آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

موقف الشيعة الإمامية من باقي فرق المسلمين ..
دراسة جادّة ومن منظور جديد لبيان مدى إمكانية تحقق الوحدة الإسلامية والتقارب الأخَوي بين أهل السنة والشيعة الإمامية في ضوء معتقد الإمامية وحكمهم على من يخالفهم في مسألة الإمامة والولاية ابتداءً من حكمهم على الصحابة وانتهاءً بحكمهم على أهل السنة بجميع فرقهم ومذاهبهم
بقلم
عبد الملك بن عبد الرحمن الشافعي
الإهداء
إلى أهل السنة في مشارق الأرض ومغاربها ... أهدي هذه الدراسة لعلها تزيدهم يقظةً واعتزازاً بعقيدتهم وبسلفهم الذين قدَّموا الدماء والأرواح رخيصةً في سبيل إسلامهم، خصوصاً في زمنٍ تداعت وتكالبت عليهم الأُمَمُ فيه مُذَكِّراً إياهم بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ* هَاأَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ* إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}
(آل عمران:118 - 12.)
المؤلف
تنبيه
إن هذه الدراسة التي تبين تكفير الشيعة ولعنهم لجميع المسلمين والحكم عليهم بالخلود في نار الجحيم، تعتبر وثيقة رسمية لإدانة المذهب والحكم بانحرافه- كانحراف فرقة الخوارج في تكفيرهم للمسلمين إن لم يكن أشدّ- لأنها مكتوبة من قبل أعلام المذهب وزعمائه ومراجعه ومختوم عليها بختم كتبهم ومؤلفاتهم وفتاويهم التي تعطي للمذهب الصورة الحقيقية ذات النزعة العدائية التكفيرية، لا سيما وهم الناطق الرسمي عنه والمترجم الأمين له، ولذا أجهدت نفسي بجمعها كي أضعها بين يدي طلاب الحقيقة وقادة الأمة الإسلامية وولاة أمورها ليتخذوا موقفاً حاسماً وفق ما يمليه عليهم دينهم تجاه جميع أهل التكفير والبغي على أمة الإسلام.
أيها المسلمون:
إن كنتم حريصين على رؤية مصداق قول الله تعالى: {قَدْ بَدَتِ
الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} متجسداً في أرض الواقع فإليكم ذاك:
* قال محقق الشيعة الإمامية علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي: (وأي عاقل يعتقد تقديم ابن أبي قحافة وابن الخطاب وابن عفان الأدنياء في النسب، والصعاب، الذين لا يعرف لهم تقدم ولا سبق في علم ولا جهاد .. وألبسوا أشياء أقلها يوجب الكفر، فعليهم وعلى محبيهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) رسائل الكركي (1/ 62)
* قال خاتمة محدثي الشيعة الإمامية محمد باقر المجلسي: (أقول: الأخبار الدالة على كفر أبي بكر وعمر وأضرابهما، وثواب لعنهم والبراءة منهم، وما يتضمن بدعهم، أكثر من أن يذكر في هذا المجلد أوفي مجلدات شتى وفيما أوردناه كفاية لمن أراد الله هدايته إلى الصراط المستقيم) بحار الأنوار (3./ 399)
فإذا كان هذا ما أظهروه نستطيع عندها أن نتصور فداحة وبشاعة ما أخفوه مصداقاً لقوله تعالى: {وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} وقوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ}
المقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد فإن مما تقر به عيون دعاة المسلمين ومفكريهم هوأن يوجد في هذه الأمة من يسعى إلى لمِّ شملها وجمع شتاتها لتنهض من جديد لقيادة الإنسانية وفق منهج الله سبحانه والعدل الربّاني المتمثل بالإسلام والذي عاشت بظل عدالته كل الديانات باحترام وأمان، ولذا فإن الذي يدعولذلك يكون محط أنظار المسلمين واحترامهم، لأنه يسعى لإعادة مجد أمة الإسلام وحضارتها، فتنعقد عليه الآمال لتوحيد المسلمين على اختلاف مذاهبهم ونبذ الخلافات فيما بينهم وجمعهم على الاخوة الإسلامية ليقفوا صفاً واحداً متماسكاً بوجه أعدائهم الذين أذاقوهم ألوان الذل والاضطهاد،
ومن أجل ذلك ظهرت الصيحات من هنا وهناك بوجوب التقارب بين المذاهب الإسلامية ونبذ الخلافات كحلٍ عملي لتلافي ضعف الأمة وتمزقها، وهوأمر يسعى إليه كل مسلم غيور على دينه يؤلمه حال أمته ويمزق قلبه،
ولكن صيحات التقارب هذه أخذ يرددها دُخَلاء من ذوي الأغراض والأهواء لتحقيق مآربهم، إذ لم يكن ترديدهم لتلك الصيحات نابعاً من ألمهم على أمة الإسلام وحالها الممزق، وإنما رددوها من أجل نشر أفكارهم وكسب أكبر عدد من المسلمين الى الاعتقاد بمذاهبهم، مستغلين احترام المسلمين وإقبالهم -بقلوبهم وأبدانهم- على من ينادي بالتقريب، حتى إذا ما أقبل الناس عليهم بدؤوا يعرضون أفكارهم ومعتقداتهم بتدرج وخفاء خطوةً خطوةً، لا سيما والغالبية العظمى من المسلمين ليس عندهم تصور وإحاطة بالمذاهب وتقويمها من حيث الاستقامة والاعوجاج، فكانت النتيجة أن تحولت صيحة التقريب عند هؤلاء الى وسيلة - بعد أن كانت غاية بل وأمنية يحلم بها كل مسلم صادق في دينه- لكسب أتباع المذاهب الأخرى الى مذهبهم.
وكان من أبرز صيحات التقريب والوحدة الإسلامية في هذا العصر هي التي نادت بالتقريب والوحدة بين أهل السنة والشيعة الإمامية الاثنى عشرية، فقد أخذت مساحة واسعة من الكتابات والخطب والمحاضرات عبر المساجد والإذاعات، ولا تزال مستمرة منذ عشرات السنين.
ولا أريد أن أخوض بعمق في دراسة مسألة التقريب بكل تفاصيلها، فقد سبقني الى ذلك الدكتور ناصر القفاري (1) وأجاد فيها جزاه الله خيراً، لكني أردت المساهمة في هذا الميدان وأن أدلوبدلوي فيه، لأني رأيت في الامامية من جعل دعوة التقريب وسيلة لنشر معتقدهم بين صفوف أهل السنة واصطيادهم بحبائله (2)
__________
(1) وذلك في رسالته النفيسة (مسألة التقريب).
(2) فهاهوفيلسوفهم وشهيدهم مرتضى مطهري يؤكد أن هدفهم الأساسي من مشروع التقريب والوحدة الإسلامية هونشر أفكارهم ومعتقداتهم بين صفوف أهل السنة فقال في كتاب (الإمامة) ص28 - 29: [إن ما ننتظره على خط الوحدة الإسلامية أن ينبثق محيط صالح للتفاهم المشترك لكي نعرض ما لدينا من أصول وفروع، تضّم ما نحمله من فقه وحديث وكلام وفلسفة وتفسير وأدبيات، بحيث يسمح لنا ذلك الجوأن نعرض بضاعتنا بعنوان كونها أفضل بضاعة، حتى لا يبقى الشيعة في العزلة أكثر، وتنفتح أمامهم المواقع المهمة في العالم الإسلامي، ثم لا تبقى الأبواب مغلقة أمام المعارف الإسلامية الشيعية النفيسة]، ثم أكَّد مطهري أن الهدف من التقريب -وهونشر معتقدهم بين أهل السنة- هوالذي كان يسعى لتحقيقه آيتهم العظمى البروجردي واعترف بأنه قد حققه بنجاح فقال ص3.: [ما كان يُفَكِّر به المرحوم آية الله العظمى البروجردي على الخصوص، هوإيجاد الأرضية المناسبة لبثّ معارف أهل البيت ونشرها بين الإخوة من أهل السنة، وكان يعتقد أن هذا العمل لا يكون إلاّ بإيجاد أرضية التفاهم المشترك، والنجاح الذي أحرزه المرحوم البروجردي -جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء- في طبع بعض كتب الفقه الشيعي في مصر من قبل المصريين أنفسهم، إنما كان على اثر هذا التفاهم الذي انبثق، وكان ذلك أهمّ نجاح حققه علماء الشيعة].
وها هوكاتبهم جعفر الشاخوري البحراني يدعوا كُتّاب الإمامية إلى ترك الهجوم المباشر على أهل السنة وخصوصاً الخلفاء في كتاباتهم لأنها تُنَفِّرهم ويدعوهم إلى إتباع الأسلوب الهادئ المغلف بشعارات الوحدة والاخوة الإسلامية ودعاوي التقريب وذلك لنجاح هذا الأسلوب في اختراق أهل السنة وتحويل الكثير منهم إلى معتقد الشيعة الإمامية، ثم أخذ يشيد بالنجاح الذي حققه عبد الحسين شرف الدين صاحب المراجعات في هذا الاختراق حين اتبع هذا الأسلوب فيقول في كتابه (مرجعية المرحلة وغبار التغيير) ص228: [ومن الجدير ذكره هنا، أن مثل هذه المؤلفات التي تركز كل جهودها على إبراز مساوئ رموز السنة حتى الأمور الخلقية والأمور العادية التي لا ربط لها بالتاريخ، تتسبب في نفور الناس من التشيع، على العكس من الكتابات المتوازنة ككتاب المراجعات (للسيد شرف الدين) ومعالم المدرستين (للسيد مرتضى العسكري)، حيث أنها تسببت في انتشار الفكر الشيعي بشكل واسع، لأن القارئ السني عندما يجد فيها الموضوعية واللغة الهادئة، فسوف تنفتح شهيته على قراءتها ودراستها].
نعم والله لقد نجحوا في نشر مذهبهم بين صفوف أهل السنة وتمرير مخططهم تحت شعار التقريب ورفع لافتة الوحدة الإسلامية، إذ يخرج علينا بين فترة وأخرى كتاب مليء بالطعن والتشويه للإسلام ورجالاته يدّعي فيه كاتبه بأنه اعتنق مذهب الامامية بعد أن كان من أهل السنة على التسليم بصحة دعواه.
.
وهناك ظاهرة أخرى في الساحة الإسلامية دفعتني لهذه الدراسة المركزة، تلك الظاهرة المتمثلة بالمواطن والمناسبات التي تفتح فيها نوافذ الحوار بين السنة والشيعة، فحيثما صار الحديث عن موقف أحد الفريقين تجاه الآخر - سواء في برنامج تلفازي أومناظرة فكرية أوأي تَجمُّع حواري آخر- نجد أن المتحدث الامامي قد أخذ جانب المجني عليه، وراح يبُثُّ حزنه وشكواه الى الناس عن قسوة بعض أتباع أوعلماء أهل السنة على الطائفة الامامية - البريئة المسالمة الساعية الى الوحدة والاجتماع واللاهثة دوماً الى مد جسور الإخاء مع أهل السنة، تلك المساعي التي كانت تنحسر قسراً أمام صخرة الجمود السنّي وقسوة تعنته!!!
وهذا الكلام مما يغيض ويثير في النفس أشد الأسى لمجانبته الحقيقة أولاً، وثانياً لأنك ترى حماسة ذلك المحاور الشيعي يقابلها خجل جم، وحرج بالغ عند المحاور السني الذي لا يملك لنفسه دفعاً إلا أن يُسلِّم بالطرح الآخر مُقِراً به، وملقياً باللائمة فيه على بعض المتشددين - بوصفه - من علماء السنة، وعلى رأس المرشحين منهم كالعادة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وما ذاك إلا لقلة بضاعته وشحة علمه في هذا المجال، وإذا بلسان حاله يقول دعونا نهدم ركن ابن تيمية لنقيم على أطلاله ركن الامامة، حتى يبلغ البنيان تمامه، ونعيش إخوة متحابين متآخين في بيت الوحدة الإسلامية المتين!!!
لهؤلاء وأمثالهم، كتبت هذه الدراسة، باحثاً فيها أولاً عن الحقيقة، مثبتاً لها، ومن ثم مبلِّغاً إياها للجميع، ليعلم القاصي والداني من هم البغاة الظالمون والمكفِّرون الآثمون، ومن هم أعداء الوحدة الإسلامية الحقَّة، وليُكَحِّل دعاة التقريب عيونهم بما قصَّرت عن بلوغ مراميه هممهم - عن غفلة أحيانا وتغافل أحيانا أخرى! - ليعرفوا على أقل تقدير بماذا يخوضون وكيف ينبغي لهم تناوله، حتى تكون الدعوة صادقة والهدف من ورائها نبيلاً يبلغ مداه، برضىً من الله سبحانه وتعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ_ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (التوبة:1.9).
ولذا كانت هذه الدراسة تمثل كشفاً لمعتقد الامامية وموقفهم من فرق المسلمين، فهي صيحة نذير وصرخة تحذير لأهل السنة، حتى لا يتصوروا أبداً بعد قراءتها أن الامامية من الممكن أن يحبونهم ويتخذونهم اخوةً لهم، بل على العكس إذ ان بغض أهل السنة واتخاذهم أعداءً هومن الثوابت في مذهبهم (1)، وفي الوقت نفسه أردتها أن تكون كاشفة وفاضحة لدعاة الامامية الذين نادوا بالتقريب والاخوة الإسلامية وتظاهروا بسلامة موقفهم من أهل السنة لينفذوا من خلال ذلك لنشر أفكارهم ومعتقداتهم بين صفوفهم، فلم تكن دعوتهم للوحدة الإسلامية نابعة من أَلَمِهِم على تمزيق أمة الإسلام والرغبة في إعادة مجدها، بل كانت من أجل الكسب المذهبي والمتمثل بتحويل الكثير من أهل السنة الى مذهب الامامية.
__________
(1) كما ستقف على ذلك عند نقل أقوال علمائهم الصريحة في ذلك.
وربما يستاء البعض من هذه الدراسة لكونها شديدة وفيها إثارةٌ للضغائن وإيغارٌ للصدور (1)،إلا أن الواجب الشرعي يحتم علينا أن نكشف المخادعين الذين يتلاعبون بعواطف المسلمين - السُنَّة- من خلال رفعهم شعار توحيد أمة الإسلام، من أجل أغراضهم المذهبية وهم من أبعد الناس عن صدق ذلك التوجّه المزعوم لأنهم يعتبرونهم من أَلَدِّ أعدائهم.
فالذي أراه هوأن امتلاء الصدر بالبغض تجاه من يستحقه ـ من المخادعين لأهل السنة والماكرين بهم ـ يُعَدُّ صفة مدحٍ وكمال بل ومطلوب شرعاً كما قال سبحانه {هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران:119]، فإلى متى تكون المداهنة والمداراة مع من امتلأت صدورهم وكتبهم بالحقد واللعن على أهل السنة، وإن كان هناك من استياء ولوم فالصواب هوأن يُصَبَّ على من عادى أهل السنة وأثبت ذلك العداء في كتبه من علماء الامامية، لا أن يلقى اللوم على من نقل ذلك الكلام تبصيراً لأهل السنة بما تنطوي عليه قلوب الامامية تجاههم، لذا كتبت هذه الدراسة لتحذير أهل السنة وفضح المخادعين من الامامية لأننا نريدها اخوة صافية صادقة بالقلوب والأبدان، نسأل الله تعالى أن يجمع أمة الإسلام على الحق المبين لتقود الإنسانية من جديد وفق المنهج الإلهي المتمثل بالإسلام إنه سميع مجيب.
بين يدي الدراسة
__________
(1) وربما يصل استياء البعض من هذه الدراسة الى درجة اتهامي بشتى التهم الباطلة كتهمتي بتمزيق الإسلام، وهذا الاتهام متوقع بالنسبة لي لأن صراحة الحق تحرق القلوب المريضة المعرضة عن سماعه.
قبل الدخول في موضوع هذه الدراسة، لا بد من الإشارة إلى عدة أمور مهمة تبين منهجي الذي سلكته فيها وأهم الملاحظات حولها وكما يلي:
أولاً
عندما أردت نقل الروايات أوكلام علمائهم وفتاويهم، آثرت الرجوع إلى نفس المصدر، فلم أكتف بما نقله الكُتّاب عن ذلك المصدر، وذلك لسببين:
كي أقف على النص في المصدر وأقرأه بنفسي ليكون نقلي قطعياً من نفس المصدر وتكون درجة الدقة 1..%.
كي أقرأ كلام العالم كاملاً وليس مبتوراً، ومن ثم أقف على حقيقة مقصده منه، حتى لا أتقوّل عليه ما لم يقله أوما لم يقصده بكلامه.
وهذا المسلك في النقل ـ برأيي ـ هوأقرب ما يكون للإنصاف والعدل الذي أمرنا الله تعالى به حتى مع من ظلمنا وعادانا، كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة:8].
ثانياً
حاولت أن أذكر ترجمة لأهم أعلام المذهب وعلمائه الذين صرحوا بتكفير ولعن أهل السنة، وكذلك سنة وفاتهم (1)،حتى تتكون لدى القارئ صورة عن منزلة هؤلاء العلماء بكونهم من أعمدة المذهب وعظمائه، وان أقوالهم معتمدة في المذهب، وفي نفس الوقت حرصت أن تكون الترجمة لهم من كتاب (معجم رجال الحديث) لأبي القاسم الخوئي لأنه معاصر بل أبرز أعلامهم المعاصرين (2)، لأن في ترجمته وتعظيمه لهم دليلاً على أنهم من العلماء المبَرَّزين في المذهب بل ويُعَدّون من أعمدته وأعلامه، حتى أن العالم الشيعي إذا أراد الكتابة في أي موضوع، فأول شيء يفعله هوالإتيان بأقوال أولئك المتقدمين ـ المصرحين بتكفير ولعن المخالفين ـ ثم بعد ذلك يبدي وجهة نظره واجتهاده في ترجيح بعضها على بعض، فهم المرجع للمتأخرين كما ستقرأ تراجمهم.
ومما ينبغي بيانه هوأن هناك لقباً يطلقه الامامية على مراجعهم المعاصرين وهو(آية الله العظمى) ومرادهم منه درجة علمية في المذهب يصلها العالم بعد اجتيازه لعدة اختبارات لينال بعدها هذا اللقب الذي يؤهله ليكون مجتهداً في المذهب، بحيث يحق له أن يُرجِّح في الأقوال ويكون له مقلدون يعملون باجتهاداته وفتاويه ويتعبدون الله تعالى بها.
ثالثاً
سنقتصر في هذه الدراسة على عرض هذه الحقيقة (وهي لعنهم وتكفيرهم لأهل السنة ابتداءً من الصحابة فمن دونهم) دون مناقشتها وتفنيدها، لأن بطلانها أظهر من الشمس في رابعة النهار، فلا يشك في بطلانها إلا مريض في عقله وتمييزه، كما قيل:
وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
__________
(1) وقد عبرت عن سنة الوفاة بحرف (ت) كي يعرف القارئ هل هذا العالم من المتقدمين أم المتأخرين.
(2) والذين لم أقف على ترجمتهم من معجم الخوئي، نقلت ترجمته من مقدمة كتابه للوقوف على مكانته العلمية بين علماء المذهب.
إذ العرض وحده لهذه الحقيقة كافٍ في إبطالها، وخير دليل ملموس على بطلانها هوعدم إظهارهم وإعلانهم لهذه الحقيقة أمام المسلمين في جميع أنحاء العالم، لأنها لوكانت حقاً من الله تعالى ورسوله فلماذا لا تنشر أمام الجميع الموافق والمخالف، فدين الله تعالى والعقائد الحقة لا يتداولها القلة في السر تحت جنح الظلام وتخفى في بطون الكتب وحواشي المجلدات، بل يعلن عنها أولاً في كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وثانياً بأقوال علماء الأمة وصالحيها، بل ويصرح بها في الخطب والدروس والندوات، دون خفاء ومراوغة وخداع لأهل السنة والمتمثل بعدم إظهار معتقدهم بالحكم على المخالف، وكما قيل:
ألم تَرَ أَنَّ الحَقَّ يخرج أَبْلَجاْ ... وأَنَّك ترى باطلَ القَوْلِ لَجْلَجاْ
رابعاً
أعرضت عن التركيز المفصل عن مروياتهم وأقوال علمائهم بتكفير الصحابة، بل سأذكرها بنوع من الاختصار في فصل واحد، لأنه قد سبقني إليها محب الدين الخطيب وإحسان إلهي ظهير والدكتور ناصر القفاري، حيث جمعوا كماً هائلاً من الروايات التي تكفر الصحابة صراحة أوبالرموز.
وإنما ركزت على أبواب الفقه وفتاوى علمائهم لعرض معتقدهم الجائر والبشع في حكمه على المخالفين، وذلك لسببين:
1 - إن هذه الأبواب لم يطرقها ـ على حد علمي ـ أحد المتخصصين بالكتابة عن هذا المذهب، فلم يقم أحد بنقل نصوص اللعن والتكفير للمخالفين من أبواب الفقه وفتاوى العلماء بهذا التفصيل، فربما أكون أول من طرق هذا الباب بالكتابة عن هذا المذهب وقسوته من أبواب الفقه.
2 - إن هذا المسلك (في أبواب الفقه) يُعدُّ أوثق وألزم ببيان حكم الامامية على مخالفيهم، مما سلكه من تقدم ذكرهم، لأن الاحتجاج بالروايات قد يراوغ فيه بعض علمائهم مثل قولهم: "بأن هذه الروايات ضعيفة لا يحتج بها" أوقولهم: "ليس كل ما هومروي في كتبنا صحيح" وغيرها من العبارات ليتركوا أمر الروايات بلا حسم من حيث تصحيحها أوتضعيفها وإنما يكتفون بالتشكيك لصد من يهاجم المذهب بسبب بشاعة حقده وعدائه لمخالفيه، بل لم يصرحوا حتى بموقفهم تجاه هذه الروايات من حيث الرفض أوالقبول، ولكن هذا المسلك الذي سلكته في نقل اللعن والتكفير للمخالفين يغلق الباب بوجه أولئك المراوغين وينفي احتمال تطرق الضعف للروايات، لأن نقل مثل هذا اللعن والتكفير من فتاوى العلماء وكلامهم في أبواب الفقه، يدل على أن تلك الروايات صحيحة عندهم، فلذلك قبلوها أوصححوها ومن ثم بنوا عليها حكماً شرعياً يتعبدون به أمام الله تعالى لأنفسهم، ثم ذكروه في كتبهم وفتاويهم لأتباعهم ومقلديهم حتى يتعبد به أولئك الأتباع، لأن فتاوى العلماء كما هومعلوم تمثل خلاصة النظر في الروايات وعصارتها إذ يقدمها العلماء لأتباعهم بعد بذل الجهد في تنقيح الروايات وتحليلها، وخير مثال على ذلك هوأنه لوورد علينا حديثان أحدهما يقول أن الأمر الفلاني واجب، والآخر يقول أنه مستحب، ولا نعلم أيهما الصحيح فنأخذ بمضمونه، ثم رجعنا إلى فتاوى العلماء فوجدناهم يقولون أن ذلك الأمر واجب فهودليل قاطع على قبولهم للأول وردهم للثاني، أما لضعف السند أوالدلالة.
وهكذا تكون فتاوى العلماء مُعَبِّرةً عن خلاصة بحثهم ورأيهم في الروايات من حيث القبول أوالرفض، فنقل لعنهم وتكفيرهم للمخالفين من أبواب الفقه، والفتاوى ما هوإلا دليل قطعي على قبولهم وتصحيحهم لروايات اللعن والتكفير، ولذلك أفتوا بمضامينها، وهذا تعزيز وتأكيد لما ذكره من تقدم ذكرهم من وجود اللعن والسب للمخالفين ـ وخصوصاً أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ عند الامامية.
خامساً
ربما يتوهم بعض أهل السنة بسبب قلة اطلاعهم على المذهب أوبتمويه دعاته وكتابه، أن المقصود بهذا اللعن والتكفير هم قلة من أهل السنة أوبعض فرقهم كالنواصب (1)
__________
(1) وكذلك من يتهمهم الامامية ظلماً بأنهم على طريقة النواصب - الذين يبغضون أهل البيت - وهم والله براءٌ من هذه التهمة وأقصد بهم السلفيين أوالوهابيين كما يحلولهم أن يسموهم، بل هم يحبون أهل البيت ويجلونهم إلا أنهم يرفضون الاستغاثة بهم من دون الله تعالى، وخير شاهد على محبتهم لأهل البيت هوهذه الواقعة الحقيقية والتي تُعَدُّ في غاية الأهمية ويجب على كل منصف محب للحق أن يتدبرها لأنها تنصف أهل السنة في بلاد الحرمين - السلفيين - وتعرض موقفهم ومحبتهم للأئمة وتقديرهم لهم وتُسقط بذلك كل تهمة وجهت اليهم كذباً وزوراً بأنهم نواصب يبغضون الأئمة ولا يعترفون بعلومكانتهم فضلاً عن محبتهم لهم، فهي تثبت بأن السلفيين في بلاد الحرمين يقرون ويعترفون بأن علياً بن أبي طالب هومن أولياء الله الصالحين أي أنهم مؤمنون ومعتقدون بهذه المقولة (أشهد أن علياً ولي الله) إلا أنهم يعترضون فقط على إدخالها في آذان النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يفعل الشيعة اليوم إذ لم تكن موجودة في عهده- صلى الله عليه وسلم - بل أضيفت بعد عصره وهاهوكبير محدثيهم ابن بابويه القمي الذي يلقبوه بالصدوق يصرح بأن عبارة " أشهد أن علياً ولي الله " بدعة أدخلها المفوضة لعنهم الله وان الآذان الصحيح خالي منها فقال في كتابه (من لا يحضره الفقيه) وهوأحد الكتب الأربعة المعتمدة عند الشيعة (1/ 29.): [هذا هوالأذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا وزادوا في الاذان " محمد وآل محمد خير البرية " مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله "أشهد أن عليا ولي الله" مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك "أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقاً" مرتين? ولا شك في أن عليا ولي الله وأنه أمير المؤمنين حقا وأن محمدا وآله صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان].
وهذه الواقعة التي تبرئ السلفيين ليست من نسج الخيال بل عاش أحداثها ورواها لنا مرجع من أكبر مراجعهم وآية من آياتهم العظمى في المذهب وهوزعيم الحوزة في وقته السيد محمد رضا الگلپايگاني (توفي عام 1414هـ 1994م) حيث يقول في كتابه (نتائج الأفكار) في القسم الأول ص243 - 244: [وقد وقعت - في المرة الأولى من تشرفي بحج بيت الله الحرام - قضية لطيفه يناسب ذكرها في المقام وهى انه: عندما تشرفنا بالمدينة الطيبة لزيارة قبر النبي الاقدس وقبور الائمة عليهم السلام فقد سمحت بنا الظروف وساعدنا الامر فكنا نصلى بالناس جماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وأذَّن مؤذننا وأجهر بشهادة الولاية فأفضى المخبر الدولي هذه القضية إلى قاضى القضاة واخبره ان مؤذن جماعة الشيعة قال في أذانه: اشهد ان عليا ولى الله، ولكن القاضى اجابه: وانا ايضا اقول: اشهد ان عليا وليا لله افهل انت تقول اشهد ان عليا عدوالله؟ فاجابه بقوله: لا والله وانا ايضا اقول: انه ولى الله وعلى الجملة فقاضيهم ايضا قد صرح باننا نقول انه ولى الله غاية الأمر انا لا نقول به في الاذان، وبذلك قضى على الأمر وأطفئت ثائرة الفتنة].
مثلاً، إلا إن هذا توهم خاطئ، لأن هذا التكفير واللعن موجه إلى جميع فرق أهل السنة ومذاهبهم، فلا فرق بين شافعي وحنبلي، ولا بين معتزلي وأشعري، ولا بين صوفي ووهابي، وهذه الحقيقة ثابتة لا يشك فيها من اطلع على أصولهم، وخير مثال ملموس على هذه الحقيقة - وهي أن أعداء الامامية هم كل فرق السنة ومذاهبهم دون استثناء-هوما سطره علماؤهم في كتبهم ومنها ما يلي:
1 - قال محدثهم محمد بن طاهر القمي (1) الذي طعن بالأئمة الأربعة -أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد- في كتاب (الأربعين) ص641: [خاتمة في أحوال الأئمة الأربعة لأهل السنة وبعض فتاويهم الركيكة وعقائدهم السخيفة].
2 - ينقل خاتمة محدثي الشيعة محمد باقرالمجلسي معتقد الأئمة الأربعة لأهل السنة بالتكبير على الجنازة أربع تكبيرات وضمنه لعنهم ووصمهم بأخبث المنافقين فقال: [وذهب الفقهاء الاربعة من المخالفين وجماعة أخرى منهم إلى أن التكبير أربع، وأما كون الصلاة على غير المؤمن أربعا فهوالمقطوع به في كلامهم ويظهر لك من أمثال هذا الخبر أن منشأ اشتباه العامة لعنهم الله في الاربع، هوفعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك أحيانا، ولم يفهموا جهة فعله، بل أعماهم الله تعالى عن ذلك، ليتيسر للشيعة العمل بهذا في الصلاة عليهم، لكونهم من أخبث المنافقين لعنة الله عليهم أجمعين] (2).
__________
(1) سنقف على ترجمة الخوئي له عند نقل مطاعنه بالخلفاء في الفصل الثالث من الباب الأول.
(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج78 ص34..
3 - وروى الكليني (1)
__________
(1) لا بد من معرفة منزلة الكليني وكتابه الكافي عند الشيعة الامامية لأننا سننقل الكثير من الروايات من كتابه في هذه الدراسة، فأما منزلته فد ترجم له الخوئي في (معجم رجال الحديث) ج19 ص54 بقوله: [محمد بن يعقوب بن إسحاق: قال النجاشي: "محمد بن يعقوب بن إسحاق أبوجعفر الكليني، وكان خاله علان الكليني الرازي، شيخ أصحابنا في وقته بالري ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث، وأثبتهم، صنف الكتاب الكبير المعروف بالكليني يسمى الكافي في عشرين سنة"]، وقالوا عنه في مقدمة كتابه الكافي ج1ص21 - 22: [وقال القاضي الشوشتري: "رئيس المحدثين الشيح الحافظ". وقال المولى خليل بن الغازي القزويني: "اعترف المؤالف والمخالف بفضله، قال أصحابنا: وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم، وأغورهم في العلوم". وقال محمد تفي المجلسي: "والحق أنه لم يكن مثله، فيما رأيناه في علمائنا، وكل من يتدبر في أخباره، وترتيب كتابه، يعرف أنه كان مؤيدا من عند الله - تبارك وتعالى - جزاه الله عن الإسلام والمسلمين، أفضل جزاء المحسنين". وقال محمد باقر المجلسي: "الشيخ الصدوق، ثقة الإسلام، مقبول طوائف الأنام ممدوح الخاص والعام، محمد بن يعقوب الكليني". وقال الميرزا
عبد الله الأفندي: ثقة الإسلام، هوفي الأغلب يراد منه أبوجعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، الرازي، صاحب الكافي وغيره، الشيخ الأقدم المسلم بين العامة والخاصة والمفتي لكلا الفريقين". وقال الشيخ حسن الدمستاني: "ثقة الإسلام. وواحد الأعلام، خصوصا " في الحديث فإنه جهينه الأخبار وسابق هذا المضمار، الذي لا يشق له غبار، ولا يعثر له على عثار"]، فهذه منزلة الكليني عند الامامية، وأما منزلة كتابه الكافي فهي كبيرة جداً فلا يوجد عندهم كتاب بوثاقته وضبطه، ولذا قال علماء الامامية عن منزلته في مقدمة كتاب الكافي ج1ص26 - 27: [قال الشيخ المفيد: " .. الكافي، وهومن أجل كتب الشيعة، وأكثرها فائدة". وقال الشهيد محمد بن مكي في إجازته لابن الخازن: " .. كتاب الكافي في الحديث الذي لم يعمل الإمامية مثله". وقال المحقق علي بن عبد العالي الكركي في إجازته للقاضي صفي الدين عيسى: "الكتاب الكبير في الحديث، المسمي بالكافي، الذي لم يعمل مثله ... وقد جمع هذا الكتاب من الأحاديث الشرعية، والأسرار الدينية، مالا يوجد في غيره". وقال أيضا "- في إجازته لأحمدبن أبي جامع العاملي - " الكافي في الحديث الذي لم يعمل الأصحاب مثله". وقال الفيض: "الكافي ... أشرفها وأوثقها وأتمها وأجمعها، لاشتماله على الأصول من بينها، وخلوه من الفضول وشينها". وقال الشيخ علي بن محمد بن حسن بن الشهيد الثاني: "الكتاب الكافي والمنهل العذب الصافي. ولعمري، لم ينسج ناسج على منواله، ومنه يعلم قدر منزلته وجلالة حاله". وقال المجلسي، كتاب الكافي .. أضبط الاصول وأجمعها، وأحسن مؤلفات الفرقة الناجية، وأعظمها". وقال المولى محمد أمين الاسترابادي في الفوائد المدنية: "وقد سمعنا عن مشائخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أويدانيه"]
في الكافي ج8 ص292 رواية تصف ابا حنيفة بأنه ناصبي، ونصها هو: [عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده أبوحنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة فقال لي: ياابن مسلم هاتها فإن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، قال: فقلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزا كثيرا ونثرته علي، فتعجبت من هذه الرؤيا فقال: أبوحنيفة أنت رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال: أبوعبد الله (عليه السلام): أصبت والله يا أبا حنيفة، قال: ثم خرج أبوحنيفة من عنده، فقلت: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم لا يسؤك الله، فما يواطى تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره…].
4 - روى الكليني في الكافي: [عن محمد بن حكيم قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: جعلت فداك فقهنا في الدين وأغنانا الله بكم عن الناس حتى أن الجماعة منا لتكون في المجلس ما يسأل رجل صاحبه تحضره المسألة ويحضره جوابها فيما من الله علينا بكم فربما ورد علينا الشئ لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك شئ فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا وأوفق الأشياء لما جاء نا عنكم فنأخذ به؟ فقال هيهات هيهات، في ذلك والله هلك من هلك يا ابن حكيم، قال: ثم قال: لعن الله أبا حنيفة كان يقول: قال علي، وقلت] (1).
5 - روى الكليني أيضاً: [عن محمد بن حكيم وحماد عن أبي مسروق قال: سألني أبوعبد الله (عليه السلام) عن أهل البصرة، فقال لي: ما هم؟ قلت: مرجئة وقدرية وحرورية فقال: لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ] (2)،
__________
(1) الكافي - الشيخ الكليني ج1 ص56.
(2) الكافي - الشيخ الكليني ج2 ص387.
قال محقق كتاب الكافي علي اكبر غفاري عند تعريفه للمرجئة معلقاً عن هذه الرواية ما نصه: [المرجئة: المؤخرون أمير المؤمنين (عليه السلام) عن مرتبته في الخلافة (1) أوالقائلون بأن لا يضر مع الإيمان معصية].
6 - ما قام به محدثهم يوسف البحراني (2) من طعن ولعن لعلماء أهل السنة بلا فرق بين معتزلي وأشعري حيث طعن في الزمخشري والرازي والغزالي والتفتازاني، فبعد أن نقل كلام الزمخشري وأتبعه بالرازي قال عنهما في (الشهاب الثاقب) ص88: [الى آخر كلامه أذاقه الله تعالى مع سابقه ـ أي الزمخشري ـ شديد انتقامه].
وقال عن الغزالي ص137: [وإنه ليعجبني ان انقل كلاماً للغزالي الذي هوحجة إسلامهم، لتطلع بذلك على خبث سرائرهم وقبح مرامهم…الى أن قال ص139: فسرِّح بريد نظرك في أطراف هذا الكلام الذي هوكلام إمام اولئك اللئام، وحجة إسلام تلك الطغام].
__________
(1) إن تعريف المحقق للمرجئة التي نصت الرواية على لعنهم وكفرهم وشركهم بأنهم الذين يؤخرون علياً رضي الله عنه عن مرتبته في الخلافة - بجعله رابع الخلفاء وليس الأول كما يعتقده الامامية- مراده من ذلك تكفير جميع فرق أهل السنة لأن الجميع يعتقدون بأن عليا رضي الله عنه هوالخليفة الرابع للمسلمين وليس الأول، وعليه بموجب الرواية وتعريف المحقق للمرجئة تكون جميع فرق أهل السنة كافرة ومشركة وعليها لعنة الله، فلتتدبر فرق أهل السنة ذلك لعلهم يستفيقون من غفلتهم.
(2) والذي سنقف على ترجمته في الفصل الثاني من الباب الثاني.
وقال عن التفتازاني ص139: [ولقد أجرى الله الحق على لسان علامتهم التفتازاني…قال عليه ما يستحقه في شرح المقاصد…الى ان قال عنه ص141: ولقد أنصف التفتازاني في ذلك تمام الإنصاف على رغم أنفه، وفي المثل المشهور (حامل حتفه بكفِّه)، وقد ظن أن التستُّر بهذه الأعذار يطفئ عنهم نائرة العار والشنار، ولم يدرِ أن عثراتهم لِعظِم قبائحها قد بلغت في الاشتهار الى حد لا تقبل الإنكار، وعَذَراتهم لنتن روائحها قد بلغت في الانتشار الى مقام لا يقبل الاستتار].
7 - قال علامتهم ومحققهم الميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي عن الصوفية والمتصوفة: [قد تبين وتحقق لك مما أوردناه في شرح هذا الكلام لأمير المؤمنين عليه السلام أن مذاهب الصوفية بحذافيرها مخالفة لمذهب المتشرعة الامامية الحقة شيَّد الله بنيانه وأحكم قواعده وأركانه، كما ظهر لك أن الآيات والأخبار في لعنهم وطعنهم والتعريض والازراء عليهم لعنهم الله تعالى متظافرة وأن الأخبار التي تمسَّكت بها هذه الفئة الضالة المبتدعة المطرودة الملعونة إما موضوعة مجعولة أومتشابهة مؤولة أوضعيفة سخيفة ... فويل لقوم اتخذوا سلفهم الذين مهدوا لهم البدعات وموَّهولهم الضلالات أرباباً فرضوا بالشِّبلي والغزالي وابن العربي وجنيد البغدادي أئمة ... خذلهم الله تعالى في الدنيا وضاعف عليهم العذاب في العقبى .. ] (1)
8 - إن علامتهم محمد جميل حمود قد طعن بالرازي ووصمه برأس النواصب (2)، فقال ص541: [اعترض على الفهم الإسلامي العام للآية جماعة من المتعصبين النواصب وعلى رأسهم الفخر الرازي في التفسير الكبير] وقال عنه أيضاً ص562: [فظهر مما ذكرنا غفلة الناصب اللعين عن أخبار الشيعة أيدهم الله تعالى]، ثم وصم الآلوسي بالنصب أيضاً فقال ص56.: [قال الناصبي الآلوسي]
__________
(1) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة لحبيب الله الهاشمي الخوئي ج14ص21.
(2) وذلك في كتابه (أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد).
9 - يقول آيتهم العظمى أبوالقاسم الخوئي عن الغزالي: [وبذلك يتجلى لك افتضاح الناصبي المتعصب إمام المشككين، حيث لهج بما لم يلهج به البشر] (1).
فلذا قد آن لأهل السنة أن يستيقنوا من هذه الحقيقة، إذ ليس العداء مخصوصاً بابن تيمية رحمه الله لأنه ردَّ عليهم في كتابه (منهاج السنة)، بل عداؤهم يتناول كل من لم يؤمن بالامامة والعصمة، وموجه الى كل من يعتقد بصحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وينكر على من يدَّعي بأنها خلافة مغتصبة باطلة -كما تدَّعيه الامامية- بل ويحبهم ويدافع عنهم، فكل هؤلاء يشملهم العداء سواء كانوا معتزلة أوأشاعرة أوصوفية أووهابية!!!!.
فالكل يشملهم هذا التكفير، إذ تشملهم جميعاً كلمة "المخالف" ماداموا لا يعتقدون بنظريتهم في الإمامة والعصمة، والكل يشملهم حكم المخالف ما داموا يعتقدون بصحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وأنها خلافة شرعية غير مغتصبة، فهذه حقيقة مهمة يجب أن لا تغيب عن ذهن القارئ، حتى لا يحاول أن يتملص ويقنع نفسه بأنه غير مقصود بهذا اللعن والتكفير، بل هي تشمل جميع فرق السنة ومذاهبها، بل وتشمل فوق هذا جميع فرق الشيعة عدا الإمامية الإثنى عشرية كالزيدية والإسماعيلية وغيرهم، وسيتضح ذلك أكثر عند الوقوف على تعريف مصطلح المخالف عند علمائهم في هذه الدراسة فترقب.
سادساً
__________
(1) مصباح الفقاهة - السيد الخوئي ج1 ص412.
ربما يتهمني البعض عند قراءة هذه الدراسة بأني أمزق الوحدة الإسلامية، وذلك بمنع التقارب بين أهل السنة والإمامية (1)، ولكن هذا الاتهام باطل، لأني أوافق على هذا التقارب بشرط أن يصرح علماء الأمامية بسلامة قلوبهم من أهل السنة، ابتداءً من الصحابة إلى من دونهم من أتباعهم ومحبيهم، لأني لم أقف على موقف حقيقي صادق تجاه أهل السنة من قبل أعلامهم وعلمائهم، إذ لم أجد قولاً صريحاً يدل على حبهم الصادق للصحابة وخصوصاً أبوبكر وعمر وعثمان، وبمالمقابل نجد عشرات بل مئات النصوص بلعنهم وتكفيرهم (2)
__________
(1) ولا ادري لماذا لا يُعَدّ التيجاني ومن لفّ لفه بانهم يمزقون الوحدة الإسلامية من خلال اثارتهم للمسائل الخلافية التي تسبب الشحناء والبغضاء خصوصاً تجريحه الصريح بالصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة واتهامهم بشتى التهم، فلماذا لايعد هذا تمزيقاً للوحدة في حين أن الذي يبين حقائق معتقد الشيعة - في تكفير الصحابة واهل السنة ولعنهم لهم - يُتَّهم بانه مدسوس على الإسلام وعميل لليهود يعمل على تمزيق وحدة المسلمين!!! فوالله ما وقع هذا التناقض إلا لبرود اهل السنة امام من يطعن بالصحابة، وإلا كان الأجدر بهم على أقل تقدير ان يثوروا على التيجاني ويتهموه بالعمالة للغرب لضربه عقائد اهل السنة وزرع الفرقة بين المسلمين، بل ويمنعوا دور الطباعة من نشر كبته، اويهدروا دمه ـ كما يهدر الامامية دم من يتعرض للأئمة بالسب والطعن ـ وفاءاً منهم لأبي بكر وعمر الذين بذلوا أرواحهم ليوصلوا الإسلام لنا، ومن ثم يكون عبرةً لكل من يحاول ان يمس مقدسات أهل السنة في مشارق الأرض ومغاربها، فالى متى هذه السلبية تجاه عقائدكم يا أهل السنة، أم أنكم تثورون في مسألة فرعية خلافية فيما بينكم، ولا تثورون بوجه من يطعن بأئمتكم ابتداءاً بالخلفاء ومروراً بالأئمة الأربعة ثم من بعدهم كالغزالي والرازي وابن تيمية والتفتازاني والآلوسي كما تقدم.
(2) والتي ستقف على شيء يسير منها في الفصل الثاني من الباب الأول.
بالإضافة الى النصوص الأخرى في تكفير عموم أهل السنة بدون استثناء وكما سيأتي في البحث،
نعم ربما يغتر الطيبون من أهل السنة بظواهر بعض العبارات منهم مثل قولهم " إن الصحابة مسلمون " وقولهم " إن كل من قال لا إله إلا الله فهومسلم وأن كان مخالفاً في الإمامة " إلى غير ذلك من الإطلاقات التي لهم فيها مقاصد خفية وأحكام باطنية جائرة أثيمة على مخالفيهم ستقف على حقيقتها في هذه الدراسة ولذلك فإني بعد استقراء أقوال أشهرهم، سأعرض عليهم بعض التحديات (1) ليفعلوها ويثبتوها بأقوال علمائهم المتقدمين والمعاصرين، بحيث لوفعلوها لربما دلت على صدق نواياهم وسلامة قلوبهم من اللعن والتكفير لأهل السنة بفرقهم ومذاهبهم، وإلا فمن العبث والسخرية أن يضع الإنسان يده بيد من يلعنه ويعتقد كفره، كما ستقف على ذلك في موقف علماء الإمامية من المخالفين.
سابعاً
وهنا أمر مهم جداً وهوتحديد من المقصود بهذا الكتاب ولمن كتبناه، لأن الناس عموماً بالنسبة لهذا الموضوع يمكن تصنيفهم إلى ثلاثة أصناف رئيسية هي:
الصنف الأول:
وهم أهل السنة بجميع فرقهم ومذاهبهم والمقصودون باصطلاح المخالف.
الصنف الثاني:
وهم بعض أنصار المذهب الامامي من علمائه ودعاته الذين ادعوا سلامة موقفهم من أهل السنة، ونادوا بالوحدة والأخوة الإسلامية والتقارب ونبذ الخلافات (2).
الصنف الثالث:
__________
(1) وذكرتها في خاتمة هذه الدراسة بعنوان فرص التقارب فترقبها.
(2) وعلى رأس هؤلاء المتظاهرين بالسعي للوحدة ونبذ الخلافات هوعلامتهم عبد الحسين شرف الدين الذي طالما لهج بذلك لسانه في كتبه وكان يظهر الإمامية بمظهر المظلوم المسلوب حقه من الإخوة الإسلامية والمودة والاجتماع، وسننقل أقواله التي نادى فيها بالتقارب في الفصل الثالث من الباب الثالث.
وهم الغالبية العظمى من أنصار هذا المذهب الذين امتلأت قلوبهم حقداً ولعناً لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأتباعهم من أهل السنة متمسكين ومتعبدين بالنصوص التي تضمنت ذلك، بل ويعدون هذا الحقد واللعن من أفضل العبادات والقربات إلى الله تعالى.
وكما هومعلوم بداهة ان الصنف الأخير غير مقصود بهذا الكتاب، لأن الحوار معه لا ينفع ما دام مؤمناً ومتمسكاً بالمرويات الموجودة في كتبه، وليس عنده أدنى استعداد لأظهار احترام الصحابة وخصوصاً أبوبكر وعمر وعثمان، بل لووجدوا أن أٌصبعاً في يَدِهِم يحب أبا بكر وعمر وعثمان لقطعوه وتبرؤوا منه ولا عجب في ذلك ولا مبالغة لأني كنت منهم وأعرف الكثير عن هذا الصنف، بل صرح أحدهم بما هوأعظم من قطع الأصبع وهوعلاّمتهم ومحدثهم نعمة الله الجزائري، والذي صرح بعقيدة صلبة راسخة بأنه حتى لووصَلَنا بيانٌ من الله تعالى ورسوله بأنهما راضيان بخلافتهم - رضي الله عنهم -، فلن يرضخ لهذا البيان ولن يستجيب له، وإنما يتبرأ من هذا الإله وذاك النبي (لأنهما راضيان بخلافتهم) ليبحث له عن إله آخر ونبي آخر، فقال في (الأنوار النعمانية) ج2 ص 278: (وحاصله أنا لم نجتمع معهم على إله ولا على نبي ولا على إمام، وذلك لأنهم يقولون أن ربهم هوالذي كان محمد - صلى الله عليه وسلم - نبيه، وخليفته بعده أبوبكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول أن الرب الذي خليفة نبيه أبوبكر ليس ربنا، ولا ذلك النبي نبينا)، فانظر إلى استعداده للبراءة من إلهه -سبحانه وتعالى- ونبيه - صلى الله عليه وسلم - إذا أظهرا الرضا بخلافتهم (1)
__________
(1) وبالرغم من حقد الجزائري الفظيع والبشع على أهل السنة، نجد الخوئي ـ وللأسف ـ يترجم له بكل فخرٍ واعتزاز فيقول: [نعمة الله بن عبد الله: قال الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين: " السيد نعمة الله بن عبد الله الحسيني الجزائري: فاضل، عالم، محقق، علامة جليل القدر، مدرس، من المعاصرين، له كتب منها: شرح التهذيب، وحواشي الاستبصار، وحواشي الجامي، وشرح الصحيفة، وشرح تهذيب النحو، ومنتهى المطلب في النحو، وكتاب في الحديث مجلد اسمه الفوائد النعمانية منسوب إلى اسمه، وكتاب آخر في الحديث اسمه غرائب الأخبار ونوادر الآثار، وكتاب الأنوار النعمانية في معرفة النشأة الإنسانية، وكتاب في الفقه اسمه هدية المؤمنين، وحواشي مغني اللبيب، وغير ذلك"، ينظر معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج2. ص188 برقم (131.7).
، فكيف بعد ذلك نرجوونأمل من الصنف الثالث إظهار المحبة والمودة للخلفاء والاعتراف بصحة خلافتهم، فلذا كان المقصود بهذا الكتاب هما الصنفين الأول والثاني.
فالصنف الأول قصدناه كي يطلع على هذه الحقيقة ليتخلى عن حسن الظن والانخداع بالشعارات البرّاقة المزيّفة التي يرفعها دعاة المذهب الامامي وعلماؤه والمبطنة للتكفير واللعن لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن دونهم من أتباعهم ومحبيهم والسائرين على طريقهم.
ولعل هذا الصنف يظهر الصلابة والاعتزاز والتقديس لمعتقداته والمتمثل بالغضب والانتفاض بوجه كل عابث يحاول مسها أوالتجريح بها، ومنها محبة وتوقير أصحاب
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين بشرهم الله ورسوله بالجنة.
وأما الصنف الثاني، فقد قصدناه لتضييق الخناق عليه وذلك بمطالبته بإظهار موقف حاسم من التكفير واللعن الصادر من أبناء جلدته وعلماء طائفته، فالأمر واضح لا يحتاج إلى التلون لأجل الخداع والمكر بأهل السنة.
فأما مع الصنف الأول في عقيدته بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخصوصاً الخلفاء الثلاثة ليكون هذا التصريح دليلاً قاطعاً على صدقه بإظهار دعوى الأخوة الإسلامية والتقارب ونبذ الخلافات، أومع الصنف الثالث بلعنه لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتباعهم ومحبيهم ولا نرضى بقولٍ ثالثٍ في ذلك، لأن السكوت والذبذبة لأجل الخداع وعدم إظهار القول الفصل هومن علامات المنافقين كما قال تعالى: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} [النساء:143]، فلذا لابد أن يظهروا معتقدهم ولا يكونوا كالمنافقين مذبذبين لا إلى هؤلاء (الصنف الأول) ولا إلى هؤلاء (الصنف الثالث).
مع هذا كله فإني على يقين من أن مسلك الصنف الثاني إنما هومسلك ملتوٍ وماكر لخداع أهل السنة واصطيادهم بشباك هذا المذهب، إذ لا يمكن لمن ترعرع بين مصادرهم (المليئة باللعن والطعن بالشيخين وأتباعهم) أن توجد في قلبه ذرة من المحبة لأبي بكر وعمر وعثمان ولمن سار على نهجهم من المسلمين، فضلاً عن الاعتراف بصحة خلافتهم لأن هذا أدهى وأمر.
ثامناً
لقد قسمت مباحث هذه الدراسة على أربعة أبواب وخاتمة وكما يأتي:
الباب الأول: وخصصته لما يتعلق بالمطاعن التي وجهوها الى الخلفاء الثلاثة - رضي الله عنهم - سواء مروياتهم أوأقوال علمائهم، مع ذكري لقواعد مهمة تمثل خلاصة معتقدهم تجاه الخلفاء وأهل السنة.
الباب الثاني: وخصصته لما يتعلق بالمطاعن التي وجهوها لجميع فرق أهل السنة الذين اطلقوا عليهم مصطلح المخالفين.
الباب الثالث: وتعرضنا فيه لأهم الأساليب التي سلكوها مع أهل السنة ليخدعوهم من خلال تظاهرهم بسلامة موقفهم من الخلفاء وأهل السنة.
الباب الرابع: وذكرت فيها أربع فرص عملية للتقارب بين أهل السنة والأمامية، ونجاحها متوقف على تنفيذ الامامية لها، ليشاركوا في تحقيقه مشاركة رئيسية.
ولم يكن ترتيب أبواب وفصول هذه الدراسة عشوائياً، وإنما عن دراية ومقصد مهم وهوإثبات أهم نقطة جوهرية تدور حولها الدراسة، وهي أن بغض الامامية للخلفاء أمر ثابت بصورة قطعية لا ينكره إلا جاهل أومخادع.
حيث بدأناها بعرض الحقائق التي تمثل خلاصة معتقد الامامية في ذلك، ثم أتبعناها ببيان مروياتهم التي تبين تكفيرهم ولعنهم للخلفاء، وبعدها ذكرنا موقف علمائهم المتمثل بتكفيرهم ولعنهم للخلفاء، لنخرج في الباب الأول باتفاق مروياتهم وأقوال علمائهم على اللعن والتكفير، بعد ذلك ندخل في الباب الثاني حيث بينا فيه بشاعة موقفهم العدائي تجاه أتباع الخلفاء مما يؤكد حقيقة موقفهم من الخلفاء، لأن الذي يلعن المفضول والتابع لاشك بلعنه للفاضل والمتبوع، كما هوموقفهم من أهل السنة، فقد جاء هذا الباب ليؤكد حقدهم ولعنهم للخلفاء من خلال تأكيد حقدهم ولعنهم لأهل السنة (أتباع الخلفاء)، ثم ندخل في الباب الثالث والذي تجلى فيه تمسكهم بمعتقدهم في الخلفاء وأهل السنة، وذلك من خلال تظاهرهم بسلامة موقفهم منهم بألسنتهم بينما تأبى قلوبهم ذلك كما صرحوا بذلك لأتباعهم، بأنهم لن يتخلوا عن معتقدهم أبداً حتى لواضطروا للكذب والمرواغة والتلاعب بالعبارات والألفاظ كما سنقف عليه، ثم تأتي الخاتمة وهي فرص حقيقية نقدمها للأمامية لبيأن سلامة موقفهم من الخلفاء وتخليهم عن معتقدهم بتكفيرهم ولعنهم، فإذا ما رفضوا الاستجابة لهذه الفرص -وهوالمتوقع- عُدَّ هذا الرفض دليلاً إضافياً يثبت معتقدهم ذاك.
فترتيب الدراسة إذاً جاء كله ليثبت تمسكهم وعدم تنازلهم عن معتقدهم في الخلفاء أولاً، وعدم جدية دعوتهم للتقريب واتخاذها غطاءاً لتحقيق مكاسب مذهبية خاصة ثانياً.
تاسعاً
وأخيراً قد لا يجد من أَلِفَ أسلوب العرض الأدبي البرّاق والأكاديمي المسبوك متعة هذا المنحى في أسلوب عرضي لهذا البحث، الذي توخيت فيه وصول المعلومة الى أوسع شريحة من القراء مهما بسطت مستويات إدراكهم وتنوعت ثقافاتهم، فلجميع طلاّب الجمال أولئك أقدِّم اعتذاري، ولكن يبقى عزائي الوحيد أن الحقيقة تبقى جميلة برّاقة بأي ثوبٍ أطلّت عليك.
فهذه تسعة أمور مهمة لبيان منهج الدراسة وأهم النقاط فيها، وكل ما أتمناه منك أيها القارئ الكريم وأرجوه هوأن لا تقصر في قبول هديتي وقراءتها، لأني جمعتها في سنين وبجهدٍ مظنٍ كي أقدمها لك لعلك تقرأها في ساعات، ولا أطمع منك غير الدعاء {يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ} [هود:51].
عدد مرات القراءة:
855
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :