من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

كان علي أشجع الناس، وبسيفه ثبتت قواعد الإسلام، وتشيَّدت أركان الإيمان ..
كان علي أشجع الناس، وبسيفه ثبتت قواعد الإسلام، وتشيَّدت أركان الإيمان

ما انهزم في مواطن قطّ، ولا ضرب بسيفٍ إلاّ قطّ، طالما كشف الكرب عن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يفرّ كما فرّ غيره، ووقاه بنفسه لما بات على فراشه، مستترا بإزاره، فظنّه المشركون إيَّاه، وقد اتفق المشركون على قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأحدقوا به وعليهم السلاح، يرصدون طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا، فيذهب دمه، لمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل، ولا يتم لهم الأخذ بثأره لاشتراك الجماعة في دمه، ويعود كل قبيل عن قتال رهطه. وكان ذلك سبب حفظ دم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتمَّت السلامة، وانتظم به الغرض في الدعاء إلى الملة، فلما أصبح القوم، ورأوا الفتك به، ثار إليهم، فتفرَّقوا عنه حين عرفوه، وانصرفوا وقد ضلت حيلتهم، وانتقض تدبيرهم)).
والجواب: أنه لا رَيْب أن عليًّا رضي الله عنه كان من شجعان الصحابة، وممن نصر الله الإسلام بجهاده، ومن كبار السابقين الأوَّلين من المهاجرين والأنصار، ومن سادات من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله، وممن قتل بسيفه عدداً من الكفّار. لكن لم يكن هذا من خصائصه، بل غير واحد من الصحابة شاركه في ذلك، فلا يثبت بهذا فضله في الجهاد على كثير من الصحابة، فضلاً عن أفضليته على الخلفاء، فضلاً عن تعيينه للإمامة.
وأما قوله: ((إنه كان أشجع الناس)).
فهذا كذب، بل كان أشجع الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. كما في الصحيحين عن أنس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس. ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قِبَل الصوت، فتلقّاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - راجعاً وقد سبقهم إلى الصوت، وهوعلى فرس لأبي طلحة عرى، في عنقه السيف، وهويقول: ((لن تراعوا)).
قال البخاري: استقبلهم وقد استبرأ الخبر (1).
وفي المسند عن عليّ رضي الله عنه قال: ((كان إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهوكان أقرب إلى العدوّ منا)) (2).
وكان عليّ وغيره - يتّقون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه أشجع منهم، وإن كان أحدهم قد قتل بيده أكثر مما قتل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
__________
(1) البخاري ج4 ص 39، 52 وج 8 ص 13، ومسلم ج4 ص 18.2 - 18.3.
(2) البخاري ج4 ص 39 وأماكن أُخر ومسلم ج4 ص 1.82.
والمقصود هنا أن أبا بكر كان أشجع الناس، ولم يكن بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أشجع منه. ولهذا لما مات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونزلت بالمسلمين أعظم نازلة نزلت بهم، حتى أوهنت العقول، وطيّشت الألباب، واضطربوا اضطراب الأرشية في الطَّوَيِّ البعيدة القعر، فهذا ينكر موته، وهذا قد أُقعد، وهذا قد دُهش فلا يعرف من يمر عليه ومن يسلّم عليه، وهؤلاء يضجون بالبكاء، وقد وقعوا في نُسْخَة القيامة، وكأنها قيامة صغرى مأخوذة من القيامة الكبرى، وأكثر البوادي قد ارتدوا عن الدين، وذلّت كُمَاتُهُ، فقام الصدِّيق رضي الله عنه بقلب ثابت، وفؤاد شجاع، فلم يجزع، ولم ينكل، قد جُمع له بين الصبر واليقين، فأخبرهم بموت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن الله اختار له ما عنده، وقال لهم: ((من كان يعبد محمداً فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت)).
فالشجاعة المطلوبة من الإمام لم تكن في أحدٍ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكمل منها في أبي بكر، ثم عمر. وأما القتل فلا ريب أن غير عليّ من الصحابة قتل من الكفّار أكثر مما قتل عليّ، فإن كان من قتل أكثر يكون أشجع، فكثير من الصحابة أشجع من عليّ، فالبراء بن مالك - أخوأنس - قتل مائة رجل مبارزةً، غير من شورك في دمه. وأما خالد بن الوليد فلا يُحْصِي عدد من قتله إلا الله، وقد انكسر في يده في غزوة مؤتة تسعة أسياف، ولا ريب أنه قتل أضعاف ما قتله عليّ.
(فصل)
قلت: وأما قوله: ((بسيفه ثبت قواعد الإسلام وتشيدت أركان الدين)).
فهذا كذب ظاهر لكل من عرف الإسلام، بل سيفه جزء من أجزاء كثيرة، جزء من أجزاء أسباب تثبيت قواعد الإسلام، وكثير من الوقائع التي ثبت بها الإسلام لم يكن لسيفه فيها تأثير، كيوم بدر: كان سيفا من سيوف كثيرة.
(فصل)
وأما قوله: ((ما انهزم قط)).
فهوفي ذلك كأبي بكر وعمر وطلحة والزبير وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم. فالقول في أنه ما انهزم، كالقول في أن هؤلاء ما انهزموا قط. ولم يعرف لأحدٍ من هؤلاء هزيمة، وإن كان قد وقع شيء في الباطن ولم يُنقل، فيمكن أن عليًّا وقع منه ما لم يُنقل.
والمسلمون كانت لهم هزيمتان: يوم أحد، ويوم حنين. ولم يُنقل أن أحداً من هؤلاء انهزم، بل المذكور في السِّيَر والمغازي أن أبا بكر وعمر ثبتا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ويوم حنين، ولم ينهزما مع من انهزم. ومن نَقَلَ أنهما انهزما يوم حُنين فكذبه معلوم. وإنما الذي انهزم يوم أُحد عثمان. وقد عفا الله عنه. وما نقل من انهزام أبي بكر وعمر بالراية يوم حُنين فمن الأكاذيب المختلفة التي افتراها المفترون.
وقوله: ((ما ضرب بسيفه إلا قط)).
فهذا لا يعلم ثبوته ولا انتفاؤه، وليس معنا في ذلك نقل يعتمد عليه. ولوقال قائل في خالد والزبير والبراء بن مالك وأبي دجانة وأبي طلحة ونحوهم: إنه ما ضرب بسيفه إلا قط، كان القول في ذلك كالقول في عليّ، بل صدق هذا في مثل خالد والبراء بن مالك أَوْلى.
فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((خالد سيف من سيوف الله سلَّه الله على المشركين)). فإذا قيل فيمن جعله الله من سيوفه: إنه ما ضرب إلا قطّ، كان أقرب إلى الصدق، مع كثرة ما عُلم من قتل خالد في الحروب، وأنه لم يزل منصورا.
وأما قوله: ((وطالما كشف الكروب عن وجه النبي - صلى الله عليه وسلم -)).
فهذا كذب بيّن، من جنس أكاذيب الطرقيّة؛ فإنه لا يعرف أن عليًّا كشف كربة عن وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - قط، بل ولا يُعرف ذلك عن أبي بكر وعمر، وهما كانا أكثر جهادا منه، بل هو- صلى الله عليه وسلم - الذي طالما كشف عن وجوههم الكرب.
لكن أبوبكر د فع عنه لما أراد المشركون أن يضربوه ويقتلوه بمكة، جعل يقول: ((أتقتلون رجلاً أن يقول: رَبِّيَ الله)) حتى ضربوا أبا بكر. ولم يعرف أن عليًّا فَعَل مثل هذا.
وأمّا كون المشركين أحاطوا به حتى خلّصه أبوبكر أوعليّ بسيفه، فهذا لم ينقله أحد من أهل العلم ولا حقيقة له.
وما ذكره من مبيته على فراشه، فقد قدمنا أنه لم يكن هناك خوف عَلَى عليّ أصلاً.
(فصل)
قال الرافضي: ((وفي غزاة بدر، وهي أول الغزوات، كانت على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدمه إلى المدينة، وعمره سبع وعشرون سنة، قتل منهم ستة وثلاثين رجلا بانفراده، وهم أعظم من نصف المقتولين، وشَرَك في الباقين)).
والجواب: أن هذا من الكذب البيِّن المفترى باتفاق أهل العلم، العالمين بالسير والمغازي. ولم يذكر هذا أحدٌ يعتمد عليه في النقل، وإنما هومن وضع جهَّال الكذَّابين.
وغاية ما ذكره ابن هشام، وقبله موسى بن عقبة، وكذلك الأموي، جميع ما ذكروه أحد عشر نفسا، واختُلف في ستة أنفس، هل قتلهم هوأوغيره، وشارك في ثلاثة. هذا جميع ما نقله هؤلاء الصادقون.
(فصل)
قال الرافضي: ((وفي غَزاة أُحد لمّا انهزم الناس كلهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلاّ علي بن أبي طالب، ورجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفرٌ يسير، أولهم عاصم بن ثابت، وأبودجانة، وسهل بن حنيف، وجاء عثمان بعد ثلاثة أيام، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: لقد ذهبت فيها عريضة. وتعجبت الملائكة من شأن عليّ، فقال جبريل وهويعرج إلى السماء.
لا سيف إلا ذوالفقا ر ولا فتى إلا عليّ
وقتل أكثر المشركين في هذه الغزاة، وكان الفتح فيها على يده. وروى قيس بن سعد قال: سمعت عليّا يقول: أصابني يوم أحد ستة عشر ضربة، سقطت إلى الأرض في أربع منهن، فجاءني رجلٌ حسن الوجه حسن اللَّمة طيّب الريح، فأخذ بضبعيّ، فأقامني، ثم قال: أقبل عليهم فقاتل في طاعة الله وطاعة رسوله، فهما عنك راضيان. قال عليّ: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبرته. فقال: يا عليّ أما تعرف الرجل؟ قلت: لا، ولكن شبّهته بدِحْيَة الكلبي. فقال: يا عليّ أقر الله عينيك، كان ذاك جبريل)).
والجواب: أن يُقال: قد ذكر في هذه من الأكاذيب العظام التي لا تنفق إلا على من لا يعرف الإسلام، وكأنه يخاطب بهذه الخرافات من لا يعرف ما جرى في الغزوات.
كقوله: ((إن عليًّا قتل أكثر المشركين في هذه الغزاة، وكان الفتح فيها على يده)).
فيقال: آفة الكذب الجهل. وهل كان في هذه الغزاة فتح؟ بل كان المسلمون قد هزموا العدوأولا، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد وكَّل بثغرة الجبل الرماة، وأمرهم بحفظ ذلك المكان، وأن لا يأتوهم سواء غلبوا أوغُلبوا. فلما انهزم المشركون صاح بعضهم: أي قوم الغنيمة! فنهاهم أميرهم عبد الله بن جبير، ورجع العدوعليهم، وأمير المشركين إذ ذاك خالد بن الوليد، فاتاهم من ظهورهم، فصاح الشيطان: قُتل محمد. واستشهد في ذلك اليوم نحوسبعين، ولم يبق مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك اليوم إلا اثنا عشر رجلا، فيهم أبوبكر وعمر.
وأشرف أبوسفيان فقال: أفي القوم محمد؟ أفي القوم محمد؟ والحديث في الصحيحين، وقد تقدّم لفظه. وكان يوم بلاء وفتنة وتمحيص، وانصرف العدوّ عنهم منتصرا، حتى هم بالعَوْد إليهم، فندب النبي - صلى الله عليه وسلم -المسلمين لِلِحَاقِهِ.
وقيل إن في هؤلاء نزل قوله تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} (1) وكان في هؤلاء المنتَدبين: أبوبكر والزبير. قالت عائشة لابن الزبير: أبوك وجدُّك ممن قال الله فيهم: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ}، ولم يقتل يومئذ من المشركين إلا نفرٌ قليل، وقصد العدورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجتهدوا في قتله، وكان ممن ذبَّ عنه يومئذ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وجعل يرمى عنه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول له: ((ارم فداك أبي وأمي)).
وفي الصحيحين عن سعد قال: جمع لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أبويه يوم أحد. وكان سعد مجاب الدعوة مسدّد الرمية.
وكان فيهم أبوطلحة رامياً، وكان شديد النزع، وطلحة بن عبيد الله: وقى النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده فشُلّت يده. وظاهر النبي - صلى الله عليه وسلم - بين درعين، وقُتل دونه نفر.
قال ابن إسحاق في ((السيرة)) في النفر الذين قاموا دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ترّس دون النبي - صلى الله عليه وسلم - أبودجانة بنفسه: يقع النبل في ظهره وهومنحن عليه، حتى كثر فيه النبل. ورمى سعد بن أبي وقاص دون النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال سعد: فلقد رأيته يناولني النبل، ويقول: ((ارم فداك أبي وأمي))، حتى إنه ليناولني السهم ما له نصل، فيقول ((ارم)).
__________
(1) الآية 172 من سورة آل عمران.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين غشيه القوم: ((من رجل يشري لنا نفسه؟)) …فقام زياد بن السكن في نفر: خمسة من الأنصار - وبعض الناس يقول: إنما هوعمارة بن زيد بن السكن - فقاتلوا دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً، ثم رجلا، يُقتلون دونه، حتى كان آخرهم زياد أوعمارة فقاتل حتى أثبتته الجراحة، ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ((أدنوه مني)) فأدنوه منه، فوسَّده قدمه، فمات وخدَّه على قدم النبي)) (1).
قال: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمى عن قوسه حتى اندقت سِيَتُها، فأخذها قتادة بن النعمان، فكانت عنده، وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان، حتى وقعت على وجنته. وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ردّها بيده وكانت أحسن عينيه وأحدّهما)).
ولم يكن عليّ ولا أبوبكر ولا عمر من الذين كانوا يدفعون عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل كانوا مشغولين بقتال آخرين، وجرح النبي - صلى الله عليه وسلم - في جبينه، ولم يجرح عليّ.
فقوله: ((إن عليًّا قال أصابني يوم أحد ست عشرة ضربة، سقطت إلى الأرض في أربع منهن)).
كذب عَلَى عليّ، وليس هذا الحديث في شيء من الكتب المعروفة عند أهل العلم. فأين إسناد هذا؟ ومن الذي صححه من أهل العلم؟ وفي أي كتاب من الكتب التي يُعتمد على نقلها ذكر هذا؟ بل الذي جُرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكثير من الصحابة.
__________
(1) انظر مختصر السيرة لابن هشام ج3 ص 87 - 91.
قال ابن إسحاق: فلما انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى فَم الشِّعب خرج عليّ بن أبي طالب حتى ملأ درقته من المهراس فجاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليشرب منه، فوجد له ريحاً، فعافه فلم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدم، وصب على رأسه وهويقول: ((اشتد غضب الله على من أدمى وجه نبيه)).
وقوله: ((إن عثمان جاء بعد ثلاثة أيام)) كذب آخر.
وقوله: ((إن جبريل قال وهويعرج:
لا سيف إلا ذوالفقا ر ولا فتى إلا عليّ
كذب باتفاق الناس؛ فإن ذا الفقار لم يكن لعليّ، ولكن كان سيفاً لأبي جهل غنمه المسلمون يوم بدر، فروى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس قال: تنفّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهوالذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد. قال: ((رأيت في سيفي ذى الفقار فلاًّ فأوَّلتُه فلاًّ يكون فيكم، ورأيت أنى مُردفُ كبشا ً، فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أنّي في درع حصينة. فأوّلتها المدينة، ورأيت بقراً تذبح، فبقر والله خير)) (1). فكان الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا الكذب المذكور في ذي الفقار من جنس كذب بعض الجهّال. أنه كان له سيف يمتدّ إذا ضرب به كذا وكذا ذراعاً، فإن هذا ما يعلم العلماء أنه لم يكن قط: لا سيف عليّ ولا غيره. ولوكان سيفه يمتدُّ لمدَّه يوم قاتل معاوية.
(فصل)
__________
(1) انظر سنن ابن ماجة ج2 ص 939 والمسند ج3 ص 66 - 67، 351 ومختصر السيرة ج3 ص 66 - 67.
قال الرافضي: ((وفي غزاة الأحزاب، وهي غزاة الخندق لما فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من عمل الخندق فأقبلت قريش يقدمها أبوسفيان وكنانة وأهل تهامة في عشرة آلاف، وأقبلت غطفان ومن تبعها من أهل نجد، ونزلوا من فوق المسلمين ومن تحتهم، كما قال تعالى: {إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} (1)، فخرج عليه الصلاة والسلام بالمسلمين مع ثلاثة آلاف، وجعلوا الخندق بينهم، واتفق المشركون مع اليهود، وطمع المشركون بكثرتهم وموافقة اليهود، وركب عمروبن عبد ودّ وعكرمة بن أبي جهل، ودخلا من مضيق في الخندق إلى المسلمين، وطلبا المبارزة، فقام عليّ وأجابه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنه عمرو، فسكت: ثم طلب المبارزة ثانيا وثالثا، وكل ذلك يقوم عليّ، ويقول له النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنه عمرو، فأَذِن له في الرابعة، فقال له عمرو: ارجع يا ابن أخي فما أحب أن أقتلك. فقال له عليّ: كنت عاهدت الله أن لا يدعوك رجلٌ من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه، وأنا أدعوك إلى الإسلام. قال عمرو: لا حاجة لي بذلك. قال: أدعوك إلى البراز. قال: ما أحب أن أقتلك. قال عليّ: بل أنا أحب أن أقتلك فحَمِيَ عمرو، ونزل عن فرسه، وتجاولا، فقتله عليّ، وانهزم عكرمة، ثم انهزم باقي المشركين واليهود. وفيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قتل عليّ لعمروبن عبد ودّ أفضل من عبادة الثقلين)).
والجواب: أن يقال: أولا: أين إسناد هذا النقل وبيان صحته؟
__________
(1) الآية 1. من سورة الأحزاب.
ثم يقال: ثانيا: قد ذكر في هذه الغزوة أيضا عدة أكاذيب. منها قوله: إن قريشا وكنانة وتهامة كانوا في عشرة آلاف، فالأحزاب كلهم من هؤلاء، ومن أهل نجد: تميم وأسد وغطفان، ومن اليهود: كانوا قريبا من عشرة آلاف. والأحزاب كانوا ثلاثة أصناف: قريش وحلفاؤها، وهم أهل مكة ومن حولها. وأهل نجد: تميم وأسد وغطفان ومن دخل معهم. واليهود بنوقريظة.
وقوله: إن عمروبن عبد ودّ وعكرمة بن أبي جهل ركبا، ودخلا من مضيق في الخندق.
وقوله: إن عمراً لما قتل وانهزم المشركون واليهود.
هذا من الكذب البارد، فإن المشركين بقوا محاصرين للمسلمين بعد ذلك هم واليهود، حتى خبّب بينهم نعيم بن مسعود، وأرسل الله عليهم الريح الشديدة: ريح الصبا، والملائكة من السماء.
كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا* إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظَّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا} (1). إلى قوله: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} (2).
ولهذا بيّن أن المؤمنين لم يقاتلوا فيها، وأن المشركين ما ردّهم الله بقتال. وهذا هوالمعلوم المتواتر عند أهل العلم بالحديث والتفسير والمغازي والسير والتاريخ.
__________
(1) الآيات 9 - 12 من سورة الأحزاب.
(2) الآية 25 من سورة الأحزاب.
والحديث الذي ذكره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: قتل عليّ لعمروبن عبد ودّ أفضل من عبادة الثقلين. من الأحاديث الموضوعة، ولهذا لم يروه أحد من علماء المسلمين في شيء من الكتب التي يُعتمد عليها، بل ولا يعرف له إسناد صحيح ولا ضعيف.
وهوكذب لا يجوز نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه لا يجوز أن يكون قتل كافر أفضل من عبادة الجن والإنس.
(فصل)
قال الرافضي: ((وفي غزاة بني النضير قتل عليّ رامي ثنيّة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقتل بعده عشرة، وانهزم الباقون)).
والجواب: أن يُقال: ما تذكره في هذه الغزاة وغيرها من الغزوات من المنقولات لا بد من ذكر إسناده أولا، وإلا فلوأراد إنسان أن يحتج بنقل لا يُعرف إسناده في جزرة بقل لا يقبل منه، فكيف يحتج به في مسائل الأصول؟!
ثم يقال: ثانيا: هذا من الكذب الواضح، فإن بني النضير هم الذين أنزل الله فيهم سورة الحشر باتفاق الناس، وكانوا من اليهود، وكانت قصتهم قبل الخندق وأُحد، ولم يذكر فيها مصافة ولا هزيمة ولا رمى أحد ثنية النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها، وإنما أصيبت ثنيته يوم أُحد، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في غزاة بني النضير قد حاصرهم حصاراً شديداً، وقطعوا نخيلهم.
(فصل)
قال الرافضي: ((وفي غزوة السلسلة جاء أعرابي فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جماعة من العرب قصدوا أن يكبسوا عليه بالمدينة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من للوائي؟ فقال أبوبكر: أنه له، فدفع إليه اللواء، وضم إليه سبعمائة، فلما وصل إليهم، قالوا: ارجع إلى صاحبك فإنّا في جمع كثير، فرجع، فقال في اليوم الثاني: من للوائي؟ فقال عمر: أنا، فدفع إليه الراية، ففعل كالأول، فقال في اليوم الثالث أين عليّ؟ فقال عليّ: أنا ذا يا رسول الله. فدفع إليه الراية، ومضى إلى القوم، ولقيهم بعد صلاة الصبح فقتل منهم ستة أوسبعة، وانهزم الباقون، وأقسم الله تعالى بفعل أمير المؤمنين فقال: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} (1).
فالجواب: أن يُقال له: أجهل الناس يقول لك: بيّن لنا سند هذا، حتى نثبت أن هذا نقل صحيح. والعالم يقول له: إن هذه الغزاة - وما ذكر فيها - من جنس الكذب الذي يحكيه الطرقيّة، الذين يحكون الأكاذيب الكثيرة من سيرة عنترة، والبطّال، وإن كان عنترة له سيرة مختصرة، والبطّال له سيرة يسيرة، وهي ما جرى له في دولة بني أمية وغزوة الروم، لكن ولّدها الكذّابون حتى صارت مجلدات، وحكايات الشطّار، كأحمد الدنف، والزيبق المصري، وصاروا يحكون حكايات يختلقونها عن الرشيد وجعفر، فهذه الغزاة من جنس هذه الحكايات، لم يعرف في شيء من كتب المغازي والسير المعروفة عند أهل العلم ذكر هذه الغزاة، ولم يذكرها أئمة هذا الفن فيه، كموسى بن عقبة، وعُروة بن الزبير، والزهري، وابن إسحاق وشيوخه، ويحيى بن سعيد الأموي، والوليد بن مسلم، ومحمد بن عائذ، وغيرهم، ولا لها ذكر في الحديث، ولا نزل فيها شيء من القرآن.
__________
(1) الآية 1 من سورة العاديات.
وبالجملة مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - لا سيما غزوات القتال - معروفة ومشهورة، مضبوطة متواترة عند أهل العلم بأحواله، مذكورة في كتب أهل الحديث والفقه والتفسير والمغازي والسير ونحوذلك، وهي مما تتوفر الدواعي على نقلها، فيمتنع عادة وشرعا أن يكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - غزاة يجري فيها مثل هذه الأمور لا ينقلها أحد من أهل العلم بذلك، كما يمتنع أن يكون قد فرض في اليوم والليلة أكثر من خمس صلوات، أوفرض في العام أكثر من صوم شهر رمضان ولم ينقل ذلك، وكما يمتنع أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد غزا الفرس بالعراق، وذهب إلى اليمن، ولم ينقل ذلك أحد، وكما يمتنع أمثال ذلك مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله لوكان ذلك موجودا.
(فصل)
قال الرافضي: وقتل من بني المصطلق مالكا وابنه وسبى كثيرا، من جملتهم جويرة بنت الحارث بن أبي ضرار، فأصطفاها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجاءها أبوها في ذلك اليوم، فقال: يا رسول الله: ابنتي كريمة لا تسبى، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يخيّرها، فقال: أحسنت وأجملت، ثم قال: يا بنيّة لا تفضحي قومك، قالت اخترت الله ورسوله)).
والجواب أن يقال: أولا: لا بد من بيان إسناد كل ما يحتج به من المنقول، أوعزوه إلى كتاب تقوم به الحجة. وإلا فمن أين يُعلم أن هذا وقع؟ ثم يقول من يعرف السيرة: هذا كله من الكذب، من أخبار الرافضة التي يختلقونها؛ فإنه لم ينقل أَحَدٌ أن عليًّا فعل هذا في غزوة بني المصطلق، ولا سبى جُوَيْرية بنت الحارث، وهي لما سُبيت كاتبت على نفسها، فأدَّى عنها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعُتقت من الكتابة، وأعتق الناس السبى لأجلها، وقالوا: أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقدم أبوها أصلاً ولا خيّرها.
(فصل)
قال الرافضي: ((وفي غزوة خيبر كان الفتح فيها على يد أمير المؤمنين، ودفع الراية إلى أبي بكر فانهزم، ثم إلى عمر فانهزم، ثم إلى عليّ وكان أرمد، فتفل في عينيه، وخرج فقتل مرحبا، فانهزم الباقون، وغلقوا عليهم الباب، فعالجه أمير المؤمنين فعلقه، وجعله جسراً على الخندق، وكان الباب يغلقه عشرون رجلا، ودخل المسلمون الحصن ونالوا الغنائم، وقال عليه السلام: والله ما قلعه بقوة خمسمائة رجل ولكن بقوة ربانية، وكان فتح مكة بواسطته)).
والجواب: بعد أن يُقال: لعنة الله على الكاذبين، أن يُقال: من ذكر هذا من علماء النقل؟ وأين إسناده وصحته؟ وهومن الكذب؛ فإن خيبر لم تُفتح كلها في يوم واحد، بل كانت حصوناً متفرقة، بعضها فُتح عنوة، وبعضها فُتح صلحا، ثم كتموا ما صالحهم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصاروا محاربين، ولم ينهزم فيها أبوبكر ولا عمر.
وقد رُوى أن عليًّا اقتلع باب الحصن، وأما جعله جسراً فلا.
وقوله: ((كان فتح مكة بواسطته)).
من الكذب أيضاً؛ فإن عليًّا ليس له في فتح مكة أثر أصلا، إلا كما لغيره ممن شهد الفتح.
والأحاديث الكثيرة المشهورة في غزوة الفتح تتضمن هذا. وقد عزم عليّ عَلَى قتل حموين لأخته أجارتهما أخته أم هانئ، فأجار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجارت. وقد هم بتزوج بنت أبي جهل، حتى غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - فتركه.
(فصل)
قال الرافضي: ((وفي غزاة حنين خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوجها في عشرة آلاف من المسلمين فعانهم أبوبكر، وقال لن نغلب اليوم من كثرة، فانهزموا، ولم يبق مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا تسعة من بني هاشم، وأيمن ابن أم أيمن، وكان أمير المؤمنين يضرب بين يديه بالسيف، وقتل من المشركين أربعين نفساً فانهزموا)).
والجواب: بعد المطالبة بصحة النقل.
أما قوله: ((فعانهم أبوبكر)) فكذب مفترى، وهذه كتب الحديث والسير والمغازي والتفسير لم يذكر أحد قوله: إن أبا بكر عانهم. واللفظ المأثور: لن نغلب اليوم من قلة. فإنه قد قيل: إنه قاله بعض المسلمين.
وكذلك قوله: ((لم يبق معه إلا تسعة من بني هاشم)) وهوكذب أيضا.
وقوله: ((إن عليًّا كان يضرب بالسيف، وإنه قتل أربعين نفساً)).
فكل هذا كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث والمغازي والسير.
علي كان أعلم الصحابة وأشجعهم على الإطلاق وذلك بإجماع الأمة
47 - قال التيجاني ص162:
(فعلي كان أعلم الصحابة وأشجعهم على الإطلاق وذلك بإجماع الأمة).
قلت: إن كان يعني إجماع الأمة الشيعية فهذا شأنه. وإن كان يريدنا نحن معاشر أهل السنة فهذا كذب علينا ليس بغريب على مثل التيجاني. فأين هذا الإجماع؟ ومن نقله؟ وهومجرد ادعاء محض لا يعجز أي أحد أن يدعي مثله فيمن يشاء.
وعلي عندنا نحن معاشر أهل السنة من أشجع الصحابة ومن أعلمهم أما أنه أشجعهم وأعلمهم فهذا كذب على أهل السنة.
وللرد على قوله كان أعلم الناس انظر تفصيل ذلك عند رقم 54.
وأما قوله إن عليا رضي الله عنه كان أشجع الناس فيرد عليه بما يلي:
الشجاعة تفسر بشيئين:
أحدهما: قوة القلب وثباته عند المخاوف.
الثاني: شدة القتال بالبدن بأن يقتل كثيرا ويقتل قتلا عظيما.
فالأول هوالشجاعة والثاني يدل على قوة البدن وعمله وليس كل من كان قوي البدن كان قوي القلب ولا بالعكس ولهذا تجد الرجل يقتل كثيرا ويقاتل إذا كان معه من يؤمنه ّغذ خاف أصابه الجبن وانخلع قلبه وتجد الرجل الثابت القلب الذي لم يقتل بيديه كثيرا ثابتا في المخاوف مقداما أكثر من الأولى فإن المقدم إذا كان شجاع القلب ثابتا أقدم وثبت ولم ينهزم فقاتل معه أعوانه وإذا كان جبانا ضعيف القلب ذل ولم يقدم ولم يثبت ولوكان قوي البدن.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان أكمل الناس في هذه الشجاعة التي هي المقصودة في أئمة الحروب ولم يقتل بيده إلا أبي بن خلف ولم يقتل أحدا بيده لا قبل أحد ولا بعدها
وكان أشجع من جميع الصحابة.
وكان علي وغيره يتقون برسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أشجع منهم [155] وإن كان أحدهم قد قتل بيده أكثر مما قتل النبي صلى الله عليه وسلم.
وإذا كانت الشجاعة المطلوبة من الأئمة هي شجاعة القلب فلا ريب أن أبا بكر كان أشجع من عمر وعمر أشجع من عثمان وعلي وطلحة والزبير وهذا يعرفه من يعرف سيرهم وأخبارهم فإن أبا بكر باشر الأهوال التي يباشرها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجبن ولم يحرج ولم يفشل وكان يقدم على المخاوف يقي النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه يجاهد المشركين تارة بيده وتارة بلسانه وتارة بماله وهوفي ذلك كله مقدم.
فكان يوم بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم في العرش مع علمه بأن العدويقصدون مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهوثابت القلب ربيط الجأش.
ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم قام فخطبهم وذكرهم فثبتهم وشجعهم وأخذ في تجهيز جيش أسامة وأخذ في قتال المرتدين وقاتل مانعي الزكاة.
فالشجاعة المطلوبة من الإمام لم تكن في أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل منها في أبي بكر ثم عمر.
وأما القتل فلا ريب أن غير علي من الصحابة قتل من الكفار أكثر مما قتل علي فإن كان من قتل أكثر يكون أشجع فكثير من الصحابة أشجع من علي فالبراء بن عازب قتل مائة رجل مبارزة غير من شوك في دمه.
وأما خالد بن الوليد فلا يحصى عدد من قتله إلا الله وقد انكسر في يديه في غزوة مؤتة تسعة أسياف ولا ريب أنه قتل أضعاف ما قتله علي [156].
[155] روى المجلسي عن علي أنه كان يلوذ برسول الله يوم بدر. بحار الأنوار16/ 232.
[156] بتصرف من منهاج السنة8/ 77 وما يليها.

عدد مرات القراءة:
1059
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :