آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

بيان بشاعة موقفهم تجاه أموات أهل السنة من حيث تغسيلهم والصلاة عليهم ..
الفصل الرابع
وقد خصصنا هذا الفصل لبيان وجه آخر من وجوه بغضهم وعدائهم الأثيم على أهل السنة، والمتمثل بمعتقدهم البشع تجاه أمواتهم وذلك في قسمين هما:
القسم الأول: بيان حقدهم في صلاة الجنازة
وهولبيان حقدهم في صلاة الجنازة تحديداً، وبما أن القارئ قد تكوَّن عنده تصور عام لذلك من خلال استعراضنا لموقف الخوئي من أموات المخالفين في الفصل السابق، فلا بأس ان ندخل في تفاصيل الموضوع لنعرض للقارئ حقائق واعترافات أعمدة المذهب وأَعلامه في ذلك، إذ درست (1) هذا الموضوع في معظم كتبهم الفقهية ابتداءً من المفيد والطوسي، وانتهاءاً بالخميني والخوئي والسيستاني، فاستعرضت آرائهم وفتاويهم في صلاة الجنازة وكيفيتها على كل من أموات الإمامية وأهل السنة - المخالفين - فوجدت فيه ما يثير في النفس الألم والحسرة من بشاعة حقدهم الأسود على أموات أهل السنة، لأتفاقهم - بعد استقرائي لأقوالهم - على لعن المخالف في صلاة الجنازة، وان اختلفت عباراتهم من حيث الصراحة والابهام، فهم بين مُصَرِّح ومُبْهِم، وآخر ساكت لم يتطرق لبيان معتقده تجاههم فيها، وإليك بيان الأدلة التي تثبت ذلك وكما يلي:
الدليل الأول
وهوالذي صرَّحوا فيه بأن المخالف يدعى عليه في صلاة الجنازة من غير لفٍّ أودوران، ومن غير مداراةٍ ولا تقية، فمن هؤلاء:
__________
(1) وقد استغرقت دراسته عشرة أشهر كاملة أوتزيد.
1 - قال علي بن بابويه القمي (ت329هـ) (1): [وإذا كان الميت مخالفا فقل في تكبيرك الرابعة: اللهم اخز عبدك وابن عبدك هذا، اللهم أصله نارك، اللهم أذقه أليم عقابك وشديد عقوبتك، وأورده نارا واملأ جوفه نارا، وضيق عليه لحده، فإنه كان معاديا لأوليائك ومواليا لأعدائك، اللهم لا تخفف عنه العذاب واصبب عليه العذاب صبا. فإذا رفع جنازته فقل: اللهم لا ترفعه ولا تزكه] (2).
__________
(1) وقد ترجم له الخوئي قائلاً: (علي بن الحسين بن موسى بن بابويه: قال النجاشي: " علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي أبوالحسن. شيخ القميين في عصره ومتقدمهم، وفقيههم، وثقتهم، كان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله وسأله مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الاسود)، ينظر معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج21 ص 398.
(2) فقه الرضا- علي بن بابويه ص 178.
2 - قال شيخهم المفيد (ت413هـ) (1): [ولا يجوز لاحد من أهل الايمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية ولا يصلى عليه إلا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية، فيغسله تغسيل أهل الخلاف، ولا يترك معه جريدة، وإذا صلى عليه لعنه في صلاته ولم يدع له] (2).
__________
(1) ولينظر القارئ بما ترجم له الخوئي ليعرف بأنه من أعمدة المذهب وأركانه، حيث قال: [محمد بن محمد بن النعمان: قال النجاشي: " محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان بن سعيد بن جبير بن وهب بن هلال بن أوس بن سعيد بن سنان بن عبدالدار بن الريان بن قطر بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب ابن الحارث بن كعب بن علة بن خالد بن ملك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان: شيخنا وأستاذنا (رضي الله عنه)، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه، والكلام، والرواية، والثقة، والعلم…وقال الشيخ: " محمد بن محمد بن النعمان المفيد، يكنى أبا عبد الله، المعروف بابن المعلم، من جملة متكلمي الامامية، إنتهت إليه رياسة الامامية في وقته، وكان مقدما في العلم وصناعة الكلام، وكان فقيها متقدما فيه، حسن الخاطر، دقيق الفطنة، حاضر الجواب، وله قريب من مائتي مصنف كبار وصغار، وفهرست كتبه معروف، ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ثلاث عشر وأربعمائة ... ]، ينظر معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج18 ص213 - 217.
(2) المقنعة- الشيخ المفيد ص 85.
3 - قال شيخهم الطوسي (ت46.هـ) (1) معلقاً على كلام المفيد السابق - بعدم الصلاة على المخالف وإن اضطرَّ لذلك لعنه فيها - موضحاً الوجه في ذلك فقال: [قال الشيخ أيده الله تعالى: (ولا يجوز لاحد من أهل الايمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية ولا يصلي عليه إلا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية فيغسله تغسيل أهل الخلاف ولا يترك معه جريدة وإذا صلى عليه لعنه في صلاته ولم يدع له فيها). فالوجه فيه ان المخالف لاهل الحق كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار إلا ما خرج بالدليل، وإذا كان غسل الكافر لا يجوز فيجب أن يكون غسل المخالف أيضا غير جايز وأما الصلاة عليه فيكون على حد ما كان يصلي النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام على المنافقين، وسنبين فيما بعد كيفية الصلاة على المخالفين إن شاء الله تعالى والذي يدل على أن غسل الكافر لا يجوز اجماع الامة لانه لا خلاف
__________
(1) ويكفي الطوسي وزناً في المذهب تسميته بشيخ الطائفة، ولذا ترجم له الخوئي قائلاً: (فقد أسس الشيخ - قدس الله نفسه - في مشهد أمير المؤمنين عليه السلام مدرسة ما أعظمها، وأجل شأنها، فقد تخرج عليه عدد كثير من الفقهاء والمجتهدين، ومن العلماء المفسرين والمتكلمين، وبلغ - قدس الله نفسه - من العلم، والفضل، مرتبة كانت آراؤه وفتاواه تعد في سلك الادلة على الاحكام، ولذلك عبر غير واحد من الاعلام عن العلماء بعده إلى زمان ابن إدريس بالمقلدة، وهذه المدرسة المباركة تتخرج عليها العلماء، جيلا بعد جيل إلى زماننا هذا، وقبره - قدس الله نفسه - مزار? في الغري في مسجده إلى اليوم، وإني لم أظفر في علماء الاسلام من هوأعظم شأنا منه، فقد كتب في الفقه، والاصول، والكلام، والتفسير، والرجال، وكتبه تتناولها الايدي، ويستفاد منها إلى اليوم، فحقا قيل له شيخ الطائفة، وزعيمها، فجزاه الله عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء)، ينظر معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج16 ص261 - 262.
بينهم في ان ذلك محظور في الشريعة] (1)، وقال أيضاً: [وإن كان مخالفا معاندا دعا عليه ولعنه] (2).
4 - قال شيخهم أبوالصلاح الحلبي (ت447هـ) (3): [وإن كان مخالفا للحق بجبر أوتشبيه أواعتزال أوخارجية أوإنكار إمامة لعنه بعد الرابعة وانصرف. ولا يجوز الصلاة على من هذه حاله إلا لتقية] (4).
5 - قال ابن زهرة الحلبي (ت 585هـ) (5): [وإن كان مخالفا للحق دعا عليه بما هوأهله] (6).
__________
(1) تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي ج 1 ص 335.
(2) مصباح المتهجد- الشيخ الطوسي ص 525.
(3) وقد ترجموا له في مقدمة كتابه الكافي بما يلي: [قال الشيخ الطوسي ره: تقي بن نجم الحلبي ثقة [عدل] له كتب قرأ علينا وعلى المرتضى [يكنى أبا الصلاح]، وقال ابن شهر آشوب المازندراني ره: أبوالصلاح تقي بن نجم الحلبي من تلامذة المرتضى قدس الله روحه، له كتاب البداية في الفقه، الكافي في الفقه، وكتاب شرح الذخيرة للمرتضى رضي الله عنه، وقال الشيخ منتجب الدين ره: الشيخ التقي بن نجم الحلبي فقه عين ثقة قرأ على الأجل علم الهدى نضر الله وجهه وعلى الشيخ الموفق أبي جعفر، وله تصانيف، منها الكافي، أخبرنا غير واحد من الثقات عن الشيخ المفيد عبد الرحمن بن أحمد النيسابوري الخزاعي عنه]، ينظر الكافي للحلبي ص 5 - 6.
(4) الكافي للحلبي- أبوالصلاح الحلبي ص157.
(5) وقد ترجم له الخوئي بقوله: [حمزة بن علي: ابن زهرة الحسيني الحلبي، له كتاب قبس الانوار في نصرة العترة الاخيار وغنية النزوع، حسن، ذكره ابن شهر آشوب في معالم العلماء، وقال الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين: " السيد عز الدين، أبوالمكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي، فاضل، عالم، ثقة، جليل القدر، له مصنفات كثيرة] , ينظر معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج 7 ص 287.
(6) غنية النزوع- ابن زهرة الحلبي ص 1.4.
6 - قال أبوالمجد الحلبي (1): [وبعد الرابعة بالترحم على الميت إن كان محقا، وعليه إن كان مبطلا] (2).
7 - قال يحيى بن سعيد الحلي (ت69.هـ) (3): [وكيفيتها أن ينوي ويكبر ويتشهد الشهادتين، ثم يكبر ثانية ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم يكبر ثالثة، ويدعوللمؤمنين، ثم رابعة ويدعوللميت المحق، ثم خامسة، ويقول عفوك ثلاثا، وينصرف بها. وإن كان إماما: وقف حتى ترفع الجنازة سنة. وإن كان مبطلا دعا عليه، ولعنه عقيب الرابعة وانصرف] (4).
__________
(1) وقد ترجموا له في مقدمة كتابه (إشارة السبق) بقولهم: [قال المحقق الشيخ أسد الله التستري (م1234هـ) صاحب المقابس: ومنها ابن أبي المجد الشيخ الفقيه المتكلم النبيه علاء الدين أبوالحسن علي ابن أبي الفضل بن الحسن بن أبي المجد الحلبي - نور الله مرقده - وهوصاحب كتاب " إشارة السبق إلى معرفة الحق " في أصول الدين وفروعه إلى الامر بالمعروف]، ينظر إشارة السبق - أبوالمجد الحلبي ص 6.
(2) إشارة السبق- أبوالمجد الحلبي ص 1.4.
(3) وقد ترجم له الخوئي بقوله: [وقال الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين: " الشيخ أبوزكريا يحيى بن سعيد، وهوابن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي، من فضلاء عصره، يروي عنه السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس كتاب معالم العلماء لابن شهر آشوب وغيره، كما رأيته بخط ابن طاووس، ويروي عنه العلامة، له كتاب جامع الشرايع، وغيره، وذكر العلامة (قدس سره): انه كان زاهدا ورعا]، ينظر معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج12 ص32 - 33.
(4) الجامع للشرايع- يحيى بن سعيد الحلي ص 121.
8 - قال محققهم القمي (ت1.9.هـ) (1): [ثم يكبر رابعة ويدعوا للميت ان كان مؤمنا ثم يكبر وينصرف ويدعوا على الميت ان كان مخالفا] (2).
__________
(1) قال عنه الخوئي مترجما له: [محمد باقر بن محمد مؤمن: قال الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين: "مولانا محمد باقر بن محمد مؤمن الخراساني، السبزواري: عالم، فاضل، محقق، متكلم، حكيم، فقيه، محدث، جليل القدر، من المعاصرين، له كتب، منها: شرح الارشاد لم يتم، وكتاب في الفقه، ورسالة في تحريم الغناء، ورسالة في الصلاة والصوم فارسية، ورسالة في الغسل، ورسالة في تحديد النهار شرعا، وكتاب كبير في الادعية المأثورة، ورسالة في صلاة الجمعة عربية، وأخرى فارسية، وغير ذلك"]، ينظر معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج15 ص224.
(2) كفاية الأحكام- المحقق السبزواري ص 22.
9 - قال الميرزا القمي (ت1221هـ) (1): [وإن كان الميت مخالفا فأقل الواجب هوالدعاء عليه، والمنقول فيه روايات منها حسنة الحلبي في جاحد الحق: " اللهم املأ جوفه نارا، وقبره نارا، وسلط عليه الحيات والعقارب ". ومنها صحيحة صفوان بن مهران للناصب: " اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك، اللهم أصله أشد نارك، اللهم أذقه حر عذابك، فإنه كان يوالي أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك"] (2)
فهذه عباراتهم الصريحة الشنيعة بالدعاء على أموات المخالفين ولعنهم، والطامّة الكبرى انها صدرت من أعلام المذهب وأركانه دون عوامهم وجُهّالهم كما مرت بنا تراجمهم فإنا لله وإنا إليه راجعون.
الدليل الثاني
وهوالذي كان فيه اللعن لأموات المخالفين مذكوراً ضمناً، بخلاف التصريح في الدليل الاول، ويمكن الوقوف عليه وبيانه بعدة مسائل وكما يلي:
المسألة الاولى:
وهي التي أثبتوا فيها بأن المنافق يدعى عليه في الصلاة بعد التكبيرة الرابعة، فمن أقوالهم على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
1 - قال الطوسي: [والرابعة (التكبيرة) يدعوا بعدها للميت إن كان مؤمناً وعليه إن كان منافقاً] (3).
__________
(1) قالوا عنه: [قال السيد حسن الصدر في تكملة أمل الأمل وما أحسن ما قال وأصوبه، قال: هوأحد أركان الدين، والعلماء الربانيين، والأفاضل المحققين، وكبار المؤسسين، وخلف السلف الصالحين; كان من بحور العلم، وأعلام الفقهاء المتبحرين، طويل الباع، كثير الاطلاع، حسن الطريقة، معتدل السليقة، له غور في الفقه والاصول مع تحقيقات رائقة، وله تبحر في الحديث والرجال والتاريخ والحكمة والكلام، كما يظهر كل ذلك من مصنفاته الجليلة، هذا مع ورع واجتهاد وسداد وتقوى واحتياط، ولاشك في كونه من علماء آل محمد وفقهائهم المقتفين آثارهم، والمهتدين بهداهم، إلى آخر ما قال]، ينظر غنائم الأيام - للميرزا القمي ج1 ص35 - 36.
(2) غنائم الأيام - الميرزا القمي ج 3 ص 479 - 48..
(3) الرسائل العشر ص195.
2 - قال المحقق الحلي: [ويستحب عقيب الرابعة أن يدعوا له إن كان مؤمناً وعليه إن كان منافقاً] (1).
3 - قال شهيدهم الأول (ت786هـ): [ثم يكبر الرابعة ويدعوا للميت إن كان مؤمناً، ويلعنه إن كان منافقاً] (2).
المسألة الثانية:
وهي التي صرحوا فيها بأن المنافق - الذي يلعن في الصلاة - هوالمخالف ويشمله حكمه إما بالمطابقة (3) أوبالتضمن (4) على خلاف بينهم، إلا ان هذا الاختلاف لايضر بموضوعنا ما داموا متفقين على ان المخالف مشمول بالدعاء عليه في الصلاة كالمنافق سواء بالمطابقة أوبالتضمن، فمن أقوالهم في ذلك ما يلي:
1 - ما صرح به شهيدهم الثاني (ت966هـ) (5) في أكثر من موضع من كتبه، ومنها:
أ-قال في شرحه لكتاب اللمعة الدمشقية: [(والمنافق): وهوهنا المخالف مطلقا يقتصر) في الصلاة عليه (على أربع) تكبيرات). (ويلعنه) عقيب الرابعة] (6).
__________
(1) شرائع الإسلام ج1ص82.
(2) البيان ص29.
(3) أي ان المراد من المنافق فيها هوالمخالف دون غيره، وذهب الى هذا النجفي في الجواهر كما سنذكره بعد قليل.
(4) أي ان المنافق أعم من المخالف، فيشمل المخالف والمنافق اصطلاحاً - وهوالمبطن للكفر - وذهب الى هذا آيتهم العظمى محمد صادق الروحاني كما سننقل قوله بعد قليل.
(5) قال عنه الخوئي: [زين الدين بن علي: قال الشيخ الحر في أمل الآمل: " الشيخ الاجل زين الدين بن علي ابن أحمد بن محمد بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح (تلميذ العلامة) العاملي الجبعي الشهيد الثاني. أمره في الثقة والعلم والفضل والزهد والعبادة والورع والتحقيق (والتبحر) وجلالة القدر وعظم الشأن وجمع الفضائل والكمالات أشهر من أن يذكر، ومحاسنه وأوصافه الحميدة أكثر من أن تحصى وتحصر، ومصنفاته كثيرة مشهورة. روى عن جماعة كثيرين جدا من الخاصة والعامة في الشام ومصر وبغداد وقسطنطينية وغيرها]، ينظر معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج8 ص385.
(6) شرح اللمعة الدمشقية - الشهيد الثاني ج1 ص429.
ب-قال معلقاً على كلام محققهم الحلي: [وان كان منافقا، اقتصر المصلي على أربع، وانصرف بالرابعة. وتجب فيها النية، واستقبال القبلة، وجعل رأس الجنازة إلى يمين المصلي، * (هامش) * قوله: " وان كان منافقا .. الخ ": المراد به الناصب ويشهد له بعض الروايات. ويحتمل ان يريد به مطلق المخالف للحق إلزاما له بمعتقده، واختاره في الدروس، وهوأجود] (1).
ج-قال: [قوله: " وعليه ان كان منافقا ". فان كان مع ذلك ناصبا قال في دعائه ما قاله الحسين (ع) في صلاته عليه: " اللهم العن عبدك الف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك وأصله حر نارك واذقه أشد عذابك فانه كان يتولى اعداءك ويعادي أوليائك ويبغض أهل بيت نبيك ". وإن لم يكن ناصبا قال ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: " إن كان جاحدا للحق فقل: اللهم املا جوفه نارا وقبره نارا وسلط عليه الحيات والعقارب ". ولودعي به على الناصبي أيضا تأدت الوظيفة لدخوله في الجاحد للحق. قوله: " وبدعاء المستضعفين ان كان منهم ". المراد بالمستضعف من لا يعتقد الحق ولا يعاند أهله ولا يوالي أحدا من الائمة ولا من غيرهم. ودعاء المستضعفين ما رواه الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام: " إن كان منافقا مستضعفا فكبر، وقل: اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ". وليس من قسم المستضعف من يعتقد الحق ولا يعرف دليله التفصيلي، فان ذلك من جملة المؤمنين، ولعدم كونه منافقا كما دل عليه الحديث] (2).
فالظاهر من كلامه هوحمل المنافق على المخالف وذلك لعدم وجود هذه الأقسام الثلاثة (الناصب وغير الناصب والمستضعف) في المنافق المصطلح (وهوالمبطن للكفر) مع اتفاقهم على وجودها في المخالف فتأمل.
__________
(1) مسالك الأفهام - الشهيد الثاني ج1 ص265.
(2) مسالك الأفهام - الشهيد الثاني ج1 ص268.
د-قال: [ثم يكبر رابعة ويدعوللميت إن كان مؤمنا وعليه أن كان منافقا قيل وهوهنا الناصب كما يشهد به بعض العبارات والروايات…واختاره في الذكرى ويحتمل أن يريد به مطلق المخالف للحق وهواختيار الدروس ويشهد له من الاخبار خبر محمد بن مسلم] (1).
2 - يقول فاضلهم الهندي (ت1137هـ) (2): [ثم الدعاء للميت إذا كان مؤمنا (ولعنه إن كان منافقا) أي مخالفا كما في المنتهى والسرائر والكافي والجامع، وبمعناه ما في الغنية والاشارة من الدعاء على المخالف، وفي الاقتصاد وكتب المحقق الدعاء عليه إن كان منافقا من غير نص أودلالة على معنى المنافق] (3).
3 - ان علامتهم وخاتمة محدثيهم المجلسي (4) تعرض للصلاة على أموات المخالفين وذلك في مبحث إليك بيانه في عدة فقرات (5):
أ-بعد أن قرر بأنهم يكبرون خمساً ومخالفيهم يكبرون أربعاً، قال: [وأما ما دل عليه الخبر من كون الصلاة على المؤمن خمس تكبيرات فقد أجمع أصحابنا (على وجوبها، وأخبارنا به مستفيضة بل متواترة، وذهب الفقهاء الاربعة من المخالفين وجماعة أخرى منهم إلى أن التكبير أربع، وأما كون الصلاة على غير المؤمن أربعا فهوالمقطوع به في كلامهم].
__________
(1) روض الجنان- الشهيد الثاني ص3.7.
(2) سنذكر ترجمته في المطلب الثاني من هذا الفصل.
(3) كشف اللثام (ط. ج) - الفاضل الهندي ج2 ص353.
(4) تقدمت ترجمته في الفصل الثاني من الباب الأول من هذه الدراسة فلتراجع.
(5) القول الأول والثاني نقلناهما من بحار الأنوار للمجلسي ج78 ص34..
ب-أخذ يعلل سبب تكبير أهل السنة أربعاً بأنهم سمعوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر على المنافقين كذلك فظنوا عمومه على كل الأموات مع استخدامه لأقسى العبارات بحقهم، فقال: [ويظهر لك من أمثال هذا الخبر أن منشأ اشتباه العامة لعنهم الله في الاربع، هوفعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك أحيانا، ولم يفهموا جهة فعله، بل أعماهم الله تعالى عن ذلك، ليتيسر للشيعة العمل بهذا في الصلاة عليهم، لكونهم من أخبث المنافقين لعنة الله عليهم أجمعين]، هكذا يلعن أهل السنة جميعاً بكل فرقهم ومذاهبهم ويَصِمُهُم بأخبث المنافقين وأن الله تعالى أعماهم، عامله الله بما يستحق.
ج-وأخيراً صرح بأن المنافق الذي يلعن في صلاة الجنازة هوالمخالف - كل ما عدا الامامي من المسلمين - فقال: [واعلم أن الظاهر من الاخبار وكلام الاصحاب أن المراد بالمنافق غير الامامي لاطلاقه في مقابلة المؤمن] (1).
__________
(1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج78 ص342.
4 - يقول محمد جواد العاملي (ت1226هـ) (1): [[كيفية الصلاة على المنافق] قوله قدس الله تعالى روحه: * (إن كان منافقا) * أي ناصبا كما في " الهداية والمقنعة والنهاية والمبسوط والوسيلة والذكرى وجامع المقاصد وفوائد الشرائع وحاشية الإرشاد وشرحي الجعفرية ومجمع البرهان " لكن في بعضها التعبير بذلك وفي بعضها تفسير المنافق بذلك. وفي " حاشية الارشاد " ويلوح من جعله في مقابلة المؤمن أن المراد به المخالف مطلقا. ويؤيده أنهم ذكروا وجوب تغسيله ولم يتعرضوا للصلاة عليه بخصوصه فكأنهم أدرجوه هاهنا وإن بعد الحكم بلعنه مطلقا وفي " الغنية والسرائر والمنتهى والدروس وحاشية الميسي والروضة والمدارك والمفاتيح والكفاية " أنه المخالف] (2).
__________
(1) قالوا عنه في مقدمة كتابه: [قال صاحب روضات الجنات: كان من فضلاء الأواخر ومتتبعي فقهائهم الأكابر وقد أذعن بكثرة اطلاعه وسعة باعه في الفقهيات أكثر معاصرينا الذين أدركوا فيض صحبته بحيث نقل ان الميرزا أبا القاسم صاحب القوانين كان إذا أراد في مسألة تشخيص المخالف والمؤالف يرجع إليه فيظفر به. وقال في ترجمة صاحب القوانين: إنه كان يرجع في مسائل الفقه عند شكه في وجود مخالف في المسألة إلى سيدنا الفقيه المتتبع السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة أيام اقامته عنده ونزوله عليه في قم المباركة. ولأجل هذه الشهرة الحسنة والاعتبار المقبول المشهور ولأجل هذه السابقة المضيئة كان معظما مبجلا عند العلماء كافة]، ينظر مفتاح الكرامة - للسيد محمد جواد العاملي ج1 ص5.
(2) مفتاح الكرامة - للسيد محمد جواد العاملي ج4 ص178 - 179.
5 - صرح النجفي صاحب الجواهر (1) بأن المراد من المنافق هوالمخالف فقال: [لأن المراد به هنا نصا وفتوى - خصوصا مع مقابلته بالمؤمن في الصحيح السابق - المخالف كما صرح به جماعة، بل في كشف اللثام في شرح قول الفاضل: (ولعنه إن كان منافقا) أي مخالفا كما في المنتهى والسرائر والكافي والجامع، وبمعناه ما في الغنية و(رة) من الدعاء على المخالف، فما عن المصباح ومختصره - من التعبير بلعن المخالف المعاند، والنهاية لعن الناصب المعلن والتبري منه، والمبسوط لعن الناصب والتبري منه والوسيلة الدعاء على الناصب لا يخلومن نظر إن أريد منه التخصيص، وحمل جميع هذه النصوص على الناصب - والمنافق في إسلامه لا داعي له بل ولا شاهد عليه، بل لا يبعد كون التعبير عنه بالمنافق ونحوه في النصوص للتقية. ضرورة عدم مشروعية الصلاة على غيره من الناصب والمنافق حقيقة إلا على بعض الوجوه التي ترجع معها إلى صورة الصلاة كالصلاة على عبد الله بن أبي الذي صلى عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد يدل الدعاء عليه على الدعاء على المخالف أيضا إلغاء للفرق بينهما وتنقيحا المناط فيهما، كما أن ما هوظاهر في الناصب كذلك أيضا، بل على بعض التفاسير له يشمل سائر المخالفين، بل قد يقال باتحادهم في الحكم معه هنا وإن لم يكونوا متظاهرين بالعداوة لآل محمد (عليهم الصلاة والسلام) تخيلا " منهم أنهم على عقيدتهم في الرضا عن الأول والثاني والثالث (2)
__________
(1) قد نقلنا ترجمته وقسوته على أموات المخالفين وذلك عند دراسة شخصيته في الفصل الثالث فليراجع.
(2) يقصد بهم أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -.
، وإلا فهم أعداء لأعدائهم ومنهم آل محمد (عليهم الصلاة والسلام) وأوليائهم وتدليس الحال للتقية لا يرفع أصل العداوة كما هوواضح، فقد يقال حينئذ بوجوب لعنهم أورجحانه كما هوظاهر القواعد والمحكي عن المنتهى والسرائر والكافي والجامع فضلا " عن الدعاء عليهم بغيره، وإن كان الأقوى عدم وجوبه أي اللعن باطلاق الأدلة السابقة الذي لا ينافيه فعل الحسين (عليه السلام) وإن أمر وليه بقوله بعد تسليم كون الذي صلى عليه منهم لا ناصبا أومنافقا في إسلامه أومحكوما بكفره أوقلنا باشتراك الجميع في ذلك، لكن الأولى في الجمع بينه وبين غيره من النصوص القول بوجوب الدعاء عليه من غير توقيت بدعاء مخصوص، والله أعلم] (1).
6 - يقول محمد صادق الروحاني (2): [واما ان كان الميت منافقا والمراد به في المقام بقرينة مقابلته بالمؤمن، وتصريح القوم بعدم وجوب الصلاة على من حكم بكفره من المخالفين للحق هوالاعم من المخالف، ومن كان مظهرا للاسلام مبطنا للكفر، اقتصر المصلي على اربع تكبيرات. وتشهد له في المخالف: قاعدة الالزام، وفي المظهر للاسلام المبطن للكفر: جملة من النصوص المتضمنة ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يكبر على المؤمنين خمسا، وعلى اهل النفاق اربعا] (3)، فهويعمم ويوسِّع معنى المنافق ليشمل المخالف والمبطن للكفر.
المسألة الثالثة:
__________
(1) جواهر الكلام - الشيخ الجواهري ج 21 ص 5. - 51.
(2) قالوا عنه في مقدمة كتابه: [فقه الصادق تأليف فقيه العصر سماحة آية الله العظمى السيد محمد صادق الحسيني الروحاني مد ظله]
(3) فقه الصادق (ع) - السيد محمد صادق الروحاني ج2 ص448.
بعد هذا لا شك بشوق القارئ لمعرفة صيغة الدعاء التي يقرأونها على أموات المخالفين والمنافقين!!! وخير من ذكر ذلك صراحةً هوصدوقهم ابن بابويه القمي (ت381هـ) (1) حيث قال: [وإذا صليت على المنافق فقل بين التكبيرة الرابعة والخامسة (اللهم اخزِ عبدك في عبادك وبلادك، اللهم اصله أشدَّ نارك، اللهم أذقه حر عذابك، فإنه كان يوالي أعدائك ويعادي أوليائك، ويبغض أهل بيت نبيك، فإذا رفع (أي رفعت جنازته) فقل: اللهم لا ترفعه ولا
__________
(1) قالوا عنه: [قال النجاشي: شيخنا وفقيهنا، ووجه الطائفة بخراسان. وكان ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وسمع منه شيوخ الطائفة وهوحدث السن. وفي رجال الطوسي: جليل القدر، حفظة، بصير بالفقه والأخبار والرجال، له مصنفات كثيرة. وجاء في فهرسته: جليل القدر? يكني أبا جعفر، كان جليلا حافظا للأحاديث، بصيرا بالرجال، ناقدا للأخبار، لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه، له نحومن ثلاثمائة مصنف. وقال ابن إدريس: كان ثقة جليل القدر، بصيرا بالأخبار، ناقدا للآثار، عالما بالرجال، حفظة. وذكر العلامة في خلاصته: شيخنا وفقيهنا، ووجه الطائفة بخراسان. وجاء في رجال ابن داود الحلي: جليل القدر، حفظة، بصير بالفقه والأخبار، شيخ الطائفة وفقيهها، ووجهها بخراسان، له مصنفات كثيرة لم ير في القميين مثله في الحفظ وفي كثرة علمه. وفي روضة المتقين للمولى محمد تقي المجلسي: وثقة جميع الأصحاب، لما حكموا بصحة أخبار كتابه، بل هوركن من أركان الدين، جزاه الله عن الاسلام والمسلمين أفضل الجزاء. وقال المجلسي في بحاره: (بأنه - قدس سره -) من عظماء القدماء، التابعين لآثار الأئمة النجباء، الذين لا يتبعون الآراء والأهواء، ولذا ينزل أكثر أصحابنا كلامه وكلام أبيه منزلة النص المنقول، والخبر المأثور. وذكر المامقاني: التأمل في وثاقة الرجل وعدالته وجلالته، كالتأمل في نور الشمس الضاحية]، ينظر - المقنع- للشيخ الصدوق ص 6 - 7.
تزكه] (1).
بهذا اللعن يدعون على الأموات من أهل السنة، ويطلبون من الله تعالى أن يُصْلِهِ أشدَّ ناره وأحر عذابه، فأين الأخوة الاسلامية وأين حقوقها؟! فإنا لله وإنا إليه راجعون.
الدليل الثالث
ويمكن بيان هذا الدليل في ثلاث مسائل هي:
المسألة الأولى:
إن علامتهم المعتمد الحر العاملي (2) قد خصص باباً في كتابه (وسائل الشيعة) لبيان كيفية الصلاة على المخالف والدعاء عليه وذلك بذكره لسبع روايات إليك بيانها (3):
1 - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا صليت على عدوالله فقل: اللهم إنا لا نعلم منه إلا أنه عدولك ولرسولك، اللهم فاحش قبره نارا، واحش جوفه نارا، وعجل به إلى النار، فإنه كان يوالي أعداءك، ويعادي أوليائك، ويبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره، فإذا رفع فقل: اللهم لا ترفعه ولا تزكه. ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، مثله.
__________
(1) المقنع ص7..
(2) وقد ترجم له الخوئي قائلاً: [وقال الاردبيلي في جامعة: " محمد بن الحسن الحر العاملي: ساكن المشهد المقدس الرضوي، على ساكنها من الصلوات أفضلها ومن التحيات أكملها، الشيخ الامام العلامة، المحقق المدقق، جليل القدر، رفيع المنزلة، عظيم الشأن، عالم فاضل، كامل متبحر في العلوم، لا تحصى فضائله ومناقبه، مد الله تعالى في عمره، وزاد الله تعالى في شرفه، له كتب كثيرة منها: كتاب وسائل الشيعة، كتاب كبير، وكتاب هداية الامة، وكتاب بداية الهداية، وكتاب الفوائد الطوسية، وغيرها من الكتب "]، ينظر معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج61 ص256 - 257.
(3) ينظر وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي ج3 ص69 - 72، برقم (3.39 - 3.45).
2 - وبإسناده عن صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مات رجل من المنافقين فخرج الحسين بن علي (عليه السلام) يمشي فلقيه مولى له فقال له: إلى أين تذهب؟ فقال: أفر من جنازة هذا المنافق أن أصلي عليه، فقال له الحسين (عليه السلام) قم إلى جنبي فما سمعتني أقول فقل مثله، قال: فرفع يديه فقال: اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك، اللهم أصله أشد نارك، اللهم أذقه حر عذابك، فإنه كان يتولى أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك. ورواه الحميري في (قرب الاسناد) عن السندي بن محمد، عن صفوان بن مهران، مثله. محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال، مثله.
3 - وعنهم، عن سهل، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: تقول: اللهم أخز عبدك في بلادك وعبادك، اللهم أصله نارك، وأذقه أشد عذابك، فإنه كان يعادي أولياءك، ويوالى أعداءك، ويبغض أهل بيت نبيك.
4 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول حضر النبي (صلى الله عليه وآله) جنازته، فقال عمر: يا رسول الله، ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟! فسكت، فقال: ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟! فقال له: ويلك، وما يدريك ما قلت؟! إني قلت: اللهم احش جوفه نارا، واملأ قبره نارا، وأصله نارا. قال أبوعبد الله (عليه السلام): فأبدى من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان يكره.
5 - وعنه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن كان جاحدا للحق فقل: اللهم املا جوفه نارا وقبره نارا، وسلط عليه الحيات والعقارب، وذلك قاله أبوجعفر (عليه السلام) لامرأة سوء من بني أمية صلى عليها أبي، وقال هذه المقالة: واجعل الشيطان لها قرينا، الحديث.
6 - وعنه، عن أبيه، وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن زياد بن عيسى، عن عامر بن السمط، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أن رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي (عليه السلام) يمشي معه، فلقيه مولى له، فقال له الحسين (عليه السلام): أين تذهب يا فلان؟! قال: فقال له مولاه: أفر من جنازة هذا المنافق أن أصلي عليها، فقال له الحسين (عليه السلام): أنظر أن تقوم على يميني فما تسمعني أقول فقل مثله، فلما أن كبر عليه وليه قال الحسين: الله أكبر، اللهم العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك، وأصله حر نارك، وأذقه أشد عذابك، فإنه كان يتولى أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك. ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب وكذا حديث ابن أبي بن سلول.
7 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله الحجال، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله، أوعمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ماتت امرأة من بني أمية فحضرتها فلما صلوا عليها ورفعوها وصارت على أيدي الرجال قال: اللهم ضعها ولا ترفعها ولا تزكها، قال: وكانت عدوة لله، قال: ولا أعلم إلا قال: ولنا.
بهذا الكم الغزير من اللعن والنار يدعون على أموات أهل السنة!!!
المسألة الثانية:
رأيت ان التي تحتاج بياناً من بين تلك الروايات هما الأولى والسادسة , وذلك لغموضهما وصراحة ما عداهما، وسبب الغموض لأنها ذكرت المنافق - دون المخالف - وان الراوي أراد الفرار من الصلاة عليه، فنهاه الحسين بن علي - رضي الله عنه - وأمره بالصلاة عليه، ولذا نحتاج الى معرفة من هوالمنافق المقصود بهذا اللعن، وهل هوالمنافق المصطلح -المبطن للكفر- أم انه المخالف؟ وبعد التأمل والدراسة وجدت أن مرادهم به هوالمخالف، والذي يدل عليه ما يلي:
1 - ان محدثهم الحر العاملي فسر المنافق - الذي أراد الراوي الفرار من الصلاة عليه - بأنه المخالف وذلك ظاهر من عنوان الباب وهو(باب كيفية الصلاة على المخالف، وكراهة الفرار من جنازته إذا كان يظهر الاسلام).
2 - لقد أثبت الخوئي حقيقة مهمة جداً تُعَدُّ كلمة الفصل في هاتين الروايتين وهي ان المنافق اذا أطلق في عصر الأئمة فالمراد به المخالف وفي عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - فهوالمبطن للكفر، فقال: [واين هذا من المنافق في عصر الائمة وفي ألسنة الاخبار إذ المنافق فيهما بمعنى المسلم المنكر للولاية. ولكن الموجود في كلماتهم أن المنافق بمعنى المنكر للولاية يصلى عليه بأربع تكبيرات] (1).
وعلَّق على رواية عن الرضا يقول فيها بأن التكبير على المنافق أربعاً، فقال مبيناً معنى المنافق في عصره: [وهي ظاهرة في المدعى لوخليت وفي نفسه لكونها صادرة عن الامام الرضا (ع) والمنافق في عصره في مقابل المؤمن المعتقد بالولاية وظاهره المخالف] (2).
وبموجب ما أَصَّلَهُ الخوئي يكون المنافق في الروايتين هوالمخالف لأنهما في زمن الحسين بن علي - رضي الله عنه - وليس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهوالقول الفصل في ذلك.
3 - لوأردنا أن نغض الطرف عن هذه الأدلة الصريحة، وسلمنا بأن المراد منها هوالمنافق الاصطلاحي، فالذي يهمنا هوهل ان اللعن الوارد بحقه يشمل المخالف ويتناوله أم لا؟
__________
(1) كتاب الطهارة - للسيد الخوئي ج9 ص9..
(2) كتاب الطهارة - للسيد الخوئي ج9 ص94.
وأصرح جواب شافٍ هولشيخ الطائفة الطوسي الذي أكد بأن كيفية الصلاة على المخالف تكون كالصلاة على المنافق وبمعنى آخر يشمله اللعن الوارد فيها، فقال: [فالوجه فيه ان المخالف لاهل الحق كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار إلا ما خرج بالدليل، وإذا كان غسل الكافر لا يجوز فيجب أن يكون غسل المخالف أيضا غير جايز وأما الصلاة عليه فيكون على حد ما كان يصلي النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام على المنافقين (1)، وسنبين فيما بعد كيفية الصلاة على المخالفين إن شاء الله تعالى والذي يدل على أن غسل الكافر لا يجوز باجماع الامة لانه لا خلاف بينهم في ان ذلك محظور في الشريعة] (2).
المسألة الثالثة:
وهي للوقوف على صيغة الدعاء -الوارد في الروايتين- الذي يقرأوه على أموات أهل السنة في صلاتهم، وهو: (اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك، اللهم أصله أشد نارك، اللهم أذقه حر عذابك، اللهم العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك، وأصله حر نارك، وأذقه أشد عذابك)، بهذا الحقد والعداء يحفظون حقوق الأخوة الاسلامية مع أهل السنة أحياءً وأمواتاً!!!
الدليل الرابع
__________
(1) وقد ذكر الطوسي كيفية الصلاة على المنافق - وهي بعينها يصليها على المخالف - في تهذيب الأحكام (3/ 196) [أبي عن الحلبي عن عبد الله قال: لما مات عبد الله بن أبي سلول حضر النبي صلى لله عليه وآله جنازته فقال عمر لرسول الله: يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فسكت فقال: يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فقال له: ويلك وما يدريك ما قلت؟ إني قلت: اللهم احش جوفه ناراً واملأ قبره ناراً واصله ناراً فقال عبد الله: أبدى من رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان يكره].
(2) تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي ج1 ص335.
ونذكر فيه حقيقة مهمة وقفت عليها من خلال الاستقراء، وهي أني لم أجد عالماً واحداً منهم صرح بخلاف ما تقدم في الأدلة الثلاثة، إذ لم أجد لهم أي تصريح بأن المخالف يُدْعى له في صلاة الجنازة بالرحمة والمغفرة كما يفعلون مع الامامي - وبالمقابل فان هناك كمّاً هائلاً من تصريحاتهم بلعنه والدعاء عليه كما مرَّ بنا - لأنهم بين مُصَرِّح ومبهم في لعنه، والقسم الأخير هوالساكت الذي ذكر فقط كيفية الصلاة على الامامي دون ذكره لكيفيتها على المخالف، ومن هؤلاء الساكتين الگلپايگاني والخميني والسيستاني (1)
__________
(1) بحسب ما اطلعت عليه من بعض مؤلفاتهم في هذا الموضوع، بل حتى آيتهم العظمى علي السيستاني وإن لم يصرِّح بكيفية الصلاة على المخالفين من أهل السنة إلا أنه ضمنها بكلام لا يخفى على ذوي البصائر والنُّهى حين صرح بأن الدعاء للميت في صلاة الجنازة بالرحمة والمغفرة يكون مختصاً فيما لوكان الميت مؤمن -أي شيعي إمامي- بمعنى أن هذا الدعاء لا يشمل غير الشيعي الإمامي فلا يدعوا به للمخالف لأنه قصره وحصره بالشيعي فقط واليك نص الصلاة التي ذكرها في كتابه (المسائل المنتخبة) ص59 - 6. حيث قال: [(كيفية صلاة الميت) يجب في الصلاة على الميت خمس تكبيرات والدعاء للميت عقيب احدى التكبيرات الاربع الاول، واما في البقية فالظاهر انه يتخير بينه وبين الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والشهادتين والدعاء للمؤمنين والتمجيد لله تعالى، ولكن الاحوط ان يكبر أولا ويقول (أشهد ان لا إله إلا الله وإن محمدا رسول الله) ثم يكبر ثانيا ويصلي على النبي وآله، ثم يكبر ثالثا ويدعوللمؤمنين والمؤمنات، ثم يكبر رابعا ويدعوللميت، ثم يكبر خامسا وينصرف. والافضل ان يقول بعد التكبيرة الاولى: (أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة). وبعد التكبيرة الثانية: (اللهم صل على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد وصل على جميع الانبياء والمرسلين والشهداء والصديقين وجميع عباد الله الصالحين). وبعد التكبيرة الثالثة: (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات تابع اللهم بيننا وبينهم بالخيرات انك مجيب الدعوات انك على كل شئ قدير). وبعد الرابعة: (اللهم ان هذا المسجى قدامنا عبدك وابن عبدك وابن امتك نزل بك وانت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وانت اعلم به منا اللهم ان كان محسنا فزد في احسانه وان كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته واغفر له، اللهم اجعله عندك في أعلى عليين واخلف على اهله في الغابرين وارحمه برحمتك يا ارحم الراحمين) ثم يكبر، وبها تتم الصلاة]، ثم عقب على صيغة الصلاة بقصرها فقط على الشيعة حيث قال بعدها مباشرةً بقوله: [وتختص هذه الكيفية بما إذا كان الميت مؤمنا بالغا]، فإشارته هذه تغنيه عن التصريح ببيان معتقده في الصلاة على مخالفيه من أهل السنة، وتغنينا أيضاً بعد وقوفنا على ما تكِنُّه صدورهم من الحقد واللعن لأهل السنة أحياءاً وأمواتاً.
، والسكوت لا يُعَدُّ مخالفة عند العقلاء، بل هوللموافقة أقرب، لأنه لوكان يعتقد بخلاف علمائه المتقدمين - الذين وقفنا على أقوالهم - لأظهره وصرح به ودافع عنه بذكر الأدلة (1)، وأما السكوت فلا معنى له إلا الموافقة.
ومن هنا قررت هذه الحقيقة -بعد الاستقراء والتدقيق بأقوالهم- بأنهم متفقون على لعن أموات أهل السنة والدعاء عليهم في صلاة الجنازة , مع عدم وجود مخالف عندهم في ذلك، ومن ادعى بأن هناك مخالفاً معروفاً بوزنه في المذهب فليأتنا به ونكون له شاكرين على هذه المساهمة {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة:24]،وبهذا نكمل المطلب الأول من هذا الفصل والمتعلق بالصلاة على أموات أهل السنة.
فهذا هوالقسم الأول من هذا الفصل المتعلق بالصلاة على أموات أهل السنة، ولننتقل بعده إلى القسم الثاني المتعلق بتغسيلهم.
القسم الثاني: بيان حقدهم في تغسيل أموات أهل السنة
وهولبيان بشاعة حقد طائفة من علمائهم على أموات أهل السنة من حيث تغسيلهم، إذ لم يُجَوِّزوا تغسيلهم إلا للتقية والضرورة، بمعنى أن الواجب والأولى هوعدم تغسيلهم، فمن هؤلاء ما يلي:
1 - يقول شيخهم المفيد: [ولا يجوز لأحد من أهل الايمان أن يُغَسِّل مخالفاً للحق في الولاية ولا يصلى عليه إلا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية فيغسله تغسيل أهل الخلاف، ولا يترك معه جريدة، وإذا صلى عليه لعنه في صلاته ولم يدع له] (2).
__________
(1) وأنى لهم دليل في تلك المخالفة، ومروياتهم ونصوص علمائهم متفقة على اللعن وتأخذ بأعناقهم لإعتقاده كما بيناه.
(2) المقنعة- الشيخ المفيد ص 85.
2 - يذكر سلار (1) ان الذي يجب تغسيله من الأموات هوالمعتقد للامامة فقط، بمعنى آخر لا يجب تغسيل ما عداه من المخالفين، فقال: [أحدهما: الغسل فيه واجب على الميت نفسه قبل موته، والاخر يجب على غيره بعد موته إذا كان الميت معتقدا للحق] (2).
3 - يقول شيخ طائفتهم الطوسي: [ولا ينبغي للمؤمن أن يغسل أهل الخلاف. فإن اضطر، غسله غسل أهل الخلاف، ولم يجعل معه الجريدة على حال] (3).
4 - يقول ابن البراج (4): [واما من لايغسل فهو…وكل مخالف للحق من ملة الاسلام ليس في ترك غسله تقية] (5).
5 - لقد عدَّ محققهم الحلي (6) من المكروهات تغسيل أموات المخالفين، فقال: [ويكره: أن يجعل الميت بين رجليه. وأن يقعده. وأن يقص أظفاره. وأن يُرَجِّل شعره. وأن يغسل مخالفا، فإن اضطر غسله غسل أهل الخلاف] (7).
__________
(1) ترجم له الخوئي قائلاً: [سالار (سلار) بن عبد العزيز: قال الشيخ منتجب الدين في فهرسته: (الشيخ أبويعلى سالار (سلار) بن عبد العزيز الديلمي: فقيه، ثقة، عين له كتاب المراسم العلوية، والاحكام النبوية أخبرنا به الوالد عن أبيه عنه رحمهم الله)، ينظر معجم رجال الحديث - السيد الخوئي ج9 ص9 - 1..
(2) ينظر المراسم العلوية - لسلار ص45.
(3) النهاية- الشيخ الطوسي ص43، وكذلك قال في المبسوط ج1 ص181.
(4) وقد ترجم له الخوئي قائلاً: [عبد العزيز بن نحرير: قال الشيخ منتجب الدين في فهرسته: " القاضي سعد الدين عز المؤمنين أبوالقاسم عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البراج: وجه الاصحاب وفقيههم، وكان قاضيا بطرابلس وله مصنفات منها المهذب، والمعتمد، والروضة، والجواهر، المقرب، عماد المحتاج في مناسك الحاج، وله الكامل في الفقه، والموجز في الفقه، وكتاب في الكلام]، ينظر معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج11 ص42 - 43.
(5) المهذب - القاضي ابن البراج ج1 ص55 - 56.
(6) سنذكر ترجمته في الفصل القادم ان شاء الله تعالى.
(7) شرائع الاسلام - للمحقق الحلي ج1 ص32.
6 - يقول علامتهم الحلي (1): [ويكره أن يغسل مخالفا فان اضطر غسله غسل أهل الخلاف] (2).
7 - يقول شهيدهم الأول: [ويكره تغسيل المخالف فان فعله فليغسله تغسيلهم ولوباشر المخالف تغسيل المؤمن فالاقرب الاجزاء] (3).
8 - يقول محققهم السبزواري: [والمشهور ان الاحكام المذكورة واجبة بالنسبة إلى المسلم ومن هوفي حكمه مطلقا وخالف فيه جماعة من الاصحاب فلم يجوزوا تغسيل المخالف والقول بعدم وجوب تغسيلهم لا يخلوعن قوة] (4).
__________
(1) سنذكر ترجمته في الفصل القادم ان شاء الله تعالى.
(2) قواعد الأحكام - العلامة الحلي ج1 ص224، وكذلك تحرير الاحكام ج1 ص17.
(3) البيان- للشهيد الأول ص24.
(4) كفاية الأحكام- المحقق السبزواري ص6.
9 - ان عالمهم وفاضلهم الهندي (ت1137هـ) (1) قد بحث تغسيل أموات المخالفين مستخدماً أقبح العبارات وأشنعها بحقهم، واليك بيانها (2) في عدة فقرات:
__________
(1) قالوا عنه في مقدمة كتابه: [حياة الفاضل الهندي بقلم الشيخ رسول جعفريان ترجمة السيد علي الطباطبائي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. إسمه ولقبه: هوأبوالفضل بهاء الدين محمد بن الحسن الاصفهاني المشهور بـ (الفاضل الهندي) و(بهاء الدين) وكاشف اللثام. ولد عام 1.62 وتوفي سنة 1137 هجرية على المشهور كان، من الشخصيات العلمية البارزة في العهد الصفوي الاخير. ويعد في عداد الفقهاء العظام لمذهب الامامية في تلك الحقبة الزمنية. وبتأليفه كتاب (كشف اللثام عن قواعد الاحكام) رسخ موقعه كفقيه بارز في تاريخ الاجتهاد عند الشيعة] , وقالوا عن كتابه: [والكتاب الماثل بين يديك عزيزنا القارئ هو(كشف اللثام عن قواعد الاحكام) من تأليفات فخر الشيعة وركن الشريعة العلامة المجدد المرحوم آية الله الشيخ محمد بن الحسن الاصفهاني المعروف بالفاضل الهندي طيب الله رمسه، من أعلام القرن الثاني عشر الهجري في اصفهان، شرح فيه كتاب (قواعد الاحكام) شرحا وسيطا أقرب منه إلى الاختصار، ذكر فيه آراء أعمدة المذهب? من فقهاء الامامية المتقدمين منهم والمتأخرين بشكل مختصر وباسلوب فني متين، فأضحى السفر الذي لا يستغنى عنه، والمصدر الذي سد فراغا في المكتبة الاسلامية طالما ظل شاغرا]، ينظر مقدمة كتابه (كشف اللثام) ج1 ص3 - 6.
(2) نقلنا هذا المبحث من كتابه (كشف اللثام (ط. ج))، ج2 ص225 - 226.
أ-ذكر خلافهم حول وجوب تغسيل المخالف وعدمه، ثم رَجَّحَ القول بالحرمة اذا كان المقصود إكرامه، فقال: [(ويجب تغسيل كل مظهر للشهادتين وإن كان مخالفا) للحق (عدا الخوارج والغلاة) كذا في التحرير والارشاد أيضا، ولم أر موافقا له في التنصيص على وجوب تغسيل المخالف. ونص المفيد على الحرمة لغير تقية، وهوالوجه عندي إذا قصد اكرامه لنحلته أولاسلامه، وحينئذ لا استثناء لتقية أوغيرها]، أي انه يرى حرمة غسل المخالف اذا كان بقصد إكرامه، فماذا أبقى لهم بالله عليكم من حقوق الأخوة؟!!!
ب-بَيَّنَ أهم الأسباب التي تبيح غسلهم - بعد أن صرح بحرمته - وهوعند حظور المخالفين حتى لايعرفوا بأن الامامية لا يغسلون أمواتهم فينفروا عنهم، فقال: [ومن التقية هنا حضور أحد من أهل نحلته، فإن الغسل كرامة للميت، ولا يصلح لها غير المؤمن، وإنما يجب إذا حضر أحد من أهل نحلته لئلا يشيع عندهم أنا لا نغسل موتاهم فيدعوذلك إلى تعسر تغسيلنا موتانا أوتعذره].
ج-ذكر المقاصد التي يكون بها التغسيل مباحاً أومكروهاً أوحراماً، فقال: [وبالجملة فجسد المخالف كالجماد لا حرمة له عندنا، فإن غُسِّلَ كغسل الجمادات من غير إرادة إكرام لم يكن به بأس (1)، وعسى يكون مكروها لتشبيهه بالمؤمن، وكذا إن اريد إكرامه لرحم أوصداقة ومحبة، وإن اريد إكرامه لكونه أهلا له لخصوص نحلته أولأنها لا يخرجه عن الاسلام والناجين حقيقة فهوحرام، وإن اريد إكرامه لاقراره بالشهادتين احتمل الجواز].
__________
(1) وعليه فَلْيَعلم أهل السنة في مشارق الأرض ومغاربها بأن فاضلهم الهندي وحزبه لا يغسلون موتانا، بل يتعاملون مع أجسادنا كما يتعاملون مع الجمادات فلا يَرْون لها أية حرمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
فتأمل وفقك الله كيف نطق بكل هذا الحقد والضلال بحق أموات أهل السنة حتى صار جسد المخالف كالجماد لا حرمة له عنده فلا يجوز أن يغسل بنية إكرامه، وإنما يجوز إذا نوى أن يغسله كما يغسل الجمادات كالبيت أوالسيارة!!!
فهل بقي هناك أمل للتقارب والأخوة معهم وهم لا يرون حرمة لأجسادنا؟!!!
1. - يقول جعفر كاشف الغطاء: [ولا يغسل كافر ولا مخالف ولا شهيد قتل في المعركة بين يدي الامام ولم يدرك وفيه رمق الحيوة جنبا كان أولا ولا مستوجب للقتل بحد أوقصاص وقد اغتسل من قبل بامر الحاكم أومن قبل نفسه] (1).
11 - قال الميرزا القمي بعد أن استعرض خلافهم حول غسل المخالف فقال: [ثم حكم جمهور الأصحاب بكراهة غسل المخالف على المؤمن…وبالجملة كلام الأصحاب في المسألة غير محرر، والأظهر عدم وجوب الغسل، وإن كان الأحوط متابعة الأصحاب] (2).
__________
(1) كشف الغطاء - الشيخ جعفر كاشف الغطاء ج1 ص 146.
(2) غنائم الأيام - الميرزا القمي ج3 ص392 - 393.
12 - لقد قام مرجعهم المعاصر محمد صادق الروحاني باستعراض الخلاف بينهم حول وجوب غسل المخالف وعدمه، ثم رجَّح بعد ذلك عدم الوجوب، واستدل عليه بأن الغسل هولكي يكون الميت أقرب الى رحمة الله وشفاعة الملائكة ولإكرامه وتنظيفه، فلا يرى استحقاق غير الامامي لهذه الأمور (1)، لذا لم يُجَوِّز غسلهم، فقال: [فإذاً لا دليل على وجوب تغسيله…. بل يمكن استفادة عدم الوجوب من النصوص الواردة في بيان تعليل تغسيل الميت، وان الوجه فيه جعل الميت اقرب إلى رحمة الله، واليق بشفاعة الملائكة، أوأنه تنظيف للميت أوأنه كرامة له واحترام، أوأنه تطهير له عن الجنابة الحاصلة. إذ اياً ما كان لا يليق بغير المؤمن. فتحصل: ان الاظهر عدم الوجوب] (2)، فهويَحْرُم أموات المخالفين من القرب من رحمة الله وشفاعة الملائكة، ومن الإكرام والتنظيف والتطهير!!!
***************************
فهذه نماذج لحقدهم وعِظَم جُرْمِهم حول غسل أموات أهل السنة والصلاة عليهم، وبذلك نكمل الفصل الرابع بمطلبيه.
__________
(1) وقد سبقه بهذا الجرم العظيم - بحرمان أهل السنة من رحمة الله وشفاعة الملائكة - شيخهم الأنصاري الذي نقلنا قوله عند دراسة شخصيته بقوله: [وتغسيلهم غسل اهل الحق ليس كذلك نعم هواحترام عندنا من جهة انه ايصال خير ونفع اخروى إليهم لكنه غير مطلوب للشارع وكيف يطلب ايصال النفع الاخروي إلى من طلب لعنه والدعاء عليه بتضعيف العذاب حيا وميتا وجعله من افضل الاعمال]، كتاب الطهارة (ط. ق) - الشيخ الأنصاري ج2 ص277.
(2) فقه الصادق (ع) - السيد محمد صادق الروحاني ج 2 ص329.
عدد مرات القراءة:
1044
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :