آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق:15 أكتوبر 2019م 10:10:56 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

حديث المؤاخاة ..
قال الرافضي: ((السادس: حديث المؤاخاة. روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان يوم المباهلة، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وعليٌّ واقف يراه ويعرفه، ولم يؤاخ بينه وبين أحد، فانصرف باكيا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما فعل أبوالحسن؟ قالوا: انصرف باكي العين، قال: يا بلال اذهب فائتني به، فمضى إليه، ودخل منزله باكي العين فقالت له فاطمة ما يبكيك؟ قال: آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار، ولم يؤاخ بيني وبين أحد. قالت: لا يخزيك الله، لعله إنما ادخرك لنفسه، فقال بلال: يا عليّ أجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتى فقال: ما يبكيك يا أبا الحسن؟ فأخبره، فقال: إنما ادَّخرك لنفسي، ألا يسرك أن تكون أخا نبيك؟ قال: بلى، فأخذ بيده، فأتى المنبر، فقال: اللهم هذا مني وأنا منه، ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فعليّ مولاه، فانصرف فاتبعه عمر، فقال: بخٍ بخٍ يا أبا الحسن، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم. فالمؤاخاة تدل على الأفضلية، فيكون هوالإمام)).
والجواب: أولا: المطالبة بتصحيح النقل، فإنه لم يعز هذا الحديث إلى كتاب أصلا، كما عادته يعزو، وإن كان عادته يعزوإلى كتبٍ لا تقوم بها الحجة، وهنا أرسله إرسالاً على عادة أسلافه شيوخ الرافضة، يكذبون ويروون الكذب بلا إسناد. وقد قال ابن المبارك: الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فإذا سُئل: وقف وتحيّر.
الثاني: أن هذا الحديث موضوع عند أهل الحديث، لا يرتاب أحد من أهل المعرفة بالحديث أنه موضوع، وواضعه جاهل، كذب كذبا ظاهرا مكشوفا، يعرف أنه كذب من له أدنى معرفة بالحديث، كما سيأتي بيانه.
الثالث: أن أحاديث المؤاخاة كلها موضوعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤاخ أحداً، ولا آخى بين مهاجري ومهاجري، ولا بين أبي بكر وعمر، ولا بين أنصاري وأنصاري، ولكن آخى بين المهاجرين والأنصار في أول قدومه المدينة.
وأما المباهلة فكانت لما قدم وفد نجران سنة تسع أوعشر من الهجرة.
الرابع: أن دلائل الكذب على هذا الحديث بيّنة، منها: أنه قال: ((لما كان يوم المباهلة وآخى بين المهاجرين والأنصار)). والمباهلة كانت لما قدم وفد نجران النصارى، وأنزل الله سورة آل عمران، وكان ذلك في آخر الأمر سنة عشر أوسنة تسع.
الخامس: أن المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار كانت في السنة الأولى من الهجرة في دار بني النجار، وبين المباهلة وذلك عدة سنين.
السادس: أنه قد آخى بين المهاجرين والأنصار. والنبي - صلى الله عليه وسلم - وعليٌّ كلاهما من المهاجرين، فلم يكن بينهما مؤاخاة، بل آخى بين عليّ وسهل بن حنيف.
السابع: أن قوله: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)) إنما قاله في غزوة تبوك مرة واحدة، لم يقل ذلك في غير ذلك المجلس أصلا باتفاق أهل العلم بالحديث.
حديث المؤاخاة

وردت عدة أحاديث جميعها لا تصح ومنها: حديث ابن عمر قال: (آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه فجاء عليّ تدمع عيناه فقال: يا رسول الله: آخيت بين أصحابك ولم تُؤاخ بيني وبين أحد. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أنت أخي في الدنيا والآخرة). (1)
أولاً: الحديث لا يصح.
في سنده: "جُمَيع بن عُمير" قال البخاري: (فيه نظر). وقال أبوحاتم: (كوفي تابعي من عُتَّق الشيعة محله الصدق صالح الحديث). وقال ابن عدي: (وما قاله البخاري كما قاله: في أحاديثه نظر وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد). (2)
وفيه: "حكيم بن جُبَير" قال أحمد: (ضعيف الحديث مضطرب). وقال ابن معين: (ليس بشيء). وقال أبوحاتم: (ضعيف الحديث منكر الحديث له رأي غير محمود نسأل الله السلامة غال في التشيع). وقال الدارقطني: (متروك). (3)
وفيه: "علي بن قادم" قال ابن معين: (ضعيف). وقال ابن حجر: (منكر الحديث شديد التشيع). (4)
فهل يصلح هذا الحديث للاستدلال به؟!
ثانيًا: أي دلالة في هذا الحديث على الإمامة؟! فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال في بعض الأحاديث كما تقدَّم: (وددت أن قد رأيت إخواني).
فهل هؤلاء أئمة؟!
أحاديث المؤاخاة
(4، 5) - أشار في هاتين الفقرتين إلى المؤاخاة التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار وذكر حديثين في اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم عليّاً أخاً له، وهما من الأحاديث الموضوعة المكذوبة كما سنبيّنه إن شاء الله، والقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ علياّ أخاً له خرافة لا أساس لها، وما بأول أكاذيب الشيعة، ومثلها القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بن المهاجرين بعضهم مع بعض، ولا عبرة بمجرد ذكر ذلك في كتب السّيَر، إنما العبرة بثبوته وصحته حتى يستقيم الإحتجاج به، ولا يمكن أحداً أبدا ً أن يثبت صحة هذه المؤاخاة ولله الحمد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأحاديث المؤاخاة كلّها كذب، ولا آخى النبيّ صلى الله عليه وسلم بين مهاجري ومهاجري، ولكن بين المهاجرين والأنصار) وأقرّه الذهبي في (مختصر منهاج السنة) المسمى (المنتقى من منهاج الإعتدال) (ص 46). وسنبيّن كذب تلك الأحاديث إن شاء الله في (المراجعة -34 - ) فقد ذكرها هذا الموسوي هناك ونكتفي هنا بالكلام على الحديثين اللذين ساقهما، وقبل ذلك أقول إنّ هذا الموسوي كعادته في الأنتقاء من كلام الرجال ما يوافق هواه، نقل من كلام ابن عبد البر في (الإستيعاب) ما يفيده في (الهامش) (5/ 161) وترك الآخر وهوتضعيف ابن عبد البر لحديث زيد بن أبي أوفى هذا المذكور هنا حينما أشار إليه وإلى ما ذكره من المؤاخاة فقال: (1/ 559)، (إلاّ أن في إسناده ضعفاً) فأقدم على إخفائه هذا الموسوي، كما حذف شطر حديث زيد بن أبي أوفى هذا الأول. في كيفية المؤاخاة لا لطوله بل لأن فيه التصريح الواضح بفضائل عظيمة لعدد من الصحابة الذين تبغضهم الرافضة- قبّحهم الله- وهم أبوبكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير رضي الله عنه أجمعين، أنظر نص الحديث في (المعجم الكبير) للطبراني (5146) وغيره.
فقبل الكلام على سند الحديث وبيان ضعفه ووضعه، نقول لأصحاب هذا الموسوي إن كنتم تقولون بثبوت هذا الحديث وتحتجّون به فهيّا لنطلعكم على ما جاء فيه مما أخفاه عنكم صاحبكم الموسوي هذا لأن فيه قارعة على رؤوسكم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر كما في هذا الحديث: (إنّ لك عندي يداً إنّ الله يجزيك بها، فلوكنت متّخذاً خليلاً لاتّخذتك خليلاً، فأنت منّي بمنزلة قميصي من جسدي).
وقال لعمر: (فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة) والثلاثة هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر بدليل ذكر أبي بكر قبله.
وقال لعثمان: (أنت ممن يرد عليّ الحوض وأوداجه تشجب دماً فأقول: من فعل بك هذا؟ فتقول فلان وفلان وذلك كلام جبريل عليه السلام وذلك إذ هتف من السماء ألا إنّ عثمان أمين على كل خاذل) فليسمع كل الشيعة هذا.
وقال لعبد الرحمن بن عوف: (ادن يا أمين الله والأمين في السماء ... ) ومن أمأنته أنه قدم في الشورى عثمان على عليّ.
وقال لطلحة والزبير: (أنتما حواريّ كحواري عيسى ابن مريم عليه السلام).
وهذا كله مما لا ترضى به الشيعة وتأنف منه ولا تطيق سماعه كما هومعلوم عند كل من عرف مذهبهم وقرأ كتبهم في ذلك. فالحديث إذن متنه مردود على مذهب الشيعة، وإسناده مردود على مذهب أهل السنة كما سنبيّنه إن شاء الله.
فقد أخرجه الطبراني في (الكبير) (5146)، وذكره المتقي الهندي في (الكنز) (36345) وعزاه لأحمد في كتاب (مناقب علي) وبين شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة)، إن هذا ليس من رواية الإمام أحمد وإنما من زيادات القطيعي ثم ساق إسناد القطيعي- أنظر (مختصر المنهاج) (46) - الذي رواه من طريق البغوي في (معجمه)، وذكره المتقي الهندي أيضاً في (الكنز) (25555) وساق له إسنادين عن زيد بن أبي أوفى وعزاه لهؤلاء الذي ذكرهم هذا الموسوي ونقل تخريجه منه (البغوي والطبراني في معجميهما والباوردي في المعرفة وابن عدي)، وذكره السيوطي أيضاً في (الدر المنثور) (6/ 76 - 77) وعزاه لهؤلاء ولم يتكلّم عليه بشيء لكن نقل المتقي الهندي في (الكنز) عقب تخريجه تضعيف السيوطي وغيره من الأئمة لهذا الحديث، فقال نقلاً عن السيوطي (9/ 17 - 171): (وكان في نفسي شيء ثم رأيت أبا أحمد الحاكم في الكنى نقل عن البخاري أنه قال: حدثنا حسان بن حسان حدثنا إبراهيم بن بشير أبوعمروعن يحيى بن معين حدثني إبراهيم القرشي عن سعيد بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى به، وقال: هذا إسناد مجهول لا يتابع عليه ولا يعرف سماع بعضهم من بعض أنتهى). وهذا كله موجود في (الكنز) فاقتطعه هذا الموسوي قطع الله ذكره مما يدلّ على عدم أمأنته في النقل.
وهذا الحديث ضعيف جداً لا يثبت وليس ببعيد من الوضع فقد روي من طريق عبد المؤمن بن عباد بن عمر العبدي عن يزيد بن معن عن عبد الله ابن شرحبيل عن رجل من قريش عن زيد بن أبي أوفى- وفي بعض طرقه: عبد الله بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى- ورواته من دون الصحابي مجهولون لا يعرفون ولم أجد لهم أية ترجمة سوى عبد المؤمن بن عباد العبدي فقد ذكره الذهبي في (الميزان) ونقل تضعيف أبي حاتم له وقول البخاري عنه لا يتابع على حديثه.
وله طريق أخرى، تلك التي رواها البخاري فيما نقله السيوطي عنه فيما تقدم نقله من (الكنز) ورواته أيضاً مجهولون ولا يعرف سماع بعضهم من بعض كما قال البخاري وإبراهيم القرشي وسعيد بن شرحبيل اللذين في الطريق ذكرهما الذهبي في (الميزان) و(المغني) وحكم بجهالتهما. وانظر كلام البخاري السابق على هذه الطريق في (التاريخ الصغير) (1/ 217)، وقد أشار البخاري هناك أيضاً إلى طريق ثالثة فقال: (ووراه بعضهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أصل له) إ. ه. فهذه طرق هذا الحديث الذي لا يثبت أبداً، إذ هومن طريق مجاهيل لا تعرف عدالتهم وحالهم فضلاً عن لقائهم بمن رووا عنه، وهوليس ببعيد من الوضع، وقد حكم عليه بذلك ابن الجوزي في (العلل المتناهية) (1/ 214)، إضافةً لشيخ الإسلام إبن تيمية في (منهاج السّنة) - أنظر (مختصر المنهاج) (ص46) - وقد أقره على ذلك الذهبي أيضاً، فضلاً عمّن ضعفه كالبخاري فيما سبق وابن عبد البر في (الاستيعاب) (1/ 559). وقال الحافظ ابن حجر في (الإصابة) (1/ 56 - 561): (وقال ابن السكن روي حديثه من ثلاث طرق ليس فيها ما يصح) إ. ه. هذا حديث زيد بن أوفى الأول الذي ذكره الموسوي، أما الحديث الثاني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعليّ: (أغضبت علي حين آخيت ... ) الحديث. فقد عزاه للطبراني في (الكبير)، وطبعاً نقل ذلك من (الكنز) أومنتخبه. وهوحديث مكذوب موضوع، أخرجه الطبراني (1192) وفي إسناده حامد بن آدم المروزي وهوكذاب، كذبه الجوزجاني وابن عدي وعده السليماني فيمن اشتهر بوضع الحديث، وقال ابن معين: كذاب لعنهمالله. وقد ذكر هذا الحديث أيضاً الهيثمي في (مجمع الزوائد) (9/ 111) وقال: (رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه حامد بن آدم المروزي وهوكذاب) إ. ه.
وبعد أن بيّنا كذب هذين الحديثين فلا حاجة لنا إلى رد ما ادّعاه هذا الموسوي في الهامش (8/ 163) إذ بطلانه أوضح من أن يحتاج إلى رده خصوصاً بعد ثبوت كذب هذين الحديثين كما قلنا، ومن باب أولى كذب ما ادعاه من أنّ قوله صلى الله عليه وسلم لعليّ: (أنت مني بمنزلة هارون ... ) قد جاء في غير غزوة تبوك. وعلى مثل هذين الحديثين تقيم الشيعة مذهبها فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ثم ذكر هذا الموسوي عدداً من الصحابة ممن زعم صحة السند اليهم في روايتهم لحديث المؤاخاة المزعومة هذه ولم يذكر مستنده في ذلك، وما دام الكلام عارياً عن البيّنة فلا ضابط لافتراءات الجهلاء وادعاءاتهم، ثم راح يفصل ذلك وبدأ بحديث ابن عمر أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لعليّ: (يا عليّ أنت أخي في الدنيا والآخرة) أخرجه الترمذي (4/ 328)، والحاكم (3/ 14) من طريق حكيم بن جبير عن جميع بن عمير التيمي عن ابن عمر، وجميع هذا متهم، قال ابن حبان: رافضي يضع الحديث، وقال ابن نمير: كان من أكذب الناس. وقد تقدم حاله ضمن الرواة المئة برقم (17) وأشرنا إلى حديثه الموضوع هذا هناك أيضاً.
هذا أحد إسنادي الحاكم، والإسناد الثاني من رواية جميع هذا أيضاً لكن بزيادة طامّة أخرى وهي إسحاق بن بشر الكاهلي الذي فيه وقد كذبه ابن أبي شيبة وموسى بن هارون واتهمه الدارقطني بوضع الحديث. هذه حال طريقي هذا الحديث عند الحاكم وغيره، فلم يستحِ هذا الموسوي المفتري من الكذب بقوله: (طريقين صحيحين على شرط الشيخين) كما في الهامش (2/ 165) وزاد عليها أيضاً: (وأخرجه الذهبي في تلخيصه مسلّماً بصحته) مع أن الذهبي قد عقب على هذا الحديث بطريقيه فقال: (جميع اتهم، والكاهلي هالك)، ألا لعنة الله على الكاذبين. ولينظر الشيعة إلى إمامهم هذا عبد الحسين شرف الدين- وما هوبشرفٍ للدين- وما يمارسه من الكذب ثم ليحكموا بأنفسهم.
وقد حكم على هذا الحديث بالوضع الألباني في (الضعيفة) (351) وعزاه أيضاً لابن عدي (59/ 1، 69/ 1) من نفس الإسناد، وذكره في الموضوعات أيضاً الفتني الهندي في (تذكرة الموضوعات) (97).
وقوله بعد ذلك: (وسمعت في المراجعة 2 قوله وقد أخذ برقبة علي: إن هذا أخي ووصيي ... ) إشارة إلى الحديث الموضوع من رواية الكذابين أوالمتهمين أوالمتروكين في نزول قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} وقد قدمنا الكلام عليه بالتفصيل بما يغني عن إعادته في (ص 22 - 229، 354) وبينا كذب هذا الحديث هناك، فأنتظم هذا الحديث إلى كوم الأحاديث المكذوبة التي سوّد بها هذا الموسوي مراجعاته هذه.
ثم قال: (وخرج صلى الله عليه وآله وسلّم على أصحابه يوماً ووجهه مشرق فسأله عبد الرحمن بن عوف، فقال: بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي وابنتي ... ) الحديث.
هذا حديث كذب وقد عزاه هذا الموسوي في الهامش (3/ 166) لأبي بكر الخوارزمي نقلاً من الصواعق وهوقصور فاحش فاضح فليس هومن أصحاب الحديث ولا كتابه من كتب الحديث فلا يصح العزوإليه لكن هذا ما يستسيغ فعله الجهلاء.
وهذا الحديث قد أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) (4/ 21) عن بلال ابن حمامة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوماً ضاحكاً مستبشراً، فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: (بشارة أتتني من عند ربي، إن الله لما أراد أن يزوّج علياً فاطمة أمر ملكاً أن يهز شجرةَ طوبى فهزّها فنثرت رقاماً- يعني صكاكاً- وأنشأ الله ملائكةً التقطوها، فإذا كأنت القيامة ثارت الملائكة في الخلق فلا يرون محباً لنا أهل البيت محضاً إلاّ دفعوا إليه منها كتاباً براءة من النار من أخي وابن عمي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من أمتي من النار) إ. ه. وهوحديث كذب لا يخفى ذلك على متنه. قال الخطيب بعد إخراجه: رجال هذا الحديث ما بين بلال وعمر بن محمد كلهم مجهولون إ. ه. قلت: وهم سبعة، أبوعلي أحمد بن صدقة البيع حدثنا عبد الله بن داود بن قبيصة الأنصاري حدثنا موسى بن علي حدثنا قنبر بن أحمد بن قنبر مولى علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده كعب بن نوفل. وقد ذكر بعضهم الذهبي في (الميزان) وحكم بجهالتهم، وأشار إلى هذا الحديث في ترجمة موسى بن علي من (الميزان) وقال: (إسناده ظلمات) وقال قبل ذلك (والخبر كذب)، وحكم عليه أيضاً بالكذب والوضع ابن الجوزي في (الموضوعات) (1/ 4) وابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/ 367).
قال: (ولما زفت سيدة النساء إلى كفئها سيّد العترة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا أم أيمن ادعي لي أخي، فقالت: هوأخوك وتنكحه، قال: نعم يا أم أيمن، فدعت علياً فجاء .. ) الحديث.
قلت: هذا الحديث منكر مردود وإنما يصدّقه من لا علم له بالأخبار ولا بالسيرة، أخرجه الحاكم (3/ 159) من طريق أبي يزيد المدني عن أسماء بنت عميس قال: كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث. ولم يصححه الحاكم ولم يعقب عليه بشيء، لكن الذهبي رده- جزاه الله خيراً- فقال: (ولكن الحديث غلط لأنّ أسماء كأنت ليلة زفاف فاطمة بالحبشة) إ. ه. ومنه يعلم كذب هذا الموسوي حين قال في الهامش (4/ 166): (وأخرجه الذهبي في تلخيصه مسلّماً بصحته).
وما قاله الذهبي في رد هذا الحديث هوالحق، فإن أسماء بنت عميس كأنت زوجة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، هاجرت معه إلى الحبشة وبقيت هناك حتى قدم جعفر ومن معه وزوجته أسماء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد فتح خيبر سنة سبعٍ للهجرة، وهذا مستفيض في السيرة، وكل من صنّف في السيرة ذكره وأقرّه لا يماري في ذلك إلا الجهلاء. ومثلها في الاستفاضة والشهرة والثبوت زواج عليّ من فاطمة رضي الله عنهما في السنة الثانية من الهجرة بعد بدر، ومعنى ذلك أن أسماء بنت عميس كأنت في الحبشة مع زوجها جعفر حين تزوّج عليّ فاطمة. ولا يمكن أن يقال ان هذا من قبيل مرسل الصحابي فيقبل فان في الخبر ما هومردود حتماً وهوشهود أسماء لزواج فاطمة من عليّ وقولها: كنت في زفاف فاطمة، فهذه علّة قادحة في المتن توجب وهنه وضعفه ومن ثم ردّه.
ثم إن أبا يزيد المدني الراوي عن أسماء ليس ممن يحتجّ بتفرّده، قال الحافظ في (التقريب) مقبول. وهذا وإن كان من ألفاظ التعديل لكنه أقلّها وأدناه كما يعلمه أهل هذا العلم الشريف، وليس بعده إلا الجرح. وكما هوثابت عند أهل الحديث فلا يحتج بأصحاب هذه المرتبة إذا انفردوا، كما هوالحال في حديثنا الحالي، يعني أنه مقبول حيث يتابع كما بيّنه الحافظ في مقدمة (التقريب).
وأظن- والله أعلم- ان هذا هوالسبب فيما وقع من غلط في متن هذا الحديث، مما يرد على من احتجّ بهذا الحديث كهذا الموسوي الخبيث، والحمد لله على توفيقه.
وقوله في (الهامش) (4/ 166): (وكل من ذكر زفاف الزهراء ذكره لا استثني منهم أحداً) أبطل من سابقه ونحن نتحدّاهم بذكر واحد ساقه بإسناد صحيح ثابت، ونعفيهم من ذكر الاتفاق عليه.
ثم قال: (وكم أشار إليه فقال: هذا أخي وابن عمي وصهري وأبوولدي) وعزاه في الهامش (5/ 166) للشيرازي في الألقاب وابن النجار عن ابن عمر رضي الله عنهما، وطبعاً نقل ذلك من (الكنز) أو(منتخبه).
وقد ذكره في (الكنز) (32947) ولم يعقب عليه بشيء لكنه كان قد ذكره أيضاً، (12914) وأشار إلى ما فيه من ضعف بقوله: (وفيه إسماعيل بن يحيى) قلت: وفي الرواة إسماعيل بن يحيى أربعة: إسماعيل بن يحيى التيمي، والشيباني، وابن سلمة بن كهيل، والمعاقري. والأولان كذّابان، والثالث متروك، والرابع مجهول لا يُعرف- كما في (الميزان) و(التهذيب) وغيرهما- فبان بهذا كذب الحديث أوردّه على أي وجه. لكن الراجح عندي أنه الأول: إسماعيل بن يحيى التيمي لأمرين؛ الأول: إن الثلاثة الآخرين هم من رجال السنن (ابن ماجة والترمذي وأبوداود) فلوكان أحدهم هوالمذكور لبيّنه صاحب الكنز بوضوح إذ حاله لا يخفى. الأمر الثاني: أن إسماعيل بن يحيى التيمي قد جاء في ترجمته من (تاريخ بغداد) (6/ 247 - 249) ما يدل على تشيّعه فهوأقرب الأربعة لرواية مثل هذا الكذب، والله أعلم.
وكل هذا لعدم تمكّني من الوصول إلى (ذيل تاريخ بغداد) لابن النجار مع انه مطبوع موجود، ولا أرى الآن حاجة إلى ذلك إذ على فرض عدم صحة ما قلناه يبقى الحديث مكذوباً أومردوداً ساقطاً كما هوواضح. والتيمي هذا كذّبه الدارقطني والحاكم وأبوعلي النيسابوري. وقال صالح بن محمد جزرة: كان يضع الحديث. وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب لا تحلّ الرواية عنه. وقال الذهبي: مجمع على تركه.
ثم قال: (وكلّمه مرةً، فقال له: أنت أخي وصاحبي) وعزاه في الهامش (6/ 166) لابن عبد البر في (الإستيعاب) عن ابن عباس. قلت: أخرجه ابن عبد البر (3/ 34 - 35)، وهوعند الإمام أحمد في (مسنده) (1/ 23)، كلاهما من طريق حجّاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. وعند الإمام أحمد بيان سبب ذلك وهوفي قصة اختصام عليّ وجعفر وزيد في ابنة حمزة، وقد تقدم ذكرها في (صفحة 383) وبينا الرواية الصحيحة الثابتة لها وفيها قول النبي صلى الله عليه وسلم لعليّ (أنت مني وأنا منك)، وما سوى ذلك فضعيف مردود لا يصح الإحتجاج به، ومن تلك الروايات غير الصحيحة والساقطة رواية ابن عباس هذه ففي سندها علّتان:
الأولى: حجاج المذكور هوابن أرطاة وهووإن كان صدوقاً في نفسه إلا أنه كثير الخطأ والتدليس كما قال الحافظ في (التقريب)، فلا يحتج بما رواه بالعنعنة- كما هوالحال هنا- وإنما فيما صرح فيه بالتحديث أوالسماع فقط، قال ابن خزيمة: لا أحتجّ به إلا فيما قال أنبأنا وسمعتُ، أنظر ترجمته من (التهذيب) وكذا (الميزان). فالعلّة الأولى إذن تدليس الحجاج مع ما عنده من الخطأ.
الثانية: الإنقطاع بين الحكم- وهوابن عتيبة- وبين مقسم مولى ابن عباس، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمتي الحكم ومقسم من (تهذيب التهذيب) عن الإمام أحمد ويحيى القطان وغيرهما أن الحكم لم يسمع من مقسم سوى أربعة أحاديث أوخمسة على الأكثر ليس حديثنا هذا منها- أنظر تلك الأحاديث في (تهذيب التهذيب) (2/ 434) - وهذا ما نسميه انقطاعاً باعتبار الإسناد وتحمل كل راوٍ عن الآخر لا مطلقاً فإنه من قبيل الرواية عمّن عاصره ولقيه ما لم يسمع منه وهوأحقّ بان يسمى تدليساً، لهذا قال الحافظ في (التقريب) عن الحكم بن عتيبة: (ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلّس) ويعني به مثل روايته هذه عن مقسم.
ولا يتوهّمنً أحدٌ أن هذه علّة بسيطة أوغير قادحة، فإن الحكم كما مر ثقة ثبت، وعدم ذكره للواسطة بينه وبين مقسم لا لنسيانه بل لخلل قادح في تلك الواسطة كأن يكون راوياً متّهماً بالكذب أومتروكاً أوضعيفاً جداً. فدلّس الحكم اسمه وووصله بمقسم، شأنه في ذلك شأن كل المدلّسين من الحفاظ الأثبات كالأعمش والحسن البصري وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم. وهذا إنما فعلوه متأولين جوازه أولثقة تلك الواسطة عندهم بخلاف غيرهم فأرادوا رواية حديثه، وبخلاف ذلك يكون حراماً ويقدح في عدالتهم.
هذه نبذة مختصرة عن التدليس وخطره وأحقيّة علّته، والله أعلم. وهذه علّتان في إسناد هذا الحديث تمنعان من تصحيحه- كما هوواضح- ومن الإحتجاج به فلا تبقى فيه بعد ذلك أية حجة لهذا الموسوي وأصحابه مع ما سبق بيانه من مخالفته للفظ الصحيح في هذه القصة، قصة اختصام عليّ وجعفر وزيد في ابنه حمزة، والله الموفق للصواب.
ثم قال الموسوي: (وحدّثه مرة أخرى، فقال له: أنت أخي وصاحبي ورفيقي في الجنة) وعزاه في الهامش (7/ 166) للخطيب نقلاً من (كنز العمال).
قلت: وقد أخرجه الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) (12/ 268) من طريق عثمان بن عبد الرحمن حدثنا محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن عليّ. وهوحديث موضوع، عثمان بن عبد الرحمن المذكور هوالقرشي الزهري الوقاصي، وهوكذاب كذّبه ابن معين، وأقل ما قيل فيه أنه متروك. وقد عدّ هذا الحديث في (الموضوعات) الألباني في (الضعيفة (352).
وقال هذا الموسوي: (وخاطبه يوماً في قضية كانت بينه وبين أخيه جعفر وزيد بن حارثة، فقال له: وأما أنت يا علي فأخي وأبوولدي ومني واليّ .. ) الحديث. وعزاه في الهامش (8/ 166) للحاكم في (مستدركه) (3/ 217) وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهووهمٌ منهما رحمهما الله تعالى فالحديث ليس على شرط مسلم أصلاً وليس بصحيح أبداً بل هوضعيف منكر.
فهومن طريق علي بن سعيد بن بشير الرازي حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد. وهذا إسناد ضعيف لايصحّ، فيه ثلاث علل:
الأولى: علي بن سعيد بن بشير الرازي فيه ضعف مع ما عنده من حفظ وعلم. قال الدارقطني: ليس بذاك تفرّد بأشياء، وفي رواية قال: حدث بأحاديث لم يتابع عليها أنظر ترجمته في (تذكرة الحفاظ) و(الميزان). مع ملاحظة أن أحداً لم يتابع علياً في روايته هذه.
الثانية: إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، وإن كان ثقةً إلاّ أنه يأتي بما يُستغرب، قال الحافظ في (التقريب): ثقة يغرب. وقد فسر ذلك القاضي ابوبكر الجعابي- فيما رواه عنهمالخطيب في (التاريخ) (6/ 273) - فقال: يحدث عن محمد بن سلمة بعجائب. وذكره الذهبي في (الميزان) والحافظ ابن حجر في (التهذيب). ومحمد بن سلمة شيخه في هذا الحديث، فهومن غرائبه خصوصاً وليس له متابع فيه.
الثالثة: محمد بن إسحاق- صاحب السيرة- مدلّس وقد عنعنه، ولا يحتج بشيء من حديثه إلا فيما صرح فيه بالتحديث أوالسماع، وهوأمر مفقود هنا كما ترى مما يؤكد ضعفه.
وإضافةً إلى ضعف هذا الإسناد فهومنكر لمعارضته ما صح وثبت في قصة اختصام عليّ وجعفر وزيد في ابنة حمزة، وقد بيناه في (ص383)، خصوصاً وأنت ترى أن رواية حديث أسامة هذا لم تأتِ إلاّ من طريق من لا يعتدّ بتفردهم ومن عندهم غرائب وعجائب، ولوكأنت صحيحة ثابتة لتابعهم عليها الحفاظ العارفون.
ومن العجيب أن يوافق الذهبي الحاكم في ادّعائه شرط مسلم في هذا الإسناد وهوبنفسه- الذهبي- قد بيّن في ترجمة محمد بن إسحاق من (الميزان) أنه ليس من رجال مسلم المحتج بهم بل أخرج له مسلم في المتابعات فقط.
وإسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة ليس من رجال مسلم أيضاً، وكذا محمد بن أسامة بن زيد ليس له رواية عند مسلم مع أنه ثقة. فبان بهذا عدم صحة هذا الإسناد على شرط مسلم، بل عدم صحته أبداً لما بيّنّا فهوضعيف منكر لا يصحّ الإحتجاج به، ولله الحمد.
ثم قال: (وعهد إليه يوماً، فقال: أنت أخي ووزيري تقضي ديني وتنجز موعدي وتبرئ ذمتي .. ) الحديث وعزاه في الهامش (9/ 166) للطبراني في (الكبير) عن ابن عمر نقلاً من (كنز العمال).
قلت: قد أخرجه الطبراني في (الكبير) (13549) من طريق محمد بن يزيد- هوأبوهاشم الرفاعي- حدثنا عبد الله بن محمد الطهوي عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر. وهوحديث باطل، إسناده ضعيف جداً، فيه ثلاث علل:
الأولى: محمد بن يزيد، أبوهاشم الرافعي فيه ضعف، قال الحافظ في (التقريب): ليس بالقوي، وقال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه.
الثانية: عبد الله بن محمد الطهوي، لم أجد له ترجمة وبه أعلّ هذا الحديث الهيثمي في (مجمع الزوائد) (9/ 121).
الثالثة: ليث هوابن أبي سليم، وهوضعيف بسبب سوء حفظه واختلاطه، قال الحافظ في (التقريب): (صدوق اختلط اخيراً ولم يتميّر حديثه فتُرِكَ) إ. ه. وقد روى ليث بإسناده هذا (عن مجاهد عن ابن عمر) عدداً من الأحاديث الضعيفة والباطلة، أنظر مثلاً (سلسلة الأحاديث الضعيفة) للألباني (47، 14) فبان بهذا سقوط الحديث وضعفه.
ثم قال هذا الموسوي: (ولما حضرته الوفاة- بأبي هووأمي- قال: ادعوا لي أخي، فدعوا علياً، فقال: ادن مني، فدنا منه وأسنده إليه فلم يزل كذلك هويكلمه حتى فاضت نفسه الزكية، فأصابه بعض ريقه صلى الله عليه وآله وسلم) وعزاه في الهامش (1/ 167) لابن سعد في (الطبقات) وأشار إلى ذكر صاحب (الكنز) له أيضاً.
وأقول: ذكره في (كنز العمال) (1879) وعزاه لابن سعد وقال: (وسنده ضعيف) وهوما أخفاه عمداً هذا الرافضي البغيض عبد الحسين فله من الله ما يستحق على غشّه وخداعه هذا. والحديث عند ابن سعد (2/ق2/ 51) من طريق محمد بن عمر- وهوالواقدي- ثني عبد الله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طال عن أبيه عن جده قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكره. وهوحديث موضوع إسناده واهٍ جداً، فالواقدي هذا شيخ ابن سعد هوصاحب المغازي المشهور وهومتروك وقد كذّبه غير واحد. إضافةً إلى الإنقطاع في سنده فمحمد بن عمر بن علي لم يدرك جدّه عليّاً، وإن كان المقصود بجدّه جد عبد الله وهوعمر بن علي بن أبي طالب فهومرسل، إذ هوتابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى أية حال فهذه العلة دون الأولى التي يتبيّن بها كذب الحديث. وسيأتي- إن شاء الله- خلال الكلام على (المراجعة -76 - ) ما يبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهوفي حجر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما، وان ما سوى ذلك كذبٌ وبهتانٌ وزورٌ من صنيع هؤلاء الرافضة الضّلاّل، والله المستعان.
ثم قال: (وقال صلى الله عليه وآله وسلّم: مكتوب على باب الجنة: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله عليّ أخورسول الله .. ) الحديث.
قلت: لا والله ما قاله رسول الله صلى الله عليه سلم. وهوكذب من اختلاق هؤلاء الرافضة الضّلاّل أمثال هذا الموسوي الكذاب.
وقد عزاه في الهامش (11/ 167) للطبراني في (الأوسط)، وللخطيب في (المتفق والمفترق) نقلاً من (كنز العمال) و(منتخب الكنز)، وقد حذف منه هذا الموسوي البغيض ما يدلل على ضعفه، فقد عزاه أيضاً المتقي الهندي في (الكنز) (3343) لابن الجوزي في (الواهيات)، وكذلك هوفي (المنتخب) (5/ 35) وهويبين بوضوح ضعف هذا الحديث إذ لم يخرجوه في (الصحاح) بل في (الواهيات)، من أجل هذا أقدم على حذفه هذا الموسوي، وهوبذلك يؤكد- بصفته إماماً للرافضة- على عدم ثقتهم وخيأنتهم مع خذلان الله سبحانه لهم.
وهذا الحديث قد أخرجه الطبراني في (الأوسط) - (مجمع الزوائد) (9/ 111) - من طريق زكريا بن يحيى الكسائي، حدثنا يحيى بن سالم، حدثنا أشعث ابن عم الحسن بن صالح، حدثنا مسعر عن عطية العوفي عن جابر. ثم رواه عن الطبراني من طريقه هذا أبونعيم في (الحلية) (7/ 256) ورواه أيضاً عن أبي نعيم من هذا الطريق الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) (6/ 387)، وقد ساق هذا الحديث أيضاً بإسناده هذا الحافظ الذهبي في (الميزان) (1/ 269) (2/ 76)، وهوإسناد واهٍ جداً فيه أربع علل:
الأولى: زكريا بن يحيى الكسائي هذا قال عنهمابن معين: رجل سوء يحدث باحاديث سوء. وقال مرة: يستأهل أن يحفر له بئر فيلقى فيه. وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقال الذهبي في (المغني): رافضي هالك.
الثانية: يحيى بن سالم- شيخ زكريا- هوالأسدي الكوفي وقد ضعفه الدارقطني كما في (الضعفاء والمتروكين) له (رقم 585). ونقله الذهبي في (الميزان).
الثالثة: أشعث ابن عم الحسن بن صالح هذا ضعيف، قال الذهبي: شيعي جلد وليس بعمدة. وقال العقيلي: ليس ممن يضبط حديثه. وقد ضعفه أيضاً الهيثمي في (المجمع) (9/ 111) وبه أعلّ الحديث.
الرابعة: عطية العوفي ضعيف كما قال أبوزرعة وأبوحاتم والنسائي والذهبي وغيرهم- انظر ترجمته ضمن الرواة المئة (برقم 58) - وقال عنهمالذهبي أيضاً فيما تعقب به الحاكم في (المستدرك) (4/ 222): (قلت: عطية واهٍ). وقال الحافظ في (التقريب): (صدوق يخطئ كثيراً كان شيعياً مدلّساً) فهوإلى خطئه الكثير الذي أدى إلى ضعفه كان مدلّساً وقد عنعنه في حديثنا هذا ولم يصرّح بالسماع في كل طرقه، فهذه علة أخرى أيضاً. وقد أغفلت ما يمكن أن يكون علةً تضاف إلى ما سبق، وهوالكلام الجارح الذي ورد في حق شيخ الطبراني في هذا الإسناد محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعدم اطمئنان النفس إلى ثبوته والله أعلم.
وفيما سبق كفاية لردّ هذا الحديث والحكم عليه بالكذب.
وقد أشار هذا الموسوي في هامشه إلى إخراج ابن عساكر لهذا الحديث أيضاً نقلاً من (الكنز)، وقد قدمنا في (صفحة 382) ما بينه صاحب (الكنز) من اكتفائه في بيان ضعف الحديث بعزوه إلى ابن عساكر وآخرين غيره، وهوالأمر الواقع هنا بحمد الله، ولكن مع ذلك فقد ساق صاحب (الكنز) (36435) إسناده من طريق سليمان بن الربيع، ثنا كادح بن رحمة الزاهد ثنا مسعر بن كدام عن عطية عن جابر.
وقد ساق هذا الإسناد أيضاً الذهبي في (الميزان) (3/ 399) وعلّق عليه بقوله: (فهذا موضوع) وهوأوهى من سابقه، ويؤكد وضع ذلك الحديث وكذبه، وإليك التفضيل:
سليمان بن الربيع: ضعيف جداً وقد تركه الدارقطني وأثبت له مناكير، أنظر ترجمته في (تاريخ بغداد) (9/ 54 - 55) و(الميزان) كذلك. وقال عنهمالذهبي أيضاً: أحد المتروكين، في ترجمة شيخه كادح بن رحمة من (الميزان).
كادح بن رحمة: كذاب، كما قال الأزدي وغيره، وقال ابن عدي: (عامة ما يرويه غير محفوظ ولا يتابع عليه في أسانيده ولا في متونه) وقد كذبه أيضاً ابن الجوزي في (الموضوعات) (2/ 287).
وهذا بالإضافة إلى ضعف عطية العوفي وتدليسه اللذين مرّ بيانهما.
وبهذا يكون من الحماقة والسفاهة والجهل القول بتصحيح هذا الحديث بطريقيه، فان في كل منهما أناسا متهمين كما فصلناه، ولم يروعن مسعر ابن كدام إلا من هذين الطريقين، قال أبونعيم في (الحلية) (7/ 256) عن هذا الحديث: (تفرد به أشعث وكادح بن رحمة عن مسعر) إ. ه.
وقد حكم على هذا الحديث بالوضع والكذب غير واحد من الأئمة الأعلام، كالذهبي فيما تقدم من (الميزان) (3/ 399)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية) (1/ 235)، وابن القيسراني في (تذكرة الموضوعات) (458) وغيرهم، والحمد لله على توفيقه في كشف الباطل وزيفه.
ثم قال الموسوي: (وأوحى الله عز وجل- ليلة المبيت على الفراش- إلى جبرائيل وميكائيل أني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر. فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كلاهما الحياة فأوحى الله إليهما: ألا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فبات على فراشه ليفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه، فنزلا فكان جبرائيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبرائيل ينادي: بخٍ بخٍ، من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة؟ وأنزل الله تعالى في ذلك: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله}. الحديث. وعزاه في الهامش (12/ 167) لأصحاب السنن في مسانيدهم، ومع ما في هذا اللفظ من الخطأ الدال على الجهل فهوكذب بيّن لا يستحي منه هذا الموسوي، وهويؤكد قول من وصف الرافضة بأنهم أكذب الناس- أنظر صفحة (25 - 251) من كتابنا هذا- وهذا الموسوي أمامهم يستحلّ الكذب ويتّخذه ديناً له، بل مذهباً يسلكه، والأمثلة بحمد الله في كتابنا هذا من كلامه كثيرة متوافرة. ونحن نتحدى كل الشيعة في ذكر كتاب واحد لأهل السنن- الأربعة وغيرها- قد روى هذا الحديث المكذوب، وهاهوالموسوي يحيص في هامشه هذا حيصة الحمر فلم يجد واحداً من السنن يعزوه إليه ويذكر موضعه عنده فأحال إلى (تفسير الرازي) واكتفى به، مع أن الرازي قد ذكره مختصراً كما أقر هوبه، فضلاً عن أنه لم يسنده لأحد ولم يذكر له طريقاً أومخرجاً سوى قوله (5/ 24) (ويروى أنه لما نام .. ) وقد جعل الرازي هذا القول هوالرواية الثالثة في سبب نزول قوله تعالى {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} وذكر قبلها روايتين أصحّ من هذه فأعرض عنهما الموسوي لما يوافق هواه. وأهل العلم قاطبةً يعلمون أن الرازي ليس من أهل الحديث وليس عنده من علم الحديث حظ يُعتمد عليه فيه ويرجع إليه، بل طريقته- طريقة المتكلّمين- أبعد ما تكون عن أهل
الحديث، رحمه الله. وإنما قلنا هذا لنبيّن عدم ثبوت هذا الحديث وأنه ليس له أصل في كتب السنة، ولا أستبعد أنه مروي في كتب الشيعة أئمة هذا الموسوي ومنه نقله بهذا اللفظ الذي لم يجد له أصلاً عند أهل السنة سوى باللفظ المختصر عند الرازي مع عدم ثبوته. وقد بيّنّا في صفحة (212 - 214) عدم صحة القول بأن سبب نزول هذه الآية هومبيت عليّ رضي الله عنه في فراش النبي صلى الله عليه وسلّم ليلة الهجرة لما في ذلك من النكارة في السند والمتن فراجعه مع سبب النزول الصحيح هناك.
وقال هذا الموسوي: (وكان علي يقول أنا عبد الله وأخورسوله، وأنا الصّدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كاذب) ونقل تخريجه في الهامش (13/ 168) من (منتخب كنز العمال). وقد أخرجه النسائي في (خصائص عليّ) - (تنزيه الشريعة) (1/ 376) - والحاكم في (المستدرك) (3/ 112)، وابن أبي عاصم في (السّنّة) (1324)، وابن أبي شيبة وأبونعيم في (المعرفة) والعقيلي في (الضعفاء) - كما في (الكنز) (36389) - عن عباد بن عبد الله الأسدي عن عليّ. وهوكذب وافتراء ينزّه عنه عليّ رضي الله عنه. وقد أفحش الحاكم فصححه على شرط الشيخين فردّه الذهبي- جزاه الله خيراً- فقال: (بل ولا على شرط واحد منهما، بل ولا هوبصحيح، بل حديث باطل فتدبره، وعباد قال ابن المديني: ضعيف) إ. ه. وهوما أخفاه هذا الموسوي البغيض. وقد مرت الإشارة منا إلى ضعف هذا الأثر وبطلانه في (ص198 - 199) باختصار. وعلّته عباد بن عبد الله الأسدي هذا. فقد ضعفه ابن المديني- كما قال الذهبي- وقال البخاري: فيه نظر. وقد قدمنا في (ص364 - 365) عن كثير من أهل العلم بأن البخاري يقول هذا اللفظ فيمن يتهمه، وأنها أحطّ عبارات الجرح عنده. وقد ذكر الذهبي في ترجمة عباد هذا من (الميزان) هذا الأثر وقال: (هذا كذب على عليّ).
ثم قال الموسوي: (وقال: والله إني لأخوه ووليّه، وابن عمّه ووارث علمه فمن أحق به مني؟) وعزاه في الهامش (14/ 167) للحاكم في (مستدركه) (3/ 126) وزعم تسليم الذهبي بصحته، وهوكذب فإن الحاكم لم يصححه حتى يسلم به الذهبي بل سكتا عنه ولم يعلقا عليه بشيء بل قد أنكره الذهبي في (الميزان) (3/ 255) وقال: هذا حديث منكر. فمن زعم أن الذهبي قد صححه أوأقرّ صحته فقد كذب عليه وافترى.
وقد رواه الحاكم من طريق عمروبن طلحة القنّاد، ثنا أسباط بن نصر عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس، وهذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل:
الأولى: عمروبن طلحة هذا هوعمروبن حماد بن طلحة القنّاد، وهووإن كان صدوقاً في نفسه إلا أنه رميَ بالرفض، كما قال الحافظ في (التقريب)، وانظر (الميزان) كذلك، فلا يحتج به في شيء من فضائل علي رضي الله عنه لما عنده من الرفض كما هومقرر عند أهل هذا العلم، وأنظر صفحة (248 - 25) من كتابنا هذا.
الثانية: أسباط بن نصر فيه ضعف من قبل حفظه، قال الحافظ: (صدوق كثير الخطأ يغرب) وقد ضعفه بسبب ذلك أبوحاتم والنسائي وغيرهما. وقال الساجي في (الضعفاء): (روى أحاديث لا يُتابع عليها عن سماك بن حرب) - أنظر ترجمته من (التهذيب) - قلت: ومنها حديثنا هذا. وقد أنكر أبوزرعة على مسلم إخراجه لحديث أسباط هذا في الصحيح.
الثالثة: سماك بن حرب وإن كان صدوقاً إلا أن روايته عن عكرمة خاصةً ضعيفة، قال الحافظ في (التقريب): (صدوق وروايته عن عكرمة خاصةً مضطربة، وقد تغيّر بآخره فكان ربما يلقّن) فهذا جرح مفسر واجب الأخذ به. فمن أين أتت الصحة لهذا الإسناد يا ترى؟
وقال هذا الموسوي: (وقال يوم الشورى لعثمان وعبد الرحمن وسعد والزبير: أنشدكم الله هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه؟ إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا) وعزاه في الهامش (15/ 168) لابن عبد البر في (الإستيعاب).
قلت: قد أخرجه ابن عبد البر (3/ 35) من طريق زياد بن المنذر عن سعيد بن محمد الأزدي عن أبي الطفيل. وزياد بن المنذر هذا هوأبوالجارود الهمداني الكوفي، قال ابن معين: كذّاب. وقال مرة: كذاب عدوالله ليس يساوي فلساً. وكذبه أيضاً أبوداود. وقال الإمام أحمد والنسائي وغيرهما: متروك.
وقال ابن حبان: (كان رافضياً يضع الحديث في مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه، ويروي في فضائل أهل البيت رضي الله عنه أشياء ما لها أصول لا يحلّ كتب حديثه). وقد تركه أيضاً الدارقطني واتّهمه يحيى بن يحيى النيسابوري بوضع الحديث.
قلت: وإليه تنسب الجارودية، فرقة من فرق الشيعة، ذكرها النوبخيّ أيضاً في (فرق الشيعة) وعندهم ضلالات منها القول بالرجعة.
وأبوالجارود زياد بن المنذر هذا قد ضعفه أيضاً ابن عبد البر نفسه مع روايته لحديثه في (الإستيعاب)، مما يؤكد أن مجرد رواية الحديث لا تدل على ثبوته أوصحته عند من رواه، نقل الحافظ في ترجمة زياد من (التهذيب) عن ابن عبد البر أنه قال: (اتفقوا على أنه ضعيف الحديث منكره، ونسبه بعضهم إلى الكذب) إ. ه. هذا بالإضافة إلى رجال آخرين في الإسناد لم أجد لهم ترجمة، وفيه أيضاً عمروبن حماد القنّاد، وقد رمي بالرفض أيضاً وبيّنّا حاله في الحديث السابق.
ولقصة كلام عليّ رضي الله عنه مع أصحاب الشورى الخمسة الآخرين إسناد آخر عن أبي الطفيل ليس أسعد حظاً من هذا الإسناد، ففيه أناسٌ متّهمون بوضع الحديث أيضاً، وقد قدمنا ذكره والكلام عليه في (ص176 - 177) من كتابنا هذا، وبذلك يتحقق وضع هذه القصة من أساسها فلم يزدها هذا الإسناد إلاّ وهناً على وهن كما هوواضح، والحمد لله رب العالمين.
ثم قال: (ولما برز عليّ للوليد يوم بدر، قال له الوليد: من أنت؟ قال عليّ: أنا عبد الله وأخورسوله .. ) الحديث، وعزاه في الهامش (16/ 168) لابن سعد في طبقاته، وهوعند ابن سعد (2/ق1/ 15) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن البهي قال: ... وذكره، وهوضعيف ساقط فليس هومرفوعاً إلى أحد من الصحابة بل من قول البهي هذا واسمه عبد الله بن يسار مولى مصعب بن الزبير، وهوتابعي فالحديث على هذا مرسل لا يحتج به مع ما عند البهي هذا من سوء الحفظ، قال الحافظ في (التقريب): (صدوق يخطئ)، وقال أبوحاتم: (لا يحتج بالبهي وهومضطرب الحديث). فالإسناد فيه إذن إنقطاع وضعف، وعلى هذا فهومردود.
ثم قال: (وسأل عليّ عمر أيام خلافته، فقال له: أرأيت لوجاءك قوم من بني إسرائيل فقال لك أحدهم: أنا ابن عم موسى أكأنت له عند أثرة على أصحابه؟ قال: نعم، قال: فأنا والله أخورسول الله وابن عمه، فنزع عمر رداءه فبسطه، وقال: والله لا يكون لك مجلس غيره حتى نفترق، فلم يزل جالساً عليه، وعمر بين يديه حتى تفرّقوا) وعزاه في الهامش (17/ 168) للدارقطني نقلاً من (الصواعق) (ص 17)، ولم يعقّب عليه في (الصواعق) بأي شيء ولم يبين إسناده وهوما يمنع إمكانية الإحتجاج به، إذ كيف يستطيع أحدٌ أن يدّعي ثبوته وصحة إسناده ولما يعلم ذلك؟ وهذا ما يؤكد أن هؤلاء الرافضة لا يتحرّون الصحيح في استشهاداتهم بل ما يوافق أهواءهم فهوالصحيح المقبول عندهم، نسأل الله السلامة والعافية.

عدد مرات القراءة:
1885
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :