهم؟! والعجيب المحير أن هذا الحديث رغم افتضاح كذبه إلى هذه الدرجة ـ وكما قال الشهيد الثاني: أكذب الحديث ما كذبه التاريخ ـ أورده أكثر علماء الشيعة الإمامية في إثبات إمامة الأئمة الاثني عشر والنص عليهم دون أن يتعرض أحدهم أوينتبه لهذا العيب الكبير في متنه، أوانتبه لذلك ولكن التعصب الأعمى وتقليد الآباء حمله على السكوت.
... والأعجب من ذلك أن العيب الوحيد الذي أخذه المرحوم الصدوق على هذا الحديث هوقوله بعد روايته: [قال مصنف هذا الكتاب: جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم والذي اذهب إليه ما روي في النهي عن تسمية القائم!!]، حقا ينطبق عليه المثل بأنه يرى القذة في العين ولا يرى الخشبة فيها!
... هذا ولما كان كذب الحديث واضحا جدا بشهادة التاريخ لم نتعرض لنقد متنه المليء بالعيوب الأخرى: أ ـ كقوله أن جابر دخل على فاطمة ليهنئها بولادة الحسن مع أنه لم يكن من عادة المسلمين في ذلك العهد الدخول على أم الوليد لتهنئتها بالولادة، بالإضافة إلى أن جابرا لم يكن عمره، عند ولادة الحسن، يتجاوز ال 16 أو17 سنة، ولما كانت ولادة الحسن في السنة الثالثة للهجرة فإن جابرا لم يكن قد تزوج بعد، لأنه إنما تزوج من أرملة ثيب بعد شهادة أبيه في معركة أحد في السنة الثالثة للهجرة، فكيف يمكن لشاب في ريعان الشباب أن يدخل على فاطمة الشابة مثله، لا سيما أن متن الحديث لا يشير إلى أنه كان هناك أحد معها في البيت، خاصة أن قراءة اللوح، وهوبيد الزهراء، يحتاج لاقتراب شديد منها، وهذا أمر بعيد جدا أن تسمح به الزهراء عليها السلام التي أُثِرَ عنها قولها: خير للرجال أن لا يروا النساء وخير للنساء أن لا يرين الرجال!
ب ـ عدد من أسماء أمهات الأئمة خطأ، مثلا في كتاب إثبات الوصية، عن جابر نفسه، أن أم حضرة علي بن الحسين زين العابدين جهان شاه، أما هنا فذكر أنها شهربانو، وهناك قال أن اسم أم حضرة الإمام الرضا تكتُّم، وهنا نجمة! هذا بالإضافة إلى عيب آخر وهوأن فاطمة قالت أن في هذا اللوح أسماء الأئمة من ولدي، في حين أن في اللوح اسم النبي واسم علي وهما ليسا من أولادها! والحاصل أن هذا الحديث من أكذب الأكاذيب ولا يسعنا إلا أن نقول فيه: " فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا " ألا لعنة الله على الكذَّابين الوضَّاعين الذين فرقوا أمة الإسلام وبلبلوها بهذه الأحاديث الكاذبة.
... الحديث الثاني: حديث اللوح هذا أخرجه الصدوق من طريق آخر وبلفظ مختلف، في كتابيه: " إكمال الدين " و" عيون أخبار الرضا " أيضا، كما أخرجه المحدث الكليني في كتابه " الكافي "، وفيما يلي نصه وسنده كما جاء في كتاب إكمال الدين:
... [حدثنا أبي ومحمد بن الحسن قالا حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا عن أبي الخير صالح بن أبي حماد والحسن بن ظريف جميعا عن بكر بن صالح عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال أبي - عليه السلام - لجابر بن عبد الله الأنصاري إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلوبك وأسألك عنها؟ قال جابر: في أي الأوقات شئت جئني، فخلى به أبوجعفر - عليه السلام - فقال له: يا جابر! أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وما أخبرتك به أن في ذلك اللوح مكتوبا، قال جابر: أشهد بالله أني لما دخلت على أمك فاطمة في حيوة رسول الله صلى الله عليه وآله أهنيها بولادة الحسن فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه من الزمرد ورأيت فيه كتابا أبيضا شبيها بنور الشمس فقلت لها: بأبي أنتِ وأمي يا ابنة رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا والله لوح أهداه الله جل جلاله إلى رسوله صلى الله عليه وآله فيه اسم أبي وبَعْلي واسم ابنيَّ واسم الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي ليسرني بذلك، قال جابر: فأعطَتْنيه أمكَ فاطمةُ عليها السلام فقرأتُهُ وانتسختُهُ (1)، فقال أبي: يا جابر هل لك أن تعرضه علي؟ قال: نعم، فمشى معه أبي - عليه السلام - حتى انتهى إلى منزل جابر، فأخرج إلى أبي صحيفة من رق فقال يا جابر: انظر في كتابك لأقرأه أنا عليك فنظر جابر في نسخته فقرأه عليه أبي - عليه السلام - فوالله ما خالف حرف حرفا، قال جابر: أشهد بالله إني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا:
__________
(1) هذا يناقض ما جاء في الرواية السابقة من أن فاطمة رفضت إعطاء جابر اللوح قائلة أن الله نهى أن يمسه إلا نبي أووصي أوأهل بيت نبي! ( x )
...  بسم الله الرحمن الرحيم، هذا الكتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظِّم يا محمد أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا قاصم الجبارين ومذل الظالمين ومبير المستكبرين وديَّان يوم الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي أوخاف غير عدلي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين فإياي فاعبد وعليَّ فتوكل، إني لم أبعث نبيا وأكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا وإني فضلتك على العالمين وفضلت وصيك على الأوصياء وأكرمتك بشبليك الحسن والحسين وجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه وجعلت حسينا خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة فهوأفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه والحجة البالغة عنده بعترته أثيب وأعاقب أولهم سيد العابدين وزين الأولياء الماضين وابنه سمِيُّ جده المحمود محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد عليَّ حقَّ القول مني لأكرمنَّ مثوى جعفر ولأسرنَّه في أوليائه وأشياعه وأنصاره، وانتخبتُ بعده موسى وانتخبتُ بعده فتاه لأن حفظه فرض لا ينقطع وحجتي لا تخفى وإن أوليائي لا ينقطعوا أبدا ألا فمن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي ومن غيَّر آية من الكتابي (هكذا!) فقد افترى عليَّ وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي إن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي وعليٌّ وليي وناصري ومن أضع عليه أعباء النبوَّة وأمنحه بالاضطلاع يقتله عفريت مستكبر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح ذوالقرنين إلى جنب شر خلقي حقَّ القول مني لأقرنَّ عينه بمحمد ابنه وخليفته من بعده فهووارث علمي ومعدن حكمتي وموضع سري وحجتي على خلقي وجعلت الجنة مثواه وشفَّعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استحقوا
النار وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وحيي أخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب سيُذَلُّ أوليائي في زمانه ويتهادون رؤسهم كما تهادي رؤس الترك والديلم فيُقتلون ويُحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين تُصبغ الأرض من دمائهم وينشأ الويل والرنين في نسائهم أولئك حقا بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس وبهم أكشف الزلازل وأرفع القيود والأغلال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون، قال عبد الرحمن بن سالم قال أبوبصير لولم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصُنْه إلا عن أهله!] (1).
... قلت: هذا الحديث الطويل لا يقل بطلانا وتهافتا عن سابقه سواء من ناحية السند أوالمتن. أما من ناحية السند: فلن نبحث برجاله المعاصرين أوالقريبين من المعصوم رغم أن أغلبهم ضعاف: فبكر بن صالح، قد ضعفه النجاشي في رجاله (ص 84) وذكره ابن داود في القسم الثاني من كتابه المخصص للضعفاء (ص 432) وقال: [بكر بن صالح ضعيف جدا] وكذلك أورده العلامة الحلي في القسم الثاني من خلاصته المخصص للضعفاء (ص2.7) ووافق قول ابن الغضائري فيه: [بكر بن صالح ضعيف وكثير التفرد بغرائب!]. وكذلك قال عنه الممقامني في تنقيح المقال (ج1/ص178): [ضعفه جماعة وقال عنه ابن الغضائري ضعيف وكثير التفرد بغرائب].
__________
(1) عيون أخبار الرضا: ج1/ص48 - 5. (بيروت: مؤسسة الأعلمي، 14.4هـ/1984) (مت) ويجدر بالذكر أن المحقق والمحدث المعاصر "محمد باقر البهبودي" صاحب كتاب "صحيح الكافي" (طبع الدار الإسلامية، بيروت: 14.1هـ) الذي نقح فيه كتاب الكافي للكليني فحذف منه ما رآه غير صحيح وأبقى الصحيح فقط، حذف هذا الحديث معتبرا إياه غير صحيح. (برقعي)
... وكذلك عبد الرحمن بن سالم قال عنه العلامة الحلي في خلاصته (ص 229): [عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن الأشل كوفي مولى روى عن أبي بصير ضعيف]، واعتبره التفرشي في نقد الرجال (ص 185) ضعيفا واعتبر أباه ثقة، وخلص الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ص143) إلى القول عنه [على كلٍّ ضعيف أومجهول].
... ولكن رغم ضعف هذين الرجلين إلا أنهما لوكانا حقيقة راويا الحديث لقبلناه واعتبرناه صحيحا بل من المعجزات والخوارق لأنهما، مع كونهما معاصرين للإمام الصادق أوالإمام الكاظم، إذا رويا حديثا تُنُبِّئَ فيه بأن الإمام بعد حضرة الكاظم سيكون حضرة الرضا وبعده حضرة الجواد وهكذا حتى آخر إمام، فإن هذا الإخبار يكون إخبارا بأمر مغيب بالنسبة لهما ولما وقع بالضبط كما أخبرا فالحديث معجزة لا بد أن يكون صادرا حقا عن المعصوم!
... لذلك نحن نقطع أن الحديث ليس من وضعهما بل من وضع من بعدهما، ووجود أشخاص مثل صالح بن أبي حماد الذي كان يعيش في القرن الهجري الثالث، يكفي للقول بأنه إما هوالذي وضعه بتمامه أوأنه أخذ جزءا منه وأكمله من عنده على هذا النحو! فلنر ما قاله علماء الرجال بشأن صالح هذا:
1ـ نقل الممقاني في تنقيح المقال (ج 2/ ص 91) عن النجاشي أن: [أمره كان ملتبسا يُعْرَف ويُنكَر وضعَّفه ابن الغضائري وقال العلامة (الحلي) في الخلاصة: المعتمد عندي التوقف فيه لتردد النجاشي وتضعيف الغضائري] وقوله يُعرَف ويُنْكَر أي أحيانا يروي روايات معروفة وأحيانا يتفرد برواية مناكير لا تُعْرَف.
2ـ ونقل التفرشي في نقد الرجال (ص 296) نفس الكلام عنه.
3ـ واعتبره الأسترآبادي في منهج المقال (ص 18.) أحمقاً!
... فمثل هذا الراوي الأحمق الذي ضعفه كبار علماء الرجال واعتبروه مشكوكا به ملتبس الحال، لا يتورع عن وضع هكذا حديث يشهد متنه بكل وضوح بأنه موضوع مختلق.
... وفيما يلي بيان دلائل الوضع في متنه:
1) بتأمل ألفاظ الحديث ونسقه نلاحظ أنه يجعل الإمام الصادق - عليه السلام - يرويه رواية من حضر الواقعة بنفسه، حيث يقول: قال أبي لجابر ولا يقول سمعت أبي أوعن فلان .. وفي كل الحديث يتحدث الصادق حديث من هوحاضر في الواقعة كقوله في آخر الحديث: [فمشى معه أبي - عليه السلام - حتى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة] ' .... إلى قوله: [فوالله ما خالف حرف حرفا] فلهجة القسم تقتضي أن المقسِم كان حاضرا بنفسه ومشاهدا لما حدث. لكن حضور الصادق - عليه السلام - في مثل هذه الواقعة أمر مستحيل تاريخيا إذ أن ولادته - عليه السلام - حدثت، حسب التواريخ المعتبرة، سنة 83 هـ، وتقدم أن وفاة جابر كانت، طبقا لكل التواريخ، تتراوح بين 73 و77 هـ، مما يعني أن الصادق - عليه السلام - لم يدرك جابرا أبدا فالحديث كاذب قطعا.
2) جاء في آخر الحديث أن الإمام الباقر - عليه السلام - قال لجابر: [انظر في كتابك لأقرأه قال: فنظر جابر في نسخته .. ]، هذا مع أنه بشهادة جميع المؤرخين وكتب تراجم الصحابة أن جابرا كف بصره في أواخر عمره وبالتحديد في السنة 6. أو61 هـ (1) فكيف استطاع أن ينظر في الصحيفة ويقرأ منها؟!
3) في بداية المكتوب في اللوح جاء [كتابٌ من الله لمحمدٍ نوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين .. ] والواقع أنه لا يوجد في أي آية أوحديث صحيح وصف للنبي بمثل هذه الأوصاف خاصة بأنه سفير الله أوحجاب الله بل هذه من الألفاظ المستحدثة التي أطلقت فيما بعد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا سيما في أوساط الصوفية وأهل العرفان.
__________
(1) من المعروف أنه كان ضريرا لما ذهب لزيارة قبر الإمام الحسين سنة 61 هـ لذلك طلب من عطية العوفي أن يأخذ بيده ويوصله للقبر. (برقعي)
4) عبارة [فمن رجا غير فضلي وخاف غير عدلي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين!] عبارة من البعيد جدا أن تكون من كلام الله عزَّ وجلَّ العدل الرحيم والخبير بعباده المحيط بأحوالهم، فمثل الوعيد بالتعذيب بعذاب لا يعذبه أحدا من العالمين إنما يكون لمرتكب كفر مبين وإثم فاحش فظيع فيه تحد لآيات الله الواضحة (كالوعيد الذي هدد اللهُ تعالى به الذين طلبوا المائدة من أصحاب عيسى إذا كفروا بعد إنزالها)، ولا يكون على أمر هومن الضعف البشري الذي يعتري كل إنسان، فكم من راج غير فضل الله وكم من خائف غير عدله بل يجب القول أن العدل يجب ألا يُخاف منه سواء عدل العباد أم عدل رب العباد، بل الخوف من عدل الله كفر، فجملة: أوخاف غير عدلي، جملة لا معنى لها ويبدوأن الذي لفق الحديث لم يكن ينتبه لما يقوله، ثم أي مؤمن أوحتى نبي لم يخف من غير عدل الله؟! ألم يقل الله تعالى عن موسى - عليه السلام -: {قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون} القصص /33، وفي الآية 18 من نفس السورة قال عنه: {فأصبح في المدينة خائفا يترقب!} وقال عن زكريا - عليه السلام -: {وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا} مريم /5، وقال عن إبراهيم - عليه السلام - لما جاءه الضيوف الملائكة: {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة} هود/7.، وقال عن سيد الرسل وأكرم الخلق معاتبا: {وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} الأحزاب / 37 ... إلخ فما تلك العبارات الجوفاء إذن التي لفقها واضع الحديث على لسان الله عز وجل؟؟
5) جملة [ومّنْ غيَّر آية من الكتابي] بالإضافة لخطئها النحوي إذ المضاف لا يُعَرَّف، فإنها جملة في غير محلها ولا معنى لها، ذلك أنه ما دام الكتاب أمرا سريا خاصا بين الله والرسول وأهل بيته فعلام التحذير والتهديد حول تغيير آية منه وهل من الممكن أوالمتوقع أن يغيره الرسول أوأهل بيته؟؟؟
6) والعجيب أنه يقول عن الإمام التقي [ويشفِّعه في سبعين من أهل بيته] فقط! وهذا خلاف لعقائد الإمامية الذين يرون أن الأئمة يشفعون لشيعتهم، ولذلك يعتبر قلة لطف في حق الإمام لا امتنانا عليه!
7) أشار في آخر الحديث إلى شيء مما سيحصل من العلامات لدى عهد الإمام الثاني عشر فقال: [ستذل أوليائي في زمانه ويتهادون كما تهادى رؤوس الترك والديلم فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين تصبغ الأرض من دمائهم .. ]. فنقول: أولا: ما معنى هذا الكلام في زمن الذي من المفترض أنه سيملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا؟ وثانيا: أين ومتى حدث هذا ومتى أهديت رؤوس أولياء الأئمة ولمن أهديت؟ وأين قتلوا وأحرقوا .. ؟ وثالثا: من الطريف أن فاطمة الزهراء عليها السلام تقول عن اللوح: [أعطانيه أبي ليسرني بذلك!] فكيف تسر فاطمة بمثل هذه الأخبار السوداء؟؟
8) وفي آخر الحديث أن أبا بصير قال لعبد الرحمن بن سالم: [لولم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصنه إلا عن أهله!!] فكيف يكون مثل هذاالحديث الذي ليس فيه إلا ذكر أسماء فقط مغنيا عن سماع أي حديث آخر؟ هذا من جهة ومن جهة أخرى لماذا يأمر بإخفاء هذا الحديث وعدم البوح به إلا لأمثال عبد الرحمن بن سالم الضعيف المجروح لدى علماء الرجال وبكر بن صالح الذي قيل عنه ضعيف جدا وصالح بن حماد المتهم بالحمق!!
... الحديث الثالث: وأخرج الشيخ الصدوق هذا الحديث أيضا بألفاظ أخرى في " عيون أخبار الرضا " و" إكمال الدين " فقال: [حدثنا أبومحمد الحسن بن حمزة العلوي قال حدثنا أبوجعفر محمد بن الحسين بن درست السروي عن جعفر بن محمد بن مالك قال حدثنامحمد بن عمران الكوفي عن عبد الرحمن بن نجران عن صفوان بن يحيى عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - أنه قال: يا اسحق! ألا أبشرك؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال: وجدنا صحيفة بإملاء رسول الله وبخط أمير المؤمنين فيها بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم، وذكر الحديث مثله سواء إلا أنه قال في آخره: ثم قال الصادق - عليه السلام -: يا اسحق! هذا دين الملائكة والرسل فصنه عن غير أهله يصنك الله ويصلح بالك!] (1)
... قلت: في سند الحديث يواجهنا اسم "جعفر بن محمد بن مالك" وهورجل كذاب فاسد المذهب متروك الرواية عند علماء الرجال، وإليك أقوالهم فيه:
1) قال النجاشي في رجاله (ص225) (2): [جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى .. كوفي .. كان ضعيفا في الحديث. (قال) أحمد بن الحسين (3): كان يضع الحديث وضعا ويروي عن المجاهيل وسمعت من قال: كان أيضا فاسد المذهب والرواية، ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبوعلى بن همام وشيخنا الجليل الثقة أبوغالب الزَّراري].
2) وأورده ابن داود في رجاله (ص 434) في عداد المجهولين والمجروحين وكرر عبارة ابن الغضائري والنجاشي بحقه.
__________
(1) عيون أخبار الرضا: ج1/ ص5. - 51. (مت)
(2) أوج 1/ص3.2 - 3.3 من الطبعة التي حققها محمدجواد النائيني، (بيروت: دار الأضواء، 14.8). (مت)
(3) هوابن شيخ النجاشي: الحسين بن عبد الله الغضائري. (مت)
3) وقال عنه الأردبيلي في جامع الرواة (ج1/ص16.) نقلا عن الخلاصة للعلامة الحلي: [قال ابن الغضائري: إنه كان كذابا متروك الحديث جملة وكان في مذهبه ارتفاع وروى عن الضعفاء والمجاهيل وكل عيوب الضعفاء مجتمعة فيه]
4) ويوافق العلامة الحلي في الخلاصة (ص12.) على ما قيل في الرجل ويعقب على أقوالهم بقوله: [فعندي في حديثه توقف ولا أعمل بروايته!]
... فهذا الحديث من تحف هذا الكذاب الوضاع التي قدمها للإمامية الاثني عشرية! ثم إن هذا الرجل المفتضح الكذب ينطبق عليه المثل القائل أن حبل الكذب قصير، فعلى الرغم من أنه ذكر في سنده إلى المعصوم أسماء رواة جيدين مثل عبد الرحمن أبي نجران وصفوان بن يحيى إلا أنه أوصل السند بعدهما إلى اسحق بن عمار، وهو، كما نص عليه الشيخ الطوسي في الفهرست وابن شهرآشوب في معالم العلماء والعلامة الحلي في الخلاصة، رجل فطحي المذهب، ناسيا أنه سيكون من الغريب جدا أن يكون اسحق بن عمار قد سمع فعلا هذا الحديث الطويل من الإمام الصادق - عليه السلام - الذي أكرمه به وأخبره فيه ليس فقط عن إمامة الإمام موسى الكاظم بل عرفه بكل الأئمة بعده، ومع ذلك بقي فطحي المذهب أي غير عارف لإمامة الإمام الكاظم بل معتقدا بإمامة عبد الله الأفطح (1)!! كيف يمكن لرجل سمع مثل هذا الحديث الطويل المليء بالوعيد والتهديد وكأنه صادر عن جبار متغطرس لا عن الله الرحمن الرحيم حيث وصل في تهديده إلى القول بأن من أنكر إمامة واحد من الأئمة فكأنه أنكر جميع نعم الله، سمعه ورواه للآخرين ومع كل ذلك يبقى فطحي المذهب؟؟!! أجل إن الله تعالى يريد أن يفضح كذب الكاذبين الذين يريدون إضلال الناس فيضلهم الله وصدق سبحانه: {انظر كيف كذبوا
__________
(1) هوعبد الله بن الإمام جعفر الصادق لقب بالأفطح لأنه كان أفطح الرأس أوأفطح الرجلين، وقد صار جمع من شيعة جعفر الصادق إلى القول بإمامته بعد وفاة أبيه وعرفوا لهذا بالفطحية (مت)
على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} الأنعام /29. والعجيب أيضا أن دعاء الإمام الصادق له فيآخر الحديث "يصنك الله ويصلح بالك" لم يستجب، ومات الرجل فطحيا!! كيف يمكن تصديق أن يروي أحد أصحاب الإمام الصادق - عليه السلام - المقربين عنه مثل هذا الحديث ثم مع ذلك لا يعرف من هوالإمام بعد الإمام الصادق؟؟!!
...
(الحديث الرابع
(الحديث الخامس
(الحديث السادس
(الحديث السابع
الحديث الرابع: أخرج الصدوق أيضا حديثا آخر عن جابر ورؤيته للوح بسند فيه نفس جعفر بن محمد بن مالك سيء الذكر الذي عرفت هويته آنفا فقال: [حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وأحمد بن هرون القاضي رضي الله عنه قالا حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي عن مالك السلولي عن عبد الحمي دعن عبد الله بن القاسم بن عبد الله بن جبله عن أبي السفايح عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد الباقر - عليه السلام -: عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على مولاتي فاطمة عليها السلام وقدامها لوح يكاد ضوؤه يغشى الأبصار فيه اثني عشر اسما ثلاثة في ظاهره وثلاثة في باطنه وثلاثة أسماء في آخره وثلاثة أسماء في طرفه فعددتها فإذا هي اثني عشر فقلت من أسماء هؤلاء؟ قالت: هذه أسماء الأوصياء ... ] (1).
__________
(1) عيون أخبار الرضا: ج1 / ص 51.
... قلت: وجود جعفر بن محمد بن مالك: الكذاب الوضاع المتروك الحديث الفاسد المذهب .. (كما مر) يغنينا عن البحث الزائد في الحديث، يضاف إليه وجود عبد الله بن القاسم، وهواسم لعدة رواة، فإذا كان الحضرمي منهم فقد تقدم أنه كذاب غال يروي عن الغلاة (1)، وأما الراويان قبلهما أي "مالك السلولي" و"عبد الحميد" فمجهولان لا ذكر لهما في كتب الرجال. ومع ذلك نقول أن متن الحديث يفيد أن أسماء الأئمة في اللوح ليست مرتبة، وهذا مخالف للروايات السابقة التي تذكرهم مرتبين مع شيء من صفاتهم، فأين الصواب؟! ألا يدل هذا الاضطراب الفاضح في القصة على أنها مختلقة من أساسها؟ والحقيقة أن كل ما ورد في كتب الحديث من روايات حول موضوع اللوح ورؤية جابر بن عبد الله له، وضعها من حيث رجال السند ومن حيث المتن كوضع هذه الرويات الأربعة التي ناقشناها إلى الآن.
__________
(1) انظر قاموس الرجال ج6 / ص 1.3،وتنقيح المقال: ج 2/ ص 2.3، ونقد الرجال: ص 2.4.
... الحديث الخامس: من الأحاديث الأخرى التي أخرجها الشيخ الصدوق في كتابيه إكمال الدين وعيون أخبار الرضا والتي ذُكرت فيها أسماء الأئمة الاثني عشر بصراحة، الحديث التالي: [حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحق قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا أحمد بن مابندار قال حدثنا أحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: قال رسول الله: لما أسري بي إلى السماء أوحَى إليَّ ربِّي جلَّ جلاله فقال: يا محمد! إني اطلعت إلى الأرض اطلاعةً فاخترتك منها فجعلتك نبيا وشققت لك من اسمي اسما فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك شققت له اسما من أسمائي فأنا العلي الأعلى وهوعلي، وخلقت فاطمة والحسن والحسين من نوركما، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقربين. يا محمد لوأن عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم فما أسكنه جنتي ولا أظله تحت عرشي، يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: بلى، فقال عز وجل: ارفع رأسك. فرفعت رأسي وإذا أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ومحمد بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري. قلت: يا رب! ومن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم الذي يحلِّل حلالي ويحرِّم حرامي وبه أنتقم من أعدائي وهوراحة أوليائي وهوالذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين فيخرج اللات والعُزَّى طريين فيحرقهما ولفتنة الناس يومئذ بهما أشد من فتنة العجل والسامري] (1)
__________
(1) عيون أخبار الرضا: الباب السادس، ج1 / ص 6. ـ 61. (مت).
... قلت: هذا الحديث الواضح الاختلاق روي عن رجل مطعون به وملعون من قبل كبار علماء الشيعة وهوأحمد بن هلال المولود سنة 18. هـ والمتوفى سنة 267 هـ وفيما يلي قول علماء الرجال فيه:
1) قال الشيخ الطوسي في الفهرست: [أحمد بن هلال مات سنة 276هـ كان غاليا متهما]
2) وقال عنه في كتابه التهذيب أيضا: [أحمد بن هلال مشهور باللعنة والغلوّ]
3) وقال عنه أيضا في رجاله: [أحمد بن هلال بغدادي غال]. وأحمد بن هلال هذا الذي روى الحديث لُعِنَ من قِبَل الإمام الثاني عشر، كما رجع عن قوله بالإمامة، وهذا من العجيب الذي لا يعقل أن يروي شخص حديثا مثل هذا فيه النص على الأئمة الاثني عشر بأمر الله ثم هونفسه لا يعتقد بإمامتهم ألا يدل هذا بحد ذاته على أنه كان يعرف نفسه أنه يكذب؟؟
... قال الشيخ الطوسي - رضي الله عنه - في كتابه "الغيبة" أنه لما ادعى "محمد بن عثمان" (أحد الوكلاء الأربعة) النيابة لإمام الزمان (في غيبته الصغرى) بعد وفاة أبيه عثمان بن سعيد، أنكر أحمد بن هلال ذلك وقال: [لم أسمعه ينص عليه بالوكالة] فقيل له إذا لم تسمع أنت فقد سمع غيرك، فقال: فأنتم وما سمعتم! وتوقف على الإمام محمد التقي ولم يقل بإمامة من بعده لذا لعنوه وتبرؤوا منه، ثم خرج توقيع من الناحية المقدسة بواسطة الحسين بن روح بأن الإمام لعنه!. يقول الشيخ الطوسي أن هذا دليل على أنه رجع عن القول بالأئمة الاثني عشر ووقف على حضرة الإمام التقي، وليس هذا فقط، بل يدل ما أورده الصدوق في نفس كتابه إكمال الدين على نصبه حيث روى فقال: [سمعت سعد بن عبد الله يقول: ما سمعنا ولا رأينا متشيعا يرجع من الشيعة إلى النصب إلا أحمد بن هلال!].
... والآن لنلق نظرة على متن الحديث:
... يذكر الحديث أنه لما أسري به (صلى الله عليه وآله) إلى السماء كان أول ما أوحى إليه ربه أن قال: إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة! هذا مع أن الله تعالى بكل شيء محيط ومثل هذا التعبير لا يمكن صدوره عنه تعالى، ثم يقول وشققت لك من اسمي اسما فأنا المحمود وأنت محمد، هذا مع أنه لا يوجد في القرآن ولا في أي حديث نبوي أن من أسماء الله تعالى: "محمود"! هذا ثم لا مجال للامتنان على الرسول بتسميته محمدا وأنه اشتق اسمه من اسمه، فتواريخ العرب قبل الإسلام تذكر العشرات ممن كان اسمهم محمدا قبل الرسول (صلى الله عليه وآله) ونفس الشيء بالنسبة لاسم علي - عليه السلام -.
... وأظهر علامات الوضع في الحديث ما جاء في آخره من أن من علامات القائم أنه سيخرج اللات والعزَّى طريين فيحرقهما! وهوإشارة لما ورد في حديث مكذوب موضوع آخر الذي يقول أن حضرة القائم سيخرج أبا بكر وعمر (رضي الله عنهما) من قبريهما ويحرقهما (1)!! ويبدوأن الله عمل بالتقية هنا واستعار تعبير اللات والعزَّى ليوري بهما عن ذينك الخليفتين!! أجل بأحاديث فيها مثل هذه التُرَّهات والهذيان يستمسك القائلون بالنص بالاسم على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)!
__________
(1) لأنه لن يكون في ذلك اليوم أي أثر للات والعزى الصنمين الجاهليين ولا لعبادتهما، فلا معنى لاخراجهما وحرقهما إلا أن يكون المقصود بالكلام شيء آخر كما ذكر (طبا) أي وحاشا أئمة العترة أن يقولوا بمثله (مت)
... الحديث السادس: من الأحاديث الأخرى التي تذكر نص الرسول (صلى الله عليه وآله) الصريح على أسماء الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ما أخرجه الصدوق أيضا في إكمال النعمة ونقله المجلسي كذلك في بحار الأنوار (ج2/ص158من طبعة تبريز) والحر العاملي في كتابه إثبات الهداة (ج2/ص372) فقال: [حدثنا غير واحد من أصحابنا قالوا حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحرث قال حدثني الفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن جابر بن يزيد الجعفي قال سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله عز وجل على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله): يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، قلت يا رسول الله! عرفنا الله ورسوله فمن أولوالأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال - عليه السلام -: خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن والحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فإذا لقيته فأقرئه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي ذلك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها ذلك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه له غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان، قال جابر: فقلت يا رسول الله! فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال (صلى الله عليه وآله): أي والذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله فاكتمه إلا عن أهله.]
... ثم يذكر عقب هذاالحديث قصة ملاقاة حضرة الباقر لجابر. وفيما يلي دراسة لسند الحديث وبعدها دراسة لمتنه:
1) أول راوفي سلسلة السند: "محمد بن همام"، جاء ذمه في قاموس الرجال (ج8/ص428) بأنه ((كان أحمد بن الحسين يضع الحديث، ومحمد بن همام يروي عنه!)) أي أنه كان مروجا للموضوعات!
2) الراوي الثاني في سلسلة السند: جعفر بن محمد بن مالك الذي مر معنا شدة طعن الرجاليين فيه حتى قالوا عنه أنه كان كذابا وضاعا متروك الحديث غاليا فاسد المذهب في مذهبه ارتفاع وكل عيوب الضعفاء فيه، وعلى قول الشاعر: ما تفرق من المحاسن في غيرك اجتمع فيك!! (راجع ترجمته ذيل الحديث رقم 3).
3) والراوي الثالث: الحسن بن محمد بن سماعة: ذكره الشيخ الطوسي في الرجال وقال أنه كان واقفيا (1) وأنه توفي سنة 263 هـ أي بعد ثلاث سنوات من وفاة حضرة الحسن العسكري، كذلك نص في الفهرست على أنه كان واقفي المذهب، بل إن النجاشي قال عنه في رجاله أنه: [من شيوخ الواقفة ... وكان يعاند في الوقف ويتعصب!]، ثم يذكر النجاشي رواية تؤكد واقفية الحسن بن سماعة فيروي بسنده عن: [أحمد بن يحيى الأودي قال: دخلت مسجد الجامع لأصلي الظهر فلما صليت رأيت حرب بن الحسن الطحان وجماعة من أصحابنا جلوسا فملت إليهم وسلمت عليهم وجلست وكان فيهم الحسن بن سماعة فذكروا أمر الحسن بن علي - عليه السلام - وما جرى عليه ثم من بعد زيد بن علي وما جرى عليه، ومضى رجل غريب لا نعرفه فقال يا قوم: عندنا رجل علوي بسر من رأى من أهل المدينة ما هوإلا ساحر أوكاهن!، فقال له ابن سماعة: بمن يُعرَف؟ قال: علي بن محمد بن الرضا.]، ثم يذكر الرجل الغريب كرامة باهرة صدرت عن الإمام المشار إليه ـ أي علي النقي ـ بسر من رأى (أي سامراء الحالية) فينكرها الحسن بن محمد بن سماعة لعناده ـ على حدقول الراوي ـ لإمامة علي النقي! (2) فهل من الممكن لمثل هذا أن ينقل عن جابر مثل هذا الحديث (الذي فيه النص على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم وأنهم أولوالأمر الذين فرض الله طاعتهم)، مع أنه كان وبقي من المتعصبين في عقيدته بتوقف الإمامة عند موسى الكاظم - عليه السلام -؟!
__________
(1) الواقفة هم الذين وقفوا على إمامة موسى (الكاظم) (ع) وأنكروا إمامة بقية الأئمة الاثني عشر بعده. (مت)
(2) الرجال للنجاشي: ص 32 (طهران: مركز نشر كتاب) (مت)
... وقد جاء سند الحديث مختلفا في نسخة إكمال الدين للصدوق حيث ذكر: الحسن بن محمد بن الحرث عن سماعة؛ وعلى فرض أن هذا السند هوالأصح، فإن نفس الإشكال باق لأن سماعة هذا، الذي هوسماعة بن مهران، كان واقفيا أيضا! ويستحيل أن يكون الشخص، الذي عنده مثل هذه الرواية عن الصادقين، واقفيا! وعليه فمن اليقيني أن جعفر بن محمد بن مالك الذي وضع الحديث ينطبق عليه المثل القائل: حبل الكذب قصير، حيث نسي فذكر في سند حديثه مثل هؤلاء الرواة.
... أما متن الحديث: فأولا: من المستبعد أن يكون جابر بن يزيد الجعفي قد أدرك جابر بن عبد الله الأنصاري في سن التمييز، حيث، كما قلنا، كانت وفاة جابر بن عبد الله سنة 74 هـ، أي قبل ستين عاما من وفاة جابر بن يزيد.
... وثانيا: في آخر الحديث نلاحظ أنه تم تحاشي ذكر الإمام القائم باسمه، لا ندري لعل ذكره باسمه كان حراما أيضا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)!! ثم ذكر أن الله تعالى يفتح على يدي القائم مشارق الأرض ومغاربها وأنه يغيب غيبة .. إلخ، وإذا لم يكن القارئ للحديث مطلعا على عقيدة الشيعة الإمامية، فإنه يتبادر لذهنه من ظاهر هذا الحديث أن الفتح يكون أولا ثم الغيبة بعده! ولا ندري أنقول أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي هوأفصح من نطق بالضاد، لم يحسن بيان القضية!! (حاشاه من ذلك)، أوأن جعفر بن محمد بن مالك واضع الحديث لم ينتبه جيدا أثناء تلفيقه ألفاظ الحديث!؟.
... وثالثا: جاء في آخر الحديث قول الرسول (صلى الله عليه وآله) لجابر: [يا جابر! هذا من مكنون سر الله ومخزون علمه فاكتمه إلا عن أهله!!]، والظاهر من هذا أن الحديث تم في خلوة خاصة بين الرسول (صلى الله عليه وآله) و&  nbssp;  جابر! ونسأل: مثل هذا الحديث الذي هوبيان لآية كريمة هي خطاب إلهي لجميع المسلمين على وجه الأرض بأن: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} فيعرفنا الرسول (صلى الله عليه وآله) بأولي الأمر حتى نطيعهم ولا نعصهم فنعص الله تعالى ونستحق عذاب النار خالدين فيها طبقا لقوله سبحانه: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا} الجن/ 23، وحتى لا نضل بطاعة غيرهم ممن قد يكونوا ممن نهانا الله عن طاعتهم، كما قال سبحانه: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله .. } الأنعام /116؛ هل يصح أن يكون سرا ويُبَلَّغَ في خلوة لفرد أوأفراد؟؟ أهكذا يكون إبلاغ رسالات الله ودينه؟ أم هكذا تقوم حجة الله تعالى على عباده؟؟ أجل لا يمكن لكذبة مخرفين من أمثال جعفر بن محمد بن مالك أوأحمد بن الحسين إلا أن يلفقوا مثل هذا النوع من الأكاذيب ويخترعوا للناس حججا إلهية سرية مخفية!! (1)
__________
(1) امتدح الله تعالى نبيه الكريم (ص) بأنه ليس بخيلا في نشر كل ما أعلن إليه بالوحي من الغيب فقال عز من قائل: {وما هوعلى الغيب بضنين} التكوير/24، بل حرم الله تعالى في كتابه كتمان أي أمر من حقائق الدين أشد التحريم ولعن فاعل ذلك فقال: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} البقرة / 159، ونحوذلك في البقرة/ 174، وآل عمران/ 187. كما أمر الله تعالى رسوله أن ينذر جميع الناس على سواء دون تمييز في الإبلاغ فقال: {فقل آذنتكم على سواء .. } الأنبياء/1.9. وكل هذا ينفي بشدة أن يكتم النبي بيان أصول الدين وحقائق الشريعة التي فيها هداية الناس أويختص بها بعض الناس دون الآخرين أوأن يأمر بكتمانها؟؟!! (برقعي)
... ورابعا: من جملة ما جاء في هذا الحديث الموضوع، وفي أحاديث أخرى أيضا تخبر عن غيبة القائم، عبارة: [أي والذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره وينتفعون في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب!] والواقع أن هذا كلام لا يثبت إلا بتلفيقات فلسفية عرفانية وهوتشبيه غير صحيح من عدة وجوه:
1) الشمس رغم كونها خلف السحاب إلا أن وجودها محسوس لكل إنسان وأثرها ظاهر ملموس بعكس الإمام القائم.
2) الشمس لا تختفي وراء السحب إلا مدة ضئيلة ثم تظهر، لذلك يؤمن بوجودها الناس، أما لوغابت واستمر غيابها مئات السنين فلكثيرين أن يتصوروا فناءها، ومثل هذا لا يقول به المعتقدون بإمامة الإمام القائم، بشأنه.
3) الشمس إذا استترت وراء الحجب في بعض نقاط الأرض فإنها تكون ظاهرة للملايين في نقاط أخرى من المعمورة وهذا لا ينطبق على الإمام القائم.
4) كل شيء على الأرض ينتفع من حرارة الشمس ونورها، لا فرق بين أن تكون ظاهرة للعيان أم مستترة أحيانا وراء السحب، فالنباتات والحيوانات والبشر والبحار والتربة كلها تنتفع من الشمس، على الدوام، بمنافع لا تحصى، وليس هكذا أبدا بالنسبة للإمام القائم، فلا ينتفع الناس أثناء غيبته بأي من المنافع التي ترتجى من وجود الإمام كإحياء معالم الدين وإماتة البدع وإبطال الخرافات والشبهات وهداية الناس وبيان أحكام الشرع وتشكيل الحكومة الإسلامية وترويج الإسلام وإقامة الجهاد وتطبيق الحدود وإقامة الجمعة والجماعات ودفع شر الأشرار والنهي عن المنكرات ... فليست القضية أن الناس محرومون من رؤيته فقط أما منافعه فموجودة (كالشمس أحيانا) بل إنهم محرومون من رؤيته ومن منافعه أيضا، ولا فائدة منه في حال غيبته إطلاقا! هذا ما يشهد به العقل والوجدان ويدل عليه المنطق والبرهان عند ذوي التجرد والإنصاف.
... الحديث السابع: حديث آخر أخرجه الشيخ الصدوق أيضا في كتابيه إكمال الدين وعيون أخبار الرضا وننقله فيما يلي مختصرا من كتاب " إثبات الهداة " للشيخ الحر العاملي: (ج2/ص328):
... [حدثنا أبوالحسن علي بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام سنة 325 قال: حدثنا محمد بن الفضل النحوي قال حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي قال حدثنا علي بن عاصم عن محمد بن علي بن موسى - عليه السلام - عن أبيه علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: دخلت على رسول الله وعنده أُبَيُّ بن كعب فقال رسول الله: مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السموات والأرض، فقال أُبَيٌّ: وكيف يكون يا رسول الله زين السموات والأرض أحد غيرك؟ فقال: يا أُبَيّ والذي بعثني بالحق نبيا إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض فإنه مكتوب عن يمين العرش: مصباح هدى وسفينة نجاة وإمام خير ويمن وعز وفخر وعلم وذخر، وإن الله ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام ويجري ماء في الأصلاب ويكون ليل ونهار .... وقد لُقِّنَ دعوات ما يدعوبهن مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه، وكان شفيعه في آخرته، وفرج الله عنه كربه وقضى بها دينه ويسر أمره وأوضح سبيله وقواه على عدوه ولم يهتك ستره، فقال أبي بن كعب: وما هذه الدعوات يا رسول الله؟ قال: تدعوإذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد:" اللهم إني أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكان سمواتك وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي، فقد رهقني من أمري عسرا فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري يسرا " فإن الله عز وجل يسهل أمرك ويشرح صدرك ويلقنك شهادة أن لا إله إلا الله عند خروج نفسك ... ، فقال له أُبَيّ: يا رسول الله ما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين؟ قال:
مثل هذه النطفة كمثل القمر وهي نطفة تبيين وبيان يكون من اتبعه رشيدا ومن ضل عنه هويا، قال: وما اسمه؟ قال: اسمه علي ودعاؤه: يا دائم يا ديموم .... ، فقال له يا رسول الله فهل له من ذرية ومن خلف أووصيٍّ؟ قال: نعم، له مواريث السموات والأرض قال: وما معنى مواريث السموات والأرض؟ قال: القضاء بالحق والحكم بالديانة وتأويل الأحلام وبيان ما يكون، قال: فما اسمه؟ قال: اسمه محمد .... ، ركب الله في صلبه نطفة مباركة زكية وأخبرني جبرئيل إن الله طيبَ هذه النطفة وسماه جعفرا وجعله هاديا مهديا وراضيا مرضيا يدعوربه فيقول في دعائه: .... ، يا أُبَيّ إن الله ركب في هذه النطفة نطفة زكية مباركة طيبة أنزل عليها الرحمة سماها عنده موسى وإن الله ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية مرضية سماها عنده عليا يكون لله في خلقه رضيا في علمه وحكمه ويجعله حجة لشيعته يحتجون به يوم القيامة وله دعاء يدعوبه .... ، وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية راضية مرضية وسماها محمد بن علي فهوشفيع لشيعته ووارث علم جده .... وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية راضية مرضية لا باغية ولا طاغية بارة مباركة طيبة طاهرة سماها عنده علي بن محمد فألبسها السكينة والوقار وأودعها العلوم وكل سر مكتوم .... ، وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة طيبة وسماها عنده الحسن بن علي فجعله نورا في بلاده وخليفته في عباده وعزَّاً لأمة جده هاديا لشيعته وشفيعا لهم عند ربهم ونقمة على من خالفه وحجة لمن والاه وبرهانا لمن اتخذه إماما .... ، وإن الله ركب في صلب الحسن نطفة مباركة طيبة طاهرة مطهرة يرضى بها كل مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الولاية ويكفر بها كل جاحد، وهوإمام تقي نقي مرضي هاد ومهدي يحكم بالعدل ويأمر به يصدق الله عز وجل ويصدقه الله في قوله يخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل والعلامات وله بالطالقان
كنوز لا ذهب إلا خيول مطهمة ورجال مسوَّمة يجمع الله عز وجل له من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وطبائعهم وحلاهم وكناهم كدَّادون مجدون في طاعته. فقال له أُبَيّ: وما دلائله وعلاماته يا رسول الله؟ قال: له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه ..... ] وفي آخر الحديث: [قال أُبَيّ: يا رسول الله كيف بيان حال هذه الأئمة عن الله عز وجل؟ قال: إن الله عز وجل أنزل عليَّ اثنا عشر صحيفة اسم كل إمام في خاتمه وصفته في صحيفته].
... وقد تضمن الحديث ذكر دعاء خاص يدعوبه كل إمام من الأئمة ويبين رسول الله ثوابه العظيم (!) لأُبَيّ، ولما كان الحديث طويلا جدا أعرضنا عن ذكر كل الأدعية طلبا للاختصار واكتفينا بما ذكرناه منه ومن رغب بالوقوف عليه بتمامه فيمكنه الرجوع لعيون أخبار الرضا: ج 1/ ص62ـ 65، أوإكمال الدين: ص 266 أوالجزء التاسع من بحار الأنوار (طبعة تبريز القديمة).
... والآن لنبدأ بدراسة سند الحديث:
1) الراويان الثاني والثالث في سلسلة السند وهما: محمد بن الفضل النحوي ومحمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، ليس لهما ذكر في كتب رجال الشيعة ولا ندري من كانا وما حالهما؟
2) أما علي بن عاصم فله ذكر في كتب رجال الشيعة وكتب رجال العامة (أي السنة) وكلاهما نسبه للتشيع، فذكر الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ ص294) أنه كان من شيوخ الشيعة المتقدمين وأنه أُخِذَ في زمن المعتضد العباسي مع جماعة من أصحابه مغلولا إلى بغداد بتهمة التشيع وسجن ومات في السجن. وقال عنه الفاضل محمد الأردبيلي في جامع الرواة (ج1/ص588): [علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التميمي مولاهم صدوق يخطئ ويصر، ورمي بالتشيع من التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين وقد جاوز التسعين. قاله (ابن حجر) في التقريب. وقال الذهبي ... ضعَّفوه ومات سنة 2.1هـ] اهـ. مختصرا. ولكن هذا التعريف له لا ينطبق على علي بن عاصم الذي نحن في صدده والذي قال الممقاني أنه أخذ في زمن المعتضد، ذلك أن المعتضد إنما ولي الخلافة سنة 279هـ (1) أي بعد 78 سنة من موته! بالإضافة إلى أن الإمام محمد بن علي التقي ـ الذي يروي عنه محمد بن عاصم مباشرة هذا الحديث ـ ولد سنة 195هـ، وبالتالي فعند وفاة علي بن عاصم هذا كان عمر الإمام ست سنوات فقط! فعلي بن عاصم المتوفى سنة 2.1هـ كان معاصرا للإمام الرضا لا لابنه محمد، فمن غير المعقول أن يرجع في الرواية إلى ابنه الصغير الذي كان عمره، على أكثر تقدير، ست سنوات! عوضا عن الرجوع للرضا الذي كان مرجع الشيعة في ذلك العصر! فمن المقطوع به أن الذي قبض عليه زمن المعتضد غير علي بن عاصم المترجم له في كتب رجال العامَّة، وبالتالي لا ندري من هووما حاله بالضبط؟
__________
(1) انظر المنتظم في تاريخ الأمم لابن الجوزي: ج12/ص3.5 (بيروت، 1412هـ/1992) (مت)
3) وأخيرا فالسند ينتهي إلى حضرة الإمام الحسين - عليه السلام - الذي سمعه من النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) مباشرة، عندما كان عنده أبي بن كعب فقط! وهذا الأمر فيه إشكال من عدة وجوه: 1ـ لماذا لم يُسمَع هذا الحديث من أحد من الأئمة قبل الإمام محمد التقي حتى أباح به لشخص واحد فقط هوعلي بن عاصم المجهول الهوية بل ربما معدوم الوجود؟!
... 2ـ لماذا لم يروأبي بن كعب هذا الحديث ولم يسمعه أحد منه مع أنه الوحيد الذي حظي بسماعه، خاصة أن الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يأمره بكتمانه وصيانته عن غير أهله! كما أمر جابرا في حديث تفسير أولي الأمر؟! إن هذا كتمان لما أنزل الله من البينات وهذا لا يمكن أن يفعله أُبيّ الذي كان من خيار الصحابة ومحبي أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله)!
... 3ـ الحديث يتضمن أدعية اختص بها كل إمام، فلوفرضنا أن ذكر أسماء الأئمة كان ممنوعا لما فيه من خطر على حياتهم فهلا علم الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمة من بعده الناس هذه الأدعية التي لها كل هذا الثواب العظيم، ليستفيدوا منها وينالوا ثوابها العميم؟ مع أنها لم تسمع منهم في غير هذا الحديث، ومثل هذا البخل في إفادة الناس بعيد جدا عن ساحة الهداة إلى الله، أفليست هذه الاشكالات كلها دليل على أن الحديث موضوع من أساسه؟.
... أما من ناحية متن الحديث فقرائن الوضع فيه كثيرة نذكر منها ما يلي:
1) يروي عن حضرة الحسين قوله: دخلت على رسول الله وعنده أُبَيّ بن كعب فقال (صلى الله عليه وآله): مرحبا بك يا أبا عبد الله! في حين أن الحسين بن علي عليهماالسلام كانت سنه حين وفاته صلى الله عليه وآله وسلم ست سنوات، ومن غير المعلوم في أي سنة دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأيا كان فلا يمكن أن يخاطب الرسول طفلا صغيرا لم يتزوج بعد ولا ولد له: بأبي عبد الله! لأن الكنية إنما تطلق على الشخص بعد أن يصبح ذا ولد. وقطعا لم يكن للحسين هذه الكنية في ذلك السن. لكن واضع الحديث غفل عن هذه النقطة!
2) في الحديث يقول الرسول ((صلى الله عليه وآله) للحسين: يا زين السموات والأرض .. ويستشكل أُبَيّ هذا الوصف قائلا وهل أحد غيرك يا رسول الله زين السموات والأرض؟ هذا مع أنه لم يُسْمَع في أي حديث عن أي صحابي تلقيب الرسول أووصفه بزين السموات والأرض فضلا عن أن يُختَصّ الحسين بمثل هذا اللقب، بل الذي ورد في القرآن أن زينة السموات هي النجوم: {ولقد زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب}! وعلى فرض أن لها زينة غير ذلك فإذا كانت النبوة فهي غير منحصرة بسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ هناك الكثيرون غيره من الأنبياء وإذا كانت الصلاح والولاية فغير منحصرة بالحسين فقط. ثم إن الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يجب على استشكال أُبَيّ إلا بقوله أن الحسين في السماء أكبر منه في الأرض، مع أن كثيرين هم في السموات أكبر منهم في الأرض ومع ذلك ليسوا زين السموات والأرض! فالجواب لم يكن محكما في محله، (وحاشا رسول الله هذا الضعف في البيان).
3) اهتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذذا الحديث بتمجيد نطفة الحسين وبيان صفاتها ومقامها وكذلك نطفة من بعده حتى وصفت نطفة الإمام العاشر بإحدى عشر صفة! مما ينبغي لأجله أن يسمى هذا الحديث حقا بحديث النطفة!! وقد جعل نطفة الحسين مخلوقة قبل أن يجري ماء في الأصلاب أويكون ليل ونهار!! فلا ندري أين كانت النطفة مستقرة إن لم تكن في الأصلاب؟؟
4) في الحديث يذكر الرسول (صلى الله عليه وآله) لأُبَيٍّ دعاءً لُقِّنه الحسين ويبين له أن من دعا به حشره الله مع الحسين وكان الحسين شفيعه في آخرته وفرج الله كربه وقضى دينه ويسر أمره وأوضح سبيله وقواه على عدوه و.. و.. إلخ! ثم يذكر دعاءً من عدة كلمات لا تزيد على السطرين ولا تخلومن ركاكة! فأي عقل ودين يقبل أن يكون لقراءة مثل هذين السطرين كل ذلك الأجر الكبير والثواب العظيم!! ولماذا لم ينتفع الحسين نفسه بهذا الدعاء في تيسر أمره وفرج كربه وقوته على عدوه؟! هذا لوحده يكفي في الدلالة على وضع هذا الحديث وأن ما فيه من أدعية وثواب عظيم على كل واحد منها ليس إلا من اختلاق أولئك الكذبة المخرفين الذين يريدون أن يغروا السذج بهذه الخرافات ويشجعوهم على ترك السعي والعمل ويفتحوا لهم باب الفسق والفجور ثم الاعتماد على كلمتي دعاء للنجاة ونيل شفاعة الحسين!
... والأعجب من ذلك دعاء نطفة حضرة الباقر أي أن حضرة الصادق اختص بدعاء هو: يا ديَّان غير متوان ... اجعل لشيعتي من النار وقاء ولهم عندك رضاء ... وهب لهم الكبائر التي بينك وبينهم!! ثم قال: من دعا بهذا الدعاء حشره الله تعالى أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنة! حسنا علمنا أن لجعفر بن محمد شيعة وهويدعوربه لأجل شيعته، لكن سائر الناس ليس لهم شيعة، فما معنى أن يدعوكل مسلم فيقول: اللهم اجعل لشيعتي من النار وقاء .. وهب لهم الكبائر؟! ?ثم هل يغفر الله تعالى الكبائر بمجرد دعاء نطفة من سطرين؟ وهل هذا إلا تجريء للناس على الخوض في الكبائر؟ انظر كيف سخر هذا الكذاب الوضاع للأحاديث من دين الله ومن الناس ووضع على لسان الرسول (صلى ا لله عليه وآله وسلم) كل ما أوحاه له شيطانه.
... ومن اللازم أن نذكر هنا بأن كثيرا من أعداء الإسلام الألداء من اليهود والنصارى والإيرانيين الذين بقوا علىمجوسيتهم أوأديانهم الأخرى الموروثة، والذين رأوا في هذا الدين واستقراره الخطر الأكبر المزلزل لبنيان أديانهم، وأدركوا أنه لا يمكنهم القضاء عليه بالعداوة الظاهرية المباشرة، لجأوا إلى التنكر بلباس الصديق والتظاهر بالإسلام ليتمكنوا عبر رواياتهم وأحاديثهم الموضوعة أن يدسوا في الإسلام سننهم وعاداتهم المجوسية أواليهودية أوالنصرانية ... مغلفة بلباس إسلامي، ومن هنا فإن كثيرا من الخرافات الرائجة اليوم بين المسلمين مصدرها أمثال هؤلاء المندسين الذين لم يكن كثير منهم عربا. وهذا ما يظهر بشأن واضع هذه الرواية التي يكشف التأمل في ألفاظها أن واضعها كان فارسيا وذلك لأنه عوضا عن استخدام عبارة: "اغفر لهم الكبائر .. " قال: "وهَبْ لهم الكبائر ... " في حين أنه لا يعبر أبدا ـ في العربية ـ عن طلب غفران الذنوب بتعبير: هب لهم! بل اغفر لهم، لأن الهبة عطاء لما هوخير ورحمة كقوله تعالى: {وهب لنا من لدنك رحمة} آل عمران/8، أو{هب لي من لدنك ذرية طيبة} آل عمران/38، أو{رب اغفر لي وهب لي ملكا} ص/35، ولكن لا يأتي في العربية أبدا تعبير "رب هب لي الفواحش وكبائر الذنوب!! ". ذلك أنه لا يوجد في اللغة العربية تجانس بين الألفاظ الدالة على معنى "العطاء والهبة والإهداء ... " وبين الألفاظ الدالة على معنى "الغفران والصفح والتجاوز"، بعكس اللغة الفارسية التي يوجد فيها تجانس وتقارب بين ألفاظ المعنيين، ففي الفارسية يعبر عن كلا معنى العطاء ومعنى الغفران بنفس الفعل وهو"بخشيدن" و" بخشودن" فنقول في الفارسية: "كناه اورا ببخش": أي: اغفر له ذنبه، ونقول: "اين لباس به اوببخش" أي: أعطه هذا اللباس.
... هذا التجانس في اللغة الفارسية هوالذي أوقع واضع الحديث ـ لعدم تمكنه من العربية ـ بهذا الخطأ الكبير في تعبيره "وهب لي الكبائر!! "، فالحديث من وضع رجل فارسي غير عربي أصلا فضلا عن أن يكون كلام إمام من الأئمة أوكلام نبي الإسلام (صلىالله عليه وآله وسلم). (1)
__________
(1) واصل المؤلف ذكر انتقادات أخرى طويلة نسبيا لمتن الحديث، رأيت الاكتفاء بما ذكرته، طلبا للاختصار وابتعادا عن التطويل الممل. (مت)
(الحديث الثامن
(الحديث التاسع
(الحديث العاشر
الحديث الثامن: حديث آخر فيه التصريح بأسماء الأئمة الاثني عشر، أخرجه الشيخ الصدوق في كتابه إكمال الدين ونقله المجلسي في المجلد التاسع من البحار (ص158 من طبعة تبريز) وأورده الشيخ الحر العاملي أيضا في كتابه إثبات الهداة:
... [حدثنا محمد بن موسى المتوكل قال حدثني محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائهم عليهم السلام قال: قال رسول الله: حدثني جبرئيل عن رب العالمين جل جلاله أنه قال: من علم أنه لا إله إلا أنا وحدي وأن محمدا عبدي ورسولي وأن علي بن أبي طالب خليفتي وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي وأبحت له جواريي وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكتَ ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فرَّ منِّي دعوته وإن رجع إليَّ قبلته وإن قرع بابي فتحته، ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي أوشهد ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي أوشهد ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي أوشهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغَّر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي، إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداه وإن دعاني لم أسمع دعاه وإن رجاني خيبته وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد، فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومَنِ الأئمة مِنْ ولد علي بن أبي طالب؟ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي وستدركه يا جابر وإذا أدركته فأقرئه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم الكاظم موسى بن جعفر ثم الرضا علي بن موسى ثم التقي محمد بن
علي ثم الهادي علي بن محمد ثم الزكي الحسن بن علي ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني بهم يمسك السموات أن تقع على الأرض إلا بإذنه وبهم يحفظ الأرض أن تميد بأهلها.]
... أما سند هذا الحديث:
1) ثاني راوي في سلسلة السند محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي هومحمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي الذي يطلقون عليه محمد بن أبي عبد الله، نقل الممقاني في تنقيح الرجال (ج2/ص95) والتفرشي في نقد الرجال (ص 298) قول النجاشي عنه: [كان ثقة صحيح الحديث إلا أنه روى عن الضعفاء وكان يقول بالجبر والتشبيه]، ثم قال العلامة الحلي في الخلاصة: [أنا في حديثه من المتوقفين]، وكذلك ابن داود الحلي قال عنه في رجاله: [فيه طعن أوجب ذكره في الضعفاء] ثم يبدي الممقاني رأيه فيعترف أولا قائلا: [قوله بالجبر والتشبيه لوكان على حقيقته لأوجب فسقه بل كفره!] لكنه يحاول عقب ذلك نفي هذه التهمة أوالتخفيف منها ـ كما هومنهجه في التساهل بشأن الرواة ـ وتوثيق الرجل بحجة أن الأصحاب القدماء رووا عنه إلخ ...
2) وهذا الأحمق المشبِّه المُفسَّق في اعتقاده المُتوقَّف ـ عند المحققين ـ في روايته روى عن شيخه موسى بن عمران النخعي الذي يبدوأنه نفس موسى النخعي الذي تعاون مع ذلك الكوفي الأسدي في صياغة الزيارة الجامعة الكبيرة المشحونة بالغلووالجبر والتشبيه، ليهديانها للشيعة، هذا على الرغم من أن اسم موسى النخعي لم يذكر صريحا في كتب الرجال بل ذكر في سند الزيارة الجامعة باسم موسى بن عبد الله، لكن في عيون أخبار الرضا ذكره في سند الزيارة بعين هذا الاسم فقال: حدثنا موسى بن عمران النخعي قال: قلت لعلي بن موسى بن جعفر: علمني يا ابن رسول الله قولا أقوله بليغا إذا زرت واحدا منكم ... ، ومن مشرب محمد بن جعفر يظهر أن موسى النخعي الذي أتى بالزيارة الجامعة هونفس موسى النخعي الذي في سند هذا الحديث (1). ولعله وقع خطأ للنساخ في سند الزيارة الجامعة فصحفوا موسى بن عمران إلى موسى بن عبد الله نظرا لشدة التشابه بينهما (خاصة في الخط الكوفي) وعلى أي حال فقد روى موسى بن عمران أوموسى بن عبد الله حديث الباب عن عمه:
3) الحسين بن يزيد: وهوشخص متهم بالغلو، ومعلوم أن الغلاة، طبقا للأحاديث الصحيحة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، أشد ضررا على الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين، قال الممقاني في تنقيح المقال (ج1/ص349): [قال النجاشي: حسين بن يزيد بن محمد بن عبدالملك النوفلي، .. وقال قوم من القميين أنه غلا في آخر عمره والله أعلم. وقد روى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة]
__________
(1) انظر عيون أخبار الرضا: ج 2/ ص 3.5 (مت)
4) أما الحسن بن علي بن أبي حمزة: فيجب الانتباه أولا إلى أن جده ليس أبا حمزة الثمالي، كما اشتبهت به بعض النسخ، بل هوأبوحمزة البطائني لأن أبا حمزة الثمالي ليس له ولد باسم علي ولا له حفيد باسم الحسن، كما صرح بذلك النجاشي في ترجمته في رجاله (ص89) فقال: [وأولاده (أي أبوحمزة الثمالي) نوح ومنصور وحمزة قتلوا مع زيد] (1). أما صاحبنا الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني فقال عنه المرحوم الكشي في رجاله ـ كما ينقل ذلك الأردبيلي في جامع الرواة (ج1/ص2.8) والتفرشي في نقد الرجال (ص92): [قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني فقال: كذاب ملعون! ... وإني لا أستحل أن أروي عنه حديثا واحدا، حكى لي أبوالحسن محمدويه بن نصير عن بعض أشياخه أنه قال الحسن بن علي بن أبي حمزة رجل سوء!] ثم يذكرانِ قول ابن الغضائري عنه: [أبومحمد واقف بن واقفي ضعيف في نفسه وأبوه أوثق منه وقال الحسن بن علي بن فضال: إني لأستحي من الله أن أروي عن الحسن بن علي]. وقد روى المترجم له حديث الباب عن أبيه:
__________
(1) أوج1/ص289 من الطبعة الجديدة المحققة، ترجمة ثابت بن أبي صفية الذي هواسم أبي حمزة الثمالي (مت)
5) علي بن أبي حمزة البطائني الذي تقدم أنه واقفي، بل نقل النجاشي في رجاله والعلامة الحلي في خلاصته قول ابن الغضائري فيه: [علي بن أبي حمزة لعنه الله أصل الوقف وأشد الخلق عداوة للولي من بعد أبي ابراهيم] أي بعد الإمام موسى الكاظم. هذا وقد أورد الكشي في ذمه روايات كثيرة فمن شاء فليرجع إليه، منها ما روى الكشي في رجاله (ص393) من قصة حضور علي بن حمزة هذا إلى محضر الإمام الرضا - عليه السلام - الذي رغم أنه أثبت له بالدلائل الواضحة أنه الإمام بعد أبيه الكاظم وأن أباه قد توفي حقا، لم يقبل منه ولم يعترف بإمامته! فأي أحمق يمكنه أن يصدق أن مثل هذا الشخص الذي عاش ومات واقفيا بل كان من شيوخ الواقفة، كان يعرف ويروي هذا الحديث الذي يذكر فيه النبي (صلى ا لله عليه وآله وسلم) صراحة اسم الإمام الرضا واسم من بعده من الأئمة حتى القائم ويؤكد أن [من أنكر واحدا من حججي فقد جحد نعمتي وصغَّر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي، ومن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني! .. ] وهوباق رغم ذلك على وقفه؟! حقا إننا لنتعجب ممن يصدق مثل هذا الحديث بهذا السند ويستدل به على عقيدته ومذهبه!
... أما من ناحية متن الحديث:
1) فأول قرينة على وضعه أنه يجعل معرفة الأئمة فقط شرط النجاة ونيل رحمة الله ونعمه ورضوانه، في حين أن النجاة ـ كما أكد القرآن الكريم مرارا وكما ورد في السنة وأحاديث الأئمة كثيرا ـ لا يكفي لأجلها مجرد الاعتقاد بل لا بد من أن يُشْفَعَ ذلك بالتقوى والعمل الصالح.
2) واضح من الجملة الأخيرة للحديث: "من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، بهم يمسك السموات أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبهم يحفظ الأرض أن تميد بأهلها!! " أن "الحسين بن يزيد" المتهم بالغلو، يقوم بدس وتزريق عقيدته الغالية، فيجعل وجود الأئمة هوالحافظ للسموات من أن تسقط على الأرض، ولسائل أن يسأله: ولماذا لم تسقط السموات على الأرض قبل خلق الأئمة عليه السلام!! أما القرآن الكريم فيقول فيه - عز وجل -: {إن الله يمسك السماء أن تقع علىالأرض إلا بإذنه. إن الله بالناس لرؤوف رحيم} الحج/65، أي الرأفة والرحمة الإلهية هي التي تحفظ الأجرام السماوية من السقوط على الأرض قبل أن يخلق أحد من الأئمة وبعد خلقهم ...
3) وثالثا: قوله فقام جابر بن عبد الله فسأله (صلى ا لله عليه وآله): ... إلخ، ولرجل أن يتساءل: ما القصة في أن المهتم بهذا الأمر دائما هوجابر فقط؟! إن سياق الحديث يظهر منه أن الرسول (صلى ا لله عليه وآله) ألقى الحديث في مجلس، أفلم يكن في المجلس غير جابر حتى يقوم ويسأل؟! هذا مع أن جابرا ينبغي أن يكون في غنى عن مثل هذا السؤال لأنه ـ حسب رواية هؤلاء الوضاعين ـ قد شاهد اللوح الذي فيه أسماء جميع الأئمة عند فاطمة؟! ثم لماذا لم يُرْولنا هذا الحديث من قبل أي صحابي آخر غير جابر ممن كان حاضرا في ذلك المجلس؟ ومن هنا قال سفيان الثوري أنهم وضعوا على لسان جابر بن عبد الله ثلاثين ألف حديثٍ لا يستحلُّ جابر أن يروي منها حديثا واحدا!! هذا مع أننا نوقن أن وضع هذا الحديث تم بعد عهد جابر، لكن يبدوأن الوضاع الملعون لم يكن يعرف صحابيا أشهر وأفضل من جابر فكان يذكره في آخر سلسلة سنده ليلقى حديثه القبول!
... الحديث التاسع: حديث آخر ذكرت فيه أسماء الأئمة الاثني عشر بصراحة، أخرجه الشيخ الطوسي في كتابه "الغيبة" فقال:
... [أخبرنا جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري عن علي بن سنان الموصلي العدل عن علي بن الحسين عن أحمد بن محمد بن الخليل عن جعفر بن أحمد المصري عن عمه الحسن بن علي عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه الباقر عن أبيه ذي الثفنات عن أبيه الحسين الزكي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين قال: قال رسول الله في الليلة التي كانت فيها وفاته، لعلي: يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملى رسول الله وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال يا علي: إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم اثنا عشر مهديا (!) فأنت يا علي أول الاثني عشر إمام، سماك الله في سمائه عليا والمرتضى وأمير المؤمنين والصديق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي فلا تصلح هذه الأسماء لأحد غيرك، يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم وعلى نسائي فمن ثبتَّها لقتني غدا ومن طلقتها فأنا بريء منها لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة وأنت خليفتي على أمتي من بعدي فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصل فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الزكي الشهيد المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه زين العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر العلم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي وإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه حسن الفاضل فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد فذلك اثنا عشر إماما، ثم يكون من بعده اثني عشر مهديا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أول المقربين، له ثلاثة أسامي: اسمه كاسمي واسم أبيه اسم أبي وهوعبد الله وأحمد والاسم الثاني المهدي هوأول المؤمنين] (1)
__________
(1) الغيبة للشيخ الطوسي: ص 15.، (قم: مؤسسة المعارف الإسلامية، 1411هـ)
.
... وفيما يلي دراسة سند الحديث:
1) علي بن سنان الموصلي، قال عنه الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ص291): [ليس له ذكر في كتب الرجال]، وقال عنه التستري في قاموس الرجال: [يستشم من وصفه بالعدل عاميته] يعني أنه يستشم من ذكر الطوسي له بعبارة: عن علي بن سنان الموصلي العدل، أنه من أهل السنة وليس من الإمامية، وهذا أيضا من المستغرب وغير المعقول أن يروي عامي مخالف لعقيدة الإمامية مثل هذا الحديث ومع ذلك لا يقبله هونفسه ولا يصير إلى القول بمفاده!!
2) علي بن الحسين الذي يروي عن أحمد بن محمد بن الخليل، أيضا لا ذكر له في كتب الرجال وبالتالي فهومجهول.
3) أحمد بن محمد بن الخليل، قال عنه النجاشي: [أبوعبد الله الآملي الطبري ضعيف جدا لا يُلتَفَت إليه] (1)، وقال عنه الغضائري: [أحمد بن محمد الطبري أبوعبد الله الخليلي كذاب وضاع للحديث فاسد لا يُلتَفَت إليه] (2)، وروى حديثه عن جعفر بن محمد البصري وجعفر رواه عن عمه الحسن بن علي بن أبي حمزة (البطائني) الذي تقدم بيان حاله في الحديث السابق وأنه كذاب ملعون وأنه وأباه واقفياَّن متعصبان في الوقف، فدرجة هذا الحديث وقيمته تظهر من رواته! فلاحظ عزيزي القارئ أي نوع من الأحاديث تلك التي يسوقونها لإثبات النص على الأئمة، أحاديث يرويها عدة مجاهيل عن كذبة وضاعين عن واقفة!
... أما متن الحديث: فأغرب وأعجب ما فيه أنه أهدى للشيعة اثني عشر مهديا بعد الإمام الثاني عشر الذي يفترض أنه هوالمهدي!!، بل قال عن الإمام الثاني عشر: [فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أول المقربين .. ] فأثبت الوفاة للإمام الثاني عشر الذي ألف الطوسي كل كتابه هذا لإثبات حياته وغيبته!!
__________
(1) رجال النجاشي: ج1 / ص 243. (مت)
(2) انظر ذلك مثلا في جامع الرواة: ج1/ص 58. (مت)
... أجل بمثل هذه الأحاديث المتهافتة المنقولة عن عدة من المجاهيل والوضاعين الكذبة والتي تُنسَب زورا وبهتانا للإمام الصادق - عليه السلام -، بتصور كل وضاع كذاب أن بإمكانه أن يروِّج أكاذيبه باسم الصادق - عليه السلام -، أوجدوا مثل هذه العقيدة وفرقوا الأمة وأوقعوها في الفتن والنزاعات!
... الحديث العاشر: أورده العلامة المجلسي في بحار الأنوار (ج4/ص54 من طبعة تبريز الحجرية) والسيد هاشم بن سليمان البحراني في غاية المرام (الباب 62: ص 6.) فقال:
... [قال ابن بابويه: حدثنا الحسن بن علي قال حدثنا هرون بن موسى قال أخبرنا محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام قال: كنت عند الصادق إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين فقال معاوية بن وهب: يا ابن رسول الله! ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله (صلىالله عليه وآله وسلم) رأى ربه، على أي صورة رآه؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة، على أي صورة يرونه؟ فتبسم ثم قال: يا معاوية! ما أقبح الرجل الذي يأتي عليه سبعون سنة أوثمانون .... (إلى أن قال) إن أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الرب والإقرار له بالعبودية ... (إلى أن قال) وأدنى معرفة الرسول الإقرار بنبوته ... وبعده، معرفة الإمام بعد رسول الله علي بن أبي طالب وبعده الحسن والحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم أنا ثم بعدي موسى ابني ثم بعده علي وبعد علي محمد ابنه وبعد محمد علي ابنه وبعده الحسن ابنه والحجة من وُلْدِ الحسن. ثم قال: يا معاوية! جَعَلْتُ لك في هذا أصلا فاعمل عليه .... ]
... قلت: في سند هذا الحديث إشكال كبير، فمحمد بن الحسن الصفار الذي يرويه بسنده عن ابن عمير عن هشام الذي هوحتما هشام بن سالم وليس هشام بن الحكم، لأن ابن عمير، كما يقول علماء الرجال، كان على خلاف شديد مع هشام بن الحكم وكان معرضا عنه، فمثلا يقول الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ص93): [ومن المعلوم رواية ابن عمير عن هشام بن سالم] ومثله في (ج3/ص3.2)، محمد بن الحسن الصفار هذا يروي في كتابه بصائر الدرجات (ص 25.) فيقول: [الهيثم بن النهدي عن اسماعيل بن سهيل ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال دخلت على عبد الله بن جعفر وأبي الحسن (أي الإمام الكاظم - عليه السلام -) في المجلس قدامه أمراء متردين برداء موزر فأقبلت على عبد الله (أي ابن جعفر الصادق وأخوالإمام الكاظم) أسأله حتى جرى ذكر الزكاة ... ]. وخلاصة الحديث أن هشام بن سالم مثله مثل الآلاف الذين كانوا يحتارون لمن صارت الإمامة بعد وفاة كل إمام (حيث لم يكن عندهم خبر أصلا عن شيء اسمه أحاديث النص على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم) لم يدر إلى من صارت الإمامة بعد وفاة حضرة الصادق - عليه السلام -، ولذلك ورد على عبد الله بن جعفر الصادق (الذي عرف بالأفطح) والذي تربع على مقام الإمامة بعد وفاة أبيه، في مجلس كان يضم أيضا أخاه: موسى الكاظم، ودار الحديث إلى أن وصل إلى مسألة تتعلق بالزكاة فلم يستطع عبد الله أن يجيب على تلك المسألة، عند ذاك خرج الناس من عنده، ومن جملتهم هشام بن سالم، متحيرين، ثم يقول هشام: [فأتيت القبر فقلت يا رسول الله! إلى القدرية؟ إلى الحرورية؟ إلى المرجئة؟ إلى الزيدية؟، قال فإني كذلك إذ أتاني غلام صغير دون الخمس فجذب ثوبي فقال أجب! قلت: من؟ قال: سيدي موسى بن جعفر، ودخلت إلى صحن الدار فإذا هوفي بيت وعليه حلة، فقال: يا هشام! قلت: لبيك! فقال: لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولكن إلينا، ثم دخلت عليه .. ] (1)
__________
(1) وانظرها في أصول الكافي: كتاب الحجة: باب مايفصل به بين دعوى المحق والمبطل: ج1/ص351ـ352 (مت)
... وهنا الإشكال: فلوأن هشام بن سالم كان قد سمع حقا من الصادق - عليه السلام - ذلك الحديث والذي قال له الصادق فيه [إن الإمام بعد رسول الله علي .... ثم أنا ثم من بعدي موسى ... إلخ] فما الذي دعاه إذن إلى تجشم عناء السفر إلى المدينة بحثا عن الإمام الحق بعد الصادق وأن يعتقد في البداية بإمامة عبد الله ثم لما يراه قد عجز عن معرفة مسألة الزكاة يذهب لقبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويسأله: إلى المرجئة؟ إلى الزيدية؟ إلخ .. ؟؟!! إن محمد بن عمير نفسه الذي يروي عن هشام بن سالم حديث الباب الذي فيه ذكر أسماء الأئمة الاثني عشر كلهم، هونفسه الذي ـ حسب رواية بصائر الدرجات ـ يروي عن هشام بن سالم هذا، حديث حيرته في معرفة الإمام بعد الصادق!! فأي الروايتين نصدق؟ أم أن كليهما كذب!
... وفي آخر الحديث قال: [والحجة من وُلْدِ الحسن] والولد بضم الواو: جمع الوَلَدِ، مما يعني أن أحد أولاد الحسن سيكون صاحب الزمان، هذا مع أن أكثر فرق الشيعة، والتي وصل عددها لخمس عشرة فرقة بعد وفاة الإمام الحسن العسكري، كانت تقول بأن العسكري لم يخلف ولدا أصلا، فضلا عن أن يكون له عدة أولاد؟؟ ...
...
... كانت تلك عمدة أحاديث النص الصريح من قبل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) على الأئمة الاثني عشر، التي هي أهم وأشهر ما جاء في هذا الباب في كتب الشيعة، عرفنا حالها سندا ومتنا، ولم أقف على أحاديث مهمة أخرى في كتبنا فيها النص الصريح على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم، ولووُجِدَت فعلى اليقين حالها لن يكون أفضل من حال الأحاديث التي أوردناها (وإلا لاشتهرت).
... وهناك أحاديث أخرى ذكر فيها النص على عليٍّ وعلى الاثني عشر إمام بأسمائهم، وردت في كتاب سليم بن قيس الهلالي العامري، وقد سبق الكلام منا على الكتاب ومؤلفه وبينا آراء محققي الأصوليين من علماء الشيعة في الكتاب كقول ابن الغضائري أن الكتاب موضوع لا مرية فيه، وقول الشيخ المفيد أنه لا يجوز العمل بأكثر ما فيه وينبغي للمتدين أن يجتنب العمل بكل ما فيه ... فليراجع ثمة (ص 134 ـ 137 من كتابنا هذا)، ونضيف هنا قول ابن داود الحلي في رجاله: [سليم بن قيس الهلالي، ينسب إليه الكتاب المشهور وفي الكتاب مناكير مشتهرة وما أظنه إلا موضوعا]، وقد ذكرنا ثمة طرفا من الأخطاء التاريخية الفاضحة في كتاب سليم بن قيس التي تؤكد كون الكتاب ملفقا مكذوبا. لذا لما كان الكتاب باتفاق كبار علماء الشيعة مكذوبا موضوعا فلا حاجة بنا للتعرض لبعض ما جاء فيه من روايات النص على الأئمة الاثني عشر.
... كذلك جاءت في كتب الشيعة أحاديث أخرى فيها نص الرسول (صلى الله عليه وآله) على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم لكن ليس من طرق الشيعة بل من طرق العامَّة، وعلى لسان رواة من العامة (أي من أهل السنة)، مثل هذه الروايات أوردها السيد هاشم البحراني في كتابه " غاية المرام " وعلي بن محمد القمي في كتابه " كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر " وسند تلك الروايات يتصل بالمعصوم بواسطة صحابة مثل أبي هريرة أوأنس بن مالك أوابن عباس ... ولكننا لما كنا نعلم أن مثل أولئك الصحابة لم يكونوا قطعا من القائلين بالإمامة بالنص على علي وأبنائه بل بعضهم كان من المنحرفين عن علي، فإنه من غير الممكن أبدا أن يرووا مثل هذه الأحاديث، ومن الواضح جدا أنه قد تم نسبة مثل هذه الأحاديث إليهم حتى يُقال: الفضل ما شهدت به الأعداء! وثانيا: مما يؤكد ما نقوله، سند مثل هذه الأحاديث الذي لا يخلومن وضاع أوغال أوضعيف أومجهول، وكمثال على ذلك نذكر الحديث التالي الذي رواه السيد هاشم البحراني في " غاية المرام " (ص57) فقال: [ .. ابن بابويه في كتاب النصوص، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني و.. و.. و.. قالوا حدثنا أبوعلي محمد بن همام بن سهل الكاتب قال حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور العَمِيّ (وفي نسخةٍ: القُمِّيّ) عن أبيه محمد بن جمهور قال حدثني عثمان بن عمرة قال حدثنا شعبة ... عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال كنت عند النبي وأبوبكر وعمر والفضل بن عباس وزيد بن حارثة وعبد الله بن مسعود إذ دخل الحسين بن علي فأخذه النبي وقبَّله ... ].
... ثم يذكر النبي حديثا يبين فيه أسماء الأئمة من ولد الحسين واحدا واحدا حتى يصل إلى جعفر الصادق فيقول: [الطاعن عليه والراد عليه كالراد علَيَّ، قال: ثم دخل حسان بن ثابت فأنشد شعرا في رسول الله وانقطع الحديث .. ] ثم يقول أبوهريرة أنه في اليوم التالي بعد أن صلى رسول الله (صلى ا لله عليه وآله) الفجر ودخل بيت عائشة دخلنا نحن كذلك أنا وعلي بن أبي طالب وابن عباس [فقلت: يا رسول الله! ألا تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين؟ قال: نعم يا أبا هريرة! (1) ويخرج من صلب جعفر مولود تقي طاهر ... سَمِيُّ موسى بن عمران ... (وكأن رسول الله يسكت بعد ذكره اسم موسى بن جعفر فيسأله ابن عباس): ثم من يا رسول الله؟ فيقول الرسول (صلى ا لله عليه وآله) من صُلْبِ موسى: علي ..... إلخ الحديث]. والعجيب أن أبا علي محمد بن همام راوي الحديث يقول بعد روايته للحديث: [العجب كل العجب من أبي هريرة يروي هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت عليهم السلام!]. ... أجل إنه لأمر لعجيب حقا أن يروي أبوهريرة وزيد بن حارثة و... وخاصة عبد الله بن عباس الذي كان يختلف مع علي في الرأي أحيانا، مثل هذه الأحاديث المثبتة للنص الإلهي والعصمة لأئمة أهل البيت، ولكن ليس الذنب ذنبهم بل ذنب من وضع هذه الروايات الموضوعة على ألسنتهم.
__________
(1) لوكان هذا الحديث من كلام رسول الله (ص) حقا لقال هنا عوضا عن "نعم" "بلى يا أبا هريرة" (برقعي)
... والأعجب منه أيضا هوحال "محمد بن همام" هذا الذي كان يروي الحديث عن "أحمد بن الحسين" الذي كان يضع الحديث! ? (1) ولا شك أن هذا الأمر يعد طعنا كبيرا بنزاهته أعني"محمد بن همام" لأن الرواية عن الكذابين والوضاعين تعد ـ كما يؤكد العلامة الرجالي "التستري" (2) ـ مطعنا بالراوي يوجب ضعفه، ويفقد الثقة بمنقولاته.
__________
(1) لم أقف على المصدر الذي استقى منه المؤلف هذا الأمر عن محمد بن الهمام. وما بين يدي من المصادر الرجالية يمدح محمد بن الهمام. والله أعلم. (مت)
(2) انظر "قاموس الرجال" للعلامة التستري: ج 8 / ص 428.
... ثم إن "أحمد بن الحسين" روى حديثنا هذا عن " الحسن بن محمد بن جمهور العَمِيّ " (أوالقُمِّيّ كما في بعض النسخ) الذي قال عنه الممقاني في تنقيح المقال (ج1/ص3.6): [يروي عن الضعفاء ويعتمد على المراسيل] وهوعن أبيه محمد بن الحسن بن جمهور المجروح جدا في كتب الرجال، فالشيخ النجاشي قال عنه: [محمد بن جمهور أبوعبد الله العَمِيّ ضعيف في الحديث فاسد المذهب، وقيل فيه أشياء الله أعلم بها من عظمها] (1) ونقل الأردبيلي في جامع الرواة (ج2/ص 87) أقوال الرجاليين فيه كما يلي: [محمد بن جمهور العمي عربي بصري غال [ضا] ... أبوعبد الله العمي ضعيف في الحديث غال في المذهب فاسد في الرواية لا يلتفت إلى حديثه ولا يعتمد على ما يرويه [صه] .. ] وقال ابن الغضائري عنه: [محمد بن الحسن بن جمهور أبوعبد الله القمي غال فاسد المذهب لا يكتب حديثه رأيت له شعرا يحلل فيه المحرمات]، وذكره ابن داود في رجاله (ص442) في القسم الثاني المخصص للمجروحين والمجهولين وقال عنه: [يروي عن الضعفاء ويعتمد على المراسيل]، وهكذا في سائر كتب الرجال. هذا ولما كان الرجل قد عمَّر كثيرا فبلغ عمره مائة وعشرة سنوات، وكان غاليا، فلا يستبعد أن يكون قد وضع هذا الحديث في أواخر القرن الهجري الثالث (أي بعد أن اتضح ما استقرت عليه الإمامية الاثني عشرية من أسماء وعدد للأئمة) وعلمه لابنه الحسن!. ثم جاء مثل "محمد بن همام" ليروي هذا الحديث ويتخذه حجة ويتعجب كيف رواه أبوهريرة ولم يعمل به!!.
__________
(1) رجال النجاشي: ج2/ ص225. (مت)
... علاوة على الأحاديث التي ذكرت فيها أسماء الأئمة صراحة، توجد في كتب الشيعة أحاديث أخرى فيها النص على الأئمة بنحوالكناية والإشارة، وأهم هذا النوع من الأحاديث ما أورده المحدث الكليني في كتابه أصول الكافي: كتاب: الحجة، باب: ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم عليهم السلام، حيث أورد الكليني في هذا الباب عشرين حديثا، اعتبر "العلامة المجلسي" (رحمة الله عليه) ـ في شرحه للكافي الذي سماه " مرآة العقول " ـ (ج1/ص433ـ439) تسعة منها ضعيفة، وستة مجهولة، وحديثا واحدا مختلفا فيه، وحديثا مرفوعا وحديثا حسنا وحديثين منها فقط صحيحين، وأحد هذين الحديثين الصحيحين، بنظره، هوالحديث الذي رواه "أبوهشام الجعفري" عن حضرة الإمام محمد التقي - عليه السلام -، وهوحديث سيأتي عن قريب بيان ضعفه وبطلانه (1). والثاني هوهذا الحديث نفسه لكن بسند آخر من رواته "أحمد بن محمد بن خالد البرقي" وهوراوضعيف، لا ندري كيف اعتبره العلامة المجلسي صحيحا! (2).
... لكن العجيب أنه علاوة على ضعف سند هذه الأحاديث، فإن متنها واضح البطلان، لأن سبعة منها وهي الأحاديث: 6 و7 و8 و9 و14 و17 و18، يجعل عدد الأئمة ثلاثة عشر!، فالحديث السادس الذي يرويه أبوحمزة الثمالي عن الإمام زين العابدين يقول: [إن الله خلق محمدا وعليا وأحد عشر من ولده من نور عظمته، فأقامهم أشباحا في ضياء نوره يعبدونه قبل خلق الخلق، يسبحون الله ويقدسونه وهم الأئمة من وُلْدِ رسول الله (صلى ا لله عليه وآله)]. فكيف يكون الأئمة من وُلْدِ رسول الله، وعليٌّ ليس من وُلْدِه؟
__________
(1) انظر الصحفة ... من هذا الكتاب.
(2) من الجدير بالذكر أن المحدث المحقق محمد باقر البهبودي صاحب كتاب "صحيح الكافي" لم يعتبر أيا من العشرين حديثا في هذا الباب صحيحا. (برقعي)
... وكذلك في الحديث السابع يقول الإمام الباقر - عليه السلام -: [ .. الاثني عشر إمام من آل محمد كلهم مُحَدَّث من وُلْدِ رسول الله ... ]. وفي الحديث الثامن يقول حضرة أمير المؤمنين - عليه السلام -: [إن لهذه الأمة اثني عشر إمام هدى من ذرية نبيها ... ]، وفي الحديث التاسع يقول حضرة الإمام محمد الباقر - عليه السلام -، ناقلا عن جابر بن عبد الله الأنصاري قوله: [دخلت على فاطمة وبين يديها لوح لها فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثنا عشر آخرهم القائم ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي (1)]، وفي الحديث السابع عشر يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين: [إني واثني عشر من ولدي وأنت يا علي زرُّ الأرض يعني أوتادها وجبالها ... ]، وفي الحديث الثامن عشر يقول الإمام الباقر: [قال رسول الله: من ولدي اثني عشر نقيبا نجباء محدثون ... ].
... فهذه الأحاديث تثبت أن من ذرية الرسول (صلى ا لله عليه وآله) سيكون اثنا عشر إماما، وبالتالي فمع الإمام علي ـ الذي هوأول الأئمة وليس من ذريته (صلى ا لله عليه وآله) ـ سيكون مجموع عدد الأئمة ثلاثة عشر إماما!! ويبدوأن الراوي الوضاع الكاذب نسي أن عليا - عليه السلام - ليس من ذرية الرسول (صلى ا لله عليه وآله) ولم يتوقع أن يقع حديثه، فيما بعد، بيد من يفرق بين عدد الاثني عشر والثلاثة عشر!!
__________
(1) نقل هذه الرواية نفسها كل من الشيخ الصدوق في كتبه ومن جملتها "إكمال الدين" والشيخ الطوسي في كتابه "الغيبة"، ولكنهما جعلا عدد الذين اسمهم علي "أربعة " خلافا لما ذكره الكليني هنا من أنهم "ثلاثة "!
... وهكذا رأينا من خلال تمحيص أسانيد جميع أحاديث النص على الأئمة هذه وتحليل متونها، أنها جميعا أحاديث موضوعة مكذوبة لم تصدر قطعا عن النبي (صلىالله عليه وآله وسلم) أوآله الكرام. ونتجه الآن نحوتاريخ الأئمة أنفسهم لنر هل تتطابق سيرهم وأقوالهم مع وجود مثل أحاديث النص هذه أم لا؟
(سير الأئمة بحد ذاتها تكذب وجود أحاديث النص
(ثورات السادة العلويين دليل آخر على عدم وجود النص
سِيَرُ الأئمة بحد ذاتها تكذِّب وجود أحاديث النص
1 ـ تبين من الفصول الماضية وثبت أن حضرة أمير المؤمنين - عليه السلام - لم يدع في أي مقام أوفي أي ملأ من الناس، أن الله تعالى نصبه وعينه إماما مفترض الطاعة على المسلمين، وأن الأمر لم يكن يعدواعتباره نفسه أولى الأمة وأليقها وأحقها بمنصب خلافة رسول الله، كما أن اعتراضه على بيعة سقيفة بني ساعدة كان مستنده أن هذه البيعة لم تتم بمشورة جميع الأنصار والمهاجرين أوعلى الأقل لم تتم بمشورته هونفسه ولا مشورة عديد من فضلاء وأجلة المهاجرين والأنصار، ومن المسلم أنه لوحصل ذلك لما عُدِلَ عنه إلى غيره أبدا. (1)
__________
(1) أكد أمير المؤمنين علي عليه السلام نفسه، أكثر من مرة، أن الشورى حق المهاجرين والأنصار، من ذلك ما جاء في أحد رسائله لمعاوية (كما أوردها عنه الشريف الرضي في نهج البلاغة، الرسالة رقم 6، ورواها أيضا نصر بن مزاحم المنقري في كتابه "صفين" ص 29) أنه عليه السلام قال: ((إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه. فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين الأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لِلَّهِ رضىً)). قلت: وكلام أمير المؤمنين هذا تؤيده الآية القرآنية الكريمة: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحنها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} التوبة / 1.1، وقد وصف الله تعالى أولئك السابقين من المهاجرين والأنصار بأنهم: {وأمرهم شورى بينهم} الشورى/38، فإذا جلس مجموعة من الجنتيين ليتشاوروا في أمر الإمارة واختاروا أميرا عليهم أفلن يكون ذلك حتما رضىً لِلَّه؟؟
... وعلاوة على ذلك فإن عليا عليه السلام كان يقول: ((والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها)) (نهج البلاغة / الخطبة رقم 196). فهل يعقل أن يكون عليا قد أمر من قبل الله تعالى بتولي منصب الخلافة، ثم يقول مقسما بالله أنه ليس له رغبة بالخلافة ولا إربة بها؟! أليس لعليٍّ رغبة بتنفيذ أمر الله؟! هل يصح القول مثلا أن رسول الله (صلىالله عليه وآله وسلم) لم يكن له رغبة ولا إربة بالنبوة بعد أن حمله الله تعالى أمانتها؟؟ والعياذ بالله.
... لوكان علي منصوبا حقا من قبل الله تعالى لمنصب الخلافة والإمارة فلماذا قال ـ عندما هجم الناس على بيته ليبايعوه: ((فأقبلتم إلي إقبال العوذ المطافيل على أولادها، تقولون: البيعة البيعة! قبضت كفي فبسطتموها، ونازعتكم يدي فجاذبتموها)) (نهج البلاغة / الخطبة 137 و229)، في حين أنه لوكانت خلافته عليه السلام أمرا إلهيا، لوجب عندما وجد المقتضي لاستلامها وانتفى المانع وعاد الحق لصاحبه، لوجب على الأقل ألا يمتنع عنها ويظهر عدم ميله لها، هذا إن لم يجب عليه الإسراع لأخذها والقيام بأعبائها. لا أن يقول ـ كما روي عنه في النهج ـ ((دعوني والتمسوا غيري! أنا لكم وزيرا خيرا لكم مني أميرا، وإن تركتموني فأنا كأحدكم وأسمعكم وأطوعكم)) (نهج البلاغة/ الخطبة 91).
... ولوأن عليا عليه السلام نُصِّب فعلا من قبل الله عز وجل لأمر الخلافة، فلماذا عوضا عن تحذيره الناس صبحا ومساء من مغبة مخالفتهم لأمر الله تعالى وتذكيرهم صبحا ومساء بخلافته الإلهية، وسعيه بكل جهده لإحراز الخلافة التي أمره الله بالقيام بأعبائها، وزجره الخلفاء الذين سبقوه عن غصبهم خلافته، وإعلانه للجميع بأن خلافتهم غير مشروعة ومحرمة، أوعلى أقل تقدير يمتنع عن تأييدها ويسكت عن مدحها، لماذا نجده عليه السلام ـ بشهادة آثار قدماء الإمامية ـ يثني على الخلفاء الذين سبقوه ويمتدح خلافتهم فيقول عن أبي بكر مثلا: ((فتولى أبوبكر فقارب واقتصد)) [كشف المحجة لثمرة المهجة، سيد ابن طاووس، طبع النجف، 137.هـ، ص 177]، ويقول عن عمر مثلا: ((تولى عمر الأمر فكان مرضي السيرة ميمون النقيبة)) [الغارات، أبواسحق الثقفي، ج1/ص3.7] ويقول عنهما كليهما في مقام آخر: ((أحسنا السيرة وعدلا في الأمة)) [كتاب وقعة صفين، ص 2.1]، ولماذا رضي أن يصاهره عمر في ابنته أم كلثوم [انظر منتهى الآمال، للشيخ عباس القمي، ص 186، ووسائل الشيعة: كتاب الميراث، ج17/ ص 594]، وكان يقتدي بالشيخين في الصلاة [وسائل الشيعة: كتاب الصلاة، ج 5/ ص 383] وسمى ثلاثة من أولاده بأسماء الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان [الإرشاد للشيخ المفيد، دار المفيد للطباعة، ج1/ ص 354ومنتهى الآمال، ص 188و382].
... أفتراه فعل ذلك ـ وهوعليه السلام إمام المتقين وأسوة المؤمنين ـ لكي يفضح الغاصبين ويعرف الأمة أكثر بأصول وأحكام الشريعة خاصة أصل الإمامة المنصوص عليها، ويتم الحجة عليهم في ذلك؟! نترك الإجابة على ذلك لكل ذي إنصاف. ( x)
... 2  ـ كذلك خلافة الحسن بن علي المجتبى - عليه السلام - لم تتم بالاستناد إلى نص، سواء كان من الرسول (صلى الله عليه وآله) أومن علي - عليه السلام -، بل كما جاء في مروج الذهب للمسعودي وتاريخ الطبري والبداية والنهاية لابن كثير أن عليا لما ضربه ابن ملجم دخل عليه الناس يسألونه فقالوا: [يا أمير المؤمنين، أرأيت إن فقدناك، ولا نفقدك، أنبايع الحسن؟ فأجاب: لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر] (1)، وأنه لما أخبر أهل الكوفة ـ قبل أن يضربه ابن ملجم ـ بشهادته كانوا يقولون له: [ألا تستخلف؟ فيقول: لا ولكن أترككم كما ترككم رسول الله] (2)، وأنه لما أخبر الحسنُ الناسَ بوفاة أبيه الجليل قام ابن عباس وقال: [إن أمير المؤمنين توفي وقد ترك لكم خلفا فإن أحببتم خرج إليكم وإن كرهتم فلا أحد على أحد، فبكى الناس وقالوا: بل يخرج إلينا]. هذا في حين أنه لوكان لمسألة الإمامة المنصوص عليها، على النحوالذي يدعونه، حقيقة، للزم ووجب أن يقوم علي - عليه السلام - أثناء فترة حكمه التي دامت خمس سنوات، ببيان هذا الأصل الأصيل والتأكيد عليه قبل أي شيء آخر، وذلك في كل مناسبة وخطبة من خطبه البليغة، وأن يقوم ابنه الحسن المجتبى بذلك أيضا ليعلم الناس أمر دينهم وتتم الحجة عليهم ويعرفوا أنه: أولا: الإمامة وحكومة المسلمين منحصرة باثني عشر إمام بنص من الله تعالى عليهم لا أكثر ولا أقل (حتى لا تضل عشرات الفرق التي قالت بإمامة أكثر أوأقل منهم كالاسماعيلية والكيسانية والزيدية و.. و.. ) وثانيا: أنه ـ باستثناء إمامة الحسين بعد أخيه الحسن ـ لا تنتقل الإمامة إلا من بنحوعامودي من الأب لابنه، وأنها ـ
__________
(1) مروج الذهب: للمسعودي: ج2 / ص 425، وتاريخ الأمم والملوك: للطبري: ج5 / ص 146ـ 147، والبداية والنهاية: لابن كثير: ج7 / ص 327.
(2) مروج الذهب: ج2/ص425، والبداية والنهاية: ج7/ص323 إلى 324 من عدة طرق. (مت)
باستثناء موردين هما اسمعيل بن جعفر ومحمد بن علي الهادي ـ تكون للابن الأرشد بعد أبيه. وثالثا: أن الأئمة من ولده معصومون مفترضوا الطاعة ... وأن ... وأن ... الخ.
... ولكن كما نعلم جميعا ليس هناك أي أثر لمثل هذه الأمور سواء في كلام علي أوكلام ابنه الحسن حتى الذي قيل في الاجتماعات الخاصة ومع المقربين، بل سنرى عن قريب أن الأئمة أنفسهم كانوا آخر من يعلم بمثل هذه الأمور!!.
... 3 ـ أما حضرة الحسين - عليه السلام - فمشهور ومعروف لكل أحد أنه قبل أن يدعوه أهل الكوفة للإمامة ويبايعوا ممثله جناب مسلم بن عقيل، لم يدع لنفسه الإمامة المفترضة بنص من الله ونص من رسوله (صلى الله عليه وآله)، ولم يأت في جميع احتجاجاته وخطبه التي ألقاها بين الناس قبل وأثناء خروجه، بأي كلام عن نص على إمامته أوإمامة والده أوأخيه.
... 4 ـ بعد شهادة الحسين - عليه السلام -، طبقا لاتفاق جميع التواريخ المعتبرة، قام أخوه من أبيه محمد بن علي المعروف بمحمد بن الحنفية بتولي منصب الإمامة وعرف أتباعه الذين قالوا بإمامته بالكيسانية، وكتب الملل والنحل وأحاديث الشيعة مليئة بالحديث عن هذا الأمر، كما روى "الطبرسي" في كتابه "أعلام الورى" (ص152) و"الكليني" في "الكافي" و"الطبرسي أحمد بن علي" في "الاحتجاج" كلهم عن أبي عبيدة وزرارة كلاهما عن حضرة الباقر - عليه السلام - قال: [لما قتل الحسين أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين فخلا به وقال يا ابن أخي قد علمت أن رسول الله دفع الوصية والإمامة من بعده إلى علي ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين وقد قتل أبوك ولم يوص وأنا عمك وصنوأبيك وولادتي من علي وأنا في سني وقدمي أحق بها منك في حداثتك ... ] (1)، ومهما كان هذا الحديث مخدوش سندا ومتنا وعقلا سيما ما ذكر فيه من تحاكم علي بن الحسين إلى الحجر الأسود ليحكم بينه وبين محمد بن الحنفية! والذي من الواضح أنه من اختلاق الوضاعين الذين لا يتورعون عن الكذب في سبيل تأييد مذهبهم، أومن وضع أشخاص أرادوا إيجاد الفرقة بين المسلمين، لكن أيا كان الأمر فإنه من مسلمات التاريخ أنه بعد شهادة الحسين وجدت الفرقة الكيسانية القائلة بإمامة محمد بن الحنفية ثم تفرعت عنها بعده عدة فرق أخرى أيضا، ووجود هذه الفرقة وغيرها وإن كان بلا شك وليدا للصراعات السياسية والنزاعات على السلطة، لكنه بحد ذاته يتناقض مع مسألة النص أي مع وجود نص معروف على أسماء الأئمة بأعينهم، إذ لوكان ذلك معروفا فعلا، لما صار أحد للإيمان بإمامة محمد بن الحنفية، ومن العجيب أن نفس أولئك الذين رووا مثل الحديث السابق الذي يقول فيه "ابن
__________
(1) وانظره أيضا في الأصول من الكافي للكليني: كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة، حديث 5، ج1/ ص 348. (مت)
الحنفية" لابن أخيه من أبيه "علي بن الحسين": [أنا عمك وصنوأبيك وولادتي من علي وأنا في سني وقدمي أحق بها منك]، ويذكرون أن المختار بن عبيدة الثقفي (قائد ثورة التوابين) وغيره، بقوا، لسنوات مديدة، يدعون لإمامة ابن الحنفية، هم أنفسهم يروون عن نفس محمد بن الحنفية ما يؤيد النص على الأئمة!، كما روى الكشي في رجاله عن أبي خالد الكابلي الذي كان يقوم بخدمة محمد بن الحنفية، أنه قال له يوما: [جعلت فداك إن لي خدمة ومودة وانقطاعا، أسألك بحرمة رسول الله وأمير المؤمنين إلا ما أخبرتني: أنت الذي فرض الله طاعته على خلقه؟ قال: لا، الإمام علي بن الحسين، عليَّ وعلى كل مسلمٍ]!
... وأيا كان فمن الواضح تماما أنه لم يكن عند أهل بيت النبوة نص معروف صريح على الإمامة والخلافة وإلا لما ادعى الإمامة أبدا رجل عرف بالعلم والزهد والشجاعة والتقوى كمحمد ابن الحنفية، ولتبرأ من الذين قالوا بإمامته، مع أنه لم يُسمَع منه أبدا أنه رد على القائلين بإمامته أوأنكرها، إذن فلم يكن هناك نص نبوي معين يحدد من هم الأئمة.
ثورات السادة العلويين دليل آخر على عدم وجود النص
... 1 ـ بيعة أهل الكوفة لجناب زيد بن علي بن الحسين من القضايا الواضحة في تاريخ الإسلام وخروج ذلك الجناب باسم الإمامة من مسلمات التاريخ، ذلك أن عقيدته كانت أن الإمام هومن قام بالسيف، من أولاد علي وفاطمة، لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدفاع عن الدين وردّ الظالمين وإقامة حكم الكتاب والسنة. وهذا من أوضح عقائد وحجج حضرته ودليل على أن ذلك الجناب كان منكرا تماما لوجود نص يعين أشخاصا محددين للإمامة في أهل بيت النبوة، كما سبق وأشرنا إلى بعض ما روي عن حضرته في هذا المجال مما رواه فرات ابن إبراهيم الكوفي في تفسيره المعروف بتفسير فرات ابن إبراهيم والذي يعد من كتب الشيعة الموثقة المعتبرة (1). وروى الكليني في أصول الكافي (كتاب الحجة: ج1 / ص348) عن علي بن الحكم عن أبَّان وكذلك الكشي في رجاله (ص164) عن أبي خالد الكابلي: حوارا بين زيد بن علي بن الحسين وأبي جعفر الأحول المعروف بمؤمن الطاق، حول موضوع الإمامة بالنص والنص على الأئمة، يؤكد رأي الإمام زيد المذكور فيما رواه فرات ابن إبراهيم في تفسيره، خلاصته أن زيد بن علي يقول لمؤمن الطاق: [بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماما مفترض الطاعة؟ قال: نعم وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم. قال: وكيف وقد كان يؤتى بلقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها، أفترى يشفق علي من حر اللقمة ولا يشفق علي من حر النار؟! (أي لا يخبرني عن الإمام المفترض الطاعة؟!)]. وهذا الحديث رواه الكشي من طريق آخر أيضا عن أبي مالك الأحمسي عن مؤمن الطاق. وعليه فإن جناب زيد بن علي بن الحسين الذي نبأ رسول الله عنه وعن شهادته ومدحه وأثنى عليه حسبما أورده القاضي الحسين بن أحمد السياغي الصنعاني في كتابه: " الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير " (ج1/ص58) وما ورد في كتاب "المنهاج"
__________
(1) سبق وأوردنا روايته مفصلة في كتابنا هذا فراجعها في ص 126 ـ 128. (مت)
و"هداية الراغبين "، كما أثنى عليه حضرة أمير المؤمنين وحضرة الإمام الحسين حسبما رواه ابن طاووس في كتابه الملاحم (ص74 و96 من طبعة النجف) وما رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا (ج1/ ص225ـ 229) والكشي في رجاله، والذي أثنى عليه أخوه الإمام الباقر وابن أخيه الإمام الصادق وسائر الأئمة عليهم السلام أيضا، زيد هذا لم يكن يعتقد أبدا بإمام منصوص عليه سلفا من أهل بيت النبوة، بل كان يعتبر الإمام من يخرج بسيفه فعلا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحياء الدين وكان يقول: [ليس الإمام منا من جلس في بيته وأرخى عليه ستره وثبط عن الجهاد ولكن الإمام منا من منع حوزته وجاهد في سبيل الله حق جهاده ودفع عن رعيته وذب عن حريمه] (1)، ونفس خروجه وبيعة الناس له بالإمامة أوضح دليل على عدم وجود النص، مهما حاول القائلون بالنص أن يؤولوا خروج زيد هذا ويفسروه بتفسيرات من قبيل تفسير القول بما لا يرضى به صاحبه!
__________
(1) الأصول من الكافي: كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى .. حديث 16 في: ج1 / ص 357 (مت)
... والعجيب أن مختلقي النص وواضعي الأحاديث فيه، لم يكفوا بلاءهم عن زيد أيضا، رغم أن عقيدته في عدم النص على الأئمة في غاية الوضوح، بل وضعوا الأحاديث التي تثبت معرفته بالنص!، كما روى ذلك علي بن محمد القمي في كتابه " كفاية الأثر في النصوص على الأئمة الاثني عشر " فقال: [ويحدث عمر بن موسىالرجهي عن زيد قال: كنت عند أبي علي بن الحسين إذ دخل عليه جابر بن عبد الله الأنصاري فبينا هويحدثه إذ خرج أخي (أي محمد الباقر) من بعض الحجر فأشخص جابر ببصره نحوه (!!) فقام إليه وقال: أقبل! فأقبل، أدبر! فأدبر، فقال: شمائل كشمائل رسول الله، ما اسمك يا غلام؟ قال: محمد .. إلى آخر الحديث]، وقد بينا في نقدنا للحديث الأول من أحاديث النص أن جابرا توفي فيما بين 74 و78 هـ في حين كانت ولادة زيد سنة 8. هـ!! ويكفي هذا لمعرفة مقدار ما يتمتع به الحديث من الصدق والصحة! بالإضافة لما تقدم من أن جابرا كف بصره في آخر عمره فكيف استطاع أن يدقق النظر إلى حضرة الباقر؟! إن واضعي هذه الأحاديث كانوا مغرمين ومتعلقين بإثبات موضوع النص من الله تعالى على إمامة الأئمة لدرجة أنهم كانوا يختلقون دون تفكير أي حديث كان، لإثبات مدعاهم، مهما كان مفضوح الكذب!.
... 2ـ من القضايا المسلمة في التاريخ قيام وإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى المعروف بـ " النفس الزكية " الذي كان من أكابر أهل بيت النبوة وأجلتهم فضلا وعلما وتقوى، وبيعة الناس ـ ولا سيما عترة الرسول وبنوهاشم ـ له بالإمامة، إلى حد أن حضرة جعفر الصادق نفسه ـ الذي تنسب إليه أكثر أحاديث النص هذه ـ دُعي إلى بيعته، وحسب بعض الأحاديث أنه أعانه في قيامه، كما جاء في كتاب "مقاتل الطالبيين" لأبي الفرج الأصفهاني (ص 252) عن سليمان بن نهيك أنه قال: [كان موسى وعبد الله ابنا جعفر، عند محمد بن عبد الله (أي النفس الزكية) فأتاه جعفر (أي الصادق) فسلم ثم قال: تحب أن يصطلم أهل بيتك؟ قال: ما أحب ذلك. قال: فإن رأيت أن تأذن لي فقد عرفت علتي. قال: قد أذنت لك، ثم التفت محمد بعد ما مضى جعفر، إلى موسى وعبد الله ابني جعفر فقال: الحقا بأبيكما فقد أذنت لكما، فانصرفا. فالتفت جعفر فقال: ما لكما؟ قالا: قد أذن لنا. فقال جعفر: ارجعا فما كنت بالذي أبخل بنفسي وبكما عنه. فَرَجَعا فشهدا محمدا.]. وفي (ص 389) من الكتاب روى: [حدثنا الحسن بن الحسين عن الحسين بن زيد قال: شهد مع محمد بن عبد الله ابن الحسن (أي النفس الزكية) من وُلْدِ الحسين أربعة: أنا وأخي وموسى وعبد الله ابنا جعفر ابن محمد عليهم السلام]. وكذلك روى في (ص 4.7): [خرج عيسى بن زيد مع محمد بن عبد الله (أي النفس الزكية) فكان يقول له: من خالفك أوتخلف عن بيعتك من آل أبي طالب فأمكني منه أضرب عنقه].
... ويروي الكليني في أصول الكافي (كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة) عدة أحاديث تبين أن محمد بن عبد الله (النفس الزكية) طلب من الصادق أن يبايعه بالإمامة، منها حديث طويل يبين إصرار محمد بن عبد الله على بيعة الصادق له أكثر من مرة، حتى وصل الأمر إلى قوله له: [والله لتبايعني طائعا أومكرها ولمَّا تُحمَد في بيعتك! فأبى (أي الصادق) عليه إباء شديدا، وأُمِرَ به إلى الحبس، فقال له عيسى بن زيد: أما إن طرحناه في السجن وقد خرب السجن وليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه، فضحك أبوعبد الله - عليه السلام - وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أوتراك تسجنني؟ قال: نعم والذي أكرم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة لأسجننك ولأشددن عليك! فقال عيسى بن زيد: احبسوه في المخبأ .... الحديث] (1).
... فلوكان هناك نص نبوي في تعيين ونصب أئمة معينين؛ لعلمه قبل أي أحد آخر هذا السيد الجليل القدر الزاهد المجاهد من أهل بيت النبوة هووسائر أكابر العترة من آل علي وبالتالي لم يدع لا هوولا زيد بن علي ولا غيره من سادات الآل، الإمامة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لقام حضرة الصادق، أوغيره ممن يعرف النص النبوي على الأئمة، بإطلاع زيد ومحمد النفس الزكية وغيرهما من سادات العلويين عليه!.
__________
(1) الأصول من الكافي: كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى .. حديث 17 في: ج1/ص 363. (مت)
... ومن العجب العجاب أن وضاعي الحديث وضعوا على لسان والد محمد النفس الزكية هذا الذي كان ابنه يصر كل ذلك الإصرار على مبايعة الصادق له، حديثا في النص على إمامة الأئمة الاثني عشر!! ويرويه عنه الحسين بن زيد بن علي، الذي كان هووأخوه عيسى بن زيد بن علي أيضا من أنصار النفس الزكية وممن بايعه بالإمامة وجاهد بتفان تحت رايته!! والحديث أورده الحر العاملي في " إثبات الهداة " (ج2/ص54.) نقلا عن كتاب كفاية الأثر قال:
... [عن الحسين بن زيد بن علي عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري قال حدثنا عبد الله المفضل مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: لما خرج الحسين بن علي المقتول بفخ (1) واحتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر (أي الكاظم) إلى البيعة فأتاه فقال له: يا ابن عم لا تكلفني ما كلف ابنُ عمك (يقصد النفس الزكية) عمَّك أبا عبد الله - عليه السلام - (أي الصادق) فيخرج مني ما لا أريد كما خرج من أبي عبد الله ما لم يكن يريد ... الحديث] (2). والحقيقة أن مطالبة الحسين بن علي شهيد الفخ من موسى بن جعفر أن يبايعه، بحد ذاتها دليل واضح على عدم وجود كل تلك النصوص الكثيرة في النص على أسماء الأئمة والتي سبقت دراسة بعضها.
__________
(1) فخ: بئر بين التنعيم ومكة، والحسين هذا هوالحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام وأمه زينب بنت عبد الله بن الحسن، خرج في المدينة سنة 199هـ في أيام الخليفة العباسي موسى الهادي بن المهدي بن أبي جعفر المنصور، وخرج معه جماعة كثيرة من العلويين وبايعوه بإمارة المؤمنين ثم استشهد بفخ. (مت)
(2) وهوأيضا في أصول الكافي: كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل: ج1/ص366 (مت)
... كما أن هناك في أصول الكافي حديث آخر عن نفس عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري هذا، يذكر فيه أن يحيى بن عبد الله بن الحسن، الذي قام بأمر الإمامة بعد شهادة أخيه محمد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكية)، كتب رسالة إلى موسى بن جعفر - عليه السلام - قال فيها: [أما بعد فإني أوصي نفسي بتقوى الله وبها أوصيك، فإنها وصية الله في الأولين ووصيته في الآخرين، خَبَّرَني من ورد عليَّ من أعوان الله على دينه ونشر طاعته بما كان من تحنُّنِك مع خذلانك، وقد شاورتُك في الدعوة للرضا من آل محمد وقد احتَجَبْتَها واحتَجَبَهَا أبوك من قبلك، وقديما ادعيتم ما ليس لكم وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله فاستهويتم وأضللتم وأنا محذِّرك، حذرك الله من نفسه الحديث .. ] (1). فنلاحظ في هذا الحديث أن يحيى بن عبد الله ينكر أي نص على الأئمة، وليس هذا فحسب بل يقول للكاظم أنه ادعى هووأبوه من قبل (أي الصادق) الإمامة مع عدم استحقاقهم لها وأنهما طمحا إلى ما لم يعطهما الله!
__________
(1) المصدر السابق: نفس الكتاب والباب: الحديث 19 في: ج1 / ص 366 ـ 367. (مت)
... هذا ويدعي القائلون بالنص أن قيام هؤلاء السادة العلويين الأجلاء لم يكن للدعوة لإمامة أنفسهم بل للدعوة للرضا من آل محمد وهوإمام الوقت من الأئمة الاثني عشر، وهذا الادعاء لا صحة، نعم هم دعوا لإمامة الرضا من آل محمد أي لمن يرتضيه الناس للإمامة من آل محمد، وهوليس شخصا مجهولا بل هونفس القائم لا غيره، كما يظهر جليا في نفس تلك الرسالة المشار إليها، حيث يقول يحيى بن عبد الله للكاظم: [وقد شاورتك في الدعوة لرضا من آل محمد وقد احتَجَبْتَها واحتَجَبَهَا أبوك من قبلك] أي رفضتها كما رفضها أبوك من قبلك، فيا ترى لوكانت الدعوة لإمامة الكاظم أوالصادق نفسهما فكيف يرفضونها وهل كانا يرفضان إمامة أنفسهما؟ ثم كيف يجتمع الادعاء بأن القائمين من العترة كانوا يدعون لإمام الوقت من الأئمة الاثني عشر مع قول يحيى بن عبدالله للكاظم في رسالته: [وقديما ادعيتم ما ليس لكم وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله .. !]، بل لننظر بما أجاب الكاظم على رسالة يحي، قال له: [ .. أتاني كتابك تذكر فيه أني مدع وأبي من قبل وما سمعتَ ذلك مني وستكتب شهادتهم ويُسألون!] (1).
__________
(1) تتمة نفس الحديث السابق. (مت)
... وأيا كان الأمر فالذي نستنتجه من هذه الروايات وأمثالها أنه لم يكن في وسط أهل بيت الرسول وآل علي شيء اسمه أحاديث النص على أئمة بأعيانهم، وإلا لما ادعى أمثال زيد بن علي بن الحسين ومحمد بن عبد الله ويحيى بن عبد الله والحسين بن علي بن الحسن وعشرات من أئمة العترة الأجلاء الآخرين الإمامة، إلى حد أن يُبَايَع محمد بن جعفر الصادق، في وقت من الأوقات في مكة المكرمة، بالخلافة وإمارة المؤمنين حتى يقول الأصفهاني في مقاتل الطالبيين: [ظهر محمد بن جعفر بن محمد بالمدينة ودعا إلى نفسه وبايع له أهل المدينة بإمرة المؤمنين وما بايعوا عليها بعد الحسين بن علي (شهيد فخ) أحدا سوى محمد بن جعفر بن محمد!] (1) ووقعت بينه وبين هارون الرشيد معارك ثم أرسل له حضرة "علي بن موسى الرضا" ليقنعه بالعدول عن إمارته وإطفاء نار الحرب، لكن "محمد بن جعفر" رفض وساطة الرضا وثبت بكل بسالة على موقفه حتى وافته الشهادة.
... وكذلك مشاركة حضرة موسى بن جعفر ـ أي أحد الأئمة المدعى أنه منصوص عليه من الله تعالى ورسوله ـ مع أخيه "محمد بن جعفر" بأمر من أبيهما "جعفر الصادق"، في جهاد وثورة الإمام محمد بن عبد الله النفس الزكية (رحمه الله) الذي قام لنيل منصب الخلافة، والذي سبقت الإشارة إليه (2). فهل يجوز لإمام منصوص عليه من الله، أن يقوم بنصرة وتأييد شخص آخر يدعي الإمامة والخلافة بلا حق وبنحوغير مشروع؟!
... أفلا تدل كل هذه الحوادث وادعاءات الإمامة من أبناء علي وتأييد بعض الأئمة الاثني عشر لهم في ثوراتهم أوعلىالأقل سكوتهم عن إعلان أحاديث النص، على أن أحاديث النص تلك مكذوبة موضوعة لا أساس لها؟ هذا عدا عن الحال المتهافت لأسانيدها ومتنها مما سبق بيانه.
__________
(1) مقاتل الطالبيين: ص 537. (مت)
(2) ارجع إلى صفحة 22. ـ 221 من هذا الكتاب.
(عدم إعلان الأئمة الاثني عشر للنص يكذب وجود أحاديث النص
(أصحاب الأئمة المقربين لم يكن لهم علم بمثل هذه النصوص!
(الأئمة أنفسهم لم يكن لهم علم بأحاديث النص!
عدم إعلان الأئمة الاثني عشر للنص يكذب وجود أحاديث النص
... سبق وبينا أنه في كل تاريخ الإسلام بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يدع أي أحد من الأئمة الاثني عشر، أمام الناس وعلى رؤوس الأشهاد، أنه إمام حاكم منصوص عليه من جانب الله تعالى بنص من الرسول (صلوات الله عليه وآله). وقلنا أنهم لوكانوا حقا أئمة منصوصا عليهم، نصبهم الله تعالى لهذا المقام، لوجب على كل منهم أن يصرح بذلك في كل مناسبة إن لم يكن أمام جميع الناس فعلى الأقل أمام ولوعشرة أفراد من شيعتهم وأحبابهم الأوفياء الموثوقين، ليؤدوا رسالة الله ويبلغوا حكمه من جهة، ومن الجهة الأخرى لأن مثل هذا التصريح أمام المحبين المخلصين لن يشكل أي خطر على الأئمة من قبل حكام العصر، لا سيما في الفترة التي ضعف فيها نفوذ الأمويين وبدأ سلطانهم يتجه نحوالزوال. خاصة وأنه حسب ادعاء القائلين بالنص، الذين جعلوا مسألة الإمامة أصلا من أصول الدين وأسسه وأولوها كل ذلك المقدار من الأهمية في العقيدة والإسلام بحيث من جهل ولوواحدا من الأئمة لم ينفعه شيء من العمل بل كان في الضلال البعيد والهلاك الأبدي واستحق الخلود في النار، لا بد من إقامة الحجة وبيان الأمر على أتم وجه مهما تعرض الإمام لاحتمال الضرر والخطر. وعليه فأول من يقع عليهم الإثم في القصور والتقصير في بيان هذا الأمر هوالأئمة أنفسهم ـ لوكان هناك نص حقا ينبغي بيانه! ـ الذين امتنعوا عن بيان الحقيقة بالشكل السافر الذي تقوم به الحجة القاطعة وينقطع العذر. لهذا نجد أن الإمام الهمام الحسن المثنى بن الحسن السبط (1)
__________
(1) من الجدير بالذكر أن هذا الإمام الهمام ان من المجاهدين في وافعة كربلاء تحت راية عمه سيد الشهداء الإمام أبي عبد الله عليه السلام، وقد سق طجريحا في تلك المعركة، ولما هجم أوباش يزيد ـ في آخر المعركة ـ ليقطعوا رؤوس الشهداء من أنصار الحسين (ع) البواسل، تشفَّع للحسن المثنى خاله الذي كان في جيش عمر بن سعد، وأخذه لمنزله وداوى جراحه. هذا وقد كان الحسن المثنى ختنا للإمام الحسين إذ كان زوجا لابنته "فاطمة حور العين". ( x)
،  الذي شهد مع عمه الحسين سيد الشهداء معركة كربلاء وجاهد تحت لوائه إلى أن أثخنته الجراح ثم لما جاء السفلة ليقطعوا رؤوس الشهداء وكان لا يزال فيه رمق وشاهده خاله الذي كان في جيش عمر بن سعد تشفَّع له وأخذه لمنزله وقام بمداواته حتى برئ، وكان الحسن المثنى هذا صهرا لحضرة سيد الشهداء لأنه كان زوج فاطمة حور العين، يقول: [أقسم بالله سبحانه، أن الله تعالى ورسوله لوآثر عليا لأجل هذا الأمر ولم يقدم علي لكان أعظم الناس خطأً]، ونحن لوطالعنا كل تاريخ الإسلام فلن نجد أبدا أي واحد من الأئمة الذين ادعي أنهم منصوص عليهم من قبل الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) قام وبين هذا الادعاء بكل صراحة ووضوح أمام ولوعشرة أفراد من أتباعه وأوليائه.
أصحاب الأئمة المقربين لم يكن لهم علم بمثل هذه النصوص!
... لوكانت هذه الأحاديث التي فيها النص من الرسول (صلى ا لله عليه وآله) على أسماء الأئمة وأسماء آبائهم، صحيحة فعلا وموجودة عند الأئمة، بكثير من رواة تلك الأحاديث، أي خبر عن هذه الأحاديث ولا أي علم بهذا الموضوع؟! فلم يكن لهم علم بالأئمة الاثني عشر، بل لم يكن لهم علم بالإمام الذي سيعقب إمامهم الحالي! إن مطالعة مختصرة لأحوال وأخبار بعض خواص أصحاب الأئمة تبين بوضوح هذه الحقيقة وفيما يلي ننقل أحوال بعضهم من كتب الحديث الشيعية الموثقة المعتبرة:
فمن جملتهم جناب "أبي حمزة الثمالي ثابت بن دينار" (أوثابت بن أبي صفية) الممدوح من الخاص والعام في كتب رجال الخاصة والعامة والذي قال عنه حضرة الصادق: [أبوحمزة في زمانه مثل سلمان في زمانه وكلقمان في زمانه]، وقد أدرك أربعة من الأئمة هم حضرات السجاد والباقر والصادق والكاظم، ومع ذلك لم يكن يعرف من هوالإمام بعد حضرة الصادق وعندما سمع بوفاة حضرة الصادق من رجل أعرابي صاح صيحة وضرب الأرض بيده وسأل الأعرابي فقال: هل سمعته أوصى وصية؟ فقال الأعرابي: أوصى لابنه عبد الله ولابنه الأخر موسى ولأبي جعفر المنصور الدوانيقي، عندئذ قال أبوحمزة: الحمد لله الذي لم يضلنا! (1)
... لكن واضعي أحاديث النص أبوا إلا أن يضعوا حديثا، فيه النص على الأئمة الاثني عشر واحدا واحدا، على لسان أبي حمزة وابنه وهوالحديث الثامن من الأحاديث التي ناقشناها والمروي في الأصل عن أبي حمزة البطائني الملعون ولكن نسبه بعضهم زورا إلى أبي حمزة الثمالي، مما سبق وبينا خطأه.
__________
(1) انظر: الخرائج للراوندي: ص 2.2، وبحار الأنوار للمجلسي: ج12/ ص13.
ومنهم أيضا "أبوجعفر محمد بن علي الأحول" المعروف بمؤمن الطاق، أما مخالفوه فيسمونه: شيطان الطاق! والذي نقلت عنه مباحثات ومناظرات مع الإمام أبي حنيفة، والذي كان من الأصحاب الخاصين المقربين لحضرة زين العابدين وللإمام الباقر والإمام الصادق والإمام الكاظم، وجميع الرجاليين يذكرونه بالخير والثناء، وهوالذي نقلنا فيما سبق مباحثته مع الإمام زيد بن علي بن الحسين حول الإمامة بالنص وأنه كان يعتقد، خلافا لزيد، بأن الإمام هوالذي ينص الله تعالى عليه وأن هناك أئمة منصوص عليهم من قبل الله تعالى، هذا الشخص مع كل فضيلته ومحبته لأهل بيت النبوة، لم يكن يعلم من هوالإمام بعد الإمام الصادق! كما في رجال الكشي (ص239) وخرائج الراوندي (ص 2.3) وإثبات الوصية للمسعودي (ص191) وبصائر الدرجات للحسن بن صفار والكافي للكليني: [عن هشام بن سالم قال: كنا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد الله - عليه السلام - أنا وصاحب الطاق والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر أنه صاحب الأمر بعد أبيه، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس عنده وذلك أنهم رووا عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال: إن الأمر في الكبير ما لم تكن به عاهة، فدخلنا عليه نسأله عما كنا نسأل عنه أباه، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ فقال: في مائتين خمسة، فقلنا: ففي مائة؟ فقال: درهمان ونصف! فقلنا: والله ما تقول المرجئة هذا (1). قال: فرفع يديه إلى السماء وقال: والله ما أدري ما تقول المرجئة! قال: فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري أين نتوجه أنا وأبوجعفر الأحول. فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجه ولا من نقصد؟ ونقول: إلى المرجئة؟ إلى القدرية؟ إلى الزيدية؟ إلى المعتزلة؟ إلى الخوارج ... الحديث] (2)
__________
(1) كان عبد الله بن جعفر متهما أنه من المرجئة. (برقعي)
(2) أصول الكافي: كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل: حديث 17:ج1/ص351. (مت)
.
... فإذا كان أمثال مؤمن الطاق وهشام بن سالم، لا يعلمان مَن هوالإمام بعد الإمام الموجود؟ فمِنَ اليقين به أنه لم تكن هناك أحاديث النص، إذ لووجدت لكانا أول من يعلم بها ولما بكيا وتحيرا بعد وفاة إمامهما!
... ومن العجيب أيضا أن حضرة "هشام بن سالم" هذا الذي وضعوا على لسانه أحد أحاديث النص الهامة (وهوالحديث العاشر من الأحاديث التي ناقشناها) كان أيضا من المتحيرين، كما أشرنا لذلك في نقدنا لمتن الحديث، والأعجب أن نفس الرواة بعينهم، سواء المتصل بالمعصوم منهم أوالمنفصلين، رووا كل الحديثين!! (أي حديث النص وحديث الحيرة)، حيث روى الحسن بن الصفار حديث النص عن ابن أبي عمير عن "هشام بن سالم"، وحديث الحيرة بواسطتين عن ابن أبي عمير عن "هشام بن سالم"، فما أعجب هذا التناقض!، وينبغي أن يقال أن حديث الحيرة أقوى وأرجح لأنه جاء في كل كتب الشيعة المعتمدة، في حين أن حديث النص لم يأت إلا في كتاب واحد، بالإضافة لظهور علامات الكذب عليه من عدة جهات.
أحد المتحيرين العجيبين هوجناب زرارة بن أعين الذي كان من خواص وخُلَّص أصحاب الأئمة عليهم السلام، كما جاء في رجال الكشي (ص2.7) وسائر كتب الرجال من رواية جميل بن دراج قال: [سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: أوتاد الأرض وأعلام الدين أربعة محمد بن مسلم ويزيد بن معاوية وليث البختري وزرارة بن أعين] وفي ص 2.8 من رجال الكشي أيضا: [عن أبي عبد الله أنه قال: أربعة أحب الناس إلي أحياء وأمواتا، بريد العجلي وزرارة ومحمد بن مسلم والأحول] وفيه أيضا: [بشر المخبتين بالجنة يزيد بن معاوية وأبوبصير ليث البختري ومحمد بن مسلم وزرارة، أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه، لولا هؤلاء لانقطعت آثار النبوة].
... زرارة بن أعين هذا روى عنه الكشي حيرته بعد وفاة الإمام الصادق - عليه السلام -، كما يلي: [ .. عن علي بن يقطين قال: لما كانت وفاة أبي عبد الله - عليه السلام - قال الناس بعبد الله بن جعفر واختلفوا، فقائل به وقائل بأبي الحسن - عليه السلام - (أي موسى الكاظم). فدعا زرارة ابنه عبيدا فقال: يا بني! الناس مختلفون في هذا الأمر فمن قال بعبد الله فإنما ذهب إلى الخبر الذي جاء أن الإمامة في الكبير من ولد الإمام فشد راحلتك وامض إلى المدينة حتى تأتيني بصحة الخبر، فشدَّ راحلته ومضى إلى المدينة. واعتلَّ زرارة فلما حضرته الوفاة سأل عن عبيد فقيل له إنه لم يقدم، فدعا بالمصحف فقال: اللهم إني مصدق بما جاء به نبيك محمد فيما أنزلته عليه وبينته لنا على لسانه وإني مصدق بما أنزلته عليه في هذا الجامع وإن عقيدتي وديني الذي يأتيني به عبيد ابني، وما بينته في كتابك فإن أمتني قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي وإقراري بما يأتي به عبيد ابني وأنت الشهيد عليَّ بذلك، فمات زرارة ... الحديث].
... وروى الكشي (في ص 139) حيرة زرارة بعبارة أخرى من طريق آخر [عن نصر بن شعيب عن عمَّة زرارة قالت: لما وقع زرارة واشتد به، قال: ناوليني المصحف فناولتُهُ وفتحتُهُ فوضعتُهُ على صدره وأخذه مني ثم قال: يا عمَّة! اشهدي أن ليس لي إمام غير هذا الكتاب].
... فنقول: لوكانت أحاديث النص على تلك الكثرة لدرجة أن يرويها حتى أبوهريرة ومعاوية واسحق بن عمار وجابر وعشرات آخرون، فكيف لم تصل لمسامع زرارة الذي كان أقرب من كل المذكورين إلى الأئمة عليهم السلام؟!
كذلك ضمن الحديث الذي رواه الكشي في رجاله (ص241) عن حيرة هشام بن سالم، ذكرت أيضا حيرة المفضل بن عمرووأبي بصير، مع أنهما كانا من خواص أصحاب حضرة الصادق - عليه السلام -، لكنهما لم يعرفا من الإمام بعد وفاة الصادق، ثم عرفا إمامة موسى الكاظم بفضل هداية هشام بن سالم لهما، هذا مع أن الكليني روى حديثين من أصل ستة عشر حديثا، في النص على إمامة موسى بن جعفر بعد حضرة الصادق، عن نفس المفضل بن عمروهذا!.
محمد (بن عبد الله) الطيار شخص آخر من المتحيرين من خواص أصحاب الإمام الباقر - عليه السلام -، الذي كان الإمام الباقر يفاخر بفقهه وعلمه، ومع ذلك لم يكن يعرف الإمام بعد حضرة الصادق، وكذلك مر بفترة حيرة وتردد في معرفة الإمام واتباعه، حيث يروي الكشي قصته فيقول: [عن حمزة بن طيار عن أبيه محمد قال: جئت إلى أبي جعفر - عليه السلام - أستأذن عليه فلم يأذن لي وأذن لغيري! فرجعت إلى منزلي وأنا مغموم فطرحت نفسي على سرير في الدار وذهب عني النوم فجعلت أفكر وأقول أليس المرجئة تقول كذا؟ والقدرية تقول كذا؟ والحرورية تقول كذا؟ والزيدية تقول كذا؟ فيفسد عليهم قولهم (يعني يرى أنه لا يستطيع اتباعهم)، فأنا أفكر في هذا حتى نادى المنادي فإذا بالباب يدق فقلت: من هذا؟ فقال رسولٌ لأبي جعفر - عليه السلام - يقول لك أبوجعفر أجب، فأخذت ثيابي ومضيت معه فدخلت عليه فلما رآني قال يا محمد لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولا إلى الحرورية ولا إلى الزيدية ولكن إلينا، إنما حجبتك لكذا وكذا، فقبلت وقلت به].
أحمد بن محمد بن خالد البرقي شخص آخر من المتحيرين من خواص أصحاب الأئمة عليهم السلام وسيأتي شرح حاله قريبا عند الكلام على الحديث الطويل المروي عنه (1).
__________
(1) انظر الصفحة 241 من هذا الكتاب. (مت)
... ولوأردنا استقصاء جميع المتحيرين ممن كانوا من أصحاب الأئمة المقربين لطال بنا الكلام كثيرا لذا نكتفي بما ذكرناه ونعتقد أنه كاف لإقناع ذوي الألباب بأن أحاديث النص على ذلك النحومن التفصيل والتوضيح المسطور في كتبنا، لا أصل لها، بل من وضع الكذابين الوضاعين الغلاة، ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا.
الأئمة أنفسهم لم يكن لهم علم بأحاديث النص!
... 1 ـ من القضايا التاريخية المسلمة قصة تعيين الإمام الصادق - عليه السلام - لابنه "اسماعيل"، على أنه الإمام من بعده، وقد سمع كثير من الشيعة نص الصادق الصريح عليه وآمنوا أن اسماعيل هوخليفة والده في الإمامة. لكن الذي حدث هوأن اسماعيل توفي قبل وفاة أبيه الصادق، وبالتالي لم تتحقق نبوءة وتكهن والده الصادق، ولما سأل الناس الصادقَ عن ذلك أجاب: [إن الله بدا له في إمامة اسماعيل] أو[بدا لِلَّهِ في اسماعيل]. وطبقا لما ذكره أرباب الملل والنحل ـ مثل سعد بن عبد الله الأشعري، الذي يعد من كبار علماء ومحدثي الشيعة، في كتابه المقالات والفرق (ص78) ـ أدت هذه الإجابة إلى رجوع كثيرين ممن كانوا يعتقدون بإمامة حضرة الصادق عن القول بإمامة الصادق بحجة [أن الإمام لا يكذب ولا يقول ما لا يكون!].
... وأيا كان، فالمهم أن هذا الأمر بحد ذاته يدل دلالة واضحة على أن نفس حضرة الصادق لم يكن يعلم من هوالإمام الذي سيكون من بعده فعلا؟ وبالتالي لم يكن لديه أي خبر عن أحاديث النص على الأئمة الاثني عشر واحدا واحدا بأسمائهم، كحديث اللوح لجابر وغيره!.
... 2 ـ أيضا من مسلمات التاريخ قصة وفاة محمد بن علي بن محمد الجواد المعروف بـ " السيد محمد "، والمدفون في قرية يقال لها " بلد " (على تسعة فراسخ من سامراء) في العراق، في حياة والده حضرة الإمام علي بن محمد النقي - عليه السلام -، بعد أن كان والده قد عينه للإمامة من بعده، فلما توفي قبل وفاة والده اعتذر الإمام النقي عن ذلك بنفس اعتذار الصادق حيث قال: [بدا لِلَّهِ في محمد].
... وكُتُبُ الشيعة مملوءة بذكر هذه القصة من جملة ذلك ما جاء في كتاب الحجة من أصول الكافي للكليني: [عن موسى بن جعفر بن وهب عن علي بن جعفر قال: كنت حاضرا عند أبي الحسن - عليه السلام - (أي الإمام علي الهادي) لما توفي ابنه محمد، فقال للحسن: يا بني! أحدِثْ لِلَّهِ شكرا فقد أحدث فيك أمرا] (1). أي أن الإمام الهادي قال لابنه الحسن العسكري اشكر الله لأنه أحدث فيك رأيا جديدا فأعطى الإمامة لك بعد أن كانت ستعطى لأخيك. قال المرحوم الفيض الكاشاني في كتابه الوافي (ص93) معلقا على هذا الحديث: [بيان: يعني جعلك الله إماما للناس بموت أخيك قبلك، بدا لله فيك بعده].
... وفي الكافي أيضا: [عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن مروان الأنباري قال: كنت حاضرا عند مُضيِّ (أي وفاة) أبي جعفر محمد بن علي، فجاء أبوالحسن - عليه السلام - فوُضِعَ له كرسي فجلس عليه وحوله أهل بيته، وأبومحمد قائم في ناحية، فلما فُرِغَ من أمر أبي جعفر، التفت إلى أبي محمد فقال: يا بُنَيّ! أحدِثْ لِلَّهِ شكرا فقد أحدثَ فيك أمرا .. ] (2).
__________
(1) الأصول من الكافي: كتاب الحجة: باب الإشارة والنص على أبي محمد عليه السلام، الحديث الرابع.
(2) الأصول من الكافي: كتاب الحجة: باب الإشارة والنص على أبي محمد عليه السلام، الحديث الخامس.
... وفي الكافي أيضا: [عن جماعة من بني هاشم منهم حسن بن حسن الأفطس، أنهم حضروا يوم توفي محمد بن علي بن محمد باب أبي الحسن يعزونه وقد بسط له في صحن داره والناس جلوس حوله فقالوا: قدرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب وبني هاشم وقريش مائة وخمسون رجلا سوى مواليه وسائر الناس، إذ نظر إلى الحسن بن علي قد جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه فنظر إليه أبوالحسن بعد ساعة فقال: يا بني! أحدِثْ لله عز وجل شكرا فقد أحدَثَ فيك أمراُ، فبكى الفتى وحَمِدَ الله تعالى واسترجع وقال: الحمد لله رب العالمين، وأنا أسأل الله عز وجل بمنه تمام نعمه لنا فيك، وإنا لله وإنا إليه راجعون. فسألنا فقيل هذا الحسن ابنه، وقدَّرْنا له في ذلك الوقت عشرين سنة أوأرجح، فيومئذ عرفناه وعلمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة وأقامه مقامه] (1).
__________
(1) الأصول من الكافي: كتاب الحجة: باب الإشارة والنص على أبي محمد عليه السلام، الحديث الثامن (مت)
... وأخرج الكليني حديثا آخر أيضا في هذا الأمر، وهوحديث أخرجه كذلك "الشيخ الطوسي" في كتابه " الغيبة " (ص13.، طبع تبريز) بسند آخر ولفظ مختلف قليلا عما في الكافي فقال (واللفظ للطوسي): [روى سعد بن عبد الله الأشعري قال: حدثنا أبوهاشم داود بن قاسم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن (أي الإمام علي النقي) وقت وفاة ابنه أبي جعفر (أي السيد محمد) وقد كان أشار إليه ودل عليه، فإني لأفكر في نفسي وأقول هذا قضية أبي إبراهيم (أي الإمام موسى الكاظم) واسماعيل، فأقبل عليَّ أبوالحسن فقال: نعم يا أبا هاشم! بدا لِلَّه تعالى في أبي جعفر وصيَّر مكانه أبا محمد كما بدا لِلَّه في اسماعيل بعد ما دل عليه أبوعبد الله ونصبه، وهوكما حدَّثتَ به نفسك وإن كره المبطلون، أبومحمد ابني الخلف من بعدي عنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة الإمامة] (1).
... وهناك عدة أحاديث أخرى في أصول الكافي في نفس الباب بنفس هذا المضمون وكذلك في كتاب الغيبة للطوسي. وهذه الأحاديث تدل على أنه لدى وفاة السيد محمد بن الإمام علي بن محمد النقي، لم يكن أحد ـ حتى من خواص أصحاب الأئمة ـ يعرف حضرة الإمام الحسن العسكري ـ حتى مجرد المعرفة ـ فضلا عن أن يكون له علم بإمامته، ومنهم أبوهاشم الجعفري راوي الحديث الذي فكر في نفسه كيف توفي محمد بن الإمام علي النقي، في حياة والده، مع كونه عُيِّنَ للإمامة بعد والده؟! ثم قاس ذلك في ذهنه على ما حدث لاسماعيل الذي توفي في حياة والده جعفر الصادق.
__________
(1) أصول الكافي: كتاب الحجة: باب الإشارة والنص على أبي محمد عليه السلام، الحديث العاشر. (مت)
... لكن الوضَّاعين الكذبة وضعوا على لسان أبي هاشم الجعفري هذا نفسه حديثا طويلا فيه نص الرسول (صلىالله عليه وآله) على الأئمة الاثني عشر واحدا واحدا بأسمائهم!! والحديث أخرجه الكليني في الأصول من الكافي (1) والصدوق في كتابه إكمال الدين (باب 29 ما أخبر به الحسن بن علي بن أبي طالب من وقوع الغيبة: ص181) ونقله عنهما الشيخ "الحر العاملي" في كتابه: "إثبات الهداة" (ج2/ص283) كما يلي (واللفظ كما في إكمال الدين):
__________
(1) أصول الكافي: كتاب الحجة: باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم عليهم السلام، الحديث الأول. (مت)
... [وعن عدة من أصحابنا عن "أحمد بن عبد الله محمد البرقي" عن "أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري" عن أبي جعفر الثاني قال: أقبل أمير المؤمنين ومعه ابنه الحسن وهومتكئ على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين فرد عليه السلام فجلس ثم قال: يا أمير المؤمنين! أسألك من ثلاث مسائل إن أخبرتني بها علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم أنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم. فقال أمير المؤمنين: سل عما بدا لك. فقال: أخبِرني عن الرجل إذا نام أين يذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه الأعمام والأخوال. فالتفت أمير المؤمنين إلى أبي محمد الحسن بن علي فقال: يا أبا محمد أجبه. فقال: أما ما سألت عنه من أمر الإنسان أين يذهب روحه؟ فروحه معلقة بالريح والريح معلقة بالهوى إلى وقت ما يتحرك صاحبها ليقظة فإن الله عزوجل يرد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح وجذبت تلك الريح الهوى فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها، وإن لم يأذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهوى الريح وجذب الريح الروح فم ترد إلى صاحبها إلا إلى وقت ما يبعث، وأما ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان فإن قلب الرجل في حق وعلى الحق طبق فإن صلى الرجل عند ذلك على محمد وآل محمد انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق مما يلي القلب وذكر الرجل ما نسي، وإن هولم يصل على محمد وآل محمد أونقص عليهم من الصلوة انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق وأظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكر، وأما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب فأسكنت تلك النطفة في جوف الرحم خرج الولد يشبه أباه وأمه وإن هوأتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت تلك النطفة فوقعت في حال اضطرابها على
بعض العروق فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه وإن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الرجل أخواله. فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله ولم أزل أشهد بها وأشهد أن محمدا رسول الله ولم أزل أشهد بها وأشهد أنك وصيه والقائم بحجته بعده وأشار بيده إلى أمير المؤمنين، ولم أزل أشهد بها وأشهد أنك وصيه والقائم بحجته بعده وأشار إلى الحسن، وأشهد أن الحسين بن علي وصي أبيك والقائم بحجته بعدك وأشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين وأشهد على جعفر بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي بن الحسين وأشهد على موسى بن جعفر أنه القائم بأمر جعفر بن محمد وأشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن موسى وأشهد على علي بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي وأشهد على الحسن بن علي أنه القائم بأمر علي بن محمد وأشهد على رجل من ولد الحسن بن علي لا يكنى ولا يسمى حتى يظهر أمره فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثم قام ومضى، فقال أمير المؤمنين: يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد؟ فخرج الحسن في أثره فقال: ما كان إلا أن وضع رجله خارج المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله فرجعت إلى أمير المؤمنين فأعلمته فقال: هوالخضر!]
... هذا الحديث أخرجه "الكليني" في أصول الكافي من طريقين وأخرجه "الشيخ الصدوق" في كتابيه "عيون أخبار الرضا" و"إكمال الدين"، و"النعماني" في كتابه "الغيبة" و"الشيخ الطوسي" في كتابه "الغيبة" أيضا، و"الطبرسي (احمد بن علي) " في "الاحتجاج"، بطرق مختلفة لكنها تجتمع كلها على "أحمد بن عبد الله البرقي" عن "أبي هاشم"، ويكفي هذا لمعرفة كذب واختلاق الحديث، حيث عرفنا أن "أبا هشام الجعفري" هذا كان من الذين تصوروا أن الإمام بعد حضرة الإمام علي النقي هوابنه السيد محمد، وبقي على ذلك إلى أن جاء يوم وفاة السيد محمد في حياة والده ورأى أن حضرة علي النقي بشر ابنه حضرة العسكري بالإمامة ففكر في نفسه أن قصة العسكري مع السيد محمد مثل قصة موسى الكاظم مع اسماعيل. فمثل هذا لا يمكن أن يكون هونفسه راولحديث ينص على أسماء الأئمة حتى العسكري وابنه!
... ونحن لا نتعجب من الوضاعين الكذبة الذين اختلقوا مثل هذه الأحاديث لأجل تأييد فكرة مذهبية أوسياسية معينة، أولأجل كونهم أداة لبعض أعداء الإسلام العاملين على نشر الخرافات فيه والتفرقة بين أبنائه. إن تعجُّبَنَا هومن الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي والشيخ الكليني وأمثالهم الذين، من جهة، يروون حديث أبي هاشم في بداء الله في السيد محمد ونص حضرة الهادي على إمامة حضرة العسكري بعد وفاة أخيه السيد محمد ليثبتوا بذلك إمامة حضرة العسكري، ومن الجهة الأخرى، يروون عدة أحاديث عن نفس أبي هاشم الجعفري هذا في أن الأئمة الاثني عشر منصوص عليهم بأسمائهم!! ولا ندري إن لم يكن هذا هوالتناقض بعينه فماذا يكون التناقض إذن؟!
... وأما أحمد بن أبي عبد الله البرقي الذي روى الحديث عن أبي هاشم، فقال عنه النجاشي في رجاله (ص59): [كان ثقة في نفسه، يروي عن الضعفاء واعتمد المراسيل] وبمثل ذلك وصفه الطوسي في الفهرست فقال: [كان ثقة في نفسه إلا أنه أكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل] وقال عنه ابن الغضائري والعلامة الحلي: [ .. طعن عليه القميون وليس الطعن فيه إنما الطعن فيمن يروي عنه فإنه كان لا يبالي عمن أخذ على طريقة أهل الأخبار وكان أحمد بن محمد بن عيسى أبعده من قم].
... ولعلنا عرفنا الآن لماذا روى مثل هذا الحديث الغريب عن أبي هاشم!! والأعجب من ذلك أن "أحمد البرقي" هذا كان ـ طبقا لما أورده الكافي في أصوله ـ من المتحيرين في المذهب أيضا، أي لم يكن يعلم من هوالإمام بعد حضرة الحسن العسكري أوأنه كان متحيرا في أصل مذهب التشيع، كما قال الفيض الكاشاني في كتابه الوافي (ج2/ص72): [ويستفاد من آخر هذا الخبر أن البرقي قد تحير في أمر دينه طائفة من من عمره!]. وإنه لأمر عجيب حقا أن يكون البرقي هذا، الذي كان معاصرا لأربعة من الأئمة، حيث كان من أصحاب حضرة الجواد ومات سنة 28.هـ أي بعد عشرين سنة من وفاة الإمام الحسن العسكري، والذي روى لنا عديدا من أحاديث النص على إمامة الأئمة الاثني عشر (راجع أصول الكافي: كتاب الحجة: باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم عليهم السلام) جعلناها نحن من أصول عقائدنا، ويكون هوبنفسه متيحرا في أمر دينه، وهل هذا إلا كمن قال: أعمى يقود عميان!!
... أما متن الحديث فغني عن التعليق! ونقترح أن يقدم لأساتذة الطب والوراثة ليفصلوا فيه! فقط نتساءل: ما فائدة شهادة الخضر في هذا المقام؟ ولوكان قصد الخضر إثبات حقانية إمامة الأئمة ولزومهما على الأمة فلماذا لم يلق حديثه في جمع من الناس، بعد أن يعرفهم بنفسه، ثم يشهد بشهاداته تلك لتقوم الحجة على الناس؟ فلحن الرواية يفيد أنه لم يكن في مجلس الحديث سوى السائل والمسؤول، خاصة أنه لم يروأحد آخر هذا الحديث! (1)
__________
(1) ذكر المصنف نقودا لمتن الحديث بين قوسين أثناء ترجمته للفارسية وقد أطال في النقود مما لا طائل كثير تحته لأنه واضح فاختصرته نقد المتن بألفاظ من عندي في هذه الفقرة القصية طلبا للاختصار. (مت)
... على كل حال كان غرضنا من ذكر هذا الحديث والذي قبله أن يعلم طلاب الحق أن هذا الحديث روي على لسان شخص لم يكن هونفسه يعرف من هوالإمام بعد حضرة الهادي، وأنه لم يكن أحد من أصحاب الأئمة حتى أقرب الناس إليهم يعرفون ابتداءً لمن ستكون الإمامة بعد رحيل إمام الوقت، بل حتى الأئمة أنفسهم لم يكونوا يعرفون من الإمام بعدهم، حيث كانوا يرون في شخص ما من أبنائهم أهلية الإمامة فيعهدون له بالإمامة من بعدهم ويخبرون بذلك شيعتهم، وإذا بقدر الله وقضائه يخلف ظنهم ويموت المعهود إليه بالإمامة، في حال حياتهم، فيقولون بدا لِلَّه في اسماعيل وجعل موسى مكانه، وبدا لِلَّه في محمد بن علي وجعل الحسن بن علي العسكري مكانه، وهذا بحد ذاته حجة قاطعة على كذب وبطلان كل أحاديث النص النبوي السابق على الأئمة الاثني عشر. (1)
__________
(1) فإن قال قائل كيف لم ينتبه علماء الشيعة الكبار كالشيخ الصدوق والشيخ الطوسي والعلامة المجلسي وأمثالهم لعيوب وعلل وكذب مثل أحاديث النص هذه، بل رووها في كتبهم وأوقعوا ببركتها النزاع والشحناء وسوء الظن بين ملايين المسلمين إلى يوم القيامة حيث صارت الإمامة من أصول الدين وإنكار أحد الأئمة كفر مبين؟ فالجواب: هوأن حب الشيء يعمي ويصم، فلما كان آل محمد صلوات الله تعالى عليهم ممن ظُلِم واضطُهِد وقُتِل واستشهد ووقع عليه من المظالم ما يفتت الأكباد، مما جعل قلوب الناس تحبهم وتهفوإليهم وتتعلق بهم، وخاصة مثل أولئك العلماء الذي كانوا، لفرط تعلقهم ومحبتهم لآل محمد صلوات الله عليهم، يحرصون على إثبات مقاماتهم وإثبات مناصب إلهية لهم، وكانوا لشدة محبتهم لأئمة الآل وبغضهم لظالميهم من خلفاء بني أمية وبني العباس يتساهلون في رواية كل مايثبت لهم فضلا أونصا من الرسول (ص) ولا يجدون في أنفسهم المجال لتمحيص ونقد مثل هذه الروايات بل يذكرون كل ما وصل إليهم، ثم جاء من بعدهم من العلماء فأخذوا عنهم رواياتهم اعتمادا على حسن ظنهم بأمثال أولئك الأعلام ولم يتصوروا أن تكون كثير من الأحايث التي رووها على هذا القدر من التناقض والتهافت والضعف والسقوط ولا كانوا قادرين أن يصدقوا أنها من وضع عدة من الغلاة الكذبة، بل لبساطتهم ونقاوة صدورهم من الغل والغش والخداع، صدقوا هذه الأحاديث الموضوعة وأدرجوها في كتبهم. وأكثر هذه الأحاديث وضع في القرن الهجري الثالث، عندما تحددت فرق المسلمين وأخذت شكلها المتميز واشتد الصراع فيما بينها، واندفع الكثيرون، من باب التعصب لمذهبهم، (كما هوالحال في عصرنا وفي كل عصر) للدفاع عن عقائدهم وإثباتها بكل ما يتيسر لهم من الوسائل والحجج سواء كانت ضعيفة أوقوية! لذا كثرت الأحاديث الموضوعة والخرافات والمعجزات العجيبة المنسوبة للأئمة، للدفاع عن المذهب وتأييده، خاصة لما صارت المشيخة والمذهب لدى الكثيرين حانوتا للتكسب والعيش، وصار لزاما على دعاة المذهب الدفاع عن دكانهم بشتى الوسائل ولوبأشد الأحاديث وضعا، واختراع عشرات الحجج لله بعد رسول الله (ص) مع أن الله تعالىيقول {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}!. (برقعي)

انظر أيضاً :
  1. لماذا لم يذكر اسم علي في القرآن؟ ..
  2. تكفير غير الإمامية ..
  3. تكفير من مات ليس له إمام ..
  4. الإمامة ..
  5. إمامنا رسول الله ..
  6. إقصاء أبناء الحسن من الإمامة ..
  7. اول من اشهر القول بفرض امامة علي هوعبد الله بن سبأ ..
  8. أشرب النبيذ ولا تنكر الإمامة ..
  9. الخطبة الشقشقية لا تثبت عن علي رضي الله عنه ..
  10. نصوص في الإمامة ..
  11. كفر منكر الإمامة ..
  12. منزلة الولاية ..
  13. الحسن بايع معاوية ..
  14. أشرب النبيذ ولا تنكر الإمامة ..
  15. معنى الصلاة على (آل محمد) ..
  16. هل علي رضي الله عنه أخبر أقرب الناس إليه بترتيب الأئمة الاثني عشر؟ ..
  17. إبن الحنفية لا يعرف الإمام ..
  18. أهل البيت يبايعون الصحابة ..
  19. أين الولاية؟ ..
  20. هل الإمامة منصوصة ..
  21. المرتضى: خبر الغدير وخبر المنزلة نص خفي وليس جلي ..
  22. النوري الطبرسي : لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل ..
  23. الولاية ليست شرطا لدخول الجنة والنجاة من النار ..
  24. هل الزوجة من أهل الرجل؟ ..
  25. أئمة الشيعة ثلاثة عشر ..
  26. التشابه بين عقيدتي اليهود والشيعة في الوصية ..
  27. تواتر المضامين عند الشيعة الإمامية يفضي إلى هدم الدين (الإمامة والتحريف أنموذجاً) ..
  28. غدير خم .. بين الواقع وتزوير الروافض ..
  29. بيعة علي بن أبي طالب صحتها ورد شبهتها ..
  30. زعمهم وجود نص على خلافة علي رضي الله عنه ..
  31. في الإمامة – وفيه ست تنبيهات ..
  32. في إمامة عليّ رضي الله عنه ..
  33. الولاية والوصاية ..
  34. تحديات تواجه النظرية الامامية ..
  35. الامامة والحق المغصوب ..
  36. الخلافة - تاج الفروض ..
  37. في نقل المذاهب في مسألة الإمامة ..
  38. الإمامة ..
  39. استدلالهم على مسألة الإمامة ..
  40. الشيعة الإثنا عشرية ومسألة الإمامة ..
  41. الإمامة عند الشيعة من خلال مرويات أصول الكافي - دراسة مقارنة بالقرآن والعقل ..
  42. هل الرسول أوصى بالخلافة لعلي؟ ..
  43. إثبات الإمامة عند الشيعة بالخرافات ..
  44. الوجوه الاثنى عشر في نقض إمامة وعصمة أئمة الرفض الاثنى عشر ..
  45. يا رافضة جئتكم بما يهدم دينكم من القواعد ..
  46. العقل منكر للنص ..
  47. دراسة وتمحيص أحادث النص على اثني عشر إمام ..
  48. الإمامة ..
  49. ذكر أفضليتة الخلافة على هذا الترتيب ..
  50. الإمامة عند الشيعة ..
  51. متى كان النص؟ ..
  52. بحوث في ولاية الفقيه والشورى ..
  53. بحوث ودراسات في حديث غدير خم ..
  54. بحوث في حديث بدء الدعوة أو يوم الدار ..
  55. الإستدلال بآية (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) ..
  56. بحوث في روايات التصدق بالخاتم ..
  57. بحوث في آية التطهير ..
  58. بحوث في حديث الطائر المشوي ..
  59. بحوث في حديث الثقلين ..
  60. الإمامة والقرآن ..
  61. هل عدد الأئمة عند الشيعة 13؟ ..
  62. رد على شبهات الشيعة ..
  63. بحوث في حديث "يكون بعدي إثنا عشر أميرا" ..
  64. شجرة الأئمة عند الإسماعلية
  65. ثلاث قصص تبطل مزاعم الشيعة ..
  66. صحة خلافة أبي بكر ونقض الولاية عن الشيعة ..
  67. آل محمد - حق لكل أمة محمد ، الحق المسلوب من كل مسلم ..
  68. الخوئي يقر بعدم وجود رواية تنص على أسماء الأئمة ..
  69. من هم أهل البيت ..
  70. لماذا لم يروي الرافضة عن هؤلاء (أولاد الائمة) وأحفادهم.. أحاديث النص على الأئمة الـ 12 ..
  71. صرف الإمامة عن ذرية الحسن رضي الله عنه ..
  72. الآيات الدالة على وجوب التحاكم إلى الله ورسوله ..
  73. هل ذكر أئمة الشيعة في التوراة؟ ..
  74. حديث "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية" لا أصل له بهذا اللفظ ..
  75. الإستدلال بحديث المنزلة ..
  76. الإستدلال بآية المباهلة ..
    للمزيد ..
عدد مرات القراءة:
1910
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :