آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

فُرَصٌ للتقارب بين أهل السنة والإمامية ..
التمهيد
إن توحيد صفوف أمة الاسلام -بجميع فرقها- حلمٌ جميلٌ عند كل مسلمٍ غيورٍ على دينه، حريص على إصلاح حال أمته الممزق، خصوصاً بين أبرز فرقتين وهما أهل السنة والشيعة، إذ تعد هاتان الفرقتان ـ في بعض البلدان كالعراق وايران ـ بمثابة الأم التي تنزوي تحت كل منهما فرق كثيرة.
ودعوى التقريب هذه قد رددها كثير من العلماء والكُتّاب والوعاظ والمفكرين من كلتا الطائفتين، ولكن بالرغم من هذا الترديد لم أجد مبادرات عملية تترجم هذه الدعاوي الى سلوك عملي واقعي، خصوصاً بعد ان اطلعنا على بعضٍ من قسوة الامامية تجاه اهل السنة.
ولذا جعلت هذا الباب بمثابة محاولة عملية لتحقيق التقارب بينهما، وذلك من خلال تنازل الامامية وتخلِّيهم - بقلوبهم قبل ألسنتهم وأقلامهم - عن معتقدهم في البغض والتكفير للخلفاء واتباعهم من أهل السنة، وقد عرضتها تحت عنوان فرص التقارب، لأنها حقاً - والله يشهد على قولي - فرص عظيمة لجمع الكلمة ولَمِّ الشمل بشرط ان تلقى القبول والتجاوب من المخلصين من علماء الامامية ودعاتهم، ويجب أن ينتهزها الغيورون - على هذه الامة - لرفع هذا الخلاف الذي دام مئات السنين وسيستمر الى قيام الساعة، ان لم يحصل تنازل من الامامية عن معتقدهم ذاك.
ويشهد الله تعالى أني ما ذكرتها إلا لتكون حلاً عملياً لحصول التقارب لأني لا أريد أن يكون كتابي لأجل النقد فقط من دون إعطاء حلولٍ عملية في سبيل تحقيق التقريب المرجوونبذ الفرقة المقيتة، ولذا ختمت دراستي بهذه الفرص ليكون نقدي بناءاً، اسأل الله تعالى أن يوفقني في محاولتي للتقريب ويكتب لها النجاح والتوفيق.
الفصل الأول
بين
يدي فُرَص التقارب
الفصل الأول
قبل عرضي لهذه الفرص لا بد من الاشارة في هذا الفصل إلى نقاط جوهرية مهمة جداً وهي بمثابة التمهيد لها، وكما يلي:
أولاً:
إن هذه الفرص ما هي إلا تذكير ودعوة لأهل السنة كي يتمسكوا بمعتقداتهم ومقدساتهم، ويظهروا الصلابة في ذلك من خلال ثورتهم بوجه من يحاول التجريح أوالتشكيك بها، خصوصاً ما يرتكبه الامامية - كتاباً ودعاةً - من تجريح للخلفاء وأتباعهم من أهل السنة، وقد رأيت مثل هذا التمسك والصلابة عند الامامية إذ تثور أقلامهم وحتى عوامهم بوجه من ينتقد المذهب في قضيةٍ معينةٍ حتى لوكانت واضحة الفساد، فأهل السنة أولى بهذه الصلابة لأنهم أهل الحق وشهداء الله على خلقه فلا داعي لهذا البرود والسلبية مع من يجرحهم ويحكم عليهم بالضلال والخلود في النار.
وإليكم مثالاً من أرض الواقع يبين شدة تمسك الإمامية بمذهبهم، وذلك حين أفتى زعيمهم محسن الأمين -الذي يُعَدُّ اسماً لامعاً في قائمة زعماء المذهب وأبرز مراجعه- بحرمة ضرب القامات والسيوف في المواكب الحسينية ـ التي تراق فيها الدماء من الرأس والجسد ـ من خلال النظر في ادلة الكتاب والسنة، فماذا ياترى كان رد فعل عوام المذهب وقادته، هل هوالبرود والسلبية كما هوحال أهل السنة تجاه من يطعن بالخلفاء، أم هوالثورة والغضب، مع ان المسألة التي انكرها الامين تُعَدُّ فرعية في نظرهم، بل هي عند خاصتهم أقرب للحرام منها للحلية؟!!!
والجواب هوان الامامية علمائهم قبل عوامهم قد ثاروا بوجهه واتهموه بشتى التُهَم، حتى وصلت بهم ثورة الغضب الى ان نظموا فيه اشعار الهجاء، فهذا السيد صالح الحلي يأمر المار بدمشق بأن يبصق بوجه الامين لأنه بنظره زنديق، فيقول:
ياراكباً إمّا مَرَرْتَ بِجُلَّقِ ... فابْصُقْ بوجهِ أمينِِها المُتَزَنْدِقِ
ثم يأتي السيد رضا الهندي، فيأمر الناس بأن يخرجوا محسن الامين من ذرية فاطمة الزهراء -رضي الله عنها- فلا يعدوه منهم، فيقول:
ذرية الزهراء إن عُدِّدَتْ يوماً ... ... لتحصي الناس فيها الثنا
فلا تَُعُّدوا محسناً منهم لأنها ... ... قد اسقَطَتْ مُحْسِنا
ثم صرح آخر بأن فتواه هذه بالتحريم تعادل في هدم المذهب ما قام به الشيخ محمد عبد الوهاب في النهي عن الطواف بالقبور والاستغاثة بأصحابها، فيقول:
ومامُعْوَلُ النَّجْديِّ أدهى مصيبةً ... من القلم الجاري بَمَنْعِ المآتِمِ
فهذه بعض نماذج ثورتهم بوجه عالم ومرجع من مراجعهم (1) وفي مسألة جاءت الأدلة الصحيحة بتحريمها.
فانظروا يا أهل السنة بعين الاعتبار لقوة تمسك الشيعة بعقائدهم حتى لوكانت خلاف الادلة كمسألة ضرب القامات والسيوف، اسأل الله تعالى ان يرزق اهل السنة شدة التمسك بعقائدهم فيثورون بوجه من يطعن اويشكك بها، فلا يعقل أن يكون أهل الباطل أشدّ تمسكاً بباطلهم من أهل الحق بحقهم!!
ثانياً:
__________
(1) نقلنا تفاصيل هذا الهجوم على محسن الامين من كتاب (مرجعية المرحلة وغبار التغيير) لكاتبه الشيعي الامامي جعفر الشاخوري في مقدمة كتابه.
إن المطالب التي ستتضمنها الفرص ليست موجهة الى جميع الامامية، بل لصنف منهم وهم الذين يلهجون بالتقريب ويصرخون ليلاً ونهاراً بسلامة موقفهم من الخلفاء وأهل السنة، فهم المقصودون بهذه الفرص وليس أولئك الذين أعلنوا حقدهم بتكفيرهم ولعنهم للخلفاء وأهل السنة (1) والذين ذكرنا بعضهم كالكركي والمجلسي والقمي والبحراني (2)، لذا فهي اختبار حقيقي لدعاة التقريب والتآخي من الامامية ليثبتوا صدق دعواهم، وان لم يستجيبوا فليس لذلك إلا تفسير واحد وهوانهم لم يرددوا دعوى التقريب عن صدق بل لأجل خداع أهل السنة والمكر بهم، ولذا فان هذه الفرص ماهي إلا خطاب وجهته الى الذين يتظاهرون بحسن موقفهم من أهل السنة من علماء الامامية ودعاتهم الذين يرددون صيحات التقريب - على نغمة عبدالحسين - فان كنتم فعلاً حريصين على التقارب مع أهل السنة، وصادقين في محبتهم، فيجب عليكم ان تنتهزوا هذه الفرص وتطبقوا مضمونها.
__________
(1) حيث ذكرنا في المقدمة عند التعريف بالدراسة في النقطة السابعة بأن الناس بالنسبة للدراسة ثلاثة اصناف الاول هم اهل السنة، والثاني هم دعاة التقريب والتآخي من الامامية، والثالث هم المصرحون بالتكفير واللعن من الامامية الذين يتعبدون بلعن الخلفاء وتكفيرهم حيث يعدون ذلك من افضل القربات واحسن العبادات، ثم ذكرنا ان المقصود بهذه الدراسة هم الاول لكي يحذروا ويتنبهوا لقسوة الامامية تجاههم، والثاني ايضاً قصدناه لنعرض عليه هذه الفرص ليظهر لنا سلامة موقفه من اهل السنة من خلال استجابتهم لما تضمنته هذه الفرص من مطالب.
(2) وذلك في الفصل الثالث من الباب الاول والذي ذكرنا فيه ابرز علمائهم الذين صرحوا ببغضهم للخلفاء فجهروا بلعنهم وتكفيرهم والبراءة منهم.
ثالثاً (1):
__________
(1) وقد كتبت هذه الفرصة بلسان أولئك المتميعين من أهل السنة الذين يركعون تحت أقدام الامامية من أجل إعادتهم للصف الاسلامي ومؤاخاة أهل السنة، ولوأني أرفض هذه المهزلة لكني كتبتها بلسانهم لأثبت لهم بأن الامامية لن يستجيبوا لكم -أيها المتميعون- حتى لوعرضتم عليهم الحد الأدنى من التنازل وهوتصريحهم بأخوتنا وبمحبتهم للخلفاء ولوبأسلوب التوسل والاستجداء ولوقبلتم أيديهم وأرجلهم فلن يرضوا بمؤاخاتكم لأن الثابت في المذهب والروايات هوإتخاذ أهل السنة أعداء لهم، مع أن الصواب في عرض هذه الفرص بأنها فرص للامامية ليتوسلوا ويستجدوا منا أن نعيدهم الى الصف الاسلامي ويقدموا لنا التنازلات الواحد تلوالآخر وعندها ننظر هل نوافق على هذا التقريب أولا، هذا هوالصواب والواجب لأننا أصحاب الحق وعقيدتنا في الخلفاء هي الحقة الموافقة لكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً} (الكهف:29)
ينبغي الاشارة الى خلوهذه الفرص الموجهة للامامية من أي بغي عليهم أوظلم لهم وإجحاف لحقهم لأن مطالبها ليست تعجيزية ومستحيلة إذ لم نطلب منهم أن يتركوا معتقدهم ويتبرأوا من مذهبهم أويسبوا أئمة أهل البيت، بل مدارها على أن يحترموا رموز أهل السنة من الخلفاء فمن دونهم من أئمة المذاهب الأربعة وجميع فرقهم، فيشهدوا لهم بالإيمان والفضل والجنة كما نطق القرآن والسنة بذلك في حق الخلفاء الراشدين (1)
__________
(1) وبالرغم من كونها موضوعية مدارها حول إظهارهم احترام الخلفاء الراشدين ومنع سبهم وبغضهم إلا أنها مرفوضة وبشدة من قبل علماء الشيعة بما يقطع أي فرصة لتحقق التقارب معهم، وحتى لا أكون متجنياً عليهم -بدعوى عدم استجابتهم لذلك- إليكم هذا المثال الواقعي وهوأن أحد كتاب أهل السنة وهوموسى جار الله عرض على الشيعة في كتابه (الوشيعة) رفعهم للسب واللعن والبغض للخلفاء وأمهات المؤمنين حفصة وعائشة، واعتبرها خطوة عملية لتحقيق التقارب وليس فيها أي تنقص من الشيعة فقال: [وأرى: أن ليس اليوم من فائدة للشيعة ولا لأهل الإسلام في تكفير عامة الصحابة في الطعن واللعن على الصديق والفاروق، وفي اللعن والطعن على أم المؤمنين عائشة، وأم المؤمنين السيدة حفصة، وهما أهل البيت بنص الكتاب الكريم، هذا هوالطريق الوحيد لتوحيد كلمة الإسلام اليوم، فما قولكم أيها السادة]، فجعل رفع السب طريقاً لتحقيق التقارب وتوحيد كلمة المسلمين، إلا أن هذا المطلب السلمي بحق الخلفاء أثار سخط الشيعة فشنّوا هجوماً عنيفاً عليه وأبرزهم هوعبد الحسين شرف الدين -وهومن نادى للوحدة والتقريب وتباكى على تحقيقها بدموع التماسيح- إذ زعم أن هذا المطلب فيه فرض إرادته السنية - باحترام الخلفاء وترك سبهم- وهومما لا يوافق عليه الشيعة أبداً، بل وعدّ مطلبه ذاك فيه كشف لحقده على الشيعة، وفيه تمزيق كلمة المسلمين حيث قال -عليه من الله ما يستحق- في كتابه أجوبة موسى جار الله ص14. - 141: [وتفلسف فلسفته المعلومة فأملى على الشيعة إرادته السنية في توحيد الكلمة وإنما أعرضنا عن بيانها إذ لم يأت بشئ غير إبداء رأيه وإظهار ما في نفسه من المضمرات للشيعة، وإيقاد نار الفتنة بين المسلمين بالإفك والبهتان، والظلم والعدوان وهومع ذلك يزعم أنه يعبد الطريق الوحيد إلى توحيد كلمة الإسلام]، سبحان الله كيف أصبح طلب احترام الخلفاء ورفع سبهم ولعنهم فيه كل هذه المطاعن بنظرهم: 1 - فيه فرض الإرادة والفلسفة السنية. 2 - فيه حقد على الشيعة. 3 - فيه تمزيق لكلمة المسلمين.
فكل هذا الهجوم بسبب طلبه منهم رفع السب عن الخلفاء وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم جميعاً، لنتصور عندها استحالة استجابتهم لمطالب التقريب رغم موضوعيتها، لا سيما والذي شنّ الهجمة الشرسة هوأكثر علماء الشيعة اعتدالاً بنظر أهل السنة -الغافلين عن حقيقته الماكرة- لكثرة كتابته ومناداته بالتقريب بين أهل السنة والشيعة فكيف بغيره!!!
، ويظهروا إعتزازهم بالقرآن ويرفضوا كل من يشكك فيه، فهي إذن موضوعية (1) لتضمنها مطالبة أهل السنة بحقوقهم التي حرمهم الامامية منها، لعل ذلك الأمر يكشف لأهل السنة ولجميع المنصفين أن الباغي الظالم لإخوانه المسلمين هم الأمامية وأن المظلوم المحروم من حقوق الإسلام هم أهل السنة، إذ كفَّر الامامية أئمتنا ابتداءاً بأبي بكر وعمر وعثمان ومروراً بالأئمة الأربعة ثم جميع أتباعهم الى يوم الدين، فجوزوا غيبتنا ولعننا بل حتى في صلاة الجنازة لم يدعوا لنا بالرحمة وإنما باللعن، وبالمقابل لم يظهر أهل السنة تجاه أئمة أهل البيت إلا الحب والتبجيل فأين هذا من ذاك!!!
رابعاً (2):
من أجل أن تنجح هذه الفرص في تحقيق التقارب والتآخي بين أهل السنة والامامية كما يتمناها الطيبون والغيورون على وحدة الامة الاسلامية، يتوجب على الامامية ان يلتزموا بثلاثة شروط اساسية لا بد منها لنجاح الفرص، وهي:
__________
(1) وحتى لوسلمنا جدلاً بوجود حدة في هذه الفرص تجاه الامامية، فلي العذر في ذلك، لأني رأيت أن الذي بدأ بالقسوة والتضليل -للخلفاء وبقية الصحابة- هم الامامية وليس أهل السنة، فلذا عليهم أن يتحملوا تبعات بدئهم بذلك، وخصوصاً أني في مقام التقريب الذي يتطلب التشخيص الدقيق للخلل والبغي ومن ثم البدء بالعلاج، لعل الله تعالى يوفقنا لتحقيق أعظم هدف يقطع الطريق امام اعداء الاسلام الذي يثيرون الخلافات لأجل السيطرة على بلاد الاسلام.
(2) وهذه اهم النقاط الاربعة في هذا الباب لأنها متضمنة للشروط التي يتوقف عليها نجاح هذه الفرص للتقارب.
1 - أن يطبقوا هذه الصيغ والعبارات -التي ذكرتها عند عرض الفرص- بالنص وحرفياً دون أي تحوير وتبديل للعبارات، لعل التزامهم بنص هذه الصيغة حرفياً يثبت حسن موقفهم، وربما يعجب القارئ من تحديدي لصيغة الكلام بالنص والزامهم أن يقولوها بلفظها من غير تلاعب اوتأويل لعباراتها، ولكن لي العذر في ذلك خصوصاً بعدما وقفت على تلاعبهم الماكر بالألفاظ عن طريق تلفظهم بعبارات يظنها أهل السنة مدحاً للخلفاء وقصدهم منه الذم كما بينوا مقاصدهم منها لأتباعهم (1).
2 - من اجل ان يتحقق التآخي والتقارب يجب ان يصرح بنص مضمون الفرص كبار مراجع الامامية وعلماؤهم، فلا ينفع ان يقولها دعاتهم اوعوامهم، بل لا بد من تصريح المراجع بذلك لأنهم الممثلون الحقيقيون للمذهب والناطق الرسمي عنه فهم الذين يقودون ملايين الامامية في العالم ويتحكمون بهم عن طريق فتاويهم وتقليد العوام لهم، فمن اراد من الامامية ان يثبت سلامة موقف المذهب من أهل السنة، يتوجب عليه أن يأتينا بتصريح علمائهم ومراجعهم بما تضمنته الفرص من صيغ تحقق التقارب والتآخي.
3 - لا نرضى من الامامية بأن يطبقوا بعض هذه الفرص ويتركوا البعض الآخر بل لا بد من تطبيقها جميعاً، إن ارادوا حقاً أن يثبتوا حسن نيتهم في التقارب.
فلا بد إذاً من التزامهم بهذه الشروط كي تنجح فرص التقارب والتآخي، وبعد هذا البيان آن الأوان لعرض فرص التقارب وكما يلي:
__________
(1) وقد ذكرنا صوراً عديدة لخداعهم أهل السنة بالعبارات وذلك في الفصل الاول من الباب الثالث.
الفصل الثاني
استعراض لأهم
فُرَص التقارب
الفصل الثاني
وهومتضمن لأهم فرص التقارب وهي عبارة عن أربع فرص اساسية للتقارب وهي:
الفرصة الأولى
وهي أن يظهر الامامية موقفاً ايجابياً صادقاً تجاه الخلفاء ليثبتوا من خلاله برائتهم من الحقد واللعن الذي وقفنا عليه في هذه الدراسة، وهذا يتمثل بحكمهم للخلفاء بالاسلام الدنيوي والأُخروي ويثبتوا هذا صراحةً وبدون تلاعب، وقد حددت الاسلام في الدنيا والآخرة، حتى لا يقع التلاعب بالالفاظ والخداع، وكما يلي:
أولا: الاسلام الدنيوي
واقصد بهذا الاسلام هوان يعترفوا بأنهم مسلمون صادقون في ايمانهم، فلم يدخلوا الاسلام ظاهرياً مع كفرهم في الباطن كحال المنافقين، بمعنى انهم دخلوا الاسلام من اجل الكيد به وهدمه كما يدعيه كثير من علماء الامامية بحقهم.
وكذلك بما انهم مسلمون صادقون تُحَرَّم غيبتهم ولعنهم والطعن بهم اوالبراءة منهم أوزرع بغضهم في قلوب العوام من الامامية.
ثانيا: الاسلام الأُخروي
أي أنهم من أهل الجنة كما بشرهم الله تعالى ورسوله، فعلى الامامية أن يحكموا للخلفاء بأنهم في الجنة خالدون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين كما نصَّت عليه الأدلة الصريحة من الكتاب والسنة (1)، ولتكن صيغة ذلك كما يلي:
__________
(1) كقوله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:1 .. ).
نحن معاشر الشيعة الإمامية نُقِرُّ ونعتقد بيقين ان الخلفاء الثلاثة أبابكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان - رضي الله عنه - مسلمون صادقون في إسلامهم وقد خدموا الاسلام خدمة عظيمة بأرواحهم وأموالهم، ولم يدخلوه نفاقاً من أجل الكيد به، بل دخلوه بصدق كما دخله بقية الصحابة كعلي بن ابي طالب وسلمان الفارسي - رضي الله عنه - من اجل ان يفوزوا برضا الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
ونُقِرُّ ايضاً ونعتقد بيقين بوجوب محبتهم على كل شيعي إمامي، وبتحريم غيبتهم والطعن بهم والبراءة منهم، ومن لم يُقِرّ بذلك ويعتقده ـ أي وجوب محبتهم ـ فقد ارتكب عملاً محرماً يعاقب عليه امام الله تعالى ان لم يتب من ذلك.
ونُقِرُّ ايضاً ونعتقد بيقين بأن هؤلاء الخلفاء الثلاثة - أبا بكر بن ابي قحافة وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان - رضي الله عنه - - من أهل الجنة في دار كرامة الله عز وجل مع نبينا محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - وعلي بن ابي طالب وسلمان وابي ذر الغفاري وعمار بن ياسر، وانهم ـ أي أبابكر بن ابي قحافة وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان - رضي الله عنه - ـ خالدون فيها إكراماً لهم على إيمانهم وجهادهم بأرواحهم وأموالهم.
فهذه الفرصة الاولى التي يجب على الامامية سلوكها ليثبتوا لنا حسن موقفهم من الخلفاء، وليخطوا بذلك خطوةً عملية جادّة نحوتحقيق التقارب والتآخي.
الفرصة الثانية
وتتمثل هذه الفرصة باظهار الامامية موقفاً ايجابياً اخوياً تجاه اموات اهل السنة (1) اذا صلوا عليهم في صلاة الجنازة، من خلال دعائهم لهم بالرحمة والمغفرة، كما يدعون للميت الامامي -عند صلاتهم عليه صلاة الجنازة- بالضبط ودون ادنى فرق بينهما، لأني لم اجد أي نص لعلمائهم يثبت ذلك بل على العكس، حيث صرح الكثير منهم بلعنه والدعاء عليه بالنار واشد العذاب (2)، فعليهم ان يطبقوا هذه الفرصة وكما يلي نصها:
نحن معاشر الشيعة الإمامية نُقِرُّ ونعتقد بيقين بأننا ندعولأموات أهل السنة بالرحمة والمغفرة -كما ندعولأموات الشيعة الامامية- عند صلاتنا عليهم صلاة الجنازة والله على ما نقول شهيد، ولعنة الله الدائمة على الكاذب في ذلك.
فهذه الفرصة الثانية التي يجب على الامامية سلوكها ليُعَبِّروا عملياً عن رغبتهم الصادقة في التقارب والتآخي مع اهل السنة.
الفرصة الثالثة
من المعلوم للمتتبع أن الامامية مجمعون على أن من يبغض علياً أوأحد أئمتهم الاثنى عشر - رضي الله عنه - يطلقون عليه لقب" ناصبي" ويحكمون عليه بالكفر والنجاسة ويحرمون مناكحته وأكل ذبيحته ويُحَرِّمون حتى ملامسته وعلى هذا اجماعهم في كل كتب الفقه حيث يذكرون الناصبي في النجاسات مع الكافر، بل قد حكموا على المبغض الذي يسبّ ويلعن الأئمة حكماً أشدّ بكثير من حكم الكفر والنجاسة حيث أفتوا بوجوب قتله من قبل السلطان أوممن يسمعه يسبّ الأئمة، فمن أقوال أعمدة المذهب حول ذلك ما نقلها شيخهم محمد علي التسخيري في كتابه (حول كتاب الآيات الشيطانية) ص16 - 18:
__________
(1) وكذلك تجاه أحيائهم بتحريم غيبتهم ولعنهم بتصريحهم بأن من يفعل ذلك فقد إقترف كبيرة من كبائر الذنوب.
(2) كما مر بنا موقف الخوئي من أموات أهل السنة في الفصل الثالث من الباب الثاني، وكذلك موقف بقية علمائهم في ذلك في الفصل الرابع من نفس الباب.
1 - يقول ابن بابويه القمي في الهداية: [من سبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوأمير المؤمنين (ع) أوأحد الأئمة ع فقد حلّ دمه من ساعته]
2 - يقول أبوالصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: [ومن سبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوأحد الأئمة من آله أوبعض الأنبياء (ع) فعلى السلطان قتله، وإن قتله من سمعه من أهل الايمان لم يكن للسلطان سبيل عليه، وإن اضاف الى بعضهم قبيحاً، جلد مغلّظاً لحرمتهم (ع) وثبوت عصمتهم]
3 - وقال شيخ الطائفة الطوسي في النهاية: [ومن سبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوواحداً من الأئمة (ع) صار دمه هدراً وحلّ لمن سمع ذلك منه قتله مالم يخف في قتله على نفسه أوعلى غيره]
4 - وقال القاضي ابن البراج في المهذب: [وإذا سبّ انسان النبي - صلى الله عليه وسلم - أوأحداً من الأئمة (ع) كان عليه القتل وحلّ لمن سمعه قتله إن لم يخف على نفسه أوعلى غيره]
5 - ومثل ذلك ماذكره ابن زهرة في الغنية وابن إدريس في السرائر وإبن حمزة في الوسيلة والهذلي في كتابه جامع الشرائع،
6 - وجاء في شرائع الاسلام للمحقق الحلي: [من سبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جاز لسامعه قتله مالم يخف الضرر على نفسه أوماله أوغيره من أهل الايمان وكذا من سبّ أحد الأئمة (ع)]، وقال في المختصر النافع: [يقتل من سبّ النبي وكذا من سبّ أحد الأئمة (ع) ويحلّ دمه لكل سامع إذا أََمِنَ]
7 - قال العلامة الحلي في القواعد: [سابّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أوأحد الأئمة (ع) يقتل ويحلّ لكل من سمعه قتله مع الأمن عليه وعلى ماله وغيره من المؤمنين إلا مع الضرر]
8 - وجاء في كتاب اللمعة الدمشقية ج9ص194 وشرحه للشهيدين مايلي: [وسابّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أوأحد الأئمة (ع) يقتل ويجوز قتله لكل من اطلع عليه ولومن غير إذن الامام أوالحاكم مالم يخف القاتل على نفسه أوماله أوعلى مؤمن]،
9 - قال آيتهم العظمى الخميني: [من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - والعياذ بالله وجب على سامعه قتله ما لم يخف على نفسه أوعرضه أونفس مؤمن أوعرضه، ومعه لا يجوز، ولوخاف على ماله المعتد به أومال أخيه كذلك جاز ترك قتله، ولا يتوقف ذلك على إذن من الامام عليه السلام أونائبه، وكذا الحال لوسب بعض الائمة عليهم السلام] (1)،
1. - قال آيتهم العظمى الخوئي: [يجب قتل من سب النبي (صلى الله عليه وآله) على سامعه ما لم يخف الضرر على نفسه أوعرضه أوماله الخطير ونحوذلك ويلحق به سب الأئمة (عليهم السلام) وسب فاطمة الزهراء عليها السلام ولا يحتاج جواز قتله إلى الاذن من الحاكم الشرعي] (2)،
فهذا حكمهم بالقتل على كل من يسبّ الأئمة ويلعنهم!!!
وعليه نطالب الامامية بأن يصدروا نفس هذا الحكم بالكفر والنجاسة ووجوب القتل وهدر الدم -ودون أدنى فرق- على من يبغض الخلفاء الثلاثة -بعضهم أوجميعهم- ويلعنهم ويتهمهم بالخيانة، إذ لا فرق عندنا بين علي وإخوانه الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم جميعاً من حيث الطعن بهم والتنقص من أحدهم، لأن كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قد نطقا بإيمانهم جميعاً وبُشِّروا بهما بالجنة بصراحة ظاهرة لا تخفى على محب الحق والهدى، ومثالها قوله تعالى {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:1 .. ]، فلا يحق لأحد أن يفرق بين الخلفاء الاربعة من حيث الحكم على من يبغضهم فالكل سواء والطعن بأي واحدٍ منهم يُعَدُّ ذنباً كبيراً.
__________
(1) تحرير الوسيلة - السيد الخميني ج2 ص476 - 477.
(2) تكملة منهاج الصالحين- السيد الخوئي ص43 مسألة 214.
ولكن قبل أن نعرض صيغة هذه الفرصة للتقارب هَلُمَّ معي أيها القارئ لننظر هل حكموا بالقتل على من يسبّ أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - أم أنهم جعلوا سبّهم ولعنهم من أفضل الطاعات ولهم عليه من الأجر أعظمه؟!!!
والجواب الشافي عن هذا السؤال هوما سَطَََّره علماء الامامية بأقلامهم، وكما يلي:
1 - يذكر المجلسي أن في لعن أبي بكر وعمر والبراءة منهم أجراً وثواباً فقال: [أقول: الأخبار الدالة على كفر أبي بكر وعمر وأضرابهما، وثواب لعنهم والبراءة منهم، وما يتضمن بدعهم، أكثر من أن يذكر في هذا المجلد أوفي مجلدات شتى وفيما أوردناه كفاية لمن أراد الله هدايته إلى الصراط المستقيم] (1)
2 - قد مرّ بنا نص دعاء صنمي قريش الذي بالغوا فيه بلعن أبي بكر وعمر، وصرحوا بأن على قراءته أجراً كبيراً كي يُرَغِّبوا الشيعة في قراءته، فيقول المجلسي حول فضل قراءته: [هذا الدعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة ورواه عبد الله بن عباس عن علي عليه السلام أنه كان يقنت به، وقال: إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله في بدر وأُحُد وحُنَيْن بألف ألف سهم] (2)، وقال أيضاً: [أقول: ودعاء صنمي قريش مشهور بين الشيعة، ورواه الكفعمي عن ابن عباس، أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقنت به صلاته، وسيأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله، وهومشتمل على جميع بدعهما، ووقع فيه الاهتمام والمبالغة في لعنهما بما لا مزيد عليه] (3).
__________
(1) بحار الأنوار ج3. ص399.
(2) بحار الأنوار ج82 ص26 ..
(3) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج3. ص394.
3 - ان عَلَمَهم محمد حسن النجفي قد جعل هجاء المخالفين ـ وعلى رأس المخالفين لهم في الامامة هم الخلفاء الثلاثة ـ وغيبتهم من أفضل عبادة العباد وأكمل القربات، فقال: [هذا كله في المؤمنين. أما المشركون فلا إشكال كما لا خلاف في جواز هجوهم وسبهم ولعنهم وشتمهم ... وعلى كل حال فالظاهر إلحاق المخالفين بالمشركين في ذلك لاتحاد الكفر الإسلامي والإيماني فيهم، بل لعل هجاؤهم على رؤوس الأشهاد من أفضل عبادة العباد ما لم تمنع التقية، وأولى من ذلك غيبتهم التي جرت سيرة الشيعة عليها في جميع الأعصار والأمصار علمائهم وعوامهم، حتى ملأوا القراطيس منها بل هي عندهم من أفضل الطاعات، وأكمل القربات فلا غرابة في دعوى تحصيل الاجماع، كما عن بعضهم بل يمكن دعوى كون ذلك من الضروريات، فضلا عن القطعيات ... لكن لا يخفى على الخبير الماهر الواقف على ما تظافرت به النصوص، بل تواترت من لعنهم وسبهم وشتمهم وكفرهم وانهم مجوس هذه الأمة، وأشرّ من النصارى وأنجس من الكلاب] (1)
فقارن بين حكمهم بالقتل على من يسبّ الأئمة ويلعنهم، وبين حكمهم بالأجر العظيم لمن يسبّ الخلفاء ويلعنهم!!!
فمن أجل أن يُثْبِت الامامية صدق دعواهم بالتقارب لا بد ان يستجيبوا لهذه الفرصة، وذلك بحكمهم بالكفر والنجاسة والقتل على كل من يبغض الخلفاء الثلاثة ويطعن بهم، ولتكن صيغة هذه الفرصة كما يلي:
نحن معاشر الشيعة الإمامية نُقِرُّ ونعتقد بيقين بأن الذي يبغض ويسب ويلعن الخلفاء الثلاثة - أبابكر بن ابي قحافة وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان - رضي الله عنه - - جميعهم أوبعضهم، فهوعندنا ناصبي ونحكم بأنه كافر ونجس ولا تجوز مناكحته ولا أكل ذبيحته ويجب قتله وهدر دمه أمام المسلمين، والله على ما نقول شهيد، ولعنة الله تعالى على الكاذبين.
__________
(1) جواهر الكلام ج22 ص61 - 63.
فهذه هي الفرصة الثالثة وقد ذكرت معناها ولفظها عسى ان يأخذ بها الامامية ليتقدموا خطوة عملية أخرى نحوالتقريب.
الفرصة الرابعة
كما تبين لنا من خلال الابواب المتقدمة فان الامامية جميعاً قد حكموا على من ينكر امامة الأئمة والمخالف لهم فيها بأنه كافر مستحق للخلود في النار (1) ومن ثم حكموا بجواز لعنه وغيبته وسبه والبراءة منه (2)، ونحن هنا نريد منهم أن يحكموا على من يقول ويعتقد بأن القرآن قد اصابه التحريف والنقصان بنفس حكمهم (3) على المخالف لهم في الامامة - أي أهل السنة- إذ ان الذي يعتقد بتحريف القرآن (4) ويحاول أن يطعن
__________
(1) حيث ينقل لنا شيخهم المفيد اجماعهم على ذلك بقوله: [(القول في تسمية جاحدي الامامة ومنكري ما أوجب الله تعالى للائمة من فرض الطاعة) وأتفقت الامامية على أن من أنكر إمامة أحد الائمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهوكافر ضال مستحق للخلود في النار] ينظر كتابه (اوائل المقالات) ص44.
(2) كما تقدم في كلام الخوئي حيث قال: [أنه ثبت في الروايات والادعية والزيارات جواز لعن المخالفين، ووجوب البراءة منهم، وإكثار السب عليهم، واتهامهم، والوقيعة فيهم: أي غيبتهم، لانهم من أهل البدع والريب] وقال ايضاً: [قيام السيرة المستمرة بين عوام الشيعة وعلمائهم على غيبة المخالفين، بل سبهم ولعنهم في جميع الاعصار والامصار، بل في الجواهر أن جواز ذلك من الضروريات] ينظر اقواله في كتابه (مصباح الفقاهة) ج1 ص323 - 324 للخوئي فليراجع.
(3) وهذا أضعف الايمان وهوكون حكمهم متساوياً، وإلا فالحق وفق ميزانهم وأصولهم -كما سيتبين عن قريب- هوأن معتقد التحريف حكمه اشدُّ بكثير من حكم المخالف في الامامة -هذا على التسليم الجدلي بصحة حكمهم على المخالف لهم في الامامة-.
(4) كلما ذكرنا كلمة التحريف فمرادنا منه تحريف الزيادة والنقصان وليس تحريف التفسير، سواء ذكرنا ذلك صراحة اواقتصرنا على كلمة التحريف فتنبه.
بقدسيته ويشكك بحفظ الله تعالى له من الزيادة والنقصان لا يقل شراً عن المنكر لأمامة علي واولاده (1)) - رضي الله عنه -، بل يفوقه بكثير فالقرآن والأئمة هما الثقلان - عند الامامية - والأول أثقل من الثاني، بل لودرسنا هذه المسألة دراسة علمية متجردة وحققناها تحقيقاً دقيقاً وفق اصولهم ومرويات أئمتهم وتقريرات علمائهم وفي ضوء حكم العقل، فإننا سنخرج بنتيجة يقينية وهي أن الطاعن بحفظ الله للقرآن والمعتقد بزيادته ونقصانه ينبغي أن يكون حكمه ـ وفق مقتضى مقدماتهم ـ أشدَّ بكثير من منكر الامامة، ويمكن بيان هذه النتيجة من خلال وجهين هما:
الوجه الاول:
ان كلاً من القرآن والأئمة هما الثقلان كما نصت عليه روايات الامامية، إلا ان القرآن اعظم من الأئمة بنص مروياتهم واقوال علمائهم، حيث صرحت بأن القرآن هوالثقل الاكبر والأئمة هم الثقل الاصغر، فمن مروياتهم واقوالهم ما يلي:
1 - روى شيخ مفسيرهم العياشي في تفسيره: [عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبوعبد الله عليه السلام: إن الله جعل ولا يتنا أهل البيت قطب القرآن، وقطب جميع الكتب، عليها يستدير محكم القرآن وبها يوهب الكتب، ويستبين الايمان، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقتدى بالقرآن وآل محمد، وذلك حيث قال في آخر خطبة خطبها: إني تارك فيكم الثقلين: الثقل الاكبر والثقل الاصغر فأما الاكبر فكتاب ربي وأما الاصغر فعترتي أهل بيتي فاحفظوني فيهما، فلن تضلوا ما تمسكتم بهما] (2).
__________
(1) هذا الكلام وفق معتقدهم ونظرتهم هم تجاه من لا يؤمن بالامامة فهولا شك من باب التسليم الجدلي لا أكثر، وإلا فالحق والصواب هوفي خلافه كما هومعلوم لكل ذي بصيرة وعقل وأدنى حظ من علم.
(2) نقلاً عن بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج89 ص27.
2 - روى شيخهم المفيد في مجالسه: […عن معروف بن خربوذ قال: سمعت أبا عبيد الله مولى العباس يحدث أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: إن آخر خطبة خطبنا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لخطبة خطبنا في مرضه الذي توفي فيه، خرج متوكيا على علي بن أبي طالب وميمونة مولاته فجلس على المنبر، ثم قال: " يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين " وسكت فقام رجل فقال: يا رسول الله ما هذان الثقلان؟ فغضب حتى احمر وجهه ثم سكن، وقال: ما ذكرتهما إلا وأنا اريد أن اخبركم بهما ولكن ربوت فلم أستطع، سبب طرفه بيد الله، وطرف بأيديكم، تعملون فيه كذى، ألا وهوالقرآن والثقل الاصغر أهل بيتي…] (1).
3 - روى محدثهم محمد بن حسن الصفار: [عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين: الثقل الاكبر، والثقل الاصغر، إن تمسكتم بهما لا تضلوا، ولا تبدلوا وإني سألت اللطيف الخبير أن لا يتفرقا حتى يردا علي الحوض فاعطيت ذلك، قالوا: وما الثقل الاكبر؟ وما الثقل الاصغر؟ قال: الثقل الاكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله، وسبب طرفه بأيديكم والثقل الاصغر عترتي وأهل بيتي…] (2).
4 - ان عالمهم المعاصر السيد كمال الحيدري اثبت ذلك أيضاً حيث قال: [القرآن العظيم هوالثقل الاكبر، والحبل الالهي الممدود من السماء الى الارض….] (3).
5 - يقول سليمان بن ظاهر العاملي: [أما ما اختص به أهل البيت وهم ثقل الرسول الأصغر الذين لم يفارقوا الثقل الأكبر وهوالقرآن] (4).
__________
(1) نقلاً عن بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج22 ص476.
(2) نقلاً عن بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج23 ص14 ..
(3) عصمة الانبياء في القرآن - كمال الحيدري ص16.
(4) القاديانية لمؤلفه سليمان بن ظاهر العاملي ص14 ..
فبناءاً على ما تقدم من ان القرآن هوالثقل الاكبر والأئمة هم الثقل الاصغر، ينبغي أن يكون الطاعن بالقرآن والمكذب بوعد الله تعالى الذي تعهد بحفظه من الزيادة والنقصان، والمعتقد بوقوع التحريف بالزيادة والنقصان فيه، حكمه عند الامامية - وفق الروايات وحكم العقل - أشدَّ كفراً وضلالاً من حكمهم على المخالف لهم في الامامة، فهذا هوالوجه الاول.
الوجه الثاني:
وهووجهٌ علميٌ دقيق يحتاج بعض التفصيل ليقف القارئ على معناه بدقة وذلك من خلال مقدمتين هما:
المقدمة الاولى: ان هناك مسائل في العقيدة وكذلك في الشريعة تكون ظاهرة ولا يخفى العلم بها على أحد من الناس كوجوب التوحيد لله تعالى ووجوب الصلاة والزكاة وحرمة الخمر والزنا، فهذه المسائل العلم فيها ضروريٌ عند جميع المسلمين فلا ينكرها أحد ولوانكرها لأعتبره العلماء كافراً لأنها مما اصطلح عليه بالمعلوم من الدين بالضرورة.
المقدمة الثانية: بعد ان وقفنا على معنى المعلوم من الدين بالضرورة بايجاز، لابد من اجراء مقارنة بين قضيتين هما قضية امامة الأئمة وقضية حفظ القرآن من الزيادة والنقصان، لنعرف ايهما يُعَدُّ العلم بها ضرورياً عند جميع المسلمين في واقعهم، لنُكَفِّر المخالف فيها، وأيهما العلم بها ليس ضرورياً فلا نُكَفِّر المخالف فيها، بمعنى آخر أيهما يكون كافراً مستحقاً للخلود بالنار وتجوز غيبته ولعنه والبراءة منه، هل هوالمخالف في الامامة، أم الذي ينكر حفظ القرآن ويعتقد تحريفه بالزيادة والنقصان.
1 - قضية الإمامة
إن التأمل في قضية الامامة يثبت لنا ان العلم بها ليس ضرورياً، وذلك من خلال ماصرَّح به ابرز مراجعهم - ممن لايختلف اثنان من الامامية على مرجعيتهم وكونهم من ابرز اعلام المذهب وهم محمد أمين الاسترابادي ومحمد باقر الصدر وأبوالقاسم الخوئي - من ان الامامة ليست من المعلوم بالدين ضرورة، وكما يلي:
1 - يقول فخر محدثيهم محمد أمين الاسترابادي: [قد كان كثير من المسائل في الصدر الأول من ضروريات الدين ثم صار من نظرياته في الطبقات اللاحقة بسبب التلبيسات التي صدرت، ومن هذا الباب خلافة أمير المؤمنين - عليه السلام -] (1)
2 - صرح آيتهم العظمى ابوالقاسم الخوئي بأن الامامة ليست معلومة بالضرورة وذلك في معرض رده على من زعم ذلك من الامامية، فقال: [وأما الولاية بمعنى الخلافة فهي ليست بضرورية بوجه وإنما هي مسالة نظرية وقد فسروها بمعنى الحب والولاء ولوتقليدا لآبائهم وعلمائهم وانكارهم للولاية بمعنى الخلافة مستند إلى الشبهة كما عرفت] وقال ايضاً: [وهذا لم يتحقق في حق أهل الخلاف لعدم ثبوت الخلافة عندهم بالضرورة لاهل البيت - ع - نعم الولاية - بمعنى الخلافة - من ضروريات المذهب لا من ضروريات الدين] (2).
3 - ان آيتهم العظمى محمد باقر الصدر نفى بقوة كون الامامة معلومة بالضرورة، ثم بعد ان نفى ذلك حاول ان يسلم جدلياً بهذا فأثبت أنها تكون ضرورية فقط في عصر النبوة، وبعد هذا العصر اصابها الغموض بحيث لم تصبح معلومة بالضرورة، فقال: [أن المراد بالضروري الذي ينكره المخالف، إن كان هونفس إمامة أهل البيت فمن الجلي أن هذه القضية لم تبلغ في وضوحها إلى درجة الضرورة، ولوسلم بلوغها حدوثا تلك الدرجة فلا شك في عدم استمرار وضوحها بتلك المثابة لما اكتنفها من عوامل الغموض] (3).
__________
(1) الفوائد المدنية- محمد أمين الاسترابادي ص253.
(2) كتاب الطهارة - السيد الخوئي ج2 ص86.
(3) شرح العروة الوثقى - السيد محمد باقر الصدر ج3 ص315.
وحاصل كلامه أن الامامة قد مرت بمرحلتين الاولى في عصر النبوة وكان العلم فيها ضرورياً، والمرحلة الاخرى هي مابعد النبوة التي اصبح العلم بها ليس ضرورياً بسبب الغموض الذي اخذ يُخَيِّم عليها والتأويلات التي تعرضت لها نصوص الامامة، أي ان منحني سير القضية مع مرور الزمن هومن الأعلى الى الأسفل، فهما يعترفان بهذه الحقيقة الجريئة ليقرروا الحق الساطع لكل من يطلبه من المسلمين.
2 - قضية حفظ القرآن
لوتأملنا هذه القضية والمراحل التي مرت بها، فسنجد انها في عصر النبوة لم تكن معلومة بالضرورة عند جميع المسلمين في ذلك العصر، والسبب هوان كثيراً منهم لم يكن يعلم بنزول بعض الآيات إلا ان يخبره صحابي آخر، وربما يقرأ آية ولا يعلم انها منسوخة حتى يُخْبَرَ بذلك، لذا كان بعض القرآن يغيب عن بعضهم، ولكن بعد ان جمع عثمان بن عفان - رضي الله عنه - المصحف على الشكل النهائي باجماع كل الصحابة الموجودين بمن فيهم علي بن ابي طالب - رضي الله عنه - وارسل نسخاً منه الى الامصار اصبح ذلك القرآن حجة على جميع المسلمين في جميع الاعصار لأن اجماع الصحابة قد وقع عليه، ثم تلقته الامة الاسلامية في جميع عصورها بالقبول دون أن يتوجه اليه أي طعن، بل اصبح الذي يطعن به ويشكك بصحته - كقول بعضهم بوقوع التحريف فيه بالزيادة والنقصان - خارجاً عن ملة الاسلام لأنه منكر للمعلوم من الدين بالضرورة ومكذب لما وعد به الله تعالى من تكفله بحفظه حيث قال جل وعلا {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9]، أي ان منحني سير قضية حفظ القرآن بشكله النهائي بدأ من الادنى متجهاً للأعلى لثبوت هذه العقيدة ورسوخها مع مرور الزمن، على العكس تماماً من قضية الامامة كما قرر ذلك آيتهم العظمى الصدر، وبهذا يكون القائل بالتحريف شر من منكر الامامة لأن الاولى ضرورية والثانية ليست كذلك، فهذه خلاصة الوجه الثاني.
وبموجب ما تقدم نريد ان نجري مقارنة علمية ومنطقية -ومن وجهة نظر علماء الشيعة أنفسهم- بين شخصين عاشا بعد الف عام تقريباً من عصر النبوة:
الأول:
خالف عقيدة الامامة إذ لم يحصرها في اثني عشر اماماً بل جوز هذا المنصب لغيرهم، كحال اهل السنة الذين اعتقدوا بصحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -.
الثاني:
خالف عقيدة حفظ القرآن فاعتقد التحريف.
ففي ضوء ما تقدم من حقائق يكون الاول - منكر الامامة - معذوراً لأن مسألة الامامة اصبحت غير معلومة من الدين بالضرورة بعد الف عام من عصر النبوة، واما الثاني - القائل بالتحريف - فلا يكون معذوراً ابداً لأن مسألة حفظ القرآن اصبحت معلومة بالضرورة عند جميع المسلمين بعد مضي الف عام من عصر النبوة.
وقفة محاكمة مع الامامية:
لابد من معرفة مدى التزام الامامية بحكم العقل اعلاه وهل طبقوه ام لا، وذلك من خلال الامثلة الواقعية لهذين الشخصين، إذ مثال منكر الامامة هوأي شخص من اهل السنة، ومثال القائل بالتحريف هوعلامتهم وخاتمة محدثيهم محمد باقر المجلسي، وكما يلي:
الأول: منكر الامامة
وهذا يكون معذوراً لأن القضية التي خالف فيها غير معلومة من الدين بالضرورة، ومن ثم لا يكون كافراً بل يبقى في دائرة الاسلام كما هومعلوم، إلا ان الامامية خالفوا حكم العقل فيه من خلال حكمهم عليه بالكفر والخلود في نار الجحيم وجوزوا غيبته ولعنه والبراءة منه (1) مع استحقاقه للعذر - كما حكموا على أهل السنة بذلك - فكان حكمهم مخالفاً تماماً لما حكم به جميع العقلاء فضلاً عن المسلمين.
الثاني: القائل بتحريف القرآن علامتهم محمد باقر المجلسي (ت1111هـ)
قبل ان نبين حكم الامامية عليه لا بد ان نثبت اولاً انه كان معتقداً لتحريف القرآن وكما يلي:
__________
(1) كما نقلنا قبل قليل اقوالهم في ذلك.
1 - انه صرح بعقيدته في ذلك بوضوح عند شرحه لحديث قد ورد في اصول الكافي وهو: (عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله - عليه السلام - قال: إن القرآن الذي جاء به جبرائيل - عليه السلام - على محمد - صلى الله عليه وسلم - سبعة عشر ألف آية)، فقال عنه شارحاً: [موثق وفي بعض النسخ عن هشام إبن سالم موضع هارون إبن سالم، فالخبر صحيح، ولايخفى إن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي إن الأخبار في هذا الباب متواترةٌ معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً، بل ظني إن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الأمامة فكيف يثبتونها بالخبر] (1).
2 - ان محقق تفسير القمي وهوالسيد الطيب الموسوي الجزائري عندما تكلم عن قضية حفظ القرآن ذكر من قال ذلك منهم، ثم ذكر بعد ذلك قائمة بأسماء من قال بنقصه وعدَّ منهم المجلسي، فقال: [اما الخاصة فقد تسالموا على عدم الزيادة في القرآن بل ادعى الاجماع عليه، أما النقيصة فان ذهب جماعة من العلماء الامامية إلى عدمها ايضا وانكروها غاية الانكار كالصدوق والسيد مرتضى وابي علي الطبرسي في " مجمع البيان " والشيخ الطوسي في " التبيان " ولكن الظاهر من كلمات غيرهم من العلماء والمحدثين المتقدمين منهم والمتأخرين القول بالنقيصة كالكليني والبرقي، والعياشي والنعماني، وفرات بن ابراهيم، واحمد بن ابى طالب الطبرسي صاحب الاحتجاج، والمجلسي، والسيد الجزائري، والحر العاملي، والعلامة الفتوني، والسيد البحراني] (2).
__________
(1) مرآة العقول للمجلسي ج12 ص525.
(2) تفسير القمي -علي بن ابراهيم القمي ج1 ص23.
3 - ان محدثهم حسين النوري الطبرسي - صاحب مستدرك الوسائل - كان يتكلم عن قضية التحريف عند الامامية ويذكر اسماء الذين قالوا به فقال في المقدمة الثالثة من كتابه (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب): [في ذكر أقوال علمائنا رضوان الله تعالى عليهم أجمعين في تغيير القرآن وعدمه، فاعلم ان لهم في ذلك أقوالاً مشهورها اثنان، الأول: وقوع التغيير والنقصان فيه وهومذهب الشيخ الجليل علي بن ابراهيم القمي ..... وهومذهب جمهور المحدثين الذين عثرنا على كلماتهم والمولى محمد صالح في مواضع من شرح الكافي، والمجلسيين (1) .... ].
4 - ان علامتهم السيد علي الميلاني لم يستبعد قول المجلسي بتحريف القرآن وذلك من خلال اجابته على سؤال وجِّهَ اليه ونصه هو:
[السؤال: سؤال الأوّل: هل كان أبي الحسن القمي (صاحب تفسير القمي) يقول بتحريف القرآن؟ خصوصا وأنه قال في مقدمة تفسيره: (وأما ما هومحرف ... ) وهل صحيح أن الشيخ باقر المجلسي وأبوالحسن العاملي ونعمة الله الجزائري كانوا أيضاً يقولون بالتحريف؟
جواب سماحة السيد علي الميلاني: قول بعض الأعلام المذكورين بنقصان القرآن المبين غير بعيد، إلاّ أنّها آراء شخصيّة لا تمثل رأي الطائفة المحقّة] (2).
وأثبت الميلاني نفس المعنى في جواب لسؤال آخر اليك نصه:
[س4 - هل صحيح هوقول الشيخ المفيد وأبوالحسن العاملي والسيد نعمة الله الجزائري والمجلسي وغيرهم -مع ما لهم من الفضل والدرجة العلمية الرفيعة-بتحريف القرآن؟
جواب السؤال الرابع: نحن لا ننكر وجود عددٍ قليل جداً من المحدّثين عندنا يقولون بنقصان القرآن الكريم ... ] (3).
__________
(1) ومقصده بذلك الأب وهومحمد تقي المجلسي، والابن وهومحمد باقر المجلسي وهذا الأخير هوموضوعنا.
(2) صحيفة رقم 2. من الأجوبة العقائدية.
(3) ينظر صفحة رقم - 2. من الأجوبة العقائدية.
وكما هومعلوم ان مثل هذا الشخص -المجلسي- لا يكون معذوراً أبداً لأن القضية التي خالفها معلومة من الدين بالضرورة، ومن ثم يجب بحكم العقل -وباتفاق جميع العقلاء- أن نحكم عليه بالكفر والخروج من ملة الاسلام، فتجوز غيبته ولعنه والبراءة منه وفوق ذلك نحكم عليه بالخلود في نار الجحيم مع سائر الكفرة والملحدين، إذ قضية حفظ القرآن من التحريف ثابتة وقطعية عند جميع المسلمين خصوصاً بعد مرور الف عام اواكثر من عصر النبوة، حيث ازدادت ثبوتاً ورسوخاً بين المسلمين.
ولكن لونظرنا في الواقع نجد ان الامامية قد خالفوا -للأسف- حكم العقل مرةً أخرى، إذ لم يُكَفِّروه مع استحقاقه لذلك، وهذا الموقف من الامامية - المخالف لحكم العقل - يُعَدُّ مفاجأةً لكل المسلمين بل فاجعة مابعدها فاجعة، إذ ليس لها إلا تفسير واحد وهوعدم اكتراثهم بالقرآن وعدم اكنانهم له أي تعظيم اوتقديس، وشاهده الحي هوعدم ثورتهم على من يطعن به ويشكك بسلامته، مع انتقامهم ممن خالف اصل الامامة بلعنه والبراءة منه وتخليده في الجحيم.
فلوان الامامية لعنوا وكفروا الشخصين معاً (1) لكانوا جائرين ومخطئين في حكمهم لعدم استحقاق الاول لذلك بخلاف الثاني، فكيف تكون المصيبة اذا علمنا انهم كفروا الاول وعذروا الثاني، أي عكسوا حكم العقل تماماً، إذ لا شك انها تكون اعظم، ثم ما بالك اذا علمت انهم فوق هذا الجور والخطأ قد مدحوا الثاني - مع استحقاقه للكفر واللعن - وترحموا عليه واهالوا عليه الفاظ التعظيم والتبجيل، فهودليل قطعي يُدانون به أمام الله تعالى وأمام العالم الاسلامي بعدم اكتراثهم وتعظيمهم للقرآن حتى لوزعموا ذلك بافواههم، فهولاينفعهم ولا يشفع لهم لأن افعالهم تقول بخلاف ذلك.
__________
(1) ونقصد بالشخصين ما ذكرناه سابقاً، فالاول هوالمخالف في الامامة، والثاني هوالقائل بالتحريف.
وربما يعترض شخص ويقول ان الامامية لم يمدحوا القائل بتحريف القرآن كالمجلسي وهذا افتراءٌ عليهم، فنقول لهذا المتحمس في الدفاع مهلاً مهلاً ودع اقلام الامامية هي التي تجيبك على هذا الاعتراض:
1 - ان الخوئي قد ترجم له بقوله: [994. - محمد باقر بن محمد تقي: قال الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين (733): " مولانا الجليل محمد باقر ابن مولانا محمد تقي المجلسي: عالم، فاضل، ماهر، محقق، مدقق، علامة، فهامة، فقيه، متكلم، محدث، ثقة ثقة، جامع للمحاسن والفضائل، جليل القدر، عظيم الشأن، أطال الله بقاءه. له مؤلفات كثيرة مفيدة، منها: كتاب بحار الانوار في أخبار الائمة الاطهار، يجمع أحاديث كتب الحديث كلها، إلا الكتب الاربعة، وقال الاردبيلي في جامعه: " محمد باقر بن محمد تقي بن المقصود علي، الملقب بالمجلسي مد ظله العالي: أستاذنا وشيخنا، وشيخ الاسلام والمسلمين، خاتم المجتهدين، الامام العلامة، المحقق المدقق، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، وحيد عصره، فريد دهره، ثقة، ثبت، عين، كثير العلم، جيد التصانيف، وأمره في علوقدره، وعظم شأنه، وسمورتبه، وتبحره في العلوم العقلية والنقلية، ودقة نظره، وإصابة رأيه، وثقته وأمانته، وعدالته أشهر من أن يذكر، وفوق ما يحوم حوله العبارة، وبلغ فيضة وفيض والده رحمه الله تعالى دينا ودنيا لاكثر الناس من العوام والخواص، جزاه الله تعالى أفضل جزاء المحسنين، له كتب نفيسة جيدة، قد أجازني دام بقاؤه وتأييده أن أروي عنه جميعها، منها: كتاب بحار الانوار المشتمل على جل أخبار الائمة الاطهار وشرحها] (1)،
وقال عنه الخوئي ايضاً في مواضع متفرقة من كتابه (معجم رجال الحديث) عند ورود ذكره، بمايلي:
قال: [مولانا محمد باقر المجلسي]، ج19 ص92.
ب- قال: [ماذكره الفاضل المجلسي]، ج1 ص278.
ج- قال: [المجلسي قدس سره]، ج2. ص93.
__________
(1) ينظر معجم رجال الحديث - السيد الخوئي ج15 ص221.
د- قال: [ومال الى ذلك شيخنا المجلسي قدس الله روحه]، ج19 ص1.6.
هـ- قال: [ذكر المجلسي قدس الله نفسه في المرآة]، ج11 ص231.
و- قال: [ماذكره المجلسي رحمه الله في المرآة]، ج5 ص37.
2 - ان آيتهم العظمى الخميني قد أثنى أيضاً على المجلسي ودعا له بالرحمة، فمن اقواله (1) مايلي:
ص143: يقول المحقق الخبير والمحدث المنقطع النظير مولانا المجلسي.
ب- ص144: نقل المجلسي رحمه الله.
ج- ص329: قال المحقق المجلسي عليه الرحمة.
د- ص587: وقد فسّر المحدث الجليل المجلسي عليه الرحمة.
هـ- ص589: اما ماذكره المرحوم المجلسي.
3 - يقول السيد علي الحسيني الصدر مادحاً للمجلسي وداعياً له بالرحمة وعلوالمقام ص2.8 ما نصه (2): [وأفاد شيخ الاسلام المجلسي في الاعتقادات ما مضمونه ... وصرَّح أعلى الله مقامه في البحار ... ]، وقال ص316: [وتلاحظ الجامع من صفات الامام وشرائط الامام في المجلد الخامس والعشرين من بحار الانوار على مؤلفها رحمة الله الغفّار ... ].
4 - يقول آيتهم العظمى جعفر سبحاني عن المجلسي بأنه المرحوم مع علمه بعقيدته في تحريف القرآن، حيث قال: [المرحوم المجلسي ... فعمل المرحوم العلامة المجلسي ... ان اثر العلامة المجلسي في شرحه الشريف على كتاب الكافي المسمى مرآة العقول] (3).
5 - ان آيتهم العظمى ومجتهدهم المعاصر السيد علي الميلاني قد وجِّهَ اليه سؤال حول نسبة عقيدة تحريف القرآن لبعض علماء الشيعة - ومنهم المجلسي - فأجاب بعدم استبعاده لذلك، ثم جاء بالطامة الكبرى والموقف المخزي الذي يتنافى مع تعظيم القرآن الكريم، حين صرح - ظالماً لنفسه وللقرآن - بأنه لا يجوز لنا أن نطعن بالمعتقدين لتحريف القرآن، واليك نص السؤال والجواب:
__________
(1) نقلنا هذه الاقوال من كتابه الاربعون حديثاً.
(2) وذلك في كتابه العقائد الحقة.
(3) كتاب عقائدنا الفلسفية والقرآنية لجعفر سبحاني ص277.
[س4 - هل صحيح هوقول الشيخ المفيد وأبوالحسن العاملي والسيد نعمة الله الجزائري والمجلسي وغيرهم - مع ما لهم من الفضل والدرجة العلمية الرفيعة - بتحريف القرآن؟
جواب السؤال الرابع: نحن لا ننكر وجود عددٍ قليل جداً من المحدّثين عندنا يقولون بنقصان القرآن الكريم، وكونه قولاً مردوداً لا يقدح بالدرجة العلمية للقائلين به، ولا يجوّز لنا الطعن فيهم] (1)، وقد كرر نفس الموقف المخزي حين صرح بأن الامامية لايستطيعون أن يُكَفِّروا من يقول بالتحريف مثل الميرزا النوري الطبرسي فقال في كتابه (محاضرات في الاعتقادات) ص6.2: [ ... إلا أنهم مازالوا يواجهون الطائفة الشيعية بكتاب فصل الخطاب الميرزا النوري، صحيح أن الميرزا النوري من كبار المحدثين، إننا نحترم الميرزا النوري، الميرزا النوري رجل من كبار علمائنا، ولا نتمكن من الاعتداء عليه بأقل شيء، ولا يجوز، وهذا حرام إنه محدث كبير من علمائنا ... الى ان قال ص6.8 تحت عنوان (موقف العلماء من الميرزا النوري وكتابه): لقد ردَّ عليه العلماء، وكتبت ردود كثيرة على كتابه، من المعاصرين له ومن كبار علمائنا المتأخرين عنه ..... أمّا أنْ نُكَفِّرَهُ ونطرده عن طائفتنا ونخرجه عن دائرتنا، كما يطالب بعض الكتاب المعاصرين من أهل السنة، فهذا غلط وغير ممكن أبدا.
__________
(1) ينظر صفحة رقم - 2. من الأجوبة العقائدية.
6 - وكرر هذه الجناية المخزية والجريمة النكراء والاعتداء الصريح على عظمة القرآن العظيم وقدسيته آيتهم العظمى المعاصر محمد سعيد الحكيم الطباطبائي الذي صرح -ظالماً لنفسه وللقرآن- بأن القول بتحريف القرآن لا يسقط حرمة ومكانة القائل به ولا يوجب تكفيره، حيث قال عليه من الله ما يستحق تحت عنوان (الموقف المناسب من القائلين بالتحريف): [نعم لا يحسن الإغراق في النيل ممن يذهب للتحريف، فإنهم وإن وقعوا في خطأ فادح، إلا أنه خطأ علمي يبتني على الغفلة لا يسقط الحرمة، ولا يوجب كفراً] (1).
فانظر الى ثورتهم وتكفيرهم له من اجل عظمة القرآن في قلوبهم!!! إذ كَفَّروه بقولهم [رحمه الله، قدس الله روحه، قدس الله نفسه، ثقة ثقة، جامع للمحاسن والفضائل، جليل القدر، عظيم الشأن، أطال الله بقاءه، أستاذنا وشيخنا، وشيخ الاسلام والمسلمين، خاتم المجتهدين، الامام العلامة، المحقق المدقق، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة].
__________
(1) في رحاب العقيدة للحكيم ج1 ص149.
ولا ادري ماهي عقوبة الخوئي والخميني وباقي من ذكرناهم وأمثالهم يوم القيامة بثنائهم على عدوالقرآن، ولكن ندعولهم مخلصين أن يحشرهم الله تعالى مع المجلسي لأن المرء يحشر مع من أحبّ (1)، ومعلوم لكل المسلمين -جهلتهم قبل علمائهم- أين مصير الذي يعتقد وقوع التحريف في القرآن الكريم الذي تعهد الله تعالى بحفظه وصيانته، إذ أقولها بعقيدة ثابتة وراسخة لن يشم رائحة الجنة فضلاً عن ان يدخلها، هذا ولم يقتصر مدحهم على المجلسي فقط بل أثنوا على كل علمائهم الذين يعتقدون بتحريف القرآن (2)
__________
(1) ونفس هذا المصير ينتظر مرجعهم علي الميلاني الذي صرح بعدم جواز الطعن فيمن يعتقد بتحريف القرآن، فهولن يحشر مع القرآن يوم القيامة، بل يحشر مع أعداء القرآن من المجلسي ومن اعتقد بمعتقده.
(2) وهناك عالمٌ آخر من علمائهم صرح بعقيدته في تحريف القرآن وألّف من أجل اثبات ذلك كتاباً كبيراً سمّاه (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب)، وهوحسين النوري الطبرسي (ت132.هـ) حيث قال في مقدمته: [هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في اثبات تحريف القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان وسميته فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الارباب]، ومع كفره لأعتقاده التحريف نرى ثناء العلماء عليه والترحم عليه فمن هؤلاء:
1 - آيتهم العظمى عبد الحسين شرف الدين صاحب المرجعات:
حيث يقول في كتابه (النص والاجتهاد) ص95 عن الطبرسي مادحاً إياه بأقصى الفاظ المدح والتزكية حشره الله معه: [وذلك ان فيما حدثني من أثق به في فضله وورعه وتتبعه .... هذا ما حدثني به من أعرفه بالتقصِّي في البحث والتنقيب] ثم علّق على عبارته الأخيرة في الهامش بقوله: [هوشيخ المحدثين في عصره وصدوق حملة الآثار شيخنا ومولانا الأورع الميرزا حسين النوري صاحب المستدركات على الوسائل].
2 - آيتهم العظمى والمعاصر جعفر سبحاني:
وهوبدوره قد أثنى أيضاً على الطبرسي ومدحه بما يدمي القلب ألماً وحرقة على القرآن الذي يثني علماء الامامية على أعدائه المعتقدين تحريفه، حيث دعا له بالرحمة وعلوالمقام ولقبه بشيخ مشايخه، واليك أقواله في كتابه (كليات في علم الرجال) وكما يلي:
أ-قال ص3.3: [كل ذلك يؤيد ما استظهره المتتبع النوري رحمه الله].
ب-قال ص374: [وقد نقل ذلك الشيخ المتتبع النوري رضوان الله عليه عن رسالة الاستاذ الاكبر، المحقق البهبهاني.
ج-قال ص331: [نعم قد أتعب المتتبع العلامة النوري نفسه الشريفة في توجيه هذه التصريحات].
د-قال ص364: [على ما رامه المحدث النوري وإن أتعب نفسه الشريفة في جمع الشواهد لما قصده].
هـ-قال ص359: [وممن أصرَّ بذلك شيخ مشايخنا المحدث النوري في الفائدة الرابعة من خاتمة المستدرك].
و-وقال ص459: [فلا جدوى لما صنعه البعض كالمحدث المتتبع النوري قدس سره] ?
3 - محدثهم عباس القمي:
فقد ترجم للطبرسي في كتابه (الكنى والألقاب) ج2 ص445: [وقد يطلق الطبرسي على شيخنا الاجل ثقة الاسلام الحاج ميرزا حسين بن العلامة محمد تقي النوري الطبرسي صاحب مستدرك الوسائل شيخ الاسلام والمسلمين مروج علوم الانبياء والمرسلين " عليه السلام " الثقة الجليل والعالم الكامل النبيل المتبحر الخبير والمحدث الناقد البصير ناشر الآثار وجامع شمل الاخبار صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة والعلوم الغزيرة الباهر بالرواية والدراية والرافع لخميس المكارم اعظم راية وهواشهر من ان يذكر وفوق ما تحوم حوله العبارة كان شيخي الذي اخذت عنه في بدء حالي وانضيت إلى موائد فوائده بعملات رحالي فوهبني من فضله مالا يضيع وحنى علي حنوالظئر على الرضيع فعادت علي بركات انفاسه واستضأت من ضياء نبراسه فما يسفح قلمي انما هومن فيض بحاره وما ينفح بها كلمي من نسيم اسحاره ... لازمت خدمته برهة من الدهر في السفر والحضر وكنت استفيد من جنابه في البين إلى ان نعب بيننا غراب البين فطوى الدهر ما نشر والدهر ليس بمأمون على بشر فتوفي في أواخر ج 2 سنة 132. ودفن في جوار امير المؤمنين " عليه السلام " في الصحن الشريف].
4 - آيتهم العظمى أبوالقاسم الخوئي:
فقد أثنى عليه ودعا الله تعالى بأن يقدِّس نفسه فقال في (معجم رجال الحديث) ج2. ص185: [ومع ذلك فقد بالغ شيخنا المحدث النوري قدس الله نفسه]، وقال في ج5 ص26.: [ذكره الشيخ النوري قدس سره].
آيتهم العظمى الخميني:
فقد أثنى عليه بأزكى عبارات المدح والثناء وختمه بالدعاء له بأن ينوِّر الله قبره، فقال في كتابه الاربعون ص21 - 22: [المولى العالم الزاهد الفقيه المحدث الميرزا حسين النوري نوَّر الله مرقده الشريف].
فهذا ثناؤهم عليه بالرحمة والمغفرة وعلوالمنزلة والمقام مع أنه من أعداء كتاب الله تعالى والمشككين بصحته وحفظه، حشرهم الله معه وعاملهم بعدله لا برحمته انه سميع مجيب.
.
فهذه هي حقيقة الفرصة الرابعة من فرص التقارب التي يتوجب على الامامية تنفيذها بتكفيرهم لمن يقول بتحريف القرآن من علمائهم ولعنه والبراءة منه ومن عقيدته، وإليكم نصها:
نحن معاشر الشيعة الامامية نُقِرُّ ونعتقد جازمين بأن كل من قال بوقوع النقص والتغيير في القرآن الكريم بعد الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يُعَدُّ بذلك كافراً مرتداً عن دين الاسلام لمخالفته للنصوص الصريحة من كتاب الله تعالى وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي صرحت بحفظ الله تعالى لكتابه، ويجب لعنه والبراءة منه وممن يتولاّه ويثني عليه الى يوم القيامة،
وبناءاً على ذلك فإننا معاشر الشيعة الإمامية نشهد الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وملائكته والناس أجمعين بأننا نُقِرُّ ونعتقد بيقين أن كلاً من المدعومحمد باقر المجلسي صاحب كتاب بحار الأنوار وكتاب مرآة العقول، والمدعوالميرزا حسين النوري الطبرسي صاحب كتاب فصل الخطاب وكتاب مستدرك الوسائل ومن وافق مقالتهما في القرآن الكريم من علماء الامامية (1) كافرون مرتدون عن الاسلام مخلدون في نار الجحيم ويجب لعنهم وغيبتهم والبراءة منهم وأن لعنة الله والملائكة والناس أجمعين عليهم وعلى من يتولاهم أويثني عليهم والله على ما نقول شهيد، ولعنة الله تعالى على الكاذبين، لأنهم أَلَدّ أعداء القرآن المشككين بصحته وبتكفل حفظ الله تعالى له.
__________
(1) لم يتفرد المجلسي والطبرسي بمقالة تغيير القرآن ونقصه بل وافقهم الكثير من علماء الامامية على ذلك وليس هذا افتراءاً عليهم بل هواعتراف مراجعهم وعلمائهم الذين يذكرون قائمة بأسماء علماء الامامية الذين قالوا بذلك فمثلاً يقول علامتهم السيد الطيب الموسوي الجزائري محقق كتاب تفسير القمي حول من قال بالنقيصة في القرآن فقال: [اما الخاصة فقد تسالموا على عدم الزيادة في القرآن بل ادعى الاجماع عليه، أما النقيصة فان ذهب جماعة من العلماء الامامية إلى عدمها ايضا وانكروها غاية الانكار كالصدوق والسيد مرتضى وابي علي الطبرسي في " مجمع البيان " والشيخ الطوسي في " التبيان " ولكن الظاهر من كلمات غيرهم من العلماء والمحدثين المتقدمين منهم والمتأخرين القول بالنقيصة كالكليني والبرقي، والعياشي والنعماني، وفرات بن ابراهيم، واحمد بن ابى طالب الطبرسي صاحب الاحتجاج، والمجلسي، والسيد الجزائري، والحر العاملي، والعلامة الفتوني، والسيد البحراني]،ينظرتفسير القمي - علي بن ابراهيم القمي ج1 ص23.
لعل ثورتهم هذه وصبّ غضبهم ولعنهم على هؤلاء يثبتان أمام جميع المسلمين إعتزازهم بالقرآن وتعظيمهم له بشكل عملي بعيد عن الدعاوي الفارغة والمجردة من المصداقية، كما صبّوا غضبهم ولعنهم على المخالف في الامامة التي هي ثقل أصغر قياساً بالقرآن إذ هوالثقل الأكبر، ويجب ان يصرح بذلك علماء المذهب ومراجعه لكي يتحقق التقارب المرجوّ والمرتقب.
~~~~~~~~~~~~~~~~~
فهذه هي أهم فرص التقارب التي تجعل الامامية في الميزان من حيث صدقهم وكذبهم في دعوى التقريب والتآخي مع أهل السنة لعلها تلقى القبول من علمائهم ومراجعهم، وفي حال رفضهم لها فنُذَكِّر أهل السنة بقول الله تعالى (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (القصص:5.)، فإيرادها كان لوضع النقاط على الحروف من غير مجاملة وبعيداً عن الضبابية والغموض عسى أن يستفيق أهل السنة من سباتهم ويظهروا اعتزازهم بمعتقداتهم، ولا يتنازلوا عنها باسم التقريب.
وهنا أجد من المناسب بل والضروري أن أُذَكِّر أهل السنة جميعاً ـ دُوَلاً وجماعات وأفراداً ـ أن يكون لهم موقف واضح وجلي تجاه من يعمل على هدم مذهبهم ويبيح لعنهم ويُعِين عليهم عدوهم ويطعن بحملة الاسلام من الخلفاء والصحابة الكرام ويرمي قرآنهم بالنقيصة والتحريف ويشكك به، بأن يلتزموا حكم الشرع فيهم عن طريق الرجوع لأقوال أهل العلم في هذا المجال.
كما ينبغي التأكيد على علماء أهل السنة خصوصاً أن يأخذوا دورهم في هذا الامر وأن يتمحوروا حوله في خطبهم ودروسهم ومحاضراتهم، وأن يتركوا السلبية والانهزامية التي جرَّت علينا الويلات -في هذا المجال وفي غيره- تحت حجج واهية لا تقنع عاقلاً ولا تصيب في الحقيقة كبداً، ولا حتى أصبعاً، وأن يُذَكِّروا أنفسهم ويُعَلِّموا غيرهم أن لا مداراة في باطل (ولا مصلحة في مهادنة!)، ولنَنْأَى بأنفسنا أن نكون بعد اليوم شياطيناً خُرْساً ساكتين عن الحق أبداً ... كذا وليعلم أهل التقريب ودعاته أن الوحدة حتى تكون قوية لا بد لها من أساس قوي، وأن الارض حتى يصلح زرعها لا بد أن يُزال منها أي دغل، وإلا نقضنا غزلنا بأيدينا، وما ضربنا في بنيان الوحدة وتداً ...
فالتقريب الذي يكون ثمنه الرضا بلعن الخلفاء وبقية الصحابة والطعن بهم والتشكيك بصحة خلافتهم أوالرضا والسكوت عمن يشكِّك بصحة كتاب الله وحفظه ماهوإلا هزيمة وخسارة بل هوهدم لكل عقائدنا التي استقيناها من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فالله الله يا أهل السنة بدينكم، والغيرة الغيرة على عقيدتكم، ولا يكوننَّ أهل الأهواء والبدع أشدّ تمسكاً بباطلهم منكم بحقكم، ولا نصر لنا إلا بذلك كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد:7).
عدد مرات القراءة:
912
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :