آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

التقارب السعودي - الإيراني دوافعه وأبعاده ..

أصبحت العاصمة الإيرانية طهران منذ انتخاب الرئيس محمد خاتمي في شهر محرم 1418 هـ الموافق لشهر مايو 1997 م مزاراً لكبار المسؤولين السعوديين، فقد زارها الأمير عبد الله ولي العهد  وملك البلاد غير المتوج أثناء  انعقاد مؤتمر قمة منظمة المؤتمر الإسلامي بطهران في شهر ديسمبر 1997، وهي أول زيارة على هذا المستوى الرفيع بين البلدين منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، وكان سبق للمملكة أن أوفدت  (وزير المصالحات) وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء الدكتور عبد العزيز الخويطر بُعيد انتخاب الرئيس خاتمي حاملاً رسائل من كبار المسؤولين السعوديين إلى كل من الرئيس الجديد والرئيس السابق هاشمي رفسنجاني، وزارها خلال العام الفائت 1998 كل من سعود الفيصل وزير الخارجية ووفد من مجلس الشورى السعودي برئاسة رئيس المجلس الشيخ محمد بن جبير، وفي مايو من هذه السنة 1999 قام الأمير سلطان وزير الدفاع والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء بزيارة رسمية إلى طهران التقى خلالها كبار المسؤولين على رأسهم مرشد الثورة علي خامنئي، وفي كل هذه الزيارات يثني المسؤولون السعوديين على الجانب الإيراني، ويؤكدون على عمق الصداقة بين البلدين، والعزم على توثيق العلاقات على جميع الأصعدة.

ورد الجانب الإيراني بزيارات مماثلة إلى الرياض، فقام الرئيس السابق رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام حالياً بزيارة إلى المملكة في شهر مارس 1998 على رأس وفد كبير جداً، ضم كلاً من كمال خرازي وزير الخارجية، وعبد الله نوري وزير الداخلية، وغيرهم من كبار المسؤولين ورجال الدين استغرقت عدة أيام، جاب خلالها الديار السعودية، في ظل حفاوة سعودية غير مسبوقة، وفي مايو من هذا العام (1999) قام الرئيس محمد خاتمي بجولة عربية شملت كلاً من سورية والسعودية وقطر.
إلى جانب هذه الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات فقد استأنفت الخطوط الجوية في كلا البلدين رحلاتـها إلى البلد الآخر، وأقيم في جدة خلال شهر نوفمبر 1998 معرض للصناعات الإيرانية ضم منتجات أكثر من مائتي شركة ومصنع، وقامت سفن حربية إيرانية في شهر مارس 1999 بزيارة بروتوكولية إلى الموانئ السعودية كرمز للصداقة بين البلدين، وكان أن طرحت إيران - وحتى ترى عمق العاطفة السعودية الجياشة نحوها - فكرة التعاون العسكري بين البلدين خلال زيارة الأمير سلطان لها مؤخراً، إلا أن الأمير استبعد هذه الفكرة حالياً مفضلاً التركيز على جوانب التعاون الأخرى - وهو بطبيعة الحال بحاجة إلى إذن من أمريكا قبل الدخول في نقاش مثل هذه الأمور - وكان  سبق لمارتن أنديك مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط أن صرح في شهر مارس الماضي أنه من أجل احتواء إيران فإنه لابد من إيجاد وسائل تمكنها من أن تلعب دوراً بناءً في أمن الخليج.
وقد توجت الرياض هذه العلاقات المحمومة بين البلدين بتعيين سفير لها في طهران من أبناء الطائفة الشيعية الذي كان عضواً في مجلس الشورى السعودي.. فليت شعري هل يكافئ حكام طهران نظراءهم السعوديين على هذا الكرم والهرولة في تطبيع العلاقات  فينصبوا سفيراً لهم في الرياض من أهل السنة؟!، أم أن هذا الأمر ليس مندرجاً في دائرة اهتمام القيادة السعودية فضلاً عن أن يطرحوه على طاولة المباحثات.
والبون شاسع بين اهتمامات القيادتين الإيرانية والسعودية، ففي الوقت الذي ينطلق فيه المسؤولون الإيرانيون من دوافع عقدية، فيحرصون أن يضعوا على جدول أعمال زياراتـهم للبلدان المختلفة تفقد أبناء طائفتهم، وتدارس أوضاعهم مع قيادة البلد المضيف، نرى القادة في بلداننا لا يهتمون إلا بمناصبهم وأشخاصهم، فلم تنقل لنا الأخبار أن أحداً من المسؤولين السعوديين  الذين زاروا طهران قد أثار موضوع أهل السنة في إيران، وهم الذين يرزحون تحت ويلات الظلم والبطش، ولا يتمتعون بأدنى ما يتمتع به أبناء الطوائف الأخرى من اليهود والبهائيين والمجوس وغيرهم من حقوق، رغم أنـهم يشكلون أكثر من 20% من سكان إيران، ولم يخطر ببال هؤلاء الضيوف الكبار أن يسألوا مضيفيهم أن يدلوهم على مسجد واحد لأهل السنة في طهران التي تعج بكنائس النصارى وأديرة اليهود ومعابد المجوس، نقول ذلك والألم يعتصر قلوبنا ونحن نتابع تطورات الضجة التي أثارها اليهود في إسرائيل وأمريكا وغيرها قبل أيام حين أعلن في طهران عن اعتقال عدد من اليهود الإيرانيين بتهمة التجسس لإسرائيل، وتزداد حسرتنا ونحن نرى رفسنجاني وخاتمي وغيرهم من المسؤولين الإيرانيين يحرصون في زياراتـهم للملكة على الالتقاء بأبناء طائفتهم في مناطقهم في الأحساء والقطيف وسيهات وغيرها من تجمعات الرافضة في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية، ويلتقون بأعيانـهم ومشائخهم ليس في قراهم فحسب؛ بل وفي بلاط حاكم المنطقة، مع أنـهم يتمتعون بكامل حقوقهم تقريباً التي تتمتع بـها الأغلبية الساحقة من أهل السنة.
ولم يكتف رفسنجاني  ومرافقوه بزيارة الأحياء من أبناء جلدتـهم  حتى أصروا على تفقد الأموات من آل البيت في قبورهم، وهم يطالبون منذ قيام الثورة بالاهتمام بقبور آل البيت في المدينة المنورة وغيرها وعمارتـها وزخرفتها على طريقة أهل البدع والشركيات، وتحت إلحاح رفسنجاني وزمرته فتحت أمامهم مقبرة البقيع ليدخلوها مع نسائهم ويقيموا مناحة هناك يلعنون فيها أجلاء الصحابة وأئمة أهل السنة الذين اغتصبوا - بزعمهم - حقوق آل البيت،  الأمر الذي جعل إمام وخطيب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلة الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي يتخطى الخطوط الحمراء المرسومة للخطباء والوعاظ في المملكة ويحذر من خطر الرافضة والتعامل معهم،  ويكشف زيف عقائدهم الفاسدة ويذكِّر بأوضاع أهل السنة في إيران في خطبة الجمعة التي حضرها رفسنجاني ومرافقوه الإيرانيون والسعوديون، فكانت آخر خطبة خطبها،  بل آخر صلاة أم فيها المصلين في المسجد النبوي، ولولا أن الله سلم وأنه كان مرضياً عنه قبل هذا لوجد نفسه مع إخوانه من دعاة ومشائخ أهل السنة خلف القضبان، فهل يُنتظر بعد ذلك ممن يضطهد علماء أهل السنة في بلاده أن يسأل عنهم في بلاد غيره؟!.
لا يمكن فصل هذا التقارب الإيراني مع السعودية عن محاولة تقاربـها مع أمريكا والغرب فهي تعلم أن تحسين علاقاتـها مع جيرانـها في الخليج وخصوصاً مع السعودية ذات الثقل الأكبر والبلد الأهم في المنطقة - من المنظور الأمريكي - هو البوابة إلى مد الجسور مع أمريكا، ولذلك فإيران اختارت أن تتعامل مع الوكيل المحلي للولايات المتحدة الأمريكية، خصوصاً أن التعامل مع هذا الوكيل لا يثير حساسية التيار المحافظ المتشدد في إيران فيما لو اقترب خاتمي وتياره الإصلاحي من أمريكا مباشرة، كما أننا نعتقد جازمين بأن هذا الحماس الشديد من قبل المسؤولين في بعض دول الخليج والسعودية خصوصاً لتوثيق الصلات مع إيران ما كان ليتم لولا أن ضوءاً أخضر صدر لهم من أمريكا رغبة منها  في دعم موقف الرئيس خاتمي الذي تدرك أمريكا أنه وإن كان يعد من السياسيين المعتدلين، وينادي بإقامة علاقات اقتصادية وثقافية مع الغرب،  ويعمل على زيادة الحريات  الشخصية والحد من الرقابة الحكومية على الصحافة؛ إلا أنه باعتباره حجة الإسلام وابن أحد الآيات وأحد الذين شاركوا في الثورة وكان مرضياً عنه أيام الخميني حيث عينه وزيراً للثقافة والتوجيه الإسلامي عام 1982، فهو ابن الثورة ولن يتنكر لها، إلا أنه بحاجة ماسة إلى هذا الدعم الخارجي،  في الوقت الذي يخوض صراعاً مريراً مع تيار المحافظين المتشددين الذين بدورهم يخوضون معارك يومية مع تيار خاتمي والليبراليين المنضوين تحت لوائه، ساحاتـها المحاكم التي هم قضاتـها ومجالس الشورى والبرلمان ووسائل الإعلام التابعة لهم، ولا يزالون يفتعلون الأزمة تلو الأخرى في محاولة لصد - أو على الأقل - لعرقلة رياح التغيير التي هبت على المجتمع الإيراني بمجيء خاتمي إلى الحكم.
وإيران اليوم بحاجة إلى مثل خاتمي في ظل فشل أساليبها القديمة في تصدير الثورة، وإدارة علاقاتـها الإقليمية والدولية، وتجاوز الزمن لمثل تلك الممارسات التي ربما أدت دورها خلال العقدين الماضيين من عمر الثورة، ولابد لإيران أن تظهر بمظهر جديد في عصر العولمة والثورة الإعلامية والمعلوماتية التي تجتاح العالم حالياً على مشارف الألفية الثالثة.
ولا يعني هذا - بطبيعة الحال - أن إيران خاتمي ستتخلى عن الأهداف التي قامت من أجلها ثورة الخميني، وعلى رأسها هدف تصدير الثورة - أي نشر التشيع في العالم الإسلامي، ودعم الأقليات الرافضية في الدول المجاورة وغير المجاورة - ولكن بأساليب جديدة تقوم على الدبلوماسية والحوار والعلاقات الاقتصادية والثقافية، ففي بلاد الشام وخصوصاً في سورية ولبنان تجد باب التشيع مفتوحاً على مصراعيه ومنظمات الرافضة ومؤسساتـهم وهيئاتـهم المدعومة إيرانياً تعمل ليل نـهار، وتحظى بتسهيلات كبيرة من السلطات المحلية هناك، وفي المقابل فإن أهل السنة - أهل البلاد - مستضعفون مشردون، ومؤسساتـهم - إن وجدت - فهي تعيش هاجس الخوف والملاحقة والمراقبة الصارمة، وإن قدر لها أن تبقى بعيداً عن بطش السلطات فهي تعاني من شح الموارد وقلة ذات اليد، خصوصاً بعد انحسار الدعم الذي كانت تتلقاه من الخيرين من أهل السنة في الكويت قبل الغزو العراقي، ومن أهل السنة في السعودية ودول الخليج الأخرى بعدما شددت حكومات هذه الدول - وخصوصاً السعودية - الرقابة على تدفق الأموال الخيرية إلى خارج البلاد تنفيذاً لقانون مكافحة الإرهاب والتطرف وتجفيف المنابع الذي سنته المخابرات الأمريكية، وينفذ عن طريق أدواتـها: وزارات الداخلية في الدول العربية.
وفي دول الخليج صدرت التوجيهات  للأقليات الشيعية أن تتعايش مع السلطات وأن تأخذ عن طريق الحوار والديبلوماسية ما عجزت عن إدراكه بالقوة والعنف طيلة عقدين من الزمن، ففي البحرين التي عاشت أحداثاً أشبه بأجواء الحرب منذ ثلاث سنوات بين السلطات والطائفة الشيعية واتـهمت القيادة البحرينية إيران صراحة بأنـها المحرك الفعلي لأحداث الشغب؛  يبدو أن الأمور اتجهت نحو الهدوء والمصالحة، وهاهي البحرين اليوم توثق علاقاتـها مع إيران، وتؤكد على عمق الروابط بين البلدين. وفي الكويت التي تخوض حمى الانتخابات لمجلس الأمة يتجه المرشحون الرافضة إلى الوقوف في صف الحكومة ضد الإسلاميين السنة، وقد كانوا يحملون لواء النقد لممارسات الدولة طوال الأعوام السابقة. وفي السعودية يحظى أبناء الطائفة الشيعية اليوم بحقوق كانت مجرد أحلام لهم في الماضي، في الجامعات والوزارات والمؤسسات الثقافية والإعلامية والتعليمية، ليس في مناطقهم فحسب بل وفي مناطق أهل السنة الخالصة التي لم يكن يجرؤ الرافضة على المرور فيها من قبل، فضلاً عن الإقامة بين ظهراني السنة والعمل معهم، ومحاولة نشر التشيع بين أبنائهم بطرق سرية خبيثة، ويلتف مشائخهم وأعيانـهم حول أمير المنطقة الشرقية من البلاد - ابن الملك - ويظهرون معه في مناسبات  واستقبالات ويجالسونه في مجالسه الخاصة.
ويقوم سفير إيران في الرياض محمد رضا نوري بدور فعال في خدمة أبناء طائفته،  وهو السفير المثقف النشيط الذي لا يكاد يتوقف عن زيارات واستقبالات كبار المسؤولين في الوزارات والمؤسسات الحكومية، وعقد الحوارات مع المثقفين والإعلاميين، وإقامة المعارض والمناسبات الثقافية وغيرها.. هذه حال سفراء إيران في بلادنا وفي كل البلاد الأخرى، بل وحال سفراء إسرائيل وكل دولة ذات رسالة وهدف، وتلك اهتمامات رؤسائهم وكبار مسؤوليهم في أي بلد يزورونه.
أما حكامنا وكبار رجالاتنا فلا ينظرون - في الغالب - أبعد من أشخاصهم، وأما سفراء بلداننا فلديهم اهتمامات أخرى، فهم بين شخص تافه همه تحقيق شهواته، ولا تسمع عن إنجازاته إلا إذا قدر لك أن تشتري مجلة عربية مهاجرة من ذوات الأغلفة الجذابة،  تقلب صفحاتـها الأخيرة لتشاهد السفير المحظوظ مشغولاً بإقامة الحفلات وحضور المناسبات التي تجمع العاملين والعاملات في السلك الدبلوماسي ولفيفاً من حسناوات الوسط الفني والأدبي في ذلك البلد!، وآخر كل همه ملاحقة المعارضين من أبناء بلده - الذين فروا من بطش أسياده - وتأليب الدولة المضيفة عليهم، ويكون أعظم إنجازاته كسفير ناجح أن يستطيع إقناع هذه الدولة بتسليمهم إلى بلده ليقفوا أمام وجه العدالة التي فروا منها!!، وإن وجدت صنفاً ثالثاً  فلن تجد بينهم من وضع من أهدافه نصرة المسلمين وأهل السنة في البلاد التي هو فيها، ومتابعة قضاياهم، وعيش همومهم، إلا ما يلزم في بعض الأحيان لأغراض إعلامية ودعائية ليس إلا.. فإلى الله المشتكى.
التقارب الإيراني مع السعودية لا يمكن فصله أيضاً عن المؤامرات والخطط التي تدبر للعراق،  فأمريكا مشغولة هذه الأيام بدعم المعارضة العراقية  والتحضير لعراق ما بعد صدام، وكثير من أحزاب المعارضة ورموزها من الرافضة، ولا يمكن تجاهل دور إيران في التأثير على هؤلاء وتوجيههم، ولذلك فأمريكا بحاجة إلى مساعدات إيران في ترتيب البيت العراقي، ولحساسية العلاقات بين البلدين، وخلفياتـها التاريخية فالبوابة بينهما هم حكام السعودية والكويت وغيرهم من دول الخليج الذين ربما انساقوا في خضم كرههم لصدام ونظامه مع هذه الخطط الأمريكية الرافضية الخبيثة دون وعي أو تقدير لخطورة ما يعنيه وجود "عراق رافضية" بين ظهرانيهم، خصوصاً أنـهم جهلة لا يقرؤون التاريخ، ولا يفهمون من السياسة إلا ما يحفظ عروشهم،  ولا يقيمون وزناً لتحذيرات العارفين ببواطن الأمور،  في وقت يمثل الرافضة في إيران والعراق آياتـهم وعلماؤهم الذين يجري في عروقهم كره أهل السنة،  ويحدوهم أمل إعادة دويلاتـهم الطائفية في بلاد المسلمين، كما يصنع السياسة الغربية والأمريكية كبار دهاقنة السياسة وأساطين مراكز الدراسات السياسة والاستراتيجية، وخريجوا أعرق الجامعات والمراكز الاستشراقية، وأكثرهم من اليهود الذين تـهمهم مصلحة إسرائيل، ويعملون على تمزيق العالم العربي والإسلامي، والعلاقات بين الروافض واليهود ليست وليدة اليوم على كل حال.
ولقد أثار هذا التقارب المتسارع بين إيران والسعودية حفيظة دولة الإمارات العربية المتحدة حكومة وشعباً - وحق لهم ذلك - فقاطع الشيخ زايد آل نـهيان لأول مرة القمة التشاورية لدول الخليج  التي عقدت في جدة  في شهر مايو الماضي، مع أن بلاده ترأس الدورة الحالية لمجلس التعاون الخليجي، وقد ثار لغط في القمة حول هرولة بعض دول الخليج وخصوصاً السعودية نحو إيران رغم أنـها تحتل أراض عربية خليجية - الجزر الإماراتية الثلاث - وترفض المفاوضات بشأنـها أو التحكيم، وانتهت أعمال القمة دون بيان ختامي، وتصاعدت بعدها لغة العتب الإماراتي حتى وصلت إلى الاتـهامات والاتـهامات المضادة بين المسؤولين في كل من أبو ظبي والرياض على صفحات الصحف ووسائل الإعلام، ولم يفلح الاجتماع الوزاري الذي عقد في الرياض في منتصف شهر يونيو في نزع فتيل التوتر بين البلدين بل زاد من حدة الخلاف وانتهى إلى الفشل كسابقه دون بيان ختامي.. مما أثار تكهنات بأن تلجأ دولة الإمارات إلى تجميد عضويتها في مجلس التعاون الخليجي الذي ترى أن بعض دوله قد وضعت علامات استفهام كبرى حول أولوياتـها: هل تبقي علاقاتـها الحسنة مع شقيقاتـها في الاتحاد الخليجي أم تتقارب مع إيران غير مكترثة بابتلاعها الجزر (العربية) كما ابتلعت منطقة (عربستان) من قبل؟!
عدد مرات القراءة:
857
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :