آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

فضح المخادع عبد الحسين صاحب كتاب المراجعات ..
التمهيد
قد ذكرنا في مقدمة هذه الدراسة ما يتعلق بمسألة التقريب، وان بعض الذين لهجوا بها ولا يزالون لم تكن دعوتهم وصيحاتهم نابعة من ألمهم على تمزق امة الاسلام وضعفها والذل الذي اذاقه لها اعدائها، بل كانوا يرددونها - وللأسف - لأغراض دنيئة وهي الكسب المذهبي والمتمثل بكسب أهل المذاهب الاخرى ليعتنقوا مذهبهم عن طريق استدراجهم وسحبهم بمكر وحيلة.
ولذا سنقف في هذا الفصل مع نموذج واقعي من علماء الامامية الذين رددوا التقريب ونادوا به كذباً وخداعاً لأهل السنة من اجل اعتناقهم لمذهبه ألا وهوعلامتهم وآيتهم العظمى عبد الحسين شرف الدين الموسوي، فهويعد نموذجاً واقعياً لهذا الكذب والخداع مستغلاً دعوة التقريب ذريعة ووسيلة لتحقيق أغراضه الدنيئة، لأنه قد اظهر التباكي والالم على الفرقة بين الشيعة وأهل السنة متظاهراً بمظهر المصلح لهذا الصدع مع انه من ابعد الناس عن ذلك، فهوكاذب في ذلك لأنه ممن يحمل الحقد والبغض للخلفاء خصوصاً وأهل السنة عموماً كما سنقف على ذلك في مطالب هذا الفصل، ولولا اني رأيت انخداع بعض اهل السنة باسلوبه الماكر (1) لما سودت صفحة لفضحه واظهار كذبه، فمتى يستفيق اهل السنة من غفلتهم ويتخلَّون عن حسن الظن في غير موقعه ويعرفون كيف يكيد لهم الامامية.
المطلب الأول: تظاهره بالألم على الفرقة بين الشيعة وأهل السنة
وسنقف فيه على بعض عباراته المزخرفة للتقريب متظاهراً بالألم على الفرقة الواقعة بين الشيعة وأهل السنة، فمن عباراته في ذلك ما يلي:
__________
(1) كما سنقف على ذلك باعتراف احد كتابهم بأن عبد الحسين قد نجح في استدراج اهل السنة بكتاباته الماكرة، وذلك في المطلب الثاني من هذا الفصل.
1 - قال في مقدمة كتابه المراجعات في حواره المزعوم مع سليم البشري ص51 ما نصه: [شكوت إليه وجدي، وشكا إلي مثل ذلك وجدا وضيقا، وكانت ساعة موفقة أوحت الينا التفكير فيما يجمع الله به الكلمة، ويلم به شعث الامة، فكان مما اتفقنا عليه أن الطائفتين - الشيعة والسنة - مسلمون يدينون حقا بدين الاسلام الحنيف، فهم فيما جاء الرسول به سواء، ولا اختلاف بينهم في أصل أساسي يفسد التلبس بالمبدأ الاسلامي الشريف، ولا نزاع بينهم إلا ما يكون بين المجتهدين في بعض الاحكام لاختلافهم فيما يستنبطونه من الكتاب أوالسنة، أوالاجماع أوالدليل الرابع، وذلك لا يقضي بهذه الشقة السحيقة، ولا بتجشم هذه المهاوي العميقة، إذن أي داع أثار هذه الخصومة المتطاير شررها منذ كان هذان الاسمان- سنة وشيعة -إلى آخر الدوران].
2 - عندما كتب موسى جار الله كتابه (الوشيعة) بيَّن فيه بعض الانحرافات التي وقف عليها عند الامامية، انبرى للرد عليها علامتهم عبد الحسين شرف الدين الموسوي مظهراً حرصه على الوحدة الاسلامية ومتهماً الكاتب بتمزيقها، حيث قال: [فما وقفت عليها حتى وجست من مغازيها خيفة على الوحدة الاسلامية ان تنفصم عروتها، وتتفرق جماعتها، إذ وجدت فيها من نبش الدفائن واثارة الضغائن ما يشق عصا المسلمين ويمزقهم تمزيقا…فحتى م هذا الارجاف؟ وفيم هذا الاجحاف؟ اليس الله عزوجل وحده لا شريك له ربنا جميعا؟ والاسلام ديننا؟ والقرآن الحكيم كتابنا؟ وسيد النبيين وخاتم المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله نبينا (1)
__________
(1) في الوقت الذي يحاول فيه عبد الحسين أن يُصَغِّر من حجم الخلاف ويصوره بخلاف فرعي لايضر كثيراً بالوحدة الاسلامية مادام كل من الشيعة والسنة متفقين على الايمان بالله ورسوله واليوم الآخر، نجد أبرز علماء المذهب وأعمدته وهوابن بابويه القمي الملقب بالصدوق يرفض هذا الطرح الذي يسلكه عبد الحسين وذلك في مجلس مع علماء من أهل السنة قالوا له ان الخلاف بيننا فرعي يتعلق بشخص الخليفة بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، مع انهم متفقون على اصول الايمان كالايمان بالله ورسوله، فأبى أن يصوروا الخلاف على أنه فرعي وأكَّد بأنه خلاف في الايمان بالله والايمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، واليك نص قوله كما يذكره نعمة الله الجزائري: [قال الصدوق تغمده الله برحمته في تمام ما حكيناه عنه في المباحثة مع علماء الجمهور في مجلس بعض الملوك - لما قالوا له: اننا وأنتم على اله واحد ونبي واحد، وافترقنا في تعيين الخليفة الاول-: ليس الحال على ما تزعمون بل نحن وأنتم في طرف من الخلاف، حتى في الله سبحانه والنبي، وذلك أنكم تزعمون أن لكم ربا، وذلك الرب أرسل رسولا خليفته بالاستحقاق أبوبكر، ونحن نقول: إن ذلك الرب ليس ربا لنا، وذلك النبي لا نقول بنبوته، بل نقول: ان ربنا الذي نص على أن خليفة? رسوله علي بن أبي طالب عليه السلام فأين الاتفاق؟] ينظر نور البراهين - السيد نعمة الله الجزائري ج1 ص59، وأكَّد هذا المضمون أيضاً محدثهم نعمة الله الجزائري حيث قال في (الأنوار النعمانية) ج2 ص278 مانصه: (وحاصله أنا لم نجتمع معهم على إله ولا على نبي ولا على إمام، وذلك لأنهم يقولون أن ربهم هوالذي كان محمد - صلى الله عليه وسلم - نبيه، وخليفته بعده أبوبكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول أن الرب الذي خليفة نبيه أبوبكر ليس ربنا، ولا ذلك النبي نبينا) أي أن هذا الطرح الذي قدمه عبد الحسين لتصغير الخلاف مرفوض من قبل أكبر علمائهم الذين صرحوا بأنه خلاف في أصل الاسلام وهوالايمان بالله ورسوله، فإما أنه يريد مخالفة كبار علماء المذهب وأعمدته، أوأنه يريد خداع أهل السنة بإظهاره البراءة والتسامح أمامهم، والثاني هوالأرجح كما سنبين كذبه في جميع دعاويه قريباً فترقب.
؟ وقوله وفعله وتقريره سنتنا؟ والكعبة مطافنا وقبلتنا؟ والصلوات الخمس، وصيام الشهر، والزكاة الواجبة، وحج البيت فرائضنا؟ والحلال ما احله الله ورسوله والحرام ما حرماه، والحق ما حققاه، والباطل ما ابطلاه، واولياء الله ورسوله اولياؤنا واعداء الله ورسوله اعداؤنا، وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور (ليجزي الذين اساؤوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى) اليس الشيعيون والسنيون شرعا في هذا كله سواء؟ {كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير} والنزاع بينهما في جميع المسائل الخلافية صغروي في الحقيقة ولا نزاع بينهما في الكبرى عند اهل النظر ابدا] (1).
__________
(1) أجوبة مسائل جار الله- السيد شرف الدين ص4 - 6.
3 - لقد عاب على من يثير موضوع الخلافة ليشق عصى المسلمين، مدعياً ان هذا امر غابر والاولى تركه والانشغال بسياسة المسلمين والسعي لوحدتهم حيث قال: [والجواب لا ينكر استخلاف الشيخين رضي الله عنهما ذوشعور، ولا يرتاب فيه ذووجدان، وقد امتدت إمارتهما من سنة 11 إلى سنة 23 وفتحت بها الفتوحات وضرب الدين فيها بجرانه، على أن خلافتهما من الشؤون السياسية التي خرجت بانقضائها وتصرمها عن محل الابتلاء، فأي وجه لتنافر المسلمين لليوم بسببها وأي ثمرة عملية تترتب فعلا على الاعتقاد بها، فهلموا يا قومنا للنظر في سياستنا الحاضرة وعرجوا عما كان من شؤون السياسة الغابرة، فإن الأحوال حرجة والمآزق ضيقة لا يناسبها نبش الدفائن ولا يليق بها إثارة الضغائن، وقد آن للمسلمين أن يلتفتوا إلى ما حل بهم من هذه المنابذات والمشاغبات التي غادرتهم طعمة الوحوش وفرائس الحشرات. وأي وجه لتكفير المسلمين بإنكار سياسة خالية وخلافة ماضية؟ قد أجمع أهل القبلة على أنها ليست من أصول الدين، وتصافقوا على أنها ليست مما بني الإسلام عليه] (1).
__________
(1) الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص153.
4 - حاول ان يثبت بأن مصير كل من الطائفتين هوالجنة وفق الاحاديث النبوية، ومن ثم لا يبقى أي مبرر للخلاف والشقاق، فقال: [الفصل الخامس: في طائفة مما صح عند أهل السنة من الأحاديث الحاكمة بنجاة مطلق الموحدين. أوردناها ليعلم حكمها بالجنة على كل من الشيعة والسنة، والغرض بعث المسلمين على الاجتماع والتنديد بهم على هذا النزاع والتنبيه لهم على أن هذا التدابر بينهم عبث محض وسفه صرف بل فساد في الأرض وإهلاك للحرث والنسل، ضرورة أنه متى كان الدين حاكما على كل منهما بالإيمان معلنا بفوزهما في أعلى الجنان لا يبقى لنزاعهما غرض تقصده الحكماء أوأمر يليق بألباب العقلاء، لكن مني المسلمون بجماعة ذهلوا عن صلاحهم وغفلوا عن حديث صحاحهم] (1)، الى ان قال ص31: [فدونك أبوابها في كتب أهل السنة لتعلم حكمها عليك وعليهم بالجنة]، ثم علَّق بالهامش على هذه العبارة الاخيرة مؤكداً نجاة الشيعة وأهل السنة بقوله: [لأن كلاً من الإمامية والسنية يؤمنان بالله. ويصدقان رسول الله صلى الله عليه وآله، ويقيمان الصلاة، ويؤتيان الزكاة، ويحجان البيت، ويصومان الشهر، ويوقنان بالبعث، ويحللان الحلال، ويحرمان الحرام، كما تشهد به أقوالهما وأفعالهما وتحكم به الضرورة من كتبهما القديمة والحديثة مختصرة ومطولة].
وهكذا يظهر عبد الحسين بصورة المشفق الذي لا يتلذذ بطعام ولا بنومٍ حتى يرى تحقق الوحدة الاسلامية بين الشيعة وأهل السنة، وسنترك القارئ يستمتع بهذه الصورة البريئة لبضع دقائق حتى بداية المطلب الثالث الذي سنسقط به قناعه الزائف ليظهر كذبه وتكشير أنيابه الحاقدة على الخلفاء وأهل السنة.
المطلب الثاني: نجاح أسلوبه في التباكي بخداع أهل السنة واختراقهم
__________
(1) الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص25.
لقد حقق عبد الحسين نجاحاً منقطع النظير بخداع أهل السنة واستدراجهم عن طريق ترديده لدعوة التقريب والتآخي بين الشيعة وأهل السنة، فهاهوأحد كتابهم المعاصرين وهوجعفر الشاخوري، يدعوعلماء المذهب وكتابه ودعاته إلى سلوك هذا الأسلوب لاختراق أهل السنة واستدراجهم لمعتقداتهم، والمتمثل برفعه لدعوة التقريب والتآخي وكذا التظاهر بحسن الموقف معهم مع إخفاء اللعن والتكفير لهم، مؤكداً نجاح هذا الأسلوب عملياً عندما طبقه عبد الحسين شرف الدين ونجح من خلاله في نشر فكر التشيع في صفوف أهل السنة، فيقول في كتابه (مرجعية المرحلة) ص224: (التركيز على سلبيات الآخر وتسليط الضوء على خرافات الآخرين: من دون ذكر بعض الإيجابيات التي قد يصادف وجودها عندهم، وبذلك تكون نتيجة البحث دائماً في الطرف السلبي، وهذا الأسلوب -رغم نجاحه في أوساط العوام عندنا- يؤدي إلى فشل مثل هذه الكتابات في اختراق العالم السني، بل من المستحيل أن تجد لها قارئاً سنياً، على العكس من كتابات السيد عبد الحسين شرف الدين والسيد هاشم معروف الحسيني والسيد مرتضى العسكري والشيخ محمد جواد مغنية التي لها صدى واسع في العالم الشيعي والسني على السواء.
وقال ص228: (ومن الجدير ذكره هنا، أن مثل هذه المؤلفات التي تركز كل جهودها على إبراز مساوئ رموز السنة (1) حتى الأمور الخلقية والأمور العادية التي لا ربط لها بالتاريخ، تتسبب في نفور الناس من التشيع، على العكس من الكتابات المتوازنة ككتاب المراجعات (للسيد شرف الدين) ومعالم المدرستين (للسيد مرتضى العسكري)، حيث أنها تسببت في انتشار الفكر الشيعي بشكل واسع، لأن القارئ السني عندما يجد فيها الموضوعية واللغة الهادئة، فسوف تنفتح شهيته على قراءتها ودراستها).
__________
(1) ويقصد برموز السنة أي من نجعلهم أئمة ورموزاً وقدوة لنا، وعلى رأس هؤلاء الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، لأنه يوجه نقده إلى جعفر مرتضى العاملي الذي ما ترك ذماً للخلفاء إلا وألصقه بهم في كتابه (الصحيح من السيرة) بل لم يكفه ذم أفعالهم حتى تناول ذمهم بخلقتهم التي خلقهم الله عليها، من خلال وصفه لوجوههم وأجسامهم محاولاً تنفير الناس عنهم، بما يكشف عن بغضه وحقده على الخلفاء، ولكن الشاخوري لم ينتقد أسلوب العاملي في ذم الخلفاء، بدافع محبته للخلفاء ورفضه لنقدهم وذمهم، بل صرح بسبب رفضه لأسلوب العاملي لأنه ينفر أهل السنة ويمنع اختراقهم ونشر التشيع بين صفوفهم، فهوداعية لأسلوب الخداع والمكر في استدراج أهل السنة.
وقد نجحوا وللأسف بهذا الأسلوب إلى حد ما في استدراجهم لأهل السنة في بلدان عديدة، خفي فيها علماء أهل السنة، والمتبصرون باللعن والتكفير الكامن في هذا المذهب ومصادره، فلذا رأيت من باب النصح لأهل السنة وعدم كتمان العلم لكشف الباطل أن أقف وقفة مفصلة لفضحه ليكون عبرة لغيره ممن يحاولون خداع أهل السنة واستدراجهم تحت شعار التآخي والتقريب الزائف (1)
__________
(1) ومن المضحك المبكي في مكر عبد الحسين هوأن الكاتب السني موسى جار الله قدم مقترحاً عملياً منصفاً لتحقيق التقارب بين أهل السنة والشيعة، والمتمثل برفع الشيعة السب واللعن والتجريح بالخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين حفصة وعائشة وإظهار حبهم واحترامهم فقال في كتابه (الوشيعة): [: [وأرى: أن ليس اليوم من فائدة للشيعة ولا لأهل الإسلام في تكفير عامة الصحابة في الطعن واللعن على الصديق والفاروق، وفي اللعن والطعن على أم المؤمنين عائشة، وأم المؤمنين السيدة حفصة، وهما أهل البيت بنص الكتاب الكريم، هذا هوالطريق الوحيد لتوحيد كلمة الإسلام اليوم، فما قولكم أيها السادة]، فجعل رفع السب حلاً عملياً لتحقيق التقارب وتوحيد كلمة المسلمين، إلا أن هذا المطلب السلمي بحق الخلفاء أثار سخط الشيعة فشنّوا هجوماً عنيفاً عليه والمفاجأة بل الفاجعة أن الذي تولى كبر هذا الهجوم هوعبد الحسين شرف الدين -وهومن نادى للوحدة والتقريب وتباكى على عدم تحققها بدموع التماسيح- إذ زعم أن هذا المطلب فيه فرض إرادته السنية -باحترام الخلفاء وترك سبهم- وهومما لا يوافق عليه الشيعة أبداً، بل وعدّ مطلبه ذاك فيه كشف لحقده على الشيعة، وفيه تمزيق كلمة المسلمين حيث قال -عليه من الله ما يستحق- في كتابه (أجوبة موسى جار الله) ص14. - 141: [وتفلسف فلسفته المعلومة فأملى على الشيعة إرادته السنية في توحيد الكلمة وإنما أعرضنا عن بيانها إذ لم يأت بشئ غير إبداء رأيه وإظهار ما في نفسه من المضمرات للشيعة، وإيقاد نار الفتنة بين المسلمين بالإفك والبهتان، والظلم والعدوان وهومع ذلك يزعم أنه يعبد الطريق الوحيد إلى توحيد كلمة الإسلام]، سبحان الله كيف أصبح طلب احترام الخلفاء ورفع سبهم ولعنهم فيه فرض الإرادة والفلسفة السنية، وكأن لسان حاله يقول احترام الخلفاء وترك لعنهم هذه عقيدة وفلسفة سنية، وبالمقابل تكون العقيدة والفلسفة الشيعية بخلافها من لعن وسب وتجريح للخلفاء (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَر).
المطلب الثالث: إظهار دعاويه الكاذبة وتسقيطها
سنتعرض في هذا المطلب لأربع دعوات لهج بها ليتظاهر من خلالها بالبراءة والحرص على الوحدة الاسلامية، ثم نثبت زيفها وكذبه فيها وكمايلي:
الدعوة الاولى: تظاهره بالإقرار بخلافة الخلفاء الراشدين
وهي التي تظاهر فيها بحسن الموقف من الخلفاء وترضيه عنهم، فقال: [الوجه الرابع (1): أنهم ينكرون خلافة الشيخين، ويريدون أن يوقعوا في الدين الشين والجواب لا ينكر استخلاف الشيخين رضي الله عنهما ذوشعور، ولا يرتاب فيه ذووجدان، وقد امتدت إمارتهما من سنة 11 إلى سنة 23 وفتحت بها الفتوحات وضرب الدين فيها بجرانه، على أن خلافتهما من الشؤون السياسية التي خرجت بانقضائها وتصرمها عن محل الابتلاء، فأي وجه لتنافر المسلمين لليوم بسببها وأي ثمرة عملية تترتب فعلا على الاعتقاد بها] (2).
تزييف الدعوى واظهار كذبها:
وقد اخترنا له ثلاثة أقوال من كتابه (المراجعات) تسقط قناع الكذب الذي لبسه وتهدم بنيانه الذي اسسه على جرفٍ هارٍ، وهي التي تعرض فيها للخلفاء بالطعن والتجريح ولكن بأسلوب التلميح وهي كما يلي:
__________
(1) وهذا الطعن من قبل أحد علماء أهل السنة يذكر فيه المؤاخذات التي وجدها على مذهب الامامية، لذا ذكره عبد الحسين من أجل الرد عليه، فأثبت بأنهم يثبتون خلافة الشيخين، ولا أدري هل يقصد اثباته من وجهة تاريخية على انها حصلت في التاريخ كخلافة يزيد بن معاوية، أم اثبات شرعيتها على انها خلافة شرعية صحيحة، والراجح الأول لأن خلافتهم أجمعوا على انها مغتصبة من على - رضي الله عنه - كما ذكرناه في الحقيقة الاولى في الفصل الاول من الباب الاول من هذه الدراسة، ويؤكده ايضاً ما ستقف عليه من اتهاماته للخلفاء تصريحاً اوتلميحاً.
(2) الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص153.
أولاً: يقول معللاً عدم ظهور نصوص الإمامة وصراحتها: [أما عدم اخراج تلك النصوص فإنما هولشنشنة نعرفها لكل من أضمر لآل محمد حسيكة، وأبطن لهم الغل من حزب الفراعنة في الصدر الاول، وعبدة اولي السلطة والتغلب الذين بذلوا في إخفاء فضل أهل البيت، وإطفاء نورهم كل حول وكل طول، وكل ما لديهم من قوة وجبروت، وحملوا الناس كافة على مصادرة مناقبهم وخصائصهم بكل ترغيب وترهيب، وأجلبوا على ذلك تارة بدراهمهم ودنانيرهم، واخرى بوظائفهم ومناصبهم، ومرة بسياطهم وسيوفهم، يدنون من كذب بها، ويقصون من صدق بها، أوينفونه أويقتلونه. وانت تعلم أن نصوص الامامة، وعهود الخلافة لمما يخشى الظالمون منها أن تدمر عروشهم وتنقض أساس ملكهم] (1)
وبهذا طعن بالصحابة وخصوصاً الخلفاء عدة طعنات ظاهرة لكل بصير ومنها:
1 - اتهم الصحابة بسلب الخلافة وغصبها.
2 - اتهم الصحابة بالحقد والغل على علي - رضي الله عنه - وأهل بيته.
3 - وصفهم بالطغيان والكفر مشبهاً إياهم بفرعون وأعوانه الذين استبدوا بالحكم والكفر، حيث وصفهم (من حزب فراعنة الصدر الأول).
4 - وصفهم بأنهم عبدة أولي السلطة والتغلب وهذا ذم ما بعده ذم لمن قاتلوا وعرضوا أنفسهم للموت طمعاً في رضوان الله والدار الآخرة، كما قال تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} [النساء:74].
5 - انهم استخدموا القوة وهددوا كل من يذكر إمامة علي - رضي الله عنه -.
__________
(1) المراجعة (64) ص295.
ثانياً: يذكر فيهم مطعناً آخر بقوله: [أما الخلفاء الثلاثة وأولياؤهم، فقد تأولوا النص عليه بالخلافة للاسباب التي قدمناها، ولا عجب منهم في ذلك بعد الذي نبهناك إليه من تأولهم واجتهادهم في كل ما كان من نصوصه صلى الله عليه وآله، متعلقا بالسياسات والتأميرات، وتدبير قواعد الدولة، وتقرير شؤون المملكة، ولعلهم لم يعتبروها كأمور دينية، فهان عليهم مخالفته فيها، وحين تم لهم الامر، أخذوا بالحزم في تناسي تلك النصوص، وأعلنوا الشدة على من يذكرها أويشير إليها] (1)، وفي هذا مطاعن بالخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم منها:
1 - اتهم الصحابة بعدم الامتثال لأوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا كانت تتعارض مع مصالحهم خصوصاً فيما يتعلق بالحكم وإدارة الدولة، فإنهم لا يمتثلون فيها إلى أوامره بل يتركونها ويفعلون ما يرون فيه مصلحتهم، وهذا طعن مؤلم فيهم.
2 - اتهمهم باستخدام القوة والحزم لأجل إخفاء نصوص خلافة علي - رضي الله عنه - التي اغتصبوها، وتوعدوا بالشدة والعقاب على من يذكرها أويشير إليها، وكأنهم في وصفه مجموعة من اللصوص الغادرين (2)، مع أنهم قادة الإسلام وبناة عزه ومجده.
__________
(1) المراجعة (84) ص351.
(2) نعم ما لمح به عبد الحسين بوصف الصحابة بأنهم لصوص غادرون قد صرح به المازندراني في شرحه لأصول الكافي ج5، ص 112 حيث قال: (فقلدها - صلى الله عليه وسلم - علياً (ع) -أي الخلافة- بأمر الله تعالى فصارت في ذريته الأصفياء الأتقياء البررة الكرماء الذي هم أولوالأمر كما قال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} ثم طائفة من اللصوص المتغلبة الذين نشأت عقولهم وعظامهم ولحومهم في عبادة الأوثان، غصبوها من أهل الصفوة، فضلوا وأضلوا كثيراً.
ثالثاً: ذكر في طعنهم أيضاً بقوله: [وأيضا، فإن قريشا وسائر العرب، كانوا قد تشوقوا إلى تداول الخلافة في قبائلهم، واشرأبت إلى ذلك أطماعهم، فأمضوا نياتهم على نكث العهد، ووجهوا عزائمهم إلى نقض العقد، فتصافقوا على تناسي النص، وتبايعوا على ان لا يذكر بالمرة، وأجمعوا على صرف الخلافة من أول أيامها عن وليها المنصوص عليه من نبيها، فجعلوها بالانتخاب والاختيار، ليكون لكل حي من أحيائهم أمل في الوصول إليها ولوبعد حين، ولوتعبدوا بالنص، فقدموا عليا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، لما خرجت الخلافة من عترته الطاهرة] (1).
وهذا فيه طعن بليغ بأن الصحابة قد تعاهدوا على نقض العهد وغصب الخلافة من علي - رضي الله عنه -، وهذا نفس معنى الرواية في كتاب (الاحتجاج) (2). التي تصرح بأن كبار الصحابة تعاهدوا في الكعبة وكتبوا صحيفة مضمونها أنه إذا مات الرسول- صلى الله عليه وسلم - صرفوا الخلافة عن أهل بيته وجعلوها متداولة فيما بينهم وكان فيهم أبوبكر وعمر. فاسأل القارئ بالله العظيم مالفرق بين طعن رواية (الاحتجاج) وبين ما وصفهم به عبد الحسين حيث قال عنهم: (فامضوا نياتهم على نكث العهد، ووجهوا عزائمهم إلى نقض العهد، وتصافقوا على تناسي النص…وأجمعوا على صرف الخلافة من أول أيامها عن وليها المنصوص عليه من نبيها)، فما الفرق بين طعن رواية الاحتجاج فيهم بتهمة التآمر وبين طعن عبد الحسين من حيث المعنى، إذ لا فرق في المعنى، وإنما الفرق من حيث التصريح والتلميح كما يتطلبه اسلوب المكر والخداع لأهل السنة ومداراتهم لأجل استدراجهم ليشربوا من كأسه المريرة بذم الخلفاء واتهامهم بغصب الخلافة وسرقتها.
الدعوى الثانية: زعمه بعدم تكفيرهم لأهل السنة
__________
(1) المراجعة (84) ص349.
(2) انظر نص الرواية بطولها في كتاب الاحتجاج ج1 ص11..
زعم بكل جرأة ووقاحة بأن الامامية لايُكَفِّرون أهل السنة (1) حيث قال: [ألا ترى ان الشيعة لم تُكَفِّر اهل السنة بانكارها امامة الائمة من اهل البيت ع مع ان امامتهم من اصول الدين على رأي الشيعة] (2)، وقال أيضاً بعد نقل كلام موسى جار الله الذي ادعى فيه بتكفير الشيعة لكل الفرق الاسلامية راداً عليه بما نصه: [قال: صرحت كتب الشيعة ان كل الفرق الاسلامية كلها كافرة ملعونة خالدة في النار الا الشيعة الخ. (فاقول) نعوذ بالله من تكفير المسلمين، والله المستعان على كل معتد اثيم، هماز مشاء بنميم، كيف يجوز على الشيعة ان تكفر اهل الشهادتين والصلاة والصوم والزكاة والحج والايمان باليوم الآخر] (3).
تزييف الدعوى واظهار كذبها:
__________
(1) وممن صرح بذلك من الامامية ايضاً داعيتهم الشهير احمد الوائلي حيث قال في كتابه (من فقه الجنس في قنواته المذهبية) ص75: [وأود هنا أن ألفت النظر إلى نقطة هامة هي: ان موقف الشيعة من اهل السنة -باستثناء النواصب- حتى ولوخالفوهم بنظرية الامامة التي هي محور النزاع، فان الشيعة لا يخرجون من يخالفهم بذلك عن الاسلام، خلافاً لموقف غير الشيعة من الشيعة].
(2) الفصول المهمة في الفصل التاسع ص2.8.
(3) أجوبة مسائل جار الله- السيد شرف الدين ص 47.
عجباً كيف تجرأ على إنكار التكفير وكيف طاوعه قلمه على كتابته , وهويعلم يقيناً انه كذب قبيح وخداع صريح، نسأل الله تعالى أن يعامله على ذلك بعدله لا برحمته فهل كان يظن بأن أهل السنة ليس عندهم مصادر الامامية وكتب مراجعهم وأعلامهم، وحتى لووجدت فليس فيهم من يدرسها ويطلع على ما فيها، ألا خاب ظنه وانتكس، ولوسلمنا بتحقق احد الاحتمالين ولم يعلم أهل السنة بكذبه وسلموا بدعواه، أفلا يؤمن بأن وراءه حساباً يعاقبه الله تعالى به على كذبه وخداعه، حيث وكل الله تعالى به ملكين يكتبان كل ما يلفظ من قولٍ كما قال تعالى (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:17 - 18)، ومادام قد فارق الحياة الدنيا فأمامه يوم عصيب يقف فيه بين يدي الله عزوجل لينظر ما قدمت يداه كما قال تعالى (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً) (طه:111)، وقوله سبحانه عن لسان موسى - عليه السلام - (قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى) (طه:61).
وبعد هذه الوقفة يجدر بنا أن نبين كذب دعواه هذه، وذلك من وجهين اليك بيانهما:
الوجه الأول:
سنظهر كذبه هنا من خلال استعراضنا لأقوال علماء الامامية وأعمدته التي صرحت بكفر أهل السنة بعبارات متفاوتة في مضامينها من حيث الوضوح والخفاء متفقة في دلالتها على التكفير، ولذا قسمتها الى ثلاث مجموعات وكما يلي:
المجموعة الأولى:
نقلها علامتهم وخاتمة محدثيهم محمد باقر المجلسي بعد أن لم يَرُقْ له قول ضعيف في المذهب مجهول - اومغمور - قائله بأن المخالف في الامامة من الناجين يوم القيامة فلا يخلد بالنار، ولذا صبَّ غضبه من أجل ابطاله ذاكراً كلام اساطين المذهب واعمدته التي تثبت صراحة كفر المخالف في الامامة، فقال: [اقول: القول بعدم خلودهم في النار نشأ من عدم تتبعهم للاخبار، والاحاديث الدالة على خلودهم متواترة أوقريبة منها، نعم الاحتمالان الاخيران آتيان في المستضعفين منهم كما ستعرف. والقول بخروج غير المستضعفين من النار قول مجهول القائل، نشأ بين المتأخرين الذين لا معرفة لهم بالاخبار ولا بأقوال القدماء الاخيار، قال الصدوق رحمه الله: اعتقادنا في الظالمين أنهم ملعونون والبراءة منهم واجبة، واستدل على ذلك بالآيات والاخبار. ثم قال: والظلم هووضع الشئ في غير موضعه، فمن ادعى الامامة وليس بإمام فهوالظالم الملعون، ومن وضع الامامة في غير أهلها فهوظالم ملعون، وقال النبي صلى الله عليه وآله: من جحد عليا إمامته من بعدى فإنما جحد نبوتي، ومن جحد نبوتي فقد جحد الله ربوبيته. ثم قال: واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين والائمة من بعده عليهم السلام أنه بمنزلة من جحد نبوة الانبياء عليهم السلام واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا ممن بعده من الائمة عليهم السلام أنه بمنزلة من آمن بجميع الانبياء وأنكر نبوة محمد صلى الله عليه وآله، وقال الصادق عليه السلام: المنكر لآخرنا كالمنكر لاولنا. وقال النبي صلى الله عليه وآله: الائمة من بعدي اثنا عشر أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم القائم، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني. وقال الصادق عليه السلام: من شك في كفر أعدائنا والظالمين لنا فهوكافر. واعتقادنا فيمن قاتل عليا صلوات الله عليه كقول النبي صلى الله عليه وآله: من قاتل عليا
فقد قاتلني. وقول: من حارب عليا فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله عزوجل وقوله صلى الله عليه وآله لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم. واعتقادنا في البراءة أنها من الاوثان الاربعة والاناث الاربع ومن جميع أشياعهم، وأتباعهم وأنهم شر خلق الله عزوجل ولا يتم الاقرار بالله وبرسوله وبالائمة عليهم السلام إلا بالبراءة من أعدائهم.
وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل: اتفقت الامامية على أن من أنكر إمامة أحد من الائمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهوكافر ضال مستحق للخلود في النار. وقال في موضع آخر: اتفقت الامامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار وأن على الامام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم، فإن تابوا من بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لردتهم عن الايمان، وأن من مات منهم على ذلك فهومن أهل النار. وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أن كثيرا من أهل البدع فساق ليسوا بكفار، وأن فيهم من لا يفسق ببدعته ولا يخرج بها عن الاسلام كالمرجئة من أصحاب ابن شبيب والتبرية من الزيدية الموافقة لهم في الاصول وإن خالفوهم في صفات الامام.
وقال المحقق الطوسي روح الله روحه القدوسي في قواعد العقائد: اصول الايمان عند الشيعة ثلاثة: التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته والعدل في أفعاله، والتصديق بنبوة الانبياء عليهم السلام، والتصديق بإمامة الائمة المعصومين من بعد الانبياء. وقال أهل السنة: الايمان هوالتصديق بالله تعالى وبكون النبي صلى الله عليه وآله صادقا، والتصديق بالاحكام التي نعلم يقينا أنه عليه السلام حكم بها دون ما فيه اختلاف أواشتباه، والكفر يقابل الايمان، والذنب يقابل العمل الصالح وينقسم إلى كبائر وصغائر، ويستحق المؤمن بالاجماع الخلود في الجنة ويستحق الكافر الخلود في العقاب.
وقال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الايمان عند تحقيق معنى الايمان والاسلام: البحث الثاني في جواب إلزام يرد على القائلين من الامامية بعموم الاسلام مع القول بأن الكفر عدم الايمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا، أما الالزام فإنهم حكموا بإسلام من أقر بالشهادتين فقط غير عابث دون إيمانه سواء علم منه عدم التصديق بإمامة الائمة عليهم السلام أم لا إلا من خرج بدليل خارج كالنواصب والخوارج، فالظاهر أن هذا الحكم مناف للحكم بأن الكفر عدم الايمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا. وأيضا قد عرفت مما تقدم أن التصديق بإمامة الائمة عليهم السلام من اصول الايمان عند الطائفة من الامامية كما هومعلوم مذهبهم ضرورة، وصرح بنقله المحقق الطوسي رحمه الله عنهم فيما تقدم ولا ريب أن الشئ يعدم بعدم أصله الذي هوجزؤه كما نحن فيه، فيلزم الحكم بكفر من لم يتحقق له التصديق المذكور وإن أقر بالشهادتين، وانه مناف أيضا للحكم بإسلام من لم يصدق بإمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام وهذا الاخير لا خصوصية لوروده على القول بعموم الاسلام بل هووارد على القائلين بإسلام من لم يتحقق له التصديق المذكور مع قطع النظر عن كونهم قائلين بعموم الاسلام أومساواته للايمان. وأما الجواب فبالمنع من المنافاة بين الحكمين وذلك لانا نحكم بأن من لم يتحقق له التصديق المذكور كافر في نفس الامر، والحكم بإسلامه إنما هوفي الظاهر، فموضوع الحكمين مختلف فلا منافاة. ثم قال: المراد بالحكم بإسلامه ظاهرا صحة ترتب كثير من الاحكام الشرعية على ذلك، والحاصل أن الشارع جعل الاقرار بالشهادتين علامة على صحة إجراء أكثر الاحكام الشرعية على المقر كحل مناكحته والحكم بطهارته وحقن دمه وماله وغير ذلك من الاحكام المذكورة في كتب الفروع، وكأن الحكمة في ذلك هوالتخفيف عن المؤمنين لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر الازمنة والامكنه واستمالة الكافر إلى الاسلام، فإنه إذا
اكتفي في إجراء أحكام المسلمين عليه ظاهرا بمجرد إقراره الظاهري ازداد ثباته ورغبته في الاسلام، ثم يترقى في ذلك إلى أن يتحقق له الاسلام باطنا أيضا. واعلم أن جمعا من علماء الامامية حكموا بكفر أهل الخلاف، والاكثر على الحكم بإسلامهم، فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الامر لا في الظاهر فالظاهر أن النزاع لفظي، إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر لا أنهم مسلمون في نفس الامر، ولذا نقلوا الاجماع على دخولهم النار، وإن أرادوا بذلك كونهم كافرين ظاهرا وباطنا فهوممنوع ولا دليل عليه بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهرا لقوله صلى الله عليه وآله: امرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، انتهى كلامه رفع مقامه.
وقال الشيخ الطوسي نور الله ضريحه في تلخيص الشافي: عندنا أن من حارب أمير المؤمنين كافر، والدليل على ذلك إجماع الفرقة المحققة الامامية على ذلك، وإجماعهم حجة، وأيضا فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لامامته ودافعا لها، ودفع الامامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لان الجهل بهما على حد واحد. ثم استدل رحمه الله بأخبار كثيرة على ذلك.
فإذا عرفت ما ذكره القدماء والمتأخرون من أساطين العلماء والامامية ومحققيهم عرفت ضعف القول بخروجهم من النار، والاخبار الواردة في ذلك أكثر من أن يمكن جمعه في باب أوكتاب، وإذا (1) كانوا في الدنيا والآخرة في حكم المسلمين فأي فرق بينهم وبين فساق الشيعة؟ وأي فائدة فيما أجمع عليه الفرقة المحقة من كون الامامة من اصول الدين ردا على المخالفين القائلين بأنها من فروعه؟] (2).
المجموعة الثانية:
وهي التي صرح فيها علماؤهم بأن النجاة في الآخرة لا تكون بغير الاعتقاد بامامة الأئمة الاثني عشر، بمعنى آخر أن الشهادتين لا تكفي لدخول الجنة بدون الولاية والامامة ولوأتى بجبال من الحسنات فإنها تكون يوم القيامة هباءاً منثوراً، وهذه القضية تكشف عن معتقدهم في أهل السنة في الآخرة بأنهم كفار مخلدون في نار الجحيم لأنهم بزعمهم لا يؤمنون بالولاية، فمن أقوالهم ومروياتهم في ذلك مايلي:
__________
(1) وهنا يورد المجلسي إشكالاً على القول بنجاة المخالف في الامامة، وهوبأن هذا القول يذهب بأهمية الامامة التي تُعَدُّ عندهم من اصول الدين واهميتها كأهمية التوحيد والنبوة، لأن الحكم بنجاة الذي لا يعتقدها معناه عدم اهميتها وليس هناك خطورة في مخالفتها ما دام مخالفها ناجياً من النار يوم القيامة، فتنيه لجوابه لأن فيه إلزاماً قوياً.
(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج8 ص 365 - 368.
1 - ما قاله عمدتهم نصير الدين الطوسي: [ان الامامية قد تفردوا بأن دخول الجنة والنجاة لا يكون الا بعد ولاية آل محمد عليهم السلام واعتقاد إمامتهم. وأما باقي الفرق الاسلامية، فقد أطبقوا على أن أصل النجاة هوالاقرار بالشهادتين (1)] (2).
2 - ما صرح به آيتهم العظمى الخميني في أكثر من موضع من كتابه (الاربعون حديثاً)، حيث قال ص591: [ان مامرّ في ذيل الحديث الشريف من أن ولاية أهل البيت ومعرفتهم شرط في قبول الأعمال، يعتبر من الامور المُسَلَّمة، بل تكون من ضروريات مذهب أهل التشيع المقدس، وتكون الاخبار في هذا الموضوع أكبر من طاقة مثل هذه الكتب المختصرة على استيعابها وأكثر من حجم التواتر]،وقال ص592: [والاخبار في هذا الموضوع وبهذا المضمون كثيرة، ويستفاد من مجموعها أن ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط في قبول الأعمال عند الله سبحانه، بل هوشرط في قبول الإيمان بالله والنبي الأكرم - صلى الله عليه وسلم -].
3 - قال محدثهم نعمة الله الجزائري: [أقول: هذا يكشف لك عن امور كثير: منها بطلان عبادة المخالفين، وذلك انهم وإن صاموا وصلوا وحجوا وزكوا واتوا من العبادات والطاعات وزادوا على غيرهم إلا انهم اتوا الى الله تعالى من غير الابواب التي امر بالدخول منها] (3)
4 - ان محدثهم نعمة الله الجزائري حاول أن يثبت عدم نجاة أهل السنة يوم القيامة في مبحث طويل (4)
__________
(1) فأي الفريقين أهدى سبيلاً وأنأى عن بث الفرقة والعداوة بين المسلمين؟! من يجمع المسلمين على مجرد الإقرار بالشهادتين أم من يرميهم بالكفر والضلال ويوجب لهم الخلود في نار الجحيم ما لم يوافقوه على مذهبه ومعتقده في الإمامة؟! فهذه شهادة أحدهم، وليسمع دعاة الوحدة والتقريب!!!
(2) نور البراهين - السيد نعمة الله الجزائري ج1 ص64.
(3) قصص الانبياء- الجزائري ص347.
(4) وذلك في كتابه (نور البراهين) الجزء الأول.
أهم ماورد فيه هوأعتراض بأن أهل السنة -المخالفين- موحدون يؤمنون بالشهادتين مما يقتضي نجاتهم يوم القيامة، إلا أنه أخذ يُفَنِّد هذا الاعتراض من عدة وجوه ليسلم له معتقده بتكفير أهل السنة وتخليدهم بنار الجحيم، ونص الاعتراض هوقوله ص58: [بقي الكلام في أن أكثر الاخبار التي نقلها المصنف طاب ثراه في هذا الباب دالة بظاهرها على أن أهل كلمة التوحيد ومن لا يشرك بالله شيئا يدخلون الجنة، وطوائف المخالفين ممن يقول هذه الكلمة ولا يشرك بالله فكيف الجواب؟ فنقول: في التقصي عنه وجوها]، وأما جوابه فكان من وجوه وكما يلي:
أ-قال ص58: [الاول: أن المراد من الموحدين وكلمة التوحيد وعدم الشرك الموجب لدخول الجنة التوحيد الخالص، كما دلت عليه الاخبار في هذا الباب وغيره، والتوحيد الخالص الذي يستجمع الشرائط لا يكون إلا بولاية من فرض الله سبحانه طاعتهم، وأوجب على الخلق كافة اعتقاد إمامتهم، وما لم يكن على هذا المنوال لا يثمر دخول الجنة قطعا].
ب-قال ص58 - 59: [الثاني: أنا لا نسلم نفي الشرك عن جماعات المخالفين، بل ورد في الكتاب والسنة اطلاقه عليهم، وبيانه: أن الله سبحانه عين ونص على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام، وأمر رسوله صلى الله عليه وآله باقامته علما للناس يوم الغدير، وغيره من الموارد الكثيرة ... فبادروا إلى انكاره وتأويله، وأقاموا أبا بكر مقامه تشهٍ منهم، وخلافا على الله ورسوله، فقد جعلوا أنفسهم شركاء له تعالى في تعيين ذلك الامام بزعمهم واتباع أوامره ونواهيه].
ج-قال ص64 - 65: [الخامس: ما ورد في الاخبار المستفيضة من أن الله سبحانه يمحوكلمة التوحيد من ألسنة المخالفين وقلوبهم يوم القيامة، حتى لا يحشروا مع الموحدين، وفي الحديث أنه تعالى يرسل عليهم ريحا، فتمر على أفواههم، فتنسيهم كلمة التوحيد. وحينئذ فليس هم في الحقيقة من الموحدين. وبالجملة فالدلائل على هذا المطلب كثيرة، ولونقلنا الاخبار الدالة عليه لافضى إلى الاطناب في هذا المختصر].
د-قال ص287: [روي عن الصادق عليه السلام: أن أشرف البقاع ما بين الركن والمقام، ولوأن رجلا عبد الله تعالى ذلك المكان بطول عمر الدنيا صائما نهاره، قائما ليله حتى يصير كالشن البالي وفي قلبه شئ من محبة فلان وفلان، لأكبَّه الله على منخريه في النار. ولوكان جبرئيل. فدل هذا على أن طاعات من خالف الولاية لا تثمر لهم نفعا].
5 - وأما مروياتهم في ذلك فكثيرة نذكر منها على سبيل الاختصار مايلي:
أ-مارواه ابن بابويه القمي بقوله: [وروي عن أبي حمزة الثمالي قال: " قال لنا علي بن الحسين عليهما السلام: أي البقاع أفضل؟ فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، فقال: أما أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولوأن رجلا عمر ما عمر نوح عليه السلام في قومه -ألف سنة إلا خمسين عاما- يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي الله عز وجل بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا (1)] (2).
__________
(1) وقد علَّق على هذا الحديث شيخهم محمد تقي المجلسي في كتابه (روضة المتقين في شرح أخبار الائمة المعصومين) بقوله: [يدل على أفضلية الحطيم للعبادة وعلى أن الايمان شرط في جميع العبادات كما هومذهبنا معاشر الامامية].
(2) من لا يحضره الفقيه - الشيخ الصدوق ج2 ص245.
ب-روى الكليني في الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: [ذِرْوِةُ الأمر وَسَنامُهُ ومفتاحه وباب الأشياء وَرِضى الرحمن الطاعة للامام بعد معرفته ... أما لوأن رجلاً قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه وتكون جميع أعماله بدلالته إليه، ماكان له على الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان] (1).
ج-روى الحر العاملي في (وسائل الشيعة) عن أبي عبدالله عليه السلام قال: [والله لوأن إبليس ـ لعنه الله ـ سجد لله بعد المعصية والتكبر عمر الدنيا ما نفعه ذلك ولا قَبِلَهُ الله ما لم يسجد لآدم كما أمره الله عز وجل أن يسجد له، وكذلك هذه الأمة الغاصبة المفتونة بعد تركهم الإمام الذي نَصَبَهُ نبيهم لهم، فلن يقبل الله لهم عملاً ولن يرفع لهم حسنة حتى يأتوا الله من حيث أمرهم، ويتولَّوا الإمام الذي أمرهم الله بولايته، ويدخلوا من الباب الذي فتحه الله ورسوله لهم] (2).
د-روى الحر العاملي في (وسائل الشيعة) عن أبي عبدالله عليه السلام قال: [من لم يأتِ الله عز وجل يوم القيامة بما أنتم عليه، لم يُتَقَبَّل منه حسنة ولم يُتَجاوز له سيئة] (3).
فهذه هي المجموعة الثانية التي صرح فيها أعلامهم ومروياتهم بكفر أهل السنة وخلودهم في النار.
المجموعة الثالثة:
__________
(1) نقلاً عن كتاب الأربعون حديثاً للخميني ص591 - 592.
(2) نقلاً عن كتاب الأربعون حديثاً للخميني ص592.
(3) نقلاً عن كتاب الأربعون حديثاً للخميني ص592.
وهي التي صرح فيها محدثهم نعمة الله الجزائري بأن كل طاعة يفعلها أهل السنة يجعلها الله تعالى في ميزان الامامية، وكل معصية يفعلها الامامية يجعلها سبحانه في ميزان أهل السنة، ولا أظن القارئ يتوقع أن يصل حقدهم على أهل السنة الى هذه الدرجة من ظلمهم والافتراء عليهم، فقال ـ عليه من الله ما يستحق ـ[على أنه روي في نوادر الاخبار أن ثواب طاعاتهم وعباداتهم يكتب للشيعة ... فذنوبهم يكون في القيامة لاحقة للمخالفين، وحسنات المخالفين محسوبة من جملة حسنات المؤمنين، وبهذا وردت أخبار كثيرة، والمفصل منها ما رواه الصدوق رحمه الله في آخر كتاب علل الشرائع والاحكام عن أبي إسحاق الليثي، من أراد الاطلاع على حقيقة الحال فلينظره من هناك، ولا يخبر به أحدا من عوام الشيعة، كما اشترط] (1).
فهذا خلاصة الوجه الأول بمجموعاته الثلاث التي تضمنت أصرح وأشنع نصوص التكفير من قبل علمائهم لأهل السنة، فهل خفيت هذه النصوص لعلماء المذهب واعمدته (2) عن عبد الحسين وهوفي المذهب آيتهم العظمى في العلم والاجتهاد، أم انه الكذب والخداع لأهل السنة عامله الله بعدله.
الوجه الثاني:
__________
(1) نور البراهين - السيد نعمة الله الجزائري ج2 ص287.
(2) واُذَكِّر القارئ أن يضيف لقائمة أعلام المذهب الذين ذكرهم المجلسي، كل من الانصاري والنجفي ومحسن الحكيم والخميني والخوئي، إذ صرحوا بخلود المخالف في الامامة في نار الجحيم كما وقفنا على أقوالهم في الفصل الثالث من الباب الثاني.
ان كان كذبه قد ظهر في الوجه السابق من خلال اقوال علماء المذهب واعمدته، فهذا الوجه أشد عليه بكثير لأنه سيظهر كذبه من خلال قوله هووالذي صرح واعترف فيه بأن النجاة من النار يوم القيامة لن تكون لجميع الموحدين، بل هي لمن يؤمن منهم بالامامة والولاية للأئمة فقط، بمعنى آخر هلاك جميع الموحدين من أهل السنة وخلودهم في نار الجحيم، واليك تلخيص ما ذكره متسسلاً في مبحث نجاة الموحدين (1) وكما يلي:
1 - لقد نقل نصوصاً من كتب أهل السنة تثبت نجاة الموحدين من الخلود في النار حيث قال: [الفصل الخامس: في طائفة مما صح عند أهل السنة من الأحاديث الحاكمة بنجاة مطلق الموحدين. أوردناها ليعلم حكمها بالجنة على كل من الشيعة والسنة…الى قال ص 31: وهذه الأخبار أجلى من الشمس في رائعة النهار وصحتها أشهر من نار على علم، فيها من البشائر ما ربما هون على المسلم موبقات الكبائر، فدونك أبوابها في كتب أهل السنة لتعلم حكمها عليك وعليهم بالجنة وكلما ذكرناه شذر من بذر، ونقطة من لجج بحر، اكتفينا منها بما ذكره البخاري في كتابه وكرره بالأسانيد المتعددة في كثير من أبوابه، ولم نتعرض لما في باقي الصحاح، إذ انشق بما ذكرناه عمود الفجر واندلع لسان الصباح].
2 - أراد إثبات هذه الحقيقة من كتب الامامية ومصادرهم الحديثيية، فخانته نصوصهم وأعيته في إثبات ذلك، ولذا اعترف صاغراً بأن كتبهم ومروياتهم لا تحكم بالنجاة لجميع الموحدين، بل تخصصها وتقيدها للمعتقدين بالامامة فقط، حيث قال: [وإن عندنا صحاحاً أُخَر فزنا بها من طريق أئمتنا الاثني عشر:
روتها هداة قولهم وحديثهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري
__________
(1) وهومبحث طويل تخلله ذكر احاديث كثيرة من كتابه الفصول المهمة في تأليف الامة ص25 - 32.
فهي السنة التالية للكتاب، وهي الجنة الواقية من العذاب، وإليكها في أصول الكافي وغيره تعلن بالبشائر لأهل الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر لكنها تخصص ما سمعته من تلك العمومات المتكاثرة بولاية آل رسول الله وعترته الطاهرة، الذين قرنهم بمحكم الكتاب، وجعلهم قدوة لأولي الألباب، ونص على أنهم سفن النجاة إذا طغى زخار الفتن، وأمان الأمة إذا هاج إعصار المحن، ونجوم الهداية إذا ادلهم ليل الغواية، وباب حطة لا يغفر إلا لمن دخلها، والعروة الوثقى لا انفصام لها. ولا غروفإن ولايتهم من أصول الدين، وقد أقمنا على ذلك قواطع الحجج وسواطع البراهين أدلة عقلية وحججا نقلية، نلفت الباحثين إلى الوقوف عليها في كتابنا (سبيل المؤمنين) إذ أوضحنا فيه المسالك وأمطنا بقوة برهانه كل ديجور حالك، والحمد لله رب العالمين].
فهويعترف بأن مضمون رواياتهم الصحيحة عن الائمة هوخلود كل من لا يعتقد بالامامة في نار الجحيم وإن كان من الموحدين، وهنا نقول له قد اتفق كلام اعلام المذهب مع مروياتكم الصحيحة على هذا الحكم الآثم على أهل السنة، فكيف تكذب بكل وقاحة وقباحة وتقول: [ألا ترى ان الشيعة لم تُكَفِّر اهل السنة بانكارها امامة الائمة من اهل البيت ع مع ان امامتهم من اصول الدين على رأي الشيعة] (1)، ثم تكرر المعنى بقولك: [نعوذ بالله من تكفير المسلمين، والله المستعان على كل معتد اثيم، هماز مشاء بنميم، كيف يجوز على الشيعة ان تكفر اهل الشهادتين والصلاة والصوم والزكاة والحج والايمان باليوم الآخر] (2).
__________
(1) الفصول المهمة في الفصل التاسع ص2.8.
(2) أجوبة مسائل جار الله- السيد شرف الدين ص 47.
فهل بقي له وزن عند أهل النظر من أهل السنة والشيعة على السواء بعد ارتكابه هذا الكذب الفاضح في اخطر مسألة عقائدية تحتاج الى الدقة والامانة في النقل، فلا شك ان الذي يكذب في المسائل الخطيرة، يكون فيما دونها أكذب، وبهذا نكون قد اظهرنا كذبه وخداعه لأهل السنة في الدنيا , واما في الآخرة فينتظره الحساب والفضيحة على رؤوس الأشهاد.
الدعوى الثالثة: زعمه مظلومية الشيعة بحرمانهم من الأخوة الإسلامية
وهنا قد تظاهر بأن الامامية محرومون من حقوق الاخوة الاسلامية، فهم المظلومون وأهل السنة هم الظالمون القساة الذين حرموهم من حقوق الاخوة الاسلامية بل وفوق هذا كَفَّروهم واخرجوهم من ملة الاسلام، ثم صرح بأن الامامية اخوة مخلصون لأهل السنة يقفون الى جانبهم في السراء والضراء، فقال مانصه: [وكتب اهل السنة مشحونة بتكفير الشيعة (1)
__________
(1) نعم ربما يقف المطلعون على بعض القسوة من بعض أهل السنة على الامامية، ولكن لننظر بعين الانصاف من الذي بدأ بالتكفير واللعن هل هم أهل السنة ام الامامية، فأهل الخبرة والبصيرة يعلمون يقيناً بأن الذي بدأ الهجمة الشعواء باللعن والتكفير هم الامامية بحق اهل السنة، لأن أهل السنة لم يستخدموا ردود الأفعال لما يسلكه الشيعة بحقهم بل ضبطوا أحكامهم وفق ما يمليه عليهم كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلم يطعنوا بهم ابتداءاً دون الرجوع الى الشرع، وإنما اطلعوا علىعقائدهم بتجرد وانصاف فوجدوهم يطعنون صراحةً بالخلفاء ويتهمونهم بأنهم هدموا الاسلام وكانوا من ألدِّ اعدائه بل أن خطرهم على الاسلام اكبر من خطر ابي جهل واليهود والفرس والروم - وهذا ظاهر فيما نقلناه من نصوص الطعن بهم خصوصاً دعاء صنمي قريش وثواب يوم مقتل عمر وغير ذلك مماجاء ذكره في الفصل الأول من الباب الاول - مع انهم هم من وطَّدَ أركان الاسلام وجمع القرآن وحمل راية التوحيد في جميع البلدان وقام الدين على أكتافهم وانتشر بارواحهم واموالهم التي قدموها رخيصةً لله ورسوله، لذا كان من الواجب الشرعي على اهل السنة ان يهاجموا من يطعن بالخلفاء لأن فيه طعناً بالدين كلِّه، ولأن فيه أيضاً مخالفة صريحة لكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لما فيهما من كثرة مدح الصحابة والثناء عليهم وعلى رأسهم الخلفاء رضي الله عنهم، بل أن الطعن بهم فيه تكذيب لما أخبر الله تعالى به من رضاه عنهم وإعداده الجنة لهم، والمكذب لكلام الله تعالى يستحق أن يُهاجم ويفضح كي يحذره المسلمون فضلاً عن تقديمه هواه على ما قاله الله تعالى ورسوله- صلى الله عليه وسلم -.
، وتحقيرهم ونبزهم بالرفض تارة، وبالخشبية مرة، وبالترابية اخرى، وبغير ذلك من القاب الضعة…فحتى م تصوبون على اخوانكم - الصواعق المحرقة-وتنبزونهم باهل البدع والزندقة…فيستحلون من الشيعة ما حرم الله عزوجل، بغيا منهم وجهلا. والمسلمون بمنظر وبمسمع لا منكر منهم ولا متفجع- كأن الشيعة ليسوا بإخوانهم في الدين، ولا بأعوانهم على من أراد بهم سوءا] (1).
تزييف الدعوى واظهار كذبها:
وهوقد عاب بقوله على أهل السنة قضيتين احدهما تكفيرهم للامامية، والاخرى حرمانهم من حقوق الاخوة الاسلامية، ونحن قد تكلمنا حول قضية التكفير المزعومة وكشفنا كذبه وزيفه فيها وذلك في الدعوى الثانية، ولذا سنقف معه حول تباكيه بأن الامامية محرومون من حقوق الاخوة من قبل أهل السنة، وهوكلام ممثل بارع يجعل كل من يقرأ كلامه يصدق بمظلومية الشيعة وحرمانهم من حقوق الاخوة، فنقول له رويدك وكف عن التباكي بدموع التماسيح وهلم معنا لننظر بعين الانصاف من هوالذي حرم الآخر من حقوق الاخوة الاسلامية أهل السنة ام الامامية، ولا اريد التعجل في الجواب فالنصوص التي سأنقلها لعلماء الامامية بحق مخالفيهم (2) من أهل السنة كفيلة بالجواب عن ذلك، وكما يلي:
1 - يقول آيتهم العظمى أبوالقاسم الخوئي: [ومن البديهي انه لا أخوة ولا عصمة بيننا وبين المخالفين…أنه ثبت في الروايات والادعية والزيارات جواز لعن المخالفين، ووجوب البراءة منهم، وإكثار السب عليهم، واتهامهم، والوقيعة فيهم: أي غيبتهم، لانهم من أهل البدع والريب…قيام السيرة المستمرة بين عوام الشيعة وعلمائهم على غيبة المخالفين، بل سبهم ولعنهم في جميع الاعصار والامصار، بل في الجواهر أن جواز ذلك من الضروريات] (3).
__________
(1) أجوبة مسائل جار الله- السيد شرف الدين ص 48 - 49.
(2) قد بينا معنى مصطلح المخالف وان المقصود به اهل السنة وذلك في الفصل الاول من الباب الثاني فراجعه.
(3) مصباح الفقاهة ج1 ص323 - 324.
2 - يقول آيتهم العظمى الخميني: [ثم ان الظاهر اختصاص الحرمة بغيبة المؤمن فيجوز اغتياب المخالف…وما اشتملت على الاخ لا تشملهم ايضا لعدم الاخوة بيننا وبينهم بعد وجوب البراءة عنهم وعن مذهبهم وعن ائمتهم، كما تدل عليه الاخبار واقتضته اصول المذهب] (1).
3 - يقول محققهم النراقي: [ ... فتجوز غيبة المخالف، وهوكذلك…ودعوى الايمان والاخوة للمخالف مما يقطع بفساده. وتؤكده النصوص المتواترة الواردة عنهم في طعنهم ولعنهم وتكفيرهم، وأنهم شر من اليهود والنصارى وأنجس من الكلاب] (2).
4 - يقول آيتهم العظمى محمد سعيد الحكيم: […ومن الظاهر أنه لا احترام ولا ولاية ولا حق لغير المؤمن، بل هوفي حيز الاعداء. بل ما ورد من لعن المخالفين وسبهم والبراءة منهم يقتضي جواز غيبتهم بالاولوية العرفية] (3).
__________
(1) المكاسب المحرمة ج1 ص249 - 252.
(2) مستند الشيعة - المحقق النراقي ج41 ص162 - 163.
(3) مصباح المنهاج، التقليد- السيد محمد سعيد الحكيم ص3.2.
5 - واما دعواه بأن الشيعة هم عونٌ لأهل السنة على اعدائهم من الكفار والملحدين الذين يَسْعَون لهدم الاسلام والقضاء عليه بقوله: [كأن الشيعة ليسوا باخوانهم في الدين، ولا باعوانهم على من اراد بهم سوءا]، فكذبه ظاهر بل اظهر من الشمس في رابعة النهار، اذ الواقع خلافه فقد اصبحوا عوناً للكفار والوثنيين على المسلمين من اهل السنة، وشاهدها التاريخي ما قام به شيخهم الاعظم - كما يحلولهم ان يلقبوه -النصير الطوسي (1) بالوقوف الى جانب هولاكوالسفاح ومؤازرته في المذبحة الوحشية التي ذبح فيها اهل السنة علماءً وعواماً عند بغداد على يد المغول التتاريين، واثبات ذلك ووصفه مفصلاً قد ذكرناه في الباب الثاني (2) فليراجع.
وبهذا تبين لنا زيف دعواه وكذبها والحمد لله رب العالمين.
الدعوى الرابعة: تأويله كفر المخالفين على أنه كفر معصية
__________
(1) بل والطامة الكبرى في ذلك هوان عبد الحسين المتباكي على الاخوة الاسلامية، يدعوا إلى بطل هذه المجزرة الدموية لأهل السنة وهوالنصير الطوسي بأن يعلي الله مقامه، فقال في كتابه (النص والاجتهاد) ص24.: [تجريد الخواجة نصير الدين الطوسي أعلى الله مقامه]، هكذا يدعوا ان يرفع الله مقام الطوسي هذا على ما قام به من ذبح لأهل السنة في مجزرة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً لبشاعتها، فهل يبقى عاقل في الدنيا ينخدع بتباكيه.
(2) وذلك في الفصل الثالث من الباب الثاني عند دراسة شخصية محمد حسن النجفي وبيان موقفه من اهل السنة.
عندما اراد ان يتعرض لمروياتهم عن الائمة التي تُكَفِّر المخالف لهم في الامامة حاول ان يتأولها بغير الكفر المخرج من دائرة الاسلام لعله يدفع بذلك عن الامامية تهمة تكفيرهم لمخالفيهم في الامامة من أهل السنة وبقية الفرق الاخرى، وبالفعل فقد زعم بأن الكفر الوارد في الروايات هوكفر اصغر لايخرج من الاسلام بل يكون صاحبه عاصٍ كمن يعصي بترك الصلاة والزكاة ويبقى في دائرة الاسلام، فقال مانصه: [ولوفرض ان في بعض كتبهم المعتبرة شيئا من تكفير مخاليفهم، فليس المراد من التكفير هنا معناه الحقيقي، وانما المراد اكبار المخالفة لائمة اهل البيت، وتغليظها نظير ما ثبت في الصحاح من تكفير التارك للصلاة، والمقاتل للمسلم، والطاعن في النسب، والعبد الآبق، والنائحة على الموتى] (1).
تفنيد هذا التأويل وابطاله:
وهذا التأويل قد سبقه اليه بعض الامامية ليتجنبوا تكفير المخالفين لهم، فمن هؤلاء شيخهم ومحدثهم عبدالله بن صالح البحراني حيث قال على مانقله عنه محدثهم الشهير يوسف البحراني: [ثم احتمل حمل كفرهم على احد معاني الكفر وهوكفر الترك فكفرهم بمعنى ترك ما امر الله تعالى به كما ورد "ان تارك الصلاة كافر (2) " و"تارك الزكاة كافر (3) " و"تارك الحج كافر (4) " و"مرتكب الكبائر كافر (5) "] (6).
وخير من فنَّد هذا التأويل تفنيداً علمياً هومحدثهم يوسف البحراني حيث اجاب عنه جواباً رصيناً، وتلخيصه -قبل نقله بالنص- انه قد جعل حكم مخالف الامامة كحكم تارك الصلاة والزكاة، وهذا باطل من وجهين هما:
الأول:
__________
(1) أجوبة مسائل جار الله- السيد شرف الدين ص 48.
(2) رواه في الوسائل في الباب 11 من اعداد الفرائض ونوافلها.
(3) رواه في الوسائل في الباب 4 من ما يجب فيه الزكاة.
(4) رواه في الوسائل في الباب 7 من ابواب وجوب الحج.
(5) رواه في الوسائل في الباب 2 من مقدمة العبادات.
(6) الحدائق الناضرة - المحقق البحراني ج5 ص184.
ان هناك فرقاً واضحاً وبوناً شاسعاًًَ بينهما لأن الذي يترك الصلاة فهويتركها مع اعتقاده بوجوبها وكونها حقاً اوجبه الله عليه إذ ليس عنده شك في وجوبها، واما الذي يخالف في الامامة - كأهل السنة - لم يترك العمل بها فقط، بل وفوق هذا هولايعتقد بوجوبها اصلاً، لأنه يعتقد بصحة الامامة لغير علي - رضي الله عنه - وهم الخلفاء - رضي الله عنهم -، وبناءً على ذلك تبين بطلان تسويته بين حكم كل من تارك الصلاة والمخالف في الامامة.
الثاني:
من المعلوم اذا اطلق ترك الصلاة فهومحتملٌ لمعنيين هما:
1 - انه يتركها تكاسلاً وتهاوناً مع اعتقاده بوجوب أدائها.
2 - انه يتركها لأنه لا يعتقد بوجوب أدائها وفرضيتها.
ومعلوم عند الامامية من كلام عبدالله البحراني وعبدالحسين بأن الاول لايكفر بل هوعاصٍ، بينما الثاني يكون كافراً خارجاً عن ملة الاسلام وفي الآخرة يكون مخلداً في نار الجحيم،
وكما هوظاهر من كلام عبدالحسين يقصد بتارك الصلاة هوالاول الذي لا يخرج عن ملة الاسلام والذي جعل المخالف في الامامة كحكمه، وهذه التسوية كما بينا بطلانها في الوجه الاول، إلا اننا زيادة على ذلك نقول حتى لوسلمنا بصحة هذه التسوية بينهما، فيلزمه التسوية بينهما في الحكم الاخروي حتى لايتناقض مع نفسه، بمعنى ان تارك الصلاة تكاسلاً لا يكون كافراً مخلداً في النار يوم القيامة، فيلزمه ان يساوي المخالف في الامامة به فلا يحكم بكفره وتخليده في النار، فهل ياترى التزم بهذا ام انه خالفه؟!!!
وقبل الجواب عن هذا اليك نص قول البحراني حول ذلك: [واما ما ذكره من الحمل على ترك ما امر الله تعالى فانه لا يخفى على من تأمل الاخبار التي اوردناها ان الكفر المنسوب إلى هؤلاء انما هومن حيث الامامة وتركها وعدم القول بالامامة. ولا يخفى ان الترك لشئ من ضروريات الدين ان كان انما هوترك استخفاف وتهاون فصاحبه لا يخرج عن الايمان كترك الصلاة والزكاة ونحوهما وان اطلق عليه الكفر في الاخبار كما ذكره تغليظا في المنع من ذلك، وان كان عن جحود وانكار فلا خلاف في كفر التارك كفرا حقيقيا دنيا وآخرة ولا يجوز اطلاق اسم الاسلام عليه بالكلية كمن ترك الصلاة ونحوها كذلك، والاخبار المتقدمة كما عرفت قد صرحت بكون كفر هؤلاء انما هومن حيث جحود الامامة وانكارها لا ان ذلك استخفاف وتهاون مع اعتقاد ثبوتها وحقيتها كالصلاة ونحوها فانه لا معنى له بالنسبة الى الامامة كما لا يخفى، وحينئذ فليختر هذا القائل اما ان يقول بكون الترك هنا ترك جحود وانكار فيسقط البحث ويتم ما ادعيناه واما ان يقول ترك استخفاف وتهاون فمع الاغماض عن كونه لا معنى له فالواجب عليه القول بايمان المخالفين لان الترك كذلك لا يوجب الخروج عن الايمان كما عرفت ولا اراه يلتزمه] (1).
__________
(1) الحدائق الناضرة - المحقق البحراني ج5 ص185.
وبعد التأمل في اقوال الامامية رأيت عدم التزامهم بالتسوية في حكمهما بالآخرة، إذ حكموا على المخالف في الامامة بالخلود بالنار منهم الذين ذكرهم المجلسي (1) ويزاد على الذين ذكرهم كل من آياتهم محسن الحكيم والخميني والخوئي، بل والادهى من ذلك والأَمَرّ هوان عبد الحسين نفسه لم يلتزم بهذا الحكم بل ناقضه، وذلك عندما حكم على المخالف بالولاية بالخلود في النار يوم القيامة في قوله الذي نقلناه سابقاً (2) بأن النجاة يوم القيامة لاتكون لمطلق الموحدين بل هي مقيدة ومحصورة بأهل الولاية حيث قال: [وإليكها في أصول الكافي وغيره تعلن بالبشائر لأهل الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر لكنها تخصص ما سمعته من تلك العمومات المتكاثرة بولاية آل رسول الله وعترته الطاهرة] (3).
وبهذا تبين لنا بطلان تأويله لكفر المخالف في الامامة من خلال كلام علماء الامامية، ومن خلال كلامه هونفسه، ولتسقط بذلك كل دعاويه الاربعة ويظهر كذبها وزيفها لكل من كان له قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ، والحمد لله الذي وفقنا لهذا وسددنا بهداه، ولنختم بذلك الفصل الثالث من هذا الباب.
__________
(1) والذي ذكرناه مفصلاً عند جوابنا على الدعوى الثانية له في هذا الفصل.
(2) والذي نقلناه بطوله في الوجه الثاني من ابطالنا لدعوته الثانية من هذا الفصل.
(3) الفصول المهمة في تأليف الامة ص32.
الفصل الرابع
مسلك عبد الحسين المتقدم في الخداع هومسلك علمائهم وديدنهم في كل وقت
الفصل الرابع
في هذا الفصل سنقف على حقيقة مهمة جداً وهي أن الخداع الذي مارسه عبدالحسين - كما بيناه في الفصل السابق - المتمثل بتظاهره بالحرص على الوحدة الاسلامية والسعي بصدق لتحقيق التقارب، ليس سلوكاً خاصاً تفرد به عن مسلك بقية علماء الامامية، بل هوسلوك لكل علمائهم ودعاتهم في مقام الحوار مع أهل السنة، أي أن مسلك عبد الحسين السالف في الخداع والمكر يتكرر في كل عصر وحين من قبل علمائهم حيث يتظاهرون أمام أهل السنة بالحرص على الوحدة الاسلامية والسعي بصدق لتحقيق التقارب، وفي نفس الوقت يطلقون عليهم أقسى الأحكام الجائرة من التكفير واللعن واغتيابهم والوقيعة فيهم عندما يكون كلامهم محصوراً بين الامامية وليس أمام أهل السنة، وحتى لا يكون هذا افتراءاً مني وتَقَوُّلاً عليهم، قررت أن اختار شخصية بارزة من شخصياتهم العلمية المعاصرة ونقف معها وقفة قصيرة ومركزة تكشف للقراء بأنهم جميعاً على مسلك عبد الحسين في الخداع لأهل السنة بدعوى التقريب والوحدة، وهذه الشخصية هي آيتهم العظمى الذي يسكن النجف الآن وهومحمد سعيد الحكيم الطباطبائي - وهولايزال على قيد الحياة - واليك بيان خداعه لأهل السنة في مطلبين هما:
المطلب الأول
والذي نادى فيه بالتآخي والتقريب بين أهل السنة والامامية لأن الكل بزعمه مسلمون يجمعهم هذا الدين، فقال: [ان الاسلام عند الشيعة -كما سبق في أوائل جواب السؤال الثاني- يكون بالشهادتين -الشهادة بالتوحيد، والشهادة بنبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -- مع الاقرار بفرائض الاسلام الضرورية -من الصلاة والزكاة ونحوهما- واعلان دعوته، وبذلك يتفق الشيعة والسنة في أنهم مسلمون يجمعهم هذا الدين العظيم الذي هوأشرف الأديان وخاتمها، والذي يحفظ لكل منهم حرمته في ماله ودمه.
كما تجمعهم أهدافه المشتركة التي تهمهم بأجمعهم، من الدعوة له ورفع كلمته، ورد كيد الأعداء عنه وعنهم، فليوحدوا كلمتهم من أجل ذلك، مع الرعاية للآداب والأخلاق الرفيعة التي حث عليها الاسلام مع غير المسلمين، فضلاً عن المسلمين فيما بينهم، وقد سبق في آخر الجواب عن السؤال الثاني التنبيه على ذلك، وبذلك يتم بينهم التلاقي العقائدي في اصول الاسلام.
وليحتفظ كل منهم بعقيدته لنفسه، أويدعوا لها بالتي هي أحسن، وبالطرق العلمية والبرهانية الهادئة والهادفة، مع البعد عن الكذب والبهتان، والشتم والسب، والتهريج والتشنيع ... فلماذا لا يتعاون المسلمون فيما بينهم الآن من أجل ذلك، مع أنه يجمعهم دين واحد، وأصول أصيلة مشتركة؟! ولماذا كلما زاد عدوهم قوة وشراسة زادت خلافاتهم فيما بينهم حدة وقسوة، وشاعت فيهم لغة الطعن والشتم، والكذب والبهتان، والتشنيع والتهريج؟!] (1).
وهذا والله موقف رائع يدل على حرصه على الأخوة الاسلامية ولم الشمل بين المسلمين بشرط أن يتمسك فيه بكل أقواله وفتاويه ليثبت لنا أن قوله هذا نابعٌ من قلبٍ صادقٍ محب لأهل السنة وليس خداعاً لهم ليستدرجهم للوقوع في حبائله والاعتقاد بمعتقده.
المطلب الثاني
__________
(1) في رحاب العقيدة ج1 ص184 - 186.
وهوالمطلب الذي فضح نفسه فيه وأظهر كذبه وخداعه لأهل السنة أمام المسلمين جميعاً بأنه لم يدعُ للتقريب والوحدة حباً لأهل السنة وانما قالها خداعاً لهم ومكراً بهم، وذلك من خلال ما كتبه بيده وأفتى به في مبحث الغيبة عندما صرح بحرمة غيبة الامامي فقط وتجوز بحق غيره من أهل السنة، ولم يكتفِ بغيبة أهل السنة بل صرح بما هوأشد من ذلك بكثير من خلال اعترافه بأن أهل السنة لا يدخلون دائرة الاخوة الاسلامية مع الامامية ولا تشملهم حقوق الاخوة بل هم معدودون من صنف الاعداء الذين لا يستحقون بنظره إلا البغض والعداء واللعن واليك نص قوله في ذلك: [[وهي أن يذكر المؤمن] لا ريب في عدم أخذ الايمان في مفهوم الغيبة، لانها من المفاهيم العرفية، فلا تؤخذ فيها مثل هذه العناوين التي هي شرعية صرفة. نعم، لا ينبغي الريب في اختصاص حرمتها بالمؤمن، كما صرح به غير واحد. كما يناسبه ما يظهر من كثير من أدلتها من كون حرمتها متفرعة على اخوة المغتاب - بالفتح - ومن الظاهر ان المراد بها الاخوة الدينية المختصة بالمؤمنين. وكذا ما يظهر من غير واحد من أدلتها من كون حرمتها متفرعة على احترام المقول فيه ومن شؤون ولايته وحفظ حقه، ومن الظاهر أنه لا احترام ولا ولاية ولا حق لغير المؤمن، بل هوفي حيز الاعداء. بل ما ورد من لعن المخالفين وسبهم والبراءة منهم يقتضي جواز غيبتهم بالاولوية العرفية. ومنه يظهر ضعف ما عن محكي المقدس الاردبيلي وظاهر صاحب الكفاية من أن الظاهر عموم الادلة للمخالفين. إذ فيه: أن بعض الادلة وإن اشتملت على عنوان المسلم إلا أن الحكم في أكثرها بالاخوة مانع من عمومه لغير المؤمن، وبعضها وإن خلا عن ذلك إلا أنها منزلة عليه لما عرفت] (1)، فهويصرح بعدم وجود أي احترام ولا ولاية لأهل السنة في مذهبهم، لأنهم في حيز الأعداء، والأخبار قد وردت بلعنهم وسبهم والبراءة منهم.
__________
(1) مصباح المنهاج، التقليد- السيد محمد سعيد الحكيم ص3.2.
وهكذا تتكرر صورة عبد الحسين في كل وقت وحين وتتجسد في علمائهم الذي مارسوا نفس مسلكه في الخداع فطبقوه حرفياً ليخدعوا أهل السنة ويستهينوا بمعتقداتهم وينتهكوا أعراضهم، فإلى متى الغفلة يا أهل السنة عن هذا الكذب والخداع المبطن بالحقد واللعن لكم؟!

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولاعدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه والتابعين. أما بعد فيقول الله تعالى: ( وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين).

أخي المسلم ها نحن نلتقي معك مرة أخرى لنتذاكر ونتناصح في الله كما قال تعالى: ( وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين), ونواصل حديثنا عن الروافض ومعتقداتهم رداً على أحد دجاجلة الروافض المسمى (جعفر السبحاني), والتي يرد فيها على فتوى (*) للشيخ عبد الله الجبرين من الجزيرة العربية الذي اعتبر فيها الروافض من جنس المشركين الخارجين من الملّة, والذين لا تؤكل ذبائحهم ولا يُصلى خلفهم ولا في مساجدهم ولا'يناكحون…إلى آخره من أحكام المشركين والمرتدين. فيبدأ هذا الدجال كما هي عادتهم دائماً ـ في رده الذي نشرته مجلة رسالة الثقلين/العدد الثاني/ السنة الأولى بعنوان (شبهة ورد, ميزان التوحيد والشرك) ـ بالتباكي على وحدة المسلمين الضائعة وضرورة مواجهة العدو المشترك وعدم تفريق الصف و.. و… ثم يدخل في صلب الموضوع فيقول في ص64 لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتفي في قبول الإسلام من الذين يُريدون الانضواء تحت رايته بمجرد الشهادة بالوحدانية واستقبال القبلة والصلاة… بهذا كان يكتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لإطلاق وصف الاسلام على الأشخاص من دون أن ينبش في أعرافهم الاجتماعية وممارساتهم التقليدية. فنقول مستعينين بالله: نعم من أتى بهذه المباني ولم يُشرك بالله شيئاً فقد أتى بالتوحيد اللازم ولكن أنْ يأتي بشهادة التوحيد ويناقضها فقد أتى بالشيء وضده, فالتوحيد الذي دعت إليه الرسل عليهم السلام وأُنزلت من أجله الكتب وبه قامت العداوة بين أهل الأيمان وأهل الشرك هو توحيد الألوهية الذي هو إفرادُ الله تعالى بالعبادة, والعبادة كما عرّفها شيخ الاسلام ابن تيميه: (هي اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة) فنحن نعلم من خلال ما قصّ الله تعالى علينا في القران الكريم أنَّ المشركين الذين بُعث فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا مُقرين بتوحيد الربوبية ولم يكونوا جاحدين لها, ومن جحد الربوبية كانوا أيضاً مقرين بها في أنفسهم ( وجحدوا بها وآستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلّوا), فهم يعلمون بالفطرة أنَّ الخالق الرازق المحيي المميت الضار النافع المالك المعطى المانع هو الله وحده, ولكن كان شركهم أنهم جعلوا بينهم وبين الله سبحانه وتعالى وسائط في جلب الرزق وطلب الشفاعة وقضاء الحاجات, فمنهم من كان يعبد ـ وليست العبادة هنا أن تنسب إلى المدعو من دون الله شيئاً من صفات المولى عز وجل ـ الأنبياء والصالحين والملائكة والجن, وهؤلاء صرفوا الدعاء الذي هو العبادة كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى غير الله تعالى, فسمّاهم الله مشركين وكفرّهم بذلك وقاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم والذي يعُرف من سيرة الصحابة أنهم كانوا يستشفعون بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته وأما بعد موته صلى الله عليه وسلم فاستشفعوا بدعاء غيره كما في حادثة استسقاء عمر والصحابة بالعباس رضي الله عنه أيام خلافة عمر رضي الله عنه, والنبي صلى الله عليه وسلم كان أشد حرصاً على حماية جناب التوحيد من المساس به, فقد ظل طوال 13 عاماً في مكة يدعو قائلاً: ( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره) وقد لعن اليهود والنصارى لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد, ونهى أمته عن ذلك وقال: ( اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد) حتى أنه صلى الله عليه وسلم نهى أمته عن الصلاة في وقت طلوع الشمس وقبل غروبها, وعلّل ذلك بأنها تخرج بين قرني شيطان ويسجد لها الكفار, نهى أمته عن ذلك حتى لا يشابهوا الكفار وإن كان الكفار يسجدون للشيطان والمسلمون يسجدون لله ولكنه سدٌ لباب الذريعة فكيف بعد هذا يدّعي هذا الدجال أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل من المسلمين مجرد التلفظ بالشهادتين دون نبش تقاليدهم وأعرافهم الاجتماعية؟ ويُبنى على هذا الاعتقاد الفاسد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك الناس على ما هم عليه, ثم من هذا الذي يعتد بقوله الذي زعم فيه أن مجرد التلفظ بالشهادتين يُدخلك في حظيرة الاسلام؟ نعم إنها إبتداءاً تُدخل الإنسان في الاسلام فإن لم يأت بأركانها وشروطها فإنها لا تنفعه. ألم يقرؤوا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك: ( من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة), وقوله صلى الله عليه وسلّم: ( فإن الله حرّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي وجه الله), وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله, حَرُمَ ماله ودمه وحسابه على الله)( وقوله): أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ( فما حقها؟) أليس من معاني لا إله إلا الله نفي الآلهة من دون الله وإثباتها لله وحده؟! أليس من حقها خلع الأنداد والكفر بما يُعبد من دون الله؟! وكلُّ هذه الأحاديث تدل على أن من قالها خالصاً من قلبه غير شاكٍ فيها هو من حقق شروط هذه الكلمة العظيمة. وإذا كان الله تعالى يُحذّر نبيه صلى الله عليه وسلم من الشرك قائلاً: ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنَّ عملك ولتكوننَّ من الخاسرين) فإذا كان سيد البشر والمصطفى من خلق الله صلى الله عليه وسلم يُوحى إليه هذا الإنذار فنحن من باب أولى يجب أن نحذر من الوقوع في الشرك وما يؤدي إليه, وفي الحديث الصحيح حينما جاءه صلى الله عليه وسلم رجل فقال له: (ما شاء الله وشئت, قال: اجعلتني لله نداً؟ بل قل ما شاء الله وحده) وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم حينما أراد بعض الصحابة الاستغاثة به من أذى بعض المنافقين فقال صلى الله عليه وسلم: ( إنه لا يُستغاث بي وإنما يُستغاث بالله), ( وقوله): يا غلام أني أُعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك, إذا سألت فاسأل الله, وإذا استعنت فاستعن بالله . أبعد كل هذا يأتي من يقول إن دعاء الأنبياء والصالحين ليس بشرك؟ بل إن شرك هؤلاء فاق شرك الأولين الذين كانوا يدعون مع الله آلهتهم المزعومة في الرخاء لكنهم يُخلصون لله الدعاء وقت الشدة وهؤلاء يدعون غير الله في الشدة والرخاء, وهذا ما رأيناه من صغيرهم وكبيرهم, ومن يرى الأضرحة التي أقاموها على قبور بعض أهل البيت رضي الله عنهم لرأى العجب العجاب من شدة إخلاصهم الدعاء لغير الله وطلبهم من الموتى أموراً لا يقدر عليها إلا الله, حتى إن المرء ليستغرب ماذا أبقوا لله من صفات الربوبية والألوهية. حتى قال شاعرهم:
نادي علياً مظهر العجائب ******************** تراه عوناً لك في النوائب
فأي توحيد هذا الذي يدعونه؟
أليس شرك قوم نوح عليه السلام جاء من باب تقديس الصالحين ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم من دون الله؟ أليس هذا حاصلاًً اليوم حول القبور والأضرحة؟ بل ازداد الحال سوءاً إذ وصل بهم إلى تقديس الموتى من الناس الذين يزعمون أنهم من نسل النبي صلى الله عليه وسلم, ويتقربون الى الله ـ زعموا ـ بزيارة قبورهم والطواف بها والذبح والنذر لها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لابنته فاطمة رضي الله عنها وأرضاها : ( يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً). فهل هذا هو الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؟ وأين التوحيد الذي دعا إليه وقاتل من أجله؟ وأما إذا كان فهمهم للتوحيد كما تقدم فعلى إسلامهم السلام. ثم يقول السبحاني في ص66: ( ثم يقول المدعو الجبرين "حيث جعلوه ـ أي علياً ـ رباً وخالقاً ومتصرفاً في الكون"). فنقول إن الشيخ ما ادعى ذلك كذباً أو افتراءً عليهم, كيف وكتبهم مليئة بذلك ورواياتهم في أصح كتبهم تدل على ذلك وإن تأولوا الأحاديث, فهذا الكليني يروي في الكافي عدة روايات تحت باب (الأئمة إذا شاؤا أن يعلموا علِموا), وباب( إن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم), ويروون كذباً على علي رضي الله عنه ( أنا قسيم الجنة والنار ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا لمحمد صلى الله عليه وآله.. ولقد أُعطيت خصالاً ما سبقني إليها أحد قبلي, عُلّمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني)( الكافي1/196). وأيضاً عن جعفر الصادق ( إني لأعلم ما في الجنة والنار وأعلم ما كان وما يكون)( الكافي 1/261). وفي رواية (إن الدنيا بيد الأمام يضعها حيث يشاء ويدفعها لمن يشاء)( الكافي1/409). وفي رواية مكذوبة على علي رضي الله عنه أنه كان يقول: ( أنا الأول والأخر والظاهر والباطن)( الاحتجاج على أهل اللجاج للطوسي ). إن غلوهم جعلهم يضعون أئمتهم في درجة أفضل من الأنبياء والرسل والملائكة المقربين كما يذكر ذلك الحر العاملي قائلاً: ( الأئمة الاثني عشر أفضل من سائر المخلوقات من الأنبياء والأوصياء السابقين والملائكة وغيرهم)( الفصول المهمة ص 152). ووصل بهم الحال إلى اختلاق روايات على أهل البيت أن الأئمة يُوحى إليهم وأن علياً ناجاه جبريل عليه السلام في فتح خيبر كما يذكر ذلك صاحب بصائر الدرجات (بصائر الدرجات 8/باب16), وإن (من الأئمة من يُنكت في أذنه ومنهم من يستمع الصوت)( بصائر الدرجات 5/باب7). وأن فاطمة رضي الله عنها لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الله لها ثلاثة ملائكة يُكلمونها ويسلونها وكان علي يكتب ما يقول المَلك (خطاب ألقاه الخميني يوم الأحد 2/3/86 بمناسبة عيد المرأة) . ويقول الخميني: ( إن للإمام مقاما محموداً ودرجة سامية, وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون, وإن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لم يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل… ووردَ عنهم عليهم السلام: إن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل)( الحكومة الإسلامية ص 52). وقال أيضاً: (إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن لا تخص جيلاً خاصاً وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومصر إلى يوم القيامة) (الحكومة الإسلامية 112). ويقول أيضاً: (فالإمام المهدي الذي أبقاه الله سبحانه وتعالى ذخراً من أجل البشرية, سيعمل على نشر العدالة في جميع أنحاء العالم وسينجح فيما أخفق في تحقيقه جميع الأنبياء) (خطاب ألقاه الخميني بمناسبة الخامس عشر من شعبان 1400). وغير هذا كثير ولولا الإطالة لذكرنا المزيد. أبعد هذا الغلو غلو؟ ولكن لا عجب فما كان يُعدُّ به الغُلاة غلاة أيام أئمتهم هو الان من ضروريات المذهب كما يذكر ذلك المامقاني(تنقيح المقال للمامقاني 3/240) . كلُّ هذه الصفات التي ذكروها لأئمتهم لا تَصلُح إلا لله كما قال تعالى: { وما لهم فيهما من شِرك وما له منهم من ظهير} , فالمُلك بيد الله وحده لم يعطِ أحداً من عباده شيئاً منه كما قال { وما يملكون من قطمير}, وفي الملائكة عباد الله المكرمون قال سبحانه: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون* يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون* ومن يقل منهم إني إلهٌ من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} , والرُسل الكرام صلوات الله عليهم أجمعين يُخبر الله عنهم أنهم لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا حيث قال سبحانه عن سيدهم محمد صلى الله عليه وسلم: قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك. وقال : قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشدا . وقال تعالى: { قل لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً إلا ما شاء الله} . ويُعاتب الله نبيه صلى الله عليه وسلم في المنافقين : {عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} . وعن المنافقين أيضاً يقول المولى عز وجل: {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لاتعلمهم نحن نعلمهم} . هذا بحق المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه لا يعلم الغيب ولا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً, والرافضة تُثبت علم الغيب لأئمتهم افتراءً على الله وعليهم, فكذبوا على جعفر الصادق أنه قال: (أي إمام لا يعلم ما يغيبه وإلى ما يصير فليس حجة على خلقه) ( الكافي 1/285). والأئمة (يعرفون الرجل إذا رأوه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق)( الكافي 1/223). وإن موسى والخضر أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون ـ كما عند الأئمة ـ .( الكافي 1/261). وفي صفحة 69 يرد هذا الدجال على الشيخ الجبرين حينما بيّن أن الرافضة تطعن في القران الكريم, مُحاولاً جاهداً إلصاق عار هذه الطامة التي ركبتهم بأهل السنة, فيصح عليه المثل (رمتني بدائها وانسلت). فيقول: ( إن الشيعة لا يطعنون في القران الكريم, ولا يقولون بوقوع التحريف فيه… ولكن غيرهم قال بهذا ـ أي أهل السنة ـ). ويُعدد المصادر التي يُحاول بها أن يُلبس على الناس فيها كما في [جامع الأحكام] للقرطبي حينما تحدث عن نسخ اللفظ, وحاول أن يصوره بأنه القول بالتحريف. أقول: إنني حقاً لم أرَ أوقح من هؤلاء وأجرأ منهم على الكذب على الله ورسوله, ومن المعلوم أن من أقسام النسخ في القران ما نسخ لفظه وبقي حكمه, كآية (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم) والقسم الأخر ما نسخ لفظه كما في رواية البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم) . والتي يستدل بها هذا الرافضي على أن أهل السنة يقولون بالتحريف ليُوهم الناس بذلك, ومن المعلوم أن أقسام النسخ مما أجمع عليه المسلمون سوى من لا يعتد برأيهم كالمعتزلة ومن لف لفهم, وقولنا بنسخ اللفظ والمعنى لا يعتبر طعناً في كتاب الله لأنه حدث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم, بل هم يُقِرون بوجود هذا النوع من النسخ كما عند بعض شيوخهم كما سنذكر ذلك إن شاء الله. ويستدل بعد ذلك بأقوال بعض من شيوخهم المتقدمين والمتأخرين كابن بابويه القمي والمرتضى والطوسي والحلي والخميني وكاشف الغطا, على أنهم لا يقولون بوقوع التحريف. وهذا الدجال ادعى دعوى سنناقشها بأذن الله: وستعلم إذا انجلى الغبار ــــ أفرس تحتك رجلك أم حمار  يقول بعد ذكر نماذج من أقوال شيوخهم المذكورين أعلاه في ص72 (هذه نماذج صريحة تعكس عقيدة الشيعة الأمامية منذ القديم وإلى الان وكلها تؤكد على صيانة الكتاب العزيز من أية زيادة أو نقيصة وخلوه من كل تغيير أو تبديل..) . وإليك أخي المسلم بعض من أقوال شيوخهم الذين يكنون إليهم كل تقدير وإجلال, فيذكر صاحب الكافي رفع إلي أبو الحسن ـ ع ـ مصحفاً وقال لا تنظر فيه, ففتحته وقرأت فيه " لم يكن الذين كفروا " فوجدت فيها ـ السورة ـ اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم, فبعث إلي أن ابعث إلي بالمصحف) ( الكافي2/261). والبحراني في شرحه لنهج البلاغة: ( أن عثمان بن عفان جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت خاصة وأحرق المصاحف وأبطل ما لاشك أنه من القرآن المُنزل) ( شرح نهج البلاغة /هاشم البحراني 1/11). ويقول المحدث الشيعي نعمة الله الجزائري في كتابه: [الانوار النعمانية] (إن الأئمة أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان, فيرتفع هذا القرآن من بين أيدي الناس إلى السماء ويُخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين, ويعمل بأحكامه) . ويقول محدثهم النوري الطبرسي: (إن الأخبار الدالة على ذلك ـ التحريف ـ يزيد على ألفي حديث وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والمحقق الداماد والعلامة المجلسي وغيرهم, واعلم أن الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية) ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب 227 /النوري الطبرسي). وينقل الإجماع على التحريف الجزائريّ في كتابه [الانوار النعمانية] كما يذكر ذلك صاحب كتاب: [فصل الخطاب] (إن لأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القران) (فصل الخطاب ص 30). ويقول المفسر الشيعي محسن الكاشاني: (إن القران الذي بين أيدينا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله, ومنه ما هو مغير محرف, وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة) (تفسير الصافي /المقدمة - محسن الكاشاني), ويؤكد ذلك طيب الموسوي في تعليقه على تفسير القمي علي بن إبراهيم: (ولكن الظاهر من كلمات غيرهم من العلماء والمحدثين, المتقدمين منهم والمتأخرين القول بالنقيصة كالكليني والبرقي والعياشي والنعماني وفرات بن إبراهيم وأحمد بن طالب الطبرسي والمجلسي والسيد الجزائري والحر العاملي والعلامة الفتوني والسيد البحراني, وقد تمسكوا في إثبات مذهبهم بالآيات والروايات التي لا يمكن الإغماض عليها) ( تفسير القمي / المقدمة ص23). والمجلسي يُصرح قائلاً: (أن عثمان حذف عن هذا القرآن ثلاثة أشياء: مناقب أمير المؤمنين علي, وأهل البيت, وذم قريش والخلفاء الثلاثة مثل آية " يا ليتني لم أتخذ أبا بكر خليلا ") (تذكرة الأئمة المجلسي ص9). ويقول علي أصغر البروجردي: (والواجب أن نعتقد أن القرآن الأصلي لم يقع فيه تغيير وتبديل مع أنه وقع التحريف والحذف في القرآن الذي ألفه بعض المنافقين والقرآن الأصلي موجود عند إمام العصر) ( عقائد الشيعة ص27 للبر وجردي). وغيرهم كثير يضيق المقام عن حصر أقوالهم. وأما تبجحه بعدة من علمائهم أنكروا التحريف فهم أنفسهم يردون عليهم, فيقول أحد علمائهم رداً على الشريف المرتضى قوله بعدم التحريف: (فإن الحق أحق أن يتبع,ولم يكن السيد علم الهدى ـ المرتضى ـ معصوماً حتى يجب أن يطاع فلو ثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقاً لم يلزمنا إتباعه ولا خير فيه) (الشيعة والسنة ص133 إحسان ظهير). والجزائري يرد عليهم أيضاً (نعم قد خالف فيها المرتضى, والصدوق والشيخ الطوسي, وحكموا بأن ما بين الدفتين هو المصحف المنزل لا غير ولم يقع فيه تحريف أو تبديل… والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم للأجل مصالح كثيرة.. كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشمل على وقوع تلك الأمور في القران وأن الآية هكذا ثم غيرت إلى هذا) ( الأنوار النعمانية / الجزائري) ثم الخميني الذي يستشهد به هذا الدجال وبأقواله على عدم وقوع التحريف يفضحه الله حيث قال في معرض كلامه عن الإمامة والصحابة: (.. فإن أولئك الذين لا يعنون بالإسلام والقرآن إلا لأغراض الدنيا والرئاسة, كانوا يتخذون من القرآن وسيلة لتنفيذ أغراضهم المشبوهة, ويحذفون تلك الآيات من صفحاته, ويُسقطون القرآن من أنظار العالمين إلى الأبد, ويلصقون العار ـ وإلى الأبد ـ بالمسلمين وبالقرآن, ويُثبتون على القرآن ذلك لعيب الذي يأخذه المسلمون على كتب اليهود والنصارى) ( كشف الأسرار /الخميني ص 131). الخوئي في تفسيره يثبت لعلي مصحفاً مغايراً لما هو موجود وإن كان هذا المصحف لا زيادة فيه ولا نقصان, ولكنه يشرح معنى مُغايرة مصحف علي رضي الله عنه للمصحف الذي بين أيدينا فيقول: (إن هذه الزيادات هي تنزيل من الله شرحاً للمراد) ( البيان في تفسير القران /الخوئي). ولم يُبين لنا كيف أن هذه الزيادات تنزيل من الله, هل هي بوحي أم ماذا؟ وأما الأمثلة على ما يعتقدونه من تحريف فقد جمع النوري الطبرسي مرجعهم الكبير الذي توفى أوائل هذا القرن في كتابه [فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب] ما يقرب من ألفي حديث ورواية دالة بصريحها كما هو واضح من عنوان الكتاب على اعتقادهم الاعتقاد الجازم الذي هو جزء من صميم عقيدتهم على وقوع التحريف في كتاب الله العزيز, وقد كوفئ بأن دفنوه في بقعة مقدسة عندهم في الصحن الرضوي ـ أي قرب قبر علي رضي الله عنه. وهذا مقطع مما أورده المذكور في كتابه من سورة (الولاية) والتي يزعمون أنها من جملة ما حذف الصحابة من القران ـ كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا: ـ (يا أيها الذين آمَنوا آمنِوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكما آياتي ويحذراكم عذاب يوم عظيم . نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم……) إلى آخر هذا الهراء . وأما عن نسخ التلاوة الذي يحاول الروافض التخلص من عارهم بطعنهم في كتاب الله بأن يرموا المسلمين بذلك لأنهم يقولون بنسخ التلاوة, ويأتي اليوم من علمائهم من ينكر جواز نسخ التلاوة, فالمتتبع لكتبهم يراهم يثبتون هذا النوع من النسخ, فيقول الطوسي في تفسيره: (لا يخلو النسخ في القرآن الكريم من ثلاثة أقسام, أحدهما ما نُسخ حكمه دون لفظه… والثاني ما نُسخ لفظه دون حُكمه كآية الرجم فإن وجوب الرجم على المحصنة لا خلاف فيه, والآية التي كانت متضمنة له منسوخة بلا خلاف وهي قوله " والشيخ والشيخة إذا زنيا …" والثالث ما نسخ لفظه وحكمه, وذلك نحو ما رواه المخالفون عن عائشة أنه كان فيما أنزل الله عشر رضعات) ( التبيان في تفسير القران/ الطوسي 1/13) . وفي موضع آخر يُدافع عن نسخ التلاوة ويرد على المنكرين له: (وقد أنكر قوم جواز نسخ القرآن وفيما ذكرناه دليل على بطلان قولهم, وجاءت أخبار متظافرة بأنه كانت أشياء في القران نُسخت تلاوتها) ( نفس المصدر 1/394). وهذا قول ما يسمونه (بشيخ الطائفة) الذي دافع عن القول بعدم تحريف القرآن دافع أيضاً عن جواز نسخ التلاوة, ومن المعلوم أن التحريف يكون من الإنسان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وأما النسخ فهو إنما صدر بموافقة الشارع الحكيم, لهذا نرى الخوئي يُحاول التلبيس في قوله: (غير خفي أن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف والإسقاط) ( البيان في تفسير القران /الخوئي/ 241). ثم يقول أيضاً: (وعلى ذلك فيمكن أن يدعى أن القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنة لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة) ( نفس المصدر /241). وفي صفحة أخرى تراه يُبرئ ساحة علماء الروافض من القول بالتحريف: (وقد عرفت أن القول بعدم التحريف هو المشهور بل المتسالم عليه بين علماء الشيعة ومحققيهم) ( نفس المصدر/ 225). فعلى ذقن من يضحك الخوئي, ومن هم علماؤهم ومحققوهم الذين قالوا بعدم التحريف, أهم القمي أم العياشي أم الكليني أم المجلسي أم الجزائري أم…؟!. وفي صفحة 73 وما تلاها يرّد هذا الأفّاك على الشيخ الجبرين في قوله: (كما أنهم يطعنون في أكابر الصحابة كالخلفاء الثلاثة وبقية العشرة وأمهات المؤمنين ومشاهير الصحابة كأنس وجابر وأبي هريرة ونحوهم ). فيرد الرافضي: (وأما قول " جبرين " حول موقف الشيعة الإمامية من الصحابة ففيه مُغالطة وتغطية للحق إذ لا تجد على أديم الأرض مسلماً يعتنق الإسلام ويحب النبي الأكرم يبغض أصحاب النبي بما أنهم أصحابه وأنصاره…) وكعادتهم في استدرار عواطف البسطاء من المسلمين يبدأ يُلمّع موقفهم ويظهرهم على أنهم هم المحبون المتبعون, فيبدأ بتصنيف الصحابة إلى السابقين الأولين والمبايعين تحت الشجرة والمهاجرين وأصحاب الفتح ويدرج ضمنهم فئات المنافقين على أصنافها على أنهم من الصحابة, وهذا من تدجيلهم وتلبيسهم على العوام من المسلمين. ولنعلم أن لفظ صحابي عند أهل السنة والجماعة هو (من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ومات صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ ولم يُبدلوا ولم يُغيروا ولم يرتدوا), فما بال هذا الخبيث يجمع المنافقين الذين لم يؤمنوا قط إلا بأفواههم مع من جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ومن أُخرجوا من ديارهم بغير الحق ومن آووا ونصروا ومن صدقوا ما عاهدوا الله عليه؟!.. ولكنها كلمات كتبها ظاهرها حرصه على سمعة الصحابة ولكنها تظهر ما تكنه نفسه اللئيمة, فلنقرأ أي حب يكنّه القوم لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين إلا نفراً يسيراً ولنعلم أن قول الشيخ الجبرين حق وأن مصنفاتهم قديماً وحديثاً مليئة بالسب والشتم لخيار أمة محمد صلى الله عليه وسلم. فيذكر صاحب الكافي: (أن الناس كانوا أهل ردة إلا ثلاثة: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي) ( الكافي 8/245). والكشي في رجاله يذكر: (قال محمد بن أبي بكر لأمير المؤمنين: ابسط يدك لأبايعك, قال أو ما فعلت قال بلى فبسط يده فقال أشهد أنك إمام مفترض الطاعة وأن أبي في النار) ( رجال الكشي 61). وقال أيضاً: (سمعت ما من أهل بيت إلا وفيهم نجيب من أنفسهم, وأنجب النجباء من أهل بيت سوء محمد بن أبي بكر)( رجال الكشي 61). وفي تفسير القمي (تحت قوله تعالى " ويوم يعض الظالم على يديه " يقول, يعني الأول ـ أبا بكر ـ يا ليتني اتخذت مع الرسول علياً ولياً ـ يا ليتني لم اتخذ فلاناً خليلاً ـ أي عمر ـ) ( تفسير القمي 2/113). وأيضاً فيه تحت قوله تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يُوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ـ قال أبو عبد الله عليه السلام ما بعث الله نبياً إلا وفي أمته شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس من بعده… وأما صاحبا محمد فجبتر وزريق) وفسر جبتر بعمر وزريق بأبي بكر, وفيه: (والله ما أهريق من دم ولا قرع بعصا ولا غصب فرج حرام ولا أخذ مال من غير علم إلا وزر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العاملين بشيء) ( تفسير القمي 1/383) . ويضيف الكشي في روايته: (.. ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما)( رجال الكشي 180) . بل حتى عم الرسول صلى الله عليه وسلم العباس وبنوه لم يسلموا من سبهم وشتمهم, فيورد الكشي كذباً على زين العابدين: (أنه قال لأبن عباس فيمن نزلت ـ ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ـ وفيمن نزلت ـ ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ـ .. وأما الأوليان فنزلتا في أبيه العباس) ( رجال الكشي 53). وفي طلحة والزبير يقول القمي في تفسيره: (إن آية ـ إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لاتفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنّة حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط ـ نزلت فيهما) ( تفسير القمي 1/230). وفي مراسلة تمت بين السيد إبراهيم الراوي ـ من علماء السُنّة ـ وبين محمد مهدي السبزواري ـ من مجتهدي الشيعة ـ يشكو له قول بهاء الدين العاملي في حاشيته على تفسير البيضاوي في قوله تعالى ـ يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ـ أنها نزلت في أبي بكر وعمر والصحابة.. فيرد عليه السبزواري بجواب تاريخه 4/4/ 1347 (قلتم أدام الله ظلكم: وإذا صدق قول الشيعة في ارتداد الصحابة كلهم الذين يتجاوز عددهم مائة ألف ـ إلا خمسة أو ستة أو سبعة ـ والصواب ثلاثة فلِم يقاتل أبو بكر أهل الردة ويردهم إلى الاسلام؟ وكفره كفر حكمي لا كفر واقعي كعبادة الوثن والصنم ولم يعتقد الشيعة كفر الصحابة وعائشة في حياة النبي, وإنما قالوا إنهم ارتدوا بعد النبي) (حاشية المنتقى من منهاج الاعتدال 32). ويُنكرون أن الله رضي عن كل الذين بايعوا تحت الشجرة, فيقول محمد مهدي الخالصي نافياً صفة الإيمان عن أبي بكر وعمر: (وإن قالوا إن أبا بكر وعمر من أهل بيعة الرضوان الذين نصَّ على الرضا عنهم القران في قوله في هذه السورة " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة " قلنا لو أنه قال " لقد رضي عن الذين بايعونك تحت الشجرة " أو " عن الذين يبايعونك " لكان في هذه الآية دلالة على الرضا عن كل من بايع, ولكن لما قال " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك " فلا دلالة فيها إلا على الرضا عمن محض الإيمان) ( أحياء الشريعة في مذهب الشيعة 1/63,64- الخالصي). ويتبين لك أخي المسلم وقاحتهم وسوء أدبهم وطعنهم في زوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة, الذي هو طعن في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم, بل طعن في الله سبحانه وتعالى من خلال رواية أحاديث تظهر ما تكنه صدورهم, منها قول القمي في تفسيره في قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا .. ـ يقول ـ إنها نزلت في اتهام عائشة لمارية القبطية) ( تفسير القمي 2/318). وأيضاً في قوله تعالى (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ـ قال ـ إن العامة رووا أنها نزلت في عائشة وما رضي الله عنه'ميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة, وأما الخاصة فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به بعض النساء المنافقات) ( تفسير القمي 2/99). وفي تفسير البرهان لهاشم البحراني يورد هذه الرواية في لعن أبي بكر وعمر (عن محمد الباقر… من وراء شمسكم هذه أربعون شمساً, ما بين عين شمس إلى عين شمس أربعون عاماً فيها خلق عظيم ما يعلمون أن الله خلق آدم أو لم يخلقه, وإن من وراء قمركم هذا أربعين قمرا… ـ إلى أن قال ـ قد أُلهموا كما أُلهمت النحلة لعنة الأول والثاني ـ أبي بكر وعمر ـ في كل الأوقات, وقد وكل بهم ملائكة متى لم يلعنوا ُذبوا) (تفسير البرهان 47/ لهاشم البحراني). بل إن وقاحتهم وسوء أدبهم بلغت حداً أن اتهموا الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي زوّجه علي رضي الله عنه ابنته أم كلثوم, بأنه كان مصاباً بداء لا يشفيه إلا ماء الرجال ـ قاتلهم الله أنّى يؤفكون ـ كما في كتاب اسمه (الزهراء) لأحد طواغيتهم في نجف العراق. وما دعاء الجبت والطاغوت عنا ببعيد, والدعاء يقع في صفحتين ممهوراً بأختام عدة من طواغيتهم منهم الخوئي ومحسن الحكيم وشريعت مداري.. ويبدأ هذا الدعاء (اللهم العن جبتي قريش وطاغوتيهما وإفكيهما وابنتيهما الذين حرفا كتابك…) (صورة عن كتاب تحفة العوام). وبلغت استهانة الخميني بأصحاب رسول الله صلى الله عنه وسلم أن فضّل عليهم شعب إيران كما يذكر ذلك في وصيته (وأنا أزعم بجرأة أن الشعب الإيراني بجماهيره المليونية في العصر الراهن أفضل من أهل الحجاز في عصر رسول الله) ( الوصية السياسية ص 23 /الخميني). ويقول هذا الخبيث في سبه لخير الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم (إننا هنا لا شأن لنا بالشيخين, وما قاما به من مخالفات للقران, ومن تلاعب بإحكام الإله, وما حللاه وما حرماه من عندهما, وما مارساه من ظلم ضد فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم, وضد أولاده, ولكننا نشير إلى جهلهما بأحكام الإله والدين). ثم يقول في الصفحة الأخرى (وأن مثل هؤلاء الأفراد الجهال الحمقى والأفاقين والجائرين غير جديرين بأن يكونوا في موضع الإمامة, وأن يكونوا ضمن أولي الأمر) ( كشف لأسرار /الخميني,126-127). ويقول هذا الطاغوت في حق عمر رضي الله عنه: (وأغمض عينيه, ـ ويقصد النبي صلى الله عليه وسلم ـ وفي أُذنيه كلمات ابن الخطاب القائمة على الفرية, والنابعة من أعمال الكفر والزندقة, والمخالفة لآيات ورد ذكرها في القران الكريم) ( كشف الأسرار/ الخميني 137). وحتى بنات النبي صلى الله عليه وسلم تطاولوا عليهن بحجة أنهن لسن بناته صلى الله عليه وسلم فيقول الخالصي في حديثه عن أختي الزهراء ـ رقية وأم كلثوم ـ (ما زعمه ـ ابن تيميه ـ من أن تزويج بنتيه لعثمان فضيلة له من عجائبه من حيث ثبوت المنازعة في أنهما بنتاه) ويقول (لم يرد شيء من الفضل في حق من زعموهن شقيقاتها ـ فاطمة ـ بحيث يميزن به ولو عن بعض النسوة) ويقول (قد عرفت عدم ثبوت أنهما بنتا خير الرسل صلى الله عليه وسلم وعدم وجود فضل لهما يستحقان به الشرف والتقدم على غيرهما) ( منهاج الشريعة 2/289,290,291 - الخالصي). أبعد هذا يقول هذا الرافضي (إنه لا يوجد مسلم على أديم الأرض يبغض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم أصحابه…) . نعم لا يوجد مسلم يؤمن بالله والرسول صلى الله عليه وسلم وأن ما جاء به من عند الله حق وأن الدين وصل إلينا بتمامه بلا زيادة ولا نقصان, يُبغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عن طريقهم وصل إلينا الدين بفضل الله ومنّه علينا. أما من يطعن في دين الصحابة الذي هو طعن في الدين نفسه فليتخير لنفسه أي ملة شاء غير الإسلام. وأما هذا التدجيل واللف والدوران فهو بإذن الله لا ينطلي على المسلمين الذين شربوا حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وأهل بيته الأطهار منذ نعومة أظفارهم. ولا ندري أين هم من قول علي رضي الله عنه في مدح صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في نهج البلاغة: (أين القوم الذين دُعوا إلى الاسلام فقبلوه وقرؤوا القران فأحكموه وسلوا السيوف من أغمادها وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً وصفاً صفاً, مُرة العيون من البكاء, خمص البطون من الصيام ذُبل الشفاه من الدعاء, صفر الألوان من السهر, على وجهوهم غبرة الخاشعين, أولئك أخواني الذاهبون فحق لنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على فراقهم) ( نهج البلاغة 235). ويقول في موضع أخر: (لقد رأيت أصحاب محمد فما أرى أحداً يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثاً غُبراً, وقد باتوا سجداً وقياماً, يراوحون بين جباههم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم, كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم, إذا ذُكر الله هملت أعينهم حتى تبلّ جيوبهم, ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاء الثواب) ( نهج البلاغة 189). أقول: هذه صورة من حب أهل البيت لإخوانهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا كما يدعي أولئك الزنادقة . فيا أيها السني الموحد لا تغرك أبواق دعايتهم المأجورة وأزلامهم الذين باعوا دينهم بعرض حقير من الدنيا, الذين يدعون الى التقريب ـ ولا أدري أي تقريب والقوم لا زالت كتبهم المليئة بالسب والشتم لخيار أمة محمد صلى الله عليه وسلم تباع بل توزع مجاناً قربة للشيطان الرجيم ـ ولا يغرك معسول كلامهم. وتذكر أخي المسلم ماذا فعلوا بالمسلمين أيام تمكنهم, تذكر مصير ألفي ألف من المسلمين بما فيهم الخليفة العباسي والعلماء قُتلوا على يد الوثني هولاكو وجنده بخيانة ابن العلقمي وزير الخليفة تلميذ نصير الدين الطوسي, ويعدّون ذلك من إنجازاتهم ومفاخرهم كما يذكر ذلك المؤرخ الرافضي الخوانساري في ترجمته (لنصير الكفر الطوسي) ( روضات الجنات/578). أليس هذا استغفالاً للمسلمين وضحكاً عليهم؟
أو ليس العيب بالمسلمين أن تنطلي عليهم حيل هؤلاء ودموع التماسيح التي يذرفونها لى وحدة المسلمين ولم الشمل ومواجهة العدو المشترك؟. إن ما يحتاجه المسلمون اليوم هو وضوح الرؤيا ومعرفة الغث من السمين ومعرفة أعدائُه الذين يتسترون بالإسلام من قاديانية وأحباش وروافض ومن لف لفهم من الفرق الخارجة عن الإسلام, وذلك أن العدو الخفي أشد خبثاً من العدو الظاهر. وصدق عليهم قول المولى عز وجل {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قدت بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر, قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون * ها أنتم أولاءِ تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنّا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ, قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور* إن تمسسكم حسنة تسوءهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها, وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا, إن الله بما يعملون محيط} [آل عمران: 118/120]. ختاماً أسأل الله العظيم أن ينفعنا بهذه الكلمات ومن يقرأها من المسلمين ويجعلها في ميزان حسناتنا إنه ولي ذلك والقادر عليه. سبحان ربك رب العزة عما يصفون, وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. وصل اللهم على محمد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 
_______________________________
هـــوامـــش
(*) نص الفتوى : فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . . وبعد ...
يوجد في بلدتنا شخص رافضي يعمل قصاب ويحضره أهل السنة كي يذبح ذبائحهم وكذلك
هناك بعض المطاعم تتعامل مع هذا الشخص الرافضي وغيره من الرافضة الذين يعملون
في نفس المهنة . . . فما حكم التعامل مع هذا الرافضي وأمثاله ؟ وما حكم ذبحه ؟
وهل ذبيحته حلال أم حرام ؟
أفتونا مأجورين والله ولي التوفيق .
الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. وبعد ... فلا يحل ذبح الرافضي ولا أكل ذبيحته ، فإن الرافضة غالبا مشركون ، حيث يدعون علي بن أبي طالب دائما في الشدة والرخاء ، حتى في عرفات والطواف والسعي ، ويدعون أبناءه وأئمتهم كما سمعناهم مرارا ، وهذا شرك وردة عن الإسلام يستحقون القتل عليها ، كما يغلون في وصف علي رضي الله عنه ، ويصفونه بأوصاف لا تصلح إلا لله كما سمعناهم في عرفات ، وهم بذلك مرتدين ، حيث جعلوه ربا وخالقا ومتصرفا في الكون ويعلم الغيب ويملك الضر والنفع ونحو ذلك ، كما أنهم يطعنون في القرآن الكريم ويزعمون أن الصحابة حرفوه وحذفوا منه أشياء كثيرة تتعلق بأهل البيت وأعدائهم فلا يقتدون به ولا يرونه دليلا . كما أنهم يطعنون في أكابر الصحابة كالخلفاء الثلاثة وبقية العشرة وأمهات المؤمنين ومشاهير الصحابة كأنس وجابر وأبي هريرة ونحوهم ، فلا يقبلون أحاديثهم لأنهم كفار في زعمهم ، ولا يعملون بأحاديث الصحيحين إلا ما كان عن أهل البيت ، ويتعلقون باحاديث مكذوبة ، أو لا دليل فيها على ما يقولون ، ولكنهم مع ذلك ينافقون فيقولون بالسنتهم ماليس في قلوبهم ويخفون في انفسهم ما لا يبدون لك ، ويقولون من لا تقية له فلا دين له ، فلا تقبل دعواهم في الإخوة ومحبة الشرع... إلخ . . .
فالنفاق عقيدة عندهم ، كفى الله شرهم وصلى على محمد وآله وصحبه وسلم.

عدد مرات القراءة:
1427
إرسال لصديق طباعة
الثلاثاء 17 شوال 1438هـ الموافق:11 يوليو 2017م 10:07:41 بتوقيت مكة
شيعي ولست رافضي 
انتو كذابين تاج راسكم السيد عبد الحسين اعوذ بالله منكم نفس تفكير الدواعش
 
اسمك :  
نص التعليق :