آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 19 محرم 1441هـ الموافق:18 سبتمبر 2019م 05:09:36 بتوقيت مكة
   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

افتراق الشيعة إلى فرق مختلفة عقب وفاة كل إمام يبين كذب واختلاق أحاديث النص ..
(فرق الشيعة بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام
(فرق الشيعة بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام
افتراق الشيعة إلى فرق مختلفة عقب وفاة كل إمام يبين كذب واختلاق أحاديث النص
... ألف علماء المسلمين كثيرا من الكتب عن الفرق الإسلامية والملل والنحل، ولا شك أن بعضها لم يخل من التحيز والتعصب لمذهب المؤلف والتحامل على مذاهب الخصوم كإلزامهم بما لا يقولون به أونسبة أباطيل إليهم. لذا فنحن في هذا المقام لن نرجع إلا إلى كتابين من كتب الفرق ألفهما عالمان من علماء الشيعة الإمامية الكبار الموثقين، لننقل عنهم حرفيا ما ذكروه من انشعابات وحدوث فرق متعددة في أوساط الشيعة، ليتضح أنه لوكان ثمة نص مشهور من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في تعيين الأئمة لما وجدت كل هذه الفرق المختلفة في الشيعة.
... لا نعرف، من بين علماء الشيعة القدماء، من ألف كتبا، بقيت إلى يومنا هذا، في فرق المسلمين ومللهم ونحلهم، سوى اثنين من العلماء المبرزين الكبار هما: 1 ـ سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي المتوفى سنة 3.1 هـ والذي يعد من أكابر محدثي الشيعة ومن مشايخ محمد بن جعفر بن قولويه في الرواية ومن أصحاب حضرة الإمام الحسن العسكري، حتى أن بعض الروايات تذكر لقاءه للإمام الحسن العسكري ولابنه حضرة القائم، وإن كان هذا اللقاء يعتبر بنظر عدة من علماء الشيعة الكبار، مكذوبا وموضوعا، لكن على أي حال لا يوجد أحد يشكك في نزاهة وشخصية سعد بن عبد الله وأنه من أكابر محدثي الشيعة الإمامية وفقهائهم الموثوقين، وقد ألف لنا كتابا هاما في الفرق والنحل سماه: " المقالات والفرق ".
... 2 ـ والثاني هوأبومحمد الحسن بن موسى النوبختي المتوفى فيما بين سنة 3.. و31. هـ والذي كان من أفاضل الشيعة وكبار علمائهم أيضا ومن عائلة عرفت كلها بالعلم والفضل في أوساط الشيعة، وقد ترك لنا كتابا هاما أيضا في الفرق خصصه لذكر فرق الشيعة فقط وسماه: " فرق الشيعة ". ...
... ونحن سنذكر فيما يلي خلاصة ما ذكره المؤلفان في كتابيهما المذكورين في بيان الفرق التي وجدت في الشيعة ليكون ذلك دليلا آخر على أنه لوكان هناك نص أونصوص نبوية سابقة على ذلك النحووالصورة التي يدعونها لما أمكن أن تنشأ كل هذه الفرق المتعددة والمختلفة بين الشيعة أنفسهم. قالا:
... [افترقت الأمة عقب وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ثلاث فرق: 1ـ فرقة منها سميت الشيعة وهم شيعة علي بن أبي طالب - عليه السلام - واتبعوه ولم يرجعوا إلى غيره. ومنهم افترقت صنوف الشيعة كلها. 2ـ وفرقة منهم ادعت الإمرة والسلطان، وهم الأنصار ودعوا إلى عقد الأمر لسعد بن عبادة الخزرجي، 3ـ وفرقة مالت إلى بيعة أبي بكر بن أبي قحافة .. وتنازعت الفرقتان الأخيرتان ثم رجع أغلب الأنصار ومن تابعهم إلى أمر أبي بكر.
... وعقب مقتل عثمان بايع الناس عليا فسموا الجماعة، ثم افترقوا بعد ذلك فصاروا ثلاث فرق: 1ـ فرقة أقامت على ولاية علي بن أبي طالب - عليه السلام -. 2ـ وفرقة اعتزلته مع سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة الأنصاري وأسامة بن زيد فامتنعوا عن محاربته والمحاربة معه. 3ـ وفرقة خالفته وقامت عليه وهم طلحة والزبير وعائشة وأنصارهم، فقاتلهم علي - عليه السلام - وهزمهم، وهم أهل الجمل. وهرب منهم قوم إلى معاوية وصاروا معه في المطالبة بدم عثمان، وحاربوا عليا - عليه السلام - وهم أهل صفين.
... ثم خرجت فرقة ممن كان مع علي - عليه السلام -، وخالفته بعد تحكيم الحكمين بينه وبين معاوية وأهل الشام وكفَّروا عليا وتبرؤا منه وسموا الخوارج ومنهم افترقت فرق الخوارج كلها.
... فلما قُتِلَ علي التقت الفرقة التي كانت معه والفرقة التي كانت مع طلحة والزبير وعائشة فصاروا فرقة واحدة مع معاوية بن أبي سفيان إلا القليل منهم من شيعته ومن قال بإمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله وهم السواد الأعظم وأهل الحشووأتباع الملوك وأعوان كل من غلب، أعني الذين التقوا مع معاوية فسموا جميعا " المرجئة " لأنهم تولوا المختلفين جميعا وزعموا أن أهل القبلة كلهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر بالإيمان ورجوا لهم جميعا المغفرة. وافترقت (المرجئة) بعد ذلك فصارت إلى أربع فرق: الجهمية وهم مرجئة أهل خراسان، والغيلانية وهم مرجئة أهل الشام، والماصرية وهم مرجئة أهل العراق منهم " أبوحنيفة " ونظراؤه، و"الشكاك" أو" البترية " أصحاب الحديث منهم " سفيان بن سعيد الثوري " و"شريك بن عبد الله" و" ابن أبي ليلى " و" محمد بن إدريس الشافعي" و"مالك بن أنس" ونظراؤهم من أهل الحشووالجمهور العظيم وقد سموا (الحشوية).
... فقالت أوائلهم في الإمامة: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا ولم يستخلف على دينه من يقوم مقامه في لم الشعث، وجمع الكلمة، والسعي في أمور الملك والرعية، وإقامة الهدنة وتأمير الأمراء وتجييش الجيوش، والدفع عن بيضة الإسلام، وتعليم الجاهل وإنصاف المظلوم، وجوَّزوا فعل هذا الفعل لكل إمام أقيم بعد الرسول صلى الله عليه وآله.
... ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم: على الناس أن يجتهدوا آراءهم في نصب الإمام وجميع حوادث الدين والدنيا إلى اجتهاد الرأي، وقال بعضهم: الرأي باطل ولكن الله عز وجل أمر الخلق أن يختاروا الإمام بعقولهم.
... وشذت طائفة من المعتزلة عن قول أسلافها فزعمت أن النبي صلى الله عليه وآله نص علىى صفة الإمام ونعته ولم ينص على اسمه ونسبه، وهذا قول أحدثوه قريبا.
... وكذلك قالت جماعة من أهل الحديث هربت حين عضَّها حِجَاج الإمامية ولجأت إلى أن النبي صلى الله عليه وآله نص على أبي بكر بأمره إياه بالصلوة، وتركت مذهب أسلافها في أن المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله قالوا: رضينا لدنيانا بإمام رضيه رسول الله صلى الله عليه وآله لديننا.
... واختلف أهل الإهمال (أي القائلون أن الرسول لم يستخلف أحدا) في إمامة الفاضل والمفضول، إذا كانت في الفاضل علة تمنع إمامته، ووافق سائرهم أصحاب النص على أن الإمامة لا تكون إلا للفاضل المتقدم.
... ثم اختلفوا جميعا في القول بالإمامة وأهلها فقالت (البترية) وهم أصحاب (الحسن بن صالح بن حي) ومن قال بقوله أن عليا - عليه السلام - هوأفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأولاهم بالإمامة، وأن بيعة أبي بكر ليست بخطأ، ووقفوا في عثمان وثبتوا حزب علي - عليه السلام -، وشهدواعلى مخالفيه بالنار، واعتلُّوا بأن عليا - عليه السلام - سلم لهما ذلك فهوبمنزلة رجل كان له على رجل حق فتركه له.
... وقال " سليمان بن جرير الرقي " ومن قال بقوله أن عليا - عليه السلام - كان الإمام وأن بيعة أبي بكر وعمر كانت خطأً ولا يستحقان اسم الفسق عليها من قبل التأويل لأنهما تأولا فأخطآ، وتبرؤا من عثمان فشهدوا عليه بالكفر ومحارب علي - عليه السلام - عندهم كافر.
... وقال " ابن التمار " ومن قال بقوله: إن عليا - عليه السلام - كان مستحقا للإمامة وإنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن الأمة ليست بمخطئة خطأ إثم في توليتها أبا بكر وعمر ولكنها مخطئة بتركة الأفضل، وتبرؤا من عثمان ومن محارب علي - عليه السلام - وشهدوا عليه بالكفر.
... وقال (الفضل الرقاشي) و(أبوشمر) و(غيلان بن مروان) و(جهم بن صفوان) ومن قال بقولهم من المرجئة: إن الإمامة يستحقها كل من قام بها إذا كان عالما بالكتاب والسنة وأنه لا تثبت الإمامة إلا بإجماع الأمة كلها.
... وقال أبوحنيفة وسائر المرجئة: لا تصلح الإمامة إلا في قريش، كل من دعا منها إلى الكتاب والسنة والعمل بالعدل وجبت إمامته ووجب الخروج معه وذلك للخبر الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الأئمة من قريش.
... وقالت الخوارج كلها إلا النجدية منهم: الإمامة تصلح في أفناء الناس، كل من كان منهم قائما بالكتاب والسنة عالما بهما، وإن الإمامة تثبت بعقد رجلين.
... وقالت النجدية من الخوارج: الأمة غير محتاجة إلى إمام ولا غيره، وإنما علينا وعلى الناس أن نقيم كتاب الله عزوجل فيما بيننا.
... وقالت المعتزلة: إن الإمامة يستحقها كل من كان قائما بالكتاب والسنة، فإذا اجتمع قرشي ونبطي وهما قائمان بالكتاب والسنة، ولينا القرشي، والإمامة لا تكون إلا بإجماع الأمة واختيار ونظر.
... وقال " ضرار بن عمرو": إذا اجتمع قرشي ونبطي ولينا النبطي وتركنا القرشي، لأنه أقل عشيرة وأقل عددا، فإذا عصى الله وأردنا خلعه كانت شوكته أهون، وإنما قلت ذلك نظرا للإسلام.
... وقال إبراهيم النظَّام ومن قال بقوله: الإمامة تصلح لكل من كان قائمابالكتاب والسنة لقول الله عزوجل: إن أكرمكم عند الله أتقاكم. (الحجرات: 13). وزعم أن الناس لا يجب عليهم فرض الإمامة إذا هم أطاعوا الله وأصلحوا سرائرهم وعلانيتهم فإنهم لن يكونوا كذا إلا وعَلَمُ الإمام قائم باضطرار يعرفون عينه، فعليهم اتباعه ولن يجوز أن يكلفهم الله عزوجل معرفته ولم يضع عندهم علمه فيكلفهم المحال.
... وقالوا في عقد المسلمين الإمامة لأبي بكر: إنهم قد أصابوا ذلك وإنه كان أصلحهم في ذلك الوقت، واعتلوا في ذلك بالقياس وبخبر تأوَّلوه ... ] (1).
...
... ثم ذكرا سائر أقوال الفرق في الإمامة مما لا نحتاج لذكره هنا لأن قصدنا هوذكر انقسامات الشيعة وفرقهم وشرح اختلافاتهم في الإمامة لذا نتجه لذكر ما قالاه في هذا المجال مع رعاية الاختصار، قالا:
... [فجميع أصول الفرق كلها الجامعة لها أربعة فرق: الشيعة والمرجئة والمعتزلة والخوارج.
... فأول الفرق الشيعة، وهي فرقة علي بن أبي طالب رضوان الله عليه المُسمَّوْن بشيعة علي في زمان النبي صلى الله عليه وآله وبعده معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته، منهم المقداد بن الأسود الكندي، وسلمان الفارسي، وأبوذر جندب بن جنادة الغفاري وعمار بن ياسر، المؤثرون طاعته، المؤتمون به وغيرهم ممن وافق مودته مودة علي بن أبي طالب. فلما قَبَضَ الله نبيه صلى الله عليه وآله افترقت فرقة الشيعة فصاروا في الإمامة ثلاث فرق:
... 1ـ فرقة منهم قالت أن علي بن أبي طالب إمام ومفروض الطاعة من الله ورسوله بعد رسوله صلى الله عليه وآله واجب على الناس القبول منه والأخذ منه لا يجوز لهم غيره وأن النبي صلى الله عليه وآله نص عليه باسمه ونسبه وقلد الأمة إمامته وعقد له عليهم إمرة المؤمنين ... وقالوا لا بد مع ذلك أن تكون تلك الإمامة دائمة جارية في عقبه إلى يوم القيامة، تكون في ولده من ولد فاطمة بنت رسول الله يقوم مقامه أبدا رجل منهم معصوم من الذنوب طاهر من العيوب ...
__________
(1) المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الأشعري: ص 2 إلى 9، وفرق الشيعة للنوبختي: ص 1 إلى 11. (مت)
... 2ـ وفرقة قالت أن عليا رحمة الله عليه كان أولى الناس بعد رسول الله بالناس، لفضله وسابقته وقرابته وعلمه، وهوأفضل الناس كلهم بعده وأشجعهم وأسخاهم .. وأجازوا مع ذلك خلافة أبي بكر وعمر، رأوهما أهلا لذلك المكان والمقام. احتجوا في ذلك بأن زعموا أن عليا سلم لهما الأمر ورضي بذلك وبايعهما طائعا غير مكره وترك حقه لهما، فنحن راضون كما رضي المسلمون له ولمن تابع لا يحل لنا غير ذلك ولا يسع أحد إلا ذلك، وأن ولاية أبي بكر صارت رشدا وهدى لتسليم علي صلى الله عليه له ذلك ورضاه ولولا رضاه وتسليمه لكان أبوبكر مخطئا ضالا هالكا وهم أوائل البترية.
... وخرجت من هذه الفرقة فرقة وقالوا: علي بن أبي طالب أفضل الناس بعد رسول الله لقرابته وسابقته وعلمه، ولكن كان جائزا للناس أن يولوا عليهم غيره إذا كان الوالي الذي يولونه مجزئا (أي منفذا لأحكام شرع الله) أحب ذلك عليٌّ أم كرهه، فولاية الوالي الذي ولوه على أنفسهم برضا منهم رشد وهدى وطاعة لله، فإذا اجتمعت الأمة على ذلك وتوالت ورضيت به فقد ثبتت إمامته واستوجب الخلافة، فمن خالفه من قريش وبني هاشم عليٌّ كان أوغيره من الناس، فهوكافر ضال هالك.
... 3ـ وفرقة منهم يسمون الجارودية أصحاب الجارود زياد بن المنذر بن زياد الأعجمي، فقالوا بتفضيل علي، ولم يروا مقامه لأحد سواه، وزعموا أن من دفع عليا من هذا المقام فهوكافر، وأن الأمة كفرت وضلت بتركها بيعته، ثم جعلوا الإمامة بعده في الحسن بن علي ثم في الحسين بن علي ثم هي شورى بين أولادهما، فمن خرج منهم وشهر سيفه ودعا إلى نفسه فهومستحق للإمامة، وهاتان الفرقتان هما المنتحلتان أمر زيد بن علي بن الحسين وأمر زيد بن الحسن بن الحسن بن علي ومنهما تشعبت فرق الزيدية.
... وزعمت هذه الفرق أن الأمر كان بعد رسول الله لعلي صلى الله عليه ثم للحسن ثم للحسين نص من رسول الله وصية منه إليهم واحدا بعد واحد، فلما مضى الحسين بن علي صارت في واحد من أولادهما إلى علي بن الحسين والحسن بن الحسن لا يخلومن أحدهما إلا أنهم لا يعلمون أيا من أي، وأن الإمامة بعدهما في أولادهما، فمن ادعاها من ولد الحسين بن علي ومن ولد علي بن الحسين وزعم أنها لولد الحسين بن علي دون ولد الحسن بن الحسن، فإن إمامته باطلة وأنه ضال مضل هالك، وأن من أقر من ولد الحسين والحسن أن الإمامة تصلح في ولد الحسن والحسين ومن رضوا به واتفقوا عليه وبايعوه جاز أن يكون إماما، ومن أنكر ذلك منهم وجعلها في ولد أحد منهما لا يصلح للإمامة، وهوعندهم خارج من الدين. وبعد مضي الحسين بن علي لا تثبت (الإمامة لمن ادعاها من ولد الحسن أوالحسين) إلا باختيار ولد الحسن والحسين وإجماعهم على رجل منهم ورضاهم به وخروجه بالسيف، ويجوز أن يكون منهم أئمة عداد في وقت واحد لكنهم أئمة دعاة إلى الإمام الرضا منهم، وأن الإمام الذي إليه الأحكام والعلوم يقوم مقام رسول الله وهوصاحب الحكم في الدار كلها وهوالذي يختاره جميعهم ويرضون به ويجمعون على ولايته، وجميع فرق الزيدية مذاهبهم في الأحكام والفرائض والمواريث مذاهب العامة.
(فرق الشيعة بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام) (1)
... فلما قتل عليٌّ صلوات الله عليه افترقت (الفرقة الأولى منها) التي أثبتت له الإمامة له من الله ورسوله فرضا واجبا فصاروا فرقا ثلاثة:
__________
(1) هذه العناوين بين القوسين ليس لمؤلفي كتب الفرق بل من عندنا لغرض التوضيح.
... 1ـ فرقة منها قالت أن عليا لم يقتل ولم يمت ولا يموت حتى يملك الأرض ويسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا، وهي أول فرقة قالت في الإسلام بالوقف بعد النبي من هذه الأمة، وأول من قال منها بالغلووهذه الفرقة تسمى السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ، وهوعبد الله بن وهب الراسبي الهمداني وساعده على ذلك عبد الله بن حرس وابن أسود، وهما من أجلة أصحابه، وكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان من الصحابة وتبرأ منهم، وادعى أن عليا - عليه السلام - أمره بذلك، وأن التقية لا تجوز ولا تحل، فأخذه علي فسأله عن ذلك؟ فأقر به، وأمر بقتله، فصاح إليه الناس من كل ناحية يا أمير المؤمنين أتقتل رجلا يدعوإلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك؟ فسيره عليٌّ إلى المدائن، وحكى جماعة من أهل العالم: أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا، وكان يقول وهوعلى يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله في عليٍّ بمثل ذلك، وهوأول من شهد بالقول بفرض إمامة علي بن أبي طالب، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وأكفرهم، فمن ها هنا قال من خالف الشيعة أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية، ولما بلغ ابن سبأ وأصحابه نعيَ عليٍّ وهوبالمدائن وقدم عليهم راكب فسأله الناس، فقال ما خبر أمير المؤمنين؟ قال: ضربه أشقاها ضربة قد يعيش الرجل من أعظم منها ويموت من وقتها، ثم اتصل خبر موته فقالوا للذي نعاه: كذبت يا عدوالله! لوجئتنا والله بدماغه ضربة، فأقمت على قتله سبعين عدلا ما صدقناك، ولعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل، وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه، ويملك الأرض، ثم مضوا من يومهم حتى أناخوا بباب علي فاستأذنوا عليه استئذان الواثق بحياته الطامع في الوصول إليه، فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده،
سبحان الله أما علمتم أن أمير المؤمنين قد استشهد؟ قالوا: إنا لنعلم أنه لم يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بسيفه وسوطه كما قادهم بحجته وبرهانه، وأنه ليسمع النجوى ويعرف تحت الديار المقفل ويلمع في الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام، فهذا مذهب السبئية ومذهب الحربية وهم أصحاب عبد الله بن عمر بن الحرب الكندي في علي - عليه السلام -، وقالوا بعد ذلك في علي أنه إله العالمين وأنه توارى عن خلقه سخطا منه عليهم وسيظهر.
... 2ـ وفرقة قالت بإمامة محمد بن عليّ بن أبي طالب ابن الحنفية بعد علي لأنه كان صاحب راية أبيه يوم البصرة دون أخويه الحسن والحسين عليهما السلام، فسموا الكيسانية وهم المختارية، وإنما سُمُّوا بذلك لأن رئيسهم الذي دعاهم إلى ذلك المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وكان لقبه كيسان، وهوالذي طلب بدم الحسين بن علي وثأره حتى قَتَلَ قَتَلَتَهُ ومن قدر عليه ممن حاربه، وقتل عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد وادعى أن محمد بن الحنفية أمره بذلك، وأنه الإمام بعد أبيه ... وهؤلاء ساقوا الإمامة بعده إلى ابنه عبد الله أبي هاشم وبعده إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.
... 3ـ وفرقة لزمت القول بإمامة الحسن بن علي بعد أبيه إلا شرذمة قليلة منهم فإنه لما وادع الحسن بن علي معاوية وأخذ منه المال الذي بعث له إليه على الصلح أزروا على الحسن وطعنوا فيه وخالفوه ورجعوا عن إمامته وشكوا فيها ودخلوا في مقالة جمهور الناس، وبقي سائرهم على القول بإمامته إلى أن قتل صلوات الله عليه. فقالوا بإمامة أخيه الحسين بن علي فلم يزالوا على ذلك حتى قتل الحسين، فلما قتل الحسين حارت فرقة من أصحابه وقالوا: قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين، لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقا واجبا صوابا من موادعته معاوية وتسليمه الخلافة له عند عجزه عن القيام بمحاربته مع كثرة أنصار الحسن وقوته فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم وكثرة أصحاب يزيد حتى قتل وقتل أصحابه جميعا، خطأ باطل غير واجب، فشكوا لذلك في إمامتهما فدخلوا في مقالة العوام ومذاهبهم وبقي سائر الناس أصحاب الحسين على القول بإمامته حتى مضى. فلما مضى افترقوا بعده ثلاث فرق:
... فرقة قالت بإمامة محمد بن عليّ بن أبي طالب بن الحنفية وزعمت أنه لم يبق بعد الحسن والحسين أحد أقرب إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب من محمد ابن الحنفية فهوأولى الناس بالإمامة كما كان الحسين أولى بعد الحسن من ولد الحسن، فمحمد هوالإمام بعد الحسين. و(منهم) فرقة قالت أن محمد بن الحنفية هوالإمام المهدي وهووصيُّ عليّ، ليس لأحد من أهل بيته أن يخالفه ولا يخرج عن إمامته ولا يشهر سيفه إلا بإذنه، وإنما خرج الحسن إلى معاوية محاربا له بإذنه، ووادعه وصالحه بإذنه، وخرج الحسين إلى قتال يزيد بن معاوية بإذنه، ولوخرجا بغير إذنه هلكا وضلا، وهم المختارية الخلص ويدعون الكيسانية وهم يقولون بالتناسخ ويزعمون أن الإمامة جرت في علي ثم في الحسن ثم في الحسين ثم في ابن الحنفية ومعنى ذلك أن روح الله صارت في النبي وروح النبي صارت في علي وروح علي صارت في الحسن (وهكذا روح كل إمام تحل في الذي بعده) ... ويزعمون أن الصلاة في اليوم والليلة خمس عشرة صلوة كل صلوة سيع عشرة ركعة وكلهم لا يصلون!
... وزعم صنف منهم أنهم (أي الأئمة) أربعة أسباط بهم يسقى الخلق الغيث ويقاتل العدووتظهر الحجة وتموت الضلالة، من تبعهم لحق ومن تأخر عنهم محق، وإليهم المرجع وهم كسفينة نوح من دخلها صدق ونجا ومن تأخر عنها غرق .. ] (1)
...
... والفرق القائلة بإمامة محمد بن الحنفية كثيرة وصارت طوائف عديدة لكل طائفة مقالة، فصل الأشعري في ذكرها نختصر منها ما يلي:
__________
(1) المقالات والفرق: ص 15 إلى 27. وفرق الشيعة: ص 17 إلى 27. (مت)
... [منها طائفة قالت بإمامة عبد الله بن عمروبن حرب الكندي الشامي بعد أبي هاشم بن محمد بن الحنفية وقالت بالغلووالتناسخ، وفرقة قالت أن محمد بن الحنفية حي لم يمت بل غاب عن الأنظار وهومقيم في جبال رضوى بين مكة والمدينة .. وأنه سيرجع ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وجماعة منهم قالوا بالرجعة إلخ ..
... وجماعة صاروا من أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع الأسدي وزعموا أنه لا بد من رسولين في كل عصر ولا تخلوالأرض منهما: واحد ناطق وآخر صامت، فكان محمد صلى الله عليه وآله ناطقا وعلي صامتا، وتأولوا في ذلك قول الله: ثم أرسلنا رسلنا تترى، ثم ارتفعوا عن هذه المقالة إلى أن قال بعضهم هما آلهة، ثم إنهم افترقوا لما بلغهم أن جعفر بن محمد - عليه السلام - لعنهم ولعن أبا الخطاب وبرئ منه ومنهم، فصاروا أربع فرق، فرقة منهم قالت أن جعفر بن محمد هوالله وأن أبا الخطاب نبي مرسل أرسله جعفر وأمر بطاعته! وأباحوا المحارم كلها من الزنا واللواط والسرقة وشرب الخمور ... ومن أتباع أبي الخطاب سموا المخمسة لأنهم زعموا أن الله عز وجل هومحمد وأنه ظهر في خمسة أشباح وخمس صور مختلفة أي ظهر في صورة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وزعموا أن أربعة من هذه الخمسة تلتبس لا حقيقة لها والمعنى شخص محمد وصورته لأنه أول شخص ظهر وأول ناطق نطق، لم يزل بين خلقه موجودا بذاته يتكوَّن في أي صورة شاء، يظهر لخلقه في صور شتى من صورة الذكران والإناث والشيوخ والشباب إلخ ... وزعموا أن محمدا (أي تلك الحقيقة المحمدية الإلهية التي كانت أول شخص ظهر وأول ناطق نطق!) كان آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى، لم يزل ظاهرا في العرب والعجم، وكما أنه في العرب ظهر كذلك هوفي العجم ظاهر في صورة غير صورته في العرب، في صورة الأكاسرة والملوك الذين ملكوا الدنيا وإنما معناهم محمد لا غيره تعالى الله عن
ذلك علوا كبيرا. وأنه كان يظهر نفسه لخلقه في كل الأدوار والدهور، وأنه تراءى لهم بالنورانية فدعاهم إلى الإقرار بوحدانيته، فأنكروه، فتراءى لهم من باب النبوة والرسالة فأنكروه، فتراءى لهم من باب الإمامة فقبلوه، فظاهر الله عزوجل عندهم الإمامة وباطنه الله الذي معناه محمد ... وله باب هوسلمان ... (1) (إلى آخر خرافاتهم)]. ثم قالا:
(فرق الشيعة بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام) ...
... [وأما الشيعة العلوية الذين قالوا بفرض الإمامة لعلي بن أبي طالب من الله ورسوله، فإنهم ثبتوا على إمامته ثم إمامة الحسن ابنه من بعده، ثم إمامة الحسين من بعد الحسن، ثم افترقوا بعد قتل الحسين رحمة الله عليه فرقا:
... فنزلت فرقة منهم إلى القول بإمامة ابنه علي بن الحسين يسمَّى بسيد العابدين، وكان يكنَّى بأبي محمد ويكنَّى بأبي بكر وهي كنيته الغالبة عليه، فلم تزل مقيمة على إمامته حتى توفي رحمة الله عليه.
... وفرقة قالت: انقطعت الإمامة بعد الحسين، إنما كانوا ثلاثة أئمة (أي علي والحسن والحسين) مسمين بأسمائهم استخلفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأوصى إليهم وجعلهم حججا على الناس وقواما بعده واحدا بعد واحد، فقاموا بواجب الدين وبينوه للناس حتى استغنوا عن الإمام بما أوصلوا إليهم من علوم رسول الله، فلا يثبتون إمامة لأحد بعدهم وثبتوا رجعتهم لا لتعليم الناس أمور دينهم ولكن لطلب الثأر وقتل أعدائهم والمتوثبين عليهم الآخذين حقوقهم وهذا معنى خروج المهدي عندهم وقيام القائم.
__________
(1) المقالات والفرق: ص 27 إلى 57. (مت)
... وفرقة قالت: إن الإمامة صارت بعد مضي الحسين في ولد الحسن والحسين في جميعهم، فهي فيهم خاصة دون سائرهم من ولد علي، وهم كلهم فيها شرع سواء لا يعلمون أيا من أي، فمن قام منهم ودعا إلى نفسه وجرد سيفه فهوالإمام المفروض الطاعة بمنزلة عليّ بن أبي طالب موجوبة إمامته من الله على أهل بيته وسائر الناس كلهم، وإن كانت دعوته وخطبه للرضا من آل محمد - عليه السلام - فهوالإمام، فمن تخلف عنه عند قيامه ودعائه إلى نفسه من جميع أهل بيته وجميع الخلق فهوكافر، ومن ادعى منهم الإمامة وهوقاعد في بيته مرخى عليه ستره فهوكافر مشرك ضال هووكل من اتبعه على ذلك وكل من قال بإمامته ودان بها، وهؤلاء فرقة من فرق الزيدية يسمون السرحوبية ويسمون الجارودية، وهم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر وإليه نسبت الجارودية، وأصحاب أبي خالد يزيد بن أبي خالد الواسطي ... ].
... وذكرا من الزيدية فرقا مختلفة في أقوالها: كالصباحية واليعقوبية والعجلية والبترية والمغيرية .. إلخ. ثم قالا:
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام السجاد عليه السلام
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام محمد الباقر عليه السلام
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام موسى الكاظم عليه السلام
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
(تعقيب وتلخيص وحسن الختام
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام السجاد عليه السلام)
... [وأما الذين أثبتوا الإمامة لعلي بن أبي طالب ثم للحسن ابنه ثم للحسين ثم لعلي بن الحسين، فإنهم نزلوا بعد وفاة علي بن الحسين إلى القول بإمامة أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين باقر العلم وأقاموا على إمامته إلى أن توفي رضوان الله عليه إلا نفرا يسيرا، فإنهم سمعوا رجلا منهم يُقَال له عمر بن الرياح زعم أنه سأل أبا جعفر عن مسألة فأجابه عليها بجواب ثم عاد إليه في عام آخر فزعم أنه سأله تلك المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأول، فقال لأبي جعفر: هذا خلاف ما أجبتني فيه في هذه المسألة عامك الماضي!، فذكر أنه قال له: إن جوابنا ربما خرج على وجه التقية، فشك في أمره ورجع عن إمامته وقال لا يكون إماما من يفتي بالباطل على شيء من الوجوه ولا في حال من الأحوال .. فمال بسببه إلى قول البترية ومال معه نفر يسير (1).
__________
(1) علاوة على "عمر بن رياح" فإن سائر أصحاب الأشمة مثل: محمد بن سالم ومنصور بن حازم، وزياد بن أبي عبيدة، وزرارة بن أعين، ونصر الخثعمي و... واجه مثل هذه المشكلة وسألوا عنها الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام فسمعوا منهما أجوبة مختلفة!. (انظر "أصول الكافي" ج 1: باب "اختلاف الحديث" الأحاديث من 1 إلى 9). (برقعي).
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام محمد الباقر عليه السلام)
... وبقي سائر أصحاب أبي جعفر محمد بن علي الباقر على القول بإمامته حتى توفي سنة 114 هـ، فلما توفي افترقت فرقته فرقتين: 1ـ فرقة منها قالت بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب الخارج بالمدينة المقتول بها، وزعموا أنه القائم المهدي وأنه الإمام، وأنكروا قتله وموته، وقالوا هوحي لم يمت مقيم في جبل يقال له العلمية، وهوالجبل الذي في طريق مكة نجد الحائر على يسار الطريق، فهوعندهم مقيم فيه حتى يخرج.
... 2ـ والفرقة الأخرى نزلت إلى القول بإمامة أبي عبد الله جعفر بن محمد فلم يزل يأتيه على إمامته أيام حياته، غير نفر منهم يسير، فإنهم لما أشار جعفر بن محمد إلى إمامة ابنه اسماعيل ثم مات اسماعيل في حياة أبيه رجع بعضهم عن إمامته وقالوا: كذبنا جعفر ولم يكن إماما، لأن الإمام لا يكذب ولا يقول ما لا يكون، وحكوا عن جعفر أنه قال: إن الله بدا له في إمامة اسماعيل فأنكروا البداء والمشية من الله، وقالوا هذا باطل لا يجوز ومالوا إلى مقالة البترية ومقالة سليمان بن جرير.
... وسليمان بن جرير هوالذي قال لأصحابه لهذا السبب: إن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما على كذب من أئمتهم أبدا وهما القول: بالبداء وإجازة التقية، فأما البداء فإن أئمتهم لما أحلوا أنفسهم من شيعتهم محل الأنبياء من رعيتها في العلم فيما كان ويكون والإخبار بما يكون في غد، فإن جاء ذلك الشيء على ما قالوه، قالوا لهم: ألم نعلمكم أن هذا يكون؟ فنحن نعلَّم من قِبَلِ الله ما عُلِّمَتْه الأنبياء، وإن لم يكن ذلك الشيء قالوا: بدا لله في ذلك فلم يُكَوِّنه! وأما التقيّة فلما كثرت على أئمتهم مسائل شيعتهم في الحلال والحرام وغير ذلك من صنوف أبواب الدين، فأجابوهم فيها وحفظ عنهم شيعتهم جواب ما سألوه وكتبوه ودونوه، ولم يحفظ أئمتهم تلك الأجوبة لتقادم العهد وتفاوت الأوقات، لأن مسائلهم لم ترد في يوم واحد ولا في شهر واحد بل في سنين متباعدة وشهور متباينة .. فوقع في أيديهم في المسألة الواحدة عدة أجوبة مختلفة متضادة، فلما وقفوا على ذلك منهم ردوا إليهم هذا الاختلاف والتخليط في جواباتهم، وسألوهم عنه وأنكروه عليهم، فقالت أئمتهم: إنما أجبنا بهذا للتقية ولنا أن نجيب بما أجبنا وكيف شئنا لأن ذلك إلينا ونحن أعلم بما يصلحنا وما فيه بقاؤنا وبقاؤكم وكف عدونا وعدوكم عنا وعنكم (1)، فمتى يظهر من هؤلاء على كذب؟ ومتى يعرف حق من باطل؟ فمال إلى سليمان بن جرير لهذا القول جماعة من
__________
(1) يجدر الانتباه إلى أن الأئمة عليهم السلام نهوا، بالاتفاق، المسلمين عن قبول الأخبار التي لا تتفق مع القرآن. كما أنه من المعلوم أن كثيرا من الأخبار والروايات المنقولة عن أئمة آل النبي (ص) مكذوبة عليهم ولم يقولوها أصلا، بل كان الغلاة يضعون على ألسنتهم ما يهوونه من آراء، كما أنه في الطرف المقابل كثيرا ما كان أولئك الغلاة ينسبون كلام الإمام للتقية إذا قال ما لا يعجبهم ولا يتفق مع أهوائهم!! ( x)
أصحاب جعفر وتركوا القول بإمامة جعفر.
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام)
... فلما توفي أبوعبد الله جعفر بن محمد افترقت بعده شيعته ست فرق:
... 1ـ ففرقة منها قالت إن جعفر بن محمد حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي أمر الناس، وهوالقائم المهدي، وزعموا أنهم رووا عنه أنه قال: إن رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوه فإني أنا صاحبكم! وهذه الفرقة تسمى الناووسية لرئيس كان لهم من أهل البصرة يقال له فلان بن الناووس.
... 2ـ وفرقة زعمت أن الإمام بعد جعفر ابنه اسماعيل بن جعفر، وأنكرت موت اسماعيل في حياة أبيه، وقالوا كان ذلك على جهة التلبيس على الناس لأنه خاف فغيَّبَه عنهم، وزعموا أن اسماعيل لا يموت حتى يملك الأرض ويقوم بأمر الناس، وأنه هوالقائم لأن أباه أشار إليه بالإمامة بعده وقلدهم ذلك له، وأخبرهم أنه صاحبهم، والإمام لا يقول إلا الحق، فلما أظهر موته علمنا أنه قد صدق وأنه القائم لم يمت، وهذه الفرقة هم الاسماعيلية الخالصة، وأم اسماعيل وعبد الله ابني جعفر فاطمة بنت الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب.
... 3ـ وفرقة ثالثة زعمت أن الإمام بعد جعفر، محمد بن اسماعيل بن جعفر، وأمه أم ولد وقالوا أن الأمر كان لاسماعيل في حياة أبيه فلما توفي قبل أبيه جعل جعفر بن محمد الأمر لمحمد بن اسماعيل وكان الحق له، ولا يجوز غير ذلك لأنها لا تنتقل من أخ إلى أخ بعد حسن وحسين، ولا تكون إلا في الأعقاب.
... أما الاسماعيلية الخالصة فهم الخطابية أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي الأجدع لعنه الله، وقد دخلت منهم فرقة في فرقة محمد بن اسماعيل وأقروا بموت اسماعيل في حياة أبيه وكانت الخطابية الرؤساء منهم قتلوا مع أبي الخطاب، وكانوا قد لزموا المسجد بالكوفة وأظهروا التعبد وكانوا يدعون إلى أمرهم سرا فبلغ خبرهم عيسى بن موسى عامل أبي جعفر المنصور على الكوفة وأنهم قد أظهروا الإباحات ودعوا الناس إلى نبوّة أبي الخطاب، فبعث إليهم رجلا من أصحابه في خيل ورجالة ليأخذهم ويأتيه بهم فامتنعوا عليه وحاربوه فقتلهم جميعا وكانوا سبعين رجلا ولم يفلت منهم إلا رجل واحد هوأبوخديجة سالم بن مكرم ... ومن القائلين بإمامة محمد بن اسماعيل فرقة عرفت بالقرامطة يقولون بسبعة من الأئمة: علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد ومحمد بن اسماعيل الذي هوالإمام القائم ...
... 4ـ وقالت الفرقة الرابعة من أصحاب جعفر بن محمد أن الإمام بعد جعفر بن محمد ابنه محمد، وأمه أم ولد يقال لها حميدة، كان هووموسى واسحق بنوجعفر لأم واحدة، فجعل هؤلاء الإمامة في محمد بن جعفر وفي ولده من بعده وهذه الفرقة تسمى السميطية نسبة لرئيس لهم كان يقال له يحيى بن أبي السميط.
... 5ـ والفرقة الخامسة منهم قالت الإمامة بعد جعفر في ابنه عبد الله بن جعفر، وذلك أنه كان عند مضي جعفر أكبر أولاده سنا وجلس مجلس أبيه بعده، وادعى الإمامة ووصية أبيه واعتلوا في ذلك بأخبار رويت عن جعفر وعن أبيه أنهما قالا: الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا نصب، فمال إلى عبد الله وإمامته جل من قال بإمامة أبيه وأكابر أصحابه، إلا نفر يسير عرفوا الحق، وامتحنوا عبد الله بالمسائل في الحلال والحرام والصلاة والزكاة والحج فلم يجدوا عنده علما، وهذه الفرقة القائلة بإمامة عبد الله بن جعفر هم المسمون بالفطحية، سموا بذلك لأن عبد الله كان أفطح الرأس وقال بعضهم كان أفطح الرجلين .. ومال عند موت جعفر والقول بإمامة عبد الله عامة مشايخ الشيعة وفقهاؤها ولم يشكوا إلا أن الإمامة في عبد الله وفي ولده من بعده.
... فلما مات عبد الله ولم يخلف ذكرا ارتاب القوم واضطربوا وأنكروا ذلك فرجع عامة الفطحية، إلا القليل منهم، عن القول بإمامة عبد الله إلى القول بإمامة أخيه موسى بن جعفر. وشذت منهم فرقة بعد وفاة موسى بن جعفر فادعت أن لعبد الله (الأفطح) ابنا ولد له من جارية يقال له محمد، وأنه تحول بعد موت أبيه إلى خراسان فهومقيم بها وأنه حي إلى اليوم وأنه الإمام بعد أبيه وهوالقائم المنتظر.
... 6ـ وقالت الفرقة السادسة أن الإمام موسى بن جعفر بعد أبيه وأنكروا إمامة عبد الله وخطَّؤوه في جلوسه مجلس أبيه وادعائه الإمامة، وكان فيهم من وجوه أصحاب جعفر بن محمد مثل: هشام بن سالم الجواليقي، وعبد الله بن أبي يعفور، وعمر بن يزيد بياع السابري، ومحمد بن النعمان أبي جعفر الأحول مؤمن الطاق، وعبيد بن زرارة بن أعين، وجميل بن دراج، وأبان بن تغلب، وهشام بن الحكم، وغيرهم من وجوه شيعته وأهل العلم منهم والفقه والنظر، وهم الذين قالوا بإمامة موسى بن جعفر عند وفاة أبيه، إلى أن رجع إليهم عامة أصحاب جعفر عند وفاة عبد الله، فاجتمعوا جميعا على إمامة موسى، إلا نفرا منهم فإنهم ثبتوا على إمامة عبد الله، ثم إمامة موسى بعده وأجازوها في أخوين بعد أن لم يجز ذلك عندهم إلى أن مضى جعفر فيهم، مثل عبد الله بن بكير بن أعين، وعمار بن موسى الساباطي، وجماعة معهم، ثم إن جماعة من المؤتمّين بموسى بن جعفر اختلفوا في أمره وشكوا في إمامته عند حبسه في المرة الثانية التي مات فيها في حبس هارون الرشيد، فصاروا خمس فرق:
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام موسى الكاظم عليه السلام)
... 1ـ فرقة منها زعمت أنه مات في حبس هارون، وكان محبوسا عند السندي بن شاهك، وإن يحيى بن خالد البرمكي سمه في رطب وعنب بعثه إليه فقتله، وأن الإمام بعد أبيه علي بن موسى الرضا، فسميت هذه الفرقة القطعية لأنها قطعت على وفاة موسى وإمامة علي بن موسى ولم تشك في أمرها ولا ارتابت، وأقرت بموت موسى وأنه أوصى إلى ابنه علي أشار إلى إمامته قبل حبسه ومرت على المنهاج الأول.
... 2ـ وقالت الفرقة الثانية أن موسى بن جعفر لم يمت، وأنه حي لا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها كلها عدلا كما ملئت جورا وأنه القائم المهدي، وزعموا أنه لما خاف على نفسه القتل خرج من الحبس نهارا ولم يره أحد ولم يعلم به، وأن السلطان وأصحابه ادعوا موته وموّهوا على الناس ولبّسوا عليهم برجل مات في الحبس فأخرجوه ودفنوه في مقابر قريش، في القبر الذي يدعى أنه قبر موسى بن جعفر، وكذبوا في ذلك، إنما غاب عن الناس واختفى. ورووا في ذلك روايات عن أبيه جعفر: أنه قال: " هوالقائم المهدي فإن يدَهدَه رأسه من جبل فلا تصدقوا فإنه صاحبكم القائم ".
... 3ـ وقالت فرقة أنه القائم وقد مات فلا تكون الإمامة لأحد من ولده ولا لغيرهم حتى يرجع فيقوم ويظهر، وزعموا أنه قد رجع بعد موته إلا إنه مختف في موضع من المواضع يعرفونه يأمر وينهى وأن من يوثَّق من أصحابه يَلقونَه ويَرونه.
... 4ـ وقالت فرقة منهم لا يُدْرَى أحي هوأم ميت؟ لأنا قد روينا فيه أخبارا كثيرة تدل على أنه القائم المهدي فلا يجوز تكذيبها، وقد ورد علينا من خبر وفاته مثل الذي ورد علينا من خبر وفاة أبيه وجده والماضين من آبائه في معنى صحة الخبر، فهوأيضا مما لا يجوز رده وإنكاره .. فوقفنا عند ذلك على إطلاق موته وعن الإقرار بحياته، ونحن مقيمون على إمامته لا نتجاوزها إلى غيره حتى يصح لنا أمره ..
... 5ـ وفرقة منهم يقال لها الهسموية أصحاب محمد بن بشير مولى بني أسد من أهل الكوفة، قالت إن موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس، وأنه غاب واستتر، وهوالقائم المهدي، وأنه في وقت غيبته استخلف على الأمة محمد بن بشير وجعله وصيه وأعطاه خاتمه وعلمه جميع ما يحتاج إليه رعيته ... فهوالإمام، وزعموا أن علي بن موسى وكل من ادعى الإمامة من ولده وولد موسى بن جعفر فمبطلين كاذبين، غير طيبي الولادة ونفوهم عن أنسابهم، وكفروهم لدعواهم الإمامة وكفروا القائلين بإمامتهم ... وقالوا بإباحة المحارم وبالتناسخ ومذاهبهم في التفويض مذاهب الغلاة المفرطة .... وعرفوا أيضا بالواقفة.
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام)
... ثم إن أصحاب علي بن موسى الرضا اختلفوا بعد وفاته فصاروا خمس فرق:
... 1ـ فرقة قالت الإمام بعد علي بن موسى ابنه محمد بن علي ولم يكن له غيره، وكان متزوجا من ابنة المأمون، واتبعوا الوصية والمنهاج الأول من لدن النبي صلى الله عليه وآله.
... 2ـ وفرقة قالت بإمامة أحمد بن موسى بن جعفر، قطعوا عليه وادعوا أن الرضا أوصى إليه وإلى الرضا، وأجازوها في أخوين ومالوا في مذاهبهم إلى شبيه بمذاهب الفطحية أصحاب عبد الله بن جعفر.
... 3ـ وفرقة تسمى المؤلفة من الشيعة قد كانوا نصروا الحق وقطعوا على إمامة علي بن موسى بعد وقوفهم على موسى وإنكار موته فصدقوا بموته وقالوا بإمامة الرضا. فلما توفي رجعوا إلى القول بالوقف على موسى بن جعفر.
... 4ـ وفرقة تسمى المحدثة كانوا من أهل الإرجاء وأصحاب الحديث من العامة، فدخلوا في القول بإمامة موسى بن جعفر، وبعده لعلي بن موسى وصاروا شيعة رغبة في الدنيا وتصنعا، فلما توفي علي بن موسى رجعوا إلى ما كانوا عليه من الإرجاء.
... 5ـ وفرقة كانت من الزيدية الأقوياء منهم والبصراء لزيد فرجعوا عن مقالتهم ودخلوا في القول بإمامة علي بن موسى عندما أظهر المأمون فضله وعقد على الناس بيعته، تصنعا للدنيا، واستكالوا الناس بذلك عصرا، فلما مضى علي بن موسى رجعوا إلى قومهم من الزيدية.
... وكان سبب الفرقتين اللتين ائتمَّت إحداهما بأحمد بن موسى ورجعت الأخرى إلى القول بالوقف، أن أبا الحسن الرضا توفي وابنه محمد ابن سبع سنين، فاستصبوه واستصغروه وقالوا: لا يجوز أن يكون الإمام إلا بالغا ...
... أما الذين قالوا بإمامة أبي جعفر محمد بن علي بن موسى فاختلفوا في كيفية علمه وكيف وَجْهُ ذلك لحداثة سنِّهِ ضروبا من الاختلاف، فقال بعضهم لبعض الإمام لا يكون إلا عالما وأبوجعفر غير بالغ وأبوه قد توفي فكيف علم ومن أين علم؟ (وذكر المصنفان آراءهم المتعددة في هذا الأمر). ...
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام) ...
... ثم نزل أصحاب محمد بن علي الذين ثبتوا على إمامته إلى القول بإمامة ابنه ووصيه علي بن محمد فلم يزالوا على ذلك إلا نفر منهم يسير عدلوا عنه إلى القول بإمامة أخيه موسى بن محمد (المبرقع) ثم لم يثبتوا على ذلك قليلا حتى رجعوا إلى إمامة علي بن محمد ورفضوا إمامة موسى، لأن موسى كذبهم وتبرأ منهم .. فلم يزالوا كذلك حتى توفي علي بن محمد بسُرَّ مَن رأى ...
... وقد شذت فرقة من القائلين بإمامة علي بن محمد في حياته فقالت بنبوة رجل يقال له محمد بن نصير النميري كان يدعي أنه نبي رسول، وأن علي بن محمد العسكري أرسله وكان يقول بالتناسخ، ويغلوفي أبي الحسن (أي الإمام علي بن محمد الهادي) ويقول فيه بالربوبية ويقول بالإباحة للمحارم ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم، ويزعم أن ذلك من التواضع والإخبات والتذلل في المفعول به! (وغير ذلك من أقوالهم القبيحة) ... فسميت هذه الفرقة النميرية.
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام) ...
... فلما توفي علي بن محمد بن علي بن موسى قالت فرقة من أصحابه بإمامة ابنه محمد، وكان قد توفي في حياة أبيه بسر من رأى، زعموا أنه حي لم يمت، واعتلوا في ذلك بأن أباه أشار إليه وأعلمهم أنه الإمام بعده، والإمام لا يجوز عليه الكذب ولا يجوز البداء فيه، وإن ظهرت وفاته في حياة أبيه فإنه لم يمت في الحقيقة ولكن أباه خاف عليه فغيبه، وهوالمهدي القائم، وقالوا فيه بمثل مقالة أصحاب إسماعيل بن جعفر.
... وقال سائر أصحاب علي بن محمد بإمامة ابنه الحسن بن علي (أي العسكري)، وثبَّتوا له الإمامة بوصية أبيه إليه، إلا نفرا قليلا فإنهم مالوا إلى أخيه جعفر بن علي ...
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام) ...
... فلما توفي الحسن بن علي اختلف أصحابه من بعده وافترقوا إلى خمس عشرة فرقة:
... 1ـ ففرقة منها وهي المعروفة بالإمامية قالت لله في أرضه بعد مضي الحسن بن علي حجة على عباده وخليفة في بلاده قائم بأمره، من ولد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا ...
... 2ـ وقالت الفرقة الثانية أن الحسن بن علي حي لم يمت وإنما غاب وهوالقائم ولا يجوز أن يموت الإمام ولا ولد له ولا خلف معروف ظاهر ...
... 3ـ وقالت الفرقة الثالثة أن الحسن بن علي مات وعاش بعد موته وهوالقائم، واحتجوا برواية رووها عن جعفر بن محمد أنه قال: إنما سمي القائم قائما لأنه يقوم بعد أن يموت! ولأن الأرض لا تخلومن حجة ظاهرة.
... 4ـ وقالت الفرقة الرابعة أن الحسن بن علي قد صحَّت وفاته كما صحت وفاة آبائه بتواطئ الأخبار التي لا يجوز تكذيب مثلها، وصح بمثل هذه الأسباب أنه لا خلف له، فلما صح عندنا الوجهان ثبت أن لا إمام بعد الحسن بن علي وأن الإمامة انقطعت، وذلك جائز في المعقول والقياس، فكما جاز أن تنقطع النبوة بعد محمد فلا يكون بعده شيء، كذلك جاز أن تنقطع الإمامة.
... 5ـ وقالت الفرقة الخامسة أن الحسن بن علي قد مات. وصح موته ولا خلف له وانقطعت الإمامة إلى وقت يبعث الله فيه قائما من آل محمد ممن قد مضى، إن شاء بعث الحسن بن علي وإن شاء بعث غيره من آبائه.
... 6ـ وقالت الفرقة السادسة أن الحسن وجعفر (الكذاب) لم يكونا إمامين، فإن الإمام كان محمد الميت في حياة أبيه، إذ قد ثبتت إشارة أبيه إليه بالإمامة، وأن أباهما لم يوص لواحد منهما ولا أشار له بإمامة، وادعى بعضهم أنه (أي محمد بن علي) حي لم يمت وأن أباه غيبه وستره خوفا عليه، (وقالوا:) وإن بطلت إمامة محمد كما بطلت إمامة الحسن وجعفر، بطلت إمامة أبيهم أبي الحسن وإمامة الأئمة الماضين من آبائه؛ وهذا لا يجوز فذلك لا يكون.
... 7ـ وقالت الفرقة السابعة أن الحسن بن علي توفي ولا عقب له والإمام بعده جعفر بن علي أخوه، وذهبوا في ذلك إلى بعض مذاهب الفطحية في عبد الله وموسى ابني جعفر.
... 8 ـ وقالت الفرقة الثامنة أن الإمام جعفر بن علي وأن إمامته أفضت إليه من قبل أبيه علي بن محمد وأن القول بإمامة الحسن كان غلطاً وخطأً وجب الرجوع عنه إلى إمامة جعفر.
... 9ـ وقالت الفرقة التاسعة بمثل مقالة الفطحية الفقهاء منهم وأهل النظر أن الحسن بن علي توفي وهوإمام بوصية أبيه إليه، وأن الإمامة لا تكون إلا في الأكبر من ولد الإمام، ممن بقي منهم بعد أبيه فالإمام بعد الحسن بن علي: جعفر أخوه، لا يجوز غيره إذ لا ولد للحسن معروف ولا أخ إلا جعفر في وصية أبيه، كما أوصى جعفر بن محمد (أي الصادق) إلى عبد الله لمكان الأكبر ثم جعلها من بعد عبد الله لموسى أخيه.
... 1.ـ وقالت الفرقة العاشرة أن الإمام كان محمد بن علي بإشارة أبيه إليه ونصبه له إماما، ثم بدا لله في قبضه إليه في حياة أبيه وأوصى محمد إلى جعفر أخيه بأمر أبيه ووصاه ودفع الوصية والعلوم والسلاح إلى غلام له يقال له نفيس لما كان في خدمة أبي الحسن، وهذه الفرقة تسمى نفيسية.
... 11ـ وقالت الفرقة الحادية عشرة أن الحسن بن علي قد توفي وهوإمام وخلف ابنا بالغا يقال له محمد، وهوالإمام من بعده وأن الحسن بن علي أشار إليه ودل عليه وأمره بالاستتار في حياته مخافة عليه، فهومستتر خائف في تقيَّةٍ من عمه جعفر، وأنه قد عرف في حياة أبيه ولا ولد للحسن بن علي غيره، فهوالإمام وهوالقائم لا محالة.
... 12ـ وقالت الفرقة الثانية عشرة بمثل هذه المقالة في إمامة الحسن بن علي وأن له خلفا ذكرا يقال له علي، وكذّبوا القائلين بمحمد، وزعموا أنه لا ولد للحسن غير علي.
... 13ـ وقالت الفرقة الثالثة عشرة أن للحسن بن علي ولدا ولد بعده بثمانية أشهر وأنه مستتر لا يعرف اسمه ولا مكانه، واعتلوا في تجويز ذلك بحديث يروى عن أبي الحسن الرضا أنه قال: ستبتلون بالجنين في بطن أمه والرضيع!
... 14ـ وقالت الفرقة الرابعة عشرة لا ولد للحسن بن علي أصلا لأنا تبحرنا ذلك بكل وجه وفتشنا عنه سرا وعلانية، وبحثنا عن خبره في حياة الحسن بكل سبب فلم نجده، ولوجاز أن يقال في مثل الحسن بن علي وقد توفي ولا ولد له ظاهر معروف، أن له ولدا مستورا، لجاز مثل هذه الدعوى في كل ميت من غير خلف ولجاز مثل ذلك في النبي صلوات الله عليه أن يقال خلف ابنا رسولا نبيا، ولجاز أن تدعي الفطحية أن لعبد الله بن جعفر ولدا ذكرا إماما!
... 15ـ وقالت الفرقة الخامسة عشرة نحن لا ندري ما نقول في ذلك وقد اشتبه علينا الأمر فلسنا نعلم أن للحسن بن علي ولدا أم لا؟ أم الإمامة صحت لجعفر أم لمحمد؟ وقد كثر الاختلاف. إلا أننا نقول أن الحسن بن علي كان إماما مفترض الطاعة ثابت الإمامة، وقد توفي - عليه السلام - وصحت وفاته، والأرض لا تخلومن حجة، فنحن نتوقف ولا نقدم على القول بإمامة أحد بعده، ولا ننكر إمامة أبي محمد ولا موته، ولا نقول أنه رجع بعد موته ولا نقطع على إمامة أحد من ولد غيره، ولا ننتميه حتى يظهر الله الأمر إذا شاء ويكشف ويبينه لنا.]
... تلك كانت أهم فرق الشيعة نقلناها حرفيا مما أروده اثنان من كبار محدثي وعلماء الإمامية الموثوقين القدماء الذين عاصرا عديدا من هذه الفرق أوكانا قريبي العهد بها، فالأشعري القمي توفي سنة 3.1 هـ وأدرك اثنين أوثلاث من الأئمة الاثني عشر، وكذلك النوبختي المتوفى فيما بين 3.. و31. هـ ..
... فلوكان لتلك الأحاديث النبوية المدعاة، التي فيها النص، بتلك الصراحة والوضوح، على أسماء الأئمة الاثني عشر، حقيقةٌ وواقعٌ؛ فهل كان من الممكن أن تنشأ كل تلك الفرق المتعددة والنحل المختلفة في أوساط الشيعة أنفسهم وبين محبي أهل البيت بل فيما بين أتباع الأئمة المخلصين وتلاميذهم الأوفياء أنفسهم؟! ولوكان هناك حقا نص من الرسول (صلىالله عليه وآله) على أئمة معينين بأشخاصهم أفلم يكن من الواجب عليه (صلىالله عليه وآله) أن يبلغ ذلك الأمر لجميع الأمة بحيث يرفع العذر وينتشر الخبر ولا تبقى أي شبهة في الأمر، حتى لا تنشأ كل هذه الفرق المختلفة حول قضية الإمامة؟ إن وجود كل هذه الفرق والاختلافات حول من هوالإمام لأكبر دليل على أنه لم يكن هناك شيء اسمه أئمة منصوص عليهم ومعينين من قبل الله تعالى ورسوله (صلىالله عليه وآله) وأن الفكرة مختلقة من أساسها، إذا لوصح صدور مثل تلك النصوص لعلم بذلك سائر أهل البيت وخاصّةُ شيعتِهِمْ، ولما حصلت كل تلك الانشقاقات والاختلافات وتبدل الرأي في كل آن حول تعيين الإمام.
تعقيب وتلخيص وحسن الختام
... 1 ـ نأمل أن يكون قد صار مسلما وواضحا للباحثين عن الحقيقة وطلاب الحق المتجردين، أن قضية "الإمامة" على النحوالذي تبلور وشاع عندنا، ليس له سند صحيح ولم يفد أمة الإسلام إلا الاختلاف والنزاع والعداوة والتفرق والحروب، في حين أننا لورجعنا إلى العقل والشرع واسترشدناهما بتجرد في هذا الموضوع، لوجدناه على غير تلك الصورة التي راجت وشاعت فيما بيننا، وأن لوطبقت كما شرعه الشارع المقدس ووضع أسسه، لكان موجبا للفوز والنجاح والفلاح للمسلمين.
... 2 ـ لا أساس ولا صحة لقضية نص الله تعالى ورسوله (صلىالله عليه وآله) على أحد معين لأمر الخلافة والحكم سواء كان أبا بكر أوعلي، لأن العقل والشرع يتنافيان مع النص، ولأن الوجدان والتاريخ لا يشهدان بوجوده كما مر مفصلا.
... 3 ـ أفضلية الإمام علي - عليه السلام - وأحقيته وأولويته بالخلافة بعد رسول الله  r  أمر لا يخفى على أي مطلع منصف، ولحسن الحظ أن كثيرا من غير الشيعة أيضا يقرون بذلك، ونحن نعتقد أنه لوكان لعلي نفسه إربة شديدة فيها وإصرار على توليها بنفسه وحضر في سقيفة بني ساعدة وطالب بها لما خالفه أحد من أصحاب رسول الله بل لوافقوه عليها من كل قلبهم، ولكنه - عليه السلام - لم يكن مصرا عليها وكان يقول، كما أثر عنه في مناجاته: [اللهم إنك لتعلم أنه لم يكن الذي كان منَّا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام ولكن لنردَّ المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك وتُقَام المعطلة من حدودك .. ]، لذا لما رأى وشاهد أن هذا الهدف يتحقق بواسطة الخليفتين أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) بايعهما بكل رغبة وصدق ودون أي إجبار أوإكراه وأعانهما في تنفيذ أحكام شرع الله، وإن كان هوأولى بمقامهما منهما.
... 4 ـ الأحاديث الكثيرة الصحيحة الواردة عن رسول الله (صلىالله عليه وآله وسلم) في فضائل ومناقب علي - عليه السلام - إنما تدل على إمامته الروحية والعلمية للمسلمين وأنه أفضل من يبين حقائق الدين وأحكام الإسلام وهذا أمر تتفق عليه ولله الحمد جميع فرق المسلمين ولا ينازع أويجادل فيه أحد، فعليٌّ عند الجميع إمام المسلمين ونبراس المتقين بحق.
... 5 ـ لا يجوز الطعن في أصحاب رسول الله ـ الذين مدحهم الله تعالى في أكثر من مائة آية من آيات ذكره الحكيم ـ أوالحط عليهم لانتخابهم أبي بكر وعدم توليتهم علي مباشرة بعد النبي (صلىالله عليه وآله وسلم)، والاعتقاد بأحاديث مثل ارتد الناس بعد النبي إلا ثلاثة يعتبر تكذيباً للقرآن ورداً لآياته يجعل صاحبه على حافة الكفر والعياذ بالله.
... 6 ـ الأحاديث التي جاءت في كتب الشيعة أوكتب السنة حول نص النبي الصريح على أئمة معينين لولاية أمر المسلمين، كلها أحاديث موضوعة من وضع الغلاة وأصحاب الأهواء، ونابعة من التعصب المذهبي، وبالتالي فلا ينبغي الاعتناء بها ولا التعويل عليها، كما بينا ذلك بقدر المستطاع في هذا الكتاب، ولا شك في إمامة الأئمة من آل الرسول (صلىالله عليه وآله وسلم) للمسلمين، بمعنى مرجعيتهم الفقهية والإرشادية وينبغي على كل المسلمين أن يرجعوا إليهم وينهلوا من ذخائر علمهم وفقههم، قبل أي أحد آخر إذا أرادوا فهم معالم دينهم وأحكام شرعهم، فأهل البيت أدرى بما فيه. ولا شك أن سائر أئمة المسلمين كمالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم .. لم يأبوا أن ينهلوا من علوم الأئمة من آل الرسول ويتتلمذوا عليهم قليلا أوكثيرا ويستفيدوا من جواهر حديثهم.
... 7 ـ المغالاة والإغراق في تقديس وتعظيم الأئمة من آل الرسول أوأي أشخاص آخرين في أي مذهب، يتنافى مع حقيقة الدين القائمة على التوحيد الخالص، وكثير من الأعمال التي يقوم بها الناس باسم احترام وتعظيم أولئك الأشخاص، أعمالٌ تتنافى مع أحكام الشرع، وذلك كالمبالغة في تعظيم قبورهم والطواف حولها ودعاء أصحابها والتوسل والاستغاثة والاستنجاد بهم ونذر النذورات والموقوفات لهم، وهذا كله مما يؤدي لشغل الناس عن كثير من الفرائض، كما قال أمير المؤمنين: [ما أُحْدِثَت بدعة إلا تُرِكَت بها سنة! فاتقوا البدع والزموا المهيع!] (1)، كما يشهد لذلك واقعنا الحالي.
... 8 ـ صارت كثير من أحكام الإسلام وتعاليمه المقدسة مثل التوحيد الخالص ووحدة كلمة المسلمين واجتماعهم وإقامة الجمعة والجهاد والسعي لرفع راية الإسلام وإقامة حكمه وتطبيق حدود وأحكام الله - عز وجل -، متروكة منسية لدى الكثير من عوام المسلمين بل من بعض خواصهم، وأحد أسباب ذلك، الانشغال بالخرافات والعداوات المذهبية، التي حان وقت أن يقوم جماعة مخلصون مضحُّون بالقضاء عليها والعمل على نشر الأحكام الإلهية الحقة مما قمنا ببيان بعضه بفضل معونة الله تعالى في هذه الأوراق وفي غيرها من كتبنا.
... 9 ـ يجب تطهير وتنقية الكثير من كتب فرق المسلمين التي ملئت بالخرافات والغلوالمذهبي والأمور التي تثير العداوة والبغضاء وتولد الحقد والشحناء في صدور المسلمين على بعضهم البعض، كما يجب نبذ علماء السوء الذين يروجون تلك الأقاويل ويلقنونها للناس.
__________
(1) نهج البلاغة، الخطبة رقم 145.
... 1. ـ وأخيرا فينبغي لطلاب الحقيقة ومحبي الحق أن يقوموا بنشر وتكثير مثل هذه المؤلفات والآثار التي وفقنا الله تعالى ووفق أمثالنا من إخواننا العلماء المحققين لكتابتها وطرحها، وأن يقوم آخرون كذلك من العلماء ذوي النظر البعيد والهمة العالية بالتحقيق ونشر الحقائق كما فعلنا، لعل الله تعالى يعيد للإسلام مجده وللمسلمين عظمتهم وعزتهم ويعيد المياه بينهم إلى مجاريها ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
... بزودي نه دير آرد اين نخل بار ... اكر يار باشد جهان كردكار
أي:
... عن قريب سيثمر هذا النخل لا بعيد ... إذا أعان الله رب العالمين
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... حيدر علي قلمداران (هيربد)
وكان الفراغ من ترجمته وتهذيبه، للمرة الثانية، في الثامن والعشرين من شهر رجب الحرام سنة 1421 هـ. والحمد لله رب العالمين. كتبه الفقير إلى رحمة الله وعفوه: سعد رستم.
عدد مرات القراءة:
1233
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :