آخر تحديث للموقع :

الجمعة 30 محرم 1442هـ الموافق:18 سبتمبر 2020م 10:09:00 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   على من يطلق الشيعة مصطلح النواصب؟ ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   الله عزوجل يزور الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

الإختلاف في قتال مانعي الزكاة ..
وأما قوله: ((الخلاف السادس: في قتال مانعي الزكاة، قاتلهم أبوبكر، واجتهد عمر في أيام خلافته، فردّ السبايا والأموال إليهم، وأطلق المحبوسين)).
فهذا من الكذب الذي لا يخفى على من عرف أحوال المسلمين؛ فإن مانعي الزكاة اتفق أبوبكر وعمر على قتالهم، بعد أن راجعه عمر في ذلك.
كما في الصحيحين عن أبي هريرة أن عمر قال لأبي بكر: يا خليفة رسول الله، كيف تقاتل الناس، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله))؟
فقال أبوبكر: ألم يقل إلا بحقِّها وحسابهم على الله؟ فإن الزكاة من حقّها. والله لومنعونى عَنَاقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هوإلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق (1).
فعمر وافق أبا بكر على قتال أهل الردة مانعي الزكاة، وكذلك سائر الصحابة. وأقرّ أولئك بالزكاة بعد امتناعهم منها، ولم تسب لهم ذرية، ولا حبس منهم أحد، ولا كان بالمدينة حَبْس لا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا على عهد أبي بكر. فكيف يموت وهم في حبسه؟.
__________
(1) انظر البخاري ج9 ص 15، ومسلم ج1 ص 51.
محاربة الصديق لمانعي الزكاة وقتلهم وخلافه مع عمر
يقول التيجاني ((والحادثة الثانية التي وقعت لأبي بكر في أول أيام خلافته وسجّلها المؤرخون من أهل السنة والجماعة اختلف فيها مع أقرب الناس إليه وهوعمر بن الخطاب تلك الحادثة التي تتلخّص في قراره بمحاربة مانعي الزكاة وقتلهم (!) فكان عمر يعارضه ويقول له لا تقاتلهم لأني سمعت رسول الله (ص) يقول: (امرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فمن قالها عصم مني ماله ودمه وحسابه على الله). وهذا نص أخرجه مسلم في صحيحه جاء فيه: (أن رسول الله (ص) أعطى الراية إلى علي يوم خيبر فقال علي: يا رسول الله على ماذا أقاتلهم؟ فقال (ص) قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإن فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم على الله) ولكن أبا بكر لم يقتنع بهذا الحديث وقال: والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حقّ المال، أوقال: والله لومنعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه) واقتنع عمر بن الخطاب بعد ذلك وقال: ما إن رأيت أبا بكر مصمّماً على ذلك حتى شرح الله صدري، ولست أدري كيف يشرح الله صدور قوم بمخالفتهم سنّة نبيّهم!)) (1).
__________
(1) ثم اهتديت ص (153 ـ 154).
1ـ إن قرار أبا بكر في قتال مانعي الزكاة هوالحق الموافق للكتاب والسنة، وما اتفقت عليه الأمة وفي هذا يقول الله سبحان {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} (التوبة 5) وقوله تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصّل الآيات لقوم يعلموم} (التوبة 11) فبيّن الله سبحانه في هاتين الآيتين أن شروط التوبة والدخول في الإسلام يلزم منها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وعدم التفريق بينهما لذلك قال عبد الله بن مسعود ((أمرتم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ومن لم يزك فلا صلاة له، وعن بن عباس {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة}، قال: حرّمت هذه الآية دماء أهل القبلة)) (1)، ويقتضي ذلك أنهم إذا أخلّوا بأداء الصلاة أوإيتاء الزكاة فإنه يباح قتالهم حتى يعودوا إلى أدائها كاملة، وهذا ما فعله الخليفة الأول أبوبكر الصديق رضي الله عنه مع مانعي الزكاة لذلك قال ابن كثير معلقاً على هذه الآية ((ولهذا اعتمد الصديق رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة على هذه الآية الكريمة وأمثالها حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الأفعال وهي الدخول في الإسلام والقيام بأداء واجباته، ونبه بأعلاها على أدناها فإن أشرف أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلاة التي هي حق الله عز وجل وبعدها أداء الزكاة التي هي نفع متعد إلى الفقراء والمحاويج وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين، ولهذا كثيراً ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة)) (2)، وقال عبد الرحمن بن زيد ((افترضت الصلاة والزكاة جميعاً لم يفرّق بينهما، وقرأ {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين}، وأبا أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة، وقال: رحم الله أبا بكر، ما كان
__________
(1) تفسير الطبري جـ6 ص (328).
(2) تفسير ابن كثير جـ2 ص (349).
أفقهه)) (1).
2ـ أما السنة فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما عن ابن عمر ((أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقّ الإسلام، وحسابهم على الله)) (2)، فهذا الحديث الصحيح يظهر بوضوح أن عصمة الدم والمال لا تتحقق إلا بتحقيق الإيمان، والإيمان الحقيقي لا يتحقق إلا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وإذا منع الناس الزكاة وجب هنا القتال من أجل أخذها من المطالب بها إلى مستحقيها، وهذا فعله أبوبكر الصديق.
__________
(1) تفسير الطبري جـ6 ص (349).
(2) صحيح البخاري كتاب الإيمان ـ باب ـ (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) برقم (25) جـ1، مسلم مع الشرح كتاب الإيمان برقم (22).
3ـ يبدوا أن التيجاني لا يعلم من المذهب الاثني عشري الذي هُدي إليه إلا اسمه، فالرافضة الاثني عشرية يثبتون في كتبهم أنّ الزكاة مثل الصلاة تماماً ومن المُسّلم به أنّ تارك الصلاة يقتل بلا خلاف فجعل الزكاة مثل الصلاة يبين أن حكمهما واحد وهذا ما اعترف به الرافضة فقد أورد إمامهم والذين يصفونه بالمحقق المحدث المتبحر محمد الحر العاملي في كتابه (وسائل الشيعة) ((عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: فرض الله الزكاة مع الصلاة)) (1)، ((وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى قرن الزكاة بالصلاة فقال: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة لم يقم الصلاة)) (2)، فهل يريد التيجاني أكثر من ذلك؟! لا بأس! وهذا إمام القوم والذين يصفونه برئيس المحدثين يروي في كتابه (من لا يحضره الفقيه) ـ وهوأحد الكتب الأربعة التي تمثل مرجع الإمامية في الفروع والأصول ـ ((عن أبي عبد الله عليه السلام: من منع قيراطاً من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم وهوقول الله عز وجل: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربّ ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت}. وفي رواية أخرى لاتقبل له صلاة)) (3) وعن أبي جعفر عليه السلام قال ((بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآله في المسجد إذ قال: قم يا فلان قم يا فلان قم يا فلان حتى أخرج خمسة نفر فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلّوا فيه وأنتم لا تزكون)) (4)، وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ((من منع
__________
(1) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للعاملي جـ6 ص (5 ـ 11) كتاب الزكاة ـ أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه. وراجع من لا يحضره الفقيه جـ2 ص (11).
(2) فروع الكافي للكليني ـ باب ـ في منع الزكاة جـ3 رقم (23) ص (53).
(3) من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي جـ2 ص (12 ـ 13) باب (في ما جاء في مانع الزكاة).
(4) المصدر السابق جـ2 ص (13).
قيراطاً من الزكاة فليمت إن شاء يهوديّاً أونصرانيّاً)) (1) ولا يكتفي بذلك بل يبيح قتله صراحة فيورد عن أبّان بن تغلب عنه عليه السلام أنه قال ((دمان في الإسلام حلال من الله تبارك وتعالى لا يقضي فيهما أحد حتى يبعث الله عز وجل قائمنا أهل البيت فإذا بعث الله عز وجل قائمنا أهل البيت حكم فيهما بحكم الله عز وجل، الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب عنقه)) (2)!، فكيف إذن يعترض هذا التيجاني على أبي بكر قتاله لمانعي الزكاة حتى يعطوها (وليس قتلهم بالطبع) ولا يكون في نفسه غضاضة من أن تُضرب عنق مانع الزكاة على يد القائم الخيالي؟!! هكذا، فكبّر أربعاً على هدايتك أيها التيجاني!!
__________
(1) فروع الكافي جـ3 ص (52).
(2) من لا يحضره الفقيه جـ2 ص (12) وفروع الكافي جـ3 ص (5).
4ـ أما بالنسبة لاعتراض عمر بن الخطاب في البداية على أبي بكر فلأن الأمر قد استشكل عليه فقال (كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ودمه ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله) فاستدل على العموم وبظاهر الكلام ولم ينظر في آخره وهو(بحقه) فردّ عليه أبا بكر بأنّه سيقاتل من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال فجعل الزكاة كالصلاة، ومعلوم أن قتال تارك الصلاة مما أجمع عليه الصحابة، والصلاة وحدها كافية لرد ما توّهمه عمر من الحديث الذي احتجّ به، والذي يعضّد ويقوّي قول أبوبكر هذا، هوالحديث الذي رواه ابن عمر والذي جاء في آخره (إلا بحق الإسلام) واستيفاء الحق المتضمن لعصمة الدم والمال هي الأمور المذكورة بالحديث، ولمّا تبين ذلك لعمر وظهر له صواب قول أبي بكر تابعه على قتال القوم فقال ((فوالله ما هوإلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق)) (1)، بما ظهر له من الأدلة والحجج المقامة على أنّ ما ذهب إليه أبوبكر هوالحق.
5ـ وبالنسبة لحديث علي يوم خيبر فيرد عليه بنفس الرد على حديث عمر ويرده أيضاً بأن تارك الصلاة مما أجمع الصحابة على قتاله فالحديث عام وتخصة الأحاديث الأخرى، على أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي (إلا بحقها) فمن حقها كما بيّنت إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
__________
(1) راجع صحيح البخاري كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة رقم (6854).
6ـ لعلّ أحداً يتساءل كيف لم يعرف عمر بن الخطاب بحديث ابن عمر؟ نقول إن في اعتراض عمر ليدلل أنه لم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل ما رواه ابن عمر وغيره من الرواة، ولعل ابن عمر وأبا هريرة سمعا هذه الزيادات في مجلس آخر ولوأن عمر سمع بهذا الحديث لما خالف أبا بكر الصديق واحتج بالحديث الآخر لذلك يقول ابن حجر ((وفي القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة ويتطلع عليها آحادهم، ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولوقويت مع وجود سنة تخالفها، ولا يقال كيف خفى ذا على فلان؟)) (1)، فإذا عرفنا ما سبق نعلم أن قول هذا التيجاني أن أبا بكر لم يقتنع بهذا الحديث من مجازفاته التافهه وجهله البارد! ونعلم أيضاً أنّ قوله (ولست أدري كيف يشرح الله صدور قومٍ بمخالفتهم سنة نبيهم) يظهر كيف أثّرت شهادة الدكتوراة بعلم الفلسفة على كتاباته، وحملته على الطعن بخير القرون وحملة القرآن اعتماداً على استنباطاته الكسيحة!!
ثم يهذي فيقول ((وهذا التأويل، منهم لتبرير قتال المسلمين الذين حرّم الله قتلهم إذ قال في كتابه العزيز {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبيّنوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤْمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم فتبيّنوا إن الله كان بما تعملون خبيرا)) (2) قلت:
__________
(1) الفتح جـ1 ص (96).
(2) ثم اهتديت ص (154).
يأبى هذا التيجاني إلا أن يضيف الأدلة تلوالأدلة على إثبات جهله، فهولا يرجع لسبب نزول الآية أوإلى أقوال المفسرين، بل يريد أن يثبت الجهل الذي تلفّع به فأصبح كالسفّود الذي لا ينفك عن صاحبه! وأمّا بالنسبة لهذه الآية فقد أخرج البخاري في صحيحه سبب نزولها فعن ابن عباس رضي الله عنهما (({ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً} قال ابن عباس: كان رجل في غنيمة له، فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله {تبتغون عرض الحياة الدنيا} تلك الغنيمة)) (1)، فبالله ما دخل قضية أبي بكر وعمر بهذه الآية فهما لم يختلفا على تكفير مانعي الزكاة وإنما اختلفا على جواز قتالهم، والقتال غير القتل، ومانعوالزكاة بغاة وجب أخذ الزكاة منهم بالقوة، وأبوبكر أجاز قتالهم لا قتلهم ولم يقل هؤلاء كفارٌ كأمثال مسيلمة الكذاب والأسود العنسي الذين قاتلهم الصديق أيضاً واعتبرهم كفّاراً وسبى ذراريهم وساعده في ذلك أكثر الصحابة واستولد علي بن أبي طالب جارية من سبي بني حنيفة، فولدت له محمد الذي يدعى ابن الحنيفية، فأبوبكر أجاز قتال مانعي الزكاة لا لأنهم كفار بل لأنهم أخلّوا بحق من حقوق الإسلام، ولم نعلم أن أبا بكر قاتل من جاءه مسلماً مستسلماً ذاعناً للحق، ولم يقاتل أبوبكر مانعي الزكاة لعرض الدنيا بل قاتلهم للحفاظ على شمولية هذا الدين، فكيف يستشهد هذا التيجاني بهذه الآية على قضية أبي بكر مع مانعي الزكاة؟! فما عساني إلا أن أدعوفأقول اللهم احفظ دينك من الرويبضة!!
__________
(1) صحيح البخاري كتاب التفسير سورة النساء برقم (4315).
ثم يتقدم خطوات في هذيانه فيقول ((على أن هؤلاء الذين منعوا إعطاء أبي بكر زكاتهم لم ينكروا وجوبها ولكنهم تأخروا ليتبينوا الأمر ويقول الشيعة إن هؤلاء فوجئوا بخلافة أبي بكر وفيهم من حضر مع رسول الله حجة الوداع وسمع منه النص على عليّ بن أبي طالب فتريّثوا حتى يفهموا الحقيقة، ولكن أبا بكر أراد إسكاتهم عن تلك الحقيقة وبما أنني لا أستدل ولا أحتج بما يقوله الشيعة (!!) سأترك هذه القضية لمن يهمّه الأمر ليبحث فيها)) (1).
فأقول له متسائلاً ألا يهمك هذا الأمر؟ فلماذا لم تبحث فيه؟! أليس لأنه أدنى من أن يلتفت إليه! ولماذا ذكرته في كتابك مستدلاً به؟ ومن أين جئت بهذا الادعاء الذي يقول بأن مانعي الزكاة تأخروا في دفعها ليتبينوا الأمر ولأنهم فوجئوا (هكذا) بخلافة أبي بكر إلى آخر هذا المين، وأنا واثق من أنك جئت بهذه الرواية من كتاب (إكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس))!!!
__________
(1) ثم اهتديت ص (154).
القول في أن أبا بكر خالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم في قتاله لمانعي الزكاة

    ومن هذه الشبهات قول البعض: أن أبا بكر خالف سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قتاله لمانعى الزكاة وأنه اختلف فيها مع أقرب الناس إليه وهو عمر بن الخطاب الذي قال له: لا تقاتلهم لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فمن قالها عصم مني ماله ودمه وحسابه على الله). ولكن أبا بكر لم يقتنع بهذا الحديث وقال: «والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حقّ المال»، أو قال: «والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه»، واقتنع عمر بن الخطاب بعد ذلك وقال: «ما إن رأيت أبا بكر مصمّماً على ذلك حتى شرح الله صدري»، ولست أدري كيف يشرح الله صدور قوم بمخالفتهم سنّة نبيّهم).
 
الجواب على هذه الشبهة: 
§    إن قرار أبي بكر في قتال مانعي الزكاة هو الحق الموافق للكتاب والسنة، وما اتفقت عليه الأمة وفي هذا يقول الله سبحانه: فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [التوبة : 5] وقوله تعالى: فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [التوبة : 11] فبيّن الله سبحانه في هاتين الآيتين أن شروط التوبة والدخول في الإسلام يلزم منها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وعدم التفريق بينهما لذلك قال عبد الله بن مسعود: «أمرتم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ومن لم يزك فلا صلاة له»، وعن ابن عباس : فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة : 11]، قال: «حرّمت هذه الآية دماء أهل القبلة»، ويقتضي ذلك أنهم إذا أخلّوا بأداء الصلاة أو إيتاء الزكاة فإنه يباح قتالهم حتى يعودوا إلى أدائها كاملة، وهذا ما فعله الصديق رضي الله عنه مع مانعي الزكاة لذلك قال ابن كثير معلقاً على هذه الآية: (ولهذا اعتمد الصديق رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة على هذه الآية الكريمة وأمثالها حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الأفعال وهي الدخول في الإسلام والقيام بأداء واجباته، ونبه بأعلاها على أدناها، فإن أشرف أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلاة التي هي حق الله عزوجل وبعدها أداء الزكاة التي هي نفع متعد إلى الفقراء والمحاويج، وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين، ولهذا كثيراً ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة، وقال عبد الرحمن بن زيد: افترضت الصلاة والزكاة جميعاً لم يفرّق بينهما، وقرأ : فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [التوبة : 11]، وأبا أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة، وقال: رحم الله أبا بكر، ما كان أفقهه).
§    أما السنة فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقّ الإسلام، وحسابهم على الله)([1])، فهذا الحديث الصحيح يظهر بوضوح أن عصمة الدم والمال لا تتحقق إلا بتحقيق الإيمان، والإيمان الحقيقي لا يتحقق إلا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وإذا منع الناس الزكاة وجب هنا القتال من أجل أخذها من المطالب بها إلى مستحقيها، وهذا ما فعله أبو بكر الصديق.
§    يبدو أن هذا الطاعن لا يعلم أن كتب المسلمين من شيعة وسنة يثبتون أنّ الزكاة مثل الصلاة تماماً، ومن المُسّلم به أنّ تارك الصلاة يقتل على القول الصحيح المؤيد بالكتاب والسنة فجعل الزكاة مثل الصلاة يبين أن حكمهما واحد. يقول المحقق المحدث المتبحر محمد الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة: (عن أبي جعفر وأبي عبد الله C قالا: فرض الله الزكاة مع الصلاة، وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى قرن الزكاة بالصلاة فقال: َأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ. فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة لم يقم الصلاة)([2])، وهذا رئيس المحدثين يروي في كتابه من لا يحضره الفقيه وهو أحد الكتب الأربعة التي تمثل مرجع الإمامية في الفروع والأصول: (عن أبي عبد الله عليه السلام: «من منع قيراطاً من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم وهو قول الله عزوجل: حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون :99-100] وفي رواية أخرى: لا تقبل له صلاة. وعن أبي جعفر عليه السلام قال: «بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد إذ قال: قم يا فلان قم يا فلان قم يا فلان حتى أخرج خمسة نفر فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلّوا فيه وأنتم لا تزكون». وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من منع قيراطاً من الزكاة فليمت إن شاء يهوديّاً أو نصرانيّاً»، ولا يكتفي بذلك بل يبيح قتله صراحة فيورد عن أبّان بن تغلب عنه عليه السلام أنه قال: «دمان في الإسلام حلال من الله تبارك وتعالى لا يقضي فيهما أحد حتى يبعث الله عزوجل قائمنا أهل البيت، فإذا بعث الله عزوجل قائمنا أهل البيت حكم فيهما بحكم الله عزوجل، الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب عنقه»([3])! فكيف إذن يعترض هذا الطاعن على أبي بكر قتاله لمانعي الزكاة حتى يعطوها وليس قتلهم بالطبع.
§    اعتراض عمر بن الخطاب رضي الله عنهفي البداية على أبي بكر لأن الأمر قد استشكل عليه فقال: (كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ودمه ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله) فاستدل على العموم وبظاهر الكلام ولم ينظر في آخره وهو بحقه، ولمّا تبين ذلك لعمر وظهر له صواب قول أبي بكر تابعه على قتال القوم. 



([1]) صحيح البخاري برقم 25، صحيح مسلم برقم 21.
([2]) وسائل الشيعة 6/11.
([3]) من لا يحضره الفقيه 2/12.
ابوبكر يقتل المسلمين لانهم لم يدفعوا الزكاة
ابوبكر يقتل المسلمين لانهم لم يدفعوا الزكاةوعمر يكذب النبي ويصدقه ... صحيح مسلم
http://hadi
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=1&Rec=121
أن رسول الله صلىلله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قاللا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله  http://hadi
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=1&Rec=122
الرد:
1ـ إن قرار أبا بكر في قتال مانعي الزكاة هوالحق الموافق للكتاب والسنة، وما اتفقت عليه الأمة وفي هذا، يقول الله سبحانه وتعالى {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} (التوبة 5) فبيّن الله سبحانه في هذه الاية أن شروط التوبة والدخول في الإسلام يلزم منها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وعدم التفريق بينهما لذلك قال عبد الله بن مسعود ((أمرتم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ومن لم يزك فلا صلاة له، ويقتضي ذلك أنهم إذا أخلّوا بأداء الصلاة أوإيتاء الزكاة فإنه يباح قتالهم حتى يعودوا إلى أدائها كاملة))، وهذا ما فعله الخليفة الأول أبوبكر الصديق رضي الله عنه مع مانعي الزكاة لذلك قال ابن كثير معلقاً على هذه الآية ((ولهذا اعتمد الصديق رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة على هذه الآية الكريمة وأمثالها حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الأفعال وهي الدخول في الإسلام والقيام بأداء واجباته، ونبه بأعلاها على أدناها فإن أشرف أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلاة التي هي حق الله عز وجل وبعدها أداء الزكاة التي هي نفع متعد إلى الفقراء والمحاويج وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين، ولهذا كثيراً ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة)) تفسير ابن كثير جـ2 ص (349).، وقال عبد الرحمن بن زيد ((افترضت الصلاة والزكاة جميعاً لم يفرّق بينهما، وقرأ {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين}، وأبا أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة، وقال: رحم الله أبا بكر، ما كان أفقهه)) تفسير الطبري جـ6 ص (349) ..
2ـ أما السنة فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما عن ابن عمر ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقّ الإسلام، وحسابهم على الله)) صحيح البخاري كتاب الإيمان ـ باب ـ (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) برقم (25) جـ1، مسلم مع الشرح كتاب الإيمان برقم (22).، فهذا الحديث الصحيح يظهر بوضوح أن عصمة الدم والمال لا تتحقق إلا بتحقيق الإيمان، والإيمان الحقيقي لا يتحقق إلا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وإذا منع الناس الزكاة وجب هنا القتال من أجل أخذها من المطالب بها إلى مستحقيها، وهذا فعله أبوبكر الصديق.
3ـ يبدوا أن الرافضي لا يعلم مافي كتبه ففي كتبه يثبتون أنّ الزكاة مثل الصلاة تماماً ومن المُسّلم به أنّ تارك الصلاة يقتل بلا خلاف فجعل الزكاة مثل الصلاة يبين أن حكمهما واحد وهذا ما اعترف به الرافضة فقد أورد إمامهم والذين يصفونه بالمحقق المحدث المتبحر محمد الحر العاملي في كتابه (وسائل الشيعة) ((عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: فرض الله الزكاة مع الصلاة)) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للعاملي جـ6 ص (5 ـ 11) كتاب الزكاة ـ أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه. وراجع من لا يحضره الفقيه جـ2 ص (11)، ((وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى قرن الزكاة بالصلاة فقال: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة لم يقم الصلاة)) فروع الكافي للكليني ـ باب ـ في منع الزكاة جـ3 رقم (23) ص (5.3).، فهل يريد الرافضي أكثر من ذلك؟! لا بأس! وهذا إمام القوم والذين يصفونه برئيس المحدثين يروي في كتابه (من لا يحضره الفقيه) ـ وهوأحد الكتب الأربعة التي تمثل مرجع الإمامية في الفروع والأصول ـ ((عن أبي عبد الله عليه السلام: من منع قيراطاً من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم وهوقول الله عز وجل: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربّ ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت}. وفي رواية أخرى لاتقبل له صلاة)) من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي جـ2 ص (12 ـ 13) باب (في ما جاء في مانع الزكاة). وعن أبي جعفر عليه السلام قال ((بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله في المسجد إذ قال: قم يا فلان قم يا فلان قم يا فلان حتى أخرج خمسة نفر فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلّوا فيه وأنتم لا تزكون)) المصدر السابق جـ2 ص (13).، وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ((من منع قيراطاً من الزكاة فليمت إن شاء يهوديّاً أونصرانيّاً)) فروع الكافي جـ3 ص (5.2). ولا يكتفي بذلك بل يبيح قتله صراحة فيورد عن أبّان بن تغلب عنه عليه السلام أنه قال ((دمان في الإسلام حلال من الله تبارك وتعالى لا يقضي فيهما أحد حتى يبعث الله عز وجل قائمنا أهل البيت فإذا بعث الله عز وجل قائمنا أهل البيت حكم فيهما بحكم الله عز وجل، الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب عنقه)) من لا يحضره الفقيه جـ2 ص (12) وفروع الكافي جـ3 ص (5..).!، فكيف إذن يعترض هذا الرافضي على أبي بكر قتاله لمانعي الزكاة حتى يعطوها (وليس قتلهم بالطبع) ولا يكون في نفسه غضاضة من أن تُضرب عنق مانع الزكاة على يد القائم الخيالي؟!! هكذا، فكبّر أربعاً على دينك الخرافي يا ايه الموسوي الرافضي!!
4ـ أما بالنسبة لاعتراض عمر بن الخطاب في البداية على أبي بكر فلأن الأمر قد استشكل عليه فقال (كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ودمه ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله) فاستدل على العموم وبظاهر الكلام ولم ينظر في آخره وهو(بحقه) فردّ عليه أبا بكر بأنّه سيقاتل من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال فجعل الزكاة كالصلاة، ومعلوم أن قتال تارك الصلاة مما أجمع عليه الصحابة، والصلاة وحدها كافية لرد ما توّهمه عمر من الحديث الذي احتجّ به، والذي يعضّد ويقوّي قول أبوبكر رضي الله عنه هذا، هوالحديث الذي رواه ابن عمر والذي جاء في آخره (إلا بحق الإسلام) واستيفاء الحق المتضمن لعصمة الدم والمال هي الأمور المذكورة بالحديث، ولمّا تبين ذلك لعمر وظهر له صواب قول أبي بكر تابعه على قتال القوم فقال ((فوالله ما هوإلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق)) راجع صحيح البخاري كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة رقم (6854).، بما ظهر له من الأدلة والحجج المقامة على أنّ ما ذهب إليه أبوبكر هوالحق.
5ـ لعلّ أحداً يتساءل كيف لم يعرف عمر بن الخطاب بحديث ابن عمر؟ نقول إن في اعتراض عمر ليدلل أنه لم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما رواه ابن عمر وغيره من الرواة، ولعل ابن عمر وأبا هريرة سمعا هذه الزيادات في مجلس آخر ولوأن عمر سمع بهذا الحديث لما خالف أبا بكر الصديق واحتج بالحديث الآخر لذلك يقول ابن حجر ((وفي القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة ويتطلع عليها آحادهم، ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولوقويت مع وجود سنة تخالفها، ولا يقال كيف خفى ذا على فلان؟)) الفتح جـ1 ص (96).
فأبوبكر أجاز قتال مانعي الزكاة لا لأنهم كفار بل لأنهم أخلّوا بحق من حقوق الإسلام، ولم نعلم أن أبا بكر قاتل من جاءه مسلماً مستسلماً ذاعناً للحق، ولم يقاتل أبوبكر مانعي الزكاة لعرض الدنيا بل قاتلهم للحفاظ على شمولية هذا الدين.
دليل على إشتراك على في حروب الردة
كتاب فدك في التاريخ لمحمد باقر الصدر صفحة 1.6
http://www.shiaweb.org/books/fadak/pa22.html
إن عليا الذي رباه رسول الله عزوجل وربى الأسلام معه - فكانا ولديه العزيزين - كان يشعر بإخوته لهذا الأسلام. وقد دفعه هذا الشعور إلى افتداء أخيه بكل شئ حتى أنژ اشترك فيحروب الردة التي أعلنها المسلمون يوم ذاك.فهذا من أظهر الكذب وأبْيَنه؛ فإنه إنما قاتل بني حنيفة لكونهم آمنوا بمسيلمة الكذَّاب، واعتقدوا نبوّته. وأما مانعوا الزكاة فكانوا قوما آخرين غير بني حنيفة. وهؤلاء كان قد وقع لبعض الصحابة شبهة في جواز قتالهم. وأما بنوحنيفة فلم يتوقف أحد في وجوب قتالهم. وأما مانعوا الزكاة فإن عمر بن الخطاب (قال: يا خليفة رسول الله كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله (: ((أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقّها وحسابهم على الله)). فقال أبوبكر: ألم يقل: ((إلا بحقها)) فإن الزكاة من حقها. والله لومنعوني عَنَاقا أوعُقالا كانوا يؤدّونه إلى رسول الله (لقاتلهم عليه)) (1).
وهؤلاء لم يقاتلوهم لكونهم لم يؤدوها إلى الصدّيق؛ فإنهم لوأعطوها بأنفسهم لمستحقيها ولم يؤدوها إليه لم يقاتلهم. هذا قول جمهور العلماء، كأبي حنيفة وأحمد وغيرهما. وقالوا: إذا قالوا: نحن نؤديها بأنفسنا ولا ندفعها إلى الإمام، لم يكن له قتالهم. فإن الصدّيق (لم يقاتل أحداً على طاعته، ولا ألزم أحدا بمبايعته. ولهذا لما تخلّف عن بيعته سعد لم يكرهه على ذلك.
إنهم سمّوا بني حنيفة مرتدين، لأنهم لم يحملوا الزكاة إلى أبي بكر
فقول القائل: ((سمّوا بني حنيفة أهل الردة لأنهم لم يحملوا الزكاة إلى أبي بكر، لأنهم لم يعتقدوا إمامته)) من أظهر الكذب والفرية. وكذلك قوله: ((إن عمر أنكر قتال بني حنيفة)).
وأما قوله: ((ولم يسمّوا من استحل دماء المسلمين، ومحاربة أمير المؤمنين، مرتداً، مع أنهم سمعوا قول النبي (: ((يا عليّ حربك حربي وسلمك سلمي ومحارب رسول الله (كافر بالإجماع)).
__________
(1) البخاري ج 9 ص93 ومسلم ج1 ص51.
فيقال في الجواب: أولا: دعواهم أنهم سمعوا هذا الحديث من النبي (أوعنه كذب عليهم، فمن الذي نقل عنهم أنهم سمعوا ذلك؟ وهذا الحديث ليس في شيء من كتب علماء الحديث المعروفة، ولا رُوي بإسناد معروف. ولوكان النبي (قاله لم يجب أن يكونوا قد سمعوه، فإنه لم يسمع كلٌّ منهم كل ما قاله الرسول (، فكيف إذا لم يُعلم أن النبي (قاله، ولا روي بإسناد معروف؟ بل كيف إذا عُلم أنه كذب موضوع على النبي (باتفاق أهل العلم بالحديث؟.
وعلي ّ (لم يكن قتاله يوم الجمل وصفّين بأمر من النبي (، وإنما كان رأياً رآه.
وقال أبوداوُد في سننه: ((حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، حدثنا ابن عليّه، عن يونس، عن الحسن، عن قيس بن عبّاد قال: قلت لعليّ (: أخبرنا عن مسيرك هذا: أعهد عهده إليك رسول الله (، أم رأى رأيتَه؟ قال: ما عهد إليَّ رسول الله (شيئا، ولكنه رأى رأيته)) (1).
ولوكان محارب عليّ محارباً لرسول الله (مرتداً، لكان عليّ يسير فيهم السيرة في المرتدين. وقد تواتر عن عليّ يوم الجمل لما قاتلهم أنه لم يتّبع مدبرهم، ولم يُجهّز على جريحهم، ولم يغنم لهم مالاً، ولا سبى لهم ذرية، وأمر مناديه ينادي في عسكره: أن لا يُتّبع لهم مُدبر ولا يُجهز على جريحهم، ولا تُغنم أموالهم. ولوكانوا عنده مرتدّين لأجهز على جريحهم واتّبع مدبرهم. وكانت عائشة فيهم، فإن قلتم: إنها ليست أمّنا كفرتم بكتاب الله، وإن قلتم: هي أمنا واستحللتم وطأها كفرتم بكتاب الله.
وإن كان أولئك مرتدين، وقد نزل الحسن عن أمر المسلمين، وسلّمه إلى كافر مرتد، كان المعصوم عندهم قد سلّم أمر المسلمين إلى المرتدين. وليس هذا من فعل المؤمنين، فضلا عن المعصومين.
وأيضا فإن كان أولئك مرتدّون، والمؤمنون أصحاب عليّ، لكان الكفار المرتدّون منتصرين على المؤمنين دائما.
__________
(1) انظر السنن ج4 ص3...
والله تعالى يقول في كتابه: {إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يُقُومُ الأَشْهَاد} (1)،وأيضا فإن الله تعالى يقول في كتابه: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} (2)،فقد جعلهم مؤمنين إخوة مع الاقتتال والبغي.
وأيضا فقد ثبت في الصحيح عن النبي (أنه قال: ((تمرق مارقة على حين فُرقة من المسلمين تقتلهم أوْلى الطائفتين بالحق)). وقال: ((إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)). وقال لعمّار: ((تقتلك الفئة الباغية)) لم يقل: الكافرة (3).
وهذه الأحاديث صحيحة عند أهل العلم بالحديث، وهي مروية بأسانيد متنوعة، لم يأخذ بعضهم عن بعض. وهذا مما يوجب العلم بمضمونها. وقد أخبر النبي (أن الطائفتين المفترقتين مسلمتان، ومدح من أصلح الله به بينهما. وقد أخبر أنه تمرق مارقة وأنه تقتلها أدنى الطائفتين إلى الحق.
ثم يقال لهؤلاء الرافضة: لوقالت لكم النواصب: عليّ قد استحل دماء المسلمين، وقاتلهم بغير أمر الله ورسوله على رياسته. وقد قال النبي (: ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)) (4). وقال: ((لا ترجعوا بعدي كفَّارا يضرب بعضكم رقاب بعض)) (5) فيكون عليّ كافرا لذلك - لم تكن حجتكم أقوى من حجتهم؛ لأن الأحاديث التي احتجّوا بها صحيحة.
وأيضا فيقولون: قتل النفوس فساد، فمن قتل النفوس على طاعته كان مريدا للعلوفي الأرض والفساد. وهذا حال فرعون والله تعالى يقول:
__________
(1) الآية 51 من سورة غافر.
(2) الآية 9 من سورة الحجرات.
(3) سبقت هذه الأحاديث.
(4) انظر البخاري ج1 ص51 ومسلم ج1 ص 81.
(5) البخاري ج1 ص31 ومسلم ج1 ص 81 - 82.
{تلك الدارُ الآخرةُ نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} (1)؛ فمن أراد العلوفي الأرض والفساد لم يكن من أهل السعادة في الآخرة. وليس هذا كقتال الصدّيق للمرتدين ولمانعي الزكاة؛ فإن الصدّيق إنما قاتلهم على طاعة الله ورسوله، لا على طاعته. فإن الزكاة فرضٌ عليهم، فقاتلهم على الإقرار بها، وعلى أدائها، بخلاف من قاتل ليُطاع هو.
قال الرافضي: ((وقد احسن بعض الفضلاء في قوله: شر من ابليس من لم يسبقه في سالف طاعته , وجرى معه في ميدان معصيته. ولا شك بين العلماء ان ابليس كان اعبد من الملائكة , وكان يحمل العرش وحده ستة آلاف سنة, ولما خلق الله آدم وجعله خليفة في الارض , وامره بالسجود فاستكبر فاستحق اللعنة والطرد , ومعاوية لم يزل في الاشراك وعبادة الاصنام الى ان اسلم بعد ظهور النبي (بمدة طويلة, ثم استكبر عن طاعة الله في نصب امير المؤمنين عليه اماما, وبايعه الكل بعد قتل عثمان وجلس مكانه , فكان شراً من ابليس)).
فيقال: هذا الكلام فيه من الجهل والضلال والخروج عن دين الاسلام وكل دين بل وعن العقل الذي يكون لكثير من الكفار , ما لا يخفي على من تدبره.
اما اولا: فلأن ابليس اكفر من كل كافر , وكل من دخل النار فمن اتباعه. كما قال تعالى: {لأملأنّ جهنّم منك وممن تبعك منهم أجمعين} (2). وهوالآمر لهم بكل قبيح المزيّن لهم فكيف يكون أحد شراً منه؟ لا سيما من المسلمين , لا سيما من الصحابة؟
__________
(1) الآية 83 من سورة القصص.
(2) الاية 85 من سورة ص.
وقول هذا القائل: ((شر من ابليس من لم يسبقه في سالف طاعة , وجرى معه في ميدان المعصية)) يقتضي ان كل من عصى الله فهوشر من ابليس , لانه لم يسبقه في سالف طاعة, وجرى معه في ميدان المعصية. وحينئذ فيكون آدم وذريته شرا من ابليس , فإن النبي (قال: ((كل بني آدم خطّاء , وخير الخطّائين التوابون)) (1).
ثم هل يقول من يؤمن بالله واليوم الاخر: أن من أذنب ذنبا من المسلمين يكون شرا من إبليس؟ أوليس هذا مما يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام؟ وقائل هذا كافر كفرا معلوما بالضرورة من الدين. وعلى هذا فالشيعة دائما يذنبون , فيكون كل منهم شرا من إبليس. ثم إذا قالت الخوارج: إن علياّ أذنب فيكون شرا من إبليس -لم يكن للروافض حجة إلا دعوى عصمته. وهم لا يقدرون أن يقيموا حجة على الخوارج بإيمانه وإمامته وعدالته , فكيف يقيمون حجة عليهم بعصمته؟ ولكن أهل السنة تقدر أن تقيم الحجة بإيمانه وإمامته, لأن ما تحتج به الرافضة منقوض ومعارض بمثله , فيبطل الاحتجاج به.
ثم إذا قام الدليل على قول الجمهور الذي دل عليه القرآن كقوله تعالى:
{وعصى آدم ربّه فغوى} (2) , لزم أن يكون آدم شراً من ابليس.
وفي الجملة فلوازم هذا القول وما فيه من الفساد يفوق الحصر والتعداد.
وأما ثانيا: فهذا الكلام كلام بلا حجة , بل هوباطل في نفسه. فلم قلت: إن شرا من إبليس من لم يسبقه في سالف طاعة وجرى معه ميدان معصية؟ وذلك أن احدا لا يجري مع إبليس في ميدان معصيته كلها, فلا يتصور أن يكون في الآدميين من يساوي إبليس في معصيته , بحيث يضل الناس كلهم ويغويهم.
__________
(1) رواه الترمذي ج4 ص 7. وابن ماجه ج2 ص142. وغيريهما.
(2) الآية 121 من سورة طه.
وأما طاعة إبليس المتقدمة فهي حابطة بكفره بعد ذلك , فإن الردة تحبط العمل, فما تقدم من طاعته: إن كان طاعة فهي حابطة بكفره وردته , وما يفعله من المعاصي لا يماثله أحد فيه ,فامتنع أن يكون أحد شرا منه, وصار نظير هذا المرتد الذي يقتل النفوس ويزني ويفعل عامة القبائح بعد سابق طاعاته, فمن جاء بعده ولم يسبقه إلى تلك الطاعات الحابطة , وشاركه في قليل من معاصيه , لا يكون شرا منه , فكيف يكون أحدا شرا من إبليس؟؟
وهذا ينقض أصول الشيعة: حقها وباطلها , وأقل ما يلزمهم أن يكون أصحاب علي الذين قاتلوا معه, وكانوا أحيانا يعصونه , شرا من الذين امتنعوا عن مبايعته من الصحابة , لأن هؤلاء عبدوا الله قبلهم , وأولئك جروا معهم في ميدان المعصية.
ويقال ثالثا: ما الدليل على أن إبليس كان أعبد الملائكة؟ وأنه كان يحمل العرش وحده ستة آلاف سنة؟ أوأنه كان من حملة العرش في الجملة؟ أوأنه كان طاووس الملائكة؟ أوأنه ما ترك في السماء رقعة ولا في الأرض بقعة إلا وله فيها سجدة وركعة؟ ونحوذلك مما يقوله بعض الناس؟ فإن هذا أمر إنما يعلم بالنقل الصادق , وليس في القرآن شيء من ذلك ولا في ذلك خبر صحيح عن النبي (. وهل يحتج بمثل هذا في أصول الدين إلا من هومن أعظم الجاهلين؟!!
وأعجب من ذلك قوله: ((ولا شك بين العلماء أن إبليس كان أعبد الملائكة)).
فيقال: من الذي قال هذا من علماء الصحابة والتابعين وغيرهم من علماء المسلمين؟ فضلا عن أن يكون هذا متفقا عليه بين العلماء؟ وهذا شيء لم يقله قط عالم يقبل قوله من علماء المسلمين , وهوأمر لا يعرف إلا بالنقل , ولم ينقل هذا أحد عن النبي (لا بإسناد صحيح ولا ضعيف. فإن كان قاله بعض الوعّاظ أوالمصنفين في الرقائق , أوبعض من ينقل في التفسير من الإسرائيليات مالا أسناد له, فمثل هذا لا يحتج به في جرزة بقل , فكيف يحتج به في جعل إبليس خيرا من كل من عصى الله من بني آدم ويجعل الصحابة من هؤلاء الذين إبليس خير منهم؟
وما وصف الله ولا رسوله (إبليس بخير قط ولا بعبادة متقدمة ولا غيرها , مع أنه لوكان له عبادة لكانت قد حبطت بكفره وردته.
وأعجب من ذلك قوله: ((لا شك بين العلماء أنه كان يحمل العرش وحده ستة آلاف سنة)) فياسبحان الله! هل قال ذلك أحد من علماء المسلمين المقبولين عند المسلمين؟ وهل يتكلم بذلك إلا مفرط في الجهل؟ فإن هذا لا يعرف - لوكان حقا- إلا بنقل الأنبياء , وليس عن النبي (في ذلك شيء.
ويقال: قد ثبت إسلام معاوية (، والإسلام يَجُبُّ ما قبله. فمن ادّعى أنه ارتدّ بعد ذلك كان مدّعيا دعوى بلا دليل لولم يُعلم كذب دعواه، فكيف إذا عُلم كذب دعواه، وأنه ما زال على الإسلام إلى أن مات، كما علم بقاء غيره على الإسلام؟ فالطريق الذي يُعلم به بقاء إسلام أكثر الناس من الصحابة وغيرهم، يُعلم به بقاء إسلام معاوية (. والمدّعي لارتداد معاوية وعثمان وأبي بكر وعمر رضى الله عنهم، ليس هوأظهر حجة من المدّعي لارتداد عليّ. فإن المدَّعي كان لارتداد عليّ كاذبا، فالمدَّعي لارتداد هؤلاء أظهر كذبا، لأن الحجة على بقاء إيمان هؤلاء أظهر، وشبهة الخوارج أظهر من شبهة الروافض.
ويقال: هذه الدعوى إن كانت صحيحة، ففيها من القدح والغضاضة بعليّ والحسن وغيرهما ما لا يخفي. وذلك أنه كان مغلوبا مع المرتدّين، وكان الحسن قد سلَّم أمر المسلمين إلى المرتدّين، فيكون نصر الله لخالد على الكفار أعظم من نصره لعليّ. والله سبحانه وتعالى عدل لا يظلم واحداً منهما، فيكون ما استحقه خالدا أعظم مما استحقه عليّ، فيكون أفضل عند الله منه.
ويقال: قوله: ((وبايعه الكل بعد عثمان)).
إن لم يكن هذا حجة فلا فائدة فيه، وإن كان حجة فمبايعتهم لعثمان كان اجتماعهم عليها أعظم. وأنتم لا ترون الممتنع عن طاعة عثمان كافراً، بل مؤمناً تقيّاً.
ويقال: اجتماع الناس على مبايعة أبي بكر كانت على قولكم أكمل، وأنتم وغيركم تقولون: إن عليًّا تخلف عنها مدة. فيلزم على قولكم أن يكون عليّ مستكبراً عن طاعة الله في نصب أبي بكر عليه إماما، فيلزم حينئذ كفر عليّ بمقتضى حجتكم، أوبطلانها في نفسها. وكفر عليّ باطل، فلزم بطلانها.
ويقال: قولكم: ((بايعه الكل بعد عثمان)).
من أظهر الكذب، فإن كثيرا من المسلمين: إما النصف، وإما أقل أوأكثر لم يبايعوه، ولم يبايعه سعد بن أبي وقاص ولا ابن عمر ولا غيرهما.
ويقال: قولكم: ((إنه جلس مكانه)).
كذب؛ فإن معاوية لم يطلب الأمر لنفسه ابتداء، ولا ذهب إلى عليّ لينزعه عن إمارته، ولكن امتنع هووأصحابه عن مبايعته، وبقي على ما كان عليه والياً على من كان واليا عليه في زمن عمر وعثمان. ولما جرى حكم الحكمين إنما كان متولياً على رعيته فقط. فإن أريد بجلوسه في مكانه أنه استبد بالأمر دونه في تلك البلاد، فهذا صحيح، لكن معاوية (يقول: إني لم أنازعه شيئا هوفي يده، ولم يثبت عندي ما يوجب عليّ دخولي في طاعته. وهذا الكلام سواء كان حقا أوباطلا لا يوجب كون صاحبه شرًّا من إبليس، ومن جعل أصحاب رسول الله (شرًّا من إبليس، فما أبقى غاية في الافتراء على الله ورسوله والمؤمنين، والعدوان على خير القرون في مثل هذا المقام، والله ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، والهوى إذا بلغ بصاحبه إلى هذا الحد فقد أخرج صاحبه عن ربقة العقل، فضلا عن العلم والدين، فنسأل الله العافية من كل بليّة، وإن حقًّا على الله أن يذل أصحاب مثل هذا الكلام، وينتصر لعباده المؤمنين - من أصحاب نبيه وغيرهم - من هؤلاء المفترين الظالمين.

ومما طعن به الرافضة على أبي بكر: أنهم يقولون: إنه أول من سمى المسلمين كفاراً، وأن القوم كانوا متأولين في منع الصدقة، وكانوا يزعمون أن الخطاب في قوله تعالى: ((خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ)) [التوبة:103]خطاب خاص في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، وأنه مقيد بشرائط لا توجد فيمن سواه، وذلك أنه ليس لأحد من التطهير والتزكية والصلاة على المتصدق ما للنبي صلى الله عليه وسلم، ومثل هذه الشبهة إذا وجدت كان مما يعذر فيه أمثالهم ويرفع به السيف عنهم، وزعموا أن قتالهم كان عسفاً([428]).
قال الخطابي رحمه الله بعد أن ذكر هذيانهم هذا: وهؤلاء الذين زعموا ما ذكرناه قوم لا خلاق لهم في الدين، وإنما رأس مالهم البهت والتكذيب والوقيعة في السلف، وقد بينا أن أهل الردة كانوا أصنافاً منهم من ارتد عن الملة ودعا إلى نبوة مسيلمة وغيره، ومنهم من ترك الصلاة والزكاة وأنكر الشرائع كلها، وهؤلاء هم الذين سماهم الصحابة كفاراً، ولذلك رأى أبو بكر رضي الله عنه سبي ذراريهم، وساعده على ذلك أكثر الصحابة، واستولد علي بن أبي طالب جارية من سبي بني حنيفة، فولدت له محمد الذي يدعى ابن الحنفية، ثم لم ينقض عصر الصحابة حتى أجمعوا على أن المرتد لا يسبي، فأما مانعو الزكاة منهم المقيمون على أصل الدين فإنهم أهل بغي ولم يسموا على الانفراد منهم كفاراً وإن كانت الردة قد أضيفت إليهم لمشاركتهم المرتدين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين، وذلك أن الردة اسم لغوي وكل من انصرف عن أمر كان مقبلاً عليه فقد ارتد عنه، وقد وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة ومنع الحق وانقطع عنهم اسم الثناء والمدح بالدين وعلق بهم الاسم القبيح لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم حقاً، وأما قوله تعالى: ((خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)) [التوبة:103] وما ادعوه من كون الخطاب خاصاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خطاب كتاب الله تعالى على ثلاثة أوجه:
خطاب عام كقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ)) [المائدة:6] الآية، وكقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)) [البقرة:183].
وخطاب خاص للنبي صلى الله عليه وسلم لا يشركه فيه غيره، وهو ما أبين به من غيره بسمة التخصيص وقطع التشريك، كقوله تعالى: ((وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ)) [الإسراء:79] وخطاب مواجهة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو وجميع أمته في المراد به سواء كقوله تعالى: ((أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)) [الإسراء:78] وكقوله تعالى: ((فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)) [النحل:98] ونحو ذلك من خطاب المواجهة، فكل ذلك غير مختص برسول الله صلى الله عليه وسلم بل تشاركه فيه الأمة، فكذا قوله تعالى: ((خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)) [التوبة:103] فعلى القائم بعده صلى الله عليه وسلم بأمر الأمة أن يحتذي حذوه في أخذها منهم، وإنما الفائدة في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب أنه هو الداعي إلى الله تعالى والمبين عنه معنى ما أراد، فقدم اسمه في الخطاب ليكون سلوك الأمر في شرائع الدين على حسب ما ينهجه ويبينه لهم -إلى أن قال- فأما التطهير والتزكية والدعاء من الإمام لصاحب الصدقة فإن الفاعل فيها قد ينال ذلك كله بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فيها، وكل ثواب موعود على عمل بر كان في زمنه صلى الله عليه وسلم فإنه باق غير منقطع، ويستحب للإمام وعامل الصدقة أن يدعو للمصدق بالنماء والبركة في ماله، ويرجى أن يستجيب الله ذلك ولا يخيب مسألته. اهـ([429]).
فطعن الرافضة على الصديق بمقاتلته مانعي الزكاة باطل وساقط ليس عليه ذم بسبب ذلك، وإنما يمدح على ذلك بل ويعد ذلك من مناقبه، إذ ذلك أدل دليل على شجاعته رضي الله عنه وتقدمه في الشجاعة والعلم على غيره، فإنه ثبت للقتال في هذا الموطن العظيم الذي هو أكبر نعمة أنعم الله تعالى بها على المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم واستنبط رضي الله عنه من العلم بدقيق نظره ورصانة فكره ما لم يشاركه في الابتداء به غيره، فلهذا وغيره مما أكرمه الله تعالى به أجمع أهل الحق على أنه أفضل أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صنف العلماء رضي الله عنهم في معرفة رجحانه أشياء كثيرة مشهورة في الأصول وغيرها([430]) ولكن الرافضة قوم يجهلون هذا وغيره من فضائله رضي الله عنه وأرضاه، وبسبب ما أصيبوا به من عمى البصيرة يقلبون المناقب مثالب.

 ([428]) انظر الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: (2/433-434).
([429]) معالم السنن للخطابي: (1/5-8)، شرح النووي: (1/203-205).
([430]) شرح النووي: (1/211- 212
).
عدد مرات القراءة:
4801
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :