آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

اتجاهات التقريب بين المذاهب الاسلامية ..

شغلت مسالة التقريب بين المذاهب الاسلامية اذهان الساعين الى الاصلاح بين ابناء الدين الواحد الذين ابعدت اجتهاداتهم النظرية وممارساتهم السياسية بعضهم عن بعضهم الاخر. فبمقدار المحاولات الداعية الى النفرة والاختلاف، في مؤلفات المتقدمين او المتاخرين، على حد سواء، وجدت محاولات الالفة والتقارب، وان اخذت اشكالا متعددة الا انها تقوم على التقارب القائم على منطق الجدل والحوار الذي يتلخص بمحاولة دراسة اسباب الاختلاف، ووضع الاصول المشتركة للاتفاق للوصول الى نتائج تجمع الاطراف على قبولها.

ولا يعني ان تكون النتائج هذه من المسلمات لدى الاطراف المتنازعة، وانما يمكن ان تكون خلاصة لما تهدف اليه هذه الاتجاهات، حسبما يراها اصحابها. ويمكن ان تصنف على هذه الشاكلة:
1 - الاتجاه السياسي
حيث ان الجدل الطائفي يقوم، في الاساس، على عوامل الاختلاف الخارجي (الواقع) الذي يقود الى تفسير النصوص (النظرية) حسبما يقتضي هذا الواقع تفسيرها. وليست هناك مشكلة اكبر من مشكلة السياسة والتنافس في الادارة والسلطة. فقد تلازم الجدل الطائفي بالاختلاف السياسي، كما ترافق التسامح الطائفي بحالة الهدنة السياسية خصوصا بين الدول، ومراكز القرار.
وقد انعكست مظاهر هذا الاتجاه، على المستوى الرسمي، بمبادرة السلطان نادر شاه الافشاري (قتل سنة 1160ه/ 1747م) لحل الخلاف السياسي بين دولته ايران، والدولة العثمانية، باللجوء الى مدينة النجف الاشرف، عاصمة العلم الشيعية، وعقد مؤتمر كبير سنة 1156ه/ 1743م جمع فيه علماء الشيعة الذين استقدمهم من بلاده الى العراق، وعلماء السنة الذين رشحتهم السلطة العثمانية للاسهام في هذا المؤتمر، وانجاحه.
وبغض النظر عن النتائج التي توصل لها المؤتمرون او لا، وعدم استمرار تحقق نجاح مثل هذه المبادرات الرسمية، فان هذه المحاولة بحد ذاتها تكشف بعمق ان العامل الطائفي هو من افتك الاسلحة التي تساعد على اذكاء المبررات الطائفية في تعبئة الاطراف للتوصل الى مقاصد بعيدة في السلطة والحكم وتغيير الانظمة والحكام.
2 - الاتجاه القائم على التسامح الروحي
وقد ظهر من خلال التشكيلة التي حاول بعض اصحاب الطرق الصوفية من خلال توحيد الفرق الاسلامية بالاعتماد على التسامح الروحي، والتعالي على التصنيف العقدي القائم على التعصب.
ومن شروط ارباب هذه الطرق الميل لال البيت(ع)، واتخاذ شخصية الامام علي بن ابي طالب (ع) مثالا يحتذى به مقدما على الخلفاء الراشدين الثلاثة باعتبارسند حديث الغدير الذي يقرون دلالاته، اضافة الى جمعه للحقائق الثلاث: الخلافة، الوراثة، والولاية.
كما ادانوا، في الوقت نفسه، التعرض الى الصحابة، او الانتقاص منهم، والتجرؤ عليهم باي شكل من اشكال الانتقاد.
3 - الاتجاه القائم على الحوار
ويراد به التقارب القائم على الحوار الشخصي الذي يعد من اهم مظاهر تسوية النزاع القائم على الاختلاف العقدي بين الفرق والملل والنحل.
وغالبا تكون دوافع هذا الحوار مدعاة لوضع حلول يتفق عليها الطرفان بوصفها قواسم مشتركة بينهما.
ومن مظاهر هذا التقارب المراسلات الشخصية التي دارت بين عالم سني بغدادي هو الشيخ ابراهيم الراوي (المتوفى سنة 1365هر1946م)، وبين السيد محمد مهدي السبزواري احد شباب الروحانيين الشيعة (المتوفى في ايران شابا سنة 1350ه/ 1931م)، اي بعد نشر هذا الحوار باقل من عام واحد.
كان المحفز لهذا الحوار تقهقر الدولة العثمانية بعد سقوط البلدان الاسلامية بيد القوات الانكليزية بعد الحرب العالمية الاولى. وكان يهدف بمجمله - من خلال الدعوة لتسوية الخلافات الطائفية بين المذاهب الاسلامية -، الى عودة الخلافة الاسلامية، وتصدرها للحكم مرة اخرى.
وقد اعد الراوي بعض نصوص الرسائل المتبادلة بينه وبين السبزواري، والتي تمثل حصيلة جهود سنتين كاملتين من المكاتبة، ومواصلة الحوار، في كتيب نشره في بغداد سنة 1349هر1930م بعنوان «داعي الرشاد الى سبيل الاتحاد».
وتعد هذه الرسائل من الحوارات الساعية الى تسوية النزاعات الطائفية المتنازع فيها تاريخيا، واعادة قراءة تفسير النصوص التي انبثقت عنها.
وجدية «داعي الرشاد» انه كتاب حوار مفتوح لا يتبنى تفسيرا آحاديا للاحداث بل يترك الباب مفتوحا للراي والراي الاخر، بخلاف غيره من المؤلفات الداعية الى تسوية الخلاف الطائفي بالرجوع الى رؤية واحدة يجهد صاحبها للبرهان على احقيتها من دون غيرها من المناهج والرؤى، كما يتجلى ذلك في محاولة الامام السيد عبد الحسين شرف الدين الذي الف مطارحاته مع شيخ الازهر الامام سليم البشري (ت:1335/ه 1916م) في كتاب شهير طبع باسم «المراجعات» اول مرة في مدينة صيدا سنة 1355ه/ 1936م، وزادت طبعاته على الخمسين.
والسبب في اختلاف المحاولتين ان المراجعات بين شرف الدين والبشري كانت قد بدات في ظل سيطرة الدولة العثمانية عندما حل شرف الدين بمصر عام 1329هر1911م. لذا فان هم المتحاورين كان منصبا على الجدل الطائفي، ومناقشة حوادث التاريخ لاثبات ما علق بها من خطا، وما بقي فيها من نصاعة لغرض رفضها او قبولها.
اما مطارحات «داعي الرشاد» فقد انبثقت ردة فعل لسقوط الخلافة الاسلامية، وان كانت المبادرة بحد ذاتها شخصية بحتة.
وقد امتازت هذه المحاولة بالنضج والموضوعية والصراحة في تشخيص الاوضاع ونقدها، والخروج بنتائج هي في تصور المتحاورين يمكن ان تكون طريقا لانهاء الصراعات المبنية على التعصب الطائفي.
وكان الطرفان الراوي والسبزواري قد تبادلا مؤلفات كل منهما، وابديا ملاحظاتهما عليها مدحا وثناء، او قدحا وانتقادا. وخرجا بوصايا عامة يمكن ان نصوغهاعلى هذه الشاكلة:
1 - ترك التعصب المتوارث، واعادة قراءة الاحداث بعينين لا عين واحدة.
2 - الابتعاد عن المجادلات الطائفية، او نقل الوقائع الماضية الى الحاضر، ليكون الماضي ابا للحاضر.
3 - ايقاف اي نوع من انواع التشهير الطائفي بين الفرق والملل والنحل خصوصا في ما يتعلق بالمستحبات والمندوبات الواردة عند بعض المذاهب، كما في مثال تعرض الوهابيين لهدم قبور الائمة والمشاهير، وتهديم الاماكن الاسلامية بحجة انها جزء يدخل في نظام الشرك طبقا لتفسير النصوص.
4 - ترك الحرية الشخصية للاعتقاد، وعدم جعل المذهبية محورا للتنافس، او التعصب الطائفي. وذلك برفع المصطلحات التي اصطبغت بها هذه المذاهب (مصطلحات: سني، شيعي، زيدي، وهابي)، او عدم جعل هذه المصطلحات موضوعا للاختلاف فيما اذا تعذر تحقيق ذلك.
حوار الاراكي - المسعري
ومن مظاهر الحوار الشخصي، ايضا، المحاولة التي دارت في لندن سنة 1416ه/ 1995م بين مفكرين اسلاميين: الاول عالم شيعي والثاني مثقف وهابي، هماالشيخ محسن الاراكي، والدكتور محمد عبدالله المسعري، حيث جرى حديث «الامامة» في حلقته الاولى محورا للتنظير الطائفي في الاسلام، ومدارا لايجاد مشتركات جامعة بين الطرفين((166)).
وقد تميزت هذه الحوارات بالصراحة، ودراسة مسائل الاختلاف بشكل مباشر من دون اللجوء لوضع اسس للاشتراك التلفي بين الاتجاهين.
وبالرغم ان الحوار لم ينتج تصورا يمكن ان يؤدي الى حسم تفسير نصوص التاريخ المتوارثة، لتوقف الحوار عند موضوع الامامة، الا انه يعد مدخلا لحوار متميز يقوم بين المذهب الوهابي والمذهب الامامي بشكل لا يخضع لتدخلات سلطة، او مصالح شخصية سوى قراءة التاريخ ونصوصه بمنظار الاختلاف قراءة واقعية لا تخضع للمجاملة، وعرض وجهات النظر لايجاد ارضية يمكن من خلالها الوصول الى ما يتطلبه البحث من نتائج.
اما الدوافع التي عبر عنها المتحاوران برسائلهما فقد انصبت على وجود تحديات مادية تجاه الفكر الاسلامي؛ حيث عداه فكرا عالميا شاملا في مرحلة التطورالعام التي يزخر بها العالم في جميع الاتجاهات للوصول الى امكانية النهوض بالواقع الاسلامي، وتطويره بتجديد مفرداته النظرية والعملية على جميع الاصعدة.
دار التقريب بين المذاهب الاسلامية
اما النماذج الاخرى، امثال انموذج «دار التقريب بين المذاهب الاسلامية» التي اسسها، في القاهرة، سنة 1366ه، 1947م الشيخ محمد تقي القمي (ت:1410ه/1990م) فهي وان كانت محاولة تسالم عليها اغلب علماء المذاهب بالاكبار والاعجاب الا انها يمكن ان تعد من النماذج الخاضعة لارادات سياسية تتعلق بالاوضاع التي قررتها المرحلة يومذاك، وضرورة توجيه الاحداث الطائفية بما يوافق سيرها الزمني الخاضع للمتغيرات.
وقد اصدرت جماعة التقريب مجلة باسم «رسالة الاسلام» صدر العدد الاول منها سنة 1368هر1949م، وتوقفت في شهر رمضان سنة 1392هراكتوبر 1972م بعدما صدر منها ستون عددا اهتمت بادب التقريب بين المذاهب.
وكان هدف الجماعة عدم استغلال الفوارق المذهبية، والاختلاف بين المسلمين في شق صفوفهم، واضعافهم بالتناحر، كما كانت دعوتهم الى التقريب بين المذاهب في قراءة المشتركات بينهم، وعدم السعي الى الغاء بعضها على حساب بعض، فهي بعبارة اخرى تسعى الى ابقاء المسلمين كل على مذهبه، وعدم جمعهم على مذهب واحد.
4 - الاتجاه القائم على اجازة رواية الحديث
وتكشف عنه الدراسة التي وضعها الدكتور حسين علي محفوظ، ونظر فيها لهذه الاجازة.
تعد الاجازة بتحمل الحديث ورواية المسانيد والكتب من الوسائل المعتمدة في حفظ الماثورات والاسانيد، والتعرف على المؤلفين والرواة وحملة الاخبار.
وقد داب مشايخ الرواية على حفظ سلاسل السند المتصلة الى النبي (ص)، او الثقاة الراوين عنه، او عن الائمة، والاعتناء بضبط الرواة.
وكانت هذه الطريقة، طريقة تحمل الرواية ونقلها، والحفاظ على وثاقتها، من الطرق المحافظة على سلامة المرويات، خصوصا في عصر لم تكن فيه وسائل نشرالمؤلفات وطباعتها معروفة بالشكل الذي هي عليه الان. فتتم حينئذ المحافظة على تسالم المؤلفات جيلا بعد جيل باجازة مؤلفيها مباشرة لتلامذتهم، او ممن قراعليهم، اجازة تؤهلهم لنقل محتويات هذه المؤلفات، والتاكد من نسبة الرسائل والاصول، والاسانيد الى مؤلفيها او قائليها، او ممن يروي عنهم مباشرة.
وقد بقيت هذه الطريقة قائمة في اوساط المحدثين حتى اليوم في جميع انحاء المعمورة من دون انقطاع سلسلة الرواية والاسانيد.
وفي زماننا اشتهر بالعراق جملة من مشايخ الاجازة، وحملة الحديث، كان اشهرهم شيخ المحدثين محسن، الشهير بالشيخ آغا بزرك الطهراني، المتوفى سنة 1389ه/1970م، حيث ملات اجازاته الافاق، وعدت سلسلة رواته من الاسانيد التي يفتخر بها الاسناد، وتقر بها عيون الرواة والمحدثين، والمجازين منه.
وعلى نهجه، اقتعد الاستاذ العلامة الدكتور حسين علي محفوظ عرش الاسناد، فاصبحت اجازته من الاعلاق التي يتنافس للظفر بها من يهتم بمثل هذه الاختصاصات التي تقربه الى التاريخ والرجال والسيرة والادب وعلم الكلام وفنون العلوم، ومداليل الاخبار والحديث والحكمة. فقد حرر عشرات الاجازات المختصرة والمطولة، الشفوية والتحريرية، واجاز واستجاز جملة من حملة الفكر والثقافة واعيان العلم من مختلف الجنسيات والمشارب والمذاهب والفرق والنحل.
وهو بذلك خلص الى ان تحمل الحديث عن طريق علم الاجازة - ان صح التعبير - هو في حد ذاته تشكيلة تشجع على التقريب والتوحد، على توحد الطرائق الى طريقة واحدة تتصل بمنهج السلف الصالح عن طريق الرواية، وتحملها ليكون صاحب الاجازة احد حلقة من السلسلة التاريخية التي تربط المتاخرين بالمتقدمين، وتجعلهم جزءا منهم. وعلى هذه الطريقة يمكن خلق منظومة قائمة على التسامح بين بني البشر.
درس محفوظ بواعث الاختلاف الطائفي وشخص اسبابه، ووضع تصوراته لتلافي الاختلاف، وردم هوة القطيعة.
وقد ارجع اسباب الاختلاف الى اختلاف العلماء، وتنظيرهم لسبله تبعا للعصبيات المتوارثة، والاقوال التي تلقوها بالظن او المسالك التي سلكوا بها سبيل الحكام خلافا وطمعا.
وقد عاب على هذه الطرائق اتجاهاتها، ولم يقبل بدعوة الاختلاف التي يقودها نفر من علماء الامة الذين يفترض بهم ان ينظروا للاصلاح بدل الفرقة والتناحروالاختلاف. فلا يعقل ان اختلاف الامة وتفرقها، وهي زهاء الف مليون، يقرون جميعهم بمعبود واحد، وكتاب واحد، وقبلة واحدة، يقع من اجل اختلاف اثنين، اوثلاثة، او اربعة، او سبعة من العلماء في هذه المسالة، او تلك.
وقد انطلق من مقولته: «الانسان بنيان الله في الارض»، و«ان النفس هي الناس جميعا»، ليصل الى ان رسالة الانبياء هي رسالة انسانية عالمية اخلاقية، وكل ما يقف حيالها من مبدا يغاير اهدافها فهو خارج عنها.
اراد الدكتور محفوظ ان يعيد، من خلال منظومة التلف المبتنية على مدخل علم الاجازة وتحمل رواية الحديث، هيكلية التوحيد العملي والتواصل الدائم بين العالم الثقافي النظري والواقعي.
فقد سعى الى التجديد في المنهج تبعا لتطور العصور، ولم يرتض ان يكون الماضي بما فيه من تبعات مستقبلا للحاضر. وعليه فان الواقع الثقافي خصوصاالعقدي منه يجب ان يكون واقعا يخدم الحاضر، ويجدد المستقبل لا ان يكون واقعا ثقافيا وهميا لا علاقة له بالحاضر الذي هو فيه. وهذا هو مكمن النكوص في دراسة المنهج العقدي المتخذ من مسائل الفروع مسائل كلية تحل محل المنهج الاصلي المفترض ان يكون منهجا ثقافيا في التربية واعداد الامة اعدادا حيويايدفع بها للمستقبل، لا ان يوقعها في براثن العصور المتكلة ليكون مستقبل الامة جزءا من الماضي الذي سقطت فيه.
حقق الدكتور محفوظ، مثالا على غرابة الاختلاف بين المذاهب، ما انفردت به بعض المذاهب، فاحصى من مسائل الفقه 253 مسالة فقط من مسائل الخلاف بين المذاهب، لا من مجموع مسائل الفقه. وقد لاحظ ان هذه النسبة لا تساوي الا 6%، اي اثنان في الالف من مسائل الفقه. وهي نسبة لا تحتاج الى القطيعة، ووضع الحواجز النفسية بين اصحاب الدين الواحد.
اما اقتراحه الرامي الى وضع اساس التوحيد بين المذاهب، بشكل عام، فقد ابتني على قواعد عقلية لا تجعل من مسائل الاختلاف النظري سبيلا للاختلاف العملي في الممارسة والاداء. ويمكن ان نلخص افكاره، ونصوغها كما ياتي:
1 - ان موضوعات كتب الخلاف في الفقه هي مادة توافق، وان علم الحديث يشد بنيان الامة، ويجمع امرها، ويمهد وحدتها.
2 - ترك كتب الخلاف، وعدم التعويل على كتب الملل والنحل المثيرة للفتن.
3 - الاشتغال بالعلوم الحقيقية، والتعويل عليها بدلا عن الاستغراق في الخلاف والمجادلات التي لا توصل الى نتيجة.
4 - اتفقت الامة على ان اصول ادلة الاحكام الشرعية اربعة هي: الكتاب، السنة، الاجماع، العقل، وان منهاج الامة واحد، وطريقها واحدة، وسنتها واحدة،ومذهبها واحد.
5 - ان الخلاف في آراء العلماء هو نقطة البداية نحو توحيدها.
____________________________
* المصدر: مجلة المنهاج العدد 28
عدد مرات القراءة:
914
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :