آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

المنهج الترضوي .. حل؟ أم مشكلة تحتاج إلى حل؟! ..

التشيع الفارسي مشكلة خطيرة، تعد من كبريات المشاكل الدينية والسياسية والاجتماعية لاسيما في بلدنا (العراق).
وليس خطره قاصراً على الدين فقط. بل هو يجتاح الدين والأخلاق والسياسة والاقتصاد والوطنية، وكيان الأمة ومفاهيمها وقيمها وثوابتها. فالتصدي له ضرورة حتمية من أجل إنقاذ هذه القيم جميعاً.
إن هذا الخطر المتعدد الجوانب يحتم على الجميع مواجهته، ووضع الخطط والبرامج لحله وعلاجه…
وإذا كان ذلك كذلك فإن من الضروري على من تصدى لهذه المهمة الصعبة أن يضع نصب عينيه ذلك الخليط المتشابك من الأمراض والعقد النفسية، وان يكون جاداً كل الجد، ومقدراً موقعه فيدرك المسؤولية الدينية والوطنية والقومية، والمسؤولية التاريخية التي ينبغي أن يتحملها كل من وضع نفسه هذا الموضع.
كثيرون هم الذين رأيناهم يُدلون بدلائهم في هذا المخاض يقترحون الحلول ويصفون العلاج وهم يتقمصون (صدرية) الطبيب دون أن يتحلى أحدهم بأدنى ما يفرضه عليه هذا العنوان من جدية وعمل ومتابعة، ومعاناة وتجربة ميدانية باحثة فاحصة تمنح صاحبها الخبرة العملية اللازمة. فليس من تصور صحيح لماهية المشكلة، ولا معرفة بجذورها وامتداداتها ولا دراسة لأسبابها وبواعثها القريبة ولا البعيدة.
أما الخطط والبرامج وتحديد الأهداف المرحلية والنهائية فأبعد ما تكون عن البال فضلا عن العمل الصائب ومقارعة الباطل وبذل الجهد في الميدان المطلوب.
كل ما موجود كلمات هائمة ، و(حكم) نظرية مفعمة بالخوف، ومقيدة بـ(الحذر) إلى حد الجمود، ومجاملات إلى حد الميوعة، وتصورات بعيدة عن الواقع تراكمت أو عشعشت في الأذهان، دون نظام أو دراسة أو تنسيق، وتجمعت كما تتجمع الأوراق التالفة الممزقة إلى جانب جدار مهمل قديم! ثم… ينفض الجمع كلاً إلى وجهته أو .. بيته الهادئ القريب.
الهزيمة النفسية وحلول العقل الباطن الوهمية:
كثير من الناس- إذا وصلوا إلى مرحلة اليأس من تغيير ما يودون تغييره، أو انهزموا نفسياً أمام الخصم الذي يئسوا من دحره أو التغلب عليه- يعيشون أحلامهم وأمانيهم، ويحاولون تحقيقها بطريقة أخرى، تجمع بين اليأس الذي يجتاح نفوسهم والحركة المفروضة عليهم أن يقوموا بها في سبيل الوصول إلى الهدف المطلوب من التغيير والتغلب على الخصم.أي الهدف الميؤوس منه.
ملخص القول أن هناك ثلاثة أمور:
1-          هدف ميؤوس منه.
 2-عمل أو حركة لا بد من القيام بها في سبيل الوصول إلى ذلك الهدف.
 3- أناس مهزومون نفسياً ويائسون من الوصول إلى هدفهم، لا يريدون أن يسلموا أو يعترفوا بالهزيمة أمام أنفسهم، أو يقال عنهم: إنهم يائسون منهزمون.
فما العمل للتوفيق بين هذه الأمور المتناقضة؟ بين عقل واعٍ لا يريد أن يُسلِّم بالهزيمة، وعقل باطن يائس مهزوم ؟ هنا يأتي دور الحيل النفسية من أجل إنهاء هذا الصراع.
إن هذا الصنف من المنهزمين في قرارة أنفسهم،اليائسين من الوصول إلى أهدافهم، يعيشون نوعاً من الخيالات المضحكة و هم يطرحون أفكاراً تجريدية،وحلولاً نظرية غير واقعية! وتظل هذه الأفكار و(الحلول) تراود خيالاتهم دون أن ينتبهوا إلى الفجوة الحاصلة بين ما يحلمون به،والواقع الذي يبتعد -كلما طال الزمن- عن أحلامهم وأمانيهم.
وكلما ألقوا نظرة على هذا الواقع الذي لم يتغير رغم أحلامهم وخيالاتهم وأمانيهم، رجعوا بأبصارهم على أفكارهم يعدلون فيها، ويقلمون من استطالاتها متهمين هذه الاستطالات بأنها السبب في عدم تغير الحال، وسوء المآل!   
وهكذا…تستمر عملية التقليم والتأقلم حتى يأتي زمان تجد فيه أفكارهم المقلمة المتأقلمة قد اقتربت كثيراً من أفكار الخصم، التي تشتد وتبتعد عن نقطة الوسط كلما طال الزمن! بل صارت في خدمتها،ووسيلة من وسائل تثبيتها،وزيادة حدتها وفسادها! ولعل التحليل النفسي يعيننا في تفسير هذه الظاهرة:
إن العقل الواعي يريد التغلب على الخصم، ولا يريد التسليم بالهزيمة.لكن العقل الباطن تكمن فيه عقدة الهزيمة، واليأس من الغلب، ويريد تجنب أي نوع من الصراع مع الخصم على أرض الواقع، حتى لا يحصل له أي ضرر أو أذى!
إن هذا يولد صراعاً في داخل النفس. ولأجل إنهاء هذا الصراع، لا بد من القيام بعملية خداع وتوفيق بين هذين الموقفين المتناقضين.
هنا يأتي دور العقل الباطن للقيام بهذه العملية من خلال تقديمه (حلاً) وهمياً يخدع به العقل الواعي،ويجعله يعتقد أن هذا حل يوصل إلى الهدف المطلوب،بينما ينعم العقل الباطن مطمئناً إلى أنه لن يواجه على الواقع أي حركة تجلب له ضرراً أو أذى! لأن هذا النوع من الحلول لا يثير الخصم في الاتجاه غير المرغوب.
إن هذه الحلول ذات وجهين، كل واحد منهما يرضي أحد العقلين:العقل الواعي يريد حلاً، وهذه (حلول). والعقل الباطن يائس لا يريد أن يعمل شيئاً،وهذه (الحلول) وهمية غير عملية! وهكذا يخدع العقل الباطن العقل الواعي، وتنحل المشكلة، وينتهي الصراع بينهما! تأمل وضع العرب اليوم! وكيف تفعل الهزيمة النفسية بأصحابها!
إنهم يطالبون بعقد مؤتمرات لتحديد معنى (الإرهاب)! ويصرخون بأعلى أصواتهم أن الإسلام لا علاقة له (بالإرهاب)! ويتصورون أن هذا هو الحل، أو يخدعون الآخرين بما يقولون.
وخارج هذا الصراخ والضجيج، والتصورات والأوهام، وعمليات التضليل والخداع نجد الواقع يصول فيه المجرمون ويجولون، دون التفات إلى مصطلحات، أو المطالبة بعقد مؤتمرات، أو نفي أو إثبات!
إن الحل الصحيح ليس في عقد مؤتمر أو نفي تهمة،أو تحديد معنى مصطلح أو كلمة.إنه في إعداد ما يستطاع من قوة.لكن اليائسين المنهزمين لا يريدون أن يفعلوا. فماذا يفعلون؟  أيبقون مكتوفي الأيدي يتفرجون؟! هذا غير مقبول!
فماذا يفعلون؟ لا بد من حركة مكتوفة! هذا هو (الحل).
إنها حركة في ظاهرها، ومكتوفة وهمية في حقيقتها. ولهذا هم يطالبون بعقد المؤتمرات لتحديد المصطلحات أو القيام بالمصالحات ليثبتوا لعالم المجرمين أنهم مسالمون لا يضمرون شراً لأحد! ولو وعوا حالهم لعلموا أنهم يسيرون في عكس الاتجاه المفروض! وأنهم يبتعدون كلما طال الزمن عن أهدافهم التي أعلنوا على رؤوس الملأ أنها لهم أهداف.
إن هؤلاء يشبههم-أو يشبهون-تماماً أولئك المنهزمين اليائسين من دعاة المنهج الترضوي الذين يتصورون أو يصورون للآخرين أن حل معضلة التشيع الفارسي هو في تغيير كلمات أو استحداث مصطلحات و(نسب ومصاهرات)، أو عقد ندوات وأمسيات، أو المشاركة في احتفالات!
منهج المقاربات:
هذا المنهج هو صورة عملية من صور المنهج الترضوي. ملخصه عبارة عن كلمة واحدة هي البحث عن وسائل قربى تجمع بين أهل الحق وأهل الباطل ولو على حساب الحق.
وهو منهج فاشل جملة وتفصيلاً. لأسباب عديدة منها: فساد الغاية لأن الغاية يجب أن تكون إرضاء الله تعالى بينما هي هنا إرضاء أهل الباطل وكل عمل غير خالص لله ممحوق البركة محكوم عليه بالفشل من الخطوة الأولى. ثم أن هؤلاء لا يرضون مهما تقربت منهم وجاملت وداهنت!
فهذا التقرب من جانب واحد فقط. فهو خسارة بلا مقابل. وما مثلنا ومثلهم في هذا إلا كما قال تعالى: ]هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ{ (آل عمران:119).
ودوافعه الحقيقية هزيمة نفسية يعاني منها صاحبها تعبر عن نفسها بهذا الأسلوب. هكذا يقرر العلماء المختصون. والمهزوم نفسياً لا ينتصر ولا يفلح أبدا.بينما يعلمنا القرآن الإباء والعزة الإيمانية فلو كان التقرب من المقابل عليك أن ترفضه ما لم يكن حقيقياً صادقاً مبنياً على أسس سليمة.
فكيف إذا كان الأمر بالمقلوب؟! فالواقع أن أصحاب الحق يتقربون والروافض يرفضون ويتهربون! والواقع يرينا ما هو أنكى! يرينا تقهقر أصحاب الحق ورجوعهم إلى الوراء عن طريق تقديم المزيد من التنازلات طمعا في الوهم، وأصحاب الباطل يتقدمون!
أين هذا من قول تلميذ من تلاميذ القرآن في مدرسة محمد r هو الفضل بن العباس رضي الله عنهما:

لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم
الله يعلم أنّا لا نحبكـم

 
وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا
ولا نلومكم أن لا تحبونا

 

 
إن علماء النفس والاجتماع يقررون أن أول درجات الهزيمة التي يخطوها المغلوب تجاه الغالب تبدأ بالبحث عن نقاط التقاء ووسائل قربى وعلامات شبه بين فكر الغالب وفكر المغلوب. ثم تستمر سلسلة التداعيات والانهيارات التي بدأت من هذه النقطة.
إن هؤلاء العلماء يقولون : إنه عندما تنتصر حضارة على حضارة (تتولد عند 
-المغلوب- إحدى قابليتين: قابلية الانتماء للمنتصر أو المتغلب كما يقول ابن خلدون أو تتولد لديه حالات الرفض السلبي. فحالة قابلية الانتماء للمتغلب تبدأ بفكر (المقاربات) حيث تنـزع الأمة المغلوبة إلى البحث عن صلات قربى مع فكر الغالب. فتُقارَب الديمقراطية الغربية بالشورى الإسلامية مثلاً، متناسين بذلك فوارق النموذج المعرفي والحضاري وآثارها في الفرق بين الديموقراطية ذات الجذر الفردي الليبرالي والقائمة على تقنين الصراع، وبين الشورى الإسلامية القائمة على وحدة الجماعة ونبذ الصراع… وهناك مقاربات أخرى لا يتسع المجال لذكرها. وهذا كله ناتج عن تأثرنا بنسق  حضاري ومعرفي متداخل في وعينا بحكم الهيمنة العالمية. كما أن هناك من لجأ إلى الرفض السلبي عبر الاكتفاء بالمقارنات بين ما لدينا وما لديهم. فبالغ في تمجيد ما لدينا واعتبره الصورة المثالية بحيث طغى هذا التمجيد الذاتي بطريقة دفاعية على تناول ما لدينا من تراث بالنقد والتحليل للكشف عن ضعفه وجوانب قصوره).([1])
ويظهر أن المغلوب يصاب بشهوة عارمة نحو إرضاء الغالب تجعله لا يشعر بحجم التنازلات والخطى التي يقطعها إلى الوراء طمعا في ذلك الرضا الموهوم وأداء مراسيم (الحب من جانب واحد).
والدليل الواقعي على هذا التقرير هو أن أصحاب منهج (المقاربات) أو المنهج الترضوي بدلاً من أن يتقدموا - أو على الأقل يرابطوا في مواقعهم وينتظروا ردة الفعل المقابلة على خطوتهم الأولى - صاروا يتقهقرون ويقدمون المزيد من التنازلات أملاً في كسب رضاء المقابل الذي لا يرضى ولن يرضى حتى تتبع ملته كاملة غير منقوصة وأول فقرة من فقراتها البراءة من الصديق والفاروق.
 منهج غير واع لتشييع أهل السنة فارسياً:
حين تقيس المسافة بين نقطة البداية التي انطلق منها هؤلاء الترضويون، وبين ما وصلوا إليه ، وتستمر في النـزول لرؤية نقطة النهاية في مسلسل التراجع تتيقن أن هذا (المنهج) ما هو إلا برنامج أو منهج غير واع لتشييع أهل السنة فارسياً، والواقع خير شاهد لمن كان له عقل يفكر ويحلل، وعينان تبصران وترصدان.
لقد كانت البداية من طرح مسألة الأسماء المشتركة و(النسب والمصاهرات) وهي خطوة جيدة ومطلوبة ينبغي أن تتبع بخطوات إيجابية. مثل بيان العلاقة بين علماء الأمة وأئمة المذاهب أو الفقهاء الكبار كالشافعي وجعفر وزيد ممن يمت بصلة قرابة إلى النبيr وبين غيرهم كأبي حنيفة وسعيد بن المسيب وأحمد بن حنبل وأمثالهم. ثم فضح الجريمة التاريخية الكبرى حين دخل الفرس على خط (أهل البيت) بعد القرن الثالث الهجري وانتهاء عصر الأئمة الكبار. ويستمر المسلسل صعدا في بيان التشيع الفارسي وأصوله وقواعده وأهدافه ورموزه والتفريق بينه وبين التشيع العربي الذي هو حب واقتداء وليس دينا آخر أو حزبا سياسيا. لكن هذا لم يحصل كما يفرضه المنطق ولوازم العمل الإصلاحي الثابت الواثق والشجاع المستند على قواعد صحيحة وله أهدافه الواضحة ومنهجه المدروس.
فما الذي حصل؟
كأن أصحاب هذا (المنهج) كانوا يتوقعون أنهم بمجرد عرضهم لموضوع (النسب والمصاهرات) سيكسبون الجولة فيرضى عنهم الرافضة ويأتون إليهم أفواجا أفواجاً مهللين مكبرين!
إن هذا لم يحصل -ولن يحصل- لأن القضية أعقد بكثير مما يتصورون. والواقع يشهد بغير ما يحلمون .فما الذي حصل إذن ؟ الذي حصل أن بعضهم صار يرضي نفسه المهزومة المهزوزة بخيالات ساذجة، ويحاول البرهنة على صحة منهجه بأوهام لا أساس لها !
قرأت لواحد من هؤلاء قبل بضع سنوات في جريدة أردنية هذه الواقعة الخيالية:
شكى لي أحد المشايخ في الجنوب من قلة المصلين في مسجده فنصحته بطرح موضوع العلاقة بين أهل البيت والصحابة والنسب والمصاهرة في خطب الجمعة. يقول: فجاءني الشيخ بعد بضعة أشهر يطلب معونتي من أجل توسيع المسجد الذي ضاق بكثرة المصلين!!.ويشهد الله على أن هذا لا أصل له! فإما أن الشيخ كذب عليه، وإما أن صاحبنا تكلم من نسج خياله !
وعندي من القصص المشابهة ما يكفي للتدليل على أن أصحاب هذا المنهج غير واقعيين ولا جادين.
وبعد أن أدرك هؤلاء أن الخطوة الأولى لم تأتهم بالنتيجة المطلوبة، خطوا خطوة أخرى بل خطوات ولكن إلى الوراء!
وكلما خطوا خطوة واكتشفوا أنها لم تأتهم بالنتيجة المطلوبة، اتبعوها بخطوة أخرى وإن كانت على حساب الحق والحقيقة، والدين والعقيدة، والمنطق والواقع والتاريخ! من هذه الخطوات الورائية: (روى ابن عساكر بسنده عن علي (ع): النجف أرض السلام ومهبط أرواح المؤمنين ونعم المضجع للمؤمن هي)!
ما الذي نكسبه لديننا من هذا الكلام الساقط سنداً ومتناً؟ وأول العالمين بسقوطه  من خطه ونشره! يكتب هذا ويعلق في أكثر من مكان أو زاوية من زوايا معرض فني مقام في جامع لا يرتاده إلا أهل السنة عموماً!!
ومن عجائب المفارقات أن أصحابنا حين طرحوا مشروعهم الترضوي وجعلوا غايته كسب الرافضة وتغييرهم أو تقريبهم يفترض أن ينتقلوا بطروحاتهم إلى أوساط الرافضة ومساجدهم وقنوات الاتصال الأخرى بهم. لكنهم بدلاً من ذلك راحوا يخبون في نشر أفكارهم (التقريبية) هذه في أوساط السنة ومساجدهم وهو ما لا يحتاجونه أولاً. وسوف يؤدي إلى إضعاف مناعتهم ونقل المفاهيم المائعة إليهم ثانياً. وليس هو الميدان الصحيح ولا الهدف المرسوم لحركتهم ثالثا. ولم يجرؤوا على اختراق الوسط الرافضي أو التحرك خلاله فكان مثلهم كمثل رياضي يسابق نفسه خارج سياج الملعب أو ميدان السباق! أو مجنون يضاحك نفسه باجترار النكات الفارغة وحده! أو (طرشان) يتحاورون فيما بينهم.
يقال: إن (سيداً) جلس في الشمس يوماً وصار ينادي على الظل مدعياً أنه قادر على جعله يتحول إليه. ولما كثر النداء دون جدوى قام فتحول هو إلى الظل وهو يقول: من لم يأت معك تعال معه!
وجاءني يوما شاب يسألني قائلاً: لقد ذهبت إلى زيارة الحسين والعباس وطفت حول قبورهم وأنا أعلم أن الطواف حول القبور حرام وشرك فماذا أفعل؟
قلت له: ما حملك على ذلك؟
قال: إنهم يتهموننا بالتشدد فأردت أن أدفع التهمة عن نفسي.
قلت هل ذهب معك أحد من هؤلاء الذين يتهموك؟
قال: لا.
قلت : هل ذهب أحد غيرهم معك؟
قال: لا
قلت : ذهبت إذن وحدك؟
قال: نعم !
حدقت فيه بقوة لأكتشف هل هذا الذي يتكلم معي إنسان سوي أم مخبول؟!
وصدق الله القائل: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118)هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ (119)( آل عمران.
في مجلة محدودة الانتشار لا يقرؤها إلا فئة قليلة من أهل السنة فقط قرأت هذا الكلام!:
الإمام جعفر الصادق (ع): إمام الشيعة الجعفرية…وهو الإمام السادس من السلسلة الذهبية لأئمة أهل البيت الكرام…لقد أيد حركة زيد بن علي من أئمة المذهب كل من الإمام أبي حنيفة والإمام مالك أنس حباً وكرامة لأهل البيت ودفاعاً عنهم وعن حقهم ([2])…الخ
لو كان المتكلم شيعياً إمامياً اثني عشرياً لقلنا: صاحب عقيدة يتكلم عن عقيدته الإمامة بما يشاء. أما وصاحب هذا الكلام رجل سني محترم فلا أدري ما معنى قوله: (إمام سادس في سلسلة ذهبية للأئمة) سوى أن المتكلم إمامي أثنى عشري أو
-في أحسن الأحوال- مجامل في أقصى درجات المجاملة.
يقول تعالى:) فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ(8)وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ(9)( القلم، وأنا لا أعلم كذباً كـ(التقية) ولا اكذب من قوم (اتقاهم) أكذبهم! ثم هم مهما دهنت لهم لا يدهنون!
في أحد احتفالات المولد العلوي في محافظة النجف تكلم اثنان من أهل السنة فما تركوا حديثاً صحيحاً ولا ضعيفاً ولا موضوعاً في فضائل علي إلا وقالوه. وكانوا يمرون بطلحة مثلاً فلا يترضون عنه وبعلي فيسبقونه بـ(الإمام) ويلحقونه بـ(عليه السلام) أو-على الأقل-(كرم الله وجه).
ثم قام معمم شيعي يتكلم وجاء على لسانه ذكر عائشة وأبي بكر في معرض الاستشهاد بكلامهما مدحاً لعلي دون أن يترضى على واحد منهما! وجاء بالرواية الموضوعة التي يهرف بها الجاهلون وملخصها أن أبا بكر وعلي وقفا يوما عند باب رسول اللهr يقول أحدهما لصاحبه: تفضل أدخل فيرد الآخر قائلاً: كيف أتقدم على رجل قال الله تعالى فيه كذا وقال رسوله كذا وله من الفضل كذا؟! تفضل أنت فادخل. فيجيبه: وكيف أدخل قبل رجل قال الله فيه كذا… وهكذا تستمر المسرحية حوالي ساعة والرواية في ثلاث صفحات كبار حتى نـزل جبرائيل وميكائيل وخرج رسول الله… الخ ! تصور كيف رواها هذا المستعجم دون حياء أو قطرة ماء! قال : وقف الإمام علي (ع) وأبو بكر عند باب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال علي (ع) تقدم يا أبا بكر فادخل فقال أبو بكر: وكيف أتقدم على رجل سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول فيه: إن منـزلة علي مني بمنـزلتي من ربي!... ونام الملك شهريار وانقطعت شهرزاد عن الكلام المباح إلى الصباح!
وكذلك لو قال شيعي إمامي: إن أبا حنيفة ومالكاً أيدا زيداً في خروجه (حباً وكرامة لأهل البيت ودفاعاً عنهم وعن حقهم) لما استغربت ولقلت: صاحب عقيدة يؤيد عقيدته بكل وسيلة ولو بالكذب!
أما وقائل هذا الكلام كما وصفت فأنا لا ادري أي حق لأهل البيت في الخلافة دون بقية قريش؟! إذن علام تولى أبو بكر وعمر وعثمان الخلافة ولم يعطوها علياً (حباً وكرامة لأهل البيت ودفاعا عنهم وعن حقهم)!
إن حجر الزاوية وقطب الرحى في الخلاف المزمن بين الإمامية وغيرهم من المسلمين هو اعتقاد أحقية أهل البيت في خلافة المسلمين. فمن اعتقد ذلك فهو شيعي إمامي.
 فهل صار الأخ الكاتب كذلك وهو لا يدري؟!
وهل هذا هو (التقريب) و(الوسطية) التي يريدونها لنا؟ أم إن (إخواننا) الرافضة استفادوا أو يستفيدون شيئاً من هذا الكلام سوى ثباتهم على اعتقادهم اكثر ؟
ثم ماذا تتوقعون الخطوة اللاحقة في هذا المسلسل الترضوي الطويل؟! (الأرض مقابل السلام)؟ أم ماذا ؟
ولا أريد أن أسترسل أكثر في مناقشة جميع ما ورد في ذلك المقال لأدخل في جدل حول صحة تسمية الشيعة المعاصرين (بالجعفرية) . وهل الشيعة مذهب فقهي فرعي لتصح تسميتهم بـ(الجعفرية)؟ وهل حقاً انهم يتبعون الإمام جعفر بن محمد في الفروع؟ أم يتبعون الخوئي والخميني والصدر والسيستاني ؟
فما دخلك أنت أيها السني بما يدعون ويكذبون؟! لماذا تؤيد كلامهم وتوقع على ادعائهم؟!ولو كان هذا الكلام في مجلة ذائعة الشهرة واسعة الانتشار يمكن ان تقع في يد الشيعي قبل السني لأمكن أن يقال : ان هذا كلام موجه إلى الشيعي ترطيبا لقلبه وتقريباً له من الصف بغض النظر عما في هذا القول من مجازفة.
أما والمجلة لا يقرؤها إلا فئة محدودة من أهل السنة فلا معنى له ولا فائدة ترتجى منه سوى أنه فقرة من فقرات برنامج تمييع أهل السنة وتشييعهم فارسياً. ذلك البرنامج الذي صرنا نغرق في لجته شيئاً فشيئا دون أن ندري!
 اكذب .. ثم اكذب.. حتى تُصدِّق:
لقد كثرت المجاملات وأمست سنة ماضية يشب عليها الصغير ويهرم عليها الكبير إذا تركت قيل تركت السنة والحكمة.حتى لقد صارت دليلاً وعلامة على نجاح الداعي! فأكثرهم نجاحا هو أكثرهم مجاملة! أليس الجميع راضين عنه!
ولكثرتها وتكرارها صار أصحابها يصدقونها ويتعاملون بها على أنها حقيقة واقعة مع أنهم حين بدؤوا بها قالوا: لا بأس في الإصلاح بالكذب فنحن نريد أن نقرب القلوب ونداوي الجراح وإذا بهم في نهاية المطاف مثلهم كمثل بائع متجول يحمل طبقا من الطعام يطوف به حتى إذا تعب من كثرة الطواف دون أن يجد أحداً يشتريه قعد فأكله.
في الاحتفال الآنف الذكر بدأ المتكلم الأول -وهو يحمل شهادة دكتوراه في الشريعة- فافتتح كلامه بذكر الآية الكريمة: ]قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (23)( الشورى.  قائلا: إنها نـزلت في حق علي وأهل البيت!
وقام بعده أحد المشايخ ليقول: جاء في الحديث الصحيح عن ابن عباس أنهم سألوا رسول الله r: من (القربى) الذين أوجب الله علينا مودتهم يا رسول الله؟ فقال: (علي وفاطمة وابناهما)!
ولا أدري كيف خفي على (الشيخ) وهو (شيخ)! أن الآية مكية و(ابناهما) لم يولدا إلا في المدينة! فالرواية من صنع كذاب لا يعرف كيف يكذب.
ثم كيف خفي على (دكتور) في الشريعة أن الفرق بين (القربى) والأقارب كالفرق بين الصحبة والصاحب، فالقربى والصحبة معنى ذهني وليست شخصا إلا إذا أضيف إليها كلمة (ذو) فيقال: ذو قربى وذو صحبة!.
وفي كل الأحوال فإن الرافضة لا تستفيد من هذه المداهنات شيئاً ولن نستفيد نحن شيئاً أيضاً.
كل ما سنخرج به أنهم سيقولون: إذا كنت تقر بهذا فلماذا تناصب أمير المؤمنين العداء؟! ولا سبب سوى أنك توالي أبا بكر! وهذا وإن لم يكن سبباً كافياً عندك فإنه يكفي عندهم وزيادة! إنهم يفكرون بطريقة أخرى غير الطريقة التي نفكر بها ومن الضروري أن نفهم طرائق تفكيرهم.
إنك حين تقول: قال عمر: لولا علي لهلك عمر ويقول: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو حسن. (وفي رواية) لا أبقاني الله بأرض ليس فيها أبو حسن. وتتصور أنك سوف تقربهم منك فأنت واهم !
إنهم يفكرون هكذا.. يقولون: هذا دليل على جهل عمر. ويخرجون بنتيجة هي عدم صلاحيته للخلافة. فلولا علي الذي كانوا يفزعون إليه في كل معضلة لما استقرت خلافتهم. ولماذا علي لا غيره؟ لأنه معصوم لا يخطئ ولا يخفى عليه شيء فهو (الإمام) إذن دونهم! وكتبهم مشحونة بهذا رغم أن الحقيقة التاريخية في خلاف ذلك.
فحين خلت الأرض من عمر كثرت المعضلات على علي وتعقدت فلم يحل واحدة منها قط! وتعقدت حتى غادر الوجود مخلفاً لمن جاء من بعده تركة ثقيلة .
وعمر لم تنحل معضلاته لأن علياً قام بحلها. فإن عثمان يوم كثرت عليه المعضلات لم يغن عنه علي شيئاً حتى قتل أشنع قِتلة!
ولو كان عمر حياً لما وجدت معضلة أصلاً. ثم تبين بعد حين أن فاقد الشيء لا يعطيه فكثرت المعضلات حول أبو الحسن وتعقدت وانفرطت الأمور ولا من حل.
إن عمر انحلت معضلاته لأنه عمر القائل الفاعل: إن الناس لا يصلحهم إلا لين في غير ضعف وشدة في غير عنف. هذا قانون عمر الذي كان يحل به المعضلات.
وجاء عثمان ليسوس الناس باللين على طول الخط، وجاء من بعده علي ليسوسهم بالعنف على طول الخط فتعقدت الأمور ولم تنحل المعضلات.
هذا هو حكم التاريخ بلا مجاملة! والله تعالى اعلم ببواطن الأمور وحقائقها ورضي الله تعالى عن قوم نتقرب إلى الله بحبهم والاستغفار لهم، ولكن الإنصاف واجب. والميزان حق.
لا ربح.. بل خسارة اجتاحت رأس المال:
إن مثل أصحاب المنهج الترضوي كمثل شخص حضر مجلس خصومة عشائري. أحد أطرافه وقح صلف متعنت حاقد مسموم، يعتقد أن خصمه –وهو بريء- قتل أباه وذبح ابنه واستباح ماله وعرضه. فهو لا يرضى بغير الاعتراف الكامل بهذه الجرائم وإدانته رغم ضعف الأدلة ثم القصاص بأن يقتل المتهم وعشيرته وتحرق بيوتهم وتسبى نساؤهم وذراريهم!
وهو في كل هذا يتصيد كلمة من هنا وعبارة من هناك ولو كانت تقال من أجل تقريب وجهات النظر وترطيب القلوب ليجعل منها دليلاً يدمغ بها خصمه! كأن يقال: افترض أن خصمك قد قتل حقا أباك وفعل ما تقول أليس لهذا من حل؟ فيقوم بحذف كلمة (افترض) ليجعل مما قيل اعترافاً صريحاً بصحة دعواه، ويبـتر (الهمزة) من عبارة (أليس لهذا من حل) من أجل أن يلغي جميع الحلول.
هل لهذا العتل الزنيم من حل سوى أن تقوم وتسحق أنفه، بعد أن تهزأ من كلامه وتعتبره لغوا لا قيمة له ما دام ليس عليه من دليل؟!
في هذا المجلس العشائري ومع هذه الحيثيات يقوم ذلك الشخص (الطيب) ليطلب من المتهم أن يقوم ويقبّل رأس خصمه ويعطيه بعض المال جبراً لخاطره!
إن هذا العرض لا يزيد المشكلة إلا تعقيداً. إن خصما وقحاً كهذا سيستغل الفرصة ليقول: لولا أن المتهم قد قام حقا بالجريمة لما وافق على هذا العرض!
إن هذا كل ما سيحصل عليه المتهم مهما بالغ في عروضه وتعويضاته. إنها ليست أكثر من أدلة اتهام تحتسب ضده. فالأولى مع خصم كهذا أن يحترم نفسه ويحافظ على وقاره واتزانه دون أن تهزه جميع الحركات البهلوانية والادعاءات العنترية التي أمامه!
وهذا كل ما حصل لنا ونحن نتبع خطوات المنهج الترضوي ونركض لاهثين منذ مئات السنين!
هل بقيت لنا كلمة لم نقلها؟! أو موقف بائس لم نقفه؟!فماذا كانت النتيجة؟! أم يتصور اللاحقون أنهم اكتشفوا شيئاً غاب عن أنظار السابقين؟!
كلا. فلقد قتل في هذا الطريق من كل مئة تسعة وتسعون، ولا من معتبر! بل الكل يقول: لعلي أنا الناجي!
ولقد قالوا: إن جعفر الصادق (ع) إمام الأئمة وأستاذ المذاهب. وإن أئمة المذاهب الأربعة درسوا على يده وأولهم أبو حنيفة ناكر الجميل -على حد تعبيرهم- ووضعوا لهذه الكذبة توقيعاً باسم أبي حنيفة مذيلاً بقوله: (لولا السنتان لهلك النعمان) وما دروا أن صانع هذا وصانع (لولا علي لهلك عمر) واحد.
فماذا قال الخصم الوقح الحاقد؟ قال: نحن الأصل وكل المذاهب الأخرى باطلة. إن أصحابها تعلموا العلم من إمام الأئمة ثم خرجوا عليه وأنكروا جميله.
هذا ما قالوه و(هذا ما كنـزتم لا نفسكم فذوقوا ما كنتم تكنـزون)!
ألم تعلموا أن جعفر والنعمان ولدا في سنة واحدة تقريباً.([3]) فمن درس على يد من؟ لا سيما وأن هذا الذي يقال لم يثبت تاريخياً.
وأن الشافعي ولد بعد موت جعفر بسنتين([4]). وأحمد بن حنبل ولد بعد ولادة الشافعي بأربع عشرة سنة! أفتخدعون أنفسكم أم توهمون الآخرين؟!
 عبد الحسين الأميني النجفي نموذج ومثال:
ليس هذا الذي أقوله استنتاج. إنه شيء تطفح به كتبهم وتغص به تواليفهم! خذ مثالاً: عبد الحسين المفتري النجفي وتوليفه (الغدير في الكتاب والسنة والأدب).
تحت يدي منه المجلد السادس.إن غالب هذا المجلد محاولة لإثبات جهل عمر الفاروق رضي الله عنه وأرضاه وعدم صلاحيته للخلافة، مستشهداً بعبارات وكلمات يرددها المغفلون وهم يحاولون ببلاهة أن يرضوا عبد الحسين هذا وأمثاله دون طائل، كما يفعل السائرون في مسيرة الذل والاستسلام المخزي أملاً بإرضاء يهود.
لقد ظلوا يتنازلون ويتراجعون حتى فقدوا كل شيء ولم يبق لهم ما يتنازلون عنه أو يتفاوضون عليه!لقد سوّد هذا الرقيع مئتين وخمسين صفحة من هذا المجلد في الطعن بالإمام الفاروق وهو يحاول إثبات كونه جاهلاً بالكتاب والسنة والفقه تحت عنوان (نوادر الأثر في علم عمر)!
من ذلك ما جاء تحت عنوان: (جهل الخليفة بكتاب الله).
يقول هذا الدعي: إن عمر بن الخطاب رفعت إليه امرأة ولدت لستة فهمّ برجمها فبلغ ذلك علياً فقال: ليس عليها رجم. وتستمر القصة حتى تنتهي بقول عمر لولا علي لهلك عمر، وفي لفظ سبط ابن الجوزي: اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب.
وبعد عدة روايات مشابهة يعلق هذا الرقيع قائلا: أليس عارا أنً يشغل فراغ النبي الأعظم أناس هذا شانهم في القضاء؟ أمن العدل أن يسلط على الأنفس والأعراض والدماء رجال هذا مبلغهم من العلم؟ أمن الأنصاف أن تقوض النواميس الإسلامية([5]) وطقوس الأمة وربقة المسلمين إلى يد خلائف هذه سيرتهم؟ لاها الله وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحانه الله وتعالى عما يشركون وما كنت لديهم إذ اجمعوا أمرهم وهم يمكرون فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب اليم([6]).
ومن ذلك أنه أورد عدة روايات يدور فيها نقاش بين عمر وبعض الرعية وحين يتبين لعمر أن الصواب مع غيره يقول: كل الناس أفقه من عمر. وهي كلمة ينبغي أن تكتب لهذا الإمام العظيم بأحرف من نور دلالة على تواضعه وكيف أن الرعية كانت تعيش في كنفه بكامل حريتها في التعبير عن رأيها دون خوف أو تحفظ ولو كان في هذا التعبير تخطيء لرأي أمير المؤمنين !
وفيها تظهر الثقة التامة بالنفس فإن الجاهل والناقص يستحيل أن يتفوه بهذه الكلمة خشية من انكشاف أمره خصوصاً إذا كان في منصب عمر. إن الجهل والنقص عند السلطان لا يحمله إلا على الاستبداد وظلم الرعية مع ادعاء الكمال والرشاد: ]مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ(29)( غافر.
ولكن انظر كيف تنقلب هذه الفضائل في أذهان هؤلاء الروافض المقلوبة المعكوسة!
يقول هذا الرقيع: وقد عد ابن الجوزي هذه الفضيحة المخزية من مناقب عمر. وتبعه شاعر النيل حافظ إبراهيم ونظمها في قصيدته العمرية فقال تحت عنوان: مثال رجوعه إلى الحق… وبعد أن أورد القصيدة ليكثر بها كتابه الفارغ قال: هكذا يعمي الحب ويصم ويجعل الموبقات مكرمات ويبدل السيئات حسنات([7]).
أعمى أصم ، بل هكذا يعمي الحقد الفارسي ويصم ويجعل المكرمات موبقات ويبدل الحسنات سيئات! ويأبى الله تعالى إلا أن يفضح هؤلاء ويخزيهم ويدينهم من أفواههم!
تأمل كيف تورط هذا الأعمى الأصم فجاء بهذه الرواية التي لا يصدقها إلا أعمى أصم مثله لا يدري ما يقول، وجعلها تحت عنوان: (الخليفة لا يدري ما يقول): (أتي عمر بن الخطاب t برجل اسود ومعه امرأة سوداء فقال: يا أمير المؤمنين إني أغرس غرساً أسود وهذه سوداء على ما ترى فقد أتتني بولد أحمر فقالت المرأة: والله يا أمير المؤمنين ما خنته وإنه لولده. فبقي عمر لا يدري ما يقول. فسئل عن ذلك علي بن أبي طالب t فقال للأسود: هل واقعت امرأتك وهي حائض؟ قال: قد كان ذلك. قال علي: الله اكبر إن النطفة إذا خلطت بالدم فخلق الله عز وجل منها خلقاً كان أحمر. فلا تنكر ولدك فأنت جنيت على نفسك –الطرق الحكمية ص47).
ومن المعلوم فسلجياً أو وظيفياً استحالة الحمل أثناء الحيض. وعلي t أسمى من أن يهرف بما لا يعرف.
فالقصة من وضع جاهل أراد أن يحطّ من شأن عمر ويرفع من شأن علي فلم يوفق!
وإذا كانت هذه الخرافات يمكن أن يصدقها الناس في العصور القديمة فما عذر هذا الرقيع وهو يعيش في عصر العلم وتقدم الطب لولا أنه أعمى أصم لا يدري ما يقول؟
وجاء بقصة عن امرأتين وضعت إحداهما ذكراً والأخرى أنثى وكلاهما تدعي الذكر وتنتفي من البنت. وكالعادة (بقي عمر لا يدري ما يقول)، وكالعادة أيضاً يظهر علي على المسرح بصورة دراماتيكية ليدعو بقدح ويقول لإحداهما: احلبي. فحلبت فوزنه ثم وزن حليب الأخرى فوجده على النصف من لبن الأولى فقال لها: خذي ابنتك. وهنا يتوجه إلى الجمهور ليقول: أما علمتم أن لبن الجارية على النصف من لبن الغلام وأن ميراثها نصف ميراثه وأن عقلها نصف عقله وأن شهادتها نصف شهادته وأن ديتها نصف ديته وهي على النصف في كل شيء. فأعجب بِهِ عمر إعجابا شديداً ثم قال: أبا الحسن لا أبقاني الله لشدة لست لها ولا في بلد لست فيه([8]).
ولو كان هذا الرقيع حيا لنصحته أن يقدم هذه المعلومات الكارتونية في بحث إلى الجهات العلمية عله يحصل على ( براءة اكتشاف ) تعينه على مواصلة أبحاثه حتى لا نحرم من نوادر علمه وآثاره!
وبعد لهاث طويل دلع لسانه ليقول:
(إن الأخذ بمجامع تلكم الأحاديث من النوادر المذكورة ومئات من أمثالها يعطينا خبرا بأن الخليفة لم يكن متحليا بما أوجبته أعلام الأمة في الإمامة من الاجتهاد.قال إمام الحرمين الجويني في (الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد) ص426: من شرائط الإمام أن يكون من أهل الاجتهاد بحيث لا يحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث. وهذا متفق عليه أ. هـ. فأين يقع من هذا الشرط بعد إصفاق الأمة عليه رجل لم يعط بسطة من العلم ولم يكن ما كان يعلمه يغنيه عن الناس وإنما الأمة كانت في غنى عن ثرى علمه. وحديث استفتاء غيره ملأ كتب الحديث والسنن وشحن معاجم التاريخ والسنن فماذا بعد الحق إلا الضلال)([9]).
هكذا يفكر أساطين التشيع الفارسي! وهكذا علَّموا جمهورهم.وهكذا يفكر العجم في العموم إلا من رحم.
إن الطرائق التقليدية في الخطاب لا تنفع مع أمثال هؤلاء. لا بد من خطاب آخر إن لم ينفع معهم- فعلى الأقل- لا يضر غيرهم .إننا ومنذ ثلاثة عشر قرناً نخاطبهم خطاباً لا يفهمونه.
لقد آن لكل إنسان أن يدرك أن الجدران ليس لها من آذان!
يقدمون الورود لمن يبصقون في وجوههم:
ومع هذا كله نجد من علماء السنة من يكيل المديح لهذا الرقيع وكتابه!هذا الشيخ محمد سعيد العرفي وهو من علماء سوريا الذين يمتازون بالحرية والاستقلال الفكري والجرأة الأدبية. صاحب كتاب (سر انحلال الأمة العربية ووهن المسلمين). لكنه - ككثير من علمائنا- ليس عنده مناعة فكرية ضد التشيع الفارسي ولا خبرة بأساليب علاجه . وهذا بعض ما جاء من تقريظ للكتاب وصاحبه:
(سماحة الحجة العلامة الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي المكرم…قد أسعدني الحظ بمطالعة أجزائكم الثلاثة: الأول والثاني والرابع من كتب (الغدير في الكتاب والسنة والأدب)… فلم استطع أن أكتم ما يختلج به ضميري من سرور متواصل وسعادة غير منقطعة لأني لا أنكر أن هذا الباب قد طرحه كثير من فطاحل الرجال إلا أنهم لم يوفوه حقه كما فعل الحجة الأميني فلقد دون آراء لم يستطع الأولون على أن يأتوا بمثلها… إذن لا لوم علي إذا قلت: إن المؤلف قد جمع في هذه الأجزاء الثلاثة من العلوم والآداب ما صير (الغدير) عيداً شاملاً لكل مؤمن… وصلى الله على سيدنا محمد وآله الأطهار وسلم تسليما)
ولا تنس أن تلاحظ المجاملة الأخيرة بإضافة (الأطهار) إلى (آله)، وعدم إشفاعها بذكر (صحبه) حتى لا يجرح شعور المؤلف الرقيق الذي أبت صفاقة وجهه ووقاحته الفارسية عليه أن يجعل لصاحب هذا التقريظ فضلاً بل جعل الفضل لنفسه عليه لأنه سمح لمثله أن يقرظ كتابه كما جاء ذلك صريحاً بقوله الذي تقدم التقريظ: (كتاب كريم جاءنا من البحاثة المفضال… فنحن تقديرا لمقامه العلمي والأدبي الشامخ وإعجاباً بخلائقه الكريمة ننشر الكتاب بلفظه مشفوعاً بشكر غير مجذوذ)!
هل رأيتم رجلا يقول لضيوفه: (تشرفتم بزيارتي)!
 منهج قديم لكنه بائس:
قد يتصور أصحاب المنهج الترضوي أنهم وقعوا على اكتشاف جديد لم يعرفه الأولون. ووجدوا الدواء السحري الذي ظلت الأمة تتخبط قرونا وهي تحاول العثور عليه! إذن ما بقي إلا أن تجربه لتشفى بإذن الله!
والحقيقة أن هذا (الدواء) قديم وقديم جداً! ومن قدمه تحول إلى سم، لأن فترة صلاحية استعماله انتهت منذ زمن بعيد.. وبعيد جداً!ولقد جربناه فما ازددنا به إلا خبالا ووبالا!
وإن لم تصدقوا فانظروا إلى الواقع! إنه لا يزداد إلا سوءا وترديا رغم امتلاء الكتب والمصادر بهذه (الوصفة) المشؤومة، ورغم أن الدعاة والخطباء والوعاظ والمتصدرين يلهجون بها صباح مساء.
إن التقرب إلى التشيع الفارسي زلفى قديمة قدم كتب الحديث والتفسير وأسباب النـزول والعقائد والتاريخ والسير والمواعظ والرقائق والأدب.
خذ المسند والمستدرك وتاريخ الخلفاء والعقد الفريد، تغنيك عما ألف من قبل ومن بعد، ويزيد!فماذا كانت النتيجة؟! معكوسة تماماً!
لقد تضررنا بهذا الركام الذي لم ينتفع به رافضي واحد! وصرنا في النهاية نصدق هذه المجاملات المائعة من طول ما تلقيناها بألسنتنا ورددناها بأفواهنا بحيث إذا خرج من بيننا من ينكرها صرنا نحن الذين نقول له: إنك تسيء إلى أهل البيت فانتقلت دائرة الصراع إلى ساحتنا! هذا كل ما جنيناه بأيدينا! وإذا استمرت الحال على ما هي عليه من التدهور فالمستقبل لا يبشر بخير!
 حصاد القرون:
بين يدي كتاب بعنوان (الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب) مؤلفه- كما ورد في غلافه - الفقيه المحدث الشيخ يوسف بن الشيخ احمد بن إبراهيم البحراني 1107-1186 هـ.ق تحقيق السيد مهدي الرجائي. تاريخ طبع الكتاب 1419هـ.ق وعنوان الطبع: (قم… الجمهورية الإسلامية الإيرانية).
فالكتاب مطبوع قبل ثلاث سنوات فقط وبإشراف المسؤولين في (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) التي تبكي بدموع التماسيح على التقريب ووحدة المسلمين الضائعة!
موضوع الكتاب إثبات أن الناصب أو الناصبي هو من قدم أبا بكر وعمر على علي، أو أحبهما وإن لم يبغض علياً. أي إثبات أن أهل السنة جميعا نواصب يحل دمهم ومالهم!
يقول هذا الكافر الزنديق: (اعلم أنه قد ورد عنهم عليهم السلام إن مَظهَر هذه العداوة والدليل عليها أحد شيئين: إما تقديم الجبت والطاغوت([10]) والقول بإمامتهما أو بغض شيعتهم ومواليهم من حيث التشيع.
أما الأول فقد رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر مما استطرفه من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم لمولانا أبى الحسن الهادي (ع) في جملة مسائل محمد بن علي بن عيسى قال: كتبت إليه أساله عن الناصب هل احتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاده بإمامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب.
وهذا الحديث كما ترى صريح في ثبوت النصب والعداوة لكل مقدم للجبت والطاغوت…
وأما الثاني فقد رواه الصدوق طاب ثراه في كتاب العلل بسنده إلى عبد الله بن سنان عن الصادق (ع) قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت. لأنك لا تجد رجلاً يقول: أنا أبغض محمداً وآل محمد. ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا. ورواه في معاني الأخبار بسند معتبر.)([11])
(ولقد أجاد فيما أنشد وأفاد شيخنا أبو الحسن سليمان بن عبد الله البحراني طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه حيث قال:

لحى الله من ولى الصهاكي([12]) إمرة
ومن أطرف الأشياء عند أولي النهى
زنيم دعي أمه هي أخته
أبوه لعمري جده ثم خاله
إلا أبلغ الأنصار مني ألوكةً
وقل لهم ضلت حلومكم كما
رضيتم عديا بعد تيم ونعثلا

 
وأجلسه في مجلس العقد والحل
خلافة ذاك الفاجر الكافر النغل
وعمته فيما رواه ذوو الفضل
فبخ له من لغية طيب الأصل
قوارعها تنكي القرائح كالنبل
رضيتم بجلفيِّ العتاة ذوي الجهل
وزفرا كما حدتم عن السيد الجزل([13])

 

 
أورد هذه الأبيات وهو يبصق في وجه الإمام الرازي رحمه الله الذي قدم لهم باقة ورد!
يقول البحراني ناقلاً قول الشوشتري: (فأما قول عالمهم الحافظ البارع الطيبي في شرح المشكاة حيث قال: ونعم ما قال الإمام الرازي في تفسيره: نحن معاشر أهل السنة بحمد الله ركبنا سفينة([14]) محبة أهل البيت واهتدينا بنجم هدى أصحاب النبيr. فمن باب تخمير النار بالهشيم وتغطئة لهبها بالحمم حذرا من نشوء الافتضاح ومخافة على المذهب من السخافة وهل هذه الدعوى إلا كما إذا حاول أهل الكتاب من اليهود والنصارى ادعاء أنهم الذين يحبون محمدا r ويتمسكون به دون أمة أجابته من المسلمين الذين يؤمنون بنبوته ويدينون بدينه انتهى كلامه زيد مقامه).وفي موضع آخر يورد أبيات شعر لأحد المائعين من حملة أكاليل الورود ثم يبصق في وجهه ويلطمه بالحذاء! تقول هذه الأبيات الوردية المائعة الخانعة:

أهوى علياً أمير المؤمنين ولا
ولا أقول إذا لم يعطيا فدكا
الله أعلم ماذا يأتيان بِهِ

 
أرضى بسب أبي بكر ولا عمرا
بنت النبي رسول الله: قد كفرا
يوم القيامة من عذر إذا اعتذرا

 

 
هذه الأبيات المائعة يرسلها أحد مشايخ الملة الضائعة، واسمه صالح بن الحسن الجزائري إلى الشيخ البهائي قائلاً: هذه الأبيات لبعض النواصب- تبر الله أعمارهم وأخرب ديارهم- فالمأمول من أنفاسكم الطاهرة وألطافكم الظاهرة أن تشرفوا خادمكم بجواب منظوم عن هذه الأبيات نكسر به سورة هذا الناصب وأمثاله من الطغاة.
فيجيبه البهائي: الإجابة عما هدر به هذا المخذول([15]):

يا أيها المدعي حب الوصي ولم
كذبت والله في دعوى محبته
وكيف تهوى أمير المؤمنين وقد
فإن تكن صادقا فيما نطقت بِهِ
وأنكر النص في خم وبيعته
أتيت تبغي قيام العذر في فدك
إن كان في غصب حق الطهر فاطمة
فكل ذنب له عذر غداة غد
فلا تقولوا لمن أيامه صرفت
لكن إبليس أغواكم وصيركم

 
تسمح بسب أبي بكر ولا عمرا
تبت يداك ستصلى في غدٍ سقرا
أراك في سب من عاداه مفتكرا
فابرأ إلى الله ممن خان أو غدرا
وقال إن رسول الله قد هجرا
أتحسب الأمر بالتمويه مستترا
سيقبل العذر ممن جاء معتذرا
وكل ظلم يرى في الحشر مغتفرا
في سب شيخكم: قد ضل أو كفرا
عمياً وصماً فلا سمعاً ولا بصرا

 

 
ويعلق البحراني على هذه الأبيات بقوله : ولقد أجاد في هذا المجال من قال: لعمرك ما ودك من والى ضدك ولا أحبك من صوب غاصبك([16])
فتأمل – وأعجب- كيف يهدر المخذولون من أهل السنة بالتزلف إليهم ثم انظر بم يرجع الهادرون!
والمشكلة أن اللاحق لا يعتبر بالسابق بل لسان حاله يقول: أنتم السابقون ونحن بكم أن شاء الله لاحقون. أنتم فرطنا ونحن بالأثر!.
فإذا ذكَّرته قال: إن هذا كلام المتعصبين من المتقدمين. ولقد تغير القوم وهاهم يمدون أيديهم إلينا بالتقريب ونسيان الماضي ونحن أبناء اليوم وعفا الله عما سلف! حتى رأيت أحد أفاضل الكتاب ومن هو من خيرة المفكرين والمنظرين من يسلك الخميني وخليفته خامنئي في سلك المقربين المعتدلين وهما هما في إجرامهم وحقدهم على الأمة والصحابة وتكفيرهم واستحلال دماء أهل السنة!
ولم يكتف بهذين الزنيمين بل سلك معهم عبد الحسين الموسوي الكذاب الأشر صاحب فرية (المراجعات)، ومحمد القمي الذي يقول عن الفاروق أنه مصاب بداء لا يشفيه منه إلا ماء الرجال! وآخرين لا يذكر واحداً منهم إلا ويقدم لاسمه بكلمة (الإمام) مثل محمد باقر الصدر مؤسس حزب الدعوة المفسد، ومحسن الحكيم الانجليزي المدسوس!
انظر إليه كيف يقول: قد توالت دعوات الإمام الخميني للوحدة الإسلامية بين السنة والشيعة. وطلب من الشيعة في الحج تجنب كل ما من شأنه تفرقة صفوف المسلمين (!)… أما السيد علي خامنه ئي رئيس الجمهورية فيعتبر وحدة المسلمين في العالم اليوم إحدى المسائل الهامة الضرورية. أما الذي يقول باستحالة الوحدة بين السنة والشيعة فهو جاهل في الإسلام)([17])!
ومما جاء في كتاب ذلك الرافضي الخبيث يوسف البحراني تحت عنوان: (حل دم الناصب وماله): (اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عنهم- عليهم السلام- بحل دماء أولئك المخالفين وحل أموالهم مع أمن الفاعل على نفسه أو ماله وإخوانه من الضرر) واستشهد على فتواه الكافرة هذه بعدة روايات منسوبة إلى جعفر بن محمد وأبيه محمد بن علي وولده موسى بن جعفر رويت في كتاب (تهذيب الأحكام) لأبي جعفر الطوسي و(علل الشرائع) للقمي و(الكافي) للكليني و(الأنوار النعمانية) لنعمة الله الجزائري. ثم قال: (وحينئذ فبموجب ما دلت عليه هذه الأخبار وصرحت (كذا) به أولئك العلماء الأبرار لو أمكن لأحد اغتيال شيء من نفوس هؤلاء وأموالهم من غير استلزامه لضرر عليه أو على أحد من إخوانه جاز له فيما بينه وبين الله تعالى)([18]).
هذه حقيقة الخميني وخامنئي وثمار دولتهم (الإسلامية).
وأما دعوتهم للتقريب وقولهم بوجوب الوحدة بين أهل السنة والشيعة فيتولون هم الجواب عنها. يقول يوسف البحراني هذا:
(قد ورد الأمر في الشريعة المحمدية أن احجبوا دينكم بالتقية. ولعل هذا هو السر في تصريح علمائنا المتأخرين بإسلام أولئك المخالفين كما قد نقل فضلاؤنا المتأخرين (كذا) عن الشيخ (أي الطوسي) من أنه أظهر تلك في بعض مصنفاته تقية لقوله بكفرهم كما نقله عنه غير واحد من الأصحاب)([19]).
المتأخرون شر من المتقدمين:
يخطئ من يظن أن الرافضة تغيروا – أو يمكن وهم على حالهم هذه أن يتغيروا- إلى الأحسن، ويخطئ من لا يعتقد أن الرافضة يزدادون شراً كلما تقدم بهم الزمن!
حينما كنت اقرأ في كتاب (المراجعات) و(الفصول المهمة في تأليف الأمة) وأمثالهما من تواليف المفتري عبد الحسين الرافضي كنت أعجب من جرأته على الكذب والتحايل والتلون! حتى إذا خرج علينا التيجاني السماوي بتواليفه تذكرت المثل القائل: إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصاراً وقلت: ما على هذا مزيد. فإذا بنا نفاجأ بمن هو أكثر سما وحقدا، وأسلَط لساناً وأطوله وأشده انغماسا في المستنقعات القذرة!
بين يدي كتاب آخر – وقائمة الكتب لا يحيط بها البصر- عنوانه قريب من عنوان الكتاب السابق (الشهاب الثاقب المحتج بكتاب الله على الناصب) لمؤلف معاصر من الحلة اسمه عالم سبيط النيلي باسم مستعار هو الشيخ أبو علي السودائي.
من تتصور هذا (الناصب) الذي يريد أن يثقبه هذا النيلي بشهابه؟ إنَّهُ أحمد الكاتب الرجل الشيعي الذي لم يخرج عن الشيعة إلا في مسألة واحدة هي مسألة (المهدي المنتظر)، صاحب كتاب (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه)!
فإذا كان أحمد الكاتب من النواصب ففي أي خانة أم تحت أي عنوان يضعنا هؤلاء النواعب؟!
انظر لترى كيف ينفث هذا الحاقد المعقد حمم حقده ويصب جام غضبه على صاحبه وابن جلدته!:
(تباً لك أيها الكاتب الغبي الذي لم يحسن المدخل فأعيت عليه المخارج. أقسم بالله العظيم لولا الاقتداء بعلي بن أبي طالب (ع) في عدم تكليم الجهال والمنافقين لكلمتك بكلام آخر أجعلك فيه عبرة لكل معتبر. لكن هيهات يمر ذلك بسلام عليك فانتظر فادحة تحل بك وفاقرة تقصم عماد ظهرك تتبعها رادفة تنقلك إلى النار وقريباً وقريباً جداً([20]) فانتظر وتربص فإنه وعد حق على لسان الرسول المصدق r واللعنة على عدوه والراد عليه)([21]).
وكتابه هذا من أعجب ما اطلعت عليه من كتب تفوح قذارة وتموج بالنتن! لقد شتم الصحابة شتما مقذعا أهونه التصريح بكفرهم ! وقذف أمهات المؤمنين قذفاً اخترق به حجاب الله الذي ضربه تعالى حولهن!هذه نتف مما جاء فيه وأنا متردد بين تقييدها وتركها:
(حينما حكم الأشباه والنظائر من غير مشورة المؤمنين قامت المعارضة على السلطة القرشية المسندة من قبل اليهود والروم ([22]) بأحلاف سرية ومعاهدات خفية تستر عليها المجرمون وظهرت رائحتها فيما بعد من خلال فلتات السنة المؤرخين وعبر الأحداث. ولكن هذه الأمة([23]) لا زالت تزور وتكذب وتماري في الحق. فلماذا اتفقت كلمة العرب على محمد r واختلفت بشأن أبي بكر؟
هل ارتدت العرب فعلا يا أبناء المكذبين أم كانوا معارضة([24]) سياسية على حكومة لا شرعية؟… لقد بلغ طغيان أبي بكر أنه أجبر أسرى المعارضة على الإقرار بأن (قتلاهم في النار وقتلى جيش أبي بكر في الجنة) فتصور!! وكأن هذا الطاغية له صلاحية بلغت الحدود حتى حل محل رضوان ومالك خازني الجنة والنار… لقد ارتدت حسب زعمهم العرب إلا قريش!
ولو لاحظنا أحداث الردة لوجدناها أكذوبة. بل الردة هي في قريش. وأما العرب فهي على الأمر الأول. ولكن بعض الكفرة استغل الأحداث والانقسام فادعى النبوة. وتوجد معلومات أخرى([25]) أن المدعين للنبوة أرسلوا من قبل القيادة الجديدة أصلاً باتفاق مع اليهود وذلك لإسناد محاربتهم لهم بسند شرعي وأن المتابعين لمسيلمة الكذاب وسجاح قد وقعوا بين فكين وأن القيادة الجديدة ضحكت عليهم حتى حرضتهم على الردة ودفعت لهم الأموال وغدرت بهم فأبادتهم… فافهموا التاريخ أولاً والقرآن ثانياً وكلام الأولياء ثالثاً قبل تؤلفوا الكتب يا أولاد الخنا والعار وشذاذ الأفاق وزبالة تاريخ الأمم)([26]).
ويقول عن (الإمامة): (بلاء ومحنة لا كرسي يسيل اللعاب لرؤيته كما هو عند أبي بكر وعمر وعثمان صاحب القميص… وقد كان جده المعاهر المحكوم عليه بالنفي إلى الشام أقر رغم عهره بضرورة تنفيذ أمر النفي الذي حكمت به العرب. فكم ورث إذن من العهر حتى بلغ هذا الحد؟ وهل هناك من عاهر يموت ولده وزوجته جوعاً وعطشاً ويرفض تسليم السلطة إلا ذلك النوع من المعاهرين الذين يعبدون الكرسي؟!)([27])
وقال وهو لا يزال يلف بين مراثه ومعتلفه: (اتباع اثنا (كذا) عشر متفقين في القول خير من اتباع ثلاثة مختلفين في كل شيء وأربعة فقهاء وثلاثة عشر (كذا) فرقة من المتكلمين وستة عشر من الصوفية. واتباع من تسري (كذا)! في أجسادهم شيء من رائحة صاحب الرسالة خير من اتباع عدي وتيم وهي منبوذة عند قريش… واتباع إمام عليم خير من اتباع إمام جاهل أقر أن ربات الحجال والعجائز أفقه منه. واتباع إمام أبي أئمة خير من اتباع إمام ابتر وإمام ابتر وإمام ثالث ابتر… واتباع إمام ذي حياء خير من اتباع جاسوس كان جاسوساً لقريش على النبي وبقيت الوظيفة وحبها في نفسه حتى كان يتسور على الدور ويهتك الستور. وقد أفحمه شارب الخمر حيث قال له: يا عدو الله أتشرب الخمر؟ فقال السكران: أنت يا عمر عدو الله. أنا فعلت واحدة وأنت فعلت ثلاثة: فقد تسورت وقد قال الله:)واتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا( … يا للزمان الذي جعلنا نقارن بين اختيار علي الوصية وعمر الشورى! فان عمر الشورى لا يقارن أصلا بهذا (السكران الفقيه) لا والله ولا يساوي نعليه فانه أضر نفسه وحفظ أخلاقا من كتاب ربه فكيف يقارن بمن أفسد العالم ومنع رحمة الله من الدوام؟)([28])
وقال: (يكفي أن تعلم أن فضائل عمر المذكورة في التاريخ صحيحة كلها، ولكن على معناها الصحيح في اللغة لا بالمعنى الساذج لدى المفسرين وهذه أمثلة منها…: اخرج الترمذي عن عائشة عن النبيr قال: (إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر) وهذا غير معقول إلا إذا كان زعيمهم… ولا يفر الشيطان إلا من سيده ورئيسه كما يفر الناس من جبار من جنسهم… لو كان ثمة احتمال في إيمان أبى بكر وعمر لآمن الناس كلهم ولم يختلف من أمته رجلان لأنهما أكفر الخلق… وأخرج الحفاظ عن مجاهد قال: (كنا نتحدث أن الشياطين كانت مصفدة في إمارة عمر)… ولا معنى لهذا إلا أن يكونوا قد اكتفوا بعمله فبقوا لا شغل لهم)([29])..
 كلام يهتز له العرش!:
هذا الذي سأكتبه هو ما يمكن أن يكتب وينقل وقد لا يوافقني الكثيرون على كتابته لعظمته! مع أني اضطررت إلى الإعراض عن تقييد عبارات بل صفحات كثيرة جداً لا اجرؤ على تقييدها ولو على أساس أن ناقل الكفر ليس بكافر!
من ذلك الذي استطعت نقله: (لماذا أصر أبو بكر وعمر على تزويج ابنتيهما من النبي r بعدما يئسا من التزوج بفاطمة؟
لقد كانت الخطة موضوعة سلفا. فهما جاسوستان على النبي r مدربتان كأحسن ما يكون التدريب. وقامتا بالدور الموكول بهما بكل أمانة. وجاء تحريم الزواج بهن من بعد الرسول r ضربة موجعة.
إن الخطة كانت ترمي إلى الانتهاء من موضوع النبي بسرعة، ومن ثم يأخذن حريتهن في الزواج من بعده أو بالطلاق خصوصاً وأنهن شابات دون سائر نسائه العجائز.من هنا أصيبت عائشة بخيبة أمل وحصل عندها ما يسمى اليوم بازدواج الشخصية وأصيبت بمرض نفسي. وهذا المرض واضح جداً في كل سلوكها اللاحق وخاصة فيما يتعلق بالعلاقة الجنسية ذلك أن النبيr لم يطأها قط فهي رجس. وكان شرطه للوطء هو أن تؤمن بالله ورسوله وتكفر بأبيها وتؤمن بوليها وكان r ينصحها ويرشدها لكن الكفر المتأصل فيها أبى عليها الإيمان)([30])
( قامت بحادثة تسمى عند المفسرين حادثة الإفك وهي حادثة ملفقة فإن تأخرها عن الركب لم يكن من الإفك وإنما حقيقة تاريخية نفذت فيها وصايا وأوامر خاصة من القيادة العليا فحاولت الإساءة إلى الرسول ولو على حساب سمعتها! وقد جعلها هذا -وبحسب دراستي لنفسيتها- جعلها تكره الطرفين في آن واحد: محمد الرسول وأعداءه على حد سواء. ولذلك قامت بالسلسلة الطويلة من الأعمال اللاحقة بعدما رجعت الفضيحة اليها).([31])
وقال هذا اللعين: (كانت عائشة أكبر متبرجة في التاريخ البشري لأننا لا نعلم أي واحدة من الملكات مثل ملكة سبأ أو تدمر أو غيرها خرجت بنفسها على رأس الجيش ووقفت بين الصفوف… عائشة هي أكبر متبرجة في تاريخ النساء ولها السبق في هذا المضمار. ومن هي؟ إنها ابنة أبيها (كلمة الذين كفروا) في الغار فلا تستهن بقدراتها الفائقة ومكرها وحيلها الغريبة فهي أبرع امرأة في التحريف والتزوير والتبرج ولا غرابة ما دام محمد أعظم الخلق فالضد إنما يظهر فضله الضد)([32]) ثم اتهم هذا الخبيث أم المؤمنين بأمور لا استحل نقلها فالله حسيبه. والحمد لله الذي انتقم منه سريعا فلم يمهله حتى سلط عليه من أزهق روحه إلى جهنم وبئس المصير!فأين أساطين التشيع وأدعياء التقريب؟!
لقد أهدر الخميني المقبور دم سليمان رشدي الرافضي الهندي دعاية وتطبيلا ورئاء الناس. أنا لم أقرأ كتابه ولكن قد لا يكون فيه ما هو أسوا مما كتب هذا الخبيث! فهل سمعت بواحد من أدعياء التشيع أنكر عليه أو تبرأ منه؟!على العكس! له كتيب اسمه (نجوم القرآن المبين في ولاية أمير المؤمنين)
جاء في أوله تحت عنوان (تعريف) عدة كلمات لبعض الذيول والنكرات([33]) منقولة (عن مجموعة مقالات منشورة في الصحف العراقية)- هكذا جاء النص- هذه نماذج منها:
إن عالم سبيط كان جريئا في كتاباته قويا في حججه([34])
إن عالم سبيط هو هدية العصر لفكرنا المعاصر([35])
لعل رحيل عالم سبيط قطع سيرة حياة فكرية أثمرت خلال فترة وجيزة عن مشروعات وتأسيسات هامة في فحص ونقد الكثير من جوانب الفكر اللغوي([36])
عالم سبيط الذي ضاعت علينا به فرصة تاريخية لتغيير المعرفة الإنسانية([37]).
إن هؤلاء ذرية بعضها من بعض مثل أحدهم (كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث).
ولا أريد أن أسود هذه الصفحات البيض بأمثلة مما سطره الآخرون كنعمة الله الجزائري ومحمد التيجاني السماوي ومحمد رضا الزنيم أو الحكيم وغيرهم ممن يقيئون قذارة ونجساً على تاريخ هذه الأمة ورجالها ورموزها الذين لا مثيل لهم في الأمم جميعا كما قال تعالى:)كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ(110)(آل عمران وقال r: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) رواه البخاري.
إن أولئك الطاعنين الذين يقيئون حقداً ورجسا- وكل علماء الرافضة ودعاتهم كذلك –هل تزيدهم المجاملات ومحاولات التقريب إلا غروراً، وعتواً ونفوراً، وطغيانا وكفرا وتماديا وجرأة؟!
وما مثلهم ومثل أصحاب المنهج الترضوي ومثل أصحاب المنهج القرآني النبوي إلا كمثل رجل سوء استزل امرأة فقبلها فإذا بأخيها ينظر إليه! ودهش الرجل لموقف أخيها البارد الذي لقيه في اليوم الثاني فألقى التحية عليه وصافحه. وفي اليوم الثالث رآه ممسكا بذراعها يتأبطه وهما يمشيان على الكورنيش فلم يفعل شيئا! ثم رآه بعد ذلك مختليا بها في حديقة عامة! ترى!ماذا سيفعل بها ذلك الرجل في المرة الخامسة أو ما بعدها؟!
وكان لذلك الديوث أخ غيور كان صغيراً فكبر وقد وقعت الواقعة بعد المرة السابعة فصاح يوماً بأعلى صوته: لا بد لهذا الخنا من نهاية فإذا بأخيه يرد عليه قائلاً: يا أخي خفض من صوتك فما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نـزع من شيء إلا شانه. والكلمة الطيبة صدقة. قولوا للناس حسنا. إحذر أن يسمع صاحبنا صوتك فينخدش شعوره أو ينجرح  إحساسه أو ينفر فنخسره!
أيها السادة! إن الدين أغلى من العرض! فكيف إذا طعن في الدين والعرض؟! وأي عرض!! عرض رسول الله r أشرف الخلق و(أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم)!!
وليس هذا الطعن شأن العلماء وحدهم بل إن جمهور العامة معهم يظاهرونهم ويناصرونهم ويتلذذون بمطاعنهم فينا وفي ديننا وإسلامنا! ولهم في طاعة علمائهم والسرعة في تمثل أقوالهم وتوجيهاتهم وتطبيقها وتحويلها إلى مفردات يتعاملون بها حالة عجيبة مهما بدت طائفية حاقدة أو خارجة عن المعقول !
حين ظهر الشيخ أسامة بن لادن على سطح الأحداث التي ارتج لها العالم ماتت رموز التشيع الفارسي حسدا وغيظا أن لا يكون – ولن يكون ولم يكن- عندهم من الرجال مثله كما حسدت يهودُ العربَ حين خرج محمد r من أوساطهم وليس من وسط اليهود.
وبما أن الرافضة هم أساتذة الصنعة في الكذب والدعاية المضللة، فقد صاروا يشيعون عن ابن لادن أنه عميل أمريكي وبائع مخدرات وقاتل سفاح قتل من الشيعة عشرات الآلاف…الخ وصدق جمهور الببغاوات هذه الشائعات دون أدنى صعوبة، وإذا بهم يرددونها من خلفهم إلى حد أنهم صاروا يعيروننا بهذا الإنسان العلم الذي تكفي عَلَميته لأن يتشرف بها العالم أجمع، ويلمزونه بـ(الوهابي) دون حياء أو أدنى شعور بالخجل! وفي المقابل يتبجحون بموقف إيران الخياني النفاقي في مظاهرتها لقوى الصليبية الأمريكية وتعاونها العلني معها دون أن ينتابهم ذرة شعور بالنقص تجاهه.
ويظهرون التلذذ بما تحققه أمريكا والتحالف الشيطاني الشمالي من انتصارات وتلحقه من أذى بالمجاهدين الأفغان من حركة طالبان الحاكمة وأنصارهم. وقبل انهيار الحركة وانسحابها إلى الجبال كانوا يروجون الإشاعات عن هزيمتهم، ويشيعون أخبار استسلامهم مقدما استبشارا وأمنية!
إن قوما يفتخرون بالعار يجلل رؤوسهم ويشمخون بأنوفهم على من يكلل رأسَه تاجُ الإيمان والجهاد والسمو والطهر ليسوا من بني آدم في شيء.إنهم أبالسة ! وإلا فإني لا أستطيع أن أتخيل مخلوقاً غير إبليس يمكن أن يرفع رأساً مضخما بالنتن على من يحيط رأسه إكليل الجواهر والذهب والياقوت.
هل رأيت إنسانا غاطساً في خزان للمياه الثقيلة يسب رجلاً خرج لتوه من حمام وقد عطر جسده بأطيب العطور يقول له: ابتعد عني أيها القذر!
أنا رأيت أمثال هذا! إنهم دعاة التشيع الفارسي والسائرون في ركابهم!
كيف يعالج هؤلاء المرضى المخبولون الذين استحبوا العمى على الهدى؟! هل ينفع معهم أن نقول: لا فرق بيننا، ونحن وإياكم سواء، وإن عليا زوج ابنته أم كلثوم بنت فاطمة من عمر، وأن له من الأولاد أبا بكر وعمر وعثمان، وأننا نحب أهل البيت؟ هذا إذا لم نصل إلى حد المداهنة والغلو في علي وذريته.
لقد قلنا هذا وأضعافه ومنذ مئات السنين فماذا كانت النتيجة!إذا وصل التردي العقلي والفكري إلى هذه الدرجة فهل من علاج سوى الصدمة؟!!
نعم قد لا يستعيد الكثير منهم وعيه بهذه الطريقة، وليس من شأننا أن نحيي الموتى كما قال تعالى: ) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81)( النمل.
إنما –على الأقل- نبعد الآخرين عن السقوط والتردي، وننقذ من يمكن إنقاذه ممن أصيبوا -أو يكادون أن يصابوا- بهذا الداء الوبيل.
وعلى أضعف الاحتمالات يؤدي الإنسان ما عليه ويقول الحقيقة ويقوم بدوره في إنكار المنكر. وإلا ضرب الله قلوب بعضنا ببعض وأحل علينا ما نستحق كما قال سبحانه:)لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنـزلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81)( المائدة.
عن ابن مسعود t قال: قال رسول الله r : (إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده. فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض) ثم قال: )لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ( إلى قوله: )فَاسِقُونَ( ثم قال: (كلا والله لتأمرون بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر ولتأخذنّ على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعننكم كما لعنهم) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
هذا لفظ أبي داود، ولفظ الترمذي: قال رسول الله r :(لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) فجلس رسول الله r وكان متكئاً فقال: (لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا)([38]).
وعن ابن مسعود t أيضاً أن رسول الله r قال: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل! رواه مسلم([39]).
وعن حذيفة t عن النبي r قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم) رواه الترمذي وقال: حديث حسن([40]).
 منهج فاشل:
أمام هذه الهجمة الشاملة الشرسة لم يستطع المنهج الترضوي إثبات صلاحيته للمواجهة. لا في علاج الحالة ولا في إيقاف زحفها وانتشارها. هذا على الصعيد العملي.
وأما على الصعيد النظري فإن المنهج الترضوي ما هو إلا مولود غير شرعي للتزاوج الحاصل بين نفس ضعيفة وواقع ضاغط. ولم يولد ولادة طبيعية شرعية من خلال كتاب الله وسنة رسوله.كل مستنده تعلل بالواقع أو فهم خاطئ، يقوم على اجتزاء النصوص وانتقاء الأدلة ليتمكن من تفسير (الحكمة) بالسكوت عن الباطل ومداهنته، و(الموعظة الحسنة) بالرقائق التي تداعب العواطف وتخدر العقول ولو بالقصص المختلقة والروايات الضعيفة الواهية بل الغالية أملاً في رضا قد ولى زمانه وانقضى!
نعم! (للضرورة أحكامها) وهي قاعدة فقهية أصولية عظيمة. لكن (الضرورات تقدر بقدرها)([41]) وهي قاعدة فقهية أصولية أيضاً تكمل الأولى وتوجهها (فما جاء لعذر يبطل بزوال العذر)([42]).
وهذا التقدير يختلف زماناً ومكاناً وأعيانا.وهذه القواعد تتعلق (بالرخصة) وهي الأحكام الاستثنائية المتعلقة بالعوارض الطارئة وليست أحكاماً أصلية دائمية.
وفي كل الأحوال لا يصح أن نعطي للشذوذ والاستثناء و(الرخصة) حكم القاعدة والأصل و(العزيمة). فالميتة حكمها الأصلي والدائم الحرمة. ولا يقال عنها: حلال أبداً إلا أنها تباح عند الاضطرار. وحتى لو دامت حالة الاضطرار فان هذا لا يحيل الحكم الشرعي ويجعله بالمقلوب.
أما أن نجعل من العوارض الآنية حالة مرْضية نتعايش معها ونرضى بدوامها، ومن الأحكام الاستثنائية أحكاما أصلية فذلك شذوذ خطير، علينا علاجه وتصحيحه.
 شهادة الواقع:
قد نختلف في تفاصيل طرق العلاج ونخطئ في توصيف دواء جديد فعال للحالة. إلا أنه لا ينبغي أن نختلف في شيء واحد هو أن المنهج الحالي الذي نسير عليه منهج فاشل فاشل. إن لم نكتشف فشله من حيث النظر والتأصيل، ففشله واضح -وواضح جداً- من حيث الفعل والتحصيل. ونظرة بسيطة على الواقع تنبيك عن هذا الفشل الذريع!
إن أصحاب المنهج الترضوي يراهنون على الواقع ويجعلونه حجة على فشل أي منهج آخر! فهلا نظروا إلى الواقع ليستدلوا به على فشل منهجهم المطبق منذ قرون أم يحسبون أنهم جاؤوا بجديد أو اكتشفوا شيئاً لم يعرفه الأولون؟
دونكم هذا الواقع وما فعل فيه هذا المنهج البائس!ألسنا نتراجع على مر الزمن أمام الزحف الشعوبي؟
انظروا إلى الواقع قبل مئة عام فقط ، ثم انظروا إليه اليوم واحكموا بأنفسكم على منهج هذه نتائجه! تأملوا وجه بغداد قبل خمسين عاماً فقط. ثم تأملوه اليوم لتروا كم تجهم! وكم حصلت فيه من تجاعيد وأخاديد!
طف في أسواقها. وانظر إلى أصحابها. وتأمل ما رفع من شعاراتها. ثم انظر لحالك تجدها كما قال أبو الطيب المتنبي:

ولكن الفتى العربي فيها

 
غريب الوجه واليد واللسانِ

 

 
أيسركم أن تسلموها بعد خمسين عاماً هدية باردة على طبق من ذهب إلى أولئك الشعوبيين الحاقدين؟! ثم يمموا وجوهكم شطر نينوى والأنبار واحكموا بأنفسكم!
 سر قوة الرافضة:
ثم اسمحوا لي أن أوجه إلى حضراتكم هذا السؤال: ما الذي تتصورونه وراء انتشار التشيع الفارسي وقوة الرافضة ؟ الهجوم أم الدفاع؟
هل رأيتم رافضياً يعرف الدفاع أو اللعب في منطقة الوسط؟ أم كلهم مهاجمون من الطراز الأول، يجاهرون بالسب واللعن والشتم والطعن . وفي الوقت نفسه يصرخون : نحن مظلومون مضطهدون؟! حتى كدنا نصدق الأسطورة! بل صرنا نردد ما يقولون!
وهاهم أولاء خطباؤنا وشعراؤنا يخطبون في عاشوراء ويتحدثون عن (مظلمة) الحسين و(مقتله)!
صحيح إنهم لم ينـزلوا إلى ذلك المستوى، ولكن اصبروا قليلاً! وسترون! إن أول الغيث قطرة ثم ينهمر. تقولون: نريد كسب العوام من الرافضة نستدرجهم شيئاً فشيئاً . ألا تدركون أنكم مهما فعلتم وخطبتم وبكيتم فإنكم ملعونون على لسان رستم ويزدجرد بن بوران، ما لم تكفروا بأبي بكر وعمر وعثمان!
أم أن اكتشاف هذه الحقيقة يحتاج إلى ذكاء وتفكر وعناء!
أيها الأحبة! إن فعلكم هذا هزيمة في كل القياسات ولا ثمرة من ورائه سوى أضعاف مناعة أهل السنة وتمييعهم لتشييعهم فارسياً بهدوء، وتسليمهم هدية باردة بلا جزاء ولا شكور.وإن منهجكم هذا لا يُصلح أسرة واحدة. ولا يصلح منهجاً أو قانوناً حتى في اللعب!
تخيلوا فريقاً كروياً انسحب إلى منطقة الدفاع، وصار لاعبوه يتجنبون التقرب  من خط الوسط بل أعلنوا ذلك واعتبروه من محرمات اللعبة وفرضوه على أنفسهم دون أن يلزموا الفريق المقابل بالمثل.
إن هذا سيسحب الخصم إلى الأمام، ويحول لاعبيه جميعاً إلى مهاجمين وعليك – بعد- تصور النتيجة!هذا هو الذي جرأ علينا أولئك الأقزام القذرين وجعلنا نخرج – أو نكاد- من الساحة مهزومين!لقد فرض الرافضة دينهم بأسلوب الهجوم الكاسح العنيف وكسبوا إلى صفوفهم الكثيرين وبلعن أبي بكر وعمر!([43])
ترى! لو لجؤوا إلى الأسلوب الترضوي، وجاملونا فجاهروا بالترضي عن الصحابة ومدحهم. وفعلوا هذا في مساجدهم وحوزاتهم ومنابرهم، واقتصروا على عقائدهم وشعائرهم سراً فيما بينهم ولم يجاهروا بها إلا على سبيل الدفاع. أتراهم ينجحون ويحققون هذا الذي حققوه؟ كلا والله!
فإن لم تستفيدوا من كتاب ربكم وسنة نبيكم ولا من تاريخكم وتراثكم فاستفيدوا من تجارب خصومكم!
 تجارب الأمم:
إن المنهج الترضوي فاشل بدليل الوحي، ودليل العقل والتحليل النفسي ودليل التاريخ وتجارب الأمم.
خذوا النهضة العلمية الأوربية مثلاً. أن هذه النهضة لم تظهر للوجود وتصبح واقعاً، ولم تنتصر على سلطان الكنيسة لولا النضال والدم والصراخ والهجوم والتنديد الشديد بباطل الكنيسة وخرافاتها!
ترى لو قعد العلماء في بيوتهم واقتصروا بعلمهم على أنفسهم، أو بلغوه سراً هنا وتلميحاً هناك، واستعملوا (الحكمة) فجاملوا الكنيسة ومدحوا أحبارها ورهبانها -كما نفعل اليوم مع حاخامات قم وطهران- هل كان للعلم أن ينتصر على الجهل، والعقل على الخرافة والشعوذة؟!
ونصيحتي لإخواننا الترضويين –وبحكم الواقع الذي ارتضوه حكماً بيننا– أن يرجعوا إلى منهجهم العزيز وشرعهم الحكيم، ويتبرؤوا من منهجهم الترضوي السقيم. فمن أبى فنصيحتي له –أيضاً- أن يلملم أغراضه ويضع عصاه على متنه ويغادر الميدان قبل فوات الأوان وحلول غضب الرحمان ]مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(.
 نجاح المنهج القرآني النبوي:
وفي المقابل وجدنا المنهج القرآني النبوي سليماً من الناحية التأصيلية النظرية ، وناجحاً من الناحية العملية التجريبية. أما من حيث التأصيل فهو يقوم على الأدلة القطعية من الكتاب والسنة. وأما من حيث التطبيق فقد حقق – بحمد الله- نجاحاً ملموسا على صعيد الأفراد وعلى صعيد المجتمع كذلك، في بعض المناطق التي وجد له فيها فرصة للتطبيق . ولن ينقضي جيل أو جيلان حتى تبرز نتائجهُ- بإذن الله- ظاهرة للعيان بشرط حصول التكامل الفكري والعملي، وأن يجد له ثلة تمشي به في الناس.
ومن مزاياه أن المهتدين به يهتدون عن قناعة تامة، وفهم شمولي لمواطن الخطأ والصواب، لا يحتاجون بعده منا إلى مداراة، ومجاملات أو مداهنات على حساب الحق والحقيقة تشعر معها كأنك تحمل أحدهم على رقبتك أو كأنه جاثم على صدرك. أو كأنه الرقيب الذي يلتقط عليك كل كلمة أو حركة أو همهمة ولا تدري متى يتعكر مزاجه فينفر أو يصعب عليك علاجه كما هو الشأن لدى المنهج الترضوي،الذي مع كل هذا العنت فان القادمين من خلاله ليسوا – في غالبهم- سوى أرقام فارغة أو سالبة تتضخم بها أرصدة الدعوات التي تستعجل الحصاد حتى إذا جيء بهم إلى موقع الاختبار لمعرفة القيمة الحقيقية تبخر ذلك الرصيد!
 ربح وهمي على حساب رأس المال:
أرأيت تاجراً يضيع رأسماله أو يغامر به في صفقة خطرة، من أجل ربح لا يساوي عُشُرَه؟! كلا. فإن التاجر الحقيقي هو الذي يفكر أولاً بالمحافظة على رأس المال ثم يفكر من بعد بما يمكن أن يجنيه من ربح وإلا كان ربحه وهما اجتزأه من رأسماله الضائع!
وهذا هو كل ما جنيناه من وراء لهاثنا خلف المنهج الترضوي.إننا نتوهم أننا نربح شيئاً دون أن نلتفت إلى أن هذا الربح إنما حصل على حساب زعزعة الصف الداخلي وهزيمته النفسية.
وفي الوقت نفسه ترى الباطل يقوى ويشتد، لأنه يكسب في كل يوم توثيقاً من خصمه، ودفعاً نفسياً لأصحابه وأنصاره يزيدهم تمسكاً به.
والنتيجة الإجمالية - بغض النظر عن بعض التفصيلات التي لا تؤثر على تلك النتيجة -أن الباطل يقوى ويشتد وصفك يضعف ويتمزق ويرتد، ويلتحق كثير منه- وأحياناً بالجملة– ليكونوا في الصف الآخر!
 خرق كبير في جدار التحصين الداخلي:
إن مداهنة التشيع الفارسي وترديد مقولاته –ولو بعد تلميعها وإخراجها إخراجاً مناسباً– يجعل هذه المقولات تتغلغل شيئاً فشيئاً في صفوف أهل الحق، مع شعور مستمر بالضعف، يتراكم فيؤدي إلى هزيمة نفسية قاتلة تؤدي بأهلها إلى أن يكون همهم الهام وشغلهم الشاغل كيف ترضي المقابل وتثبت له أنك تحب (أهل البيت) بدلاً من أن تجعله هو الذي ينهزم نفسياً فيكون همه وشغله كيف يثبت لك أنه يحب الصحابة فيترك سبهم والمجاهرة بعداوتهم. وهذه هي المشكلة حقاً.
وهكذا تحدث الخروقات وتكثر وتتصل فيما بينها وتتسع في جدار التحصين الداخلي حتى ينهار دون أن تنتبه إليه! لأنك مهموم ومشغول عنه بمحاولاتك اللاهثة في تقريب أولئك النافرين. وليس لذلك في حقيقته إلا معنى واحد هو إعطاؤهم جواز المرور من خلال الجدار المخترق مع الوهم بأن هذا كسب وهو في الواقع اختراق واحتلال، لأنك حين تعلن فتقول: (لا فرق بيننا) فإن أصحابك يصدقون ما تقول ويحملون القول محمل العموم لأنهم لا يعرفون (التقية) ولا يؤمنون بها. ولا حدود التورية التي تقصدها فيفسحون المجال واسعا لدعاة التشيع الفارسي يصولون ويجولون. في حين أن أصحابهم محصنون بعدة حصون! وعندهم مناعة فكرية ونفسية تجاهك. انهم يجيدون فهم ما يقصده مراجعهم ودعاتهم إذا قالوا: (لا فرق بيننا). إنهم يدركون أن أشياخهم لا يعنون ما يقولون. إنما هم (يتقون).
إن هذه المقولة وأمثالها لن تكون في الواقع أكثر من عقد توثيق موقع وبإمضائك ومعترف به من قبلك يمنح السارق حق الدخول آمنا مطمئنا إلى بيتك مع جميع مراسيم الاحترام. وستصحو يوما فلا تجد في بيتك شيئاً. هذا إذا لم يدّع السارق ملكية البيت ويطالبك بمغادرته فورا وإخلاء البيت لأهل البيت. لقد صار السراق هم أهل البيت.
 أما أنت فحتى لو تسللت إلى بيوتهم بناءاً على عقد التوثيق فإنك ستدخلها مع الإيماء المسبق بأنك لص- شئت أم أبيت- فأهل البيت محصنون ضدك، يعاملونك بتوجس وريبة ومن وراء جدر وخطوط دفاعية متعددة منها (التقية)، ومنها العقد النفسية كعقدة الشك وعقدة التعصب وعقدة الكراهية…الخ.
 المنهج القرآني .. أولاً تحصين، وثانياً ربح:
لو سألتني: ما سر القوة التي يتمتع بها الرفض أو التشيع الفارسي؟ لأجبتك: ضعف أهل السنة والجماعة أو أهل التشيع العربي.
لأن القاعدة الشرعية والاجتماعية تقول: إن قوة أهل الباطل نابعة من ضعف أهل الحق، فالحق قوي بذاته أما الباطل فضعيف بهذه الذات لأن مصدره ضعف وليس قوة. وأعد قراءة العبارة السابقة:(قوة أهل الباطل نابعة من ضعف أهل الحق.) فالباطل ليس قويا إنما أهله يمكن أن يكونوا أقوياء مقارنة بضعف - وليس قوة- أهل الحق. والضعف مضاف إلى (أهل الحق) وليس إلى (الحق) نفسه. لأن الحق قوي على كل حال. وإذن قوة أهل الباطل نابعة من ضعف… والضعف لا ينتج إلا ضعفا فأهل الباطل ضعفاء دوماً . ولكن إذا هبطت قوة أهل الحق دون المستوى المقارن ظهر الباطل وأهله أقوياء. لكن هذه القوة وهمية نسبية وليست حقيقة ذاتية.
إن قلب المعادلة بسيط جداً. زد في قوة أهل الحق إلى المستوى المطلوب عندها يظهر الباطل وأهله على حقيقتهم أمام الحق وأهله ويتحقق قوله تعالى:) وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) ( الإسراء.
إن هذا القانون الكوني الكلي يلزمنا بأن نبحث عن القوة والضعف في داخلنا، ولا نرمي على الغير بنواقصنا. فلولا ضعف الضعيف ما غُزيَ في عقر داره. وهكذا قال الله تعالى يخاطب الجيل الأول:) أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(165)( آل عمران.
فإذا كنت تعتقد أنك على الحق، وأردت أن تنتصر على خصمك فانتصر أولاً على ضعفك وفكر بتقوية صفك وإعداده و إمداده.
إن هذه الحقيقة تكشف لنا بوضوح عن فشل المنهج الترضوي لأنه يريد اختراق الصف المقابل بطريقة لا تزيد صفه الداخلي إلا ضعفا وتمزقا وهزيمة! أما المنهج القرآني النبوي فأول ما يحققه من ربح أنه يلتفت إلى صفه الداخلي فيقويه ويحصنه ليجعله قويا متماسكاً واثقا من نفسه قادرا على التحرك والتعرض واختراق التحصينات التي تعترضه.
وهذا إنجاز كبير جداً لا بد منه أولاً لأنه قاعدة الانطلاق، ولأنه يجعلك تدخل الميدان برأسمال قوي كبير من امتلكه طمع في الربح حقيقة لا أماني. إن هذه الخطوة هي الخطوة الأولى التي يتوجب علينا نقلها من أجل التقدم إلى الأمام .
وما دمنا نتجنبها - كما هو حالنا ومنذ قرون- فلن نتقدم أبداً بل سنستمر بالتراجع حتى نعود إلى منهجنا ونثوب إلى رشدنا.
إن تلك القاعدة الكونية الكلية تبين لنا أن هزيمة أهل الباطل تتحقق بمجرد حصول القوة لأهل الحق. فربح الصف الداخلي وتقويته أول ما ينبغي التفكير فيه قبل الزج به في صراع يعرضه للخسارة الفادحة المحققة.
أما أن نضيع أنفسنا وأجيالنا في توهم كسب الآخرين بداخل ممزق ضعيف، نشارك نحن بتمزيقه وتمييعه وزيادة ضعفه فليس من فعل الحكماء الجادين.
إن أقل ما نربحه باتباعنا المنهج القرآني- وهو ليس بقليل- صفنا الداخلي والاطمئنان على رأس المال. بعدها يمكن أن نسعى مطمئنين إلى هداية الآخرين وربحهم بكسبهم إلى جانب الحق وأهله.
بينما المنهج الترضوي أقل ما يعرضنا له من خسارة - وليس ذلك بقليل- المقامرة بجمهور الحق وقاعدة الانطلاق ورأس المال على طاولة لا يتقن أصحاب ذلك المنهج أو جمهورهم قواعد اللعبة عليها. على أمل كسب حفنة من أنصاف التابعين لا يزيدون الصف الداخلي إلا ضعفا وخبالا وسرعان ما تراهم يتبخرون حين تشرق عليهم شمس الحقيقة أو الحق الصريح.
وإذا أخذنا بنظر الاعتبار (واجب الوقت) وضرورة النظر في الواقع يمكنني أن أقول: إن من الخطأ في هذه المرحلة التفكير في الربح بقدر التفكير في تجنب الخسارة والاطمئنان على سلامة رأس المال وإيقاف النـزيف الداخلي والاختراق المستمر منذ قرون! على أني أرجو أن لا يفهم من كلامي القول بأن من الخطأ التفكير في الربح مطلقاً. كلا وإنما أقصد الأمر من الناحية النسبية. وسواء أخطأت في هذا أم كنت على صواب فإن واحداً من الأمرين –أو كليهما- لن يتحقق من دون اتباع المنهج القرآني، انه المنهج الوحيد الذي به نتجنب الخسارة ونحقق الربح الوافر بإذن الله تعالى.
إلى الذات ندعو أم .. إلى الله؟:
بعض الكتاب والخطباء والمحاضرين يضمن حديثه عبارات (ترضوية) (تقريبية) تصل إلى حد المداهنة، تقوم على تأويل بعض الآيات ودهنها ببعض ضعيف الروايات، أو حمل صحيحها –لأدنى شبهة- على غير محملها. وقد يدعي المتحدث أو الكاتب صحة الضعيف منها، أو يدلس في ذلك بنسبتها إلى مصدرها دون تحقيق علمي. مع علمه بأن المصادر فيها ما هو صحيح، وما هو ضعيف وموضوع. ويشفع ذلك كله بإطلاق أحكام فقهية ومعلومات تاريخية، أو أقوال أخرى جزافا بلا تثبت. مع سابقة (الإمام) ولاحقة (عليه السلام) ثم يجتمع عليه بعد المحاضرة بعض الروافض يمدحونه ويباركون كلامه مما يدفعه إلى المزيد من التنازلات المقبلة حتى يصل إلى حد السكوت عن كل كلمة يمكن أن تهدم ما (بناه) من ذلك المديح أو القبول. إنه يعرف جيداً أن (أهل الكوفة) متقلبو المزاج من الممكن أن يخسرهم جملة بكلمة مفردة ! فهو دائم التحفظ والحذر كأنه يمشي حافياً في أرض الشوك – عافاه الله -.
ويخرج من ذلك كله بدعوى أو وهم أنه تمكن -وبهذا الأسلوب- من كسبهم، وأن هذه هي (الحكمة)، وهي الطريقة الصحيحة الحكيمة لتغيير الرافضة. فإذا سألته عن أدلة إثبات صحة دعواه قال: (تجربتي) و(قلت) و(فعلت) مع مبالغات في تصوير مدى النجاح الذي تحقق على يديه في الميدان تصل إلى حد لا يليق.
بينما الحقيقة المرة أن صاحبنا مكسوب لا كاسب. وعلى رأي المثل: من لم يأت معك فتعال معه.ونحن لسنا ضد العبارات التلطيفية ولا الكلمات التي تؤلف القلوب و(تكيف) الجو. ولكن.. بالمعروف.
أما النـزول إلى هذا المستوى من (اللطف) و(الكيف) فيجعلنا أن نسأل: أنت تدعو إلى من؟  إلى الله أم إلى …نفسك؟
سلوا أنفسكم هذا السؤال ودعوها تجيب عنه بلا قيود. أم أنكم مثقلون بعناوين اجتماعية ووظيفية تريدون الاحتفاظ بها ]مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (25) ( العنكبوت.
اقرؤوا هذه الآية  ]قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين (108){ يوسف .
وأعيدوا قراءة الآية مرة أخرى مع التركيز على عبارة (إلى الله) تجدوها تقول : (إلى الله) لا..(إلى الذات).
ولو كانت الدعوة إلى الذات لاستراح الدعاة. ولكان ما مطلوب منا أن نفعله أيسر شيء وأهونه! لأن الأمر لا يعدو مدح المدعوين على ما هم عليه من حق وباطل. ويمكن التقدم خطوة وتطوير (الدعوة) بصنع الأطعمة والأشربة، وإقامة الدعوات والحفلات، وتوزيع الأموال والهدايا والهبات –وهو ما يفعله البعض- وأنا ضامن لكم التفاف الكثيرين حولكم. ولكنني في الوقت نفسه ضامن لكم أنكم ما غيرتم عقولهم ولا كسبتم قلوبهم لأن الله يقول: )لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ (63)( الأنفال. (الله) وليس غيره.
ولو كانت هذه هي الدعوة التي أمرنا الله تعالى بها لهان الخطب ولكان أهون شيء دعوة المشركين وأهل الكتاب والسيخ والمجوس إذ ليس من خصومة ولا خلاف ولا صراع ولا قتال! إذن علام أتعب رسول الله r نفسه فيما أتعبها فيه؟!
كلا. يجب أن تكون الدعوة لله والى الله وعلى منهج الله وإن أرعدت أنوف المبطلين.
طريقة ذكية لتكميم أفواه الأغبياء، لقد بلغ دعاة التشيع الفارسي شأوا بعيداً في المكر والخديعة لا سيما مع أناس تغلب عليهم السلامة والظاهرية.
من ذلك أنهم يوعزون إلى البعض منهم بمدح أولئك المجاملين والتقرب إليهم والتملق لهم، إن هذا يولد ارتياحاً في النفوس لأنها مجبولة على حب المدح مما يدعوها إلى طلب المزيد. وهذا لا يكون إلا بمزيد من التنازلات. وشيئاً فشيئاً يتضخم الوهم بنجاح الدعوة والشعور بامتلاك شخصية الداعية الناجح المؤثر الذي استطاع أن يكسب إلى صفه هؤلاء (المداحين)! حتى ينتهي به المطاف إلى السكوت عن كل حق متروك وباطل مرتكب حذراً من نفرتهم وانفضاضهم، وخسارة تلك الألسنة العسلية اللطيفة . وهكذا يصل دعاة الرفض والشعوبية إلى أهدافهم ويكممون أفواها كان الأولى بها أن تتعطر بالدعوة الحقة إلى الحق المبين.
 لست موكلا بهداية الناس وإنما بدعوتهم:
حين أمر الله تعالى عباده بالدعوة إليه لم يشترط لقبولها منهم إقبال الناس عليها واستجابتهم لها. إنما اشترط – جل وعلا- البيان بالوسائل والأساليب التي ذكرها في كتابه وسنة رسوله r،والبيان لا يكون بياناً إلا إذا كان فيه الفرقان بين الحق والباطل. وإلا كان تلبيساً وتدليساً.
ومن بداية الكتاب يذكر الله تعالى لنبيه r أن الناس لا يمكن اجتماعهم على الحق. إنما ينقسمون إزاءه أقساماً أهمها ثلاثة: مؤمنون وكافرون ومنافقون، مهما أوتيت من حكمة وتوفيق واهتديت إليه من وسائل وأساليب:) الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)… إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ(6)… وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(8)( البقرة.
وقد لا يهتدي أحد بدعوتك ولو رزقت تأييد الأنبياء!
إن من الناس من يكره الحق لذاته كما قال سبحانه:)وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ(70){ المؤمنون. وأعظم الحق التوحيد، وإن من القلوب قلوباً إذا ذكر الله وحده اشمأزت وأبت )وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(45)( الزمر.
ويبقى واجبك على كل حال أن تقول الحق:)فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29)( الكهف. فأنت غير موكل بهداية الناس. وإنما مكلف بدعوتهم إلى الحق وإن نفروا ونخروا. أما الهادي فهو الله: )إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)( القصص.
إن الهداية بضاعة الله وسلعته الغالية، لا يهبها إلا لمن يستحقها. والله غني عن أن يعرض هذه البضاعة الكريمة على السابلة يعلقها برقابهم تعليقاً أو يلصقها بأيديهم المرتخية إلصاقا. إن هؤلاء في حاجة إلى شيء واحد هو إقامة الحجة عليهم: )لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ(42)( الأنفال. وكتمان الحقائق المنفرة يتعارض من البينة ومع إرادة الله في إقامة الحجة على الهالكين.
أما أنت فلست تعلم ما في النفوس وليس ذلك من شأنك. إنما شأنك:)وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29) (فلعلك تدعو من لا يريد الله هدايته ممن قال فيهم:) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169)( النساء.
 الصنمية الذاتية:
إن التفلت من منهج الله حذراً من نفرة الناس قد يعـبر عن جملة أمراض نفسية خفية. منها الصنمية الذاتية الكامنة في الأعماق والتي تجعل من صاحبها شخصاً يعتقد في نفسه أنه هو الصانع وهو الهادي. وقد يكون تعبيراً عن شك خفي في صلاحية المنهج القرآني لهداية الناس فهو يستبدل الذي هو خير- في اعتقاده- بالذي هو أدنى.
 ضعف الإيمان بالقدر:
وعلى كل حال فهو يعبر عن خلل في الإيمان بقدر الله القائل: ]عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ(7)( الممتحنة. فالعداوة السابقة بسبب الثبات على الحق الصريح والدعوة إليه بلسان واضح فصيح لم تقم حاجزاً أمام المودة اللاحقة، لأنها عداوة لله وفي الله وعلى منهجه وهداه.وبما أن الله هو الهادي وهو القادر فينبغي أن نكل أمورنا كلها إليه ونطمئن إلى اختياره وحكمته وقدرته )وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6)( الممتحنة. فالله (غني) عن الكثرة، و(حميد) لا يقبل إلا طيباً خالصاً ولو كان قليلاً. هل كان النبي r هو السبب في نفرة اليهود؟
والله يضل من يشاء لعلمه بعدم استحقاقه الهداية. وقد يكون هذا فرداً أو جماعة صغيرة أو تكبر حتى تكون أمة يكتب الله عليها الشقاء كاليهود الذين قال الله عنهم:)أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)( البقرة. وقال: )وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ (145)( البقرة. أفنقول إن سبب نفرتهم ما كان يواجههم به رسول الله r من آيات القرآن التي فضحت مخازيهم وكشفت زيفهم ومساويهم وشتمتهم حتى وصفتهم باخس الصفات وأحط صنف من الحيوانات كالقردة والخنازير والكلاب والحمير!
فلو أن القرآن كان قد لان معهم في خطابه لكان ربما اهتدوا؟! يمكن أن يقول هذا الكثيرون! ولكن من غير المسلمين، فإذا خلف من بعدهم خلوف مثلهم أو أسوأ منهم، أفتنقلب السنة في حقنا ويكون واجباً علينا أن نواجههم بالورد والياسمين ومخالفة منهج رب العالمين؟!
لماذا؟ حتى لا ننفرهم؟! لأن تنفيرهم مخالف لـ(حكمة) الدعوة. إذن طبقوا (حكمتكم) هذه على رسول الله r نفسه وانظروا ما حكمكم عليه؟ بل ما حكمه عليكم!
وعندها حكموا بالحكم نفسه على من اتبع سنته في دعوته وطبق منهجه في سيرته وحركته.
 الابتلاء سنّة:
وقد تكون نفرة الناس ابتلاءاً من الله يختبر فيه إيمان الصادقين وصحة عبوديتهم. فإن العبد لا يبلغ حقيقة العبودية حتى يطيع سيده فيما يرى وفيما لا يرى لكنه في الحالة الثانية يرضى ويسلم ويقول: سيدي أعلم وأحكم )وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ (7)( آل عمران.
ثم قد يكون الفتح من بعد ذلك:)عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ(7)( الممتحنة. والله حين كلفنا حمل دينه والتحرك بدعوته ما قال لنا: إن الناس - ومن أول صيحة- سيستجيبون لنا ويأتون أفواجاً إنما قال:)وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)( الأعراف. فضمن لنا العاقبة. فمن صحت بدايته صحت عاقبته ونهايته وقد تكون العاقبة في الآخرة وليس في الدنيا. وفي قوله r: (ويأتي النبي وليس معه أحد) عبرة وأي عبرة!وقياس صحة المنهج في صحة الاتّباع، وليس في كثرة الأتباع.
والعبد الحقيقي في كل ذلك مسلم أمره إلى الله، صابر على الابتلاء إلى خط النهاية، مهما كانت النتائج ما دام يسير على منهج الله يريد وجهه ولو قل الناصر وكثر الخاذل وكره المبطلون.
 شرعنا أم آراؤنا:
وخلاصة القول أن نسأل: هل الحكم في ديننا على أية مسألة إلى شرعنا أم إلى آرائنا وعقولنا؟
فإن كان إلى شرعنا –وليس من جواب غيره- فإن شرعنا واضح في منهجه وقد تركنا رسول الله r على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
أما من جنح إلى عقله ورأيه، وهواه وضعفه، وحملته الظروف وضغط الواقع على أن يجنح إلى ما يرى فليس يعدم آية من هنا وحديثاً من هناك، وحادثة مجتزأه، وقصة مزورة يدعم بها رأيه اتباعاً للمتشابهات. ولكن تبقى الحجة البالغة، والحقيقة الدامغة في شرع الله وحده وليست في الآراء والأهواء وإن زوقت وزخرفت.
الفصل الثاني
أسلوب الدعوة
بين كسب الفرد وتغيير المجتمع
 قانون لتغيير الفرد وآخر لتغيير المجتمع:
المنهج الترضوي لا يدرك الفرق بين القانون أو الأسلوب اللازم لتغيير الفرد أو مجموعة من الأفراد، وبين القانون أو الأسلوب اللازم لتغيير المجموع أو المجتمع، وهذا خلل كبير وخطير في المنهج يجعله مشلولاً وعاجزاً عن إحداث التغيير الاجتماعي.
نعم قد ينجح في استمالة بعض الأفراد ولكن على حساب خسارة المجتمع والتفريط به ككل.إن السكوت وعدم الإعلان بالحقيقة الصريحة في وسط المجتمع خشية أن نفقد عدة أشخاص تربطنا معهم علاقة من أي نوع، أو جاؤوا إلى المسجد القريب مثلاً يؤدي إلى أن يظل المجتمع سادراً في غيه، جاهلاً بحاله، مستمراً في ضلاله. لأنه لم يجد أو يسمع من يعرفه بالحق من الباطل.
إن مواجهة الخطر المحدق بنا بسبب إيران وذيولها وهم يرفعون شعار التشيع الفارسي لا تكون إلا بـ (فضحه ومصارحة الشعب والوقوف بصلابة بوجهه وعدم الليونة ورفض أية مساومة لأن الشعار جدي والعاملين على تطبيقه جديون، قد يناورون مثلما حاولوا أن يكسبوا السوريين والليبيين لكن لهذا خطاً لاحقاً يقع في العمق…فدعهم أولاً يحطمون الخطوط الأمامية،وعندما يصلون إلى سوريا سيكون الأمر هيناً عند ذاك،لأنهم حينئذ يتنصلون عن أي التزام… كيف نواجه هذا المخطط؟
نواجهه بمصارحة شعبنا ونعبئ إمكانياتنا، نتضامن ونرفض الألاعيب الإيرانية)([44]
بين الصدع بالحق للمجتمع والحوار الشخصي للأَفراد:
قد يتغير الفرد بالحوار الشخصي والأساليب الفردية المحدودة. ولكن المجتمع سيظل في عزلة عن هذا التغيير. ولا يتأثر به إلى الحد الذي يمكن اعتباره كبيراً وشاملاً ما لم يحصل الصدع العلني بالحق ويستغرق زمناً قد يطول جيلاً أو جيلين تبعاً لتوفر العوامل والظروف المطلوبة.
إن العقل الجمعي للمجتمع لا يتغير قط إلا بهذا الأسلوب الذي يجعله يتأثر ويستجيب -بلا وعي، وشيئاً فشيئاً- لدواعي الحق الذي تتغلغل فقراته على مدى الزمن المطلوب حتى يأتي يوم يكون فيه مهيأً للضربة الأخيرة فيسقط الجدار وقد يكون سقوطه فجأة لطول ما تفاعلت فيه عوامل التغيير مثله كمثل بحيرة ماء تضرب أمواجها جداراً من طين، أو تحفر في ذراته شيئاً فشيئاً. إنه يتصدع -ولو ببطء- حتى يأتي يوم فينهار.
صحيح أن هذا الأسلوب يتسبب في نفرة المجتمع في بداية الأمر، وإثارة المشاكل كما حصل لرسول الله r. ولكن ذلك ليس دليلاً على عدم جدواه. وليس العلاج بالترك والنكوص. ومن قال بذلك فإنه لا يعرف مراحل العلاج أو محطات السير.
إن من العلاج ما يثير السخونة أو الشعور بالمرارة أولاً. وقد يسبب التقيؤ أو انقلاب المزاج. ولكن الطبيب يقول: اصبر على هذه الآثار الجانبية وإلا لن يحصل الشفاء.فالعلاج إذن بالصبر والمصابرة والمرابطة.
المشكلة أن الكثيرين لا يريدون أن يتسببوا في مشكلة، ولا يتحملوا الآثار الجانبية للعلاج. ويجعلون من أي حالة عارضة غير مرغوبة دليلاً على الفشل، وهذه عقبة ما لم نقتحمها ونتجاوزها لنذوق حلاوة عاقبتها فلن نصل إلى الهدف أبدا.
 إشكالية النصوص الشرعية :
إن هذا يلزمنا بأن نفرق بوضوح بين أسلوب الإعلان بالدعوة خطاباً للمجتمع، وبين الحوار الفردي في الزوايا الضيقة أو اللقاءات الخاصة أو العلاقات الاجتماعية الفردية توصلاً إلى تغيير الفرد. وعندها سننـزل النصوص الشرعية التي تبدو مختلفة أو متعارضة منازلها.
إن المنهج الترضوي لا يدرك الفرق بين النصوص الموجهة لدعوة الفرد والنصوص الموجهة لدعوة المجتمع. إنَّهُ يأتي إلى قوله تعالى – مثلاً- :)قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (24)( سبأ. فيجعل منه قاعدة متبعة في الحالتين ويغمض الطرف عن النصوص الأخرى مثل:) قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2)…{ الكافرون. بينما تقضي الأصول بأن نوفق بين النصوص جميعها. وذلك بأن نحدد موارد النصوص التي تختلف بها بعضها عن بعض، فيختلف إعمال النصوص باختلاف مواردها. وهنا يزول الأشكال. لا أن نُعمِل بعضاً ونعطل بعضاً.
إن آية (سبأ) المارة الذكر أسلوب جدلي رفيع المستوى بين الداعي وبين فرد أو مجموعة أفراد يضعهم فيه وجهاً لوجه أمام المشكلة مفترضاً افتراضاً جدلياً احتمالية وجود الخطأ في أي طرف من الطرفين وكذلك الصواب. ويمكن للداعي أن يستعمل هذا الأسلوب من فوق المنبر أو أي وسيلة إعلان عامة مفترضاً في ذهنه حواراً جدلياً قائماً بينه وبين المجتمع المدعو، بشرط أن يستمر في هذا الحوار إلى نهايته التي يظهر فيها من الذي هو على الهدى ومن الذي هو على ضلال.
إن هذا الأسلوب لا يصلح أن يكون قاعدة عامة مطردة، أو عنوانا للإعلان عن دعوة تغييرية عظيمة شاملة تعرض على الملأ، وإلا ضاع الحق من الباطل وماعت الدعوة، وفقدت مبرر وجودها. لأن الداعي إذا كان يحتمل حقيقة –لا جدلاً- وجود الخطأ في ما يدعو إليه والصواب في القضية التي يريد تغييرها فقد الحجة التي يستند إليها في دعوته وإلزام المجتمع بها وما عاد هناك أي داع للضجيج والإنكار وفتنة الناس وتفريقهم، لأن الإلزام لا يكون بما هو ظني ومحتمل، إنما يكون بما هو حق جزما وقطعاً، فعلاً أو تركاً.
ولو عدنا إلى الآية وقرأناها بإمعان لظهر ذلك لنا بوضوح وظهر لنا معه بطلان شعار: (لا فرق بيننا) الموضوع للمزايدة والاستهلاك فإن النص لم يقل: (وَإِنَّا و إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)، وإنما يقول:)وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مبين( فجاء بحرف (أو) الذي يفيد التخيير، ولم يأت بـ(الواو) الذي هو للاشتراك.
ومعنى هذا أن واحداً من الفريقين فقط على هدى. وأما الآخر فعلى ضلال قطعاً. أما ان يكون كلاهما على هدى أو كلاهما على ضلال فكلا.إذن الآية واضحة منذ البداية في عدم قبول الحلول الوسطية الترضوية . فالافتراض موضوع للجدل لا أكثر من أجل إثارة الخصم باتجاه النقاش بأسلوب هادئ.
ومع هذا فالحوار ينتهي هكذا: ]قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27)( سبأ. أي ببيان انهم مشركون وأنهم على ضلال ودعوتهم مرفوضة بأشد أساليب الإنكار والرفض: (كلا)!
وفي الآية دروس كثيرة منها: أنه لا بأس في الحوار أن نقول: إن ديننا واحد وقرآننا واحد ونبينا واحد وما شابه من الكلمات الهادئة اللينة على أن يكون ذلك مجرد نقطة عبور أو انطلاق مشتركة للوصول إلى نتيجة واحدة واضحة هي أن مفاهيم الخصم لا تستقيم مع هذه القواعد والمبادئ التي اتخذناها أساسا للرجوع والتفاهم.
 ننطلق من المتفق عليه لنحسم المختلف فيه:
ولو رجعنا إلى القرآن فإننا نجده يعلمنا في نقاشاتنا وحواراتنا أن ننطلق من القواعد والمفاهيم المشتركة المتفق عليها لبحث المختلف فيه وصولاً للاتفاق عليه طبقا إلى تلك القضايا المشتركة كما قال تعالى:) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(64)(آل عمران. وكما تنص عليه آية سبأ نفسها قائلة:) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ قُلِ اللَّهُ (24)( فكون الله هو الرزاق أمر مشترك متفق عليه .
وما لم نستثمر المتفق عليه من اجل حسم المختلف فيه المتعلق به، فإننا نظل نراوح فوق تلك الأرضية المشتركة ونقفز لنرجع إلى النقطة نفسها حتى نتعب أو ننهار! خشية أن نفقد من لا فائدة من التوقف معه عند هذه المرحلة الميتة.
أما المنهج الإلهي فيعلمنا أن أسلوب تغيير المجتمع يختلف عن أسلوب تغيير الفرد. فلكل أسلوبه وقانونه. والخلط بينهما يضيع علينا هذا أو هذا. فلا يجوز استعمال أي من القانونين في غير محله.
قانون تغيير المجتمع طبقا للمنهج القرآني:
دار بيني وبين صديق لي الحوار الآتي:
 - لقد شتمت الخميني في محاضرتك! وهذا غير صحيح لأنه سينفّر من يحبه. ولقد أثار هذا ضجة في المنطقة التي حول المسجد.
- لا بأس بما تقول. ولكن قل لي: إذا اختلفنا فالحكم إلى من؟ شرعنا أم آرائنا؟
 - بل شرعنا.
 - أحسنت وأصبت فاسمع مني: إن في القرآن العظيم وكذلك السنة المطهرة وسيرة النبيr العطرة شتماً لرؤوس الكفر والباطل.
 - نعم ، ولكنها قليلة.
 - بل هي كثيرة جداً بحيث يصعب حصرها. وهي تشتم وتلعن هذه الرؤوس وبالأسماء أو بالصفات الواضحة المشخصة عينا.
خذ مثلاً: أبا لهب وهو ليس شراً من الخميني ، بل هو أشرف منه نسباً. وخير خلقاً. وأخف كفراً وأقل شراً وضررا. لقد شتمه القرآن بقوله في سورة المسد:) تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ(1)…( الخ السورة. وخرج بها رسول الله r فألقاها في وجهه وأمام الملأ وهو عمه والعم في مقام الأب كما يقول النبي r : (عم الرجل صنو أبيه)!
ولك أن تلاحظ أن السورة لم تكتف بشتم الرجل دون أن تقرن معه امرأته! وهذا أكثر إثارة لدى العربي ! إن أحداً يشتمك لا يسيء اليك كما يسيء حين يشتم زوجتك في وجهك.
والوليد بن المغيرة كم مرة شتمه القرآن! اقرأ -مثلاً- سورة (القلم) لتجد الأوصاف الشنيعة التي شتم بها:) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ(11)مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12)عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13)(
ونـزلت فيه آيات من سورة (المدثر) تلعنه وتتوعده:) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُودًا(12)وَبَنِينَ شُهُودًا(13)وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا(14)ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ(15)كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا(16)سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا(17)إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ(18)فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(19)ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(20)ثُمَّ نَظَرَ(21)ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ(22)ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ(23)فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ(24)إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ(25)سَأُصْلِيهِ سَقَرَ(26)(
(وظللت أسرد عليه أمثال هذه النصوص القرآنية العظيمة وهو ينظر الي كأنه يسمعها لأول مرة). ثم قال:
 - نعم. ولكن هذا مع الكفار.
(قلت في نفسي: هذا هروب. وهو اعتراف غير مباشر بصحة الرد، فإن صرف الموضوع إلى جهة أخرى معناه اعتقاد صحته من حيث الأساس وانحصر الخلاف في التطبيق) ثم قلت:
 - من قال لك إن العلة هي الكفر؟ ولماذا لا يكون مناط الحكم الباطل عموماً، كفراً فما دونه فحيثما وجد أنكرته ولعنت رؤوسه؟
يقول تعالى:) وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ(7)لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ(8)(الأنفال. فقطع دابر الكافرين تفريع للقاعدة الكلية (إبطال الباطل) وتطبيق لها. وليس هو الصورة الوحيدة أو العلة التي أناط الله بها هذا الحكم.
والقرآن شتم المنافقين وفضحهم ولعن رؤوسهم كعبد الله بن أبي بن سلول. مع أن لهم حكم المسلمين، وظاهرهم مسلم يطالبون بما يطالب به المسلمون من أحكام، وتطبق عليهم الحدود الإسلامية، ويخاطبون بالخطاب نفسه الذي يخاطب به المسلمون: (يا آيها الذي آمنوا).
ثم من حكم للخميني بالإسلام وشهد له بالإيمان؟! إنَّهُ أقذر صورة للنفاق والزندقة. بل الكفر الصريح! هو وكل العلماء الذين على شاكلته.
وعاد صديقي إلى نقطة البداية ليقول:
 - صحيح. ولكن هذا ينفر الناس. إن أحد هؤلاء كان في المسجد فخرج محتجا!
 - وليكن، من قال لك إن نفرة النافرين حجة على صحة الدعوة ومقياس لخطئها من صوابها؟ ألم يقل الله تعالى:) فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ(49)كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ(50)فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ(51)( المدثر. فرد على نفرتهم بما يزيدهم عتواً ونفورا !
ماذا تريد أن نفعل للحمير إذا نفرت وضفنت([45]) ؟ أنقدم لها الحشيش ونمسح على ظهورها، ونرش العطور على وجوهها ؟!
 - إن الدعوة التي لا ينفر منها الحمير ليست بدعوة لأنها ستمسي يوماً -ولا بد- مجمعاً لهؤلاء الحمير أو المستحمرين! وستكون أنت مسؤولاً عن دفع تكاليف الشعير. وإلا ستخلو الحظيرة أخيراً من (أهلها)، وتحصل على لقب (أفشل داعية) بجدارة! فماذا ستفعل؟!
بل أقول لك سرا من أسرار الدعوة والتغيير الاجتماعي: أتدرى أن التغيير يبدأ من هنا؟! من الإثارة والنفرة وتحريك السواكن الجامدة والعقول الخامدة.إنه ما من دعوة من الدعوات نجحت إلا وبدأت هذه البداية
 - كيف!
 - سينفر المجتمع أولاً. وهذا لا ينبغي أن يجرك إلى أن تغير خطتك أو تنحرف عن خطك. بل استمر في سيرك ودعوتك وأعلِ من نبرتك وهذا سيؤدي إلى.. نفور أكثر!
 - فاستمر على ما أنت عليه وسترى!
سيأتي يوم فيه يصمتون. عندها أعلم أنهم أصيبوا بالذهول وأن الصدمة قد بدأ مفعولها وأنهم بعد حين تتحرك خلايا أدمغتهم الجامدة المتحجرة وتتشكل من جديد لتبدأ بالانتباه بشيء من الجدية إلى ما تدعو إليه والتفكر فيه. ستقول لهم أنفسهم: لولا أن ما يدعو إليه هذا الداع حق لما تمسك به هذا التمسك. فهل نحن حقا على باطل؟! وهذا أول علامات الوهن والانهيار في جدار الباطل. إنه الصمت والتأمل.
وهنا يتحول أهل الباطل من حالة الهجوم وإلقاء الشبهات والضجيج والمطالبة بعقد حلقات الجدل والنقاش إلى حالة أخرى تتمثل بالهروب وعدم المواجهة، والاكتفاء بحالة الدفاع عند الاضطرار، فاعلم أنك قد قطعت شوطا كبيرا في سيرك بالاتجاه الصحيح.
 لقد انتهت مرحلة وبدأت مرحلة أخرى:
انتهت مرحلة الهجوم وبدأت مرحلة الدفاع. عليك هنا أن تستثمر الحالة وتحول دفاعك إلى هجوم لتقضي على آخر سواتر المقاومة لخصم قد انهزم نفسيا وفقد الحماس في الدعوة إلى أفكاره المنحرفة التي بدأت تتزعزع ثقته بها حتى مع أبنائه وعائلته.
أي أن الجيل القادم سيكون ضعيف التعلق بباطله ويكون- هو والجيل الذي بعده- من حصة أهل الحق إن شاء الله.
إن الجيل الأول عموماً لا بد أن نقبل خسارته ونفرته - هذا على أسوأ الاحتمالات- ثمناً لربح الأجيال القادمة بشرط ان تتضافر الجهود للدعوة بهذا الأسلوب وأن لا يقف الترضويون حاجزاً أمامها يصدون ويوعدون مع أملنا بالمخلصين منهم أن يلتحقوا بالركب السائر في طريق الأنبياء.
على أن هذا لا يلزم منه أن لا تظل عصابة من الرافضة -لا سيما الرؤوس والمنتفعون والمغرضون- تثير الفتن وتحاول الكيد بشتى الوسائل والأساليب.و هكذا فعل رسول الله  r.
وبغض النظر عن تفاصيل المراحل التي مرت بها دعوته -إذ لكل مرحلة ظرفها الذي يصنعها  مما يؤدي إلى اختلاف أو تشابه المراحل بين الدعوات وقد تختلف في تفاصيلها تبعا لتشابه الظروف وتسلسلها -فإنه  r صدع بالحق وجهر بالدعوة وسفه آراء المجتمع وضلل آباءهم وشتم كبراءهم وفضحهم وفضح أباطيلهم.
ولولا هذه الشدة وهذا الهجوم العنيف لما رضخ المشركون وجاؤوا إليه صاغرين يتوسلون -للوصول إليه- بالملك والمال والنساء، مقابل شيء واحد هو أن يدعهم وشأنهم. بل كانوا يطلبون إليه أحيانا أن يسكت مجرد سكوت عن تضليل آبائهم. ولكنه يصر -في مقابل ذلك كله- على ما هو عليه! فماذا كانت النتيجة؟
تقربوا إليه أكثر فعرضوا عليه حلاً وسطاً أن يعبدوا إلهه وحده فترة ويعبد آلهتهم مثلها. لكنه يجيبهم بصراحة وغلظة ويرمي بها في وجوههم:) قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ(2) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)(الكافرون.
هذا هو المنهج. فمن وجد في نفسه القوة وعلو الهمة، فليمض على نوره وهداه وإلا فليدع الخلق وشأنهم.
هل رأيت كيف أذل هذا المنهج العزيز رؤوس الباطل فجعلهم يقدمون التنازلات تلو التنازلات؟ ورسول الله r ثابت على موقفه لا يتزعزع ولا يتزحزح قويا صريحا. رغم أنه لم يكن يملك سلاحا، ولم يشهر في وجوههم قنبلة ولا وجه عليهم مدفعا لينهاروا هذا الانهيار!
أرأيت قوة هذا المنهج وفاعليته في هزيمة الخصوم!
هذا ما نحتاجه. وهذا ما نحن بأمس الحاجة إليه اليوم كي نعيد الثقة إلى النفوس. فإنك ترى الأمر بالمقلوب! 
أهل الباطل ثابتون على موقفهم لا يتزحزحون، معلنين بباطلهم لا يترددون، وأهل الحق يقدمون لهم التنازلات تلو التنازلات لعلهم يرضون أو يصفحون ثم هم لا يستجيبون!
ماذا تريد مني أن أفعل في زمان انهار الكثير من أهله أو كادوا في دينهم كما انهاروا في سياستهم -إلا من رحم- ؟!
ألا ترى الشبه واضحا بين التنازلات السياسية أمام اليهود طمعا في إرضائهم أو اتقاء شرهم، وبين التنازلات الدينية أمام الشعوبيين طمعا في إرضائهم أو اتقاء شرهم؟!
والنتيجة الملموسة أنَّهُ لا هؤلاء يرضون ولا هؤلاء يرضون! أليس العكس هو الذي يجب أن يكون؟!هل ترى في المنهج الترضوي قدرة على أداء هذا (الواجب) وإنجازه؟! قدرة على قلب هذه المعادلة الظالمة؟!
هذا هو المطلوب وهو واجب الوقت في بلدنا. فلنبحث عن منهج آخر.
(وصمت صديقي طويلا وراح في تفكير عميق ولم يرد علي) فقلت له:
أقول لك -وبكل تواضع- إن لنا تجربة ميدانية منضبطة بنور الوحي أرجو أن تنتبهوا إليها وتستفيدوا منها قبل فوات الأوان.
 الإسلام دعوة تغييرية جماعية اجتماعية ذات منهج تغييري جماعي اجتماعي وليس هو دعوة فردية:
الإسلام دين جماعي جاء للجماعة قبل الفرد، والإسلام ليس علاقة قاصرة بين الفرد وربه مجردة عن المجتمع ومنعزلة عنه. نعم هو علاقة بين العبد أو الفرد وربه ولكن من خلال المجتمع.
إذن جاء الإسلام لتغيير المجتمع ككل، وليس لخطاب فرد أو مجموعة من الأفراد. فلا بد أن يكون له منهجه المناسب، وبرنامجه الخاص بهذا الهدف. أي منهج تغييري جماعي صالح لبلوغ الهدف المرسوم. لهذا اتجه الرسول r بدعوته إلى مجتمعه ولم تشغله دعوته الفردية عن هذه المهمة الاجتماعية. بل سخر الأولى في خدمة الثانية. ملخص القول أن الإسلام دعوة تغييرية جماعية قبل أن يكون دعوة فردية موجهة لإصلاح فرد أو مجموعة من الأفراد بمعزل عن المجتمع.
إن منهجه التغييري الجماعي يقوم أول ما يقوم على الإعلان الواضح بالدعوة والصدع بالحق وإنكار ما عليه المجتمع من باطل، دون الاكتفاء بطرح الأفكار في الزوايا الضيقة. ولو كان بالإمكان -طبقا لطبيعة البشر والقوانين الاجتماعية التي وضعها الله تعالى في خلقه- إحداث تغيير شمولي في أفكار المجتمع وأوضاعه بغير هذا الأسلوب لما اختاره الإسلام وطبقه الرسول لأنه دين التسامح والحنفية السمحة. وما خُيِّر رسول الله r بين أمرين إلا اختار أيسرهما. وهو القائل: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نـزع من شيء إلا شانه).
إذن من غير الممكن بلوغ هذا الهدف العظيم ما لم يكن هناك وضوح في الفصل بين الحق والباطل، وصراحة في مواجهة المجتمع في إنكار هذا، والدعوة إلى ذاك.
أما مجاملة المجتمع علنا والاقتصار ببيان الحق من الباطل على الأفراد في المجالس الخاصة والأماكن المغلقة فلا يمكن –في يوم من الأيام ولم يحصل في التاريخ- أن يؤدي إلى التغيير الاجتماعي المطلوب الذي هو مهمة الإسلام الأولى، وينبغي أن يكون مهمة كل مسلم وداع إلى الإسلام بحق.
 لا بد من (المشكلة) كمرحلة من مراحل التغيير:
]قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(137)هذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ(138)وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(139)( آل عمران.
كل دعوة نجحت على مر التاريخ شكلت في زمانها مشكلة اجتماعية كبيرة في مجتمعها في  أول مرحلة من مراحلها!
خذ الثورة العلمية الأوربية مثلاً –كما نوهت فيما سبق- كم عانى العلماء من الاضطهاد والتشريد والقتل والتحريق على يد الكنبسة! لو لم يشكل أولئك العلماء الأفذاذ المناضلون مشكلة كبيرة هددت الوجود الباطل لدى (رجال الدين) هل كان يحدث هذا؟ ولو لم تمر تلك الدعوة أو الثورة بهذه المرحلة أو المشكلة أكان بالإمكان أن يكتب لها النجاح؟
تصور! لو أن كل عالم أسر بما عنده لمن يثق به فقط، واقتصر بدعوته على مجالسه الخاصة. أما في العلن والمحافل والمنتديات فيجري تمجيد الخرافة على حساب العقل ومجاملة الجهل على حساب العلم، ومداهنة الكنيسة تجنباً للمشاكل –هل كان قد حصل التغيير المطلوب؟! على العكس. ستذهب دعواتهم هواءاً في شبك وصيحة في واد!
سقراط مثل آخر ما الذي ميع دعوته التوحيدية؟ إنها مجاملة تلميذه إفلاطون- الذي رأى كيف أعدم أستاذه بالسم- التي أنتجت وثنية أرسطو تلميذ افلاطون!
والأحناف الموحدون كانوا موجودين في المجتمع العربي. ولقد كانوا يتمنون الإصلاح ويقومون ببعض ما عليهم من بيان للتوحيد وإنكار للشرك ولكن..بـ(هدوء) ودون إثارة وبالقدر الذي لا يسبب (مشكلة).
فهل استطاعوا إصلاح المجتمع وإحداث التغيير المطلوب؟ كلا. لماذا؟
لأن الطبخة لم تنضج على نار (المشاكل) التي لا بد منها ليكون الطعام سائغ المذاق.لقد كانوا يدركون حجم ما يسببه لهم التغيير والإصلاح من مشاكل ما كان عندهم الاستعداد لمواجهتها وتحملها، فكانوا يتحاشونها لأنها كانت تمثل لديهم –كما لدينا اليوم- إشارة الخطر الحمراء التي لا بد عندها من تخفيف الضغط حتى ينـزل السهم أو الإشارة دونها.
هذا ورقة بن نوفلt يقول لرسول اللهr من أول يوم حين أتاه يستعلمه حقيقة ما رآه من أمر الوحي ويخبره قبل أن يعلم النبي نفسه بهذه الحقيقة الخطيرة والسنة التغيرية الاجتماعية أو العقبة التي لا بد من اقتحامها:
(يا ليتني فيها جذعا إذ يخرجك قومك فأنصرك نصرا مؤزرا) فيسأله r مستغربا: (أوَمخرجيَّ هم؟!) فيجيبه: (ما جاء أحد قومه بمثل ما جئت به إلا عُودِيَ وأوذي)
إن كثيراً من المشايخ اليوم والدعاة والمفكرين والمسؤولين يمثلون دور ورقة بن نوفل ونحن بأمس الحاجة إلى دور محمد بن عبد الله. ولعل بعضهم لا يريد أن يكون في واجهة المواجهة، فإذا تقدم الصفوف غيره كان من ورائه ينصره ويؤازره.
افترض أن الأحناف قد كثروا في تلك المجتمعات حتى صاروا يعدون بالمئات وظلوا عشرات السنين بل مئاتها يهمسون بدعوتهم هنا وهناك دون أن يرتقوا بها إلى مستوى (القضية)، ويبلغوا بها سطح الأحداث لتكون هي الأولى وهي (المشكلة)، هل كانوا يحققون هدفهم وأمنيتهم من التغيير المطلوب على مستوى المجتمع كله ما لم يخرج من بينهم (محمد)!
فما لنا نمجد محمدا بأقوالنا، ونصنع ما صنع ورقة بأفعالنا؟ في زمن هبت فيه الريح شديدة عاصفة لا يمكن أن يصمد في وجهها ورقة، ولو كثرت الأوراق وتجمعت وصارت بالآلاف.
سلعة الله غالية:
جنوح الإنسان إلى المسالمة والدعة مغروس في فطرته، وتردده من تحمل التكاليف وارد وليس بمستغرب. ولكن سلعة الله غالية، والجنة لا تنال إلا بمخالفة دواعي الطبع ونوازع النفس التي لا تتلاءم مع الشرع. ومن هنا جاء الحث على الجهاد والترغيب فيه والترهيب من النكول عنه كما في قوله تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)( المائدة. والقرآن يخبرنا أن التردد راود كل نفس ولم يسلم منه حتى الأنبياء الكرام عليهم السلام وليس في ذلك من عيب ما لم يستسلم له الإنسان:
]وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ…(37) مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا(38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) {الأحزاب.
وقبلها قال:) وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا(36)( الأحزاب.
لقد كان رسول الله r يحاول-مندفعاً بطبيعته البشرية-تجربة وسائل أخرى أكثر سلاسة، والسير في طرق أقل وعورة لعلها تكسب إلى دعوته أولئك النافرين المعرضين الذين يؤذيه إعراضهم وصدودهم أشد الأذى.أليس من وسيلة يتجنب بها هذا الإعراض والصدود والعداوة والبغضاء؟
إنهم يعدونه بالإيمان إن هو استجاب لمطالبهم في تحقيق بعض الخوارق مثل تفجير نهر في جزيرة العرب، أو إنـزال كتاب من السماء.
ويظهر أنَّهُ كان يسأل الله ذلك وقد يكون ألح في هذا السؤال فأنـزل الله تعالى: ]وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ وَقَالُوا لَوْلا نـزلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنـزلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ(35){ الأنعام.
وقبلها مباشرة قال سبحانه: ]قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ (34){ الأنعام.
ونحن نعلم ذلك من إخواننا ونعطيهم بعض العذر كبشر وحسابهم على الله تعالى. ولكن لا نعذرهم في تطويع النصوص وتقطيعها لتجعل في خدمة الضعف البشري. ونطمع في ان يتجاوزوا ضعفهم ويطوعوا أنفسهم لتكون في خدمة (القضية).
 لا تعارض مع التغيير الفردي:
إن تطبيق المنهج القرآني من أجل إحداث التغيير الاجتماعي لا يتعارض أبدا مع الدعوة الفردية أو الحوار الخاص وتكوين العلاقات وعقد اللقاءات كما يبدو لمن ينظر إلى الأمر من خارجه. فلكل أسلوبه ومجاله.
وهكذا كان النبيr يجمع بين الأمرين بحيث لم يجعل من أحدهما سببا لإلغاء الآخر أو معارضته. ولم يقف إعلانه بالدعوة عائقا أمام تلك الحوارات واللقاءات.
 على العكس فإن الصدع بالحق يحرك السواكن ويثير العقول ويدفع النفوس باتجاه النقاش والجدل والحوار الذي ينبغي أن نستثمره ونجعله -كما أوصى ربنا- بالحسنى وحسب الضوابط الشرعية. ويؤدي كذلك -وبقوة- إلى مراجعة الأفكار وإثارة الحوارات الذاتية والمثنوية مما يعطي للأفراد فرصة اكبر للوصول إلى الحقيقة مستقبلاً وتنشيط الدعوة الفردية.
فالمنهج القرآني يكسب الفرد والمجتمع، عكس المنهج الترضوي الذي يخسر المجتمع على وهم ربح الفرد. ولكن لا بد من مرور فترة زمنية يأخذ فيها التغيير مستحقه من النضج.
إن هذا- حتى يتم- يحتاج إلى تكامل دعوي يقترن فيه الصدع بالحق من قبل ما يكفي من الدعاة والكتاب والخطباء والمفكرين والمحاضرين الذين يتقدمون الصفوف، بالحركة من قبل الجمهور الواعي الساند الحامل لـ(القضية) بعد أن يكون قد أدرك أبعادها مسبقاً بواسطة أولئك المتقدمين. فالصدع بالحق لا بد أن يقترن بالحركة من قبل ذلك الجمهور متمثلة بالحوار الشخصي وتقديم الوسائل البيانية من الكتاب الهادف والشريط المناسب. إن هذا كله ينشط التغيير الفردي ويكسب باستمرار مزيدا من الأنصار الحقيقيين وليسوا أرقاما فارغة لا قيمة لها. وفي الوقت نفسه نكون قد قمنا بواجبنا تجاه المجتمع الذي نأمل أن يتغير باتجاه الهدف إذا تكاملت فيه عناصر التغيير ضمن الزمن المعين.
ومع هذا كله نقول: لا بأس أن يخسر التاجر عشرة آلاف في زاوية لـ(يربح المليون) في الزاوية الأخرى. لقد حصلت الخسارة في زمن النبي  r ولكن الربح تحقق من بعد وهو القائل: (لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله)
 نـزيد العدد أم نغير المجتمع؟:
قد تؤدي المجاملة على حساب الحقائق المزعجة إلى كسب سريع لعدد من الأشخاص قلوا أم كثروا. هذا صحيح وواقع. وقد يغري هذا العدد البعض من (الدعاة) ويجعلهم يتوهمون النجاح دون أن ينتبهوا إلى أن الثمن المدفوع مقدما مقابل هذا النجاح الموهوم باهض جدا لا تعوضه كل الأرباح المتوهمة لأنه هو المجتمع نفسه! فنكون قد ضيعنا الكل مقابل جزء لا قيمة له لا من حيث الكمية ولا من حيث النوعية.
أما الكمية: فما قيمة عشرة أشخاص أو مائة أو حتى ألف في هذا المجتمع المتلاطم؟. ومن باب الطرفة غير البعيدة عن الواقع نقول: إن هذا العدد يمكن الحصول عليه بوسائل أخرى أكثر (هدوءاً) وأبعد عن حصول المشاكل مثل تشجيع الزواج المبكر وتعدد الزوجات دونما داع لهذه الجهود المضنية المزعجة.
وأما من حيث النوعية فإن أغلب هؤلاء الأفراد لم يتغيروا إلى المستوى المطلوب. بل لازالوا يعانون من رواسبهم القديمة التي يعجز المنهج الترضوي عن إزالتها. فهم معرضون للاهتزاز والارتكاس بمجرد أن يسمعوا كلمة الحق والحقيقة المزعجة. أفنظل نكتم عنهم هذه الكلمة؟! فما قيمة الاجتماع على الباطل؟!
 نصف سني يساوي نصف رافضي:
إن أنصاف المتغيرين هؤلاء يشكلون خطراً على الصف الداخلي. وذلك من عدة نواح: منها تسلل المدسوسين فيما بينهم الذين يوفر لهم المنهج الترضوي جميع أسباب الحماية ومظلات التستر والاختفاء ليعملوا عملهم في تخريب الصف وكسب ما يستطيعون كسبه إلى جانبهم عن الطريق العلاقات الشخصية وإثارة الشكوك وإلقاء الشبهات في أوساط أهل السنة والتأثير عليهم بشتى الوسائل والحيل.
وهناك ناحية أخرى خطرة جداً قد لا ينتبه إليها ألا وهي أن هؤلاء الأنصاف –إذا لم تتوفر لهم فرصة التغيير المطلوب ولا بد أن البعض منهم لن تتوفر له هذه الفرصة فيظل كما هو – سيحسبون مستقبلا على الصف الداخلي ويكون منهم الخطيب والأستاذ والمحاضر والكاتب والمتدين العادي. ولا شك أن ما سوف يطرحونه سيكون مخلوطا وليس صافياً. وعندها -وبعد اكتسابهم للهوية بتأثير الزمن- سيستقبل الوسط هذا الخليط على أنه هو الحق.
فمن الكاسب في هذه الحالة و(لله الدين الخالص)  والشيطان يقبل بأي تابع؟! ويمكن تصوير الخطر الناتج بالمثل التالي: افترض أن رافضياً استطاع أن يغير سنيا إلى النصف فصار نصفه رافضياً ونصفه سنياً، وأن هذا الصنف –النصف قد كثر بيننا وصار يتكلم بألسنتنا ويبث أفكاره المشوشة المخلوطة فيما بيننا أليس في هذا خطرٌ علينا؟
والآن قل لي: أليس السني الذي نصفه رافضي يساوي الرافضي الذي تغير فصار نصفه سنيا؟!
لماذا نرفض الأول ونرضى بالثاني؟! ما الفرق؟!
هذا ما أردت قوله لك. إن الصنف -نصف سني = الصنف– نصف رافضي.
وإن هؤلاء الأصناف- الأنصاف ما لم نقطع معهم الشوط إلى نهايته طبقا إلى المنهج القرآني لنغيرهم التغيير المطلوب فانهم يشكلون خطر مستقبلياً علينا لا يقل عن خطر الفرس حين دخلوا في الإسلام جملة واحدة واكتسبوا الهوية على عجرهم وبجرهم، فقاموا بأخطر الأدوار في هدم دولة الإسلام.
إن هؤلاء الأصناف-الأنصاف سيمارسون دورهم -بقصد أو بغير قصد- في تنصيف أهل السنة حتى يتغير وجه السنة الحقيقية ويبدو غريبا على أهلها وهي مرحلة متقدمة باتجاه التشيع الفارسي. إن المنهج الترضوي عاجز كل العجز عن إحداث التغيير المطلوب لهؤلاء الأصناف بل هو صالح جداً لإنتاج المزيد منهم. ولهذا أرى أن السير على هذا المنهج والاستمرار عليه ما هو إلا خطة غير واعية لتشييع أهل السنة فارسياً.
 الاعتدال في وسط التطرف اعوجاج:
وأخيراً اختم –بحمد الله- هذه الجولة الواسعة بكلام حكيم من حكماء الدعوة والتغيير في هذا العصر هو الدكتور حسن الترابي وهو يتحدث عن سنة من سنن التغيير الاجتماعي:
قال –تحت عنوان: الاعتدال أم الأقدام-:
أن يكون الاتزان بين الثبات والتطور حكمة مطلوبة، فإن مخاطبة المجتمع المسلم الحاضر بمعاني المحافظة والحذر من التغيير بقدر مساو لمخاطبته بدواعي النهضة والحركة، إنما هو في مثل ظروفنا وضع للأمور في غير مواضعها وسبب لإضرار بالغ بالمجتمع ودينه. والخطاب المناسب لمجتمع نائم خامد قرونا طويلة أن نبادره بالمنبهات ودواعي الحركة الحرة. وأن نصيح له أن تيقظ! جاهد! اجتهد! حتى إذا جاد بالحركة وتباركت نهضته لدرجة نخشى عليه فيها الجنوح والفوضى عندئذ يجوز أن ندعوه لما هو الأسلم والأحوط…. وهذه الروح في تربيتنا الدينية لا بد من أن نتجاوزها الآن ولا نتواصى اليوم بالمحافظة بل لا ينبغي إطلاق الدعوة إلى الاعتدال لأننا لو اعتدلنا نكون قد ظلمنا ولو اقتصدنا نكون قد فرطنا.
أما وقع التجديد الديني من حيث اللطف أو العنف فإنه يأتي تبعاً لظروف التحول الاجتماعي. فحين تكون عهود الفترة قد تطاولت وآثار الجمود تراكمت لا يولد العهد التجديدي إلا بعسر شديد، ولا يتم إلا بمجاهدات عظيمة. ويمكن أن يسمى الأمر عندئذ بعثاً أو ثورة لعظم النقلة بين الموات القديم إلى الحياة المنبعثة وفور الحركة الطارئة على السكون القديم.
ولما كانت حدة المفارقة وشدة وقعها تستفز القديم المستقر وتزلزل قواعده الجامدة فإن التجديد يغلب أن يستصحب شيئاً من الحدة والشدة فتأتي لغته لاذعة صافعة وتأتي تدابير تنفيذه كثيفة عنيفة. وتؤدي المدافعة الجهادية إلى مجابهة بينة تنصب القديم وحلفاءه في وجه القائمين بالجديد.والأولى بالمسلمين بالطبع أن يرفقوا في الجدال فلا يقولوا إلا التي هي أحسن، وأن يتجنبوا الفتنة والقتال إلا إذا استحكم البغي وصار الجهر بالسوء والانتصار بالقوة ضرورة يقتضيها الواجب من الدين.
إن الجمود والثورة كليهما سبب فتنة في الدين، بل يغري أيهما بالآخر، ذلك أن الجمود يؤدي إلى أن يخلد الإنسان في مقامه بينما يقتضي الدين مقاماً جديداً فتزداد الشقة والغربة بينه وبين دينه، ويزداد بانسلابه من الدين تصلباً في أوهامه وأهوائه حتى لا يترك رجاء للإنابة الرفيقة، ويصبح الإصلاح العنيف لزاما ليكسر حدة المقاومة ويستدرك كل القصور المتراكم وتنبعث الثورة التي تقع عندئذ بقوة اندفاع هائل لتحقيق الإصلاح الشامل([46]).
إن هذا يذكرني بالرد الإلهي العنيف البعيد عن الوسطية على اليهود حين غلوا في شأن القبلة وجعلوا منها قضية ومشكلة اشغلوا بها المجتمع المدني حينا من الزمن، وأثاروا من ورائها غبارا كثيفا من التشكيك والبلبلة ملأ الجو كله. وكانت شبهات قوية كادت تزعزع الصف الداخلي حتى قال سبحانه:) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(114)وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(115)(البقرة. لا سيما وقد جندوا اخوانهم المنافقين معهم في هذه المهمة الخطيرة والفتنة المستطيرة.
لقد ناقش القرآن هذا الأمر مطولاً. ومن خلال النقاش نرى أن اليهود قد غلوا في موضوع القبلة -لحاجة في أنفسهم- غلواً كبيراً. فكان الرد من جنس الفعل غلوا في التهوين من شأنها، حتى إن صيغة الخطاب القرآني جاءت تنفي في ظاهرها أن يكون التوجه إلى هذا الاتجاه أو  ذاك من البر:) لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ..(177)(البقرة. مع أن التوجه إلى الكعبة ركن من أركان الصلاة لا تتم إلا به فكيف لا يكون من البر لولا أن الاعتدال والوسطية في وسط الجنوح والتطرف اعوجاج.
إن هذا يكشف لنا كشفاً واضحاً أن صيحات الوسطية لا تجدي مع الرافضة كثيراً. وأن علينا إعادة الحساب من جديد في كل ما قيل وطرح من أفكار أثبت الواقع فشلها. ومن القوانين الفيزياوية أن (القوة × ذراعها = المقاومة × ذراعها).وهذا يعني أنه إذا وقف الخصم في طرف المعادلة فليكن وقوفك أنت أو مكانك في الطرف الآخر مبتعداً عن نقطة الوسط بالقدر المكافئ لابتعاد الخصم وقوته حتى يحصل الاعتدال. وإلا فإن الوقوف أو الاستقرار والجمود في نقطة الوسط مع تطرف الخصم لا يحدث الموازنة مهما حاولت، ومهما أرسلت مع الريح رسائل الحب من جانب واحد.                                                                                                                                                               الأحد 18 محرم 1423مـ


([1]) أبعاد غائبة عن فكر وممارسات الحركات الإسلامية المعاصرة ص17-18 الدكتور طه جابر العلواني- المعهد العالمي للفكر الإسلامي الطبعة الأولى 1417 هـ/1996م فيرندن- فيرجينيا- الولايات المتحدة الأمريكية.
([2]) الفتوى/العدد 88- ربيع الثاني 1421، تموز 2000.
قام الدكتور ابراهيم أمين عزيز الجاف بتحقيق الروايات المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة (رحمه الله) المتعلقة بالإفتاء بالخروج على الخلفاء، وأنه كان يناصر الخارجين على الخلافة الإسلامية مثل ابراهيم بن عبدالله بن الحسن،في رسالته (مناهج المحدثين في نقد الروايات التاريخية) التي نال عنها شهادة الدكتوراه بدرجة امتياز ، من مجلس معهد التاريخ العربي في بغداد. وتوصل إلى بطلان نسبتها إلى الإمام أبي حنيفة للأسباب الآتية:
1.عدم صحة أسانيدها .
2. بطلان متونها . ومن ذلك أن ابراهيم حين خرج في الكوفة في أول رمضان عام    145 هـ  كان أبو حنيفة حينها في بغداد منذ ثمانية أشهر تلبية لأمر الخليفة المنصور (رحمه الله) الذي اختاره ضمن اللجنة المؤلفة للإشراف على تخطيط مدينة بغداد وبنائها . وتقول الرواية : إن الخليفة المنصور قد أرسل في طلب أبي حنيفة بعد خروج إبراهيم وقتله مباشرة ، فلما وصل بغداد بقي فيها سجيناً خمسة عشر يوماً ثم سقاه السم فمات ! في حين أن الثابت تأريخياً أن أبا حنيفة مات بعد مقتل ابراهيم المذكور بخمس سنين أي في عام 150 هـ !
3.تعارضها مع روايات أخرى جيدة الإسناد صادرة عن الإمام أبي حنيفة في وجوب طاعة الخلفاء  وعدم جواز مخالفتهم فضلاً عن الخروج عليهم .
4. تعارضها مع القواعد الفقهية التي أقرها أبو حنيفة وعليها إجماع أئمة المذهب الحنفي وبقية الفقهاء  في عدم جواز الخروج على السلطان إلا في حالة واحدة هي وقوع الكفر الصريح منه/ أنظر الرسالة المذكورة ص 363 ـ 368.
([3]) ولد جعفر عام 78هـ وقيل عام 80هـ وولد أبو حنيفة عام 80هـ .
([4]) ولد الشافعي عام 150هـ وتوفي جعفر عام 148 هـ.
([5]) يقصد النواميس الكسروية وطقوس الأمة المجوسية.
([6]) ص 93-95.
([7]) ص 122.
([8]) ص 173.
([9]) ص328.
([10]) أي أبي بكر وعمر رضوان الله تعالى عليهما.
([11]) ص99-ص100.
([12]) الصهاكي لا غيره هو الذي دك عرش كسرى ونكس رايته وأخمد ناره!.
([13]) ص107.
([14]) تأمل مداهنات أصحابنا غفر الله لهم وكيف يرمزون إلى أكاذيب الرافضة كأنهم يثبتونها دون أن يصرحوا! فلا هم صرحوا وصاروا رافضة ولا هم حافظوا على رزانتهم ومقامهم فلم يقتربوا من مباءة هذه السخافات التي منها ما لفقه الرافضة من رواية السفينة الغارقة التي صارت أشلاء كل شلو في لجة تلعب بها الأعاصير وقد غرق جميع من علق بها!
([15]) وصدق البهائي في وصفه لذلك المائع بـ(المخذول) وتشبيهه له بالبعير حين يهدر.
([16]) ص 146.
([17]) الفكر الإسلامي المعاصر والتحديات ص76-77، منير شفيق، دار البراق للنشر - تونس. الطبعة الثالثة 1411هـ-1991م، الناشر للطباعة والنشر بيروت - لبنان.
([18]) ص275 وما بعدها.
([19]) ص 280.
([20]) يظهر أن هذا الدعاء أو الوعد قد تحقق واستجيب ولكن بالمقلوب ! فقد سمعت ان هذا النيلي قد قتل بعد تسطيره لهذا الكلام بقليل أي في آخر عام 2000 وسلم احمد الكتاب ولازال حياً إلى اليوم.
ولا استبعد أن يكون الله تعالى قد انتقم لأصحاب نبيه r وأزواجه من هذا الأفاك القذر الذي تفوه على عرض النبي r بكلام لا يمكن أن يتفوه به إنسان عنده ذرة من الشرف!
([21]) ص23.
([22]) يظهر أن أبا بكر غدر بالروم أيضاً فغزاهم رغم حلفه السري معهم!
 (4) من هذه الأمة؟ أمة اليهود أم النصارى أم أمة الإسلام!.
(5) من بطل هذه المعارضة؟.
([25]) أين نجد هذه (المعلومات الأخرى)؟! في أي سرداب؟
([26]) ص39-42.
([27]) ص44-45.
([28]) ص51. وكيف لا يكون -عند المجوس المبرقعين- من حطم إمبراطورية المجوس وأخمد نارها مانعاً (لرحمة الله ) من الدوام؟!.
([29]) ص95-100.
([30]) ص208.
([31]) ص209.
([32]) ص213.
([33]) وهم أساتذة جامعات يمارسون تخريب عقل الشباب العلمي العراقي.
([34]) د. حكمت الخفاجي.
([35]) د. قيس حمزة.
([36]) خضير ميري (فيلسوف عراقي).
([37]) د. حسين سرمد.
([38]) رياض الصالحين ص96-97 باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للأمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الطبعة العاشرة- دار المأمون للتراث-مكتبة المنار.
([39]) المصدر نفسه ص93.
([40]) المصدر نفسه ص96.
([41]) الوجيز في أصول الفقه ص389 الدكتور عبد الكريم زيدان الطبعة السادسة 1397هـ-1977م الدار العربية للطباعة-بغداد.
(2) المصدر نفسه.
([43]) خذ مثالاً على ذلك جريدة تصدر في مصر باسم (صوت أهل البيت)، تدعو إلى التشيع الفارسي بأسلوب هجومي شديد،من أول صفحة من صفحاتها الست عشرة إلى آخرها،رغم أنه لا يوجد في مصر شيعة، وإن وجدوا فأفراد قلائل لا يشكلون(أقلية) أو نسبة معتبرة!
ومع ذلك فإن القائمين عليها لا يجاملون ولا يترددون من ذكر ما يؤمنون به، بل يهاجمون أهل السنة، ومؤسساتهم،وجمعياتهم بكل وقاحة وصلافة!
بين يديّ العدد السادس عشر.محرم 1422-أبريل 2001،هذه نتف قليلة مما جاء في هذا العدد كأمثلة على ما قلت:
((ما معنى أن يطلقوا على أنفسهم (الجماعة والسنة)؟! فهل كان الإمام علي(ع) منكراً لسنة النبي (ص)؟! وهل أنكر أنصار الإمام-شيعته-تلك السنة؟!!
إن سنة معاوية وشيعته-أنصاره- فقط كانت إصدار الأوامر إلى خطبائه للهجوم على آل بيت النبي (ص) فوق المنابر ولعنهم في مقدمة كل خطبة!! لعن من طهرهم الله  سبحانه وتعالى من الرجس.هذه هي سنة الجماعة والسنة!!
يقيناً فإنه سوف يأتي اليوم الذي بشر به النبي(ص) بقدوم الإمام المهدي المنتظر(ع) وأعتقد أنه سيرفع شعار:أعدموا المفسدين بأمعاء المبغضين!!على غرار الثورة الفرنسية أعدموا آخر نبيل بأمعاء آخر قسيس!! المجلس الأعلى يجدد مطالبته باستعادة الأزهر أو تغيير اسمه
تحت هذا العنوان جاء ما يلي: جدد المجلس الأعلى لرعاية آل البيت مطالبته لزعامات السادة الأشراف بالعمل في اتجاه استعادة الأزهر الفاطمي أو تغيير اسمه لكي لا يكون سبة في جبين الفاطميين بعدما  أصبح مرتعاً للوهابيين واليهود!! وقال المجلس في رسالة بعثها إلى زعامات آل البيت:إن الصمت على حالة الأزهر وقد أصبح مصدراً لتزييف تاريخ الأجداد يعد جريمة لا يبرر سوءتها ادعاء أو مبرر. وأن قبول تحول الأزهر من حالته التي أسس من أجلها كي يكون منارة لبث إشعاعه إلى كل أرجاء الدنيا بالفكر النبوي الشريف إلى كونه أصبح بوقاً لقتلة آل البيت يمجد في معاوية قاتل الإمام الحسن(ع) والذي شق عصا الطاعة على أمير المؤمنين(ع) ويزيد ابنه قاتل الإمام الحسين(ع) وباقي الفئة الباغية  وهو أمر لا يخدم إلا أعداء الإسلام واليهود بالذات.لماذا رفض الأزهر مسرحية الحسين ثائراً؟!
مما جاء تحت هذا العنوان:يا سادة إن الأمر جد خطير وقضية الحسين سوف تفتح الطريق إلى تصحيح الدين لتنبذ وإلى الأبد أولئك الفئة الباغية المستترة خلف ما يسمى بالسلف الصالح وما هم سوى حملة لفكر قتلة آل البيت..آل البيت الذين كانوا أول اختبار لإسلام المسلمين فكان القتل فيهم والتشرد والتعذيب والسجون من أجل الحق . وعموماً فإن شيخ الأزهر الذي لطم مواطناً طالبه بإعلان الجهاد ضد الصهاينة ولم يراع حرمة المسجد سوف لا يضيف برأيه وموقفه شيئاً أكثر مما فعله الطغاة    والمجرمين (كذا) ضد آل البيت .
        ويا كل من تريدون موافقة الأزهر على مثل هذه الأعمال ننصحكم بألا تفعلوها فهم لا يريدون إلا يزيد عالماً أو معاوية بطلاً أو شارون صديقاً !!من أهداف آل البيت حقهم في تنظيم الحج بموكبهم من مصر ومعهم أبناء المغرب العربي للوصول إلى الأراضي الحجازية عبر درب الحجاج بأم الرشراش .
المطالبة بحق الأشراف في كافة الأقطار العربية في الحج بدون جواز سفر فقط تصدرها جهة مسؤولة   عن آل البيت .
حقهم في إقامة مدينة كبيرة لهم بالأراضي الحجازية وحقهم في تنظيم ملتقيات شباب الأشراف من خلال مخيمات تسع آلاف (كذا) منهم للتعارف والتواصل .
حقهم في ممتلكاتهم وأوقافهم داخل الأراضي الحجازية وحقهم في الخمس الذي نص عليه القرآن والحقوق الأخرى . تأمل عبارة (الأراضي الحجازية) دون (الأراضي المقدسة) !!ولو كانت كربلاء أو قم لقالوا: (المقدسة) ولو كانت النجف لقالوا: (الأشرف) [
إشكالية الغدير نموذجاً
        تحت هذا العنوان جاء ما يلي : … وذلك بالضبط ما حصل منذ السقيفة . حيث كان هم جميع الأطراف المتنازعة القبض على السلطة بأي ثمن وبأي وسيلة وخصوصاً بعد صدور إشارات واضحة  تدل بما لا لبس فيه على أن من الأطراف ، أعني قريشاً وممثليها بشكل خاص ، لن يترددوا في حال حرمانهم من السلطة في ضرب المشروع الإسلامي من أساسه . ( العصيان العلني لأمر النبي المشدد بإرسال بعث أسامة ، وقولة : إن النبي ليهجر) .
        هكذا..فإنه عندما نكثت الأمة بما في عنقها من بيعة لإمامها وخليفة نبيها، فإن البيعة نفسها أصبحت غير قائمة كموجب سياسي على الإمام … فمن المعلوم أن الإمام ابتلي خلال فترة حكمه بثلاث حركات معارضة :
أولاها: تلك التي قادها . ذلك الرجل الذي لم يدخل الإسلام قلبه . ولكنه دخل في الإسلام حاملاً هماً واحداً هو الثأر من هذا الدين الذي انتزع من بيته زعامة قريش ومكة. والغريب المريب  أنه منح ابتداءاً من الخليفة الثاني كل الفرصة لبناء دولة شبه مستقلة له في الشام …
أما ثانيتها: فهي قريش ، سيدة شمال الجزيرة التي خسرت هي الأخرى موقعها المعنوي والمالي الممتاز بالإسلام ولم تجد سبباً للاعتراض على الخلفاء الثلاثة الأول لأسباب واضحة …
وأما ثالثتها: فهم الخوارج … على الرغم من افتقار كل هذه الحركات للمصداقية الفكرية والأخلاقية والسياسية ، فإن الإمام تعامل معها بوصفها جماعات تتمتع بالحقوق الأساسية.فحاورها وحاول ردها  إلى الطريق الصواب .
        العبابدة يطالبون بتغيير اسم جامع عمرو بن العاص إلى جامع محمد بن أبو (كذا) بكر الصديق(رضي الله عنه ) ( وسبب ذلك كما جاء تحت هذا العنوان هو ) ما ارتكبه عمرو بن العاص في حق آل البيت خاصة وعموم المسلمين الصحابة عامة وتحديداً ما وقع على جدهم محمد بن أبو بكر الصديق  ( رضي الله عنه) على يد عمرو بن العاص الذي قتله ومثل بجثته في مصر وأدخلها داخل أحشاء حمار وأحرقها !!
([44]) دين خميني، 42، 43 - صدام حسين.
([45]) ضَفَن البعير برجله: خبط بها. وضفن بغائطه: رمى بِهِ - مجمل اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس.
([46]) تجديد الفكر الديني /94-96، 166،167 الدكتور حسن الترابي.

عدد مرات القراءة:
1374
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :